← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21693

شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب

البهوتي

Полный текст (1 968 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

الْإِنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ عَظِيمَةٌ وَتَرْغِيبٌ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ. وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَذْهَبِ. وَفِي الْفُرُوعِ: وَمَتَى حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ ظَاهِرًا. وَإِنْ كَانَ فِيهِ فِي الْبَاطِنِ الْخِلَافُ (وَإِنْ وَقَفَ) شَيْئًا (عَلَى غَيْرِهِ وَاسْتَثْنَى غَلَّتَهُ) كُلَّهَا (أَوْ) اسْتَثْنَى (بَعْضَهَا لَهُ) أَيْ الْوَاقِفِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً صَحَّ (أَوْ) اسْتَثْنَى غَلَّتَهُ أَوْ بَعْضَهَا (لِوَلَدِهِ) أَيْ الْوَاقِفِ كَذَلِكَ صَحَّ (أَوْ) اسْتَثْنَى (الْأَكْلَ) مِنْهُ (أَوْ) اسْتَثْنَى (الِانْتِفَاعَ) لِنَفْسِهِ (أَوْ لِأَهْلِهِ أَوْ) اشْتَرَطَ أَنَّهُ (يُطْعِمُ صَدِيقَهُ) مِنْهُ (مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً صَحَّ) الْوَقْفُ وَالشَّرْطُ. احْتَجَّ أَحْمَدُ بِمَا رُوِيَ عَنْ حُجْرٌ الْمَدَرِيِّ «إنَّ فِي صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْكُلَ أَهْلُهُ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ غَيْرِ الْمُنْكَرِ» وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا قَوْلُ عُمَرَ لَمَّا وَقَفَ " لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ " وَكَانَ الْوَقْفُ فِي يَدِهِ إلَى أَنْ مَاتَ، ثُمَّ بِنْتِهِ حَفْصَةَ ثُمَّ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ وَقْفًا عَامًّا كَالْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَقَابِرِ كَانَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ. فَكَذَا هُنَا (فَلَوْ مَاتَ) مَنْ اسْتَثْنَى نَفْعَ مَا وَقَفَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (فِي أَثْنَائِهَا فَ) الْبَاقِي مِنْهَا (لِوَرَثَتِهِ) كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى سُكْنَاهَا سَنَةً ثُمَّ مَاتَ فِيهَا (وَتَصِحُّ إجَارَتُهَا) أَيْ الْمُدَّةِ الْمُسْتَثْنَى النَّفْعُ فِيهَا مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. وَغَيْرِهِ كَالْمُسْتَثْنَى فِي الْبَيْعِ قُلْتُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ صِحَّةُ إجَارَةِ مَا شَرَطَ سُكْنَاهَا لِنَحْوِ بَيْتِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ خَطِيبٍ أَوْ إمَامٍ (وَمَنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَافْتَقَرَ تَنَاوَلَ) أَيْ جَازَ لَهُ التَّنَاوُلُ (مِنْهُ) لِوُجُودِ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ الْفَقْرُ فِيهِ (وَلَوْ وَقَفَ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً أَوْ بِئْرًا أَوْ مَدْرَسَةً لِلْفُقَهَاءِ أَوْ لِبَعْضِهِمْ) أَيْ نَوْعٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ كَالْحَنَابِلَةِ أَوْ الشَّافِعِيَّةِ (أَوْ) وَقَفَ (رِبَاطًا لِلصُّوفِيَّةِ) وَنَحْوَهُ (مِمَّا يَعُمُّ فَهُوَ) أَيْ الْوَاقِفُ (كَغَيْرِهِ) فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ لِمَا رُوِيَ " أَنَّ عُثْمَانَ سَبَّلَ بِئْرَ رُومَةَ وَكَانَ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ " وَالصُّوفِيُّ الْمُتَبَتِّلُ لِلْعِبَادَةِ وَتَصْفِيَةِ النَّفْسِ مِنْ الْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ. وَتُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَمُلَازَمَةُ غَالِبِ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ قَوْلًا وَفِعْلًا. وَأَنْ يَكُونَ قَانِعًا بِالْكِفَايَةِ مِنْ الرِّزْقِ بِحَيْثُ لَا يُمْسِكُ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ، لَا لُبْسُ خِرْقَةٍ أَوْ لُزُومُ شَكْلٍ مَخْصُوصٍ فِي اللِّبْسَةِ وَنَحْوِهَا. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الشَّرْطُ (الثَّالِثُ: كَوْنُهُ) أَيْ الْوَقْفِ (عَلَى مُعَيَّنٍ) مِنْ جِهَةٍ أَوْ شَخْصٍ (يَمْلِكُ) مِلْكًا (ثَابِتًا) كَزَيْدٍ أَوْ مَسْجِدِ كَذَا. لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ. فَلَا يَصِحُّ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْهِبَةِ. وَلِأَنَّ الْوَقْفَ يَقْتَضِي

стр. 1052

الدَّوَامَ وَمَنْ مِلْكُهُ غَيْرُ ثَابِتٍ تَجُوزُ إزَالَتُهُ (فَلَا يَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى مَجْهُولٍ، كَرَجُلٍ) لِصِدْقِهِ بِكُلِّ رَجُلٍ (وَ) كَ (مَسْجِدٍ) فَلَا يَصِحُّ، لِصِدْقِهِ بِكُلِّ مَسْجِدٍ (أَوْ) عَلَى (مُبْهَمٍ كَأَحَدِ هَذَيْنِ) الرَّجُلَيْنِ أَوْ الْمَسْجِدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا لِتَرَدُّدِهِ. كَبِعْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ (أَوْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى مَنْ (لَا يَمْلِكُ كَقِنٍّ) وَمُدَبَّرٍ (وَأُمِّ وَلَدٍ وَمَلَكٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَحَدُ الْمَلَائِكَةِ (وَبَهِيمَةٍ) لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ. فَلَا يَصِحُّ عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُ. وَأَمَّا الْوَقْفُ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنَّهُ عُيِّنَ فِي نَفْعٍ خَاصٍّ لَهُمْ (وَ) لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ. لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ إذْنٍ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ. وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى الْمَعْدُومِ (كَعَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي أَوْ) عَلَى مَنْ سَيُولَدُ (لِفُلَانٍ) فَلَا يَصِحُّ أَصَالَةً (بَلْ) يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْحَمْلِ وَعَلَى مَنْ سَيُولَدُ (تَبَعًا، كَ) قَوْلِ وَاقِفٍ: وَقَفْتُ كَذَا (عَلَى أَوْلَادِي) ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ أَبَدًا (وَفِيهِمْ) أَيْ أَوْلَادِهِ أَوْ أَوْلَادِ فُلَانٍ (حَمْلٌ) فَيَشْمَلُهُ، كَمَنْ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ تَبَعًا (فَيَسْتَحِقُّ) الْحَمْلُ (بِوَضْعٍ. وَكُلُّ حَمْلٍ مِنْ أَهْلِ وَقْفٍ: مِنْ ثَمَرِ وَزَرْعِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مُشْتَرٍ) لِشَجَرٍ وَأَرْضٍ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ نَصًّا، قِيَاسًا لِلِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْعَقْدِ (وَكَذَا مَنْ قَدِمَ إلَى) مَكَان (مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ فِيهِ) أَيْ ذَلِكَ الْمَكَانِ (أَوْ خَرَجَ مِنْهُ إلَى مِثْلِهِ) فَيَسْتَحِقُّ مِنْ ثَمَرِ وَزَرْعِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مُشْتَرٍ لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ لِكُلِّ زَمَنٍ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ فَيَكُونُ لَهُ بِقِسْطِهِ) وَقِيَاسُهُ عَلَى مَنْ نَزَلَ فِي مَدْرَسَةٍ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ وَاقِفَ الْمَدْرَسَةِ وَنَحْوِهَا جَعَلَ رِيعَ الْوَقْفِ فِي السَّنَةِ كَالْجُعْلِ عَلَى اشْتِغَالِ مَنْ هُوَ فِي الْمَدْرَسَةِ عَامًا. فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِقَّ بِقَدْرِ عَمَلِهِ مِنْ السَّنَةِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فِي السَّنَةِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْإِنْسَانُ شَهْرًا فَيَأْخُذَ جَمِيعَ الْوَقْفِ وَيَحْضُرَ غَيْرُهُ بَاقِي السَّنَةِ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ. فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا. وَهَذَا يَأْبَاهُ مُقْتَضَى الْوُقُوفِ وَمَقَاصِدِهَا انْتَهَى. وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَسْتَحِقُّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ مَغَلِّهِ. وَمَنْ جَعَلَهُ كَالْوَلَدِ فَقَدْ أَخْطَأَ (أَوْ يَمْلِكُ لَا ثَابِتًا كَمُكَاتَبٍ) فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ. وَيَصِحُّ وَقْفُهُ. فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَبَطَلَ الْوَقْفُ كَمَا فِي الْإِقْنَاعِ. الشَّرْطُ (الرَّابِعُ: أَنْ يَقِفَ نَاجِزًا) أَيْ غَيْرَ مُعَلَّقٍ وَلَا مُوَقَّتٍ وَلَا مَشْرُوطٍ فِيهِ خِيَارٌ، أَوْ نَحْوِهِ (فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) أَيْ الْوَقْفِ، سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ لِابْتِدَائِهِ كَإِذَا قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ وُلِدَ لِي وَلَدٌ فَهَذَا وَقْفٌ عَلَيْهِ، أَوْ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَهَذَا وَقْفٌ عَلَى كَذَا وَنَحْوِهِ، أَوْ

стр. 1053

لِانْتِهَائِهِ كَدَارِي وَقْفٌ عَلَى زَيْدٍ إلَى أَنْ يَحْضُرَ عَمْرٌو أَوْ يُولَدَ لِي وَلَدٌ وَنَحْوُهُ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ فِيمَا لَمْ يَبِنْ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ. فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ كَالْهِبَةِ (إلَّا) إنْ عَلَّقَ وَاقِفُ الْوَقْفِ (بِمَوْتِهِ) كَقَوْلِهِ: هُوَ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِي. فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَشْرُوطٌ بِالْمَوْتِ. أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: قِفُوا دَارِي عَلَى جِهَةِ كَذَا بَعْدَ مَوْتِي. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ عُمَرَ ﵁ وَصَّى، فَكَانَ فِي وَصِيَّتِهِ " هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ. أَنَّ ثَمَغًا صَدَقَةٌ وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْخَبَرِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا. وَوَقْفُهُ هَذَا كَانَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَاشْتُهِرَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ. فَكَانَ إجْمَاعًا. وَيُفَارِقُ التَّعْلِيقَ بِشَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ. لِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ وَهِيَ أَوْسَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْحَيَاةِ، بِدَلِيلِ جَوَازِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ وَ " ثَمَغٌ " بِالْفَتْحِ: مَالٌ بِالْمَدِينَةِ لِعُمَرَ وَقَفَهُ. قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ، أَيْ فَتْحِ الْمِيمِ (وَيَلْزَمُ) الْوَقْفُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ (مِنْ حِينِهِ) أَيْ حِينِ صُدُورِهِ مِنْهُ. قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ: إنَّ الْمُدَبَّرَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ مِلْكُ السَّاعَةِ. وَهَذَا شَيْءٌ وَقَفَهُ عَلَى قَوْمٍ مَسَاكِينَ فَكَيْفَ يُحْدِثُ بِهِ شَيْئًا؟ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْفَرْقُ عُسْرٌ جِدًّا (وَيَكُونُ) الْوَقْفُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ (مِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ مَال الْوَاقِفِ. لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ لَزِمَ. وَإِنْ زَادَ لَزِمَ فِي الثُّلُثِ وَوَقَفَ الْبَاقِي عَلَى الْإِجَازَةِ (وَشَرْطُ بَيْعِهِ) أَيْ الْوَقْفِ مَتَى شَاءَ الْوَاقِفُ (أَوْ) شَرْطُ (هِبَتِهِ مَتَى شَاءَ أَوْ) شَرْطُ (خِيَارٍ فِيهِ أَوْ) شَرْطُ (تَوْفِيَتِهِ) كَقَوْلِهِ: هُوَ وَقْفٌ يَوْمًا أَوْ سَنَةً وَنَحْوَهُ (أَوْ) شَرْطُ (تَحْوِيلِهِ) أَيْ الْوَقْفِ، كَ وَقَفْتُ دَارِي عَلَى جِهَةِ كَذَا عَلَى أَنْ أُحَوِّلَهَا عَنْهَا أَوْ عَنْ الْوَقْفِيَّةِ بِأَنْ أَرْجِعَ فِيهَا مَتَى شِئْتُ (مُبْطِلٌ) لِلْوَقْفِ لِمُنَافَاتِهِ لِمُقْتَضَاهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1054

[فَصْلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ لِلُزُومِ الْوَقْفِ إخْرَاجُ الْمَوْقُوفِ عَنْ يَدِهِ] (فَصْلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ لِلُزُومِهِ) أَيْ الْوَقْفِ (إخْرَاجُهُ) أَيْ الْمَوْقُوفِ (عَنْ يَدِهِ) نَصًّا. لِحَدِيثِ عُمَرَ. فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ وَقْفَهُ كَانَ بِيَدِهِ إلَى أَنْ مَاتَ وَلِأَنَّ الْوَقْفَ تَبَرُّعٌ يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ. فَلَزِمَ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ كَالْعِتْقِ، وَالْهِبَةُ تَمْلِيكٌ مُطْلَقٌ. وَالْوَقْفُ تَحْبِيسُ الْأَصْلِ وَتَسْبِيلُ الثَّمَرَةِ. فَهُوَ بِالْعِتْقِ أَشْبَهُ. فَإِلْحَاقُهُ بِهِ أَوْلَى. وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ إخْرَاجَهُ عَنْ يَدِهِ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّتِهِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَسَاجِدُ وَالْقَنَاطِرُ وَالْآبَارُ وَنَحْوُهَا تَكْفِي التَّخْلِيَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ إلَى الْمُعَيَّنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، إذَا قِيلَ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَإِلَى النَّاظِرِ أَوْ الْحَاكِمِ (وَلَا) يُشْتَرَطُ (فِيمَا) وُقِفَ (عَلَى) شَخْصٍ (مُعَيَّنٍ قَبُولُهُ) لِلْوَقْفِ. لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَالْمِيرَاثَ. أَشْبَهَ الْعِتْقَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَبَيْنَ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ: أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُعَيَّنِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ مَنْ يَأْتِي مِنْ الْبُطُونِ. فَالْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِهِمْ إلَّا أَنَّهُ مُرَتَّبٌ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ قَبُولٌ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَلَا يَبْطُلُ بِرَدِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَقِفُ عَلَى قَبُولِهِ، بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ لِمُعَيَّنٍ وَالْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ قَبُولٌ مِنْ بَابِ أَوْلَى (وَلَا يَبْطُلُ) وَقْفٌ عَلَى مُعَيَّنٍ (بِرَدِّهِ) لِلْوَقْفِ، فَقَبُولُهُ وَرَدُّهُ وَعَدَمُهُمَا سَوَاءٌ (وَيَتَعَيَّنُ مَصْرِفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ) مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ لَهُ، لِأَنَّ تَعْيِينَهُ لَهَا صَرْفٌ لَهَا عَمَّا سِوَاهَا (فَلَوْ سَبَّلَ مَاءً لِلشُّرْبِ لَمْ يَجُزْ الْوُضُوءُ بِهِ) وَلَا الْغُسْلُ وَنَحْوُهُ وَكَذَا عَكْسُهُ. لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ اتِّبَاعُ تَعْيِينِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ. وَقَالَ الْآجُرِّيُّ فِي الْفَرَسِ الْحَبِيسِ: لَا يُعِيرُهُ وَلَا يُؤَجِّرُهُ إلَّا لِنَفْعِ الْفَرَسِ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْكَبَهُ فِي حَاجَتِهِ إلَّا لِتَأْدِيبِهِ وَجَمَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَرِفْعَةً لَهُمْ. أَوْ غَيْظِهِ لِلْعَدُوِّ. وَيَجُوزُ رُكُوبُهُ لِعَلَفِهِ وَسَقْيِهِ. وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ حُصْرِ الْمَسْجِدِ وَلَا بُسُطِهِ لِمُنْتَظِرِ جِنَازَةٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) وَقْفُ (مُنْقَطِعِ الِابْتِدَاءِ) فَقَطْ كَوَقْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عَبْدِهِ ثُمَّ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ (يُصْرَفُ فِي

стр. 1055

الْحَالِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ) فَيُصْرَفُ لِوَالِدِهِ فِي الْحَالِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ وُجُودَ مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَعَدَمِهِ (وَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ) كَوَقْفِهِ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَبْدِهِ ثُمَّ الْمَسَاكِينِ يُصْرَفُ بَعْدَ انْقِطَاعِ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ (إلَى مَنْ بَعْدَهُ) فِي الْمِثَالِ بَعْدَ زَيْدٍ لِلْمَسَاكِينِ، لِأَنَّا لَمَّا صَحَّحْنَا الْوَقْفَ مَعَ ذِكْرِ مَنْ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ فَقَدْ أَلْغَيْنَاهُ لِتَعَذُّرِ التَّصْحِيحِ مَعَ اعْتِبَارِهِ (وَ) يَنْصَرِفُ مُنْقَطِعٌ (لِآخَرَ) كَعَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى عَمْرٍو، ثُمَّ عُبَيْدٍ، أَوْ الْكَنِيسَةِ (بَعْدَ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ) إلَى وَرَثَتِهِ حِينَ الِانْقِطَاعِ نَسَبًا عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ وَقْفًا وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ. (وَ) يَصْرِفُ (مَا وَقَفَهُ وَسَكَتَ) بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ وَقْفٌ وَلَمْ يُسَمِّ مَصْرِفًا (إلَى وَرَثَتِهِ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الْوَقْفِ التَّأْبِيدُ، فَيُحْمَلُ عَلَى مُقْتَضَاهُ. وَلَا يَضُرُّ تَرْكُهُ ذِكْرَ مَصْرِفِهِ. لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إذَا كَانَ لَهُ عُرْفٌ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَيْهِ. وَعُرْفُ الْمَصْرِفِ هُنَا أَوْلَى الْجِهَاتِ بِهِ، وَوَرَثَتُهُ أَحَقُّ النَّاسِ بِبِرِّهِ. فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُمْ لِصَرْفِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ جِهَةً بَاطِلَةً كَالْكَنِيسَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا جِهَةً صَحِيحَةً فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ يُفِيدُ مَصْرِفَ الْبِرِّ لِخُلُوِّ اللَّفْظِ عَنْ الْمَانِعِ مِنْهُ بِخِلَافِ تَعْيِينِهَا (نَسَبًا) لَا وَلَاءً وَلَا نِكَاحًا (عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ) مِنْ الْوَاقِفِ (وَقْفًا) عَلَيْهِمْ. فَلَا يَمْلِكُونَ نَقْلَ الْمِلْكِ فِي رَقَبَتِهِ. وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَصْرِفًا، خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْنَاعِ (وَيَقَعُ الْحَجْبُ بَيْنَهُمْ) أَيْ وَرَثَةِ الْوَاقِفِ فِيهِ (كَ) وُقُوعِهِ فِي (إرْثٍ) قَالَهُ الْقَاضِي، فَلِلْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ الثُّلُثُ وَلَهُ الْبَاقِي، وَلِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَلَهُ مَا بَقِيَ. وَإِنْ كَانَ جَدٌّ وَأَخٌ قَاسَمَهُ. وَإِنْ كَانَ أَخٌ وَعَمٌّ انْفَرَدَ بِهِ الْأَخُ وَإِنْ كَانَ عَمٌّ وَابْنُ عَمٍّ انْفَرَدَ بِهِ الْعَمُّ (فَإِنْ عَدِمُوا) أَيْ وَرَثَةُ الْوَاقِفِ نَسَبًا (فَ) هُوَ (لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) وَقْفًا عَلَيْهِمْ. لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَقْفِ الثَّوَابُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ. وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْأَقَارِبُ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِكَوْنِهِمْ أَوْلَى. فَإِذَا لَمْ يَكُونُوا فَالْمَسَاكِينُ أَهْلٌ لِذَلِكَ (وَنَصُّهُ) أَيْ الْإِمَامِ أَحْمَدُ يُصْرَفُ (فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) فَيَرْجِعُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ (وَمَتَى انْقَطَعَتْ الْجِهَةُ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا (وَالْوَاقِفُ حَيٌّ رَجَعَ إلَيْهِ وَقْفًا) أَيْ مَتَى قُلْنَا يَرْجِعُ إلَى أَقَارِبِ الْوَاقِفِ وَقْفًا وَكَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا رَجَعَ إلَيْهِ وَقْفًا. وَكَذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَنْسَالِهِمْ أَبَدًا عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ رَجَعَ نَصِيبُهُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ، فَتُوُفِّيَ أَحَدُ أَوْلَادِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ، وَالْأَبُ الْوَاقِفُ حَيٌّ، رَجَعَ إلَيْهِ نَصِيبُهُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ (وَيَعْمَلُ فِي) وَقْفٍ (صَحِيحٍ وَسَطٍ فَقَطْ)

стр. 1056

أَيْ دُونَ الِابْتِدَاءِ وَالْآخَرِ. كَمَا لَوْ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى عَبِيدِهِ ثُمَّ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ الْكَنِيسَةِ (بِالِاعْتِبَارَيْنِ) فَيُصْرَفُ فِي الْحَالِ لِزَيْدٍ وَبَعْدَهُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَمْلِكُهُ) أَيْ الْوَقْفَ (مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ) إذَا كَانَ مُعَيَّنًا لِأَنَّ الْوَقْفَ سَبَبُ نَقْلِ الْمِلْكِ عَنْ الْوَاقِفِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمَالِيَّةِ فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ الْمِلْكُ إلَيْهِ كَالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ. وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ تَمْلِيكًا لِلْمَنْفَعَةِ الْمُجَرَّدَةِ لَمَا كَانَ لَازِمًا وَلَمَا زَالَ مِلْكُ الْوَاقِفِ عَنْهُ، كَالْعَارِيَّةِ. وَيُفَارِقُ الْعِتْقَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ الْمَعْتُوقُ عَنْ الْمَالِيَّةِ وَامْتِنَاعُ التَّصَرُّفِ فِي الرَّقَبَةِ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ كَأُمِّ الْوَلَدِ (فَيَنْظُرُ فِيهِ) أَيْ الْوَقْفِ (هُوَ) أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا (أَوْ وَلِيُّهُ) إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ كَالطَّلْقِ (وَيَتَمَلَّكُ) مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ مُعَيَّنٌ أَرْضًا غُصِبَتْ وَزُرِعَتْ (زَرْعَ غَاصِبٍ) بِنَفَقَتِهِ، وَهِيَ مِثْلُ بَذْرِهِ وَعِوَضُ لَوَاحِقِهِ كَمَالِكِ الْأَرْضِ الطَّلْقِ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ (أَرْشُ خَطَئِهِ) أَيْ الْمَوْقُوفِ إنْ كَانَ قِنًّا فَجَنَى كَمَا يَلْزَمُ سَيِّدَ الْأَمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ فِدَاؤُهَا فَيَفْدِيهِ بِأَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَتِهِ وَكَذَا لَوْ جَنَى عَمْدًا يُوجِبُ الْمَالَ أَوْ عَفَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ. (وَ) يَلْزَمُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (فِطْرَتُهُ) أَيْ الْقِنِّ الْمَوْقُوفِ. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِخِدْمَةِ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا لِتَمَامِ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي (وَ) يَلْزَمُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (زَكَاتُهُ) لَوْ كَانَ إبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا سَائِمَةً، وَيُخْرِجُ مِنْ غَيْرِهَا وَتَقَدَّمَ. وَاخْتَارَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ لَا يَجِبُ زَكَاتُهُ لِضَعْفِ الْمِلْكِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي غَلَّةِ شَجَرٍ وَأَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى مُعَيَّنٍ بِشَرْطِهِ، وَيَخْرُجُ مِنْ عَيْنِ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (وَيُقْطَعُ سَارِقُهُ) أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ (وَلَا يَتَزَوَّجُ) مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ أَمَةً (مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يُجَامِعُ النِّكَاحَ. فَإِنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِلْمِلْكِ (وَلَا يَطَؤُهَا) أَيْ الْأَمَةَ الْمَوْقُوفَةَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَهَا نَاقِصٌ وَلَا يُؤْمَنُ حَمْلُهَا، فَتَنْقُصُ أَوْ تَتْلَفُ وَتَخْرُجُ عَنْ الْوَقْفِ بِأَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ (وَلَهُ) أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (تَزْوِيجُهَا) لِمِلْكِهِ لَهَا (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ) أَيْ يَشْتَرِطْهُ وَاقِفٌ (لِغَيْرِهِ) وَيَجِبُ بِطَلَبِهَا. (وَ) لِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ الْأَمَةُ (أَخْذُ مَهْرِهَا) إنْ زَوَّجَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ (وَلَوْ) كَانَ الْمَهْرُ (لِوَطْءِ شُبْهَةٍ) لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ يَسْتَحِقُّهَا كَالْأُجْرَةِ وَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ وَالثَّمَرَةِ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ الْوَاقِفُ أَوْ غَيْرُهُ. وَهَذِهِ كُلُّهَا فَوَائِدُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ، وَكَذَا النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَتَأْتِي (وَوَلَدُهَا) أَيْ الْمَوْقُوفَةِ (مِنْ) وَطْءِ (شُبْهَةٍ حُرٌّ) وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ رَقِيقًا إنْ

стр. 1057

اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ بِمَنْ وَلَدَهُ مِنْهَا حُرٌّ، لِاعْتِقَادِهِ حُرِّيَّتَهُ (وَعَلَى وَاطِئٍ قِيمَتُهُ) أَيْ الْوَلَدِ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّةً بِاعْتِقَادِهِ حُرِّيَّتَهُ يَوْمَ وَضْعِهِ حَيًّا (تُصْرَفُ) قِيمَتُهُ (فِي) شِرَاءِ (مِثْلِهِ) يَكُونُ وَقْفًا مَكَانَهُ. (وَ) وَلَدُهَا (مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا وَقْفٌ) تَبَعًا لِأُمِّهِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَكَكَسْبِهَا. وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ صِحَّةُ اشْتِرَاطِ الزَّوْجِ حُرِّيَّتَهُ. وَفِيهِ هُنَا نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ عِتْقَهُ بِالتَّصْرِيحِ فَلَا يَمْلِكُ شَرْطَهُ (وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ) عَلَى مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ (بِوَطْئِهِ) أَمَّا انْتِفَاءُ الْحَدِّ فَلِلشُّبْهَةِ. وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ لَهُ، وَلَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ (وَوَلَدُهُ) أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْقُوفَةِ (حُرٌّ) لِلشُّبْهَةِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) أَيْ الْوَلَدِ يَوْمَ وَضْعِهِ حَيًّا لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى مَنْ يَئُولُ إلَيْهِ الْوَقْفُ بَعْدَهُ (تُصْرَفُ فِي مِثْلِهِ) لِأَنَّهَا بَدَلُهُ (وَتُعْتَقُ) الْمُسْتَوْلَدَةُ مِمَّنْ هِيَ وَقْفٌ عَلَيْهِ (بِمَوْتِهِ) لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ لِوِلَادَتِهَا مِنْهُ وَهُوَ مَالِكُهَا (وَتَجِبُ قِيمَتُهَا فِي تَرِكَتِهِ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْبُطُونِ (يَشْتَرِي بِهَا) أَيْ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا. (وَ) يَشْتَرِي (بِقِيمَةٍ وَجَبَتْ بِتَلَفِهَا أَوْ) تَلَفِ (بَعْضِهَا مِثْلُهَا) يَكُونُ وَقْفًا مَكَانَهَا (أَوْ) يُشْتَرَى بِذَلِكَ (شِقْصٌ) مِنْ أَمَةٍ إنْ تَعَذَّرَ شِرَاءُ أَمَةٍ كَامِلَةٍ (يَصِيرُ) مَا يَشْتَرِي بِالْقِيمَةِ أَوْ بَعْضِهَا (وَقْفًا بِالشِّرَاءِ) لِيَنْجَبِرَ عَلَى الْبَطْنِ الثَّانِي مَا فَاتَهُمْ (وَلَا يَصِحُّ عِتْقُ) رَقِيقٍ مَوْقُوفٍ يُحَالُ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ مَنْ يَئُولُ إلَيْهِ الْوَقْفُ بِهِ، وَلِأَنَّ الْوَقْفَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يُمْكِنُ إبْطَالُهُ وَفِي الْقَوْلِ بِنُفُوذِ عِتْقِهِ إبْطَالٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ غَيْرَ مَوْقُوفٍ فَأَعْتَقَهُ مَالِكُهُ صَحَّ فِيهِ وَلَمْ يَسْرِ إلَى الْبَعْضِ الْمَوْقُوفِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ بِالْمُبَاشَرَةِ فَلِئَلَّا يُعْتَقَ بِالسِّرِّ أَوْلَى (وَإِنْ قُطِعَ) جُزْءٌ مِنْ رَقِيقٍ مَوْقُوفٍ عُدْوَانًا (فَلَهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (الْقَوَدُ) لِأَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ (وَإِنْ عَفَا) أَيْ الرَّقِيقُ الْمَقْطُوعُ عَنْ النُّقُودِ أَوْ كَانَ الْقَطْعُ لَا يُوجِبُ قَوَدًا (فَأَرْشُهُ) يُصْرَفُ (فِي مِثْلِهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا اُشْتُرِيَ بِهِ شِقْصٌ مِنْ مِثْلِهِ، لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ بَعْضِ الْوَقْفِ. فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ فِي مِثْلِهِ (وَإِنْ قُتِلَ) رَقِيقٌ مَوْقُوفٌ (وَلَوْ) كَانَ قَتْلُهُ (عَمْدًا) مَحْضًا مِنْ مُكَافِئٍ لَهُ (فَ) الْوَاجِبُ بِذَلِكَ (قِيمَتُهُ) دُونَ الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ قَاتِلِهِ كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ (وَلَا يَصِحُّ عَفْوُ) الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (عَنْهَا) أَيْ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ يَمْلِكُهُ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْبَطْنِ الثَّانِي بِهِ تَعَلُّقًا لَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ وَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ مَا يَسْتَحِقُّ هَذَا مِنْهُ فَيَعْفُو عَنْهُ (وَ) إنْ قُتِلَ الْمَوْقُوفُ (قَوَدًا) بِأَنْ قَتَلَ مُكَافِئًا لَهُ عَمْدًا فَقَتَلَهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ قِصَاصًا (بَطَلَ الْوَقْفُ) كَمَا لَوْ

стр. 1058

مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ. (وَلَا) يَبْطُلُ الْوَقْفُ (إنْ قُطِعَ) عُضْوٌ مِنْهُ قِصَاصًا كَمَا لَوْ سَقَطَ بِأَكْلَةٍ (وَيَتَلَقَّاهُ) أَيْ الْوَقْفَ (كُلُّ بَطْنٍ) مِنْهُمْ (عَنْ وَاقِفِهِ) لَا عَنْ الْبَطْنِ الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَادِرٌ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِهِ مِنْ حِينِهِ. فَمَنْ وَقَفَ شَيْئًا عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِ نَسْلِهِ إلَّا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ كُلِّ طَبَقَةٍ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِ مَنْ فَوْقَهَا (فَإِذَا امْتَنَعَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ) حَالَ اسْتِحْقَاقِهِمْ (عَنْ الْيَمِينِ مَعَ شَاهِدٍ) لَهُمْ بِالْوَقْفِ (لِثُبُوتِ الْوَقْفِ فَلِمَنْ بَعْدَهُمْ) مِنْ الْبُطُونِ وَلَوْ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِمْ لِلْوَقْفِ (الْحَلِفُ) مَعَ الشَّاهِدِ بِالْوَقْفِ لِثُبُوتِهِ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ (وَأَرْشُ جِنَايَةِ وَقْفٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ) كَرَقِيقٍ مَوْقُوفٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ جَنَى (خَطَأٌ فِي كَسْبِهِ) أَيْ الْجَانِي لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ يُمْكِنُ إيجَابُ الْأَرْشِ عَلَيْهِ، وَلِتَعَذُّرِ تَعَلُّقِهِ بِرَقَبَتِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ. [فَصْلٌ وَيُرْجَعُ فِي أُمُورِ الْوَقْفِ إلَى شَرْطِ وَاقِفٍ] (فَصْلٌ وَيُرْجَعُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) فِي أُمُورِ الْوَقْفِ (إلَى شَرْطِ وَاقِفٍ) كَشَرْطِهِ لِزَيْدٍ كَذَا وَلِعَمْرٍو كَذَا لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ شُرُوطًا، فَلَوْ لَمْ يَجِبْ اتِّبَاعُهَا لَمْ يَكُنْ فِي اشْتِرَاطِهَا فَائِدَةٌ وَلِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْوَقْفِ مُفَوَّضٌ إلَى وَاقِفِهِ فَاتَّبَعَ شَرْطَهُ (وَمِثْلُهُ) أَيْ الشَّرْطِ الصَّرِيحِ فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ (اسْتِثْنَاءٌ) فَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ زَيْدٍ أَوْ قَبِيلَةِ كَذَا إلَّا بَكْرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ (وَ) مِثْلُ الشَّرْطِ (مُخَصَّصٌ مِنْ صِفَةٍ) كَالْفُقَهَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ قَبِيلَةِ كَذَا، فَيَخْتَصُّ بِهِمْ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ (وَ) مِثْلُهُ مُخَصَّصٌ مِنْ (عَطْفِ بَيَانٍ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ النَّعْتَ فِي إيضَاحِ مَنْعُوتِهِ وَعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ. فَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَفِي أَوْلَادِهِ مَنْ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٌ غَيْرُهُ اخْتَصَّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ. (وَ) مِثْلُهُ مُخَصَّصٌ مِنْ (تَوْكِيدٍ) كَوَقْفِهِ عَلَى أَوْلَادِ زَيْدٍ نَفْسِهِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ (وَ) مِثْلُهُ مُخَصِّصٌ مِنْ (بَدَلٍ) فَمَنْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْلَادٍ. وَقَالَ وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي دَخَلَ الثَّلَاثَةُ الْمُسَمَّوْنَ فَقَطْ وَأَوْلَادُ الْأَرْبَعَةِ، لِأَنَّهُ أَبْدَلَ بَعْضَ الْوَلَدِ وَهُوَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ مِنْ اللَّفْظِ الْمُتَنَاوَلِ لِلْجَمِيعِ وَهُوَ وَلَدِي، وَبَدَلُ الْبَعْضِ يُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ بِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] لَمَّا خَصَّ الْمُسْتَطِيعَ بِالذِّكْرِ اخْتَصَّ الْوُجُوبُ بِهِ وَلَوْ قَالَ ضَرَبْتُ زَيْدًا رَأْسَهُ اخْتَصَّ الضَّرْبُ بِالرَّأْسِ وَهَكَذَا بِخِلَافِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ

стр. 1059

فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَأْكِيدَهُ لَا تَخْصِيصَهُ. وَلَوْ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يَشْمَلُ وَلَدَ وَلَدِهِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ كَتَقْدِيمِ الْخَبَرِ كَقَوْلِهِ وَقَفْتُ دَارِي عَلَى أَوْلَادِي وَالسَّاكِنِ مِنْهُمْ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِلَا أُجْرَةِ فُلَانٍ (وَ) كَذَا مُخَصِّصٌ (جَارٌّ) وَمَجْرُورٌ (نَحْوُ عَلَى أَنَّهُ وَبِشَرْطِ أَنَّهُ وَنَحْوُهُ) كَقَوْلِهِ: لَكِنْ إنْ كَانَ كَذَا فَكَذَا (فَلَوْ تَعَقَّبَ) الشَّرْطُ وَنَحْوَهُ (جُمَلًا عَادَ إلَى الْكُلِّ) لِعَدَمِ الْمُخَصِّصِ لَهُ بِإِحْدَاهَا. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ فَعَوْدُ الصِّفَةِ لِلْكُلِّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُتَقَدِّمَةً أَوْ مُتَأَخِّرَةً. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَوْ مُتَوَسِّطَةً وَالْمُخْتَارُ رُجُوعُهَا إلَى مَا وَلِيَتْهُ (وَ) يَرْجِعُ إلَى شَرْطِ وَاقِفٍ (فِي عَدَمِ إيجَارِهِ) أَيْ الْوَقْفِ (أَوْ قَدْرِ مُدَّتِهِ) أَيْ الْإِيجَارِ فَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَبَدًا أَوْ مُدَّةَ كَذَا عُمِلَ بِهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ (وَ) يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى شَرْطِ وَاقِفٍ (فِي قِسْمَتِهِ) أَيْ الْوَقْفِ كَجَعْلِهِ لِوَاحِدٍ النِّصْفَ وَلِآخَرَ الثُّلُثَ وَلِآخَرَ السُّدُسَ وَنَحْوَهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالشُّرُوطُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهَا إذَا لَمْ يُفِضْ ذَلِكَ إلَى الْإِخْلَالِ بِالْمَقْصُودِ الشَّرْعِيِّ وَلَا تَجُوزُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى بَعْضِهَا مَعَ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ (وَ) يَرْجِعُ إلَى شَرْطِ وَاقِفٍ فِي (تَقْدِيمِ بَعْضِ أَهْلِهِ) أَيْ الْوَقْفِ (كَ) قَوْلِهِ: وَقَفْتُ (عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ وَيَبْدَأُ بِالدَّفْعِ إلَى زَيْدٍ، أَوْ) وَقَفْتُ (عَلَى طَائِفَةِ كَذَا وَيَبْدَأُ بِالْأَصْلَحِ وَنَحْوِهِ) كَالْأَفْقَهِ أَوْ الْأَدْيَنِ أَوْ الْمَرِيضِ أَوْ الْفَقِيرِ (وَ) يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي (تَأْخِيرٍ) وَهُوَ (عَكْسُهُ) أَيْ التَّقْدِيمِ كَقَوْلِهِ يُعْطِي مِنْهُمْ أَوَّلًا مَا سِوَى فُلَانٍ كَذَا ثُمَّ مَا فَضَلَ لِفُلَانٍ فَلَيْسَ لِلْمُؤَخَّرِ إلَّا مَا فَضَلَ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ سَقَطَ (وَ) يَرْجِعُ إلَى شَرْطِهِ فِي (تَرْتِيبٍ كَجَعْلِ اسْتِحْقَاقِ بَطْنٍ مُرَتَّبًا عَلَى آخَرَ) كَعَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ (فَالتَّقْدِيمُ بَقَاءُ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْمُؤَخَّرِ عَلَى صِفَةٍ إنَّ لَهُ مَا فَضَلَ وَإِلَّا) يَفْضُلْ شَيْءٌ (سَقَطَ وَالتَّرْتِيبُ عَدَمُهُ) أَيْ الِاسْتِحْقَاقِ (مَعَ وُجُودِ الْمُقَدَّمِ) وَكَذَا يَرْجِعُ إلَى شَرْطِهِ فِي جَمْعٍ وَتَسْوِيَةٍ كَ وَقَفْتُ عَلَى جَمِيعِ أَوْلَادِي يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ (وَ) يَرْجِعُ إلَى شَرْطِهِ (فِي إخْرَاجِ مَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ) مُطْلَقًا (أَوْ بِصِفَةٍ) كَإِخْرَاجِ مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ الْبَنَاتِ وَنَحْوِهِ (وَإِدْخَالِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ) أَيْ أَهْلِ الْوَقْفِ مُطْلَقًا، كَ وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي أُدْخِلُ مَنْ أَشَاءُ مِنْهُمْ وَأُخْرِجُ مَنْ أَشَاءُ مِنْهُمْ (أَوْ) إدْخَالُهُ (بِصِفَةٍ) كَ وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي الْفُقَرَاءِ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ مَنْ افْتَقَرَ بَعْدَ الْآنَ مِنْهُمْ وَ (لَا) يَصِحُّ شَرْطُ (إدْخَالِ مَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِهِمْ) كَ وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي وَأُدْخِلُ مَنْ أَشَاءُ مَعَهُمْ (كَشَرْطِ تَغْيِيرِ شَرْطٍ) فَلَا يَصِحُّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ شَرَطَ

стр. 1060

ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلنَّاظِرِ بَعْدَهُ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْوَقْفِ فَأَفْسَدَهُ، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُنْتَفَعَ بِهِ بِخِلَافِ إدْخَالِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَإِخْرَاجِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِخْرَاجٍ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ الْوَقْفِ وَإِنَّمَا عَلَّقَ الِاسْتِحْقَاقَ بِصِفَةٍ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ حَقًّا فِي الْوَقْفِ إذَا اتَّصَفَ بِإِرَادَةِ إعْطَائِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَقًّا إذَا انْتَفَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ فِيهِ. وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ فِيمَا إذَا شَرَطَ ذَلِكَ لِلنَّاظِرِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلتَّنْقِيحِ (وَ) يَرْجِعُ إلَى شَرْطِ وَاقِفِهِ (فِي نَاظِرِهِ) لِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ وَقْفَهُ إلَى ابْنَتِهِ حَفْصَةَ ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأْي مِنْ أَهْلِهَا. (وَ) فِي (إنْفَاقٍ عَلَيْهِ) إنْ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ إذَا خَرِبَ، بِأَنْ يَقُولَ: يُنْفَقُ عَلَيْهِ أَوْ يُعَمَّرُ مِنْ جِهَةِ كَذَا. (وَ) فِي (سَائِرِ) أَيْ بَاقِي (أَحْوَالِهِ) لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِوَقْفِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُتْبَعَ فِيهِ شَرْطُهُ (كَ) مَا لَوْ شَرَطَ (أَنْ لَا يَنْزِلَ فِيهِ فَاسِقٌ وَلَا شِرِّيرٌ وَلَا مُتَجَوَّه وَنَحْوُهُ) كَذِي بِدْعَةٍ فَيُعْمَلُ بِهِ (وَإِنْ خَصَّصَ) وَاقِفٌ (مَقْبَرَةً أَوْ رِبَاطًا أَوْ مَدْرَسَةً أَوْ) خَصَّصَ (إمَامَتَهَا) أَوْ إمَامَةَ مَسْجِدٍ (بِأَهْلِ مَذْهَبٍ أَوْ) بِأَهْلِ (بَلَدٍ أَوْ بِقَبِيلَةٍ تَخَصَّصَتْ) بِهِمْ عَمَلًا بِشَرْطِهِ وَ (لَا) يَصِحُّ تَخْصِيصُ شَرْطِ وَاقِفِ الْمَدْرَسَةِ وَنَحْوِهِ (الْمُصَلِّينَ) بِهَا بِذِي مَذْهَبٍ فَلَا تَخْتَصُّ بِهِمْ، وَلِغَيْرِهِمْ الصَّلَاةُ بِهَا لِعَدَمِ التَّزَاحُمِ. وَلَوْ وَقَعَ فَهُوَ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تُرَادُ لَهُ (وَلَا) يَصِحُّ تَخْصِيصُ (الْإِمَامَةِ بِذِي مَذْهَبٍ مُخَالِفٍ لِظَاهِرِ السُّنَّةِ) لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ أَوْ تَأْوِيلٍ ضَعِيفٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِصَرِيحِ السُّنَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (وَلَوْ جُهِلَ شَرْطُهُ) أَيْ الْوَاقِفِ بِأَنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْوَقْفِ دُونَ شَرْطِهِ (عُمِلَ بِعَادَةٍ جَارِيَةٍ ثُمَّ بِعُرْفٍ) لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُسْتَمِرَّةَ وَالْعُرْفَ الْمُسْتَقِرَّ فِي الْوَقْفِ يَدُلُّ عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ أَكْثَرَ مِمَّا يَدُلُّ لَفْظُ الِاسْتِفَاضَةِ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ أَفْتَى فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى أَحَدِ أَوْلَادِهِ وَلَهُ عِدَّةُ أَوْلَادٍ وَجُهِلَ اسْمُهُ أَنَّهُ يُمَيَّزُ بِالْقُرْعَةِ. ثُمَّ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ وَلَا عُرْفٌ بِبَلَدِ الْوَاقِفِ كَمَنْ بِبَادِيَةٍ (فَالتَّسَاوِي) فَيُسَاوِي فِيهِ بَيْنَ الْمُسْتَحَقِّينَ لِثُبُوتِ الشَّرِكَةِ دُونَ التَّفْضِيلِ (فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ) الْوَاقِفُ (نَاظِرًا) لِوَقْفِهِ أَوْ شَرَطَهُ لِمُعَيَّنٍ فَمَاتَ (فَ) نَظَرُهُ (لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمَحْصُورِ، كُلٌّ) مِنْهُمْ يَنْظُرُ (عَلَى حِصَّتِهِ) عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَغَلَّتُهُ لَهُ. وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِحَظِّهِ فَوَلِيُّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَتَقَدَّمَ (وَغَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْوَقْفِ عَلَى مَحْصُورٍ (كَ) الْمَوْقُوفِ (عَلَى مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ) كَالْفُقَرَاءِ فَنَظَرُهُ (لِحَاكِمِ) بَلَدِ الْمَوْقُوفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ. وَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْمَوْجُودِينَ وَمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ (وَمَنْ أَطْلَقَ

стр. 1061

النَّظَرَ) مِنْ الْوَاقِفِينَ (لِلْحَاكِمِ) فَلَمْ يُعَيِّنْهُ بِكَوْنِهِ شَافِعِيًّا أَوْ حَنَفِيًّا وَنَحْوَهُ (شَمِلَ) لَفْظُ الْحَاكِمِ (أَيَّ حَاكِمٍ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ مَذْهَبُهُ) أَيْ الْحَاكِمِ (مَذْهَبَ حَاكِمِ الْبَلَدِ زَمَنَ الْوَاقِفِ أَمْ لَا) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ إذَا انْفَرَدَ وَهُوَ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَإِنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ كَائِنًا مَنْ كَانَ فَتَعَدَّدَ الْحُكَّامُ فَأَفْتَى الشَّيْخُ نَصْرُ اللَّهِ الْحَنْبَلِيُّ وَالشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ وَلَدُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ: أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِلسُّلْطَانِ يُوَلِّيهِ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُتَأَهِّلِينَ لِذَلِكَ (وَلَوْ فَرَضَهُ) أَيْ النَّظَرَ (حَاكِمٌ) لِإِنْسَانٍ (لَمْ يَجُزْ لِ) حَاكِمٍ (آخَرَ نَقْضُهُ) لِأَنَّهُ كَنَقْضِ حُكْمِهِ (وَلَوْ وَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ حَاكِمَيْنِ (النَّظَرَ) عَلَى وَقْفٍ لَا نَاظِرَ لَهُ (شَخْصًا) وَتَنَازَعَ الشَّخْصَانِ (قَدَّمَ وَلِيُّ الْأَمْرِ) أَيْ السُّلْطَانُ (أَحَقَّهُمَا) لِتَعَلُّقِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا. فَلَا يَتَعَدَّى بِهِ إلَى غَيْرِهِمَا وَلَا يَشْتَرِكَانِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنَّمَا وُلِّيَ لِيَنْظُرَ فِيهِ عَلَى انْفِرَادِهِ فَكَانَ أَحَقُّهُمَا بِذَلِكَ أَوْلَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَمَنْ وَقَفَ عَلَى مُدَرِّسٍ وَفُقَهَاءَ فَلِلنَّاظِرِ ثُمَّ الْحَاكِمِ تَقْدِيرُ أَعْطِيَتِهِمْ، فَلَوْ زَادَ النَّمَاءُ فَهُوَ لَهُمْ. وَالْحُكْمُ بِتَقْدِيمِ مُدَرِّسٍ أَوْ غَيْرِهِ بَاطِلٌ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا يُعْتَدُّ بِهِ قَالَ بِهِ، وَلَا بِمَا يُشْبِهُهُ وَلَوْ نَفَّذَهُ حَاكِمٌ. وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْقَيِّمُ وَنَحْوُهُ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةٌ وَلِهَذَا يَحْرُمُ أَخْذُهُ فَوْقَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ بِلَا شَرْطٍ، وَجُعِلَ الْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ كَالْقَيِّمِ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ وَالْمُعِيدِ وَالْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَقُمْ بِوَظِيفَةِ غَيْرِهِ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ لِمَنْ يَقُومُ بِهَا إذَا لَمْ يَنُبْ الْأَوَّلُ وَيَلْتَزِمْ بِالْوَاجِبِ. وَيَجِبُ أَنْ يُوَلِّيَ فِي الْوَظَائِفِ وَإِمَامَةِ الْمَسَاجِدِ الْأَحَقَّ شَرْعًا، وَأَنْ يَعْمَلَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلٍ وَاجِبٍ. [فَصْلٌ وَشُرِطَ فِي نَاظِر وَقْفٍ إسْلَامٌ] (فَصْلٌ وَشُرِطَ فِي نَاظِرٍ) مُطْلَقًا (إسْلَامٌ) إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْإِسْلَامِ كَالْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَنَحْوِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَافِرٍ فَلَهُ النَّظَرُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ كَمَا تَقَدَّمَ يَنْظُرُ فِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ وَلِيُّهُ. وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. (وَ) شُرِطَ فِيهِ (تَكْلِيفٌ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يَنْظُرُ فِي مِلْكِهِ الْمُطْلَقِ فَفِي الْوَقْفِ أَوْلَى وَتَقَدَّمَ إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ كَانَ النَّظَرُ لِوَلِيِّهِ. (وَ) شُرِطَ فِيهِ (كِفَايَةٌ لِتَصَرُّفٍ وَخِبْرَةٌ) أَيْ عِلْمٌ (بِهِ) أَيْ التَّصَرُّفِ (وَقُوَّةٌ

стр. 1062

عَلَيْهِ) لِأَنَّ مُرَاعَاةَ حِفْظِ الْوَقْفِ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لَمْ يُمْكِنْهُ مُرَاعَاةُ حِفْظِ الْوَقْفِ (وَيُضَمُّ لِضَعِيفٍ) تَعَيَّنَ كَوْنُهُ نَاظِرًا بِشَرْطِ وَاقِفٍ أَوْ كَوْنِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ (قَوِيٌّ أَمِينٌ) لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ (وَ) شُرِطَ (فِي) نَاظِرٍ (أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ لِبَعْضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ زِيَادَةٌ عَمَّا تَقَدَّمَ إنْ كَانَتْ (وِلَايَتُهُ مِنْ حَاكِمٍ) كَوَقْفٍ عَلَى جَمَاعَةٍ غَيْرِ مَحْصُورِينَ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَاقِفُهُ نَاظِرًا فَوَّضَهُ الْحَاكِمُ لِشَخْصٍ (أَوْ) كَانَتْ وِلَايَتُهُ مِنْ (نَاظِرٍ) بِجَعْلِ الْوَاقِفِ لَهُ ذَلِكَ أَوْ بِدُونِهِ إنْ جَازَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ (عَدَالَةً) لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ عَلَى مَالٍ فَاشْتُرِطَ لَهَا الْعَدَالَةُ كَالْوِلَايَةِ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ (فَإِنْ) فَوَّضَ إلَيْهِ مَعَ عَدَالَتِهِ ثُمَّ (فَسَقَ) بَعْدُ (عُزِلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ فَنَافَاهَا الْفِسْقُ (وَ) إنْ وَلِيَ النَّظَرَ أَجْنَبِيٌّ (مِنْ وَاقِفٍ) بِأَنْ شَرَطَ لَهُ (وَهُوَ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ (فَاسِقٌ أَوْ) وَهُوَ عَدْلٌ ثُمَّ (فَسَقَ يُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ) لِحِفْظِ الْوَقْفِ وَلَمْ تَزُلْ يَدُهُ ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ. وَمَتَى لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ مِنْهُ أُزِيلَتْ وِلَايَتُهُ فَإِنَّ مُرَاعَاةَ حِفْظِ الْوَقْفِ أَهَمُّ مِنْ إبْقَاءِ وِلَايَةِ الْفَاسِقِ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ) النَّظَرُ (لِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ بِجَعْلِهِ) أَيْ الْوَاقِفِ النَّظَرَ (لَهُ) أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (أَوْ لِكَوْنِهِ) أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (أَحَقَّ) بِالنَّظَرِ (لِعَدَمِ) تَعْيِينِ (غَيْرِهِ فَهُوَ) أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (أَحَقُّ) بِالنَّظَرِ (مُطْلَقًا) أَيْ عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً رَشِيدًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، بَلْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا (وَلَوْ شَرَطَهُ) أَيْ النَّظَرَ (وَاقِفٌ لِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ عَزْلُهُ) إيَّاهُ (بِلَا شَرْطٍ) كَإِخْرَاجِ بَعْضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِدُونِهِ (وَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ النَّظَرَ وَاقِفٌ (لِنَفْسِهِ) فَقَطْ (ثُمَّ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ أَوْ أَسْنَدَهُ أَوْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى غَيْرِهِ (فَلَهُ) أَيْ الْوَاقِفِ (عَزْلُهُ) أَيْ الْمَجْعُولِ لَهُ أَوْ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ أَوْ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ. لِأَنَّهُ نَائِبُهُ أَشْبَهَ الْوَكِيلَ (وَلِنَاظِرٍ بِأَصَالَةٍ كَمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ) إنْ كَانَ مُعَيَّنًا (وَحَاكِمٍ) فِي الْوَقْفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ نَاظِرًا عَلَيْهِ (نُصِّبَ) وَكِيلٌ عَنْهُ (وَعُزِلَ) لِأَصَالَةِ وِلَايَتِهِ. أَشْبَهَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَفْسِهِ وَتَصَرُّفَ الْحَاكِمِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ. وَ (لَا) يَجُوزُ ذَلِكَ لِ (نَاظِرٍ بِشَرْطٍ) لِأَنَّ نَظَرَهُ مُسْتَفَادٌ بِالشَّرْطِ وَلَمْ يَشْرِطْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ مَاتَ نَاظِرٌ بِشَرْطٍ فِي حَيَاةِ وَاقِفٍ لَمْ يَمْلِكْ الْوَاقِفُ نَصْبَ غَيْرِهِ مُطْلَقًا بِدُونِ شَرْطٍ وَانْتَقَلَ لِلْحَاكِمِ إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَإِلَيْهِ (وَلَا يُوصِي) نَاظِرٌ بِشَرْطٍ (بِهِ) أَيْ النَّظَرِ نَصًّا (بِلَا شَرْطِ) وَاقِفٍ. لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْظُرُ بِالشَّرْطِ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْإِيصَاءُ لَهُ، فَإِنْ وَصَّى لَهُ بِهِ مَلَكَهُ (وَلَوْ أَسْنَدَ) النَّظَرَ (لِاثْنَيْنِ لَمْ

стр. 1063

يَصِحَّ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا) بِدُونِ الْآخَرَ (بِلَا شَرْطِ وَاقِفٍ) كَالْوَكِيلَيْنِ وَالْوَصِيَّيْنِ عَنْ وَاحِدٍ (وَإِنْ شَرَطَ) وَاقِفٌ النَّظَرَ (لِكُلٍّ مِنْهُمَا) بِأَنْ قَالَ: جَعَلْتُ النَّظَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَحَّ (أَوْ) جَعَلَ (التَّصَرُّفَ لِوَاحِدٍ وَ) جَعَلَ (الْيَدَ لِآخَرَ) صَحَّ (أَوْ) جَعَلَ (عِمَارَتَهُ) أَيْ الْوَقْفِ (لِوَاحِدٍ وَ) جَعَلَ (تَحْصِيلَ رِيعِهِ لِآخَرَ صَحَّ) وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا شَرَطَ لَهُ لِوُجُوبِ الرُّجُوعِ إلَى شَرْطِهِ (وَلَا نَظَرَ لِحَاكِمٍ مَعَ نَاظِرٍ خَاصٍّ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مَعَ حُضُورِهِ فَيُقَرِّرُ حَاكِمٌ فِي وَظِيفَةٍ خَلَتْ فِي غَيْبَتِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْقِيَامِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَدَوَامِ نَفْعِهِ. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ. وَلَا حُجَّةَ فِي تَوْلِيَةِ الْأَئِمَّةِ مَعَ الْبُعْدِ لِمَنْعِهِمْ غَيْرَهُمْ التَّوْلِيَةَ، فَنَظِيرُهُ مَنْعُ الْوَاقِفِ التَّوْلِيَةَ لِغَيْبَةِ النَّاظِرِ. انْتَهَى فَعَلَيْهِ لَوْ وَلَّى النَّاظِرُ الْغَائِبُ إنْسَانًا وَالْحَاكِمُ آخَرَ قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَوْلِيَةً (لَكِنْ لَهُ) أَيْ الْحَاكِمِ (النَّظَرُ الْعَامُّ فَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ) أَيْ النَّاظِرِ الْخَاصِّ (إنْ فَعَلَ مَا لَا يَسُوغُ) فِعْلُهُ، لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ (وَلَهُ) أَيْ الْحَاكِمِ (ضَمُّ أَمِينٍ) إلَى نَاظِرٍ خَاصٍّ (مَعَ تَفْرِيطِهِ أَوْ تُهْمَتِهِ لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ) مِنْ حِفْظِ الْوَقْفِ وَاسْتِصْحَابِ يَدِ مَنْ أَرَادَهُ الْوَاقِفُ (وَلَا اعْتِرَاضَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ عَلَى) نَاظِرٍ (أَمِينٍ) وَلَّاهُ الْوَاقِفُ وَلَهُمْ مَسْأَلَتُهُ عَمَّا يَحْتَاجُونَ إلَى عِلْمِهِ مِنْ أَمْرِ وَقْفِهِمْ حَتَّى يَسْتَوِيَ عِلْمُهُمْ وَعِلْمُهُ فِيهِ (وَلَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِانْتِسَاخِ كِتَابِ الْوَقْفِ) لِيَكُونَ بِأَيْدِيهِمْ وَثِيقَةً لَهُمْ (وَلِلنَّاظِرِ الِاسْتِدَانَةُ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَقْفِ (بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ لِمَصْلَحَةٍ كَشِرَائِهِ لِلْوَقْفِ نَسِيئَةً أَوْ بِنَقْدٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي قَرْضِهِ مَالًا كَوَلِيٍّ (وَعَلَيْهِ) أَيْ النَّاظِرِ حَاكِمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (نَصْبُ مُسْتَوْفٍ لِلْعُمَّالِ الْمُتَفَرِّقِينَ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَوْ لَمْ تَتِمَّ مَصْلَحَةٌ إلَّا بِهِ) فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَتَمَّتْ الْمَصْلَحَةُ بِدُونِهِ لِقِلَّةِ الْعُمَّالِ وَمُبَاشَرَتِهِ الْحِسَابَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ نَصْبُهُ. [فَصْلٌ وَوَظِيفَتُهُ أَيْ نَاظِرِ الْوَقْفِ] (فَصْلٌ وَوَظِيفَتُهُ) أَيْ النَّاظِرِ) (حِفْظُ وَقْفٍ وَعِمَارَتُهُ وَإِيجَارُهُ وَزَرْعُهُ وَمُخَاصَمَةٌ فِيهِ وَتَحْصِيلُ رِيعِهِ مِنْ أُجْرَةٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ وَالِاجْتِهَادُ فِي تَنْمِيَتِهِ وَصَرْفُهُ فِي جِهَاتِهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَإِصْلَاحِ) نَحْوِ مَائِلٍ وَمُنْكَسِرٍ (وَإِعْطَاءُ مُسْتَحِقٍّ وَنَحْوِهِ) كَشِرَاءِ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَلِبَاسٍ شَرَطَهُ وَاقِفٌ مِنْ رِيعِهِ، لِأَنَّ النَّاظِرَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْوَقْفَ، وَحِفْظَهُ، وَحِفْظَ رِيعِهِ وَتَنْفِيذَ شَرْطِ وَاقِفِهِ، وَطَلَبُ الْحَظِّ فِيهِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا، فَكَانَ ذَلِكَ إلَى النَّاظِرِ (وَلَهُ) أَيْ النَّاظِرِ (وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ) أَيْ

стр. 1064

الْوَقْفِ وَرِيعِهِ. (وَ) لَهُ (التَّقْرِيرُ فِي وَظَائِفِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ طَلَبَ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا سَقَطَ حَقُّهُ كَمَا لَوْ امْتَنَعَ وَقَرَّرَ الْحَاكِمُ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ كَوَلِيِّ النِّكَاحِ إذَا عَضَلَ (وَمَنْ قُرِّرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ فِي وَظِيفَةٍ (عَلَى وَفْقِ الشَّرْعِ حَرُمَ) عَلَى نَاظِرٍ وَغَيْرِهِ (صَرْفُهُ) عَنْهَا (بِلَا مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ) كَتَعْطِيلِهِ الْقِيَامَ بِهَا، وَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ. وَلَوْ عَيَّنَهُ وَاقِفٌ. وَلَوْ تَصَادَقَ مُسْتَحِقُّونَ لِوَقْفٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَصَارِفِهِ وَمَقَادِيرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ فِيهِ وَنَحْوِهِ. ثُمَّ ظَهَرَ كِتَابُ وَقْفٍ مُنَافٍ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ التَّصَادُقُ عُمِلَ بِمَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَلَغَا مَا فِي التَّصَادُقِ. أَفْتَى بِهِ ابْنُ رَجَبٍ. وَإِنْ حَكَمَ بِمَحْضَرِ وَقْفٍ فِيهِ شُرُوطُهُ ثُمَّ ظَهَرَ كِتَابٌ وَقَفَ فِيهِ مَا يُنَافِي الْمَحْضَرَ الْمَذْكُورَ وَجَبَ ثُبُوتُ كِتَابِ الْوَقْفِ إنْ أَمْكَنَ وَالْعَمَلُ بِهِ (وَلَوْ أَجَّرَهُ) أَيْ الْوَقْفَ (نَاظِرٌ بِأَنْقَصَ) مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ صَحَّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ (وَضَمِنَ) النَّاظِرُ (النَّقْصَ) الَّذِي لَا يُتَغَابَنُ بِهِ عَادَةً إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَهُ. لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ غَيْره عَلَى وَجْهِ الْحَظِّ، فَضَمِنَ مَا نَقَصَهُ بِعَقْدِهِ كَالْوَكِيلِ قَالَ (الْمُنَقِّحُ: أَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى فِيمَا هُوَ وَقْفٌ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَهُوَ) أَيْ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ (لَهُ) أَيْ لِغَارِسِهِ أَوْ بَانِيهِ (مُحْتَرَمٌ) فَلَيْسَ لِأَحَدٍ طَلَبُهُ بِقَلْعِهِ لِمِلْكِهِ لَهُ وَلِأَصْلِهِ (وَإِنْ كَانَ) غَارِسٌ أَوْ بَانٍ (شَرِيكًا) فِي الْوَقْفِ بِأَنْ كَانَ عَلَى جَمَاعَةٍ فَغَرَسَ فِيهِ أَحَدُهُمْ أَوْ بَنَى فَغَرْسُهُ وَبِنَاؤُهُ لَهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ (أَوْ) كَانَ (لَهُ النَّظَرُ فَقَطْ) فَغَرَسَ أَوْ بَنَى فِي الْوَقْفِ (فَ) غَرْسُهُ وَبِنَاؤُهُ لَهُ (غَيْرُ مُحْتَرَمٍ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ بِغَيْرِ رِضَا أَهْلِ الْوَقْفِ (وَيَتَوَجَّهُ) إنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ أَوْ نَاظِرٌ فِي وَقْفٍ أَنَّهُ لَهُ (إنْ أَشْهَدَ) أَنَّ غَرْسَهُ وَبِنَاءَهُ لَهُ (وَإِلَّا) يُشْهِدْ بِذَلِكَ (فَ) هُمَا (لِلْوَقْفِ) لِثُبُوتِ يَدِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا (وَلَوْ غَرَسَهُ) أَوْ بَنَاهُ (لِلْوَقْفِ أَوْ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَ) هُوَ (وَقْفٌ. وَيَتَوَجَّهُ فِي غَرْسِ أَجْنَبِيٍّ) وَبِنَائِهِ (أَنَّهُ لِلْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ) وَالتَّوْجِيهَانِ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَدُ الْوَقْفِ ثَابِتَةٌ عَلَى الْمُتَّصِلِ بِهِ مَا لَمْ تَأْتِ حُجَّةٌ تَدْفَعُ مُوجِبَهَا، كَمَعْرِفَةِ كَوْنِ الْغَارِسِ غَرَسَهَا لَهُ بِحُكْمِ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ، وَيَدُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَلَيْسَ لَهُ دَعْوَى الْبِنَاءِ بِلَا حُجَّةٍ وَيَدُ أَهْلِ عَرْصَةٍ مُشْتَرَكَةٍ ثَابِتَةٍ عَلَى مَا فِيهَا بِحُكْمِ الِاشْتِرَاكِ إلَّا مَعَ بَيِّنَةٍ بِاخْتِصَاصِهِ بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ (وَيُنْفَقُ عَلَى) مَوْقُوفٍ (ذِي رُوحٍ) كَرَقِيقٍ وَخَيْلٍ (وَمِمَّا عَيَّنَ وَاقِفٌ) أَنْ يُنْفَقَ مِنْهُ عَلَيْهِ رُجُوعًا لِشَرْطِهِ (فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ) وَاقِفُهُ مَحَلًّا لِنَفَقَتِهِ (فَ) نَفَقَتُهُ (مِنْ غَلَّتِهِ) لِأَنَّ بَقَاءَهُ لَا يَكُونُ بِدُونِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ ضَرُورَتِهِ

стр. 1065

(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ) لَهُ غَلَّةٌ لِضَعْفِهِ وَنَحْوِهِ (ف) نَفَقَتُهُ (عَلَى مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ مُعَيَّنٍ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ. فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِعَجْزٍ أَوْ غَيْبَةٍ وَنَحْوِهِمَا (بِيعَ) الْمَوْقُوفُ (وَصُرِفَ ثَمَنُهُ فِي عَيْنِ مِثْلِهِ تَكُونُ وَقْفًا) مَكَانَهُ (لِمَحَلِّ الضَّرُورَةِ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ إيجَارُهُ (فَإِنْ أَمْكَنَ إيجَارُهُ كَعَبْدٍ أَوْ فَرَسٍ أُوجِرَ) مُدَّةً (بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ) لِانْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ إلَى بَيْعِهِ لِذَلِكَ (وَنَفَقَةُ مَا) أَيْ حَيَوَانٍ مَوْقُوفٍ (عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ) كَالْمَرْضَى وَالْمَسَاجِدِ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ هُنَا مِنْ الْمَصَالِحِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (بِيعَ) الْمَوْقُوفُ وَصُرِفَ ثَمَنُهُ فِي عَيْنٍ أُخْرَى (كَمَا تَقَدَّمَ) فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ إذَا تَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إنْ أَمْكَنَتْ إجَارَتُهُ أُجِّرَ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ. وَإِنْ مَاتَ رَقِيقٌ مَوْقُوفٌ فَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (وَإِنْ كَانَ) الْمَوْقُوفُ (عَقَارًا) وَاحْتَاجَ لِعِمَارَةٍ (لَمْ تَجِبْ عِمَارَتُهُ بِلَا شَرْطٍ) وَاقِفٍ مُطْلَقًا (كَالطَّلْقِ) قَالَ فِي التَّلْخِيصِ إلَّا مَنْ يُرِيدُ الِانْتِفَاعَ بِهِ فَعَمَّرَهُ بِاخْتِيَارِهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَجِبُ عِمَارَةُ الْوَقْفِ بِحَسَبِ الْبُطُونِ (فَإِنْ شَرَطَهَا) أَيْ الْعِمَارَةَ وَاقِفٌ (عُمِلَ بِهِ) أَيْ الشَّرْطِ (مُطْلَقًا) عَلَى حَسَبِ مَا شَرَطَ لِوُجُوبِ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ (وَمَعَ إطْلَاقِهَا) أَيْ الْعِمَارَةِ بِأَنْ شَرَطَ أَنْ يُعَمِّرَ مِنْ رِيعِهِ مَا انْهَدَمَ (تُقَدَّمُ) أَيْ الْعِمَارَةُ (عَلَى أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ) لِبَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ قَالَ (الْمُنَقِّحُ: مَا لَمْ يُفْضِ) تَقْدِيمُهَا (إلَى تَعْطِيلِ مَصَالِحِهِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْعِمَارَةِ وَأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ (حَسَبَ الْإِمْكَانَ) لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ الْوَقْفُ أَوْ مَصَالِحُهُ (وَلَوْ احْتَاجَ خَانٌ مُسَبَّلٌ أَوْ) احْتَاجَتْ (دَارٌ مَوْقُوفَةٌ لِسُكْنَى حَاجٍّ أَوْ) سُكْنَى (غُزَاةٍ وَنَحْوِهِمْ) كَأَبْنَاءِ سَبِيلٍ (إلَى مَرَمَّةٍ أُوجِرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقُوفِ جُزْءًا (بِقَدْرِ ذَلِكَ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَرَمَّةِ لِمَحَلِّ الضَّرُورَةِ (وَتَسْجِيلِ كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ الْوَقْفِ) كَالْعَادَةِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ [فَصْلٌ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى عَدَدٍ مُعَيَّنٍ كَاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ] (فَصْلٌ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى عَدَدٍ مُعَيَّنٍ) كَاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (ثُمَّ) عَلَى (الْمَسَاكِينِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ رُدَّ نَصِيبُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ (عَلَى مَنْ بَقِيَ) مِنْهُمْ لِأَنَّهُ مِمَّنْ وُقِفَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَاسْتِحْقَاقُ الْمَسَاكِينِ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِ مَنْ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ بِثُمَّ (فَلَوْ مَاتَ الْكُلُّ فَ) هُوَ (لِلْمَسَاكِينِ) لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ لَهُمْ (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ) أَيْ الْوَاقِفِ عَلَى عَدَدٍ مُعَيَّنٍ (مَآلَ) بِأَنْ قَالَ: هَذَا وَقْفٌ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍ وَبَكْرٍ

стр. 1066

وَسَكَتَ (فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ صُرِفَ نَصِيبُهُ إلَى الْبَاقِي) كَاَلَّتِي قَبْلَهَا خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْنَاعِ (ثُمَّ إنْ مَاتُوا جَمِيعًا صُرِفَ مَصْرِفَ الْمُنْقَطِعِ) لِوَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ وَقْفًا فَإِنْ عَدِمُوا فَلِلْمَسَاكِينِ (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى وَلَدِهِ) ثُمَّ الْمَسَاكِينِ (أَوْ) وَقَفَ عَلَى (وَلَدِ غَيْرِهِ) كَعَلَى وَلَدِ زَيْدٍ (ثُمَّ الْمَسَاكِينِ دَخَلَ) الْأَوْلَادُ (الْمَوْجُودُونَ) حَالَ الْوَقْفِ وَلَوْ حَمْلًا (فَقَطْ) نَصًّا (الذُّكُورُ) مِنْهُمْ (وَالْإِنَاثُ) وَالْخَنَاثَى لِأَنَّ اللَّفْظَ يَشْمَلُهُمْ إذْ الْوَلَدُ مَصْدَرٌ أُرِيدَ مِنْهُ اسْمُ الْمَفْعُولِ أَيْ الْمَوْلُودُ (بِالسَّوِيَّةِ) لِأَنَّهُ شِرْكٌ بَيْنَهُمْ، وَإِطْلَاقُ التَّشْرِيكِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ بِشَيْءٍ وَكَوَلَدِ الْأُمِّ فِي الْمِيرَاثِ. وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ مَنْفِيٌّ بِلِعَانٍ، لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ كَوَلَدِ زِنًا. وَعَنْهُ يَدْخُلُ وَلَدٌ حَدَثٌ بِأَنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْوَقْفِ اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَاخْتَارَهُ فِي الْإِقْنَاعِ. (وَ) دَخَلَ (وَلَدُ الْبَنِينَ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ (وُجِدُوا حَالَةَ الْوَقْفِ أَوْ لَا كَوَصِيَّةٍ) لِوَلَدِ فُلَانٍ، فَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُهُ الْمَوْجُودُونَ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ وَأَوْلَادُ بَنِيهِ وُجِدُوا حَالَةَ الْوَصِيَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا مَنْ وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ. هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْوَلَدَ دَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ، فَالْمُطْلَقُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ إذَا خَلَا عَنْ قَرِينَةٍ يُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُفَسَّرُ بِمَا يُفَسَّرُ بِهِ، وَلِأَنَّ وَلَدَ ابْنِهِ وَلَدٌ لَهُ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا بَنِي إسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٤٠] وَقَالَ ﵊ «ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» وَقَالَ «نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ» وَالْقَبَائِلُ كُلُّهَا تُنْسَبُ إلَى جُدُودِهَا. وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَقُلْ: عَلَى وَلَدِي لِصُلْبِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الَّذِينَ يَلُونَنِي. فَإِنْ قَالَهُ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الْوَلَدِ بِلَا خِلَافٍ (وَيَسْتَحِقُّونَهُ مُرَتَّبًا) بَعْدَ آبَائِهِمْ فَيَحْجُبُ أَعْلَاهُمْ أَسْفَلَهُمْ (كَ) قَوْلِهِ: وَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي (بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) أَوْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ، أَوْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَنَحْوَهُمْ مَا لَمْ يَكُونُوا قَبِيلَةً، كَوَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، أَوْ يَأْتِي بِمَا يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ، كَعَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ فَلَا تَرْتِيبَ (وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ) فِي الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ، بَلْ إلَى آبَائِهِمْ. قَالَ تَعَالَى: ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وَقَالَ الشَّاعِرُ: بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ

стр. 1067

وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵊ «إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ» وَنَحْوُهُ فَمِنْ خَصَائِصِهِ انْتِسَابُ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ إلَيْهِ (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى عَقِبِهِ أَوْ) وَقَفَ عَلَى (نَسْلِهِ أَوْ) (وَقَفَ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ) وَقَفَ عَلَى (ذُرِّيَّتِهِ لَمْ يَدْخُلْ) فِيهِمْ (وَلَدُ بَنَاتٍ) وَلَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ الْوَقْفِ، كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ (إلَّا بِقَرِينَةٍ كَ) قَوْلِهِ (مَنْ مَاتَ) عَنْ وَلَدٍ (فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَنَحْوِهِ) كَقَوْلِهِ وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانَةَ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ وَنَحْوِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّ لِوَلَدِ الذَّكَرِ سَهْمَيْنِ وَلِوَلَدِ الْأُنْثَى سَهْمًا وَنَحْوِهِ. وَأَصْلُ النَّسْلِ مِنْ النَّسَالَةِ وَهُوَ شَعْرُ الدَّابَّةِ إذَا سَقَطَ عَنْ جَسَدِهَا، وَالذُّرِّيَّةُ مِنْ ذَرَأَ إذَا زَرَعَ قَالَ الشَّاعِرُ: شَقَقْتَ الْقَلْبَ ثُمَّ ذَرَأْتَ فِيهِ . أَوْ مِنْ ذَرَّ إذَا طَلَعَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ (وَ) مَنْ وَقَفَ (عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ) أَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ تَعَاقَبُوا، الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أَوْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَنَحْوُهُ، أَوْ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ أَوْ نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ (فَتَرْتِيبُ جُمْلَةٍ عَلَى مِثْلِهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْبَطْنُ الثَّانِي شَيْئًا قَبْلَ انْقِرَاضِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّ الْوَقْفَ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ. فَيُتَّبَعُ فِيهِ مُقْتَضَى كَلَامِهِ (فَلَوْ قَالَ وَمَنْ مَاتَ) مِنْهُمْ (عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ) فَهُوَ دَلِيلُ التَّرْتِيبِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَضَى التَّشْرِيكَ لَاقْتَضَى التَّسْوِيَةَ وَلَوْ جَعَلْنَا لِوَلَدِ الِابْنِ سَهْمًا كَأَبِيهِ ثُمَّ دَفَعْنَا إلَيْهِ سَهْمَ أَبِيهِ صَارَ لَهُ سَهْمَانِ وَلِغَيْرِهِ سَهْمٌ وَهُوَ يُنَافِي التَّسْوِيَةَ وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَفْضِيلِ وَلَدِ الِابْنِ عَلَى الِابْنِ. وَالظَّاهِرُ مِنْ مُرَادِ الْوَاقِفِ خِلَافُهُ فَيَكُونُ تَرْتِيبًا بَيْنَ كُلِّ وَلَدٍ وَوَالِدِهِ فَإِذَا مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مَنْ لَهُ وَلَدٌ (اسْتَحَقَّ كُلُّ وَلَدٍ بَعْدَ أَبِيهِ نَصِيبَهُ الْأَصْلِيَّ وَالْعَائِدَ) سَوَاءٌ بَقِيَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَحَدٌ أَمْ لَا. فَلَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةً وَمَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِينَ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ وَلَدٍ كَانَ النِّصْفُ لِوَلَدِهِ فَإِذَا مَاتَ الثَّانِي عَنْ وَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ فَنَصِيبُهُ لَهُمْ (وَ) إنْ أَتَى الْوَاقِفُ (بِالْوَاوِ) بِأَنْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ كَانَتْ الْوَاوُ (لِلِاشْتِرَاكِ) لِأَنَّهَا لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ فَيَشْتَرِكُونَ فِيهِ بِلَا تَفْضِيلٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ بِشَيْءٍ (وَ) إنْ قَالَ (عَلَى أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَالْوَقْفُ مُرَتَّبٌ) كَالْأَمْثِلَةِ قَبْلَ الْأَخِيرِ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ (فَهُوَ) أَيْ نَصِيبُهُ (لِأَهْلِ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ) أَيْ الْمَيِّتُ (مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ) الْمُسْتَحَقِّينَ لَهُ دُونَ بَاقِي الْبُطُونِ، وَدُونَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ أَهْلِ الطَّبَقَةِ فِي الْوَقْفِ. فَلَوْ وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لَهُ. وَمَنْ مَاتَ

стр. 1068

عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ ابْنٍ وَالثَّانِي عَنْ ابْنَيْنِ، وَبَقِيَ الثَّالِثُ وَلَهُ ابْنٌ فَأَكْثَرُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ أَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ الْمَيِّتِ أَوَّلًا وَبَنِي عَمِّهِ الْحَيِّ. فَنَصِيبُهُ لِأَخِيهِ. وَلِابْنِ عَمِّهِ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ دُونَ عَمِّهِ الْحَيِّ وَأَوْلَادِهِ (وَكَذَا إنْ كَانَ) الْوَقْفُ (مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبُطُونِ) لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَخُصَّ بِنَصِيبِهِ أَهْلَ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ فِي اشْتِرَاطِ الْوَاقِفِ لِهَذَا الشَّرْطِ فَائِدَةٌ: وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ قَصَدَ شَيْئًا يُفِيدُ. (فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ) مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ (فَكَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا تَظْهَرُ بِهِ فَائِدَتُهُ (فَيَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ) مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ (فِي مَسْأَلَةِ الِاشْتِرَاكِ) لِأَنَّ التَّشْرِيكَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ. وَتَخْصِيصُ بَعْضِ الْبُطُونِ يُفْضِي إلَى عَدَمِهَا (وَيَخْتَصُّ) الْبَطْنُ (الْأَعْلَى بِهِ) أَيْ بِنَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ (فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ) لِأَنَّ الْوَاقِفَ رَتَّبَ فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ، حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ (وَإِنْ كَانَ) الْوَقْفُ (عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ) كَمَا لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ (عَلَى أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَكَذَلِكَ) أَيْ فَنَصِيبُهُ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ اخْتَصَّ بِهِ الْأَعْلَى، كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعَةُ بَنِينَ فَوَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ دُونَ الرَّابِعِ، وَقَالَ: عَلَى أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ. فَمَاتَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ. فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَخَوَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ دُونَ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ أَشْبَهَ ابْنَ عَمِّهِمْ، وَحَيْثُ كَانَ نَصِيبُ مَيِّتٍ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ (فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إخْوَتُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (وَبَنُو عَمِّهِ وَبَنُو بَنِي عَمِّ أَبِيهِ وَنَحْوِهِمْ) كَبَنِي بَنِي بَنِي عَمِّ أَبِي أَبِيهِ لِأَنَّهُمْ فِي دَرَجَتِهِ فِي الْقُرْبِ إلَى الْجَدِّ الَّذِي يَجْمَعُهُمْ. وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الْوَاقِفُ (يُقَدَّمُ) مِنْهُمْ (الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى وَنَحْوِهِ) كَقَوْلِهِ: إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ إخْوَتِهِ (فَيَخْتَصُّ بِالْأَقْرَبِ) فَلَوْ كَانَ لَهُ أَخٌ شَقِيقٌ وَأَخٌ لِأَبٍ فَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ: يُقَدَّمُ الشَّقِيقُ فِيمَا إذَا قَالَ: يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَبِالْإِخْوَةِ إذَا قَالَ: لِإِخْوَتِهِ (وَلَيْسَ مِنْ الدَّرَجَةِ مَنْ هُوَ أَعْلَى) مِنْ الْمَيِّتِ كَعَمِّهِ (أَوْ أَنْزَلُ مِنْهُ) كَابْنِ أَخِيهِ (وَالْحَادِثُ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْآيِلِ نَصِيبُهُ إلَيْهِمْ. كَالْمَوْجُودِينَ حِينَهُ) أَيْ الْمَوْتِ (فَيُشَارِكُهُمْ) لِوُجُودِ الْوَصْفِ فِيهِ (وَعَلَى هَذَا) الْقَوْلِ، وَهُوَ مُشَارَكَةُ الْحَادِثِ

стр. 1069

لِلْمَوْجُودِينَ (لَوْ حَدَثَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْ الْمَوْجُودِينَ وَشَرَطَ) الْوَاقِفُ (اسْتِحْقَاقَ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى. أَخَذَهُ مِنْهُمْ) أَيْ أَخَذَ الْحَادِثُ مَا آلَ إلَى النَّازِلِينَ عِنْدَ عَدَمِهِ، عَمَلًا بِالشَّرْطِ. فَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَمَنْ يَحْدُثُ لَهُ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ، وَمَاتَ أَوْلَادُهُ، وَانْتَقَلَ الْوَقْفُ لِأَوْلَادِهِمْ، ثُمَّ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ أَخَذَ الْوَقْفَ مِنْ أَوْلَادِ إخْوَتِهِ (وَ) مَنْ قَالَ: وَقَفْتُ هَذَا (عَلَى وَلَدِي) بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ (فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِي، وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ كَانَ) الْوَقْفُ (عَلَى) الْوَلَدَيْنِ (الْمُسَمَّيَيْنِ وَ) عَلَى (أَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ الثَّالِثِ) لِدُخُولِهِ فِي وَلَدِ وَلَدِهِ (دُونَهُ) أَيْ الثَّالِثِ. فَلَا يَدْخُلُ عَمَلًا بِالْبَدَلِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: الْمَنْصُوصُ: دُخُولُ الْجَمِيعِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ. (وَ) إنْ قَالَ: وَقَفْتُ (عَلَى زَيْدٍ وَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُ فَعَلَى الْمَسَاكِينِ. كَانَ) الْوَقْفُ (بَعْدَ مَوْتِ زَيْدٍ لِأَوْلَادِهِ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ) لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُ فَعَلَى الْمَسَاكِينِ: عَلَى دُخُولِهِمْ فِيهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَوَقُّفِ اسْتِحْقَاقِ الْمَسَاكِينِ عَلَى انْقِرَاضِهِمْ فَائِدَةٌ. (وَ) إنْ قَالَ: وَقَفْتُ (عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ فَقَطْ، ثُمَّ نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ، عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَتَرَكَ وَلَدًا وَإِنْ سَفَلَ فَنَصِيبُهُ لَهُ) هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْوَاقِفِ (فَمَاتَ أَحَدُ الطَّبَقَةِ الْأُولَى وَتَرَكَ بِنْتًا ثُمَّ مَاتَتْ) الْبِنْتُ (عَنْ وَلَدٍ. فَلَهُ مَا اسْتَحَقَّتْهُ) أُمُّهُ (قَبْلَ مَوْتِهَا) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ لَا، وَمَالَ إلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ. لِأَنَّهُ مِنْ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ. وَالِاسْتِحْقَاقُ فِيهَا مَشْرُوطٌ لِوَلَدِ الظَّهْرِ فَقَطْ، وَهُوَ مِنْ وَلَدِ الْبُطُونِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْ الْبِنْتِ مِنْ أَوْلَادِ الظُّهُورِ أَيْضًا بِأَنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً بِابْنِ عَمِّهَا (وَلَوْ قَالَ) وَاقِفٌ (وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ فَنَصِيبُهُ لِإِخْوَتِهِ. ثُمَّ نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ عَمَّنْ لَمْ يُعْقِبْ) مِنْ إخْوَتِهِ. ثُمَّ نَسْلِهِمْ (وَمَنْ أَعْقَبَ ثُمَّ انْقَطَعَ عَقِبُهُ) أَيْ ذُرِّيَّتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ غَيْرَهُ، وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ. فَوَجَبَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ قَطْعًا (وَيَصِحُّ) أَنْ يَقِفَ (عَلَى وَلَدِهِ وَمَنْ يُولَدُ لَهُ) نَصًّا. كَعَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَبَدًا لِدُخُولِهِمْ تَبَعًا (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى بَنِيهِ أَوْ عَلَى بَنِي فُلَانٍ فَ) هُوَ (لِلذُّكُورِ خَاصَّةً) لِأَنَّ لَفْظَ الْبَنِينَ وُضِعَ لِذَلِكَ حَقِيقَةً. قَالَ تَعَالَى ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ [الصافات: ١٥٣] وَقَالَ تَعَالَى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤] وَإِنْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ اخْتَصَّ بِهِنَّ. وَلَا يَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْبَنِينَ وَلَا الْبَنَاتِ إلَّا

стр. 1070

إنْ اتَّضَحَ (وَإِنْ كَانُوا) أَيْ بَنُو فُلَانٍ (قَبِيلَةً) كَبَنِي هَاشِمٍ وَتَمِيمٍ (دَخَلَ نِسَاؤُهُمْ) لِأَنَّ اسْمَ الْقَبِيلَةِ يَشْمَلُ ذَكَرَهَا وَأُنْثَاهَا رُوِيَ " أَنَّ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قُلْنَ: نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ... يَا حَبَّذَا مُحَمَّدًا مِنْ جَارِ (دُونَ أَوْلَادِهِنَّ) أَيْ نِسَاءِ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ (مِنْ) رِجَالِ (غَيْرِهِمْ) لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُنْسَبُونَ لِآبَائِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلَا يَدْخُلُ مَوَالِيهِمْ. لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ حَقِيقَةً كَمَا لَا يَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ نَصًّا، لِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْوَاقِفِ وَالْمُوصِي (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى عِتْرَتِهِ أَوْ عَشِيرَتِهِ فَكَمَا) لَوْ وَقَفَ (عَلَى قَبِيلَتِهِ) قَالَ فِي الْمُقْنِعِ: الْعِتْرَةُ هِيَ الْعَشِيرَةُ انْتَهَى لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ فِي مَحْفِلِ الصَّحَابَةِ " نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْضَتُهُ الَّتِي تَفَقَّأَتْ عَنْهُ " وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ. وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ قَرَابَةِ زَيْدٍ فَ) هُوَ (لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَبِيهِ) وَهُمْ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ (وَ) أَوْلَادُ (جَدِّهِ) وَهُمْ أَبُوهُ وَأَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ (وَ) أَوْلَادُ (جَدِّ أَبِيهِ) وَهُمْ جَدُّهُ وَأَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُ أَبِيهِ فَقَطْ. لِأَنَّهُ ﷺ «لَمْ يُجَاوِزْ بَنِي هَاشِمٍ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى» فَلَمْ يُعْطِ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ كَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا. وَإِنَّمَا أَعْطَى بَنِي الْمُطَّلِبِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ وَلَمْ يُعْطِ قَرَابَتَهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ وَهُمْ بَنُو زُهْرَةَ شَيْئًا مِنْهُ. وَيُسَوِّي بَيْنَ مَنْ يُعْطِي مِنْهُمْ. فَلَا يُفَضِّلُ أَعْلَى وَلَا فَقِيرًا وَلَا ذَكَرًا عَلَى مَنْ سِوَاهُ. (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ) عَلَى (قَوْمِهِ أَوْ) عَلَى (نِسَائِهِ أَوْ) عَلَى (آلِهِ أَوْ) عَلَى (أَهْلِهِ كَعَلَى قَرَابَتِهِ) أَمَّا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَلِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِي وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي» فَجُعِلَ سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى لَهُمْ عِوَضًا عَنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ فَكَانَ ذَوُو الْقُرْبَى الَّذِينَ سَمَّاهُمْ اللَّهُ تَعَالَى هُمْ أَهْلَ بَيْتِهِ. احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ. وَيُقَاسُ عَلَيْهِمْ الْبَاقِي. وَقَالَ ابْنُ الْجَعْدِ: الْقَوْمُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، سُمُّوا قَوْمًا لِقِيَامِهِمْ بِالْأُمُورِ (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ فَ) هُوَ (لِكُلِّ قَرَابَةٍ لَهُ) أَيْ الْوَاقِفِ (مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ) عَصَبَةً كَانُوا كَالْآبَاءِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ أَوْ لَا، كَالْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الْعَمِّ. (وَ) لِكُلِّ قَرَابَةٍ مِنْ جِهَةِ (الْأُمَّهَاتِ) كَأُمِّهِ وَأَبِيهَا وَأَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ وَإِنْ عَلَوْا (وَ) لِكُلِّ قَرَابَةٍ مِنْ جِهَةِ (الْأَوْلَادِ) كَابْنِهِ وَبِنْتِهِ وَأَوْلَادِهِمْ. لِأَنَّ الرَّحِمَ يَشْمَلُهُمْ (وَ) إنْ قَالَ: وَقَفْتُ (عَلَى الْأَيَامَى أَوْ) عَلَى (الْعُزَّابِ فَ) هُوَ (لِمَنْ لَا زَوْجَ لَهُ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ. قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وَيُقَالُ: رَجُلٌ عَزَبٌ وَامْرَأَةٌ عَزَبٌ. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَزَبًا

стр. 1071

بِالِانْفِرَادِ. وَكُلُّ شَيْءٍ انْفَرَدَ فَهُوَ عَزَبٌ. وَذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ: أَعْزَبُ. وَرُدَّ بِأَنَّهَا لُغَةٌ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «وَكُنْتُ شَابًّا أَعْزَبَ» وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَغَيْرِهِ (وَالْأَرَامِلِ) جَمْعُ أَرْمَلَةٍ (النِّسَاءُ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ) نَصًّا. لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ النَّاسِ (وَبِكْرٌ وَثَيِّبٌ وَعَانِسٌ) أَيْ مَنْ بَلَغَ حَدَّ التَّزْوِيجِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ (أُخُوَّةٌ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ (وَعُمُومَةٌ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى) وَالرَّهْطُ لُغَةً: مَا دُونَ الْعَشَرَةِ مِنْ الرِّجَالِ خَاصَّةً وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. وَالْجَمْعُ أَرْهُطٌ وَأَرْهَاطٌ وَأَرَاهِطُ وَأَرَاهِيطُ. وَفِي كَشْفِ الْمُشْكَلِ: الرَّهْطُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ. وَكَذَا قَالَ: النَّفَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَةٍ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَإِنْ وَقَفَ أَوْ وَصَّى) بِشَيْءٍ (لِأَهْلِ قَرْيَتِهِ أَوْ) لِ (قَرَابَتِهِ أَوْ إخْوَتِهِ وَنَحْوِهِمْ) كَأَعْمَامِهِ وَجِيرَانِهِ (لَمْ يَدْخُلْ) فِيهِمْ (مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ) أَيْ الْوَاقِفِ أَوْ الْمُوصِي. لِأَنَّهُ تَعَالَى أَطْلَقَ آيَاتِ الْمَوَارِيثِ. وَلَمْ تَشْمَلْ الْمُخَالِفَ لِلدِّينِ فَكَذَا هُنَا. وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْوَاقِفِ أَوْ الْمُوصِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا (إلَّا) بِنَصٍّ عَلَى دُخُولِهِمْ أَوْ (بِقَرِينَةٍ) تَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِمْ. فَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُخَالِفِينَ لِدِينِهِ دَخَلُوا كُلُّهُمْ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى رَفْعِ اللَّفْظِ بِالْكُلِّيَّةِ. فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ وَاحِدٌ عَلَى دِينِهِ وَالْبَاقُونَ يُخَالِفُونَهُ، فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ وَجَزَمَ فِي الْإِقْنَاعِ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ. لِأَنَّ حَمْلَ اللَّفْظِ الْعَامِّ عَلَى وَاحِدٍ بَعِيدٌ جِدًّا (وَ) مَنْ وَقَفَ (عَلَى مَوَالِيهِ وَلَهُ مَوَالٍ مِنْ فَوْقٍ) أَعْتَقُوهُ (وَ) لَهُ مَوَالٍ (مِنْ أَسْفَلَ) أَعْتَقَهُمْ (تَنَاوَلَ) اللَّفْظُ (جَمِيعَهُمْ) وَاسْتَوَوْا فِي الِاسْتِحْقَاقِ إنْ لَمْ يَفْضُلْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. لِأَنَّ الِاسْمَ يَشْمَلُهُمْ عَلَى السَّوَاءِ (وَمَتَى عَدِمَ) أَيْ انْقَرَضَ (مَوَالِيهِ فَ) الْوَقْفُ (لِعَصَبَتِهِمْ) أَيْ عَصَبَةِ مَوَالِيهِ. لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَكُونُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوَالٍ) حِينَ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ (فَ) الْوَقْفُ (لِمَوَالِي عَصَبَتِهِ) لِشُمُولِ الِاسْمِ لَهُمْ مَجَازًا مَعَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ. فَإِنْ كَانَ لَهُ إذْ ذَاكَ مَوَالٍ فَانْقَرَضُوا لَمْ يَرْجِعْ الْوَقْفُ لِمَوَالِي عَصَبَتِهِ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ غَيْرَهُمْ. فَلَا يَعُودُ إلَيْهِمْ إلَّا بِعَقْدٍ وَلَمْ يُوجَدْ. (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ) كَبَنِيهِ أَوْ إخْوَتِهِ أَوْ بَنِي فُلَانٍ، وَلَيْسُوا قَبِيلَةً أَوْ مَوَالِيهِ أَوْ مَوَالِي فُلَانٍ (وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ) بِالْوَقْفِ (وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ) فِيهِ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ ذَلِكَ. وَإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ (كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ) بِشَيْءٍ. وَيُوَضِّحُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] (وَلَوْ أَمْكَنَ) التَّعْمِيمُ (ابْتِدَاءً ثُمَّ تَعَذَّرَ) لِكَثْرَةِ أَهْلِهِ

стр. 1072

(كَوَقْفِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: عَمَّمَ مَنْ أَمْكَنَ مِنْهُمْ، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ) وُجُوبًا. لِأَنَّ التَّعْمِيمَ وَالتَّسْوِيَةَ كَانَا وَاجِبَيْنِ فِي الْجَمِيعِ. فَإِذَا تَعَذَّرَا فِي بَعْضٍ وَجَبَا فِيمَا لَمْ يَتَعَذَّرَا فِيهِ كَوَاجِبٍ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهِ (وَإِلَّا) يَكُنِ الْوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ، كَقُرَيْشٍ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ الْمَسَاكِينِ لَمْ يَجِبْ تَعْمِيمُهُمْ لِتَعَذُّرِهِ. وَ (جَازَ التَّفْضِيلُ) بَيْنَهُمْ. لِأَنَّهُ إذَا جَازَ حِرْمَانُ بَعْضِهِمْ جَازَ تَفْضِيلُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ. (وَ) جَازَ (الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ) مِنْهُمْ. لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَاقِفِ عَدَمُ مُجَاوَزَةِ الْجِنْسِ. وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِالدَّفْعِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكَالزَّكَاةِ (إنْ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ) أَيْ الْوَقْفِ (كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى جَمْعٍ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ، بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَعَذَّرَ كَمَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَصَارُوا قَبِيلَةً. فَيُعَمَّمُ مَنْ أَمْكَنَ وَيُسَوِّي بَيْنَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ) عَلَى (الْمَسَاكِينِ تَنَاوَلَ الْآخَرَ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى إذَا اجْتَمَعَا فِي الذِّكْرِ (وَلَا يَدْفَعُ إلَى وَاحِدٍ) مِنْ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِمْ (أَكْثَرَ مِمَّا يَدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ إنْ كَانَ) الْوَقْفُ (عَلَى صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ، كَالْفُقَرَاءِ أَوْ الرِّقَابِ أَوْ الْغَارِمِينَ أَوْ الْغُزَاةِ. لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا. فَيُعْطَى فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ تَمَامَ كِفَايَتِهِمَا مَعَ عَائِلَتِهِمَا سَنَةً. وَمُكَاتَبٌ وَغَارِمٌ مَا يَقْضِيَانِ بِهِ دَيْنَهُمَا. وَهَكَذَا (وَمَنْ وَجَدَ فِيهِ صِفَاتٍ) كَفَقِيرٍ هُوَ ابْنُ سَبِيلٍ وَغَارِمٍ (اسْتَحَقَّ بِهَا) أَيْ بِصِفَاتِهِ فَيُعْطِي مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ وَيُوصِلُهُ إلَى بَلَدِهِ وَتَمَامُ كِفَايَتِهِ مَعَ عَائِلَتِهِ سَنَةً كَالزَّكَاةِ (وَمَا يَأْخُذُ الْفُقَهَاءُ مِنْهُ) أَيْ الْوَقْفِ (كَرِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) لِلْإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ. وَكَذَا الْمَوْقُوفُ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْمُوصَى بِهِ أَوْ الْمَنْذُورِ لَهُ (لَا كَجُعْلٍ وَلَا كَأُجْرَةٍ) فَلَا يُنْقَصُ بِهِ الْأَجْرُ مَعَ الْإِخْلَاصِ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَعَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِشَرْطٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ انْتَهَى. وَهَذَا فِي الْأَوْقَافِ الْحَقِيقِيَّةِ. أَمَّا الْأَوْقَافُ الَّتِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَأَوْقَافِ السَّلَاطِينِ فَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ التَّنَاوُلُ مِنْهَا. وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ الْمَشْرُوطَ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ بِالْمُوَافَقَةِ لِبَعْضِ الْمُعَامِرِينَ لَهُ. وَأَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى الْقُرَّاءِ فَلِلْحُفَّاظِ) لِلْقُرْآنِ (وَعَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ. فَلِمَنْ عَرَفَهُ) وَلَوْ حَفِظَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا لَا بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ (وَعَلَى الْعُلَمَاءِ. فَلِحَمَلَةِ الشَّرْعِ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ. وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ فُقَهَاءَ وَمُتَفَقِّهَةً كَعُلَمَاءَ. (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى سُبُلِ الْخَيْرِ. فَلِمَنْ أَخَذَ مِنْ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ) كَفَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ وَابْنِ

стр. 1073

سَبِيلٍ وَعَلَى أَعْقَلِ النَّاسِ تَوَجَّهَ أَنَّهُمْ الزُّهَّادُ. وَذَكَره فِي الْفُرُوعِ. وَالزُّهْدُ تَرْكُ فُضُولِ الْعَيْشِ وَمَا لَيْسَ بِضَرُورَةٍ فِي بَقَاءِ النَّفْسِ. وَعَلَى هَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. وَإِنْ جَعَلَ وَقْفَهُ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ شَمِلَ الْقُرَبَ كُلَّهَا. وَأَفْضَلُهَا الْغَزْوُ وَيَبْدَأُ بِهِ نَصًّا. وَيُعْطِي مَنْ صَارَ مُسْتَحِقًّا قَبْلَ الْقِسْمَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَاءِ الَّذِي يُسْقَى فِي السَّبِيلِ: يَجُوزُ لِلْأَغْنِيَاءِ الشُّرْبُ مِنْهُ (وَيَشْمَلُ جَمْعَ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ) كَالْمُسْلِمِينَ (وَضَمِيرُهُ الْأُنْثَى) تَغْلِيبًا (لَا عَكْسُهُ) فَلَا يَشْمَلُ جَمْعَ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ كَالْمُسْلِمَاتِ الْمُذَكَّرِ (وَ) إنْ وَقَفَ لِيَصْرِفَ وَقْفَهُ (لِجَمَاعَةٍ أَوْ لِجَمْعٍ مِنْ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ فَلِثَلَاثَةٍ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ فِي أَكْثَرِ الِاسْتِعْمَالِ (وَيُتَمِّمُ) الْجَمْعَ (مِمَّا بَعْدَ الدَّرَجَةِ الْأُولَى) إنْ لَمْ يَبْلُغْ أَهْلُهَا الثَّلَاثَةَ، بِأَنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَأَوْلَادُ ابْنٍ فَيَخْرُجُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ يُضَمُّ لِابْنَيْنِ وَيُعْطُونَ الْوَقْفَ. ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ (وَشَمِلَ أَهْلَ الدَّرَجَةِ وَإِنْ كَثَرُوا) فَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ بَنِينَ وُزِّعَ الرِّيعُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِهِمْ (وَوَصِيَّةٌ كَوَقْفٍ) فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا إلَى لَفْظِ الْمُوصِي كَمَا يَرْجِعُ فِي الْوَقْفِ إلَى لَفْظِ وَاقِفِهِ (لَكِنَّهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ (أَعَمُّ) مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مَا يَأْتِي. فَيَصِحُّ لِمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِمَا. [فَصْلٌ وَالْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ] (فَصْلٌ. وَالْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ. أَشْبَهَ الْعِتْقَ. وَسَوَاءٌ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ أَوْ لَا، حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ أَوْ لَا. لِحَدِيثِ «لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ (لَا يُفْسَخُ) الْوَقْفُ (بِإِقَالَةٍ وَلَا غَيْرِهَا) لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ (وَلَا يُبَاعُ) فَيَحْرُمُ بَيْعُهُ. وَلَا يَصِحُّ وَلَا الْمُنَاقَلَةُ بِهِ (إلَّا أَنْ تَتَعَطَّلَ مَنَافِعُهُ الْمَقْصُودَةُ) مِنْهُ (بِخَرَابٍ وَلَمْ يُوجَدْ) فِي رِيعِ الْوَقْفِ (مَا يَعْمُرُ بِهِ) فَيُبَاعُ (أَوْ) تَتَعَطَّلُ مَنَافِعُهُ الْمَقْصُودَةُ (بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْخِرَابِ، كَخَشَبٍ تَشَعَّثَ وَخِيفَ سُقُوطُهُ نَصًّا (وَلَوْ كَانَ) الْوَقْفُ (مَسْجِدًا) وَتَعَطَّلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ (بِضِيقِهِ عَلَى أَهْلِهِ) نَصًّا. قَالَ فِي الْمُغْنِي. وَلَمْ تُمْكِنْ تَوْسِعَتُهُ فِي مَوْضِعِهِ (أَوْ) كَانَ تَعْطِيلُ نَفْعِهِ (بِخَرَابِ مَحَلَّتِهِ) وَقَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: يُحَوَّلُ الْمَسْجِدُ خَوْفًا مِنْ اللُّصُوصِ، وَإِذَا كَانَ مَوْضِعُهُ قَذَرًا. قَالَ

стр. 1074

الْقَاضِي: يَعْنِي إذَا كَانَ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَيُبَاعُ (أَوْ) كَانَ الْوَقْفُ (حَبِيسًا لَا يَصْلُحُ لِغَزْوٍ فَيُبَاعُ) لِأَنَّ الْوَقْفَ مُؤَبَّدٌ. فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأْبِيدُهُ بِعَيْنِهِ اسْتَبْقَيْنَا الْغَرَضَ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ عَلَى الدَّوَامِ فِي عَيْنٍ أُخْرَى. وَاتِّصَالُ الْإِبْدَالِ يَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ. وَجُمُودُنَا عَلَى الْعَيْنِ مَعَ تَعَطُّلِهَا تَضْيِيعٌ لِلْغَرَضِ، كَذَابِحِ الْهَدْيِ إذَا عَطِبَ فِي مَوْضِعِهِ مَعَ اخْتِصَاصِهِ بِمَوْضِعٍ آخَرَ. فَلَمَّا تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْغَرَضِ بِالْكُلِّيَّةِ اسْتَوْفَى مِنْهُ مَا أَمْكَنَ. وَقَوْلُهُ " فَيُبَاعُ " أَيْ وُجُوبًا، كَمَا مَالَ إلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَنُقِلَ مَعْنَاهُ عَنْ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَالْمُوَفَّقِ وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ (وَلَوْ شَرَطَ) وَاقِفُهُ (عَدَمَ بَيْعِهِ وَشَرْطُهُ) إذْنٌ (فَاسِدٌ) نَصًّا وَعُلِّلَ بِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ وَمَنْفَعَةٌ لَهُمْ (وَ) حَيْثُ بِيعَ وَقْفٌ بِشَرْطِهِ فَإِنَّهُ (يُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ) إنْ أَمْكَنَ (أَوْ) فِي (بَعْضِ مِثْلِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ) أَيْ الْمَوْقُوفِ الْخَرَابِ (لِإِصْلَاحِ بَاقِيهِ) لِأَنَّهُ حَيْثُ جَازَ بَيْعُ الْكُلِّ فَالْبَعْضُ أَوْلَى (إنْ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ وَالْجِهَةُ) فَإِنْ اخْتَلَفَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ (إنْ كَانَ الْوَقْفُ (عَيْنَيْنِ) كَدَارَيْنِ خَرِبَتَا فَتُبَاعُ إحْدَاهُمَا لِتُعَمَّرَ بِهَا الْأُخْرَى (أَوْ) كَانَ (عَيْنًا) وَاحِدَةً (وَلَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ) بِالتَّشْقِيصِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ بِبَيْعِ الْبَعْضِ إذَنْ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ عَيْنًا وَاحِدَةً وَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِالتَّشْقِيصِ (بِيعَ الْكُلُّ) كَبَيْعِ وَصِيٍّ لِدَيْنٍ أَوْ حَاجَةِ صَغِيرٍ، بَلْ هَذَا أَسْهَل لِجَوَازِ تَغْيِيرِ صِفَاتِهِ لِمَصْلَحَةٍ (وَلَا يُعَمَّرُ وَقْفٌ مِنْ آخَرَ) وَلَوْ عَلَى جِهَتِهِ (وَأَفْتَى) الشَّيْخُ (عُبَادَةَ) مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا (بِجَوَازِ عِمَارَةٍ مِنْ رِيعٍ) وَقْفٍ (آخَرَ عَلَى جِهَتِهِ) قَالَ (الْمُنَقِّحِ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ) . وَفِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ قَوِيٌّ، بَلْ عَمَلُ النَّاسِ عَلَيْهِ. لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا: يَعْنِي ابْنَ قُنْدُسٍ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: إنَّ كَلَامَهُ فِي الْفُرُوعِ أَظْهَرُ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمَا عَدَا الْمَسْجِدَ مِنْ الْأَوْقَافِ يُبَاعُ بَعْضُهُ لِإِصْلَاحِ مَا بَقِيَ (وَيَجُوزُ نَقْضُ مَنَارَةِ مَسْجِدٍ وَجَعْلُهَا فِي حَائِطِهِ لِتَحْصِينِهِ) نَصًّا مِنْ نَحْوِ كِلَابٍ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ. (وَ) يَجُوزُ (اخْتِصَارُ آنِيَةٍ) مَوْقُوفَةٍ، كَقُدُورٍ وَقِرَبٍ وَنَحْوِهِمَا. إذَا تَعَطَّلَتْ (وَإِنْفَاقُ الْفَضْلِ) مِنْهَا (عَلَى الْإِصْلَاحِ) فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاخْتِصَارُ اُحْتُمِلَ جَعْلُهَا نَوْعًا آخَرَ مِمَّا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْأَوَّلِ، وَاحْتُمِلَ أَنْ تُبَاعَ وَتُصْرَفَ فِي آنِيَةٍ مِثْلِهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. قَالَ فِي الْإِنْصَافِ عَقِبَهُ: وَهُوَ الصَّوَابُ (ويَبِيعُهُ) أَيْ الْوَقْفَ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ (حَاكِمٌ إنْ كَانَ) الْوَقْفُ (عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ) كَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَنَحْوِهَا. لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِعَقْدٍ لَازِمٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ اخْتِلَافًا قَوِيًّا، فَتَوَقَّفَ عَلَى الْحَاكِمِ، كَالْفُسُوخِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ

стр. 1075

الْوَقْفُ عَلَى سُبُلِ الْخَيْرَاتِ. بَلْ كَانَ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ مَنْ يَؤُمُّ أَوْ يُؤَذِّنُ أَوْ يَقُومُ بِهَذَا الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ (فَ) يَبِيعُهُ (نَاظِرٌ خَاصٌّ) إنْ كَانَ (وَالْأَحْوَطُ إذَنْ حَاكِمٌ لَهُ) لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْبَيْعَ عَلَى مَنْ سَيَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ بَعْدَ الْمَوْجُودِينَ الْآنَ. أَشْبَهَ الْبَيْعَ عَلَى الْغَائِبِ (وَبِمُجَرَّدِ شِرَاءِ الْبَدَلِ) لِجِهَةِ الْوَقْفِ (يَصِيرُ وَقْفًا كَبَدَلِ أُضْحِيَّةٍ وَ) بَدَلِ (رَهْنٍ أُتْلِفَ) لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ، وَشِرَاءُ الْوَكِيلِ يَقَعُ لِمُوَكِّلِهِ. فَكَذَا هُنَا يَقَعُ شِرَاؤُهُ لِلْجِهَةِ الْمُشْتَرَى لَهَا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا وَقْفًا (وَالِاحْتِيَاطُ وَقْفُهُ) لِئَلَّا يَنْقُضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ لَا يَرَى وَقْفَهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ [تَتِمَّةٌ لَا بَأْسَ بِتَغْيِيرِ حِجَارَةِ الْكَعْبَةِ إنْ عَرَضَ لَهَا مَرَمَّةٌ] (تَتِمَّةٌ) فِي الْفُنُونِ لَا بَأْسَ بِتَغْيِيرِ حِجَارَةِ الْكَعْبَةِ إنْ عَرَضَ لَهَا مَرَمَّةٌ لِأَنَّ كُلَّ عَصْرٍ احْتَاجَتْ فِيهِ إلَيْهِ قَدْ فُعِلَ، وَلَمْ يَظْهَرْ نَكِيرٌ وَلَوْ تَعَيَّنَتْ الْآيَةُ لَمْ يَجُزْ كَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ، وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَلَا يَنْتَقِلُ النُّسُكُ مَعَهُ، كَآيِ الْقُرْآنِ لَا يَجُوزُ نَقْلُهَا عَنْ سُورَةٍ هِيَ مِنْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ إلَّا بِنَصٍّ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ «ضَعُوهَا فِي سُورَةِ كَذَا» قَالَ: وَلِهَذَا حَسَمَ ﷺ مَادَّة التَّغْيِيرِ فِي إدْخَالِ الْحَجَرِ إلَى الْبَيْتِ. وَيُكْرَهُ نَقْلُ حِجَارَتِهَا عِنْدَ عِمَارَتِهَا إلَى غَيْرِهَا. كَمَا لَا يَجُوزُ ضَرْبُ تُرَابِ الْمَسَاجِدِ لَبِنًا فِي غَيْرِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُعَلَّى أَبْنِيَتُهَا زِيَادَةً عَلَى مَا وُجِدَ مِنْ عُلُوِّهَا وَإِنَّهُ يُكْرَهُ الصَّكُّ فِيهَا وَفِي أَبْنِيَتِهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ الْبِنَاءُ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ. لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَوْلَا الْمُعَارَضُ فِي زَمَنِهِ لَفَعَلَهُ كَمَا فِي خَبَرِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الصَّوَابِ لِأَجْلِ قَالَةِ النَّاسِ. وَرَأَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تَرْكُهُ أَوْلَى لِئَلَّا يَصِيرَ مَلْعَبَةً لِلْمُلُوكِ (وَفَضْلُ غَلَّةٍ مَوْقُوفٌ عَلَى مُعَيَّنٍ) كَزَيْدٍ أَوْ وَلَدِهِ (اسْتِحْقَاقُهُ مُقَدَّرٌ) بِأَنْ قَالَ: يُعْطِي مِنْ رِيعِهِ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَرِيعُهُ أَكْثَرُ (يَتَعَيَّنُ إرْصَادُهُ) أَيْ الْفَضْلُ لِأَنَّهُ رُبَمَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ بَعْدُ (وَمَنْ وَقَفَ عَلَى ثَغْرٍ فَاخْتَلَّ) الثَّغْرُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (صَرَفَ) مَا وَقَفَ عَلَيْهِ (فِي ثَغْرٍ مِثْلِهِ وَعَلَى قِيَامِهِ) أَيْ الثَّغْرِ (مَسْجِدٌ وَرِبَاطٌ وَنَحْوُهُمَا) كَسِقَايَةٍ. فَإِذَا تَعَذَّرَ الصَّرْفُ فِيهَا صَرَفَ فِي مِثْلِهَا تَحْصِيلًا لِغَرَضِ الْوَاقِفِ حَسَبَ الْإِمْكَانَ (وَنَصَّ) أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ (فِي مَنْ وَقَفَ عَلَى قَنْطَرَةٍ فَانْحَرَفَ الْمَاءُ بِرَصْدٍ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ) أَيْ الْمَاءُ إلَى الْقَنْطَرَةِ فَيَصْرِفُ عَلَيْهَا مَا وَقَفَ عَلَيْهَا (وَمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَسْجِدًا كَانَ أَوْ رِبَاطًا وَنَحْوَهُ (مِنْ حُصْرِ وَزَيْتٍ وَمَغَلٍّ

стр. 1076

وَأَنْقَاضٍ وَآلَةٍ) جَدِيدَةٍ (وَثَمَنِهَا) أَيْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إنْ بِيعَتْ (يَجُوزُ صَرْفُهُ فِي مِثْلِهِ) فَإِنْ فَضَلَ عَنْ مَسْجِدٍ صُرِفَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى رِبَاطٍ فَفِي رِبَاطٍ. (وَ) يَجُوزُ صَرْفُهُ (إلَى فَقِيرٍ) نَصًّا. وَاحْتَجَّ بِأَنَّ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ الْحَجَبِيَّ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِخِلْقَانِ الْكَعْبَةِ. وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْهُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ مَالُ اللَّهِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَصْرِفٌ فَجَازَ صَرْفُهُ لِلْفُقَرَاءِ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوَازَ صَرْفِهِ فِي مِثْلِهِ وَفِي سَائِرِ الْمَصَالِحِ وَبِنَاءِ مَسَاكِنَ لِمُسْتَحِقِّ رِيعِهِ الْقَائِمِ بِمَصْلَحَتِهِ قَالَ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ رِيعَهُ يَفْضُلُ عَنْهُ دَائِمًا وَجَبَ صَرْفُهُ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فَسَادٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ إعْطَائِهِ فَرْقَ مَا قَدَّرَهُ لَهُ وَالْوَاقِفِ. لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَلَامُ غَيْرِهِ مَعْنَاهُ. وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ النَّاظِرِ صَرْفُ الْفَاضِلِ (وَيَحْرُمُ حَفْرُ بِئْرٍ) بِمَسْجِدٍ وَلَوْ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ. لِأَنَّ الْبُقْعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ لِلصَّلَاةِ فَتَعْطِيلُهَا عُدْوَانٌ. (وَ) يَحْرُمُ (غَرْسُ شَجَرَةٍ بِمَسْجِدٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ حَفَرَ الْبِئْرَ أَوْ غَرَسَ الشَّجَرَةَ (طُمَّتْ) الْبِئْرُ نَصًّا (وَقُلِعَتْ) الشَّجَرَةُ نَصًّا. قَالَ أَحْمَدُ: غُرِسَتْ بِغَيْرِ حَقِّ ظَالِمٍ غَرَسَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ قَلْعُهَا بِوَاحِدٍ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالشَّرْحِ: أَنَّهُ لِلْإِمَامِ (فَإِنْ لَمْ تُقْلَعْ) الشَّجَرَةُ وَأَثْمَرَتْ (فَثَمَرَتُهَا لِمَسَاكِينِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْأَقْرَبُ حِلُّهُ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَسَاكِينِ (وَإِنْ غُرِسَتْ) الشَّجَرَةُ (قَبْلَ بِنَائِهٍ) أَيْ الْمَسْجِدِ (وَوُقِفَتْ) الشَّجَرَةُ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْمَسْجِدِ (فَإِنْ عَيَّنَ) الْوَاقِفُ (مَصْرِفَهَا) بِأَنْ قَالَ: تُصْرَفُ ثَمَرَتُهَا فِي حُصْرٍ أَوْ زَيْتٍ وَنَحْوِهِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِ (عُمِلَ بِهِ) أَيْ بِمَا عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ (وَإِلَّا) يُعَيَّنْ مَصْرِفُهَا (فَكَ) وَقْفٍ (مُنْقَطِعٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفَهَا (وَيَجُوزُ رَفْعُ مَسْجِدٍ أَرَادَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ) أَيْ جِيرَانُ الْمَسْجِدِ (ذَلِكَ) أَيْ رَفْعَهُ (وَجَعْلَ سُفْلِهِ سِقَايَةً وَحَوَانِيتَ) يُنْتَفَعُ بِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَ (لَا) يَجُوزُ (نَقْلُهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ إلَى مَكَان غَيْرِ مَكَانَهُ الْأَوَّلِ وَلَوْ خَرِبَ (مَعَ إمْكَانَ عِمَارَتِهِ) وَلَوْ (دُونَ) الْعِمَارَةِ (الْأُولَى) بِحَسَبِ النَّمَاءِ. قَالَهُ فِي الْفُنُونِ. وَغَلِطَ جَمَاعَةٌ أَفْتَوْا بِخِلَافِهِ. وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ الْمَسْجِدِ وَلَا مِحْرَابِهِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ. وَمَنْ جَعَلَ سُفْلَ بَيْتِهِ مَسْجِدًا انْتَفَعَ بِسَطْحِهِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ لَا. وَأَنَّهُ جَعَلَ السَّطْحَ مَسْجِدًا انْتَفَعَ بِأَسْفَلِهِ. لِأَنَّ السَّطْحَ لَا يَحْتَاجُ إلَى سُفْلٍ. ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَلَى الْأَوَّلِ يَخْرُجُ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ وَاقِفِي الْمَسَاجِدِ مِنْ الْبُيُوتِ الَّتِي بِجَوَانِبِهِ، وَبَعْضُهَا عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَدْخُلْ فِي الْمَسْجِدِيَّةِ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمَهُ.

стр. 1077

[بَابُ الْهِبَةِ] ِ وَأَصْلُهَا مِنْ هُبُوبِ الرِّيحِ أَيْ مُرُورِهِ يُقَالُ: وَهَبْتُ لَهُ وَهْبًا بِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا وَهِبَةً وَهُوَ وَاهِبٌ وَوَهَّابٌ وَوَهُوبٌ وَوَهَّابَةٌ وَالِاسْمُ الْمُوهِبُ وَالْمَوْهِبَةُ بِكَسْرِ الْهَاءِ فِيهِمَا، وَالِاتِّهَابُ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالِاسْتِيهَابُ سُؤَالُهَا وَتَوَاهَبُوا وَهَبَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَهِيَ شَرْعًا (تَمْلِيكُ) خَرَجَ بِهِ الْعَارِيَّةُ (جَائِزِ التَّصَرُّفِ) أَيْ: مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ (مَالًا مَعْلُومًا) خَرَجَ بِهِ الْكَلْبُ وَنَحْوُهُ (مَعْلُومًا) يَصِحُّ بَيْعُهُ (أَوْ) مَالًا (مَجْهُولًا تَعَذَّرَ عِلْمُهُ) كَدَقِيقٍ اخْتَلَطَ بِدَقِيقٍ لِآخَرَ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ مِلْكَهُ مِنْهُ فَيَصِحُّ مَعَ الْجَهَالَةِ لِلْحَاجَةِ. وَفِي الْكَافِي تَصِحُّ هِبَةُ ذَلِكَ وَكَلْبٌ وَنَجَاسَةٌ يُبَاحُ نَفْعُهُمَا (مَوْجُودًا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ) فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَعْدُومِ كَمَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ، وَلَا هِبَةُ مَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَآبِقٍ وَشَارِدٍ كَبَيْعِهِ (غَيْرَ وَاجِبٍ) عَلَى مُمَلِّكٍ. فَلَا تُسَمَّى نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ وَنَحْوِهِمَا هِبَةً لِوُجُوبِهَا (فِي الْحَيَاةِ) خَرَجَ الْوَصِيَّةُ (بِلَا عِوَضٍ) فَإِنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ فَبَيْعٌ وَيَأْتِي (بِمَا يُعَدُّ هِبَةً) مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ كَإِرْسَالِ هَدِيَّةٍ وَدَفْعِ دَرَاهِمَ لِفَقِيرٍ، وَنَحْوِهِ (عُرْفًا) لِمُعَاطَاةٍ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْهَدِيَّةُ وَالْعَطِيَّةُ وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ وَكُلُّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ بِلَا عِوَضٍ (فَمَنْ قَصَدَ بِإِعْطَاءٍ) لِغَيْرِهِ (ثَوَابَ الْآخِرَةِ فَقَطْ فَ) الْمَدْفُوعُ (صَدَقَةٌ وَ) مَنْ قَصَدَ بِإِعْطَائِهِ (إكْرَامًا وَتَوَدُّدًا وَنَحْوَهُ) كَمَحَبَّةٍ فَالْمَدْفُوعُ (هَدِيَّةٌ وَإِلَّا) يَقْصِدُ بِإِعْطَائِهِ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ (فَ) الْمَدْفُوعُ (هِبَةٌ وَعَطِيَّةٌ وَنِحْلَةٌ) أَيْ: تُسَمَّى بِذَلِكَ فَالْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ مُتَّفِقَةٌ مَعْنًى وَحُكْمًا وَجَمِيعُ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَمَحْثُوثٌ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «تَهَادُوا تَحَابُّوا» وَمَا وَرَدَ فِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تُقْبَلُ هَدِيَّةُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي الْمُشْرِكِ أَلَيْسَ يُقَالُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ وَقَبِلَ وَقَدْ رَوَاهُمَا أَحْمَدُ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَيَعُمُّ جَمِيعَهَا) أَيْ: الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْهِبَةِ (لَفْظُ الْعَطِيَّةِ) لِشُمُولِهِ لَهَا (وَقَدْ يُرَادُ بِعَطِيَّةٍ الْهِبَةِ) أَيْ: الْمَوْهُوبُ (فِي مَرَضِ الْمَوْتِ) كَمَا يَأْتِي (وَمَنْ أَهْدَى لِيُهْدَى لَهُ أَكْثَرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ) لِحَدِيثِ الْمُسْتَفْزِزُ يُثَابُ مِنْ هِبَةٍ (لِغَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ﴾ [المدثر: ٦] وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْحِرْصِ وَالْمِنَّةِ (وَوِعَاءُ هَدِيَّةٍ كَهِيَ) فَلَا يُرَدُّ (مَعَ عُرْفٍ) كَقَوْصَرَةِ التَّمْرِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ رَدَّهُ (وَكُرِهَ رَدُّ هِبَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ) ;

стр. 1078

لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «لَا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ» وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَةٍ وَلَوْ جَاءَتْ بِلَا مَسْأَلَةٍ وَلَا اسْتِشْرَافِ نَفْسٍ وَهُوَ أَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ: الْمُوَفَّقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَعَنْهُ يَجِبُ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي الزَّكَاةِ لِلْخَبَرِ (وَيُكَافِئُ) الْمُهْدَى لَهُ (أَوْ يَدْعُو) لَهُ. وَفِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ دَعَا لَهُ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَحَكَى أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُثَنَّى عَنْ وَهْبٍ قَالَ تَرْكُ الْمُكَافَأَةِ مِنْ التَّطْفِيفِ وَقَالَهُ مُقَاتِلٌ (إلَّا إذَا عَلِمَ) الْمُهْدَى لَهُ (أَنَّهُ) أَيْ: الْمُهْدِي (أَهْدَى حَيَاءً فَيَجِبُ الرَّدُّ) أَيْ: رَدُّ هَدِيَّتِهِ إلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَالَ فِي الْآدَابِ: وَهُوَ قَوْلٌ: حَسَنٌ لِأَنَّ الْمَقَاصِدَ فِي الْعُقُودِ عِنْدَنَا مُعْتَبَرَةٌ (وَإِنْ شُرِطَ فِيهَا) أَيْ: الْهِبَةِ عِوَضٌ مَعْلُومٌ صَحَّ نَصًّا كَشَرْطِهِ فِي عَارِيَّةٍ (وَصَارَتْ بَيْعًا) بِلَفْظِ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ كَمَا لَوْ شُرِطَ فِي عَارِيَّةٍ مُؤَقَّتَةٍ عِوَضٌ مَعْلُومٌ فَتَصِيرُ إجَارَةً (وَإِنْ شُرِطَ) فِي هِبَةٍ (ثَوَابٌ مَجْهُولٌ لَمْ تَصِحَّ) كَالْبَيْعِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَحُكْمُهَا كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَتُرَدُّ بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ لِأَنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ زَوَائِدُهَا ضَمِنَهَا بِبَدَلِهَا فَإِنْ أُطْلِقَتْ الْهِبَةُ لَمْ تَقْتَضِ عِوَضًا سَوَاءٌ كَانَتْ لِمِثْلِهِ أَوْ دُونِهِ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ وَقَوْلُ عُمَرَ مَنْ وَهَبَ هِبَةً أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إذَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا خَالَفَهُ ابْنُهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْ: الْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ فِي شَرْطِ عِوَضٍ فِي الْهِبَةِ فَقَوْلٌ مُنْكَرٌ لَهُ وَهُوَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصَّادِرِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ وَهَبْتَنِي مَا بِيَدِي فَقَالَ مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ قَبْلُ بَلْ بِعْتُكَهُ وَلَا هِبَةَ لِأَحَدِهِمَا يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْكَرَهُ مِنْ دَعْوَى الْآخَرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ وَلَا هِبَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا بَيْعَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ أَحَدِهِمَا وَتَصِحُّ الْهِبَةُ بِعَقْدٍ وَتُمْلَكُ الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ بِعَقْدٍ أَيْ: إيجَابٍ وَقَبُولٍ فَالْقَبْضُ مُعْتَبَرٌ لِلُزُومِهَا وَاسْتِمْرَارِهَا لِانْعِقَادِهَا وَإِنْشَائِهَا حَكَاهُ فِي الْقَوَاعِدِ عَنْ الْمُغْنِي وَالِانْتِصَارِ وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ فِي الشَّرْحِ مَذْهَبُنَا أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْهُوبِ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ الْقَبْضِ وَكَذَا صَرَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ بِأَنَّ الْقَبْضَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْهِبَةِ كَالْإِيجَابِ فِي غَيْرِهَا وَكَلَامُ الْخِرَقِيِّ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَحَكَى ابْنُ حَامِدٍ أَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ فِيهَا مُرَاعًى فَإِنْ وُجِدَ الْقَبْضُ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ لِلْمَوْهُوبِ بِقَبُولِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْوَاهِبِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى

стр. 1079

ذَلِكَ النَّمَاءُ وَالْفِطْرَةُ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُ مَوْهُوبٍ لَهُ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ قَبْضٍ عَلَى الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَالنَّمَاءُ لِلْمُتَّهِبِ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَبِيعُ بِخِيَارٍ لَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ زَمَنَهُ فَهُنَا أَوْلَى وَلِعَدَمِ تَمَامِ الْمِلْكِ وَتَصِحُّ هِبَةٌ وَتَمَلُّكٌ بِمُعَاطَاةٍ بِفِعْلٍ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُهْدِي وَيُهْدَى إلَيْهِ وَيُعْطِي وَيُعْطَى لَهُ وَأَصْحَابُهُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ لَفْظُ إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ وَلَا أَمْرٍ بِهِ وَلَا بِتَعْلِيمِهِ لِأَحَدٍ وَلَوْ وَقَعَ لَنُقِلَ نَقْلًا مَشْهُورًا «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى بَعِيرٍ لِعُمَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ بِعْنِيهِ فَقَالَ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ وَلَمْ يُنْقَلْ قَبُولُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عُمَرَ وَلَا قَبُولُ ابْنِ عُمَرَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ » وَلِأَنَّ دَلَالَةَ الرِّضَا بِنَقْلِ الْمِلْكِ تَقُومُ مَقَامَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَتَجْهِيزُ بِنْتِهِ بِجِهَازٍ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا تَمْلِيكٌ لِوُجُودِ الْمُعَاطَاةِ بِالْفِعْلِ وَهِيَ أَيْ: الْهِبَةُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ فِي تَرَاخِي قَبُولٍ عَنْ إيجَابٍ وَفِي تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِمَا كَاسْتِثْنَاءِ وَاهِبٍ نَفْعَ مَوْهُوبٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَبَيْعٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ. (وَ) يَحْصُلُ قَبُولٌ هُنَا وَفِي وَصِيَّةٍ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ دَالٍّ عَلَى الرِّضَا لِمَا تَقَدَّمَ وَقَبْضُهَا أَيْ: الْهِبَةُ كَ قَبْضِ مَبِيعٍ فَفِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ أَوْ مَذْرُوعٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ زَرْعٍ وَفِيمَا يُنْقَلُ بِنَقْلِهِ وَمَا يُتَنَاوَلُ بِتَنَاوُلِهِ وَمَا عَدَاهُ بِالتَّخْلِيَةِ وَلَا يَصِحُّ قَبْضُ هِبَةٍ إلَّا بِإِذْنِ وَاهِبٍ فِيهِ لِأَنَّهُ قَبْضٌ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَى وَاهِبٍ فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَأَصْلِ الْعَقْدِ وَكَالرَّهْنِ وَلَهُ أَيْ: الْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ وَفِي إذْنٍ فِي قَبْضِهَا قَبْلَهُ أَيْ: الْقَبْضِ وَلَوْ بَعْدَ تَصَرُّفِ مُتَّهِبٍ وَيَبْطُلُ إذْنُ وَاهِبٍ فِي قَبْضِ هِبَةٍ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَيْ: الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ كَالْوَكَالَةِ وَإِنْ مَاتَ وَاهِبٌ قَبْلَ قَبْضِ هِبَتِهِ وَقَدْ أَذِنَ فِيهِ أَوَّلًا فَوَارِثُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي إذْنٍ فِي قَبْضٍ وَفِي رُجُوعٍ فِي هِبَتِهِ لِأَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ يَئُولَ إلَى اللُّزُومِ كَالرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ خِيَارٌ بِخِلَافٍ نَحْوِ الْوَكَالَةِ وَتَلْزَمُ هِبَةٌ بِقَبْضٍ بِإِذْنِ وَاهِبٍ لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ لِعَائِشَةَ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ يَا بُنَيَّةُ إنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جُذَاذَ عِشْرِينَ وُسْقًا وَلَوْ كُنْتِ جَذَذْتِيهِ وَحُزْتِيهِ كَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ الْوَارِثِ فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَلِقَوْلِ عُمَرَ لَا نِحْلَةَ إلَّا نِحْلَةٌ يُجَوِّزُهَا الْوَلَدُ دُونَ الْوَالِدِ وَكَالطَّعَامِ الْمَأْذُونِ فِي أَكْلِهِ كَمَا تَلْزَمُ الْهِبَةُ بِعَقْدٍ فِيمَا بِيَدِ مُتَّهِبٍ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ أَوْ مَضْمُونَةً كَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ

стр. 1080

وَلَا يُحْتَاجُ لِمُضِيِّ زَمَنٍ يَتَأَتَّى قَبْضُهُ فِيهِ لِأَنَّ الْقَبْضَ مُسْتَدَامٌ فَأَغْنَى عَنْ الِابْتِدَاءِ وَتَبْطُلُ هِبَةٌ بِمَوْتِ مُتَّهِبٍ بَعْدَ عَقْدٍ وَقَبْلَ قَبْضٍ لِأَنَّ الْقَبْضَ مِنْهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ فَإِذَا مَاتَ قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ كَمَا إذَا مَاتَ مَنْ أُوجِبَ لَهُ بَيْعٌ قَبْلَ قَبُولِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ فَلَوْ أَنْفَذَهَا أَيْ: الْهِبَةَ وَاهِبٌ مَعَ رَسُولِهِ أَيْ: الْوَاهِبِ ثُمَّ مَاتَ مَوْهُوبٌ لَهُ أَيْ: الْمُرْسَلُ إلَيْهِ قَبْلَ وُصُولِهَا بَطَلَتْ الْهِبَةُ بِمَوْتِهِ لِحَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ «لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا إنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَ مِسْكٍ وَلَا أَرَى النَّجَاشِيَّ إلَّا قَدْ مَاتَ وَلَا أَرَى هَدِيَّتِي إلَّا مَرْدُودَةً عَلَيَّ فَإِنْ رُدَّتْ فَهِيَ لَكِ قَالَتْ فَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُدَّتْ إلَيْهِ هَدِيَّتُهُ فَأَعْطَى كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أُوقِيَّةً مِنْ مِسْكٍ وَأَعْطَى أُمَّ سَلَمَةَ بَقِيَّةَ الْمِسْكِ وَالْحُلَّةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَاهِبٌ وَمَتَى بَلَّغَ الرَّسُولُ مَوْتَهُ أَيْ: مَوْتَ الْوَاهِبِ فِي أَثْنَاءِ طَرِيقٍ فَلَيْسَ لَهُ حَمْلُهَا إلَى الْمُهْدَى إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْوَارِثُ وَهِيَ ابْتِدَاءُ هِبَةٍ مِنْهُ لِبُطْلَانِ الْهِبَةِ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ قَبْلَ الْقَبُولِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتِمَّ وَلَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ إنْ كَانَتْ مَعَ رَسُولٍ مَوْهُوبٍ لَهُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا لِأَنَّ قَبْضَ رَسُولِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَقَبْضِهِ فَيَكُونُ الْمَوْتُ بَعْدَ لُزُومِهَا بِالْقَبْضِ فَلَا يُؤَثِّرُ وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ لِحَمْلٍ لِأَنَّ تَمْلِيكَهُ تَعْلِيقٌ عَلَى خُرُوجِهِ حَيًّا وَالْهِبَةُ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ (وَيَقْبَلُ وَيَقْبِضُ لِصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ) وَسَفِيهٍ وُهِبَ لَهُمْ شَيْءٌ (وَلِيٌّ) وَهُوَ أَبٌ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ الْحَاكِمُ أَوْ أَمِينُهُ لِأَنَّهُ قَبُولٌ لِلْمَحْجُورِ فِيهِ حَظٌّ فَكَانَ إلَى الْوَلِيِّ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَإِنْ عُدِمَ الْوَلِيُّ فَمَنْ يَلِيهِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِئَلَّا يَضِيعَ وَتَهْلَكَ وَيَصِحُّ مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ قَبْضُ مَأْكُولٍ يُدْفَعُ مِثْلُهُ لِلصَّغِيرِ فَإِنْ وَهَبَ هُوَ أَيْ: الْوَلِيُّ لِمُوَلِّيهِ وَكَّلَ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ الْهِبَةَ مِنْهُ إنْ كَانَ غَيْرَ الْأَبِ وَيَقْبِضُ هُوَ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ لِلصَّبِيِّ غَيْرَ الْأَبِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا لَا بُدَّ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبَلُ لِلصَّبِيِّ وَيَقْبِضُ لَهُ فَيَكُونُ الْإِيجَابُ مِنْهُ وَالْقَبُولُ وَالْقَبْضُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَا يَحْتَاجُ أَبٌ وَهَبَ مُوَلِّيَهُ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ إلَى تَوْكِيلٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ لِنَفْسِهِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَصَحَّحَ فِي الْمُغْنِي أَنَّ الْأَبَ وَغَيْرَهُ فِي هَذَا سَوَاءٌ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ هُنَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَصْدُرُ مِنْهُ وَمِنْ وَكِيلِهِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْهِ كَالْأَبِ وَصَرِيحُ كَلَامِ الْمُغْنِي وَالْإِنْصَافِ أَنَّ تَوْكِيلَ غَيْرِ الْأَبِ يَكُونُ فِي الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ وَظَاهِرُ

стр. 1081

كَلَامِ التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْقَبُولِ فَقَطْ وَيَكُونُ الْإِيجَابُ وَالْقَبْضُ مِنْ الْوَاهِبِ وَمَنْ أَبْرَأَ مَدِينَهُ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ وَهَبَهُ أَيْ: الدَّيْنَ لِمَدِينِهِ أَوْ أَحَلَّهُ مِنْهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْهُ أَوْ أَسْقَطَهُ عَنْهُ أَوْ تَرَكَهُ لَهُ أَوْ مَلَّكَهُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَيْ: الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَيْ: الْمَدِينِ أَوْ عَفَا عَنْهُ أَيْ: الدَّيْنَ صَحَّ ذَلِكَ جَمِيعُهُ وَكَانَ مُسْقِطًا لِلدَّيْنِ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْطَيْتُكَهُ وَإِنَّمَا صَحَّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَطِيَّةِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَيْنٌ مَوْجُودَةٌ يَتَنَاوَلُهَا اللَّفْظُ انْصَرَفَ إلَى مَعْنَى الْإِبْرَاءِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ وَلِهَذَا لَوْ وَهَبَهُ دَيْنَهُ هِبَةً حَقِيقِيَّةً لَمْ يَصِحَّ لِانْتِفَاءِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ وَانْتِفَاءِ شَرْطِ الْهِبَةِ وَمِنْ هُنَا امْتَنَعَ هِبَةٌ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَامْتَنَعَ إجْزَاؤُهُ عَنْ الزَّكَاةِ لِانْتِفَاءِ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ حُلُولِهِ أَيْ: الدَّيْنِ أَوْ اعْتَقَدَ رَبُّ دَيْنٍ مُسْقِطٍ لَهُ عَدَمَهُ أَيْ: الدَّيْنِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ أَوْ نَحْوَهُ يَظُنُّ حَيَاتَهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَنَحْوُهُ إنْ عَلَّقَهُ رَبُّ دَيْنٍ بِشَرْطٍ نَصًّا فِي إنْ مِتَّ بِفَتْحِ التَّاءِ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ وَإِنْ قَالَ إنْ مِتُّ بِضَمِّ التَّاءِ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ فَهُوَ وَصِيَّةٌ لِلْمَدِينِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَيَبْرَأُ مَدِينٌ بِإِبْرَاءِ رَبِّ الْحَقِّ لَهُ بِأَحَدِ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ مُنَجَّزًا وَلَوْ رَدَّ الْمَدِينُ الْإِبْرَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ بِخِلَافِ هِبَةِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ (أَوْ) أَيْ: وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مُنَجَّزًا وَلَوْ جَهِلَ رَبُّ الدَّيْنِ قَدْرَهُ وَصِفَتَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا إنْ عَلِمَهُ مَدِينٌ فَقَطْ وَكَتَمَهُ مِنْ رَبِّ دَيْنٍ خَوْفًا مِنْ أَنَّهُ إنْ عَلِمَهُ رَبُّ الدَّيْنِ لَمْ يُبْرِئْهُ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ لِأَنَّهُ هَضْمٌ لِلْحَقِّ وَهُوَ إذْنٌ كَالْمُكْرَهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الْمُطَالَبَةِ وَالْخُصُومَةِ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مَعَ إبْهَامِ الْمَحَلِّ الْوَارِدِ عَلَيْهِ الْإِبْرَاءُ كَ أَبْرَأْتُ أَحَدَ غَرِيمَيْ أَوْ أَبْرَأْتُ غَرِيمِي هَذَا مِنْ أَحَدِ دَيْنَيْ كَ وَهَبْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ أَوْ كَفَلْتُ أَحَدَ الدَّيْنَيْنِ وَمَا صَحَّ بَيْعُهُ مِنْ الْأَعْيَانِ صَحَّتْ هِبَتُهُ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ فَتَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ وَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ نَقْلُ الْيَدِ فِي الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَيْسَ هِبَةً حَقِيقَةً قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَيَظْهَرُ لِي صِحَّةُ هِبَةِ الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ قَوْلًا وَاحِدًا وَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ نَفْعِهِ أَيْ: الْمَوْهُوبِ فِيهَا أَيْ: الْهِبَةِ عِنْدَ عَقْدِهَا زَمَنًا مُعَيَّنًا نَحْوَ شَهْرٍ وَسَنَةٍ كَالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمُشَاعِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَيُعْتَبَرُ لِقَبْضِ مُشَاعٍ يُنْقَلُ أَيْ: لِجَوَازِهِ أَوْ انْتِفَاءِ ضَمَانِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ

стр. 1082

ذَكَرَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ أَذِنَ شَرِيكٌ فِيهِ كَالْبَيْعِ وَتَكُونُ حِصَّتُهُ أَيْ: الشَّرِيكِ وَدِيعَةً مَعَ قَابِضٍ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ فَإِنْ أَبَى شَرِيكٌ تَسْلِيمَ نَصِيبِهِ قِيلَ لِمُتَّهَبٍ وَكِّلْ شَرِيكَكَ فِي قَبْضِهِ لَكَ فَإِنْ أَبَى نَصَّبَ حَاكِمٌ مَنْ يَكُونُ بِيَدِهِ لَهُمَا فَيَنْقُلُهُ فَيَحْصُلُ الْقَبْضُ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الشَّرِيكِ فِي ذَلِكَ وَيَتِمُّ بِهِ عَقْدُ شَرِيكِهِ فِيهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَيْ: الْقَابِضُ فِي التَّصَرُّفِ أَيْ الِانْتِفَاعِ بِمَا مِنْهُ الشِّقْصُ الْمَوْهُوبُ مَجَّانًا بِلَا عِوَضٍ فَحِصَّةُ الشَّرِيكِ مَضْمُونَةٌ كَعَارِيَّةٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِأُجْرَةٍ فَنَصِيبُ شَرِيكِهِ أَمَانَةٌ كَأُجْرَةٍ فَإِنْ قَالَ اسْتَعْمِلْهُ وَأَنْفِقْ عَلَيْهِ فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ لَا ضَمَانَ فِيهَا وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ مَجْهُولٍ لَمْ يَتَعَذَّرْ عِلْمُهُ نَصًّا لِأَنَّهُ كَحَمْلٍ فِي بَطْنٍ وَلَبَنٍ فِي ضَرْعٍ وَصُوفٍ عَلَى ظَهْرٍ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فَلَمْ تَصِحَّ فِي الْمَجْهُولِ كَالْبَيْعِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عِلْمُهُ صَحَّتْ هِبَتُهُ كَالصُّلْحِ عَنْهُ لِلْحَاجَةِ وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ مَا فِي ذِمَّةِ مَدِينٍ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ مَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَمَغْصُوبٍ لِغَيْرِ غَاصِبِهِ أَوْ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ كَبَيْعِهِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا أَيْ: الْهِبَةِ عَلَى شَرْطٍ غَيْرِ مَوْتِ الْوَاهِبِ فَيَصِحُّ وَتَكُونُ وَصِيَّةً لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ لِمُعَيَّنٍ فِي الْحَيَاةِ فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ كَالْبَيْعِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فَوَعْدٌ لَا هِبَةٌ وَلَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ مَا يُنَافِيهَا كَأَنْ لَا يَبِيعَهَا الْمُتَّهَبُ أَوْ لَا يَهَبَهَا وَنَحْوَهُمَا كَلَا يَلْبِسُ الثَّوْبَ الْمَوْهُوبَ وَتَصِحُّ هِيَ أَيْ الْهِبَةُ مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْسَرَ وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ مُؤَقَّتَةً كَ وَهَبْتُكَهُ شَهْرًا أَوْ سَنَةً لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِانْتِهَاءِ الْهِبَةِ فَلَا تَصِحُّ مَعَهُ كَالْبَيْعِ إلَّا فِي الْعُمْرَى فَتَصِحُّ مَعَ التَّوْقِيتِ بِالْعُمْرِ لِأَنَّهُ شَرْطُ رُجُوعِهَا هُنَا عَلَى غَيْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَهُوَ وَارِثُهُ بِخِلَافِ التَّوْقِيتِ بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ وَمَعْنَاهَا شَرْطُ الْوَاهِبِ عَلَى الْمُتَّهِبِ عَوْدَ مَوْهُوبٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلَيْهِ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ أَيْ: الْمَوْهُوبِ لَهُ سُمِّيَتْ عُمْرَى لِتَقْيِيدِهَا بِالْعُمْرِ كَ أَعْمَرْتُكَ أَوْ أَرْقَبْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذِهِ الْفَرَسَ أَوْ هَذِهِ الْأَمَةَ يُقَالُ أَعْمَرْتُهُ وَعَمَّرْتُهُ مُشَدَّدًا إذَا جَعَلْتُ لَهُ الدَّارَ مُدَّةَ عُمُرِكَ أَوْ عُمُرِهِ وَأَرْقَبْتُكَ أَعْطَيْتُكَ وَنَصُّهُ أَيْ: أَحْمَدَ فِيمَنْ يَعْمُرُ أَمَةً لَا يَطَؤُهَا نَقَلَهُ يَعْقُوبُ وَابْنُ هَانِئٍ وَحَمَلَ أَيْ: حَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْوَرَعِ لِأَنَّ الْوَطْءَ اسْتِبَاحَةُ فَرْجٍ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ الْعُمْرَى وَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ فَلَمْ يَرَ لَهُ وَطْأَهَا لِهَذَا وَبَعَّدَهُ ابْنُ رَجَبٍ قَالَ وَالصَّوَابُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ بِالْعُمْرَى قَاصِرٌ أَوْ جَعَلْتُهَا لَكَ عُمُرَكَ أَوْ حَيَاتَكَ أَوْ

стр. 1083

جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَى أَوْ رُقْبَى أَوْ مَا بَقِيت أَوْ أَعْطَيْتُكَهَا عُمُرَكَ أَوْ حَيَاتَكَ أَوْ عُمْرَى أَوْ رُقْبَى أَوْ مَا بَقِيت فَتَصِحُّ لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا فَالنَّهْيُ عَلَى سَبِيلِ الْإِعْلَامِ لَهُمْ بِنُفُوذِهَا لِلْمُعْمَرِ وَالْمُرْقَبِ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ فَمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أَعْمَرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَتَكُونُ لِمُعْطِي وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ إنْ كَانُوا لِلْخَبَرِ كَتَصْرِيحِهِ أَيْ: الْمُعْمِرِ بِأَنَّ الْعُمْرَى بَعْدَ مَوْتِ مُعْمَرٍ لِوَرَثَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَإِلَّا يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَهِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ نَصًّا كَسَائِرِ الْمَالِ الْمُخَلَّفِ وَإِنْ أَضَافَهَا لِعُمْرِ غَيْرِهِ كَوَهَبْتُكَهَا عُمْرَ زَيْدٍ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَلَيْسَتْ مِنْ الْعُمْرَى وَإِنْ شَرَطَ وَاهِبٌ عَلَى مَوْهُوبٍ لَهُ رُجُوعَهَا أَيْ: الْهِبَةِ بِلَفْظِ إرْقَابٍ أَوْ غَيْرِهِ لِمُعْمِرٍ أَيْ وَاهِبٍ عِنْدَ مَوْتِهِ مُطْلَقًا أَوْ شَرَطَ رُجُوعَهَا إلَيْهِ أَيْ الْوَاهِبِ إنْ مَاتَ مَوْهُوبٌ لَهُ قَبْلَهُ أَيْ: الْوَاهِبِ أَوْ شَرَطَ رُجُوعَهَا إلَى غَيْرِهِ كَوَرَثَةِ وَاهِبٍ إنْ مَاتَ قَبْلَ مَوْهُوبٍ لَهُ وَهَذِهِ هِيَ الرُّقْبَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ وَعَنْ أَحْمَدَ الرُّقْبَى هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ فَإِذَا مِتُّ فَهِيَ لِفُلَانٍ أَوْ رَاجِعَةٌ إلَيَّ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ أَوْ شَرَطَ وَاهِبٌ رُجُوعَهَا مُطْلَقًا أَيْ: بِلَا تَقْيِيدٍ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ أَوْ إلَى آخَرِهِمَا مَوْتًا لَغَا الشَّرْطُ وَصَحَّتْ الْهِبَةُ لِمُعْمَرٍ اسْمِ مَفْعُولٍ وَبَعْدَهُ لِوَرَثَتِهِ كَالْأَوَّلِ أَيْ: كَالْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ لِحَدِيثِ جَابِرٍ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَغَا وَصَحَّ الْعَقْدُ كَالْبَيْعِ مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَأَمَّا قَوْلُ جَابِرٍ إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ فَأَمَّا إذَا قَالَ هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ نَفْسِهِ فَلَا يُعَارِضُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَصِحُّ إعْمَارُ الْمَنَافِعِ وَلَا إرْقَابُهَا فَلَوْ قَالَ مَنَحْتُكَهُ عُمُرَكَ فَعَارِيَّةٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَنَحَهُ النَّاقَةَ: جَعَلَ لَهُ وَبَرَهَا وَلَبَنَهَا وَوَلَدَهَا وَهِيَ الْمِنْحَةُ وَالْمَنِيحَةُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ عَنْ بَيْتِهِ سُكْنَاهُ لَكَ عُمُرَكَ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَنْ بُسْتَانِهِ وَنَحْوُهُ غَلَّتُهُ لَكَ عُمُرَكَ وَعَنْ قِنِّهِ خِدْمَتُهُ لَكَ عُمُرَكَ عَارِيَّةٌ لَهُ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ إنَّمَا تُسْتَوْفَى شَيْئًا فَشَيْئًا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَلَا تَلْزَمُ إلَّا فِي قَدْرِ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ

стр. 1084

[فَصْلٌ وَيَجِبُ عَلَى وَاهِبٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى تَعْدِيلٌ بَيْنَ مَنْ يَرِثُ] ُ مِنْ وَاهِبٍ بِقَرَابَةٍ مِنْ وَلَدٍ وَغَيْرِهِ كَآبَاءٍ وَإِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ وَبَنِيهِمْ وَنَحْوِهِمْ فِي هِبَةِ شَيْءٍ غَيْرِ تَافِهٍ نَصًّا حَتَّى لَوْ زَوَّجَ بَعْضَ بَنَاتِهِ وَجَهَّزَهَا أَوْ بَعْضَ بَنِيهِ وَأَعْطَى عَنْهُ الصَّدَاقَ وَالتَّعْدِيلُ الْوَاجِبُ لِكَوْنِهَا أَيْ: الْهِبَةِ بِقَدْرِ إرْثِهِمْ نَصًّا لِحَدِيثِ جَابِرٍ. قَالَ «قَالَتْ امْرَأَةُ بَشِيرٍ لِبَشِيرٍ أَعْطِ ابْنِي غُلَامًا وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامِي، فَقَالَ: أَلَهُ إخْوَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَوَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إلَّا عَلَى حَقٍّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَقَالَ فِيهِ لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ إنَّ لِبَنِيكَ عَلَيْكَ مِنْ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ» . وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ» فَأَمَرَ بِالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ وَسَمَّى تَخْصِيصَ بَعْضِهِمْ: جَوْرًا وَالْجَوْرُ حَرَامٌ وَقِيسَ عَلَى الْأَوْلَادِ بَاقِي الْأَقَارِبِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْمَوَالِي وَلَا يَجِبُ عَلَى مُسْلِمٍ التَّعْدِيلُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ الذِّمِّيِّينَ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إلَّا فِي نَفَقَةٍ فَتَجِبُ الْكِفَايَةُ دُونَ التَّعْدِيلِ نَصًّا لِأَنَّهَا لِدَفْعِ الْحَاجَةِ قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ حَتَّى فِي الْقُبَلِ وَلَهُ أَيْ: الْمُعْطِي التَّخْصِيصُ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ مِنْ أَقَارِبِهِ بِإِذْنِ الْبَاقِي مِنْهُمْ لِانْتِفَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْقَطِيعَةِ إذَنْ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ الْمَنْعِ وَكَذَا التَّفْضِيلُ فَإِنْ خَصَّ بَعْضَ أَقَارِبِهِ الْوَارِثِينَ بِشَيْءٍ أَوْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ بِلَا إذْنِ الْبَاقِي (رَجَعَ) فِيمَا خَصَّ بِهِ بَعْضَهُمْ أَوْ فَضَّلَهُ بِهِ إنْ أَمْكَنَ (أَوْ أَعْطَى) الْبَاقِيَ (حَتَّى يُسَوَّوْا) بِمَنْ خَصَّهُ أَوْ فَضَّلَهُ نَصًّا وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ. لِأَنَّهُ تَدَارُكٌ لِلْوَاجِبِ. وَيَجُوزُ لِلْأَبِ تَمْلِيكُهُ بِلَا حِيلَةٍ، قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ (فَإِنْ مَاتَ) مُعْطٍ (قَبْلَهُ) أَيْ التَّعْدِيلِ (وَلَيْسَتْ) الْعَطِيَّةُ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) أَيْ: الْمُعْطِي الْمَخُوفِ (ثَبَتَتْ لِآخِذٍ) فَلَا رُجُوعَ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ عَلَيْهِ نَصًّا. لِخَبَرِ الصِّدِّيقِ. وَكَمَا لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ انْفَرَدَ. فَإِنْ كَانَتْ بِمَرَضِهِ الْمَخُوفِ تَوَقَّفَتْ عَلَى إجَازَةِ الْبَاقِي وَيَأْتِي (وَتَحْرُمُ الشَّهَادَةُ عَلَى تَخْصِيصٍ أَوْ تَفْضِيلٍ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً إنْ عَلِمَ) الشَّاهِدُ بِهِ. لِحَدِيثِ (لَا تُشْهِدْنِي عَلَى

стр. 1085

جَوْرٍ) وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : (فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي) فَهُوَ تَهْدِيدٌ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ هَذَا الْمَعْنَى بَشِيرٌ لَبَادَرَ إلَى الِامْتِثَالِ وَلَمْ يَرُدَّ الْعَطِيَّةَ (وَكَذَا كُلُّ عَقْدٍ فَاسِدٍ عِنْدَهُ) أَيْ: الشَّاهِدِ. فَتَحْرُمُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً. وَقَالَ الْقَاضِي: يَشْهَدُ وَهُوَ أَظْهَرُ. قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ (وَتُبَاحُ قِسْمَةُ مَالِهِ بَيْنَ وَارِثِهِ) عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى لِعَدَمِ الْجَوْرِ فِيهَا (وَيُعْطَى) وَارِثٌ (حَادِثٌ حِصَّتَهُ) مِمَّا قُسِّمَ (وُجُوبًا) لِيَحْصُلَ التَّعْدِيلُ الْوَاجِبُ (وَسُنَّ أَنْ لَا يُزَادَ ذَكَرٌ عَلَى أُنْثَى) مِنْ أَوْلَادٍ وَإِخْوَةٍ وَنَحْوِهِمْ (فِي وَقْفٍ) عَلَيْهِمْ. لِأَنَّ الْقَصْدَ الْقُرْبَةُ عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ (وَيَصِحُّ) مِنْ مَرِيضِ مَرَضَ مَوْتٍ مَخُوفٍ (وَقْفُ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِهِ عَلَى بَعْضِهِمْ) أَيْ: الْوَرَثَةِ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ. وَبِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوَرَّثُ وَلَا يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ أَيْ مُطْلَقًا. فَلَوْ وَقَفَ دَارًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا عَلَى ابْنِهِ وَبِنْتِهِ بِالسَّوِيَّةِ فَرْدًا. فَثُلُثُهَا وَقْفٌ بَيْنَهُمَا لَا يَحْتَاجُ لِإِجَازَةٍ بِالسَّوِيَّةِ وَثُلُثَاهَا مِيرَاثٌ، وَإِنْ رَدَّ الِابْنُ وَحْدَهُ فَلَهُ ثُلُثَا الثُّلُثَيْنِ إرْثًا. وَلِلْبِنْتِ ثُلُثُهُمَا وَقْفًا. وَإِنْ رَدَّتْ الْبِنْتُ وَحْدَهَا فَلَهَا ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ إرْثًا. وَلِلِابْنِ نِصْفُهُمَا وَقْفًا وَسُدُسُهُمَا إرْثًا لِرَدِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. وَكَذَا لَوْ رَدَّ التَّسْوِيَةَ فَقَطْ دُونَ أَصْلِ الْوَقْفِ وَلِلْبِنْتِ ثُلُثُهُمَا وَقْفًا. وَ (لَا) يَنْفُذُ (وَقْفُ مَرِيضٍ وَ) لَوْ كَانَ وَقْفُهُ (عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِ) جُزْءٍ (زَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ) أَيْ: ثُلُثِ مَالِهِ كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ، بَلْ يَقِفُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ قَالَ (الْمُنَقِّحُ: وَلَوْ) وَقَفَ ذَلِكَ (حِيلَةً كَ) وَقْفِ نَحْوِ مَرِيضٍ (عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَيْهِ) أَيْ: الْوَارِثِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِ الْحِيَلِ وَبُطْلَانِهَا (وَلَا) يَصِحُّ (رُجُوعُ وَاهِبٍ) فِي هِبَتِهِ (بَعْدَ قَبْضٍ) وَلَوْ نُقُوطًا أَوْ حُمُولَةً فِي نَحْوِ عُرْسٍ كَمَا فِي الْإِقْنَاعِ لِلُزُومِهَا بِهِ (وَيَحْرُمُ) الرُّجُوعُ بَعْدَهُ. لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ عَوَّضَ عَنْهَا أَوْ لَمْ يُعَوِّضْ، لِأَنَّ الْهِبَةَ الْمُطْلَقَةَ لَا تَقْتَضِي ثَوَابًا (إلَّا مَنْ وَهَبَتْ زَوْجَهَا) شَيْئًا (بِمَسْأَلَتِهِ) إيَّاهَا (ثُمَّ ضَرَّهَا بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَتَزْوِيجٍ عَلَيْهَا نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إذَا وَهَبَتْ لَهُ مَهْرَهَا فَإِنْ كَانَ سَأَلَهَا ذَلِكَ رَدَّهُ إلَيْهَا رَضِيَتْ أَوْ كَرِهَتْ. لِأَنَّهَا لَا تَهَبُ إلَّا مَخَافَةَ غَضَبِهِ أَوْ إضْرَارًا بِأَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَأَلَهَا وَتَبَرَّعَتْ بِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَغَيْرُ الصَّدَاقِ كَالصَّدَاقِ (وَ) إلَّا (الْأَبُ) لِحَدِيثِ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا

стр. 1086

«لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَسَوَاءٌ أَرَادَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ بِالرُّجُوعِ أَوْ لَا. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَافِرًا وَهَبَ لِوَلَدِهِ الْكَافِرِ شَيْئًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْوَلَدُ. وَمَنَعَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إذَنْ. وَفَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِخِلَافِهَا (وَلَوْ تَعَلَّقَ بِمَا وَهَبَهُ) الْأَبُ لِوَلَدِهِ (حَقٌّ كَفَلَسٍ) بِأَنْ أَفْلَسَ الْوَالِدُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ. وَفِيهِ مَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ (أَوْ) تَعَلَّقَ بِهِ (رَغْبَةً كَتَزْوِيجٍ) بِأَنْ زُوِّجَ الْوَلَدُ الْمَوْهُوبُ رَغْبَةً فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ لَهُ. لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالرُّجُوعُ فِي الصَّدَقَةِ كَالْهِبَةِ (إلَّا إذَا وَهَبَهُ) أَيْ: وَهَبَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ (سُرِّيَّةً لِلْإِعْفَافِ) فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهَا (وَلَوْ اسْتَغْنَى) الِابْنُ عَنْهَا بِتَزَوُّجِهِ أَوْ شِرَائِهِ غَيْرَهَا وَنَحْوِهِ. وَإِنْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ نَصًّا لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالزَّوْجَةِ (أَوْ) أَيْ: وَإِلَّا (إذَا أَسْقَطَ) الْأَبُ (حَقَّهُ مِنْهُ) أَيْ: الرُّجُوعِ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ فَيَسْقُطُ، خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْنَاعِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ مُجَرَّدُ حَقِّهِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ بِخِلَافِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ فَإِنَّهَا حَقٌّ عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِلْمَرْأَةِ لِإِثْمِهِ بِالْعَضْلِ (وَلَا يَمْنَعُهُ) أَيْ: الرُّجُوعَ (نَقْصُ) عَيْنٍ مَوْهُوبَةٍ بِيَدِ وَلَدٍ سَوَاءٌ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا أَوْ ذَاتُهَا بِتَآكُلِ بَعْضِ أَعْضَائِهَا أَوْ جُنِيَ عَلَيْهَا أَوْ جَنَى فَتَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ وَنَحْوِهِ. فَإِنْ رَجَعَ فَأَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْأَبِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الِابْنِ لَهُ، وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ لِلِابْنِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ (أَوْ) أَيْ: وَلَا يَمْنَعُهُ (زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ) كَوَلَدٍ وَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْأَصْلِ دُونَ النَّمَاءِ (وَهِيَ) أَيْ الزِّيَادَةُ (لِلْوَلَدِ) لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهِ، وَلَا تُتْبَعُ فِي الْفُسُوخِ فَكَذَا هُنَا (إلَّا إذَا حَمَلَتْ الْأَمَةُ) الْمَوْهُوبَةُ لِلْوَلَدِ (وَوَلَدَتْ) عِنْدَهُ (فَيُمْنَعُ) الرُّجُوعُ (فِي الْأُمِّ) الْمَوْهُوبَةِ لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا (وَتَمْنَعُهُ) أَيْ: الرُّجُوعَ لِزِيَادَةٍ (الْمُتَّصِلَةُ) كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ وَحَمْلٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّهَا إنْمَاءُ مِلْكِهِ وَلَمْ تَنْتَقِلْ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ. فَلَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ فِيهَا كَالْمُنْفَصِلَةِ. وَإِذَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ فِيهَا امْتَنَعَ فِي الْأَصْلِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَضَرَرِ التَّشْقِيصِ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ رَضِيَ بِبَذْلِ الزِّيَادَةِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَإِنْ زَادَ بِبُرْئِهِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ صَمَمٍ مُنِعَ الرُّجُوعُ كَسَائِرِ الزِّيَادَاتِ (وَيُصَدَّقُ أَبٌ فِي عَدَمِهَا) أَيْ: الزِّيَادَةِ. لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لَهَا. وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا. (وَ) يَمْنَعُ الرُّجُوعَ (رَهْنُهُ) اللَّازِمُ لِمَا وَهَبَهُ لَهُ أَبُوهُ. لِأَنَّ فِي رُجُوعِهِ إبْطَالًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَإِضْرَارًا بِهِ (إلَّا أَنْ يَنْفَكَّ) الرَّهْنُ بِوَفَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُ الرُّجُوعَ إذَنْ، لِأَنَّ مِلْكَ الِابْنِ لَمْ يَزُلْ وَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ. (وَ) تَمْنَعُ الرُّجُوعَ (هِبَةُ

стр. 1087

الْوَالِدِ) مَا وَهَبَهُ لَهُ أَبُوهُ (لِوَلَدِهِ) لِأَنَّ فِي رُجُوعِ الْأَوَّلِ إبْطَالًا لِمِلْكِ غَيْرِ ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هُوَ) أَيْ: الثَّانِي فِي هِبَتِهِ لِابْنِهِ فَلِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ إذَنْ لِعَوْدِ الْمِلْكِ إلَيْهِ بِالسَّبَبِ) الْأَوَّلِ (وَ) يَمْنَعُ الرُّجُوعَ (بَيْعُهُ) أَيْ: الْوَلَدِ لِمَا وَهَبَهُ لَهُ أَبُوهُ، وَكَذَا هِبَتُهُ وَوَقْفُهُ وَنَحْوُهُ، مِمَّا يَنْقُلُ الْمِلْكَ أَوْ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ كَالِاسْتِيلَاءِ. وَكَذَا لَا رُجُوعَ لَهُ فِي دَيْنٍ أَبْرَأَ وَلَدَهُ مِنْهُ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَبَاحَهَا لَهُ بَعْدَ اسْتِيفَائِهَا كَسُكْنَى دَارٍ وَنَحْوِهَا (إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) الْمَبِيعُ (إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْوَلَدِ (بِفَسْخٍ أَوْ فَلَسِ مُشْتَرٍ) فَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيهِ إذَنْ لِعَوْدِهِ لِلْوَلَدِ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ. أَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ الْوَلَدُ أَوْ اتَّهَبَهُ وَنَحْوَهُ فَلَا رُجُوعَ لِلْأَبِ فِيهِ. لِأَنَّهُ عَادَ لِلْوَلَدِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ لَمْ يَسْتَفِدْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ فَلَمْ يَمْلِكْ إزَالَتَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْهُوبًا. وَ (لَا) يُمْنَعُ رُجُوعُ الْأَبِ فِي رَقِيقٍ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ (إنْ دَبَّرَهُ) الْوَلَدُ (أَوْ كَاتَبَهُ) لِأَنَّهُمَا لَا يُمْنَعَانِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الرَّقَبَةِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. أَشْبَهَا مَا لَوْ زَوَّجَهُ أَوْ آجَرَهُ (وَيُمَلِّكُهُ) أَيْ: الْأَبُ الرَّقِيقَ الَّذِي رَجَعَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ كَاتَبَهُ وَلَدُهُ (مُكَاتَبًا) لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ كِتَابَتِهِ. فَكَذَا مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ وَكَذَا إجَارَةٌ وَتَزْوِيجٌ وَنَحْوُهُمَا. وَمَا أَخَذَهُ الْوَلَدُ مِنْ دَيْنِ كِتَابَةٍ أَوْ مَهْرِ أَمَةٍ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ أَبُوهُ. وَمَا حَلَّ بَعْدَ رُجُوعِ أَبٍ فَلَهُ. وَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَطْءُ الْأَمَةِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْ الِابْنِ وَلَا تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ وَلَا الْمُزَارَعَةُ عَلَى أَرْضٍ مَوْهُوبَةٍ أَوْ مُسَاقَاةٌ عَلَى شَجَرٍ مَوْهُوبٍ وَنَحْوُهُ (وَلَا يَصِحُّ رُجُوعٌ إلَّا بِقَوْلٍ) نَحْوَ رَجَعْتُ فِي هِبَتِي، أَوْ ارْتَجَعْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا أَوْ عُدْتُ فِيهَا. لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَابِتٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ يَقِينًا، فَلَا يَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ وَهُوَ صَرِيحُ الرُّجُوعِ. فَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ بِالْقَوْلِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ نَوَى بِهِ الرُّجُوعَ. [فَصْلٌ وَلِأَبٍ حُرٍّ مُحْتَاجٍ وَغَيْرِهِ تَمَلُّكُ مَا شَاءَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ] ِ بِعِلْمِهِ أَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ صَغِيرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى رَاضِيًا أَوْ سَاخِطًا. لِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مُطَوَّلًا. وَرَوَاهُ غَيْرُهُ وَزَادَ «إنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» أَخْرَجَهُ سَعِيدٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ قَالَا

стр. 1088

«جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ لِي مَالًا وَعِيَالًا وَلِأَبِي مَالٌ وَعِيَالٌ وَأَبِي يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» رَوَاهُ سَعِيدٌ (مَا لَمْ يَضُرَّهُ) أَيْ: يَضُرُّ الْأَبُ وَلَدَهُ بِمَا يَتَمَلَّكُهُ مِنْهُ. فَإِنْ ضَرَّهُ بِأَنْ تَتَعَلَّقَ حَاجَةُ الْوَلَدِ بِهِ كَآلَةِ حِرْفَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَتَمَلَّكْهُ. لِأَنَّ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دَيْنِهِ. فَلَأَنْ تُقَدَّمَ عَلَى أَبِيهِ أَوْلَى. وَكَذَا لَا يَتَمَلَّكُهُ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ رَهْنٍ أَوْ فَلَسٍ. ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ (إلَّا سُرِّيَّتَهُ) أَيْ: أَمَةُ الِابْنِ الَّتِي وَطِئَهَا فَلَيْسَ لِأَبِيهِ تَمَلُّكُهَا (وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ) لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالزَّوْجَةِ نَصًّا (أَوْ) إلَّا إذَا تَمَلَّكَ الْأَبُ (لِيُعْطِيَهُ لِوَلَدٍ آخَرَ) فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ نَصًّا. لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَخْصِيصِ بَعْضِ وَلَدِهِ بِالْعَطِيَّةِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، فَلَأَنْ يُمْنَعَ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْآخَرِ أَوْلَى (أَوْ) إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّمَلُّكُ (بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) الْمَخُوفِ. فَلَا يَصِحُّ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْإِرْثِ. وَلَيْسَ لِلْأُمِّ وَلَا لِلْجَدِّ التَّمَلُّكُ مِنْ مَالِهِ كَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَقَارِبِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَيْسَ لِلْأَبِ الْكَافِرِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْمُسْلِمِ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ. قَالَ الْإِنْصَافُ: وَهَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ. وَقَالَ أَيْضًا: الْأَشْبَهُ أَنَّ الْأَبَ الْمُسْلِمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْكَافِرِ شَيْئًا (وَيَحْصُلُ) تَمَلُّكَ أَبٍ (بِقَبْضِ) مَا تَمَلَّكَهُ نَصًّا (مَعَ قَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَوْ قَرِينَةٌ. لِأَنَّ الْقَبْضَ يَكُونُ لِتَمَلُّكٍ وَغَيْرِهِ، فَاعْتُبِرَ مَا يُعَيِّنُ وَجْهَ الْقَبْضِ (فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) أَيْ: الْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ: الْقَبْضِ (وَلَوْ) كَانَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ (عِتْقًا) نَصًّا، لِتَمَامِ مِلْكِ الِابْنِ عَلَى مَالِهِ. وَإِنَّمَا لِلْأَبِ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ كَالْعَيْنِ الَّتِي وَهَبَهَا لَهُ (وَلَا يَمْلِكُ) الْأَبُ (إبْرَاءَ نَفْسِهِ) مِنْ دَيْنٍ لِوَلَدِهِ عَلَيْهِ كَإِبْرَائِهِ لِغَرِيمِهِ وَقَبْضِهِ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَمْلِكْهُ (وَلَا) يَمْلِكُ الْأَبُ إبْرَاءَ (غَرِيمِ وَلَدِهِ وَلَا قَبْضِهِ) أَيْ: دَيْنِ وَلَدِهِ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ غَرِيمِ وَلَدِهِ (لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَمْلِكُهُ) أَيْ: الدَّيْنَ (إلَّا بِقَبْضِهِ) مِنْ غَرِيمِهِ وَنَحْوِهِ (وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ بِقَبْضِهِ) أَيْ: دَيْنِ وَلَدِهِ مِنْ غَرِيمِهِ (وَأَنْكَرَ الْوَلَدُ) أَوْ أَقَرَّ (رَجَعَ) الْوَلَدُ (عَلَى غَرِيمِهِ) بِدَيْنِهِ لِبَقَائِهِ بِذِمَّتِهِ. (وَ) رَجَعَ (الْغَرِيمُ عَلَى الْأَبِ) بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ. لِأَنَّ أَخْذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَإِنْ أَوْلَدَ) الْأَبُ (جَارِيَةَ وَلَدِهِ) قَبْلَ تَمَلُّكِهَا (صَارَتْ لَهُ) أَيْ: لِلْأَبِ (أُمَّ وَلَدٍ) لِأَنَّ إحْبَالَهُ لَهَا يُوجِبُ نَقْلَ مِلْكِهَا إلَيْهِ. فَصَادَفَ وَطْؤُهُ مِلْكًا. فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْوَلَدِ (وَوَلَدُهُ) أَيْ: الْأَبِ مِنْ أَمَةِ وَلَدِهِ (حُرٌّ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ) لِوَلَدِهِ رَبِّ الْجَارِيَةِ الَّتِي انْتَقَلَ مِلْكُهَا إلَيْهِ بِعُلُوقِهَا. فَهِيَ إنَّمَا أَتَتْ بِهِ فِي مِلْكِ الْأَبِ (وَلَا مَهْرَ) عَلَيْهِ لِوَلَدِهِ. لِأَنَّ

стр. 1089

الْوَطْءَ سَبَبُ نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا. وَإِيجَابُ قِيمَتِهَا لِلْوَلَدِ كَمَا يَأْتِي، فَهُوَ كَالْإِتْلَافِ. فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ الْمَهْرُ (وَلَا حَدَّ) عَلَى أَبٍ بِوَطْءِ أَمَةِ وَلَدِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ لِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (وَيُعَزَّرُ) الْأَبُ لِوَطْئِهِ الْمُحَرَّمِ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْأَبِ بِإِحْبَالِ جَارِيَةِ وَلَدِهِ (قِيمَتُهَا) لِوَلَدِهِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَيْهِ. لَكِنْ لَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ بِهَا كَمَا يَأْتِي (وَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا) أَيْ: أَمَةِ الْوَلَدِ الَّتِي أَحْبَلَهَا أَبُوهُ (إنْ كَانَ الِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا) الِابْنُ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالزَّوْجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. فَلَيْسَتْ مَحَلًّا لِتَمَلُّكِهِ (فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ) إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ نَصًّا (وَمَنْ اسْتَوْلَدَ أَمَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَوَلَدُهُ قِنٌّ. وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ حُدَّ) لِأَنَّ الِابْنَ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكٌ عَلَى أَحَدِ أَبَوَيْهِ. فَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِي الْوَطْءِ (وَلَيْسَ لِوَلَدٍ وَلَا) لِ (وَرَثَتِهِ) أَيْ: الْوَلَدِ (مُطَالَبَةُ أَبٍ بِدَيْنٍ) كَقَرْضٍ وَثَمَنٍ مَبِيعٍ (أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ) كَثَوْبٍ وَنَحْوِهِ حَرَقَهُ لِوَلَدِهِ (أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ) عَلَى وَلَدِهِ، وَكَقَلْعِ سِنِّهِ وَقَطْعِ طَرْفِهِ (وَلَا) بِشَيْءٍ (غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لِلِابْنِ عَلَيْهِ) كَأُجْرَةِ أَرْضٍ زَرَعَهَا أَوْ دَارٍ سَكَنَهَا وَنَحْوِهِ. لِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (إلَّا بِنَفَقَتِهِ) أَيْ: الْوَلَدِ (الْوَاجِبَةِ) عَلَى أَبِيهِ لِفَقْرِهِ وَعَجْزِهِ عَنْ تَكَسُّبٍ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ. لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا وَحَبْسُهُ عَلَيْهَا (وَ) إلَّا (بِعَيْنِ مَالٍ لَهُ) أَيْ: الْوَلَدِ (بِيَدِهِ) أَيْ: الْأَبِ فَيُطَالِبُهُ الْوَلَدُ وَوَرَثَتُهُ بِعَيْنِ مَالٍ لَهُ بِيَدِهِ (وَيَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: لِلْوَلَدِ فِي ذِمَّةِ وَالِدِهِ (الدَّيْنُ) مِنْ ثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ وَقَرْضٍ (وَنَحْوِهِ) كَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ (وَإِنْ وَجَدَ) الْوَلَدُ (عَيْنَ مَالِهِ الَّذِي أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ) لِأَبِيهِ (وَنَحْوَهُ) كَالْغَصْبِ (بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ) أَيْ الْوَلَدِ الَّذِي بَاعَ أَبَاهُ أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ وَالِدُهُ (أَخْذُهُ) أَيْ: أَخْذُ ذَلِكَ الْقَرْضِ أَوْ الْمَبِيعِ، حَيْثُ جَازَ الرُّجُوعُ أَوْ الْمَغْصُوبُ دُونَ بَقِيَّةِ وَرَثَةِ الْأَبِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) الْوَلَدُ (انْتَقَدَ ثَمَنَهُ) مِنْ أَبِيهِ. وَقَدْ أَوْضَحْتُ مَا فِي ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ وَالشَّرْحِ (وَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ) أَيْ: الْوَلَدِ (الَّذِي عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ) أَيْ: الْأَبِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ عَلَيْهِ (بَلْ) تَسْقُطُ (جِنَايَتُهُ) أَيْ: الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ أَيْ: أَرْشُهَا. فَلَا يَرْجِعُ بِهِ فِي تَرِكَتِهِ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّ الْجِنَايَةَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا عَلَى مَالٍ أَوْ نَفْسِ الْوَلَدِ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِمَا كَوْنُ الْأَبِ أَخَذَ عَنْ هَذَا عِوَضًا. بِخِلَافِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ بِمَوْتِهِ أَيْضًا دَيْنُ الضَّمَانِ إذَا ضَمِنَ غَرِيمَ وَلَدِهِ (وَمَا قَضَاهُ) الْأَبُ (فِي مَرَضِهِ) لِوَلَدِهِ مِنْ دَيْنِهِ عَلَيْهِ (أَوْ وَصَّى) الْأَبُ (بِقَضَائِهِ) مِنْ دَيْنِ وَلَدِهِ (فَمِنْ رَأْسِ

стр. 1090

مَالِهِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ عَلَيْهِ لَا تُهْمَةَ فِيهِ كَدَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ. [فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ وَمُحَابَاتِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] َ (وَعَطِيَّةُ مَرِيضٍ) مَرَضًا (غَيْرَ مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَوْ) كَانَ مَرَضُهُ (مَخُوفًا أَوْ) كَانَ مَرَضُهُ (غَيْرَ مَخُوفٍ كَصُدَاعٍ) أَيْ: وَجَعِ رَأْسٍ (وَ) كَ (وَجَعِ ضِرْسٍ وَنَحْوِهِمَا) كَحُمَّى يَوْمٍ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَكَإِسْهَالٍ يَسِيرٍ بِلَا دَمٍ إنْ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا بِأَنْ لَا يُمْكِنَ مَنْعُهُ وَلَا إمْسَاكُهُ، وَإِلَّا كَانَ مَخُوفًا وَلَوْ سَاعَةً (وَلَوْ صَارَ مَخُوفًا وَمَاتَ بِهِ كَ) عَطِيَّةِ (صَحِيحٍ) تَصِحُّ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ. لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ لَا يُخَافُ مِنْهَا فِي الْعَادَةِ وَاعْتِبَارًا بِحَالِ الْعَطِيَّةِ (وَ) عَطِيَّةُ مَرِيضٍ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ كَالْبِرْسَامِ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ. وَهُوَ بُخَارٌ يَرْتَقِي إلَى الرَّأْسِ يُؤَثِّرُ فِي الدِّمَاغِ فَيَخْتَلُّ بِهِ الْعَقْلُ. وَقَالَ عِيَاضٌ: هُوَ وَرَمٌ فِي الدِّمَاغِ يَتَغَيَّرُ مِنْهُ عَقْلُ الْإِنْسَانِ وَيَهْذِي (وَذَاتِ الْجَنْبِ) قُرُحٌ بِبَاطِنِ الْجَنْبِ (وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ) لِأَنَّهُ يُصَفِّي الدَّمَ فَتَذْهَبُ الْقُوَّةُ (وَالْقِيَامِ الْمُتَدَارِكِ) أَيْ: الْإِسْهَالِ الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ وَلَوْ كَانَ سَاعَةً لِأَنَّ مَنْ لَحِقَهُ ذَلِكَ أَسْرَعَ فِي هَلَاكِهِ، وَكَذَا إسْهَالٌ مَعَهُ دَمٌ، لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الْقُوَّةَ (وَالْفَالِجِ) دَاءٌ مَعْرُوفٌ (فِي ابْتِدَائِهِ. وَالسِّلِّ) بِكَسْرِ السِّينِ دَاءٌ مَعْرُوفٌ (فِي انْتِهَائِهِ. وَمَا قَالَ عَدْلَانِ) لَا وَاحِدٌ وَلَوْ عُدِمَ غَيْرُهُ (مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ إنَّهُ مَخُوفٌ) كَوَجَعِ الرِّئَةِ وَالْقُولَنْجِ، وَهُوَ مَعَ الْحُمَّى أَشَدُّ خَوْفًا. وَكَذَا الطَّاعُونُ وَهَيَجَانُ الصَّفْرَاءِ وَالْبَلْغَمِ (كَوَصِيَّةٍ) تُنَفَّذُ فِي الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ لِأَجْنَبِيٍّ. وَتَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ. وَلِوَارِثٍ بِشَيْءٍ (وَلَوْ) كَانَتْ عَطِيَّتُهُ (عِتْقًا) لِبَعْضٍ وَكَذَا عَفْوُهُ عَنْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ الْمَالَ (أَوْ مُحَابَاةً) كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَهِيَ أَنْ يُسَامِحَ أَحَدُ الْمُتَعَاوِضَيْنِ الْآخَرَ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ بِبَعْضِ مَا يُقَابِلُ الْعِوَضَ كَأَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِثَمَانِيَةٍ أَوْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي ثَمَانِيَةً بِعَشَرَةٍ (لَا) إنْ كَانَ الصَّادِرُ مِنْ الْمَرِيضِ (كِتَابَةً) لِرَقِيقِهِ أَوْ بَعْضِهِ بِمُحَابَاةٍ (أَوْ) كَانَ (وَصِيَّةٍ بِهَا) أَيْ: كِتَابَتِهِ (بِمُحَابَاةٍ) فَالْمُحَابَاةُ فِيهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. هَذَا مُقْتَضَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَعَارَضَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ كَلَامَ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَالْفُرُوعِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ. وَإِنَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكِتَابَةَ نَفْسَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ هَلْ هِيَ كَالْوَصِيَّةِ فَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ عَلَى الْأَدَاءِ. فَكَانَتْ مِنْ الثُّلُثِ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى غَيْرِهِ، أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ،
следующие страницы →