Полный текст (2 914 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
عِنْدَكَ هَذَا الشَّيْءَ مُقَابِلَ دَيْنِي أَوْ كَلَامًا آخَرَ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَأَنْ يَقُولَ الْمُرْتَهِنُ أَيْضًا قَوْلًا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِثْلَ قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ، وَلَيْسَ ذِكْرُ لَفْظِ الرَّهْنِ شَرْطًا، مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ شَيْئًا وَأَعْطَى الْبَائِعَ مَالًا قَائِلًا لَهُ: احْفَظْهُ عِنْدَك لِبَيْنَمَا أَنْقُدُكَ الثَّمَنَ يَكُونُ قَدْ رَهَنَ الْمَالَ، وَقَوْلُ الرَّاهِنِ أَيْضًا فَلْيَكُنْ هَذَا الشَّيْءُ رَهْنًا عِنْدَكَ مُقَابِلَ دَيْنِي الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كَذَا ذَهَبَاتٍ، يَعْنِي عِنْدَ وُقُوعِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِأَلْفَاظٍ كَهَذِهِ يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِأَلْفَاظٍ لَا تَدُلُّ عَلَى الرَّهْنِ، مَثَلًا لَوْ كَانَ شَخْصٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِمِائَةِ مَجِيدِي وَأَعْطَاهُ إيَّاهَا قَائِلًا: أَشْهَدُ أَنَّكَ قَبَضْتَهَا وَأَمْسَكْتَهَا مُقَابِلَ حَقِّكَ فَهَذِهِ الْمُعَامَلَةُ لَا تَكُونُ رَهْنًا بَلْ إيفَاءَ دَيْنٍ (الْخَانِيَّةُ) ، وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَجَلَّةِ أَنَّ الرَّهْنَ يَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الرَّاهِنِ وَقَبُولِ الْمُرْتَهِنِ يَنْعَقِدُ أَيْضًا بِإِيجَابِ الْمُرْتَهِنِ وَقَبُولِ الرَّاهِنِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْحَوَالَةِ وَلِذَلِكَ إيرَادُ الْإِيجَابِ مِنْ قِبَلِ الرَّاهِنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ أَمْرًا احْتِرَازِيًّا، وَذِكْرُ لَفْظِ الرَّهْنِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ يَكْفِي لِذَلِكَ قَوْلٌ يُفِيدُ الرَّهْنَ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣) وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يُمْكِنُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِدُونِ أَنْ تُلْفَظَ كَلِمَةُ الرَّهْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، وَإِذَا اشْتَرَى أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ آخَرَ وَأَعْطَاهُ مَالًا قَائِلًا لَهُ: أَبْقِ هَذَا عِنْدَكَ لِبَيْنَمَا أُعْطِيكَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ، وَأَبْقَى الْبَائِعُ ذَلِكَ الْمَالَ عِنْدَهُ يَكُونُ الْمُشْتَرِي رَهَنَ الْمَالَ الْمَذْكُورَ عِنْدَ الْبَائِعِ مُقَابِلَ الْمَبْلَغِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَقْصِدَ الرَّاهِنِ الرَّهْنُ بِتَجْدِيدِهِ إمْسَاكَ الرَّهْنِ لِحِينِ تَأْدِيَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ حَيْثُ إنَّ الْإِمْسَاكَ لِحِينِ إعْطَاءِ الْمَبْلَغِ هُوَ مَعْنَى الرَّهْنِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٢٩) وَنَظَرًا لِلْمَادَّةِ (٣) فَالِاعْتِبَارُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ حَتَّى وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: أَبْقِ مُقَابِلَ الدَّرَاهِمِ، وَلَا يَكُونُ تَرْكُ الْمَالِ بِصِفَةِ وَدِيعَةٍ، مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمَدِينُ لِدَائِنِهِ: خُذْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ وَخَمْسِينَ مَجِيدِيًّا وَأَبْقِهَا عِنْدَكَ لِبَيْنَمَا أُعْطِيكَ الْعَشْرَ ذَهَبَاتٍ الْبَاقِيَةَ تَكُونُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ رَهْنًا، وَلَيْسَتْ إيفَاءَ دَيْنٍ (الْخَانِيَّةُ) .
هَذَا مِثَالٌ لِكَوْنِ ذِكْرِ لَفْظِ الرَّهْنِ لَيْسَ شَرْطًا وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فَبِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ لَا يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ بَلْ تَنْعَقِدُ وَدِيعَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الرَّهْنَ وَالْإِيدَاعَ، وَحَيْثُ إنَّ الْإِيدَاعَ أَقَلُّ مِنْ الرَّهْنِ اقْتَضَى ثُبُوتَ الْإِيدَاعِ بِسَبَبِ أَنَّ الْوَدِيعَةَ أَمَانَةٌ صِرْفَةٌ وَأَمَّا الرَّهْنُ فَمَضْمُونٌ بِغَيْرِهِ، وَلَكِنْ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ: أَمْسِكْهُ مُقَابِلَ دَيْنِكَ أَوْ مَالِكَ يَكُونُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ بِالِاتِّفَاقِ رَهْنًا (الْخَانِيَّةُ) . وَإِذَا كَانَ رَهْنُ الْمَبِيعِ مُقَابِلَ ثَمَنِهِ جَائِزًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ وَلِهَذَا قَوْلُ الْمَجَلَّةِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا وَأَعْطَى الْبَائِعَ مَالًا، يَعْنِي أَنَّ إيرَادَ الْمَرْهُونِ مُسْتَقِلًّا عَنْ الْمَبِيعِ لَيْسَ بِقَصْدِ الْإِشْعَارِ بِوُجُوبِ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَالِ غَيْرَ الشَّيْءِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ صَالِحٌ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا مُقَابِلَ ثَمَنِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالدُّرَرُ)
стр. 877
وَإِذَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ قَائِلًا لَهُ: أَبْقِ هَذَا عِنْدَك إلَى أَنْ أَنْقُدُكَ ثَمَنَهُ فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ الرَّاهِنَ رَهْنُ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَضْمُونٌ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (٢٩٣) ، وَحَيْثُ إنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِلشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِضَمَانَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ مَضْمُونًا بِالرَّهْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الضَّمَانَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ مُحَالٌ.
وَبَيَانُ اخْتِلَافِ الضَّمَانَيْنِ أَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ ثَابِتٌ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمَضْمُونٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنِ، وَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْمَبِيعُ مَضْمُونٌ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَأَبُو السُّعُودِ) وَعَلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ جَائِزًا قَبْلَ الْقَبْضِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَبِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَةِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ مَالًا مَعَ الْمَبِيعِ كَيْ يَكُونَ رَهْنًا مُقَابِلَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ حَالَ كَوْنِهِ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ بَعْدُ، فَيَكُونُ الْمَالُ فَقَطْ مَرْهُونًا بِحِصَّتِهِ وَالْمَبِيعُ لَا يَكُونُ مَرْهُونًا (الْهِنْدِيَّةُ قَبْلَ الْفَصْلِ الْخَامِسِ) . وَلِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا إذَا رَهَنَ شَخْصٌ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَهَلَكَ الْمَالُ بِيَدِ الْبَائِعِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَا يُمْكِنُ الْبَائِعَ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِزِيَادَةِ قِيمَةِ الْمَبِيعِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٩٣) وَشَرْحَهَا، وَلِذَلِكَ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا يَفْسُدُ بِالْمُكْثِ كَاللَّحْمِ وَالْحَلِيبِ وَرَهَنَهَا مُقَابِلَ ثَمَنِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَذَهَبَ فِي حَالٍ سَبِيلِهِ، يَعْنِي إذَا أَهْمَلَ أَخْذَ الْمَبِيعِ وَإِعْطَاءَ ثَمَنِهِ فَيُمْكِنُ الْبَائِعُ أَنْ يَبِيعَهُ لِخِلَافِهِ، وَبِإِمْكَانِ الْآخَرِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ أَيْضًا مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ فَلَا يُطَالِبُ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الْآخَرَ بِشَيْءٍ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِيمَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ) . إنَّ انْعِقَادَ الرَّهْنِ لَيْسَ مُنْحَصِرًا فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّفْظِيِّ فَقَطْ فَيَنْعَقِدُ أَيْضًا بِالتَّعَاطِي وَالْكِتَابَةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٩) كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٧٥ وَ ٤٣٧) . وَعَدَمُ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَجَلَّةِ نَاشِئٌ عَنْ أَنَّهَا تَكُونُ مَعْلُومَةً قِيَاسًا لِلْمَوَادِّ الْمَذْكُورَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الرَّهْنِ) .
стр. 878
[فَصَلِّ فِي بَيَانِ شُرُوطِ انْعِقَادِ الرَّهْنِ]
يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الرَّهْنِ أَنْ يَصْدُرَ مِنْ أَهْلِهِ، يَعْنِي مِنْ الْعَاقِلِ وَالْمُمَيِّزِ وَيُضَافُ إلَى مَحَلِّهِ فَالرَّهْنُ الَّذِي يُوجَدُ خَلَلٌ فِي رُكْنِهِ كَرَهْنِ الْمَجْنُونِ بَاطِلٌ. تَلْخِيصُ الشُّرُوطِ:
الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ تَتَعَلَّقُ بِالرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمَرْهُونِ وَالْمَالِ الْمُقَابِلِ الرَّهْنَ، فَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ مَذْكُورَانِ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٨) ، وَالثَّالِثُ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٩) ، وَالرَّابِعُ فِي الْمَادَّةِ (٧١٠) فَكُلُّ عَقْدِ رَهْنٍ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَبَاطِلٌ، وَالْحُكْمُ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ أَيْضًا هُوَ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمُحَرَّرِ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٣٦١ وَ ٣٦٢ وَ ٤٤٤ وَ ٤٥٨) . وُجُوهٌ أَرْبَعَةٌ فِي بُطْلَانِ عَقْدِ الرَّهْنِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - لِفِقْدَانِ الشُّرُوطِ الْمُحَرَّرَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٨) الْوَجْهُ الثَّانِي - لِعَدَمِ وُجُودِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٩) .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ - لِجَهْلِ الْمَرْهُونِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ الْوَجْهُ الرَّابِعُ - لِعَدَمِ وُجُودِ الشُّرُوطِ الْمُحَرَّرَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧١) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَفِي الْمَادَّةِ (٧٠٩) عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ وَفِي الْمَادَّةِ (٧١٠) عَلَى الْوَجْهِ الرَّابِعِ (عَيْنِيٌّ) . وَيُوجَدُ شَرْطٌ خَامِسٌ وَهُوَ كَمَا ذُكِرَ شَرْحًا فِي الْمَادَّةِ (٧٠٥) أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ عَاقِلًا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَاقِلًا لَا يَتِمُّ الرَّهْنُ بِقَبْضِهِ وَيُوجَدُ لِلرَّهْنِ شَرَائِطُ أُخَرُ، وَعَدَا عَنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي الرَّهْنِ أَنْ لَا يَكُونَ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ وَلَا مُضَافًا إلَى وَقْتٍ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٠١) . وَإِذَا وُجِدَ شَرْطُ الرَّهْنِ وَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجِيَّةِ يَكُونُ الرَّهْنُ فَاسِدًا، وَالْمَجَلَّةُ تَبْحَثُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَنْ أَحْكَامِ الرَّهْنِ الْبَاطِلِ، وَحَيْثُ إنَّ أَحْكَامَ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ مُهِمَّةٌ أَيْضًا فَسَنَبْحَثُ عَنْهَا فِي الشَّرْحِ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ، وَعَدَمُ ذِكْرِ الرَّهْنِ الْبَاطِلِ فِي الْمَجَلَّةِ (مَعَ أَنَّهُ صُرِّحَ فِي فُصُولِهَا الْعَائِدَةِ لِلْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ أَنَّ الْعُقُودَ الْمَذْكُورَةَ تَكُونُ بَاطِلَةً عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ شَرَائِطِ الِانْعِقَادِ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ مَعْلُومًا بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ
стр. 879
(الْمَادَّةُ ٧٠٨) :
١ - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَاقِلَيْنِ، وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمَا حَتَّى إنَّ رَهْنَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَارْتِهَانَهُ جَائِزَانِ، يَعْنِي أَنَّ كَوْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ عَاقِلَيْنِ شَرْطٌ فِي انْعِقَادِ الرَّهْنِ (اُنْظُرْ مَادَّتَيْ ٩٥٧ وَ ٩٦٦) فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ رَهْنُ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ وَارْتِهَانُهُمَا بَاطِلَانِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِأَنْفُسِهِمَا أَمْ بِوَكِيلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونَ لَا عَقْلَ لَهُمَا، وَالْعَقْلُ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا رَهَنَ شَخْصٌ مَالًا عِنْدَ صَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَضَاعَ ذَلِكَ الْمَالُ لِعَدَمِ اقْتِدَارِ الصَّبِيِّ عَلَى حِفْظِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ.
أَمَّا الْبُلُوغُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ رَهْنُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَارْتِهَانُهُ صَحِيحَانِ وَنَافِذَانِ إذَا كَانَ مَأْذُونًا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَالِارْتِهَانَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ فَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْمَأْذُونُ بِالتِّجَارَةِ يَكُونُ مَأْذُونًا أَيْضًا بِتَوَابِعِهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦٧) ، مَثَلًا كَمَا أَنَّ بَيْعَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ مَالًا نَافِذٌ فَاسْتِيفَاؤُهُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَيْضًا صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ، وَالِارْتِهَانُ هُوَ حُكْمُ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ، وَاسْتِيفَاءُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ حُكْمًا جَائِزٌ كَاسْتِيفَائِهِ الْحَقِيقِيِّ فَإِذَا اشْتَرَى الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْمَأْذُونُ مَالًا وَأَوْفَى ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ يَصِحُّ ذَلِكَ، وَالرَّهْنُ حُكْمًا هُوَ إيفَاءُ الدَّيْنِ، وَالْإِيفَاءُ حُكْمًا جَائِزٌ كَالْإِيفَاءِ حَقِيقَةً، وَلَكِنْ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ يَبْقَى مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ كَمَا سَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ، وَرَهْنُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَارْتِهَانُهُ جَائِزَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَأْذُونًا أَمْ غَيْرَ مَأْذُونٍ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُنْظَرُ: إذَا كَانَ مَأْذُونًا فَكَمَا أَنَّ رَهْنَهُ وَارْتِهَانَهُ جَائِزَانِ فَهُمَا نَافِذَانِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فَرَهْنُهُ وَارْتِهَانُهُ جَائِزَانِ، وَلَكِنَّهُمَا غَيْرُ نَافِذَيْنِ بَلْ مَوْقُوفَانِ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ فَإِنْ أَجَازَهُمَا نَفَذَا وَإِلَّا انْفَسَخَا كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي بَيْعِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ وَشِرَائِهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٩٦٧) .
وَسَبَبُ تَوَقُّفِ تَصَرُّفَاتِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ عَلَى الْإِذْنِ هُوَ لِأَنَّ الصَّبِيَّ مَتَى صَارَ مُمَيِّزًا يُحْتَمَلُ حُصُولُ الضَّرَرِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ نَظَرًا لِنَقْصِ عَقْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّصَرُّفُ نَافِذًا بِلَا إذْنٍ فَعِنْدَمَا يَقْتَرِنُ بِالْإِذْنِ تَرْجَحُ جِهَةُ الْمَصْلَحَةِ وَالْمَنْفَعَةِ، إذْ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْ الْوَصِيَّ يَكُونُ دَقَّقَ مُعَامَلَةَ الرَّهْنِ وَتَيَقَّنَ الْمَنْفَعَةَ مِنْهَا، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) (أَبُو السُّعُودِ فِي الْحَجَرِ) . وَلَمَّا كَانَ رَهْنُ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ بَاطِلَيْنِ فَيُمْكِنُ وَلِيَّهُمَا أَوْ وَصِيَّهُمَا الِارْتِهَانُ لِأَجْلِهِمَا.
وَيَنْقَسِمُ رَهْنُ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ وَارْتِهَانُهُمَا إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ لِلصَّغِيرِ وَإِيضَاحُهُ فِي ضَابِطَيْنِ:
الضَّابِطُ الْأَوَّلُ - إنَّ حَقَّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ رَاجِعٌ لِلْأَشْخَاصِ الْمُحَرَّرَةِ فِي الْمَادَّةِ (٩٧٤) فَالْأَبُ يُمْكِنُهُ رَهْنُ مَالِ الصَّبِيِّ لِأَجْلِ دَيْنِ الصَّبِيِّ، وَعِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الْأَبِ تَعُودُ هَذِهِ الصَّلَاحِيَةُ عَلَى وَجْهِ التَّرْتِيبِ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْوَصِيِّ الْمُخْتَارِ وَالْجَدِّ الصَّحِيحِ لِلْأَبِ بِتَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ، وَلِذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَ نَفْسِهِ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ بِذِمَّةِ الصَّغِيرِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ أَحَدِ صَغِيرَيْهِ عِنْدَ الْآخَرِ أَيْضًا، يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ يَقْدِرُ أَنْ يَتَوَلَّى كِلَا طَرَفَيْ عَقْدِ
стр. 880
الرَّهْنِ، وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ. مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْبَزَّازِيَّةُ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٦٧) وَكَذَلِكَ يُمْكِنُ الْأَبَ أَنْ يَرْهَنَ مَالَهُ وَيَحْبِسَهُ لِأَجْلِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الَّذِي بِذِمَّتِهِ لِلصَّغِيرِ، وَالْوَصِيُّ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إنَّمَا رَهْنُ الْوَصِيِّ وَارْتِهَانُهُ لِأَجْلِ الصَّبِيِّ أَوْ التَّرِكَةِ جَائِزَانِ، مَثَلًا إذَا اسْتَقْرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ لِأَجْلِ نَفَقَةِ الصَّغِيرِ وَرَهَنَ مَالَ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ فَكَمَا أَنَّهُ يَكُونُ صَحِيحًا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَتَعَاطَى التِّجَارَةَ لِأَجْلِ الصَّغِيرِ. أَنْ يَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ لِحِسَابِ الصَّغِيرِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَالْفَصْلِ الْخَامِسِ) فَلِهَذَا السَّبَبِ إذَا اسْتَقْرَضَ وَصِيُّ الْمُتَوَفَّى دَرَاهِمَ لِأَجْلِ نَفَقَةِ الْوَرَثَةِ وَرَهَنَ مَالًا مِنْ أَمْوَالِ الْوَرَثَةِ مُقَابِلَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا صَحَّ ذَلِكَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُ الصَّغِيرَ أَنْ يَنْقُضَ الرَّهْنَ وَيَسْتَرِدَّ الْمَرْهُونَ عِنْدَ بُلُوغِهِ، إلَّا إذَا أَوْفَوْا الدَّيْنَ بِتَمَامِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٢٩) ، وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ كِبَارًا وَبَعْضُهُمْ صِغَارًا تَنْفُذُ الِاسْتِدَانَةُ وَتَجُوزُ عَلَى الصِّغَارِ فَقَطْ، وَإِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ وَالِاسْتِقْرَاضُ كِلَاهُمَا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَرَثَةُ حَاضِرِينَ أَمْ غَائِبِينَ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧٠١) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَالْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
وَمَنْ هَذِهِ الْجِهَةِ إذَا اسْتَدَانَ الْوَصِيُّ وَرَهَنَ لِأَجْلِ نَفَقَةِ حَيَوَانَاتِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا يَصِحُّ الرَّهْنُ وَالِاسْتِدَانَةُ كِلَاهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ كِبَارًا وَالْبَعْضُ مِنْهُمْ صِغَارًا فَالِاسْتِدَانَةُ وَالرَّهْنُ يَكُونَانِ صَحِيحَيْنِ بِحَقِّ الصِّغَارِ فَقَطْ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَلَا يَصِحَّانِ بِحَقِّ الْكِبَارِ وَلِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا. إذَا اسْتَقْرَضَ الْوَصِيُّ لِأَجْلَ نَفَقَةِ دَوَابِّ الْوَرَثَةِ وَرَهَنَ مُقَابِلَهُ فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا وَغَائِبِينَ فَالِاسْتِدَانَةُ وَالرَّهْنُ جَائِزَانِ، وَإِنْ كَانُوا كِبَارًا وَكَانَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ غَائِبًا وَالْبَعْضُ حَاضِرًا فَالْمُعَامَلَةُ تَصِحُّ بِحَقِّ الْغَائِبِينَ فَقَطْ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَلَا تَصِحُّ بِحَقِّ الْحَاضِرِينَ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ كِبَارًا وَحَاضِرِينَ فَلَا تَجُوزُ الِاسْتِدَانَةُ وَلَا الرَّهْنُ (مِنْ الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ) ، وَلَيْسَ بِإِمْكَانِ الْوَصِيِّ أَنْ يَتَوَلَّى جِهَتَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مِنْ الرَّهْنِ كَالْأَبِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الصَّغِيرِ عِنْدَ نَفْسِهِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عِنْدَ الصَّغِيرِ وَلَا أَنْ يَرْهَنَ مَالَ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ عِنْدَ الْآخَرِ (زَيْلَعِيٌّ) فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ أَنَّ الْأَبَ نَظَرًا لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَخْصٍ وَتَقُومُ عِبَارَتُهُ مَقَامَ عِبَارَتَيْنِ عِنْدَ بَيْعِ مَالِ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ يَكُنْ الْأَصْلُ عَدَمَ تَوَلِّي الْوَاحِدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ فَقَدْ اُسْتُثْنِيَ الْأَبُ، وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَا يُعْدَلُ لِأَجْلِهِ عَنْ الْحَقِيقَةِ نَظَرًا لِقُصُورِ شَفَقَتِهِ، بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ الْوَصِيَّ أَيْضًا أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ مَا عَلَى الصَّغِيرِ مِنْ الدَّيْنِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ وَكِيلٌ مَحْضٌ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَاحِدِ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي الْبَيْعِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، وَلَكِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الصَّغِيرِ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ أَوْ لِأَبِيهِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْوَصِيِّ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَلَا عَلَى أَبِيهِ كَمَا هُوَ فِي الْبَيْعِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٩ وَفِي الرَّهْنِ لَيْسَ مِنْ تُهْمَةٍ أَيْضًا.
стр. 881
الضَّابِطُ الثَّانِي - لَيْسَ لِغَيْرِ الْأَشْخَاصِ الْمُحَرَّرَةِ فِي الْمَادَّةِ (٩٧٤) حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِ الصَّغِيرِ، وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ رَهْنُ الْأُمِّ مَالَ صَغِيرِهَا مَا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً أَوْ مَأْذُونَةً أَيْ وَكِيلَةً مِنْ قِبَلِ الْأَشْخَاصِ الْمَرْقُومَةِ.، اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ ٩٧٤ الْمَارِّ ذِكْرُهَا. إذَا أَعْطَى الْحَاكِمُ الْإِذْنَ لِأُمِّ الصَّغِيرِ بِرَهْنِ مَالِهِ يَصِحُّ ذَلِكَ الرَّهْنُ، وَإِذَا رَهَنَتْ الْأُمُّ مَالَ صَغِيرِهَا بِلَا إذْنٍ وَوَكَّلَتْ شَخْصًا فِي بَيْعِ الرَّهْنِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ٧٦٠ يَصِحُّ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ إنْ أَجَازَ الْحَاكِمُ الرَّهْنَ وَالتَّوْكِيلَ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ وُكِّلَ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ.، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٥٣ (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ فَصْلٍ فِي شَهَادَةِ الْأَوْصِيَاءِ) ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا عُزِلَ الْقَاضِي الَّذِي أَجَازَ الرَّهْنَ وَالْبَيْعَ وَتَوَلَّى الْقَضَاءَ غَيْرُهُ فَإِنْ ثَبَتَتْ بِحُضُورِهِ إجَازَةُ الْقَاضِي الْأَوَّلِ الرَّهْنَ وَالْبَيْعَ يَنْفُذُ الرَّهْنُ وَالْبَيْعُ، وَإِلَّا يَرُدُّهُمَا وَيُبْطِلُهُمَا، هَذَا فِيمَا لَوْ كَانَ مَنْفَعَةٌ لِلصَّغِيرِ فِي الرَّدِّ وَالْإِبْطَالِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ) . رَهْنُ الْمَرِيضِ - لَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الرَّاهِنُ مَرِيضًا بِمَرَضِ الْمَوْتِ، وَعَلَيْهِ فَإِنَّ رَهْنَ الْمَرِيضِ صَحِيحٌ وَتَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُ الرَّهْنِ، وَمَتَى زَادَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي قَابَلَهُ لَا تُحْسَبُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ تَبَرُّعًا؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَكُونُ قَدْ أَوْدَعَ مَالَهُ لِيَدِ الْأَمِينِ، إنَّمَا رَهْنُ الْمَرِيضِ لَا يَنْفُذُ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ بِهَذَا الرَّهْنِ يَكُونُ أَوْفَى حُكْمًا مَطَالِيب الْغُرَمَاءِ تَرْجِيحًا، وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٦٠٤) (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّالِثِ) ، بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا مَاتَ الْمَرِيضُ وَدُيُونُهُ زَائِدَةٌ عَلَى مَتْرُوكَاتِهِ أَدْخَلَ الدَّائِنُونَ الرَّهْنَ فِي قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٧٢٩) ، وَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ فِي الرَّهْنِ (الْبَهْجَةُ) .
الْقِسْمُ الثَّانِي - رَهْنُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْجَدِّ مَالَ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ دُيُونِهِمْ. رَهْنُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْجَدِّ مَالَ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ دُيُونِهِمْ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا، فَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ مَالَ الصَّغِيرِ مُقَابِلَ مَبْلَغٍ اسْتَقْرَضَهُ لِنَفْسِهِ وَلِلصَّغِيرِ يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مُقْتَدِرُونَ عَلَى إيدَاعِ مَالِ الصَّغِيرِ فَبِطَرِيقٍ أَوْلَى يَكُونُونَ مُقْتَدِرِينَ عَلَى رَهْنِهِ؛ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا تَلِفَتْ لَيْسَتْ مَضْمُونَةً، وَأَمَّا الرَّهْنُ إذَا هَلَكَ فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا، فَقَطْ حَيْثُ إنَّ هَذَا الرَّهْنَ هُوَ أَدَاءُ الْأَبِ دَيْنَهُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ فَلَمْ يَجُزْ قِيَاسًا لَكِنْ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالْإِيفَاءِ فَحَقِيقَةُ الْإِيفَاءِ تُفِيدُ الْإِزَالَةَ فِي الْحَالِ بِمِلْكِ الصَّغِيرِ بِدُونِ عِوَضٍ مُقَابِلٍ، وَأَمَّا الرَّهْنُ فَمَعَ بَقَاءِ مِلْكِ الصَّغِيرِ يَتَضَمَّنُ نَصْبَ حَافِظٍ لِأَجْلِ حِفْظِ مَالِهِ (الْهِدَايَةُ، الْعَيْنِيُّ، وَالْكِفَايَةُ) .
وَعَلَيْهِ مَتَى صَحَّ هَذَا الرَّهْنُ لَا يُمْكِنُ الصَّغِيرَ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ عِنْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ أَنْ يُوفِيَ الدَّيْنَ إنَّمَا يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَإِعَادَةِ الرَّهْنِ إلَى صَاحِبِهِ.، وَإِذَا تَلِفَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَكَمَا سَيُذْكَرُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) .
стр. 882
أَنَّهُ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَيَضْمَنُ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ قِيمَةَ الرَّهْنِ بِمِقْدَارِ الدَّيْنِ لَا بِمَا زَادَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ أَمَانَةٌ وَوَدِيعَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَلِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ وِلَايَةٌ عَلَى إيدَاعِ مَالِ الصَّغِيرِ (الزَّيْلَعِيُّ) .
مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الَّذِي رُهِنَ - مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ - أَلْفَيْ قِرْشٍ وَسَقَطَ الدَّيْنُ لِهَلَاكِ الرَّهْنِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَضْمَنُ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ مِقْدَارَ أَلْفِ قِرْشٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَى دَيْنَهُ بِمَالِ الصَّغِيرِ، وَلَيْسَ بِمَا زَادَ عَنْهُ (الْكِفَايَةُ وَلِسَانُ الْحُكَّامِ) ، وَذَهَبَ الْأَنْقِرْوِيُّ إلَى أَنَّهُ إذَا رَهَنَ الْأَبُ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَقِيمَتُهُ أَزْيَدُ مِنْ الدَّيْنِ فَهَلَكَ الرَّهْنُ يَضْمَنُ قَدْرَ الدَّيْنِ دُونَ الزِّيَادَةِ وَلَوْ كَانَ وَصِيًّا ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ، وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يَفِيَ الدَّيْنَ وَيَسْتَخْلِصَ الرَّهْنَ يُمْكِنُ الصَّغِيرَ أَنْ يَفِيَ تَمَامَ الدَّيْنِ وَيَسْتَخْلِصَ الْمَالَ مِنْ الرَّهِينَةِ، وَلَا يُمْكِنُ اسْتِرْدَادُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الدَّيْنَ بِتَمَامِهِ؛ لِأَنَّ تَعَرُّفَ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ لَازِمٌ وَنَافِذٌ (الْكِفَايَةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) لَا يُعَدُّ الصَّبِيُّ الْمَرْقُومُ مُتَبَرِّعًا فِي التَّأْدِيَةِ فَيُرْجَعُ عَلَى تَرِكَةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ الْمَذْكُورَ - كَمُعِيرِ الرَّهْنِ - مَجْبُورٌ عَلَى التَّأْدِيَةِ.، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٣٢) وَشَرْحَهَا، وَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ لِشَخْصٍ مُقَابِلَ دَيْنِ نَفْسِهِ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ إيَّاهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَبَاعَهُ الْوَكِيلُ يَضْمَنُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ (الْهِدَايَةُ وَالْعَيْنُ وَالزَّيْلَعِيُّ) . وَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ ابْنِهِ الْكَبِيرِ مُقَابِلَ دَيْنِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْهُ ذَلِكَ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ وِلَايَةٌ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ - رَهْنُ الْوَصِيِّ وَارْتِهَانُهُ بِالْوَصِيَّةِ مُقَابِلَ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ يُمْكِنُ الْوَصِيَّ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا مُقَابِلَ مَطْلُوبِ الْمُتَوَفَّى، وَلَوْ كَانَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ كِبَارًا؛ لِأَنَّ أَخْذَ الرَّهْنِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ حُكْمًا وَالْوَصِيُّ كَمَا أَنَّهُ مُقْتَدِرٌ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ فَهُوَ مُقْتَدِرٌ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ الْحُكْمِيِّ أَيْضًا (أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ) . وَإِذَا تَلِفَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْوَصِيِّ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَسَقَطَ الدَّيْنُ عَلَى مَا ذُكِرَ مُفَصَّلًا فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) لَا يَلْزَمُ عَلَى الْوَصِيِّ ضَمَانٌ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) ، وَيَقُومُ الْوَصِيُّ مَقَامَ الْمُتَوَفَّى بِإِمْسَاكِ الرَّهْنِ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُتَوَفَّى بِحَالِ حَيَاتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى وَكِيلًا لِبَيْعِ الرَّهْنِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٧٦٠) فَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُهُ مَا لَمْ يَأْذَنْهُ الرَّاهِنُ بِذَلِكَ، اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (وَ ١٤٥٢) . وَكَذَلِكَ يُمْكِنُ الْوَصِيَّ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ التَّرِكَةِ مُقَابِلَ دَيْنِ الْمُتَوَفَّى؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَقُومُ مَقَامَ الْمُتَوَفَّى فِي حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ، وَإِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ حَوَائِجِ الْمَيِّتِ الْأَصْلِيَّةِ، إنَّمَا لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الْمُتَوَفَّى لِبَعْضِ الدَّائِنِينَ مُقَابِلَ دَيْنِ الْمُتَوَفَّى فَإِذَا فَعَلَ يَكُونُ مُتَوَقِّفًا عَلَى رِضَاءِ بَقِيَّةِ الدَّائِنِينَ فَإِنْ شَاءُوا نَقَضُوا الرَّهْنَ؛ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ يَحْصُلُ تَرْجِيحٌ لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ بِالْإِيفَاءِ الْحُكْمِيِّ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّرْجِيحُ بِالْإِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا بِالْإِيفَاءِ الْحُكْمِيِّ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَفِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ، وَأَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ فِي الرَّهْنِ) مَا لَمْ تُوَفَّ دُيُونُ سَائِرِ الدَّائِنِينَ كَامِلَةً وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ نَافِذًا، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فِي الضَّمَانِ) .
وَلَا يُمْكِنُ الْوَصِيَّ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الْيَتِيمِ مُقَابِلَ دَيْنِ الْوَرَثَةِ الْكِبَارِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَكُونُ بِذَلِكَ تَفَرَّقَ
стр. 883
بِمَا هُوَ مَمْنُوعٌ عَنْهُ، وَإِذَا رَهَنَ الْوَصِيُّ مَالَ الْمُتَوَفَّى عِنْدَ الْوَرَثَةِ وَمُقَابِلَ الدَّيْنِ الْحَاصِلِ عَلَى الْوَرَثَةِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ كِبَارٌ وَصِغَارٌ وَكَانُوا حَاضِرِينَ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ الرَّهْنُ بِالِاتِّفَاقِ لَا عَلَى الْكِبَارِ وَلَا عَلَى الصِّغَارِ، يَعْنِي لَا يَجُوزُ بِحَقِّ كِلَا الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ مَشَاعِيَّةَ الرَّهْنِ فِي نَصِيبِ الْكِبَارِ وَالْفَسَادُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يَسْرِي إلَى الْكُلِّ.
وَسَنَخْتِمُ هَذَا الْبَحْثَ بِبَيَانِ ثَلَاثِ مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةٍ بِرَهْنِ الْوَارِثِ الْكَبِيرِ مَالًا مِنْ أَمْوَالِ التَّرِكَةِ: أَوَّلًا - إذَا رَهَنَ الْوَارِثُ الْكَبِيرُ الْمُنْحَصِرُ الْإِرْثِ فِيهِ مَالًا مِنْ التَّرِكَةِ مُقَابِلَ دَيْنِهِ يُنْظَرُ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ يَصِحُّ، وَإِذَا وُجِدَ دَيْنٌ فَيَبْطُلُ الرَّهْنُ بِنَاءً عَلَى مُرَاجَعَةِ الدَّائِنِ وَيُبَاعُ الرَّهْنُ وَيُوفَى الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَلَكِنْ إذَا أَوْفَى الْوَارِثُ الْمَذْكُورُ الدَّيْنَ جَازَ الرَّهْنُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) .
ثَانِيًا - إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ مَانِعًا لِصِحَّةِ الرَّهْنِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّالِفَةِ هُوَ دَيْنُ التَّرِكَةِ الْمَوْجُودِ حِينَ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ، وَأَمَّا الدَّيْنُ الْحَاصِلُ عَلَى التَّرِكَةِ بَعْدَ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ لَا يَكُونُ مَانِعًا لِصِحَّةِ الرَّهْنِ، مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْمُتَوَفَّى فِي حَالِ حَيَاتِهِ لِآخَرَ مَالًا وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَ الثَّمَنَ تُوُفِّيَ وَبَعْدَ أَنْ رَهَنَ الْوَارِثُ مَالًا مِنْ التَّرِكَةِ عِنْدَ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَاسْتَحْصَلَ حُكْمًا بِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ مِنْ التَّرِكَةِ فَالدَّيْنُ الَّذِي طَرَأَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى التَّرِكَةِ لَا يُخِلُّ بِجَوَازِ الرَّهْنِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ وَقْتَ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ فَالْمَرْهُونُ يَكُونُ خَالِيًا مِنْ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَمِلْكِ الرَّاهِنِ الْمُسْتَقِلِّ، وَلِذَلِكَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَلُحُوقُ الدَّيْنِ لَا يُخِلُّ بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَلَا يُبْطِلُهُ. ثَالِثًا - إنَّ ضَبْطَ الْمَبِيعِ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ كَوْنَهُ مَالًا غَيْرَ مُتَقَوِّمٌ لَا يُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ الَّتِي صُوِّرَتْ آنِفًا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ رَهَنَ الْوَارِثُ مَالًا مِنْ التَّرِكَةِ وَسَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ ضُبِطَ الْمَالُ الَّذِي بَاعَهُ الْمُتَوَفَّى حَالَ حَيَاتِهِ مِنْ قِبَلِ مُسْتَحِقٍّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَوَجَبَ رَدُّ ثَمَنِهِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ إذَا وَقَعَ أَحَدٌ فِي الْحُفْرَةِ الَّتِي حَفَرَهَا الْمُتَوَفَّى فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِغَيْرِ حَقٍّ وَمَاتَ لَزِمَتْ دِيَتُهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَوْ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَبْطُلُ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الرَّاهِنُ الْمَذْكُورُ قِيمَةَ الرَّهْنِ وَالْوَصِيُّ كَالْوَارِثِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَالْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٧٠٩) شَرْطُ كون الْمَرْهُون صَالِحًا لِلْبَيْعِ]
(الْمَادَّةُ ٧٠٩) :
يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ صَالِحًا لِلْبَيْعِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ وَمَالًا مُتَقَوِّمًا وَمَقْدُورَ التَّسْلِيمِ.
يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمُرَادَ رَهْنُهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِلْبَيْعِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الرَّهْنِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ وَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ الشَّيْءِ غَيْرِ الصَّالِحِ لِلْبَيْعِ (الْهِدَايَةُ فِيمَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ) .
بِنَاءً عَلَيْهِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ - مِثْلَ الْمَبِيعِ مَوْجُودًا وَقْتَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَمَالًا وَمُتَقَوِّمًا وَمَعْلُومًا وَمَقْدُورُهُ التَّسْلِيمَ.
стр. 884
فَهَذِهِ الْمَادَّةُ شَامِلَةٌ حُكْمَيْنِ وَبَعْضُ الْمَسَائِلِ تَتَفَرَّعُ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَبَعْضُهَا عَلَى الْحُكْمِ الثَّانِي وَعَلَيْهِ يَلْزَمُ تَفْصِيلُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ.
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: هُوَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ صَالِحًا لِلْبَيْعِ يَعْنِي مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ وَمَالًا مُتَقَوِّمًا وَمَعْلُومًا وَمَقْدُورَ التَّسْلِيمِ يَجُوزُ رَهْنُهُ.
فَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَالْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ تُرْهَنُ مُقَابِلَ أَجْنَاسِهَا وَخِلَافَ أَجْنَاسِهَا فَإِذَا رُهِنَتْ مُقَابِلَ جِنْسِهَا وَهَلَكَتْ فَتَهْلَكُ بِالدَّيْنِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُهَا وَلَا يُنْظَرُ لِجُودَتِهَا (مُنْلَا مِسْكِينٍ) .
مَثَلًا إذَا رَهَنَ شَخْصٌ عِنْدَ آخَرَ خَمْسِينَ كَيْلَةً مِنْ الْحِنْطَةِ الِاعْتِيَادِيَّةِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَاسْتَقْرَضَ مُقَابِلَهَا خَمْسِينَ كَيْلَةً مِنْ الْحِنْطَةِ الْجَيِّدَةِ لِأَجْلِ الْبَذْرِ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا هَلَكَتْ بِيَدِهِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَلَا يُمْكِنُ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَدَّعِيَ بِأَنَّ الْحِنْطَةَ الَّتِي أَقْرَضَهَا هِيَ مِنْ الْجِنْسِ الْجَيِّدِ وَقِيمَتَهَا زَائِدَةٌ وَأَنْ يُطَالِبَ بِزِيَادَةِ حِنْطَةٍ أَوْ زِيَادَةِ دَرَاهِمَ.
فَالْحُكْمُ الْأَوَّلُ هَذَا صَادِقٌ كَقَضِيَّةٍ كُلِّيَّةٍ يَعْنِي يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ كُلَّ مَرْهُونٍ صَالِحٌ لِلْبَيْعِ وَلَكِنْ عَكْسُهَا لَا يَكُونُ صَادِقًا كَقَضِيَّةٍ كُلِّيَّةٍ يَعْنِي لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلْبَيْعِ يَكُونُ صَالِحًا لِلرَّهْنِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَشَاعِ وَالْمَشْغُولِ جَائِزٌ وَرَهْنَهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَبَيْعَ الشَّاغِلِ الْمُتَّصِلِ بِغَيْرِهِ جَائِزٌ وَرَهْنَهُ فَاسِدٌ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى كُلِّ هَذَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ مَعَ إنَّهُ إذَا رَهَنَ شَخْصٌ الْحِمْلَ الْمَوْجُودَ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَوَانِ وَسَلَّمَ الْحَيَوَانَ مَعَ الْحِمْلِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَالْحَيَوَانُ يَكُونُ مَرْهُونًا أَيْضًا مَعَ الْحَمْلِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
الْحُكْمُ الثَّانِي: كُلُّ شَيْءٍ غَيْرُ صَالِحٍ لِلْبَيْعِ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ يَعْنِي يَكُونُ رَهْنُهُ فَاسِدًا أَوْ بَاطِلًا.
فَإِذَا كَانَ الْمَرْهُونُ مَالًا وَكَانَ مُقَابِلُهُ مَضْمُونًا وَبَعْضُ شَرَائِطِ الْجَوَازِ مَفْقُودًا يَكُونُ الرَّهْنُ فَاسِدًا.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَرْهُونُ مَالًا وَمُقَابِلُهُ مَضْمُونًا يَكُونُ الرَّهْنُ بَاطِلًا (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) .
وَتَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ: أَوَّلًا - إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَرْهُونُ مَالًا كَالْمَيِّتِ وَبَنِي آدَمَ الَّذِي هُوَ حُرٌّ أَوْ كَانَ مَعْدُومًا وَقْتَ الْعَقْدِ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْمَوَادِّ (٢٠٥ وَ ٢٠٩ وَ ٢١١) أَنَّ بَيْعَ الْمَعْدُومِ وَالْمَالَ غَيْرَ الْمُتَقَوِّمِ وَغَيْرَ الْمَقْدُورِ التَّسْلِيمِ بَاطِلٌ.
ثَانِيًا - رَهْنُ الدَّيْنِ غَيْرُ جَائِزٍ ابْتِدَاءً (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ) .
قِيلَ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ رَهْنَ الدَّيْنِ انْتِهَاءً جَائِزٌ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٧٠) .
ثَالِثًا - كَمَا أَنَّ رَهْنَ الْعِنَبِ الَّذِي سَيُحَصَّلُ هَذِهِ السَّنَةَ مِنْ الْكَرْمِ أَوْ الْخِرْفَانِ الَّتِي سَتَلِدُهَا الْغَنَمُ بَاطِلٌ كَذَلِكَ رَهْنُ الْمُبَاحَاتِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ كَالصَّيْدِ وَالْحَطَبِ غَيْرَ الْمُحْرَزِ بَاطِلٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ وَالْحَطَبَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ لَيْسَ بِمَالِ أَحَدٍ اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (١٢٤٧ و ١٢٤٣) .
رَابِعًا - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مَعْلُومًا فَإِذَا كَانَ مَجْهُولًا لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ.
كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي الْبَيْعِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٢٠٠ و ٢١٣) .
بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَعْطَى شَخْصٌ لِآخَرَ (دِرْهَمَيْنِ) قَائِلًا لَهُ: خُذْ مِنْهُمَا
стр. 885
الَّذِي تَخْتَارُهُ وَاجْعَلْهُ رَهْنًا عِنْدَك مُقَابِلَ الْمِائَةِ قِرْشٍ الَّتِي لَك دَيْنٌ عَلَيَّ وَفَعَلَ ذَلِكَ يَعْنِي إذَا لَمْ يُعَيِّنْ أَيَّهُمَا هُوَ الْمَرْهُونُ وَدُونَ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدُهُمَا وَهَلَكَ الدِّرْهَمَانِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَلْزَمُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ شَيْءٌ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ، الْخَانِيَّةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ بَابِ الرَّهْنِ) وَجُعِلَ هَذَا بِمُنْزِلَةِ رَجُلٍ عَلَيْهِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَدَفَعَ الْمَدِينُ إلَى الطَّالِبِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَقَالَ: خُذْ مِنْهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقَبَضَهَا فَضَاعَتْ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَتَكُونُ ضَاعَتْ مِنْ مَالِ الْمَدِينِ وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ.
خَامِسًا - إذَا أَعْطَى الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ دِينَارَيْنِ وَقَالَ لَهُ: خُذْ أَحَدِهِمَا رَهْنًا فَالْحُكْمُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ) وَلَوْ دُفِعَ إلَيْهِ ثَوْبَيْنِ وَقَالَ: خُذْ أَحَدَهُمَا رَهْنًا بِدَيْنِك، فَأَخْذُهُمَا وَقِيمَتَهَا عَلَى السَّوَاءِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَذْهَبُ نِصْفُ قِيمَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ مِثْلَ الدَّيْنِ (الْخَانِيَّةُ) .
وَإِذَا أَعْطَى شَخْصٌ لِلْآخَرِ مِائَةَ قِرْشٍ وَقَالَ: خُذْ مِنْهُمَا دَيْنَك الْبَالِغَ عِشْرِينَ قِرْشًا وَتَلِفَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ بِيَدِ الْآخَرِ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ مَطْلُوبَهُ مِنْهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَسْقُطُ مَطْلُوبُهُ الْعِشْرُونَ قِرْشًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ، الْخَانِيَّةُ) .
وَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِقَوْلِهِمْ: رَأَيْنَا أَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَ الشَّيْءَ الْمَجْهُولَ وَسَلَّمَهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَةِ) وَلَكِنْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الْوَارِدَةُ عَلَى إقْرَارِ الرَّهْنِ الْمَجْهُولِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الرَّاهِنُ بِأَنَّهُ رَهَنَ كَذَا مَالًا وَسَلَّمَهُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَقَرَّ بِارْتِهَانِهِ مَالًا وَلَمْ يَصِفُوا أَوْ يُعَيِّنُوا الْمَرْهُونَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَيُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى بَيَانِ الْمَالِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٩) وَالْقَوْلُ فِي هَذَا قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ الرَّهْنِ) .
كَمَا لَوْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ بَعْدَ إقْرَارِهِ أَخْذَ مَالٍ رَهْنًا أَبْرَزَ دِرْهَمًا وَقَالَ: هَذَا هُوَ الرَّهْنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ مَعَ الْيَمِينِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَةِ) .
سَادِسًا - يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَرْهُونُ مَجْهُولًا بِدَرَجَةٍ تَقْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ فِي صَدَدِ الضَّمَانِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا رَهَنَ شَخْصٌ رَأْسَيْ غَنَمٍ مُقَابِلَ ثَلَاثِينَ ذَهَبًا وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ مِنْهُمَا مَرْهُونًا مُقَابِلَ عَشْرِ ذَهَبَاتٍ وَالْآخَرُ مُقَابِلَ عِشْرِينَ ذَهَبًا وَلَمْ يُصَرَّحْ أَيُّهُمَا الْمَرْهُونُ مُقَابِلَ الْعَشْرِ وَأَيَّهمَا مُقَابِلَ الْعِشْرِينَ يَكُونُ الرَّهْنُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ هَلَاكِ أَحَدِ رَأْسِ الْغَنَمِ لَا يُعْلَمُ وَجْهُ الضَّمَانِ وَلَا يُعْلَمُ أَيْضًا أَيُّهُمَا يَجِبُ اسْتِرْدَادُهُ إذَا أَوْفَى الدَّيْنَ الْعِشْرِينَ ذَهَبًا مَثَلًا (أَبُو السُّعُودِ حَاشِيَةُ الْكَنْزِ) .
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مِلْكَ الرَّاهِنِ.
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الْآخَرِ بِإِذْنِهِ وَيُطْلَقُ عَلَى هَذَا الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ كَمَا لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ بِدُونِ إذْنِهِ بِالْوِلَايَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٠١) وَالْمَادَّةَ (٧٠٨) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّهْنِ) .
стр. 886
[ (الْمَادَّةُ ٧١٠) شَرْطُ كون مُقَابِل الرَّهْنِ مَالًا مَضْمُونًا]
الْمَادَّةُ ٧١٠) :
يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلُ الرَّهْنِ مَالًا مَضْمُونًا فَيَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ لِأَجْلِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ لِأَجْلِ مَالٍ هُوَ أَمَانَةٌ.
يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْمَرْهُونِ مَالًا وَمَضْمُونًا بِنَفْسِهِ أَيْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْمَرْهُونِ جَامِعًا صِفَتَيْنِ: الْأُولَى أَنْ يَكُونَ مَالًا، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ مَالًا مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ.
فَكُلُّ حَقٍّ وُجِدَتْ فِيهِ هَاتَانِ الصِّفَتَانِ يَصِحُّ الرَّهْنُ مُقَابِلَهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ تُوجَدْ فِيهِ الصِّفَتَانِ أَوْ فُقِدَتْ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ فَالرَّهْنُ الَّذِي مُقَابِلُهُ لَا يَصِحُّ.
وَيُسْتَفَادُ حُكْمَانِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ:
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: إذَا كَانَ مُقَابِلُ الْمَرْهُونِ مَالًا مَضْمُونًا فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَيْهِ يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ لِأَجْلِ الدَّيْنِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَالثَّمَنِ الصَّرْفِ، وَبَدَلَ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالدِّيَةِ وَالْأَرْشِ وَبَدَلَ الْإِجَارَةِ، كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ وَيَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ أَيْضًا لِأَجْلِ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِمِثْلِهَا أَوْ بِقِيمَتِهَا مِثْلَ الْمَالِ الْمَقْبُوضِ بِطَرِيقِ سَوْمِ الشِّرَاءِ مَعَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ (الدُّرَرُ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْعَيْنِيُّ، وَالزَّيْلَعِيُّ) ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مَضْمُونٌ بِنَفْسِهِ كَمَا وَرَدَ بَيَانُهُ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٨٩٠ و ٨٩١) يَعْنِي يَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ عَيْنًا إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَتَلْزَمُ قِيمَتُهُ إذَا كَانَ مِنْ الْقِيمَاتِ وَيَلْزَمُ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ عِنْدَ اسْتِهْلَاكِهِ وَهَاكَ تَفْصِيلُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ.
فَحُكْمُ الرَّهْنِ مُقَابِلُ الدَّيْنِ ذُكِرَ إجْمَالًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٠٩) وَيُفَصَّلُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) أَيْضًا وَوَرَدَ بَعْضُ التَّفْصِيلَاتِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٠١) بِخُصُوصِ الرَّهْنِ مُقَابِلَ بَدَلِ الْإِيجَارِ وَذُكِرَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مُقَابِلَ بَدَلِ الْإِيجَارِ.
الرَّهْنُ مُقَابِلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ - إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَأْخُوذُ مُقَابِلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَمْ بَعْدَهُ فَلَا يَبْطُلُ عَقْدُ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الْمَجْلِسِ فَإِذَا تَلِفَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ اسْتَوْفَى الْمُسْلَمَ فِيهِ هَذَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ كَافِيًا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ وَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ السَّلَمُ تَامًّا.
(الزَّيْلَعِيُّ، وَشِبْلِيٌّ، وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ) .
الرَّهْنُ مُقَابِلُ الْبَدَلِ الصِّرْفِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ - إنَّ الرَّهْنَ الْمَأْخُوذَ مُقَابِلُ الْبَدَلِ الصِّرْفِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إذَا هَلَكَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ يُعَدُّ الْمُرْتَهِنُ اسْتَوْفَى الْبَدَلَ الصِّرْفَ وَرَأْسَ مَالِ السَّلَمِ.
هَذَا إذَا كَانَ بَدَلُ الْمَرْهُونِ كَافِيًا لِلْبَدَلِ الصِّرْفِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ يَكُونُ مَوْجُودًا فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي عُقِدَ فِيهِ السَّلَمُ وَالصَّرْفُ وَإِذَا هَلَكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ يَكُونُ الصَّرْفُ وَالسَّلَمُ بَاطِلَيْنِ إذْ لَا يَكُونُ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ وَبَدَلُ الصَّرْفِ قَبْضًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ حَقِيقَةً كَمَا هُوَ مَشْرُوطٌ وَلَا يَكُونَانِ قَبْضًا أَيْضًا حُكْمًا.
стр. 887
اسْتِثْنَاءٌ - لَا يَجُوزُ إعْطَاءُ رَهْنٍ مُقَابِلَ ثَمَنِ مَبِيعٍ بَقِيَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَمْ يُسَلَّمْ لِلْمُشْتَرِي بَعْدُ وَلِلْمُشْتَرِي حَقٌّ فِي اسْتِرْدَادِ الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ.
مَثَلًا إذَا بَاعَ شَخْصٌ لِآخَرَ حِصَانًا مُقَابِلَ عَشْرِ ذَهَبَاتٍ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْمُشْتَرِي رَهَنَ مُقَابِلَ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ سَاعَةً بِقِيمَةِ عَشْرِ ذَهَبَاتٍ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا تَلِفَتْ السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ مُتَسَاوِيَةً كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ تُضْمَنُ بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ (الْخَانِيَّةُ) .
الْحُكْمُ الثَّانِي: إذَا لَمْ يَكُنْ مُقَابِلُ الرَّهْنِ مَالًا مَضْمُونًا لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فَيَكُونُ إمَّا بَاطِلًا وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ يَهْلَكُ مَجَّانًا لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُفِيدُ حُكْمًا أَلْبَتَّةَ (أَوْ فَاسِدًا) وَتَفْصِيلُهُ يَأْتِي قَرِيبًا وَالْفِقْرَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ الْمَادَّةِ (لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ لِأَجْلِ مَالٍ هُوَ أَمَانَةٌ) تَتَفَرَّعُ عَنْ الْحُكْمِ الثَّانِي.
وَلَا يَصِحُّ أَخْذَ الرَّهْنِ لِلْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَالِ كَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ وَالْعَيْبِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَبِيعِ وَالنَّقْدِ الْمُزَيَّفِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ الدَّيْنِ الَّذِي قَبَضَهُ الدَّائِنُ وَالْكَفَالَةِ بِالدَّرْكِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ أَيْضًا لِإِنْسَانٍ حُرٍّ وَثَمَنِ الْجِيفَةِ وَالْقِمَارِ وَالرِّشْوَةِ فَإِذَا رُهِنَ مَالٌ مُقَابِلَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ يَكُونُ الرَّهْنُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَبَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٢١٠) يَكُونُ الْبَيْعُ الَّذِي هُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ بَاطِلًا وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالرَّهْنُ الْمَذْكُورُ يَكُونُ أَيْضًا بَاطِلًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ وَفِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
كَمَا أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ النَّائِحَةُ وَالْمُغَنِّيَةُ وَأُعْطِيَ رَهْنٌ مُقَابِلَ أُجْرَتِهَا لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ وَإِذَا تَلِفَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ (الْفَيْضِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَلِنُفَصِّلَ الْآنَ أَحْكَامَهَا.
الرَّهْنُ مُقَابِلُ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ إذَا رَهَنَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ مَالًا عِنْدَ الْمَكْفُولِ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَفَلَ شَخْصٌ نَفْسَ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ لِزَيْدٍ لِحَدِّ سَنَةٍ مِنْ الزَّمَانِ يَكُونُ ضَامِنًا دَيْنَهُ لِزَيْدٍ ثُمَّ أُعْطِيَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ رَهْنًا مُقَابِلَ ذَلِكَ الدَّيْنِ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ بَعْدُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ دَيْنٌ.
وَكَذَا إذَا قَالَ: إنْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّكَ فَهُوَ عَلَيَّ ثُمَّ أَعْطَاهُ عَمْرٌو رَهْنًا لَمْ يَجُزْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) الرَّهْنُ مُقَابِلَ الدَّرْكِ - ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٠١) أَنَّ الرَّهْنَ مُقَابِلَ الدَّرْكِ بَاطِلٌ.
الْفَرْقُ بَيْنَ الْكَفَالَةِ بِالدَّرْكِ وَالرَّهْنِ بِالدَّرْكِ: قَدْ مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (٦٣٨) أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالدَّرْكِ صَحِيحَةٌ وَحَيْثُ إنَّ الرَّهْنَ بِالدَّرْكِ غَيْرُ صَحِيحٍ صَارَ مِنْ الْمُقْتَضَى إظْهَارُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا. فَالْفَرْقُ هُوَ هَذَا: جَعْلُ الرَّهْنِ مَشْرُوعًا لِأَجْلِ الِاسْتِيفَاءِ.
وَلَا يَكُونُ اسْتِيفَاءٌ قَبْلَ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ قِسْمًا مِنْ ضَمَانِ الدَّرْكِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَمَانِ الثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ. مَعَ أَنَّ الضَّمَانَ الْمَذْكُورَ لِكَوْنِهِ مُضَافًا لِوُجُوبِ الدَّيْنِ فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ. وَأَمَّا الْكَفَالَةُ فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْتِزَامِ الْمُطَالَبَةِ وَلَيْسَتْ عَنْ الْتِزَامِ الدَّيْنِ وَعَلَيْهِ الْإِضَافَةُ فِيهَا جَائِزَةٌ وَلِهَذَا إنَّ الْكَفَالَةَ لِمَا سَيَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ جَائِزَةٌ وَالرَّهْنُ لَا يَجُوزُ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الَّذِي سَيَثْبُتُ عِنْدَ فُلَانٍ (الْكِفَايَةُ وَالزَّيْلَعِيُّ) وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ لِأَجْلِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي
стр. 888
هِيَ أَمَانَةٌ صِرْفَةٌ وَغَيْرُ مَضْمُونَةٍ بِنَفْسِهَا كَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمَأْجُورِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا أَخَذَ الرَّهْنَ لِأَجْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَكُونُ بَاطِلًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ، وَالضَّمَانُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤١٦) هُوَ رَدُّ بَدَلِ الْهَالِكِ مِثْلًا إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَرَدُّ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيمَاتِ. وَلَمَّا كَانَتْ الْأَمَانَةُ الْمَذْكُورَةُ مَوْجُودَةً بِعَيْنِهَا لَزِمَ رَدُّهَا عَيْنًا وَكَمَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الرَّهْنِ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مُقَابِلَهَا عِنْدَ تَلَفِهَا حَتَّى يُسْتَوْفَى مِنْ الرَّهْنِ. وَأَمَّا إذَا اُسْتُهْلِكَتْ الْأَمَانَاتُ الْمَذْكُورَةُ أَوْ أُتْلِفَتْ بِتَعَدٍّ وَتَقْصِيرٍ لَا تَبْقَى أَمَانَةٌ وَتَصِيرُ مَضْمُونَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ الزَّيْلَعِيُّ وَالْكِفَايَةُ) مَعَ أَنَّ الرَّهْنَ الْوَاقِعَ هُوَ مُقَابِلُ الْأَمَانَةِ وَلَيْسَ مُقَابِلَ الْمَضْمُونِ فَبِنَاءً عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الرَّهْنَ يَكُونُ صَحِيحًا بَعْدَهُ.
الرَّهْنُ مُقَابِلُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ سَاعَةً وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَعْطَاهُ الْبَائِعُ مُقَابِلَهَا رَهْنًا فَلَا يَصِحُّ وَحَسَبَ بَيَانِ الزَّيْلَعِيّ وَصَاحِبِ الْكِفَايَةِ الرَّهْنُ بَاطِلٌ. وَلِهَذَا السَّبَبِ إذَا تَلِفَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَكُونُ قَدْ تَلِفَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْءٌ (الشِّبْلِيُّ) وَلَكِنْ الِاخْتِيَارُ وَالْكَرْمَانِيُّ وَالْخَانِيَّةُ ذَكَرُوا أَنَّ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ فَاسِدٌ عَلَى هَذَا الْفَتْوَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ سَيْفًا وَأَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ رَهْنًا بِالسَّيْفِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَمِنْ قِيمَةِ السَّيْفِ (الْخَانِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا عُدَّ الرَّهْنُ مُقَابِلَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَاسِدًا وَحَيْثُ إنَّ أَحْكَامَ الرَّهْنِ الصَّحِيحِ تَجْرِي فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ فَيَكُونُ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ مَضْمُونًا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ قِيمَةِ الْعَيْنِ أَيْ الْمَبِيعِ (أَبُو السُّعُودِ) .
وَهَذَا الْوَجْهُ مُحَرَّرٌ فِي الْخَانِيَّةِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا.
الرَّهْنُ مُقَابِلُ الْوَدِيعَةِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ: إذَا أَخَذَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ رَهْنًا لِأَجْلِ الْمَبْلَغِ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ بِطَرِيقِ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْمُضَارَبَةِ فَهَذَا الرَّهْنُ بَاطِلٌ. (فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) حَتَّى إنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا لَمْ يَحْبِسْ رَهْنًا كَهَذَا وَلَمْ يَأْخُذْ الْأَمَانَةَ الَّتِي هِيَ مُقَابِلَهُ تَمَسُّكًا بِالْمَادَّةِ (٧٢٩) يُجْبَرُ عَلَى رَدِّ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ عِنْدَ الطَّلَبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) وَشَرْحَهَا. وَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ فَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ وَتَلِفَ بِيَدِهِ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ اسْتِنَادًا لِلْمَادَّةِ (٩٠١) . وَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ الطَّلَبِ يَكُونُ هَلَكَ أَمَانَةً وَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ بَاطِلٌ وَالرَّهْنُ الْبَاطِلُ لَا حُكْمَ لَهُ.
الرَّهْنُ مُقَابِلُ الْعَارِيَّةِ: مَثَلًا إذَا اشْتَرَطَ وَاقِفُ الْكُتُبِ عَدَمَ إخْرَاجِهَا مِنْ الْمَكْتَبَةِ بِدُونِ رَهْنٍ فَهَذَا الشَّرْطُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْكُتُبَ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِ مَنْ أَخْرَجَهَا وَبِتَقْدِيرِ هَلَاكِهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ الرَّهْنِ. وَلَكِنْ نَظَرًا لِوُجُوبِ مُرَاعَاةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ الرَّهْنُ هُنَا عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّذَكُّرِ أَيْ أَنْ يَتَذَكَّرَ خَازِنُ الْكُتُبِ لُزُومَ وَضْعِ الرَّهْنِ الَّذِي أَخَذَهُ فِي الْمَكْتَبَةِ وَيُطَالِبُ بِهِ الْمُسْتَعِيرَ بِالْكِتَابِ الْمَرْهُونِ بِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ وَفِي الرَّهْنِ) .
إيضَاحَاتٌ - ذُكِرَ شَرْحًا (لِأَجْلِ نَفْسِ الْأَمَانَةِ) ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الرَّهْنِ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ مُقَابِلَ الْعَارِيَّةِ
стр. 889
الَّتِي يَحْتَاجُ رَدُّهَا إلَى حَمْلٍ وَمُؤْنَةٍ إلَى الْمُعِيرِ صَحِيحٌ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ أَخْذُ رَهْنٍ لِأَجْلِ رَدِّ الْمُسْتَعِيرِ بِذَاتِهِ. وَالْحُكْمُ فِي الْخَيَّاطَةِ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ.
وَالْحَاصِلُ إذَا اُسْتُؤْجِرَ أَجِيرٌ لِأَجْلِ الْخَيَّاطَةِ وَنَقْلِ الْحُمُولَةِ فَإِنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ وَاقِعًا عَلَى مُطْلَقِ الْخَيَّاطَةِ وَمُطْلَقِ نَقْلِ الْحُمُولَةِ يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ لِأَجْلِ ذَلِكَ مِنْ الْأَجِيرِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ عُقِدَتْ عَلَى أَنْ يَخِيطَ بِذَاتِهِ وَيَنْقُلَ الْحِمَالَ بِنَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ لِأَجْلِهِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٣١) أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْكَفَالَةِ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ آنِفًا.
الْخُلَاصَةُ: كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٣١) أَنَّ الْأَعْيَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ.
الْأَوَّلُ: الْأَعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ بِنَفْسِهَا.
الثَّانِي: الْأَعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ بِغَيْرِهَا.
الثَّالِثُ: الْأَعْيَانُ غَيْرُ الْمَضْمُونَةِ.
فَالرَّهْنُ مُقَابِلُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ صَحِيحٌ وَالرَّهْنُ مُقَابِلُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بَاطِلٌ، وَإِذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ الْمَنْعِ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِهَلَاكِهِ وَإِذَا هَلَكَ بَعْدَ الْمَنْعِ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ كُلَّ بَدَلِهِ بِضَمَانِ الْغَصْبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩١) . (الْخَانِيَّةُ) .
стр. 890
[لَاحِقَةٌ وَهِيَ تَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ] [ الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي شُرُوطِ عَدَمِ فَسَادِ الرَّهْنِ]
مَسْأَلَةٌ (١) : الْمَرْهُونُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٩) مَالٌ وَمَضْمُونٌ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ (٧١٠) فِي الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُهُ فَقَطْ إذَا لَمْ تُوجَدْ بَعْضُ شُرُوطِ الْجَوَازِ يَكُونُ الرَّهْنُ فَاسِدًا كَرَهْنِ الْمَشَاعِ وَرَهْنِ الْمَشْغُولِ. فَإِذًا رَهْنُ الْمَشَاعِ وَرَهْنُ الْمَشْغُولِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الِانْعِقَادِ مَوْجُودٌ وَشَرْطَ الصِّحَّةِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فَكُلُّ مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ الْمَرْهُونُ فِيهِ مَالًا وَلَا مُقَابِلَهُ مَضْمُونًا فَالرَّهْنُ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا كَمَا سَيُفْهَمُ وَاضِحًا مِنْ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ.
مَسْأَلَةٌ (٢) : يُشْتَرَطُ فِي الرَّهْنِ أَلَّا يَكُونَ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ وَلَا مُؤَجَّلًا بِوَقْتٍ.
بِنَاءً عَلَيْهِ تَأْجِيلُ الرَّهْنِ يُفْسِدُهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ دَوَامُ الْحَبْسِ لِحِينِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّأْجِيلُ مُنَافٍ لِذَلِكَ وَلَكِنَّ تَأْجِيلَ الدَّيْنِ صَحِيحٌ.
(رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مَسْأَلَةٌ (٣) : يَلْزَمُ أَلَّا يَكُونَ الرَّهْنُ مَشْغُولًا بِحَقِّ الرَّاهِنِ فَبِنَاءً عَلَى هَذَا إذَا رَهَنْت الشَّجَرَةُ بِدُونِ الثَّمَرِ أَوْ الْأَرْضُ بِدُونِ الشَّجَرِ الَّذِي عَلَيْهَا أَوْ الْأَرْضُ بِدُونِ الزَّرْعِ يَعْنِي إذَا صُرِّحَ عَدَمُ دُخُولِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي الرَّهْنِ وَرُهِنَتْ الْأَرْضُ وَالشَّجَرَةُ فَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ صَحِيحًا. وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مَتَى كَانَ الْمَرْهُونُ مُتَّصِلًا بِغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ إذْ ذَاكَ قَبَضُ الْمَرْهُونِ مُسْتَقِلًّا وَلَكِنْ إذَا رُهِنَتْ الْأَرْضُ وَسَكَتَ عَنْ الزَّرْعِ الَّذِي عَلَيْهَا فَيَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي الرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٧١١) ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ مُتَّصِلٌ بِالْمَرْهُونِ (شرنبلالي) .
وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا رَهَنَ شَخْصٌ دَارِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ أَوْ مَتَاعُهُ مَوْجُودٌ فِيهَا وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا مَشْغُولَةً عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَصِحُّ وَيَلْزَمُ تَسْلِيمٌ جَدِيدٌ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ دَارِهِ عِنْدَ آخَرَ وَهُوَ وَالْمُرْتَهِنُ جَالِسَانِ فِيهَا وَقَالَ الرَّاهِن لِلْمُرْتَهِنِ: إنِّي سَلَّمْتُك إيَّاهَا وَقَبِلَ الْمُرْتَهِنُ قَائِلًا: إنِّي تَسَلَّمْتهَا لَا يَتِمُّ الرَّهْنُ بِذَلِكَ.
وَلِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا لَا يَجُوزُ لِشَخْصٍ أَنْ يَرْهَنَ جَوَالِقَ وَأَمْوَالُهُ وَأَمْتِعَتُهُ مَوْجُودَةٌ فِيهَا مُقَابِلَ دَيْنِهِ فَإِذَا رَهَنَهَا وَسَلَّمَهَا مَشْغُولَةً بِهَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ وَلَكِنْ إذَا الرَّاهِنُ أَوْدَعَ أَوَّلًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ الْأَشْيَاءَ الْمَوْجُودَةَ فِي الدَّارِ الَّتِي رُهِنَتْ ثُمَّ سَلَّمَهَا مَعَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فَالرَّهْنُ وَالتَّسْلِيمُ صَحِيحَانِ.
стр. 891
الْخَانِيَّةُ) إنَّمَا انْشِغَالُ الرَّهْنِ بِحَقِّ غَيْرِ الرَّاهِنِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الرَّهْنِ. بِنَاءً عَلَيْهِ يَصِحُّ رَهْنُ دَارٍ مَشْغُولَةٍ بِمَتَاعِ شَخْصٍ غَيْرِ الرِّهَانِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مَسْأَلَةٌ (٤) : يَلْزَمُ لِعَدَمِ فَسَادِ الرَّهْنِ أَنْ لَا يَكُونَ مَشَاعًا وَقْتَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الرَّهْنِ حَبْسُ الرَّهْنِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ وَهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِي الْمَشَاعِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ فِي الْمَشَاعِ ثَانِيَةٌ فِي جُزْءٍ مُعَيَّنٍ يَعْنِي فِي الْقِسْمِ الْمَرْهُونِ مِنْ الْمَشَاعِ فَلَوْ جَازَ الرَّهْنُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوَجَبَ أَنْ يَمْسِكَ الْمُرْتَهِنُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْمَرْهُونَ يَوْمًا وَيُعِيدُهُ إلَى الرَّاهِنِ يَوْمًا (شِبْلِيٌّ وَأَبُو السُّعُودِ) .
سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَرْهُونُ قَابِلًا لِلتَّقْسِيمِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَرُهِنَ عِنْدَ الشَّرِيكِ أَمْ عِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الشُّيُوعُ طَارِئًا أَمْ مُقَارَنًا.
الشُّيُوعُ الطَّارِئُ هُوَ بَعْدَ أَنْ يَرْهَنَ مَالًا بِكَامِلِهِ فَسَخَ الرَّهْنَ فِي جُزْءٍ مِنْهُ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) . فَعَلَيْهِ رَهْنُ نِصْفِ الدَّارِ أَوْ الْحَيَوَانِ الشَّائِعِ فَاسِدٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَصَرَّحَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (وَقْتَ الْقَبْضِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَشَاعًا وَقْتَ الْعَقْدِ وَزَالَتْ مشاعيته عِنْدَ الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ بِالتَّقْسِيمِ وَالْإِفْرَازِ صَحَّ الرَّهْنُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) .
وَرَهْنُ الْكَرْمِ وَالْبُسْتَانِ الْمَوْجُودِ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ بِحُكْمِ رَهْنِ الْمَشَاعِ (فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ) .
وَرَهْنُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَغَيْرُ جَائِزٍ. وَلِهَذَا إذَا بَاعَ الْعَدْلُ نِصْفَ الرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى وَكَالَتِهِ الْمُطْلَقَةِ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ مُجْتَمِعًا وَمُتَفَرِّقًا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى طُرُوءِ الشُّيُوعِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَلِذَلِكَ أَيْضًا إذَا رَهَنَ مَالًا بِكَامِلِهِ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَ فَسَخَ الطَّرَفَانِ الرَّهْنَ فِي نِصْفِهِ الشَّائِعِ وَرَدَّهُ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فَيَفْسُدُ الرَّهْنُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ أَيْضًا (شِبْلِيٌّ) .
فَسَادُ الرَّهْنِ بِسَبَبِ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ مَذْهَبُ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَشَاعَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلرَّهْنِ. وَفِي الشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ مَحَلًّا فَالِابْتِدَاءُ وَالْبَقَاءُ سِيَّانِ وَلَكِنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الشُّيُوعُ الطَّارِئُ لَا يُفْسِدُ عَقْدَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٦) (الْأَنْقِرْوِيُّ، الْخَانِيَّةُ، وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ) .
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا إذَا رَهَنَ مَالًا بِأَجْمَعِهِ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَ ضَبَطَ نِصْفَهُ الشَّائِعَ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فِي بَاقِيَةٍ (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَلَكِنْ إذَا رَهَنَ مَالًا بِكَامِلِهِ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَ ضَبَطَ بِالِاسْتِحْقَاقِ نِصْفَ مُعَيَّنٍ مُفْرَزٍ مِنْهُ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ وَيَكُونُ الْبَاقِي مَحْبُوسًا مُقَابِلَ الدَّيْنِ كُلِّهِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي مُقَدَّمَةِ الرَّهْنِ الْأَنْقِرْوِيُّ وَالزَّيْلَعِيّ) .
وَإِذَا تَلِفَ الْبَاقِي الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ تَلِفَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ كُلُّهُ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَاقِي كَافِيَةً لِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ. مَثَلًا إذَا رَهَنَ شَخْصٌ عِنْدَ الدَّائِنِ مُقَابِلَ دَيْنِهِ الْبَالِغِ أَلْفَ قِرْشٍ حِصَانَيْنِ تُسَاوِي قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَ قِرْشٍ. وَسَلَّمَهُ إيَّاهُمَا ثُمَّ ضَبَطَ أَحَدَهُمَا بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَبْقَى الْآخَرُ رَهْنًا مُقَابِلَ حِصَّتِهِ لِأَلْفِ قِرْشٍ يَجِبُ إيفَاءُ كُلِّ الدَّيْنِ لِأَجْلِ فَكِّ الْحِصَانِ.
стр. 892
وَلَكِنْ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ نِصْفُ الدَّيْنِ فَقَطْ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ وَشِبْلِيٌّ) .
وَلِهَذَا السَّبَبِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٢١) إذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى رَجُلَيْنِ بِأَنَّهُ ارْتَهَنَ وَقَبَضَ مِنْهُمَا مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِمَا الْمُشْتَرَكَةِ وَبِنَاءً عَلَى إنْكَارِهِمَا أَقَامَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَأَثْبَتَ الْقَبْضَ وَالرَّهْنَ وَنَكَلَ الثَّانِي عَنْ الْيَمِينِ الَّتِي كُلِّفَ بِحَلِفِهَا فَيُحْكَمُ بِالرَّهْنِيَّةِ عَلَى كِلَا الِاثْنَيْنِ. وَلَا يَبْقَى حُكْمٌ لِلرَّهْنِ الْأَوَّلِ غَيْرَ أَنَّ سَبَبَ الْحُكْمِ مُخْتَلِفٌ وَأَخَذَ بِالْبَيِّنَةِ وَالْآخَرُ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ. وَلَكِنْ إذَا حَلَفَ الْآخَرُ الْيَمِينَ فَكَمَا أَنَّ الرَّهْنِيَّةَ لَا تَثْبُتُ بِحَقِّهِ لَا يُحْكَمُ بِالرَّهْنِيَّةِ بِحَقِّ الْأَوَّلِ الَّذِي ثَبَتَ رَهْنُهُ بِالْبَيِّنَةِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ رَدُّ الْمَرْهُونِ إلَيْهِ مَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ حُكِمَ بِالرَّهْنِيَّةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ حُكْمٌ بِرَهْنِيَّةِ الْمَشَاعِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الرَّهْنِ وَالْخَانِيَّةُ) .
وَكَذَلِكَ إذَا سَلَّمَ الرَّاهِنُ مَالًا لِمُرْتَهِنَيْنِ عَلَى دَيْنٍ مُصَادِقٍ عَلَيْهِ مِنْ الرَّاهِنِ وَمِنْ الْمُرْتَهِنَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُ الْمُرْتَهِنَيْنِ: إنَّهُ لَيْسَ لَنَا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ دَيْنٌ، وَالْآخَرُ قَالَ: بَلْ لَنَا عِنْدَهُ دَيْنٌ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَصَحِيحٌ فِي حِصَّةِ الْمُنْكِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) .
وَلِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا كَمَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٧٢١) إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمُرْتَهِنَيْنِ أَنَّهُمَا ارْتَهَنَا وَقَبَضَا مَعًا هَذَا الْمَالَ مُقَابِلَ مِائَةِ قِرْشٍ وَبِنَاءً عَلَى إنْكَارِ الرَّاهِنِ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي الِارْتِهَانَ فَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ لَا يُحْكَمُ بِالرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى وَهَذَا الْإِثْبَاتِ وَيُرَدُّ الْمَرْهُونُ إلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى تُسْمَعُ بِحَقِّ الْوَاحِدِ فَقَطْ وَلَا تُسْمَعُ بِحَقِّ رَفِيقِهِ وَحَيْثُ إنَّ الشُّيُوعَ حَاصِلٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ صَحِيحًا (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ يَكُونُ الْمَرْهُونُ مَرْهُونًا عِنْدَ الْمُدَّعِي مُقَابِلَ مَا يُصِيبُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَطْلُوبِ. وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ بَاطِلًا بِإِنْكَارِ الْآخَرِينَ وَهَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ (الْخَانِيَّةُ) وَعِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ يُحْكَمُ بِالرَّهْنِيَّةِ لِلْمُدَّعِي الْمُرْتَهِنِ وَيَدْفَعُ الرَّهْنَ لِيَدِهِ وَيَدِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الْمُدَّعِيَ أَثْبَتَ مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَهَذَا الثُّبُوتُ مُعْتَبَرٌ عَلَيْهِ وَعَلَى رَفِيقِهِ.
وَأَمَّا إنْكَارُ رَفِيقِهِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي شَأْنِ رَفِيقِهِ وَحَيْثُ إنَّ حَقَّ الْمُدَّعِي ثَبَتَ عَلَى كُلِّ الرَّهْنِ فَلَا يَحْصُلُ الشُّيُوعُ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) . وَمَتَى أَوْفَى الرَّاهِنُ حِصَّتَهُ الْمُرْتَهِنَ الْمُدَّعِي مِنْ الدَّيْنِ يَسْتَرِدُّ الرَّهْنَ. وَقَبْلَ التَّأْدِيَةِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ الْمُدَّعَى مِنْ الدَّيْنِ.
تَتِمَّةٌ: إنَّ بُطْلَانَ أَوْ فَسَادَ الرَّهْنِ بِالشُّيُوعِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَالَ: إنَّهُ بَاطِلٌ، وَالْإِمَامُ الْكَرْخِيُّ اخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ وَفَرِيقٌ آخَرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالَ بِفَسَادِهِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ (شِبْلِيٌّ) .
اسْتِثْنَاءٌ: لَا يَفْسُدُ الرَّهْنُ بِالشُّيُوعِ الثَّابِتِ لِضَرُورَةٍ. مَثَلًا إذَا أَعْطَى الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ دِينَارَيْنِ قَائِلًا: خُذْ أَحَدَهُمَا رَهْنًا وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ بِضَاعَةً فَأَخَذَ الْمُرْتَهِنُ الِاثْنَيْنِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ إنَّ أَحَدَ الدِّينَارَيْنِ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا فَأَصْبَحَتْ الرَّهْنِيَّةُ شَائِعَةً بِدَاعِي الضَّرُورَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ
стр. 893
فِيمَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ) .
حِيلَةٌ فِي رَهْنِ الْمَشَاعِ - الْحِيلَةُ رَهْنُ الْمَشَاعِ هِيَ هَذِهِ: مَتَى رَغِبَ شَخْصٌ فِي رَهْنِ نِصْفِ دَارِهِ مَشَاعًا فَبَعْدَ أَنْ يَبِيعَ النِّصْفَ الْمَذْكُورَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مُخَيِّرًا لِلشَّخْصِ الَّذِي يُرِيدُ ارْتِهَانَهُ شَائِعًا وَيُسَلِّمُهُ إيَّاهُ وَيَقْبِضُ الثَّمَنَ مِنْهُ.
يَفْسَخُ الْمُشْتَرِي عَقْدَ الْبَيْعِ بِحُكْمِ خِيَارِهِ وَتَبْقَى الدَّارُ بِمَثَابَةِ الرَّهْنِ (أَبُو السُّعُودِ) .
وَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ لَيْسَ بِرَهْنٍ صَحِيحٍ وَلَا بِرَهْنٍ فَاسِدٍ بَلْ إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إذْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الدَّارَ فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يَقْبِضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَإِذَا طَرَأَ عَلَيْهَا عَيْبٌ وَهِيَ فِي يَدِهِ يَسْقُطُ عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ. وَإِذَا هَلَكَتْ الدَّارُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ يَسْقُطُ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ بِتَمَامِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ يَسْقُطُ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ فَهَا أَنَّ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ أَصْبَحَ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إنَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ.
هَذَا الْبَيْعُ يَفْتَرِقُ عَنْ الرَّهْنِ: إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّارِ الْهَالِكَةِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِلْبَائِعِ وَالْحَالَ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ الْهَالِكِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَزْيَدَ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ ضَامِنًا هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَا لَمْ يَكُنْ هَلَكَ بِتَعَدِّي الْمُرْتَهِنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ لَاحِقِهِ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٤١) .
مَسْأَلَةٌ (٥) : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مُفْرَزًا وَمُجْتَمِعًا وَبِتَعْبِيرٍ وَاضِحٍ أَنْ لَا يَكُونَ شَاغِلًا مُتَّصِلًا وَقْتَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الرَّهْنِ عَلَى حِدَةٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْقَبْضُ الْكَامِلُ - مُمْتَنِعٌ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) .
بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الزَّرْعِ النَّابِتِ عَلَى الْأَرْضِ بِدُونِ الْأَرْضِ أَوْ رَهْنُ الْأَرْضِ بِدُونِ الزَّرْعِ النَّابِتِ عَلَيْهَا أَوْ الثَّمَرُ الْمَوْجُودُ عَلَى الشَّجَرَةِ بِدُونِهَا، أَوْ الشَّجَرَةُ.
أَوْ الْبِنَاءُ بِدُونِ الْعَرْصَةِ أَوْ الشَّجَرَةُ بِدُونِ الثَّمَرِ الَّذِي عَلَيْهَا، وَهَذَا الرَّهْنُ فَاسِدٌ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٢) .
الْخُلَاصَةُ - الْأَصْلُ هُوَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَرْهُونُ مُتَّصِلًا بِغَيْرِ الْمَرْهُونِ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ.
فَرَهْنُ الصُّوفِ الْمَوْجُودِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ يَعْنِي: فَاسِدٌ. وَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ قَابِضًا إلَّا بَعْدَ جَزِّهِ وَتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ (الْخَانِيَّةُ) .
الْمَقْصُودُ مِنْ الْمُتَّصِلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ التَّابِعُ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا رَهَنَ السَّرْجَ الْمَوْجُودَ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَوَانِ أَوْ اللِّجَامَ الَّذِي فِي رَأْسِهِ وَسُلِّمَ مَعَ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَيْسَ مَرْهُونًا لَا يَنْقَلِبُ الرَّهْنُ إلَى الصِّحَّةِ وَلَكِنْ إذَا نَزَعَ السَّرْجَ أَوْ اللِّجَامَ مِنْ الْحَيَوَانِ وَسَلَّمَ عَلَى حِدَةٍ يَنْقَلِبُ الرَّهْنُ إلَى الصِّحَّةِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ) .
وَقِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (شَاغِلًا مُتَّصِلًا) ؛ لِأَنَّ رَهْنَ الشَّاغِلِ الْمُنْفَصِلِ جَائِزٌ.
مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ الثَّوْبَ الْمَوْجُودَ فِي بَيْتِهِ وَسَلَّمَ الثَّوْبَ مَعَ الدَّارِ فَالرَّهْنُ لَازِمٌ. كَمَا أَنَّهُ إذَا رَهَنَ شَخْصٌ عِنْدَ آخَرَ الْحِمْلَ الْمَوْجُودَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ وَسَلَّمَ الْحِمْلَ مَعَ الدَّابَّةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
стр. 894
[الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الرَّهْنِ الْبَاطِلِ وَالرَّهْنِ الْفَاسِدِ]
مَسْأَلَةٌ (٦) : الْمَالُ الْمَقْبُوضُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ الْبَاطِلِ أَمَانَةٌ قَطْعًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَالْقَابِضِ.
(اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ ٧٧١) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ قُبِضَ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ.
وَعَلَيْهِ إذَا تَلِفَ الْمَالُ الَّذِي قُبِضَ بِالرَّهْنِ الْبَاطِلِ فِي يَدِ قَابِضِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ مِنْ أَجْلِهِ عَلَى الْقَابِضِ لَا يُوجَدُ سُقُوطُ الدَّيْنِ أَيْضًا.
وَلِذَلِكَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ الْبَاطِلَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ مَتَى شَاءَ. (اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ ٧٩٤) .
حَتَّى إذَا أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ حَبْسَهُ وَأَرَادَ الرَّاهِنُ أَخْذَهُ وَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ إعْطَائِهِ ثُمَّ هَلَكَ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . رَاجِعْ شَرْحَ مَادَّتَيْ (٧٠١ و ٧١٠) .
مَسْأَلَةٌ (٧) : الْمَالُ الْمَقْبُوضُ بِالرَّهْنِ الْفَاسِدِ كَالْمَالِ الْمَقْبُوضِ بِالرَّهْنِ الصَّحِيحِ يَعْنِي أَنَّ الْمَالَ الَّذِي يُرْهَنُ وَيُسَلَّمُ فَاسِدًا إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ وَفْقًا لِمَا جَاءَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) مَضْمُونًا وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي حَيَاةِ الرَّاهِنِ أَمْ فِي مَمَاتِهِ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَإِذَا فَسَخَ الرَّاهِنُ الْعَقْدَ بِنَاءً عَلَى فَسَادِ عَقْدِ الرَّهْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَرْهُونَ مِنْ الرَّاهِنِ مَا لَمْ يَفِ الدَّيْنَ كَمَا أَنَّهُ فِي الرَّهْنِ الصَّحِيحِ أَيْضًا عِنْدَ فَسْخِ الرَّهْنِ الصَّحِيحِ، الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ كَمَا صَرَّحَ فِي الْمَادَّةِ (٧١٨) .
(مِنَحٌ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ) .
الْخُلَاصَةُ الرَّهْنُ الْفَاسِدُ كَحُكْمِ الرَّهْنِ الصَّحِيحِ. بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ الْفَاسِدُ سَابِقًا لِلدَّيْنِ. وَلَكِنْ إذَا كَانَ الرَّهْنُ الْفَاسِدُ لَاحِقًا لِلدَّيْنِ لَا يَكُونُ كَحُكْمِ الرَّهْنِ الصَّحِيحِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَهُ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ.
وَلَكِنْ مَتَى كَانَ عَقْدُ الرَّهْنِ صَحِيحًا فَالْحُكْمُ فِيهِ وَاحِدٌ إنْ تَقَدَّمَ الدَّيْنُ أَوْ تَأَخَّرَ.
وَيَكُونُ الرَّهْنُ الْفَاسِدُ سَابِقًا لِلدَّيْنِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ مَالًا وَسَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ فَاسِدًا مُقَابِلَ مَبْلَغٍ مَعْلُومٍ سَيَسْتَقْرِضُهُ ثُمَّ أَعْطَى الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ.
وَكَوْنُ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ لَاحِقًا لِلدَّيْنِ كَمَا لَوْ اسْتَقْرَضَ شَخْصٌ مَالًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ رَهَنَ مُقَابِلَهُ مَالًا وَسَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ فَاسِدًا.
فَكَمَا ذُكِرَ أَعْلَاهُ يَجْرِي حُكْمُ الرَّهْنِ الصَّحِيحِ فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَلَا يَجْرِي الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَلِذَلِكَ إذَا فُسِخَ عَقْدُ الرَّهْنِ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ
стр. 895
يَحْبِسَ الْمَرْهُونَ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَطْلُوبَهُ بَلْ إنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى رَدِّهِ لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ مَا سَتُفَادُ تِلْكَ الْيَدُ فِي مُقَابَلَةِ هَذَا الْمَالِ. وَإِنْ تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ لَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَحِلِّ يَدٌ مُسْتَحَقٌّ بِخِلَافِ الرَّهْنِ الصَّحِيحِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ.
стр. 896
[الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ فِي الرَّهْنِ مُقَابِلِ الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ الْمَجْهُولِ]
يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الرَّهْنِ الْوَاقِعِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ.
يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ وَالرَّهْنَ الْمَقْبُوضَ عَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ كِلَاهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَالِاخْتِلَافُ فِي التَّعْبِيرِ فَقَطْ.
(الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي أَوَائِلِ الرَّهْنِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
مَسْأَلَةٌ (٨) : يَصِحُّ الرَّهْنُ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ ٠ يَعْنِي إذَا أَعْطَى رَجُلٌ آخَرَ رَهْنًا مُقَابِلَ الْمَبْلَغِ الَّذِي وَعَدَهُ بِإِقْرَاضِهِ إيَّاهُ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْعُودَ جُعِلَ كَالْمَوْجُودِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فَكَمَا أَنَّ الرَّهْنَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَوْجُودِ صَحِيحٌ فَقَدْ جُوِّزَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا (زَيْلَعِيٌّ) .
سُؤَالٌ: كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ تَجْوِيزُ الرَّهْنِ مُقَابِلَ الدَّرْكِ بِجَعْلِ الْمَعْدُومِ مَوْجُودًا بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ أَيْضًا هُنَا.
وَإِذَا كَانَ مِقْدَارُ الْقَرْضِ الْمَوْعُودِ غَيْرَ مَعْلُومٍ - كَرَهْنِ شَخْصٍ مَالَهُ الْمَعْلُومَ عِنْدَ آخَرَ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ كَمْ قِرْشٍ - فَالرِّوَايَةُ فِي هَذَا مُخْتَلِفَةٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ هَذَا الرَّهْنُ لَيْسَ مَضْمُونًا، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ وَشَارِحُهُ: إنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ هِيَ الْأَصَحُّ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى. الْمُرْتَهِنُ مَجْبُورٌ عَلَى إقْرَاضِ الرَّاهِنِ مِقْدَارَ الشَّيْءِ الَّذِي يُرِيدُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ حَيْثُ إنَّهُ اسْتَوْفَى مِقْدَارَ شَيْءٍ مِنْ الرَّهْنِ فَيَعُودُ بَيَانُ مِقْدَارِ هَذَا الشَّيْءِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي أَقْدَارِ الْمَجْهُولِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٩) (الزَّيْلَعِيّ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
يُجْعَلُ الْمَعْدُومُ كَالْمَوْجُودِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَعْدُومُ عَلَى شَرَفِ الْوُجُودِ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْإِنْسَانِ أَنْ يُنْجِزَ وَعْدَهُ أَمَّا فِي الدَّرْكِ فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ إذْ إنَّ الشَّخْصَ الْعَاقِلَ لَا يَقْدُمُ عَلَى بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ وَالظَّاهِرُ فِيهِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ (الْعِنَايَةُ) أَمَّا حُكْمُ الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ فَهُوَ إذَا تَلِفَ الدَّيْنُ الْمَوْعُودُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَالْعَدْلِ قَبْلَ إعْطَائِهِ لِلرَّاهِنِ يُنْظَرُ إذَا كَانَ مِقْدَارُ الْمَوْعُودِ مَعْلُومًا وَكَانَ مُسَاوِيًا لِقِيمَةِ الرَّهْنِ يَوْمَ الْقَبْضِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ مَجْبُورًا بِأَدَاءِ الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ لِلرَّاهِنِ أَيْ الْمَبْلَغِ الَّذِي وَعَدَ بِأَدَائِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَدَاءُ مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ وَالِامْتِنَاعُ عَنْ إعْطَاءِ الْمِقْدَارِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ بِسَوْمِ الرَّهْنِ هُوَ كَالْمَقْبُولِ بِسَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَمَّا كَانَ الْمَقْبُوضُ بِسَوْمِ الشِّرَاءِ مَضْمُونًا فِيمَا إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ضَمَانُ ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الرَّهْنِ) .
فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا تَلِفَ الرَّهْنُ الَّذِي قُبِضَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ الْمَجْهُولِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَعَلَى
стр. 897
رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُ أَدَاءُ قِيمَةِ الرَّهْنِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَعِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَدْفَعَ مِقْدَارَ دِرْهَمِ فِضَّةٍ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَ الْمَالُ الَّذِي رُهِنَ سُلِّمَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يَكُنْ هَالِكًا قَبْلَ الْإِقْرَاضِ فَلَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى إعْطَاءِ الرَّهْنِ الدَّيْنَ الْمَوْعُودَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا. بَلْ يَسْتَرِدُّ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ؛ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ عَدَمِ هَلَاكِ الرَّهْنِ فَالْمُرْتَهِنُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا. وَلَا إكْرَاهَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ.
(الْحَمَوِيُّ شَرْحُ الْأَشْبَاهِ فِي الرَّهْنِ مُنْيَةُ الْمُفْتِي وَالزَّيْلَعِيّ وَالْخَانِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
الْمَسْأَلَةُ (٩) : إذَا أَعْطَى الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الرَّهْنَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ مِقْدَارًا مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَامْتَنَعَ عَنْ إعْطَاءِ الْبَاقِي فَكَمَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى إعْطَاءِ الْبَاقِي.
فَيَكُونُ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ الْمِقْدَارِ الْمُعْطَى وَلَيْسَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ كُلِّهِ (عَبْدُ الْحَمِيدِ وَالْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
الْمَسْأَلَةُ (١٠) : إذَا كَانَ عَلَى أَحَدٍ دَيْنٌ لِآخَرَ وَقَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا الثَّوْبَ رَهْنًا مُقَابِلَ الْبَعْضِ مِنْ مَطْلُوبِك، وَأَخَذَهُ الدَّائِنُ فَيَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ رَهْنًا مَوْقُوفًا.
حَتَّى إنَّهُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَالْمُرْتَهِنُ مُخَيَّرٌ: إنْ شَاءَ عَدَّهُ هَلَكَ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ شَاءَ اعْتَبَرَهُ هَلَكَ بِبَعْضِ الدَّيْنِ وَطَلَبَ الْبَاقِيَ مِنْ الرَّاهِنِ (الْخَانِيَّةُ) .
فَصَارَ كَمَا لَوْ أَخَذَ الرَّهْنَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَهَلَكَ يُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ الْقِيمَةِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّالِثِ) قَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَهْلَكُ بِقِيمَتِهِ (الْخَانِيَّةُ) .
стр. 898
[الْفَصْل الثَّالِث فِي زَوَائِد الْمَرْهُون الْمُتَّصِلَة وَالتَّبْدِيل وَالزِّيَادَة الْحَاصِلَة بَعْد عَقْدِ الرَّهْن]
يُبْحَثُ فِي هَذَا الْفَصْلِ: (١) عَنْ زَوَائِدِ الرَّهْنِ الْمُتَّصِلَةِ (الْمَادَّةُ ٧١١) .
(٢) عَنْ تَبْدِيلِ الرَّهْنِ (الْمَادَّةُ ٧١٢) .
(٣) عَنْ زِيَادَةِ الرَّهْنِ (مَادَّتَيْ ٧١٣ و ٧١٥) (٤) عَنْ زِيَادَةِ الدَّيْنِ (مَادَّةُ ٧١٤) . فَالْأَنْسَبُ لِلسِّيَاقِ أَنْ يَكُونَ الْعُنْوَانُ هَكَذَا: فِي التَّبْدِيلِ الْوَاقِعِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ، فِي الزِّيَادَةِ وَزَوَائِدِ الْمَرْهُونِ الْمُتَّصِلَةِ. فَبِهَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ التَّبْدِيلُ خَاصًّا فِي الرَّهْنِ - وَالزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ. كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ مُطَالَعَةِ هَذَا الْفَصْلِ.
١ - زَوَائِدُ الْمَرْهُونِ الْمُتَّصِلَةُ.
(الْمَادَّةُ ٧١١) كَمَا أَنَّ الْمُشْتَمَلَاتِ - الدَّاخِلَةَ فِي الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ تَدْخُلُ - فِي الرَّهْنِ أَيْضًا؛ لَوْ رُهِنَتْ عَرْصَةٌ تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ أَشْجَارُهَا وَأَثْمَارُهَا وَسَائِرُ مَغْرُوسَاتِهَا وَمَزْرُوعَاتِهَا وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ صَرَاحَةً.
إنَّ الْمُشْتَمَلَاتِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ كَمَا وَرَدَ فِي الْمَوَادِّ (٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢) تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ أَيْضًا وَتَكُونُ مَرْهُونَةً مَعَ أَصْلِ الرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ صَرَاحَةً بِأَنْ لَمْ يُشْتَرَطْ دُخُولُهَا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ.
وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ: إنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُتَّصِلَةَ بِالْمَرْهُونِ بِاتِّصَالِ الْقَرَارِ كَالْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ أَوْ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مُتَّصِلَةً بِاتِّصَالِ الْقَرَارِ بَلْ هِيَ لِأَجْلِ الْقَلْعِ تَدْخُلُ أَيْضًا. وَإِنْ لَمْ يُصَرَّحْ بِدُخُولِهَا. فَالشِّرْبُ وَالطَّرِيقُ يَدْخُلَانِ فِي الرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يُصَرَّحْ بِدُخُولِهِمَا أَوْ لَمْ يُضَفْ أَلْفَاظٌ عُمُومِيَّةٌ مِثْلُ جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ.
مَعَ أَنَّ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرٍ وَتَصْرِيحٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٣٣) . فَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّهُ عِنْدَ رَهْنِ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يُعَدَّ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ اللَّذَانِ عَلَيْهَا دَاخِلَيْنِ فِي الرَّهْنِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَشْغُولَةً بِمِلْكِ الرَّاهِنِ مَعَ أَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ لَا يَصِحُّ هَذَا الرَّهْنُ وَيَكُونُ فَاسِدًا، وَحَيْثُ إنَّ حَمْلَ الْعَقْدِ عَلَى الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْفَسَادِ فَيُعْتَبَرَانِ دَاخِلَيْنِ لِأَجْلِ تَصْحِيحِ الْعَقْدِ مَا لَمْ يُصَرَّحْ
стр. 899
بِعَدَمِ دُخُولِهِمَا (الْبَزَّازِيَّةُ قَبْلَ الْبَابِ السَّادِسِ) وَأَمَّا كَوْنُ بَيْعِ الْمَشْغُولِ جَائِزًا فَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةٍ لِإِدْخَالِهِمَا عِنْدَ بَيْعِ الْأَرْضِ (الْهِدَايَةُ وَالْخَانِيَّةُ) . فَكَمَا ذُكِرَ أَعْلَاهُ أَنَّ الْمُشْتَمِلَاتِ الْمُتَّصِلَةَ بِالْمَرْهُونِ تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَّصِلَةِ فَلَا تَدْخُلُ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا رُهِنَتْ دَارٌ لَا تَدْخُلُ الْأَمْتِعَةُ الْمَوْجُودَةُ فِيهَا فِي الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ؛ لِأَنَّ الْأَمْتِعَةَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ تَابِعَةً لِلْمَرْهُونِ بِوَجْهٍ مَا (الْهِدَايَةُ) . كَمَا أَنَّهُ صُرِّحَ فِي الْمَادَّةِ ٤١ (٢٣٣) أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَدْخُلُ الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ.
وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ بِكُلٍّ فِي قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ بِهَا وَمِنْهَا لَا يَدْخُلُ الْمَشَاعُ فِي الْبَيْعِ (الزَّيْلَعِيّ) . فَبِنَاءً عَلَى هَذَا يَتَّضِحُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِأَنَّ (كُلَّ مَا كَانَ غَيْرَ دَاخِلٍ فِي الْبَيْعِ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ) .
فَقَطْ حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا لَوْ لَمْ يُصَرَّحْ فِي الرَّهْنِ بِدُخُولِ الْمُشْتَمِلَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ عَدَمِ دُخُولِهَا وَجُعِلَ ذَلِكَ مَسْكُوتًا عَنْهُ. وَأَمَّا إذَا رُهِنَتْ عَرْصَةً وَاسْتُثْنِيَتْ جَمِيعُ الْأَشْجَارِ الَّتِي عَلَيْهَا مَعَ أَثِمَارهَا وَسَائِرِ مَغْرُوسَاتِهَا وَمَزْرُوعَاتِهَا فَلَا تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٣) . وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ التَّقْدِيرِ الرَّهْنُ فَاسِدًا كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧١٠) .
[ (الْمَادَّةُ ٧١٢) تَبْدِيلُ الرَّهْنِ بِرَهْنٍ آخَرَ]
٢ - تَبْدِيلُ الرَّهْنِ.
(الْمَادَّةُ ٧١٢) يَجُوزُ تَبْدِيلُ الرَّهْنِ بِرَهْنٍ آخَرَ مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ سَاعَتَهُ مُقَابِلَ كَذَا دَرَاهِمَ دَيْنِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَى بِسَيْفٍ وَقَالَ: خُذْ هَذَا بَدَلَ السَّاعَةِ وَرَدَّ الْمُرْتَهِنُ السَّاعَةَ وَأَخَذَ السَّيْفَ يَكُونُ السَّيْفُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ.
جَوَازُ تَبْدِيلِ الرَّهْنِ بِرَهْنٍ آخَرَ إنَّمَا يَكُونُ بِرِضَا الطَّرَفَيْنِ يَعْنِي بَعْدَ أَنْ يُرْهَنَ مَالٌ وَيُسَلَّمَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ الرَّاهِنُ بِرِضَا الْمُرْتَهِنِ وَيَرْهَنُ مَحَلَّهُ مَالًا آخَرَ وَيُسَلِّمُهُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَابِلٌ لِلنَّقْضِ وَالْمَالَ الثَّانِي لِلرَّهْنِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
فَعُلِمَ أَنَّ رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ فِي هَذَا التَّبْدِيلِ شَرْطٌ. فَرِضَا الرَّاهِنِ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى الرَّهْنِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا عَلَى الثَّانِي.
وَرِضَا الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا شَرْطٌ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ تَعَلَّقَ فِي الرَّهْنِ الْأَوَّلِ فَلَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ يَدِهِ بِدُونِ رِضَاهُ. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ الثَّانِي أَزْيَدَ مِنْ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٩) .
شُرُوطُ التَّبْدِيلِ - إنَّ هَذَا التَّبْدِيلَ مَشْرُوطٌ بِشَرْطَيْنِ:
(الْأَوَّلُ) رَدُّ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ لِلرَّاهِنِ.
(الثَّانِي) قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ الثَّانِيَ.
وَفِي الْمِثَالِ الْمَدْرَجِ فِي الْمَجَلَّةِ إشَارَةٌ لِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ بِتَعْبِيرِ (رَدَّ السَّيْفَ وَأَخَذَ السَّاعَةَ) . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا قُبِضَ الرَّهْنُ الثَّانِي وَالرَّهْنُ الْأَوَّلُ بَاقٍ بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَكْتَسِبُ صِفَةَ الرَّهْنِ. وَيَبْقَى بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَمَانَةً مَحْضَةً؛ لِأَنَّ دُخُولَ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ هُوَ بِالْقَبْضِ وَالدَّيْنِ مَعًا يَعْنِي بِمَجْمُوعِ
стр. 900
هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ فَمَا زَالَ الْقَبْضُ وَالدَّيْنُ بَاقِيَيْنِ لَا يَخْرُجُ الرَّهْنُ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ. وَمَا زَالَ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي مَا لَمْ يُنْقَضْ قَبْضُ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ لَا يَدْخُلُ الرَّهْنُ الثَّانِي فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ لَيْسَا رَاضِيَيْنِ أَنْ يُدْخِلَ كِلَا الْمَالَيْنِ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ وَيَكُونَا مَرْهُونَيْنِ وَإِنَّمَا رَضِيَا بِأَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ فَقَطْ مِنْهُمَا رَهْنًا (الْبَزَّازِيَّةُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الرَّهْنِ) .
وَذُكِرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ إذَا قُبِضَ الرَّهْنُ الثَّانِي يَكُونُ رَهْنًا أَيْضًا قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الرَّهْنَ الْأَوَّلَ وَأَنَّ الرَّهْنَ الْأَوَّلَ يَبْقَى أَمَانَةً مَحْضَةً.
وَلَكِنْ الْمَجَلَّةُ لَمْ تَقْبَلْ هَذَا الرَّأْيَ.
وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَحَيْثُ إنَّ هَذَا الرَّهْنَ لَمْ يَخْلُصْ بَعْدُ مِنْ كَوْنِهِ رَهْنًا يَسْقُطُ الدَّيْنُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) وَبِالنَّظَرِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَمِينٌ فِي الرَّهْنِ الثَّانِي فَإِذَا تَلِفَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ يَهْلَكُ أَمَانَةً وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٧١) .
وَلِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا إذَا كَانَ الرَّهْنُ حِنْطَةً وَأُعْطِيَ بَدَلَهَا شَعِيرًا رَهْنًا وَسُلِّمَ ثُمَّ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ أَنْ رَدَّ نِصْفَهَا فَقَطْ هَلَكَ فِي يَدِهِ الشَّعِيرَ وَبَقِيَّةَ الْحِنْطَةِ يَسْقُطُ نِصْفُ الدَّيْنِ بِحِصَّةِ الْحِنْطَةِ وَهَلَاكُ الشَّعِيرِ يَكُونُ مَجَّانًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
بِيَدِ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ يَجْتَمِعَ كِلَا الْمَالَيْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ إذَا رَدَّ الرَّهْنَ الْأَوَّلَ لِلرَّاهِنِ فَيَكْتَسِبُ الرَّهْنُ الثَّانِي صِفَةَ كَوْنِهِ رَهْنًا. وَلَكِنْ عَلَى قَوْلٍ: يَجِبُ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ فِي الرَّهْنِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّهْنِ الثَّانِي أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ، وَحَيْثُ إنَّ يَدَ الرَّهْنِ يَدُ اسْتِيفَاءٍ وَضَمَانٍ فَلَا تَقُومُ يَدُ الْأَمَانَةِ مَقَامَ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ وَالضَّمَانِ. كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٦٢) وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ قَاضِي خَانْ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ وَنَظَرًا لِلنَّقْلِ الْمُحَرَّرِ فِي الْهَامِشِيِّ فِي الصَّحِيفَةِ الْأُخْرَى يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ قَاضِي خَانْ قَائِلًا بِذَلِكَ. وَلَكِنْ نَظَرًا لِقَوْلِ آخَرَ لَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَبَرُّعٌ كَالْهِبَةِ وَعَيْنِ الْأَمَانَةِ وَالْمَضْمُونِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ فِيهَا وَالسَّابِقُ يَكْفِي عَلَى قَوْلِ (أَبِي السُّعُودِ وَالدُّرَرِ) .
مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ عِنْدَ دَايِنِهِ سَاعَةً فِي مُقَابِلِ كَذَا دَرَاهِمَ دَيْنِهِ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهَا أَتَى بِسَيْفٍ وَقَالَ: خُذْ هَذَا بَدَلَ السَّاعَةِ، وَرَدَّ الْمُرْتَهِنُ السَّاعَةَ لِلرَّاهِنِ وَأَخَذَ السَّيْفَ وَقَبَضَهُ يَكُونُ السَّيْفُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ وَتَخْرُجُ السَّاعَةُ مِنْ الرَّهْنِ. فَبِنَاءً عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا لَيْسَ لِلْوَاحِدِ أَنْ يُعِيدَ السَّاعَةَ لِلرَّهْنِيَّةِ بِدُونِ رِضَا الْآخَرِ وَإِذَا هَلَكَ السَّيْفُ يُسْقَطُ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِهِ. فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفَ قِرْشٍ وَقِيمَةُ السَّيْفِ أَلْفًا حَالَ كَوْنِ قِيمَةِ السَّاعَةِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ وَتَلِفَ السَّيْفُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ كَامِلًا. اُنْظُرْ لَاحِقَةَ شَرْحِ الْمَادَّةِ ٧٤١. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
стр. 901
[ (الْمَادَّةُ ٧١٣) لِلرَّاهِنِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْمَرْهُونِ بَعْدَ الْعَقْدِ]
زِيَادَةُ الرَّهْنِ تَنْقَسِمُ الزِّيَادَةُ إلَى قِسْمَيْنِ: قَصْدِيَّةٌ وَضِمْنِيَّةٌ وَسَيَجِيءُ بَيَانُ أَحْكَامِ الزِّيَادَةِ الضِّمْنِيَّةِ وَتَقْسِيمَاتِهَا فِي أَوَائِلِ الْمَادَّةِ (٧١٥) الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الزِّيَادَةُ الْقَصْدِيَّةُ.
(الْمَادَّةُ ٧١٣) (يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْمَرْهُونِ بَعْدَ الْعَقْدِ. يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ مَالًا آخَرَ رَهْنًا وَالْعَقْدُ بَاقٍ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَعْنِي أَنَّ أَصْلَ الْعَقْدِ يَكُونُ كَأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى كِلَا الْمَالَيْنِ) وَمَجْمُوعُ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ يَكُونُ مَرْهُونًا لِقَاءَ الدَّيْنِ الْقَائِمِ وَقْتَ الزِّيَادَةِ.
بَعْدَ أَنْ تَمَّ عَقْدُ الرَّهْنِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَقَبْضُ الْمَرْهُونِ وَحَالَ كَوْنِ الْعَقْدِ بَاقِيًا يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ وَالْكَفِيلِ وَالْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَزِيدَ فِي الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ زِيَادَةِ الرَّهْنِ يَحْصُلُ الشُّيُوعُ فِي الدَّيْنِ. وَالرَّهْنُ الَّذِي زِيدَ يَكُونُ مَرْهُونًا فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِ الدَّيْنِ وَالشُّيُوعُ فِي الدَّيْنِ لَا يَخْلُ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ. وَلِهَذَا فَإِنَّ الرَّهْنَ مُقَابِلَ بَعْضِ الدَّيْنِ جَائِزٌ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) . وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ أَوْ الدَّيْنِ يَنْقَسِمُ بَيْنَ قِيمَةِ الرَّهْنِ الْأَصْلِيِّ يَوْمَ الْقَبْضِ بِسَبَبِ الْعَقْدِ وَقِيمَةِ الرَّهْنِ الزَّائِدِ يَوْمَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الرَّهْنِ أَيْضًا.
قِيلَ بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةُ الْمَرْهُونِ جَائِزَةً قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا يُطْلَقُ عَلَى هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ زِيَادَةُ الْمَرْهُونِ. مَثَلًا إذَا كَانَ شَخْصٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ دَائِنَهُ سَاعَةً رَهْنًا مُقَابِلَ هَذَا الدَّيْنِ فَقَالَ الدَّائِنُ: إنَّ السَّاعَةَ غَيْرُ كَافِيَةٍ فَزَادَ عَلَيْهَا شَيْئًا وَزَادَ الْمَدِينُ كِتَابًا وَسَلَّمَهُ مَعَ السَّاعَةِ رَهْنًا مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ صَحَّ فَلَا يَكُونُ الْمَرْهُونُ زِيدَ بِالْكِتَابِ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ؛ لِأَنَّ السَّاعَةَ لَمْ تُقْبَضْ. وَلَمْ تَكْتَسِبْ صِفَةَ الْمَرْهُونِيَّةِ بَعْدُ. إيضَاحُ زِيَادَةِ الرَّاهِنِ: يَعْنِي بَعْدَ أَنْ يَرْهَنَ الرَّاهِنُ شَيْئًا مُقَابِلَ حَقٍّ وَيُسَلِّمُهُ حَالَ كَوْنِ عَقْدِ الرَّهْنِ بَاقِيًا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يُضِيفَ مَالًا آخَرَ بِصِفَةِ رَهْنٍ إلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ وَكَمَا هِيَ الْحَالُ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ فَمَتَى قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ هَذِهِ الْعِلَاوَةَ يَتِمُّ الرَّهْنُ. اُنْظُرْ إلَى الْفِقْرَةِ الِاسْتِثْنَائِيَّة مِنْ الْمَادَّةِ ٧٠٦، سَوَاءٌ أَكَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ زَائِدَةً عَنْ الدَّيْنِ أَمْ نَاقِصَةً أَمْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهُ فَفِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ زِيَادَةُ الرَّهْنِ صَحِيحَةٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَوَادِّ ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠١ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الرَّهْنِ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ أَوْ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً عَنْهُ.
وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ الرَّهْنِيِّ يَعْنِي يَكُونُ أَصْلُ الْعَقْدِ كَأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ
стр. 902
وَبِنَاءً عَلَيْهِ يُصْبِحُ مَجْمُوعُ الْمَالَيْنِ مَرْهُونًا مُقَابِلَ مَجْمُوعِ الدَّيْنِ إذَا كَانَ هَذَا هُوَ الدَّيْنُ الْقَائِمُ حِينَ الزِّيَادَةِ وَمُقَابِلُ مَا بَقِيَ مِنْ مَجْمُوعِهِ إذَا كَانَ مِقْدَارٌ مِنْهُ فَقَطْ قَائِلًا وَقْتَ الزِّيَادَةِ وَيَنْقَسِمُ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ قِيمَةِ أَصْلِ الْمَرْهُونِ وَقِيمَةِ الزِّيَادَةِ يَوْمَ قَبَضَهُمَا وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) يَعْنِي أَنَّهُ كَمَا أَنَّ قِيمَةَ أَصْلِ الرَّهْنِ يَوْمَ الْقَبْضِ مُعْتَبَرَةٌ فَقِيمَةُ الزِّيَادَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ أَيْضًا مُعْتَبَرَةٌ (الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ يَوْمَ قَبَضَهُمَا (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) .
مَثَلًا إذَا رَهَنَ شَخْصٌ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ مَالًا وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ رَهَنَ مَالًا آخَرَ عِلَاوَةً عَلَى الرَّهْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُ الرَّهْنَيْنِ فَيَسْقُطُ نِصْفُ الدَّيْنِ فَقَطْ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَهْلَكُ أَمَانَةً. وَالْحَالُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُضِفْ إلَى الرَّهْنِ شَيْئًا لَسَقَطَ الدَّيْنُ كُلُّهُ. وَبِأَدَاءِ نِصْفِ الدَّيْنِ لَا تَلْزَمُ إعَادَةُ نِصْفِ الرَّهْنِ يَعْنِي أَصْلَ الرَّهْنِ وَلَا إعَادَةَ الزِّيَادَةِ. وَإِذَا لَمْ يُوفِ الدَّيْنَ بِكَامِلِهِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّ شَيْئًا مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٣١) .
مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ مَالًا بِقِيمَةِ أَلْفِ قِرْشٍ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ دَيْنٍ عَلَيْهِ ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهِ مَالًا بِقِيمَةِ خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ تَلِفَتْ الزِّيَادَةُ فَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ ثُلُثُهُ فَقَطْ وَإِذَا هَلَكَ أَصْلُ الرَّهْنِ يَسْقُطُ الثُّلُثَانِ. مَعَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرُدَّ فِي الرَّهْنِ أَخِيرًا لَسَقَطَ الدَّيْنُ كُلُّهُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ.
وَقَوْلُهُ فِي الْمَجَلَّةِ الدَّيْنُ الْقَائِمُ حِينَ الزِّيَادَةِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ أَصْلِ الرَّهْنِ وَزِيَادَةِ الرَّهْنِ إذْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ بِمَرْهُونَةٍ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ السَّاقِطِ وَالْمُسْتَوْفَى وَأَمَّا أَصْلُ الرَّهْنِ فَهُوَ مَرْهُونٌ أَيْضًا مُقَابَلَةً أَيْ مُقَابِلَ الدَّيْنِ السَّاقِطِ وَالْمُسْتَوْفِي.
مَثَلًا لَوْ أَوْفَى مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةُ الرَّهْنِ حَصَلَتْ بَعْدَ هَذَا الْإِيفَاءِ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَا تَكُونُ رَهْنًا مُقَابِلَ الْمِقْدَارِ الْمُسْتَوْفَى. بَلْ تَكُونُ رَهْنًا مُقَابِلَ الْمِقْدَارِ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إيفَاءٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ إيفَاءُ السَّاقِطِ وَالْمُسْتَوْفِي (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) .
وَسَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٧٣١ أَنَّ أَصْلَ الرَّهْنِ يَبْقَى رَهْنًا مُقَابِلَ الْمِقْدَارِ الْمُسْتَوْفَى.
مَثَلًا إذَا رَهَنَ شَخْصٌ كِتَابًا تُسَاوِي قِيمَتُهٌ أَلْفَ قِرْشٍ مُقَابِلَ دَيْنِهِ الْأَلْفِ قِرْشٍ وَبَعْدَ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ أَوْفَى مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ زَادَ الرَّهْنُ بِأَنْ رَهَنَ أَيْضًا سَاعَةً تُسَاوِي أَلْفَ قِرْشٍ وَسَلَّمَهَا لِلْمُرْتَهِنِ فَتَكُونُ السَّاعَةُ مَرْهُونَةً مَعَ الْكِتَابِ مُقَابِلَ الْخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ الْبَاقِيَةِ مِنْ الدَّيْنِ أَمَّا الْكِتَابُ فَيَبْقَى مَرْهُونًا كَالْأَوَّلِ مُقَابِلَ الْأَلْفِ قِرْشٍ فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ تَلِفَتْ السَّاعَةُ فَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ قِرْشٍ وَأَمَّا إذَا تَلِفَ الْكِتَابُ فَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ قِرْشًا وَأَمَّا إذَا تَلِفَا مَعًا أَوْ تَلِفَ وَاحِدٌ عَقِبَ الْآخَرِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَ لِلرَّاهِنِ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ.
إيضَاحُ زِيَادَةِ رَهْنِ الْكَفِيلِ.
كَمَا أَنَّ زِيَادَةَ الرَّهْنِ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمَدِينِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَأَنْ تَكُونَ مِنْ طَرَفِ الْكَفِيلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَ شَخْصٌ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ يَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كَفِيلِهِ
стр. 903
وَتَجْرِي أَحْكَامُ التَّفْصِيلَاتِ السَّالِفَةِ بِحَقِّ زِيَادَةِ الرَّهْنِ فِي هَذَا أَيْضًا.
سَوَاءٌ أَعْطَى الْمَدِينُ أَوَّلًا الرَّهْنَ ثُمَّ الْكَفِيلَ أَمْ بِالْعَكْسِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الرَّاهِنُ الثَّانِي عَالِمًا بِالرَّهْنِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ٦٤٤ كُلٌّ مِنْ الْمَدِينِ وَالْكَفِيلِ مُطَالَبٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَلِهَذَا يُجْعَلُ الرَّهْنُ الثَّانِي زِيَادَةً فِي الرَّهْنِ. وَأَيُّ الرَّهْنَيْنِ هَلَكَ يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الِاثْنَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
وَلَوْ كَانَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَبِهِ كَفِيلٌ فَأَخَذَ الطَّالِبُ مِنْ الْأَصِيلِ رَهْنًا وَمِنْ الْكَفِيلِ رَهْنًا أَيْضًا وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّهْنَيْنِ وَفَاءً بِالدَّيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ عَلِمَ الثَّانِي بِرَهْنِ الْأَوَّلِ حِينَ رَهَنَ يَهْلَكُ الثَّانِي بِنِصْفِ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلَكَ بِالْجَمِيعِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ هَلَكَ الثَّانِي يَهْلَكُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْعِلْمُ (الْخَانِيَّةُ) .
إيضَاحُ زِيَادَةِ رَهْنِ الْأَجْنَبِيِّ: تَكُونُ زِيَادَةُ الْمَرْهُونِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا. مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ مَالًا بِقِيمَةِ أَلْفِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ تَبَرَّعَ شَخْصٌ آخَرَ وَرَهَنَ مَالًا بِقِيمَةِ أَلْفِ قِرْشٍ مُقَابِلَ الدَّيْنِ بِدُونِ أَمْرِ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَسَلَّمَ الْمَالَ جَازَ ذَلِكَ.
بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ فَكُّ أَحَدِ الرَّهْنَيْنِ بِتَأْدِيَةِ نِصْفِ الدَّيْنِ وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنَانِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ نِصْفُ الدَّيْنِ كَمَا جَاءَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) .
وَإِذَا رَهَنَ الْمَدِينُ بِالدَّيْنِ مَتَاعًا وَتَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ فَرَهَنَ بِهِ مَتَاعًا آخَرَ فَإِنْ هَلَكَ رَهْنُ الْمَدِينِ يَهْلَكُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَإِنْ هَلَكَ رَهْنُ الْأَجْنَبِيِّ يَهْلَكُ بِنِصْفِ الْمَالِ (الْخَانِيَّةُ) .
كَمَا أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ أَجْنَبِيٌّ مَالًا وَسَلَّمَهُ بِلَا أَمْرٍ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ فَيَجُوزُ لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ أَنْ يَرْهَنَ مَالًا وَيُسَلِّمَهُ أَيْضًا بِمُقَابَلَةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
فَإِذَا تَبَيَّنَ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ قَيْدَ الرَّاهِنِ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ غَيْرُ احْتِرَازِيٍّ فَتَجُوزُ زِيَادَةُ الرَّهْنِ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ الرَّاهِنِ كَالْكَفِيلِ وَالْأَجْنَبِيِّ.
[ (الْمَادَّةُ ٧١٤) إذَا رُهِنَ مُقَابِلَ مَالِ دَيْنٍ تَصِحُّ زِيَادَةُ الدَّيْنِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ الرَّهْنِ]
- زِيَادَةُ الدَّيْنِ.
(الْمَادَّةُ ٧١٤) إذَا رُهِنَ مُقَابِلَ مَالِ دَيْنٍ تَصِحُّ زِيَادَةُ الدَّيْنِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ الرَّهْنِ. مَثَلًا إذَا رَهَنَ شَخْصٌ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ دَيْنَهُ سَاعَةً ثَمَنُهَا أَلْفَا قِرْشٍ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ أَخَذَ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ مُقَابِلَ ذَلِكَ الرَّهْنِ أَيْضًا فَتَكُونُ السَّاعَةُ رَهْنًا بِمُقَابَلَةِ أَلْفِ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ.
يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ زِيَادَةَ الدَّيْنِ مُقَابِلَ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ الْمَالُ مَرْهُونًا فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ كَمَا أَنَّ الْحَاجَةَ تُمَسُّ لِزِيَادَةِ الرَّهْنِ قَدْ تُمَسُّ أَيْضًا لِزِيَادَةِ الدَّيْنِ.
يَعْنِي إذَا وُجِدَتْ زِيَادَةٌ فِي مَالِيَّةِ الرَّهْنِ وَاحْتَاجَ الرَّاهِنُ إلَى دَرَاهِمَ أُخْرَى يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْهَنَ الرَّهْنَ مُقَابِلَ
стр. 904
مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَالِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ.
(الْكِفَايَةُ قُبَيْلَ الْجِنَايَاتِ) .
قَوْلُهُ (مُقَابِلَ ذَلِكَ الرَّهْنِ) قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجِهَةَ هِيَ مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ الْآتِي ذِكْرُهُ وَهِيَ مَوْضُوعُ الْبَحْثِ هُنَا مَالًا فَزِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْ بِغَيْرِ مُقَابَلَةِ ذَلِكَ الرَّهْنِ بِالِاتِّفَاقِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَاضَ بَعْدَ الِاسْتِقْرَاضِ أَيْ أَخَذِ الْإِنْسَانِ قَرْضًا ثَانِيَ مَرَّةٍ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْقَرْضَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ.
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا وَرَدَ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ بَعْدَ أَنْ رَهَنَ السَّاعَةَ أَخَذَ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ دُونَ أَنْ يَقُولَ فَلِتَكُنْ رَهْنًا مُقَابِلَ كِلَا الدَّيْنَيْنِ فَهَذَا الِاسْتِقْرَاضُ صَحِيحٌ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنَّمَا لَا تَكُونُ السَّاعَةُ رَهْنًا مُقَابِلَ الْخَمْسمِائَةِ قِرْشٍ هَذِهِ بِالِاتِّفَاقِ.
وَهَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَدَلِيلُ الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ عَلَى جَوَازِهِ: أَنَّ الرَّهْنَ فِي الدَّيْنِ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالدَّيْنَ كَالْمُثَمَّنِ وَبِمُوجِبِ الْمَادَّتَيْنِ ٢٥٤ و ٢٥٥ كَمَا أَنَّهُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ يَجُوزُ أَيْضًا فِي الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ. وَقَاسَ الْإِمَامُ الْمُشَارَ إلَيْهِ زِيَادَةَ الدَّيْنِ عَلَى زِيَادَةِ الرَّهْنِ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ وَأَبُو السُّعُودِ) .
وَأَمَّا مَذْهَبُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَزِيَادَةُ الدَّيْنِ غَيْرُ جَائِزَةٍ يَعْنِي أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ يُرْهَنَ مَالٌ مُقَابِلَ دَيْنٍ وَيَجْرِي تَسْلِيمُهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ بِمُقَابَلَةِ ذَلِكَ الرَّهْنِ وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ السَّابِقُ مُقَابِلًا لِلدَّيْنِ الَّذِي زِيدَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الدَّيْنِ تُوجِبُ الشُّيُوعَ فِي الرَّهْنِ وَتُفْضِي إلَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمَرْهُونِ رَهْنًا مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَالْبَعْضُ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الثَّانِي. وَهَذَا لَيْسَ مَشْرُوعًا. وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ فَتَسْتَلْزِمُ الشُّيُوعَ فِي الدَّيْنِ وَهَذَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الرَّهْنِ. وَلِذَلِكَ إذَا كَانَ شَخْصٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَأَعْطَى رَهْنًا مُقَابِلَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ وَفِي هَذَا شُيُوعٌ فِي الدَّيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ وَأَبُو السُّعُودِ) .
إذَا هَلَكَتْ السَّاعَةُ الْمَرْهُونَةُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ الْمَذْكُورَةُ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ يَسْقُطُ كِلَا الدَّيْنَيْنِ بِهَلَاكِهَا كَمَا سَيُذْكَرُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) .
وَإِذَا أَدَّى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ الْأَوَّلَ الْبَالِغَ أَلْفَ قِرْشٍ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ الثَّانِيَ أَيْ الْخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ كَامِلَةً.
وَأَمَّا مَذْهَبُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ حَيْثُ إنَّ السَّاعَةَ لَا تَكُونُ مَرْهُونَةً مُقَابِلَ الْخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ الَّتِي زِيدَتْ مُؤَخَّرًا فَمَتَى أَوْفَى الرَّاهِنُ الْأَلْفَ قِرْشٍ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ السَّاعَةَ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ إمْسَاكُهَا مُقَابِلَ الْخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ الْبَاقِيَةِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْعِنَايَةُ) .
تَعْمِيمُ الدَّيْنِ - يُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ الدَّيْنِ مُطْلَقًا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ زِيَادَةِ الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي زِيدَ مُؤَخَّرًا مِنْ نَوْعِ الدَّيْنِ الثَّابِتِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ سَابِقًا. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَزِيدُ عَلَيْهِ قَرْضًا فَكَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ قَرْضًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ بَدَلَ إجَارَةٍ وَيَجُوزُ عَكْسُهُمَا أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ مِنْ الرَّهْنِ) .
стр. 905
تَعْمِيمُ الرَّهْنِ - فُهِمَ مِنْ الْمَوَادِّ ٣٩٩ و ٤٠٠ و ٤٠١ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الرَّهْنِ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ أَوْ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً عَنْهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي زِيَادَةِ الدَّيْنِ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الرَّهْنِ زَائِدَةً عَنْ أَصْلِ الدَّيْنِ بِنَاءً عَلَيْهِ كَوْنُ قِيمَةِ الرَّهْنِ زَائِدَةً فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا بَلْ لِأَجْلِ بَيَانِ حُكْمِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الدَّائِنَ لِلدَّيْنِ وَمُوَافَقَةُ الْمُرْتَهِنِ عَلَيْهِ تَحْصُلُ عَلَى الْأَكْثَرِ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ زَائِدَةً عَنْ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ فِي الْمَادَّةِ (مَالٌ) احْتِرَازًا عَنْ الْمُسْتَغِلَّاتِ الْوَقْفِيَّةِ وَالْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَفْرَغَ شَخْصٌ لِآخَرَ أَرَاضِيهِ الْأَمِيرِيَّةَ أَوْ مُسْتَغِلَّاتِهِ الْوَقْفِيَّةِ وَفَاءً مُقَابِلَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي وَصَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَا يَصِحُّ بَعْدَ ذَلِكَ زِيَادَةُ الدَّيْنِ بَيْنَهُمَا وَيُشْتَرَطُ لِأَجْلِ زِيَادَةِ الدَّيْنِ هَذِهِ فَرَاغُهَا وَفَاءً مُجَدَّدًا. وَلَوْ زِيدَ الدَّيْنُ مُقَابِلَ الْمَفْرُوغِ وَفَاءً بِلَا إذْنِ الْمُتَوَلِّي وَبِلَا إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ الْعَقَارُ مَفْرُوغًا مُقَابِلَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي - الزِّيَادَةُ الضِّمْنِيَّةُ.
يَحْصُلُ نَوْعَانِ مِنْ الزِّيَادَةِ الضِّمْنِيَّةِ بِاعْتِبَارَاتِهَا مُتَوَلِّدَةً أَوْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْ الرَّهْنِ وَنَوْعَانِ آخَرَانِ بِاعْتِبَارَاتِهَا مُتَّصِلَةً أَوْ غَيْرَ مُتَّصِلَةٍ فِي الرَّهْنِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ، كَالنُّمُوِّ وَالسِّمَنِ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي حُكْمِ أَصْلِ الرَّهْنِ (أَبُو السُّعُودِ) .
النَّوْعُ الثَّانِي - الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَا تَكُونُ مَرْهُونَةً مَعَ أَصْلِ الرَّهْنِ. مَثَلًا لَوْ رَهَنَ الرَّاهِنُ عَرْصَةَ الْمِلْكِ وَسَلَّمَهَا وَأَنْشَأَ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِنَاءً عَلَيْهَا فَهَذَا الْبِنَاءُ لَا يَكُونُ مَرْهُونًا بِدُونِ عَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ. وَلَدَى الْإِيجَابِ إذَا بِيعَتْ الْعَرْصَةُ الْمَرْهُونَةُ لِأَجْلِ الدَّيْنِ يَلْزَمُ قَلْعُ الْبِنَاءِ وَرَفْعِهِ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ - الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ وَهِيَ كَأُجْرَةِ الْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ الْمَرْهُونِ وَبَدَلِ مَنْفَعَةِ الْمَرْهُونِ لَا تَكُونُ مَرْهُونَةً مَعَ أَصْلِ الرَّهْنِ (الدُّرُّ وَالْبَزَّازِيَّةُ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ) .
النَّوْعُ الرَّابِعُ - الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَادَّةِ الْأَتِيَّةِ
[ (الْمَادَّةُ ٧١٥) الزِّيَادَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ الْمَرْهُونِ تَكُونُ مَرْهُونَةً مَعَ أَصْلِ الرَّهْنِ]
وَهِيَ كَمَا أَنَّهَا تَكُونُ مِلْكَ الرَّاهِنِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٤٧) تَكُونُ مَرْهُونَةً مَعَ أَصْلِ الرَّهْنِ حَيْثُ إنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ تَابِعَةٌ لِلْمَرْهُونِ وَلِلُزُومِ رَهِينَةِ الْحَقِّ فِي الْمَرْهُونِ تَسْرِي الرَّهْنِيَّةُ إلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَالدُّرَرُ) .
стр. 906
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا يُعْطَى حُكْمُ الرَّهْنِ أَيْضًا لِلشَّيْءِ الَّذِي هُوَ بَدَلُ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ كَالْأَرْشِ أَيْ دِيَةِ الْجُرْحِ إنَّمَا مَعْنَى كَوْنِ هَذَا النَّمَاءِ بِحُكْمِ الرَّهْنِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُحْبَسُ كَمَا يُحْبَسُ الْمَرْهُونُ. (الْهِنْدِيَّةُ) . سَوَاءٌ أَحَصَلَتْ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَمْ فِي يَدِ آخَرَ أَمْ فِي يَدِ الرَّاهِنِ فِي حَالَةِ إعَارَةِ الْمَرْهُونِ لَهُمَا كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٧٤٩ و ٧٤٨) .
وَلِهَذَا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٤١) فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَهْلِكَ أَصْلَ الرَّهْنِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَهْلِكَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ أَيْضًا. لَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ أَحْيَانًا أَنْ يَبِيعَهَا كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٥٩) .
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَهْلِكَهَا أَيْضًا وَإِذَا اسْتَهْلَكَهَا يَضْمَنُهَا وَيَقُومُ بَدَلُ الضَّمَانِ مَقَامَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَيَكُونُ مَرْهُونًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) .
مَثَلًا لَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُرْتَهِنُ مَحْصُولَ الْكَرْمِ الْمَرْهُونِ بِدُونِ إبَاحَتِهِ فَيُضَمِّنُهُ إيَّاهُ الرَّاهِنُ أَوْ وَارِثُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) .
وَلِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ كَمَا لَهُ أَنْ يَحْبِسَ أَصْلَ الرَّهْنِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٧٢٩) .
(الْكِفَايَةُ) .
وَلِذَلِكَ أَيْضًا يَحْفَظُ الْمُرْتَهِنُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ كَمَا يَحْفَظُ أَصْلَ الرَّهْنِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٧٢٣) وَحَتَّى إذَا كَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ كَعِنَبِ الْكَرْمِ الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَجْمَعَ الْعِنَبَ مِنْ الْكَرْمِ كَالْمُعْتَادِ. وَلَا يَلْزَمُ إذْنُ الْحُكْمِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَمْعَ الْعِنَبِ حِفْظٌ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٥١) . وَلَكِنْ إذَا تَجَاوَزَ الْمُعْتَادَ أَثْنَاءَ الْجَمْعِ وَطَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى الْكَرْمِ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٤١) .
الْفَرْقُ بَيْنَ الزِّيَادَةِ الْقَصْدِيَّةِ وَالزِّيَادَةِ الضِّمْنِيَّةِ: يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الزِّيَادَةِ الْقَصْدِيَّةِ - وَسَبَقَ أَنْ بُحِثَ عَنْهَا فِي الْمَادَّةِ (٧١٣) - وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ الضِّمْنِيَّةِ: فَلَوْ هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ الضِّمْنِيَّةُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَا تَدْخُلُ وَقْتَ الْعَقْدِ بِصُورَةٍ مَقْصُودَةٍ (الْهِنْدِيَّةُ) . يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ تَبَعًا وَالتَّابِعُ لَا يَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الشَّيْءِ الْمُقَابِلِ الْأَصْلِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٨) . سَوَاءٌ أُهْلِكَتْ مَعَ أَصْلِ الرَّهْنِ أَمْ عَلَى حِدَةٍ وَأَصْلُ الرَّهْنِ بَاقٍ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْقَى أَصْلُ الرَّهْنِ مَرْهُونًا مُقَابِلَ تَمَامِ الدَّيْنِ. وَالْحَالُ أَنَّهُ كَمَا وَضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧١٣) إذَا تَلِفَتْ الزِّيَادَةُ الْقَصْدِيَّةُ يَسْقُطُ الدَّيْنُ الَّذِي يُصِيبُهَا.
وَأَمَّا بِعَكْسِ الْحَالِ أَيْ إذَا تَلِفَ أَصْلُ الرَّهْنِ بِآفَةٍ وَالزِّيَادَةُ الضِّمْنِيَّةُ بَاقِيَةٌ فَتُفَكُّ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الدَّيْنِ وَيُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَقِيمَةِ الزِّيَادَةِ يَوْمَ الْفَكِّ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ وَالزِّيَادَةُ الضِّمْنِيَّةُ لَمَّا كَانَتْ بَاقِيَةً لِحِينِ الْفِكَاكِ فَتُضْمَنُ بِهِ أَيْضًا.
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ إنَّهُ سَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ الْمِقْدَارُ الَّذِي يُصِيبُ أَصْلَ الرَّهْنِ فَيَجِبُ إيفَاءُ
стр. 907
الدَّيْنِ الَّذِي يُصِيبُ الزِّيَادَةَ الضِّمْنِيَّةَ وَفَكُّ تِلْكَ الزِّيَادَةِ مِنْ الرَّهْنِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْخُذَ الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ قَبْلَ أَنْ يَفِيَ مِقْدَارَهَا مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِفَكِّ الزِّيَادَةِ الضِّمْنِيَّةِ. وَالْحَالُ مَتَى كَانَ التَّابِعُ هُوَ الْمَقْصُودَ كَانَتْ لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الشَّيْءِ الْمُقَابِلِ الْأَصْلِ. كَفُلُوِّ الْفَرَسِ الْمُبَاعَةِ فَلَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا مَتَى صَارَ مَقْصُودًا بِالْقَبْضِ يَكُونُ لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ هَلَكَ الْفُلُوُّ بَعْدَ إقَالَةِ الْبَيْعِ يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ بَيْنَ قِيمَةِ الْفَرَسِ وَقِيمَةَ فُلُوِّهَا فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ الَّذِي يُصِيبُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ الثَّمَنَ الَّذِي يُصِيبُ الْفَرَسَ وَيَسْتَرِدُّهَا (أَبُو السُّعُودِ) مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الزِّيَادَةِ الْقَصْدِيَّةِ فَكُّهَا بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ.
مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْفَرَسِ أَلْفَا قِرْشٍ وَقِيمَةُ فُلُوِّهَا أَيْضًا أَلْفَ قِرْشٍ فَيَنْقَسِمُ الدَّيْنُ عَلَيْهَا مُنَاصَفَةً. وَلَمَّا كَانَ الْحُكْمُ فِي الزِّيَادَةِ الْقَصْدِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧١٣) عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ الزِّيَادَتَيْنِ. فَقَطْ إذَا هَلَكَ الْفُلُوُّ وَالْفَرَسُ بَاقِيَةٌ فَيَهْلَكُ مَجَّانًا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ. وَالْفَرَسُ بَعْدَ ذَلِكَ تَبْقَى مَرْهُونَةً بِمُقَابَلَةِ الدَّيْنِ كُلِّهِ وَالْحَالُ أَنَّ الْحُكْمَ بِخُصُوصِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧١٣) لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ. وَإِذَا هَلَكَتْ الْفَرَسُ أَوَّلًا وَالْفُلُوُّ بَعْدَهَا فَيَهْلَكُ الْفُلُوُّ كَذَلِكَ مَجَّانًا وَالدَّيْنُ يَسْقُطُ تَمَامًا بِهَلَاكِ الْفَرَسِ - وَالْحَالُ أَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا فِي الزِّيَادَةِ الْقَصْدِيَّةِ. وَأَمَّا إذَا هَلَكَتْ الْفَرَسُ وَبَقِيَ الْفُلُوُّ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْفَكِّ أَلْفَ قِرْشٍ يُفَكُّ الْفُلُوُّ بِتَأْدِيَةِ نِصْفِ الدَّيْنِ. (الزَّيْلَعِيّ) .
بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ إذَا اسْتَهْلَكَ الْمُرْتَهِنُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَبَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَ أَصْلُ الرَّهْنِ فَيَكُونُ لِلزِّيَادَةِ نَصِيبٌ مِنْ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ يَنْقَسِمُ الدَّيْنُ بَيْنَ قِيمَةِ الزِّيَادَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَقِيمَةِ أَصْلِ الرَّهْنِ فَيَسْقُطُ مَا يُصِيبُ الْأَصْلَ وَيَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّهْنِ مَا يُصِيبُ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الزِّيَادَةِ لَمَّا كَانَ بِتَسْلِيطِ الرَّاهِنِ فَيَكُونُ كَأَنَّ الرَّاهِنَ أَخَذَهَا مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَاسْتَهْلَكَهَا. وَسَتُوَضَّحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٥٠) (شَرْحُ الْمَجْمَعِ عَنْ الْمُحِيطِ وَأَبُو السُّعُودِ) .
الْأَحْكَامُ فِي حَالَةِ تَزَايُدِ أَوْ تَنَاقُصِ الْأَصْلِ أَوْ الزِّيَادَةِ: لَوْ لَمْ يَهْلَكْ الْأَصْلُ، وَلَا الزِّيَادَةُ وَإِنَّمَا تَرَاجَعَتْ أَيْ نَزَلَتْ قِيمَةُ الْأَصْلِ يَعْنِي الْفَرَسَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ إلَى خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ أَوْ تَزَايَدَتْ وَارْتَفَعَتْ إلَى أَلْفَيْ قِرْشٍ مَثَلًا يَظَلُّ الدَّيْنُ مُنْقَسِمًا كَمَا كَانَ مُنَاصَفَةً وَلَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ الْأَوَّلِ.
وَلَكِنْ إذَا بَقِيَتْ الْفَرَسُ عَلَى حَالِهَا أَيْ أَلْفِ قِرْشٍ وَتَنَاقَصَتْ قِيمَةُ فُلُوِّهَا إلَى خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ مَثَلًا يَنْقَسِمُ الدَّيْنُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مُثَالَثَةً الثُّلُثَانِ يُصِيبَانِ الْفَرَسَ وَالثُّلُثُ يُصِيبُ فُلُوَّهَا وَعَلَيْهِ إذَا تَزَايَدَتْ قِيمَةُ الْفُلُوِّ وَبَلَغَتْ أَلْفَيْ قِرْشٍ فَيَنْقَسِمُ ثُلُثَا الدَّيْنِ لِلْفُلُوِّ وَالثُّلُثُ لِلْفَرَسِ وَإِذَا هَلَكَتْ الْفَرَسُ وَبَقِيَ الْفُلُوُّ يُصِيبُ ثُلُثَا الدَّيْنِ حِصَّةَ الْفُلُوِّ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ عَنْ الْمُحِيطِ) .
стр. 908
[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ]
ِ وَتُدْرَجُ هُنَا خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّانِي وَالْبَابِ الثَّالِثِ فِي بَعْضِ مَسَائِلَ عَائِدَةٍ لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمَرْهُونِ.
الرَّهْنُ عَقْدٌ لَازِمٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاهِنِ. بِنَاءً عَلَيْهِ يَجُوزُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ لِلرَّاهِنِ.
١ - الرَّاهِنُ الرَّهْنُ يَكُونُ مَوْقُوفًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مُدَّةَ الْخِيَارِ وَفِي حَالِ هَلَاكِهِ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ الْأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ. الرَّهْنُ لَيْسَ عَقْدًا لَازِمًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ إذْ مُجَرَّدُ الْفَسْخِ لَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ الْعَقْدُ بِذَاتِهِ مَازَالَ الْقَبْضُ وَالرَّهْنُ قَائِمَيْنِ مَعًا فَالرَّهْنُ يَكُونُ دَائِمًا مَضْمُونًا. لِلرَّاهِنِ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ وَيُشْتَرَطُ لِذَلِكَ شَرْطَانِ ٢ الْمُرْتَهِنُ (١) أَنْ يَكُونَ لِلْعَقْدِ وَاحِدًا (٢) أَنْ لَا يَكُونَ نَصٌّ فِي التَّبْعِيضِ. وَكَذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَهِنُ وَاحِدًا وَالرَّاهِنُ اثْنَيْنِ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ وَاحِدًا. إلَّا أَنَّهُ لِكَيْ يَكُونَ هَذَا الْفَسْخُ مُسْقِطًا لِحَقِّ الْإِمْسَاكِ فِي الرَّهْنِ يَلْزَمُ أَوَّلًا: رَدُّ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ ثَانِيًا: تَأْدِيَةُ الدَّيْنِ. ثَالِثًا: إبْرَاءُ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ. رَابِعًا: هِبَةُ الدَّيْنِ لِلرَّاهِنِ.
٣ - الْمَرْهُونُ (١) يَكُونُ الْمَرْهُونُ مَالَ الرَّاهِنِ الْمُرْتَهِنُ يَحْفَظُ الرَّهْنَ بِالذَّاتِ أَوْ بِوَاسِطَةِ أَمِينِهِ وَإِذَا هَلَكَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٩١) . فَالْفِعْلُ الَّذِي يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ يُوجِبُ ضَمَانَ الْغَصْبِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ. وَلَدَى عَوْدَتِهِ لِلْوِفَاقِ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ يَبْرَأُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ وَهَذَا لَيْسَ كَالْإِيجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَخِّرَ فِي الْإِجَارَةِ يَعْمَلُ بِاسْمِهِ وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَيَحْفَظُهُ بِاسْمِ الرَّاهِنِ.
وَمَئُونَةُ مُحَافَظَةِ الرَّهْنِ عَائِدَةٌ عَلَى الرَّاهِنِ. فَإِذَا أَنْفَقَ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ وَبِلَا أَمْرٍ يَكُونُ
стр. 909
مُتَبَرِّعًا. (اُسْتُثْنِيَ إنْ لَمْ يُوجَدْ قَاضٍ فِي الْبَلْدَةِ) . فَالِاتِّفَاقُ لِأَجْلِ بَقَاءِ وَإِصْلَاحِ الرَّهْنِ عَائِدٌ عَلَى الرَّاهِنِ. (وَإِذَا أَنْفَقَ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ وَبِلَا أَمْرٍ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا) .
وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَدْفَعَ هَذِهِ الْمَصَارِيفَ مِنْ نَمَاءِ الرَّهْنِ.
(٢) الْمَرْهُونُ يَكُونُ مُسْتَعَارًا.
إذْنُ صَاحِبِ الْمَالِ.
رَهْنُ الْمُسْتَعَارِ جَائِزٌ وَيَخْتَلِفُ عَنْ الْعَارِيَّةِ إنْ كَانَ مُطْلَقًا يَرْهَنُهُ الْمُسْتَعِيرُ بِكُلِّ وَجْهٍ (الْمَادَّةُ ٦٤) إذَا اُخْتُلِفَ فِي قَيْدِ الرَّهْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ إنْ كَانَ مُقَيَّدًا تَلْزَمُ رِعَايَةُ الشَّرْطِ وَالْقَيْدِ إذَا لَمْ يُرَاعِ يَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ غَاصِبًا وَالْمُرْتَهِنُ غَاصِبُ الْغَاصِبِ وَبِحَالِ تَلَفِهِ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَةِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ. وَلَيْسَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ فَقَطْ.
التَّقْيِيدُ فِي الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ يَكُونُ عَلَى خَمْسِ صُوَرٍ: (١) مِقْدَارُ الدَّيْنِ (٢) جِنْسُ الدَّيْنِ (٣) مَكَانُ الرَّهْنِ (٤) تَعْيِينُ الْمُرْتَهِنِ (٥) التَّوْقِيتُ.
هَذِهِ الشَّرَائِطُ تُفِيدُ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُخَالِفَ هَذَا الشَّرْطَ وَإِذَا خَالَفَهُ يَكُونُ غَاصِبًا وَتَجُوزُ الْمُخَالَفَةُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ.
فَائِدَةُ هَذَا الشَّرْطِ عَائِدَةٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَطْلُبَ الْعَارِيَّةَ قَبْلَ خِتَامِ الْمُدَّةِ.
(الْمَادَّةُ ٧١٦) (لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْسَخَ الرَّهْنَ وَحْدَهُ) .
الرَّهْنُ لَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٤) . حَيْثُ إنَّ حَقَّ الْحَبْسِ فِي الرَّهْنِ عَائِدٌ إلَى الْمُرْتَهِنِ كَمَا صَرَّحَ فِي الْمَادَّةِ (٧٢٩) فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْ هَذَا الْحَقِّ وَحْدَهُ.
الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ هَذَا الضَّابِطِ: أَوَّلًا - الْمُرْتَهِنُ مَتَى شَاءَ لَهُ أَنَّهُ يَفْسَخَ عَقْدَ الرَّهْنِ وَحْدَهُ كُلِّيًّا أَوْ قِسْمًا صَرَاحَةً أَوْ ضِمْنًا وَأَنْ يُعِيدَ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ. وَمَتَى فَسَخَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ اسْتِنَادًا إلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ فَلَا شَكَّ بِأَنَّ أَحْكَامَ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٧١٨) تَجْرِي حِينَئِذٍ.
стр. 910
الْفَسْخُ صَرَاحَةً مَذْكُورَةً فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَالْفَسْخُ ضِمْنًا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨١٨) شَرْطُ إتْمَامِ الْفَسْخِ: يُشْتَرَطُ لِإِتْمَامِ الْفَسْخِ وَبُطْلَانِ الرَّهْنِ إعَادَةُ الرَّهْنِ إلَى الرَّاهِنِ (الْهِدَايَةُ) .
بِنَاءً عَلَى هَذَا إذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ فَسْخِ عَقْدِ الرَّهْنِ وَقَبْلَ أَنْ يُعَادَ الْمَرْهُونُ إلَى الرَّاهِنِ يُوجِبُ ذَلِكَ سُقُوطُ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ فَسْخِ الْعَقْدِ. بَلْ يَبْقَى الرَّهْنُ مَضْمُونًا بَعْدَ الْفَسْخِ أَيْضًا مَا زَالَ الْقَبْضُ وَالدَّيْنُ قَائِمَيْنِ مَعًا (الْخَانِيَّةُ) . وَلَكِنْ إذَا فَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْقَبْضِ كَمَا لَوْ أُعِيدَ الرَّهْنُ أَوْ الرَّاهِنُ مَثَلًا أَوْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَبْقَى إذْ ذَاكَ الْمَرْهُونُ رَهْنًا وَيَسْقُطُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ هِيَ أَنَّهُ لَمَّا تَكُونُ عِلَّةٌ مُتَّصِفَةٌ بِوَصْفَيْنِ تَنْعَدِمُ تِلْكَ الْعِلَّةُ بِانْعِدَامِ أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ. وَالرَّهْنُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ؛ لِأَنَّ لِضَمَانِ الرَّهْنِ عِلَّتَيْنِ: الْأُولَى الدَّيْنُ وَالْأُخْرَى قَبْضُ الرَّهْنِ، فَمَتَى كَانَتْ الْعِلَّتَانِ مَوْجُودَتَيْنِ يَكُونُ الضَّمَانُ مَوْجُودًا إذَا زَالَتْ إحْدَاهُمَا سَقَطَ الضَّمَانُ. فَبِنَاءً عَلَيْهِ مَتَى أُعِيدَ الرَّهْنُ إلَى الرَّاهِنِ يَسْقُطُ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ بَاقِيًا وَإِذَا أَبْرَأَ الرَّاهِنُ مِنْ الدَّيْنِ يَسْقُطُ الضَّمَانُ أَيْضًا مَعَ بَقَاءِ قَبْضِ الرَّهْنِ.
سُؤَالٌ - لَمَّا كَانَ سُقُوطُ الضَّمَانِ لَازِمًا بِفَوَاتِ الدَّيْنِ وَجَبَ عَدَمُ ضَمَانِ الرَّهْنِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ. مَعَ أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَهْلَكُ مَضْمُونًا وَيَلْزَمُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إعَادَةُ الدَّيْنِ الَّذِي قَبَضَهُ إلَى الرَّاهِنِ.
الْجَوَابُ - قَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٨) أَنَّ الذِّمَّةَ تَبْقَى فِي الْمَدِينِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ أَيْضًا فَبِنَاءً عَلَيْهِ ضَمَانُ الرَّهْنِ الَّذِي هُوَ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ لَا يَسْقُطُ وَيَظَلُّ بَاقِيًا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ جَوَابًا عَلَى هَذَا السُّؤَالِ: حَيْثُ إنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يَظْهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَبْلَغِ الَّذِي قَبَضَهُ الدَّائِنُ وَيَضْبِطُ فَمَا دَامَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَظَلُّ احْتِمَالُ حَقِّ حَبْسِهِ مَوْجُودًا وَهَذَا الِاحْتِمَالُ يُوجِبُ الضَّمَانَ. لَكِنْ اُعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ بِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الَّذِي لَمْ يَنْشَأَ عَنْ دَلِيلٍ لَا يُوجِبُ التَّحْقِيقَ.
قَدْ ذُكِرَ أَنْفًا أَنَّ إتْمَامَ الْفَسْخِ يَحْصُلُ بِرَدِّ الْمَرْهُونِ إلَى الرَّاهِنِ عَلَى وَجْهِ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ إلَى الرَّاهِنِ بَعْدَ الْفَسْخِ عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْفَسْخِ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ بَاطِلًا وَمُنْفَسِخًا (الْكِفَايَةُ) .
ثَانِيًا - لَا حَاجَةَ لِجَعْلِ شَرْطِ الْخِيَارِ أَثْنَاءَ عَقْدِ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَجْلِ الْفَسْخِ حَتَّى إنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الْمُرْتَهِنَ مُقْتَدِرٌ عَلَى فَسْخِ الرَّهْنِ بِدُونِ شَرْطِ الْخِيَارِ. فَلَا يَكُونُ مِنْ فَائِدَةٍ لِلشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ يَكُونُ فِي الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَالْقَابِلَةِ لِلْفَسْخِ كَمَا جَاءَ فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ الْمَادَّةِ (٣٠٠) .
ثَالِثًا - إذَا أَعَادَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ عَلَى وَجْهِ الْفَسْخِ مُبَيِّنًا أَنَّهُ فَسَخَ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ عَقْدُ
стр. 911
الرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الرَّاهِنُ. بِنَاءً عَلَيْهِ إنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْإِعَادَةِ لَا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ.
رَابِعًا - إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ أَنَّهُ رَهَنَ وَسَلَّمَ ذَاكَ الْمَالَ مُقَابِلَ دَيْنِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَنْكَرَ الدَّائِنُ الرَّهْنَ فَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِالرَّهْنِيَّةِ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْقَبْضِ أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمُرْتَهِنِ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ إنْكَارَ الْمُرْتَهِنِ هَذَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الرَّهْنِ. إنَّمَا إذَا أَنْكَرَ الدَّائِنُ بَعْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الرَّاهِنِ وَيُحْكَمُ بِالرَّهْنِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُ عَقْدِ الرَّهْنِ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَرْهُونِ وَيَجِبُ سُقُوطُ الدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ مُفَصَّلًا فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) . وَلِأَنَّ إنْكَارَ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَرْهُونِ لَا احْتِمَالَ لَهُ لِلْفَسْخِ فَبِنَاءً عَلَيْهِ حَيْثُ إنَّ الْإِنْكَارَ الْمَذْكُورَ يُعَدُّ إنْكَارًا لِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ حُكْمًا فَالرَّاهِنُ مُقْتَدِرٌ عَلَى إثْبَاتِ أَصْلِ الْعَقْدِ وَالْإِيفَاءِ حُكْمًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) .
فَسْخُ الرَّهْنِ قِسْمًا: يَجُوزُ فَسْخُ الرَّهْنِ قِسْمًا كَمَا سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَثْنَاءَ شَرْحِ الْمَادَّةِ. مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ عِنْدَ آخَرَ خَاتَمَيْنِ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ دَيْنَهُ، ثُمَّ قَالَ الرَّاهِنُ: أَعِدْ لِي أَحَدَهُمَا لِحَاجَتِي إلَيْهِ، وَأَعَادَ الْمُرْتَهِنُ أَحَدَ الْخَاتَمَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْفَسْخِ يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ الَّذِي أُعِيدَ فَقَطْ وَيَكُونُ الْخَاتَمُ الْآخَرُ مَرْهُونًا بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ لَيْسَ إلَّا. بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ إذَا هَلَكَ الْخَاتَمُ الْآخَرُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى مَا جَاءَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) سُقُوطُ الدَّيْنِ كُلِّهِ. بَلْ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ فَقَطْ. وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْخَاتَمَ الْمَذْكُورَ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ كُلُّهُ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّالِثِ فِي الضَّمَانِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٧١٧) لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الرَّهْنِ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ]
الرَّهْنُ بَعْدَ الْقَبْضِ عَقْدٌ لَازِمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّاهِنِ.
وَلِذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَحْدَهُ أَيْ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ الْمُنْعَقِدَ صَحِيحًا يَسْتَرِدُّ الرَّهْنَ الْمَقْبُوضَ بِإِذْنِهِ. وَسَوَاءٌ فِيهِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا لِلرَّهْنِ أَوْ لَاحِقًا لَهُ فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ (الْأَنْقِرْوِيُّ قُبَيْلَ الْوَصَايَا) .
؛ لِأَنَّهُ كَمَا سَبَقَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ حَيْثُ إنَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَقَّ الْحَبْسِ فَلَا يُمْكِنُ الرَّاهِنَ إسْقَاطُ هَذَا الْحَقِّ.
الْمَقْصُودُ مِنْ الرَّهْنِ هُنَا الرَّهْنُ التَّامُّ يَعْنِي الرَّهْنَ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ الْمَرْهُونُ.؛ لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٦٠٧) لِلرَّاهِنِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنْ يَفْسَخَ الرَّهْنَ وَيَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَرْهُونِ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ.
فَسَخَ الرَّاهِنِ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ: إذَا اُشْتُرِطَ حِينَ عَقْدِ الرَّهْنِ خِيَارٌ لِلرَّاهِنِ فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ. اُنْظُرْ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ مِنْ الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ. وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ.
حُكْمُ الرَّهْنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ: إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَالْمُرْتَهِنُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ
стр. 912
جَعَلَ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ الَّذِي هُوَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّالِثِ فِي الضَّمَانِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٧١٨) لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْسَخَا عَقْدَ الرَّهْنِ بِالِاتِّفَاقِ]
(الْمَادَّةُ ٧١٨) (لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْسَخَا عَقْدَ الرَّهْنِ بِالِاتِّفَاقِ وَلَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ صَلَاحِيَّةٌ بِحَبْسِ وَإِمْسَاكِ الرَّهْنِ لِبَيْنَمَا يَسْتَوْفِي مَطْلُوبَهُ الْمُقَابِلَ ذَلِكَ الرَّهْنِ) .
يُمْكِنُ لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْسَخَا وَيَقْبَلَا عَقْدَ الرَّهْنِ بِرِضَاهُمَا صَرَاحَةً أَوْ ضِمْنًا بَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ وَكَمَا وَضَّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦ ٧١) أَنَّ إتْمَامَ هَذَا الْفَسْخِ يَحْصُلُ بِإِعَادَةِ الرَّهْنِ مِنْ قِبَلِ الْمُرْتَهِنِ إلَى الرَّاهِنِ عَلَى وَجْهِ الْفَسْخِ.
حَتَّى إنَّهُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْفَسْخِ وَقَبْلَ أَنْ يُعَادَ إلَى الرَّاهِنِ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
لَا يَلْزَمُ فِي هَذَا الْفَسْخِ اتِّفَاقُ الرَّاهِنِ يَعْنِي مُوَافَقَتَهُ عَلَى الْفَسْخِ. وَحَيْثُ إنَّهُ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ " ٦ ٧١ " وَشَرْحِهَا أَنَّ صِحَّةَ الْفَسْخِ الْمَذْكُورِ نَاشِئَةٌ عَنْ رِضَا الْمُرْتَهِنِ فَقَطْ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَادِرٌ عَلَى فَسْخِ الرَّهْنِ إنْ رَضِيَ الرَّاهِنُ أَوْ لَمْ يَرْضَ فَلَا أَهَمِّيَّةَ لِمُوَافَقَةِ الرَّاهِنِ فِي هَذَا أَوْ عَدَمِهَا وَعَلَيْهِ فَلَا تُفِيدُ هَذِهِ الْفِقْرَةُ مِنْ الْمَادَّةِ حُكْمًا زَائِدًا عَلَى الْمَادَّةِ " ٧١٦ " السَّابِقَةِ الذِّكْرِ.
وَلَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَمْسِكَ الْمَرْهُونَ بَعْدَ الْفَسْخِ أَيْضًا إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ الرَّاهِنِ مَطْلُوبَهُ الْمُقَابِلَ ذَلِكَ الرَّهْنِ وَلَكِنَّهُ كَمَا سَبَقَ إيضَاحُهُ لَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ الصَّحِيحَ وَلَا يُسْقِطُ حُكْمَهُ بِمُجَرَّدِ فَسْخِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ فَسْخِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ بِالِاتِّفَاقِ مَعًا وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّ فَسْخَ الرَّهْنِ قَوْلًا وَعَدَمَ فَسْخِهِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الْحُكْمِ.
فَبِنَاءً عَلَيْهِ مَا دَامَ الْوَصْفَانِ اللَّذَانِ هُمَا عِبَارَةٌ عَنْ الدَّيْنِ وَقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّهْنِ قَائِمَيْنِ يَظَلُّ عَقْدُ الرَّهْنِ أَيْضًا بَاقِيًا. يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ مُقَابِلَ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا الدَّيْنُ وَالْآخَرُ الْقَبْضُ. وَإِذَا فَاتَ أَحَدُهُمَا كَمَا لَوْ أُعِيدَ الْمَرْهُونُ إلَى الرَّاهِنِ مَثَلًا أَوْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَبْقَى الرَّهْنُ أَيْضًا وَيَسْقُطُ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧١٦) مَتَى كَانَتْ الْعِلَّةُ ذَاتَ وَصْفَيْنِ فَبِانْعِدَامِ أَحَدِهِمَا يَنْعَدِمُ الْحُكْمُ " الْبَزَّازِيَّةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ عَبْدُ الْحَلِيمِ.
الْأَحْوَالُ الَّتِي تُسْقِطُ حَقَّ الْإِمْسَاكِ فِي الرَّهْنِ صَرَاحَةً أَرْبَعَةٌ وَاَلَّتِي تُسْقِطُهُ ضِمْنًا خَمْسَةٌ فَبِنَاءً عَلَيْهِ الَّذِي يُسْقِطُ حَقَّ الْحَبْسِ فِي الرَّهْنِ تِسْعَةُ أَسْبَابٍ. يَسْقُطُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي حَبْسِ وَإِمْسَاكِ الرَّهْنِ صَرَاحَةً فِي أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: إذَا فَسَخَ الْمُرْتَهِنُ عَقْدَ الرَّهْنِ وَأَعَادَ الْمَرْهُونَ إلَى الرَّاهِنِ عَلَى طَرِيقِ الْفَسْخِ وَأَخْرَجَ الْمَرْهُونُ مِنْ قَبْضَتِهِ فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٥١) . فَإِذًا كَمَا أَنَّ إتْمَامَ عَقْدِ الرَّهْنِ بِقَبْضِهِ فَإِتْمَامُ فَسْخِ الرَّهْنِ أَيْضًا يَكُونُ بِإِعَادَةِ الرَّهْنِ الْمَقْبُوضِ إلَى الرَّاهِنِ. وَيَلْزَمُ أَيْضًا أَنْ
стр. 913
تَكُونَ هَذِهِ الْإِعَادَةُ عَلَى طَرِيقِ الْفَسْخِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ عَلَى طَرِيقِ الْفَسْخِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ بَاطِلًا وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الْحُكْمِ عَبْدُ الْحَلِيمِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٤٩) وَشَرْحَهَا.
الْوَجْهُ الثَّانِي: إذَا أَوْفَى الدَّيْنَ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إذَا أُبْرِئَ الرَّاهِنُ مِنْ الدَّيْنِ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: إذَا وُهِبَ الدَّيْنُ لِلرَّاهِنِ.
فَلَا يَبْقَى لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ الْإِمْسَاكِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
فَسْخُ الرَّهْنِ ضِمْنًا: يُمْكِنُ أَنْ يَنْفَسِخَ عَقْدُ الرَّهْنِ فِي الْوُجُوهِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ أَيْضًا:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - إذَا أَجَّرَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ إلَى آخَرَ وَسَلَّمَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَالْإِيجَارُ صَحِيحٌ وَيَنْفَسِخُ عَقْدُ الرَّهْنِ وَيَبْطُلُ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِيجَارِ بِدُونِ التَّسْلِيمِ فَلَا يَفْسَخُ الرَّهْنَ الْحَمَوِيُّ وَالْأُجْرَةُ فِي هَذَا الْإِيجَارِ تَكُونُ لِلرَّاهِنِ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ وَكِيلًا بِالْإِيجَارِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مَذْكُورَانِ فِي مَادَّتَيْ (٤٧٤ و ٥٧٤) .
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: إذَا أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ وَالرَّهْنُ يَنْفَسِخُ ضِمْنًا. حَتَّى إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِيجَارِ لَوْ بَقَّى الدَّيْنُ فَلَا يَعُودُ عَقْدُ الرَّهْنِ السَّابِقِ يَعْنِي أَنَّ الْمَالَ الْمَرْهُونَ لَا يَكْتَسِبُ صِفَةَ كَوْنِهِ مَرْهُونًا كَالْأَوَّلِ. وَتَجْدِيدُ الْعَقْدِ لَازِمٌ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ يَنْفَسِخُ عَقْدَ الرَّهْنِ. وَلَوْ أَقَالَ الطَّرَفَانِ بَعْدَ ذَلِكَ عَقْدَ الْبَيْعِ لَا يَعُودُ الْمَبِيعُ الْمَذْكُورُ إلَى الرَّهْنِيَّةِ مَا لَمْ يَنْشَأْ عَقْدُ الرَّهْنِ مُجَدَّدًا بِالتَّرَاضِي (فَتَاوَى ابْنِ نَجِيمٍ) .
[ (الْمَادَّةُ ٧١٩) إعْطَاء الْمَكْفُول عَنْهُ رَهْنًا لِكَفِيلِهِ]
(الْمَادَّةُ ٧١٩) (يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ رَهْنًا لِكَفِيلِهِ) .
الْمَقْصُودُ مِنْ الْكَفِيلِ أَوَّلًا الْكَفِيلُ لِلْمَالِ، ثَانِيًا الْكَفِيلُ مُنْجِزًا، ثَالِثًا الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ.
يَعْنِي إذَا كَفَّلَ شَخْصٌ آخَرَ بِأَمْرِهِ أَلْفَ قِرْشٍ دَيْنَهُ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ لِلشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ أَوْ لِجَانِبِ الْحُكُومَةِ وَأَعْطَى هَذَا الْآخَرُ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ رَهْنًا صَحَّ ذَلِكَ.
سَوَاءٌ أَدَفَعَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولُ بِهِ إلَى الدَّائِنِ وَتَحَقَّقَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَطْلُوبَهُ عِنْدَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِي الْحَالِ أَمْ لَمْ يَدْفَعْ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَطْلُوبُهُ عِنْدَهُ فِي الْحَالِ وَجَازَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ تَأْدِيَةِ الْكَفِيلِ وَالْمَكْفُولِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ أَصْبَحَ مَالِكَ الدَّيْنِ بِأَدَائِهِ إيَّاهُ فَيَكُونُ الرَّهْنُ وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ صَحِيحٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٥٧) وَشَرْحَهَا.
وَجَازَ الرَّهْنُ أَيْضًا قَبْلَ تَأْدِيَةِ الْكَفِيلِ الْمَكْفُولِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْأَمْرِ تُوجِبُ دَيْنَ الطَّالِبِ عَلَى الْكَفِيلِ وَدَيْنَ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ. إنَّمَا مَطْلُوبُ الْكَفِيلِ مِنْ الْأَصِيلِ مُؤَجَّلٌ لِوَقْتِ الْأَدَاءِ وَمَطْلُوبُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ
стр. 914
الطَّالِبِ مِنْ الْأَصِيلِ حَالٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
يَعْنِي حَيْثُ إنَّ الْكَفَالَةَ الَّتِي أَوْجَبَتْ دَيْنَ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ وَاَلَّتِي سَبَّبَتْ الدَّيْنَ مَوْجُودًا وَحَيْثُ إنَّ وُجُودَ الدَّيْنِ مَحْجُوزٌ لِلرَّهْنِ فَهَذَا الرَّهْنُ أَيْضًا يَكُونُ صَحِيحًا. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١ ٧٠) .
حُكْمُ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْكَفِيلِ: إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْكَفِيلِ يُعَدُّ كَأَنَّ الْكَفِيلَ قَدْ اسْتَوْفَى الْمَالَ الَّذِي سَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) .
انْفِسَاخُ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْكَفِيلِ: إذَا أَوْفَى الْمَدِينُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ دَيْنَهُ إلَى دَايِنِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَعْطَى رَهْنًا لِكَفِيلِهِ يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ سَقَطَ عَنْ الْكَفِيلِ أَيْضًا بِالْأَدَاءِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧١٨) وَشَرْحَهَا.
إذًا هَلْ يُقَالُ: إنَّهُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْكَفِيلِ بَعْدَ أَنْ يَفِيَ الْأَصِيلَ الدَّيْنَ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ امْتَنَعَ الْكَفِيلُ عَنْ إعْطَائِهِ فَبِنَاءً عَلَى طَلَبِ الْأَصِيلِ يَضْمَنُ الْكَفِيلُ لِلْمَكْفُولِ عَنْهُ قِيمَةَ الرَّهْنِ كُلُّهَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الطَّلَبِ وَالْمَنْعِ يَكُونُ الْكَفِيلُ ضَامِنًا لِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيمَةِ الرَّهْنِ. فَلِيُحَرَّرَ.
تَتَقَيَّدُ مَسْأَلَةُ إعْطَاءِ الرَّهْنِ لِلْكَفِيلِ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ:
الْأَوَّلُ - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ كَفِيلَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧١٠) أَنَّ إعْطَاءَ الرَّهْنِ لِلْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ غَيْرُ صَحِيحٍ (الْهِنْدِيَّةُ) .
الثَّانِي - يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ مُنْجِزَةً أَمَّا إعْطَاءُ الْأَصِيلِ الْكَفِيلَ رَهْنًا فِي الْمَالِيَّةِ الْمُعَلَّقَةِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ لَمْ تَحِلَّ بَعْدُ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) .
الثَّالِثُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِلَا أَمْرٍ تَبَرُّعٌ وَلَا حَقَّ لِلْكَفِيلِ فِي مُرَاجَعَةِ الْأَصِيلِ فِي الْحَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ يَعْنِي لَيْسَ لِلْكَفِيلِ مَطْلُوبٌ عِنْدَ الْأَصِيلِ وَبِنَاءَ عَلَيْهِ يَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ مَعْدُومٍ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١ ٧٠) .
[ (الْمَادَّةُ ٧٢٠) أَخَذَ الدَّائِنَيْنِ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ الْوَاحِدِ]
(الْمَادَّةُ ٠ ٧٢) (يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّائِنَانِ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ الْوَاحِدِ سَوَاءٌ أَكَانَا شَرِيكَيْنِ أَمْ لَا يَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ مَجْمُوعِ الدَّيْنَيْنِ) .
يَعْنِي لَا فَرْقَ فِيمَا إذَا كَانَ هَذَانِ الدَّائِنَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ أَمْ لَا أَوْ كَانَ دَيْنُهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مُخْتَلِفِي الْجِنْسِ كَمَا لَوْ كَانَ دَيْنُ الْوَاحِدِ ذَهَبًا وَدَيْنُ الْآخَرُ فِضَّةً فَيَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ مِنْ ذَلِكَ الْمَدِينِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَبِدُونِ أَنْ يُنَصَّ فِي التَّبْعِيضِ.
وَلَيْسَ فِي هَذَا الرَّهْنِ شُيُوعٌ يُخِلُّ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ لِجَوَازِ أَخْذِ الدَّائِنَيْنِ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ الْوَاحِدِ شَرْطَانِ:
الْأَوَّلُ: وِحْدَةُ الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ بِعَقْدَيْنِ فَالرَّهْنُ فَاسِدٌ.
стр. 915
فَعَلَيْهِ لَوْ ارْتَهَنَ أَحَدُ هَذَيْنِ الدَّائِنَيْنِ النِّصْفَ الشَّائِعَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ بِعَقْدٍ وَقَبَضَهُ وَارْتَهَنَ الثَّانِي النِّصْفَ الْآخَرَ وَقَبَضَهُ بِعَقْدٍ غَيْرِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ يَكُونُ ذَلِكَ الرَّهْنُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنَ مَشَاعٍ اُنْظُرْ الْأَرْبَعَ مَسَائِلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧١٠) .
الثَّانِي، يَجِبُ أَنْ لَا يَنُصَّ عَلَى التَّبْعِيضِ فَإِذَا نَصَّ عَلَى التَّبْعِيضِ يَفْسُدُ الرَّهْنُ.
وَلِذَلِكَ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ: قَدْ رَهَنْت نِصْفَ مَالِي هَذَا لِدَائِنِي هَذَا وَالنِّصْفَ الْآخَرَ لِدَائِنِي ذَاكَ، وَنَصَّ عَلَى التَّفْرِيقِ وَالتَّبْعِيضِ وَرَهَنَ وَارْتَهَنَ الدَّائِنَانِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ يَكُونُ الرَّهْنُ فَاسِدًا (الْخَانِيَّةُ) .
وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَيْضًا إذَا قَالَ: رَهَنْت نِصْفَ مَالِي هَذَا مُقَابِلَ مِائَةِ قِرْشٍ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ بِمُقَابَلَةِ سِتِّ مِائَةِ قِرْشٍ وَقَبِلَ الْمُرْتَهِنُ يَكُونُ الرَّهْنُ فَاسِدًا.
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا إذَا قَبِلَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ إيجَابَ الرَّاهِنِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ الْآخَرُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ.
اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧١٠) (الْبَزَّازِيَّةُ فِي مُقَدِّمَةِ الرَّهْنِ وَالْخَانِيَّةُ) .
وَعَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا كَمَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ إذَا ارْتَهَنَ الدَّائِنَانِ الرَّهْنَ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا الرَّهْنَ تَلْجِئَةٌ فَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَصِحُّ هَذَا الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهُ سَيَطْرَأُ عَلَيْهِ شُيُوعٌ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ فِي حِصَّةِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ وَلَا يَسْرِي إلَى حَقِّ الْآخَرِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الرَّهْنِ " وَيَكُونُ الرَّهْنُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ مَجْمُوعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أُضِيفَ إلَى مَجْمُوعِ الدَّيْنَ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَكُونُ نِصْفُ الرَّهْنِ مُقَابِلَ نِصْفٍ مِنْ الدَّيْنِ وَنِصْفُهُ الثَّانِي مُقَابِلَ النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ الدَّيْنِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَعَلَيْهِ إذَا أَوْفَى الرَّاهِنُ دَيْنَ الْوَاحِدِ مِنْ الدَّائِنَيْنِ كَامِلًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ شَيْئًا مِنْ الرَّهْنِ وَلَوْ بَقِيَ مِقْدَارٌ جُزْئِيٌّ مِنْ مَطْلُوبِ الْمُرْتَهِنِ الْآخَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ) .
وَيَأْتِي إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧٣٩) وَشَرْحِهَا.
كَيْفِيَّةُ حِفْظِ الدَّائِنَيْنِ لِلرَّهْنِ الَّذِي أَخَذَاهُ مِنْ مَدِينٍ وَاحِدٍ: إنْ كَانَ الرَّهْنُ غَيْرَ قَابِلِ الْقِسْمَةِ يَحْفَظُهُ الدَّائِنَانِ بِالْمُنَاوَبَةِ. وَالْوَاحِدُ فِي نَوْبَةِ حِفْظِهِ كَعَدْلِ الْآخَرِ (التَّنْوِيرُ) . وَلَدَى هَلَاكِ الْمَرْهُونِ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَلْزَمُ الْآخَرَ ضَمَانُ الْغَصْبِ وَلَا الْمُعْطَى؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الرَّاهِنَ عَالِمٌ بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ دَائِمًا فِي حِفْظِ الرَّهْنِ يَكُونُ بِرَهْنِهِ عِنْدَهُمَا مَالًا غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ رَضِيَ بِحِفْظِهِمَا إيَّاهُ مُنَاوَبَةً شَرْحُ الْمَجْمَعِ ".
وَأَمَّا إنْ كَانَ قَابِلَ الْقِسْمَةِ فَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ حَصَلَ اخْتِلَافٌ: فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ يَجِبُ بَعْدَ التَّقْسِيمِ أَنْ يَحْفَظَ كُلٌّ مِنْهُمَا النِّصْفَ مِنْهُ. يَعْنِي تُقَاسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى حُكْمِ الْمَادَّةِ " ٧٨٣ ".
следующие страницы →