Полный текст (2 914 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
وَوَفَاءُ الدُّيُونِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِرْثِ. وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُرْتَهِنُ يَبْقَى الرَّهْنُ فِي يَدِ وَرَثَتِهِ رَهْنًا وَتَجْرِي فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَحْكَامُ الْمُدْرَجَةُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ " ٧٣٤ و ٧٣٥.
وَفُهِمَ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ وَرَدَتْ بِالْإِجْمَالِ وَسَتُفَصَّلُ فِي الْمَوَادِّ التَّالِيَةِ. وَعَادَةُ الْمُؤَلِّفِينَ إجْمَالُ الشَّيْءِ ثُمَّ تَفْصِيلُهُ.
[ (الْمَادَّةُ ٧٣٤) تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ وَكَانَتْ وَرَثَتُهُ كِبَارًا]
(الْمَادَّةُ ٧٣٤) - إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ وَكَانَتْ وَرَثَتُهُ كِبَارًا قَامُوا مَقَامَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ أَدَاءُ الدَّيْنِ تَمَامًا مِنْ التَّرِكَةِ وَتَخْلِيصِ الرَّهْنِ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا غَائِبِينَ فِي مَحَلٍّ بَعِيدٍ مُدَّةَ السَّفَرِ فَيَبِيعُ وَصِيُّهُ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَيُؤَدِّي الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ.
إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ بَاطِلًا بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ. فَإِنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ كِبَارًا وَلَمْ يَكُونُوا غَائِبِينَ أَوْ مَجَانِينَ فَيَقُومُونَ مَقَامَ الرَّاهِنِ الْمُتَوَفَّى وَكَمَا أَنَّ لِلرَّاهِنِ فِي حَيَاتِهِ أَدَاءَ الدَّيْنِ وَاسْتِخْلَاصَ الرَّهْنِ يَلْزَمُ عَلَى الْوَرَثَةِ أَيْضًا أَنْ يُوفُوا كَامِلَ الدَّيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ وَخَلَّصُوا الرَّهْنَ. يَعْنِي إنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ وَعِنْدَ امْتِنَاعِهِمْ يُجْبَرُونَ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ " ٧ ٧٥ ". وَإِذَا أَبَوْا وَأَصَرُّوا عَلَى الْعِنَادِ يَبِيعُ الْحَاكِمُ الرَّهْنَ وَيُؤَدِّي الدَّيْنَ.
وَالْأُصُولُ الْمَرْعِيَّةُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ هِيَ أَنْ تُبَاعَ هَذِهِ الْأَمْوَالُ بِمَعْرِفَةِ دَائِرَةِ الْإِجْرَاءِ وَيُسَدَّدُ الدَّيْنَ وَلَا يُضْغَطُ عَلَى الْمَدِينِ بِالْحَبْسِ.
قِيلَ (مِنْ التَّرِكَةِ) لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَيْسُوا مَجْبُورِينَ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِ الْمُتَوَفَّى مِنْ أَمْوَالِهِمْ.
وَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا أَوْ كَانُوا كِبَارًا غَائِبِينَ فِي مَحَلٍّ بَعِيدٍ مُدَّةَ السَّفَرِ أَيْ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَاعَةً فَلِلْوَصِيِّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْمُتَوَفَّى حَالَ حَيَّاتِهِ (وَيُقَالُ لَهُ الْوَصِيُّ الْمُخْتَارُ) أَوْ الْوَصِيُّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْحَاكِمُ لِلصِّغَارِ أَوْ الْكِبَارِ الْغَائِبِينَ - عِنْدَ عَدَمِ نَصَبِ الْمُتَوَفَّى وَصِيًّا حَالَ حَيَّاتِهِ - (وَيُقَالُ لَهُ الْوَصِيُّ الْمَنْصُوبُ) بَيْعُ الرَّهْن بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَيُؤَدِّي الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَقُومُ مَقَامَ الرَّاهِنِ الْمُتَوَفَّى.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفِّي وَصِيٌّ كَمَا وَضَحَ آنِفًا فَيُنَصِّبُ الْحَاكِمُ لَهُ وَصِيًّا؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَصَّبَ نَاظِرًا وَحَافِظًا عَلَى حُقُوقِ الْعِبَادِ الْعَاجِزِينَ عَنْ مُحَافَظَةِ حُقُوقِهِمْ وَالنَّظَرِ فِي شُؤُونِهِمْ أَبُو السُّعُودِ.
وَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفِّي وَرَثَةٌ يُرَاجِعُ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ، وَالْحَاكِمُ أَيْضًا يَبِيعُ الرَّهْنَ وَيُؤَدِّي الدَّيْنَ (التَّنْقِيحُ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالْفَيْضِيَّةُ) .
قَيْدُ (بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي أُوضِحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٩) .
[ (الْمَادَّةُ ٧٣٥) لَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَخَذَ مَاله مِنْ الْمُرْتَهِنِ مَا لَمْ يُؤَدِّي الدَّيْنَ]
(الْمَادَّةُ ٧٣٥) لَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ مَا لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ حَيًّا أَمْ تُوُفِّيَ قَبْلَ فَكِّ الرَّهْنِ.
стр. 947
أَيْ إنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ الرَّهْنِ مِنْ قِبَلِ الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُعِيرِ أَوْ مِنْ قِبَلِ وَرَثَتِهِمَا أَوْ مِنْ طَرَفِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ طَرَفِ الدَّائِنِ أَوْ يُوهَبْ إلَى الْمَدِينِ - فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ قَدْ رَضِيَ بِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُسْتَعِيرِ فِي مَالِهِ وَحُكْمُ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٢٩) حَقُّ الْحَبْسِ فِيهِ.
وَالْحُكْمُ فِي حَالِ وَفَاةِ الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ تُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَقَطْ لِلْمُعِيرِ حَقٌّ فِي مُؤَاخَذَةِ الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ كَيْ يَسْتَخْلِصَ الرَّهْنَ الْمُسْتَعَارَ وَيُسَلِّمَهُ إيَّاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٣٢) يَعْنِي لِلْمُعِيرِ أَنْ يُرَاجِعَ الْحَاكِمَ وَيُجْبِرَ الرَّاهِنَ الْمُسْتَعِيرَ عَلَى تَخْلِيصِ الرَّهْنِ وَأَنْ يَطْلُبَ حَبْسَهُ إلَى أَنْ يَسْتَخْلِصَ الرَّهْنَ فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ لِلْمُعِيرِ حَقٌّ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ شَرْحًا أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ لِلْمُرْتَهِنِ وَيُخَلِّصَ مَالَهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ تَمَامًا. حَتَّى إنَّهُ إذَا رَهَنَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ مَعَ مَالِهِ سَوِيَّةً لَا يَقْتَدِرُ الْمُعِيرُ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ بِأَدَائِهِ الْحِصَّةَ الَّتِي تُصِيبُ الْمُسْتَعَارَ مِنْ الدَّيْنِ. بَلْ إنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى أَدَائِهِ كَامِلًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٣٢ وَشَرْحَهَا.
إذَا تُوُفِّيَ الْمُعِيرُ يَبْقَى الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ عَلَى حَالِهِ رَهْنًا. وَلَيْسَ لِوَارِثِهِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمُسْتَعَارَ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الِاسْتِرْدَادِ إزَالَةَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَإِبْطَالَ حَقِّهِ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) .
كَمَا أَنَّهُ لَدَى وَفَاةِ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا يَبْقَى الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ مَرْهُونًا عِنْدَ الْوَرَثَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٣٣) .
الْخُلَاصَةُ أَنَّ رَهِينَةَ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ لَا تَبْطُلُ بِوَفَاةِ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ يَعْنِي بِوَفَاةِ الْبَعْضِ مِنْهُمْ أَوْ بِوَفَاةِ كَافَّتِهِمْ.
[ (الْمَادَّةُ ٧٣٦) وَفَاة الرَّاهِن الْمُسْتَعِير وَهُوَ مَدِينٌ مُفْلِسٌ]
(الْمَادَّةُ ٧٣٦) إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ وَهُوَ مَدِينٌ مُفْلِسٌ يَبْقَى الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ عَلَى حَالِهِ مَرْهُونًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ بِدُونِ رِضَا الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ مَتَى أَرَادَ الْمُعِيرُ بَيْعَ الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ يَكْفِي لِأَدَاءِ الدَّيْنِ يُبَاعُ بِدُونِ أَنْ يَلْتَفِتَ إلَى رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي لِقَضَاءِ الدَّيْنِ لَا يُبَاعُ مَا لَمْ يَرْضَ الْمُرْتَهِنُ.
وَإِذَا تُوُفِّيَ وَهُوَ غَائِبٌ وَلَمْ يُمْكِنْ لِلْمُعِيرِ أَنْ يُؤَاخِذَهُ يَبْقَى الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ مَرْهُونًا كَمَا هِيَ الْحَالِ وَهُوَ حَيٌّ وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَحَقُّ حَبْسِ الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ يَدُومُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُرْتَهِنُ كَامِلَ مَطْلُوبِهِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٢٩) وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ وَغَيْرِ الْمُسْتَعَارِ.
إلَّا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَ الرَّهْنِ وَاسْتِيفَاءَ الْحَقِّ مِنْ ثَمَنِهِ لَا يُبَاعُ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ إلَى آخَرَ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ. يَعْنِي إذَا رَاجَعَ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ مِلْكُ الْمُعِيرِ وَقَدْ رَضِيَ بِحَبْسِهِ فَقَطْ بِإِعَارَتِهِ إيَّاهُ لِأَجْلِ الرَّهْنِ. وَلَيْسَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٦ ٩، ٥ ٣٦، ٣٥٨، الْحَالُ أَنَّ جَوَازَ بَيْعِ الرَّهْنِ غَيْرِ الْمُسْتَعَارِ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٥٧) . كَمَا أَنَّهُ لَا صَلَاحِيَّةَ لِلْمُرْتَهِنِ بِمُؤَاخَذَةِ الْمُعِيرِ لِأَدَاءِ " الدَّيْنِ وَأَخْذِ مَالِهِ وَلَا لِلتَّشَبُّثِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ
стр. 948
دَيْنَ غَيْرِهِ دُونَ أَنْ يُوجَدَ سَبَبٌ شَرْعِيٌّ لِذَلِكَ كَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ. وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ أَبًا أَوْ ابْنًا (الْبَهْجَةُ وَالتَّنْقِيحُ) . وَعَدَمُ تَحْمِيلِ الضَّمَانِ عَلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ فِي الْمَادَّةِ (٩١٦) مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا السَّبَبِ.
وَمَتَى أَرَادَ الْمُعِيرُ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ وَيُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ كَافِيًا لِأَدَاءِ الدَّيْنِ يُبَاعُ دُونَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رِضَا الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُرْتَهِنُ رَاضِيًا بِذَلِكَ فَيُؤَدِّي مِنْ ثَمَنِهِ الدَّيْنَ الَّذِي فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ يُرَدُّ إلَى الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَيْسَ إمْسَاكَ الْمَرْهُونِ فَقَطْ بَلْ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي مُقَابَلَتِهِ بَعْدَهُ لِلْمُسْتَعِيرِ مَالًا غَيْرَهُ يَرْجِعُ الْمُعِيرُ إلَى ذَلِكَ الْمَالِ بِالدَّيْنِ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْمُرْتَهِنِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٣٢) . وَلَكِنْ لَا يُعَادُ إلَى الْمُعِيرِ لِأَجْلِ بَيْعِهِ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَيُبَاعُ الْمَرْهُونُ وَهُوَ مَحْبُوسٌ وَمَوْقُوفٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَبَعْدَ أَنْ يُوَفِّيَ الدَّيْنَ بِثَمَنِهِ يُسَلَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا فُهِمَ أَنَّ ثَمَنَ الرَّهْنِ لَا يَكْفِي لِوَفَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يُبَاعُ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ رِضًا بِذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الرَّهْنِ) ؛ لِأَنَّهُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ يُوجَدُ مَنْفَعَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ فِي حَبْسِ الْمَرْهُونِ. وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمُعِيرُ مَجْبُورًا عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ لِاحْتِيَاجِهِ لِلْمَرْهُونِ أَوْ مُقْتَدِرًا عَلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ تَمَامًا بِزِيَادَةِ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ بِسَبَبِ تَغَيُّرِ السِّعْرِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧٣٩) .
الْخُلَاصَةُ - لَا يُمْكِنُ بَيْعُ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعِيرِ رِضًا بِذَلِكَ. وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى رِضَا الْمُسْتَعَارِ أَلْبَتَّةَ وَأَمَّا رِضَا الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ كَافِيَةً لِوَفَاءِ الدَّيْنِ فَلَا حَاجَةَ لِرِضَاهُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ غَيْرَ كَافِيَةٍ فَفِي تِلْكَ الصُّورَةِ رِضَاهُ لَازِمٌ.
[ (الْمَادَّةُ ٧٣٧) تُوُفِّيَ الْمُعِيرُ وَدَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ تَرِكَتِهِ]
(الْمَادَّةُ ٧٣٧) - إذَا تُوُفِّيَ الْمُعِيرُ وَدَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ تَرِكَتِهِ يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ بِالنَّفْسِ وَتَخْلِيصِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ وَرَدِّهِ، إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ بِسَبَبِ فَقْرِهِ يَبْقَى ذَلِكَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ عَلَى حَالِهِ مَرْهُونًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ إلَّا أَنَّهُ لِوَرَثَةِ الْمُعِيرِ أَنْ يُؤَدُّوا الدَّيْنَ وَيَسْتَخْلِصُوهُ وَإِذَا طَالَبَ دَايِنُوا الْمُعِيرِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ يَفِي الدَّيْنَ يُبَاعُ بِلَا رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ لَا يَفِي الدَّيْنَ لَا يُبَاعُ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ.
إذَا تُوُفِّيَ الْمُعِيرُ وَدَيْنُهُ يَزِيدُ عَلَى تَرِكَتِهِ يُؤْمَرُ الْمُسْتَعِيرُ الرَّاهِنُ وَيُجْبَرُ عَلَى تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ بِالنَّفْسِ أَيْ مِنْ مَالِهِ وَتَخْلِيصِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ مَعَ إعَادَتِهِ إلَى تَرِكَةِ الْمُعِيرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٣٢) ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ إجْبَارُهُ لِيَظْفَرَ الْمُرْتَهِنُ بِمَطْلُوبِهِ الَّذِي عِنْدَ الرَّاهِنِ وَيَسْتَوْفِيَ دَايَنُوا الْمُعِيرِ مَطْلُوبَهُمْ مِنْ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ.
غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ دَيْنُ الرَّاهِنِ مُؤَجَّلًا هَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ فِي الْحَالِ أَوْ يَنْتَظِرُ لِحُلُولِ الْأَجْلِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ أَيْ سَبَبٍ يُوجِبُ إبْطَالَ الْأَجَلِ. فَلْيُحَرَّرْ (شَارِحٌ) .
وَإِذَا كَانَ الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ عَاجِزًا عَنْ أَدَائِهِ بِسَبَبِ فَقْرِهِ يَبْقَى ذَلِكَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ عَلَى حَالِهِ مَرْهُونًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ. وَلَا يُسْتَرَدُّ الْمَرْهُونُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِسَبَبِ إفْلَاسِ الْمُعِيرِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٣٥) .
إنَّمَا لِوَرَثَةِ الْمُعِيرِ أَنْ يُؤَدُّوا الدَّيْنَ كَامِلًا وَيَسْتَخْلِصُوا الرَّهْنَ الْمُسْتَعَارَ وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٣٢) أَنَّ الْمُعِيرَ أَيْضًا مَالِكٌ لِهَذَا الْحَقِّ.
стр. 949
وَلَا يُمْكِنُ بَيْعُ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ بِدُونِ رِضَا دَايِنِي الْمُعَيَّرِ. كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْمُعِيرُ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ بِدُونِ رِضَاهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ السَّابِقَةَ) .؛ لِأَنَّهُ تُوجَدُ فَائِدَةٌ لِلدَّائِنِينَ فِي عَدَمِ رِضَاهُمْ إذْ إنَّهُ حِينَمَا لَا يُبَاعُ الرَّهْنُ يُؤَدِّيهِ الرَّاهِنُ بِنَفْسِهِ فَيَسْقُطُ الدَّيْنُ وَيَبْقَى الْمَرْهُونُ سَالِمًا لِلدَّائِنِينَ. تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ.
وَإِذَا طَلَبَ دَايَنُوا الْمُعِيرِ بَيْعَ الرَّهْنِ لِتَأْدِيَةِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ - وَلَيْسَ دَيْنُهُمْ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ يَفِي الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ يُبَاعُ دُونَ أَنْ يُلْتَفَتَ إلَى رِضَا الْمُرْتَهِنِ فَيُؤَدَّى ذَلِكَ الدَّيْنُ وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ فِي مَقَامِ فِقْرَةِ (إذَا أَرَادَ الْمُعِيرُ بَيْعَ الرَّهْنِ وَتَأْدِيَةَ الدَّيْنِ) الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ.
وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الرَّهْنِ لَا يَفِي الدَّيْنَ فَلَا يُبَاعُ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ. وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ سَبَبِهِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ. كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي هَذَا لَوْ كَانَ الْمُعِيرُ حَيًّا هُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) .
(الْمَادَّةُ ٨٣٧) إذَا تُوُفِّيَ الْمُرْتَهِنُ يَبْقَى الرَّهْنُ مَرْهُونًا عِنْدَ وَرَثَتِهِ.
يَعْنِي إذَا تُوُفِّيَ الْمُرْتَهِنُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَطْلُوبَهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَفُكَّ الرَّهْنَ بِوَجْهٍ مَا كَالِاسْتِيفَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ بِوَفَاةِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الرَّهِينَةِ وَحِصَّةُ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٧٢٩) تَنْتَقِلُ كَامِلًا إلَى وَرَثَتِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٣٣) وَتَكُونُ الْوَرَثَةُ مُشْتَرِكِينَ فِي مُحَافَظَةِ الرَّهْنِ كَمَا أُفِيدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٠) .
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ وَرَثَةُ الْمُرْتَهِنِ غَائِبِينَ أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةُ يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ وَصِيًّا كَيْ يُحَافِظَ عَلَى الرَّهْنِ وَيَرُدَّهُ إلَى الرَّاهِنِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَهَذَا الْوَصِيُّ يَحْفَظُ الْمَرْهُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ، وَبَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ يُعِيدُ الْمَرْهُونَ إلَى الرَّاهِنِ.
[ (الْمَادَّةُ ٧٣٩) قَضَى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا]
(الْمَادَّةُ ٧٣٩) إذَا قَضَى الرَّاهِنُ الَّذِي أَعْطَى رَهْنًا وَاحِدًا لِأَجْلِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِشَخْصَيْنِ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ نِصْفَ الْمَرْهُونِ وَلَا صَلَاحِيَّةَ لَهُ أَيْضًا بِتَخْلِيصِ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَفِ دَيْنَ الِاثْنَيْنِ تَمَامًا.
إذَا أَعْطَى شَخْصٌ رَهْنًا وَاحِدًا فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِشَخْصَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٧٢٠) وَأَوْفَى الدَّيْنَ الْوَاحِدَ مِنْ ذَيْنِك الشَّخْصَيْنِ يَبْقَى الرَّهْنُ كُلُّهُ مَرْهُونًا عِنْدَ الدَّائِنِ الْآخَرِ كَالْأَوَّلِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ كُلَّ الرَّهْنِ أَوْ نِصْفَهُ يَعْنِي الْقِسْمَ الْعَائِدَ إلَى الْمُرْتَهِنِ الَّذِي أَدَّى لَهُ دَيْنَهُ وَلَا حَقَّ لَهُ بِاسْتِخْلَاصِ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَفِ دَيْنَ الِاثْنَيْنِ تَمَامًا. وَلَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ كَسَاعَتَيْنِ مَثَلًا. وَيَبْقَى هَذَا الرَّهْنُ كَمَا كَانَ مَرْهُونًا فِي يَدِ الِاثْنَيْنِ وَعَقْدِ الرَّهْنِ أَيْضًا قَائِمًا بِحَقِّ الِاثْنَيْنِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي يَدِ الدَّائِنِ الْآخَرِ بَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى أَحَدُ الدَّائِنِينَ حِصَّتَهُ فَنَظَرًا لِأَنَّ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ مَضْمُونًا بِنِسْبَةِ الدَّيْنَيْنِ كَمَا فُصِّلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٠) يَلْزَمُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الدَّائِنَ الَّذِي اسْتَوْفَى أَحَدَ مَطْلُوبِهِ أَنْ يُعِيدَ مِقْدَارَ مَا سَقَطَ مِنْ الَّذِي أَخَذَهُ إلَى الْمَدِينِ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ الِاسْتِيفَاءُ بِحَقِّهِ عَلَى مَا سَيَذْكُرُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ.
يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ الْهَالِكِ مُسَاوِيَةً لِحِصَّةِ الدَّيْنِ أَوْ زَائِدَةً عَنْهُ وَيَسْتَرِدُّ الْمَدِينُ كُلَّ مَا أَوْفَاهُ
стр. 950
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ أَقَلَّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ فَقَطْ.
وَسَبَبُ ثُبُوتِ حَقِّ اسْتِرْدَادِهِ هُوَ لِأَنَّ ارْتِهَانَ الِاثْنَيْنِ بَاقٍ طَالَمَا لَمْ يَصِلْ الْمَرْهُونُ إلَى يَدِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ الَّذِي اسْتَوْفَى مَطْلُوبَهُ لَا يَخْلُصُ مِنْ الضَّمَانِ بِوَسِيلَةِ أَنَّ الرَّهْنَ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُرْتَهِنِينَ عَدْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخَرِ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ. وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَهْلَكُ الرَّهْنُ فِيهَا بِتَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ يُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ " ٧٤١، وَشَرْحِهَا.
[ (الْمَادَّةُ ٧٤٠) لِلدَّائِنِ الَّذِي أَخَذَ رَهْنًا وَاحِدًا مِنْ مَدِينَيْهِ إمْسَاكُ الرَّهْنَ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَطْلُوبَهُ مِنْهُمَا]
(الْمَادَّةُ ٧٤٠) لِلدَّائِنِ الَّذِي أَخَذَ رَهْنًا وَاحِدًا مِنْ مَدِينَيْهِ الِاثْنَيْنِ أَنْ يُمْسِكَ الرَّهْنَ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَطْلُوبَهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ.
عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٢١) . أَنَّهُ أَوْفَى أَحَدُ الْمَدِينَيْنِ الدَّيْنَ الْعَائِدَ لَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ كُلَّهُ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ أَيْضًا الْقِسْمَ الَّذِي يَخُصُّهُ (الْبَهْجَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ قَابِلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ لَوَجَبَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي الْحَبْسِ وَالْإِمْسَاكِ.
مَثَلًا، لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَيْنُ أَلْفَيْ قِرْشٍ عَلَى شَخْصَيْنِ مُنَاصَفَةً وَبَعْدَ أَنْ رَهَنَا سَاعَةً مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا أَوْفَى أَحَدُهُمَا الْأَلْفَ قِرْشٍ الْعَائِدَةَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِأَجْلِ اسْتِرْدَادِ نِصْفِ السَّاعَةِ: فَلْتَبْقَ يَوْمًا عِنْدِي وَيَوْمًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ. بَلْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُمْسِكَ كُلَّ الْمَرْهُونِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ جَمِيعَهُ. وَإِذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ إيفَاءِ أَحَدِ الرَّاهِنَيْنِ حِصَّةَ الدَّيْنِ وَجَبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَدُّ مِقْدَارِ مَا سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ إلَى الرَّاهِنِ.
وَلَكِنْ إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّخْصَيْنِ غَائِبًا فَلِلْحَاضِرِ مِنْهُمَا أَنْ يَفِيَ كُلَّ الدَّيْنِ وَيَسْتَرِدَّ الْمَرْهُونَ. وَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي هَذَا الْإِيفَاءِ وَتَبْقَى حِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنْ الْمَرْهُونِ فِي حُكْمِ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ وَلَهُ إمْسَاكُهَا لِبَيْنَمَا يُسْتَوْفَى الْقِسْمُ الْعَائِدُ لِلرَّاهِنِ مِنْ شَرِيكِهِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا هَلَكَتْ السَّاعَةُ فِي يَدِهِ يَسْقُطُ مَا لِلرَّاهِنِ الْمُؤَدِّي عِنْدَ شَرِيكِهِ مِنْ الْمَطْلُوبِ. فَإِنْ قَبَضَ وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ الشَّرِيكِ حِصَّتُهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَهَلَكَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَهْلَكُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ (الْخَانِيَّةُ) . مَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا زَادَ عَنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ (الْخَانِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٧٤١) أَهْلَكَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ]
(الْمَادَّةُ ٧٤١) - إذَا أَهْلَكَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَإِذَا أَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ.
أَيْ إذَا أَهْلَكَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا فَكَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ بَدَلِهِ كَذَلِكَ إذَا أَعَارَهُ الْمُرْتَهِنُ إلَى آخَرَ أَوْ أَوْدَعَهُ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ وَهَلَكَ الرَّهْنُ بِسَبَبِ تَعَدِّيهِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ كِلَاهُمَا مُحْتَرَمٌ فَمَنْ أَهْلَكَهُ أَوْ عَيَّبَهُ يَضْمَنُ حَقَّ الْآخَرِ، وَصُورَةُ الضَّمَانِ يَرِدُ تَفْصِيلُهَا أَثْنَاءَ الشَّرْحِ أَبُو السُّعُودِ.
стр. 951
وَإِذَا أَهْلَكَهُ أَوْ عَيَّبَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّ الْمَرْهُونَ إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَهُوَ ضَمَانٌ بِغَيْرِهِ وَأَمَّا الضَّمَانُ فِي حَالَةِ الْإِتْلَافِ فَهُوَ ضَمَانٌ بِنَفْسِهِ.
وَتَشْتَمِلُ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ وَلِأَجْلِ تَوْضِيحِهَا نُفَصِّلُهَا كَمَا يَلِي:
١ - إتْلَافُ الرَّهْنِ:
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: إذَا أَتْلَفَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ يَنْظُرُ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا يَضْمَنُ الرَّاهِنُ بَدَلَ الرَّهْنِ. يَعْنِي إنْ كَانَ وَقْتَ أَدَاءِ الدَّيْنِ لَمْ يَحِلَّ بَعْدُ يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَيَبْقَى ذَلِكَ الْبَدَلُ مَرْهُونًا فِي يَدِهِ لِحِينِ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ. وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ مِقْدَارِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ.
سُؤَالٌ: حَيْثُ إنَّ الْمَرْهُونَ هُوَ مِلْكُ الرَّاهِنِ وَحَيْثُ إنَّ صَاحِبَ الْمِلْكِ مُقْتَدِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ كَيْفَ مَا شَاءَ فِي مِلِكِهِ وَعَلَى إتْلَافِهِ وَتَضْيِيعِهِ أَيْضًا فَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاهِنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
الْجَوَابُ: نَظَرًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي فِي الْمَادَّةِ (٧٢٩) بِالرَّهْنِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ الرَّاهِنُ أَجْنَبِيًّا فِي حَقِّ الضَّمَانِ يَعْنِي مَتَى كَانَ الْمُتْلِفُ أَجْنَبِيًّا حَقِيقَةً فَكَمَا إنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا فَكَذَلِكَ الرَّاهِنُ الْمُتْلِفُ يَكُونُ ضَامِنًا أَيْضًا التَّنْقِيحُ وَأَبُو السُّعُودِ وَبَعْدَ هَذَا مَتَى حَلَّ الْأَجَلُ الْمَذْكُورُ فَسَوَاءٌ أَكَانَ الْبَدَلُ الْمَرْقُومُ بَدَلَ مِثْلِهِ أَمْ بَدَلَ قِيمَتِهِ فَإِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ مَطْلُوبِهِ يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ مَطْلُوبَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ يَظْفَرُ الدَّائِنُ بِمَالِ الْمَدِينِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ مَطْلُوبِهِ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ بِلَا إذْنِ الْمَدِينِ (الدُّرَرُ) . إذَا زَادَ يَرُدُّ الزِّيَادَةَ لِلرَّاهِنِ. وَبِالْعَكْسِ أَيْ إذَا نَقَصَ يَطْلُبُ الدَّائِنُ مِقْدَارَ النَّقْصِ مِنْ مَدِينِهِ الرَّاهِنِ عَلَى حِدَةٍ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَيْ مُعَجَّلًا أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ أَجَلُهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا بَلْ لَزِمَهُ أَدَاءُ كُلِّ الدَّيْنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ فِي ضَمَانِ الرَّهْنِ.
١ - تَعْيِيبُ الرَّاهِنِ: الْحُكْمُ الثَّانِي: إذَا عَيَّبَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ يَكُونُ ضَامِنًا مِقْدَارَ النَّقْصِ الْعَارِضِ عَلَى الْمَرْهُونِ بِسَبَبِ التَّعْيِيبِ وَيَكُونُ بَدَلُ ضَمَانِ النَّقْصِ الْمَذْكُورِ مَرْهُونًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ. هَذَا إذَا كَانَ مَطْلُوبُهُ مُؤَجَّلًا وَأَمَّا إذَا كَانَ مُعَجَّلًا فَسَوَاءٌ أَكَانَ مُعَجَّلًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ أَمْ مُؤَجَّلًا وَاكْتَسَبَ حُكْمُ الْمُعَجَّلِ بِحُلُولِ وَقْتِ الْأَدَاءِ فَإِذَا كَانَ بَدَلُ ضَمَانِ النَّقْصِ الْمَذْكُورِ مِنْ جِنْسِ مَطْلُوبِهِ لَهُ أَنْ يُجْرِيَ حِسَابَ ذَلِكَ الْبَدَلِ بِمَطْلُوبِهِ وَإِذَا أَوْفَى الدَّيْنَ كَامِلًا بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْبَاقِي مِنْهُ أَيْ الْمَرْهُونِ إلَى الرَّاهِنِ وَإِلَّا فَيُمْسِكُهُ فِي يَدِهِ كَيْ يَكُونَ رَهْنًا كَمَا فِي السَّابِقِ وَيَطْلُبُ بَاقِيَ دَيْنِهِ مِنْ الرَّاهِنِ.
٣ - إتْلَافُ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْكَارُهُ: الْحُكْمُ الثَّالِثُ - إذَا أَتْلَفَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا يَجِدُ ذَاتَهُ أَوْ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ أَجَلُهُ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِبَدَلِ الضَّمَانِ بِجِنْسِ الدَّيْنِ يَقَعُ التَّقَاضِي بِمُجَرَّدِ
стр. 952
الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) .
وَإِنْ كَانَ بَدَلُ الضَّمَانِ غَيْرَ جِنْسِ الدَّيْنِ فَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَيَبْقَى الْبَدَلُ الْمَذْكُورُ مَرْهُونًا بِمَقَامِ أَصْلِ الرَّهْنِ وَعُدَّتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَأَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ. يَعْنِي يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ مَرْهُونَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَعِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ لَهُ أَنْ يُجْرِيَ التَّقَاضِيَ عَلَى مُوجِبِ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ مَا زَادَ عَنْهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَا زَادَ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ عَنْ الدَّيْنِ أَمَانَةٌ وَالْأَمَانَةُ إذَا هَلَكَتْ بِالتَّعَدِّي تُضْمَنُ. (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٤٠١ و ٧٨٧) . وَإِلَّا فَضَمَانُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَيْسَ بِسَبَبِ عَقْدِ الرَّهْنِ أَبُو السُّعُودِ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ بَاقِيَهُ مِنْ الرَّاهِنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ مِثْلَهُ وَيَكُونُ مَرْهُونًا عِنْدَهُ بِمَقَامِ أَصْلِ الرَّهْنِ. إنْكَارُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ بِحُكْمِ الْإِتْلَافِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٧٩) .
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ رَهَنَ كَذَا مَالًا لَهُ بِقِيمَةِ أَلْفَيْ قِرْشٍ عِنْدَ هَذَا الشَّخْصِ وَسَلَّمَهُ لَهُ مُقَابِلَ دَيْنِهِ الْبَالِغِ أَلْفَ قِرْشٍ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ غَيْرَ حَاضِرٍ وَأَثْبَتَهُ الرَّاهِنُ فَكَمَا أَنَّ الدَّيْنَ يَسْقُطُ تَمَامًا يَكُونُ ضَامِنًا لِلرَّاهِنِ الْأَلْفَ قِرْشٍ الْبَاقِيَةَ أَيْضًا (الْبَهْجَةُ) .
سُؤَالٌ - عِنْدَ إتْلَافِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ فَضَمَانَةُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِتْلَافِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ مُنَافٍ لِمَسْأَلَةِ (الرَّهْنِ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ) .
الْجَوَابُ - لَيْسَ مُنَافِيًا؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ضَمَانُ الْمُرْتَهِنِ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْإِتْلَافِ هُوَ ضَمَانُ الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ وَأَمَّا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فَضَمَانُ الرَّهْنِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ ضَمَانُ الرَّهْنِ. وَلَيْسَ مِنْ مُنَافَاةٍ بَيْنَ الضَّمَانَيْنِ بَلْ مُمْكِنٌ اجْتِمَاعُهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ. مَثَلًا بَيْنَمَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَرْهُونِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْبَالِغِ أَلْفَ قِرْشٍ فِي شَهْرِ مُحْرِمٍ أَلْفَ قِرْشٍ تَنَزَّلَتْ بِسَبَبِ تَرَاجُعِ السِّعْرِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ إلَى سِتِّمِائَةِ قِرْشٍ وَاسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ يَضْمَنُ السِّتَّمِائَةِ قِرْشٍ الَّتِي هِيَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ بِضَمَانِ الْغَصْبِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ الْبَاقِيَةَ بِضَمَانِ الرَّهْنِ وَيُعْتَبَرُ الدَّيْنُ أُوفِيَ كَامِلًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْخَانِيَّةُ) .
٤ - تَعْيِيبُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ:
الْحُكْمُ الرَّابِعُ - إذَا عَيَّبَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ مِقْدَارُ قِيمَةِ النَّقْصِ الْعَارِضِ عَلَى الْمَرْهُونِ بِسَبَبِ التَّعَبِ (الدُّرَرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) فَإِذَا كَانَ بَدَلُ الضَّمَانِ هَذَا مُسَاوِيًا لِلدَّيْنِ يَكُونُ أُوفِيَ تَمَامًا مَعَ إذَا زَادَ شَيْءٌ يَرُدُّهُ إلَى الرَّاهِنِ مَعَ الرَّهْنِ. وَإِذَا نَقَصَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ مَدِينِهِ وَيَسْتَوْفِيَهُ مِنْ الرَّهْنِ.
فَائِدَةٌ - فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ لَمَّا وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاهِنِ أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُ الضَّمَانِ وَأُعْطِيَ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَجْدُرُ بِالتَّدْقِيقِ. وَلَكِنْ مَتَى وَجَبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ضَمَانُ الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ يَعْنِي مَتَى اقْتَضَى تَأْدِيَةُ بَدَلِ الضَّمَانِ كَيْ تَكُونَ صُورَةُ التَّضْمِينِ مُعْتَبَرَةً يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: يُؤْخَذُ بَدَلُ الضَّمَانِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ، وَيُعْطَى إلَى الرَّاهِنِ ثُمَّ يُعْطِيهِ الرَّاهِنُ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِصِفَةِ رَهْنٍ وَإِلَّا
стр. 953
يَبْقَى الضَّمَانُ الْوَاقِعُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ مَا لَمْ يُؤْخَذْ وَيُقْبَضْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ مَدِينٌ بِبَدَلِ الضَّمَانِ فَتَأْدِيَتُهُ لَا تَصِحُّ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ يَدِهِ وَيُقْبَضَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّخْصِ الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ مُؤَدِّيًا لِلدَّيْنِ وَقَابِضًا لَهُ فِي آنٍ وَاحِدٍ. (الشَّارِحُ) .
عَوْدَةُ الْمُرْتَهِنِ إلَى الْوِفَاقِ بَعْدَ مُخَالَفَتِهِ: قَوْلُهُ - (إذَا أَتْلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ عَيَّبَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا خَالَفَ أَمْرَ الرَّاهِنِ وَعَمِلَ شَيْئًا يُوجِبُ الضَّمَانَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ نَقْصٌ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ وَكَذَّبَهُ الرَّاهِنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) رَدُّ الْمُحْتَارِ.
فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا أَنَّ تَعْبِيرَ (يَبْرَأُ الرَّاهِنُ مِنْ الضَّمَانِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ وَإِلَّا فَكَمَا سَيَذْكُرُ فِي اللَّاحِقَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الضَّمَانَ الَّذِي يَكُونُ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ بِسَبَبِ هَلَاكِ الرَّهْنِ بَاقٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
[لَاحِقَة فِي بَيَان الْمَسَائِل الْعَائِدَة لِسُقُوطِ الدِّين بِهَلَاكِ الرَّهْن فِي يَد المرتهن أَوْ الْعَدْل]
لَاحِقَةٌ.
فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْعَائِدَةِ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ وَإِنْ تَكُنْ سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَى الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ إجْمَالًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٠ ٤) فَقَدْ شُرِّعَ بِتَفْصِيلِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي بِنَاءً عَلَى الْمُنَاسَبَةِ الْمَوْقِعِيَّةِ: مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِضَمَانِ الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ وَلَكِنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ بِعَدَمِ سُقُوطِ الدَّيْنِ كُلًّا أَوْ قِسْمًا عِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ وَسَرَدَ مَا يَأْتِي فِي مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى ذَلِكَ (إنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الرَّهْنِ كَانَتْ لِأَجْلِ الطُّمَأْنِينَةِ مِنْ الدَّيْنِ أَيْ لِأَجْلِ تَأْمِينِ اسْتِيفَائِهِ فَإِذَا كَانَ مَضْمُونًا وَكَانَ يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ فَيَكُونُ مَعْنَى التَّوْثِيقِ قَدْ فَاتَ) .
وَاجْتِهَادُ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ هَذَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَقَوْلُ الْبَاجُورِيِّ وَهُوَ مِنْ مُحَقِّقِي الشَّافِعِيَّةِ: إنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي مَضْمُونِيَّةِ الرَّهْنِ مُطَابِقٌ لِلْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ. فَعِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ ضَامِنًا لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُرْتَهِنُ مُتَعَدِّيًا سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ أَمْ قَبْلَهَا. وَعَدَمُ إعْطَاءِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ فِي حَالِ طَلَبِ الرَّاهِنِ وَاسْتِعْمَالُ الرَّهْنِ تَعَدٍّ. (انْتَهَى) .
وَرَغْمًا عَنْ أَنَّ سُقُوطَ الدَّيْنِ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ مِنْ أَحْكَامِ الرَّهْنِ الْعُمُومِيَّةِ وَمِنْ الْمُهِمِّ فِيهَا فَلَمْ يُكْتَبُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ شَيْءٌ عَنْهَا لَا صَرَاحَةً وَلَا إشَارَةً بَلْ إنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَادَّةِ (١١٠٨) .
أَدِلَّةُ الْحَنَفِيَّةِ - اسْتَدَلَّ الْأَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى مَضْمُونِيَّةِ الرَّهْنِ بِالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَبِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ السُّنَّةُ: الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ الْمَرْوِيُّ عَنْ الرَّسُولِ وَهُوَ «أَنَّ رَجُلًا ارْتَهَنَ فَرَسًا فَمَاتَ الْفَرَسُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ حَقُّك» فَهَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ الدَّيْنِ بِضَيَاعِ الرَّهْنِ شِبْلِيٌّ
стр. 954
إجْمَاعُ الْأُمَّةِ: حَيْثُ إنَّ إجْمَاعَ الْأُمَّةِ وَاقِعٌ عَلَى مَضْمُونِيَّةِ الرَّهْنِ فَفِي الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ (الْعِنَايَةُ) .
الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ - الرَّهْنُ مَقْبُوضٌ لِأَجْلِ الدَّيْنِ. فَعِنْدَ قَبْضِ الدَّيْنِ يَكُونُ مَضْمُونًا وَبِنَاءً عَلَيْهِ يَقَعُ التَّقَاضِي بَيْنَ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ.
لَمَّا كَانَ قَبْضُ الدَّيْنِ مَضْمُونًا فَالرَّهْنُ الْمَقْبُوضُ أَيْضًا لِأَجْلِ الدَّيْنِ يَكُونُ مُلْحَقًا بِالدَّيْنِ وَلِذَلِكَ يَكُونُ هُوَ أَيْضًا مَضْمُونًا. كَمَا جُعِلَ الْمَالُ الَّذِي قُبِضَ بِسَوْمِ الشِّرَاءِ مَضْمُونًا وَكَالْمَالِ الَّذِي قُبِضَ بَعْدَ الْبَيْعِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ مَالِكِ الْعَيْنِ شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَلَكٍ
أَنْوَاعُ الضَّمَانِ - أَنْوَاعُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ:
الْأَوَّلُ - ضَمَانُ الْغَصْبِ ضَمَانُ الْغَصْبِ هُوَ الشَّيْءُ الْمَضْمُونُ بِقِيمَتِهِ وَبِبَدَلِهِ وَتَفْصِيلُهُ يَرِدُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ.
الثَّانِي - ضَمَانُ الْمَبِيعِ هُوَ الشَّيْءُ الْمَضْمُونُ بِالثَّمَنِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ كَثِيرًا أَمْ قَلِيلًا وَهَذَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.
الثَّالِثُ - ضَمَانُ الرَّهْنِ ضَمَانُ الرَّهْنِ هُوَ الشَّيْءُ الْمَضْمُونُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ وَبِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ (تَعْرِيفَاتُ السَّيِّدِ) وَهَا نَحْنُ نُبَاشِرُ بِتَفْصِيلِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: فِي الرَّهْنِ اعْتِبَارَانِ:
الِاعْتِبَارُ الْأَوَّلُ: عَيْنُ الرَّهْنِ. عَيْنُ الرَّهْنِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَالْوَدِيعَةِ. وَالْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ هَذَا أَنْوَاعٌ هِيَ كَمَا يَأْتِي أَوَّلًا: كُلُّ فِعْلٍ إذَا أَوْقَعَهُ - الْمُسْتَوْدَعُ فِي الْوَدِيعَةِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ مِنْ أَجْلِهِ فَإِذَا أَوْقَعَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي الرَّهْنِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ أَيْضًا. مَثَلًا إذَا حَفِظَ الْمُرْتَهِنُ الْخَاتَمَ الْمَرْهُونَ فِي جَيْبِهِ وَهَلَكَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ عِبَارَةٌ عَنْ مُحَافَظَةٍ وَخُصُوصًا الْمُرْتَهِنُ مَأْمُورٌ بِالْمُحَافَظَةِ. كَمَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ قَمِيصًا وَعَلَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى كَتِفِهِ وَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ حِفْظٌ وَلَيْسَ اسْتِعْمَالًا (الْخَانِيَّةُ) . وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٢) .
ثَانِيًا: نَفَقَةُ الرَّهْنِ عَائِدَةٌ عَلَى الرَّاهِنِ كَمَا تَبَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (٧٢٤) . كَمَا أَنَّ نَفَقَةَ الْوَدِيعَةِ عَائِدَةٌ لِلْمُودِعِ.
ثَالِثًا: إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ يَهْلَكُ وَهُوَ مِلْكُ الرَّاهِنِ. حَتَّى إنَّهُ مَتَى هَلَكَ الْحَيَوَانُ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَمَصَارِيفُ رَمْيِهِ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا تَعُودُ عَلَى الرَّاهِنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
رَابِعًا: لَا يَقُومُ قَبْضُ الرَّهْنِ مَقَامَ قَبْضِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ حَيْثُ إنَّهُ أَمَانَةٌ فَالْقَبْضُ فِيهِ أَمَانَةٌ أَيْضًا وَقَبْضُ الْأَمَانَةِ لَا يَقُومُ مَقَامَ قَبْضِ الضَّمَانِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٦٢) .
خَامِسًا: كُلُّ فِعْلٍ بِتَقْدِيرِ إيقَاعِهِ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ - فِي الْوَدِيعَةِ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ مِنْ أَجْلِهِ. إذَا أَوْقَعَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي الرَّهْنِ يَلْزَمُهُ أَيْضًا ضَمَانُ الْغَصْبِ. مَثَلًا كَمَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إعَارَةُ الْوَدِيعَةِ مَعَ إيجَارِهَا وَتَرْهِينِهَا لِلْغَيْرِ لَا يُمْكِنُ أَيْضًا إعَارَةُ الرَّهْنِ وَإِيجَارُهُ وَتَرْهِينُهُ لِلْغَيْرِ. حَتَّى إنَّهُ إذَا أَعَارَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ أَوْ أَوْدَعَهُ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ رَهَنَهُ آخَرَ - أَوْ اسْتَعْمَلَهُ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ لِكَوْنِهِ قَدْ تَعَدَّى فِي حَالِ هَلَاكِهِ يَكُونُ ضَامِنًا بِضَمَانِ الْغَصْبِ (التَّنْقِيحُ) .
стр. 955
سَادِسًا: إذَا تُوُفِّيَ الْمُرْتَهِنُ مُجْهِلًا فَكَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٠١) يَلْزَمُ ضَمَانُ جَمِيعِ الْقِيمَةِ. وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ زَائِدَةً عَنْ الرَّهْنِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَتُؤَدَّى الزِّيَادَةُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُرْتَهِنِ إلَى الرَّاهِنِ (التَّنْقِيحُ) .
سَابِعًا: إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ رَهَنَ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ مَالَهُ الْبَالِغَ أَلْفَيْ قِرْشٍ فِي مُقَابَلَةِ أَلْفِ قِرْشٍ دَيْنَهُ وَسَلَّمَهُ لَهُ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ لَدَى الْإِنْكَارِ فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَا فَعَلَ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِالرَّهْنِ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ كُلَّ قِيمَتِهِ. وَبِنَاءً عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجْرِي حِسَابُ أَلْفِ قِرْشٍ وَتَلْزَمُ إعَادَةُ الْأَلْفِ قِرْشٍ الْبَاقِيَةِ ضَمَانًا إلَى الرَّاهِنِ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٠١) .
الِاعْتِبَارُ الثَّانِي: مَالِيَّةُ الرَّهْنِ. مَالِيَّةُ الرَّهْنِ مَضْمُونَةٌ. وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَوْدِعَ شَيْءٌ عِنْدَ هَلَاكِ الْوَدِيعَةِ بِلَا تَقْصِيرٍ وَلَا تَعَدٍّ فَعِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ - يَجِبُ سُقُوطُ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ قِيمَةِ الرَّهْنِ. وَهَاكَ بَيَانُ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا الِاعْتِبَارِ.
أَوَّلًا: إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ فَيُعَدُّ الدَّيْنُ الَّذِي فِي مُقَابَلَتِهِ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَى يَوْمَ قَبْضِ الرَّهْنِ، يَعْنِي يُعْتَبَرُ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَى فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ بِطَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ. وَيُطْلَقُ عَلَى هَذَا الِاسْتِيفَاءِ الْحُكْمِيِّ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) . وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُطَالِبَ الرَّاهِنَ بِشَيْءٍ وَلَا الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ (التَّنْوِيرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٩٩) . فَإِذَا فُقِدَ الْمَرْهُونُ الَّذِي فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ أَدَاءِ الرَّاهِنِ الدَّيْنَ يَلْزَمُ عَلَى الدَّائِنِ أَنْ يَرُدَّ لِلْمَدِينِ الدَّيْنَ الَّذِي أَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ اسْتَوْفَى مَطْلُوبَهُ حِينَمَا قَبَضَ الرَّهْنَ. فَبِنَاءً عَلَيْهِ حَيْثُ إنَّ أَخْذَهُ مَطْلُوبَهُ ثَانِيَ مَرَّةٍ يَكُونُ اسْتِيفَاءً بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَطْلُوبُ الَّذِي قَبَّضَهُ إلَى الرَّاهِنِ التَّنْقِيحُ وَالزَّيْلَعِيّ.
وَإِذَا رَهَنَ الرَّاهِنُ سَاعَةً بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ مُقَابِلَ عَشْرِ ذَهَبَاتِ دَيْنٍ ثُمَّ أَوْفَى سِتَّ ذَهَبَاتٍ مِنْ الدَّيْنِ وَقَالَ: فَلِتَبْقَ السَّاعَةَ رَهْنًا مُقَابِلَ الْأَرْبَعِ ذَهَبَاتٍ الْبَاقِيَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَتْ السَّاعَةُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا اعْتِبَارَ لِهَذَا الْقَوْلِ فَتَهْلَكُ بِكَامِلِ الدَّيْنِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَدُّ السِّتِّ ذَهَبَاتٍ إلَى الرَّاهِنِ الْأَنْقِرْوِيُّ.
ثَانِيًا: إذَا أَوْفَى رَجُلٌ دَيْنَ آخَرَ تَبَرُّعًا وَقَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الرَّهْنَ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ إلَى الرَّاهِنِ مُلِّكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَنَظَرًا لِسُقُوطِ الدَّيْنِ يَرُدُّ الْمُرْتَهِنُ إلَى الرَّجُلِ الْمَطْلُوبِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ. يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ يُرْجِعُهَا الْمُرْتَهِنُ الْمُتَبَرِّعُ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْمُدَايِنَاتِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ الدَّيْنُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُتَبَرِّعَ أَوْفَى دِينًا غَيْرَ وَاجِبِ الْأَدَاءِ. وَعَلَيْهِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ إلَى الْمُتَبَرِّعِ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) . رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَكَفَّلَ إنْسَانًا بِإِذْنِ الدَّائِنِ فَأَعْطَى الْمَدِينَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ رَهْنًا بِذَلِكَ الْمَالِ ثُمَّ قَضَى الْكَفِيلُ دَيْنَ الطَّالِبِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الطَّالِبِ فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الطَّالِبِ وَيَرْجِعُ الْمَطْلُوبُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ (الْخَانِيَّةُ) .
ثَالِثًا: إذَا رَهَنَ الْمَدِينُ مَالَهُ الْبَالِغَ أَلْفَ قِرْشٍ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ دَيْنِهِ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ حَوَّلَ دَايِنَهُ بِالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ مِنْ مَدِينٍ لَهُ بِأَلْفِ قِرْشٍ بِالْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّاهِنُ هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الدَّائِنِ وَبِمَا أَنَّ الدَّيْنَ مُطْلَقٌ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ أَيْضًا. بِنَاءً عَلَيْهِ يَأْخُذُ الْمُحِيلُ مَطْلُوبَهُ الَّذِي عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (الْبَزَّازِيَّةُ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) .
رَابِعًا: إذَا هَلَكَ بَعْضُ الرَّهْنِ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِنِسْبَتِهِ مَثَلًا إذَا هَلَكَ مِقْدَارٌ مِنْ الْمَرْهُونِ فِي يَدِ
стр. 956
الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ مِقْدَارٌ مِنْ الدَّيْنِ بِنِسْبَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ أَوْ زَائِدَةً عَنْهُ. مَثَلًا إذَا رَهَنَ رَجُلٌ خَاتَمَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ أَلْفِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهُمَا ثُمَّ هَلَكَ خَاتَمٌ مِنْهُمَا فَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ مَا يُصِيبُ ذَلِكَ الْخَاتَمَ، أَيْ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْخَاتَمِ الْهَالِكِ أَلْفَ قِرْشٍ وَقِيمَةُ الْآخَرِ أَلْفَيْنِ فَيَبْقَى الثُّلُثَانِ مِنْ الدَّيْنِ يَعْنِي مِنْ الْأَلْفِ قِرْشٍ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي وَإِلَّا فَكَوْنُ قِيمَةِ الْخَاتَمِ الْهَالِكِ أَلْفَ قِرْشٍ لَا تُوجِبُ سُقُوطُ الدَّيْنِ كَامِلًا.
خَامِسًا: إذَا رَهَنَ شَخْصٌ مُقَابِلَ دَيْنٍ مِائَةَ قِرْشٍ فَرْوًا بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ أَفْسَدَتْ الْعُثَّةُ الْفَرْوَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَنَزَلَتْ قِيمَتُهُ إلَى مِائَةِ قِرْشٍ فَيَسْقُطُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدَّيْنِ فَقَطْ وَيُؤَدِّي الْمَدِينُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ قِرْشًا إلَى الدَّائِنِ وَيَسْتَرِدُّ الْفَرْوَ؛ لِأَنَّ كُلَّ رُبْعٍ مِنْ الْفَرْوِ مَرْهُونٌ بِرُبْعٍ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْفَرْوِ رُبْعُهُ فَبَقِيَ أَيْضًا مِنْ الدَّيْنِ رُبْعُهُ (التَّنْقِيحُ) .
سَادِسًا - إذَا رُهِنَتْ دَارٌ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ وَخَرِبَتْ بِدَرَجَةِ أَنْ صَارَتْ عَرْصَةً صِرْفَةً يُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْعَرْصَةِ يَوْمَ قَبَضَهُمَا فَيَسْقُطُ الْمِقْدَارُ الَّذِي يُصِيبُ الْبِنَاءَ وَيَبْقَى الْمِقْدَارُ الَّذِي يُصِيبُ الْعَرْصَةَ. وَلَوْ رَهَنَ شَيْئَيْنِ يَسْتَحِقُّ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ أَوْ ظَهَرَ حُرًّا يَهْلَكُ الْآخَرُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ) .
سَابِعًا - إذَا أَخَذَ الدَّائِنُ مِنْ الْكَفِيلِ رَهْنًا كَمَا أَخَذَ مِنْ الْأَصِيلِ وَهَلَكَ الرَّهْنَانِ الْوَاحِدُ تِلْوَ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَافِيًا لِلدَّيْنِ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ مُطَالَبٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ نَظَرًا لِكَوْنِ الرَّهْنِ الثَّانِي عُدَّ زِيَادَةٍ فِي الرَّهْنِ، أَيُّهُمَا هَلَكَ يَهْلَكُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ بِنَاءً عَلَيْهِ بِمَا أَنَّ الدَّيْنَ يَنْقَسِمُ عَلَى قِيَمِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا مُتَسَاوِيَةً هَلَكَ الْمَرْهُونُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ (الْخَانِيَّةُ) . وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧١٣) .
الْقِيمَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الرَّهْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ الْأَجْنَبِيِّ: الْقِيمَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الرَّهْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ هِيَ عَلَى مَا ذُكِرَ أَعْلَاهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ. وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْهَلَاكِ لَيْسَتْ مُعْتَبَرَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ. إذْ إنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧١٣) إذَا زِيدَ فِي الرَّهْنِ فَكَمَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ يَكُونُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ فَقِيمَةُ الزِّيَادَةِ أَيْضًا يَوْمَ قَبْضِهِ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ بِحُكْمِ الزِّيَادَةِ وَإِلَيْك بَيَانُ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا: أَوَّلًا - إذَا رَهَنَ رَجُلٌ مَالَهُ الَّذِي تَبْلُغُ قِيمَتُهُ أَلْفَ قِرْشٍ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ دَيْنِهِ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ أَعَادَهُ الْمُرْتَهِنُ إلَى الرَّاهِنِ وَبَعْدَ مُدَّةٍ اسْتَرَدَّهُ وَقَبَضَهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ وَهَلَكَ بَعْدَئِذٍ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَهْلَكُ بِأَلْفِ قِرْشٍ. بِخِلَافِ الْغَصْبِ إذَا تَكَرَّرَ بَعْدَ الرَّدِّ حَيْثُ يُعْتَبَرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ لَا الْأَوَّلُ لِانْتِسَاخِهِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّالِثِ مِنْ الرَّهْنِ) .
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ الْمُعْتَبَرِ هُوَ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا رَهَنَ مَالَهُ بِقِيمَةِ أَلْفِ قِرْشٍ مُقَابِلَ دَيْنِ أَلْفِ قِرْشٍ وَسَلَّمَ وَتَنَازَلَتْ قِيمَتُهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ إلَى سِتِّمِائَةِ قِرْشٍ بِسَبَبِ تَرَاجُعِ السِّعْرِ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ سِتَّمِائَةِ قِرْشٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ) (٢ ٩١) . وَحَيْثُ إنَّ الْأَرْبَعَمِائَةِ قِرْشٍ الَّتِي هِيَ زِيَادَةُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ مَضْمُونَةٌ بِضَمَانِ الرَّهْنِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَعِنْدَمَا يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْمُسْتَهْلِكِ الْأَجْنَبِيِّ سِتَّمِائَةِ قِرْشٍ يَكُونُ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ دَيْنِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْخَانِيَّةُ) .
стр. 957
ثَانِيًا - إذَا رَهَنَ رَجُلٌ مَالًا عَلَى أَنَّهُ سَالِمٌ مِنْ الْعَيْبِ مُقَابِلَ دَيْنٍ وَظَهَرَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مَعِيبًا ثُمَّ هَلَكَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَذْكُورِ يَوْمَ قَبْضِهِ حَالَ كَوْنِهِ مَعِيبًا كَافِيَةً لِلدَّيْنِ يَسْقُطُ أَيْضًا كُلَّ الدَّيْنِ بِمُوجَبِ التَّفْصِيلَاتِ السَّابِقَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
ثَالِثًا - إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ حَالٍ كَوْنِ قِيمَتُهٌ يَوْمَ قَبْضِهِ نَاقِصَةً عَنْ الدَّيْنِ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ. وَيَطْلُبُ الْمُرْتَهِنُ الْبَقِيَّةَ مِنْ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ عَلَى قَدْرِ الْمَالِيَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٠٠) . مَثَلًا لَوْ رَهَنَ رَجُلٌ مَالًا بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ مُقَابِلَ دَيْنٍ أَلْفَ قِرْشٍ وَهَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالْخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ الْبَاقِيَةِ (الدُّرَرُ) .
رَابِعًا - إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ حَالٍ كَوْنِ قِيمَتِهِ زَائِدَةً عَنْ الرَّهْنِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ كُلُّهُ وَأَمَّا مَا زَادَ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ هَلَاكُ الرَّهْنِ بِتَعَدِّي الْمُرْتَهِنِ فَبِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٧٤١) يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ مَا زَادَ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٠١) بِتَعْبِيرٍ آخَرَ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ بَدَلَ مَا زَادَ مِنْ الرَّهْنِ عَنْ الدَّيْنِ أَيْضًا نَظَرًا لِيَوْمِ إتْلَافِهِ وَتَعَدِّيهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١٢) .
وَإِذَا كَانَ هَلَاكُهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَبِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٧٦٨) لَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنُ أَدَاءَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ. سَوَاءٌ أَكَانَ ثُبُوتُ هَلَاكِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِقَوْلِ الْمُرْتَهِنِ وَيَمِينِهِ يَعْنِي يَكُونُ الْمَضْمُونُ مَرْهُونًا عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ وَالْقِيمَةِ (أَبُو السُّعُودِ) ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ يَدُ الِاسْتِيفَاءِ، وَالضَّمَانُ بِالْمِقْدَارِ الْمُسْتَوْفَى مَثَلًا لَوْ كَانَ دَيْنُ أَحَدٍ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ فَقَطْ وَأَعْطَى دَايِنَهُ كِيسًا يَحْتَوِي عَلَى عِشْرِينَ ذَهَبًا وَهَلَكَتْ كُلُّهَا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَحَيْثُ إنَّ الْمُرْتَهِنَ يَضْمَنُ مِقْدَارَ الدَّيْنِ يَكُونُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَدْ أَوْفَى ذَلِكَ الدَّيْنَ، وَالْعَشْرُ ذَهَبَاتٍ الْبَاقِيَةُ تَكُونُ هَلَكَتْ أَمَانَةً عِنْدَ الدَّائِنِ.
رَهْنُ الْمِقْدَارِ الزَّائِدِ مِنْ الرَّهْنِ عَنْ الدَّيْنِ لِضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ حَبْسُ الْمَرْهُونِ بِدُونِ الزِّيَادَةِ. وَبِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٢٢) مَا ثَبَتَ لِضَرُورَةٍ يُقَدَّرُ بِمِقْدَارِ تِلْكَ الضَّرُورَةِ. يَعْنِي أَنَّ الضَّرُورَةَ تَثْبُتُ فِي مَرْهُونِيَّةٍ وَمَحْبُوسِيَّةٍ الرَّهْنِ فَقَطْ. وَإِلَّا لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةٍ فِي مَضْمُونِيَّةِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ كَالْأَصْلِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الرَّهْنِ مَعَ عَدَمِ الضَّمَانِ مُمْكِنٌ. كَمَا هِيَ الْحَالَةُ فِي اسْتِعَارَةِ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ. فَفِي حَالَةِ هَذِهِ الِاسْتِعَارَةِ مَا زَالَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ بِحُكْمِ الِاسْتِعَارَةِ مَعَ بَقَاءِ الرَّهْنِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْعِنَايَةُ، الْفَتْحُ، الْهِنْدِيَّةُ وَالْكَفَالَةُ ".
مَثَلًا إذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ سُرِقَ يَسْقُطُ الدَّيْنُ التَّنْقِيحُ ". وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ زِيَادَةِ الْمَرْهُونِ عَنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ.
وَأَمَّا إذَا ذَبَحَ الْمُرْتَهِنُ النَّعْجَةَ الْمَرْهُونَةَ وَاسْتَهْلَكَهَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَيَضْمَنُ الزِّيَادَةَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ زَائِدَةً عَنْ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَتْ ذُبِحَتْ تِلْكَ النَّعْجَةُ لِمَرَضِهَا وَلِخَوْفٍ مِنْ هَلَاكِهَا الْبَزَّازِيَّةُ.
وَكَذَلِكَ إذَا رُهِنَتْ أَمْتِعَةٌ بِأَلْفَيْ قِرْشٍ مُقَابِلَ دَيْنِ أَلْفِ قِرْشٍ وَهَلَكَ مِنْهَا بِتَعَدِّي الْمُرْتَهِنِ قِسْمٌ قِيمَتُهُ أَلْفَ قِرْشٍ فَحَيْثُ إنَّ الدَّيْنَ يَسْقُطُ تَمَامًا يَسْتَرِدُّ الرَّاهِنُ بَاقِيَ أَمْتِعَتِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ الْفَيْضِيَّةُ " اُنْظُرْ الْحُكْمَ الثَّالِثَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٧٤١ ".
стр. 958
وَكَذَلِكَ إذَا رَهَنَ شَخْصٌ ثَوْبًا بِقِيمَةِ عِشْرِينَ قِرْشًا مُقَابِلَ دَيْنِهِ الْبَالِغِ عَشَرَةَ قُرُوشٍ وَسَلَّمَهُ وَبَعْدَهُ تَنَازَلَتْ قِيمَتُهُ إلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِرْشًا لِاسْتِعْمَالِ الْمُرْتَهِنِ إيَّاهُ مُدَّةً بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ بِلَا إذْنٍ وَطَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نَقْصُ أَرْبَعَةِ قُرُوشٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَ وَهُوَ بِقِيمَةِ عَشَرَةِ قُرُوشٍ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الرَّاهِنِ قِرْشًا وَاحِدًا فَقَطْ مُقَابِلَ مَطْلُوبِهِ وَتَسْقُطُ التِّسْعَةُ قُرُوشٍ الْبَاقِيَةُ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الثَّوْبِ وَقْتَ عَقْدِ الرَّهْنِ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ أَمَانَةٌ وَحَيْثُ إنَّ الْمُرْتَهِنَ اسْتَعْمَلَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَلَمَّا كَانَ اسْتِعْمَالُ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَاسْتِعْمَالِ الرَّاهِنِ نَفْسَهُ وَكَانَ النَّقْصُ الطَّارِئُ بِسَبَبِهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا النُّقْصَانَ الَّذِي هُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ أَرْبَعَةُ قُرُوشٍ فَقَطْ (الْبَزَّازِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) فَمَا وَجَبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ قُرُوشٍ يَصِيرُ قِصَاصًا بِقَدْرِهَا مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا هَلَكَ الثَّوْبُ وَقِيمَتُهُ بَعْدَ النُّقْصَانِ عَشْرَةٌ يَكُونُ نِصْفُهَا مَضْمُونًا وَنِصْفُهَا أَمَانَةً فَبِقَدْرِ الْمَضْمُونِ يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ وَبَقِيَ قِرْشٌ وَاحِدٌ فَلِهَذَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِقِرْشٍ وَاحِدٍ (الْخَانِيَّةُ) .
مَعْنَى هَلَاكِ الرَّهْنِ - هَلَاكُ الرَّهْنِ صَيْرُورَتُهُ فِي حَالَةٍ لَا يَصْلُحُ الِانْتِفَاعُ مَعَهَا بِهِ. مَثَلًا كَمَوْتِ النَّعْجَةِ الْمَرْهُونَةِ. وَكَذَلِكَ إذَا صَارَتْ الْأَرْضُ الْمَرْهُونَةُ بُحَيْرَةً بِسَبَبِ طُغْيَانِ الْمِيَاهِ عَلَيْهَا فَهَذِهِ الْحَالَةُ أَيْضًا بِحُكْمِ الْهَلَاكِ فَسَقَطَ الدَّيْنُ بِمُوجَبِ التَّفْصِيلَاتِ السَّالِفَةِ. وَلَكِنْ إذَا انْسَحَبَتْ الْمِيَاهُ أَخِيرًا تَعُودُ كَمَا كَانَتْ رَهْنًا. أَمَّا إذَا طَرَأَ عَلَى الْأَرْضِ الْمَرْهُونَةِ نُقْصَانٌ بِسَبَبِ طُغْيَانِ الْمِيَاهِ ثُمَّ انْسِحَابِهَا فَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ النُّقْصَانِ الْمَذْكُورِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَإِذَا فَرَّ الْحَيَوَانُ الْمَرْهُونُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ مُعْتَبِرًا الدَّائِنَ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْحَيَوَانُ تَرْجِعُ رَهِينَتُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَبْضَ الرَّهْنِ إنَّمَا يَكُونُ اسْتِيفَاءَ حَقِيقَةٍ إذَا هَلَكَ وَلَمَّا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَهْلَكْ بَقِيَ مَحْبُوسًا عَلَى الرَّهِينَةِ لَا مِلْكًا لِلْمُرْتَهِنِ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ وَالْخَانِيَّةُ) وَالْفَرَسُ الْمَغْصُوبُ إذَا فَرَّ وَقَضَى الْقَاضِي عَلَى الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ عَادَ قَيْدَ الْفِرَارِ فَإِنَّهُ يَعُودُ عَلَى مِلْكِ الْغَاصِبِ.
وَإِذَا اُغْتُصِبَ الْمَرْهُونُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ بِحُكْمِ الْهَالِكِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُرْتَهِنُ مَأْذُونًا مِنْ قِبَلِ الرَّاهِنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٠ ٧٥) بِالِانْتِفَاعِ مِنْ الْمَرْهُونِ وَغُصِبَ مِنْهُ أَثْنَاءَ الِانْتِفَاعِ فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَصِيرُ عَارِيَّةً فَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ. وَإِذَا لَمْ يَطْرَأْ عَلَى الرَّهْنِ خَلَلٌ بِالِاغْتِصَابِ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ مِنْ الْغَاصِبِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ.
الرَّهْنُ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ: قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٠ ١ ٧) أَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَخْذُ الرَّهْنِ مُقَابِلَ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا. فَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَالْعَيْنُ الْمَضْمُونَةُ بِنَفْسٍ وَالْمُقَابِلَةُ الرَّهْنُ مَوْجُودَةٌ عَيْنًا فِي يَدِ الرَّاهِنِ يَقْبِضُ الْمُرْتَهِنُ الْعَيْنَ الْمَضْمُونَةَ بِنَفْسِهَا وَيُسَلِّمُهَا وَيَضْمَنُ الْأَقَلَّ قِيمَةً مِنْ الْمَرْهُونِ الْعَيْنِ الَّتِي فِي مُقَابِلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ حَيْثُ إنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فَحَيْثُمَا تَصِلُ إلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَلْزَمُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعْطِيَ مِقْدَارَهَا الْمَضْمُونَ إلَى الرَّاهِنِ، وَمَا زَادَ عَنْهُ فَهُوَ أَمَانَةٌ وَأَمَّا إذَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ الْمَرْهُونَةُ وَبَقِيَ الرَّهْنُ فَيَصِيرُ الرَّهْنُ مَرْهُونًا فِي مُقَابَلَةِ بَدَلِ الْعَيْنِ وَقِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَيْنِ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ بَدَلِهَا وَبَدَلُ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَهُ (لِسَانُ الْحُكَّامِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ) .
وَبَعْدَ هَذَا
стр. 959
إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ يَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ مَضْمُونًا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ الْمَذْكُورِ وَبَدَلِ تِلْكَ الْعَيْنِ وَقِيمَتِهَا حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْجِعَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الرَّاهِنِ. وَبِالْعَكْسِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ مِنْ الرَّهْنِ أَمَانَةٌ كَمَا إذَا كَانَ مَرْهُونًا بِالدَّيْنِ وَفِيهِ فَضْلٌ الزَّيْلَعِيّ.
الرَّهْنُ مُقَابِلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ: أَخْذُ الرَّهْنِ مُقَابِلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَيْضًا صَحِيحٌ. وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ عَقْدُ السَّلَمِ تَامًّا وَالرَّهْنُ عِوَضًا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ الْخَانِيَّةُ " كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ فَسْخِ عَقْدِ السَّلَمِ وَقَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ يَهْلَكُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ رَدُّ وَإِعَادَةُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الدُّرَرُ ".
الرَّهْنُ مُقَابِلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ: إذَا أَخَذَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ رَهْنًا لِأَجْلِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ جَازَ ذَلِكَ وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ يُعَدُّ الْمُرْتَهِنُ اسْتَوْفَى رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَيَبْقَى السَّلَمُ صَحِيحًا. وَإِذَا لَمْ يَهْلَكْ الرَّهْنُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَهَلَكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ يَبْطُلُ السَّلَمُ وَيُرَدُّ الرَّهْنُ إلَى الرَّاهِنِ وَالْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ مُقَابِلُ الْبَدَلِ الصَّرْفِ أَيْضًا هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْخَانِيَّةُ،.
الشَّرْطُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الرَّهْنِ إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ تَعَيَّبَ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ وَلَوْ اُشْتُرِطَ عَدَمُ سُقُوطِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي مُقَابَلَتِهِ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. " اُنْظُرْ الْمَادَّةُ ٨٣ وَشَرْحَهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ: إنِّي آخُذُ مِنْك الرَّهْنَ بِشَرْطِ عَدَمِ سُقُوطِ الدَّيْنِ وَهَلَاكُ الْمَرْهُونِ بِلَا شَيْءٍ عِنْدَ هَلَاكِهِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: فَلِيَكُنْ ذَلِكَ فَحَيْثُ إنَّ الرَّهْنَ وَالشَّرْطَ بَاطِلَانِ فَإِذَا هَلَكَ أَوْ ضَاعَ يَسْقُطُ الدَّيْنُ الَّذِي يُقَابِلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي سَبَقَ تَفْصِيلُهُ الْخَانِيَّةُ ".
حُكْمُ الْحُكْمِ فِي تَنَاقُصِ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ بِتَرَاجُعِ الْأَسْعَارِ: إذَا تَنَاقَصَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ وَالْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ سُقُوطُ الدَّيْنِ (الْخَانِيَّةُ) . مَثَلًا إذَا رُهِنَ مَالٌ بِمِائَتَيْ قِرْشٍ مُقَابِلَ مِائَتَيْ قِرْشٍ دَيْنٍ وَسُلِّمَ ثُمَّ تَنَازَلَتْ قِيمَتُهُ إلَى مِائَةِ قِرْشٍ بِسَبَبِ تَنَزُّلِ الْأَسْعَارِ فَلَا يَسْقُطُ نِصْفُ الدَّيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَمَا هِيَ الْحَالَةُ فِي الْغَصْبِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٠ ٩٠٠) حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَمَرَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ أَنْ يَبِيعَ هَذَا الْمَالَ وَبَاعَ الْمُرْتَهِنُ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ فَبَعْدَ أَنْ يَحْسِبَ الْمِائَةَ قِرْشٍ مُقَابِلَ دَيْنِهِ يَأْخُذُ الْمِائَةَ قِرْشٍ الْبَاقِيَةَ أَيْضًا مِنْ الرَّاهِنِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ سُقُوطِ الدَّيْنِ بِتَرَاجُعِ الْأَسْعَارِ بَقَاءُ الرَّهْنِ. حَتَّى إنَّهُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ تَرَاجُعِ السِّعْرِ يَهْلَكُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْقَبْضِ وَلَيْسَ بِقِيمَتِهِ بَعْدَ التَّرَاجُعِ.
الِاخْتِلَافُ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْهَلَاكِ: إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ بِأَنَّ الْمَرْهُونَ مِلْكٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ تَرَاجُعِ السِّعْرِ فَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْقَبْضِ بِمُوجَبِ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْعَدْلُ: إنَّ الْمَرْهُونَ بَيْعٌ بِنَاءً عَلَى الصَّلَاحِيَّةِ الَّتِي فِي الْمَادَّةِ (٧٦٠) بَعْدَ تَرَاجُعِ السِّعْرِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ بَقِيَ فَضْلُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى دَيْنًا (فَبِحُصُولِ الِاخْتِلَافِ) عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ بَيْنَهُمْ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ (الدُّرَرُ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
الرَّهْنُ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ مَضْمُونٌ وَبَعْدَ إبْرَاءِ الْإِسْقَاطِ غَيْرُ مَضْمُونٍ يَعْنِي بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ قِبَلِ الرَّاهِنِ يَبْقَى الرَّهْنُ مَرْهُونًا وَمَضْمُونًا كَالْأَوَّلِ مَا لَمْ يُسْتَرَدَّ الرَّهْنُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٨) .
стр. 960
بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَلَى هَذَا: أَوَّلًا إذَا اسْتَقْرَضَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ خَمْسَ كَيْلَاتِ قَمْحٍ وَقَبَضَهَا وَبَعْدَ أَنْ رَهَنَ مُقَابِلَهَا مَالًا وَسَلَّمَهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْقَمْحَ الَّذِي بِذِمَّتِهِ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَدَفَعَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ وَسَلَّمَهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَ ذَلِكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَمَّا كَانَ بَدَلُ ذَلِكَ الْمَالِ يُعَادِلُ خَمْسَ كَيْلَاتِ قَمْحٍ يَكُونُ قَدْ هَلَكَ بِخَمْسِ كَيْلَاتِ قَمْحٍ وَعَلَيْهِ يُعِيدُ الْمُرْتَهِنُ إلَى الرَّاهِنِ الْمِائَةَ قِرْشٍ الَّتِي أَخَذَهَا.
ثَانِيًا إذَا رَهَنَ شَخْصٌ مَالًا بِأَلْفِ قِرْشٍ عِنْدَ دَائِنِهِ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ أَنْ أَدَّى شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ تَبَرُّعًا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَيَلْزَمُ الدَّائِنَ أَنْ يُعِيدَ إلَى الشَّخْصِ الْأَجْنَبِيِّ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُعِيدَ مَا قَبَضَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ.
ثَالِثًا إذَا أَدَّى الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ الدَّيْنَ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمَدِينُ إلَى الدَّائِنِ فِي يَدِ الدَّائِنِ سَقَطَ الدَّيْنُ. وَفِي هَذَا الْحَالِ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ إلَى الْمَدِينِ وَهَذَا يَرْجِعُ عَلَى الدَّائِنِ. وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ بِالْأَمْرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الدَّائِنِ رَأْسًا.
رَابِعًا: إذَا حَوَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ عَلَى شَخْصٍ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ الرَّهْنُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ وَالْحَوَالَةُ مُنْفَسِخَةً؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِطَرِيقِ الْأَدَاءِ بَرَاءَةٌ خِلَافَ الْحَوَالَةِ بِطَرِيقِ الْإِسْقَاطِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بَرَاءَةً الْهِنْدِيَّةُ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى الْخَانِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ. إنَّمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِمَا زَادَ (أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَالدُّرُّ وَالْهِدَايَةُ) .
خَامِسًا: إذَا أَخَذَ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي رَهْنًا مُقَابِلَ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ أَنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ضُبِطَ ذَلِكَ الْمَالُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِكَوْنِ الْمُرْتَهِنِ ضَامِنًا لِلْمَرْهُونِ.
سَادِسًا: إذَا اشْتَرَى الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ مَالًا مُقَابِلَ مَطْلُوبِهِ أَوْ صَالَحَ الرَّاهِنُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ ثُمَّ هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَزِمَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ وَلَا يَبْطُلُ الشِّرَاءُ وَالصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَالصُّلْحَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، وَلَا يَبْطُلُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
سَابِعًا: إذَا أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ بِبَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ أَوْ وَهَبَهُ مَطْلُوبَهُ ثُمَّ هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ كَانَ هَلَاكُهُ قَبْلَ الْمَنْعِ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَمْتَنِعَ الْمَرْءُ عَنْ إعَادَةِ الرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ الرَّاهِنِ - لَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ ضَامِنًا لِلرَّهْنِ. وَيَهْلَكُ مَجَّانًا (الْخَانِيَّةُ) ؛ لِأَنَّهُ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ لَا يَبْقَ رَهِينَةً وَيَكُونُ قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ قَبْضَ أَمَانَةٍ لَا قَبْضَ اسْتِيفَاءٍ شَرْحُ الْمَجْمَعِ وَالزَّيْلَعِيّ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الرَّهْنِ بِأَمْرَيْنِ بِالْقَبْضِ وَالدَّيْنِ فَإِذَا فَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْقَ رَهْنًا الزَّيْلَعِيّ وَالْأَنْقِرْوِيُّ وَأَمَّا إذَا هَلَكَ بَعْدَ الْمَنْعِ يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ ضَامِنًا كُلَّ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالْمَنْعِ الْمَذْكُورِ غَاصِبًا لِلرَّهْنِ (الْبَزَّازِيَّةُ) مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَعَيْنِيٌّ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ - أَيْ بَيْنَ الْأَدَاءِ وَإِبْرَاءِ الْإِسْقَاطِ - هُوَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يُسْقِطُ الدَّيْنَ أَصْلًا وَأَمَّا الِاسْتِيفَاءُ لَا يُسْقِطُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَوْجُودٌ وَالِاسْتِيفَاءَ مُتَعَذِّرٌ فَقَطْ أَبُو السُّعُودِ رَاجِعْ
стр. 961
شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٨) .
نُقْصَانُ الْعَيْنِ يُوجِبُ سُقُوطَ الدَّيْنِ. يَعْنِي نُقْصَانَ الرَّهْنِ مِنْ حَيْثُ الْعَيْنِ يُوجِبُ سُقُوطَ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِهِ (الْخَانِيَّةُ) كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ النُّقْصَانِ الْحَاصِلِ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَلَكٍ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . بِأَنْ كَانَ قَلْبًا فَانْكَسَرَ وَانْتَقَصَتْ قِيمَتُهُ يَذْهَبُ قَدْرُ النُّقْصَانِ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ الْكُلِّ (الْخَانِيَّةُ) .
لِذَلِكَ إذَا رَهَنَ فَرْوًا بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ مُقَابِلَ مِائَةِ قِرْشٍ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَ أَكَلَتْ الْعُثَّةُ الْفَرْوَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَتَنَازَلَتْ قِيمَتُهُ إلَى مِائَةِ قِرْشٍ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ أَيْ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ قِرْشًا وَعِنْدَ أَدَاءِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ قِرْشًا يَسْتَخْلِصُ الْفَرْوَ (الْبَزَّازِيَّةُ الْوَاقِعَاتُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ حَيَوَانًا وَعَمِيَتْ إحْدَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ رُبْعُهُ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحَيَوَانِ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ أَوْ زِيَادَةً عَنْهُ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْحَيَوَانِ يَكُونُ بِأَرْبَعَةِ أَعْيُنٍ عَيْنَيْنِ لِلْحَيَوَانِ وَعَيْنَيْنِ لِلَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَرَدَّهُ مَعِيبًا قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ وَقَالَ: كَذَلِكَ قَبَضَتْهُ وَقِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشْرَةٌ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الرَّاهِنِ أَوْلَى لِسَانُ الْحُكَّامِ. وَلَوْ رَهَنَ عَبْدًا فَعَوِرَتْ عَيْنَيْهِ فَقَالَ الرَّاهِنُ: كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ أَلْفًا ذَهَبَتْ بِالْعَوَارِ خَمْسُمِائَةٍ نِصْفُ الدَّيْنِ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّهْنِ خَمْسَمِائَةٍ وَذَهَبَ بِالْعَوَارِ رُبْعُ الدَّيْنِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرْهَنُ بِالْآلَافِ إلَّا مَا يُسَاوِي أَلْفًا أَوْ أَكْثَرَ وَالْبَيِّنَةُ أَيْضًا بَيِّنَتُهُ (الْخَانِيَّةُ) .
رَهْنُ الْمِثْلِيَّاتِ إذَا رُهِنَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ مُقَابِلَ خِلَافِ الْجِنْسِ كَمَا تُرْهَنُ الْمِثْلِيَّاتُ مِنْ سَائِرِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ يَعْنِي مَثَلًا لَوْ رُهِنَ الذَّهَبُ مُقَابِلَ الْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ وَهَلَكَ الرَّهْنُ يَهْلَكُ بِقِيمَتِهِ وَتَجْرِي التَّفْصِيلَاتُ الَّتِي ذُكِرَتْ آنِفًا.
وَأَمَّا إذَا رُهِنَتْ الْمِثْلِيَّاتُ الْمَذْكُورَةُ مُقَابِلَ جِنْسِهَا وَهَلَكَ الرَّهْنُ فَيَهْلَكُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا وَكِيلًا وَيَسْقُطُ قَدْرُهُ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا تُعْتَبَرُ الْجَوْدَةُ وَالْقِيمَةُ. مَثَلًا لَوْ رَهَنَ رَجُلٌ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً مُقَابِلَ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً وَتَلِفَ الرَّهْنُ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى جَوْدَةِ الدَّيْنِ أَوْ الرَّهْنِ وَإِلَى رَدَاءَةِ الْآخَرِ. يَعْنِي لَا يُبْحَثُ عَنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ كَيْلَةً فَيَسْقُطُ الْخَمْسُونَ وَيَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ الْبَاقِيَ مِنْ الرَّاهِنِ. وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ كَيْلَةً يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَتَبْقَى الْخَمْسُ كَيْلَاتٍ أَمَانَةً وَتَجْرِي فِيهَا أَحْكَامُ الْأَمَانَةِ.
إثْبَاتُ هَلَاكِ الرَّهْنِ هَلَاكُ الرَّهْنِ بِلَا تَعَدٍّ يَثْبُتُ بِالشُّهُودِ وَبِيَمِينِ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا. يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ فَإِنْ أَقَامَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيِّنَةَ عَلَى هَلَاكِ الرَّهْنِ فِيهَا وَإِلَّا يَحْلِفُ الْيَمِينَ عَلَى هَلَاكِهِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٧٤) . سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَرْهُونُ مَنْقُولًا كَالْحَيَوَانِ وَالْمَتَاعِ وَالْحُلِيِّ أَوْ كَانَ عَقَارًا.
وَلَا يُقَالُ: حَيْثُ إنَّ الْمُرْتَهِنَ ادَّعَى هَلَاكَ الْمَرْهُونِ وَلَمْ يَدَّعِ هَلَاكَ شَيْءٍ آخَرَ مِنْ مَالِهِ فَادِّعَاؤُهُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ لَا يُسْمَعُ، وَعِنْدَ إثْبَاتِ هَلَاكِ الرَّهْنِ بِهَذَا الْوَجْهِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِمُوجَبِ التَّفْصِيلَاتِ الَّتِي مَرَّتْ وَلَا
стр. 962
يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ ضَامِنًا لِلزِّيَادَةِ عَلَى تَقْدِيرِ زِيَادَةِ قِيمَةِ الرَّهْنِ عَنْ الدَّيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّنْقِيحُ) .
الِاخْتِلَافُ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ - إذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ. وَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الرَّاهِنِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الرَّاهِنِ تُثْبِتُ زِيَادَةَ الضَّمَانِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٢ ٧٦ ١) .
مَثَلًا لَوْ اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قِيمَةِ الْمَالِ الْمَرْهُونِ مُقَابِلَ دَيْنٍ أَلْفِ قِرْشٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ: إنَّ قِيمَتَهُ أَلْفُ قِرْشٍ فَسَقَطَ الدَّيْنُ كَامِلًا، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: إنَّ قِيمَتَهُ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ فَبَقِيَ لِي بِذِمَّتِك خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَالْبَيِّنَةُ لِلرَّاهِنِ. وَأَمَّا إذَا أَفَادَ الطَّرَفَانِ أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ قِيمَةَ الرَّهْنِ بِكَوْنِ الرَّهْنِ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ فَقَطْ. يَعْنِي بَعْدَ أَنْ أَدَّى الدَّيْنَ فَقَطْ.
وَأَفَادَ صَاحِبُ رَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ قَوْلٌ صَرَاحَةً بِخُصُوصِ مَا يَجِبُ عَمَلُهُ فِيمَا لَوْ كَانَ مُحَقَّقًا أَنَّ الرَّهْنَ أَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ مَعَ جَهَالَةِ قِيمَتِهِ.
الْأَحْكَامُ الَّتِي يَتَّحِدُ فِيهَا الْبَيْعُ بِالْوَفَاءِ وَالرَّهْنِ:
١ - الْمَبِيعُ فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَكَمَا أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي يُقَابِلُهُ يَسْقُطُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْعَادِي فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ الَّذِي فِي مُقَابَلَتِهِ أَيْضًا. رَاجِعْ الْمَوَادَّ ٣٩٩، ٤٠٠، ١ ٠ ٤.
٢ - كَمَا أَنَّ لَيْسَ لِلْبَائِعِ بِالْوَفَاءِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ أَوْ يَرْهَنَهُ لِآخَرَ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يَرْهَنَهُ لِآخَرَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٥٦) .
٣ - إذَا اشْتَرَطَ أَنْ تَعُودَ بَعْضُ مَنَافِعِ الْبَيْعِ وَفَاءً لِلْمُشْتَرِي فَكَمَا أَنَّهُ يَصِحُّ ذَلِكَ بِمُوجَبِ حُكْمِ الْمَادَّةِ (٣٩٨) إذَا أُبِيحَتْ مَنَافِعُ الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ جَازَ ذَلِكَ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٠ ٧٥) .
٤ - كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَبِيعِ وَفَاءً فَالْمُرْتَهِنُ أَيْضًا أَحَقُّ فِي الْمَرْهُونِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ. رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ ٣ ٠ ٤ و ٧٢٩.
٥ - إذَا اُدُّعِيَ الْمَرْهُونُ مِنْ قِبَلِ آخَرَ فَكَمَا إنَّهُ يُشْتَرَطُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ٦٣٧ ١ حُضُورُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَثْنَاءَ الْمُحَاكِمَةِ يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِيمَا إذَا اُدُّعِيَ الْمَبِيعُ وَفَاءً مِنْ طَرَفِ آخَرَ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى.
٦ - إذَا تُوُفِّيَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ كِلَاهُمَا فِي الْمَبِيعِ وَفَاءً فَكَمَا أَنَّ وَرَثَةَ الْمُتَوَفَّى تَقُومُ مَقَامَهُ فَالْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ أَيْضًا مِثْلُهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّتَيْنِ ٧٣٣ و ٧٣٧.
٧ - كَمَا أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَجْرِي فِي الْعَقَارِ الْمَبِيعِ وَفَاءً لَا يَجْرِي فِي الْعَقَارِ الْمَرْهُونِ أَيْضًا. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١ ٢ ٠ ١) .
٨ - إذَا بِيعَ عَقَارٌ مُجَاوِرٌ لِلْعَقَارِ الْمَبِيعِ وَفَاءً تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْبَائِعِ وَفَاءً وَلَا تَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي وَفَاءً كَمَا أَنَّهُ إذَا بِيعَ عَقَارٌ مُتَّصِلٌ بِالْعَقَارِ الْمَرْهُونِ، فَالشُّفْعَةُ فِي هَذَا الْعَقَارِ الْمَبِيعِ لِلرَّاهِنِ وَلَيْسَتْ لِلْمُرْتَهِنِ.
٩ - كَمَا أَنَّ تَعْمِيرَ الْمَرْهُونِ عَائِدٌ عَلَى الرَّاهِنِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٧٢٤) فَتَعْمِيرُ الْمَبِيعِ وَفَاءً عَائِدٌ أَيْضًا عَلَى الْبَائِعِ (الفصولية) .
٠ - ١ - كَمَا أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي إتْمَامِ الرَّهْنِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ.
(٦٠٧) فَالْقَبْضُ شَرْطٌ أَيْضًا فِي إتْمَامِ الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٦ ٧٠) .
стр. 963
الْأَحْكَامُ الَّتِي يَخْتَلِفَانِ فِيهَا:
١ - إذَا أَجَّرَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَفَاءً يُعَدُّ الْقَبْضُ لِلْبَائِعِ صَحِيحٌ وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ، وَأَمَّا إذَا أَجَّرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ يَطْلُبُ الْأُجْرَةَ وَبَقِيَ عَقْدُ الرَّهْنِ كَالْأَوَّلِ وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ.
٢ - فِي الْبَيْعِ بِطَرِيقِ الِاسْتِغْلَالِ اسْتِئْجَارُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّسْلِيمِ، وَالتَّسَلُّمُ صَحِيحٌ، وَالْأُجْرَةُ لَازِمَةٌ وَأَمَّا فِي الرَّهْنِ فَمُقَاوَلَةُ الِاسْتِغْلَالِ وَإِيجَارُهُ لَا يَجُوزَانِ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٧٤٢) إتْلَاف أجنبي لِلرَّهْنِ]
(الْمَادَّةُ ٧٤٢) إذَا أَتْلَفَ آخَرُ الرَّهْنَ يُعْطِي قِيمَتَهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ وَتَكُونُ تِلْكَ الْقِيمَةُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ.
إذَا أَتْلَفَ الرَّهْنَ شَخْصٌ آخَرُ أَيْ غَيْرُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ وَاسْتَهْلَكَهُ أَوْ عَيَّبَهُ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ يُعْطَى الْمُرْتَهِنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ هَلَاكِهِ وَإِذَا عَيَّبَهُ يُعْطَى نُقْصَانَ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّعْيِيبِ سَوَاءٌ أَتْلَفَهُ بِقَصْدٍ أَمْ بِغَيْرِ قَصْدٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١٢) .
يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُتْلِفُ أَجْنَبِيًّا يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ الْقِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْهُ. وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ خَصْمًا لِلْمُتْلِفِ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ كَمَا أَنَّهُ أَحَقُّ فِي عَيْنِ الرَّهْنِ يَكُونُ أَحَقَّ أَيْضًا فِي اسْتِرْدَادِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (١١٦٣٧) .
وَتَكُونُ تِلْكَ الْقِيمَةُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ.
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا وَكَانَتْ الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الدَّيْنِ يَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ مَطْلُوبَهُ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا رِضَا الرَّاهِنِ. وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ يُرَدُّ الْفَضْلُ إلَى الرَّاهِنِ. وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا يَحْبِسُ الْمُرْتَهِنُ الْقِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ لِوَقْتِ حُلُولِ أَدَاءِ الدَّيْنِ عِنْدَمَا يَحِلُّ الْأَجَلُ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، يَجْرِي حِسَابُهَا مِنْ مَطْلُوبِهِ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ وَإِنْ بَقِيَ فَضْلٌ يَرُدُّهُ إلَى الرَّهْنِ. كَمَا أَنَّهُ يَمْسِكُ بَدَلَ الضَّمَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ مَطْلُوبِهِ.
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ مِثْلَهُ مِنْ الْمُتْلِفِ وَيَبْقَى ذَلِكَ الْمِثْلُ. مَرْهُونًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١ ٨٩) .
فَإِذًا، إذَا كَانَ الْمُتْلِفُ أَجْنَبِيًّا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَإِذَا كَانَ الْمُتْلِفُ الْمُرْتَهِنَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ كَمَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) (التَّنْقِيحُ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ) مَثَلًا لَوْ رَهَنَ مَالًا بِقِيمَةِ أَلْفِ قِرْشٍ فِي غُرَّةِ مُحَرَّمٍ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِي رَجَبٍ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ إلَى سِتِّ مِائَةِ قِرْشٍ فَاسْتَهْلَكَهُ أَجْنَبِيٌّ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فِي رَجَبٍ يَكُونُ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ ضَامِنًا السِّتَّمِائَةِ قِرْشٍ الَّتِي هِيَ قِيمَتُهُ يَوْمَ هَلَاكِهِ، وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ أَرْبَعُمِائَةِ قِرْشٍ وَيَكُونُ كَأَنَّ هَذَا الْمِقْدَارَ مِنْ الرَّهْنِ هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَتَكُونُ السِّتُّمِائَةِ قِرْشٍ مَرْهُونَةً بِمُوجَبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ قَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٧٤) أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَسْقُطُ مُقَابِلَ الرَّهْنِ الَّذِي تَنَاقَصَتْ قِيمَتُهُ
стр. 964
بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ فَسُقُوطُ أَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ مِنْ الدَّيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفٌ لَهُ؛ لِأَنَّ عَيْنَ الرَّهْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ بَاقِيَةٌ كَمَا كَانَتْ، وَفِي هَذِهِ عَيْنُ الرَّهْنِ قَدْ هَلَكَتْ وَإِيضَاحُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الرَّهْنُ بَاقِيًا كَانَ الْمَرْهُونُ فِي حَالَةٍ يُمْكِنْ مَعَهَا الرُّجُوعُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ بِتَرَقِّي الْأَسْعَارِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّهْنُ هَالِكًا يَكُونُ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ قَدْ تَقَرَّرَ وَلَمْ يَبْقَ احْتِمَالٌ أَنْ يَرْجِعَ إلَى حَالَتِهِ الْأُولَى بِتَرَقِّي السِّعْرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 965
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ]
الْقَاعِدَةُ فِي هَذَا هِيَ: إذَا تَصَرَّفَ الْوَاحِدُ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الْآخَرِ فِي الْمَرْهُونِ تَصَرُّفًا مَشْرُوعًا لَا يَقْبَلُ الْفَسْخُ، يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ بِسَبَبِ هَذَا التَّصَرُّفِ. وَإِلَّا فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى صِحَّةِ الرَّهْنِ، وَالْمَسَائِلُ الْآتِي ذِكْرُهَا تَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ خُلَاصَةُ الْفَصْلِ.
التَّصَرُّفَاتُ فِي الرَّهْنِ سِتَّةٌ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ:
التَّصَرُّفُ الْأَوَّلُ الْعَارِيَّةُ. الْإِعَارَةُ تَكُونُ:
١ - لِلرَّاهِنِ.
٢ - لِلْمُرْتَهِنِ.
٣ - لِلْأَجْنَبِيِّ.
وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ تُوجِبُ سُقُوطَ الرَّهْنِ مِنْ الضَّمَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَعِيرُ الرَّاهِنَ أَمْ الْأَجْنَبِيَّ أَوْ الْمُرْتَهِنَ بِشَرْطِ هَلَاكِهِ حَالَ اسْتِعْمَالِهِ وَلَكِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِعَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَفْسَخَ عَقْدَ الرَّهْنِ وَتُزِيلَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٧٤٨ و ٧٤٩) .
التَّصَرُّفُ الثَّانِي الْوَدِيعَةُ.
يَكُونُ الْمُسْتَوْدِعُ:
١ - الرَّاهِنُ.
٢ - الْمُرْتَهِنُ.
٣ - الْأَجْنَبِيُّ.
١ - إذَا أَوْدَعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ فَمَا زَالَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ فَيَنْتَقِضُ الْقَبْضُ وَيَبْطُلُ ضَمَانُ الرَّهْنِ أَيْضًا وَلَكِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الرَّهِينَةِ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَرْجِعَ الرَّهْنَ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٤٩) .
٢ - إيدَاعُ الرَّاهِنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَيْسَ لَهُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ ذَاتًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَأَمَانَتِهِ.
٣ - يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُودِعَ وَيُسَلِّمَ الرَّهْنَ إلَى شَخْصٍ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَلِلرَّاهِنِ ذَلِكَ أَيْضًا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَدْلًا. وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ فَلَا يَسْقُط ضَمَانُ الرَّهْنِ أَيْضًا.
стр. 966
التَّصَرُّفُ الثَّالِثُ - الرَّهْنُ.
الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي يَكُونُ:
١ - الرَّاهِنُ.
٢ - الْمُرْتَهِنُ.
٣ - الْأَجْنَبِيُّ.
١ - حَيْثُ إنَّ الْمَرْهُونَ مِلْكُ الرَّاهِنِ فَلَا يَتَرَتَّبُ حُكْمٌ عَلَى رَهْنِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّاهِنِ. غَيْرَ أَنَّهُ حِينَمَا يُسَلِّمُهُ وَيُعِيدُهُ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الرَّهْنِ يَبْطُلُ ضَمَانُ الرَّهْنِ وَيُنْتَقَضُ الْقَبْضُ. وَلَكِنْ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الرَّهِينَةِ السَّابِقَةِ.
٢ - وَأَمَّا رَهْنُ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ فَمَا دَامَ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ بَاقِيًا لَا حُكْمَ لِلرَّهْنِ الثَّانِي. غَيْرَ أَنَّهُ إذَا فُسِخَ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ وَأُقِيلَ وَأُعِيدَ الْمَرْهُونُ إلَى الرَّاهِنِ وَأُكْمِلَ أَمْرُ الْفَسْخِ يُصْبِحُ الرَّهْنُ وَالتَّسْلِيمُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ آخَرَ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، وَيُعْتَبَرُ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ زَمَانُ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ ثَانِيًا.
٣ - إذَا رَهَنَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ بِإِذْنِ الْآخَرِ إلَى شَخْصٍ ثَالِثٍ وَسَلَّمَهُ لَهُ يَبْطُلُ عَقْدُ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ. بَيْدَ أَنَّهُ إذَا رَهَنَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ مُقَابَلَةَ دَيْنِهِ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ يَبْطُلُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ بِسَبَبِ هَذَا الرَّهْنِ وَيَكُونُ الرَّهْنُ الثَّانِي رَهْنَ الْمُسْتَعَارِ.
التَّصَرُّفُ الرَّابِعُ - الْإِجَارَةُ، يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ: ١ الرَّاهِنُ. ٢ الْمُرْتَهِنُ. ٣ الْأَجْنَبِيُّ.
١ - إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ الرَّاهِنَ يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ كَأَنَّهُ أَعَارَ الْمَرْهُونَ إلَى الرَّاهِنِ أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ.
٢ - إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُرْتَهِنَ وَتَجَدَّدَ الْقَبْضُ لِأَجْلِ الْإِيجَارِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ.
٣ - إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَجْنَبِيًّا وَأَجْرَى أَحَدُهُمَا عَقْدَ الْإِجَارَةِ بِإِذْنِ الْآخَرِ وَسَلَّمَ الْمَرْهُونَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَتُبْطِلُ الرَّهْنَ وَالْأُجْرَةَ. غَيْرَ أَنَّهُ حَقُّ قَبْضِ الْأُجْرَةِ رَاجِعٌ لِلْعَاقِدِ.
كَذَلِكَ الْمُؤَجِّرُ يَكُونُ: ١ الرَّاهِنُ. ٢ الْمُرْتَهِنُ. ٣ الْأَجْنَبِيُّ.
١ - إذَا آجَرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ إلَى آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ بِلَا إذْنِ الْمُرْتَهِنِ تَكُونُ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً يَعْنِي لَا تَكُونُ لَازِمَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ. وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَ الْمَرْهُونَ إلَى الرَّهِينَةِ. وَالْأُجْرَةُ لِلرَّاهِنِ.
٢ - إذَا آجَرَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ إلَى آخَرَ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُرْتَهِنِ. بَيْدَ أَنَّهُ لَا تَكُونُ تِلْكَ
стр. 967
الْأُجْرَةُ حَلَالًا لَهُ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا. وَيُعِيدُ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ إلَى الرَّهِينَةِ. وَإِذَا هَلَكَ الْمَأْجُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ بَعْدَ تَعَدٍّ لَزِمَ الضَّمَانُ ٣ إذَا آجَرَ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ الْمَرْهُونَ فُضُولًا لِآخَرَ أَجَازَهُ الطَّرَفَانِ (الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ) جَازَ وَبَطَلَ الرَّهْنُ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ لِلرَّاهِنِ. إذَا أَجَازَهُ الرَّاهِنُ فَقَطْ فَالْأُجْرَةُ أَيْضًا لِلرَّاهِنِ بَيْد أَنَّهُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهُ إلَى الرَّهِينَةِ وَإِذَا أَجَازَهُ الْمُرْتَهِنُ فَقَطْ: فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلْآجِرِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ حَلَالًا لَهُ وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يُعِيدَهُ إلَى الرَّهِينَةِ (الْخَانِيَّةُ) .
التَّصَرُّفُ الْخَامِسُ: الْبَيْعُ يَكُونُ الْمُشْتَرِي:
١ - الرَّاهِنُ. ٢ - الْمُرْتَهِنُ. ٣ - أَجْنَبِيٌّ.
الصُّورَةُ الْأُولَى كَوْنُ الْمُشْتَرِي الرَّاهِنَ، حَيْثُ إنَّ الْمَرْهُونَ مِلْكُ الرَّاهِنِ وَإِذَا كَانَ لَا حُكْمَ لِبَيْعِ الْمُرْتَهِنِ فَالرَّهْنُ لَهُ، وَإِذَا أَعَادَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْبَيْعِ يَسْقُطُ الضَّمَانُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِانْتِقَاضِ الْقَبْضِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ الرَّهْنُ بَاطِلًا. رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٤٦ و ١٤٧) وَشَرْحَهُمَا.
التَّصَرُّفُ السَّادِسُ الْهِبَةُ وَحُكْمُهَا كَحُكْمِ الْبَيْعِ الَّذِي فُصِّلَ آنِفًا الْأَصْلُ فِي تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ هُوَ هَذَا: إذَا تَصَرَّفَ الرَّاهِنُ فِي الْمَرْهُونِ قَبْلَ سُقُوطِ الدَّيْنِ بِوَجْهٍ مُمْكِنِ الْفَسْخِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِقْرَارِ فَتَصَرُّفُ الرَّاهِنِ هَذَا لَا يَكُونُ نَافِذًا بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ وَلَكِنْ إذَا أَوْفَى الرَّاهِنُ بَعْدَ هَذَا دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ حَقُّ حَبْسِ الْمُرْتَهِنِ وَتَكُونُ التَّصَرُّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ نَافِذَةً كَمَا سَيَتَّضِحُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) الْهِنْدِيَّةُ.
[ (الْمَادَّةُ ٧٤٣) رَهْنُ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ لِشَخْصٍ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ الثَّانِي بَاطِلٌ]
حَتَّى إنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ غَائِبٌ عَلَى رَجُلٍ قَائِلًا: إنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ رَهَنَ عِنْدِي هَذَا الْمَالَ وَسَلَّمَنِي إيَّاهُ وَأَنَا أَعَرْتُهُ أَوْ آجَرْتُهُ لِهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَلَّمْتُهُ إيَّاهُ فَلْيُعِدْهُ لِي، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ يُعَادُ الْمَرْهُونُ إلَى الْمُدَّعِي الْأَنْقِرْوِيُّ تَشْتَمِلُ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى حُكْمَيْنِ وَإِيضَاحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي:
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ رَهْنُ الرَّاهِنِ بِدُونِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ بَاطِلٌ، رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٤٦) .
стр. 968
مَثَلًا إنَّ الرَّاهِنَ بَعْدَ أَنْ رَهَنَ مَالًا عِنْدَ شَخْصٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ إذَا رَهَنَ ذَلِكَ الْمَالَ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ أَيْضًا وَأَخَذَهُ مِنْ يَدِ الشَّخْصِ الْأَوَّلِ بِدُونِ إذْنِهِ وَسَلَّمَهُ لِلثَّانِي فَيَكُونُ الرَّهْنُ الثَّانِي هَذَا بَاطِلًا وَيَحِقُّ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي. وَإِنْ أَدَّى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ الْأَوَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْقَلِبُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ إلَى الصِّحَّةِ (التَّنْقِيحُ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) بِخِلَافِ بَيْعِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِالْعَقْدِ دُونَ الرَّهْنِ. وَإِذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ ١٧٤ و ٢٧٤) .
قِيلَ (بِدُونِ إذْنِهِ) ؛ لِأَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّهْنَ لِشَخْصٍ آخَرَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ. وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
الْحُكْمُ الثَّانِي - رَهْنُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ بَاطِلٌ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٦) حَتَّى إذَا رَهَنَهُ وَسَلَّمَهُ وَهَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِعَادَةِ فَالرَّاهِنُ مُخَيَّرٌ: إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ بِكُلِّ قِيمَتِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّتَيْنِ (١ ٩٠ و ٨٩١) وَتَوْفِيقًا لِحُكْمِ لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) . وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ يُعْطَى بَدَلُ الضَّمَانِ رَهْنًا لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ، يَعْنِي يَجْرِي الْحُكْمُ فِي هَذَا الْبَدَلِ كَالْحُكْمِ الْأَوَّلِ الْمَدْرَجِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) . مَثَلًا إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَبَدَلَ الضَّمَانِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَإِنْ كَانَ فَضْلٌ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ فَالْمُرْتَهِنُ مَجْبُورٌ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ ذَلِكَ الْفَضْلَ أَيْضًا لِلرَّاهِنِ التَّنْقِيحُ وَعَيْنِيٌّ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ إنَّ الْمُرْتَهِنَ يَكُونُ مَالِكًا لِذَلِكَ الْمَالِ بِالضَّمَانِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ رَهَنَ مَالَ نَفْسِهِ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي وَبِسَبَبِ هَلَاكِهِ فِي يَدِ هَذَا الْأَخِيرِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِمُوجَبِ لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٧٢) . وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ قِيمَةَ ذَلِكَ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي، بِصِفَتِهِ غَاصِبُ الْغَاصِبِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعْطِي بَدَلَ الضَّمَانِ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَهْنًا وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ الثَّانِي وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ وَبِمَطْلُوبِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ.
رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١ ٠ ٧) . وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي يَدَّعِي الرَّاهِنُ ذَلِكَ الرَّهْنَ بِحُضُورِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي وَبَعْدَ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ يُوضَعُ كَمَا كَانَ رَهْنًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ. وَوَرَدَ فِي الْحُكْمِ الثَّانِي أَيْضًا بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّهْنَ لِشَخْصٍ آخَرَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ. كَمَا سَيَبِينُ فِي الْمَادَّةِ (٧٤٥) وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّهُ قَدْ بُسِطَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّتَيْنِ ٤ ٧٤ و ٧٤٥ الْآتِي ذِكْرُهُمَا فَائِدَةُ قَيْدِ (بِدُونِ إذْنِهِ) وَالْمُحْتَرِزِ عَنْهُ بِهِ.
[ (الْمَادَّةُ ٧٤٤) رَهْن الرَّاهِن الرَّهْنَ عِنْدَ آخَرَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ]
(الْمَادَّةُ ٧٤٤) إذَا رَهَنَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ عِنْدَ آخَرَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ وَيَصِيرُ الرَّهْنُ الثَّانِي صَحِيحًا.
أَيْ (١) إذَا رَهَنَهُ الرَّاهِنُ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ أَوْ.
(٢) إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ وَجَدَّدَ الْقَبْضَ أَوْ.
(٣) إذَا أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ الْأَرْضَ الْمَرْهُونَةَ مُزَارَعَةً يَبْطُلُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ يَعْنِي أَنَّهُ يَصِيرُ مُنْفَسِخًا وَيَكُونُ الرَّهْنُ الثَّانِي صَحِيحًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨ ٧) .
فَلْنُوضِحْ الْآنَ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَةَ:
стр. 969
الصُّورَةُ الْأُولَى: بَعْدَ أَنْ يَرْهَنَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَحِقُّ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي، وَيَضْبِطَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَهْنًا كَالْأَوَّلِ بِدَعْوَاهُ إنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ رَهْنٌ عِنْدَهُ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٥١) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِلشَّخْصِ الْآخَرِ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَلَا يُمْكِنُ فَسْخُهَا. (وَرَدَ فِي الشَّرْحِ وَسَلَّمَهُ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ بِدُونِ التَّسْلِيمِ لَا حُكْمَ لَهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٦) .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ وَحَدَّدَ الْقَبْضَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَيَكُونُ الرَّهْنُ بَاطِلًا. وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَحَدَّدَ الْقَبْضَ فَحِينَمَا يَمُرُّ زَمَنٌ يَكُونُ اُسْتُحِقَّ فِيهِ مِقْدَارٌ مِنْ الْأُجْرَةِ يَصِيرُ الرَّهْنُ بَاطِلًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . حَتَّى إنَّهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ بِإِمْكَانِ الْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَ الْمَرْهُونَ إلَى الرَّهِينَةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَلَا يُمْكِنُ فَسْخُهَا بِدُونِ رِضَا الطَّرَفَيْنِ وَلَكِنَّ إعَارَةَ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ لَا تُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٤) . (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . قَدْ فُهِمَ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ (٧٢٨) .
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ الْأَرْضَ الْمَرْهُونَةَ مُزَارَعَةً فَإِنْ كَانَتْ الْمُقَاوَلَةُ عَلَى أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ الْبَذْرِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ تَكُونُ هَذِهِ الْمُزَارَعَةُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ وَيَصِيرُ الرَّهْنُ فِيهَا بَاطِلًا وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ أَنْ تَكُونَ الْمُؤْنَةُ مِنْ الرَّاهِنِ فَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٧٤٥) رَهْن الْمُرْتَهِن الرَّهْنَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ]
(الْمَادَّةُ ٧٤٥) - إذَا رَهَنَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ يَصِيرُ الْأَوَّلُ بَاطِلًا. أَيْ إذَا رَهَنَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِشَخْصٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ يَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ صَحِيحًا وَيَصِيرُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ بَاطِلًا يَعْنِي مُنْفَسِخًا وَيَصِيرُ الرَّاهِنُ الْأَوَّلُ مُعِيرًا وَالرَّاهِنُ الثَّانِي - الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ - مُسْتَعِيرًا وَالشَّخْصُ الْآخَرُ مُرْتَهِنًا وَتُجْرَى الْأَحْكَامُ الْمَارُّ ذِكْرُهَا بِشَأْنِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ فِي الْمَوَادِّ ٧٢٧، ٧٢٨، ٧٣٢، ٧٣٥، ٧٣٦، ٧٣٧ فِي هَذَا أَيْضًا. إنَّمَا التَّسْلِيمُ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ شَرْحًا لَازِمٌ لِأَنَّهُ بِدُونِهِ لَا حُكْمَ لِلرَّهْنِ. وَبَعْدَ هَذَا لَا يَعُودُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ الْبَاطِلُ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ كَمَا كَانَ رَهْنًا بِدُونِ عَقْدٍ جَدِيدٍ لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ أَنَّ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّاهِنِ فَلَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ)
[ (الْمَادَّةُ ٧٤٦) بَيْع الْمُرْتَهِن الرَّهْنَ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ]
(الْمَادَّةُ ٧٤٦) - إذَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ فَالرَّاهِنُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ وَنَفَّذَهُ.
لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُجْرِيَ تَصَرُّفًا فِي الْمَرْهُونِ يُوجِبُ إزَالَةَ مِلْكِ الرَّهْنِ مِنْهُ بِدُونِ أَمْرِ الْقَاضِي. وَلَوْ كَانَ لِأَجْلِ حِفْظِهِ مِنْ الْفَسَادِ وَتَحْصِينِهِ، كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ مَعَ التَّسْلِيمِ وَالصَّدَقَةِ مَعَ التَّسْلِيمِ وَالْهَدِيَّةِ مَعَ التَّسْلِيمِ فَإِذَا فَعَلَ يَكُونُ ضَامِنًا (التَّنْقِيحُ) .
стр. 970
فَعَلَيْهِ إذَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ أَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ يَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ فُضُولًا وَيَكُونُ الرَّاهِنُ مُخَيَّرًا فِيهِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ٣٦٧ إنْ شَاءَ فَسَخَهُ وَأَعَادَ الْمَرْهُونَ كَالْأَوَّلِ رَهْنًا حَتَّى أَنَّهُ إذَا بَاعَ شَخْصٌ - الْمَالَ الْمَوْجُودَ فِي عُهْدَتِهِ وَفَاءً إلَى شَخْصٍ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَسَلَّمَهُ فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَطْلُبَ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَيَدَّعِيَهُ وَيَأْخُذَهُ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ حَقُّ الْحَبْسِ لِلْمُرْتَهِنِ فَلِكَوْنِ الرَّاهِنِ مَالِكًا لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ الشَّخْصِ الَّذِي أَمْسَكَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَبَعْدَ ذَلِكَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ عِنْدَ حُضُورِهِ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الرَّاهِنِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَإِنْ شَاءَ وَكَانَتْ الشُّرُوطُ الْمُحَرَّرَةُ فِي الْمَادَّةِ (٣٧٨) مَوْجُودَةً أَجَازَ الْبَيْعَ وَنَفَّذَهُ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٦) . أَمَّا إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ بَعْدَهُ وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ إنْ شَاءَ الرَّاهِنُ ضَمَّنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَإِنْ شَاءَ لِلْمُشْتَرِي اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٩٠١ و ٩١٠.
وَإِذَا أَجَازَهُ الرَّاهِنُ وَنَفَّذَهُ حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ يَصِيرُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مَرْهُونًا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ الْخُلَاصَةُ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ بِنَاءً عَلَى الْمَسَاغِ وَالْجَوَازِ الْمُسْتَفَادَيْنِ مِنْ الْمَادَّتَيْنِ ٧٤٧ و ٧٥٩ وَإِذَا بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ فُضُولًا وَأَجَازَهُ الرَّاهِنُ يُقَوَّمُ ثَمَنُ الْمَرْقُومِ مَقَامَهُ وَيَصِيرُ مَرْهُونًا وَحَيْثُ إنَّ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ أَيْ ثَمَنَ الْمَرْهُونِ الْمَبِيعِ يَصِيرُ مَرْهُونًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَارِّ ذِكْرُهُ سَوَاءٌ أَقَبَضَهُ أَمْ لَمْ يَقْبِضْهُ، فَإِذَا أُهْلِكَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ حَتَّى بِوَفَاةِ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِمُوجِبِ لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) (الْخَانِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَزَّازِيَّةُ) جَاءَ " بِدُونِ رِضَا الرَّاهِنِ " لِأَنَّهُ إذَا وُكِّلَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ قِبَلِ الرَّاهِنِ لِبَيْعِ الرَّهْنِ فَبَيْعُهُ لِلرَّهْنِ يَكُونُ صَحِيحًا وَنَافِذًا وَكَأَنَّهُ بَيْعٌ بِإِذْنِهِ ابْتِدَاءً. حَتَّى إذَا قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: أَعْطِ الْمَرْهُونَ لِلدَّلَّالِ كَيْ يَبِيعَهُ وَأَعْطَاهُ الْمُرْتَهِنُ لِلدَّلَالَةِ وَهَلَكَ فِي يَدِ الدَّلَالَةِ لَا يَجِبُ ضَمَانٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِيمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِدُونِ إذْنٍ ثُمَّ أَجَازَهُ الرَّاهِنُ. وَجَاءَ أَيْضًا " بِدُونِ أَمْرِ الْحَاكِمِ " لِأَنَّهُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّة " ٧٥٩ " لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَجَاءَ أَيْضًا " بِدُونِ ضَرُورَةٍ " لِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ إذَا خِيفَ مِنْ فَسَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ إمْكَانٌ لِمُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ.
[ (الْمَادَّةُ ٧٤٧) بَيْع الرَّاهِن الرَّهْنَ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ]
(الْمَادَّةُ ٧٤٧) إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ لَا يَكُونُ بَيْعُهُ نَافِذًا وَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى حَقِّ حَبْسِ الْمُرْتَهِنِ بَيْدَ أَنَّهُ إذَا قَضَى الدَّيْنَ يَصِيرُ الْبَيْعُ نَافِذًا. وَإِذَا أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ الْبَيْعَ يَصِيرُ نَافِذًا وَيَخْرُجُ الرَّهْنُ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ وَيَبْقَى الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ. وَيَصِيرُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ رَهْنًا مَقَامَ الْمَبِيعِ. وَإِذَا لَمْ يُجِزْهُ الْمُرْتَهِنُ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ تَرَبَّصَ لِحِينِ فَكِّ الرَّهْنِ وَإِنْ شَاءَ رَاجَعَ الْحَاكِمَ وَفَسَخَ الْبَيْعَ بِمَعْرِفَتِهِ.
إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ إلَى أَجْنَبِيٍّ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ يَنْعَقِدُ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ إنْ
стр. 971
شَاءَ أَجَازَهُ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِزْهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّ حَقَّ إمْسَاكِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ وَحَبْسِهِ فِي يَدِهِ وَحِفْظِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَبِيعَ غَيْرُ نَافِذٍ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِإِعْطَائِهِ حَقًّا لِفَسْخِ الْبَيْعِ. مَعْنَى (يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا) : أَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ لَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦) . سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُرْتَهِنُ وَاقِفًا عَلَى ذَلِكَ الْبَيْعِ أَمْ غَيْرَ وَاقِفٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٦٧ "، وَهَذِهِ الموقوفية بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الرَّاهِنِ فَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ إثْبَاتُ هَذِهِ الموقوفية عَلَى وَجْهَيْنِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: تَعَلُّقُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَكَوْنُ الْمَبِيعِ مِلْكَ الرَّاهِنِ لَا يَمْنَعُ موقوفية الْبَيْعِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ إذَا بَاعَ رَجُلٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالًا لِوَارِثِهِ أَوْ أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ زِيَادَةً عَنْ ثُلُثِ مَالِهِ تَبْقَى تَصَرُّفَاتُهُ هَذِهِ مَوْقُوفَةٌ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: لَا قُدْرَةَ لِلرَّاهِنِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْمَرْهُونَ إلَى الْمُشْتَرِي، لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ مَانِعَةٌ لِلتَّسْلِيمِ. وَالْبَيْعُ كَمَا أَنَّهُ مُفْتَقِرٌ إلَى الْمِلْكِ فَهُوَ مُفْتَقِرٌ أَيْضًا إلَى الْقُدْرَةِ لِلتَّسْلِيمِ (الزَّيْلَعِيّ وَتَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . كَمَا أَنَّ بَيْعَ غَيْرِ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ لَا يَجُوزُ حَسَبَ مَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٢٠٩) . فَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ. حَتَّى أَنَّهُ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِدُونِ رِضَى الْمُرْتَهِنِ وَأَخَذَهُ مِنْ الرَّاهِنِ خِلْسَةً وَبِلَا إذْنِهِ وَسَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي فَالْمُرْتَهِنُ مُخَيَّرٌ: إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ بِمُوجِبِ الْفِقْرَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَنَفَّذَهُ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ رَهْنًا وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَدَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَحَفِظَهُ كَالْأَوَّلِ رَهْنًا.
وَإِذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنُ ضَمَّنَهُ لِلرَّاهِنِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِلْمُشْتَرِي رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ ١٦٣٥ وَ (٧٤١) (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَإِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ بِدُونِ إذْنٍ يَكُونُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ مُنْفَسِخًا. بَيْدَ أَنَّهُ إذَا قَضَى الدَّيْنَ وَبِتَعْبِيرٍ أَهَمَّ وَأَشْمَلَ إذَا سَقَطَ حَقُّ حَبْسِ الْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ يَصِيرُ ذَلِكَ الْبَيْعُ نَافِذًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) وَكَمَا تُشِيرُ إلَيْهِ شَرْحًا عِبَارَةُ (إذَا قَضَى الدَّيْنَ) مَذْكُورَةً عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ.
وَالْمَقْصِدُ سُقُوطُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ عَنْ الرَّهْنِ وَهَذَا السُّقُوطُ يَكُونُ كَمَا بُسِطَ أَعْلَاهُ أَوَّلًا بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ ثَانِيًا بِإِبْرَاءِ الْإِسْقَاطِ ثَالِثًا بِهِبَةِ الْمُرْتَهِنِ الدَّيْنَ لِلرَّاهِنِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٢٩) . جَاءَ (بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ) لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِإِذْنِ وَرِضَى الْمُرْتَهِنِ ابْتِدَاءً يَكُونُ الْبَيْعُ نَافِذًا وَثَمَنُهُ مَرْهُونًا مَقَامَهُ. تَعْيِينُ الْمُرْتَهِنِ الْمُشْتَرِي مُعْتَبَرٌ حَتَّى أَنَّهُ إذَا أَمَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ بِقَوْلِهِ بِعْ الْمَرْهُونَ لِفُلَانٍ وَبَاعَهُ الرَّاهِنُ لِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ. وَأَمَّا إذَا أَمَرَ الْمُؤَجِّرُ بِبَيْعِ الْمَأْجُورِ لِفُلَانٍ مَثَلًا وَبَاعَهُ الْمُؤَجِّرُ لِغَيْرِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِ بَدَلِ الْمَبِيعِ سَيَصِيرُ مَرْهُونًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَحَيْثُ إنَّهُ تَخْتَلِفُ ذِمَمُ النَّاسِ فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يَكُونُ التَّخْصِيصُ ذَا فَائِدَةٍ.
وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حَيْثُ إنَّ بَدَلَ الْمَبِيعِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَأْجُورِ
стр. 972
فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّخْصِيصِ.
وَإِذَا أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ الْبَيْعَ أَيْ بَيْعَ الرَّاهِنِ الْوَاقِعَ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ كَانَ الْبَيْعُ نَافِذًا وَلَزِمَ الرَّاهِنَ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ لِلْمُشْتَرِي فَيَخْرُجُ الرَّهْنُ إذْ ذَاكَ مِنْ الرَّهِينَةِ وَيَبْقَى الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ وَصَارَ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ نَافِذًا لِأَنَّهُ بِزَوَالِ الْمَانِعِ الَّذِي هُوَ تَعَلُّقُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَعَدَمُ اقْتِدَارِ الرَّاهِنِ لِلتَّسْلِيمِ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) (الزَّيْلَعِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . بَقِيَ الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ إجَازَةَ الْمُرْتَهِنِ لِبَيْعِ الرَّهْنِ لَيْسَتْ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُوجِبُ سُقُوطَ الدَّيْنِ. وَكَمَا أَنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ عِنْدَ إجَازَةِ الْبَيْعِ وَإِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ تَصَرُّفَاتِ الرَّاهِنِ كَإِقْرَارِهِ أَنَّ الْمَرْهُونَ لِلْغَيْرِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ لَا تُوجِبُ أَيْضًا سُقُوطَ الدَّيْنِ بَلْ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ. (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَإِذَا أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَ الرَّاهِنِ يَصِيرُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ رَهْنًا مَقَامَ الْمَبِيعِ. سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ مَقْبُوضًا أَمْ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي. وَإِنَّ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ رَهْنًا فِي كِلَا الصُّورَتَيْنِ إنْ اُشْتُرِطَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَرْهُونًا مَقَامَ الْمَبِيعِ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. لِأَنَّ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ بَدَلُ الْمَالِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَلِلْمُبْدَلِ حُكْمُ الْبَدَلِ. وَبِنَاءً عَلَيْهِ وَجَبَ انْتِقَالُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ إلَى الْبَدَلِ. لِأَنَّ الرِّضَا بِالْبَيْعِ لَا يَسْتَلْزِمُ الرِّضَا بِسُقُوطِ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) سُؤَالٌ: ثَمَنُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ دَيْنٌ وَحَيْثُ إنَّ الدَّيْنَ مَعْدُومٌ فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ. الْجَوَابُ: وَإِنْ كَانَ رَهْنُ الدَّيْنِ غَيْرَ جَائِزٍ ابْتِدَاءً فَالرَّهْنُ فِي هَذَا بَقَاءٌ وَلِذَلِكَ جَازَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٥) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيَتَفَرَّعُ عَلَى رَهْنِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ مَسْأَلَتَانِ: مَسْأَلَةٌ ١: إذَا لَمْ يُمْكِنْ اسْتِيفَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِوَفَاةِ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا وَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ.
مَسْأَلَةٌ ٢: إذَا هَلَكَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ قَبْضِهِ يَكُونُ بِمُوجِبِ لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيَسْقُطُ قَدْرُهُ مِنْ الدَّيْنِ.
اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي لُزُومِ اشْتِرَاطِ رَهْنِيَّةٍ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَعَدَمِهِ - فَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ يَكُونُ رَهْنًا إنْ اُشْتُرِطَ ذَلِكَ وَقْتَ الْإِجَازَةِ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَذُكِرَ سَبَبُهُ آنِفًا وَصُرِّحَ أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَيَدُلُّ إطْلَاقُ الْمَجَلَّةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الِاخْتِيَارُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) .
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ تُشْتَرَطْ رَهْنِيَّةٌ الثَّمَنِ مَقَامَ الْمَبِيعِ لَا يَكُونُ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ رَهْنًا فَإِذَا نَدِمَ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا تُجْدِي تِلْكَ النَّدَامَةُ نَفْعًا لِأَنَّهُ بِإِجَازَتِهِ هَذِهِ سَقَطَ حَقُّهُ فِي عَدَمِ الْإِجَازَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) . لَا يَكُونُ بَدَلُ الْإِيجَارِ مَرْهُونًا بِلَا شَرْطٍ. فَلَوْ آجَرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ بِلَا إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَيَكُونُ هَذَا مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا سَيُوَضَّحُ وَلَكِنْ إذَا أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ لَا تَكُونُ الْأُجْرَةُ مَرْهُونَةً مَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ الْإِيجَارِ هُوَ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ بَدَلَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي الْعَيْنِ، وَحَيْثُ إنَّ الْأُجْرَةَ هِيَ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ لَا يَنْتَقِلُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ إلَى الْمَنْفَعَةِ.
وَإِذَا آجَرَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِلَا
стр. 973
إجَازَةِ الرَّاهِنِ فَالْغَلَّةُ لِلْمُرْتَهِنِ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ هُوَ كَالْغَاصِبِ يَتَصَدَّقُ بِالْغَلَّةِ أَوْ يَرُدُّهَا عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ آجَرَ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ بَطَلَ الرَّهْنُ وَالْأُجْرَةُ لِلرَّاهِنِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُؤَجِّرُ الْمَأْجُورَ وَأَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ لَا يَنْتَقِلُ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى الْبَدَلِ. لِأَنَّ بَدَلَ، الْمَبِيعِ بَدَلُ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ.
وَأَمَّا حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْمَنْفَعَةِ (الزَّيْلَعِيّ) . مَثَلًا لَوْ بَادَلَ الْمُؤَجِّرُ الدُّكَّانَ الْمَأْجُورَةَ بِحَانُوتٍ فِي جِوَارِهَا فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْعَ الْمُقَايَضَةِ هَذَا فَلَيْسَ لَهُ الِادِّعَاءُ بِأَنَّ حَقَّهُ فِي الدُّكَّانِ انْتَقَلَ إلَى الْحَانُوتِ وَلَا طَلَبُ إكْمَالِ مُدَّتِهِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الْإِجَارَةِ فِيهَا. وَإِذَا لَمْ يُجِزْ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ لَا يَنْفَسِخُ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ. لِأَنَّ عَدَمَ نَفَاذِ الْبَيْعِ نَاشِئٌ عَنْ حَقِّ حَبْسِ الْمُرْتَهِنِ. وَعَدُّ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا لَا يَصْرِفُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي أَنَّهُ بِهَذَا الْقَدْرِ يَكُونُ حَفِظَ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ انْعِقَادُ الْبَيْعِ وَبَقَاؤُهُ مَوْقُوفًا لَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ. لِأَنَّ حَقَّ حَبْسِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَبْطُلُ بِانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَا نَفَاذٍ إنَّمَا الْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِرَهْنِ الْمَالِ أَمْ غَيْرَ عَالَمٍ إنْ شَاءَ تَرَبَّصَ لِحِينِ فَكِّ الرَّهْنِ. سُؤَالٌ - بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٢٠٩) مِنْ الْمَجَلَّةِ بَيْعُ مَا كَانَ غَيْرَ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ غَيْرُ صَحِيحٍ. كَمَا ذُكِرَ فِي أَوَائِلِ شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَعَلَيْهِ فَمِنْ اللَّازِمِ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا الْبَيْعُ صَحِيحًا. الْجَوَابُ - كَوْنُ الْمَبِيعِ غَيْرَ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ هُنَا يَعْنِي عَجْزَ الرَّاهِنِ الْبَائِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَرْهُونِ إلَى الْمُشْتَرِي هُوَ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ (أَبُو السُّعُودِ) وَإِنْ شَاءَ رَاجَعَ الْحَاكِمَ وَفَسَخَهُ بِمَعْرِفَتِهِ بِعَجْزِ الرَّاهِنِ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لَهُ. فَإِذَنْ فَسْخُ هَذَا الْبَيْعِ عَائِدٌ لِلْحَاكِمِ وَإِلَّا فَلَا الْمُرْتَهِنُ وَلَا الرَّاهِنُ لَهُ أَنْ يَفْسَخَهُ مُسْتَقِلًّا لِأَنَّ هَذَا الْفَسْخَ لِأَجْلِ قَطْعِ الْمُنَازَعَةِ وَقَطْعُ النِّزَاعِ عَائِدٌ لِلْحَاكِمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
بَيْعُ الرَّهْنِ مُكَرَّرًا - مَا ذُكِرَ فِي الْمَجَلَّةِ هُوَ مَسْأَلَةُ بَيْعِ الرَّهْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَمَسْأَلَةُ بَيْعِهِ مُكَرَّرًا تُوَضَّحُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: مَثَلًا لَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِشَخْصٍ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَقَبْلَ الْإِجَازَةِ بَاعَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ فَكَمَا أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ الْبَيْعُ الثَّانِي مَوْقُوفًا عَلَيْهَا أَيْضًا وَأَيَّ الْبَيْعَيْنِ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الصَّحِيحُ وَيَكُونُ الْآخَرُ بَاطِلًا مَثَلًا لَوْ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ نَافِذًا وَالثَّانِي مُنْفَسِخًا وَبِالْعَكْسِ إذَا أَجَازَ الثَّانِي كَانَ نَافِذًا وَأَصْبَحَ الْأَوَّلُ مُنْفَسِخًا وَسَبَبُ اخْتِيَارِ الْمُرْتَهِنِ هُوَ: حَيْثُ إنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ سَيَكُونُ رَهْنًا بَدَلًا عَنْ الْمَرْهُونِ فَمَنْ وَجَدَهُ الْمُرْتَهِنُ أَمِينًا مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَيُّ بَيْعٍ ظَهَرَ لَهُ أَنْفَعَ جَعَلَهُ مُخْتَارًا بِتَرْجِيحِهِ وَإِذَا قِيلَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَمِينًا وَالثَّمَنُ زَائِدًا أَوْ أَنَّ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ تَعَيَّنَ وَأُحْضِرَ كَيْ يُعْطَى لِلْمُرْتَهِنِ رَهْنًا فَلَا يَبْقَى السَّبَبُ الَّذِي ذُكِرَ آنِفًا لِأَجْلِ اخْتِيَارِ الْمُرْتَهِنِ فَيُجَابُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْحُكْمَ يَعْنِي السَّبَبَ يُسْتَقْصَى عَنْهُ فِي أَجْنَاسِهِ وَلَيْسَ فِي الْمَسَائِلِ الْخُصُوصِيَّةِ رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٨٩) (الشَّارِحُ) .
وَأَمَّا إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِلَا إذْنِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ ثُمَّ قَبِلَ الْإِجَازَةَ وَوَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ أَوْ رَهَنَهُ وَسَلَّمَهُ أَوْ آجَرَهُ لِرَجُلٍ ثَانٍ فَإِنْ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ الرَّهْنَ وَتِلْكَ الْهِبَةَ وَالْإِجَارَةَ كَانَ الْبَيْعُ نَافِذًا وَبَطَلَتْ الْهِبَةُ
стр. 974
وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) لِأَنَّ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ فَائِدَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الثَّمَنَ الْمَبِيعَ يَقُومُ مَقَامَ الْمَرْهُونِ.
وَأَمَّا إجَازَةُ التَّصَرُّفَاتِ الْأُخْرَى فَلَا فَائِدَةَ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَنَظَرًا لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ اخْتِيَارِ مَا يَضُرُّهُ وَتَرْكِ مَا يُفِيدُهُ وَلَا يَثْبُتُ الْمُدَّعَى بِهَذَا الدَّلِيلِ وَلَا سِيَّمَا إذَا صَرَّحَ الْمُرْتَهِنُ بِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ أَوْ بَدَلُهُ رَهْنًا وَأَفَادَ أَنَّهُ أَجَازَ الْهِبَةَ وَالرَّهْنَ وَالْإِجَارَةَ، فَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَالْهِبَةُ وَغَيْرُهَا صَحِيحَةً.
(الشَّارِحُ) . هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَحْدُثُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ مَثَلًا وَأَمَّا إذَا وَهَبَ الْمَالَ الْمَرْهُونَ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَأَجَازَ الْمُرْتَهِنُ فَبِالْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ وَتَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً. كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا.
حَيْثُ إنَّهُ يُوجَدُ تَفْصِيلَاتٌ بِخُصُوصِ بَيْعِ الرَّهْنِ فِي الْمَبْحَثِ الثَّانِي مِنْ لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣٥٥) فَلْتُرَاجَعْ. اخْتِلَافٌ فِي مَقْدِرَةِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى فَسْخِ الْبَيْعِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي - نَظَرًا لِوُجُودِ نُقْطَتَيْ اخْتِلَافٍ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَإِلَيْكَ بَيَانُ الِاخْتِلَافَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَالْقَوْلُ الَّذِي وَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَيْهِ فِي الْمَجَلَّةِ: الِاخْتِلَافُ الْأَوَّلُ - إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَفَسَخَ الْمُرْتَهِنُ هَذَا الْبَيْعَ عِنْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ فَفِي رِوَايَةٍ - (وَهِيَ الْأَصَحُّ) - لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِذَلِكَ. لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ هُوَ فِي حَبْسِ الرَّهْنِ فَإِيقَافُ الْبَيْعِ يَكْفِي لِذَلِكَ (أَبُو السُّعُودِ) . حَتَّى أَنَّهُ إذَا أَوْفَى الرَّاهِنُ دَيْنَهُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فَسَخَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ لَزِمَ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ مُنْعَقِدٌ صَحِيحًا وَلَازِمًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّاهِنِ وَالتَّأْخِيرِ نَظَرًا لِلْمُرْتَهِنِ فَقَطْ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٠٠) . (أَبُو السُّعُودِ) . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الثَّابِتَ لِلْمُرْتَهِنِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ وَصَارَ الْمُرْتَهِنُ كَالْمَالِكِ (الزَّيْلَعِيّ) . حَتَّى أَنَّهُ نَظَرًا لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ إذَا أَوْفَى الرَّاهِنُ دَيْنَهُ بَعْدَ الْفَسْخِ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي. إذًا مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (رَاجِعْ الْحَاكِمَ) يُفْهَمُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي وَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا حَاجَةَ لِمُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ لِأَجْلِ الْفَسْخِ.
الِاخْتِلَافُ الثَّانِي - إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ الْمَالَ الْمَرْهُونَ فَإِنْ لَمْ يَحُزْ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ فَكَمَا صَرَّحَ فِي الْمَجَلَّةِ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الْحَقُّ أَنْ يُرَاجِعَ الْحَاكِمَ وَيَفْسَخَ الْبَيْعَ بِمَعْرِفَتِهِ وَلَكِنْ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ يَثْبُتُ ذَلِكَ الِاخْتِيَارُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْمُشْتَرِي غَيْرَ عَالَمٍ بِرَهْنِيَّتِهِ أَثْنَاءَ الشِّرَاءِ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ عِنْدَمَا اشْتَرَاهُ أَنَّهُ مَرْهُونٌ فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ الْإِمَامَ الْمُشَارَ إلَيْهِ اعْتَبَرَ ظُهُورَ الْمَبِيعِ مَرْهُونًا أَوْ مَأْجُورًا عَيْبًا فَحِينَمَا يَشْتَرِي الْوَاحِدُ مَالًا مَعَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ فَلَا خِيَارَ عَيْبٍ فِي هَذَا أَيْضًا (أَبُو السُّعُودِ) .
وَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ إذَا لَمْ يُجِزْ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ سَوَاءٌ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِرَهْنِيَّتِهِ أَوْ غَيْرَ عَالَمٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَجَعَلَ الْإِمَامَانِ الْمُشَارُ إلَيْهِ مَا كَوْنَ الْمَبِيعِ مَرْهُونًا أَوْ مَأْجُورًا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَوْ ضُبِطَ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي. بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ مُطَّلِعٌ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ أَيْ عَلَى أَنَّهُ
стр. 975
مَالُ غَيْرِ الْبَائِعِ فَكَمَا أَنَّ حَقَّ رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ بَاقٍ فَفِي هَذَا أَيْضًا حَقُّ فَسْخِهِ بَاقٍ (أَبُو السُّعُودِ) وَلِذِكْرِ الْمَجَلَّةِ الْمَسْأَلَةَ مُطْلَقَةً بِقَوْلِهَا (الْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ) يَعْنِي لِعَدَمِ تَقْيِيدِهَا بِقَيْدِ (إذَا اشْتَرَاهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِأَنَّهُ مَرْهُونٌ مَثَلًا) يُفْهَمُ أَنَّهُ قَدْ اُخْتِيرَ مَذْهَبُ الْإِمَامَيْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ مَا وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَيْضًا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِمَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤) إيجَارُ الْمَرْهُونِ وَهِبَتُهُ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ وَوَقْفُهُ وَالْإِقْرَارُ بِهِ لِآخَرَ - قَوْلٌ (إذَا بَاعَ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا فَالْحُكْمُ فِي الْإِيجَارِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مَعَ التَّسْلِيمِ وَالْإِقْرَارِ لِآخَرَ وَفِي الْوَقْفِ أَيْضًا عَلَى الْمِنْوَالِ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ فَلَوْ آجَرَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ لِآخَرَ وَوَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ أَوْ أَقَرَّ بِالرَّهْنِ الْمَذْكُورِ لِآخَرَ فَجَمِيعُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَا تَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَلَا تُورِثُ خَلَلًا فِي حَقِّ حَبْسِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
بَيْدَ أَنَّهُ إذَا فَكَّ الرَّهْنَ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ فَتَصَرُّفَاتُ الرَّاهِنِ الْمَذْكُورَةِ تَكُونُ نَافِذَةً إذَا أَجَازَهُمَا الْمُرْتَهِنُ وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَيْ الْإِيجَارِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ لُحُوقِ إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ يَخْرُجُ الْمَرْهُونُ مِنْ الرَّهِينَةِ وَيَبْقَى الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ (الْوَاقِعَاتُ) وَمَثَلًا فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ لَا يَكُونُ بَدَلُ الْإِجَارَةِ مَرْهُونًا مَحِلَّ الْمَأْجُورِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا لِأَنَّ بَدَلَ الْإِجَارَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ وَالْحَالُ أَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّةِ الْمَرْهُونِ وَلَيْسَ فِي مَنْفَعَتِهِ فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ إجَازَةُ الْمُرْتَهِنِ الْإِجَازَةَ تَكُونُ إسْقَاطًا لَحَقِّهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقْفُ الْمَرْهُونِ: إذَا وَقَفَ الرَّهْنَ مَالًا بَعْدَ أَنْ رَهَنَهُ وَسَلَّمَهُ لَا يُنْتَقَضُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِسَبَبِ هَذَا الْوَقْفِ وَفِي التَّقْدِيرِ يُنْظَرُ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ حَيًّا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنْ كَانَ مُوسِرًا فَيَكُونُ الْوَقْفُ صَحِيحًا وَيَجْبُرُ الْحَاكِمُ الرَّاهِنَ عَلَى وَفَاءِ الدِّينِ مِنْ أَمْوَالِهِ الْأُخَرَ وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ أَوْ يَكُونُ مُتَوَفَّى وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ إنْ كَانَ لِلْوَاقِفِ أَمْوَالٌ أُخْرَى كَافِيَةٌ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ فَيُوَفَّى دَيْنُهُ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ تِلْكَ الْأَمْوَالِ وَيَبْقَى الْمَالُ الْمَذْكُورُ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ أَمْوَالٌ أُخْرَى فَيُبَاعُ الْمَالُ الْمَوْقُوفُ وَيُوَفَّى دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ مِنْ ثَمَنِهِ الْإِقْرَارُ - إذَا أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِأَنَّ الْمَرْهُونَ مِلْكُ الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ لَا يُصَدَّقُ بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَلَا يُنْزَعُ الْمَرْهُونُ الْمَذْكُورُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْإِقْرَارِ دُونَ أَنْ تُقَامَ الْبَيِّنَةُ مِنْ قِبَلِ الْمُقِرِّ لَهُ عَلَى أَنَّ الْمَرْهُونَ مِلْكُهُ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٨) بَلْ يُؤَاخَذُ الْمُقِرُّ نَفْسُهُ فَيُؤْمَرُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَرَدِّ الْمَرْهُونِ لِلْمُقِرِّ لَهُ وَلَكِنْ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَهَلْ يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِأَدَائِهِ حَالًا عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يَجِبُ الِانْتِظَارُ إلَى أَنْ يَحِلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ: فَتِلْكَ مَسْأَلَةٌ جَدِيرَةٌ بِالتَّدْقِيقِ
[ (الْمَادَّةُ ٧٤٨) لِكُلٍّ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَ الرَّهْنَ بِإِذْنِ رَفِيقِهِ إلَى شَخْصٍ آخَرَ]
(الْمَادَّةُ ٧٤٨) :
لِكُلٍّ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَ الرَّهْنَ بِإِذْنِ رَفِيقِهِ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُعِيدَهُ إلَى الرَّهْنِيَّةِ بَعْدَهُ تَشْتَمِلُ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى حُكْمَيْنِ:
стр. 976
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - لِلرَّاهِنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيرَ الرَّهْنَ إلَى شَخْصٍ آخَرَ لِأَنَّ عَدَمَ نَفَاذِ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ الَّذِي هُوَ مِلْكُهُ بِسَبَبِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَعِنْدَمَا يَرْضَى الْمُرْتَهِنُ يَصِيرُ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) .
الْحُكْمُ الثَّانِي - لِلْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَنْ يُعِيرَ الرَّهْنَ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ فِي هَذِهِ الْإِعَارَةِ وَكِيلًا مِنْ قِبَلِ الرَّاهِنِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ١٤٥٩ و ١٤٦٠) .
حُكْمُ إعَارَةِ الرَّهْنِ وَالْحِيلَةِ فِي إسْقَاطِ الضَّمَانِ فِي الرَّهْنِ، مَتَى وَقَعَ قَبْضُ الْمُسْتَعِيرِ لِلْإِعَارَةِ بِمُوجِبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَخْرُجُ الرَّهْنُ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ - لَيْسَ مِنْ الرَّهِينَةِ - لِأَنَّ الضَّمَانَ بِاعْتِبَارِ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ وَالْقَبْضُ قَدْ انْتَقَضَ (أَبُو السُّعُودِ) فَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ بِمُوجِبِ لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) . فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يَصِحُّ اعْتِبَارُ إعَارَةِ الرَّهْنِ حِيلَةً لِعَدَمِ سُقُوطِ الدَّيْنِ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ.
قَيْدٌ (آخَرُ) لِأَجْلِ الِاحْتِرَازِ مِنْ إعَارَةِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ عَلَى حِدَةٍ.
وَحَيْثُ إنَّ الرَّهْنِيَّةَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ هَذِهِ الْإِعَارَةِ فَلِكُلٍّ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَوْ لِكِلَيْهِمَا بِالِاتِّفَاقِ أَنْ يُعِيدَهُ إلَى الرَّهْنِيَّةِ مِنْ دُونِ عَقْدٍ جَدِيدٍ أَيْضًا: وَبَيْنَمَا كَانَ رَهْنُ الرَّهْنِ لِلْآخَرِ يُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ فَإِعَارَتُهُ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَيْسَتْ عَقْدًا لَازِمًا وَلَا تُبْطِلُ الرَّهْنَ.
مَسْأَلَةٌ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى بَقَاءِ الرَّهْنِ بَعْدَ الْإِعَارَةِ حَيْثُ إنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ يَبْقَى بَعْدَ الْإِعَارَةِ فَإِذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ وَالْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٧٢٩) وَلَمْ تُذْكَرْ هَذِهِ الْأَحَقِّيَّةُ هُنَا مَعَ أَنَّهَا ذُكِرَتْ فِي الْمَادَّةِ (٧٤٩) .
لَفْظُ الْإِعَارَةِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْإِيدَاعِ فَبِنَاءً عَلَيْهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُودِعَ الرَّهْنَ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ. وَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى مَضْمُونِيَّةِ الرَّهْنِ أَيْضًا بِهَذَا الْإِيدَاعِ. حَتَّى إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَفْقًا لِمَا جَاءَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) يَعْنِي أَنَّهُ بِإِيدَاعِ الرَّهْنِ عِنْدَ آخَرَ لَا يَكُونُ خَرَجَ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ (الْخَانِيَّةُ) .
وَيُحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْقٌ بَيْنَ الْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ وَيُسْتَفَادُ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٥٣) كَمَا لَوْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: (أَعْطِ الرَّهْنَ الدَّلَّالَ لِبَيْعِهِ وَخُذْ حَقَّك) وَفَعَلَ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الدَّلَّالِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ وَأَمَّا لَفْظُ الْإِعَارَةِ فَهُوَ احْتِرَازٌ مِنْ إيجَارِ الْمَرْهُونِ وَهِبَتِهِ لِآخَرَ. لِأَنَّهُ كَمَا وَضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ بِإِذْنِ الثَّانِي مِنْ آخَرَ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ يَخْرُجُ الرَّهْنُ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ وَلَا يَعُودُ إلَيْهَا إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ. فَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا آجَرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ لِآخَرَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَتُوُفِّيَ الرَّاهِنُ يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ غُرَمَاءِ الْمُتَوَفَّى وَإِذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ الِاسْتِئْجَارِ لَا يَسْقُطُ مَطْلُوبُ الْمُرْتَهِنِ (بِإِذْنِهِ) لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْمَرْهُونَ كَالْوَدِيعَةِ لَا يُعَارُ بِلَا إذْنِ الثَّانِي فَلَا يُؤَجَّرُ وَلَا يُودَعُ أَيْضًا. رَاجِعْ الْمَوَادَّ (٧٩٠، ٧٩١، ٧٩٢)
стр. 977
حَتَّى أَنَّهُ إذَا أَعَارَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ لِآخَرَ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهِ بِضَمَانِ الْغَصْبِ.
وَأَمَّا بِالْعَكْسِ فَإِذَا أَعَارَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ بِلَا إذْنِ الْمُرْتَهِنِ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ خِلْسَةً يَسْقُطُ الضَّمَانُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُرْتَهِنِ بِاعْتِبَارِ قَبْضِهِ وَهَذَا الْقَبْضُ قَدْ انْتَقَضَ بِإِعَارَةِ الرَّاهِنِ وَتَسْلِيمِهِ (أَبُو السُّعُودِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٧٤٩) لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيرَ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ]
(الْمَادَّةُ ٧٤٩) لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيرَ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ.
د - لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيرَ وَيُودِعَ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ. وَلَكِنْ إذَا آجَرَهُ تَكُونُ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةً. وَلَا يُنْتَقَضُ الرَّهْنُ بِهَذِهِ الْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعُ وَالْإِجَارَةُ: مَثَلًا لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعْطِيَ إذْنًا لِلرَّاهِنِ بِزِرَاعَةِ الْأَرْضِ الْمَرْهُونَةِ وَلِلرَّاهِنِ زَرْعُهَا.
كَذَلِكَ يُعْطِي الْمُرْتَهِنُ إذْنًا لِلرَّاهِنِ كَيْ يَسْكُنَ فِي الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ وَلَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا وَلَا يَبْطُلُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِهَذِهِ الْمُعَامَلَةِ وَلَكِنْ إذَا قَبَضَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ يَسْقُطُ ضَمَانُ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ (الْخَانِيَّةُ) . لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُرْتَهِنِ قَائِمٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَابِضٌ لِلْمَرْهُونِ وَالْقَبْضُ حَيْثُ إنَّهُ انْتَقَضَ بِرَدِّ الْمَرْهُونِ لِلرَّاهِنِ فَيَصِيرُ الضَّمَانُ أَيْضًا مُرْتَفِعًا (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
حِيلَةٌ فِي عَدَمِ إسْقَاطِ الدَّيْنِ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ لِأَجْلِ عَدَمِ سُقُوطِ الدَّيْنِ بِهَلَاكِ الْمَرْهُونِ وَفْقًا لِلَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) يَجِبُ بِمُوجِبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ إعَارَةُ الرَّهْنِ إلَى الرَّاهِنِ. وَحَيْثُ إنَّ هَذِهِ الْإِعَارَةَ لَا تُخِلُّ فِي الرَّهْنِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ. وَمَتَى عَادَ قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَعُودُ الضَّمَانُ أَيْضًا.
اسْتِعَارَةِ الْوَصِيِّ وَغَصْبُهُ الْمَرْهُونَ: إذَا رَهَنَ الصَّبِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ لِأَجْلِ دَيْنِ الْيَتِيمِ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ اسْتَعَارَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ يُنْظَرُ. فَإِنْ كَانَ اسْتَعَارَهُ لِأَجْلِ أُمُورِ الْوَصِيِّ وَهَلَكَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَيَهْلِكُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ. وَيَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ مَطْلُوبَهُ عَلَى حِدَةٍ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ. وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ اسْتَعَارَهُ لِأَجْلِ أُمُورِ نَفْسِهِ يَضْمَنُ الْوَصِيَّ ذَلِكَ الْمَالَ لِلصَّبِيِّ. وَإِذَا اغْتَصَبَ الْوَصِيُّ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَاسْتَعْمَلَهُ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ يُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ اسْتَعْمَلَهُ فِي أُمُورِ الصَّبِيِّ فَبَعْدَ أَنْ يَضْمَنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ يَرْجِعُ عَلَى الصَّبِيِّ بِبَدَلِ الضَّمَانِ. وَإِنْ كَانَ اسْتَعْمَلَهُ الْوَصِيُّ فِي أُمُورِ نَفْسِهِ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ قِيمَةَ الرَّهْنِ مِنْ مَالِهِ. وَكَمَا فُصِّلَ فِي لَاحِقَةِ شَرْجِ الْمَادَّةِ (٧٤١) يُوَفِّي الدَّيْنَ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِيهَا. وَإِنْ بَقِيَ فَضْلٌ يَكُونُ لِلْيَتِيمِ. وَإِنْ نَقَصَتْ يُكَمَّلُ النَّقْصُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَفِي تَعْبِيرِ (إعَارَةٌ) الْوَارِدِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مُسَامَحَةٌ. لِأَنَّهُ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٦٥ و ٧٦٦) أَنَّ
стр. 978
الْإِعَارَةَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّمْلِيكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ. وَالْحَالُ أَنَّهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ حَيْثُ إنَّ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ مَالِكًا لِمَنْفَعَةِ الرَّهْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْلِكَهَا لِلرَّاهِنِ. فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يَكُونُ انْتِفَاعُ الرَّاهِنِ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ لَا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ.
وَبَيْنَمَا كَانَ الرَّاهِنُ مَمْنُوعًا عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَرْهُونِ بِسَبَبِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ يَزُولُ مَانِعُ الِانْتِفَاعِ. وَلَكِنْ نَظَرًا لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ حَائِزٌ عَلَى حَقِّ اسْتِرْدَادِ الرَّهْنِ مِنْ الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ مَتَى شَاءَ مَعَ عَدَمِ ضَمَانِهِ فِي هَذِهِ الْإِعَارَةِ أَطْلَقَ إعَارَةً مِنْ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ.
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ بِتَقْدِيرِ إعَارَةِ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ حَيْثُ إنَّ الرَّهْنِيَّةَ بَاقِيَةٌ، فَعِنْدَ وَفَاةِ الرَّاهِنِ يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ دَائِنِي الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ وَلَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ بَاقِيًا فِي يَدِ الرَّاهِنِ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ. لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ لَازِمٍ. وَالْمُرْتَهِنُ كَمَا أَنَّهُ مُقْتَدِرٌ عَلَى اسْتِرْدَادِ الْمَرْهُونِ فِي حَالِ حَيَاةِ الرَّاهِنِ فَيَكُونُ مُقْتَدِرًا عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَيْضًا. (شَرْحُ الْمَجْمَعِ وَالْخَانِيَّةُ) .
سُؤَالٌ: إذَا أُعِيرَ الْمَرْهُونُ إلَى الرَّاهِنِ كَمَا أَوْضَحَ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ السَّابِعَةِ يَسْقُطُ ضَمَانُ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَلَمَّا لَمْ يَبْقَ ضَمَانٌ لَزِمَ أَنْ لَا تَبْقَى الرَّهْنِيَّةُ أَيْضًا.
الْجَوَابُ: عَدَمُ ضَمَانِ الْمَرْهُونِ عَلَى الرَّاهِنِ لَا يُنَافِي الرَّهْنِيَّةَ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الرَّهْنِ غَيْرِ الْمُنْفَكَّةِ إذْ يُمْكِنُ انْفِكَاكُ الضَّمَانِ عَنْ الرَّهْنِ أَلَا يُرَى أَنَّ وَلَدَ الْحَيَوَانِ الْمَرْهُونِ مَرْهُونٌ أَيْضًا مَعَ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عِنْدَ هَلَاكِهِ يَعْنِي يَهْلِكُ مَجَّانًا (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) .
وَاحْتُرِزَ بِلَفْظِ (الْإِعَارَةُ لِلرَّاهِنِ) مِنْ الْإِجَارَةِ إذْ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ إيجَارُ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ وَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ عَلَى الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ. حَتَّى أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ بَدَلَ إيجَارٍ مِنْ الرَّاهِنِ تُحْسَبُ هَذِهِ الْأُجْرَةُ مِنْ مَطْلُوبِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٣٣) (الْبَهْجَةُ) . فَقَطْ إذَا آجَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ فَهَذِهِ الْإِجَارَةُ تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ إعَارَةِ أَوْ إيدَاعِ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ الرَّاهِنِ مَتَى شَاءَ. وَمَا زَالَ فِي قَبْضِ الرَّاهِنِ يَسْقُطُ الضَّمَانُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ.
وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُودِعَ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ، حَيْثُ إنَّ هَذَا الْإِيدَاعَ لَا يُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَرْهُونَ مَتَى شَاءَ (الْخَانِيَّةُ) .
احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ (يُعِيرُ الرَّاهِنَ) مِنْ الْإِيدَاعِ لِشَخْصٍ آخَرَ. لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ إيدَاعُ الرَّهْنِ لِشَخْصٍ آخَرَ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ فَلَا يَجْرِي فِي هَذَا الْحُكْمِ الْجَارِي فِي الْإِعَارَةِ لِلرَّاهِنِ بَلْ يَكُونُ بَقَاءُ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ فِي حُكْمِ بَقَائِهِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَفْقًا لِمَا جَاءَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) وَكَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٥٣) فَائِدَةٌ: الْقِيمَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الرَّهْنِ هِيَ الْقِيمَةُ وَقْتَ قَبْضِ الرَّهْنِ. وَلَيْسَتْ الْقِيمَةَ وَقْتَ اسْتِرْدَادِ
стр. 979
الرَّهْنِ بَعْدَ إعَارَتِهِ لِلرَّاهِنِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ فِي الْغَصْبِ. يَعْنِي إذَا اغْتَصَبَ الْغَاصِبُ مَالًا وَأَمْسَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّةً فِي يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهُ سَالِمًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَاغْتَصَبَ أَخِيرًا وَثَانِيَةً مِنْ طَرَفِ الْغَاصِبِ الْمَرْقُومَ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ هَذَا الْغَصْبِ الثَّانِي هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) .
مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ مَالَهُ الْبَالِغَ قِيمَتُهُ أَلْفَ قِرْشٍ لِآخَرَ فِي مُحَرَّمٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ أَنْ أَعَارَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ لِلرَّاهِنِ فِي صَفَرٍ اسْتَرَدَّهُ، قَبَضَهُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَتْ قِيمَتُهُ تَنَزَّلَتْ إلَى خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَسْقُطُ دَيْنٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ بِمُوجِبِ التَّفْصِيلَاتِ الْوَارِدَةِ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) . وَلَا يَسْقُطُ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ فَقَطْ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
стр. 980
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْعَدْلِ] [ (الْمَادَّةُ ٧٥٢) يَدُ الْعَدْلِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ]
(الْمَادَّةُ ٧٥٢) يَدُ الْعَدْلِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي إذَا اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى أَنْ يُودِعَا الرَّهْنَ عِنْدَ الشَّخْصِ الَّذِي ائْتَمَنَاهُ وَرَضِيَ هُوَ وَقَبَضَهُ يَصِيرُ الرَّهْنُ تَامًّا وَلَازِمًا وَيَقُومُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مَقَامَ الْمُرْتَهِنِ. .
فِي يَدِ الْعَدْلِ اعْتِبَارَانِ: فَهِيَ بِاعْتِبَارٍ تَقُومُ مَقَامَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَبِاعْتِبَارٍ آخَرَ مَقَامَ يَدِ الرَّاهِنِ:
الِاعْتِبَارُ الْأَوَّلُ: يَدُ الْعَدْلِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ، مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَمَا يَقُومُ قَبْضُ الْعَدْلِ مَقَامَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْعَدْلِ فَكَأَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَسْقُطُ الدَّيْنُ يَعْنِي أَنَّ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ إذَا اتَّفَقَا لَدَى عَقْدِ الرَّهْنِ عَلَى إيدَاعِ الرَّهْنِ لِشَخْصٍ عَاقِلٍ ائْتَمَنَاهُ وَرَضِيَ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَقَبَضَ الرَّهْنَ يَكُونُ الرَّهْنُ تَامًّا وَلَازِمًا وَإِذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْعَدْلِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَفْقًا لِمَا جَاءَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) .
الِاعْتِبَارُ الثَّانِي: يَدُ الْعَدْلِ كَيَدِ الرَّاهِنِ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ حِفْظَ الْعَدْلِ يَقُومُ مَقَامَ حِفْظِ الرَّاهِنِ أَيْ أَنَّ يَدَ الْعَدْلِ فِي الْحِفْظِ قَائِمَةٌ مَقَامَ يَدِ الرَّاهِنِ. وَيَقُومُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مَقَامَ الْمُرْتَهِنِ فِي حَقِّ مَالِيَّةِ الْمَرْهُونِ وَمَقَامَ الرَّاهِنِ فِي حَقِّ حِفْظِ الرَّهْنِ. وَتَكُونُ عُدَّتْ الْيَدُ الْوَاحِدَةُ فِي حُكْمِ الْيَدَيْنِ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) . لِلْعَدْلِ أَنْ يُعْطِيَ الْمَرْهُونَ لِأَجْلِ حِفْظِهِ إلَى أَمِينِهِ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَأَجِيرِهِ الْمَوْجُودِينَ فِي عِيَالِهِ (الْخَانِيَّةُ) .
مَعْنَى قِيَامِ الْعَدْلِ مَقَامَ الْمُرْتَهِنِ فِي الْمَالِيَّةِ: إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْعَدْلِ أَوْ يَدِ أَمِينِهِ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ يَكُونُ فِي حُكْمِ أَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَتَجْرِي الْأَحْكَامُ الْمُنْدَرِجَةُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) .
ثَمَرَةُ قِيَامِ الْعَدْلِ مَقَامَ الرَّاهِنِ فِي حَقِّ الْحِفْظِ: حَيْثُ إنَّ يَدَ الْعَدْلِ كَيَدِ الرَّاهِنِ فِي الْحِفْظِ فَإِذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَرْهُونِ بَعْدَ هَلَاكِهِ فِي يَدِ الْعَدْلِ فَالْمُسْتَحِقُّ مُخَيَّرٌ: إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ - لِلرَّاهِنِ لِكَوْنِهِ غَاصِبًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ لِلْعَدْلِ بِصِفَتِهِ غَاصِبَ - الْغَاصِبِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩١٠) . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهَا - لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ هَذَا الضَّمَانَ ضَمَانُ الْغَصْبِ. وَضَمَانُ الْغَصْبِ يَتَحَقَّقُ وَالتَّحْوِيلُ. وَسَيَأْتِي إيضَاحُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٨١) . وَالنَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ الْمَذْكُورَانِ صَدَرَا مِنْ الْعَدْلِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ (أَبُو السُّعُودِ) .
وَإِذَا ضَمَّنَ الْمُسْتَحِقُّ الْعَدْلَ يَرْجِعُ هَذَا عَلَى الرَّاهِنِ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥٨) وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (أَبُو السُّعُودِ) .
стр. 981
كَمَا أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ ضُبِطَ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَضَمِنَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمُرْتَهِنِ يَرْجِعُ هَذَا عَلَى الرَّاهِنِ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ عَلَى مَا أَوْضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٠١) .
وَلَا يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ لَفْظِ عَدْلٍ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ وَاحِدًا لِأَنَّ الْعَدْلَ كَمَا أَنَّهُ يَكُونُ وَاحِدًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّدًا، وَيَجْرِي حُكْمُ الْمَادَّةِ (٨٧٣) فِي هَذَا التَّقْدِيرِ. إذْ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ الْعَدْلُ وَكَانَ الْمَرْهُونُ غَيْرَ قَابِلِ الْقِسْمَةِ يَحْفَظُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِإِذْنِ الْآخَرِ. وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ ضَاعَ لَا يَلْزَمُ أَحَدًا ضَمَانُ الْغَصْبِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩١) . وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ يَقْسِمُهُ الْعُدُولُ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ وَيَحْفَظُ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ وَإِذَا أَعْطَى أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ لِآخَرَ بِلَا إذْنٍ وَهَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْآخِذِ. وَأَمَّا الْمُعْطِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّتَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٨٣) . (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَلَيْسَ مِنْ الْأَمْرِ اللَّازِمِ أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ وُكِّلَ مِنْ طَرَفِ الرَّاهِنِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ. سَوَاءٌ أَكَانَ مُسَلَّطًا عَلَى الْبَيْعِ أَمْ لَمْ يَكُنْ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَالْإِصْلَاحِيَّة لِلْعَدْلِ الْمَرْقُومِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ مَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِذَلِكَ وَفْقًا لِمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٦٠) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ) .
وَلَا يَحِقُّ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَا لِلْعَدْلِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الرَّهْنِ سِوَى الْإِمْسَاكِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَلَّطًا عَلَى الْبَيْعِ فَلَا يَبِيعُ وَلَا يُؤَجِّرُ وَلَا يَسْتَخْدِمُ (الْخَانِيَّةُ) .
(وَقَبَضَهُ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلرَّاهِنِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْعَدْلُ، لِأَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٦) أَنَّ الرَّهْنَ مَوْقُوفٌ عَلَى الْقَبْضِ. حَتَّى أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ وَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْعَدْلُ يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَتَبْقَى الْوَكَالَةُ بِالْبَيْعِ (الْخَانِيَّةُ) . وَفِي هَذِهِ الْحَالِ مَتَى بَاعَ الْوَكِيلُ الرَّهْنَ أَعْطَى ثَمَنَهُ وَسَلَّمَهُ إلَى الرَّاهِنِ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ.
وَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى صِفَةِ الْعَدْلِ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ وَفَاتِهِمَا بَلْ يُمْسِكُ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَيَحْبِسُهُ كَالْأَوَّلِ.
لَاحِقَةٌ: إيدَاعُ الْمَبِيعِ لِيَدِ الْعَدْلِ.
إذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَالًا وَاتَّفَقَ عَلَى أَنْ يَبْقَى الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْعَدْلِ لِبَيْنَمَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ وَوُضِعَ فِي يَدِهِ جَازَ ذَلِكَ وَقَامَتْ يَدُهُ مَقَامَ يَدِ الْبَائِعِ. حَتَّى إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْعَدْلِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ. (الْخَانِيَّةُ)
[ (الْمَادَّةُ ٧٥٣) اُشْتُرِطَ حِينَ الْعَقْدِ قبض الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ ثُمَّ وَضَعَاهُ فِي يَدِ عَدْل]
(الْمَادَّةُ ٧٥٣) إذَا اُشْتُرِطَ حِينَ الْعَقْدِ أَنْ يَقْبِضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ ثُمَّ وَضَعَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ بِالِاتِّفَاقِ فِي يَدِ الْعَدْلِ جَازَ ذَلِكَ.
يَجُوزُ إيدَاعُ الرَّهْنِ إلَى الْعَدْلِ بِرِضَى الطَّرَفَيْنِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَقَبْضِ الْمَرْهُونِ مِنْ قِبَلِ الْمُرْتَهِنِ، يَعْنِي أَنَّهُ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ أَيْ الْمَرْهُونَ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا عُقِدَ الرَّهْنُ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ وَتَمَّ يَقْبِضُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً وَوَضَعَاهُ بِالِاتِّفَاقِ فِي يَدِ عَدْلٍ جَازَ ذَلِكَ.
стр. 982
وَإِذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْعَدْلِ الْمَرْقُومِ يَكُونُ كَأَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَسْقُطُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٧٤١ ".
لِأَنَّهُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ الْعَدْلُ مَقَامَ الْمُرْتَهِنِ ابْتِدَاءً يَجُوزُ بَقَاؤُهُ أَيْضًا بِمُوجِبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
شُرِطَ اتِّفَاقُ الطَّرَفَيْنِ فِي هَذَا الْوَضْعِ. لِأَنَّهُ نَظَرًا لِكَوْنِ الرَّهْنِ مِلْكَ الرَّاهِنِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَضَعَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا مُنِعَ عَنْهُ وَفْقًا لِأَحْكَامِ الْمَادَّةِ (٩٦) وَحَيْثُ إنَّ الْأَيْدِي تَخْتَلِفُ فِي الْحِفْظِ وَالْأَمَانَةِ فَلَا يُعَدُّ الرَّاهِنُ بِرِضَاهُ بِحِفْظِ الْمُرْتَهِنِ رَاضِيًا بِحِفْظِ الْعَدْلِ.
وَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَتْ مُوَافَقَةُ الرَّاهِنِ فِي هَذَا الْوَضْعِ. وَبِحُكْمِ الْمَادَّةِ " ٧٢٩ " حَيْثُ إنَّ حَقَّ حِفْظِ وَحَبْسِ وَإِمْسَاكِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ لِحِينِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ ثَابِتٌ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُخِلَّ بِهَذَا الْحَقِّ رَاجِعْ الْمَادَّةَ " ٤٦ ". فَبِنَاءً عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْمُرْتَهِنِ لِهَذَا الْوَضْعِ اُشْتُرِطَتْ أَيْضًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ الْآنِفَةِ: إنَّ وُقُوعَ مُقَاوَلَةِ إيدَاعِ الرَّهْنِ لِلْعَدْلِ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ كَانَ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ كَانَ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَبَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ فَتَفْتَرِقُ الْمَادَّتَانِ عَنْ بَعْضِهِمَا فِي هَذِهِ الْجِهَةِ وَلَا يُسْتَغْنَى بِإِحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى " الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ ".
[ (الْمَادَّةُ ٧٥٤) إعْطَاء الْعَدْلِ الرَّهْن إلَى الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ]
(الْمَادَّةُ ٧٥٤) :
لَيْسَ لِلْعَدْلِ أَنْ يُعْطِيَ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ حَالَةَ كَوْنِ الدَّيْنِ بَاقِيًا وَإِنْ فَعَلَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ يَضْمَنُ الْعَدْلُ قِيمَتَهُ. .
يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَدْلِ وَالدَّيْنُ بَاقٍ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا أَنْ يُعْطِيَ الرَّهْنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ إلَى الرَّاهِنِ بِلَا إذْنِ الْمُرْتَهِنِ. لِأَنَّ حَقَّ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ كِلَيْهِمَا تَعَلَّقَ بِالرَّهْنِ وَلَفْظُ عَدْلٍ هُنَا مَذْكُورٌ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْعَدْلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٧٥٢) وَالْعَدْلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ (٧٥٣) وَلِذَلِكَ حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَجْرِي فِي كِلَا الْعَدْلَيْنِ.
وَكَمَا أَنَّ حَقَّ الرَّاهِنِ تَعَلَّقَ بِسَبَبِ يَدِ الْعَدْلِ وَأَمَانَتِهِ بِحِفْظِ الْمَرْهُونِ فَتَعَلَّقَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْ الْمَرْهُونِ وَلِهَذَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُبْطِلَ حَقَّ الْآخَرِ (الدُّرَرُ) .
تَعْبِيرُ (لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ لِلْآخَرِ) لِأَجْلِ الِاحْتِرَازِ مِنْ إعْطَائِهِ أَمِينَهُ. لِأَنَّهُ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَمِينَهُ (الْخَانِيَّةُ) . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَرْهُونَ وَدِيعَةً لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ لَيْسَ بِأَمِينِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ فَإِنْ فَعَلَ يَكُونُ ضَامِنًا بِضَمَانِ الْغَصْبِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَإِذَا أَعْطَى الْعَدْلُ الرَّهْنَ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ يَعْنِي إذَا أَعْطَاهُ الرَّاهِنُ بِدُونِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ مَثَلًا أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَيُعِيدَهُ كَالْأَوَّلِ إلَى يَدِهِ. لِأَنَّهُ مِنْ اللَّازِمِ إعَادَةُ مَا أَخَذَ بِغَيْرِ حَقٍّ.
стр. 983
وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يُعَادَ إلَى الْعَدْلِ فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ يَضْمَنُ الْعَدْلُ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ. لِأَنَّ الْعَدْلَ كَمَا أَنَّهُ مُسْتَوْدَعُ الرَّاهِنِ فِي حَقِّ عَيْنِ الْمَرْهُونِ فَهُوَ مُسْتَوْدَعُ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ مَالِيَّةِ الْمَرْهُونِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْآخَرِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٧٩٠) أَنْ يُودِعَ الْوَدِيعَةَ إلَى أَجْنَبِيٍّ (الْهِدَايَةُ) .
ثُمَّ أَنَّهُ أَعْطَى الْعَدْلَ الرَّهْنَ الْمُرْتَهِنُ يَكُونُ قَدْ أَعْطَى مِلْكَ الْغَيْرِ آخَرَ بِلَا إذْنٍ وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٩٦) غَيْرُ جَائِزٍ إذَا أَعْطَاهُ الرَّاهِنُ أَيْضًا يَكُونُ أَبْطَلَ يَدَ الْمُرْتَهِنِ وَهَذَا تَعَدٍّ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٠) . .
مَاذَا يَكُونُ بَدَلُ الضَّمَانِ؟ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَقْبِضُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ الْقِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الْعَدْلِ وَيُعْطِيَانِهَا بِالتَّرَاضِي الْعَدْلَ الْمَرْقُومَ أَوْ عَدْلًا آخَرَ. وَإِذَا لَمْ يَتَّفِقَا يُرَاجِعَانِ الْحَاكِمَ وَالْحَاكِمُ يَضَعُهَا فِي يَدِ عَدْلٍ. وَالْأَمْثَلُ أَنْ تُقْبَضَ الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ الْعَدْلِ الْمَرْقُومِ وَلَا تُعْتَبَرُ تِلْكَ الْقِيمَةُ مَوْضُوعَةً رَهْنًا عِنْدَ الْعَدْلِ الْمَرْقُومِ لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الْقِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَدْلِ فَإِذَا قَصَدَ إقَامَتَهَا رَهْنًا فِي يَدِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَزِمَ أَنْ يَكُونُ الْعَدْلُ مُوفِيًا وَمُسْتَوْفِيًا لِلدَّيْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ. وَبِالنَّظَرِ لِوُجُودِ الْمُنَافَاةِ التَّامَّةِ بَيْنَ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ فَلَا يُمْكِنُ لِهَاتَيْنِ الصَّفْقَتَيْنِ أَنْ تَجْتَمِعَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ (الطَّحْطَاوِيُّ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) وَلَكِنْ تَجْرِي فِي هَذَا التَّفْصِيلَاتُ الْآتِيَةُ.
حُكْمُ الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ أَعْطَى الْعَدْلُ الرَّهْنَ الرَّاهِنَ: إذَا أَعْطَى الْعَدْلُ الرَّهْنَ الرَّاهِنَ وَلِهَلَاكِهِ فِي يَدِهِ بَعْدَ أَنْ يَضْمَنَ قِيمَتَهُ وَتُودَعُ تِلْكَ الْقِيمَةُ بِرَأْيِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَوْ بِرَأْيِ الْحَاكِمِ عِنْدَهُ ثَانِيَةً أَوْ عِنْدَ عَدْلٍ آخَرَ فَإِذَا أَوْفَى الرَّاهِنُ دَيْنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ تَبْقَى الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ مَالًا لِلْعَدْلِ وَيَأْخُذُهَا مِمَّنْ وُجِدَتْ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الرَّاهِنَ يَكُونُ أَخَذَ مَالَهُ بِالتَّسْلِيمِ الْأَوَّلِ فَالْمُرْتَهِنُ أَيْضًا يَكُونُ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ. فَلَوْ صَارَتْ الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ مِلْكَ الرَّاهِنِ لَوَجَبَ اجْتِمَاعُ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ.
حُكْمُ الضَّمَانِ لَوْ أَعْطَى الْعَدْلُ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ: إذَا أَعْطَى الْعَدْلُ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنٍ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ يَأْخُذُ الرَّاهِنُ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ الْقِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الْعَدْلِ الْمَرْقُومِ أَوْ مِمَّنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْبَدَلَيْنِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ عَيْنَ الْمَرْهُونِ لَمْ تَصِلْ إلَى يَدِ الرَّاهِنِ وَصَارَ الْعَدْلُ مَالِكًا لِلْمَالِ الْمَذْكُورِ بِالضَّمَانِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُنْظَرُ: إذَا كَانَ الْعَدْلُ أَعْطَى الرَّهْنَ الْمُرْتَهِنَ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَهْنًا وَقَالَ لَهُ مَثَلًا (هَذَا رَهْنُكَ خُذْهُ مُقَابِلَ مَطْلُوبِكَ) يَرْجِعُ الْعَدْلُ الْمَرْقُومُ أَيْضًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِقِيمَتِهِ الْمَذْكُورَةِ، سَوَاءً أَكَانَ هَلَاكُ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِاسْتِهْلَاكِهِ أَمْ بِدُونِهِ لِأَنَّ هَذَا الْإِعْطَاءَ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ وَاسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ يَأْخُذُ الْعَدْلُ قِيمَتَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ. (رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ ٧٨٧ و ٨١٤) . (الْهِنْدِيَّةُ والشرنبلالي) . وَأَمَّا إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي صُورَةِ إنْ كَانَ أَعْطَاهُ إيَّاهُ عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ فَلَيْسَ لِلْعَدْلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ. لِأَنَّ الْعَدْلَ حَيْثُ إنَّهُ مَالِكُ الْمَرْهُونِ بِالضَّمَانِ اسْتِنَادًا لِوَقْتِ التَّسْلِيمِ فَيُفْهَمُ أَنَّهُ
стр. 984
أَعَارَ أَوْ أَوْدَعَ مَالَ نَفْسِهِ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ تَعَدِّي وَتَقْصِيرِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَوْدَعِ فَعَدَمُ تَرَتُّبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِمَا أَمْرٌ وَاضِحٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الزَّيْلَعِيّ) . (بِدُونِ رِضَاهُ) لِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ. اسْتِثْنَاءٌ - إذَا اُشْتُرِطَ حِينَ عَقْدِ الرَّهْنِ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ لِلْعَدْلِ وَإِيدَاعَهُ إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ بِمُوجِبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَهُ وَإِذَا أُودِعَ الْمَرْهُونُ لِلْعَدْلِ بِدُونِ سَبْقِ ذَلِكَ الشَّرْطِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ بِرِضَاءِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فَلِلْمُرْتَهِنِ وَحْدَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْعَدْلِ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَأَمَّا الرَّاهِنُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِلَا إذْنِ الْمُرْتَهِنِ.
[ (الْمَادَّةُ ٧٥٥) إذَا تُوُفِّيَ الْعَدْلُ يُودَعُ الرَّهْنُ عِنْدَ عَدْلٍ غَيْرِهِ]
(الْمَادَّةُ ٧٥٥) إذَا تُوُفِّيَ الْعَدْلُ يُودَعُ الرَّهْنُ عِنْدَ عَدْلٍ غَيْرِهِ بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا يَضَعُهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ عَدْلٍ.
لَا يَقُومُ الْوَرَثَةُ مَقَامَ الْعَدْلِ عِنْدَ وَفَاتِهِ بَلْ يُودَعُ الرَّهْنُ بِتَرَاضِي الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ عِنْدَ عَدْلٍ غَيْرِهِ وَكَمَا أَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ إيدَاعُ الرَّهْنِ الْمُرْتَهِنَ بِرِضَاءِ الطَّرَفَيْنِ يَجُوزُ إيدَاعُهُ الرَّاهِنَ أَيْضًا بِرِضَاءِ الطَّرَفَيْنِ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٤٩) لِأَنَّ الْحَقَّ لِلطَّرَفَيْنِ فَلَهُمَا أَنْ يُوَسِّعَاهُ كَيْفَمَا أَرَادَا. وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمَجَلَّةِ " إلَى عَدْلٍ آخَرَ " لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ غَيْرِ الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا يُرَاجِعَا الْحَاكِمَ وَهَذَا عِنْدَ وُقُوعِ الْمُرَاجَعَةِ عَلَى الْأُصُولِ يَضَعُ الرَّهْنَ فِي يَدِ عَدْلٍ " الْخَانِيَّةُ " وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ وُقُوفِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ مُعَادِلٌ لِلْعَدْلِ الْمُتَوَفَّى فِي الْعَدَالَةِ أَنْ يَضَعَ الرَّهْنَ عِنْدَهُ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الرَّاهِنُ " الْهِنْدِيَّةُ ".
وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ مَسَاغٌ أَنْ يَضَعَ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّاهِنِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ.
لَا يُعَدُّ الْعَدْلُ اللَّاحِقُ حَائِزًا عَلَى وَكَالَةِ الْمُتَوَفَّى بِبَيْعِ الرَّهْنِ بِمُجَرَّدِ قِيَامِهِ مَقَامَ الْعَدْلِ الْمُتَوَفَّى " الْخَانِيَّةُ " بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا بَاعَ الْعَدْلُ اللَّاحِقُ الرَّهْنَ اسْتِنَادًا عَلَى وَكَالَةِ الْعَدْلِ السَّابِقِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ " الْهِنْدِيَّةُ ". لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكَّلِ حَسَبَ مَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ " ١٥٢٩ " وَالرَّهْنُ لَمْ يُوَكَّلْ الْعَدْلُ الْجَدِيدُ فِي الْبَيْعِ. " الْخَانِيَّةُ ".
стр. 985
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ] [ (الْمَادَّةُ ٧٥٦) بَيْعُ الرَّاهِن أَوْ المرتهن الرَّهْنِ بِلَا إذْنِ رَفِيقِهِ]
(الْمَادَّةُ ٧٥٦) :
لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الرَّهْنِ بِلَا إذْنِ رَفِيقِهِ.
لَيْسَ لِلرَّاهِنِ وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ بِدُونِ إذْنِ وَرِضَا الْآخَرِ وَلَا بِسَبَبٍ مَا؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ وُجُودِ حَقِّ مِلْكِ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ فَكَمَا أَنَّ بَيْعَ الْمُرْتَهِنِ إيَّاهُ لَا يَنْفُذُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ " ٣٦٥ ". نَظَرًا لِوُجُودِ حَقِّ مَالِيَّةِ الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي حَقَّ حَبْسِهِ وَإِمْسَاكِهِ وَاسْتِيفَاءِ مَطْلُوبِهِ مِنْهُ فَبَيْعُ الرَّاهِنِ وَتَصَرُّفُهُ فِيهِ تَصَرُّفًا يُبْطِلُ الْحَقَّ الْمَذْكُورَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا. " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٦ " " الطَّحْطَاوِيُّ ".
وَإِذَا بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ فَيَكُونُ هَذَا الْمَبِيعُ فُضُولًا. وَمَتَى كَانَ الْمَرْهُونُ مَوْجُودًا عَيْنًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ الرَّاهِنُ أَجَازَ الْبَيْعَ وَيَبْقَى الثَّمَنُ مَرْهُونًا وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَعِنْدَمَا يَنْفَسِخُ يُعَادُ الرَّهْنُ لِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ بَعْد هَلَاكِ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ. " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧٨ " وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الرَّاهِنُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنُ " رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٩١٠ ".
إذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ إيفَاءَ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ فَلَيْسَ الْمُرْتَهِنُ مَجْبُورًا عَلَى أَنْ يَأْذَنَ لِلرَّاهِنِ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ الْحَبْسُ الدَّائِمُ لِحِينِ أَدَاءِ الدَّيْنِ (التَّنْوِيرُ) كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٩) .
هَذِهِ الْمَادَّةُ مُجَمِّلَةٌ وَحَيْثُ إنَّ الْمَادَّتَيْنِ (٧٣٦، ٧٤٧) تَحْتَوِيَانِ أَيْضًا عَلَى حُكْمِهَا فَلَيْسَ لَهَا لُزُومٌ حَقِيقِيٌّ هُنَا. وَيُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّهَا ذُكِرَتْ هُنَا تَوْطِئَةً وَتَمْهِيدًا لِلْمَوَادِّ الْآتِيَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٧٥٧) حَلَّ وَقْتُ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ عَنْ أَدَائِهِ]
(الْمَادَّةُ ٧٥٧) إذَا حَلَّ وَقْتُ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ عَنْ أَدَائِهِ يُؤْمَرُ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ وَيُؤَدِّيَ الدَّيْنَ إذَا أَبَى يَبِيعُ الْحَاكِمُ الرَّهْنَ وَيَفِي الدَّيْنَ. .
مَتَى حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَامْتَنَعَ ذُو الرَّهْنِ عَنْ أَدَائِهِ أَوْ أَبَى عَنْ إيفَاءِ الدَّيْنِ الْمُعَجَّلِ يُؤْمَرُ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ يُجْبِرُ الرَّاهِنَ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٢٠) فَإِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْإِجْبَارِ لَا يَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ بَيْعَ إكْرَاهٍ. كَمَا سَيُوَضَّحُ شَرْحًا فِي تَعْرِيفِ الْإِكْرَاهِ. وَإِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْإِجْبَارِ وَلَمْ يُؤَدِّ مِنْ ثَمَنِهِ الدَّيْنَ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ وَأَوْفَى الدَّيْنَ مِنْ مَبْلَغٍ آخَرَ فِيهَا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَقُولَ لَهُ (لَا أَقْبَلُ إنَّ هَذَا الْمَبْلَغَ لَيْسَ ثَمَنَ الرَّهْنِ بَلْ عَلَيْكَ أَنْ تَبِيعَ الرَّهْنَ وَتُعْطِيَ مِنْ ثَمَنِهِ) . وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ مِنْ جِنْسِ
следующие страницы →