← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الرَّاهِنُ. بِنَاءً عَلَيْهِ إنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْإِعَادَةِ لَا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ. رَابِعًا - إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ أَنَّهُ رَهَنَ وَسَلَّمَ ذَاكَ الْمَالَ مُقَابِلَ دَيْنِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَنْكَرَ الدَّائِنُ الرَّهْنَ فَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِالرَّهْنِيَّةِ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْقَبْضِ أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمُرْتَهِنِ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ إنْكَارَ الْمُرْتَهِنِ هَذَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الرَّهْنِ. إنَّمَا إذَا أَنْكَرَ الدَّائِنُ بَعْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الرَّاهِنِ وَيُحْكَمُ بِالرَّهْنِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُ عَقْدِ الرَّهْنِ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَرْهُونِ وَيَجِبُ سُقُوطُ الدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ مُفَصَّلًا فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) . وَلِأَنَّ إنْكَارَ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَرْهُونِ لَا احْتِمَالَ لَهُ لِلْفَسْخِ فَبِنَاءً عَلَيْهِ حَيْثُ إنَّ الْإِنْكَارَ الْمَذْكُورَ يُعَدُّ إنْكَارًا لِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ حُكْمًا فَالرَّاهِنُ مُقْتَدِرٌ عَلَى إثْبَاتِ أَصْلِ الْعَقْدِ وَالْإِيفَاءِ حُكْمًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) . فَسْخُ الرَّهْنِ قِسْمًا: يَجُوزُ فَسْخُ الرَّهْنِ قِسْمًا كَمَا سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَثْنَاءَ شَرْحِ الْمَادَّةِ. مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ عِنْدَ آخَرَ خَاتَمَيْنِ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ دَيْنَهُ، ثُمَّ قَالَ الرَّاهِنُ: أَعِدْ لِي أَحَدَهُمَا لِحَاجَتِي إلَيْهِ، وَأَعَادَ الْمُرْتَهِنُ أَحَدَ الْخَاتَمَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْفَسْخِ يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ الَّذِي أُعِيدَ فَقَطْ وَيَكُونُ الْخَاتَمُ الْآخَرُ مَرْهُونًا بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ لَيْسَ إلَّا. بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ إذَا هَلَكَ الْخَاتَمُ الْآخَرُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى مَا جَاءَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) سُقُوطُ الدَّيْنِ كُلِّهِ. بَلْ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ فَقَطْ. وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْخَاتَمَ الْمَذْكُورَ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ كُلُّهُ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّالِثِ فِي الضَّمَانِ) . [ (الْمَادَّةُ ٧١٧) لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الرَّهْنِ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ] الرَّهْنُ بَعْدَ الْقَبْضِ عَقْدٌ لَازِمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّاهِنِ. وَلِذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَحْدَهُ أَيْ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ الْمُنْعَقِدَ صَحِيحًا يَسْتَرِدُّ الرَّهْنَ الْمَقْبُوضَ بِإِذْنِهِ. وَسَوَاءٌ فِيهِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا لِلرَّهْنِ أَوْ لَاحِقًا لَهُ فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ (الْأَنْقِرْوِيُّ قُبَيْلَ الْوَصَايَا) . ؛ لِأَنَّهُ كَمَا سَبَقَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ حَيْثُ إنَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَقَّ الْحَبْسِ فَلَا يُمْكِنُ الرَّاهِنَ إسْقَاطُ هَذَا الْحَقِّ. الْمَقْصُودُ مِنْ الرَّهْنِ هُنَا الرَّهْنُ التَّامُّ يَعْنِي الرَّهْنَ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ الْمَرْهُونُ.؛ لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٦٠٧) لِلرَّاهِنِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنْ يَفْسَخَ الرَّهْنَ وَيَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَرْهُونِ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ. فَسَخَ الرَّاهِنِ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ: إذَا اُشْتُرِطَ حِينَ عَقْدِ الرَّهْنِ خِيَارٌ لِلرَّاهِنِ فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ. اُنْظُرْ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ مِنْ الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ. وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ. حُكْمُ الرَّهْنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ: إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَالْمُرْتَهِنُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ

стр. 912

جَعَلَ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ الَّذِي هُوَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّالِثِ فِي الضَّمَانِ) . [ (الْمَادَّةُ ٧١٨) لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْسَخَا عَقْدَ الرَّهْنِ بِالِاتِّفَاقِ] (الْمَادَّةُ ٧١٨) (لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْسَخَا عَقْدَ الرَّهْنِ بِالِاتِّفَاقِ وَلَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ صَلَاحِيَّةٌ بِحَبْسِ وَإِمْسَاكِ الرَّهْنِ لِبَيْنَمَا يَسْتَوْفِي مَطْلُوبَهُ الْمُقَابِلَ ذَلِكَ الرَّهْنِ) . يُمْكِنُ لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْسَخَا وَيَقْبَلَا عَقْدَ الرَّهْنِ بِرِضَاهُمَا صَرَاحَةً أَوْ ضِمْنًا بَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ وَكَمَا وَضَّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦ ٧١) أَنَّ إتْمَامَ هَذَا الْفَسْخِ يَحْصُلُ بِإِعَادَةِ الرَّهْنِ مِنْ قِبَلِ الْمُرْتَهِنِ إلَى الرَّاهِنِ عَلَى وَجْهِ الْفَسْخِ. حَتَّى إنَّهُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْفَسْخِ وَقَبْلَ أَنْ يُعَادَ إلَى الرَّاهِنِ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . لَا يَلْزَمُ فِي هَذَا الْفَسْخِ اتِّفَاقُ الرَّاهِنِ يَعْنِي مُوَافَقَتَهُ عَلَى الْفَسْخِ. وَحَيْثُ إنَّهُ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ " ٦ ٧١ " وَشَرْحِهَا أَنَّ صِحَّةَ الْفَسْخِ الْمَذْكُورِ نَاشِئَةٌ عَنْ رِضَا الْمُرْتَهِنِ فَقَطْ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَادِرٌ عَلَى فَسْخِ الرَّهْنِ إنْ رَضِيَ الرَّاهِنُ أَوْ لَمْ يَرْضَ فَلَا أَهَمِّيَّةَ لِمُوَافَقَةِ الرَّاهِنِ فِي هَذَا أَوْ عَدَمِهَا وَعَلَيْهِ فَلَا تُفِيدُ هَذِهِ الْفِقْرَةُ مِنْ الْمَادَّةِ حُكْمًا زَائِدًا عَلَى الْمَادَّةِ " ٧١٦ " السَّابِقَةِ الذِّكْرِ. وَلَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَمْسِكَ الْمَرْهُونَ بَعْدَ الْفَسْخِ أَيْضًا إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ الرَّاهِنِ مَطْلُوبَهُ الْمُقَابِلَ ذَلِكَ الرَّهْنِ وَلَكِنَّهُ كَمَا سَبَقَ إيضَاحُهُ لَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ الصَّحِيحَ وَلَا يُسْقِطُ حُكْمَهُ بِمُجَرَّدِ فَسْخِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ فَسْخِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ بِالِاتِّفَاقِ مَعًا وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّ فَسْخَ الرَّهْنِ قَوْلًا وَعَدَمَ فَسْخِهِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الْحُكْمِ. فَبِنَاءً عَلَيْهِ مَا دَامَ الْوَصْفَانِ اللَّذَانِ هُمَا عِبَارَةٌ عَنْ الدَّيْنِ وَقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّهْنِ قَائِمَيْنِ يَظَلُّ عَقْدُ الرَّهْنِ أَيْضًا بَاقِيًا. يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ مُقَابِلَ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا الدَّيْنُ وَالْآخَرُ الْقَبْضُ. وَإِذَا فَاتَ أَحَدُهُمَا كَمَا لَوْ أُعِيدَ الْمَرْهُونُ إلَى الرَّاهِنِ مَثَلًا أَوْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَبْقَى الرَّهْنُ أَيْضًا وَيَسْقُطُ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧١٦) مَتَى كَانَتْ الْعِلَّةُ ذَاتَ وَصْفَيْنِ فَبِانْعِدَامِ أَحَدِهِمَا يَنْعَدِمُ الْحُكْمُ " الْبَزَّازِيَّةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ عَبْدُ الْحَلِيمِ. الْأَحْوَالُ الَّتِي تُسْقِطُ حَقَّ الْإِمْسَاكِ فِي الرَّهْنِ صَرَاحَةً أَرْبَعَةٌ وَاَلَّتِي تُسْقِطُهُ ضِمْنًا خَمْسَةٌ فَبِنَاءً عَلَيْهِ الَّذِي يُسْقِطُ حَقَّ الْحَبْسِ فِي الرَّهْنِ تِسْعَةُ أَسْبَابٍ. يَسْقُطُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي حَبْسِ وَإِمْسَاكِ الرَّهْنِ صَرَاحَةً فِي أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: إذَا فَسَخَ الْمُرْتَهِنُ عَقْدَ الرَّهْنِ وَأَعَادَ الْمَرْهُونَ إلَى الرَّاهِنِ عَلَى طَرِيقِ الْفَسْخِ وَأَخْرَجَ الْمَرْهُونُ مِنْ قَبْضَتِهِ فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٥١) . فَإِذًا كَمَا أَنَّ إتْمَامَ عَقْدِ الرَّهْنِ بِقَبْضِهِ فَإِتْمَامُ فَسْخِ الرَّهْنِ أَيْضًا يَكُونُ بِإِعَادَةِ الرَّهْنِ الْمَقْبُوضِ إلَى الرَّاهِنِ. وَيَلْزَمُ أَيْضًا أَنْ

стр. 913

تَكُونَ هَذِهِ الْإِعَادَةُ عَلَى طَرِيقِ الْفَسْخِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ عَلَى طَرِيقِ الْفَسْخِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ بَاطِلًا وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الْحُكْمِ عَبْدُ الْحَلِيمِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٤٩) وَشَرْحَهَا. الْوَجْهُ الثَّانِي: إذَا أَوْفَى الدَّيْنَ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إذَا أُبْرِئَ الرَّاهِنُ مِنْ الدَّيْنِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: إذَا وُهِبَ الدَّيْنُ لِلرَّاهِنِ. فَلَا يَبْقَى لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ الْإِمْسَاكِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَسْخُ الرَّهْنِ ضِمْنًا: يُمْكِنُ أَنْ يَنْفَسِخَ عَقْدُ الرَّهْنِ فِي الْوُجُوهِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ أَيْضًا: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - إذَا أَجَّرَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ إلَى آخَرَ وَسَلَّمَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَالْإِيجَارُ صَحِيحٌ وَيَنْفَسِخُ عَقْدُ الرَّهْنِ وَيَبْطُلُ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِيجَارِ بِدُونِ التَّسْلِيمِ فَلَا يَفْسَخُ الرَّهْنَ الْحَمَوِيُّ وَالْأُجْرَةُ فِي هَذَا الْإِيجَارِ تَكُونُ لِلرَّاهِنِ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ وَكِيلًا بِالْإِيجَارِ. الْوَجْهُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مَذْكُورَانِ فِي مَادَّتَيْ (٤٧٤ و ٥٧٤) . الْوَجْهُ الرَّابِعُ: إذَا أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ وَالرَّهْنُ يَنْفَسِخُ ضِمْنًا. حَتَّى إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِيجَارِ لَوْ بَقَّى الدَّيْنُ فَلَا يَعُودُ عَقْدُ الرَّهْنِ السَّابِقِ يَعْنِي أَنَّ الْمَالَ الْمَرْهُونَ لَا يَكْتَسِبُ صِفَةَ كَوْنِهِ مَرْهُونًا كَالْأَوَّلِ. وَتَجْدِيدُ الْعَقْدِ لَازِمٌ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ يَنْفَسِخُ عَقْدَ الرَّهْنِ. وَلَوْ أَقَالَ الطَّرَفَانِ بَعْدَ ذَلِكَ عَقْدَ الْبَيْعِ لَا يَعُودُ الْمَبِيعُ الْمَذْكُورُ إلَى الرَّهْنِيَّةِ مَا لَمْ يَنْشَأْ عَقْدُ الرَّهْنِ مُجَدَّدًا بِالتَّرَاضِي (فَتَاوَى ابْنِ نَجِيمٍ) . [ (الْمَادَّةُ ٧١٩) إعْطَاء الْمَكْفُول عَنْهُ رَهْنًا لِكَفِيلِهِ] (الْمَادَّةُ ٧١٩) (يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ رَهْنًا لِكَفِيلِهِ) . الْمَقْصُودُ مِنْ الْكَفِيلِ أَوَّلًا الْكَفِيلُ لِلْمَالِ، ثَانِيًا الْكَفِيلُ مُنْجِزًا، ثَالِثًا الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ. يَعْنِي إذَا كَفَّلَ شَخْصٌ آخَرَ بِأَمْرِهِ أَلْفَ قِرْشٍ دَيْنَهُ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ لِلشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ أَوْ لِجَانِبِ الْحُكُومَةِ وَأَعْطَى هَذَا الْآخَرُ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ رَهْنًا صَحَّ ذَلِكَ. سَوَاءٌ أَدَفَعَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولُ بِهِ إلَى الدَّائِنِ وَتَحَقَّقَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَطْلُوبَهُ عِنْدَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِي الْحَالِ أَمْ لَمْ يَدْفَعْ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَطْلُوبُهُ عِنْدَهُ فِي الْحَالِ وَجَازَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ تَأْدِيَةِ الْكَفِيلِ وَالْمَكْفُولِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ أَصْبَحَ مَالِكَ الدَّيْنِ بِأَدَائِهِ إيَّاهُ فَيَكُونُ الرَّهْنُ وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ صَحِيحٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٥٧) وَشَرْحَهَا. وَجَازَ الرَّهْنُ أَيْضًا قَبْلَ تَأْدِيَةِ الْكَفِيلِ الْمَكْفُولِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْأَمْرِ تُوجِبُ دَيْنَ الطَّالِبِ عَلَى الْكَفِيلِ وَدَيْنَ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ. إنَّمَا مَطْلُوبُ الْكَفِيلِ مِنْ الْأَصِيلِ مُؤَجَّلٌ لِوَقْتِ الْأَدَاءِ وَمَطْلُوبُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ

стр. 914

الطَّالِبِ مِنْ الْأَصِيلِ حَالٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . يَعْنِي حَيْثُ إنَّ الْكَفَالَةَ الَّتِي أَوْجَبَتْ دَيْنَ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ وَاَلَّتِي سَبَّبَتْ الدَّيْنَ مَوْجُودًا وَحَيْثُ إنَّ وُجُودَ الدَّيْنِ مَحْجُوزٌ لِلرَّهْنِ فَهَذَا الرَّهْنُ أَيْضًا يَكُونُ صَحِيحًا. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١ ٧٠) . حُكْمُ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْكَفِيلِ: إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْكَفِيلِ يُعَدُّ كَأَنَّ الْكَفِيلَ قَدْ اسْتَوْفَى الْمَالَ الَّذِي سَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) . انْفِسَاخُ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْكَفِيلِ: إذَا أَوْفَى الْمَدِينُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ دَيْنَهُ إلَى دَايِنِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَعْطَى رَهْنًا لِكَفِيلِهِ يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ سَقَطَ عَنْ الْكَفِيلِ أَيْضًا بِالْأَدَاءِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧١٨) وَشَرْحَهَا. إذًا هَلْ يُقَالُ: إنَّهُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْكَفِيلِ بَعْدَ أَنْ يَفِيَ الْأَصِيلَ الدَّيْنَ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ امْتَنَعَ الْكَفِيلُ عَنْ إعْطَائِهِ فَبِنَاءً عَلَى طَلَبِ الْأَصِيلِ يَضْمَنُ الْكَفِيلُ لِلْمَكْفُولِ عَنْهُ قِيمَةَ الرَّهْنِ كُلُّهَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الطَّلَبِ وَالْمَنْعِ يَكُونُ الْكَفِيلُ ضَامِنًا لِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيمَةِ الرَّهْنِ. فَلِيُحَرَّرَ. تَتَقَيَّدُ مَسْأَلَةُ إعْطَاءِ الرَّهْنِ لِلْكَفِيلِ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ: الْأَوَّلُ - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ كَفِيلَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧١٠) أَنَّ إعْطَاءَ الرَّهْنِ لِلْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ غَيْرُ صَحِيحٍ (الْهِنْدِيَّةُ) . الثَّانِي - يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ مُنْجِزَةً أَمَّا إعْطَاءُ الْأَصِيلِ الْكَفِيلَ رَهْنًا فِي الْمَالِيَّةِ الْمُعَلَّقَةِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ لَمْ تَحِلَّ بَعْدُ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) . الثَّالِثُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِلَا أَمْرٍ تَبَرُّعٌ وَلَا حَقَّ لِلْكَفِيلِ فِي مُرَاجَعَةِ الْأَصِيلِ فِي الْحَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ يَعْنِي لَيْسَ لِلْكَفِيلِ مَطْلُوبٌ عِنْدَ الْأَصِيلِ وَبِنَاءَ عَلَيْهِ يَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ مَعْدُومٍ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١ ٧٠) . [ (الْمَادَّةُ ٧٢٠) أَخَذَ الدَّائِنَيْنِ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ الْوَاحِدِ] (الْمَادَّةُ ٠ ٧٢) (يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّائِنَانِ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ الْوَاحِدِ سَوَاءٌ أَكَانَا شَرِيكَيْنِ أَمْ لَا يَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ مَجْمُوعِ الدَّيْنَيْنِ) . يَعْنِي لَا فَرْقَ فِيمَا إذَا كَانَ هَذَانِ الدَّائِنَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ أَمْ لَا أَوْ كَانَ دَيْنُهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مُخْتَلِفِي الْجِنْسِ كَمَا لَوْ كَانَ دَيْنُ الْوَاحِدِ ذَهَبًا وَدَيْنُ الْآخَرُ فِضَّةً فَيَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ مِنْ ذَلِكَ الْمَدِينِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَبِدُونِ أَنْ يُنَصَّ فِي التَّبْعِيضِ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الرَّهْنِ شُيُوعٌ يُخِلُّ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ لِجَوَازِ أَخْذِ الدَّائِنَيْنِ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ الْوَاحِدِ شَرْطَانِ: الْأَوَّلُ: وِحْدَةُ الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ بِعَقْدَيْنِ فَالرَّهْنُ فَاسِدٌ.

стр. 915

فَعَلَيْهِ لَوْ ارْتَهَنَ أَحَدُ هَذَيْنِ الدَّائِنَيْنِ النِّصْفَ الشَّائِعَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ بِعَقْدٍ وَقَبَضَهُ وَارْتَهَنَ الثَّانِي النِّصْفَ الْآخَرَ وَقَبَضَهُ بِعَقْدٍ غَيْرِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ يَكُونُ ذَلِكَ الرَّهْنُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنَ مَشَاعٍ اُنْظُرْ الْأَرْبَعَ مَسَائِلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧١٠) . الثَّانِي، يَجِبُ أَنْ لَا يَنُصَّ عَلَى التَّبْعِيضِ فَإِذَا نَصَّ عَلَى التَّبْعِيضِ يَفْسُدُ الرَّهْنُ. وَلِذَلِكَ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ: قَدْ رَهَنْت نِصْفَ مَالِي هَذَا لِدَائِنِي هَذَا وَالنِّصْفَ الْآخَرَ لِدَائِنِي ذَاكَ، وَنَصَّ عَلَى التَّفْرِيقِ وَالتَّبْعِيضِ وَرَهَنَ وَارْتَهَنَ الدَّائِنَانِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ يَكُونُ الرَّهْنُ فَاسِدًا (الْخَانِيَّةُ) . وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَيْضًا إذَا قَالَ: رَهَنْت نِصْفَ مَالِي هَذَا مُقَابِلَ مِائَةِ قِرْشٍ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ بِمُقَابَلَةِ سِتِّ مِائَةِ قِرْشٍ وَقَبِلَ الْمُرْتَهِنُ يَكُونُ الرَّهْنُ فَاسِدًا. وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا إذَا قَبِلَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ إيجَابَ الرَّاهِنِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ الْآخَرُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧١٠) (الْبَزَّازِيَّةُ فِي مُقَدِّمَةِ الرَّهْنِ وَالْخَانِيَّةُ) . وَعَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا كَمَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ إذَا ارْتَهَنَ الدَّائِنَانِ الرَّهْنَ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا الرَّهْنَ تَلْجِئَةٌ فَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَصِحُّ هَذَا الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهُ سَيَطْرَأُ عَلَيْهِ شُيُوعٌ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ فِي حِصَّةِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ وَلَا يَسْرِي إلَى حَقِّ الْآخَرِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الرَّهْنِ " وَيَكُونُ الرَّهْنُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ مَجْمُوعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أُضِيفَ إلَى مَجْمُوعِ الدَّيْنَ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَكُونُ نِصْفُ الرَّهْنِ مُقَابِلَ نِصْفٍ مِنْ الدَّيْنِ وَنِصْفُهُ الثَّانِي مُقَابِلَ النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ الدَّيْنِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَعَلَيْهِ إذَا أَوْفَى الرَّاهِنُ دَيْنَ الْوَاحِدِ مِنْ الدَّائِنَيْنِ كَامِلًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ شَيْئًا مِنْ الرَّهْنِ وَلَوْ بَقِيَ مِقْدَارٌ جُزْئِيٌّ مِنْ مَطْلُوبِ الْمُرْتَهِنِ الْآخَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ) . وَيَأْتِي إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧٣٩) وَشَرْحِهَا. كَيْفِيَّةُ حِفْظِ الدَّائِنَيْنِ لِلرَّهْنِ الَّذِي أَخَذَاهُ مِنْ مَدِينٍ وَاحِدٍ: إنْ كَانَ الرَّهْنُ غَيْرَ قَابِلِ الْقِسْمَةِ يَحْفَظُهُ الدَّائِنَانِ بِالْمُنَاوَبَةِ. وَالْوَاحِدُ فِي نَوْبَةِ حِفْظِهِ كَعَدْلِ الْآخَرِ (التَّنْوِيرُ) . وَلَدَى هَلَاكِ الْمَرْهُونِ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَلْزَمُ الْآخَرَ ضَمَانُ الْغَصْبِ وَلَا الْمُعْطَى؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الرَّاهِنَ عَالِمٌ بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ دَائِمًا فِي حِفْظِ الرَّهْنِ يَكُونُ بِرَهْنِهِ عِنْدَهُمَا مَالًا غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ رَضِيَ بِحِفْظِهِمَا إيَّاهُ مُنَاوَبَةً شَرْحُ الْمَجْمَعِ ". وَأَمَّا إنْ كَانَ قَابِلَ الْقِسْمَةِ فَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ حَصَلَ اخْتِلَافٌ: فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ يَجِبُ بَعْدَ التَّقْسِيمِ أَنْ يَحْفَظَ كُلٌّ مِنْهُمَا النِّصْفَ مِنْهُ. يَعْنِي تُقَاسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى حُكْمِ الْمَادَّةِ " ٧٨٣ ".

стр. 916

حَتَّى لَوْ أَعْطَى دَائِنٌ كُلَّ الْمَالِ الَّذِي هُوَ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ لِلْآخَرِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ يَكُونُ الْمُعْطِيَ ضَامِنًا نِصْفَ حِصَّتِهِ بِضَمَانِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ بِدَفْعِهِ الْمَالَ إلَى مَنْ لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْغَصْبِ كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي دَفْعِهِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ شَرْحُ الْمَجْمَعِ. وَلَكِنْ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ لَا يَضْمَنُ بِضَمَانِ الْغَصْبِ الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ " وَالْمَجَلَّةُ قَبِلَتْ فِي مَادَّتِهَا " ٧٨٣ " قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَحَيْثُ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ نَظِيرَةٌ لَهَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ فِيهَا أَيْضًا بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ. الْحُكْمُ فِي تَلَفِ الرَّهْنِ الَّذِي أَخَذَهُ دَائِنَانِ مِنْ مَدِينٍ وَاحِدٍ. بِحَسَبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَالُ الْمَرْهُونُ عِنْدَ هَلَاكِهِ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الدَّائِنِ ضَامِنًا لِذَلِكَ الرَّهْنِ بِنِسْبَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١ ٧٤ " التَّنْوِيرُ "؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ اسْتَوْفَى مَطْلُوبَهُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ وَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ وَأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ قَابِلٌ لِلتَّجَزِّي فَيَنْقَسِمُ الْمَرْهُونُ عَلَى كِلَا الدَّيْنَيْنِ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ،. مَثَلًا لَوْ كَانَ مَطْلُوبُ الِاثْنَيْنِ مِائَةَ قِرْشٍ يَضْمَنَانِ الرَّهْنَ أَيْ يَكُونَانِ اسْتَوْفَيَا مَطْلُوبَهُمَا مُنَاصَفَةً وَإِذَا كَانَ مَطْلُوبُ الْوَاحِدِ مِائَةَ قِرْشٍ وَمَطْلُوبُ الْآخَرِ مِائَتَيْ قِرْشٍ يَضْمَنَانِهِ أَيْ يَكُونَانِ اسْتَوْفَيَا الْمَطْلُوبَ بِنِسْبَةِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ (الدُّرَرُ) . وَإِذَا تَلِفَ بَعْضُ الرَّهْنِ فَالْحُكْمُ أَيْضًا كَمَا ذُكِرَ مَثَلًا لَوْ كَانَ مَطْلُوبُ أَحَدِ الدَّائِنَيْنِ مِنْ الرَّاهِنِ عَشْرَةَ مَجِيدِيَّاتٍ وَمَطْلُوبُ الْآخَرِ خَمْسَةٌ وَكَانَ الْمَرْهُونُ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ وَهَلَكَ عِشْرُونَ ذَهَبًا مِنْ الثَّلَاثِينَ فَكَمَا أَنَّ الْعَشْرَ ذَهَبَاتٍ الْبَاقِيَةَ تَظَلُّ مَرْهُونَةً أَثْلَاثًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ ثُلُثَا مَطْلُوبِ صَاحِبِ الْعَشَرَةِ مَجِيدِيَّاتٍ وَثُلُثُ مَطْلُوبِ صَاحِبِ الْخَمْسَةِ الدُّرَرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ [ (الْمَادَّةُ ٧٢١) لِلدَّائِنِ الْوَاحِدِ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا لِأَجْلِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى اثْنَيْنِ] (الْمَادَّةُ ٧٢١) (يَجُوزُ لِلدَّائِنِ الْوَاحِدِ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا لِأَجْلِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى اثْنَيْنِ وَيَكُونُ هَذَا أَيْضًا مَرْهُونًا مُقَابِلَ مَجْمُوعِ الدَّيْنَيْنِ) . يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّائِنُ رَهْنًا وَاحِدًا لِأَجْلِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى شَخْصَيْنِ. وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ سَوَاءً أَكَانَ هَذَا الْمَطْلُوبُ ثَابِتًا بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَوْ أَخَذَ شَخْصٌ رَهْنًا وَاحِدًا لِأَجْلِ الْمَطْلُوبِ الَّذِي لَهُ عَلَى شَخْصٍ جَازَ ذَلِكَ. فَيَكُونُ هَذَا أَيْضًا مَرْهُونًا مُقَابِلَ مَجْمُوعِ الدَّيْنَيْنِ الْأَنْقِرْوِيُّ سَوَاءً أَكَانَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهَا أَمْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا وَكَانَ مَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ هَذَا الْمَالُ رَهْنًا مُسْتَعَارًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْمَالِ. وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ شُيُوعٍ يُخِلُّ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ عَبْدُ الْحَلِيمِ. وَتَفَرُّقُ الْمَالِكَيْنِ لَا يُوجِبُ الشُّيُوعَ فِي الرَّهْنِ. يَعْنِي لَا يُقَالُ: إنَّهُ (لَمَّا كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مَالَ الْمَدِينَيْنِ مُشْتَرَكًا فَرَهْنُ كُلٍّ مِنْهَا حِصَّتُهُ لِلدَّائِنِ يُوجَدُ شُيُوعًا فِي الرَّهْنِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَرْهَنَ أَحَدٌ مَالَهُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِ الْآخَرِ كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي رَهْنِ الْمُسْتَعَارِ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) .

стр. 917

وَشَرْطُ أَخْذِ الدَّائِنِ رَهْنًا وَاحِدًا مِنْ مَدِينَيْنِ اثْنَيْنِ: نَظَرًا لِهَذِهِ الْمَادَّةِ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ وَاحِدًا أَيْضًا. مَثَلًا إذَا قَالَ شَخْصَانِ لِدَائِنِهِمَا: إذَا رَهَنَا عِنْدَك هَذَا الْمَالَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيْنَا وَقَبِلَ الدَّائِنُ صَحَّ ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ وَاحِدًا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ سَبَقَ الْإِيضَاحُ عَلَى هَذَا فِي شَرْحِ تَعْرِيفِ الرَّهْنِ. وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْعَقْدُ غَيْرَ وَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ. مَثَلًا لَوْ رَهَنَ كُلٌّ مِنْ الِاثْنَيْنِ نِصْفًا مِنْ مَالٍ لَا يَجُوزُ (الْعِنَايَةُ) . سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَنْشَأَ الِاثْنَانِ الْعَقْدَ مَعًا أَيْ أَخْرَجَا كَلَامَهُمَا دَفْعَةً أَوْ مُتَعَاقِبًا. كَرَهْنِ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الِاثْنَيْنِ نِصْفَ مَالٍ أَوَّلًا ثُمَّ رَهَنَ الْآخَرُ النِّصْفَ الثَّانِيَ الْأَنْقِرْوِيُّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شُيُوعٌ لِاتِّحَادِ الْعَقْدِ بِمُلَابَسَةٍ. وَخُرُوجُ الْكَلَامِ دَفْعَةً عِنْدَ إنْشَاءِ الْعَقْدِ مَعًا إنَّمَا يَطْرَأُ الشُّيُوعُ أَخِيرًا. إذْ إنَّهُ لَمَّا رَهَنَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ عَلَى حِدَةٍ مُقَابِلَ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَبِأَدَائِهِ يَكْتَسِبُ حَقَّ اسْتِرْدَادِ الْمَرْهُونِ فَتَمَسُّ إذًا الْحَاجَةَ أَخِيرًا لِلْمُهَايَأَةِ فِي الْقَبْضِ لِحُصُولِ الشُّيُوعِ وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَبْسُ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّهْنِ دَائِمًا مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَقِّ الْحَبْسِ الدَّائِمِ فِي الرَّهْنِ. فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَمَا يَهْلَكُ الْمَالُ الَّذِي رُهِنَ وَسُلِّمَ بِعَقْدَيْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا كَانَ الْهَلَاكُ وَقَعَ بِدُونِ امْتِنَاعِ الْمُرْتَهِنِ عَنْ الرَّدِّ وَالْإِعَادَةِ بَعْدَ طَلَبِ الرَّاهِنِ فَيَكُونُ قَدْ هَلَكَ أَمَانَةً وَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦٨) . وَأَمَّا إذَا هَلَكَ بَعْدَ طَلَبِ الرَّاهِنِ وَامْتِنَاعِ الْمُرْتَهِنِ عَنْ رَدِّهِ يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ مُتَعَدِّيًا بِامْتِنَاعِهِ عَنْ الْإِعَادَةِ وَضَامِنًا بِضَمَانِ الْغَصْبِ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي أَوَائِلِ الرَّهْنِ، أَبُو السُّعُودِ، الْخُلَاصَةُ، شِبْلِيٌّ) .

стр. 918

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَرْهُونِ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مُؤْنَةِ الْمَرْهُونِ وَمَصَارِيفِهِ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ مُؤْنَةِ الْمَرْهُونِ وَمَصَارِيفِهِ وَيُبْحَثُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَنْ مَحَافِظِ الرَّهْنِ وَمُؤْنَةِ حِفْظِ الْمَرْهُونِ وَمَصَارِيفِهِ ١ - مَحَافِظُ الْمَرْهُونِ (الْمَادَّةُ ٧٢٢) (عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْفَظَ الرَّهْنَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ هُوَ أَمِينُهُ كَعِيَالِهِ أَوْ شَرِيكِهِ أَوْ خَادِمِهِ) . يَعْنِي يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْفَظَ الرَّهْنَ بِذَاتِهِ أَوْ بِوَاسِطَةِ مَنْ هُوَ أَمِينٌ مِنْهُ كَزَوْجَتِهِ أَوْ كَبِيرِ أَوْلَادِهِ أَوْ شَرِيكِهِ بِالْمُفَاوَضَةِ أَوْ بِالْعِنَانِ أَوْ أَجِيرِهِ الْخَاصِّ الْمُسْتَخْدَمِ عِنْدَهُ شَهْرِيًّا أَوْ سَنَوِيًّا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْأَمِينُ سَاكِنًا مَعَهُ أَمْ لَا. الْمُعْتَبَرُ فِي الْعِيَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الدَّاخِلُ فِي عِيَالِ الْآخَرِ سَاكِنًا مَعَهُ. وَلَيْسَ الِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ لِلنَّفَقَةِ. يَعْنِي سَوَاءٌ أَكَانَتْ نَفَقَةُ ذَلِكَ الشَّخْصِ لَازِمَةً عَلَيْهِ أَمْ لَا كَالزَّوْجَةِ مَثَلًا فَهِيَ مِنْ جِهَةٍ سَاكِنَةٍ مَعَ زَوْجِهَا وَنَفَقَتُهَا لَازِمَةٌ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أُخْرَى وَأَمَّا الزَّوْجُ فَهُوَ مَنْ كَانَ سَاكِنًا مَعَ زَوْجَتِهِ فَنَفَقَتُهُ لَيْسَتْ عَلَيْهَا وَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا حَفِظَتْ الزَّوْجَةُ الرَّهْنَ بِوَاسِطَةِ زَوْجِهَا جَازَ بِالِاتِّفَاقِ يَعْنِي إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الزَّوْجِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ الضَّمَانُ بِضَمَانِ الْغَصْبِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٩١) . وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حِفْظِ حَقِّ الزَّوْجِ الرَّهْنُ بِوَاسِطَةِ زَوْجَتِهِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ فِي عِيَالِ زَوْجِهَا الْمُرْتَهِنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْحُكْمُ فِي حِفْظِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ الْمُقْتَدِرِ عَلَى الْحِفْظِ هُوَ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَالْبَحْرُ فِي الْوَدِيعَةِ. الْخُلَاصَةُ - إنَّ حِفْظَ الْمَرْهُونِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ بِالذَّاتِ أَوْ بِوَاسِطَةِ الْأَمِينِ وَاجِبٌ وَلَازِمٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (التَّنْوِيرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ أَيْضًا كَمَا حُرِّرَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٨٠ وَشَرْحَهَا) وَلَوْ اشْتَرَطَ الرَّاهِنُ لِأَجْلِ حِفْظِ الرَّاهِنِ أُجْرَةً فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَهَا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٥٧) . وَلَكِنْ

стр. 919

لِلْمُسْتَوْدِعِ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً مُقَابِلَ حِفْظِ الْوَدِيعَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٧٧) ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْوَدِيعَةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . سُؤَالٌ - إذَا شَاءَ الْمُسْتَوْدِعُ أَمْسَكَ الْوَدِيعَةَ. وَيَجِبُ حِفْظُهَا عَلَيْهِ مَا زَالَ مُمْسِكُهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْوَدِيعَةَ لِلْمُوَدِّعِ وَيَسْقُطُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وُجُوبُ الْحِفْظِ عَنْهُ. وَهَذَا الرَّهْنُ هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ إنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنُ أَمْسَكَهُ وَتَجِبُ حِينَئِذٍ مُحَافَظَتُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ إلَى الرَّاهِنِ وَيَسْقُطُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ وُجُوبُ حِفْظِهِ عَنْهُ فَوَالْحَالَةُ هَذِهِ مَا هُوَ الْفَرْقُ إذًا بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ بِهِ؟ (الشَّارِحُ) . الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ صَلَاحِيَّةَ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مِنْ الْمَرْهُونِ فَيَكُونُ الْمَرْهُونُ بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ فَكَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً فِي مُقَابَلَةِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَالِهِ فَكَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُرْتَهِنِ أُجْرَةٌ مُقَابِلَ حِفْظِ الرَّهْنِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدِعِ مِنْ حَقٍّ فِي الْوَدِيعَةِ (دَارُ الْفَتْوَى الْعَالِيَةُ) . وَجَوَابُ دَارِ الْفَتْوَى هَذَا جَيِّدٌ وَلَكِنَّهُ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلِذَلِكَ يُمْكِنُ إعْطَاءُ الْجَوَابِ بِالصُّورَةِ الْآتِيَةِ: حِينَمَا اُشْتُرِطَتْ الْأُجْرَةُ لِلْمُسْتَوْدِعِ أَصْبَحَ الْعَقْدُ عَقْدَ إجَارَةٍ وَالْمُسْتَوْدِعُ أَجِيرًا. وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ أَصْبَحَ الْمُسْتَوْدِعُ مَجْبُورًا عَلَى حِفْظِ الْوَدِيعَةِ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ الَّتِي عُقِدَتْ الْمُقَاوَلَةُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؟ لِلْمُودَعِ وَيَقُولُ: لَا أَحْفَظُهَا يَعْنِي أَنَّ أَخْذَ الْمُسْتَوْدِعِ أُجْرَةً هُوَ نَتِيجَةُ عَقْدِ الْإِيجَارِ وَلَيْسَ نَتِيجَةَ مُجَرَّدِ عَقْدِ الِاسْتِحْفَاظِ (الشَّارِحُ) . الْأَصْلُ فِيمَا يُوجِبُ الضَّمَانُ وَعَدَمُ الضَّمَانِ فِي الرَّهْنِ: ذُكِرَ الْأَصْلُ الْآتِي فِي هَذَا الصَّدَدِ وَهُوَ: كُلُّ فِعْلٍ يَلْزَمُ مِنْ أَجْلِهِ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ يَجِبُ ضَمَانُ الْغَصْبِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا مِنْ أَجْلِهِ وَكُلُّ فِعْلٍ لَا يَلْزَمُ بِسَبَبِهِ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ لَا يَجِبُ ضَمَانُ الْغَصْبِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا بِسَبَبِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . قِيلَ (ضَمَانُ الْغَصْبِ) لِأَنَّ الْمَرْهُونَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا مَضْمُونٌ مِنْ الْوَجْهِ الْوَارِدِ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) فَإِذَا أَمْسَكَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِأَجْلِ الْحِفْظِ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَإِنْ أَمْسَكَهُ لِأَجْلِ الِاسْتِعْمَالِ يَكُونُ ضَامِنًا وَيُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مِنْ الْإِمْسَاكِ مَثَلًا إذَا أَمْسَكَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فِي مَوْضِعٍ يُمْسَكُ فِيهِ لِأَجْلِ الِاسْتِعْمَالِ فَإِمْسَاكُهُ هَذَا يَكُونُ إمْسَاكَ اسْتِعْمَالٍ. وَأَمَّا إذَا أَمْسَكَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْسَكُ فِيهِ لِأَجْلِ الِاسْتِعْمَالِ يَكُونُ ذَلِكَ الْإِمْسَاكُ إمْسَاكَ حِفْظٍ فَعَلَيْهِ إذَا وَضَعَ الْخَاتَمَ فِي كِيسِهِ أَوْ وَضَعَ الْعِمَامَةَ عَلَى كَتِفِهِ أَوْ لَفَّ الْقَمِيصَ عَلَى رَأْسِهِ تَكُونُ هَذِهِ الْحَالَاتُ حِفْظًا وَأَمَّا إذَا وَضَعَ الْخَاتَمَ فِي خِنْصَرِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ أَوْ تَقَلَّدَ السَّيْفَ أَوْ لَفَّ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ لَبِسَ الْقَمِيصَ فَهَذِهِ الْحَالَاتُ اسْتِعْمَالٌ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ وَالْخَانِيَّةُ) . وَهَاكَ بَيَانُ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ. أَوَّلًا - لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُودِعَ الرَّهْنَ زَوْجَتَهُ لِأَجْلِ الْحِفْظِ فَبِهَذَا التَّقْدِيرِ إذَا أَوْدَعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ

стр. 920

زَوْجَتَهُ وَهَلَكَ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَرْهُونَ مِنْ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ جَبْرًا عِنْدَ وَفَائِهِ الدَّيْنَ (الْبَهْجَةُ فِي الرَّهْنِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٧) . ثَانِيًا - لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْفَظَ الرَّهْنَ بِوَاسِطَةِ غَيْرِ الْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ كَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينَهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْأَيْدِي تَخْتَلِفُ فِي الْحِفْظِ وَالْأَمَانَةِ. وَإِنْ كَانَ الشَّخْصُ مِنْ جُمْلَةِ عِيَالِ الْمُرْتَهِنِ. وَعَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ إذَا حَفِظَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ عِنْدَ غَيْرِ زَوْجَتِهِ مَثَلًا وَهَلَكَ يَضْمَنُ بِضَمَانِ الْغَصْبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٧٨) . ثَالِثًا - إذَا أَوْدَعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ عِنْدَ غَيْرِ الْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدِعِ فَكَمَا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَكُونُ ضَامِنًا الْمَرْهُونَ بِضَمَانِ الْغَصْبِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ أَيْضًا عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ. وَلَا يَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ شِبْلِيٌّ رَابِعًا - إذَا وَضَعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فِي بَيْتِهِ وَتَرَكَتْهُ زَوْجَتُهُ غَيْرُ الْأَمِينَةِ أَيْضًا وَذَهَبَتْ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى وَمَتَاعُ الرَّهْنِ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ. (الْبَحْرُ فِي الْوَدِيعَةِ) . خَامِسًا - إذَا تُوُفِّيَ الْمُرْتَهِنُ مُجْهِلًا لَزِمَ الضَّمَانُ مِنْ تَرِكَتِهِ الْخَيْرِيَّةُ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١ ٨٠) . سَادِسًا - إذَا أَجَّرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ أَوْ أَعَارَهُ لِآخَرَ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ وَتَلِفَ الرَّهْنُ فَيَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ ضَمَانُ كُلِّ قِيمَتِهِ وَإِذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَتِهِ يَضْمَنُ جَمِيعَ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى قِيمَةِ الْمَرْهُونِ أَمَانَةٌ وَالْأَمَانَةُ مَضْمُونَةٌ بِالتَّعَدِّي الْهِدَايَةُ " اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٧٨٧ وَ ٧٩٠ و ٧٩٢ ". مَثَلًا لَوْ لَبِسَ الْمُرْتَهِنُ الثَّوْبَ الْمَرْهُونَ أَوْ رَكِبَ الْحَيَوَانَ الْمَرْهُونَ بِلَا إذْنٍ وَهَلَكَ الْمَرْهُونُ فَكَمَا أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ يَضْمَنُ أَيْضًا نُقْصَانَ الْقِيمَةِ إذَا طَرَأَ نَقْصٌ عَلَى قِيمَةِ الْمَرْهُونِ. وَإِنْ كَانَ بَدَلُ الضَّمَانِ دَيْنًا وَكَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا يَقَعُ التَّقَاصُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَجِّلًا يَبْقَى بَدَلُ الضَّمَانِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِصِفَةِ رَهْنٍ وَيَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ مُقَابِلَ مَطْلُوبِهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَدَلُ الضَّمَانِ دَيْنًا لَا يَقَعُ تَقَاصٌّ بَلْ تَبْقَى الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ مَرْهُونَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ " وَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١ ٧٤ ". عَوْدَةُ الْمُرْتَهِنِ إلَى الْوِفَاقِ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ - إذَا عَادَ الْمُرْتَهِنُ إلَى الْوِفَاقِ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ أَيْ إذَا تَرَكَ التَّعَدِّيَ وَالْحَالَ الَّتِي تُوجِبُ الضَّمَانَ فَيَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ وَلَكِنْ إذَا أَنْكَرَ الرَّاهِنُ عَوْدَةَ الْمُرْتَهِنِ إلَى الْوِفَاقِ وَجَبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إثْبَاتُهَا فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ وَبِطَلَبِهِ حَلَفَ الرَّاهِنُ الْيَمِينَ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ لَزِمَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ضَمَانُ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ. رَدُّ الْمُحْتَارِ " " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٧ ". بَيَانُ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي الْأَمِينِ: إنَّ حِفْظَ الْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ بِوَاسِطَةِ الْأَمِينِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إذَا كَانَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمِينُ فِي عِيَالِ الْمُسْتَوْدِعِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَمْ لَا. فَاشْتَرَطَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَكُونَ الْأَمِينُ فِي الْعِيَالِ. وَعِنْدَهُمْ إذَا حَلَّ الرَّهْنُ عِنْدَ الْأَمِينِ الَّذِي لَيْسَ فِي

стр. 921

الْعِيَالِ يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ الضَّمَانُ. وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ: إنَّ كَوْنَ الْأَمِينِ فِي الْعِيَالِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَيُمْكِنُ مُحَافَظَتُهُ بِالْأَمِينِ الَّذِي لَيْسَ فِي الْعِيَالِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ الضَّمَانُ عِنْدَ هَلَاكِهِ. وَمِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ " شَرِيكُهُ أَوْ خَادِمُهُ " يَتَحَقَّقُ أَنَّهَا اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الثَّانِيَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ شَرِيكٍ كَمَا أَنَّهَا ذُكِرَتْ بِمُقَابِلَةِ عِيَالٍ فَشَرِيكُ الْمَرْءِ مُفَاوَضَةً أَوْ عَنَانًا لَا يَكُونُ فِي عِيَالٍ بِصُورَةٍ دَائِمَةٍ. [ (الْمَادَّةُ ٧٢٣) الْمُصْرَفُ الْمُقْتَضَى لِأَجْلِ مُحَافَظَةِ الرَّهْنِ عَائِدٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ] مَئُونَة حِفْظِ الرَّهْنِ. (الْمَادَّةُ ٧٢٣) (الْمُصْرَفُ الْمُقْتَضَى لِأَجْلِ مُحَافَظَةِ الرَّهْنِ كَإِيجَارِ الْمَحَلِّ وَأُجْرَةِ النَّاطُورِ عَائِدٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ) . أَوَّلًا: إنَّ إيجَارَ الْمَحَلِّ الَّذِي يَحْفَظُ فِيهِ الرَّهْنَ كَمَرَاحِ الْغَنَمِ وَالْإِصْطَبْلِ وَالْأَشْيَاءِ الْمُمَاثِلَةِ. ثَانِيًا: أُجْرَةُ النَّاطُورِ الَّذِي يُحَافِظُ عَلَى الرَّهْنِ. ثَالِثًا: مَا يَلْزَمُ لِرَدِّ الرَّهْنِ كَامِلًا أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ فَإِنَّ مَصْرِفَ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ يَعُودُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ اُشْتُرِطَ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ حَقَّ إمْسَاكِ الرَّهْنِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَحِفْظُهُ أَيْضًا وَاجِبٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَمُؤْنَةُ إمْسَاكِهِ وَحِفْظِهِ أَيْضًا عَائِدَةٌ عَلَيْهِ الزَّيْلَعِيّ. ثُمَّ حَيْثُ إنَّ الْمُرْتَهِنَ مُسْتَفِيدٌ وَمُنْتَفِعٌ مِنْ حِفْظِ الرَّهْنِ وَجَبَ أَنْ يَتَحَمَّلَ أَيْضًا مَضَرَّتَهُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٧٨) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّ الْمَصَارِيفَ تَعُودُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَمْ فِي يَدِ الْعَدْلِ. إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَزْيَدَ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمَصْرِفِ الْمَذْكُورِ نَشَأَ مِنْ حَقِّ الْحَبْسِ وَحَقُّ الْحَبْسِ ثَابِتٌ فِي الْكُلِّ أَيْ بِمَا زَادَ عَنْ الدَّيْنِ أَيْضًا. وَإِنْ اشْتَرَطَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أُجْرَةً مُقَابِلَ حِفْظِ الرَّهْنِ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً. كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ. وَلَا تَلْزَمُ الْمَصَارِيفُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى الرَّاهِنِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٣) . يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ هَذِهِ الْمَصَارِيفَ لَا تُقَاسُ عَلَى الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْمَادَّةِ " ٧٨٦ " وَكَذَلِكَ إذَا فَرَّ الْمَرْهُونُ فَأُجْرَةُ رَدِّهِ عَائِدَةٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَإِذَا كَانَ الْمَرْهُونُ حَيَوَانًا فَمُعَالَجَةُ أَمْرَاضِهِ وَقُرُوحِهِ أَيْضًا تَعُودُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِسَانُ الْحُكَّامِ " هَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَتُقَسَّمُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَالْأَمَانَةِ فَالْمِقْدَارُ الَّذِي يُصِيبُ الْمَضْمُونَ يَعُودُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمِقْدَارُ الَّذِي يُصِيبَ الْأَمَانَةَ يَكُونُ عَائِدًا عَلَى الرَّاهِنِ شَرْحُ الْمَجْمَعِ "؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الْمَرْهُونِ عَلَى الدَّيْنِ كَيَدِ الْمُسْتَوْدِعِ فَلَا يَلْحَقُهَا ضَمَانٌ لِسَانُ الْحُكَّامِ ". مَثَلًا إذَا رُهِنَ حَيَوَانٌ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ فَرَّ الْحَيَوَانُ وَضَاعَ فَإِذَا اقْتَضَى صَرْفَ تِسْعِينَ

стр. 922

قِرْشًا لِإِعَادَتِهِ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ فَيُعْطَى الْمُرْتَهِنُ ثَلَاثِينَ وَالرَّاهِنُ سِتِّينَ قِرْشًا تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ وَالْخَانِيَّةِ ". [ (الْمَادَّةُ ٧٢٤) الرَّهْنُ إنْ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا] ٣ - مَصَارِفُ الْمَرْهُونِ (الْمَادَّةُ ٧٢٤) (الرَّهْنُ إنْ كَانَ حَيَوَانًا فَعَلَفَهُ وَأُجْرَةُ رَاعِيهِ عَلَى الرَّاهِنِ وَإِنْ كَانَ عَقَارًا فَتَعْمِيرُهُ وَسَقْيُهُ وَتَلْقِيحُهُ وَتَطْهِيرُ خِرَقِهِ وَسَائِرُ مَصَارِيفِهِ الَّتِي هِيَ لِإِصْلَاحِ مَنَافِعِهِ وَبَقَائِهِ عَائِدَةٌ عَلَى الرَّاهِنِ أَيْضًا) . يَعُودُ عَلَى الرَّاهِنِ نَوْعَانِ مِنْ الْمَصَارِيفِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الْمَصَارِيفُ الَّتِي هِيَ لِأَجْلِ بَقَاءِ الرَّهْنِ. كَعَلَفِ الْحَيَوَانِ وَأُجْرَةِ الرَّاعِي وَتَعْمِيرِ الْعَقَارِ. النَّوْعُ الثَّانِي: الْمَصَارِيفُ الَّتِي هِيَ لِأَجْلِ إصْلَاحِ مَنَافِعِ الرَّهْنِ كَالسَّقْيِ وَالتَّلْقِيحِ وَتَعْشِيبِ الزَّرْعِ وَعَلَفِ الْحَيَوَانِ الْمَرْهُونِ أَيْ مَأْكُولُهُ وَمَشْرُوبُهُ وَأُجْرَةُ رَاعِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْغَنَمِ فَأُجْرَةُ جَزِّ صُوفِهِ وَإِنْ كَانَ عَقَارًا فَتَعْمِيرُهُ وَإِنْ كَانَ حَقْلًا أَوْ بُسْتَانًا فَسَقْيُهُ أَوْ شَجَرًا مُثْمِرًا فَتَلْقِيحُهُ وَتَعْشِيبُ كُلِّ هَذِهِ الْأَرَاضِي وَتَطْهِيرُ خِرَقِهَا يَعْنِي كُلَّ هَذِهِ الْمَصَارِيفِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِلِقَاءِ ذَاتِ الْمَرْهُونِ وَإِصْلَاحِ مَنَافِعِهِ وَخَرَاجِ الْمَرْهُونِ وَضَرِيبَتِهِ أَيْضًا تَعُودُ عَلَى الرَّاهِنِ. سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّاهِنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَمْ فِي يَدِ الْعَدْلِ. وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ قِيمَتُهُ زَائِدَةً عَنْ الدَّيْنِ أَمْ لَمْ تَكُنْ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَمَنَافِعَهُ مَعَ بَقَائِهِ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ فَمُعْظَمُ الْمَنْفَعَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ الْإِمْسَاكِ تَرْجِعُ إلَيْهِ فَبِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ (الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ) كَانَتْ كُلُّ هَذِهِ الْمُؤْنَاتِ عَائِدَةً عَلَى الرَّاهِنِ (الدُّرَرُ، الزَّيْلَعِيّ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) حَتَّى وَلَوْ شَرَطَ هَذَا النَّوْعَ مِنْ الْمُؤْنَةِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَلَا حُكْمَ لَهُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٣. ذَكَرَتْ الْمَجَلَّةُ الضَّابِطَ وَالْقَاعِدَةَ لِأَجْلِ تَعْيِينِ أَنْوَاعِ الْمَصَارِيفِ الْعَائِدَةِ عَلَى الرَّاهِنِ فِي عِبَارَةِ (بَقَاءِ الرَّهْنِ وَإِصْلَاحِ مَنَافِعِهِ) وَبَيَّنَتْ أَمْثِلَةَ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي عِبَارَةِ (وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي كَأُجْرَةِ الرَّاعِي) (الزَّيْلَعِيّ) وَتَتَفَرَّعُ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ عَنْ لُزُومِ عَلَفِ الْحَيَوَانِ عَلَى الرَّاهِنِ: إذَا ارْتَهَنَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ حَيَوَانًا وَقَبَضَهُ مُقَابِلَ كَيْلَةِ شَعِيرٍ أَقْرَضَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَأَكَلَ الْحَيَوَانُ الشَّعِيرَ فَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ اسْتَوْفَى مَطْلُوبَهُ؛ لِأَنَّ عَلَفَ الْحَيَوَانِ عَائِدٌ عَلَى الرَّاهِنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أُجْرَةُ الرَّاعِي تَلْزَمُ الرَّاهِنَ؛ لِأَنَّ الرَّاعِيَ لِكَوْنِهِ وَاسِطَةَ إيصَالِ الْعَلَفِ إلَى الْحَيَوَانِ يَكُونُ سَبَبًا لِعَلَفِهِ. سُؤَالٌ - الرَّاعِي كَمَا أَنَّهُ يَسُوقُ الْحَيَوَانَ إلَى الْمَرْعَى وَالْعَلَفَ فَهُوَ يَحْفَظُهُ أَيْضًا، فَإِذَنْ الرَّاعِي جَامِعٌ

стр. 923

لِلْأَعْلَافِ وَالْمُحَافَظَةِ مَعًا وَالْحَالُ أَنَّ الْعَلَفَ عَائِدٌ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمُحَافَظَةَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِذَنْ يَجِبُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَتُهُ مُنَاصَفَةً مِنْ الِاثْنَيْنِ. الْجَوَابُ - الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الرَّاعِي الْأَعْلَافُ وَالْحِفْظُ تَبَعِيٌّ. وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الرَّاعِيَ يَأْخُذُ أُجْرَتَهُ مُقَابِلَ الْأَعْلَافِ وَلَيْسَ مُقَابِلَ الْمُحَافَظَةِ الَّتِي هِيَ أَمْرٌ تَبَعِيٌّ. كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَالثَّمَنُ فِيهِ مُقَابِلُ أَصْلِ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ مُقَابِلَ أَطْرَافِهِ كَأُذُنِهِ وَرِجْلِهِ إنْ كَانَ حَيَوَانًا. أَوْ لَا تَرَى أَنَّهُ لِهَذَا السَّبَبِ لَا يَجْرِي حَدُّ السَّرِقَةِ عَلَى مَا سَرَقَ حَيَوَانًا مِنْ الْمَرْعَى وَيَجْرِي عَلَى مَنْ سَرَقَهُ مِنْ إصْطَبْلِهِ الْكِفَايَةُ وَشَرْحُ الْهِدَايَةِ. لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُؤَدِّيَ النَّفَقَةَ الْعَائِدَةَ عَلَيْهِ مِنْ نَمَاءِ الرَّهْنِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ نَمَاءً فِي الرَّهْنِ وَقَصَدَ الرَّاهِنُ أَنْ يَفِيَ الْمَصْرُوفَ الْمُقْتَضَى لِلرَّهْنِ مِنْ النَّمَاءِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَسْمَحُ لَهُ بِذَلِكَ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧٢٩ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الْخَامِسِ) . مَثَلًا لَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَبِيعَ ثِمَارَ الْكَرْمِ الْمَرْهُونِ الَّتِي هِيَ مِنْ زَوَائِدِهِ وَيَفِيَ مِنْ أَثْمَانِهَا مَصَارِيفَ حَفْرِهِ وَشُغْلِهِ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ لَا يَسْمَحَ لَهُ بِذَلِكَ. ضَرَائِبُ الرَّهْنِ: الضَّرِيبَةُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى الرَّهْنِ وَعُشْرِهِ وَخَرَاجِهِ أَيْضًا عَائِدَةٌ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ هِيَ مُؤْنَةُ الْمِلْكِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا اُسْتُوْفِيَتْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي هَذِهِ التَّأْدِيَةِ فَكَمَا أَنَّهُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا إنْ أَعْطَاهَا بِرِضَاهُ تَطَوُّعًا لَا يَحِقُّ لَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا إنْ أَعْطَاهَا مُكْرَهًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥١٩) . (لِسَانُ الْحُكَّامِ) مَا لَمْ يَكُنْ الرَّاهِنُ أَمَرَ الْمُرْتَهِنُ بِدَفْعِهَا. فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَحِقُّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٠٦) . [ (الْمَادَّةُ ٧٢٥) وَفَاء الرَّاهِن أَوْ الْمُرْتَهِن الْمَصْرُوفَ الْعَائِدَ عَلَى الْآخَرِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ] (الْمَادَّةُ ٧٢٥) إذَا أَوْفَى الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ الْمَصْرُوفَ الْعَائِدَ عَلَى الْآخَرِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَئِذٍ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ. الْقَاعِدَةُ هِيَ أَنَّهُ إذَا أَوْفَى شَخْصٌ مَصْرُوفًا عَائِدًا عَلَى غَيْرِهِ بِدُونِ أَمْرِهِ أَوْ إذْنِ الْحَاكِمِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ مِنْ أَبْوَابِ عِلْمِ الْفِقْهِ الْمُتَفَرِّقَةِ. الرَّهْنُ: إذَا أَدَّى الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ مَصْرُوفًا عَائِدًا عَلَى الْآخَرِ بِدُونِ أَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ أَمْرِ الْآخَرِ بَلْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ يَكُونُ ذَلِكَ الْأَدَاءُ تَبَرُّعًا كَتَأْدِيَةِ أَحَدٍ دَيْنَ الْمَدِينِ بِدُونِ أَمْرِهِ الزَّيْلَعِيّ. بِنَاءً عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ بِرِضَاهُ لَا تَحِقُّ لَهُ الْمُطَالَبَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٠٨) . (الْخَانِيَّةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُضْطَرًّا بِالْإِنْفَاقِ طَالَمَا أَنَّهُ مُقْتَدِرٌ عَلَى اسْتِحْصَالِ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِالْإِنْفَاقِ وَتَأْمِينُ حَقِّ مُرَاجَعَتِهِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا إذَا أَوْفَى الرَّاهِنُ الْمَصْرُوفَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَادَّةِ (٧٢٢) تَطَوُّعًا فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْضًا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ لَوْ أَوْفَى الْمَصْرُوفَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . وَإِذَا حَصَلَ لِلرَّهْنِ بِذَلِكَ الْمُصْرَفِ شَرَفٌ وَزِيَادَةٌ يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الرَّاهِنِ بِهَيْئَتِهِ مَئُونَةِ الْمَرْهُونِ

стр. 924

أَيْ بِذَلِكَ الشَّرَفِ وَتِلْكَ الزِّيَادَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الرَّاهِنِ مُقَابِلَ ذَلِكَ شَيْئًا (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِئْرًا وَلِإِبَاحَةِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِهِ رَمَّمَهُ الْمُرْتَهِنُ بِدُونِ أَمْرٍ وَازْدَادَتْ مِيَاهُهُ فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ بِالْهَيْئَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الرَّهْنِ) . اسْتِثْنَاءٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلْدَةِ قَاضٍ وَأَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ أَوْفَى الْمَصْرُوفَ الْعَائِدَ لِلرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . قَوْلُهُ فِي الْمَجَلَّةِ (مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ) يُشَارُ إلَى مَسْأَلَتَيْنِ: مَسْأَلَةُ " ١ ": إذَا أَوْفَى أَحَدٌ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ الْمَصْرُوفَ الْعَائِدَ عَلَى الْآخَرِ بِأَمْرِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ. مَثَلًا لَوْ أَوْفَى الْمُرْتَهِنُ الْمَصْرُوفَ الْعَائِدَ عَلَى الرَّاهِنِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٥٠٨) . مَسْأَلَةٌ " ٢ ": إذَا امْتَنَعَ أَحَدٌ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ عَنْ أَدَاءِ الْمَصْرِفِ الْعَائِدِ عَلَى نَفْسِهِ يُرَاجِعُ الْآخَرُ الْحَاكِمَ. وَالْحَاكِمُ يَأْمُرُ الَّذِي رَاجَعَهُ أَنْ يَفِيَ الْمَصْرُوفَ الْعَائِدَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَكُونَ دَيْنًا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ بَعْدَئِذٍ. فَإِذَا أَوْفَى الْمَصْرُوفَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَمْرِ يَأْخُذُهُ مِنْ الَّذِي امْتَنَعَ. سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْمَصْرِفِ حَاضِرًا أَمْ غَائِبًا أَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ مَوْجُودًا أَمْ غَيْرَ مَوْجُودٍ فَإِذَا أَدَّى الْمُرْتَهِنُ الْمَصْرُوفَ مَثَلًا الْعَائِدَ عَلَى الرَّاهِنِ بِنَاءً عَلَى أَمْرٍ يَرْجِعُ عَلَيْهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ) . وَلَكِنَّ أَمْرَ الْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ الْإِنْفَاقِ لَا يَكْفِي لِصِحَّةِ الرُّجُوعِ بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ الْحَاكِمُ فِي أَمْرِهِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ فَلَيْسَ لِلْمُنْفِقِ أَنْ يَرْجِعَ كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي اللُّقَطَةِ الزَّيْلَعِيّ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ الْإِنْفَاقِ لَيْسَ لِلْإِلْزَامِ بَلْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حِسْبِيًّا لِأَجْلِ الثَّوَابِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا وَحَيْثُ إنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَقْرَبُ فَطَالَمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْأَبْعَدِ فَصَرْفُهُ إلَى الْأَقْرَبِ يَكُونُ أَوْلَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَمَا سَيُوضِحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣١٥) إذَا كَانَ الطَّابَقُ الْعُلْوِيُّ لِشَخْصٍ وَاحْتَرَقَتْ أَوْ انْهَدَمَتْ أَبْنِيَتُهُ وَالطَّابَقُ السُّفْلِيُّ لِآخَرَ وَقَالَ صَاحِبُ الطَّابَقِ الْعُلْوِيِّ لِصَاحِبِ السُّفْلِيِّ: أَنْشِئْ أَنْتَ أَبْنِيَتَك حَتَّى أُقِيمَ أَبْنِيَتِي عَلَيْهَا وَامْتَنَعَ صَاحِبُ السُّفْلِيِّ عَنْ إنْشَاءِ بِنَائِهِ فَأَنْشَأَهُ صَاحِبُ الْعُلْوِيِّ بِدُونِ أَمْرِ الْحَاكِمِ صَحَّ لَهُ الرُّجُوعُ مَعَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا تَصِحُّ الْمُرَاجَعَةُ بِالصَّدَقَاتِ الْحَاصِلَةِ بِدُونِ أَمْرِ الْحَاكِمِ. فَمَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؟ الْجَوَابُ - إنَّهُ مَتَى رَاجَعَ صَاحِبُ الْعُلْوِيِّ الْحَاكِمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ صَاحِبَ السُّفْلِيِّ عَلَى الْبِنَاءِ وَإِنَّ صَاحِبَ الْعُلْوِيِّ مُضْطَرٌّ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ طَرِيقٍ لِإِصْلَاحِ حَقِّهِ وَالِانْتِفَاعِ مِنْ مِلْكِهِ سِوَى بِنَاءِ الطَّابَقِ السُّفْلِيِّ. وَأَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَالْمُرْتَهِنُ لَيْسَ مُضْطَرًّا لِلْإِنْفَاقِ وَعِنْدَ مُرَاجَعَتِهِ الْحَاكِمَ فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا يُجْبِرُهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا يَأْمُرُ الْمُرْتَهِنَ كَمَا ذُكِرَ مُفَصَّلًا آنِفًا أَبُو السُّعُودِ حَلَّ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَصْرُوفِ - مَتَى أَمَرَ الْحَاكِمُ الْمُرْتَهِنَ بِإِيفَاءِ الْمَصْرُوفِ الْعَائِدِ عَلَى الرَّاهِنِ بِشَرْطِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ صَرَفَ كَذَا مِقْدَارًا وَطَلَبَ الرُّجُوعَ عَلَى الرَّاهِنِ فَإِنْ أَقَرَّ

стр. 925

الرَّاهِنُ بِذَلِكَ فِيهَا وَإِنْ أَنْكَرَ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا ثَبَتَ فِيهَا لَا يَحْلِفُ الرَّاهِنُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الرَّهْنِ ". سُؤَالٌ - إذَا كَانَ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْإِنْفَاقِ هُوَ الرَّاهِنُ وَصَرَفَ الْمُرْتَهِنُ نُقُودًا عَلَى الرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ الْحَاكِمُ فَهَلْ يَحِقُّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ بِدُونِ رِضَا الرَّاهِنِ؛ لِكَيْ يَأْخُذَ النَّفَقَةَ؟ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ أَقْوَالٌ مُتَخَالِفَةٌ بِحَقِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. نَظَرًا لِلنَّقْلِ الْوَارِدِ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةُ وَنَقْلِ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ وَنَقْلِ الْمَجْمَعِ عَنْ الْخُلَاصَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ خِلَافًا لِنَقْلِ صَاحِبِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) الْمَحْكِيِّ آنِفًا لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ نَظَرًا لِمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْبَزَّازِيَّةُ كَمَا يَأْتِي: إذَا صَرَفَ الْمُرْتَهِنُ نُقُودًا عَلَى الرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ الرَّاهِنِ وَأَمْرِ الْحَاكِمِ وَإِذْنِهِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ إنَّ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ هَذَا الْمَصْرِفِ أَيْضًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَهُ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الْمَصْرُوفِ الْمَذْكُورِ مِنْ الرَّاهِنِ وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ كَافِيَةً فَكَمَا أَنَّهُ يَسْقُطُ أَصْلُ الدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) يَسْقُطُ الْمَصْرُوفُ أَيْضًا وَلَا يَحِقُّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُرَاجِعَ الرَّاهِنُ بِذَلِكَ الْمَصْرُوفِ بَعْدَ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ. وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ ذَلِكَ الْمَصْرُوفِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ: إنَّهُ نَظَرًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ زُفَرَ يَكُونُ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ ذَلِكَ الْمَصْرُوفِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ مَرْهُونًا. الْبَيْعُ - إذَا زَادَ أَجْنَبِيٌّ بِلَا أَمْرٍ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٥٥) . الْإِجَارَةُ - إذَا أَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَصَارِيفَ الْعَائِدَةَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِلَا أَمْرٍ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا كَمَا وَرَدَ بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ (٢٩ ٥) وَفِي شَرْحِهَا. وَإِذَا أَعْطَى الْمُسْتَأْجِرُ الْحَيَوَانَ الْمَأْجُورَ عَلَفًا بِدُونِ أَمْرٍ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١ ٥٦) . الْكَفَالَةُ - إذَا كَفَلَ شَخْصٌ دَيْنَ آخَرَ بِدُونِ أَمْرِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٧) . الْأَمَانَاتُ - إذَا صَرَفَ الْمُسْتَوْدِعُ الْوَدِيعَةَ بِلَا أَمْرٍ وَلَا إذْنٍ يُعَدُّ مُتَبَرِّعًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٨٦) . وَإِذَا صَرَفَ الْمُلْتَقِطُ عَلَى اللَّقِيطَةِ بِلَا أَمْرٍ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا كَمَا سَيُبَيِّنُ شَرْحُهَا فِي مَبَاحِثِ اللُّقَطَةِ وَكِتَابِ الْأَمَانَاتِ الشَّرِكَةُ - الْمُشَارِكُ الَّذِي يُرَمِّمُ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١١٣١) . الْوَكَالَةُ - إذَا أَوْفَى شَخْصٌ دَيْنَ آخَرَ بِدُونِ أَمْرٍ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١٥٠٦ ". الصُّلْحُ وَالْإِبْرَاءُ - إذَا صَالَحَ أَحَدٌ فُضُولًا عَنْ دَعْوَى غَيْرِهِ وَأَدَّى بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ مَالِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي بَدَلِ الصُّلْحِ، كَمَا وَرَدَ بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ " ١٥٤٤ ".

стр. 926

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي رَهْنِ الْمُسْتَعَارِ] الْمَادَّةُ ٧٢٦) (يَجُوزُ لِشَخْصٍ أَنْ يَسْتَعِيرَ مَالَ غَيْرِهِ وَيَرْهَنَهُ - بِإِذْنِهِ وَيُقَالُ لَهُ رَهْنُ الْمُسْتَعَارِ) . وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ يَجُوزُ لِشَخْصٍ أَنْ يَسْتَعِيرَ مَالًا مِنْ مَالِكِهِ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ مُبَيِّنًا لَهُ ذَلِكَ وَيَرْهَنَهُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ لِشَخْصٍ أَنْ يَرْضَى بِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْغَيْرِ بِذِمَّتِهِ بِالْكَفَالَةِ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَرْضَى بِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُسْتَعِيرِ بِمَالِهِ - (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَمَا أَنَّهُ لِشَخْصٍ أَنْ يَفِيَ دَيْنَ غَيْرِهِ بِمَالِهِ الْخَاصِّ حَقِيقَةً يُزِيلُ بِهَذَا الْوَجْهِ يَدَهُ وَمِلْكَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَفِيَ دَيْنَ غَيْرِهِ حُكْمًا بِمَالِهِ الْخَاصِّ، وَيَتَبَرَّعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِإِعَارَةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إيفَاءٌ حُكْمًا الْهِنْدِيَّةُ وَالْعَيْنِيُّ. وَأَمَّا إذَا اسْتَعَارَهُ لِأَجْلِ الِاسْتِعْمَالِ وَرَهَنَهُ يَكُونُ غَاصِبًا كَمَا لَوْ رَهَنَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ بِدُونِ إذْنِهِ وَرَهَنَهُ فَيَكُونُ غَاصِبًا أَيْضًا وَبَيَانُ أَحْكَامِ الرَّهْنِ الْمَغْصُوبِ يَأْتِي فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٧٢٨ ". وَيُقَالُ لِهَذَا أَيْ لِلْمَالِ الَّذِي اُسْتُعِيرَ بِقَصْدِ الرَّهْنِ وَرُهِنَ حَقِيقَةً: رَهْنُ الْمُسْتَعَارِ وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الِاسْتِعَارَةُ ابْتِدَاءً ثُمَّ الرَّهْنُ وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: الِاسْتِعَارَةُ إجَازَةً وَهِيَ أَنْ يَأْخُذَ شَخْصٌ مَالَ غَيْرِهِ فُضُولًا وَبَعْدَ أَنْ يَرْهَنَهُ إذَا أَجَازَهُ صَاحِبُ الْمَالِ جَازَ وَكَانَ هَذَا الْمَالُ رَهْنًا مُسْتَعَارًا أَنْقِرْوِيٌّ فِي الرَّهْنِ ". اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٤٥٢ ". وَتَعْرِيفُ الِاسْتِعَارَةِ وَالْمُسْتَعَارِ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٧٦٥، و ٧٦٧) . وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ وَلَا أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ قَبْلَ الرَّهْنِ وَلَا بَعْدَ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ الرَّهْنِ ثُمَّ رَهَنَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ يَبْرَأُ عَنْ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ هَذَا كَرَجُلٍ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ فَخَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ (الْخَانِيَّةُ) . ذِكْرُ الْعَارِيَّةِ الْمُعْطَاةِ لِتُرْهَنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَعَ ذِكْرِ الْعَارِيَّةِ فِي كِتَابِ الْأَمَانَاتِ نَاشِئٌ عَنْ أَنَّ رَهْنَ الْمُسْتَعَارِ فِي بَعْضِ، الْأَحْكَامِ كَالْعَارِيَّةِ وَفِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ يَفْتَرِقُ عَنْهَا. وَالْأَحْكَامُ الَّتِي يَفْتَرِقُ فِيهَا الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ عَنْ الْعَارِيَّةِ هِيَ هَذِهِ: (١) مَتَى أَوْفَى الْمُعِيرُ مَطْلُوبَ الْمُرْتَهِنِ لِاسْتِخْلَاصِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ مِنْ يَدِهِ وَاسْتَخْلَصَهُ يَرْجِعُ

стр. 927

عَلَى الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ بِالْمُنَاسَبَةِ. (٢) مَتَى هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَسَقَطَ مَطْلُوبُ الْمُرْتَهِنِ عَنْ الرَّاهِنِ يَرْجِعُ الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا. كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَسَقَطَ الدَّيْنُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَادَّةِ (٧٤١) يَرْجِعُ الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الرَّهْنِ) حَتَّى إنَّهُ لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ وَهُوَ بَاقٍ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ أَنْ يَفِيَ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ يُعِيدُ الْمُرْتَهِنُ الْمَبْلَغَ الَّذِي أَخَذَهُ إلَى الرَّاهِنِ وَيَكُونُ الرَّاهِنُ ضَامِنًا لِلْمُعِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ. سُؤَالٌ، نَظَرًا لِلْمَادَّةِ (٧٧١) مِنْ الْمَجَلَّةِ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْوَاجِبِ تَرَتُّبُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إذَا قَبَضَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ وَاسْتَلَمَهُ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ؟ الْجَوَابُ - ضَمَانُ الْمُسْتَعِيرِ لِلْمُسْتَعَارِ لَيْسَ بِسَبَبِ الْقَبْضِ بَلْ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَى دَيْنَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُسْتَعَارِ وَكُلُّ مَنْ أَوْفَى دَيْنَهُ بِمَالِ الْغَيْرِ وَبِإِذْنِ الْغَيْرِ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ. (٣) إذَا كَانَ رَدُّ الْمُسْتَعَارِ يَحْتَاجُ إلَى مَصَارِيفَ لِحَمْلِهِ فَهَذِهِ الْمَصَارِيفُ تَعُودُ عَلَى الْمُعِيرِ. وَفَرْقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا الْعَارِيَّاتُ وَفِي غَيْرِ هَذَا يَكُونُ الرَّدُّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ هَذَا إعَارَةٌ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِهَا فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِقِيمَتِهِ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ وَفِي الْإِجَارَةِ يَكُونُ الرَّدُّ عَلَى الْأَجْرِ (الْخَانِيَّةُ) . وَتَجْرِي بَعْضُ أَحْكَامِ الْعَارِيَّةِ فِي الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا بَيَانُهُ: أَوَّلًا إذَا فَكَّ الرَّاهِنُ الْمُسْتَعَارَ وَرَدَّهُ إلَى الْمُعِيرِ مَعَ وَكِيلِهِ وَهَلَكَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ أَمِينَ الرَّاهِنِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ عَلَى الرَّاهِنِ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ لَازِمٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٢٨) . ثَانِيًا - بَعْدَ أَنْ أَوْفَى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ إذَا أَرْسَلَ رَجُلًا إلَى الْمُرْتَهِنِ كَيْ يَقْبِضَ الرَّهْنَ الْمُسْتَعَارَ وَيَحْضُرُهُ وَقَبَضَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ (الْهِنْدِيَّةُ) [ (الْمَادَّةُ ٧٢٧) إذَا أَذِنَ صَاحِبُ الْمَالِ مُطْلَقًا كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَهُ بِكُلِّ وَجْهٍ] إذَا لَمْ يَكُنْ إذْنُ صَاحِبِ الْمَالِ أَيْ الْمُعِيرِ مُقَيَّدًا بِأَحَدِ الْوُجُوهِ الَّتِي سَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ أَوْ بِبَعْضِهَا بَلْ كَانَ مُطْلَقًا جَازَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَهُ أَوَّلًا مُقَابِلَ الْقَلِيلِ أَوْ الْكَثِيرِ مِنْ الدَّيْنِ، ثَانِيًا مُقَابِلَ أَيْ جِنْسٍ كَانَ مِنْ الدَّيْنِ، ثَالِثًا أَيْنَمَا شَاءَ رَابِعًا لِمَنْ شَاءَ (الْخَانِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ حَيْثُ إنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ يَجِبُ اعْتِبَارُ الْإِطْلَاقِ فِيهَا. وَالْإِطْلَاقُ هُوَ كَمَالُ الْمُسَامَحَةِ. حَتَّى إنَّهُ بِنَاءً عَلَى هَذَا لَا تُفْضِي الْجَهَالَةُ فِي الْعَارِيَّةِ إلَى النِّزَاعِ (الْهِدَايَةُ) . وَقَدْ مَرَّ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (٨١٦) أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَدَمُ وُجُودِ أَحَدِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.

стр. 928

وَأَمَّا إذَا وُجِدَتْ الْقُيُودُ الْمَذْكُورَةُ كُلُّهَا كَانَ الْإِذْنُ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ مُقَيَّدًا وَلَيْسَ إذْ ذَاكَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُخَالِفَهَا. وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الْقُيُودِ مَوْجُودًا وَالْبَعْضُ الْآخَرُ مُطْلَقًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ الْمُقَيَّدَ مِنْهَا وَلَهُ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْ الْجِهَةِ الْمُطْلَقَةِ مِنْهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ. مَثَلًا إذَا قَالَ الْمُعِيرُ: ارْهَنْ فِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ، كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ مُقَابِلَ الْقَلِيلِ أَوْ الْكَثِيرِ وَأَيِّ جِنْسٍ مِنْ الدَّيْنِ لِمَنْ شَاءَ مِنْ النَّاسِ. تَقْسِيمُ الْإِعَارَةِ لِأَجْلِ الرَّهْنِ - تُقَسَّمُ الْإِعَارَةُ لِأَجْلِ الرَّهْنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْإِعَارَةُ الْمُطْلَقَةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا هُوَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. الْقِسْمُ الثَّانِي - الْإِعَارَةُ الْمُقَيَّدَةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهَذَا الْقِسْمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا فِي الْمَجَلَّةِ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ - الْإِعَارَةُ الْمُقَيَّدَةُ فِي بَعْضِ جِهَاتِهَا وَالْمُطْلَقَةُ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. الِاخْتِلَافُ فِي إطْلَاقِ أَوْ تَقْيِيدِ الْإِعَارَةِ: إذَا ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ الْإِطْلَاقَ فِي الْإِعَارَةِ بِمُوجِبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَادَّعَى الْمُعِيرُ التَّقْيِيدَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلُ الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ حَيْثُ إنَّهُ صَاحِبُ الْمَالِ يَعْلَمُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ أَعْطَى مَنَافِعَ مَالِهِ إلَى الْغَيْرِ ثُمَّ بِالنَّظَرِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي أَصْلِ الْإِعَارَةِ لِلْمُعِيرِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي صَنْعَتِهَا لَهُ أَيْضًا. وَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ، تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ وَيَبْرَأُ عَنْ ضَمَانِ الْقِيمَةِ الْآتِي ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. مَثَلًا إذَا قَالَ الْمُعِيرُ: إنِّي أَذِنْت بِالرَّهْنِ مُقَابِلَ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ، وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: مُقَابِلَ عِشْرِينَ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُسْتَعِيرِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالتَّنْقِيحُ) . [ (الْمَادَّةُ ٧٢٨) إِذْن صَاحِب الْمَالِ بِالرَّهْنِ مُقَابِل كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الْقُرُوشِ] (الْمَادَّةُ ٨٢٧) (إذَا أَذِنَ صَاحِبُ الْمَالِ بِالرَّهْنِ مُقَابِلَ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الْقُرُوشِ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ مَا فِي جِنْسِهِ كَذَا أَوْ لِلرَّجُلِ الْفُلَانِيِّ أَوْ فِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ إلَّا بِصُورَةٍ مُوَافَقَةٍ الْقَيْدَ وَالشَّرْطَ) . لِأَنَّ هَذِهِ الْقُيُودَ كُلَّهَا مُفِيدَةٌ لِلْمُعِيرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ بَعْضَ الْمَالِ الَّذِي يَحْصُلُ مُقَابَلَةَ الرَّهْنِ يَكُونُ أَكْثَرَ يُسْرًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ لِإِيفَاءِ الْمُعِيرِ الدَّيْنَ وَاسْتِخْلَاصِهِ الْمَرْهُونَ كَمَا أَنَّ الْأَشْخَاصَ يَتَفَاوَتُونَ أَيْضًا فِي الْحِفْظِ وَالْأَمَانَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَسَيَجِيءُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ قَرِيبًا. حُكْمُ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ الْمَرْهُونِ بِصُورَةٍ مُوَافِقَةٍ لِلْقَيْدِ وَالشَّرْطِ أَوْ مُخَالِفَةٍ لَهُ: إذَا رَهَنَ الْمُسْتَعِيرُ بِصُورَةٍ مُوَافِقَةٍ لِلْقَيْدِ وَالشَّرْطِ ثُمَّ هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَضْمَنُ

стр. 929

قِيمَتَهُ. بَلْ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ الْهَالِكِ بِمِقْدَارِ مَا أَوْفَى مِنْ دَيْنِهِ كَمَا سَيُفَصَّلُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٣٢) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَكُونُ أَوْفَى بِمَالِ غَيْرِهِ دَيْنًا بِمِقْدَارِ ذَلِكَ الْمَالِ. إذْ إنَّهُ لَمَّا اسْتَعَارَ الْمُسْتَعِيرُ وَأَعَارَ الْمُعِيرُ يَكُونُ كَأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ أَمَرَ الْمُعِيرَ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ مِنْ مَالِ الْمُعِيرِ وَالْمَأْمُورُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ يُرَاجِعُ أَمْرَهُ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي أَدَّاهُ الْعَيْنِيُّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦ ٠ ٥ ١) وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُخَالِفَ ذَلِكَ الْقَيْدَ وَالشَّرْطَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨١٧) . وَتَفْصِيلُ عَدَمِ إمْكَانِهِ الْمُخَالَفَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: لَمَّا أَذِنَ صَاحِبُ الْمَالِ بِإِعْطَاءِ رَهْنٍ مُقَابِلَ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَيَّدَهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ أَكْثَرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَأَتَّى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُعِيرُ الدَّيْنَ وَيَحْتَاجُ إلَى اسْتِخْلَاصِ مَالٍ. فَإِذَا رَهَنَ الْمُسْتَعِيرُ مُقَابِلَ دَيْنٍ أَزْيَدُ يُصْبِحُ الْمُعِيرُ مَجْبُورًا عَلَى أَدَاءِ دَيْنٍ زَائِدٍ عَنْ الْمِقْدَارِ الَّذِي عَيَّنَهُ وَمُتَضَرِّرًا مِنْ ذَلِكَ. وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ أَيْضًا مُقَابِلَ دَيْنٍ أَنْقَصَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمِقْدَارُ الَّذِي يَزِيدُ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ عَلَى الدَّيْنِ أَمَانَةً وَالْمُعِيرُ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِالْأَمَانَةِ بَلْ مُرَجِّحًا جِهَةَ الضَّمَانِ وَكَانَ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ مُفِيدًا لَهُ. وَالتَّقْيِيدُ بِجِنْسِ كَذَا مُفِيدٌ وَبِالْمُرْتَهِنِ وَالْبَلْدَةِ أَيْضًا مُفِيدٌ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ بَعْضِ الدَّيْنِ أَسْهَلُ لِلْمُعِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخَرِ قَدْ يَكُونُ تَخْلِيصُ الرَّهْنِ فِي كَذَا بَلْدَةً أَسْهَلَ مِنْ غَيْرِهَا لِلْمُعِيرِ كَمَا أَنَّ الْأَشْخَاصَ تَتَفَاوَتُ أَيْضًا فِي الْحِفْظِ وَالْأَمَانَةِ. مَثَلًا لَوْ أَذِنَ شَخْصٌ لِلْآخَرِ بِالرَّهْنِ مُقَابِلَ مَبْلَغٍ مُعَيَّنٍ لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي بَلْدَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَالِ جِنْسِهِ كَذَا فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَهُ مُقَابِلَ دَيْنٍ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ أَوْ مَالًا مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ أَوْ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى. وَعَلَيْهِ إذَا خَالَفَ الْمُسْتَعِيرُ شُرُوطَ الْمُعِيرِ وَقُيُودَهُ يَكُونُ الرَّهْنُ فُضُولِيًّا فَإِنْ شَاءَ الْمُعِيرُ أَجَازَهُ وَيُتِمُّ الرَّهْنَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ. وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الرَّهْنَ. وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَتَى كَانَ الرَّهْنُ مَوْجُودًا وَفُسِخَ فَالْمُعِيرُ يَدَّعِي الرَّهْنَ بِحُضُورِ الرَّاهِنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ فَسَخَ عَقْدَ الرَّهْنِ وَيَأْخُذُ الْمَرْهُونَ. وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَزِمَ الضَّمَانُ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ: الْمُعِيرُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِلْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ بِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِالصُّورَةِ الَّتِي لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ بِهَا يَكُونُ غَاصِبًا وَيُتِمُّ الرَّهْنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. اُنْظُرْ اللَّاحِقَةَ الْآتِيَ ذِكْرُهَا؛ وَلِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مَالِكٌ الْمَرْهُونَ بِالضَّمَانِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ عَلَيْهِ يَكُونُ قَدْ رَهَنَ مِلْكَهُ. وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ بِأَخْذِهِ وَقَبْضِهِ مَالَ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِهِ يَكُونُ غَاصِبَ الْغَاصِبِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١٠) . وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ مَطْلُوبَهُ مِنْ الرَّاهِنِ مِنْ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ وَيَتَسَنَّى رُجُوعُهُ عَلَى الرَّاهِنِ بِسَبَبِ فُلَانٍ مِنْ جِهَتِهِ وَعَلَى شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٨٥) مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَرُجُوعُهُ بِالدَّيْنِ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى عَوْدَةِ حَقِّهِ بِانْتِقَاضِ الْقَبْضِ (أَبُو السُّعُودِ. الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ، رَدُّ الْمُحْتَارِ الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّالِثِ فِي الضَّمَانِ، الْخَانِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٠١) .

стр. 930

اسْتِثْنَاءٌ إذَا أَذِنَ الْمُعِيرُ بِالرَّهْنِ مُقَابِلَ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ يَحْصُلُ فِي هَذَا ثَلَاثُ صُوَرٍ فَقَطْ: الصُّورَةُ الْأُولَى - تَسَاوِي قِيمَةِ الْمُسْتَعَارِ بِمِقْدَارِ الدَّيْنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعِيرُ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ كَوْنُ قِيمَةِ الْمُسْتَعَارِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى. وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ الْمُسْتَعَارَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ مُقَابِلَ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ. فَإِنْ فَعَلَ يَضْمَنُ وَأَسْبَابُهُ ذُكِرَتْ آنِفًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - كَوْنُ قِيمَةِ الْمُسْتَعَارِ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ الْمُسْتَعَارَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ مُقَابِلَ دَيْنٍ أَكْثَرَ وَسَبَبُهُ ذُكِرَ أَعْلَاهُ. وَأَمَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا رَهَنَ الْمُسْتَعَارَ بِمُقَابَلَةِ دَيْنٍ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى يُنْظَرُ: ١ - إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُرَادُ الرَّهْنُ فِي مُقَابِلِهِ غَيْرَ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى وَكَانَ مُسَاوِيًا لِقِيمَةِ الرَّهْنِ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ. وَفِي حَالِ هَلَاكِهِ لَا يَلْزَمُ ضَمَانُهُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُخَالَفَةَ مُخَالِفَةٌ لِلْخَيْرِ وَهِيَ جَائِزَةٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١ ٩) . ٢ - وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ وَلَا يَكُونُ نَافِذًا وَفِي حَالِ هَلَاكِهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. مَثَلًا - إذَا أَذِنَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ مَالًا لَهُ بِقِيمَةِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ مِقْدَارُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ قِرْشًا فَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ ذَلِكَ الْمَالَ مُقَابِلَ دَيْنٍ بِمِقْدَارِ مِائَةٍ أَوْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْبَالِغِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ أَوْ تِسْعِينَ قِرْشًا. فَإِنْ فَعَلَ وَهَلَكَ الْمَرْهُونُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْمُعِيرِ مِنْ تَعْيِينِ مِقْدَارِ الدَّيْنِ غَرَضَانِ: الْأَوَّلُ: كَوْنُ الدَّيْنِ قَلِيلًا لِأَجْلِ أَنْ يَفِيَهُ الْمُعِيرُ بِالذَّاتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيَسْتَخْلِصُ مَالَهُ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ بِمُوجِبِ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٣٢) . الثَّانِي كَوْنُ الدَّيْنِ كَثِيرًا لِأَجْلِ أَنَّهُ عِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ هَذَا قَدْ اسْتَوْفَى هَذَا مِقْدَارًا زَائِدًا عَنْ مَطْلُوبِهِ وَيَرْجِعُ الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ. كَمَا سَيَبِينُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٧٤) . إذَا لَمْ يَجُزْ رَهْنُ الْمُسْتَعَارِ مُقَابِلَ دَيْنٍ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى بِنَاءً عَلَى الْغَرَضِ الْأَوَّلِ وَجُوِّزَ الرَّهْنُ مُقَابِلَ دَيْنٍ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ أَدْنَى مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى الْغَرَضِ الثَّانِي. وَحَيْثُ إنَّ الْغَرَضَيْنِ يُمْكِنُ حُصُولُهُمَا فِي الْفِقْرَةِ الَّتِي أُشِيرَ إلَيْهَا بِرَقْمِ (١) يَعْنِي نَظَرًا لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ لَا تُوَرِّثُ ضَرَرًا لِلْمُعِيرِ فَتَكُونُ الْمُخَالَفَةُ لِأَمْرِ الْمُعِيرِ قَدْ جُوِّزَتْ فِي هَذَا الْخُصُوصِ ظَاهِرًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨ ١ ٨) . وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْمَشْرُوحَةِ أَنَّ فِقْرَةَ الْمَجَلَّةِ (إلَّا بِصُورَةٍ مُوَافِقَةٍ لِلْقَيْدِ وَالشَّرْطِ) لَيْسَتْ

стр. 931

عَلَى الْإِطْلَاقِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . قَدْ ذَكَرِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَرْبَعُ صُوَرٍ مِنْ التَّقْيِيدِ فَالتَّقْيِيدُ بِالصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُ يُمْكِنُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ مِنْهُ مَوْجُودًا وَالْبَعْضُ الْآخَرُ غَيْرَ مَوْجُودٍ كَمَا تَبَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ وَيُوجَدُ صُورَةٌ خَامِسَةٌ وَهِيَ تَقْيِيدُ الْعَارِيَّةِ بِالتَّوْقِيتِ. وَحَيْثُ إنَّهُ يَجُوزُ تَوْقِيتُ الْعَارِيَّةِ كَمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٢٦) فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَطْلُبَ الْعَارِيَّةَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ قَبْلَ خِتَامِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي الْعَارِيَّةِ الَّتِي جَرَى تَوْقِيتُهَا لِأَجْلِ الرَّهْنِ. وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهَا عِنْدَ خِتَامِ الْمُدَّةِ وَيُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى تَخْلِيصِ الْمَرْهُونِ وَرَدِّهِ إلَى الْمُعِيرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الرَّهْنِ) " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٣٢ ". لَكِنْ بَيْنَمَا كَانَ التَّوْقِيتُ مُقَيَّدًا لِلْمُعِيرِ فِي الْمَجَلَّةِ أَصْبَحَتْ فَائِدَتُهُ عَائِدَةً إلَى الْمُسْتَعِيرِ. إنَّمَا يَجِبُ الِانْتِبَاهُ إلَى أَنَّ مَوْضُوعَ الْبَحْثِ هُنَا هُوَ تَوْقِيتُ الْعَارِيَّةِ بِقَصْدِ الرَّهْنِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ رَهْنِ الْمُسْتَعِيرِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَلَا يُمْنَعُ الْمُعِيرُ مِنْ طَلَبِ الْمُسْتَعَارِ فِي الْحَالِ. مَثَلًا إذَا رَهَنَ رَجُلٌ وَسَلَّمَ مَالًا اسْتَعَارَهُ لِأَجْلِ الرَّهْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ الَّذِي أَجَّلَهُ لِمُدَّةِ سَنَةٍ فَلِلْمُعِيرِ حَقٌّ بِأَنْ يُؤَاخِذَ الْمُسْتَعِيرَ فِي الْحَالِ يَعْنِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ اسْتِخْلَاصَ الْمُسْتَعَارِ وَرَدَّهُ إلَيْهِ الْأَنْقِرْوِيُّ [لَاحِقَةٌ فِي رَهْنِ الْمَغْصُوبِ] إذَا اغْتَصَبَ رَجُلٌ مَالَ رَجُلٍ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ رَهَنَهُ لِشَخْصٍ غَيْرِهِ اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ يَكُونُ الرَّهْنُ السَّابِقُ نَافِذًا وَلَا يَسْقُطُ دَيْنُ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ بِهَلَاكِ ذَلِكَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ مِلْكِيَّةَ الرَّاهِنِ ثَبَتَتْ بَعْدَ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ صَاحِبُهُ مُخَيَّرًا: إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِلرَّاهِنِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٩١٠) وَيَنْقَلِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الرَّهْنُ إلَى الصِّحَّةِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ كَمَا سَيَبِينُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ يَكُونُ مِلْكَ الْمَرْهُونِ بِالضَّمَانِ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ وَيَكُونُ تَقَدُّمُ مِلْكِ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ. (الدُّرَرُ) وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ. وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ هُوَ الْقَبْضُ وَعَقْدُ الرَّهْنِ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا يَنْفُذُ الرَّهْنُ بِمِلْكٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ الْعَقْدِ (الْخَانِيَّةُ فِي فَصْلِ فِيمَنْ يَرْهَنُ مَالَ الْغَيْرِ مِنْ الرَّهْنِ وَفِيهِ تَفْصِيلُ رَهْنِ الْمَغْصُوبِ فَلْيُرَاجَعْ) . فَإِذَا ادَّعَى فِي هَذِهِ " الصُّورَةِ صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّ الْمَرْهُونَ غُصِبَ مِنْهُ وَأَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ فَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ عَلَى الرَّاهِنِ. يَعْنِي إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِأَنَّ الرَّهْنَ الْمَوْجُودَ فِي يَدِهِ مِلْكَ فُلَانٍ غَصَبَهُ الرَّاهِنُ مِنْهُ وَرَهَنَهُ عِنْدَهُ لَا يُؤَثِّرُ هَذَا الْإِقْرَارُ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ. كَمَا أَنَّ إقْرَارَ الرَّاهِنِ لَا يُؤَثِّرُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨) بِنَاءً عَلَيْهِ يَأْخُذُ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ. وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَحِقُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ

стр. 932

أَنْ يَتَدَاخَلَ فِي الْمَرْهُونِ بِسَبَبِ إقْرَارِ الْمُرْتَهِنِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُدَاخَلَةِ أَيْضًا فِي الْمَطْلُوبِ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ. وَلَكِنْ إذَا هَلَكَ هَذَا الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ مَطْلُوبُهُ وَيَضْمَنُ أَيْضًا لِلْمُقَرِّ لَهُ جَمِيعَ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَ مَالَ الْمُقَرِّ لَهُ بِدُونِ إذْنِهِ وَكَانَ إقْرَارُهُ هَذَا حُجَّةً عَلَيْهِ. فَلَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّ الْمَرْهُونِ بِسَبَبِ هَلَاكِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعْطَاءُ قِيمَتِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الرَّهْنِ) .

стр. 933

[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الرَّهْنِ وَيَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ] الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الرَّهْنِ: وَيَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ خُلَاصَةُ الْبَابِ الرَّابِعِ أَحْكَامُ الرَّهْنِ: (١) لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ حَبْسِ الرَّهْنِ لِحِينِ فِكَاكِهِ. (٢) قَبْلَ الْفِكَاكِ إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ أَوَفَلِسَ الْمُرْتَهِنُ يَكُونُ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ. (٣) إذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ بِمِقْدَارِهِ مِنْ الدَّيْنِ إذَا أَتْلَفَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ إذَا أَحْدَثَ عَيْبًا فِي الرَّهْنِ إذَا أَتْلَفَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ. (٤) الْمَرْهُونُ يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَبِالْقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَفِ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ فِي الرَّهْنِ اعْتِبَارَانِ إقْرَارُ الرَّاهِنِ أَنَّ الْمَرْهُونَ لِلْغَيْرِ لَا يُؤَثِّرُ فِي حَقِّ حَبْسِ الْمُرْتَهِنِ، الْأَجَلُ فِي الرَّهْنِ يُفْسِدُ الرَّهْنَ. فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا يَكُونُ الرَّاهِنُ ضَامِنًا قِيمَتَهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ وَيَكُونُ بَدَلُ الرَّهْنِ مَرْهُونًا لِحِينِ حُلُولِ الْأَجَلِ. وَإِنْ كَانَ مُعَجَّلًا لَا يَكُونُ ضَامِنًا قِيمَتَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ لِلْمُرْتَهِنِ جَمِيعَ الدَّيْنِ. يَضْمَنُ مِقْدَارَ النَّقْصِ الْمُحْدَثِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ. فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا يَكُونُ ضَامِنًا الْقِيمَةَ يَوْمَ الْإِتْلَافِ وَتَكُونُ مَرْهُونَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ مُعَجَّلًا يَسْقُطُ مِقْدَارُ قِيمَتِهِ (إنْكَارُ الْمُرْتَهِنِ فِي حُكْمِ الْإِتْلَافِ) مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ عَيْنُ الرَّهْنِ. وَهَذَا وَدِيعَةٌ - بِنَاءً عَلَيْهِ كُلُّ فِعْلٍ يُوجِبُ ضَمَانَ الْمُسْتَوْدِعِ يُوجِبُ ضَمَانَ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا.

стр. 934

مَالِيَّةُ الرَّهْنِ وَهَذَا مَضْمُونٌ وَلِهَذَا السَّبَبِ إذَا هَلَكَ بِلَا تَعَدٍّ يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ حَتَّى لَوْ فُقِدَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ أَدَاءِ الرَّاهِنِ الدَّيْنَ يَجِبُ عَلَى الدَّائِنِ أَنْ يَرُدَّ لِلْمَدِينِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الْوَاحِدَ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مَرَّتَيْنِ (٥) الرَّهْنُ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ مُطَالَبَةِ الدَّيْنِ (٦) إذَا تَصَرَّفَ الرَّاهِنُ فِي الْمَرْهُونِ بِصُورَةٍ مُمْكِنَةِ الْفَسْخِ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ لَا يَنْفُذُ هَذَا التَّصَرُّفُ مَا لَمْ يَلْحَقْهُ رِضَا الْمُرْتَهِنِ (٧) الْمُرْتَهِنُ مَجْبُورٌ عَلَى إحْضَارِ الْمُرْتَهِنِ عِنْدَمَا يَطْلُبُ دَيْنَهُ. اسْتِثْنَاءٌ: ١: إذَا كَانَ إحْضَارُ الرَّهْنِ مُحْتَاجًا إلَى حَمْلٍ وَمُؤْنَةٍ. ٢ -: إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْعَدْلِ وَكَانَ هَذَا غَائِبًا. ٣ -: إذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ أَوْ الْعَدْلَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَلَمْ يَقْبِضْ. ٤ -: إذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ وَكَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْعَدْلِ. فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ لَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارُ الرَّهْنِ. (٨) فِي الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ يَرْجِعُ الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ اسْتِخْلَاصِ الرَّهْنِ. فَفِي قَوْلٍ بِمِقْدَارِ الدَّيْنِ السَّاقِطِ لَدَى التَّلَفِ وَفِي قَوْلٍ آخَرَ بِالشَّيْءِ الَّذِي يُؤَدِّيهِ الْمُعِيرُ إلَى الْمُرْتَهِنِ. (٩) لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ بَلْ تَنْتَقِلُ أَحْكَامُ الرَّهْنِ إلَى الْوَرَثَةِ وَيُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْ التَّرِكَةِ. (١٠) لِلرَّاهِنِ أَنْ يُودِعَ الرَّهْنَ إلَى آخَرَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُ أَوْ يُؤَجِّرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ. وَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَهَلَكَ أَثْنَاءَ الِانْتِفَاعِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ لِكَوْنِهِ عَارِيَّةً. (١١) يَدُ الْعَدْلِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ. (١٢) إذَا لَمْ يُوفِ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ يُجْبَرُ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ لِأَجْلِ وَفَاءِ الدَّيْنِ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَيْعِ إكْرَاهٌ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلًا: الْإِجْبَارُ لَيْسَ بِغَيْرِ حَقٍّ. ثَانِيًا: الْإِجْبَارُ لَيْسَ خَاصًّا بِبَيْعِ الرَّهْنِ بَلْ بِتَأْدِيَةِ الدَّيْنِ

стр. 935

[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الرَّهْنِ الْعُمُومِيَّةِ] الْمَادَّةُ ٧٢٩) حُكْمُ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ حَبْسِ الرَّهْنِ لِحِينِ فِكَاكِهِ وَأَنْ يَكُونَ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الرَّهْنِ إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ. لِلرَّهْنِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ حَبْسِ الْمَرْهُونِ أَيْ صَلَاحِيَّةُ تَوْقِيفِهِ لِبَيْنَمَا يُؤَدِّي الْمَدِينُ أَيْ الرَّاهِنُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ الدَّيْنَ الَّذِي جُعِلَ الرَّهْنُ فِي مُقَابَلَتِهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ إلَى نَائِبِهِ كَوَكِيلِهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ يَهَبُ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ أَوْ يُبَرِّئُهُ مِنْهُ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ وَأَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الرَّهْنِ قَبْلَ الْفِكَاكِ إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ أَوْ كَانَ حَيًّا. الثَّالِثُ: يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ هَلَاكِ الْمَرْهُونِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِمِقْدَارِ الْمَرْهُونِ. تَفْصِيلُ الْأَحْكَامِ - الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ: مَسْأَلَةٌ ١ - إذَا أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِالرَّهْنِ لِلْغَيْرِ لَا يُنْزَعُ الْمَرْهُونُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْإِقْرَارِ. وَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى حَقِّ حَبْسِ الْمُرْتَهِنِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٨) . بَلْ يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ اسْتِخْلَاصِ الْمَرْهُونِ وَرَدِّهِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ الْأَنْقِرْوِيُّ. مَسْأَلَةٌ ٢ - إذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ لِأَجْلِ بَيْعِهِ فِي السُّوقِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ لِسَبَبٍ آخَرَ فَلَا يُؤْخَذُ الرَّهْنُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَيُعَادُ إلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ الْحَبْسُ الدَّائِمُ لِحِينِ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَلَيْسَ بَيْعَهُ وَإِيفَاءَ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ الزَّيْلَعِيّ. وَلَوْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ فَقَالَ الرَّاهِنُ لِلْعَدْلِ: بِعْ الرَّهْنَ وَخُذْ حَقَّهُ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَا أُرِيدُ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا أُرِيدُ حَقِّي كَانَ لَهُ ذَلِكَ الْخَانِيَّةُ وَالدُّرُّ والشرنبلالي وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ مُخَيَّرًا: إنْ شَاءَ مَكَّنَ الرَّاهِنَ مِنْ بَيْعِ الرَّهْنِ وَأَسْقَطَ حَقَّ حَبْسِهِ. وَإِنْ شَاءَ لَا يُمَكِّنُهُ. وَلَكِنْ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ الْمَوْجُودَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ آخَرَ وَأَوْفَى دَيْنَهُ بِثَمَنِهِ لِلدَّائِنِ يَتَخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى إعَادَةِ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: لَا آخُذُ الدَّرَاهِمَ وَلَا أُعِيدُ الرَّهْنَ.

стр. 936

مَسْأَلَةٌ ٣ - لَا يُمْكِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَمْلِكَ الْمَرْهُونَ وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ لَيْسَ الْمِلْكِيَّةَ بَلْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ حَقِّ حَبْسِ الْمُرْتَهِنِ. حَتَّى إنَّهُ إذَا رَهَنَ شَخْصٌ لِآخَرَ مَالًا وَقَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: إذَا لَمْ أُعْطِك مَطْلُوبَك لِحِينِ الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فَلْيَكُنْ الْمَرْهُونُ مَالًا لَك مُقَابِلَ دَيْنِي فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى صِحَّةِ الرَّهْنِ. وَحَيْثُ إنَّهُ لَا حُكْمَ لِهَذَا الْكَلَامِ يَبْقَى الْمَرْهُونُ مَرْهُونًا كَالْأَوَّلِ وَإِنْ مَرَّ الْوَقْتُ الْمَذْكُورُ (فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) . وَبَيْنَمَا كَانَتْ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ مَرْعِيَّةً فِي زَمَانِ الْجَاهِلِيَّةِ أَبْطَلَهَا الرَّسُولُ ﷺ بِقَوْلِهِ الْمُبَارَكِ «لَا تُغَلِّقْ الرَّهْنَ» وَالْمُرَادُ مِنْهُ لَا يَكُونُ الْمَرْهُونُ بِالْحَبْسِ الْكُلِّيِّ عَبُوسًا بِصُورَةِ أَنْ يُصْبِحَ مَمْلُوكًا لِلْمُرْتَهِنِ (الْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ) . مَسْأَلَةٌ ٤ - لَا يَبْقَى لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ الْحَبْسِ بَعْدَ فِكَاكِ الرَّهْنِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ إلَى الرَّاهِنِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٧) . كَمَا يُسْتَفَادُ أَيْضًا مِنْ الْمَادَّةِ (٧٣١) فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ أَنْ يَرْهَنَ مَالًا مُقَابِلَ دَيْنٍ إذَا أَوْفَى هَذَا الدَّيْنَ فَلَا يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ إلَى الرَّهْنِيَّةِ مُقَابِلَ مَطْلُوبٍ آخَرَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ (الْعِنَايَةُ) . مَثَلًا: لَوْ كَانَ شَخْصٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِخَمْسِينَ مَجِيدِيًّا وَعَشْرِ ذَهَبَاتٍ فَأَعْطَاهُ رَهْنًا مُقَابِلَ خَمْسِينَ مَجِيدِيًّا ثُمَّ أَدَّى هَذَا الدَّيْنَ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقٌّ بِحَبْسِ الرَّهْنِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَشْرِ ذَهَبَاتٍ وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا فِي إبْرَاءِ الدَّيْنِ وَهِبَتِهِ الزَّيْلَعِيّ وَإِذَا كَانَ الْمَرْهُونُ شَيْئَيْنِ وَرُهِنَا مُقَابِلَ دَيْنَيْنِ بِعَقْدٍ مُتَعَدِّدٍ وَمُسْتَقِلٍّ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَرْهُونًا مِنْ أَجْلِ الْحَقِّ الَّذِي يُقَابِلُهُ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ وَكَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِ الرَّهْنَيْنِ أَزْيَدَ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيمَةُ الْآخَرِ أَنْقَصَ مِنْهُ فَيَرُدُّ الدَّائِنُ زِيَادَةَ الرَّهْنِ إلَى الْغُرَمَاءِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ بَقِيَّةَ مَطْلُوبِهِ الْآخَرِ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ. بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنْ هَذِهِ الْبَقِيَّةِ غَرَامَةً. مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ رَهْنٌ مُقَابِلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَفُسِخَ عَقْدُ السَّلَمِ يَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ اسْتِحْسَانًا رَهْنًا مُقَابِلَ رَأْسِ الْمَالِ وَيَجُوزُ حَبْسُ الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَجْلِ رَأْسِ الْمَالِ الزَّيْلَعِيّ. وَبَعْدَ أَنْ يُوَفَّى الدَّيْنُ كَامِلًا أَوْ يُوهَبَ أَوْ يُبَرَّأَ الرَّاهِنُ مِنْهُ إذَا طَلَبَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يُعْطِهِ حَالَ كَوْنِ تَسْلِيمِهِ مُمْكِنًا يَكُونُ إذْ ذَاكَ بِحُكْمِ الْغَاصِبِ وَإِذَا هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ كُلَّ قِيمَتِهِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤ ٧٩) . (نُقُولُ الْبَهْجَةِ) . مَسْأَلَةٌ ٥ - الْأَجَلُ فِي الرَّهْنِ يُفْسِدُ الرَّهْنَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَبْسِ الدَّائِمِ فَعِنْدَمَا يُشْتَرَطُ الْأَجَلُ لَا يُحْبَسُ لِحِينِ حُلُولِ الْأَجَلِ الْأَنْقِرْوِيُّ. فِكَاكُ الرَّهْنِ يَكُونُ بِخَمْسَةِ أُمُورٍ: الْأَوَّلُ - يَكُونُ بِعَدَمِ رَدِّ الرَّاهِنِ الْإِبْرَاءَ مَتَى أَبْرَأْهُ الْمُرْتَهِنُ. الثَّانِي - يَكُونُ بِعَدَمِ رَدِّ الرَّاهِنِ الْهِبَةَ مَتَى وَهَبَهُ الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٤٧) . الثَّالِثُ - يَكُونُ بِإِيفَاءِ الرَّاهِنِ الدَّيْنَ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِنَائِبِهِ حَتَّى إنَّهُ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ وَهُوَ

стр. 937

فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَوْفَى مَطْلُوبَ الْمُرْتَهِنِ يُؤْخَذُ حِينَئِذٍ الرَّهْنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَيُسَلَّمُ إلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ زَالَ مَانِعُ التَّسْلِيمِ بِوُصُولِ الْحَقِّ إلَى الْمُرْتَهِنِ شرنبلالي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) . يُوَفَّى الدَّيْنُ أَيْضًا إلَى النَّائِبِ. فَلَوْ جُنَّ الْمُرْتَهِنُ وَعُيِّنَ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ يُوَفَّى الدَّيْنُ إلَى الْوَصِيِّ الْمَرْقُومِ وَيُرَدُّ الرَّهْنُ إلَى الرَّاهِنِ (فَتَاوَى أَبُو السُّعُودِ) . رَابِعًا: يَكُونُ بِإِيفَاءِ شَخْصٍ آخَرَ الدَّيْنَ تَبَرُّعًا. كَمَا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ عِنْدَ آخَرَ سَاعَةً قِيمَتُهَا عَشْرُ ذَهَبَاتٍ مُقَابِلَ عَشْرِ ذَهَبَاتٍ دَيْنَهُ وَأَدَّى شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ ذَلِكَ الدَّيْنَ تَبَرُّعًا فَيَجِبُ حِينَئِذٍ أَنْ تُعَادَ السَّاعَةُ إلَى الرَّهْنِ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَوْفَى الدَّيْنَ تَبَرُّعًا إذَا هَلَكَتْ السَّاعَةُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ أَنْ تُعَادَ إلَى الرَّاهِنِ وَسَقَطَ الدَّيْنُ وَجَبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَ إلَى الشَّخْصِ الْمُتَبَرِّعِ الْعَشْرَ ذَهَبَاتٍ الَّتِي أَخَذَهَا وَلَيْسَ إلَى الرَّاهِنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الرَّهْنِ) . خَامِسًا: يَكُونُ بِحَوَالَةِ الْمُرْتَهِنِ أَحَدُ دَائِنِيهِ عَلَى الرَّاهِنِ بِالْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٩٠) . وَأَمَّا إذَا أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى شَخْصٍ فَلَا يَفُكُّ الرَّهْنَ وَلَيْسَ مِنْ الْمُنَاسِبِ أَنْ يُعْتَبَرَ كَأَنَّهُ قَدْ فَكَّ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٩٠) . وَقَوْلُهُ (أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ) يَعْنِي أَنَّ سَائِرَ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُتَدَاخَلُوا فِي الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ أَوْ أَنْ يَدْخُلَ فِي قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ. سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّاهِنُ تُوُفِّيَ أَمْ حَيًّا أَمْ مُفْلِسًا فَوَالْحَالَةُ هَذِهِ تَعْبِيرُ (وَفَاةً) الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا. الْمَسْأَلَةُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى الْحُكْمِ الثَّانِي: وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ يُبَاعُ الرَّهْنُ وَيُوَفَّى الدَّيْنُ كَامِلًا مِنْ ثَمَنِهِ. فَإِذَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ يُقَسَّمُ غَرَامَةً بَيْنَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَإِذَا لَمْ يُوَفِّ ثَمَنُهُ دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ يَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ بَاقِيَ الدَّيْنِ غَرَامَةً مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِ الرَّاهِنِ (فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . إيضَاحُ الْحُكْمِ الثَّالِثِ: سَتَذْكُرُ التَّفْصِيلَاتُ الْعَائِدَةُ لَهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٧٤) . [ (الْمَادَّةُ ٧٣٠) لَا يَكُونُ الرَّاهِنُ مَانِعًا لِلْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ] (الْمَادَّةُ ٧٣٠) (لَا يَكُونُ الرَّاهِنُ مَانِعًا لِلْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ حَتَّى إنَّهُ بَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ أَيْضًا فَصَلَاحِيَّةُ الْمُرْتَهِنِ فِي مُطَالَبَةِ الرَّاهِنِ بَاقِيَةٌ) . الرَّهْنُ لَا يَمْنَعُ الْمُطَالَبَةَ بِالدَّيْنِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُهُ وَبَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ وَحَبْسِهِ أَيْضًا فَصَلَاحِيَّةُ الْمُرْتَهِنِ فِي مُطَالَبَةِ الرَّاهِنِ بِمَطْلُوبِهِ الْمُعَجَّلِ الَّذِي حَلَّ أَجَلُهُ وَحَتَّى فِي حَبْسِ الْمَدِينِ الرَّاهِنِ بَاقِيَةً لِأَجْلِ أَخْذِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَاقٍ أَيْضًا بَعْدَ الرَّهْنِ وَحَيْثُ إنَّ الرَّهْنَ لِزِيَادَةِ الصِّيَانَةِ فَلَا

стр. 938

يَسْقُطُ حَقُّ طَلَبِ الدَّائِنِ (الْكِفَايَةُ) غَيْرَ أَنَّهُ فِي زَمَانِنَا نَظَرًا لِلْأُصُولِ الْمَرْعِيَّةِ إذَا كَانَ لِلرَّاهِنِ مَالٌ مَرْهُونٌ أَوْ مَالٌ آخَرُ كَافٍ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يُحْبَسُ بَلْ إنَّ مَالَهُ يُبَاعُ بِمَعْرِفَةِ الْمُحَكِّمَةِ وَيُسَدَّدُ مَطْلُوبُ الْمُرْتَهِنِ وَالدَّائِنِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمَدِينُ بِبَيْعِ مَالِهِ. وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَتَى طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ كَامِلَ دَيْنِهِ الْمُعَجَّلِ أَوْ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي حَلَّ أَجَلُهُ أَوْ التَّقْسِيطَ الَّذِي حَلَّ مِنْهُ فَعِنْدَمَا يَعْتَرِفُ الرَّاهِنُ بِوُجُودِ الرَّهْنِ سَالِمًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُرْتَهِنُ فِي ذَلِكَ التَّقْدِيرِ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ إلَى مَجْلِسِ الْمُرَافَعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ مِنْ إحْضَارِ الرَّهْنِ بَعْدَ الِاعْتِرَافِ بِبَقَائِهِ (الزَّيْلَعِيّ وَالْكِفَايَةُ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ كَامِلًا فَأَوَّلًا يُسَلِّمُ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ. وَثَانِيًا يَلْزَمُ تَقْدِيمُ أَدَاءِ الدَّيْنِ عَلَى رَدِّ وَتَسْلِيمِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ فَتَسْلِيمُ الْمَرْهُونِ أَوَّلًا يُبْطِلُ الْوَثِيقَةَ فَلَوْ وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرْهُونِ أَوَّلًا فَنَظَرًا لِاحْتِمَالِ وَفَاةِ الرَّاهِنِ يَلْزَمُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَنْ يُشَارِكَ الْمُرْتَهِنُ الْغُرَمَاءَ مَعَ أَنَّ بُطْلَانَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي هَذَا ثَابِتٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَيُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوَّلًا (الْخَانِيَّةُ) . ثُمَّ حَيْثُ إنَّ الْمُرْتَهِنَ عَيَّنَ حَقَّ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ يَعْنِي لِأَنَّ حَقَّ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ مُتَعَيِّنٌ وَمُتَقَرِّرٌ يَقْتَضِي أَنْ يُعَيِّنَ الرَّاهِنُ أَيْضًا حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي الدَّيْنِ وَأَنْ تَحْصُلَ الْمُسَاوَاةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعَيُّنِ فَلَا يَحْصُلُ التَّعَيُّنُ الْمَذْكُورُ إلَّا بِقَبْضِ الدَّيْنِ الْمُخْتَارُ وَالدُّرُّ وَالزَّيْلَعِيّ. وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَسُقُوطَ الدَّيْنِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٧٤) وَطَلَبَ لِتَظَاهُرِ الْحَقِيقَةِ إحْضَارَ الرَّهْنِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا إلَى مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ فَإِذَا كَانَ إحْضَارُ الرَّهْنِ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَى مَصَارِيفَ نَقْلِيَّةٍ كَمَا لَوْ كَانَ الرَّهْنُ سَاعَةً أَوْ خَاتَمًا يَأْمُرُ الْحَاكِمُ الْمُرْتَهِنَ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ إلَى الْمَجْلِسِ الزَّيْلَعِيّ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْمُطَالَبَةُ فِي بَلْدَةِ الرَّهْنِ أَوْ فِي غَيْرِهَا الْأَنْقِرْوِيُّ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَهْلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٧٤) وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الِاسْتِيفَاءِ الْحُكْمِيِّ فَإِذَا أَوْفَى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ هَذِهِ الْمَرَّةَ يَكُونُ قَدْ أَعْطَاهُ مَرَّتَيْنِ (مَرَّةً بِالْإِيفَاءِ الْحُكْمِيِّ وَمَرَّةً بِالْإِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ) (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّالِثِ مِنْ الرَّهْنِ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ) . وَإِذَا أَحْضَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِنَاءً عَلَى أَمْرِ الْحَاكِمِ يُوفِي الرَّاهِنُ دَيْنَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَرُدُّ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ غَيْرَ أَنَّهُ فِي سِتِّ مَسَائِلَ لَيْسَ الْمُرْتَهِنُ مُكَلَّفًا بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ إلَى مَجْلِسِ الْحَاكِمِ: مَسْأَلَةٌ (١) إنْ كَانَ لِلرَّهْنِ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَلَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى إحْضَارِهِ أَيْ عَلَى نَقْلِهِ بِدَرَاهِمَ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ كَمَا سَيُوَضَّحُ شَرْحًا فِي الْمَادَّةِ (٧٣٢) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ التَّخْلِيَةُ وَالتَّسْلِيمُ وَلَيْسَ النَّقْلَ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَلْزَمُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ضَرَرٌ لَمْ يَلْتَزِمْهُ بِعَقْدِ الرَّهْنِ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . وَلَمْ يُعْتَبَرْ هُنَاكَ احْتِمَالُ تَكْرَارِ الِاسْتِيفَاءِ عَلَى اعْتِبَارِ الْهَلَاكِ؛ لِأَنَّهُ مَوْهُومٌ فَلَا يَظْهَرُ فِي مُقَابِلِهِ ضَرَرٌ مُتَعَيَّنٌ وَهُوَ تَأْخِيرُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ. وَلَكِنْ فِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ وَأَفَادَ الْمُرْتَهِنُ بَقَاءَهُ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى

стр. 939

عَدَمِ هَلَاكِهِ بَتَاتًا لِطَلَبِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ وُجُودِ الرَّهْنِ فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكِمَةِ يُحْتَمَلُ هَلَاكُهُ وَبُطْلَانُ الدَّيْنِ (شِبْلِيٌّ) . وَجَرَى هَذَا لِتَحْلِيفِهِ عَلَى الثَّبَاتِ بِنَاءً عَلَى احْتِمَالِ وُقُوعِ هَلَاكِ الرَّهْنِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَيُقْبَضُ الرَّهْنُ بَعْدَ الْإِيفَاءِ. وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُرْتَهِنُ لَا يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شَيْئًا وَقَبَضَهُ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فَلَقِيَهُ الْبَائِعُ فِي غَيْرِ مِصْرِهِمَا وَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَأَبِي الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْمَبِيعَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ قَبْلَ إحْضَارِ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الرَّهْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَبِيعَ مَعَ الثَّمَنِ عِوَضَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِذَا تَأَخَّرَ قَبْضُ أَحَدِهِمَا لَا بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا يَتَأَخَّرُ الْآخَرُ وَأَمَّا الرَّهْنُ فَلَيْسَ بِعِوَضٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَتَأَخُّرُ أَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ تَأَخُّرَ الْآخَرِ إلَّا أَنَّ فِي الْبَيْعِ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَفِيلٌ حَتَّى يَحْضُرَ ذَلِكَ الْمِصْرَ أَوْ يَبْعَثَ وَكِيلًا لِيَدْفَعَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ نَظَرًا لَهُمَا (الْخَانِيَّةُ) . وَهَا أَنَّ مَسْأَلَةَ إحْضَارِ الرَّهْنِ قَدْ اُخْتِيرَتْ وَوَضَحَتْ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ فِي تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ وَالدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَالْبَابِ السَّابِعِ مِنْ الْهِنْدِيَّةِ وَإِنَّمَا إذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ فِي غَيْرِ الْبَلْدَةِ الَّتِي عُقِدَ فِيهَا الرَّهْنُ وَاسْتَدْعَى الرَّاهِنُ إحْضَارَ الرَّهْنِ فَفِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ بَعْضُ رِوَايَاتٍ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُجْبَرُ عَلَى إحْضَارِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِصْرِ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ (شِبْلِيٌّ وَالْخَانِيَّةُ) . مَسْأَلَةٌ ٢: وَمَتَى طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ لَا يُكَلَّفُ الْمُرْتَهِنُ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ الَّذِي فِي يَدِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ بِوَضْعِهِ الرَّهْنَ فِي يَدِ الْعَدْلِ يَكُونُ أَظْهَرَ عَدَمَ تَأْمِينِ الْمُرْتَهِنِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ مُقْتَدِرًا عَلَى أَخْذِ الرَّهْنِ مِنْ يَدِ الْعَدْلِ وَإِحْضَارِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٥٤) (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . وَلَكِنْ مَتَى ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْعَدْلِ يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِهَلَاكِهِ فَإِذَا حَلَفَ يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَإِذَا نَكَلَ لَا يُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ. إنْكَارُ الْعَدْلِ الرَّهْنَ بِحُكْمِ هَلَاكِهِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَأَفَادَ أَنَّ الْمَالَ الْمُدَّعَى رَهِينَةً هُوَ مَالُهُ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَطْلُبَ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ الزَّيْلَعِيّ. وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ رَهْنٌ مَوْدُوعٌ فِي يَدِ الْعَدْلِ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ الْخَانِيَّةُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ. مَسْأَلَةٌ ٣: إذَا أَوْدَعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ الَّذِي وَضَعَ فِي يَدِ الْأَمِينِ مِنْ عِيَالِهِ فَفُقِدَ وَقَالَ الْأَمِينُ الْمَذْكُورُ: إنَّهُ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْعَدْلِ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُ مَالَ مَنْ هِيَ فَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ وَلَيْسَ الْمُرْتَهِنُ مُكَلَّفًا بِإِحْضَارِهَا " لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يَقْبِضْ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ. فَإِنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّ الرَّهْنَ قَدْ تُمُلِّكَ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ حَلَفَ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُجْبَرْ (الْخَانِيَّةُ) . مَسْأَلَة: إذَا أَوْدَعَ الرَّهْنَ فِي يَدِ الْعَدْلِ وَغَابَ الْعَدْلُ وَلَمْ يُعْلَمُ مَحَلُّ إقَامَتِهِ فَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْمُرْتَهِنُ غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَى إحْضَارِ الرَّهْنِ (الزَّيْلَعِيّ)

стр. 940

مَسْأَلَةٌ ٥: إذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ فَبَاعَهُ بِمُوجَبِ الْوَكَالَةِ لَا يُكَلَّفُ الْمُرْتَهِنُ بِإِحْضَارِ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَأَصْبَحَ الرَّهْنُ دَيْنًا وَيَكُونُ كَأَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَهُ وَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ اقْتِدَارٌ عَلَى إحْضَارِهِ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . وَلَكِنْ عِنْدَمَا يَقْبِضُهُ يُكَلَّفُ بِإِحْضَارِهِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُبْدَلِ. وَاَلَّذِي يَقْبِضُ الثَّمَنَ هُوَ الْبَائِعُ مُرْتَهِنًا كَانَ أَوْ عَدْلًا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ وَحُقُوقُ الْعَقْدِ تَرْجِعُ إلَيْهِ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . مَسْأَلَةٌ ٦: إذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ الْأَجْنَبِيَّ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ مُطْلَقًا وَبَاعَهُ الْعَدْلُ الْمَذْكُورُ حَالًا أَوْ نَسِيئَةً وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فِيمَا لَوْ بَاعَهُ نَسِيئَةً فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ قَبْلَ إحْضَارِ الثَّمَنِ (الْخَانِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ٧٣١) إذَا قُضِيَ مِقْدَارٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَلْزَمُ رَدُّ مِقْدَارٍ مِنْ الرَّهْنِ مُقَابِلَ ذَلِكَ] (الْمَادَّةُ ٧٣١) إذَا قُضِيَ مِقْدَارٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَلْزَمُ رَدُّ مِقْدَارٍ مِنْ الرَّهْنِ مُقَابِلَ ذَلِكَ وَلِلْمُرْتَهِنِ الْحَقُّ بِحَبْسِ الرَّهْنِ وَإِمْسَاكِهِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ بَقِيَّةَ الدَّيْنِ تَمَامًا لَكِنْ إذَا رَهَنَ شَيْئَيْنِ وَتَعَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْدَارٌ مِنْ الدَّيْنِ فَعِنْدَ أَدَاءِ الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ لِأَحَدِهِمَا فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَخْلِصَهُ وَحْدَهُ. إذَا تَخَلَّصَتْ ذِمَّةُ الْمَدِينِ مِنْ مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ يَبْقَى الْمَرْهُونُ مَحْبُوسًا وَمَرْهُونًا كَمَا كَانَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ السَّاقِطِ وَمُقَابِلَ الدَّيْنِ الْبَاقِي. وَعَلَيْهِ إذَا أُوفِيَ مِقْدَارٌ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أُبْرِئَ وَأُسْقِطَ مِنْ طَرَفِ الدَّائِنِ أَوْ وُهِبَ لِلرَّاهِنِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا صَارَ الْمَدِينُ بَرِيئًا مِنْ بَعْضِ الدَّيْنِ بِسَبَبِ إحْدَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَدُّ مِقْدَارٍ مِنْ الرَّهْنِ إلَى الرَّاهِنِ مُقَابِلَ الْمِقْدَارِ الَّذِي قَضَى وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ مُتَعَدِّدًا بَلْ يَبْقَى كُلُّ الرَّهْنِ مَحْبُوسًا كَمَا كَانَ مُقَابِلَ كُلِّ الدَّيْنِ وَتَبْقَى لِلْمُرْتَهِنِ صَلَاحِيَّةٌ بِحَبْسِ مَجْمُوعِ الرَّهْنِ وَإِمْسَاكِهِ لِبَيْنَمَا يَسْتَوْفِي بَقِيَّةَ الدَّيْنِ تَمَامًا؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ كُلَّ الرَّهْنِ مَحْبُوسٌ فِي مُقَابَلَةِ كُلِّ الدَّيْنِ فَلِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي حَمْلِ الدَّائِنِ وَإِجْبَارِهِ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ يُعْتَبَرُ كُلُّ الْمَرْهُونِ مَحْبُوسًا مُقَابِلَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ وَنَظِيرَ هَذَا الْمَبِيعِ الَّذِي فِي يَدِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّتَيْنِ ٢٧٨ و ٢٧٩ إذَا أَوْفَى الْمُشْتَرِي مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ. فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَعْضَ مِنْ الْمَبِيعِ الْهِدَايَةُ وَالْعَيْنِيُّ مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ عِنْدَ آخَرَ لِأَجْلِ دَيْنِهِ الْبَالِغِ أَلْفَ قِرْشٍ خَاتَمًا قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ أَوْ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُمَا ثُمَّ أَدَّى خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ أَحَدَ الْخَاتَمَيْنِ بِلَا رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ مُخْتَلِفَ الْجِنْسِ أَيْ خَمْسَ مِائَةٍ مِنْهُ ذَهَبًا وَخَمْسَ مِائَةٍ فِضَّةٍ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ ". كَمَا إنَّ الْحُكْمَ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَيْضًا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧٩ ". وَلَكِنَّهُ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٦ ١ ٧ " أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّ الْمَرْهُونَ، يَفْسَخَ قِسْمًا مِنْ الرَّهْنِ. وَلِذَلِكَ أَيْضًا إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَسَقَطَ الدَّيْنُ وَكَانَ قَدْ أَوْفَى مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ يَسْتَرِدُّ الرَّاهِنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ مَا كَانَ أَعْطَاهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١ ٧٤ " عَبْدُ الْحَلِيمِ يَعْنِي أَنَّهُ بِقَضَاءِ مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ لَا يُصْبِحُ الْمَرْهُونُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ الْمِقْدَارِ الْبَاقِي وَحَيْثُ إنَّهُ يَبْقَى

стр. 941

مَرْهُونًا مُقَابِلَ الدَّيْنِ كُلَّهُ كَمَا كَانَ فَيَجْرِي الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ. مَثَلًا لَوْ رَهَنَ الرَّاهِنُ مَالًا مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ أَوْفَى لِلْمُرْتَهِنِ أَرْبَعَمِائَةِ قِرْشٍ مِنْهُ وَقَالَ: فَلْيَبْقَ الرَّهْنُ مُقَابِلَ السِّتِّمِائَةِ قِرْشٍ الْبَاقِيَةِ فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْكَلَامِ وَيَبْقَى مَرْهُونًا مُقَابِلَ كُلِّ الدَّيْنِ (الْأَنْقِرْوِيُّ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ) . وَلَكِنْ إذَا رَهَنَ شَيْئَيْنِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ مُقَابِلَ دَيْنٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ عَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ وَأَوْفَى الْمِقْدَارَ الَّذِي تَعَيَّنَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ أَبْرَأَ أَوْ وَهَبَ لِلرَّاهِنِ فَلِلرَّاهِنِ حِينَئِذٍ أَنْ يَسْتَخْلِصَهُ وَحْدَهُ فَقَطْ. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧٢٩) . وَيُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ بِخُصُوصِ أَيِّ رَهْنٍ أَعْطَاهُ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٧٥ ١) . سُؤَالٌ وَجَوَابٌ: بِمَا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَتَعَدَّدُ بِمُجَرَّدِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَهَلْ يَتَعَدَّدُ الرَّهْنُ مِثْلَ الْبَيْعِ أَمْ لَا؟ الرِّوَايَةُ مُخْتَلِفَةٌ بِخُصُوصِ تَعَدُّدِ عَقْدِ الرَّهْنِ بِمُجَرَّدِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ: فَعَلَى رِوَايَةٍ يَتَعَدَّدُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِمُجَرَّدِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَكْرِيرُ الْعَقْدِ. وَالْحَالُ أَنَّهُ كَمَا تَبَيَّنَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٧٩) وَشَرْحِهَا لَا يَتَعَدَّدُ الْبَيْعُ بِمُجَرَّدِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّهُ فِي قَبُولِ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِحِصَّةٍ مِنْ الثَّمَنِ إضْرَارٌ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ هِيَ أَنْ يُضَمَّ الرَّدِيءُ إلَى الْجَيِّدِ وَيُبَاعُ الرَّدِيءُ وَالْجَيِّدُ مَعًا. وَحَيْثُ إنَّ مِلْكَ الرَّاهِنِ لَا يَزُولُ فِي الرَّهْنِ فَلَيْسَ مِنْ ضَرَرٍ لِلْمُرْتَهِنِ فِي قَبُولِ الرَّهْنِ وَفِي أَحَدٍ مِنْ الْمَرْهُونِ الْمُتَعَدِّدِ. فَهَا أَنَّهُ بِنَاءً عَلَى هَذَا السَّبَبِ وَهَذِهِ الْحِكْمَةِ حِينَمَا يَقُولُ الْبَائِعُ: بِعْت حِصَانِي هَذَا بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ وَفَرَسِي هَذِهِ بِخَمْسَ عَشَرَةَ ذَهَبًا، فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ الِاثْنَيْنِ بِهَذَا الْوَجْهِ وَأَمَّا إذَا قَالَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُك حِصَانِي هَذَا مُقَابِلَ عَشْرِ ذَهَبَاتٍ مِنْ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ ذَهَبًا مِنْ الَّتِي لَك عَلَيَّ وَرَهَنْتُك فَرَسِي هَذِهِ مُقَابِلَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ ذَهَبًا الْبَاقِيَةِ، فَلَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِ الِاثْنَيْنِ وَأَمَّا إنْ قَالَ: ارْتَهَنْت هَذَا الْحِصَانَ مُقَابِلَ عَشْرِ ذَهَبَاتٍ صَحَّ ذَلِكَ الْهِدَايَةُ وَعَيْنِيٌّ. وَأَمَّا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَحُكْمُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَيْضًا نَظِيرُ حُكْمِ الْفِقْرَةِ السَّالِفَةِ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَا يَتَعَدَّدُ عَقْدُ الرَّهْنِ فِي الرَّهْنِ أَيْضًا بِمُجَرَّدِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَبِلَتْ الرِّوَايَةَ الْأُولَى (أَبُو السُّعُودِ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ) . وَلِنُوَضِّحَ بِمِثَالِ فِقْرَةِ الْمَجَلَّةِ الثَّانِيَةِ هَذِهِ: مَثَلًا إذَا قَالَ الرَّاهِنُ: رَهَنْت هَذِهِ السَّاعَةَ مُقَابِلَ عَشْر ذَهَبَاتٍ مِنْ الدَّيْنِ الْبَالِغِ خَمْسَ عَشَرَةَ ذَهَبًا أَوْ رَهَنْت هَذَا السَّيْفَ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسِ ذَهَبَاتٍ مِنْهُ، وَقَبِلَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَ الِاثْنَيْنِ إذَا أُعْطِيَ خَمْسَ ذَهَبَاتٍ لِلرَّاهِنِ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ السَّيْفَ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَقُولَ: لَا، اعْطِنِي السَّيْفَ مَا لَمْ يُوفِ كُلَّ الدَّيْنِ. وَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ إعْطَائِهِ يَكُونُ غَاصِبًا. وَالْإِتْيَانُ شَرْحًا بِقَوْلِهِ: بِعَقْدٍ وَاحِدٍ، مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ فِي الْمَجَلَّةِ. وَإِلَّا فَإِنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ جَارٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى إذَا كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَدِّدًا. كَمَا لَوْ رُهِنَ مَالٌ وَسُلِّمَ بِعَقْدٍ مُقَابِلَ دَيْنٍ ثُمَّ رُهِنَ مَالٌ آخَرُ

стр. 942

وَسُلِّمَ بِعَقْدٍ آخَرَ مُقَابِلَ دَيْنٍ آخَرَ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. يَعْنِي أَنَّهُ مَتَى أُوفِيَ دَيْنٌ يَسْتَخْلِصُ الْمَالَ الَّذِي فِي مُقَابِلَتِهِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . يُشَارُ إلَى مَسْأَلَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ: أَوَّلًا: ذُكِرَ فِي الْمَجَلَّةِ (شَيْئَانِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرْهَنَ نِصْفُ شَيْءٍ مُقَابِلَ مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ وَيُرْهَنَ النِّصْفُ الثَّانِي مُقَابِلَ الْمِقْدَارِ الْبَاقِي. وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٠) . ثَانِيًا: قِيلَ أَيْضًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ دُونَ أَنْ يَتَعَيَّنَ مِقْدَارٌ مِنْ الدَّيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ. مَثَلًا إذَا قَصَدَ رَجُلٌ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَ الْآخَرِ خَاتَمَيْنِ مُقَابِلَ ثَلَاثِمِائَةِ قِرْشٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَقَالَ: رَهَنْت أَحَدَ الْخَاتَمَيْنِ لِمِائَةٍ وَالْآخَرَ لِمِائَتَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّ الْخَاتَمَيْنِ لِمِائَةٍ وَأَيَّهُمَا لِمِائَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ هَلَاكِ أَحَدِ الْخَاتَمَيْنِ فَمَا يُصِيبُهُ مِنْ الدَّيْنِ يَسْقُطُ كَمَا سَيَذْكُرُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) وَبِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إذْ ذَاكَ أَيَّ الدَّيْنِ يَسْقُطُ مُقَابِلَ الْخَاتَمِ الْهَالِكِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٠٩) . [ (الْمَادَّةُ ٧٣٢) لِصَاحِبِ الرَّهْن الْمُسْتَعَار أَنْ يُؤَاخِذ الرَّاهِن الْمُسْتَعِير لِتَخْلِيصِ الرَّهْن وَتَسْلِيمه إيَّاهُ] (الْمَادَّةُ ٧٣٢) - لِصَاحِبِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ أَنْ يُؤَاخِذَ الرَّاهِنَ الْمُسْتَعِيرَ لِتَخْلِيصِ الرَّهْنِ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ عَاجِزًا عَنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ بِسَبَبِ فَقْرِهِ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَفِيَهُ وَيُخَلِّصَ مَالَهُ. لِلْمُعِيرِ مَتَى شَاءَ أَنْ يُؤَاخِذَ الْمُسْتَعِيرَ الْحَاضِرَ كَيْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ وَيُخَلِّصَ الرَّهْنَ الْمُسْتَعَارَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي أَنْ يَطْلُبَ الْعَارِيَّةَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٢٥) وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٣٥) . مَعَ إنَّمَا مَتَى كَانَتْ الْإِعَارَةُ الَّتِي بِقَصْدِ الرَّهْنِ مُؤَقَّتَةً بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَطْلُبَ الرَّهْنَ الْمُسْتَعَارَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَلَا أَنْ يُؤَاخِذَهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٨) . يَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ تَوْكِيلُ شَخْصٍ آخَرَ أَمِينًا لَهُ لِقَبْضِ الْمَرْهُونِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ هَذَا الْوَكِيلِ لَا يَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) . وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَمِينَ الْمُسْتَعِيرِ وَتَلِفَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِهِ لَزِمَ الضَّمَانُ. (الْخَانِيَّةُ) . الْحَمْلُ وَالْمُؤْنَةُ يَعْنِي الْمَصَارِيفَ النَّقْلِيَّةَ. لِإِعَادَةِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُعِيرِ وَلَيْسَتْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قِيَاسًا لِلْمَادَّةِ (٨٣٠) (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ غَائِبًا وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُمْكِنِ لِلْمُعِيرِ مُؤَاخَذَتُهُ يُؤَدِّي الْمُعِيرُ الدَّيْنَ لِلْمُرْتَهِنِ وَيَسْتَرِدُّ الرَّهْنَ مَثَلًا لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ غَائِبًا وَادَّعَى شَخْصٌ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَرْهُونَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مِلْكُهُ وَاسْتُعِيرَ مِنْ قِبَلِ الْغَائِبِ الْمَرْقُومِ وَرُهِنَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَأَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِذَلِكَ فَيَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ كَامِلَ مَطْلُوبِهِ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَيَرُدُّ الْمَرْهُونَ إلَيْهِ. وَلَكِنْ إذَا أَفَادَ الْمُرْتَهِنُ بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إنَّ ذَلِكَ الْمَالَ مِلْكُ الْمُدَّعِي فَلَيْسَ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَتَدَاخَلَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ (الْهِنْدِيَّةُ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٦٣٧) . وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ لِسَبَبِ فَقْرِهِ عَاجِزًا عَنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَتَخْلِيصِ الرَّهْنِ يَجُوزُ لِلْمُعِيرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ تَمَامًا لِلْمُرْتَهِنِ وَيَسْتَخْلِصَ مَالَهُ مِنْ الرَّهْنِ وَيَأْخُذَهُ وَأَنْ يَرْجِعَ بَعْدَهُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِالدَّيْنِ

стр. 943

الَّذِي أَدَّاهُ. وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَهِنُ قَبَضَ تَمَامَ مَطْلُوبِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ رَدِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْمُعِيرِ بِتَقْدِيرِ إثْبَاتِهِ أَنَّهُ مَالٌ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ ذَلِكَ أَيْضًا (الْأَنْقِرْوِيُّ، الْهِنْدِيَّةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . يَعْنِي مَتَى نَقَدَ الْمُعِيرُ الْمُرْتَهِنَ دَيْنَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَقُولَ: مَطْلُوبِي لَيْسَ عِنْدَك أَنْتَ لَسْت خَصْمًا لِي، لَا آخُذُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَعْطَيْتنِي إيَّاهَا. وَفِي الْوَاقِعِ مَتَى أَقْدَمَ شَخْصٌ ثَالِثٌ عَلَى إعْطَاءِ مَا لِشَخْصٍ مِنْ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ تَبَرُّعًا وَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ حَقٌّ فِي عَدَمِ أَخْذِهَا فَالْمُرْتَهِنُ مَجْبُورٌ عَلَى قَبُولِ تَأْدِيَةِ الْمُعِيرِ. وَالْفَرْقُ فِي ذَلِكَ هُوَ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ فِي هَذِهِ التَّأْدِيَةِ مُتَبَرِّعٌ وَلَيْسَ سَاعِيًا لِتَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ سَاعِيًا أَيْضًا لِتَخْلِيصِ الْمِلْكِ وَأَمَّا الْمُعِيرُ فَهُوَ سَاعٍ لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ (الْهِدَايَةُ) . وَعَلَيْهِ فَمَتَى أَرَادَ الْمُعِيرُ تَخْلِيصَ الْمَرْهُونِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَكَانَ الْمُسْتَعِيرُ حَاضِرًا فَإِمَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّ الْمَرْهُونَ مِلْكُ الْمُعِيرِ أَوْ يُنْكِرَ وَعِنْدَمَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ مِلْكَ الْمُعِيرِ فَكَمَا أَنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ وَيَأْخُذَ الرَّهْنَ وَبِتَقْدِيرِ غِيَابِ الْمُسْتَعِيرِ إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مُقِرًّا بِمِلْكِيَّةِ الْمُعِيرِ لِلْمَرْهُونِ فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ وَيَسْتَخْلِصَ الرَّهْنَ. وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ حَاضِرًا لَا يُؤَثِّرُ عَلَيْهِ هَذَا الْإِقْرَارُ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُرْتَهِنُ مُقِرًّا بِمِلْكِيَّةِ الْمُعِيرِ لِلْمَرْهُونِ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَتَدَاخَلَ فِي الْمَرْهُونِ فِي حَالِ عَدَمِ حُضُورِ الْمُسْتَعِيرِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ السَّابِقَةِ. الْفِقْرَةُ (لِسَبَبِ فَقْرِهِ) الْوَارِدَةُ فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَتْ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ غَنِيًّا إذَا أَرَادَ الْمُعِيرُ أَنْ يَسْتَخْلِصَ مَالَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِمُرَاجَعَتِهِ رَأْسًا دُونَ أَنْ يُرَاجِعَ الْمُسْتَعِيرَ مَتَى كَانَ الْمُرْتَهِنُ مُقِرًّا بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ مِلْكُ الْمُعِيرِ فَهُوَ مَجْبُورٌ عَلَى أَخْذِ كَامِلِ مَطْلُوبِهِ وَرَدِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْمُعِيرِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْخَانِيَّةُ) . تَعْبِيرُ (مُعِيرٍ) فِي الْمَجَلَّةِ احْتِرَازٌ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ. مَتَى أَدَّى أَجْنَبِيٌّ مَطْلُوبَ الْمُرْتَهِنِ تَمَامًا وَطَلَبَ إعَادَةَ الْمَرْهُونِ إلَى الْمُعِيرِ فَلِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ الِامْتِنَاعِ أَيْ لَهُ حَقٌّ أَنْ لَا يَقْبَلَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَعْطَاهَا ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعِيرِ وَالْأَجْنَبِيِّ هُوَ أَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا وَالْمُعِيرُ فِي هَذِهِ التَّأْدِيَةِ سَاعٍ لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ وَأَمَّا هَذَا الْأَجْنَبِيُّ فَلَيْسَ بِسَاعٍ لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ وَلَا لِتَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ وَلِذَلِكَ لَا تُوجَدُ خُصُومَةٌ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَالْأَجْنَبِيِّ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . أُشِيرُ بِعِبَارَةِ (ذَلِكَ الدَّيْنُ) فِي الْمَجَلَّةِ إلَى وُجُوبِ أَدَاءِ الدَّيْنِ كَامِلًا يَعْنِي أَنَّ الْمُعِيرَ يُمْكِنُهُ تَخْلِيصَ مَالٍ بِأَدَاءِ كُلِّ الدَّيْنِ وَإِلَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمُسْتَعَارِ أَقَلَّ مِنْ مِقْدَارِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ أَنْ يَسْتَخْلِصَ الرَّهْنَ بِأَدَاءِ مِقْدَارِ الْقِيمَةِ فَقَطْ. مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ أَلْفَ قِرْشٍ وَرَهَنَهَا الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ مُقَابِلَ دَيْنِ أَلْفَيْ قِرْشٍ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَخْلِصَ الرَّهْنَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِصَ الرَّهْنَ بِتَأْدِيَةِ أَلْفَيْ قِرْشٍ. وَلَيْسَ لَهُ اسْتِخْلَاصُهُ بِتَأْدِيَةِ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ الَّتِي هِيَ أَلْفُ قِرْشٍ فَقَطْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَكَذَلِكَ إذَا رَهَنَ الْمُسْتَعِيرُ مَعَ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ مَالًا آخَرَ لَهُ مُقَابِلَ دَيْنٍ بِصُورَةٍ مُوَافِقَةٍ لِقَيْدِ وَشَرْطِ الْمُعِيرِ وَأَرَادَ الْمُعِيرُ أَنْ يَسْتَخْلِصَ مَالَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ كُلَّ الدَّيْنِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِصَ الرَّهْنَ الْمُسْتَعَارَ بِإِعْطَاءِ مَا يُصِيبُ الْمُسْتَعَارُ مِنْ الدَّيْنِ فَقَطْ أَبُو السُّعُودِ. كَمَا أَنَّهُ لَوْ اسْتَعَارَ شَخْصٌ مَالًا مِنْ اثْنَيْنِ وَأَدَّى رَهْنَهُ وَأَدَّى نِصْفَ الدَّيْنِ الَّذِي يُقَابِلُهُ مُعَيِّنًا أَنَّ حِصَّةَ الدَّيْنِ

стр. 944

الَّتِي أَعْطَاهَا هِيَ الدَّيْنُ الَّذِي يُصِيبُ حِصَّةَ الْمَالِ الْعَائِدِ إلَى فُلَانٍ مِنْ ذَيْنِك الشَّخْصَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بَلْ يُعَدُّ الْمَبْلَغُ الْمُعْطَى كَأَنَّهُ أُدِّيَ لِأَجْلِ الِاثْنَيْنِ وَبَعْدَ أَنْ يَقْضِيَ بَاقِي الدَّيْنِ بِالِاشْتِرَاكِ يَسْتَخْلِصَانِ مَالَهُمَا. (الْهِنْدِيَّةُ) . رُجُوعُ الْمُعِيرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ الْأَدَاةِ أَوْ بَعْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ. لِلْمُعِيرِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ الزَّائِدَ عَلَى قِيمَةِ الْمُسْتَعَارِ وَيَسْتَخْلِصَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ الْمُسْتَعِيرَ صَرَاحَةً بِقَوْلِهِ (اقْضِ دَيْنِي) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا تُقَاسُ عَلَى الْمَادَّةِ (١٥٠٦) ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ مَجْبُورٌ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِ الْمُسْتَعِيرِ لِأَجْلِ اسْتِخْلَاصِ الْمُسْتَعَارِ فَلَا يُعَدُّ مُتَبَرِّعًا فِي هَذَا الْأَدَاءِ الزَّيْلَعِيّ. وَلَكِنَّهُ اخْتَلَفَ فِي الْكَمْيَّةِ الَّتِي يُرَاجِعُ فِيهَا الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ: فَنَظَرًا لِمَا ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ وَجَزَمَ فِي الدُّرَرُ وَكَمَا سَيُبَيِّنُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٧٤١ " عَنْ مِقْدَارِ مَا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ يَحِقُّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَذَا الْمِقْدَارِ فَقَطْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. وَفِي مَا زَادَ عَنْهُ يَكُونُ الْمُعِيرُ مُتَبَرِّعًا يَعْنِي لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِأَلْفِ قِرْشٍ فِي الْمِثَالِ الْمَبْسُوطِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ شَرْحًا تَحْتَ عِنْوَانِ " ذَلِكَ الدَّيْنِ ". وَلَا يَحِقُّ لَهُ الرُّجُوعُ بِأَلْفَيْ قِرْشٍ وَيَكُونُ الْمُعِيرُ مُتَبَرِّعًا فِي تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ الَّذِي يَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ الْمُسْتَعَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ لَكَانَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا قِيمَتَهُ فَقَطْ أَيْ لَوَجَبَ عَلَيْهِ إعْطَاءُ قِيمَتِهِ إلَى الْمُعِيرِ. وَلَمَّا كَانَ ضَامِنًا الزِّيَادَةَ عَنْ قِيمَتِهِ فَكَمَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْهَلَاكِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْحُكْمُ فِي الْفَكِّ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَالْمُعِيرُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي مَا زَادَ عَنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ. (الْكِفَايَةُ وَالْخَانِيَّةُ) . سُؤَالٌ: مَا دَامَ أَنَّ الْمُعِيرَ لَا يَقْتَدِرُ عَلَى اسْتِخْلَاصِ مِلْكِهِ مَا لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ كُلَّهُ وَهُوَ مُضْطَرٌّ وَمَجْبُورٌ عَلَى إيفَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ فَمَا كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا فِي مَا زَادَ عَنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ. الْجَوَابُ: إنْ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ نَشَأَ عَنْ تَأْدِيَةِ دَيْنِهِ بِمِلْكِ الْمُسْتَعِيرِ فَبِنَاءً عَلَيْهِ رُجُوعُ الْمُعِيرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ أَيْ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي يُمْكِنُ أَدَاءُ الدَّيْنِ بِهِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي يُمْكِنُ سُقُوطُهُ مِنْ الدَّيْنِ فِي حَالِ هَلَاكِ الرَّهْنِ وَلَيْسَ بِالزِّيَادَةِ أَبُو السُّعُودِ. وَالْوَاقِعُ وَإِنْ تَضَرَّرَ الْمُعِيرُ بِسَبَبِ أَدَائِهِ مَبْلَغًا زَائِدًا وَلَكِنْ لِكَوْنِهِ لَمْ يُقَيِّدْ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ الرَّهْنَ بِقِيمَةِ الْمُسْتَعَارِ فَالتَّقْصِيرُ حَصَلَ مِنْهُ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَمْ يَكُنْ مَجْبُورًا عَلَى إعْطَاءِ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ بَلْ مُخْتَارًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْحُكْمُ فِي سُقُوطِ الدَّيْنِ بِسَبَبِ هَلَاكِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا سَيَذْكُرُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) وَفِي سُقُوطِ الدَّيْنِ بِنِسْبَةِ الْعَيْبِ الطَّارِئِ عَلَى الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا هُمَا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فِي الضَّمَانِ وَالْخَانِيَّةُ) . وَلَوْ لَمْ يَهْلَكْ وَلَكِنَّهُ تَعَيَّبَ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ وَعَلَيْهِ لِلْمُعِيرِ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْأَنْقِرْوِيُّ. وَلَكِنَّهُ نَظَرًا لِبَيَانِ صَاحِبِ الْمُلْتَقَى يَرْجِعُ الْمُعِيرُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالشَّيْءِ الَّذِي أَدَّاهُ لِلْمُرْتَهِنِ. يَعْنِي يَرْجِعُ بِأَلْفَيْ قِرْشٍ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَالزَّيْلَعِيّ أَيْضًا رَجَّحَ هَذَا الْقَوْلَ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ " لَمَّا كَانَ الْمُعِيرُ مَجْبُورًا أَوْ مُضْطَرًّا عَلَى تَأْدِيَةِ جَمِيعِ الدَّيْنِ لِيَسْتَرْجِعَ مَالَهُ فَلَا يُعَدُّ مُتَبَرِّعًا فِي التَّأْدِيَةِ الْمَذْكُورَةِ يَعْنِي فِي أَدَاءِ الدَّيْنِ الزَّائِدِ عَنْ قِيمَةِ

стр. 945

الْمُسْتَعَارِ وَالْمُوَافِقُ لِلْعَدَالَةِ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ وَلَيْسَ مِنْ قَيْدٍ وَلَا إشَارَةٍ فِي الْمَجَلَّةِ عَلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَيْسَ لِلْمُعِيرِ حَقُّ الْمُرَاجَعَةِ فِي حَالِ هَلَاكِ رَهْنِ الْمُسْتَعَارِ فُهِمَ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ السَّابِقَةِ أَنَّ حَقَّ رُجُوعِ الْمُعِيرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ يَنْتِجُ عَنْ تَأْدِيَةِ الْمُسْتَعِيرِ دَيْنَهُ مِنْ مَالِ الْمُعِيرِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ قَبْلَ أَنْ يُرْهَنَ إلَى الدَّائِنِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحِقُّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِبَدَلِ الرَّهْنِ أَوْ بِالدَّيْنِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ أَيْضًا بَعْدَ أَنْ يَفُكَّ هَذَا الْأَخِيرُ الرَّهْنَ وَيَقْبِضَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨١٣) ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الْمَرْهُونَ لَمْ يَهْلَكْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ قَضَى دَيْنَهُ بِهَذَا الرَّهْنِ وَلِكَوْنِهِ عَارِيَّةً مَحْضَةً بِهَلَاكِهِ فِي يَدِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ (الْهِدَايَةُ عَيْنِيٌّ وَالْخَانِيَّةُ) . حَتَّى إنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعِيرُ الرَّهْنَ الْمُسْتَعَارَ قَبْلَ الرَّهْنِ يَعْنِي لَوْ كَانَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ حَيَوَانًا مَثَلًا فَرَكِبَهُ أَوْ كَانَ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ تَرَكَ الِاسْتِعْمَالَ وَعَادَ إلَى الْوِفَاقِ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ قَبْلَ الرَّهْنِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ (الْمُلْتَقَى) . الِاسْتِعَارَةُ فِي هَذَا لَا تُقَاسُ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ بِقَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ. الْمُسْتَعِيرُ فِي الِاسْتِعَارَةِ بِقَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَبْرَأُ بِعَوْدَتِهِ إلَى الْوِفَاقِ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ بَلْ يَبْقَى الْمَالُ فِي ضَمَانَةٍ إلَى أَنْ يُعِيدَهُ إلَى صَاحِبِهِ سَالِمًا. وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ فِي الِاسْتِعَارَةِ بِقَصْدِ الرَّهْنِ بِعَوْدَتِهِ إلَى الْوِفَاقِ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ يَكُونُ فِي مَقَامِ مُسْتَوْدَعٍ وَلَيْسَ فِي مَقَامِ مُسْتَعِيرٍ. وَأَمَّا الْمُسْتَعِيرُ فِي الِاسْتِعَارَةِ بِقَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ حَيْثُ إنَّ يَدَهُ لَمْ تَزَلْ بَاقِيَةً عَلَى الْمُسْتَعَارِ فَيَضِلُّ الْمُسْتَعَارُ فِي ضَمَانِهِ إلَى حِينِ إعَادَتِهِ إلَى مَالِكِهِ. الْهِدَايَةُ وَعَيْنِيٌّ تُفَصَّلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٧٨٧ ". إنَّمَا يَتَبَادَرُ هُنَا إلَى الذِّهْنِ مَسْأَلَةٌ يُحْتَاجُ إلَى حَلِّهَا وَهِيَ مِنْ الْمُسْلَمِ، إنَّهُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ رَهَنَهُ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ اسْتَرْجَعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ. وَلَكِنْ هَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؟ مِنْ الْمُحَقَّقِ أَنَّهُ هَلَكَ الرَّهْنُ وَالْمُسْتَعِيرُ يَسْتَعْمِلُهُ يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ وَالظَّاهِرُ وُجُوبٌ عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ تَرَكَ الِاسْتِعْمَالَ وَهَلَكَ الْمَرْهُونُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ غَيْرُ مَأْذُونٍ بِذَلِكَ الْعَمَلِ " الشَّارِحُ ". اخْتِلَافُ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ فِي زَمَانِ الْهَلَاكِ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا حَصَلَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْمُعِيرُ أَنَّ الْمُسْتَعَارَ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ وَأَنَّ الضَّمَانَ لَازِمٌ وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: إنَّهُ هَلَكَ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَ الرَّهْنِ وَبَعْدَ الْفَكِّ وَالِاسْتِرْدَادِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ الْمُسْتَعِيرَ يُنْكِرُ الضَّمَانَ. وَأَمَّا الْبَيِّنَةُ فَلِلْمُعِيرِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦ وَإِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمُعِيرُ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ بَعْدَ هَلَاكِهِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الرَّهْنِ وَالْخَانِيَّةُ ". [ (الْمَادَّةُ ٧٣٣) لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ] إنَّ الرَّهْنَ لَا يَنْفَسِخُ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الِاثْنَيْنِ مَعًا. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَسْتَرِدُّوا الرَّهْنَ مَا لَمْ يُؤَدُّوا الدَّيْنَ كَامِلًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ يَتَقَدَّمُ عَلَى حَقِّ وَرَثَةِ الرَّاهِنِ الزَّيْلَعِيّ

стр. 946

وَوَفَاءُ الدُّيُونِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِرْثِ. وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُرْتَهِنُ يَبْقَى الرَّهْنُ فِي يَدِ وَرَثَتِهِ رَهْنًا وَتَجْرِي فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَحْكَامُ الْمُدْرَجَةُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ " ٧٣٤ و ٧٣٥. وَفُهِمَ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ وَرَدَتْ بِالْإِجْمَالِ وَسَتُفَصَّلُ فِي الْمَوَادِّ التَّالِيَةِ. وَعَادَةُ الْمُؤَلِّفِينَ إجْمَالُ الشَّيْءِ ثُمَّ تَفْصِيلُهُ. [ (الْمَادَّةُ ٧٣٤) تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ وَكَانَتْ وَرَثَتُهُ كِبَارًا] (الْمَادَّةُ ٧٣٤) - إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ وَكَانَتْ وَرَثَتُهُ كِبَارًا قَامُوا مَقَامَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ أَدَاءُ الدَّيْنِ تَمَامًا مِنْ التَّرِكَةِ وَتَخْلِيصِ الرَّهْنِ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا غَائِبِينَ فِي مَحَلٍّ بَعِيدٍ مُدَّةَ السَّفَرِ فَيَبِيعُ وَصِيُّهُ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَيُؤَدِّي الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ. إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ بَاطِلًا بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ. فَإِنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ كِبَارًا وَلَمْ يَكُونُوا غَائِبِينَ أَوْ مَجَانِينَ فَيَقُومُونَ مَقَامَ الرَّاهِنِ الْمُتَوَفَّى وَكَمَا أَنَّ لِلرَّاهِنِ فِي حَيَاتِهِ أَدَاءَ الدَّيْنِ وَاسْتِخْلَاصَ الرَّهْنِ يَلْزَمُ عَلَى الْوَرَثَةِ أَيْضًا أَنْ يُوفُوا كَامِلَ الدَّيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ وَخَلَّصُوا الرَّهْنَ. يَعْنِي إنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ وَعِنْدَ امْتِنَاعِهِمْ يُجْبَرُونَ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ " ٧ ٧٥ ". وَإِذَا أَبَوْا وَأَصَرُّوا عَلَى الْعِنَادِ يَبِيعُ الْحَاكِمُ الرَّهْنَ وَيُؤَدِّي الدَّيْنَ. وَالْأُصُولُ الْمَرْعِيَّةُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ هِيَ أَنْ تُبَاعَ هَذِهِ الْأَمْوَالُ بِمَعْرِفَةِ دَائِرَةِ الْإِجْرَاءِ وَيُسَدَّدُ الدَّيْنَ وَلَا يُضْغَطُ عَلَى الْمَدِينِ بِالْحَبْسِ. قِيلَ (مِنْ التَّرِكَةِ) لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَيْسُوا مَجْبُورِينَ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِ الْمُتَوَفَّى مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا أَوْ كَانُوا كِبَارًا غَائِبِينَ فِي مَحَلٍّ بَعِيدٍ مُدَّةَ السَّفَرِ أَيْ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَاعَةً فَلِلْوَصِيِّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْمُتَوَفَّى حَالَ حَيَّاتِهِ (وَيُقَالُ لَهُ الْوَصِيُّ الْمُخْتَارُ) أَوْ الْوَصِيُّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْحَاكِمُ لِلصِّغَارِ أَوْ الْكِبَارِ الْغَائِبِينَ - عِنْدَ عَدَمِ نَصَبِ الْمُتَوَفَّى وَصِيًّا حَالَ حَيَّاتِهِ - (وَيُقَالُ لَهُ الْوَصِيُّ الْمَنْصُوبُ) بَيْعُ الرَّهْن بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَيُؤَدِّي الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَقُومُ مَقَامَ الرَّاهِنِ الْمُتَوَفَّى. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفِّي وَصِيٌّ كَمَا وَضَحَ آنِفًا فَيُنَصِّبُ الْحَاكِمُ لَهُ وَصِيًّا؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَصَّبَ نَاظِرًا وَحَافِظًا عَلَى حُقُوقِ الْعِبَادِ الْعَاجِزِينَ عَنْ مُحَافَظَةِ حُقُوقِهِمْ وَالنَّظَرِ فِي شُؤُونِهِمْ أَبُو السُّعُودِ. وَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفِّي وَرَثَةٌ يُرَاجِعُ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ، وَالْحَاكِمُ أَيْضًا يَبِيعُ الرَّهْنَ وَيُؤَدِّي الدَّيْنَ (التَّنْقِيحُ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالْفَيْضِيَّةُ) . قَيْدُ (بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي أُوضِحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٩) . [ (الْمَادَّةُ ٧٣٥) لَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَخَذَ مَاله مِنْ الْمُرْتَهِنِ مَا لَمْ يُؤَدِّي الدَّيْنَ] (الْمَادَّةُ ٧٣٥) لَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ مَا لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ حَيًّا أَمْ تُوُفِّيَ قَبْلَ فَكِّ الرَّهْنِ.

стр. 947

أَيْ إنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ الرَّهْنِ مِنْ قِبَلِ الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُعِيرِ أَوْ مِنْ قِبَلِ وَرَثَتِهِمَا أَوْ مِنْ طَرَفِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ طَرَفِ الدَّائِنِ أَوْ يُوهَبْ إلَى الْمَدِينِ - فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ قَدْ رَضِيَ بِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُسْتَعِيرِ فِي مَالِهِ وَحُكْمُ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٢٩) حَقُّ الْحَبْسِ فِيهِ. وَالْحُكْمُ فِي حَالِ وَفَاةِ الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ تُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَقَطْ لِلْمُعِيرِ حَقٌّ فِي مُؤَاخَذَةِ الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ كَيْ يَسْتَخْلِصَ الرَّهْنَ الْمُسْتَعَارَ وَيُسَلِّمَهُ إيَّاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٣٢) يَعْنِي لِلْمُعِيرِ أَنْ يُرَاجِعَ الْحَاكِمَ وَيُجْبِرَ الرَّاهِنَ الْمُسْتَعِيرَ عَلَى تَخْلِيصِ الرَّهْنِ وَأَنْ يَطْلُبَ حَبْسَهُ إلَى أَنْ يَسْتَخْلِصَ الرَّهْنَ فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ لِلْمُعِيرِ حَقٌّ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ شَرْحًا أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ لِلْمُرْتَهِنِ وَيُخَلِّصَ مَالَهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ تَمَامًا. حَتَّى إنَّهُ إذَا رَهَنَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ مَعَ مَالِهِ سَوِيَّةً لَا يَقْتَدِرُ الْمُعِيرُ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ بِأَدَائِهِ الْحِصَّةَ الَّتِي تُصِيبُ الْمُسْتَعَارَ مِنْ الدَّيْنِ. بَلْ إنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى أَدَائِهِ كَامِلًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٣٢ وَشَرْحَهَا. إذَا تُوُفِّيَ الْمُعِيرُ يَبْقَى الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ عَلَى حَالِهِ رَهْنًا. وَلَيْسَ لِوَارِثِهِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمُسْتَعَارَ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الِاسْتِرْدَادِ إزَالَةَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَإِبْطَالَ حَقِّهِ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . كَمَا أَنَّهُ لَدَى وَفَاةِ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا يَبْقَى الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ مَرْهُونًا عِنْدَ الْوَرَثَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٣٣) . الْخُلَاصَةُ أَنَّ رَهِينَةَ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ لَا تَبْطُلُ بِوَفَاةِ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ يَعْنِي بِوَفَاةِ الْبَعْضِ مِنْهُمْ أَوْ بِوَفَاةِ كَافَّتِهِمْ. [ (الْمَادَّةُ ٧٣٦) وَفَاة الرَّاهِن الْمُسْتَعِير وَهُوَ مَدِينٌ مُفْلِسٌ] (الْمَادَّةُ ٧٣٦) إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ وَهُوَ مَدِينٌ مُفْلِسٌ يَبْقَى الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ عَلَى حَالِهِ مَرْهُونًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ بِدُونِ رِضَا الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ مَتَى أَرَادَ الْمُعِيرُ بَيْعَ الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ يَكْفِي لِأَدَاءِ الدَّيْنِ يُبَاعُ بِدُونِ أَنْ يَلْتَفِتَ إلَى رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي لِقَضَاءِ الدَّيْنِ لَا يُبَاعُ مَا لَمْ يَرْضَ الْمُرْتَهِنُ. وَإِذَا تُوُفِّيَ وَهُوَ غَائِبٌ وَلَمْ يُمْكِنْ لِلْمُعِيرِ أَنْ يُؤَاخِذَهُ يَبْقَى الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ مَرْهُونًا كَمَا هِيَ الْحَالِ وَهُوَ حَيٌّ وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَحَقُّ حَبْسِ الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ يَدُومُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُرْتَهِنُ كَامِلَ مَطْلُوبِهِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٢٩) وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ وَغَيْرِ الْمُسْتَعَارِ. إلَّا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَ الرَّهْنِ وَاسْتِيفَاءَ الْحَقِّ مِنْ ثَمَنِهِ لَا يُبَاعُ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ إلَى آخَرَ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ. يَعْنِي إذَا رَاجَعَ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ مِلْكُ الْمُعِيرِ وَقَدْ رَضِيَ بِحَبْسِهِ فَقَطْ بِإِعَارَتِهِ إيَّاهُ لِأَجْلِ الرَّهْنِ. وَلَيْسَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٦ ٩، ٥ ٣٦، ٣٥٨، الْحَالُ أَنَّ جَوَازَ بَيْعِ الرَّهْنِ غَيْرِ الْمُسْتَعَارِ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٥٧) . كَمَا أَنَّهُ لَا صَلَاحِيَّةَ لِلْمُرْتَهِنِ بِمُؤَاخَذَةِ الْمُعِيرِ لِأَدَاءِ " الدَّيْنِ وَأَخْذِ مَالِهِ وَلَا لِلتَّشَبُّثِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ

стр. 948

دَيْنَ غَيْرِهِ دُونَ أَنْ يُوجَدَ سَبَبٌ شَرْعِيٌّ لِذَلِكَ كَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ. وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ أَبًا أَوْ ابْنًا (الْبَهْجَةُ وَالتَّنْقِيحُ) . وَعَدَمُ تَحْمِيلِ الضَّمَانِ عَلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ فِي الْمَادَّةِ (٩١٦) مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا السَّبَبِ. وَمَتَى أَرَادَ الْمُعِيرُ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ وَيُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ كَافِيًا لِأَدَاءِ الدَّيْنِ يُبَاعُ دُونَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رِضَا الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُرْتَهِنُ رَاضِيًا بِذَلِكَ فَيُؤَدِّي مِنْ ثَمَنِهِ الدَّيْنَ الَّذِي فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ يُرَدُّ إلَى الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَيْسَ إمْسَاكَ الْمَرْهُونِ فَقَطْ بَلْ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي مُقَابَلَتِهِ بَعْدَهُ لِلْمُسْتَعِيرِ مَالًا غَيْرَهُ يَرْجِعُ الْمُعِيرُ إلَى ذَلِكَ الْمَالِ بِالدَّيْنِ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْمُرْتَهِنِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٣٢) . وَلَكِنْ لَا يُعَادُ إلَى الْمُعِيرِ لِأَجْلِ بَيْعِهِ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَيُبَاعُ الْمَرْهُونُ وَهُوَ مَحْبُوسٌ وَمَوْقُوفٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَبَعْدَ أَنْ يُوَفِّيَ الدَّيْنَ بِثَمَنِهِ يُسَلَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا فُهِمَ أَنَّ ثَمَنَ الرَّهْنِ لَا يَكْفِي لِوَفَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يُبَاعُ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ رِضًا بِذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الرَّهْنِ) ؛ لِأَنَّهُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ يُوجَدُ مَنْفَعَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ فِي حَبْسِ الْمَرْهُونِ. وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمُعِيرُ مَجْبُورًا عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ لِاحْتِيَاجِهِ لِلْمَرْهُونِ أَوْ مُقْتَدِرًا عَلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ تَمَامًا بِزِيَادَةِ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ بِسَبَبِ تَغَيُّرِ السِّعْرِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧٣٩) . الْخُلَاصَةُ - لَا يُمْكِنُ بَيْعُ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعِيرِ رِضًا بِذَلِكَ. وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى رِضَا الْمُسْتَعَارِ أَلْبَتَّةَ وَأَمَّا رِضَا الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ كَافِيَةً لِوَفَاءِ الدَّيْنِ فَلَا حَاجَةَ لِرِضَاهُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ غَيْرَ كَافِيَةٍ فَفِي تِلْكَ الصُّورَةِ رِضَاهُ لَازِمٌ. [ (الْمَادَّةُ ٧٣٧) تُوُفِّيَ الْمُعِيرُ وَدَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ تَرِكَتِهِ] (الْمَادَّةُ ٧٣٧) - إذَا تُوُفِّيَ الْمُعِيرُ وَدَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ تَرِكَتِهِ يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ بِالنَّفْسِ وَتَخْلِيصِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ وَرَدِّهِ، إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ بِسَبَبِ فَقْرِهِ يَبْقَى ذَلِكَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ عَلَى حَالِهِ مَرْهُونًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ إلَّا أَنَّهُ لِوَرَثَةِ الْمُعِيرِ أَنْ يُؤَدُّوا الدَّيْنَ وَيَسْتَخْلِصُوهُ وَإِذَا طَالَبَ دَايِنُوا الْمُعِيرِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ يَفِي الدَّيْنَ يُبَاعُ بِلَا رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ لَا يَفِي الدَّيْنَ لَا يُبَاعُ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ. إذَا تُوُفِّيَ الْمُعِيرُ وَدَيْنُهُ يَزِيدُ عَلَى تَرِكَتِهِ يُؤْمَرُ الْمُسْتَعِيرُ الرَّاهِنُ وَيُجْبَرُ عَلَى تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ بِالنَّفْسِ أَيْ مِنْ مَالِهِ وَتَخْلِيصِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ مَعَ إعَادَتِهِ إلَى تَرِكَةِ الْمُعِيرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٣٢) ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ إجْبَارُهُ لِيَظْفَرَ الْمُرْتَهِنُ بِمَطْلُوبِهِ الَّذِي عِنْدَ الرَّاهِنِ وَيَسْتَوْفِيَ دَايَنُوا الْمُعِيرِ مَطْلُوبَهُمْ مِنْ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ. غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ دَيْنُ الرَّاهِنِ مُؤَجَّلًا هَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ فِي الْحَالِ أَوْ يَنْتَظِرُ لِحُلُولِ الْأَجْلِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ أَيْ سَبَبٍ يُوجِبُ إبْطَالَ الْأَجَلِ. فَلْيُحَرَّرْ (شَارِحٌ) . وَإِذَا كَانَ الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ عَاجِزًا عَنْ أَدَائِهِ بِسَبَبِ فَقْرِهِ يَبْقَى ذَلِكَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ عَلَى حَالِهِ مَرْهُونًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ. وَلَا يُسْتَرَدُّ الْمَرْهُونُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِسَبَبِ إفْلَاسِ الْمُعِيرِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٣٥) . إنَّمَا لِوَرَثَةِ الْمُعِيرِ أَنْ يُؤَدُّوا الدَّيْنَ كَامِلًا وَيَسْتَخْلِصُوا الرَّهْنَ الْمُسْتَعَارَ وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٣٢) أَنَّ الْمُعِيرَ أَيْضًا مَالِكٌ لِهَذَا الْحَقِّ.

стр. 949

وَلَا يُمْكِنُ بَيْعُ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ بِدُونِ رِضَا دَايِنِي الْمُعَيَّرِ. كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْمُعِيرُ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ بِدُونِ رِضَاهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ السَّابِقَةَ) .؛ لِأَنَّهُ تُوجَدُ فَائِدَةٌ لِلدَّائِنِينَ فِي عَدَمِ رِضَاهُمْ إذْ إنَّهُ حِينَمَا لَا يُبَاعُ الرَّهْنُ يُؤَدِّيهِ الرَّاهِنُ بِنَفْسِهِ فَيَسْقُطُ الدَّيْنُ وَيَبْقَى الْمَرْهُونُ سَالِمًا لِلدَّائِنِينَ. تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ. وَإِذَا طَلَبَ دَايَنُوا الْمُعِيرِ بَيْعَ الرَّهْنِ لِتَأْدِيَةِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ - وَلَيْسَ دَيْنُهُمْ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ يَفِي الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ يُبَاعُ دُونَ أَنْ يُلْتَفَتَ إلَى رِضَا الْمُرْتَهِنِ فَيُؤَدَّى ذَلِكَ الدَّيْنُ وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ فِي مَقَامِ فِقْرَةِ (إذَا أَرَادَ الْمُعِيرُ بَيْعَ الرَّهْنِ وَتَأْدِيَةَ الدَّيْنِ) الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الرَّهْنِ لَا يَفِي الدَّيْنَ فَلَا يُبَاعُ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ. وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ سَبَبِهِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ. كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي هَذَا لَوْ كَانَ الْمُعِيرُ حَيًّا هُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . (الْمَادَّةُ ٨٣٧) إذَا تُوُفِّيَ الْمُرْتَهِنُ يَبْقَى الرَّهْنُ مَرْهُونًا عِنْدَ وَرَثَتِهِ. يَعْنِي إذَا تُوُفِّيَ الْمُرْتَهِنُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَطْلُوبَهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَفُكَّ الرَّهْنَ بِوَجْهٍ مَا كَالِاسْتِيفَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ بِوَفَاةِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الرَّهِينَةِ وَحِصَّةُ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٧٢٩) تَنْتَقِلُ كَامِلًا إلَى وَرَثَتِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٣٣) وَتَكُونُ الْوَرَثَةُ مُشْتَرِكِينَ فِي مُحَافَظَةِ الرَّهْنِ كَمَا أُفِيدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٠) . وَأَمَّا إذَا كَانَتْ وَرَثَةُ الْمُرْتَهِنِ غَائِبِينَ أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةُ يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ وَصِيًّا كَيْ يُحَافِظَ عَلَى الرَّهْنِ وَيَرُدَّهُ إلَى الرَّاهِنِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَهَذَا الْوَصِيُّ يَحْفَظُ الْمَرْهُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ، وَبَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ يُعِيدُ الْمَرْهُونَ إلَى الرَّاهِنِ. [ (الْمَادَّةُ ٧٣٩) قَضَى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا] (الْمَادَّةُ ٧٣٩) إذَا قَضَى الرَّاهِنُ الَّذِي أَعْطَى رَهْنًا وَاحِدًا لِأَجْلِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِشَخْصَيْنِ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ نِصْفَ الْمَرْهُونِ وَلَا صَلَاحِيَّةَ لَهُ أَيْضًا بِتَخْلِيصِ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَفِ دَيْنَ الِاثْنَيْنِ تَمَامًا. إذَا أَعْطَى شَخْصٌ رَهْنًا وَاحِدًا فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِشَخْصَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٧٢٠) وَأَوْفَى الدَّيْنَ الْوَاحِدَ مِنْ ذَيْنِك الشَّخْصَيْنِ يَبْقَى الرَّهْنُ كُلُّهُ مَرْهُونًا عِنْدَ الدَّائِنِ الْآخَرِ كَالْأَوَّلِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ كُلَّ الرَّهْنِ أَوْ نِصْفَهُ يَعْنِي الْقِسْمَ الْعَائِدَ إلَى الْمُرْتَهِنِ الَّذِي أَدَّى لَهُ دَيْنَهُ وَلَا حَقَّ لَهُ بِاسْتِخْلَاصِ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَفِ دَيْنَ الِاثْنَيْنِ تَمَامًا. وَلَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ كَسَاعَتَيْنِ مَثَلًا. وَيَبْقَى هَذَا الرَّهْنُ كَمَا كَانَ مَرْهُونًا فِي يَدِ الِاثْنَيْنِ وَعَقْدِ الرَّهْنِ أَيْضًا قَائِمًا بِحَقِّ الِاثْنَيْنِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي يَدِ الدَّائِنِ الْآخَرِ بَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى أَحَدُ الدَّائِنِينَ حِصَّتَهُ فَنَظَرًا لِأَنَّ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ مَضْمُونًا بِنِسْبَةِ الدَّيْنَيْنِ كَمَا فُصِّلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٠) يَلْزَمُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الدَّائِنَ الَّذِي اسْتَوْفَى أَحَدَ مَطْلُوبِهِ أَنْ يُعِيدَ مِقْدَارَ مَا سَقَطَ مِنْ الَّذِي أَخَذَهُ إلَى الْمَدِينِ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ الِاسْتِيفَاءُ بِحَقِّهِ عَلَى مَا سَيَذْكُرُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ. يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ الْهَالِكِ مُسَاوِيَةً لِحِصَّةِ الدَّيْنِ أَوْ زَائِدَةً عَنْهُ وَيَسْتَرِدُّ الْمَدِينُ كُلَّ مَا أَوْفَاهُ

стр. 950

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ أَقَلَّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ فَقَطْ. وَسَبَبُ ثُبُوتِ حَقِّ اسْتِرْدَادِهِ هُوَ لِأَنَّ ارْتِهَانَ الِاثْنَيْنِ بَاقٍ طَالَمَا لَمْ يَصِلْ الْمَرْهُونُ إلَى يَدِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ الَّذِي اسْتَوْفَى مَطْلُوبَهُ لَا يَخْلُصُ مِنْ الضَّمَانِ بِوَسِيلَةِ أَنَّ الرَّهْنَ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُرْتَهِنِينَ عَدْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخَرِ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ. وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَهْلَكُ الرَّهْنُ فِيهَا بِتَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ يُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ " ٧٤١، وَشَرْحِهَا. [ (الْمَادَّةُ ٧٤٠) لِلدَّائِنِ الَّذِي أَخَذَ رَهْنًا وَاحِدًا مِنْ مَدِينَيْهِ إمْسَاكُ الرَّهْنَ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَطْلُوبَهُ مِنْهُمَا] (الْمَادَّةُ ٧٤٠) لِلدَّائِنِ الَّذِي أَخَذَ رَهْنًا وَاحِدًا مِنْ مَدِينَيْهِ الِاثْنَيْنِ أَنْ يُمْسِكَ الرَّهْنَ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَطْلُوبَهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ. عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٢١) . أَنَّهُ أَوْفَى أَحَدُ الْمَدِينَيْنِ الدَّيْنَ الْعَائِدَ لَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ كُلَّهُ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ أَيْضًا الْقِسْمَ الَّذِي يَخُصُّهُ (الْبَهْجَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ قَابِلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ لَوَجَبَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي الْحَبْسِ وَالْإِمْسَاكِ. مَثَلًا، لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَيْنُ أَلْفَيْ قِرْشٍ عَلَى شَخْصَيْنِ مُنَاصَفَةً وَبَعْدَ أَنْ رَهَنَا سَاعَةً مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا أَوْفَى أَحَدُهُمَا الْأَلْفَ قِرْشٍ الْعَائِدَةَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِأَجْلِ اسْتِرْدَادِ نِصْفِ السَّاعَةِ: فَلْتَبْقَ يَوْمًا عِنْدِي وَيَوْمًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ. بَلْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُمْسِكَ كُلَّ الْمَرْهُونِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ جَمِيعَهُ. وَإِذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ إيفَاءِ أَحَدِ الرَّاهِنَيْنِ حِصَّةَ الدَّيْنِ وَجَبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَدُّ مِقْدَارِ مَا سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ إلَى الرَّاهِنِ. وَلَكِنْ إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّخْصَيْنِ غَائِبًا فَلِلْحَاضِرِ مِنْهُمَا أَنْ يَفِيَ كُلَّ الدَّيْنِ وَيَسْتَرِدَّ الْمَرْهُونَ. وَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي هَذَا الْإِيفَاءِ وَتَبْقَى حِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنْ الْمَرْهُونِ فِي حُكْمِ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ وَلَهُ إمْسَاكُهَا لِبَيْنَمَا يُسْتَوْفَى الْقِسْمُ الْعَائِدُ لِلرَّاهِنِ مِنْ شَرِيكِهِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا هَلَكَتْ السَّاعَةُ فِي يَدِهِ يَسْقُطُ مَا لِلرَّاهِنِ الْمُؤَدِّي عِنْدَ شَرِيكِهِ مِنْ الْمَطْلُوبِ. فَإِنْ قَبَضَ وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ الشَّرِيكِ حِصَّتُهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَهَلَكَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَهْلَكُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ (الْخَانِيَّةُ) . مَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا زَادَ عَنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ (الْخَانِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٧٤١) أَهْلَكَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ] (الْمَادَّةُ ٧٤١) - إذَا أَهْلَكَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَإِذَا أَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ. أَيْ إذَا أَهْلَكَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا فَكَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ بَدَلِهِ كَذَلِكَ إذَا أَعَارَهُ الْمُرْتَهِنُ إلَى آخَرَ أَوْ أَوْدَعَهُ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ وَهَلَكَ الرَّهْنُ بِسَبَبِ تَعَدِّيهِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ كِلَاهُمَا مُحْتَرَمٌ فَمَنْ أَهْلَكَهُ أَوْ عَيَّبَهُ يَضْمَنُ حَقَّ الْآخَرِ، وَصُورَةُ الضَّمَانِ يَرِدُ تَفْصِيلُهَا أَثْنَاءَ الشَّرْحِ أَبُو السُّعُودِ.
следующие страницы →