← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

كَمَا أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ ضُبِطَ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَضَمِنَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمُرْتَهِنِ يَرْجِعُ هَذَا عَلَى الرَّاهِنِ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ عَلَى مَا أَوْضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٠١) . وَلَا يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ لَفْظِ عَدْلٍ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ وَاحِدًا لِأَنَّ الْعَدْلَ كَمَا أَنَّهُ يَكُونُ وَاحِدًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّدًا، وَيَجْرِي حُكْمُ الْمَادَّةِ (٨٧٣) فِي هَذَا التَّقْدِيرِ. إذْ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ الْعَدْلُ وَكَانَ الْمَرْهُونُ غَيْرَ قَابِلِ الْقِسْمَةِ يَحْفَظُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِإِذْنِ الْآخَرِ. وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ ضَاعَ لَا يَلْزَمُ أَحَدًا ضَمَانُ الْغَصْبِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩١) . وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ يَقْسِمُهُ الْعُدُولُ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ وَيَحْفَظُ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ وَإِذَا أَعْطَى أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ لِآخَرَ بِلَا إذْنٍ وَهَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْآخِذِ. وَأَمَّا الْمُعْطِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّتَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٨٣) . (الْهِنْدِيَّةُ) . وَلَيْسَ مِنْ الْأَمْرِ اللَّازِمِ أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ وُكِّلَ مِنْ طَرَفِ الرَّاهِنِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ. سَوَاءٌ أَكَانَ مُسَلَّطًا عَلَى الْبَيْعِ أَمْ لَمْ يَكُنْ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَالْإِصْلَاحِيَّة لِلْعَدْلِ الْمَرْقُومِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ مَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِذَلِكَ وَفْقًا لِمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٦٠) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ) . وَلَا يَحِقُّ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَا لِلْعَدْلِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الرَّهْنِ سِوَى الْإِمْسَاكِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَلَّطًا عَلَى الْبَيْعِ فَلَا يَبِيعُ وَلَا يُؤَجِّرُ وَلَا يَسْتَخْدِمُ (الْخَانِيَّةُ) . (وَقَبَضَهُ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلرَّاهِنِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْعَدْلُ، لِأَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٦) أَنَّ الرَّهْنَ مَوْقُوفٌ عَلَى الْقَبْضِ. حَتَّى أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ وَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْعَدْلُ يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَتَبْقَى الْوَكَالَةُ بِالْبَيْعِ (الْخَانِيَّةُ) . وَفِي هَذِهِ الْحَالِ مَتَى بَاعَ الْوَكِيلُ الرَّهْنَ أَعْطَى ثَمَنَهُ وَسَلَّمَهُ إلَى الرَّاهِنِ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ. وَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى صِفَةِ الْعَدْلِ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ وَفَاتِهِمَا بَلْ يُمْسِكُ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَيَحْبِسُهُ كَالْأَوَّلِ. لَاحِقَةٌ: إيدَاعُ الْمَبِيعِ لِيَدِ الْعَدْلِ. إذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَالًا وَاتَّفَقَ عَلَى أَنْ يَبْقَى الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْعَدْلِ لِبَيْنَمَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ وَوُضِعَ فِي يَدِهِ جَازَ ذَلِكَ وَقَامَتْ يَدُهُ مَقَامَ يَدِ الْبَائِعِ. حَتَّى إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْعَدْلِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ. (الْخَانِيَّةُ) [ (الْمَادَّةُ ٧٥٣) اُشْتُرِطَ حِينَ الْعَقْدِ قبض الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ ثُمَّ وَضَعَاهُ فِي يَدِ عَدْل] (الْمَادَّةُ ٧٥٣) إذَا اُشْتُرِطَ حِينَ الْعَقْدِ أَنْ يَقْبِضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ ثُمَّ وَضَعَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ بِالِاتِّفَاقِ فِي يَدِ الْعَدْلِ جَازَ ذَلِكَ. يَجُوزُ إيدَاعُ الرَّهْنِ إلَى الْعَدْلِ بِرِضَى الطَّرَفَيْنِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَقَبْضِ الْمَرْهُونِ مِنْ قِبَلِ الْمُرْتَهِنِ، يَعْنِي أَنَّهُ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ أَيْ الْمَرْهُونَ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا عُقِدَ الرَّهْنُ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ وَتَمَّ يَقْبِضُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً وَوَضَعَاهُ بِالِاتِّفَاقِ فِي يَدِ عَدْلٍ جَازَ ذَلِكَ.

стр. 982

وَإِذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْعَدْلِ الْمَرْقُومِ يَكُونُ كَأَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَسْقُطُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٧٤١ ". لِأَنَّهُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ الْعَدْلُ مَقَامَ الْمُرْتَهِنِ ابْتِدَاءً يَجُوزُ بَقَاؤُهُ أَيْضًا بِمُوجِبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ. شُرِطَ اتِّفَاقُ الطَّرَفَيْنِ فِي هَذَا الْوَضْعِ. لِأَنَّهُ نَظَرًا لِكَوْنِ الرَّهْنِ مِلْكَ الرَّاهِنِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَضَعَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا مُنِعَ عَنْهُ وَفْقًا لِأَحْكَامِ الْمَادَّةِ (٩٦) وَحَيْثُ إنَّ الْأَيْدِي تَخْتَلِفُ فِي الْحِفْظِ وَالْأَمَانَةِ فَلَا يُعَدُّ الرَّاهِنُ بِرِضَاهُ بِحِفْظِ الْمُرْتَهِنِ رَاضِيًا بِحِفْظِ الْعَدْلِ. وَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَتْ مُوَافَقَةُ الرَّاهِنِ فِي هَذَا الْوَضْعِ. وَبِحُكْمِ الْمَادَّةِ " ٧٢٩ " حَيْثُ إنَّ حَقَّ حِفْظِ وَحَبْسِ وَإِمْسَاكِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ لِحِينِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ ثَابِتٌ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُخِلَّ بِهَذَا الْحَقِّ رَاجِعْ الْمَادَّةَ " ٤٦ ". فَبِنَاءً عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْمُرْتَهِنِ لِهَذَا الْوَضْعِ اُشْتُرِطَتْ أَيْضًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ الْآنِفَةِ: إنَّ وُقُوعَ مُقَاوَلَةِ إيدَاعِ الرَّهْنِ لِلْعَدْلِ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ كَانَ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ كَانَ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَبَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ فَتَفْتَرِقُ الْمَادَّتَانِ عَنْ بَعْضِهِمَا فِي هَذِهِ الْجِهَةِ وَلَا يُسْتَغْنَى بِإِحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى " الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ ". [ (الْمَادَّةُ ٧٥٤) إعْطَاء الْعَدْلِ الرَّهْن إلَى الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ] (الْمَادَّةُ ٧٥٤) : لَيْسَ لِلْعَدْلِ أَنْ يُعْطِيَ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ حَالَةَ كَوْنِ الدَّيْنِ بَاقِيًا وَإِنْ فَعَلَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ يَضْمَنُ الْعَدْلُ قِيمَتَهُ. . يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَدْلِ وَالدَّيْنُ بَاقٍ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا أَنْ يُعْطِيَ الرَّهْنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ إلَى الرَّاهِنِ بِلَا إذْنِ الْمُرْتَهِنِ. لِأَنَّ حَقَّ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ كِلَيْهِمَا تَعَلَّقَ بِالرَّهْنِ وَلَفْظُ عَدْلٍ هُنَا مَذْكُورٌ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْعَدْلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٧٥٢) وَالْعَدْلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ (٧٥٣) وَلِذَلِكَ حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَجْرِي فِي كِلَا الْعَدْلَيْنِ. وَكَمَا أَنَّ حَقَّ الرَّاهِنِ تَعَلَّقَ بِسَبَبِ يَدِ الْعَدْلِ وَأَمَانَتِهِ بِحِفْظِ الْمَرْهُونِ فَتَعَلَّقَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْ الْمَرْهُونِ وَلِهَذَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُبْطِلَ حَقَّ الْآخَرِ (الدُّرَرُ) . تَعْبِيرُ (لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ لِلْآخَرِ) لِأَجْلِ الِاحْتِرَازِ مِنْ إعْطَائِهِ أَمِينَهُ. لِأَنَّهُ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَمِينَهُ (الْخَانِيَّةُ) . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَرْهُونَ وَدِيعَةً لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ لَيْسَ بِأَمِينِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ فَإِنْ فَعَلَ يَكُونُ ضَامِنًا بِضَمَانِ الْغَصْبِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَإِذَا أَعْطَى الْعَدْلُ الرَّهْنَ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ يَعْنِي إذَا أَعْطَاهُ الرَّاهِنُ بِدُونِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ مَثَلًا أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَيُعِيدَهُ كَالْأَوَّلِ إلَى يَدِهِ. لِأَنَّهُ مِنْ اللَّازِمِ إعَادَةُ مَا أَخَذَ بِغَيْرِ حَقٍّ.

стр. 983

وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يُعَادَ إلَى الْعَدْلِ فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ يَضْمَنُ الْعَدْلُ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ. لِأَنَّ الْعَدْلَ كَمَا أَنَّهُ مُسْتَوْدَعُ الرَّاهِنِ فِي حَقِّ عَيْنِ الْمَرْهُونِ فَهُوَ مُسْتَوْدَعُ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ مَالِيَّةِ الْمَرْهُونِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْآخَرِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٧٩٠) أَنْ يُودِعَ الْوَدِيعَةَ إلَى أَجْنَبِيٍّ (الْهِدَايَةُ) . ثُمَّ أَنَّهُ أَعْطَى الْعَدْلَ الرَّهْنَ الْمُرْتَهِنُ يَكُونُ قَدْ أَعْطَى مِلْكَ الْغَيْرِ آخَرَ بِلَا إذْنٍ وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٩٦) غَيْرُ جَائِزٍ إذَا أَعْطَاهُ الرَّاهِنُ أَيْضًا يَكُونُ أَبْطَلَ يَدَ الْمُرْتَهِنِ وَهَذَا تَعَدٍّ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٠) . . مَاذَا يَكُونُ بَدَلُ الضَّمَانِ؟ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَقْبِضُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ الْقِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الْعَدْلِ وَيُعْطِيَانِهَا بِالتَّرَاضِي الْعَدْلَ الْمَرْقُومَ أَوْ عَدْلًا آخَرَ. وَإِذَا لَمْ يَتَّفِقَا يُرَاجِعَانِ الْحَاكِمَ وَالْحَاكِمُ يَضَعُهَا فِي يَدِ عَدْلٍ. وَالْأَمْثَلُ أَنْ تُقْبَضَ الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ الْعَدْلِ الْمَرْقُومِ وَلَا تُعْتَبَرُ تِلْكَ الْقِيمَةُ مَوْضُوعَةً رَهْنًا عِنْدَ الْعَدْلِ الْمَرْقُومِ لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الْقِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَدْلِ فَإِذَا قَصَدَ إقَامَتَهَا رَهْنًا فِي يَدِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَزِمَ أَنْ يَكُونُ الْعَدْلُ مُوفِيًا وَمُسْتَوْفِيًا لِلدَّيْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ. وَبِالنَّظَرِ لِوُجُودِ الْمُنَافَاةِ التَّامَّةِ بَيْنَ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ فَلَا يُمْكِنُ لِهَاتَيْنِ الصَّفْقَتَيْنِ أَنْ تَجْتَمِعَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ (الطَّحْطَاوِيُّ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) وَلَكِنْ تَجْرِي فِي هَذَا التَّفْصِيلَاتُ الْآتِيَةُ. حُكْمُ الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ أَعْطَى الْعَدْلُ الرَّهْنَ الرَّاهِنَ: إذَا أَعْطَى الْعَدْلُ الرَّهْنَ الرَّاهِنَ وَلِهَلَاكِهِ فِي يَدِهِ بَعْدَ أَنْ يَضْمَنَ قِيمَتَهُ وَتُودَعُ تِلْكَ الْقِيمَةُ بِرَأْيِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَوْ بِرَأْيِ الْحَاكِمِ عِنْدَهُ ثَانِيَةً أَوْ عِنْدَ عَدْلٍ آخَرَ فَإِذَا أَوْفَى الرَّاهِنُ دَيْنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ تَبْقَى الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ مَالًا لِلْعَدْلِ وَيَأْخُذُهَا مِمَّنْ وُجِدَتْ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الرَّاهِنَ يَكُونُ أَخَذَ مَالَهُ بِالتَّسْلِيمِ الْأَوَّلِ فَالْمُرْتَهِنُ أَيْضًا يَكُونُ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ. فَلَوْ صَارَتْ الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ مِلْكَ الرَّاهِنِ لَوَجَبَ اجْتِمَاعُ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ. حُكْمُ الضَّمَانِ لَوْ أَعْطَى الْعَدْلُ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ: إذَا أَعْطَى الْعَدْلُ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنٍ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ يَأْخُذُ الرَّاهِنُ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ الْقِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الْعَدْلِ الْمَرْقُومِ أَوْ مِمَّنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْبَدَلَيْنِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ عَيْنَ الْمَرْهُونِ لَمْ تَصِلْ إلَى يَدِ الرَّاهِنِ وَصَارَ الْعَدْلُ مَالِكًا لِلْمَالِ الْمَذْكُورِ بِالضَّمَانِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُنْظَرُ: إذَا كَانَ الْعَدْلُ أَعْطَى الرَّهْنَ الْمُرْتَهِنَ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَهْنًا وَقَالَ لَهُ مَثَلًا (هَذَا رَهْنُكَ خُذْهُ مُقَابِلَ مَطْلُوبِكَ) يَرْجِعُ الْعَدْلُ الْمَرْقُومُ أَيْضًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِقِيمَتِهِ الْمَذْكُورَةِ، سَوَاءً أَكَانَ هَلَاكُ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِاسْتِهْلَاكِهِ أَمْ بِدُونِهِ لِأَنَّ هَذَا الْإِعْطَاءَ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ وَاسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ يَأْخُذُ الْعَدْلُ قِيمَتَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ. (رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ ٧٨٧ و ٨١٤) . (الْهِنْدِيَّةُ والشرنبلالي) . وَأَمَّا إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي صُورَةِ إنْ كَانَ أَعْطَاهُ إيَّاهُ عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ فَلَيْسَ لِلْعَدْلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ. لِأَنَّ الْعَدْلَ حَيْثُ إنَّهُ مَالِكُ الْمَرْهُونِ بِالضَّمَانِ اسْتِنَادًا لِوَقْتِ التَّسْلِيمِ فَيُفْهَمُ أَنَّهُ

стр. 984

أَعَارَ أَوْ أَوْدَعَ مَالَ نَفْسِهِ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ تَعَدِّي وَتَقْصِيرِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَوْدَعِ فَعَدَمُ تَرَتُّبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِمَا أَمْرٌ وَاضِحٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الزَّيْلَعِيّ) . (بِدُونِ رِضَاهُ) لِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ. اسْتِثْنَاءٌ - إذَا اُشْتُرِطَ حِينَ عَقْدِ الرَّهْنِ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ لِلْعَدْلِ وَإِيدَاعَهُ إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ بِمُوجِبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَهُ وَإِذَا أُودِعَ الْمَرْهُونُ لِلْعَدْلِ بِدُونِ سَبْقِ ذَلِكَ الشَّرْطِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ بِرِضَاءِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فَلِلْمُرْتَهِنِ وَحْدَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْعَدْلِ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَأَمَّا الرَّاهِنُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِلَا إذْنِ الْمُرْتَهِنِ. [ (الْمَادَّةُ ٧٥٥) إذَا تُوُفِّيَ الْعَدْلُ يُودَعُ الرَّهْنُ عِنْدَ عَدْلٍ غَيْرِهِ] (الْمَادَّةُ ٧٥٥) إذَا تُوُفِّيَ الْعَدْلُ يُودَعُ الرَّهْنُ عِنْدَ عَدْلٍ غَيْرِهِ بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا يَضَعُهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ عَدْلٍ. لَا يَقُومُ الْوَرَثَةُ مَقَامَ الْعَدْلِ عِنْدَ وَفَاتِهِ بَلْ يُودَعُ الرَّهْنُ بِتَرَاضِي الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ عِنْدَ عَدْلٍ غَيْرِهِ وَكَمَا أَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ إيدَاعُ الرَّهْنِ الْمُرْتَهِنَ بِرِضَاءِ الطَّرَفَيْنِ يَجُوزُ إيدَاعُهُ الرَّاهِنَ أَيْضًا بِرِضَاءِ الطَّرَفَيْنِ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٤٩) لِأَنَّ الْحَقَّ لِلطَّرَفَيْنِ فَلَهُمَا أَنْ يُوَسِّعَاهُ كَيْفَمَا أَرَادَا. وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمَجَلَّةِ " إلَى عَدْلٍ آخَرَ " لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ غَيْرِ الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا يُرَاجِعَا الْحَاكِمَ وَهَذَا عِنْدَ وُقُوعِ الْمُرَاجَعَةِ عَلَى الْأُصُولِ يَضَعُ الرَّهْنَ فِي يَدِ عَدْلٍ " الْخَانِيَّةُ " وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ وُقُوفِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ مُعَادِلٌ لِلْعَدْلِ الْمُتَوَفَّى فِي الْعَدَالَةِ أَنْ يَضَعَ الرَّهْنَ عِنْدَهُ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الرَّاهِنُ " الْهِنْدِيَّةُ ". وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ مَسَاغٌ أَنْ يَضَعَ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّاهِنِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ. لَا يُعَدُّ الْعَدْلُ اللَّاحِقُ حَائِزًا عَلَى وَكَالَةِ الْمُتَوَفَّى بِبَيْعِ الرَّهْنِ بِمُجَرَّدِ قِيَامِهِ مَقَامَ الْعَدْلِ الْمُتَوَفَّى " الْخَانِيَّةُ " بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا بَاعَ الْعَدْلُ اللَّاحِقُ الرَّهْنَ اسْتِنَادًا عَلَى وَكَالَةِ الْعَدْلِ السَّابِقِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ " الْهِنْدِيَّةُ ". لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكَّلِ حَسَبَ مَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ " ١٥٢٩ " وَالرَّهْنُ لَمْ يُوَكَّلْ الْعَدْلُ الْجَدِيدُ فِي الْبَيْعِ. " الْخَانِيَّةُ ".

стр. 985

[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ] [ (الْمَادَّةُ ٧٥٦) بَيْعُ الرَّاهِن أَوْ المرتهن الرَّهْنِ بِلَا إذْنِ رَفِيقِهِ] (الْمَادَّةُ ٧٥٦) : لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الرَّهْنِ بِلَا إذْنِ رَفِيقِهِ. لَيْسَ لِلرَّاهِنِ وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ بِدُونِ إذْنِ وَرِضَا الْآخَرِ وَلَا بِسَبَبٍ مَا؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ وُجُودِ حَقِّ مِلْكِ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ فَكَمَا أَنَّ بَيْعَ الْمُرْتَهِنِ إيَّاهُ لَا يَنْفُذُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ " ٣٦٥ ". نَظَرًا لِوُجُودِ حَقِّ مَالِيَّةِ الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي حَقَّ حَبْسِهِ وَإِمْسَاكِهِ وَاسْتِيفَاءِ مَطْلُوبِهِ مِنْهُ فَبَيْعُ الرَّاهِنِ وَتَصَرُّفُهُ فِيهِ تَصَرُّفًا يُبْطِلُ الْحَقَّ الْمَذْكُورَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا. " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٦ " " الطَّحْطَاوِيُّ ". وَإِذَا بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ فَيَكُونُ هَذَا الْمَبِيعُ فُضُولًا. وَمَتَى كَانَ الْمَرْهُونُ مَوْجُودًا عَيْنًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ الرَّاهِنُ أَجَازَ الْبَيْعَ وَيَبْقَى الثَّمَنُ مَرْهُونًا وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَعِنْدَمَا يَنْفَسِخُ يُعَادُ الرَّهْنُ لِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ بَعْد هَلَاكِ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ. " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧٨ " وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الرَّاهِنُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنُ " رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٩١٠ ". إذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ إيفَاءَ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ فَلَيْسَ الْمُرْتَهِنُ مَجْبُورًا عَلَى أَنْ يَأْذَنَ لِلرَّاهِنِ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ الْحَبْسُ الدَّائِمُ لِحِينِ أَدَاءِ الدَّيْنِ (التَّنْوِيرُ) كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٩) . هَذِهِ الْمَادَّةُ مُجَمِّلَةٌ وَحَيْثُ إنَّ الْمَادَّتَيْنِ (٧٣٦، ٧٤٧) تَحْتَوِيَانِ أَيْضًا عَلَى حُكْمِهَا فَلَيْسَ لَهَا لُزُومٌ حَقِيقِيٌّ هُنَا. وَيُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّهَا ذُكِرَتْ هُنَا تَوْطِئَةً وَتَمْهِيدًا لِلْمَوَادِّ الْآتِيَةِ. [ (الْمَادَّةُ ٧٥٧) حَلَّ وَقْتُ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ عَنْ أَدَائِهِ] (الْمَادَّةُ ٧٥٧) إذَا حَلَّ وَقْتُ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ عَنْ أَدَائِهِ يُؤْمَرُ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ وَيُؤَدِّيَ الدَّيْنَ إذَا أَبَى يَبِيعُ الْحَاكِمُ الرَّهْنَ وَيَفِي الدَّيْنَ. . مَتَى حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَامْتَنَعَ ذُو الرَّهْنِ عَنْ أَدَائِهِ أَوْ أَبَى عَنْ إيفَاءِ الدَّيْنِ الْمُعَجَّلِ يُؤْمَرُ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ يُجْبِرُ الرَّاهِنَ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٢٠) فَإِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْإِجْبَارِ لَا يَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ بَيْعَ إكْرَاهٍ. كَمَا سَيُوَضَّحُ شَرْحًا فِي تَعْرِيفِ الْإِكْرَاهِ. وَإِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْإِجْبَارِ وَلَمْ يُؤَدِّ مِنْ ثَمَنِهِ الدَّيْنَ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ وَأَوْفَى الدَّيْنَ مِنْ مَبْلَغٍ آخَرَ فِيهَا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَقُولَ لَهُ (لَا أَقْبَلُ إنَّ هَذَا الْمَبْلَغَ لَيْسَ ثَمَنَ الرَّهْنِ بَلْ عَلَيْكَ أَنْ تَبِيعَ الرَّهْنَ وَتُعْطِيَ مِنْ ثَمَنِهِ) . وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ مِنْ جِنْسِ

стр. 986

الدَّيْنِ، فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ مَطْلُوبَهُ مِنْهُ. مَثَلًا لَوْ أَخَذَ رَجُلٌ مُقَابِلَ دَيْنٍ نِصْفُهُ مُؤَجَّلٌ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِسَنَةٍ وَمِقْدَارُهُ عَشْرُ ذَهَبَاتٍ قِطْعَتَيْ ذَهَبٍ عُثْمَانِيٍّ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِخَمْسِ ذَهَبَاتٍ فَعِنْدَ حُلُولِ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَنْ يَضْبِطَ نِصْفَ الْمَرْهُونِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عِنْدَ حُلُولِ السَّنَةِ مُقَابِلَ مَطْلُوبِهِ (الْخَانِيَّةُ) . وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا رِضَاءُ الرَّاهِنِ أَوْ حُكْمُ الْحَاكِمِ. وَإِذَا أَبَى الرَّاهِنُ بَيْعَ الرَّهْنِ وَامْتَنَعَ بِصُورَةٍ أُخْرَى عَنْ تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ فَالْحَاكِمُ عِنْدَ وُقُوعِ الْمُرَاجَعَةِ لَهُ عَلَى الْأُصُولِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ بِالذَّاتِ أَوْ بِوَاسِطَةِ أَمِينِهِ بِقِيمَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ وَيُؤَدِّي الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ. وَلَا يَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ فُضُولًا بَلْ نَافِذٌ وَمُعْتَبَرٌ. الْأُصُولُ الْمَرْعِيَّةُ الْيَوْمَ بِخُصُوصِ بَيْعِ الْحَاكِمِ هِيَ هَذِهِ: يُرَاجِعُ الْمُرْتَهِنُ الْمَحْكَمَةَ مُدَّعِيًا مَطْلُوبَهُ مِنْ الرَّاهِنِ وَطَالِبًا بَيْعَ الرَّهْنِ. وَعِنْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ والمرهونية تَحْكُمُ الْمَحْكَمَةُ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ. وَبَعْدَ تَبْلِيغِ الْإِعْلَامِ الْحَاوِي هَذَا الْحُكْمَ لِلرَّاهِنِ يُبَاعُ الْمَرْهُونُ عَلَى الْأُصُولِ بِمَعْرِفَةِ دَائِرَةِ الْإِجْرَاءِ (الشَّارِحُ) . فِي هَذَا التَّقْدِيرِ عُهْدَةُ الْبَيْعِ رَاجِعَةٌ لِلرَّاهِنِ. وَإِلَّا لَا تَعُودُ بِالذَّاتِ لِلْحَاكِمِ الَّذِي يَتَوَلَّى الْبَيْعَ أَوْ لِأَمِينِهِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٦١) وَلَوْ كَانَتْ عُهْدَةُ الْبَيْعِ عَائِدَةً لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعِ وَكِيلًا - تَعُودُ لِلْمَدِينِ فِي هَذَا كَمَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَتْهُ دَائِرَةُ الْإِجْرَاءِ بِمُوجِبِ الْأُصُولِ الْمَرْعِيَّةِ فِي يَوْمِنَا هَذَا فَعُهْدَةُ الْبَيْعِ عَائِدَةٌ لِلرَّاهِنِ وَلَيْسَ لِدَائِرَةِ الْإِجْرَاءِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا جَاءَ ثَمَنُ الْمَرْهُونِ مُسَاوِيًا أَوْ زَائِدًا عَنْ الدَّيْنِ فَبِهَا. وَيُرَدُّ فَضْلُهُ لِلرَّاهِنِ وَإِنْ جَاءَ نَاقِصًا يَطْلُبُ الْمُرْتَهِنُ بَاقِيَ الْمَبْلَغِ مِنْ الرَّاهِنِ. وَيَكُونُ لَهُ حَقُّ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ. وَيُبَاعُ هَذَا الرَّهْنُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مَخْصُوصًا لِسُكْنَى الرَّاهِنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْ إذَا تُوُفِّيَ لِوَرَثَتِهِ دَارٌ يَسْكُنُونَ فِيهَا. لِأَنَّهُ نَظَرًا لَتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ لَا يُقَاسَ عَلَى الْمَادَّةِ (٩٩٩) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيَجِبْ أَنْ لَا يَغِيبَ عَنْ الذِّهْنِ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ وَأَحْكَامَ الْمَادَّتَيْنِ ٧٥٨، ٧٥٩ الْآتِيَةَ تَجْرِي فِي الصُّورَةِ الَّتِي لَا يَكُونُ الرَّاهِنُ وَكَّلَ أَحَدًا لِبَيْعِ الرَّهْنِ وَأَمَّا إذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ أَحَدًا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَحُكْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَادَّتَيْنِ ٧٦ و ٧٦١. . وَالْفِقْرَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ مَذْهَبُ الْإِمَامَيْنِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ بَيْعُ الرَّهْنِ بَلْ يُحْبَسُ الرَّاهِنُ إلَى أَنْ يَبِيعَ مِنْ ذَاتِهِ الرَّهْنَ أَوْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ بِصُورَةٍ أُخْرَى. وَهَذَا فَرْعُ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ (شِبْلِيٌّ) [ (الْمَادَّةُ ٧٥٨) غَابَ الرَّاهِنُ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَمَمَاتُهُ] (الْمَادَّةُ ٧٥٨) إذَا غَابَ الرَّاهِنُ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَمَمَاتُهُ فَالْمُرْتَهِنُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ لِأَجْلِ بَيْعِ الرَّهْنِ وَاسْتِيفَاءِ مَطْلُوبِهِ مِنْهُ. إذَا غَابَ الرَّاهِنُ غِيبَةً مُنْقَطِعَةً وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَمَمَاتُهُ وَبِنَاءً عَلَيْهِ لَمْ تُمْكِنْ مُرَاجَعَتُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ يُرَاجِعُ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ لِأَجْلِ بَيْعِ الرَّهْنِ بِقِيمَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ وَاسْتِيفَاءِ مَطْلُوبِهِ مِنْهُ يَعْنِي أَنَّ

стр. 987

الْمُرْتَهِنَ يَأْخُذُ إذْنًا مِنْ الْحَاكِمِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَيَبِيعُهُ بِنَاءً عَلَى الْإِذْنِ الَّذِي يُعْطِيهِ الْحَاكِمُ وَيَسْتَوْفِي مَطْلُوبَهُ مِنْهُ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) وَإِذَا بَاعَهُ الْحَاكِمُ بِالذَّاتِ بِنَاءً عَلَى مُرَاجَعَةِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِمَعْرِفَةِ أَمِينِهِ وَأَدَّى مَطْلُوبَ الْمُرْتَهِنِ جَازَ ذَلِكَ أَيْضًا. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا جَاءَ بَدَلُ الرَّهْنِ مُسَاوِيًا لِلدَّيْنِ فِيهَا. وَإِذَا بَقِيَ فَضْلٌ يُحَافِظُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِمَعْرِفَةِ الْقَيِّمِ الَّذِي يُنَصِّبُهُ لِأَجْلِ الْغَائِبِ. وَنَظَرًا لِلْأُصُولِ الْمَرْعِيَّةِ الْيَوْمَ يُحْفَظُ هَذَا الْفَضْلُ فِي خَزَائِنِ دَوَائِرِ الْإِجْرَاءِ وَإِنْ نَاقِصًا يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ النُّقْصَانَ عِنْدَ ظَفَرِهِ بِهِ مِنْ الرَّاهِنِ. كَمَا أَنَّهُ لَوْ تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ يَبِيعُ الْحَاكِمُ الرَّهْنَ أَوْ يَأْذَنُ لِلْعَدْلِ بِبَيْعِهِ (الْخَانِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٧٥٩) الْخَوْف مِنْ فَسَادِ الرَّهْنِ] (الْمَادَّةُ ٧٥٩) إذَا خِيفَ مِنْ فَسَادِ الرَّهْنِ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ. وَيَبْقَى الثَّمَنُ فِي يَدِهِ. وَإِذَا بَاعَهُ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ يَكُونُ ضَامِنًا. كَذَلِكَ إذَا أَدْرَكَتْ ثِمَارٌ وَخُضْرَةُ الْكَرْمِ وَالْبُسْتَانِ الْمَرْهُونَ وَخِيفَ مِنْ هَلَاكِهَا يُمْكِنُ بَيْعُهَا بِرَأْيِ الْحَاكِمِ وَإِذَا بَاعَهَا الْمُرْتَهِنُ مِنْ ذَاتِهِ كَانَ ضَامِنًا. إذَا حَصَلَ خَوْفٌ مِنْ فَسَادِ الرَّهْنِ لِبَقَائِهِ مُدَّةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مَثَلًا لَوْ خِيفَ مِنْ إشْرَافِ الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ عَلَى الْخَرَابِ يُنْظَرُ. فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا يُرَاجَعُ. لِأَنَّ الْمَرْهُونَ مَالُهُ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَجِبُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ أَنْ يُرَاجَعَ وَيُفْهَمُ لُزُومُ هَذِهِ الْمُرَاجَعَةِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٥٧) . وَلِهَذَا لَمْ تُذْكَرْ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي الْمَجَلَّةِ أَمَّا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَلَمْ تَكُنْ حَيَاتُهُ وَمَمَاتُهُ مَعْلُومَتَيْنِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَفْقُودًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ يُرَاجِعُ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ وَالْحَاكِمُ إنْ شَاءَ بَاعَهُ هُوَ وَإِنْ شَاءَ أَذِنَ الْمُرْتَهِنَ بِبَيْعِهِ. لِأَنَّ الْحَاكِمَ ذُو صَلَاحِيَةٍ فِي بَيْعِ مَالِ الْمَفْقُودِ الَّذِي يَخَافُ مِنْ فَسَادِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٥٨) . حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُنْحَصِرٌ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ الرَّاهِنُ غَائِبًا فِيهَا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً. وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَادَّةِ تَالِيَةً الْمَادَّةَ الْآنِفَةَ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّاهِنُ مَفْقُودًا لَزِمَتْ مُرَاجَعَتُهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمَالِ. وَالرَّهْنُ الَّذِي يُبَاعُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَطْلُوبِ الْمُرْتَهِنِ وَكَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا سِرَايَةُ مِنْ دَيْنِهِ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ يَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ وَيَكُونُ رَهْنًا فِي يَدِهِ كَأَصْلِ الرَّهْنِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الرَّهْنِ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ إذْنِ الْحَاكِمِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٦) وَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ إذْنِ الرَّاهِنِ وَكَانَتْ شُرُوطُ الْإِجَازَةِ الْحُرَّةِ فِي الْمَادَّةِ (٣٥٨) مَوْجُودَةً يَكُونُ الرَّاهِنُ مُخَيَّرًا عِنْدَ حُضُورِهِ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَنْفُذُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مَرْهُونًا. وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَرَدَّ الْمَبِيعَ إلَى الرَّهْنِيَّةِ وَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ بَدَلَهُ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٨٩١) . كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا عَيْنًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلِلرَّاهِنِ حَقُّ تَضْمِينِهِ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٦٣٦) . لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْغَائِبِ الْمَفْقُودِ وَالْوِلَايَةَ عَلَى الْبَيْعِ لِأَجْلِ الْمَنْفَعَةِ ثَابِتَانِ لِلْحَاكِمِ لَا غَيْرُ " رَدُّ الْمُحْتَارِ "

стр. 988

كَذَلِكَ زَوَائِدُ الرَّهْنِ أَيْضًا هِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ. مَثَلًا إذَا أَدْرَكَتْ الزَّوَائِدُ الْمُتَوَلِّدَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّةِ (٧١٥) كَالثِّمَارِ وَخُضْرَةِ الْكَرْمِ أَوْ الْبُسْتَانِ الْمَرْهُونِ وَخِيفَ مِنْ أَنْ تَفْسُدَ وَتَهْلِكَ فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا يُمْكِنُ بَيْعُهَا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَبِإِذْنِ الرَّاهِنِ. يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا يُرَاجِعُ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ فَإِنْ شَاءَ الْحَاكِمُ بَاعَ هَذِهِ الزَّوَائِدَ بِالذَّاتِ أَوْ بِمَعْرِفَةِ أَمِينِهِ وَإِنْ شَاءَ يَأْذَنُ لِلْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِهَا. وَبِأَيِّ صُورَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَبَيْعُ الرَّاهِنِ الْمَبِيعَ نَافِذٌ وَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ عَلَى أَحَدٍ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩١) وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَهُ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمُرْتَهِنِ فِي حَبْسِ الْمَرْهُونِ. وَلَيْسَتْ فِي الْبَيْعِ. وَالْحَالُ أَنَّهُ حِينَمَا يَكُونُ الرَّاهِنُ غَائِبًا فَالْمُرْتَهِنُ مُقْتَدِرٌ عَلَى عَرْضِ الْأَمْرِ عَلَى الْحَاكِمِ وَاسْتِحْصَالِ رَأْيِهِ. حَتَّى أَنَّهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ رَفْعُ الْمَسْأَلَةِ إلَى الْحَاكِمِ غَيْرَ مُتَيَسِّرٍ فَلِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الزِّيَادَةِ مِنْ ذَاتِهِ وَلِلرَّاهِنِ أَيْضًا بَيْعُ زَوَائِدِ الْمَرْهُونِ الْمَذْكُورَةِ إذَا أَشْرَفَتْ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ الْهَلَاكِ بِسَبَبِ مُرُورِ الْوَقْتِ يَرْفَعُ الْمُرْتَهِنُ الْمَسْأَلَةَ إلَى الْحَاكِمِ وَمُبَاشَرَتَهُ لِاسْتِحْصَالِ رَأْيِهِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ بَابِ الرَّهْنِ " يُوضَعُ عَلَى يَدِ الْعَدْلِ لِأَنَّ الضَّرُورَاتِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٢١) تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ. وَالْحَاصِلُ مَتَى خِيفَ مِنْ فَسَادِ الْمَرْهُونِ فَإِمْكَانُ بَيْعِهِ مَشْرُوطٌ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فِي حَالِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَصْلُ الْمَرْهُونِ أَمْ زَوَائِدُهُ. وَأَمَّا إذَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الثِّمَارَ وَالْخُضْرَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ ذَاتِهِ يَعْنِي بِدُونِ التَّحَصُّلِ عَلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ أَوْ إذْنِ الرَّاهِنِ، يَكُونُ ضَامِنًا. رَاجِعْ (٩٦ و ٧١٥) . وَأَمَّا صُورَةُ الضَّمَانِ فَإِنْ شَاءَ الرَّاهِنُ ضَمِنَهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ غَاصِبُ الْغَاصِبِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهَا الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ كَمَا أَنَّ لِلرَّاهِنِ إجَازَةَ الْبَيْعِ إذَا كَانَتْ شُرُوطُ الْإِجَازَةِ مَوْجُودَةً. وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُحْدِثَ فِي الْمَرْهُونِ تَصَرُّفًا يُوجِبُ إزَالَةَ الْمَرْهُونِ مِنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ. وَنَظَرًا لِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ فَلَفْظُ الْبَيْعِ الْوَارِدِ فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا. كَمَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ شَاةً وَمَرِضَتْ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَذْبَحَهَا وَإِنْ خِيفَ مِنْ هَلَاكِهَا. فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ (التَّنْقِيحُ) . تَعْبِيرُ (الْبَيْعِ) الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ احْتِرَازِيٌّ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ. لِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُجْرِيَ التَّصَرُّفَ الَّذِي فِيهِ حِفْظُ الْمَرْهُونِ مِنْ الْفَسَادِ دُونَ أَنْ يُوجِبَ إزَالَةَ عَيْنِ الْمَرْهُونِ مِنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ. كَمَا لَوْ جَمَعَ ثَمَرَ الْكَرْمِ وَالْبُسْتَانِ الْمَرْهُونَ بِدُونِ أَمْرِ الْحَاكِمِ وَحَفِظَهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ حِفْظٌ. وَحِفْظُ الْمَرْهُونِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ. لَكِنْ يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ لَا يُحْدِثَ نَقْصًا فِي الْكَرْمِ وَالْأَشْجَارِ أَثْنَاءَ الْجَمْعِ. حَتَّى أَنَّهُ إذَا حَصَلَ نَقْصٌ سَقَطَ قَدْرُهُ مِنْ الدَّيْنِ (التَّنْقِيحُ) . [ (الْمَادَّةُ ٧٦٠) وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ أَوْ الْعَدْلَ أَوْ غَيْرَهُمَا لِأَجْلِ بَيْعِ الرَّهْنِ] (الْمَادَّةُ ٧٦٠) إذَا حَلَّ وَقْتُ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَوَكَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ أَوْ الْعَدْلَ أَوْ أَحَدًا غَيْرَهُمَا لِأَجْلِ بَيْعِ الرَّهْنِ صَحَّ ذَلِكَ. وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَعْزِلَ ذَلِكَ الْوَكِيلَ بَعْدَهَا. وَلَا يَنْعَزِلُ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَيْضًا.

стр. 989

إذَا حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ وَوَكَّلَ الرَّاهِنُ بِالْوَكَالَةِ الْمُضَافَةِ الْمُرْتَهِنَ أَوْ الْعَدْلَ أَوْ غَيْرَهُمَا لِأَجْلِ بَيْعِ الرَّهْنِ كَانَتْ هَذِهِ الْوَكَالَةُ صَحِيحَةً عَلَى مَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٥٩) . (الْخَانِيَّةُ) . فَالْوَكَالَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَجَلَّةِ هِيَ الْوَكَالَةُ الْمُضَافَةُ. وَذِكْرُ صُورَةِ الْوَكَالَةِ فِي الْمَجَلَّةِ بِشَكْلِ الْوَكَالَةِ الْمُضَافَةِ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا بَلْ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ الْغَالِبِ. بِنَاءً عَلَيْهِ التَّوْكِيلُ بِالْوَكَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ أَيْضًا لِبَيْعِ الرَّهْنِ جَائِزٌ وَصَحِيحٌ. لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الرَّهْنَ هُوَ مِلْكُ الرَّاهِنِ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ شَاءَ لِبَيْعِ مَالِهِ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا (أَبُو السُّعُودِ) وَلِأَنَّهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١١٩٢) كُلٌّ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ كَيْفَمَا يَشَاءُ وَلَكِنْ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الْوَكَالَتَيْنِ مَثَلًا لِلْوَكِيلِ بِالْوَكَالَةِ الْمُضَافَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ حِينَمَا يَحِلُّ وَقْتُ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٤٥٦) . . وَلَكِنَّهُ إذَا وُكِّلَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ حِينَمَا يَحِلُّ وَقْتُ أَدَاءِ الدَّيْنِ أَيْ إذَا وُكِّلَ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ بِالْوَكَالَةِ الْمُضَافَةِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ قَبْلَ حُلُولِ الْوَقْفِ أَيْضًا (الْخَانِيَّةُ) . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ بِدُونِ حُكْمِ الْمَحْكَمَةِ أَيْضًا. وَمَتَى بَاعَهُ وَكَالَةً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَقُومُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مَقَامَ الْمَرْهُونِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ أَهْلًا لِلْوَكَالَةِ وَقْتَ التَّوْكِيلِ كَمَا لَوْ كَانَ صَغِيرًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا تَكُونُ الْوَكَالَةُ صَحِيحَةً رَاجِعْ الْمَوَادَّ (١٤٥٨ و ٩٥٧ و ٩٦٦) (الْفَيْضِيَّةُ) . حَتَّى أَنَّهُ إذَا بَاعَ الصَّغِيرُ الْمَرْقُومُ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَيْضًا لَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْأَمْرَ وَالْوَكَالَةَ بَطَلَا؛ بِسَبَبِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَيْسَ مُقْتَدِرًا عَلَى الْبَيْعِ وَقْتَ الْأَمْرِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَنْقَلِبُ الْوَكَالَةُ إلَى الصِّحَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - بَيْعُ هَذَا الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ صَحِيحٌ. لِأَنَّ الْوَكِيلَ مُقْتَدِرٌ عَلَى الْبَيْعِ وَقْتَ الِامْتِثَالِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِرًا وَقْتَ التَّوْكِيلِ (أَبُو السُّعُودِ) . فَإِذَنْ مِنْ اللَّازِمِ إثْبَاتُ أَهْلِيَّةِ الْمَأْمُورِ لِلْوَكَالَةِ وَقْتَ التَّوْكِيلِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَوَقْتَ الِامْتِثَالِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ. وَكَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَقْدِ الْوَكَالَةِ الْمَذْكُورَةِ حِينَ عَقْدِ الرَّهْنِ يَجُوزُ أَيْضًا إجْرَاؤُهَا بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَيَكُونُ بَيْعُ الْوَكِيلِ الرَّهْنَ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْوَكَالَةِ صَحِيحٌ أَيْضًا. وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ بَيْعُ الرَّهْنِ بِدُونِ وَكَالَةٍ كَهَذِهِ مِنْ الرَّاهِنِ (اُنْظُرْ مَادَّتَيْ ٩٦ و ٣٦٥) وَحِينَمَا يَبِيعُ الرَّهْنَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْعَدْلُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِهِ وَيَقْبِضُ ثَمَنَهُ يَبْقَى الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ رَهْنًا فِي يَدِهِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ وَهُوَ فِي يَدِ الْعَدْلِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ الثَّمَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) " شَرْحُ الْمَجْمَعِ ". كَمَا لَوْ هَلَكَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي أَيْ حَالَةِ كَوْنِهِ لَمْ يُقْبَضْ بَعْدُ بِوَفَاةِ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا فَإِنَّمَا يَهْلِكُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيَسْقُطُ قَدْرُهُ مِنْ الدَّيْنِ بِمُوجِبِ اللَّاحِقَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَإِذَا هَلَكَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَعْدَ بَيْعِ الْمَرْهُونِ يَسْقُطُ بِمِقْدَارِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى مَا ذُكِرَ آنِفًا وَلَا تَسْقُطُ قِيمَةُ الرَّهْنِ الْحَقِيقِيَّةُ.

стр. 990

فَلَوْ بَاعَ الْعَدْلُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَثَلًا الْمَالَ الْمَرْهُونَ مُقَابِلَ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَ الثَّمَنَ هَلَكَ فِي يَدِهِ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ أَلْفُ قِرْشٍ فَقَطْ. وَإِلَّا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ الْحَقِيقِيَّةُ أَلْفًا وَخَمْسِينَ قِرْشًا فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ أَلْفٌ وَخَمْسُونَ قِرْشًا لَا يَسْقُطُ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ بِهَذَا الْمِقْدَارِ. فَيُنْتَجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْخُصُوصَ لَيْسَ مَقِيسًا عَلَى مَسْأَلَةِ " الْقِيمَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الرَّهْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ هِيَ الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهِ " الْمَارُّ إيضَاحُهَا فِي الْمَادَّةِ (٧٤١) (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْعِنَايَةُ) . وَإِذَا اُشْتُرِطَتْ الْوَكَالَةُ الْمَذْكُورَةُ حِينَ عَقْدِ الرَّهْنِ أَوْ أُجْرِيَتْ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلَ أَيْ الْمُرْتَهِنَ أَوْ الْعَدْلَ أَوْ غَيْرَهُ بِدُونِ رِضَاءِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْوَكَالَةِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْوَكَالَةُ دَوْرِيَّةً. لِأَنَّهُ لَمَّا اُشْتُرِطَتْ الْوَكَالَةُ وَقْتَ عَقْدِ الرَّهْنِ فَصَارَتْ وَصْفًا مِنْ أَوْصَافِ الرَّهْنِ وَحَقًّا مِنْ حُقُوقِهِ. بِنَاءً عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ الرَّهْنَ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ لَازِمٌ صَارَتْ الْوَكَالَةُ الَّتِي هِيَ وَصْفُهُ لَازِمَةً أَيْضًا ثُمَّ حَيْثُ إنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ تَعَلَّقَ بِهَذِهِ الْوَكَالَةِ فَلَوْ كَانَ لِلرَّاهِنِ عَزْلُهُ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى ضَيَاعِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ (الْهِدَايَةُ) فَهَا أَنَّ الْوَكَالَةَ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَأَنَّ الْمُوَكِّلَ مُقْتَدِرٌ عَلَى عَزْلِ وَكِيلِهِ مَتَى شَاءَ فَعَدَمُ اقْتِدَارِ الْمُوَكِّلِ الرَّاهِنِ عَلَى عَزْلِ هَذَا الْوَكِيلِ نَاشِئٌ عَنْ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ. قَوْلُ الْمَجَلَّةِ (لَيْسَ لِلرَّاهِنِ عَزْلُهُ) لَيْسَ بِقَصْدِ الِاحْتِرَازِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ. وَالْمُرْتَهِنُ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ هَذَا الْوَكِيلَ وَيَمْنَعَهُ مِنْ بَيْعِ الرَّهْنِ (الْخَانِيَّةُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ الْمُرْتَهِنُ، وَهَذِهِ الْوَكَالَةُ كَمَا أَنَّهَا لَازِمَةٌ أَصْلًا لَازِمَةٌ وَصْفًا أَيْضًا. بِنَاءً عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُوَكِّلَ الرَّاهِنُ الْوَكِيلَ الْمَرْقُومَ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ إذَا مَنَعَهُ وَنَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ نَسِيئَةً لَا يُعْتَبَرُ الْمَنْعُ وَالنَّهْيُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَأَمَّا إذَا نَهَى الرَّاهِنُ وَكِيلَهُ عَنْ الْبَيْعِ نَسِيئَةً وَقْتَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَحِينَ تَوْكِيلِهِ إيَّاهُ فَالنَّهْيُ مُعْتَبَرٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩٨) (الدُّرَرُ وَالْهِنْدِيَّةُ) . اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْعَزْلِ مِنْ التَّوْكِيلِ بَعْدَ الرَّهْنِ: اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ عَزْلِ الْوَكِيلِ مِنْ الْوَكَالَةِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَعَدَمِهِ. فَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إلَى جَوَازِ عَزْلِهِ وَانْعِزَالِهِ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ أَيْضًا وَذَهَبَ الْبَعْضُ الْآخَرُ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَنْعَزِلُ مِنْ الْوَكَالَةِ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ وَلَا بِوَفَاتِهِ. وَلَكِنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى فَخْرَ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ قَاضِي خَانْ رَجَّحَ وَصَحَّحَ جِهَةَ عَزْلِ هَذَا الْوَكِيلِ أَيْضًا وَعَدَمَ انْعِزَالِهِ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ وَإِطْلَاقُ الْمَجَلَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْمُخْتَارُ. جَاءَ فِي الشَّرْحِ " بِدُونِ رِضَاءِ الْمُرْتَهِنِ ". لِأَنَّهُ بِرِضَاءِ الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلَ. وَلَكِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ وُصُولُ خَبَرِ الْعَزْلِ إلَى الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٢٣) سَوَاءٌ كَلَا غَيْرَهُ أَوْ لَمْ يُوَكِّلَا. وَبِنَاءً عَلَيْهِ تُعَدُّ الْوَكَالَةُ بَاقِيَةً لِبَيْنَمَا يَصِلُ خَبَرُ الْعَزْلِ إلَى ذَلِكَ الْوَكِيلِ " الْهِنْدِيَّةُ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧) . وَلَا

стр. 991

يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ يَعْنِي الْوَكِيلَ غَيْرَ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْوَكَالَةِ بِوَفَاةِ أَحَدٍ مِنْ الرَّاهِنِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ بِجُنُونِ أَحَدِهِمَا أَوْ هُمَا مَعًا. وَلَمْ يَنْعَزِلْ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ صَارَتْ لَازِمَةً بِلُزُومِ عَقْدِ الرَّهْنِ. لِأَنَّهُ لَمَّا اُشْتُرِطَتْ الْوَكَالَةُ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ وَأَصْبَحَتْ وَصْفًا مِنْ أَوْصَافِهِ وَحَقًّا مِنْ حُقُوقِهِ صَارَتْ الْوَكَالَةُ لَازِمَةً بِلُزُومِ الْأَصْلِ. وَإِنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ أُجْرِيَتْ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ. عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ آنِفًا. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ١٥٢١ و ١٥٢٢ و ١٥٢٧ وَلَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ بِوَفَاةِ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يُوَكِّلْهُ " أَبُو السُّعُودِ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ. فَعَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّاهِنِ أَيْضًا الْمُرْتَهِنُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَثَلًا لَهُ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ وَلَوْ كَانَتْ وَرَثَةٌ الرَّاهِنِ غَيْرَ حَاضِرَةٍ (الْهِنْدِيَّةُ) . حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْوَارِثُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ تَعَلَّقَ بِهَذِهِ الْوَكَالَةِ وَلِلْوَكِيلِ الْمَرْقُومِ بَيْعُ الرَّهْنِ فِي غِيَابِ الرَّاهِنِ وَحَالَ حَيَاتِهِ أَيْضًا وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاءُ الرَّاهِنِ وَحُكْمُ الْحَاكِمِ وَقَضَاؤُهُ تَعْبِيرُ وَوَفَاةُ الْمُوَكِّلِ يَعْنِي الرَّاهِنَ إقْرَارٌ مِنْ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ بِوَفَاةِ الْوَكِيلِ أَوْ بِجُنُونِهِ بِدَرَجَةِ أَنْ يُقْطَعَ الْأَمَلُ مِنْ شِفَائِهِ لَا يَبْقَى حُكْمٌ لِلْوَكَالَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٢٩) سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَكِيلُ الْمُرْتَهِنُ أَمْ الْعَدْلُ أَمْ غَيْرَهُمَا وَأَمَّا الرَّهْنِيَّةُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. وَلِذَلِكَ لَا يَقُومُ وَارِثُ الْوَكِيلِ الْمُتَوَفَّى أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ وَصِيُّهُ مَقَامَهُ " الْخَانِيَّةُ " لِأَنَّ الْإِرْثَ لَا يَجْرِي فِي الْوَكَالَةِ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَيْ الرَّاهِنَ قَدْ اعْتَمَدَ عَلَى رَأْيِ الْوَكِيلِ الْمُتَوَفَّى وَرَضِيَ بِهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى رَأْيِ وَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ " الدُّرَرُ وَالْعِنَايَةُ ". حَتَّى لَوْ بَاعَ هَذَا الْوَصِيُّ أَوَالْوَارِثُ الرَّهْنَ لَا يَكُونُ صَحِيحًا. وَلَكِنْ إذَا كَانَ لِلْوَكِيلِ مَأْذُونِيَّةٌ بِتَوْكِيلِ غَيْرِهِ كَانَ لِوَصِيِّ هَذَا الْوَكِيلِ بَيْعُ الرَّهْنِ. وَالْمَأْذُونِيَّة بِالتَّوْكِيلِ تَكُونُ عَلَى الصُّورَةِ الْآتِيَةِ: وَهِيَ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ فِي أَصْلِ الْوَكَالَةِ: وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَأَجَزْتُ كُلَّ مَا تَعْمَلُهُ كَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ. وَلَكِنْ لَيْسَ لِوَصِيِّ هَذَا الْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ بِالْبَيْعِ الْمَذْكُورِ لِآخَرَ (أَبُو السُّعُودِ) . وَإِذَا جُنَّ الْوَكِيلُ وَكَانَ شِفَاؤُهُ مَأْمُولًا لَا يَنْعَزِلُ مِنْ الْوَكَالَةِ. وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ عِنْدَ إفَاقَتِهِ (الْهِنْدِيَّةُ وَابْنُ نُجَيْمٍ) . وَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ حَالَ جُنُونِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٩٧٩ و ٩٨٠. . اسْتِثْنَاءٌ - إذَا رَهَنَ الرَّاهِنُ مَالًا وَوَكَّلَ الْعَدْلَ بِبَيْعِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ وَلَا الْعَدْلُ فَبِنَاءً عَلَى حُكْمِ الْمَادَّةِ (٧٠٦) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّهْنِ حُكْمٌ فَالْوَكَالَةُ بِالْبَيْعِ صَحِيحَةٌ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ ١٤٤٩ وَإِذَا بَاعَهُ الْعَدْلُ كَانَ الْبَيْعُ نَافِذًا. وَيُعْطِي الْعَدْلُ الْمَرْقُومُ الثَّمَنَ إلَى الرَّاهِنِ وَلَيْسَ إلَى الْمُرْتَهِنِ. مَعَ أَنَّهُ إذَا أَعْطَى الْعَدْلُ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا. لِأَنَّهُ يَكُونُ أَعْطَى الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَخَدَمَ الْعَدَالَةَ. وَالْوَكَالَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَتْ لَازِمَةً وَكَمَا أَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَعْزِلَ الْعَدْلَ يَنْعَزِلُ الْعَدْلُ الْمَرْقُومُ مِنْ الْوَكَالَةِ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ أَوْ بِجُنُونِهِ (الْهِنْدِيَّةُ بِزِيَادَةٍ) . تَتِمَّةٌ: لِلْوَكِيلِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ أَنْ يَبِيعَ الْمَرْهُونَ مِنْ ذَاتِهِ بِمُوجِبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَلَا حَاجَةَ فِي ذَلِكَ لِمُرَاجَعَةِ الْمَحْكَمَةِ وَاسْتِحْصَالِ حُكْمٍ. سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَرْهُونُ مَنْقُولًا أَمْ عَقَارًا

стр. 992

مَثَلًا إذَا اسْتَقْرَضَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ عِشْرِينَ ذَهَبًا وَرَهَنَ عِنْدَهُ مُقَابِلَ ذَلِكَ سَاعَةً وَمَعَ تَسْلِيمِهِ إيَّاهَا أَعْطَاهُ وَكَالَةً بِبَيْعِ السَّاعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مِنْ بَدَلِهَا فَيَبِيعُ الْمُرْتَهِنُ تِلْكَ السَّاعَةَ وَيَسْتَوْفِي دَيْنَهُ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنَّكَ لَمْ تُخْبِرْنِي أَوْ لَمْ تَأْخُذْ إعْلَامًا مِنْ الْمَحْكَمَةِ. وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ هَذِهِ الْوَكَالَةُ دَوْرِيَّةً أَمْ غَيْرَ دَوْرِيَّةٍ. مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ عَقَارًا فَحَيْثُ إنَّ بَيْعَ الْعَقَارِ تَابِعٌ لِبَعْضِ مُعَامَلَاتٍ رَسْمِيَّةٍ فَالْمُرْتَهِنُ الْحَائِزُ عَلَى وَكَالَةِ بَيْعِ الْمَرْهُونِ أَوْ غَيْرِهِ لَا يُمْكِنُهُ بَيْعُ الْعَقَارِ مُسْتَقِلًّا وَالْأُصُولُ الْآتِيَةُ مَرْعِيَّةٌ الْيَوْمَ فِي بَيْعِهِ وَإِلَيْك الْبَيَانُ: يُرَاجِعُ الدَّائِنُونَ مَأْمُورِي التَّسْجِيلِ بِشَأْنِ بَيْعِ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ أَوْ الْأَمْلَاكِ الصِّرْفَةِ الَّتِي رُهِنَتْ بِسَنَدَاتِ الدَّفْتَرِ الْخَاقَانِيِّ وَبِطَرِيقِ الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ وَالْوَكَالَةِ الدَّوْرِيَّةِ. وَيُبْرِزُ لَهُمْ السَّنَدَ الْخَاقَانَيَّ الْمُتَضَمِّنَ الْوَكَالَةَ وَالْبَيْعَ بِالْوَفَاءِ. وَبِنَاءً عَلَى هَذَا يُخْبِرُ مَأْمُورُو التَّسْجِيلِ الْمَدِينَ بِالْكَيْفِيَّةِ تَحْرِيرًا فَإِذَا لَمْ يَفِ الْمَدِينُ دَيْنَهُ بِظَرْفِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ يَبِيعُ مَأْمُورُو التَّسْجِيلِ هَذَا الْعَقَارَ بِالْمُزَايَدَةِ وَيُؤَدُّونَ مَطْلُوبَ الدَّائِنِ مِنْ ثَمَنِهِ وَلَكِنْ إذَا رَاجَعَ الرَّاهِنُ الْمَحْكَمَةَ وَادَّعَى أَنَّهُ وَفَّى الدَّيْنَ سَابِقًا وَوَقَعَ إشْعَارٌ مِنْ الْمَحْكَمَةِ إلَى مَأْمُورِي التَّسْجِيلِ لِلُزُومِ تَأْخِيرِ مُعَامَلَاتِ الْبَيْعِ يُؤَخَّرُ أَمْرُ الْمُزَايَدَةِ انْتِظَارًا لِلْحُكْمِ الَّذِي يُصْدَرُ بِهَذَا الشَّأْنِ وَهَذِهِ الْمُعَامَلَةُ صَارَتْ مَرْعِيَّةَ الْإِجْرَاءِ بِنَاءً عَلَى الْإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ الصَّادِرَةِ فِي ١ أَيْلُولَ سَنَةَ ١٣٠٦. وَفُهِمَ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْبَيْعَ وَالْفَرَاغَ هَذَا مَخْصُوصٌ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ وَالْأَمْلَاكِ الصِّرْفَةِ وَأَمَّا إذَا جَرَى فَرَاغُ الْمُسَقَّفَاتِ وَالْمُسْتَغِلَّات الْوَقْفِيَّةُ وَفَاءً مُقَابِلَ الدَّيْنِ فَبَيْعُهَا لِأَجْلِ الدَّيْنِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى حُكْمِ الْمَحْكَمَةِ وَإِعْلَامِهَا وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مِنْ ذَاتِهِ يَعْنِي أَنَّ مَأْمُورَ التَّسْجِيلِ لَا يَسْمَحُ بِفَرَاغِ هَذَا الْوَكِيلِ (الشَّارِحُ) . الْأَحْكَامُ الَّتِي يَتَّحِدُ وَيَفْتَرِقُ فِيهَا الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْعَارِي: يَفْتَرِقُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عَنْ الْوَكِيلِ بِبَيْعِ الْأَمْوَالِ غَيْرِ الْمَرْهُونَةِ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى: يُجْبَرُ الْوَكِيلُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ عَلَى بَيْعِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧١٥) رَاجِعْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ. سَوَاءٌ اُشْتُرِطَتْ الْوَكَالَةُ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ. وَإِجْبَارُ الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الَّتِي أُجْرِيَتْ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ إيضَاحُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ. وَأَمَّا إذَا نَظَرْنَا لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا إجْبَارَ فِي الْوَكَالَةِ الَّتِي بَعْدَ الرَّهْنِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إنَّمَا تَلْزَمُ بِسِرَايَةِ اللُّزُومِ مِنْ الرَّهْنِ إلَيْهَا فَإِذَا ثَبَتَ قَصْدًا يُعْطِي لَهُ حُكْمَ نَفْسِهِ وَهِيَ فِي نَفْسِهَا إعَانَةٌ وَالْمُعِيرُ لَا يُجْبَرُ وَهَذَا أَصَحُّ (الْكِفَايَةُ) وَلَكِنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ عَادَةً لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ وَكِيلٌ بِبَيْعِهِ. لِأَنَّهُ حَيْثُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَبِيعَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمُوَكَّلِ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إيفَاءِ لَوَازِمِ الْوَكَالَةِ وَأَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٢) . أَمَّا الْمُدَّعِي فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُرْتَهِنُ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ (أَبُو السُّعُودِ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ الرَّاهِنِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْعَارِي فَيَنْعَزِلُ بِعَزْلِ مُوَكِّلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢١) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ لَا يَنْعَزِلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ الرَّاهِنِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْعَارِي فَيَنْعَزِلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٧) . . الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْمَرْهُونَ مُقَابِلَ ثَمَنٍ مُخَالِفٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ لَهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ

стр. 993

إلَى جِنْسِ الدَّيْنِ بِبَيْعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِطَرِيقَةِ بَيْعِ الصَّرْفِ. وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْعَارِي هَذِهِ الصَّلَاحِيَّةُ (أَبُو السُّعُودِ) وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّ هَاتَيْنِ الْوَكَالَتَيْنِ تَفْتَرِقَانِ بِصُورَةٍ خَامِسَةٍ أَيْضًا وَلَكِنَّهُ يَجِبُ مُرَاجَعَةُ التَّنْوِيرِ لِأَجْلِ ذَلِكَ. . وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّوَرِ مِنْ الْخُصُوصَاتِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْعَارِي بَلْ إنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْأَحْكَامِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي: الْوَكِيلُ يَبِيعُ الرَّهْنَ وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ الْعَارِي لَهُمَا أَنْ يَبِيعَا الرَّهْنَ بِالْأَجَلِ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ وَنَقْدًا وَبِكَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ مُطْلَقَةٌ وَالْمُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ هُوَ الْعَدْلُ الَّذِي أُودِعَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ وَبَعْدَ أَنْ بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ نَسِيئَةً عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَقُولَ: لَا أُعْطِيهِ مَا لَمْ يُحْضِرْ الْعَدْلُ ثَمَنَ الْمَرْهُونِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧٣٠) . لِأَنَّ الرَّهْنَ صَارَ دَيْنًا بِالْبَيْعِ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ فَكَأَنَّهُمَا تَفَاسَخَا الرَّهْنَ وَصَارَ الثَّمَنُ رَهْنًا بِتَرَاضِيهِمَا ابْتِدَاءً لَا بِطَرِيقِ انْتِقَالِ حُكْمِ الرَّهْنِ إلَى الثَّمَنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الرَّهْنَ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ شَيْءٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ رَهَنَهُ وَلَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ بَلْ وَضَعَهُ فِي يَدِ عَدْلٍ (الْعِنَايَةُ) . وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ هُوَ الْمُرْتَهِنُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَيُكَلَّفُ بِإِحْضَارِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ (الْفَتْحُ) لَكِنْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ أَيْضًا أَنْ يَبِيعَ الْمَرْهُونَ لِأَجَلٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ بَيْنَ النَّاسِ كَوَكِيلِ الْبَيْعِ الْعَارِي. كَالْبَيْعِ مُؤَجَّلًا لِعَشْرِ سَنَوَاتٍ (أَبُو السُّعُودِ) إنَّمَا إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يَكُنْ عَدْلٌ وَوَكَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ وَاسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَهُ نَسِيئَةً. كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْبَيْعُ نَسِيئَةً عِنْدَ وُجُودِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِالْبَيْعِ نَقْدًا، رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٩٤ و ١٤٩٨) . الْهِنْدِيَّةُ. مَثَلًا لَوْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْوَكِيلِ: (إنَّ الْمُرْتَهِنَ يُطَالِبُنِي بِدَيْنِهِ وَيُضَايِقُنِي فَبِعْ الرَّهْنَ حَتَّى أَتَخَلَّصَ مِنْهُ) فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَبِيعَ الْمَرْهُونَ نَسِيئَةً. ٢ - إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْمَرْهُونَ ثُمَّ وَهَبَ ثَمَنَهُ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَ ذَلِكَ وَضَمِنَ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٦١) وَأَمَّا بَعْدَ قَبْضِهِ الثَّمَنَ إذَا وَهَبَهُ لِلْمُشْتَرِي عَيْنًا كُلًّا أَوْ قِسْمًا لَا يَصِحُّ ذَلِكَ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٥٧) . إنَّمَا هَذَا الْعَدْلُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا حَطَّ وَأَسْقَطَ مِقْدَارًا مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَبِنَاءً عَلَى شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٨) كَانَ الْحَطُّ وَالْإِسْقَاطُ صَحِيحًا وَلَزِمَ الْعَدْلَ الْمَرْقُومَ أَنْ يُعِيدَ الْمِقْدَارَ السَّاقِطَ مِنْ الثَّمَنِ إلَى الْمُشْتَرِي مِنْ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهُ مِنْ الْمَبْلَغِ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَالْحُكْمُ فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْعَارِي عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. ٣ -. إذَا ادَّعَى الْعَدْلُ الْمَرْقُومُ أَنَّ الثَّمَنَ هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ أَنْ بَاعَ الرَّهْنَ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ يُصَدَّقُ الْعَدْلُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّتَيْنِ (٧٧٧ و ١٧٧٤) وَمِلْكُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي يَسْقُطُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ. ٤ - إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَادَّعَى أَنَّهُ سَلَّمَ الثَّمَنَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لِلْمُرْتَهِنِ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ يُصَدَّقُ الْعَدْلُ

стр. 994

بِيَمِينِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٧٧٧ و ١٧٧٤) وَيَسْقُطُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ ٥ -. الْعَدْلُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ لِابْنِهِ أَوْ لِزَوْجَتِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤١٧) بَيْدَ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ وَأَجَازَهُ كُلٌّ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ صَارَ جَائِزًا وَلَا يَجُوزُ بِإِجَازَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْحُكْمُ فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْعَارِي أَيْضًا هَكَذَا. الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ إذَا وَكَّلَ شَخْصًا آخَرَ كَيْ يَبِيعَ الرَّهْنَ وَبَاعَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ يُنْظَرُ: فَإِذَا بَاعَهُ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ بِحُضُورِ الْوَكِيلِ أَوْ أَخْبَرَهُ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي سَيَبِيعُهُ بِهِ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا وَإِذَا بَاعَهُ فِي غِيَابِهِ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُجِزْهُ بَعْدَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٥٣) . ٧ - إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ شَخْصَيْنِ وَبَاعَهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُجِزْ الْوَكِيلُ الْآخَرُ أَوْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الرَّأْيِ وَرَأْيُ الْوَاحِدِ لَا يَكُونُ كَرَأْيِ الِاثْنَيْنِ وَلَا يَجُوزُ إذَا أَجَازَهُ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ فَقَطْ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٦١) . ٨ - إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْمَرْهُونَ وَبَعْدَ أَنْ أَعْطَى الْمُرْتَهِنَ الثَّمَنَ وُجِدَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ قَدِيمٌ يُخَاصِمُ الْمُشْتَرِي الْعَدْلَ الْمَرْقُومَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٦١) فَإِذَا أُثْبِتَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ بِالْبَيِّنَةِ وَحُكِمَ بِرَدِّهِ يَسْرِي هَذَا الْحُكْمُ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَيْضًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٧) إذْ أَنَّهُ حِينَمَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِرَدِّ الْمَبِيعِ إلَى الْعَدْلِ لِثُبُوتِ الْعَيْبِ بِالْبَيِّنَةِ يَكُونُ ضَامِنًا الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْعَدْلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ - إنْ كَانَ سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ - بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ يَعْنِي أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ مِنْهُ وَقَدْ فُهِمَتْ سِرَايَةُ الْحُكْمِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَعُودُ الْمَبِيعُ كَالْأَوَّلِ إلَى الرَّهِينَةِ وَلِلْعَدْلِ أَنْ يَبِيعَهُ ثَانِي مَرَّةٍ وَكَذَلِكَ إذَا رُدَّ الْمَبِيعُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ إلَى الْعَدْلِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ بِالْبَيِّنَةِ فَلِلْعَدْلِ أَنْ يَرْجِعَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى الرَّاهِنِ أَيْضًا وَقَدْ فُهِمَتْ سِرَايَةُ الْحُكْمِ عَلَى الرَّاهِنِ أَيْضًا إذَا لَمْ يَثْبُتْ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ بِالْبَيِّنَةِ بَلْ أَقَرَّ الْعَدْلُ الْمَرْقُومُ بِالْعَيْبِ وَرُدَّ إلَيْهِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الْمَذْكُورُ مِنْ قَبِيلِ مَا لَا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي تَجْرِي فِي هَذَا الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ الذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ قَبِيلِ مَا لَا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَأَنْكَرَهُ الْعَدْلُ وَحُكِمَ بِرَدِّهِ لِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ لَدَى اسْتِحْلَافِهِ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا وَلَكِنْ إذَا أَقَرَّ الْعَدْلُ بِالْعَيْبِ الَّذِي يُتَصَوَّرُ حُدُوثُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي مَكَثَ فِيهَا الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَرُدَّ إلَيْهِ الْمَبِيعُ يَبْقَى الْمَذْكُورُ مَالًا لِلْعَدْلِ. وَلَا يَكُونُ لِلرَّدِّ الَّذِي وَقَعَ بِالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ حُكْمٌ وَلَا تَأْثِيرٌ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٧) كَمَا لَوْ أَقَالَ الْعَدْلُ الْمَرْقُومُ الْبَيْعَ أَوْ اسْتَرْجَعَ الْمَبِيعَ بِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ - وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الْمَذْكُورُ مِنْ قَبِيلِ مَا لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُهُ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي - يَبْقَى أَيْضًا الْمَبِيعُ لِلْعَدْلِ وَلَا يَكُونُ لِذَلِكَ تَأْثِيرٌ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ كَمَا أُوضِحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٩٦) تُعْتَبَرُ الْإِقَالَةُ بَيْعًا جَدِيدًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّخْصِ الثَّالِثِ.

стр. 995

[فَائِدَةٌ فِي ضَبْطِ الرَّهْنِ بِالِاسْتِحْقَاقِ] ِ بَعْدَ أَنْ يَبِيعَهُ الْعَدْلُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَيُعْطِي ثَمَنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ: إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْمَرْهُونَ وَأَعْطَى ثَمَنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ ثُمَّ ضُبِطَ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِالِاسْتِحْقَاقِ يُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي يَأْخُذُ الثَّمَنَ عَنْ قَبْضِهِ مِنْهُ. يَعْنِي يَأْخُذُهُ مِنْ الْعَدْلِ إنْ كَانَ أَعْطَاهُ لِلْعَدْلِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٦٤١) . وَيَأْخُذُ الْعَدْلُ إنْ شَاءَ مِنْ الرَّاهِنِ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي عُهْدَةِ الْبَيْعِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ مَطْلُوبَهُ مِنْ الرَّاهِنِ. وَيَعُودُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى حَالِهِ (الْخَانِيَّةُ) وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَعْطَاهُ لِلْمُرْتَهِنِ يَأْخُذُ مِنْهُ وَإِلَّا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْعَدْلِ. لِأَنَّ الْعَدْلَ عَامِلٌ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ (الزَّيْلَعِيّ) . . وَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمُسْتَحِقُّ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: إنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَةَ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ. لِأَنَّ الرَّاهِنَ غَاصِبٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ وَسَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي وَفِي حَالِ تَضْمِينِهِ لِلرَّاهِنِ يَكُونُ بَيْعُ الْعَدْلِ وَقَبْضُ الْمُرْتَهِنِ الثَّمَنَ صَحِيحَيْنِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ إذْ ذَاكَ أَنَّ الرَّاهِنَ أَمَرَ الْعَدْلَ بِبَيْعِ مِلْكِهِ لِكَوْنِهِ مَالِكًا لِلرَّهْنِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: وَإِنْ شَاءَ يَضْمَنُهُ لِلْعَدْلِ الْمُتَعَدِّي بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَرْجِعُ الْعَدْلُ الْمَرْقُومُ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا أَرَادَ لِأَنَّ الْعَدْلَ وَكِيلٌ مِنْ قِبَلِ الرَّاهِنِ وَعَامِلٌ لَهُ وَلَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَحِقَهُ مِنْ عُهْدَةِ الْبَيْعِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥٨) . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ بَيْعُ الْعَدْلِ وَقَبْضُ الْمُرْتَهِنِ الثَّمَنَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ حِينَمَا كَانَ الرَّاهِنُ ضَامِنًا وَقَرَارُ الضَّمَانِ وَقَعَ عَلَيْهِ يَصِيرُ مَالِكًا لِلْمَرْهُونِ بِأَدَاءِ بَدَلِ الضَّمَانِ وَيَتَبَيَّنُ إذْ ذَاكَ أَنَّهُ أَمَرَ بِبَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ وَحَيْثُ إنَّ اسْتِيفَاءَ الْمُرْتَهِنِ مَطْلُوبَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ صَحِيحٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ بَعْدَ ذَلِكَ (الزَّيْلَعِيّ) . بَقِيَ أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ كَالزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّ الْعَدْلَ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالْقِيمَةِ تَبِعُوا فِيهِ صَاحِبَ الْهِدَايَةُ قَالَ الشِّبْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الزَّيْلَعِيّ: وَقَدْ قَالَ شَارِحُهَا الْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ الثَّمَنُ وَعَزَاهُ إلَى الْكَافِي (أَبُو السُّعُودِ) . وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي أَخَذَ مِنْهُ مَا أَعْطَاهُ إيَّاهُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَ الثَّمَنَ بِغَيْرِ حَقٍّ. لِأَنَّ الْعَدْلَ صَارَ مَالِكًا الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ بِالضَّمَانِ. وَلَكِنْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ الْعَدْلُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ يَضْمَنُ الْعَدْلُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ؟ قَالَ والشرنبلالي: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَرْجِعَ الْعَدْلُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْبَيْعُ وَالْقَبْضُ الْمَذْكُورَانِ بَاطِلَيْنِ وَيَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ مَطْلُوبَهُ مِنْ الرَّاهِنِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِلْمُشْتَرِي الْمُتَعَدِّي بِالْأَخْذِ وَالتَّسَلُّمِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى الْعَدْلِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْتَرْ الْمُسْتَحِقُّ صُورَةً مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَأْسًا، مَا لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ. جَاءَ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ (وَأَعْطَى الْعَدْلُ الثَّمَنَ لِلْمُرْتَهِنِ) . لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَضَبَطَ الْمَبِيعَ

стр. 996

بِالِاسْتِحْقَاقِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الثَّمَنَ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَيْسَ لِلْعَدْلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ. ذُكِرَ فِي الدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْوُقَايَةِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ يَجْرِي فِيمَا إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ تَعَلَّقَ فِيهِ وَحَيْثُ إنَّ الْبَيْعَ حَصَلَ لِأَجْلِ حَقِّهِ جَازَ لُزُومُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا. وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي يُوَكِّلُ فِيهَا الرَّاهِنُ الْعَدْلَ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ يَرْجِعُ الْعَدْلُ عَلَى الرَّاهِنِ فَقَطْ. سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الثَّمَنَ أَمْ لَمْ يَقْبِضْهُ. لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَذَا التَّوْكِيلِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ الْمُفْرَدَةِ عَنْ الرَّهْنِ وَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَى مَنْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ ثُمَّ لَحِقَهُ عُهْدَةٌ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُقْتَضَى بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ لَحَقِّهِ (الزَّيْلَعِيّ) [ (الْمَادَّةُ ٧٦١) عِنْدَ حُلُولِ أَدَاءِ الدَّيْنِ يَبِيعُ الْوَكِيلُ الرَّهْنَ وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ] (الْمَادَّةُ ٧٦١) : عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِ أَدَاءِ الدَّيْنِ يَبِيعُ الْوَكِيلُ الرَّهْنَ وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَإِذَا امْتَنَعَ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ وَإِذَا أَبَى الرَّاهِنُ أُجْبِرَ بِبَيْعِ الْحَاكِمِ وَإِذَا كَانَ الرَّاهِنُ أَوْ وَرَثَتُهُ غَائِبِينَ يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ وَإِذَا امْتَنَعَ يَبِيعُ الْحَاكِمُ بِنَفْسِهِ. إنَّ الشَّخْصَ الْوَكِيلَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ عِنْدَمَا يَحِلُّ وَقْتُ أَدَاءِ الدَّيْنِ يَبِيعُ الرَّهْنَ وَزَوَائِدَهُ الْمُحَرَّرَةَ فِي الْمَادَّةِ (٨١٥) وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ لِلْمُرْتَهِنِ إنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ مُضَافَةً أَيْ عَلَى أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِ أَدَاءِ الدَّيْنِ. حَتَّى أَنَّهُ حِينَمَا يَكُونُ التَّوْكِيلُ مُضَافًا لِوَقْتٍ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ شَخْصًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ وَيَفِيَ الدَّيْنَ فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّهِ لِحَدِّ كَذَا مِنْ الزَّمَنِ مَثَلًا وَبَاعَ الْوَكِيلُ الرَّهْنَ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْوَكَالَةِ قَبْلَ حُلُولِ ذَلِكَ الزَّمَنِ لَا يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ نَافِذًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٦) وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا يَحْدُثُ مِنْ الرَّهْنِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ ثَمَرٍ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ (الْخَانِيَّةُ) . فَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ الْمَرْهُونَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ يَخْرُجُ الْمَرْهُونُ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ وَإِنْ بَقِيَ ثَمَنُ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَوْ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي يَقُومُ ذَلِكَ الثَّمَنُ مَقَامَ الْمُثَمَّنِ. يَعْنِي كَمَا أَنَّ الثَّمَنَ أَيْضًا رَهْنًا (الْخَانِيَّةُ) . وَلِذَلِكَ إذَا هَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَوْ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِوَفَاتِهِ مُفْلِسًا يَسْقُطُ الدَّيْنُ الَّذِي يُقَابِلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) . وَالثَّمَنُ الْمُعْتَبَرُ فِي سُقُوطِ الدَّيْنِ ثَمَنُ الْمَبِيعِ يَعْنِي ثَمَنَ الْمَرْهُونِ وَلَيْسَ قِيمَةَ الْمَرْهُونِ الْحَقِيقِيَّةَ وَقْتَ الْقَبْضِ مَثَلًا. وَفِي الْوَاقِعِ وَإِنْ يَكُنْ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَقْبِضْ هَذَا الثَّمَنَ بَعْدُ حَيْثُ إنَّهُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ اُعْتُبِرَ كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ. إذَا ادَّعَى الْعَدْلُ أَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ وَسَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَدْلِ وَيَبْطُلُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي يَكُونُ كَأَنَّهُ قَدْ أَوْفَى. سُؤَالٌ - إذَا كَانَ كَلَامُ الْعَدْلِ هَذَا إقْرَارًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَالْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ لَا يَجُوزُ. وَإِذَا كَانَ شَهَادَةً عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَشَهَادَةُ الْفَرْدِ لَا حُكْمَ لَهَا. فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ حُجَّةً عَلَى الْمُرْتَهِنِ؟ الْجَوَابُ - كَلَامُ الْعَدْلِ هَذَا لَيْسَ أَدْنَى مِنْ قَوْلِهِ: (هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِي بِلَا تَعَدٍّ) فَبِقَوْلِهِ هَلَكَ بِلَا تَعَدٍّ يُقْبَلُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ١٧٧٤ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) .

стр. 997

وَإِذَا امْتَنَعَ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ عَنْ بَيْعِ الرَّهْنِ أَوْ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ بِوَفَاةِ الْوَكِيلِ فَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ قَوْلَانِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَظَرًا لِهَذَا الْقَوْلِ يُجْبَرُ الْوَكِيلُ إنْ كَانَ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ فِي تَقْدِيرِ غِيَابِ الرَّاهِنِ أَوْ وَرَثَتِهِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ. وَالْقَاضِي يُجْبِرُ الْعَدْلَ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ (الْخَانِيَّةُ) وَكَيْفِيَّةُ الْجَبْرِ تَحْصُلُ بِحَبْسِ الْحَاكِمِ الْوَكِيلَ بِضْعَةَ أَيَّامٍ. يَعْنِي عِنْدَ امْتِنَاعِ الْوَكِيلِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عَنْ الْبَيْعِ يُرَاجِعُ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ. يَعْنِي عِنْدَمَا يُثْبِتُ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ وَوَكَالَةَ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِالْبَيْعِ يُجْبِرُ الْحَاكِمُ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ. وَإِذَا امْتَنَعَ بَعْدَ هَذَا يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ (الْخَانِيَّةُ) . الْقَوْلُ الثَّانِي: قَوْلُ الْإِمَامِ الْكَرْخِيِّ وَنَظَرًا لِهَذَا الْقَوْلِ لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مُتَبَرِّعٌ وَالْمُتَبَرِّعُ لَا يُجْبَرُ خُصُوصًا إذَا كَانَ إجْبَارُ الْمُوَكِّلِ مُمْكِنًا. وَحَيْثُ إنَّ الْمَجَلَّةَ صَرَّحَتْ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَنَّهُ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ قَدْ قُبِلَ. وَاذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِنَاءً عَلَى الْجَبْرِ الْوَاقِعِ بِمُوجِبِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ لَا يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا. يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ لَا يُقَاسَ عَلَى الْبَيْعِ الْمَبْحُوثِ عَنْهُ فِي الْمَادَّةِ (١٠٠٦) لِأَنَّ الْإِجْبَارَ فِي هَذَا بِحَقٍّ وَالْبَيْعُ الَّذِي يَقَعُ بِنَاءً عَلَى إجْبَارِ مُحِقٍّ مِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ بَيْعًا مُكْرَهًا وَهَذَا الْإِجْبَارُ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ فَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَبِعْ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ وَأَوْفَى دَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ مَالٍ مِنْ مَبْلَغٍ صَحَّ ذَلِكَ وَلَا يَبْقَى مَحِلٌّ لِإِجْبَارِهِ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ. (عَيْنِيٌّ) . وَإِذَا امْتَنَعَ الرَّاهِنُ أَيْضًا عَنْ بَيْعِ الرَّهْنِ يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ وَيُعْطِي ثَمَنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَبَيْعُ الْحَاكِمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمُرْتَهِنِ وَبِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٢٠) مِنْ الْمَجَلَّةِ الضَّرَرُ يُزَالُ - وَالْأُصُولُ الْمَرْعِيَّةُ فِي يَوْمِنَا هَذَا هِيَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَسْتَحْصِلُ مِنْ الْمَحْكَمَةِ إعْلَامًا بِتَحْصِيلِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الرَّهْنِ وَيُودِعُ هَذَا الْإِعْلَامَ إلَى دَائِرَةِ الْإِجْرَاء فَيُبَلَّغُ إخْبَارٌ إلَى الرَّاهِنِ بِلُزُومِ إيفَائِهِ الدَّيْنَ وَأَنْ سَيُبَاعُ الْمَرْهُونُ إذْ لَمْ يَفْعَلْ. وَيُوضَعُ الْمَرْهُونُ بَعْدَ هَذَا فِي الْمَزَادِ وَبَعْدَ أَنْ يَتَقَرَّرَ عَلَى أَحَدٍ يُبَلَّغُ إلَى الْمَدَّيْنِ مِنْ طَرَفِ دَائِرَةِ الْإِجْرَاءِ إنْذَارٌ آخَرُ يُخْبَرُ فِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ الدَّيْنَ يُسَلَّمُ الْمَرْهُونُ إلَى الْمُشْتَرِي. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ يُسَلَّمْ الْمَرْهُونُ إلَى الْمُشْتَرِي وَيُؤْخَذْ ثَمَنُ الْمَبِيعِ وَيُوَفَّى دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ فَأُقِيمَ الْإِنْذَارُ مَقَامَ الْإِجْبَارِ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ. وَإِذَا كَانَ الرَّاهِنُ أَوْ وَرَثَتُهُ فِي حَالٍ وَفَاتِهِ غَائِبِينَ وَلَمْ يُمْكِنْ إجْبَارُهُمْ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ بِحَبْسِهِ بِضْعَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ تَعَلَّقَ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ وَكَمَا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ غَيْرُ مُقْتَدِرٍ عَلَى الِادِّعَاءِ عَلَى الرَّاهِنِ الْغَائِبِ فَلَيْسَ لَهُ صَلَاحِيَةٌ أَيْضًا بِبَيْعِ الرَّهْنِ (أَبُو السُّعُودِ وَالزَّيْلَعِيّ) . فَعَلَى قَوْلِ إجْبَارُ الْوَكِيلِ مُطْلَقٌ. سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْوَكَالَةُ مَشْرُوطَةً بِالْعَقْدِ أَمْ عُقِدَتْ بَعْدَ تَمَامِ عَقْدِ الرَّهْنِ. وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ قَالَ: إنْ كَانَ التَّسْلِيطُ عَلَى الْبَيْعِ أَيْ الْوَكَالَةِ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَيُجْبَرُ الْوَكِيلُ وَأَمَّا إذَا أُجْرِيَتْ الْوَكَالَةُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ. وَإِنَّمَا إطْلَاقُ الْمَجَلَّةِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُخْتَارُ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ (أَبُو السُّعُودِ وَالْخَانِيَّةُ) .

стр. 998

وَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ الْمَرْهُونَ بِحَسَبِ وِكَالَتِهِ تَرْجِعُ عُهْدَةُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٤٦١) وَيَرْجِعُ الْعَدْلُ عَلَى الرَّاهِنِ (الْخَانِيَّةُ) . وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا أَنْكَرَ الْعَبْدُ الْوَكِيلُ كَوْنَ الْمَالِ الْمَرْهُونِ هُوَ هَذَا الْمَالُ أَوْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إنْ كَانَ الْمَالُ الْمَرْهُونُ هُوَ هَذَا الْمَالُ أَمْ لَا بِالْقَوْلِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ قَوْلُ الْعَدْلِ. فَإِنْ حَلَفَ الْعَدْلُ الْيَمِينَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَحِينَئِذٍ يَأْمُرُ الْحَاكِمُ الرَّاهِنَ إنْ كَانَ حَاضِرًا بِالْبَيْعِ وَإِذَا امْتَنَعَ يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ وَلَكِنْ إذَا نَكَلَ الْعَدْلُ عَنْ الْيَمِينِ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ (الْخَانِيَّةُ) . أَوْ إذَا امْتَنَعَ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ عَنْ الْبَيْعِ وَأَصَرَّ عَلَى عِنَادِهِ يَبِيعُ الْحَاكِمُ بِالذَّاتِ وَإِذَا بَاعَ الْحَاكِمُ تُعَادُ عُهْدَةُ الْبَيْعِ إلَى الرَّاهِنِ فَكَمَا تَقَدَّمَ إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّ الْعَدْلَ وَكِيلٌ بِالْبَيْعِ وَأَنْكَرَ الْعَدْلُ فَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ إذَا أَرَادَ إقَامَتَهَا (مَا يُخَالِفُهُ فِي الْأَنْقِرْوِيُّ) وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ مَثَلًا وَبَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ بِدَرَاهِمَ فِضِّيَّةٍ أَوْ إذَا كَانَ الدَّيْنُ فِضَّةً وَبَاعَهُ بِذَهَبٍ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيُبَدَّلُ بَعْدَهُ الْمَبْلَغُ بِحَبْسِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ حِنْطَةً وَبَاعَ الرَّهْنَ بِدَرَاهِمَ فِضِّيَّةٍ صَحَّ ذَلِكَ ثُمَّ يَشْتَرِي الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ بِالدَّرَاهِمِ الْفِضِّيَّةِ حِنْطَةً وَيُعْطِيَهَا لِلدَّائِنِ. قَوْلُهُ (عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِ أَدَاءِ الدَّيْنِ) لِأَجْلِ بَيَانِ الصُّورَةِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْوَكَالَةُ مُضَافَةً أَوْ مُعَلَّقَةً كَمَا وَضَحَ شَرْحًا. وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْوَكَالَةُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ مُضَافَةً إلَى وَقْتٍ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ وَكَانَتْ مُطْلَقَةً فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ قَبْلَ حُلُولِ وَقْتِ الْأَدَاءِ أَيْضًا. وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي وَقْتِ التَّسْلِيطِ عَلَى الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ. يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ وَكَالَةُ الْعَدْلِ مَثَلًا بِبَيْعِ الرَّهْنِ مُضَافَةً إلَى حُلُولِ أَجَلٍ كَمَا سَبَقَ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: إنَّ الْأَجَلَ لِرَمَضَانَ وَهَا قَدْ حَلَّ قَالَ الرَّاهِنُ: إنَّهُ كَانَ لِشَوَّالٍ وَحَصَلَ اخْتِلَافٌ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ. لِأَنَّ التَّسْلِيطَ حَيْثُ إنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ الرَّاهِنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَأَمَّا إذَا اُخْتُلِفَ فِي حُلُولِ وَقْتِ الْأَدَاءِ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ تَأْجِيلَ الدَّيْنِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ.

стр. 999

[لَاحِقَةٌ فِي الِاخْتِلَافَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالرَّهْنِ] [ الْمَبْحَث الْأَوَّل اخْتِلَاف الرَّاهِن وَالْمُرْتَهِن فِي أَصْلِ الرَّهْن أَوْ تُعَيِّيَنه وَردّه أَوْ مِقْدَار الْمَرْهُون بِهِ] الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي اخْتِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ أَوْ تَعْيِينِ وَرَدِّ الرَّهْنِ أَوْ فِي مِقْدَارِ الْمَرْهُونِ بِهِ. مَسْأَلَةٌ ١ - الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِمُنْكِرِ الرَّهْنِ (الْأَشْبَاهُ قُبَيْلَ الْجِنَايَاتِ) " رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٨٦ ". . مَسْأَلَةٌ ٢ - إذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِيمَا لَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: إنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ الرَّهْنُ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: إنَّهُ هُوَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْقَابِضَ هُوَ الْمُرْتَهِنُ (الْأَشْبَاهُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ رَهَنَ مَالَهُ الَّذِي بِقِيمَةِ أَلْفَيْ قِرْشٍ مُقَابِلَ دَيْنِهِ الْبَالِغِ أَلْفَ قِرْشٍ وَسَلَّمَهُ وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: إنَّ الْمَالَ الْمَرْهُونَ هُوَ هَذَا وَأَحْضَرَ مَالًا بِقِيمَةِ خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْ الرَّاهِنُ أَنَّ الْمَالَ الْمَرْهُونَ هُوَ هَذَا الْمَالُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ هَذَا. لِأَنَّهُ بَيْنَمَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْمَرْهُونَ بِقِيمَةِ أَلْفَيْ قِرْشٍ فَالِادِّعَاءُ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَرْهُونَ هُوَ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَ يُكَذِّبُهُ الظَّاهِرُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الرَّهْنِ) . وَلَوْ جَاءَ الْمُرْتَهِنُ بِفَرَسٍ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةِ فَقَالَ الرَّاهِنُ " لَيْسَ هَذَا الْفَرَسُ الْمَرْهُونَ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: هَذَا ذَلِكَ الْفَرَسُ وَانْتَقَصَ سِعْرُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ وَيَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ يُجْعَلُ الْفَرَسُ هَالِكًا بِالدَّيْنِ فِي زَعْمِهِ (الْخَانِيَّةُ بِتَغْيِيرٍ وَفِيهَا تَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ) . . مَسْأَلَةٌ ٣ - إذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِيمَا إذَا قَالَ الرَّاهِنُ: إنِّي كُنْتُ رَهَنْت وَسَلَّمْتُ هَذَا الثَّوْبَ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: كُنْتُ رَهَنْت وَسَلَّمْتُ هَذَا الْبَغْلَ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ وَالْبَغْلُ مَوْجُودَيْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ. وَأَمَّا إذَا كَانَا هَالِكَيْنِ وَكَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ الَّذِي ادَّعَى الرَّاهِنُ رَهْنَهَا وَتَسْلِيمَهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْبَغْلِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ. كَمَا أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: إنَّكَ كُنْتَ رَهَنْتَ وَسَلَّمْتَ الثَّوْبَ وَالْبَغْلَ كِلَيْهِمَا وَقَالَ الرَّاهِنُ: إنِّي رَهَنْتُ وَسَلَّمْتُ الثَّوْبَ فَقَطْ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٧٦٢) وَأَمَّا الْقَوْلُ فَلِلرَّاهِنِ (الْخَانِيَّةُ) . . مَسْأَلَةٌ ٤ - إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ أَنَّهُ أَعَادَهُ لِلرَّاهِنِ وَأَنْكَرَهُ الرَّاهِنُ يَكُونُ الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلرَّاهِنِ لِأَنَّ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ اتَّفَقَا عَلَى دُخُولِ الْمَرْهُونِ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ يَدَّعِي الْمُرْتَهِنُ

стр. 1000

الْبَرَاءَةَ مِنْ الضَّمَانِ وَالرَّاهِنُ يُنْكِرُهُ فَبِنَاءً عَلَيْهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ. وَلَا يُقَالُ إنَّ الرَّهْنَ أَمَانَةٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٧٧٤) . لِأَنَّ حُكْمَ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُوَ بِخُصُوصِ الْأَمَانَةِ الْمَحْضَةِ وَأَمَّا الرَّهْنُ فَلَيْسَ بِالْأَمَانَةِ الْمَحْضَةِ بَلْ إنَّهُ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ. عَلَى مَا وَرَدَ تَفْصِيلُهُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) . وَلَكِنْ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رِوَايَةً صَحِيحَةً بِخُصُوصِ أَنَّ الْقَوْلَ فِي الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فَكَوْنُ الْقَوْلِ مَعَ الْيَمِينِ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ وَيَلْزَمُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا حُكْمُ الْمَادَّةِ (١٧٧٤) السَّالِفَةِ الذِّكْرِ. وَإِذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ رَدَّ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ وَهَلَكَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ وَادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلرَّاهِنِ. وَتُرَجَّحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّنْقِيحُ وَالْخَانِيَّةُ) . مَسْأَلَةٌ ٥ - إذَا أَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ بِمُوجِبِ لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) لِأَنَّ بَيِّنَةَ الرَّاهِنِ تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٧٦٢) . وَأَمَّا إذَا أَقَامَ الْمُرْتَهِنُ فَقَطْ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٦٩) . (والشرنبلالي رَدُّ الْمُحْتَارِ التَّنْقِيحُ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . . مَسْأَلَةٌ ٦ - إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّ الرَّهْنَ هَلَكَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَهُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُنْكِرُ أَسَاسًا دُخُولَ الْمَرْهُونِ فِي ضَمَانِهِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) . وَإِنْ أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ. لِأَنَّ بَيِّنَةَ الرَّاهِنِ تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٧٦٢) " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ الْبَزَّازِيَّةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ الْخَانِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ ". [الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي الِاخْتِلَافِ عَلَى بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَثَمَنِهِ] مَسْأَلَةٌ ٧ - إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَلْفَ قِرْشٍ وَأَفَادَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ بَاعَهُ بِتِسْعِمِائَةِ قِرْشٍ وَصَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى ذَلِكَ يُسْأَلُ الرَّاهِنُ فَإِذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ بِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ تِسْعِمِائَةِ قِرْشٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَدْلِ وَالْمُرْتَهِنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) وَالْبَيِّنَةُ لِلرَّاهِنِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٧٦٢) . . وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَ الرَّاهِنُ الْبَيْعَ مُدَّعِيًا أَنَّ الرَّهْنَ هَلَكَ فِي يَدِ الْعَدْلِ الْوَكِيلِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ مُسَاوِيَةً لِلدِّينِ. . مَسْأَلَةٌ ٨ - إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ بَيْعَ الرَّهْنِ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَالْوَكِيلُ بِتِسْعِمِائَةٍ وَالْمُرْتَهِنُ بِثَمَانِمِائَةٍ فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ قَبَضَ الثَّمَانَمِائَةِ قِرْشٍ الْمَذْكُورَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ. وَيَأْخُذُ الْمِائَتَيْ قِرْشٍ مِنْ الرَّاهِنِ عَلَى حِدَةٍ. وَأَمَّا الْبَيِّنَةُ فَلِلرَّاهِنِ.

стр. 1001

مَسْأَلَةٌ ٩ - إذَا أَقَامَ الْعَدْلُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ بَاعَ الرَّهْنَ بِتِسْعِمِائَةِ قِرْشٍ وَأَقَامَ الرَّاهِنُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يُبَعْ وَأَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الْعَدْلِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ . مَسْأَلَةٌ ١٠ - إذَا رَهَنَ شَخْصٌ مَالًا هُوَ بِقِيمَةِ أَلْفِ قِرْشٍ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ بَالِغٍ أَلْفَ قِرْشٍ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: إنِّي بِعْته بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ: لَمْ تَبِعْهُ بَلْ إنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِكَ وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِذَا أَقَامَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيِّنَةَ عَلَى بَيْعِهِ فَبِهَا وَإِلَّا يَحْلِفْ الرَّاهِنُ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِبَيْعِ الْمُرْتَهِنِ. وَلَا يَحْلِفُ عَلَى أَنَّ الْمَرْهُونَ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَإِنْ حَلَفَ يَسْقُطُ الدَّيْنُ (الْخَانِيَّةُ) (اُنْظُرْ لَاحِقَةَ شَرْحِ الْمَادَّةِ ٧٤١) . . مَسْأَلَةٌ ١١ - إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الْمَرْهُونَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ أَنْ حَصَلَ التَّصَادُقُ عَلَى ذَلِكَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ الرَّاهِنُ: بَاعَهُ بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ (وَلَمَّا صَارَ كُلٌّ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيمَةِ الرَّهْنِ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ) وَصَادَقَ الْعَدْلُ عَلَى قَوْلِ الرَّاهِنِ. مَعَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يُصَادِقْ وَقَالَ: لَا بَلْ بِيعَ بِخَمْسِ ذَهَبَاتٍ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُرْتَهِنِ. وَأَمَّا الْبَيِّنَةُ فَلِلرَّاهِنِ (الْخَانِيَّةُ) . [الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ فِي اخْتِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ عَلَى مِقْدَارِ الْمَرْهُونِ بِهِ] . مَسْأَلَةٌ ١٢ - إذَا رَهَنَ شَخْصٌ عِنْدَ آخَرَ مَالًا مُقَابِلَ دَيْنٍ بَالِغٍ أَلْفَ قِرْشٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ: إنِّي رَهَنْته مُقَابِلَ خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَقَطْ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَهَنْته - مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ تَمَامًا وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلرَّاهِنِ لِأَنَّ الرَّاهِنَ مُنْكِرٌ تَعَلُّقَ الْمَرْهُونِ بِزِيَادَةِ الدَّيْنِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٦) . (الْخَانِيَّةُ) . . مَسْأَلَةٌ ١٣ - إذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِيمَا لَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: أَعْطَيْتُ رَهْنًا مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ رَهَنْت مُقَابِلَ خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ مَوْجُودًا وَقِيمَتُهُ أَلْفُ قِرْشٍ يَجْرِي التَّحَالُفُ، فَإِنْ حَلَفَا كِلَاهُمَا يُرَدُّ الرَّهْنُ إلَى الرَّاهِنِ. وَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ التَّحَالُفِ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُنْكِرُ سُقُوطَ زِيَادَةِ الدَّيْنِ (الْخَانِيَّةُ) . فَإِذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ عَلَى مِقْدَارِ الْمَرْهُونِ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ مَثَلًا: إنَّكَ كُنْتَ رَهَنْتَ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ مُقَابِلَ مَطْلُوبِي الْبَالِغِ أَلْفَ قِرْشٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ: كُنْتُ رَهَنْتُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ يَجْرِي التَّحَالُفُ. وَإِنْ أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ رُجِّحَ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ. [الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ فِي نِزَاعِ شَخْصَيْنِ عَلَى رَهْنٍ وَاحِدٍ] مَسْأَلَةٌ ١٤ - إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ شَخْصَيْنِ فِي مَالٍ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ مَرْهُونٌ عِنْدَهُ فَقَطْ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَفِيهِ وَجْهَانِ:

стр. 1002

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي حَيَاةِ الرَّاهِنِ وَفِي هَذَا ثَلَاثُ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى - أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَالُ أَيْ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْ ذَيْنِكَ الشَّخْصَيْنِ. فَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ إنْ بَيَّنَ الْآخَرُ تَارِيخًا يُحْكَمُ بِرَهْنِيَّةٍ الْمَالِ الْمَذْكُورِ لَدَى الْيَدِ. لِأَنَّ قَبْضَ ذِي الْيَدِ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ عَقْدِهِ وَالْأَسْبَقُ عَقْدًا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ مَا لَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ الْآخَرُ وُقُوعَ عَقْدِهِ وَقَبْضِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْأَوَّلُ الرَّهْنَ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ ذَيْنِكَ الشَّخْصَيْنِ مَعًا. يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الِاثْنَانِ وَضَعَا الْيَدَ عَلَيْهِ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَالُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ فَقَطْ. وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إذَا بَيَّنَ الِاثْنَانِ تَارِيخًا وَكَانَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا سَابِقًا يُحْكَمُ لَهُ. لِأَنَّ مَنْ كَانَ تَارِيخُهُ سَابِقًا أَثْبَتَ يَدَهُ وَثَبَتَ حَقُّهُ فِي زَمَنٍ لَمْ تَكُنْ لِلْآخَرِ مُنَازَعَةٌ فِيهِ. وَإِذَا بَيَّنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ تَارِيخًا يُحْكَمُ لَهُ. لِأَنَّهُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ لِكَوْنِ ثُبُوتِ عَقْدِ الرَّهْنِ بِحَقِّ الَّذِي بَيَّنَ تَارِيخًا فِي التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ وَبِحَقِّ الْآخَرِ فِي الْحَالِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ أَحَدٌ مِنْهُمَا تَارِيخًا أَوْ إذَا بَيَّنَ الِاثْنَانِ تَارِيخًا وَاحِدًا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ الْوَاقِعَةُ لِأَنَّهَا بَاطِلَةٌ. حَيْثُ إنَّهُ مِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ مِلْكٌ وَاحِدٌ مَرْهُونًا عِنْدَ شَخْصَيْنِ وَلَا مَسَاغَ فِي رَهْنِهِ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا أَيْضًا لِأَنَّهُ يَحْصُلُ شُيُوعٌ. وَرَهْنُ الْمَشَاعِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فَإِنَّمَا يَهْلِكُ أَمَانَةً لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلرَّهْنِ الْبَاطِلِ (أَبُو السُّعُودِ) . الْوَجْهُ الثَّانِي - أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الدَّعْوَى بَعْدَ وَفَاةِ الرَّاهِنِ وَفِيهَا أَيْضًا ثَلَاثُ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يُبَيِّنَ الِاثْنَانِ تَارِيخًا لِلِارْتِهَانِ وَالْقَبْضِ وَأَنْ يَكُونَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا سَابِقًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَحْكُمُ لِمَنْ كَانَ تَارِيخُهُ مُقَدَّمًا. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُبَيِّنَ الِاثْنَانِ تَارِيخًا وَاحِدًا أَيْ مُسَاوِيًا. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يُبَيِّنَ أَحَدٌ مِنْهُمَا تَارِيخًا. وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يُنْظَرُ: إنْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ فِي يَدِهِمَا - كَوُجُودِهِ فِي تَرِكَةِ الرَّاهِنِ - فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُحْكَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْمُنَاصَفَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ مَوْتِ الرَّاهِنِ هُوَ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ الرَّهْنِ بِأَنْ يُبَاعَ لِدَيْنِهِ وَهُوَ قَابِلٌ لِلشَّرِكَةِ وَنَظِيرُهُ مَا إذَا بَرْهَنَا عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ لَا يُقْبَلُ فَإِذَا بَرْهَنَا بَعْدَ مَوْتِهَا قُبِلَ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا الْمَالُ فَيُقْتَضَى لِكُلٍّ نِصْفُ مِيرَاثِ زَوْجٍ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) . وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَطْ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ لِأَنَّ قَبْضَهُ دَلِيلٌ عَلَى سَبَقِهِ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ)

стр. 1003

[الْخَاتِمَةُ فِي بَيَانِ دَعْوَى الرَّهْنِيَّةِ] ِ وَالِاسْتِيدَاعِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ التَّصَدُّقِ مَعَ التَّسْلِيمِ فِي مَالٍ. مَسْأَلَةٌ ١٥ - تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّهْنِ عَلَى بَيِّنَةِ الْوَدِيعَةِ. كَمَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ بِأَنَّ هَذَا الشَّخْصَ أَخَذَ مِنِّي هَذَا الْمَالَ الْمَوْجُودَ فِي يَدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ وَادَّعَى ذَلِكَ الشَّخْصُ أَنَّهُ أَخَذَهُ رَهْنًا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ الْمُرْتَهِنِ. لِأَنَّهُ فِي اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يَرُدَّ الرَّهْنَ عَلَى الْإِيدَاعِ فَيَعْتَبِرُ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ أَوَّلًا ثُمَّ رَهَنَ بَعْدَهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ شُهُودُ الطَّرَفَيْنِ صَادِقِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ. . مَسْأَلَةٌ ١٦: تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ عَلَى بَيِّنَةِ الرَّهْنِ فَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ بَاعَ هَذَا الْمَالَ إلَى هَذَا الشَّخْصِ وَادَّعَى ذَلِكَ الشَّخْصُ أَنَّهُ رَهَنَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَأَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ وَأَثْبَتَا الْمُدَّعَى تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ. فَيُعْتَبَرُ كَأَنَّهُ رَهْنٌ أَوَّلًا ثُمَّ بَيْعٌ مُؤَخَّرًا فَتَبْطُلُ الرَّهْنِيَّةُ. وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ أَيْضًا يُعَدُّ شُهُودُ الطَّرَفَيْنِ صَادِقِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ. . مَسْأَلَةٌ ١٧: تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ عَلَى بَيِّنَةِ الرَّهْنِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ الرَّهْنَ وَالتَّسْلِيمَ وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الْهِبَةَ وَالْقَبْضَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ. وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى الْوَاحِدُ مِنْ الْخَارِجِينَ الرَّهْنَ وَالْقَبْضَ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي يَدِ الشَّخْصِ الثَّالِثِ وَالْخَارِجُ الْآخَرُ ادَّعَى الصَّدَقَةَ وَالْقَبْضَ. تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ. مَا لَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ الْخَارِجُ الْآخَرُ أَنَّ الْقَبْضَ الْوَاقِعَ بِحُكْمِ الْهِبَةِ حَصَلَ قَبْلَ وُقُوعِ الرَّهْنِ . مَسْأَلَةٌ ١٨: إذَا ادَّعَى رَجُلٌ الشِّرَاءَ وَالْقَبْضَ فِي مَالٍ وَادَّعَى شَخْصٌ آخَرُ الرَّهْنَ وَالْقَبْضَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَأَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ وَأَثْبَتَا مُدَّعَاهُمَا فَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الرَّهْنَ وَقَعَ فِي تَارِيخٍ أَقْدَمَ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّهْنِ. مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ تَارِيخَ الشِّرَاءِ مُقَدَّمٌ. تَارِيخُ الْإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ: ٢٥ صَفَرِ ١٢٨٨.

стр. 1004

[الْكِتَابُ السَّادِسُ الْأَمَانَاتُ] ُ الْأَمَانَاتُ الْأَمَانَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ. لِأَنَّ مُعَامَلَةَ الْإِنْسَانِ إمَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ رَبِّهِ أَوْ مَعَ الْعِبَادِ أَوْ مَعَ نَفْسِهِ. وَالرِّعَايَةُ لِلْأَمَانَةِ لَازِمَةٌ فِيهَا كُلِّهَا. وَرِعَايَةُ الْإِنْسَانِ لِلْأَمَانَةِ مَعَ رَبِّهِ تَكُونُ بِإِجْرَاءِ جَمِيعِ الْمَأْمُورَاتِ وَتَرْكِ كَافَّةِ الْمَنْهِيَّاتِ وَكُلُّ شَيْءٍ يُكَلِّفُ اللَّهُ الْإِنْسَانَ بِهِ فَهُوَ أَمَانَةٌ وَاجِبَةُ التَّأْدِيَةِ عَلَى الْإِنْسَانِ الْمُكَلَّفِ وَهَذَا الْقِسْمُ مِنْ الْأَمَانَةِ شَبِيهٌ بِبَحْرٍ لَيْسَ لَهُ سَاحِلٌ. وَأَمَانَةُ الْإِنْسَانِ مَعَ الْعِبَادِ أَيْضًا تَكُونُ بِمُحَافَظَتِهِ عَلَى حُقُوقِ كَافَّةِ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ كَأَوْلَادِهِ وَزَوْجَتِهِ وَمَمَالِكِهِ وَأَصْحَابِهِ وَجِيرَانِهِ وَعُمُومِ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ وَبِعَدَمِ خِيَانَتِهِ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ. وَالْأَمَانَاتُ الْمَبْحُوثُ عَنْهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْ مِنْ جُمْلَةِ أَمَانَةِ الْإِنْسَانِ مَعَ الْعِبَادِ وَرِعَايَةُ الْإِنْسَانِ لِلْأَمَانَةِ مَعَ نَفْسِهِ أَيْضًا عِبَارَةٌ عَنْ اخْتِيَارِ الْإِنْسَانِ مَا كَانَ أَصْلَحَ وَأَنْفَعَ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَحِفْظُهُ وَوِقَايَةُ نَفْسِهِ مِمَّا هُوَ مُضِرٌّ لَهَا فِي الْعُقْبَى (شَيْخُ زَادَهْ عَلَى تَفْسِيرِ الْقَاضِي) .

стр. 1005

الْمُقَدِّمَةُ فِي بَيَانِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَمَانَاتِ فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَمَانَاتِ. الْأَمَانَاتُ جَمْعُ أَمَانَةٍ وَتُعَرَّفُ الْأَمَانَةُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِي ذِكْرُهَا. وَالْأَمَانَةُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرًا أَيْ بِمَعْنَى كَوْنِ الْإِنْسَانِ أَمِينًا فَقَدْ جُمِعَتْ هُنَا بِاعْتِبَارِ تَسْمِيَتِهِ اسْمَ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ (شَيْخُ زَادَهْ) . ذِكْرُ الْأَمَانَةِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَدُّدِ أَنْوَاعِ الْأَمَانَةِ الْمَبْحُوثِ فِيهَا هُنَا مِثْلُ اللُّقَطَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ. وَجَمْعُ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْعَائِدَةِ لِلُّقَطَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ فِي الْمَجَلَّةِ هُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْهَا مَذْكُورٌ تَحْتَ عِنْوَانِ (كِتَابٍ) فِي أَكْثَرِ كُتُبِ الْفِقْهِ وَحَيْثُ إنَّ الثَّلَاثَةَ مَعَ اتِّحَادِهَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا أَمَانَةً بِسَبَبِ قِلَّةِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا فَكَانَ جَمْعُهَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ تَحْتَ عِنْوَانِ كِتَابِ الْأَمَانَاتِ مُنَاسِبًا وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّ الْمَأْجُورَ أَيْضًا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٦٠٠) . وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٥٠) أَنَّ مَالَ الشَّرِكَةِ أَيْضًا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشَارِكِينَ. وَلَكِنْ بِالنَّظَرِ لِكَثْرَةِ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ فَقَدْ وُجِدَ مِنْ الْمُنَاسِبِ إيرَادُهَا فِي كِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ. بَحَثَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي أَشْبَاهِهِ تَحْتَ عِنْوَانِ كِتَابِ الْأَمَانَاتِ فِي اللُّقَطَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَمَالِ الْوَقْفِ الَّذِي فِي يَدِ الْمُتَوَلِّي وَمَالِ الْيَتِيمِ الَّذِي فِي يَدِ الْأَبِ وَالْحَاكِمِ أَوْ الْوَصِيِّ وَسَرَدَ بَعْضَ أَحْكَامِ هَذِهِ الْأَمَانَاتِ وَلَكِنْ لَمْ تُوضَعْ الْأَمَانَاتُ الَّتِي هِيَ كَمَالِ الْوَقْفِ وَغَيْرِهِ مَوْضِعَ الْبَحْثِ فِي الْمَجَلَّةِ. بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ الْمَجَلَّةُ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ وَأَسَّسَ أُصُولَ ذِكْرِ اللُّقَطَةِ وَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ. تَحْتَ عِنْوَانِ (كِتَابِ الْأَمَانَاتِ) . وَكَمَا أَنَّ حِفْظَ الْأَمَانَةِ مُوجِبٌ لِلسَّعَادَةِ فِي الدَّارَيْنِ فَالْخِيَانَةُ لِلْأَمَانَةِ تَسْتَلْزِمُ الشَّقَاءَ. وَقَالَ ﷺ «الْأَمَانَةُ تَجُرُّ الْغِنَى وَالْخِيَانَةُ تَجُرُّ الْفَقْرَ» . (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ٧٦٢) الْأَمَانَةُ هِيَ الشَّيْءُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الشَّخْصِ الَّذِي اُتُّخِذَ أَمِينًا] (الْمَادَّةُ ٧٦٢) : الْأَمَانَةُ هِيَ الشَّيْءُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الشَّخْصِ الَّذِي اُتُّخِذَ أَمِينًا. سَوَاءٌ أَجُعِلَ أَمَانَةً بِعَقْدِ الِاسْتِحْفَاظِ كَالْوَدِيعَةِ أَمْ كَانَ أَمَانَةً ضِمْنَ عَقْدٍ كَالْمَأْجُورِ وَالْمُسْتَعَارِ. أَوْ صَارَ أَمَانَةً فِي يَدِ شَخْصٍ بِدُونِ عَقْدٍ وَلَا قَصْدٍ. كَمَا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ فِي دَارِ أَحَدٍ مَالَ جَارِهِ فَنَظَرًا لِكَوْنِهِ لَمْ يُوجَدْ عَقْدٌ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ وَدِيعَةً عِنْدَ صَاحِبِ الْبَيْتِ بَلْ أَمَانَةٌ فَقَطْ.

стр. 1006

الْأَمَانَةُ لُغَةً مَصْدَرٌ بِمَعْنَى كَوْنِ الْإِنْسَانِ أَمِينًا. وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ الْأَمَانَةُ هِيَ الشَّيْءُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ مَنْ اُتُّخِذَ أَمِينًا يَعْنِي الْمَالَ. . الْوَدِيعَةُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ الْمَالُ الَّذِي يُودَعُ عِنْدَ شَخْصٍ بِقَصْدِ الْحِفْظِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرُّ) . وَعُرِّفَتْ الْوَدِيعَةُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ بِعِلَاوَةِ قَيْدِ " فَقَطْ " عَلَى تَعْرِيفِهَا وَقُصِدَ بِذَلِكَ الْقَيْدِ إخْرَاجُ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ تُعْطَى لِأَجْلِ الْحِفْظِ وَلِأَجَلِ الِانْتِفَاعِ مَعًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . بَيْدَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْحِفْظُ مَقْصُودًا فِي سَائِرِ الْأَمَانَاتِ كَمَا هُوَ مَعْقُودٌ فِي الْعَارِيَّةِ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فَهَذَا الْمَقْصُودُ لَيْسَ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ وَالْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ فِيهَا هُوَ شَيْءٌ آخَرُ وَالْحِفْظُ ضِمْنِيٌّ. بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَحَيْثُ إنَّ الْأَمَانَاتِ السَّائِرَةَ تَبْقَى خَارِجَةً بِتَعْبِيرِ (لِأَجَلِ الْحِفْظِ) الْوَارِدِ فِي التَّعْرِيفِ فَلَمْ تَرَ الْمَجَلَّةُ لُزُومًا لِذِكْرِ وَعِلَاوَةِ قَيْدِ (فَقَطْ) . سُؤَالٌ - تَعْرِيفُ الْوَدِيعَةِ هَذَا مَعَ عَدَمِ مُوَافَقَتِهِ لِتَعْرِيفِ الْفُقَهَاءِ يُوجَدُ فِيهِ تَكْرَارٌ. لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ عَرَّفُوا الْأَمَانَةَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ (الْأَمَانَةُ الَّتِي تُتْرَكُ لِأَجَلِ الْحِفْظِ) . فَهَا قَدْ فُهِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِتَعْرِيفِ الْفُقَهَاءِ. وَالْمَجَلَّةُ ذَكَرَتْ الْإِيدَاعَ فِي التَّعْرِيفِ نَظَرًا لِمَعْنَى الْإِيدَاعِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ لَدَى التَّعْرِيفِ تُحَصِّلُ هَذِهِ الْمَجَلَّةُ (الْمَالُ الَّذِي تُحَالُ مُحَافَظَتُهُ إلَى شَخْصٍ لِأَجْلِ الْحِفْظِ) وَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وُجِدَ التَّكْرَارُ. الْجَوَابُ - حَيْثُ إنَّ لَفْظَ إيدَاعٍ الْوَاقِعِ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ مُسْتَعْمَلٌ لُغَةً بِمَعْنَى الْوَضْعِ أَمَانَةً يَكُونُ هَذَا التَّعْرِيفُ عَيْنَ تَعْرِيفِ الْمَجَلَّةِ يَعْنِي أَنَّ التَّعْرِيفَ الْمَذْكُورَ يَصِيرُ هَكَذَا: الْوَدِيعَةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي يُوضَعُ أَمَانَةً عِنْدَ شَخْصٍ. وَكَمَا أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْقَامُوسِ أَنَّ لَفْظَ إيدَاعٍ مُسْتَعْمَلٌ بِمَعْنَى وَضْعِ شَيْءٍ أَمَانَةً. فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَفْظُ إيدَاعٍ مَحْمُولٌ عَلَى التَّجْرِيدِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَفْظُ إيدَاعٍ بِمَعْنَى مُجَرَّدِ الْإِحَالَةِ إلَى الْغَيْرِ فَيُجَابُ عَلَى السُّؤَالِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَلَا لُزُومَ لِارْتِكَابِ الْمَجَازِ غَيْرِ الْمُنَاسِبِ فِي التَّعْرِيفِ. [ (الْمَادَّةُ ٧٦٤) الْإِيدَاعُ إحَالَةُ الشَّخْصِ مُحَافَظَةَ مَالِهِ إلَى آخَرَ] (الْمَادَّةُ ٧٦٤) الْإِيدَاعُ إحَالَةُ الشَّخْصِ مُحَافَظَةَ مَالِهِ إلَى آخَرَ وَيُقَالُ لِلْمُحِيلِ مُودِعٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَلِلَّذِي قَبِلَ وَدِيعٌ وَمُسْتَوْدَعٌ بِفَتْحِ الدَّالِ. الْإِيدَاعُ وَالِاسْتِيدَاعُ إحَالَةُ شَخْصٍ مُحَافَظَةَ مَالِ نَفْسِهِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً إلَى آخَرَ وَيُقَالُ لِلشَّخْصِ الَّذِي قَبِلَ الْإِحَالَةَ وَدِيعٌ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَمُسْتَوْدَعٌ بِفَتْحِ الدَّالِ وَمُودَعٌ بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْضًا (التَّنْوِيرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَشِبْلِيٌّ) . الْإِحَالَةُ صَرَاحَةً: تَكُونُ بِقَوْلِهِ كَلَامًا مِثْلَ أَوْدَعْتُكَ مَالِي هَذَا أَوْ أَعْطَيْتُهُ أَمَانَةً. الْإِحَالَةُ دَلَالَةً: مَثَلًا إذَا أَخَذَ رَجُلٌ زِقًّا قَدْ انْفَتَحَ وَسَالَ الدُّهْنُ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ فِي غِيَابِ مَالِكِهِ يَكُونُ الْتَزَمَ الْحِفْظَ دَلَالَةً حَتَّى أَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى حَالِهِ وَسَالَ الدُّهْنُ مِنْهُ يَضْمَنُ مَا سَالَ بَعْدَ أَخْذِهِ إيَّاهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ قَطُّ أَوْ إنْ كَانَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا حِينَمَا أَخَذَهُ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ ضَرَرٌ مَا مِنْ حَالَةِ أَخْذِهِ إيَّاهُ ثُمَّ سَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَضَاعَ لَا يُلْزَمُ الضَّمَانَ (الْبَحْرُ)

стр. 1007

سُؤَالٌ، فِي مَسْأَلَةِ الظَّرْفِ لَا يُوجَدُ إحَالَةُ مُحَافَظَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِحَالَةَ فِعْلُ الْمَالِكِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْتِزَامُ مُحَافَظَتِهِ. لَكِنَّ - الِالْتِزَامَ فِعْلُ الْأَمِينِ. الْجَوَابُ، الْمَقْصُودُ هُوَ إحَالَةُ الشَّرْعِ. إذْ أَنَّهُ بِأَخْذِهِ الظَّرْفَ قَدْ الْتَزَمَ الْمُحَافَظَةَ شَرْعًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَحَيْثُ إنَّ لَفْظَ وَدِيعٍ لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي الْمَوَادِّ الَّتِي سَيَأْتِي ذِكْرُهَا اُسْتُعْمِلَتْ كَلِمَةُ مُسْتَوْدَعٍ فَذِكْرُ كَلِمَةِ وَدِيعٍ فِي الْمَادَّةِ (١٦٣٧) لَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ. سُؤَالٌ - هَذَا التَّعْرِيفُ لَيْسَ جَامِعًا أَفْرَادَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِوُجُودِ تَعْبِيرِ (مَالِ ذَاتِهِ) فِي التَّعْرِيفِ فَلَا يَكُونُ مُتَنَاوِلًا إيدَاعَ الْمُسْتَوْدَعِ الْوَدِيعَةَ لِآخَرَ يَعْنِي الْإِيدَاعَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَادَّةِ ٧٩١. فَبِنَاءً عَلَيْهِ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ (الْإِيدَاعُ هُوَ إحَالَةُ مُحَافَظَةِ مَالٍ إلَى آخَرَ) . الْجَوَابُ - إذَا أَوْدَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى آخَرَ بِإِذْنِ الْمُودِعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَادَّةِ ٧٩١ فَفِي هَذَا لَا يَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْتَوْدَعُ هُوَ الَّذِي أَوْدَعَ بَلْ صَاحِبُ الْمَالِ بِحُكْمِ الْمَادَّتَيْنِ ١٤٦٠ و ١٤٦٢ مِنْ الْمَجَلَّةِ وَالْمُسْتَوْدَعُ رَسُولٌ بَيْنَهُمَا. سُؤَالٌ ٢ - لِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يُودِعَ مَالَ الشَّرِكَةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٧٩) وَالْحَالُ أَنَّ قِسْمًا مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَوْدَعَهُ لَيْسَ مَالَهُ الْخَاصَّ. سُؤَالٌ ٣ - جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٧٨ مِنْ الْمَجَلَّةِ أَنَّ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَحْفَظَ الْوَدِيعَةَ بِمَعْرِفَةِ أَمِينِهِ فَكَمَا أَنَّ الْحِفْظَ أَيْضًا هُوَ إيدَاعٌ فَلِأَحَدِ الْمُسْتَوْدَعِينَ عِنْدَ تَعَدُّدِهِمْ أَنْ يَحْفَظَ الْوَدِيعَةَ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّقْسِيمَ بِإِذْنِ الْآخَرِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٨٣) وَهَذَا الْإِذْنُ إيدَاعٌ لِلْوَدِيعَةِ بِنَاءً عَلَيْهِ فَلَيْسَ هَذَا التَّعْرِيفُ جَامِعًا لِأَفْرَادِهِ. الْجَوَابُ عَلَى السُّؤَالِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بِمَا أَنَّ إيدَاعَ الْمُسْتَوْدَعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِإِذْنِ الْمُودِعِ دَلَالَةً فَالْمُودِعُ هُوَ صَاحِبُ الْمَالِ حَقِيقَةً كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْجَوَابِ الْأَوَّلِ. جَوَابٌ آخَرُ عَلَى الْأَسْئِلَةِ الثَّلَاثَةِ جُمْلَةً (كَمَا يَجُوزُ التَّعْرِيفُ بِالْمُسَاوِي وَالتَّعْرِيفُ بِالْأَعَمِّ وَالتَّعْرِيفُ بِالْأَخَصِّ جَائِزَانِ أَيْضًا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِنَاءً عَلَيْهِ فَهَذَا التَّعْرِيفُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ يَعْنِي هُوَ تَعْرِيفٌ بِالْأَخَصِّ) . [ (الْمَادَّةُ ٧٦٥) الْعَارِيَّةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي تُمْتَلَكُ مَنْفَعَتُهُ لِآخَرَ مَجَّانًا] (الْمَادَّةُ ٧٦٥) الْعَارِيَّةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي تُمْتَلَكُ مَنْفَعَتُهُ لِآخَرَ مَجَّانًا أَيْ بِلَا بَدَلٍ وَيُسَمَّى مُعَارًا أَوْ مُسْتَعَارًا أَيْضًا. . الْعَارِيَّةُ تَجُوزُ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَالتَّشْدِيدُ أَفْصَحُ وَفِي ذَلِكَ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ أَيْضًا وَهُوَ عَارَةٌ عَلَى وَزْنِ نَاقَةٍ وَمَعْنَاهُ لُغَةً الذَّهَابُ وَالْمَجِيءُ بِسُرْعَةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ أَيْ مِنْ مَصْدَرِهَا إنْ أُرِيدَ الِاشْتِقَاقُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ (بَاجُورِيٌّ) وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ هِيَ الْمَالُ الَّذِي تُمْتَلَكُ مَنْفَعَتُهُ لِآخَرَ مَجَّانًا أَيْ بِلَا بَدَلٍ وَكَمَا يُسَمَّى مُعَارًا وَمُسْتَعَارًا بِضَمِّ الْمِيمِ فِيهِمَا وَلَفْظُ الْعَارِيَّةِ لَيْسَ مَنْسُوبًا إلَى الْعَارَةِ الَّتِي بِمَعْنَى الْمُنَاوَبَةِ.

стр. 1008

اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ الْعَارِيَّةِ فَقَدْ عَرَّفَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ الْكَرْخِيُّ الْعَارِيَّةَ بِأَنَّهَا إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَدِلَّةَ عَلَى كَوْنِ الْعَارِيَّةِ إبَاحَةً (أَوَّلًا) : تَنْعَقِدُ الْعَارِيَّةُ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ، (ثَانِيًا) لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَارِيَّةِ بَيَانُ الْمُدَّةِ وَالْحَالُ أَنَّ التَّمْلِيكَ بِدُونِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ لَيْسَ بِجَائِزٍ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٢) . سُؤَالٌ - الِاتِّخَاذُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى حُصُولِ الْإِنْسَانِ عَلَى شَيْءٍ يَعْمَلُهُ. فَبِنَاءً عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ صُنْعٌ وَلَا عَمَلٌ فِي الْأَمَانَةِ الَّتِي تَصِلُ لِيَدِ شَخْصٍ فِي حَالَةِ وُقُوعِ مَالِ الْجَارِ فِي بَيْتِ جَارِهِ فِيمَا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ وَأَلْقَتْ الْمَالَ فِي الْبَيْتِ الْآخَرِ مَثَلًا لِأَنَّ ذَلِكَ الْجَارَ لَمْ يُتَّخَذْ أَمِينًا عَلَى الْمَالِ الْمَذْكُورِ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ وَمَالِكِ الْأَمَانَةِ. فَإِذَنْ الْقَسِيمُ مُبَايِنٌ لِلْمُقْسِمِ. الْجَوَابُ - الْمَقْصُودُ مِنْ الِاتِّخَاذِ لَيْسَ اتِّخَاذَ مَالِكِ ذَلِكَ الشَّيْءِ حَصْرًا فَقَطْ بَلْ سَوَاءٌ أَكَانَ الِاتِّخَاذُ مِنْ طَرَفِ مَالِكِ ذَلِكَ الشَّيْءِ كَمَا هِيَ الْحَالَةُ فِي الْمَبِيعِ الْمَقْبُوضِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ وَفِي الْمَأْجُورِ الْوَدِيعَةِ وَالْمُسْتَعَارِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَمِينًا وَمُعْتَمَدًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمَّا مِنْ قِبَلِ الشَّرِيعَةِ كَمَا هُوَ الْأَمْرُ فِي اللُّقَطَةِ وَفِي الْمَالِ الَّذِي أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي بَيْتِ الْجِيرَانِ. وَلَا شَكَّ بِأَنَّهُ إذَا صَارَ مَالٌ فِي يَدِ شَخْصٍ بِدُونِ عَقْدٍ وَلَا قَصْدٍ يَتَّخِذُ الشَّرْعُ الشَّرِيفُ ذَلِكَ الشَّخْصَ أَمِينًا أَيْ يَأْمُرُهُ بِالْمُحَافَظَةِ كَيْ يَرُدَّهُ أَخِيرًا إلَى صَاحِبِهِ وَسَوَاءٌ أَجُعِلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَمَانَةً بِعَقْدِ الِاسْتِحْفَاظِ كَالْوَدِيعَةِ وَبِمَا أَنَّ الْأَمَانَةَ لَا تَكُونُ بِعَقْدِ الِاسْتِحْفَاظِ إلَّا فِي الْوَدِيعَةِ (فَكَافُ) التَّشْبِيهِ هُنَا زَائِدَةٌ أَمْ كَانَ أَمَانَةً ضِمْنَ عَقْدٍ آخَرَ صَحِيحٍ أَوْ غَيْرِ صَحِيحٍ كَالْمَبِيعِ الَّذِي قَبَضَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ وَالْمَأْجُورِ وَالْمُسْتَعَارِ وَالْمَرْهُونِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ وَالْمَالِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قِبَلِ الْوَكِيلِ مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ. إذْ أَنَّ الْمَأْجُورَ صَارَ أَمَانَةً ضِمْنَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَالْمَرْهُونَ ضِمْنَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَمَالَ الْمُضَارَبَةِ وَغَيْرَهُ ضِمْنَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ. يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ عَقْدَ الْإِيدَاعِ كَانَ لِأَجْلِ الِاسْتِحْفَاظِ فَقَطْ وَالْأَمَانَاتُ الْأُخْرَى لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْفَاظِ أَيْ أَنَّ الْمَقْصُودَ وَالْأَصْلِيَّ فِيهِ لَيْسَ الِاسْتِحْفَاظُ بَلْ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُهُ فَالْمَأْجُورُ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ أَمَانَةً فَالْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ فِيهِ لَيْسَ الْحِفْظُ بَلْ تَمْلِيكٌ وَالْحِفْظُ فِيهَا كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٠٧) تَبَعِيٌّ وَضِمْنِيٌّ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. لِأَنَّ حِفْظَ الْمَأْجُورِ لَازِمٌ لِتَأْمِينِ الِانْتِفَاعِ الْمُسْتَأْجَرِ مِنْهُ وَسَوَاءٌ أَصَارَ أَمَانَةً فِي يَدِ شَخْصٍ بِدُونِ سَبْقِ عَقْدٍ وَقَصْدٍ مَا كَمَالِ الْيَتِيمِ الْمَوْجُودِ فِي يَدِ الْأَبِ وَالْحَاكِمِ وَاللُّقَطَةِ الَّتِي وَجَدَهَا الْمُلْتَقِطُ فَحَفِظَهَا لِأَجْلِ أَنْ يُعِيدَهَا إلَى مَالِكِهَا. أَوْ صَارَ أَمَانَةً فِي يَدِ رَجُلٍ بِلَا قَصْدٍ. فَمَالُ الْيَتِيمِ الْمَوْجُودُ فِي يَدِ الْوَصِيِّ وَمَالُ الْوَقْفِ الَّذِي فِي يَدِ الْمُتَوَلِّي وَالْعَيْنُ الْمَوْجُودَةُ فِي يَدِ الْمُوصَى لَهُ بِالِانْتِفَاعِ مِنْهَا أَمَانَةٌ وَلَيْسَتْ وَدِيعَةً (الْبَحْرُ) . كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْ الرِّيحُ مَالَ أَحَدٍ عَلَى بَيْتِ جَارِهِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَنَظَرًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْقَصْدِ وَالْعَقْدِ لَا

стр. 1009

يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ وَدِيعَةً - عِنْدَ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَلَا يَكُونُ أَيْضًا لُقَطَةً لِلْعِلْمِ بِصَاحِبِهِ بَلْ يَكُونُ أَمَانَةً فَقَطْ وَلَفْظُ (كَمَا لَوْ. ..) هَذَا مِثَالٌ لِفِقْرَةِ (بِدُونِ قَصْدٍ وَعَقْدٍ. ..) وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّالِفَةِ بَيْنَ الْأَمَانَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْأَمَانَاتِ السَّائِرَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ. وَالْحَمْلُ فِي قَوْلِهِمْ (الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ وَالْمُسْتَعَارُ أَمَانَةٌ وَالْمَأْجُورُ أَمَانَةٌ) مِنْ قَبِيلِ حَمْلِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ كَالْحَمْلِ فِي قَوْلِهِمْ (كُلُّ إنْسَانٍ حَيَوَانٌ) وَهُوَ حَمْلٌ صَحِيحٌ وَأَمَّا عَكْسُهُ أَيْ حَمْلُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ كَالْقَوْلِ كُلُّ حَيَوَانٍ إنْسَانٌ لَا يَجُوزُ. مَادَّةُ الِاجْتِمَاعِ وَمَادَّةُ الِافْتِرَاقِ - يَجْتَمِعُ خُصُوصُ كَوْنِ الشَّيْءِ أَمَانَةً وَدِيعَةً فِي الْمَالِ الَّذِي أُعْطِيَ ضِمْنَ عَقْدِ الِاسْتِحْفَاظِ أَيْ فِي الْوَدِيعَةِ. يَعْنِي أَنَّ الْمَالَ الَّذِي أُعْطِيَ لِأَجْلِ عَقْدِ الِاسْتِحْفَاظِ يَكُونُ أَمَانَةً وَدِيعَةً مَعًا. وَأَمَّا إذَا وَقَعَ مَالُ شَخْصٍ عَلَى بَيْتِ جَارِهِ بِسَبَبِ هُبُوبِ الرِّيحِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَلَيْسَ وَدِيعَةً. فَتَفْتَرِقُ الْأَمَانَةُ عَنْ الْوَدِيعَةِ فِي هَذَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . بَيْنَ الْأَمَانَةِ الْوَدِيعَةِ فَرْقَانِ مُخْتَلِفَانِ: الْأَوَّلُ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا وُجُودُ عُمُومٍ وَخُصُوصٍ مُطْلَقٍ بَيْنَهُمَا. الثَّانِي - اخْتِلَافُ الْأَمَانَةِ عَنْ الْوَدِيعَةِ حُكْمًا أَيْضًا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. مَثَلًا بَيْنَمَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ بَرِيئًا مِنْ الضَّمَانِ فِي الْوَدِيعَةِ وَمِثْلُهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالْإِيجَارِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْمُضَارِبُ وَالْمُسْتَبْضَعُ وَالشَّرِيكُ عِنَانًا أَوْ مُفَاوَضَةً وَمُسْتَعِيرُ الرَّهْنِ بَعْدَ مُخَالِفَتِهِ وَعَوْدَتِهِ إلَى الْوِفَاقِ فَلَا يَبْرَأُ الْأَمِينُ بَعْدَ الْمُخَالِفَةِ وَالْعَوْدَةِ إلَى الْوِفَاقِ فِي سَائِرِ الْأَمَانَاتِ، يَعْنِي حَتَّى وَلَوْ أَزَالَ الْأَمِينُ تَعَدِّيهِ بِقَصْدِ أَنْ لَا يَتَعَدَّى مَرَّةً أُخْرَى لَا يَزُولُ حُكْمُ الضَّمَانِ وَلَا تَنْقَلِبُ يَدُ الْغَصْبِ أَيْ يَدُ الضَّمَانِ إلَى يَدِ الْأَمَانَةِ بِمُجَرَّدِ إزَالَةِ التَّعَدِّي بِنِيَّةِ أَنْ لَا يَتَعَدَّى مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ أَنْ يَكُونَ تَعَدَّى عَلَى الْأَمَانَةِ بَلْ تَبْقَى فِي ضَمَانِهِ إلَى أَنْ يَرُدَّهَا سَالِمَةً. وَسَيَأْتِي إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٨٧) (الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُفْهَمُ مِنْ مُطَالَعَةِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَبْحَثْ فِيهِ فِي عُمُومِ الْأَمَانَةِ الْمَذْكُورَةِ بِصُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ بَلْ أَنَّهُ بَحَثَ فِي بَعْضِ الْأَمَانَاتِ كَاللُّقَطَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَلَكِنَّهُ جَرَى الْبَحْثُ فِي الْمَادَّةِ (٣٧٠) عَلَى أَمَانَةِ الْمَبِيعِ بَاطِلًا وَفِي الْمَادَّةِ (٦٠٠) عَلَى أَمَانَةِ الْمَأْجُورِ وَفِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) عَلَى أَمَانَةِ الْمَرْهُونِ وَفِي الْمَادَّةِ (١٣٥٠) عَلَى أَمَانَةِ مَالِ الشَّرِكَةِ وَفِي الْمَادَّةِ (١٤١٣) عَلَى أَمَانَةِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَفِي الْمَادَّةِ (١٤٦١) عَلَى أَمَانَةِ الْمَالِ الْمَقْبُوضِ مِنْ قِبَلِ الْوَكِيلِ بِسَبَبِ الْوَكَالَةِ. [ (الْمَادَّةُ ٧٦٣) الْوَدِيعَةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي يُودَعُ عِنْدَ شَخْصٍ لِأَجْلِ الْحِفْظ] الْوَدِيعَةُ لُغَةً مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَدْعِ الَّذِي هُوَ عَلَى وَزْنِ رَدْعِ وَمَعْنَى الْوَدْعُ التَّرْكُ مُطْلَقًا. وَإِنْ كَانَ وَزْنُ فَعِيلٍ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ كَرَحِيمٍ وَبِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ كَقَتِيلٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْ تَعْرِيفِهِ الشَّرْعِيِّ الْآتِي أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ هُنَا بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ. إذَنْ فَاسْتِعْمَالُ وَزْنِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ يَكُونُ تَذْكِيرُهُ وَتَأْنِيثُهُ سَوَاءٌ حِينَمَا يَتَقَدَّمُ مَوْصُوفُهُ عَلَيْهِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ وَحَيْثُ إنَّ تَعْبِيرَيْ رَجُلٌ قَتِيلٌ وَامْرَأَةٌ قَتِيلٌ صَحِيحٌ فَالتَّاءُ الَّتِي فِي آخِرِ كَلِمَةِ وَدِيعَةٍ لَيْسَتْ عَلَامَةً

стр. 1010

لِلتَّأْنِيثِ بَلْ أَنَّهَا عَلَامَةٌ عَلَى انْتِقَالِهَا مِنْ مَعْنَى الْوَصْفِيَّةِ إلَى الِاسْمِيَّةِ. وَاسْتِعْمَالُ الْمَصْدَرِ (وَدْعٍ) وَمَاضِيهِ فِي اللُّغَةِ وَاقِعٌ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْعَالِي (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجَمَاعَاتِ) وَفِي الْآيَةِ الْجَلِيلَةِ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣] بِتَخْفِيفِ وَدَّعَكَ (الزَّيْلَعِيّ) . وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ الزنجاني قَالَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى عِزِّي وَأَمَاتُوا مَاضِي يَدَعُ أَيْ أَنَّهُمْ تَرَكُوا اسْتِعْمَالَ الْمَاضِي الَّذِي مُضَارِعُهُ يَدَعُ وَلَا يُقَالُ وَدَعَهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ: تَرَكَهُ وَلَا وَادِعٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ: تَارِكٌ (سَعْدُ الدِّينِ عَلِيٌّ الْعَزِيُّ) . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إنَّمَا أَمَاتُوهُ غَالِبًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ نَطَقُوا بِهِ نَادِرًا فَيَكُونُ هَهُنَا مِنْ قَبِيلِ النَّادِرِ (الْبَاجُورِيُّ) . وَلَكِنْ حَيْثُ إنَّ الشَّائِعَ اسْتِعْمَالُ مَصْدَرِهِ وَمَاضِيهِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ يَعْنِي تَوْدِيعٌ وَوَدَّعَ أَوْ مِنْ بَابِ إفْعَالٍ أَيْ إيدَاعٌ وَأَوْدَعَ فَاسْتَعْمَلَتْهُ الْمَجَلَّةُ مِنْ بَابِ إفْعَالٍ. ثَالِثًا - النَّهْيُ وَالْمَنْعُ فِي الْعَارِيَّةِ لَهُ عَمَلٌ وَتَأْثِيرٌ وَالْحَالُ لَا عَمَلَ وَلَا تَأْثِيرَ لِلنَّهْيِ فِي التَّمَلُّكِ كَالْإِجَارَةِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا نَهَى الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمُسْتَعَارِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ وَأَمَّا إذَا نَهَى الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجِرَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَأْجُورِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَا حُكْمَ لِذَلِكَ النَّهْيِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ وَيَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا أَوْ مَا كَانَ مُسَاوِيًا لَهَا أَوْ مَا دُونَهَا. رَابِعًا - إجَارَةُ الْمُسْتَعَارِ لِآخَرَ لَا تَجُوزُ فَلَوْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ تَمْلِيكًا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَالِكِ تَمْلِيكٌ وَإِجَارَةٌ مَمْلُوكَةٌ (الزَّيْلَعِيّ) كَمَا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُ وَتَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي مَلَكَهَا بَعْدَ الْإِجَارَةِ لِلْآخَرِ. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٤٢٨) وَشَرْحَهَا. وَذَهَبَ عُلَمَاءُ آخَرُونَ إلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّمْلِيكِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ التَّعْرِيفِ أَنَّ الْمَجَلَّةَ اخْتَارَتْ هَذَا الْقَوْلَ. وَأَدِلَّةُ هَؤُلَاءِ هِيَ هَذِهِ: أَوَّلًا - لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ كَمَا ذُكِرَ عِبَارَةً عَنْ الْإِبَاحَةِ لَمَا كَانَ لِلْمُبَاحِ أَنْ يُبِيحَهَا لِلْآخَرِ مَثَلًا مَتَى أُبِيحَ الطَّعَامُ لِأَحَدٍ فَمَعَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَتَنَاوَلَ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبِيحَهُ وَيُطْعِمَهُ غَيْرَهُ وَلَمَّا جَازَ لِلْمُسْتَعِيرِ إعَارَةُ الْمُسْتَعَارِ الْآخَرِ وَالْحَالُ أَنَّ عِبَارَةَ لِلْآخَرِ جَائِزَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٨١٩) (الزَّيْلَعِيّ) . ثَانِيًا - انْعِقَادُ الْإِعَارَةِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ يَشْهَدُ عَلَى تَمْلِيكٍ وَلَيْسَتْ إبَاحَةً (الْبَحْرُ) وَالصَّحِيحُ هُوَ الْمَذْهَبُ الْقَائِلُ بِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ وَبِمَا أَنَّ عَامَّةَ الْحَنَفِيَّةِ ذَهَبُوا لِهَذَا الْقَوْلِ فَالْمَجَلَّةُ اخْتَارَتْهُ أَيْضًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَيُمْكِنُ إعْطَاءُ الْجَوَابِ عَلَى أَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا إبَاحَةٌ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: الْجَوَابُ عَلَى الْأَوَّلِ - الِاعْتِبَارُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَقَاصِدِ وَالْمَعَانِي وَلَيْسَ لِلْأَلْفَاظِ وَالْمَبَانِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣) . . الْجَوَابُ عَلَى الثَّانِي - بِمَا أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَتْ عَقْدًا لَازِمًا وَأَنَّ لِلْمُعِيرِ الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَ فَجَهَالَةُ الْمُدَّةِ لَا تُوجِبُ النِّزَاعَ. وَكُلُّ جَهَالَةٍ لَا تَكُونُ جَالِبَةً لِلنِّزَاعِ لَا تَسْتَلْزِمُ فَسَادَ الْعَقْدِ. كَبَيْعِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمٍ وَتَسَلُّمٍ. رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٠٠) . وَأَمَّا الْمُعَاوَضَاتُ كَالْإِجَارَةِ فَحَيْثُ إنَّهَا لَازِمَةٌ وَإِنَّ الْجَهَالَةَ

стр. 1011

فِيهَا تُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ فَتَعْيِينُ الْمُدَّةِ لَازِمٌ فِيهَا (الزَّيْلَعِيّ) وَلِذَلِكَ قَيَّدَتْ الْمَجَلَّةُ الْمَنْفَعَةَ فِي الْإِجَارَةِ بِقَيْدِ (مَعْلُومَةٌ) وَتَرَكَتْ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا. الْجَوَابُ عَلَى الثَّالِثِ - حَيْثُ إنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَإِنَّ لِلْمُعِيرِ حَقَّ الرُّجُوعِ مَتَى أَرَادَ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٦ ٨٠) فَلَا عَمَلَ وَلَا تَأْثِيرَ لِلنَّهْيِ. يَعْنِي أَنَّ هَذَا النَّهْيَ يَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْإِعَارَةِ. الْجَوَابُ عَلَى الرَّابِعِ - إنَّ عَدَمَ جَوَازِ إجَازَةِ الْمُسْتَعَارِ لِآخَرَ كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢٣) مَبْنِيٌّ عَلَى اسْتِلْزَامِهِ شَيْئًا غَيْرَ جَائِزٍ كَلُزُومِ مَا لَا يَلْزَمُ أَوْ عَدَمِ لُزُومِ مَا يَلْزَمُ وَلَيْسَ نَاتِجًا عَنْ كَوْنِهِ غَيْرَ تَمْلِيكٍ حَتَّى أَنَّهُ إعَارَةُ الْمُسْتَعَارِ لِآخَرَ جَائِزَةٌ بِسَبَبِ أَنَّ الْإِعَارَةَ تَمْلِيكٌ. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٨١٥) . تَقْسِيمُ التَّمْلِيكَاتِ: الشَّيْءُ الَّذِي يُمْلَكُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالًا أَوْ مَنْفَعَةً وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ إمَّا أَنْ يُمْلَكَ فِي مُقَابِلِهِ بَدَلٌ أَوْ مَجَّانًا فَتَمْلِيكُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ بَدَلٍ يَكُونُ بَيْعًا وَالتَّمْلِيكُ مَجَّانًا يَكُونُ هِبَةً كَمَا وَأَنَّ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ فِي مُقَابَلَةِ بَدَلٍ يَكُونُ إجَارَةً وَتَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ مَجَّانًا يَكُونُ عَارِيَّةً. فَبَيْنَ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ وَتَمْلِيكِ الْعَيْنِ بِحَسَبِ التَّحْقِيقِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ لِأَنَّهُ أَيْنَمَا يُوجَدُ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ يُوجَدُ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ. أَفَلَا يُرَى أَنَّهُ مِنْ مَلَّكَ شَخْصًا مَالًا بِالِاشْتِرَاءِ أَوْ بِالْهِبَةِ يَصِيرُ مَالِكًا أَيْضًا لِمَنْفَعَتِهِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي الْإِعَارَةِ وَالْوَصِيَّةِ. فَلْنَشْرَحْ الْآنَ الْقُيُودَ الْوَاقِعَةَ فِي التَّعْرِيفِ: الْقَيْدُ الْأَوَّلُ (مَجَّانًا) - قَيْدُ مَجَّانًا هُنَا مَرْبُوطٌ بِالتَّمْلِيكِ وَمَوْقِعُهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى بَعْدَ قَيْدِ مَنْفَعَتِهِ فَبِقَيْدِ (مَجَّانًا) يَبْقَى الْمَأْجُورُ خَارِجًا كَمَا وَأَنَّهُ بِقَيْدِ (مَنْفَعَتِهِ) أَيْضًا بَقِيَتْ الْأَشْيَاءُ الَّتِي مُلِكَتْ أَعْيَانُهَا خَارِجَةً مِثْلُ الْقَرْضِ وَالْمَبِيعِ وَالْمَوْهُوبِ وَالْمُوصَى بِهِ بِعَيْنِهِ. وَلَا مَجَالٍ لِلْقَوْلِ إنَّهُ حَيْثُ إنَّ الْقَرْضَ وَالْمَبِيعَ يَبْقَيَانِ خَارِجَيْنِ بِقَيْدِ (مَجَّانًا) فَلَا لُزُومَ لِإِخْرَاجِهَا بِقَيْدِ (مَنْفَعَتِهِ) لِأَنَّ التَّعْرِيفَ: الْعَارِيَّةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي مُلِكَتْ مَنْفَعَتُهُ مَجَّانًا يَعْنِي بِلَا بَدَلٍ. يَتَفَرَّعُ بَعْضُ مَسَائِلَ عَلَى خُصُوصِ كَوْنِ الْعَارِيَّةِ بِلَا بَدَلٍ. ١ - مَسْأَلَةٌ - نَظَرًا لِأَنَّ قَيْدَ (بِلَا بَدَلٍ) مُعْتَبَرٌ فِي الْعَارِيَّةِ فَإِذَا اسْتَعَارَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ عَرْصَةً عَلَى أَنْ يُنْشِئَ عَلَيْهَا أَبْنِيَةً وَيَسْكُنَ فِيهَا وَتَعُودَ إلَى صَاحِبِهَا مَتَى خَرَجَ مِنْهَا لَا يَكُونُ هَذَا الْعَقْدُ عَارِيَّةً بَلْ إجَارَةً فَاسِدَةً لِأَنَّ الْمُدَّةَ وَالْأُجْرَةَ مَجْهُولَتَانِ. فَبِنَاءً عَلَيْهِ يَصِيرُ الْبِنَاءُ مِلْكَ الْمُسْتَعِيرِ وَيَأْخُذُ الْمُعِيرُ أَجْرَ مِثْلِ عَرْصَتِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْعَارِيَّةِ) . رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ (٠ ٥ ٤ و ٢ ٤٦) (الْبَحْرُ) . ٢ - مَسْأَلَةٌ - إذَا شُرِطَتْ تَأْدِيَةُ ضَرِيبَةِ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ يَخْرُجُ هَذَا الْعَقْدُ مِنْ كَوْنِهِ إعَارَةً وَيَصِيرُ إجَارَةً فَاسِدَةً لِأَنَّ ضَرِيبَةَ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُعِيرِ وَلَا يُقَاسَ عَلَى الْمَادَّةِ (٥ ٨١) . وَالْحِيلَةُ فِي عَدَمِ فَسَادِ الْإِجَارَةِ مَعَ اشْتِرَاطِ الضَّرِيبَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ هِيَ أَنْ يَضُمَّ مِقْدَارَ الضَّرِيبَةِ عَلَى بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَبَعْدَ أَنْ يُسَمَّى بَدَلُ الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَأْمُرُ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجِرَ بِأَنْ يُعْطِيَ الضَّرِيبَةَ مِنْ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْبَدَلِ الْمَذْكُورِ. وَيَصِيرُ الْمُسْتَأْجِرُ وَكِيلًا مِنْ طَرَفِ الْمُؤَجِّرِ عَلَى أَدَاءِ هَذِهِ الضَّرِيبَةِ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٥٩ ٤ ١) . (الْبَزَّازِيَّةُ) .

стр. 1012

الْقَيْدُ الثَّانِي الْمَنْفَعَةُ - بِمَا أَنَّ تَعْبِيرَ الْمَنْفَعَةِ هُنَا ذُكِرَ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ فَكَمَا أَنَّهُ يَكُونُ شَامِلًا لِكُلِّ مَنْفَعَةٍ فَالْمَالُ يَكُونُ شَامِلًا أَيْضًا لِمَنْفَعَةِ جُزْءٍ شَايِعٍ مِنْ الْمَالِ وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ إعَارَةَ الْمَشَاعِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ وَغَيْرِ الْقَابِلِ صَحِيحَةٌ. وَسَوَاءٌ أُعِيرَ إلَى الشَّرِيكِ أَوْ إلَى أَجْنَبِيٍّ كَمَا أَنَّ إعَارَةَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ إلَى شَخْصَيْنِ صَحِيحَةٌ أَيْضًا وَسَوَاءٌ أُعِيرَ عَلَى أَنْ يُسْتَعْمَلَ مُنَاصَفَةً أَوْ بِنِسْبَةِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ أَوْ أُجْمِلَتْ كَيْفِيَّةُ الِاسْتِعْمَالِ وَلَمْ تُفَصَّلْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الْعَارِيَّة) . سُؤَالٌ - وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٢٩ ٤) إنَّ إجَارَةَ الْمَشَاعِ غَيْرُ جَائِزَةٍ. مَعَ أَنَّ إعَارَتَهُ جَائِزَةٌ. فَمَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟ . الْجَوَابُ - إنَّ الْإِعَارَةَ لَيْسَتْ مُعَاوَضَةً فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ. وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَبِالنَّظَرِ لِكَوْنِهَا مُعَاوَضَةً فَلَا مُسَامَحَةَ فِيهَا. مَنْفَعَةُ الْمُسْتَعَارِ: كَمَا وَأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمُسْتَعَارِ تَكُونُ بِأَشْيَاءَ كَاسْتِعْمَالِ الْمُسْتَعَارِ عَلَى مَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ وَرَهْنِ الْمَالِ الْمُسْتَعَارِ لِآخَرَ كَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا بِإِيجَارِ الْمُسْتَعَارِ إلَى آخَرَ وَانْتِفَاعِ الْمُسْتَعِيرِ بِبَدَلِ الْإِجَارَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ) . مَثَلًا لَوْ أَعْطَى الْمُعِيرُ مَالَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ وَأَذِنَ لَهُ بِإِيجَارِهِ لِلْغَيْرِ وَالِانْتِفَاعِ بِبَدَلِهِ جَازَ وَكَانَ الْبَدَلُ الْمَذْكُورُ مِلْكَ الْمُسْتَعِيرِ. أَسْئِلَةٌ وَأَجْوِبَتُهَا عَلَى تَعْرِيفِ الْعَارِيَّةِ: السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: يَدْخُلُ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ الْمَالُ الَّذِي أُوصِيَتْ مَنْفَعَتُهُ. مَثَلًا لَوْ قَالَ رَجُلٌ: إذَا تُوُفِّيتُ فَلْيَسْكُنْ زَيْدٌ فِي دَارِي هَذِهِ مُدَّةَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَهَذِهِ الْمُعَامَلَةُ وَصِيَّةٌ بِالْمَنْفَعَةِ وَحَيْثُ إنَّ تَعْرِيفَ الْعَارِيَّةِ يَصْدُقُ عَلَيْهَا فَلَا يَكُونُ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ مَانِعًا لِأَغْيَارِهِ. الْجَوَابُ: الْمَقْصُودُ مِنْ التَّمْلِيكِ فِي الْحَالِ وَمَالِ التَّعْرِيفِ هُوَ (الْمَالُ الَّذِي مُلِكَتْ مَنْفَعَتُهُ فِي الْحَالِ) وَأَمَّا فِي الْوَصِيَّةِ فَلَا تَمْلِيكَ فِي الْحَالِ بَلْ أَنَّهُ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ. السُّؤَالُ الثَّانِي: هِبَةُ الْمَنْفَعَةِ تَدْخُلُ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ كَمَا لَوْ كَانَ لِشَخْصٍ فِي عَرْصَةِ شَخْصٍ آخَرَ حَقُّ مُرُورٍ مُجَرَّدٍ عَنْ رَقَبَةِ الطَّرِيقِ وَوَهَبَ ذَلِكَ الشَّخْصُ حَقَّ مُرُورِ هَذَا إلَى صَاحِبِ الْعَرْصَةِ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْهِبَةُ إسْقَاطًا كَانَتْ دَاخِلَةً فِي تَعْرِيفِ الْعَارِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ التَّعْرِيفُ مَانِعًا لِأَغْيَارِهِ. الْجَوَابُ: الْمَقْصُودُ مِنْ التَّمْلِيكِ التَّمْلِيكُ بِطَرِيقِ الْجَوَازِ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَالِكِ حَقُّ الرُّجُوعِ مَتَى أَرَادَ وَإِلَّا لَيْسَ التَّمْلِيكُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ. حَتَّى أَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٦ ٨٠) لِلْمُعِيرِ حَقُّ الرُّجُوعِ مَتَى شَاءَ عَنْ هَذَا التَّمْلِيكِ. فَحِينَمَا قُصِدَ مِنْ هَذَا التَّمْلِيكِ هِبَةُ الْمَنْفَعَةِ كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَعْلَاهُ أَيْ هِبَةُ حَقِّ الْمُرُورِ أَبَدًا فَلَا تَكُونُ دَاخِلَةً فِي هَذَا التَّعْرِيفِ. وَبِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ مُوجِبٍ لِعِلَاوَةِ عِبَارَةِ (لَا عَلَى التَّأْبِيدِ) وَأَيْضًا تَعْبِيرُ (مُلِكَتْ) الْمَذْكُورُ فِي التَّعْرِيفِ لِأَجْلِ إخْرَاجِ هَذِهِ الْهِبَةِ مِنْ تَعْرِيفِ الْعَارِيَّةِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ فِي الْعَارِيَّةِ) .

стр. 1013

[ (الْمَادَّةُ ٧٦٦) الْإِعَارَةُ هِيَ الْإِعْطَاءُ عَارِيَّةً] الْمَادَّةُ ٧٦٦) - الْإِعَارَةُ هِيَ الْإِعْطَاءُ عَارِيَّةً وَيُقَالُ لِلشَّخْصِ الَّذِي أَعْطَى مُعِيرًا. يُطْلَقُ عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي أَعْطَى الْعَارِيَّةَ مُعِيرًا. وَيَدُلُّ هَذَا التَّعْرِيفُ عَلَى أَنَّ الْإِعَارَةَ مَصْدَرٌ قَائِمٌ بِالْمُعِيرِ. سُؤَالٌ: إذَا أُمْعِنَ النَّظَرُ فِي تَعْرِيفِ الْعَارِيَّةِ الْمُدْرَجِ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَوُضِعَ هَذَا التَّعْرِيفُ يَعْنِي مَعْنَى الْعَارِيَّةِ مَحِلَّهُ يَصِيرُ هَكَذَا: (الْإِعَارَةُ هِيَ إعْطَاءُ مَالٍ مُلِكَتْ مَنْفَعَتُهُ مَجَّانًا) . مَعَ أَنَّ الْإِعَارَةَ عُرِّفَتْ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ: (تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ مَالٍ مَجَّانًا يَعْنِي بِلَا بَدَلٍ) فَيُنْتَجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ تَعْرِيفَ الْمَجَلَّةِ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِتَعْرِيفِ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرُ مُطَابِقٍ لِمَاهِيَّةِ الْإِعَارَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ: إنِّي أَعَرْتُكَ فَرَسِي هَذِهِ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُسْتَعِيرِ فَالْإِعَارَةُ فِي نَظَرِ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ مَنْفَعَةِ الْفَرَسِ وَفِي نَظَرِ الْمَجَلَّةِ عِبَارَةٌ عَنْ إعْطَاءِ الْفَرَسِ إلَى الْمُسْتَعِيرِ. الْخُلَاصَةُ الْإِعَارَةُ بِحَسَبِ تَعْرِيفِ الْمَجَلَّةِ عِبَارَةٌ عَنْ إعْطَاءِ مَالٍ مَخْصُوصٍ وَبِحَسَبِ تَعْرِيفِ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ وَلَمْ أُصَادِفْ كِتَابًا يُعَرِّفُ الْإِعَارَةَ كَمَا عَرَّفَتْهَا الْمَجَلَّةُ. [ (الْمَادَّةُ ٧٦٧) الِاسْتِعَارَةُ هِيَ الْأَخْذُ عَارِيَّةً] (الْمَادَّةُ ٧٦٧) - الِاسْتِعَارَةُ هِيَ الْأَخْذُ عَارِيَّةً وَيُقَالُ لِلَّذِي أَخَذَ مُسْتَعِيرًا. يُطْلَقُ عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي أَخَذَ عَارِيَّةً مُسْتَعِيرًا. وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ مَصْدَرٌ قَائِمٌ بِالْمُسْتَعِيرِ. إذَا فُصِّلَ لَفْظُ عَارِيَّةٍ الْمَذْكُورِ فِي التَّعْرِيفِ بِحَسَبِ الْمَعْنَى الَّذِي سُرِدَ فِي الْمَادَّةِ ٥ ٧٦ فَالِاسْتِعَارَةُ نَظَرًا لِلْمَجَلَّةِ هِيَ أَخْذُ الْمَالِ الَّذِي مُلِكَتْ مَنْفَعَتُهُ مَجَّانًا يَعْنِي بِلَا بَدَلٍ. وَأَمَّا نَظَرًا لِلْفُقَهَاءِ فَالِاسْتِعَارَةُ هِيَ اسْتَمْلَاك مَنْفَعَةِ مَالٍ. .

стр. 1014

[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ الْعُمُومِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَمَانَاتِ] إنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَادَّةِ (٧٦٨) الْآتِي بَيَانُهَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْأَمَانَاتِ يَعْنِي لِلُّقَطَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَعَامٌّ لِأَمَانَاتٍ أُخْرَى أَيْضًا وَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ الْمَادَّةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ أَحْكَامِ الْأَمَانَاتِ الْعُمُومِيَّةِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٦٢) وَأَمَّا أَحْكَامُ الْمَوَادِّ السَّائِرَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ هَذَا لَا يَظْهَرُ أَنَّهَا مِنْ الْأَحْكَامِ الْعُمُومِيَّةِ وَالْمَادَّتَانِ (٧٦٩) وَ (٧٧١) . عَصَبٌ وَمُرَكَّبَتَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمَانَةِ وَالْمَادَّةُ ٧٧. أَيْضًا مَخْصُوصَةٌ فِي اللُّقَطَةِ. (الْمَادَّةُ ٧٦٨) - الْأَمَانَةُ غَيْرُ مَضْمُونَةٌ. يَعْنِي عَلَى تَقْدِيرِ هَلَاكِهَا أَوْ ضَيَاعِهَا بِدُونِ صُنِعَ الْأَمِينِ وَتَقْصِيرِهِ وَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. فِي الْأَمَانَةِ قَاعِدَتَانِ. الْقَاعِدَةُ الْأُولَى: الْأَمَانَةُ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْأَمِينِ وَحَيْثُ إنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَنَّ الْأَمَانَةَ لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً حَتَّى وَلَوْ هَلَكَتْ بِالتَّعَدِّي أَوْ التَّقْصِيرِ وَلِذَلِكَ فَسَّرَتْهُ الْمَجَلَّةُ كَمَا يَأْتِي لَكِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ غَيْرُ مَقْصُودٍ. يَعْنِي إذَا هَلَكَتْ الْأَمَانَةُ أَوْ فُقِدَتْ أَوْ طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَتِهَا فِي يَدِ الْأَمِينِ بِدُونِ صُنْعِهِ وَتَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ فِي الْحِفْظِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَمِينِ الْمَذْكُورِ. سَوَاءٌ أَهَلَكَتْ بِسَبَبٍ مُمْكِنِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ كَالسَّرِقَةِ أَمْ بِسَبَبٍ غَيْرِ مُمْكِنِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ كَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ. وَسَوَاءٌ أَهْلَكَ مَالُ الْأَمِينِ مَعَ الْأَمَانَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ لَمْ يَهْلِكْ وَسَوَاءٌ أَشُرِطَ الضَّمَانُ أَمْ لَمْ يُشْرَطْ رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٣) . وَلِهَذَا السَّبَبِ كَانَتْ الْأَمَانَةُ اسْمًا لِلْمَالِ غَيْرِ الْمَضْمُونِ وَيُقَالُ مَثَلًا لِلْوَدِيعَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧٧٧) أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ أَيْ أَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ مِنْ أَبْوَابِ عِلْمِ الْفِقْهِ الْمُتَفَرِّقَةِ وَهَاكَ بَيَانُ الْبَعْضِ مِنْهَا: ١ - الْبُيُوعُ: الْمَالُ الَّذِي قُبِضَ بِطَرِيقِ سَوْمِ الشِّرَاءِ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧ ٩ ٢) . ٢ - الْمَالُ الَّذِي قُبِضَ بِطَرِيقِ سَوْمِ النَّظَرِ أَمَانَةٌ فِي الْمُشْتَرِي. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٢٩٩) . . ٣ - أَحَدُ الْمَالَيْنِ اللَّذَيْنِ قُبِضَا مِنْ قِبَلِ الْمُشْتَرِي مَعَ خِيَارِ التَّعْيِينِ أَوْ الِاثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨ ١٣) . . ٤ - الْمَالُ الَّذِي بِيعَ بِالْبَيْعِ الْبَاطِلِ وَقُبِضَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٧٠) .

стр. 1015

٥ - الْمِقْدَارُ الزَّائِدُ عَنْ الدَّيْنِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي قُبِضَ وَفَاءً وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ. أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١ ٠ ٤) . . ٦ - إجَارَةُ: الْمَأْجُورِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٠ ٦) . ٧ - الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْأَجِيرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦ ١) . . ٨ - رَهْنُ: الْمِقْدَارِ الزَّائِدُ عَنْ الدَّيْنِ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ. رَاجِعْ لَاحِقَةَ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٧٤) . . ٩ - الْأَمَانَاتُ: اللُّقَطَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ. رَاجِعْ الْمَادَّةِ (٧٦٩) . . ٠ - ١ - الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧٠) . . ١١ - الْوَدِيعَةُ الَّتِي أَعْطَاهَا الْمُسْتَوْدَعُ لِأَمِينِهِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْأَمِينِ الْمَرْقُومِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٠ ٧٨) . . ٢ - ١ - إذَا أَرْسَلَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ مَعَ أَمِينِهِ إلَى الْمُودَعِ فَهَذِهِ الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْأَمِينِ الْمَرْقُومِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٧٩) . ٣ - ١ - إذَا تُوُفِّيَ الْمُسْتَوْدَعُ فَالْوَدِيعَةُ الَّتِي تُوجَدُ عَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ وَصِيِّهِ أَوْ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٨٠١) . . ٤ - ١ - الْغَصْبُ: زَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَتَوْضِيحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣ ٠ ٩) . . ٥١ - الْإِكْرَاهُ: أَثْنَاءَ اشْتِرَاءِ الشَّخْصِ الْمُكْرَهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَمَالُ غَيْرِهِ بِالْإِكْرَاهِ وَقَبْضُهُ إيَّاهُ بِالْإِكْرَاهِ أَيْضًا إذَا قَبَضَهُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ لِقَصْدِ إعَادَتِهِ إلَى صَاحِبِهِ فَهَذَا الْمَالُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الْمُكْرَهِ. وَيَأْتِي إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَادَّةِ (١٠٠٦) . . ٦ - ١ - الشَّرِكَةُ: حِصَّةُ أَحَدِ الْمُشَارِكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧ ٠ ١) . ١٧ - مَالُ الشَّرِكَةِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ١٣٥) . ١٨ - رَأْسَ الْمَالِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٣ ٤ ١) . ١٩ - الْوَكَالَةُ: الْمَالُ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ وَالرَّسُولُ مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ وَمِنْ جِهَةِ الرِّسَالَةِ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِمَا رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٦٣ ٤ ١) . . ٠ - ٢ - الْوَصِيَّةُ: إذَا أُوصِيَتْ مَنْفَعَةُ مَالٍ إلَى شَخْصٍ وَسُلِّمَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لِذَلِكَ الشَّخْصِ كَيْ يَنْتَفِعَ بِهِ عَلَى مُوجِبِ الْوَصِيَّةِ فَالْمَالُ الْمَذْكُورُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ (الْبَحْرُ) . اسْتِثْنَاءٌ: الْفِقْرَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي مِثَالِ الْمَادَّةِ (٧٧٧) وَهِيَ: (أَوْ إذَا سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ يَدِهِ وَانْكَسَرَتْ السَّاعَةُ لَزِمَ الضَّمَانُ) مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ (الْأَشْبَاهُ) . الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ، إذَا هَلَكَتْ الْأَمَانَةُ بِسَبَبِ صُنِعَ الْأَمِينِ وَفِعْلِهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ فِي أَمْرِ الْمُحَافَظَةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ مُخَالَفَةِ صَاحِبِ الْمَالِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَغَيْرِ الْجَائِزِ مُخَالِفَتُهُ يَكُونُ الْأَمِينُ ضَامِنًا. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَيْضًا مَسَائِلُ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ الْمُتَفَرِّقَةِ. فَلْنَذْكُرْ بَعْضَهَا: ١ - الْبُيُوعُ: إذَا تَعَدَّى الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ وَهَلَكَ يَضْمَنُ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١ ٤) .

стр. 1016

الْإِجَارَةُ: إذَا تَعَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمَأْجُورِ أَوْ خَالَفَ أَمْرَ الْمُؤَجِّرِ الْمُعْتَبَرِ يَضْمَنُ. رَاجِعْ الْمَوَادَّ ٥٤٥، ٥٤٦، ٥٤٧، ٥٤٨، ٥٥٠، ٥٥١، ٥٥٢، ٥٥٦، ٥٥٧، ٥٥٩، ٦٠٢، ٦٠٣، ٤ ٦٠،. ٣ - إذَا هَلَكَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِمُخَالِفَةِ الْأَجِيرِ لِأَمْرِ مُسْتَأْجِرِهِ أَوْ بِتَعَدِّيهِ يَضْمَنُهُ الْأَجِيرُ رَاجِعْ الْمَوَادَّ ٥٧١، ٨٠٧، ٦٠٨، ٦٠٩، ١ ٦١. . مَثَلًا لَوْ دَخَلَ شَخْصٌ الْحَمَّامَ وَتَرَكَ ثِيَابَهُ عِنْدَ حَارِسِ الثِّيَابِ وَبَعْدَ دُخُولِهِ رَأَى الْحَارِسُ شَخْصًا آخَرَ وَهُوَ يَرْتَدِي الثِّيَابَ وَظَنَّ أَنَّهُ صَاحِبُهَا لَكِنْ، تَبَيَّنَ أَنَّ الثِّيَابَ لَيْسَتْ لَهُ بَلْ لِلشَّخْصِ الْمَارِّ ذِكْرُهُ يَضْمَنُهَا الْحَارِسُ الْمَذْكُورُ كَمَا لَوْ نَامَ الْحَمَّامِيُّ وَسُرِقَتْ الثِّيَابُ فَإِنْ نَامَ قَاعِدًا لَا يَضْمَنُ وَأَمَّا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا يَضْمَنُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . ٤ - الْكَفَالَةُ: إذَا كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ مَالٌ أَمَانَةٌ لِشَخْصٍ وَكَفَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ دَيْنَ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَبَعْدَ ذَلِكَ أَعَادَ الْمَالَ إلَى صَاحِبِهِ يَكُونُ ضَامِنًا. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٠ ٥ ٦) . ٥ - الرَّهْنُ: إذَا تَعَدَّى الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْمَرْهُونِ وَهَلَكَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ. اُنْظُرْ لَاحِقَةَ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٧٤) وَالْمَادَّةُ (٩ ٥ ٧) . . ٦ - إذَا خَالَفَ الْعَدْلُ يَضْمَنُ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٤ ٧٥) . ٧ - الْأَمَانَاتُ: إذَا قَصَّرَ الْمُسْتَوْدَعُ بِالْأَجْرِ فِي أَمْرِ الْمُحَافَظَةِ يَضْمَنُ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٧٧) . ٨ - إذَا تَعَدَّى الْمُسْتَوْدَعُ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَهَلَكَتْ أَوْ طَرَأَ نَقْصٌ عَلَى قِيمَتِهَا يَكُونُ ضَامِنًا. رَاجِعْ الْمَوَادَّ ٧٧٩، ٨٨٢، ٧٨٣، ٧٨٤، ٧٩٤، ٧٩٩، ١ ٨٠، ٢ ٨٠. . ٩ - إذَا تَعَدَّى الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْعَارِيَّةِ وَهَلَكَتْ أَوْ طَرَأَ نَقْصٌ عَلَى قِيمَتِهَا يَكُونُ ضَامِنًا. رَاجِعْ الْمَوَادَّ ٨١٤، ٨١٥، ٨١٦، ٨١٧، ٨١٨، ٠ ٨٢، ١ ٨٢، ٨٢٣، ٨٢٥، ٨٢٦، ٨٢٧، ٨٢٨، ٨٢٩. . ٠ - ١ - الشَّرِكَةُ: إذَا تَعَدَّى شَرِيكُ الْمِلْكِ وَهَلَكَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ أَوْ عَرَضَ نَقْصٌ عَلَى قِيمَتُهٌ يَضْمَنُ الْحِصَّةَ الْعَائِدَةَ إلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٨٧ ٠ ١) . . ١١ - إذَا تَعَدَّى شَرِيكُ الْعَقْدِ يَضْمَنُ. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ: ١٣٧٩، ١٣٨٠، ١٣٨٢، ١٣٨٣. . ٢ - ١ - إذَا تَعَدَّى الْمُضَارِبُ يَضْمَنُ رَاجِعْ الْمَوَادَّ ١٥ ٤ ١، ٤١٦ ١، ٤٢١ ١، ٤٢٢ ١، ٤٣٠ ١. . ١٣ - الْوَكَالَةُ: إذَا خَالَفَ الْوَكِيلُ وَتَرَتَّبَ ضَرَرٌ عَلَى مُوَكِّلِهِ مِنْ ذَلِكَ يَضْمَنُ الضَّرَرَ. رَاجِعْ الْمَوَادَّ ١٤٩٤، ١٤٩٨، ١١٥٠، ١٥١٥ [ (الْمَادَّةُ ٧٦٩) وَجَدَ شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي مَحِلٍّ آخَرَ وَأَخَذَهُ عَلَى أَنَّهُ مَالٌ لَهُ] (الْمَادَّةُ ٧٦٩) - إذَا وَجَدَ شَخْصٌ شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي مَحِلٍّ آخَرَ وَأَخَذَهُ عَلَى أَنَّهُ مَالٌ لَهُ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ وَعَلَى هَذَا إذَا هَلَكَ ذَلِكَ الْمَالُ أَوْ فُقِدَ يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صُنْعٌ وَتَقْصِيرٌ وَأَمَّا إذَا أَخَذَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ لِصَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مَعْلُومًا فَهُوَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إلَى صَاحِبِهِ. وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ وَأَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ أَيْ الشَّخْصِ الَّذِي وَجَدَهُ وَأَخَذَهُ

стр. 1017

إذَا أَخَذَ شَخْصٌ مَالًا لَيْسَ لَهُ لِنَفْسِهِ يَكُونُ غَاصِبًا حُكْمًا (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) سَوَاءٌ كَانَ عَنْ عِلْمٍ أَمْ جَهْلٍ. مِثَالُ أَخْذِهِ عَنْ عِلْمٍ: إذَا وَجَدَ شَخْصٌ شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي مَحِلٍّ آخَرَ كَمَا الْمَنْقُولَاتُ وَالْحَيَوَانَاتُ الَّتِي يَفْقِدُهَا صَاحِبُهَا وَأَخَذَهُ فَفِي هَذَا ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ: ١ - إذَا أَخَذَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَالًا لِنَفْسِهِ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ. سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهُ مَعْلُومًا أَوْ غَيْرَ مَعْلُومٍ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٦) . وَإِمَّا يَكُونُ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ لِأَنَّ أَخْذَ الرَّجُلِ الشَّيْءَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَالًا لَهُ مَمْنُوعٌ وَمُوجِبٌ لِلضَّمَانِ عَلَى مَا سَيُذْكَرُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَسَبَبُ الْقَوْلِ هُنَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ عِوَضٌ عَنْ الْقَوْلِ يَكُونُ غَاصِبًا هُوَ أَنَّ الْغَصْبَ كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي تَعْرِيفِهِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ يَحْصُلُ بِإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ وَإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ وَحَيْثُ إنَّ الشَّيْءَ الْمَذْكُورَ فُقِدَ يَعْنِي أَنَّ يَدَ صَاحِبِهِ لَمْ تُوجَدْ عَلَيْهِ فَلَا تَكُونُ الْيَدُ الْمُحِقَّةُ أُزِيلَتْ يَعْنِي لَا يَكُونُ الْمَالُ الْمَذْكُورُ نُزِعَ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ بِنَاءً عَلَى أَخْذِ الرَّجُلِ الْمَالَ الْمَذْكُورَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَالًا لَهُ فَإِذَا هَلَكَ ذَلِكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ يَكُونُ ضَامِنًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صُنْعٌ وَتَقْصِيرٌ فِي هَلَاكِهِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١ ٨٩) . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا أَعَادَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي وَجَدَهُ فِيهِ لَا يَكُونُ بَرِيئًا مِنْ الضَّمَانِ بَلْ يَبْقَى فِي ضَمَانِهِ مَا لَمْ يَرُدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢ ٨٩) . . مِثَالٌ أَوَّلٌ: إذَا أَخَذَ رَجُلٌ شَاةً فَرَّتْ مِنْ قَطِيعِ غَيْرِهِ وَالْتَحَقَتْ بِقَطِيعِهِ ظَانًّا أَنَّهَا مِنْ غَنَمِهِ وَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ يَكُونُ ضَامِنًا وَتُوَضَّحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٨٨) . . مِثَالٌ ثَانٍ عَلَى الْأَخْذِ عَنْ جَهْلٍ: إذَا وَضَعَ الْمُسْتَوْدَعُ ضِمْنَ الثَّوْبِ الْمَوْجُودِ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً ثَوْبًا لَهُ ثُمَّ أَعْطَى الثِّيَابَ إلَى صَاحِبِهَا بِنَاءً عَلَى طَلَبِهِ وَنَسِيَ ثَوْبَهُ وَأَخَذَهُ الْمُودِعُ مَعَ الْوَدِيعَةِ وَبَعْدَ اطِّلَاعِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ عَلَى ذَلِكَ هَلَكَ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ يَكُونُ ضَامِنًا. وَجَهْلُ الْمُودِعِ لَيْسَ بِعُذْرٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢) وَفِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ دَفَعَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ إلَى صَاحِبِهِ نَاسِيًا فِيهِ ثَوْبَهُ فَقَدْ دَفَعَ الْمُسْتَوْدَعُ مَا لَهُ إلَى غَيْرِهِ فَكَانَ هَذَا مِنْ قِبَلِ الْمَادَّةِ (١ ٧٧) حَيْثُ دَفَعَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ إلَى غَيْرِهِ وَالْغَيْرُ أَخَذَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَكَيْفَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَوْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَقْصُودَ يُلْزِمُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ إذَا أَخَذَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ وَأَخْفَاهُ عَنْ صَاحِبِهِ فَكَانَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمَادَّةِ (٩٠١) وَيُقَالُ: إنَّ الْمُودِعَ أَخَذَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ بِلَا أَمْرٍ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ وَكَانَ فِيهِ ثَوْبُ الْمُسْتَوْدَعِ وَذَهَبَ بِهِ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ حَيْثُ أَخَذَ مَالَ الْغَيْرِ بِلَا أَمْرٍ مِنْ صَاحِبِهِ. (الشَّارِحُ) . ٢ - وَأَمَّا إذَا كَانَ أَخْذُهُ الشَّيْءَ بِقَصْدِ إعْطَائِهِ إلَى صَاحِبِهِ مَعْلُومًا فَهُوَ أَمَانَةٌ صِرْفَةٌ وَلَيْسَتْ اللُّقَطَةُ كَالْمَالِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ السَّكْرَانِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ ذَاهِبٌ فِي الطَّرِيقِ وَيَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ أَنْ يَرَى الشَّخْصَ الَّذِي سَقَطَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالُ. كَمَا لَوْ وَجَدَ شَخْصٌ فِي حَائِطِ الْبَيْتِ الَّذِي اشْتَرَاهُ نُقُودًا مَدْفُونَةً فَيُنْظَرُ. إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا مِلْكَهُ

стр. 1018

تَكُونُ لَهُ وَيُجِبْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَهَا لَهُ. وَأَمَّا إذَا قَالَ الْبَائِعُ: إنَّهَا لَيْسَتْ مَالَهُ فَتَكُونُ لُقَطَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ الشَّيْءُ الْمَفْقُودُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ الْأُولَى. وَيُحْتَرَزُ بِتَعْبِيرِ (فُقِدَ) مِنْ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - الْأَشْيَاءُ الَّتِي رَمَاهَا وَتَرَكَهَا صَاحِبُهَا قَصْدًا فَكَمَا أَنَّهَا لَا تُعَدُّ لُقَطَةً لَا يَلْزَمُ رَدُّهَا لِصَاحِبِهَا وَلَوْ كَانَ مَعْلُومًا. مَثَلًا فِي زَمَانِنَا عِنْدَمَا يُعَطِّلُ أَصْحَابُ الْكُرُومِ وَالْبَسَاتِينِ كُرُومَهُمْ وَبَسَاتِينَهُمْ يَتْرُكُونَ بَقَايَا الْعِنَبِ وَالْبِطِّيخِ وَيَتْرُكُ أَصْحَابُ الْمَزْرُوعَاتِ أَيْضًا بَعْدَ الْحَصَادِ بَقِيَّةَ السَّنَابِلِ فِي الْحُقُولِ. فَإِنْ كَانَ تَرْكُ أَصْحَابِهَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كَيْ يَأْخُذَهَا مَنْ شَاءَ فَلَا بَأْسَ فِي أَخْذِهَا فَهِيَ بِحُكْمِ الْمُبَاحِ مَعَ مَعْلُومِيَّةِ أَصْحَابِهَا (الْهِنْدِيَّةُ) كَمَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ السَّرِيعَةَ الْفَسَادِ وَالْمُعْتَادَ رَمْيُهَا وَاَلَّتِي لَيْسَتْ ذَاتَ قِيمَةٍ لَا تُعَدُّ لُقَطَةً وَبِنَاءً عَلَيْهِ الْكُمَّثْرَى مَثَلًا الْمَعْدُودَةُ مِنْ الْأَثْمَارِ إذَا وُجِدَتْ فِي النَّهْرِ الْجَارِي لَا تَكُونُ لُقَطَةً وَحَيْثُ إنَّ أَصْحَابَهَا رَمَوْهَا قَصْدًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ لَا يَطْلُبُونَهَا فَأَخَذَهَا لِأَجْلِ تَمَلُّكِهَا جَائِزٌ (عَبْدُ الْحَلِيمِ عَنْ الْخُلَاصَةِ) . وَأَمَّا الْأَشْيَاءُ الْقَيِّمَةُ الَّتِي يُسَارِعُ الْفَسَادُ إلَيْهَا كَالْأَشْجَارِ وَالْأَخْشَابِ إذَا وُجِدَتْ فِي النَّهْرِ الْجَارِي فَتَكُونُ لُقَطَةً إنْ كَانَ أَصْحَابُهَا غَيْرَ مَعْلُومِينَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - الْأَشْيَاءُ الْمَوْجُودَةُ فِي يَدِ أَصْحَابِهَا وَاَلَّتِي لَمْ تُفْقَدْ لَيْسَتْ لُقَطَةً. مَثَلًا لَوْ أَخَذَ شَخْصٌ خُفْيَةً أَوْ جَهْرًا وَقَهْرًا مَالَ شَخْصٍ آخَرَ مِنْ جَيْبِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِهِ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ بِنِيَّةِ أَنْ يُعِيدَهُ لَهُ يَكُونُ سَارِقًا أَوْ غَاصِبًا بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَوْجُودًا يَلْزَمُ رَدُّهُ وَتَسْلِيمُهُ عَيْنًا لِصَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ تُوُفِّيَ فَلِجَمِيعِ وَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ فَلِبَيْتِ الْمَالِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٤ ٧٩) وَإِذَا كَانَ قَدْ هَلَكَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ وَيَلْزَمُ إنْ كَانَ هَلَاكُهُ بِتَعَدٍّ وَتَقْصِيرٍ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ السَّابِقَةَ وَشَرْحَهَا. فَهَا إنَّ الْمَالَ الَّذِي يُعْلَمُ صَاحِبُهُ لَا يَكُونُ لُقَطَةً عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ. وَبِنَاءً عَلَيْهِ لَا حَاجَةَ لِلْإِشْهَادِ وَلَا لِلْإِعْلَانِ لِأَجْلِ التَّفْتِيشِ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٧٠) . وَفِي قَوْلٍ إنَّ هَذَا لُقَطَةٌ وَعَلَيْهِ أَيْضًا لَا حَاجَةَ لِلْإِعْلَانِ. وَالْمَجَلَّةُ بِتَعْبِيرِ (مَحْضَةٍ) اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ. ٣ - وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ وَأَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُلْتَقَطِ. وَإِذَا وَجَدَ اللُّقَطَةَ شَخْصَانِ فَكِلَاهُمَا يُعَرِّفَانِ وَيَكُونَانِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي حُكْمِ اللَّقْطَةِ. وَذِكْرُ لَفْظَةِ شَخْصٍ الْوَارِدِ فِي صَدْرِ الْمَادَّةِ لَيْسَ احْتِرَازًا مِنْ الِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بَلْ الْقَصْدُ مِنْهُ التَّنْكِيرُ وَالتَّعْمِيمُ يَعْنِي أَيًّا كَانَ مِنْ النَّاسِ. وَفِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ بَيَانُ تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ وَبَيَانُ حُكْمِهَا مَعًا. . مَسَائِلُ اللُّقَطَةِ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ مُسْتَقِلَّةٌ فِي كِتَابٍ تَحْتَ عِنْوَانِ (كِتَابِ اللُّقَطَةِ) وَفِيهَا تَفْصِيلَاتٌ مُهِمَّةٌ وَلَكِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمَجَلَّةِ إلَّا مَسَائِلُ قَلِيلَةٌ تَتَعَلَّقُ بِهَا وَجَبَ أَنْ نُوَسِّعَ هَذَا الْمَبْحَثَ وَنُفَصِّلَ بَعْضَ التَّفْصِيلِ. الْمَسَائِلُ الْعَائِدَةُ لَهَا. وَالْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ: أَوَّلًا - تَعْرِيفُ اللُّقْطَةِ

стр. 1019

ثَانِيًا - أَرْكَانُ اللُّقَطَةِ. ثَالِثًا - شَرَائِطُ اللُّقَطَةِ. رَابِعًا - حِلُّ أَخْذِ اللُّقَطَةِ. خَامِسًا - الْإِشْهَادُ وَالْإِعْلَانُ اللَّازِمَانِ فِي اللُّقَطَةِ وَالِاسْتِغْنَاءُ بِالْوَاحِدِ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ. سَادِسًا - مَحِلُّ إشْهَادِ اللُّقَطَةِ. سَابِعًا - إعَادَةُ اللُّقَطَةِ إلَى مَحِلِّهَا بَعْدَ أَخْذِهَا. ثَامِنًا - زَمَانُ إعْلَانِ اللُّقَطَةِ وَمُدَّتُهُ وَمِقْدَارُهُ. تَاسِعًا - تَسْلِيمُ اللُّقَطَةِ إلَى الَّذِي طَلَبَهَا مُدَّعِيًا أَنَّهَا مَالَهُ. عَاشِرًا - الْمُعَامَلَةُ الَّتِي يَجِبُ إجْرَاؤُهَا عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ ظُهُورِ صَاحِبِهَا. حَادِي عَشَرَ - صُورَةُ تَدَارُكِ تَسْوِيَةِ نَفَقَةِ اللُّقَطَةِ. ١ - تَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ: اللَّقْطَةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي فُقِدَ وَوَجَدَهُ آخَرُ وَكَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ وَمَالِكُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ. سَوَاءٌ أَفُقِدَ مِنْ مَالِكِهِ أَمْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرُ الْغَاصِبُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ سَبَبُ الْفَقْدِ سُقُوطَ الْمَالِ بِدُونِ عِلْمٍ أَمْ النَّوْمَ أَمْ الْفِرَارَ أَمْ تَرْكَ الْحِمْلِ لِثِقَلِهِ. (الْبَاجُورِيُّ) . يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي وُجِدَ يَكُونُ أَمَانَةً سَوَاءٌ أَكَانَ صَاحِبُهُ مَعْلُومًا أَمْ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّهُ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ مَعْلُومًا فَلَا يَكُونُ لُقَطَةً وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ. إيضَاحُ الْقُيُودِ: فُقِدَ: بِهَذَا التَّعْبِيرِ تَبْقَى الْأَمْوَالُ الَّتِي فِي الْمَنَازِلِ وَعِنْدَ مُحَافِظِيهَا خَارِجَةً. وَآخِذُ هَذِهِ الْأَمْوَالِ سَارِقٌ أَوْ غَاصِبٌ. وَيَجِيءُ تَعْرِيفُ وَبَيَانُ أَحْكَامِهِ فِي الْكِتَابِ الثَّامِنِ. بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ إنَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْمَنَازِلِ وَفِي جِوَارِ الْقُرَى وَفِي الْمَرَاعِي وَفِي أَطْرَافِ الْعَشَائِرِ وَالْبَدْوِ وَالرُّحُلِ وَبِجِوَارِ الْقَوَافِلِ النَّازِلَةِ فِي مَحِلٍّ لَا تُعَدُّ لُقَطَةً وَمَنْ أَخَذَهَا يَكُونُ غَاصِبًا أَوْ سَارِقًا. وَبِتَعْبِيرِ (فُقِدَ) يَبْقَى الْمَالُ الَّذِي أَلْقَاهُ صَاحِبُهُ خَارِجًا. وَإِلْقَاءُ مَالٍ بِهَذِهِ الصُّورَةِ إبَاحَةٌ. مَثَلًا: لَوْ رَمَى شَخْصٌ مَالًا وَقَالَ: مَنْ وَجَدَهُ فَهُوَ لَهُ فَكَانَ لِمَنْ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ بِالذَّاتِ حَقُّ أَخْذِ وَتَمْلِيكِ الْمَالِ الْمَرْقُومِ كَمَا أَنَّ لِلشَّخْصِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ الْقَوْلَ بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعَهُ بِالْوَاسِطَةِ صَلَاحِيَةٌ فِي أَخْذِ الْمَالِ وَتَمَلُّكِهِ. وَكَذَلِكَ كَمَا أَنَّ أَخْذَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي تُنْثَرُ فِي الْأَعْرَاسِ وَالْوَلَائِمِ وَاسْتَمْلَاكهَا جَائِزٌ فَالشُّرْبُ مِنْ الْمَاءِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَ الْبَابِ خُصُوصًا حَتَّى يَشْرَبَ مِنْهُ النَّاسُ جَائِزٌ أَيْضًا. كَذَلِكَ إذَا غَرَسَ رَجُلٌ شَجَرَةً ذَاتَ فَاكِهَةٍ فِي مَفَازَةٍ لَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ وَأَبَاحَ ثَمَرَهَا لِلنَّاسِ جَازَ لِلْكُلِّ تَنَاوُلُ ثِمَارِهَا. مَالِكُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ: بِهَذَا التَّعْبِيرِ تَخْرُجُ الْأَمَانَةُ الَّتِي مَالِكُهَا مَعْلُومٌ وَتُرَدُّ هَذِهِ الْأَمَانَةُ إلَى صَاحِبِهَا وَلَا حَاجَةَ لِلْإِعْلَانِ. وَيُفْهَمُ مِنْ مَادَّةِ الْمَجَلَّةِ هَذِهِ أَنَّ الْمَالَ لَيْسَ لُقَطَةً (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . غَيْرُ مُبَاحٍ: بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ يَخْرُجُ الْمَالُ الَّذِي يُغْتَنَمُ مِنْ الْحَرْبِيِّ أَثْنَاءَ الْمُحَارَبَةِ. وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ غَنِيمَةً وَهَذَا. الْمَالُ لَيْسَ لُقَطَةً.

стр. 1020

الْمَالُ: بِهَذَا اللَّفْظِ يَبْقَى اللَّقِيطُ خَارِجًا. يَعْنِي إنَّ مَا وُجِدَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا وَكَانَ وَلَدًا فَلَا يُقَالُ لَهُ لُقَطَةٌ بَلْ يُسَمَّى لَقِيطًا. وَفِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِاللَّقِيطِ. وَحَيْثُ إنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الْمَجَلَّةِ مَسَائِلُ عَائِدَةٌ لَهُ صُرِفَ النَّظَرُ عَنْ تَصْرِيفِ أَحْكَامِهِ. ٢ - أَرْكَانُ اللُّقَطَةِ: أَرْكَانُ اللُّقَطَةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: اللَّاقِطُ أَيْ آخِذُ اللُّقَطَةِ؛ الْمَلْقُوطُ أَيْ اللُّقَطَةُ؛ اللُّقْطَةُ يَعْنِي أَخْذَ اللُّقَطَةِ (الْبَاجُورِيُّ) . ٣ - شُرُوطُ اللُّقَطَةِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ عَاقِلًا، يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ عَاقِلًا فَالْتِقَاطُهُ صَحِيحٌ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَخَذَ شَخْصٌ اللُّقَطَةَ جَبْرًا مِنْ يَدِ الْمُلْتَقِطِ الْعَاقِلِ أَوْ فُقِدَتْ اللُّقَطَةُ وَوَجَدَهَا شَخْصٌ آخَرُ فَلِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَدَّعِيَهَا وَيَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ وَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ فَقِيرًا فَلَهُ حَقُّ تَمَلُّكِهَا بَعْدَ الْإِعْلَانِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَمَا أَنَّ أَخْذَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ اللُّقَطَةَ جَائِزٌ أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ مَأْذُونًا يُجْرِي الْإِعْلَانَ الْمَسْرُودَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ. حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ مُقْتَدِرًا عَلَى الْإِشْهَادِ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي أَخَذَ اللُّقَطَةَ مِنْهُ وَتَرَكَهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ غَيْرَ عَاقِلٍ فَالْتِقَاطُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ. بِنَاءً عَلَيْهِ، الْتِقَاطُ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَنْهُوشِ غَيْرُ صَحِيحٍ. حَتَّى إنَّهُ إذَا أَخَذَ مَجْنُونٌ مَالًا لُقَطَةً وَانْتَزَعَهُ مِنْهُ شَخْصٌ ثُمَّ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ وَيَأْخُذَ اللُّقَطَةَ مِنْ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٤ - حِلُّ أَخْذِ اللُّقَطَةِ: اُخْتُلِفَ فِي الْمَالِ الْمَفْقُودِ إذَا بِقَصْدِ رَدِّهِ إلَى صَاحِبِهِ هَلْ هُوَ حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ. فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: بِمَا أَنَّهُ فِي هَذَا الْأَخْذِ وَالِالْتِقَاطِ وَضْعُ يَدٍ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ فَبِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٦ ٩) لَا يَكُونُ أَخْذُهُ وَالْتِقَاطُهُ حَلَالًا. وَقَالَ غَيْرُهُمْ بِجَوَازِ الِالْتِقَاطِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الِالْتِقَاطِ هَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ: «مَنْ أَصَابَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ» . وَلَكِنْ يَجُوزُ أَيْضًا عَدَمُ أَخْذِ اللُّقَطَةِ مِنْ الْمَحِلِّ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ وَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ. لِأَنَّ صَاحِبَهُ يُفَتِّشُ عَلَيْهِ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي فُقِدَ مِنْهُ وَيَجِدُهُ. وَيَظْفَرُ بِمَالِهِ. (فَتْحُ الْقَدِيرِ) . هَلْ الْأَوْلَى أَخْذُ اللُّقَطَةِ أَوْ عَدَمُ أَخْذِهَا؟ هَذِهِ الْجِهَةُ تَحْتَاجُ إلَى إيضَاحٍ. الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْمَجَلَّةِ أَنَّ أَخْذَ الْمَالِ الْمَفْقُودِ بِقَصْدِ رَدِّهِ إلَى صَاحِبِهِ جَائِزٌ. سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْمَالُ بِرْذَوْنًا أَوْ حَيَوَانًا آخَرَ أَوْ طَيْرًا أَوْ أَمْتِعَةً أَوْ أَشْيَاءَ أُخْرَى كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. فَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ أَمِينًا مِنْ نَفْسِهِ فَأَخْذُهُ لِأَجْلِ رَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ ضَيَاعَ اللُّقَطَةِ مُتَوَهَّمٌ هُنَاكَ يَجِبُ أَخْذُهَا وَإِعْلَانُهَا لِأَجْلِ صِيَانَةِ وَحِفْظِ أَمْوَالِ النَّاسِ. مَعَ أَنَّ عَدَمَ الْتِقَاطِ اللُّقَطَةِ جَائِزٌ أَيْضًا. لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُفَتِّشُ عَلَيْهَا فِي الْمَحِلِّ الَّذِي فَقَدَهَا وَيَجِدُهَا وَيَظْفَرُ بِمَالِهِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا مِنْ نَفْسِهِ وَلَحَظَ أَنَّهُ يَسْتَهْلِكُهَا بِسَبَبِ حِرْصِهِ وَطَمَعِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَلْتَقِطَهَا (الْفَتْحُ وَالْهِدَايَةُ
следующие страницы →