← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21693

شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب

البهوتي

Полный текст (1 968 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

«لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَسَوَاءٌ أَرَادَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ بِالرُّجُوعِ أَوْ لَا. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَافِرًا وَهَبَ لِوَلَدِهِ الْكَافِرِ شَيْئًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْوَلَدُ. وَمَنَعَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إذَنْ. وَفَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِخِلَافِهَا (وَلَوْ تَعَلَّقَ بِمَا وَهَبَهُ) الْأَبُ لِوَلَدِهِ (حَقٌّ كَفَلَسٍ) بِأَنْ أَفْلَسَ الْوَالِدُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ. وَفِيهِ مَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ (أَوْ) تَعَلَّقَ بِهِ (رَغْبَةً كَتَزْوِيجٍ) بِأَنْ زُوِّجَ الْوَلَدُ الْمَوْهُوبُ رَغْبَةً فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ لَهُ. لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالرُّجُوعُ فِي الصَّدَقَةِ كَالْهِبَةِ (إلَّا إذَا وَهَبَهُ) أَيْ: وَهَبَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ (سُرِّيَّةً لِلْإِعْفَافِ) فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهَا (وَلَوْ اسْتَغْنَى) الِابْنُ عَنْهَا بِتَزَوُّجِهِ أَوْ شِرَائِهِ غَيْرَهَا وَنَحْوِهِ. وَإِنْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ نَصًّا لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالزَّوْجَةِ (أَوْ) أَيْ: وَإِلَّا (إذَا أَسْقَطَ) الْأَبُ (حَقَّهُ مِنْهُ) أَيْ: الرُّجُوعِ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ فَيَسْقُطُ، خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْنَاعِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ مُجَرَّدُ حَقِّهِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ بِخِلَافِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ فَإِنَّهَا حَقٌّ عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِلْمَرْأَةِ لِإِثْمِهِ بِالْعَضْلِ (وَلَا يَمْنَعُهُ) أَيْ: الرُّجُوعَ (نَقْصُ) عَيْنٍ مَوْهُوبَةٍ بِيَدِ وَلَدٍ سَوَاءٌ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا أَوْ ذَاتُهَا بِتَآكُلِ بَعْضِ أَعْضَائِهَا أَوْ جُنِيَ عَلَيْهَا أَوْ جَنَى فَتَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ وَنَحْوِهِ. فَإِنْ رَجَعَ فَأَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْأَبِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الِابْنِ لَهُ، وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ لِلِابْنِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ (أَوْ) أَيْ: وَلَا يَمْنَعُهُ (زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ) كَوَلَدٍ وَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْأَصْلِ دُونَ النَّمَاءِ (وَهِيَ) أَيْ الزِّيَادَةُ (لِلْوَلَدِ) لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهِ، وَلَا تُتْبَعُ فِي الْفُسُوخِ فَكَذَا هُنَا (إلَّا إذَا حَمَلَتْ الْأَمَةُ) الْمَوْهُوبَةُ لِلْوَلَدِ (وَوَلَدَتْ) عِنْدَهُ (فَيُمْنَعُ) الرُّجُوعُ (فِي الْأُمِّ) الْمَوْهُوبَةِ لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا (وَتَمْنَعُهُ) أَيْ: الرُّجُوعَ لِزِيَادَةٍ (الْمُتَّصِلَةُ) كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ وَحَمْلٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّهَا إنْمَاءُ مِلْكِهِ وَلَمْ تَنْتَقِلْ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ. فَلَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ فِيهَا كَالْمُنْفَصِلَةِ. وَإِذَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ فِيهَا امْتَنَعَ فِي الْأَصْلِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَضَرَرِ التَّشْقِيصِ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ رَضِيَ بِبَذْلِ الزِّيَادَةِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَإِنْ زَادَ بِبُرْئِهِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ صَمَمٍ مُنِعَ الرُّجُوعُ كَسَائِرِ الزِّيَادَاتِ (وَيُصَدَّقُ أَبٌ فِي عَدَمِهَا) أَيْ: الزِّيَادَةِ. لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لَهَا. وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا. (وَ) يَمْنَعُ الرُّجُوعَ (رَهْنُهُ) اللَّازِمُ لِمَا وَهَبَهُ لَهُ أَبُوهُ. لِأَنَّ فِي رُجُوعِهِ إبْطَالًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَإِضْرَارًا بِهِ (إلَّا أَنْ يَنْفَكَّ) الرَّهْنُ بِوَفَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُ الرُّجُوعَ إذَنْ، لِأَنَّ مِلْكَ الِابْنِ لَمْ يَزُلْ وَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ. (وَ) تَمْنَعُ الرُّجُوعَ (هِبَةُ

стр. 1087

الْوَالِدِ) مَا وَهَبَهُ لَهُ أَبُوهُ (لِوَلَدِهِ) لِأَنَّ فِي رُجُوعِ الْأَوَّلِ إبْطَالًا لِمِلْكِ غَيْرِ ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هُوَ) أَيْ: الثَّانِي فِي هِبَتِهِ لِابْنِهِ فَلِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ إذَنْ لِعَوْدِ الْمِلْكِ إلَيْهِ بِالسَّبَبِ) الْأَوَّلِ (وَ) يَمْنَعُ الرُّجُوعَ (بَيْعُهُ) أَيْ: الْوَلَدِ لِمَا وَهَبَهُ لَهُ أَبُوهُ، وَكَذَا هِبَتُهُ وَوَقْفُهُ وَنَحْوُهُ، مِمَّا يَنْقُلُ الْمِلْكَ أَوْ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ كَالِاسْتِيلَاءِ. وَكَذَا لَا رُجُوعَ لَهُ فِي دَيْنٍ أَبْرَأَ وَلَدَهُ مِنْهُ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَبَاحَهَا لَهُ بَعْدَ اسْتِيفَائِهَا كَسُكْنَى دَارٍ وَنَحْوِهَا (إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) الْمَبِيعُ (إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْوَلَدِ (بِفَسْخٍ أَوْ فَلَسِ مُشْتَرٍ) فَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيهِ إذَنْ لِعَوْدِهِ لِلْوَلَدِ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ. أَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ الْوَلَدُ أَوْ اتَّهَبَهُ وَنَحْوَهُ فَلَا رُجُوعَ لِلْأَبِ فِيهِ. لِأَنَّهُ عَادَ لِلْوَلَدِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ لَمْ يَسْتَفِدْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ فَلَمْ يَمْلِكْ إزَالَتَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْهُوبًا. وَ (لَا) يُمْنَعُ رُجُوعُ الْأَبِ فِي رَقِيقٍ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ (إنْ دَبَّرَهُ) الْوَلَدُ (أَوْ كَاتَبَهُ) لِأَنَّهُمَا لَا يُمْنَعَانِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الرَّقَبَةِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. أَشْبَهَا مَا لَوْ زَوَّجَهُ أَوْ آجَرَهُ (وَيُمَلِّكُهُ) أَيْ: الْأَبُ الرَّقِيقَ الَّذِي رَجَعَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ كَاتَبَهُ وَلَدُهُ (مُكَاتَبًا) لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ كِتَابَتِهِ. فَكَذَا مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ وَكَذَا إجَارَةٌ وَتَزْوِيجٌ وَنَحْوُهُمَا. وَمَا أَخَذَهُ الْوَلَدُ مِنْ دَيْنِ كِتَابَةٍ أَوْ مَهْرِ أَمَةٍ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ أَبُوهُ. وَمَا حَلَّ بَعْدَ رُجُوعِ أَبٍ فَلَهُ. وَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَطْءُ الْأَمَةِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْ الِابْنِ وَلَا تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ وَلَا الْمُزَارَعَةُ عَلَى أَرْضٍ مَوْهُوبَةٍ أَوْ مُسَاقَاةٌ عَلَى شَجَرٍ مَوْهُوبٍ وَنَحْوُهُ (وَلَا يَصِحُّ رُجُوعٌ إلَّا بِقَوْلٍ) نَحْوَ رَجَعْتُ فِي هِبَتِي، أَوْ ارْتَجَعْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا أَوْ عُدْتُ فِيهَا. لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَابِتٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ يَقِينًا، فَلَا يَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ وَهُوَ صَرِيحُ الرُّجُوعِ. فَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ بِالْقَوْلِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ نَوَى بِهِ الرُّجُوعَ. [فَصْلٌ وَلِأَبٍ حُرٍّ مُحْتَاجٍ وَغَيْرِهِ تَمَلُّكُ مَا شَاءَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ] ِ بِعِلْمِهِ أَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ صَغِيرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى رَاضِيًا أَوْ سَاخِطًا. لِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مُطَوَّلًا. وَرَوَاهُ غَيْرُهُ وَزَادَ «إنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» أَخْرَجَهُ سَعِيدٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ قَالَا

стр. 1088

«جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ لِي مَالًا وَعِيَالًا وَلِأَبِي مَالٌ وَعِيَالٌ وَأَبِي يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» رَوَاهُ سَعِيدٌ (مَا لَمْ يَضُرَّهُ) أَيْ: يَضُرُّ الْأَبُ وَلَدَهُ بِمَا يَتَمَلَّكُهُ مِنْهُ. فَإِنْ ضَرَّهُ بِأَنْ تَتَعَلَّقَ حَاجَةُ الْوَلَدِ بِهِ كَآلَةِ حِرْفَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَتَمَلَّكْهُ. لِأَنَّ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دَيْنِهِ. فَلَأَنْ تُقَدَّمَ عَلَى أَبِيهِ أَوْلَى. وَكَذَا لَا يَتَمَلَّكُهُ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ رَهْنٍ أَوْ فَلَسٍ. ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ (إلَّا سُرِّيَّتَهُ) أَيْ: أَمَةُ الِابْنِ الَّتِي وَطِئَهَا فَلَيْسَ لِأَبِيهِ تَمَلُّكُهَا (وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ) لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالزَّوْجَةِ نَصًّا (أَوْ) إلَّا إذَا تَمَلَّكَ الْأَبُ (لِيُعْطِيَهُ لِوَلَدٍ آخَرَ) فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ نَصًّا. لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَخْصِيصِ بَعْضِ وَلَدِهِ بِالْعَطِيَّةِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، فَلَأَنْ يُمْنَعَ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْآخَرِ أَوْلَى (أَوْ) إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّمَلُّكُ (بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) الْمَخُوفِ. فَلَا يَصِحُّ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْإِرْثِ. وَلَيْسَ لِلْأُمِّ وَلَا لِلْجَدِّ التَّمَلُّكُ مِنْ مَالِهِ كَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَقَارِبِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَيْسَ لِلْأَبِ الْكَافِرِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْمُسْلِمِ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ. قَالَ الْإِنْصَافُ: وَهَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ. وَقَالَ أَيْضًا: الْأَشْبَهُ أَنَّ الْأَبَ الْمُسْلِمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْكَافِرِ شَيْئًا (وَيَحْصُلُ) تَمَلُّكَ أَبٍ (بِقَبْضِ) مَا تَمَلَّكَهُ نَصًّا (مَعَ قَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَوْ قَرِينَةٌ. لِأَنَّ الْقَبْضَ يَكُونُ لِتَمَلُّكٍ وَغَيْرِهِ، فَاعْتُبِرَ مَا يُعَيِّنُ وَجْهَ الْقَبْضِ (فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) أَيْ: الْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ: الْقَبْضِ (وَلَوْ) كَانَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ (عِتْقًا) نَصًّا، لِتَمَامِ مِلْكِ الِابْنِ عَلَى مَالِهِ. وَإِنَّمَا لِلْأَبِ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ كَالْعَيْنِ الَّتِي وَهَبَهَا لَهُ (وَلَا يَمْلِكُ) الْأَبُ (إبْرَاءَ نَفْسِهِ) مِنْ دَيْنٍ لِوَلَدِهِ عَلَيْهِ كَإِبْرَائِهِ لِغَرِيمِهِ وَقَبْضِهِ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَمْلِكْهُ (وَلَا) يَمْلِكُ الْأَبُ إبْرَاءَ (غَرِيمِ وَلَدِهِ وَلَا قَبْضِهِ) أَيْ: دَيْنِ وَلَدِهِ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ غَرِيمِ وَلَدِهِ (لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَمْلِكُهُ) أَيْ: الدَّيْنَ (إلَّا بِقَبْضِهِ) مِنْ غَرِيمِهِ وَنَحْوِهِ (وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ بِقَبْضِهِ) أَيْ: دَيْنِ وَلَدِهِ مِنْ غَرِيمِهِ (وَأَنْكَرَ الْوَلَدُ) أَوْ أَقَرَّ (رَجَعَ) الْوَلَدُ (عَلَى غَرِيمِهِ) بِدَيْنِهِ لِبَقَائِهِ بِذِمَّتِهِ. (وَ) رَجَعَ (الْغَرِيمُ عَلَى الْأَبِ) بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ. لِأَنَّ أَخْذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَإِنْ أَوْلَدَ) الْأَبُ (جَارِيَةَ وَلَدِهِ) قَبْلَ تَمَلُّكِهَا (صَارَتْ لَهُ) أَيْ: لِلْأَبِ (أُمَّ وَلَدٍ) لِأَنَّ إحْبَالَهُ لَهَا يُوجِبُ نَقْلَ مِلْكِهَا إلَيْهِ. فَصَادَفَ وَطْؤُهُ مِلْكًا. فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْوَلَدِ (وَوَلَدُهُ) أَيْ: الْأَبِ مِنْ أَمَةِ وَلَدِهِ (حُرٌّ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ) لِوَلَدِهِ رَبِّ الْجَارِيَةِ الَّتِي انْتَقَلَ مِلْكُهَا إلَيْهِ بِعُلُوقِهَا. فَهِيَ إنَّمَا أَتَتْ بِهِ فِي مِلْكِ الْأَبِ (وَلَا مَهْرَ) عَلَيْهِ لِوَلَدِهِ. لِأَنَّ

стр. 1089

الْوَطْءَ سَبَبُ نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا. وَإِيجَابُ قِيمَتِهَا لِلْوَلَدِ كَمَا يَأْتِي، فَهُوَ كَالْإِتْلَافِ. فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ الْمَهْرُ (وَلَا حَدَّ) عَلَى أَبٍ بِوَطْءِ أَمَةِ وَلَدِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ لِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (وَيُعَزَّرُ) الْأَبُ لِوَطْئِهِ الْمُحَرَّمِ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْأَبِ بِإِحْبَالِ جَارِيَةِ وَلَدِهِ (قِيمَتُهَا) لِوَلَدِهِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَيْهِ. لَكِنْ لَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ بِهَا كَمَا يَأْتِي (وَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا) أَيْ: أَمَةِ الْوَلَدِ الَّتِي أَحْبَلَهَا أَبُوهُ (إنْ كَانَ الِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا) الِابْنُ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالزَّوْجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. فَلَيْسَتْ مَحَلًّا لِتَمَلُّكِهِ (فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ) إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ نَصًّا (وَمَنْ اسْتَوْلَدَ أَمَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَوَلَدُهُ قِنٌّ. وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ حُدَّ) لِأَنَّ الِابْنَ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكٌ عَلَى أَحَدِ أَبَوَيْهِ. فَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِي الْوَطْءِ (وَلَيْسَ لِوَلَدٍ وَلَا) لِ (وَرَثَتِهِ) أَيْ: الْوَلَدِ (مُطَالَبَةُ أَبٍ بِدَيْنٍ) كَقَرْضٍ وَثَمَنٍ مَبِيعٍ (أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ) كَثَوْبٍ وَنَحْوِهِ حَرَقَهُ لِوَلَدِهِ (أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ) عَلَى وَلَدِهِ، وَكَقَلْعِ سِنِّهِ وَقَطْعِ طَرْفِهِ (وَلَا) بِشَيْءٍ (غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لِلِابْنِ عَلَيْهِ) كَأُجْرَةِ أَرْضٍ زَرَعَهَا أَوْ دَارٍ سَكَنَهَا وَنَحْوِهِ. لِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (إلَّا بِنَفَقَتِهِ) أَيْ: الْوَلَدِ (الْوَاجِبَةِ) عَلَى أَبِيهِ لِفَقْرِهِ وَعَجْزِهِ عَنْ تَكَسُّبٍ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ. لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا وَحَبْسُهُ عَلَيْهَا (وَ) إلَّا (بِعَيْنِ مَالٍ لَهُ) أَيْ: الْوَلَدِ (بِيَدِهِ) أَيْ: الْأَبِ فَيُطَالِبُهُ الْوَلَدُ وَوَرَثَتُهُ بِعَيْنِ مَالٍ لَهُ بِيَدِهِ (وَيَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: لِلْوَلَدِ فِي ذِمَّةِ وَالِدِهِ (الدَّيْنُ) مِنْ ثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ وَقَرْضٍ (وَنَحْوِهِ) كَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ (وَإِنْ وَجَدَ) الْوَلَدُ (عَيْنَ مَالِهِ الَّذِي أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ) لِأَبِيهِ (وَنَحْوَهُ) كَالْغَصْبِ (بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ) أَيْ الْوَلَدِ الَّذِي بَاعَ أَبَاهُ أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ وَالِدُهُ (أَخْذُهُ) أَيْ: أَخْذُ ذَلِكَ الْقَرْضِ أَوْ الْمَبِيعِ، حَيْثُ جَازَ الرُّجُوعُ أَوْ الْمَغْصُوبُ دُونَ بَقِيَّةِ وَرَثَةِ الْأَبِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) الْوَلَدُ (انْتَقَدَ ثَمَنَهُ) مِنْ أَبِيهِ. وَقَدْ أَوْضَحْتُ مَا فِي ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ وَالشَّرْحِ (وَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ) أَيْ: الْوَلَدِ (الَّذِي عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ) أَيْ: الْأَبِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ عَلَيْهِ (بَلْ) تَسْقُطُ (جِنَايَتُهُ) أَيْ: الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ أَيْ: أَرْشُهَا. فَلَا يَرْجِعُ بِهِ فِي تَرِكَتِهِ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّ الْجِنَايَةَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا عَلَى مَالٍ أَوْ نَفْسِ الْوَلَدِ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِمَا كَوْنُ الْأَبِ أَخَذَ عَنْ هَذَا عِوَضًا. بِخِلَافِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ بِمَوْتِهِ أَيْضًا دَيْنُ الضَّمَانِ إذَا ضَمِنَ غَرِيمَ وَلَدِهِ (وَمَا قَضَاهُ) الْأَبُ (فِي مَرَضِهِ) لِوَلَدِهِ مِنْ دَيْنِهِ عَلَيْهِ (أَوْ وَصَّى) الْأَبُ (بِقَضَائِهِ) مِنْ دَيْنِ وَلَدِهِ (فَمِنْ رَأْسِ

стр. 1090

مَالِهِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ عَلَيْهِ لَا تُهْمَةَ فِيهِ كَدَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ. [فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ وَمُحَابَاتِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] َ (وَعَطِيَّةُ مَرِيضٍ) مَرَضًا (غَيْرَ مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَوْ) كَانَ مَرَضُهُ (مَخُوفًا أَوْ) كَانَ مَرَضُهُ (غَيْرَ مَخُوفٍ كَصُدَاعٍ) أَيْ: وَجَعِ رَأْسٍ (وَ) كَ (وَجَعِ ضِرْسٍ وَنَحْوِهِمَا) كَحُمَّى يَوْمٍ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَكَإِسْهَالٍ يَسِيرٍ بِلَا دَمٍ إنْ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا بِأَنْ لَا يُمْكِنَ مَنْعُهُ وَلَا إمْسَاكُهُ، وَإِلَّا كَانَ مَخُوفًا وَلَوْ سَاعَةً (وَلَوْ صَارَ مَخُوفًا وَمَاتَ بِهِ كَ) عَطِيَّةِ (صَحِيحٍ) تَصِحُّ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ. لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ لَا يُخَافُ مِنْهَا فِي الْعَادَةِ وَاعْتِبَارًا بِحَالِ الْعَطِيَّةِ (وَ) عَطِيَّةُ مَرِيضٍ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ كَالْبِرْسَامِ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ. وَهُوَ بُخَارٌ يَرْتَقِي إلَى الرَّأْسِ يُؤَثِّرُ فِي الدِّمَاغِ فَيَخْتَلُّ بِهِ الْعَقْلُ. وَقَالَ عِيَاضٌ: هُوَ وَرَمٌ فِي الدِّمَاغِ يَتَغَيَّرُ مِنْهُ عَقْلُ الْإِنْسَانِ وَيَهْذِي (وَذَاتِ الْجَنْبِ) قُرُحٌ بِبَاطِنِ الْجَنْبِ (وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ) لِأَنَّهُ يُصَفِّي الدَّمَ فَتَذْهَبُ الْقُوَّةُ (وَالْقِيَامِ الْمُتَدَارِكِ) أَيْ: الْإِسْهَالِ الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ وَلَوْ كَانَ سَاعَةً لِأَنَّ مَنْ لَحِقَهُ ذَلِكَ أَسْرَعَ فِي هَلَاكِهِ، وَكَذَا إسْهَالٌ مَعَهُ دَمٌ، لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الْقُوَّةَ (وَالْفَالِجِ) دَاءٌ مَعْرُوفٌ (فِي ابْتِدَائِهِ. وَالسِّلِّ) بِكَسْرِ السِّينِ دَاءٌ مَعْرُوفٌ (فِي انْتِهَائِهِ. وَمَا قَالَ عَدْلَانِ) لَا وَاحِدٌ وَلَوْ عُدِمَ غَيْرُهُ (مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ إنَّهُ مَخُوفٌ) كَوَجَعِ الرِّئَةِ وَالْقُولَنْجِ، وَهُوَ مَعَ الْحُمَّى أَشَدُّ خَوْفًا. وَكَذَا الطَّاعُونُ وَهَيَجَانُ الصَّفْرَاءِ وَالْبَلْغَمِ (كَوَصِيَّةٍ) تُنَفَّذُ فِي الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ لِأَجْنَبِيٍّ. وَتَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ. وَلِوَارِثٍ بِشَيْءٍ (وَلَوْ) كَانَتْ عَطِيَّتُهُ (عِتْقًا) لِبَعْضٍ وَكَذَا عَفْوُهُ عَنْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ الْمَالَ (أَوْ مُحَابَاةً) كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَهِيَ أَنْ يُسَامِحَ أَحَدُ الْمُتَعَاوِضَيْنِ الْآخَرَ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ بِبَعْضِ مَا يُقَابِلُ الْعِوَضَ كَأَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِثَمَانِيَةٍ أَوْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي ثَمَانِيَةً بِعَشَرَةٍ (لَا) إنْ كَانَ الصَّادِرُ مِنْ الْمَرِيضِ (كِتَابَةً) لِرَقِيقِهِ أَوْ بَعْضِهِ بِمُحَابَاةٍ (أَوْ) كَانَ (وَصِيَّةٍ بِهَا) أَيْ: كِتَابَتِهِ (بِمُحَابَاةٍ) فَالْمُحَابَاةُ فِيهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. هَذَا مُقْتَضَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَعَارَضَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ كَلَامَ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَالْفُرُوعِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ. وَإِنَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكِتَابَةَ نَفْسَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ هَلْ هِيَ كَالْوَصِيَّةِ فَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ عَلَى الْأَدَاءِ. فَكَانَتْ مِنْ الثُّلُثِ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى غَيْرِهِ، أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ،

стр. 1091

لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ كَالْبَيْعِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ. وَقَالَ: وَلَمْ أَعْلَمْ أَيْضًا مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْحَارِثِيِّ. قُلْتُ: هُوَ أَيْضًا صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَهُ كَكَلَامِ الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ. وَهُوَ وَاضِحٌ (وَإِطْلَاقُهَا) أَيْ: إذَا أَوْصَى أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فُلَانًا وَأَطْلَقَ فَإِنَّهُ يُكَاتَبُ (بِقِيمَتِهِ) جَمْعًا بَيْنَ حَقِّ الْوَرَثَةِ وَحَقِّهِ. (وَ) الْأَمْرَاضُ (الْمُمْتَدَّةُ كَالسِّلِّ) لَا فِي حَالِ انْتِهَائِهِ (وَالْجُذَامِ وَالْفَالِجِ فِي دَوَامِهِ إنْ صَارَ صَاحِبُهَا صَاحِبَ فِرَاشٍ فَمَخُوفَةٌ. وَإِلَّا فَلَا) لِأَنَّ صَاحِبَ الْفِرَاشِ يُخْشَى تَلَفُهُ. أَشْبَهَ صَاحِبَ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ لِلْمَوْتِ (وَكَمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ مَنْ بَيْنِ الصَّفَّيْنِ وَقْتَ حَرْبٍ) أَيْ اخْتِلَاطِ الطَّائِفَتَيْنِ لِلْقِتَالِ (وَكُلٌّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُكَافِئٌ) لِلْأُخْرَى (أَوْ) كَانَ الْمُعْطِي (مِنْ) الطَّائِفَةِ (الْمَقْهُورَةِ) لِأَنَّ تَوَقُّعَ التَّلَفِ إذَنْ كَتَوَقُّعِ الْمَرِيضِ أَوْ أَكْثَرَ وَسَوَاءٌ تَبَيَّنَ دِينَ الطَّائِفَتَيْنِ أَوْ لَا (وَمَنْ بِاللُّجَّةِ) بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ: لُجَّةِ الْبَحْرِ (عِنْدَ الْهَيَجَانِ) أَيْ: ثَوَرَانِ الْبَحْرِ بِرِيحٍ عَاصِفٍ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلَدِهِ) لِخَوْفِهِ (أَوْ قُدِّمَ لِقَتْلٍ) قِصَاصًا أَوْ غَيْرَهُ لِظُهُورِ التَّلَفِ وَقُرْبِهِ (أَوْ حُبِسَ لَهُ) أَيْ: الْقَتْلِ (وَأَسِيرٌ عِنْدَ مَنْ عَادَتُهُ الْقَتْلُ) لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ (وَجَرِيحٌ) جُرْحًا (مُوحِيًا مَعَ ثَبَاتِ عَقْلِهِ) لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا جُرِحَ سَقَاهُ الطَّبِيبُ لَبَنًا فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ (اعْهَدْ إلَى النَّاسِ. فَعَهِدَ إلَيْهِمْ وَوَصَّى) وَعَلِيٌّ بَعْدَ ضَرْبِ ابْنِ مُلْجِمٍ لَهُ أَوْصَى وَأَمَرَ وَنَهَى. فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَقْلُهُ فَلَا حُكْمَ لِعَطِيَّتِهِ بَلْ وَلَا لِكَلَامِهِ (وَحَامِلٌ عِنْدَ مَخَاضٍ) أَيْ: طَلْقٍ نَصًّا (مَعَ أَلَمٍ حَتَّى تَنْجُوَ) مِنْ نِفَاسِهَا. لِأَنَّهَا قَبْلَ ضَرْبِ الْمَخَاضِ لَا تَخَافُ الْمَوْتَ. فَأَشْبَهَتْ صَاحِبَ الْمَرَضِ الْمُمْتَدِّ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ صَاحِبَ فِرَاشٍ. فَإِنْ خَرَجَ الْوَلَدُ وَالْمَشِيمَةُ وَحَصَلَ هُنَاكَ وَرَمٌ أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ، أَوْ رَأَتْ دَمًا كَثِيرًا فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْجُ بَعْدُ. وَالسِّقْطُ كَالْوَلَدِ التَّامِّ. وَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً فَعَطَايَاهَا كَعَطَايَا الصَّحِيحِ (وَكَمَيِّتِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ أُبِينَتْ حُشْوَتُهُ) أَيْ: أَمْعَاؤُهُ. فَلَا يُعْتَدُّ بِكَلَامِهِ لَا خَرْقِهَا وَقَطْعِهَا فَقَطْ أَوْ خُرُوجِهَا بِلَا إبَانَةٍ. وَذَكَرَ الْمُوَفَّقُ فِي فَتَاوِيهِ: إنْ خَرَجَتْ حُشْوَتُهُ وَلَمْ تَبِنْ ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهُ وَرِثَهُ. وَإِنْ أُبِينَتْ فَالظَّاهِرُ يَرِثُهُ. لِأَنَّ الْمَوْتَ زَهُوقُ النَّفْسِ وَخُرُوجُ الرُّوحِ وَلَمْ يُوجَدْ. وَلِأَنَّ الطِّفْلَ يَرِثُ وَيُورَثُ بِمُجَرَّدِ اسْتِهْلَالِهِ. وَإِنْ كَانَ لَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاةٍ أُثْبِتَ مِنْ حَيَاةِ هَذَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ ذُبِحَ لَيْسَ كَمَيِّتٍ مَعَ بَقَاءِ رُوحِهِ (وَلَوْ عَلَّقَ صَحِيحٌ عِتْقَ قِنِّهِ) عَلَى شَرْطٍ (فَوُجِدَ) الشَّرْطُ (فِي مَرَضِهِ) أَيْ: مَرَضِ مَوْتِهِ

стр. 1092

(الْمَخُوفِ (فَ) الْعِتْقُ (مِنْ ثُلُثِهِ) اعْتِبَارًا بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ (وَتُقَدَّمُ عَطِيَّةٌ اجْتَمَعَتْ مَعَ وَصِيَّةٍ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا مَعَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ) لَهُمَا. لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ لَازِمَةٌ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ كَعَطِيَّةِ الصِّحَّةِ (وَإِنْ عَجَزَ) الثُّلُثُ (عَنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنَجَّزَةِ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ) مِنْهَا (فَالْأَوَّلِ) عِتْقًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ. لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ الْمُنَجَّزَةَ لَازِمَةٌ فِي حَقِّ الْمُعْطِي. فَإِذَا كَانَتْ خَارِجَةً مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَتْ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ. فَلَوْ شَارَكَتْهَا الثَّانِيَةُ لَمَنَعَ ذَلِكَ لُزُومَهَا فِي حَقِّ الْمُعْطِي. لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَنْ بَعْضِهَا بِعَطِيَّةٍ أُخْرَى (فَإِنْ وَقَعَتْ) الْعَطَايَا الْمُنَجَّزَةُ (دَفْعَةً) وَاحِدَةً كَأَنْ قَبِلَهَا الْكُلُّ مَعًا أَوْ وَكَّلُوا وَاحِدًا قَبِلَ لَهُمْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ (قُسِّمَ) الثُّلُثُ (بَيْنَ الْجَمِيعِ بِالْحِصَصِ) لِتَسَاوِي أَهْلِهَا فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِحُصُولِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ (وَلَا يُقَدَّمُ عِتْقٌ) عَلَى غَيْرِهِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ (وَأَمَّا مُعَاوَضَتُهُ) أَيْ: الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَتَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَلَوْ) كَانَتْ (مَعَ وَارِثٍ) لِعَدَمِ الْمُحَابَاةِ فَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَرَثَةِ فِيهَا كَمَا لَوْ وَقَعَتْ مَعَ غَيْرِ وَارِثٍ (وَإِنْ حَابَى) مَرِيضٌ (وَارِثَهُ) فِي نَحْوِ بَيْعٍ (بَطَلَتْ) الْمُعَاوَضَةُ (فِي قَدْرِهَا) أَيْ: الْمُحَابَاةِ لِأَنَّهَا كَالْهِبَةِ. وَهِيَ لَا تَصِحُّ مِنْهُ لِوَارِثٍ بِغَيْرِ إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ (وَصَحَّتْ) الْمُعَاوَضَةُ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ قَدْرِ الْمُحَابَاةِ (بِقِسْطِهِ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ الْمُحَابَاةُ. وَهِيَ فِي غَيْرِ قَدْرِهَا مَفْقُودَةٌ. فَلَوْ بَاعَ لِوَارِثِهِ شَيْئًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِعَشَرَةٍ فَلَمْ يُجِزْ بَاقِي الْوَرَثَةِ. صَحَّ بَيْعُ ثُلُثِهِ بِالْعَشَرَةِ وَالثُّلُثَانِ كَعَطِيَّةٍ (وَلَهُ الْفَسْخُ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ فِي حَقِّهِ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ الْوَارِثِ الْمُشْتَرِي (شَفِيعٌ وَأَخَذَهُ) أَيْ: مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ مِنْ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ بِالشُّفْعَةِ فَيَسْقُطُ حَقُّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفَسْخِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ إذَنْ (وَلَوْ حَابَى) الْمَرِيضُ (أَجْنَبِيًّا) وَخَرَجَتْ الْمُحَابَاةُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ (وَشَفِيعُهُ وَارِثٌ أَخَذَ بِهَا) أَيْ: الشُّفْعَةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) ذَلِكَ (حِيلَةً) عَلَى مُحَابَاةِ الْوَارِثِ (لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ لِغَيْرِهِ) أَشْبَهَ مَا لَوْ انْتَقَلَ الشِّقْصُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ مِنْ غَيْرِ الْمُوَرِّثِ وَكَمَا لَوْ وَصَّى لِغَرِيمِ وَارِثِهِ (وَإِنْ آجَرَ) مَرِيضٌ (نَفْسَهُ وَحَابَى الْمُسْتَأْجِرَ صَحَّ) الْعَقْدُ (مَجَّانًا) بِلَا رَدِّ مُسْتَأْجِرٍ لِشَيْءٍ مِنْ الْمُدَّةِ أَوْ الْعَمَلِ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَجِّرْ نَفْسَهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ شَيْءٌ (وَيُعْتَبَرُ ثُلُثُهُ) أَيْ: مَالِ الْمُعْطِي فِي الْمَرَضِ (عِنْدَ مَوْتٍ) لَا عِنْدَ عَطِيَّةٍ أَوْ مُحَابَاةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ عِتْقٍ (فَلَوْ أَعْتَقَ) مَرِيضٌ (مَا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ثُمَّ مَلَكَ مَا يَخْرُجُ) الْعَتِيقُ (مِنْ ثُلُثِهِ تَبَيُّنًا عَتَقَهُ كُلَّهُ) لِخُرُوجِهِ مِنْ ثُلُثِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ (وَإِنْ) أَعْتَقَهُ ثُمَّ (لَزِمَهُ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ) أَيْ الْعَتِيقَ (لَمْ يُعْتَقْ

стр. 1093

مِنْهُ شَيْءٌ) لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا، وَحُكْمُ هِبَتِهِ كَعِتْقِهِ. وَلَا يَبْطُلُ تَبَرُّعُهُ بِإِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ نَصًّا. وَفِي الِانْتِصَارِ: لَهُ لُبْسُ نَاعِمٍ وَأَكْلُ طَيِّبٍ لِحَاجَتِهِ. وَإِنْ فَعَلَهُ لِتَفْوِيتِ الْوَرَثَةِ مُنِعَ. [فَصْلٌ تُفَارِقُ الْعَطِيَّةُ الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ] ٍ أَحَدُهَا (أَنْ يُبْدَأَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا) أَيْ: الْعَطَايَا لِمَا تَقَدَّمَ (وَالْوَصِيَّةُ يُسَوَّى بَيْنَ مُتَقَدِّمِهَا وَمُتَأَخِّرِهَا) لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَوُجِدَ دَفْعَةً وَاحِدَةً (الثَّانِي: لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الْعَطِيَّةِ) بَعْدَ لُزُومِهَا بِالْقَبْضِ وَإِنْ كَثُرَتْ. لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ لَا لِحَقِّهِ. فَلَمْ يَمْلِكْ إجَازَتَهَا وَلَا رَدَّهَا (بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ) فَيَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهَا. لِأَنَّ التَّبَرُّعَ بِهَا مَشْرُوطٌ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا قَبْلَ الْمَوْتِ كَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبُولِ (الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَبُولُ عَطِيَّةٍ عِنْدَهَا) لِأَنَّهَا تَصَرُّفٌ فِي الْحَالِ فَاعْتُبِرَتْ شُرُوطُهُ وَقْتَ وُجُودِهِ (وَالْوَصِيَّةُ بِخِلَافِهَا) لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بَعْدَ الْمَوْتِ. فَلَا حُكْمَ لِقَبُولِهَا وَلَا رَدِّهَا قَبْلَهُ (الرَّابِعُ: أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي عَطِيَّةٍ مِنْ حِينِهَا) أَيْ: حِينِ وُجُودِهَا بِشُرُوطِهَا (مُرَاعًى) لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ هَلْ هَذَا مَرَضُ الْمَوْتِ أَوْ لَا، وَلَا نَعْلَمُ هَلْ يَسْتَفِيدُ مَالًا أَوْ يَتْلَفُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ؟ (فَإِذَا) مَاتَ وَ (خَرَجَتْ) الْعَطِيَّةُ (مِنْ ثُلُثِهِ عِنْدَ مَوْتٍ تَبَيُّنًا) إذَنْ (أَنَّهُ) أَيْ: الْمِلْكَ (كَانَ ثَابِتًا) مِنْ حِينِ الْعَطِيَّةِ لِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْهُ (فَلَوْ أَعْتَقَ) مَرِيضٌ قِنًّا فِي مَرَضِهِ فَكَسَبَ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ (أَوْ وَهَبَ) مَرِيضٌ (قِنًّا فِي مَرَضِهِ فَكَسَبَ) كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ (ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ فَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَكَسْبُ مُعْتَقٍ لَهُ) لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا مِنْ حِينِ الْعِتْقِ، فَكَسْبُهُ لَهُ كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ (وَ) كَسْبُ (مَوْهُوبٍ لِمَوْهُوبٍ لَهُ) لِأَنَّ الْكَسْبَ تَابِعٌ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ لِمَوْهُوبٍ لَهُ (وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ) أَيْ: الْعَتِيقِ أَوْ الْمَوْهُوبِ مِنْ الثُّلُثِ دُونَ بَقِيَّتِهِ (فَلَهُمَا) أَيْ: الْعَتِيقِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ (مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِهِ) أَيْ: قَدْرِ الْبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْ الثُّلُثِ. فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ رُبْعُ الْعَبْدِ كَانَ لَهُ أَوْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ رُبْعُ كَسْبِهِ وَبَاقِيهِ لِوَرَثَتِهِ. وَإِنْ كَانَ نِصْفَهُ كَانَ لَهُ أَوْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ نِصْفُ كَسْبِهِ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ وَهَكَذَا وَيُفْضِي إلَى الدَّوْرِ (فَلَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ قِنًّا لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَكَسَبَ) الْعَتِيقُ (مِثْلَ قِيمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ) فَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ مِنْ حِينِ عِتْقِهِ وَبَاقِيهِ لِسَيِّدِهِ. فَيَزِيدُ بِهِ مَالُ السَّيِّدِ وَتَزْدَادُ الْحُرِّيَّةُ لِذَلِكَ

стр. 1094

وَيَزْدَادُ حَقُّهُ مِنْ كَسْبِهِ. فَيَنْقُصُ بِهِ حَقُّ السَّيِّدِ مِنْ الْكَسْبِ. وَيَنْقُصُ بِذَلِكَ قَدْرُ الْمُعْتَقِ مِنْهُ فَيُسْتَخْرَجُ بِالْجَبْرِ (فَ) يُقَالُ (قَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ) لِأَنَّ كَسْبَهُ مِثْلُهُ (وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ) مِنْهُ وَمِنْ كَسْبِهِ، لِأَنَّ لَهُمْ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ مِنْهُ. وَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَى الْمُكْتَسِبِ مَا كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ، لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ لَا مِنْ جِهَةِ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ لِلْمُكْتَسِبِ شَيْئَانِ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ مِنْهُ وَمِنْ كَسْبِهِ (فَصَارَ) الْمُكْتَسِبُ (وَكَسْبُهُ نِصْفَيْنِ يُعْتَقُ مِنْهُ نِصْفُهُ وَلَهُ نِصْفُ كَسْبِهِ وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُمَا) أَيْ: نِصْفُ الْمُكْتَسِبِ وَنِصْفُ كَسْبِهِ. فَلَوْ كَانَ الْقِنُّ فِي الْمِثَالِ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَكَسَبَ مِائَةً فَالشَّيْءُ خَمْسُونَ (وَإِنْ كَسَبَ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ صَارَ لَهُ شَيْئَانِ) لِأَنَّ كَسْبَهُ مِثْلَاهُ (وَعَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ) فَيُقَسَّمُ هُوَ وَكَسْبُهُ أَخْمَاسًا (يُعْتَقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ كَسْبِهِ وَالْبَاقِي) وَهُوَ خُمُسَاهُ وَخُمُسَا كَسْبِهِ (لِلْوَرَثَةِ) وَإِنْ كَسَبَ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِ قِيمَتِهِ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ مِنْ كَسْبِهِ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ فَيُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثَاهُ وَلَهُ ثُلُثَا كَسْبِهِ وَلِلْوَرَثَةِ الثُّلُثُ مِنْهُ وَمِنْ كَسْبِهِ (وَإِنْ كَسَبَ نِصْفَ قِيمَتِهِ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَهُ نِصْفُ شَيْءٍ مِنْ كَسْبِهِ) لِأَنَّ كَسْبَهُ مِثْلُ نِصْفِهِ (وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ) فَالْأَشْيَاءُ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ، اُبْسُطْهَا أَنْصَافًا تَكُنْ سَبْعَةً لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا (فَيُعْتَقُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ كَسْبِهِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ) فَلَهُمْ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ كَسْبِهِ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَكَسَبَ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ فَاجْعَلْ لَهُ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ شَيْئًا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مِائَةُ شَيْءٍ وَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ تِسْعَةُ أَشْيَاءَ وَلِلْوَرَثَةِ مِائَتَا شَيْءٍ. فَيُعْتَقُ مِنْهُ مِائَةُ جُزْءٍ وَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِمِائِةٍ وَتِسْعَةِ أَجْزَاءٍ وَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ (وَفِي هِبَةٍ) يَكُونُ (لِمَوْهُوبٍ لَهُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ) مِنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ (وَبِقَدْرِهِ مِنْ كَسْبِهِ) وَإِنْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ وَكَسْبُهُ صُرِفَا فِي الدَّيْنِ، وَلَا عِتْقَ وَلَا هِبَةَ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى التَّبَرُّعِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُمَا الدَّيْنُ صَرَفَ مِنْ قِيمَتِهِ وَكَسْبِهِ مَا يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ وَمَا بَقِيَ مِنْهُمَا قُسِّمَ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْقِنِّ الْكَامِلِ وَكَسْبِهِ. فَلَوْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَكَسَبَ مِثْلَ قِيمَتِهِ صُرِفَ فِيهِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ كَسْبِهِ وَقُسِّمَ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْعَتِيقِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ نِصْفَيْنِ (وَإِنْ أَعْتَقَ) الْمَرِيضُ (أَمَةً) لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا (ثُمَّ وَطِئَهَا) بِشُبْهَةٍ أَوْ مُكْرَهَةً (وَمَهْرُ مِثْلِهَا نِصْفُ قِيمَتِهَا فَكَمَا لَوْ كَسَبَتْهُ يُعْتَقُ) مِنْهَا (ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا) سُبُعٌ بِمِلْكِهَا لَهُ فِي نَفْسِهَا بِحَقِّهَا مِنْ مَهْرِهَا. وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ وَسُبْعَانِ بِإِعْتَاقِ الْمَيِّتِ. قَالَ فِي

стр. 1095

الْمُبْدِعِ: لَكِنَّ فِي التَّشْبِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْكَسْبَ يَزِيدُ بِهِ مِلْكُ السَّيِّدِ. وَذَلِكَ يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ فِي الْعِتْقِ، وَالْمَهْرُ يُنْقِصُهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي نُقْصَانَ الْعِتْقِ (وَلَوْ وَهَبَهَا) الْمَرِيضُ (لِمَرِيضٍ آخَرَ لَا مَالَ لَهُ) أَيْضًا (فَوَهَبَهَا الثَّانِي لِلْأَوَّلِ) وَمَاتَا (صَحَّتْ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ وَعَادَ إلَيْهِ بِ) الْهِبَةِ (الثَّانِيَةِ ثُلُثُهُ بَقِيَ لِوَرَثَةِ الْآخَرِ ثُلُثَا شَيْءٍ وَلِ) وَرَثَةِ (الْأَوَّلِ شَيْئَانِ) فَاضْرِبْ الشَّيْئَيْنِ وَالثُّلُثَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ لِيَزُولَ الْكَسْرُ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ الْأَمَةَ الْمَوْهُوبَةَ (فَلَهُمْ) أَيْ: وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا) سِتَّةٌ (وَلِوَرَثَةِ الثَّانِي رُبْعُهَا) شَيْئَانِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِصِحَّةِ الْهِبَةِ فِي ثُلُثِ الْمَالِ وَصِحَّةِ هِبَةِ الثَّانِي فِي ثُلُثِ الثُّلُثِ، فَتَكُونُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَاضْرِبْهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، أَسْقِطْ السَّهْمَ الَّذِي صَحَّتْ فِيهِ الْهِبَةُ الثَّانِيَةُ تَبْقَ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ (وَإِنْ بَاعَ) الْمَرِيضُ (قَفِيزًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ يُسَاوِي) الْقَفِيزُ (ثَلَاثِينَ) دِرْهَمًا (بِقَفِيزٍ) مِنْ جِنْسِهِ (يُسَاوِي عَشَرَةَ) دَرَاهِمَ (وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَأَسْقِطْ قِيمَةَ الرَّدِيءِ) عَشَرَةً (مِنْ قِيمَةِ الْجَيِّدِ) ثَلَاثِينَ (ثُمَّ اُنْسُبْ الثُّلُثَ إلَى الْبَاقِي) بَعْدَ إسْقَاطِهِ قِيمَةَ الرَّدِيءِ (وَهُوَ) أَيْ الثُّلُثُ (عَشَرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ) الَّتِي هِيَ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ (تَجِدْهُ) أَيْ: الثُّلُثَ (نِصْفَهَا) أَيْ: الْعِشْرِينَ (فَيَصِحُّ) الْبَيْعُ (فِي نِصْفِ) الْقَفِيزِ (الْجَيِّدِ وَبِنِصْفِ) الْقَفِيزِ (الرَّدِيءِ وَيَبْطُلُ) الْبَيْعُ (فِيمَا بَقِيَ) بَعْدَ نِصْفِهِمَا (لِئَلَّا يُفْضِيَ) تَصْحِيحُ الْبَيْعِ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَقَلَّ مِنْ الْآخَرِ (إلَى رِبَا الْفَضْلِ) وَهُوَ مُحَرَّمٌ (فَلَوْ لَمْ يُفْضِ) إلَى رِبًا (كَعَبْدٍ) بَاعَهُ الْمَرِيضُ (يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِعَبْدٍ يُسَاوِي عَشَرَةً) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ (صَحَّ بَيْعُ ثُلُثِهِ) أَيْ: الْعَبْدِ الْمُسَاوِي ثَلَاثِينَ (بِالْعَشَرَةِ) أَيْ: بِالْعَبْدِ الْمُسَاوِي لَهَا (وَالثُّلُثَانِ) مِنْ الْعَبْدِ الْمُسَاوِي ثَلَاثِينَ (كَالْهِبَةِ) لِأَنَّهُ لَا مُقَابِلَ لَهُمَا (لِلْمُبْتَاعِ نِصْفَهُمَا لَا إنْ كَانَ) الْمُبْتَاعُ (وَارِثًا) لِلْمَرِيضِ وَلَهُ الْخِيَارُ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ. فَإِنْ فَسَخَ وَطَلَبَ قَدْرَ الْمُحَابَاةِ أَوْ طَلَبَ الْإِمْضَاءَ فِي الْكُلِّ، وَتَكْمِيلَ حَقِّ الْوَرَثَةِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ (وَإِنْ أَقَالَ مَنْ) أَيْ: مَرِيضُ مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (أَسْلَفَهُ) أَيْ: أَسْلَمَهُ (عَشَرَةَ) دَرَاهِمَ مَثَلًا (فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَقِيمَتِهِ) أَيْ: الْكُرِّ (عِنْدَ الْإِقَالَةِ ثَلَاثُونَ) مِنْ جِنْسِ الْعَشَرَةِ، وَلَا مِلْكَ لَهُ غَيْرُ الْكُرِّ (صَحَّتْ) الْإِقَالَةُ (فِي نِصْفِهِ) أَيْ: الْكُرِّ (بِخَمْسَةٍ) مِنْ الْعَشَرَةِ وَبَطَلَتْ فِي الْبَاقِي لِئَلَّا يُفْضِيَ صِحَّتُهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ بِزِيَادَةٍ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَارِثًا وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ. فَلَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي شَيْءٍ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ لِوَارِثٍ (وَإِنْ أَصْدَقَ)

стр. 1096

الْمَرِيضُ (امْرَأَةً عَشَرَةً لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَصَدَاقُ مِثْلِهَا) أَيْ: الْمَرْأَةِ (خَمْسَةٌ فَمَاتَتْ) تَحْتَهُ فَوَرِثَهَا (ثُمَّ مَاتَ) وَلَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَ مَا أَصْدَقَهَا دَخَلَهَا الدَّوْرُ (فَ) يُقَالَ (لَهَا بِالصَّدَاقِ خَمْسَةٌ) الَّتِي هِيَ مَهْرُ مِثْلِهَا. (وَ) لَهَا (شَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ) بَقِيَ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ خَمْسَةُ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ (رَجَعَ إلَيْهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (نِصْفُهُ) أَيْ: الَّذِي لَهَا وَهُوَ الْخَمْسَةُ وَشَيْءٌ (بِمَوْتِهَا) وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَنِصْفُ شَيْءٍ (صَارَ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ) لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ إلَّا شَيْئًا، وَوَرِثَ اثْنَيْنِ وَنِصْفًا وَنِصْفَ شَيْءٍ (يَعْدِلُ) ذَلِكَ (شَيْئَيْنِ اُجْبُرْهَا) أَيْ السَّبْعَةَ وَنِصْفًا إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ (بِنِصْفِ شَيْءٍ) بِأَنْ تُقَدِّرَ إضَافَةَ نِصْفِ شَيْءٍ إلَى ذَلِكَ فَتَصِيرُ سَبْعَةً وَنِصْفًا تَامَّةً (وَقَابِلِ) الْجَبْرَ بِتَقْدِيرِ إضَافَةِ نِصْفِ شَيْءٍ عَلَى الشَّيْئَيْنِ فَتَصِيرُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفًا (مَخْرَجُ الشَّيْءِ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّ السِّتَّةَ تُقَابِلُ شَيْئَيْنِ وَالْوَاحِدُ وَنِصْفٌ تَكْمِلَةُ السَّبْعَةِ وَنِصْفٌ تُقَابِلُ نِصْفَ شَيْءٍ (فَلِوَرَثَتِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (سِتَّةٌ) لِأَنَّ لَهُمْ شَيْئَيْنِ (وَلِوَرَثَتِهَا أَرْبَعَةٌ) لِأَنَّهُ كَانَ لَهَا خَمْسَةٌ وَشَيْءٌ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ رَجَعَ إلَى وَرَثَتِهِ نِصْفُهَا، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (وَإِنْ مَاتَ) زَوْجُهَا (قَبْلَهَا وَرِثَتْهُ) أَيْ: وَرِثَتْ فَرْضَهَا مِنْهُ بِالزَّوْجِيَّةِ (وَسَقَطَتْ الْمُحَابَاةُ) أَيْ بَطَلَتْ نَصًّا إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ لِأَنَّهَا كَالْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ. فَإِنْ لَمْ تَرِثْهُ لِنَحْوِ مُخَالَفَةٍ فِي دَيْنٍ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَثُلُثُ مَا حَابَاهَا بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَ ذَلِكَ (وَمَنْ وَهَبَ زَوْجَتَهُ كُلَّ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ فَمَاتَتْ قَبْلَهُ) ثُمَّ مَاتَ (فَلِوَرَثَتِهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَلِوَرَثَتِهَا خُمُسُهُ) وَطَرِيقُهُ: أَنْ تَقُولَ: صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ وَعَادَ إلَيْهِ نِصْفُهُ بِالْإِرْثِ يَبْقَى لِوَرَثَتِهِ الْمَالُ كُلُّهُ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ ذَلِكَ شَيْئَيْنِ. فَإِذَا جَبَرْتَ وَقَابَلْتَ خَرَجَ الشَّيْءُ خُمُسَ الْمَالِ وَهُوَ مَا صَحَّتْ فِيهِ الْهِبَةُ، فَحَصَلَ لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَلِوَرَثَتِهَا خُمُسُهُ. وَوَجْهُ إفْضَائِهِ إلَى الدَّوْرِ: أَنَّا تَبَيَّنَّا بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَهُ أَنَّ الْهِبَةَ لِغَيْرِ وَارِثٍ. فَتَصِحُّ فِي ثُلُثِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَدْ صَحَّتْ فِي قَدْرٍ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ الْهِبَةِ وَعَادَ إلَيْهِ نِصْفُهُ بِالْمِيرَاثِ فَيَزِيدُ ثُلُثُهُ بِذَلِكَ. وَإِذَا زَادَ ثُلُثُهُ زَادَ الْقَدْرُ الَّذِي صَحَّتْ فِيهِ الْهِبَةُ فَيَدُورُ، لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَا صَحَّتْ فِيهِ الْهِبَةُ حَتَّى يُعْلَمَ الْمِيرَاثُ، وَلَا يُعْلَمُ الْمِيرَاثُ حَتَّى يُعْلَمَ مَا صَحَّتْ فِيهِ الْهِبَةُ. [فَصْلٌ أَقَرَّ مَرِيضٌ مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَنَّهُ أَعْتَقَ ابْنَ عَمِّهِ فِي صِحَّتِهِ] فَصْلٌ وَلَوْ أَقَرَّ مَرِيضٌ مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ أَوْ ابْنَ ابْنِ عَمِّهِ وَنَحْوَهُ فِي مَرَضِهِ مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (أَنَّهُ أَعْتَقَ ابْنَ عَمِّهِ أَوْ نَحْوَهُ فِي صِحَّتِهِ) عَتَقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَوَرِثَهُ (أَوْ

стр. 1097

مَلَكَ) الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ (مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) كَأَخِيهِ وَابْنِهِ (بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) لِأَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ، إذْ التَّبَرُّعُ بِالْمَالِ إنَّمَا هُوَ بِالْعَطِيَّةِ أَوْ الْإِتْلَافِ أَوْ التَّسَبُّبِ إلَيْهِ. وَهَذَا لَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا. وَالْعِتْقُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اخْتِيَارِهِ، فَهُوَ كَالْحُقُوقِ الَّتِي تَلْزَمُ بِالشَّرْعِ فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَقَبُولُ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ لَيْسَ بِعَطِيَّةٍ وَلَا إتْلَافٍ لِمَالِهِ. وَإِنَّمَا هُوَ تَحْصِيلٌ لِشَيْءٍ تَلِفَ بِتَحْصِيلِهِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ تَضْيِيعٌ لِمَالِهِ فِي ثَمَنِهِ (وَوَرِثَ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحْرَارِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ وَصِيَّةً وَإِلَّا لَاعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ. (فَلَوْ اشْتَرَى) الْمَرِيضُ (ابْنَهُ وَنَحْوَهُ) كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ (بِمِائَةٍ وَ) ابْنُهُ وَنَحْوُهُ (يُسَاوِي أَلْفًا فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ) الصَّادِرَةِ مِنْ الْبَائِعِ لِلْمَرِيضِ وَهُوَ تِسْعُمِائَةٍ (مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) أَيْ: لَا يُحْتَسَبُ بِهِ فِي التَّرِكَةِ وَلَا عَلَيْهَا وَعَتَقَ بِالشِّرَاءِ إنْ خَرَجَ ثَمَنُهُ مِنْ الثُّلُثِ (وَالثَّمَنُ) الَّذِي هُوَ الْمِائَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ (وَثَمَنُ كُلِّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَرِيضِ إذَا اشْتَرَاهُ فِي مَرَضِهِ (مِنْ ثُلُثِهِ) لِأَنَّهُ عَتَقَ فِي الْمَرَضِ فَحُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَتِيقُ أَجْنَبِيًّا فَلَوْ كَانَ ابْنًا وَاشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ وَلَهُ غَيْرُهُ ابْنٌ حُرٌّ وَأَلْفَانِ عَتَقَ وَشَارَكَ أَخَاهُ فِي الْأَلْفَيْنِ (وَيَرِثُ) مِنْ الْمَرِيضِ ذُو رَحِمِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فِي مَرَضِهِ وَعَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ نَصًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ أَشْبَهَ غَيْرَهُ (فَلَوْ اشْتَرَى) الْمَرِيضُ (أَبَاهُ بِكُلِّ مَالِهِ) وَمَاتَ (وَتَرَكَ ابْنًا عَتَقَ ثُلُثُ الْأَبِ) بِمُجَرَّدِ شِرَائِهِ (عَلَى الْمَيِّتِ وَلَهُ وَلَاؤُهُ) أَيْ: الثُّلُثِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِسَبَبِ عِتْقِهِ (وَوَرِثَ) الْأَبُ (بِثُلُثِهِ الْحُرِّ مِنْ نَفْسِهِ ثُلُثَ سُدُسِ بَاقِيهَا الْمَرْقُوقِ) لِأَنَّ فَرْضَهُ السُّدُسُ لَوْ كَانَ تَامَّ الْحُرِّيَّةِ فَلَهُ بِثُلُثِهَا ثُلُثُ السُّدُسِ (وَلَا وَلَاءَ) لِأَحَدٍ (عَلَى هَذَا الْجُزْءِ) الَّذِي وَرِثَهُ مِنْ نَفْسِهِ (وَبَقِيَّةُ الثُّلُثَيْنِ) وَهِيَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْأَبِ وَثُلُثَا سُدُسِهِ (تَعْتِقُ عَلَى الِابْنِ) بِمِلْكِهِ لَهَا مِنْ جَدِّهِ (وَلَهُ وَلَاؤُهَا) لِعِتْقِهَا عَلَيْهِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ تِسْعَةٌ مِنْهَا وَهِيَ الثُّلُثُ تَعْتِقُ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَهُ وَلَاؤُهَا، وَسَهْمٌ مِنْهَا يَعْتِقُ عَلَى نَفْسِهِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ وَهُوَ ثُلُثُ سُدُسِ الثُّلُثَيْنِ، وَيَبْقَى سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا يَرِثُهَا الِابْنُ تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَهُ وَلَاؤُهَا (وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ) الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمَرِيضُ أَبَاهُ وَلَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ (تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ) أَيْ الْأَبِ (سِتَّةٌ تَحَاصَّا) أَيْ: الْبَائِعُ وَالْأَبُ فِي ثُلُثِ التِّسْعَةِ، لِأَنَّ مِلْكَ الْمَرِيضِ لِأَبِيهِ مُقَارَنٌ لِمِلْكِ الْبَائِعِ بِثَمَنِهِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَطِيَّةٌ مُنْجَزَةٌ فَتَحَاصَّا لِتَقَارُنِهِمَا (فَكَانَ ثُلُثُ الثُّلُثِ) وَهُوَ دِينَارٌ (لِلْبَائِعِ مُحَابَاةً وَثُلُثَاهُ لِلْأَبِ عِتْقًا يُعْتَقُ بِهِ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ) مِنْ الْمُحَابَاةِ (دِينَارَيْنِ) لِبُطْلَانِهَا فِيهِمَا (وَيَكُونُ ثُلُثَا) رَقَبَةِ

стр. 1098

(الْأَبِ مَعَ الدِّينَارَيْنِ) اللَّذَيْنِ رَدَّهُمَا الْبَائِعُ (مِيرَاثًا) يَرِثُ مِنْهُ الْأَبُ بِثُلُثِهِ الْحُرِّ ثُلُثَ سُدُسِ ذَلِكَ، وَالْبَاقِي لِلِابْنِ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ بَاقِي جَدِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَكَلَامُهُ فِي شَرْحِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ لِلِابْنِ وَلَيْسَ عَلَى الْقَوَاعِدِ (وَإِنْ عَتَقَ) مَنْ اشْتَرَاهُ الْمَرِيضُ مِنْ أَقَارِبِهِ (عَلَى وَارِثِهِ) دُونَهُ بِأَنْ يَكُونَ أَخًا لِابْنِ عَمِّهِ الْوَارِثِ لَهُ فَاشْتَرَاهُ (صَحَّ) شِرَاؤُهُ (وَعَتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى أَخِيهِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِإِرْثِهِ لَهُ مِنْ ابْنِ عَمِّهِ فَلَا يَرِثُ مَعَهُ (وَإِنْ دَبَّرَ) الْمَرِيضُ (ابْنَ عَمِّهِ وَنَحْوَهُ) كَابْنِ عَمِّ أَبِيهِ (عَتَقَ) بِمَوْتِهِ (وَلَمْ يَرِثْ) مِنْهُ. لِأَنَّ الْإِرْثَ قَارَنَ الْحُرِّيَّةَ وَلَمْ يَسْبِقْهَا. فَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِرْثِ حِينَئِذٍ. (وَ) إنْ قَالَ الْمَرِيضُ لِابْنِ عَمِّهِ وَنَحْوَهُ (أَنْتَ حُرٌّ آخِرَ حَيَاتِي) ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ (عَتَقَ) ابْنُ عَمِّهِ وَنَحْوُهُ لِوُجُودِ شَرْطِ عِتْقِهِ (وَوَرِثَ) لِسَبْقِ الْحُرِّيَّةِ الْإِرْثَ (بِخِلَافِ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِمَوْتِ قَرِيبِهِ) كَقِنٍّ قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ إنْ مَاتَ أَخُوكَ الْحُرُّ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَإِذَا مَاتَ أَخُوهُ عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حُرًّا حَالَ الْإِرْثِ (وَلَيْسَ عِتْقُهُ) أَيْ: الْمَقُولِ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ آخِرَ حَيَاتِي (وَصِيَّةً لَهُ) حَتَّى تَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ. فَتَبْطُلُ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ فِي آخِرِ الْحَيَاةِ وَالْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَلَوْ أَعْتَقَ) الْمَرِيضُ (أَمَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ) ثُمَّ مَاتَ (وَرِثَتْهُ) نَصًّا حَيْثُ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ لِعَدَمِ الْمَانِعِ (وَتَعْتِقُ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ) لِحُرِّيَّتِهِ التَّامَّةِ (وَإِلَّا) تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ (عَتَقَ) مِنْهَا (بِقَدْرِهِ) أَيْ: الثُّلُثِ كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ (وَبَطَلَ النِّكَاحُ) لِظُهُورِ أَنَّهُ نَكَحَ مُبَعَّضَةً يَمْلِكُ بَعْضَهَا وَالنِّكَاحُ لَا يُجَامِعُ الْمِلْكَ (وَلَوْ أَعْتَقَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَأَصْدَقَهَا مِائَتَيْنِ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا وَهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا ثُمَّ مَاتَ صَحَّ الْعِتْقُ) وَالنِّكَاحُ (وَلَمْ تَسْتَحِقَّ الصَّدَاقَ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى بُطْلَانِ عِتْقِهَا ثُمَّ يَبْطُلُ صَدَاقُهَا) لِأَنَّهَا إنْ اسْتَحَقَّتْ الصَّدَاقَ لَمْ يَبْقَ لَهُ سِوَى قِيمَةِ الْأَمَةِ الْمُقَدَّرِ بَقَاؤُهَا فَلَا يُنَفَّذُ الْعِتْقُ فِي كُلِّهَا. وَإِذَا بَطَلَ فِي الْبَعْضِ بَطَلَ النِّكَاحُ فَيَبْطُلُ الصَّدَاقُ. وَإِنْ أَعْتَقَهَا وَأَصْدَقَ الْمِائَتَيْنِ غَيْرَهَا وَمَاتَ وَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ مَالٌ صَحَّ الْإِصْدَاقُ وَبَطَلَ الْعِتْقُ فِي ثُلُثَيْ الْأَمَةِ، اعْتِبَارًا بِحَالِ الْمَوْتِ، وَكَذَا إنْ تَلِفَتْ الْمِائَتَانِ حَالَ مَوْتِهِ (وَلَوْ تَبَرَّعَ) الْمَرِيضُ (بِثُلُثِهِ) فِي الْمَرَضِ (ثُمَّ اشْتَرَى أَبَاهُ وَنَحْوَهُ) كَأُمِّهِ وَأَخِيهِ (مِنْ الثُّلُثَيْنِ صَحَّ الشِّرَاءُ) لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ (وَلَا عِتْقَ) لِمَا اشْتَرَاهُ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَا هُوَ مُسْتَحَقٌّ لِلْوَرَثَةِ بِتَقْدِيرِ مَوْتِهِ (فَإِذَا مَاتَ) الْمَرِيضُ (عَتَقَ) الْأَبُ وَنَحْوُهُ (عَلَى وَارِثِ) الْمَرِيضِ (وَإِنْ كَانَ) الْأَبُ وَنَحْوُهُ (مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) أَيْ: وَارِثِ الْمَرِيضِ لِمِلْكِهِ لَهُ

стр. 1099

بِإِرْثِهِ (وَلَا إرْثَ) لِلْعِتْقِ إذَنْ (لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ فِي حَيَاتِهِ) بَلْ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَمِنْ شَرْطِ الْإِرْثِ حُرِّيَّةُ الْوَارِثِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَمْ يُوجَدْ. وَإِنْ تَبَرَّعَ الْمَرِيضُ بِمَالٍ أَوْ عِتْقٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لَمْ يَبْطُلْ تَبَرُّعُهُ وَلَا عِتْقُهُ. وَإِنْ ادَّعَى الْمُتَّهَبُ أَوْ الْعَتِيقُ صُدُورَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ فَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ الصِّحَّةَ فَقَوْلُهُمْ، نَقَلَهُ مُهَنَّا فِي الْعِتْقِ. وَلَوْ قَالَ الْمُتَّهَبُ: وَهَبَنِي زَمَنَ كَذَا صَحِيحًا فَأَنْكَرُوا صِحَّتَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ قُبِلَ قَوْلُ الْمُتَّهَبِ. ذَكَرَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَمَا لَزِمَ الْمَرِيضَ فِي مَرَضِهِ مِنْ حَقٍّ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ وَإِسْقَاطُهُ كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ أَوْ جِنَايَةِ رَقِيقِهِ وَمَا عَاوَضَ عَلَيْهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَمَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ. وَكَذَا النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَشِرَاءُ جَارِيَةٍ يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَلَوْ كَثِيرَةَ الثَّمَنِ بِثَمَنِ مِثْلِهَا. وَالْأَطْعِمَةُ الَّتِي لَا يَأْكُلُ مِثْلُهُ مِثْلَهَا فَيَجُوزُ وَيَصِحُّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1100

[كِتَابُ الْوَصِيَّةِ] كِتَابُ الْوَصِيَّةِ مِنْ وَصَيْتُ الشَّيْءَ أَصِيهِ إذَا وَصَلْتُهُ. لِأَنَّ الْمَيِّتَ وَصَلَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ حَيَاتِهِ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ أَمْرِ مَمَاتِهِ. وَوَصَّى وَأَوْصَى بِمَعْنَى وَاحِدٍ. وَالِاسْمُ الْوَصِيَّةُ وَالْوِصَايَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةً: الْأَمْرُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ [البقرة: ١٣٢] وَقَالَ ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٥١] وَشَرْعًا (الْأَمْرُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ) كَوَصِيَّتِهِ إلَى مَنْ يُغَسِّلُهُ أَوْ يُصَلِّي عَلَيْهِ إمَامًا، أَوْ يَتَكَلَّمُ عَلَى صِغَارِ أَوْلَادِهِ أَوْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ وَنَحْوِهِ. وَقَدْ وَصَّى أَبُو بَكْرٍ بِالْخِلَافَةِ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا. وَوَصَّى بِهَا عُمَرُ لِأَهْلِ الشُّورَى. وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: " أَوْصَى إلَى الزُّبَيْرِ سَبْعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكَانَ يَحْفَظُ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَيُنْفِقُ عَلَى أَيْتَامِهِمْ مِنْ مَالِهِ " وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْمَوْتِ: مُخْرِجٌ لِلْوَكَالَةِ. (وَ) الْوَصِيَّةُ (بِمَالٍ التَّبَرُّعُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ) بِخِلَافِ الْهِبَةِ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٨٠] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ ﷺ " «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (الْقُرْبَةُ) لِصِحَّتِهَا لِمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيّ بِدَارِ حَرْبٍ كَالْهِبَةِ. وَفِي التَّرْغِيبِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِعِمَارَةِ قُبُورِ الْمَشَايِخ وَالْعُلَمَاءِ وَفِي التَّبْصِرَةِ إنْ أَوْصَى لِمَا لَا مَعْرُوفَ فِيهِ وَلَا بِرَّ، كَكَنِيسَةٍ أَوْ كُتُبِ التَّوْرَاةِ لَمْ تَصِحَّ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (مُطْلَقَةً) كَوَصَّيْتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا. (وَ) تَصِحُّ (مُقَيَّدَةً) كَإِنْ مِتَّ فِي مَرَضِي أَوَعَامِي هَذَا فَلِزَيْدٍ كَذَا. لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ يَمْلِكُ تَنْجِيزَهُ فَمَلَكَ تَعْلِيقَهُ كَالْعِتْقِ وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: مُوصٍ وَوَصِيَّةٌ وَمُوصًى بِهِ وَمُوصًى لَهُ. وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (مِنْ مُكَلَّفٍ لَمْ يُعَايِنْ الْمَوْتَ) فَإِنْ عَايَنَهُ لَمْ تَصِحَّ. لِأَنَّهُ لَا قَوْلَ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ قَوْلٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَنَا خِلَافٌ هَلْ تُقْبَلُ التَّوْبَةُ مَا لَمْ يُعَايِنْ مَلَكَ الْمَوْتِ، أَوْمَا دَامَ مُكَلَّفًا أَوْ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ؟ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ مُتَقَارِبَةٌ. وَالصَّوَابُ تُقْبَلُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا. . وَفِي مُسْلِمٍ

стр. 1101

وَغَيْرِهِ " «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: أَنْ تَتَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمَلُ الْغِنَى. وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا. وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ» " قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إمَّا مِنْ عِنْدَهُ أَوْ حِكَايَةٍ عَنْ الْخَطَّابِيِّ: وَالْمُرَادُ قَارَبَتْ بُلُوغَ الْحُلْقُومِ، إذْ لَوْ بَلَغَتْهُ حَقِيقَةً لَمْ تَصِحَّ وَصِيَّتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ وَلَا شَيْءَ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (وَلَوْ) كَانَ مُوصٍ (كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا) أَوْ امْرَأَةً أَوْ قِنًّا فِيمَا عَدَا الْمَالَ. وَفِيهِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَقْ. فَلَا وَصِيَّةَ لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ، وَكَذَا مُكَاتَبٌ وَنَحْوُهُ (أَوْ أَخْرَسَ) بِإِشَارَةٍ لِصِحَّةِ هِبَتِهِمْ فَوَصِيَّتُهُمْ أَوْلَى. وَ (لَا) تَصِحُّ إنْ كَانَ مُوصٍ (مُعْتَقَلًا لِسَانُهُ بِإِشَارَةٍ) وَلَوْ مَفْهُومَةً نَصًّا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْيُوسٍ مِنْ نُطْقِهِ. أَشْبَهَ النَّاطِقَ (أَوْ) كَانَ (سَفِيهًا) وَوَصَّى (بِمَالٍ) فَتَصِحُّ لِتَمَحُّضِهَا نَفْعًا لَهُ بِلَا ضَرَرٍ كَعِبَادَاتِهِ. وَلِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِحِفْظِ مَالِهِ وَلَا إضَاعَةَ فِيهَا لَهُ. لِأَنَّهُ إنْ عَاشَ فَمَالُهُ لَهُ. وَإِنْ مَاتَ فَلَهُ ثَوَابُهُ، وَهُوَ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَ (لَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنْ سَفِيهٍ (عَلَى وَلَدِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فَوَصِيُّهُ أَوْلَى (وَلَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنْ مُوصٍ إنْ كَانَ (سَكْرَانَ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ عَاقِلٍ أَشْبَهَ الْمَجْنُونَ. وَطَلَاقُهُ إنَّمَا وَقَعَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ (أَوْ) كَانَ (مُبَرْسَمًا) فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ. لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ. أَشْبَهَ الْمَجْنُونَ. وَكَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ يُفِيقُ أَحْيَانَا وَوَصَّى فِي إفَاقَتِهِ صَحَّتْ. (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (مِنْ مُمَيِّزٍ) يَعْقِلُهَا لِتَمَحُّضِهَا نَفْعًا لَهُ كَإِسْلَامِهِ وَصَلَاتِهِ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا بَعْدَ غِنَاهُ مِنْ مَالهِ، فَلَا ضَرَرَ يَلْحَقُهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَلَا أُخْرَاهُ بِخِلَافِ الْهِبَةِ. وَ (لَا) تَصِحُّ مِنْ (طِفْلٍ) لِأَنَّهُ لَا يَعْقِلُ الْوَصِيَّةَ، وَلَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ وَأَشَارَ إلَى الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الْوَصِيَّةِ بِقَوْلِهِ (بِلَفْظٍ) مَسْمُوعٍ مِنْ الْمُوصِي بِلَا خِلَافٍ (وَبِخَطٍّ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ (ثَابِتٍ) أَنَّهُ خَطُّ مُوصٍ (بِإِقْرَارِ وَرَثَةٍ أَوْ) إقَامَةِ (بَيِّنَةٍ) أَنَّهُ خَطُّهُ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ: ثُبُوتُ الْخَطِّ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْحَاكِمِ لِفِعْلِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَمَلٌ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْعَمَلِ طَرِيقُهَا الرُّؤْيَةُ نَقَلَهُ الْحَارِثِيُّ. وَالْمُقَدَّمُ الْأَوَّلُ. وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ يُتَسَامَحُ فِيهَا. وَلِهَذَا صَحَّ تَعْلِيقُهَا. وَ (لَا) تَصِحُّ (إنْ خَتَمَهَا) مُوصٍ (وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا) مَخْتُومَةً وَلَمْ يُعْلِمْ الشَّاهِدَ مَا فِيهَا (وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ (بِخَطِّهِ) أَيْ الْمُوصِي. لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ بِمَا فِيهَا بِمُجَرَّدِ هَذَا الْقَوْلِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا فِيهَا، كَكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي.

стр. 1102

فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا خَطُّهُ عُمِلَ بِهَا لِمَا تَقَدَّمَ. وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِوَصِيَّةٍ ثَبَتَتْ بِشَهَادَةٍ أَوْ إقْرَارِ وَرَثَةٍ وَلَوْ طَالَتْ مُدَّتُهَا مَا لَمْ يُعْلَمْ رُجُوعُهُ عَنْهَا. لِأَنَّ حُكْمَهَا لَا يَزُولُ بِتَطَاوُلِ الزَّمَانِ وَمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ وَالشَّكِّ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ. وَالْأَوْلَى كِتَابَتُهَا وَالْإِشْهَادُ عَلَى مَا فِيهَا لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا. وَعَنْ أَنَسٍ " كَانُوا يَكْتُبُونَ فِي صُدُورِ وَصَايَاهُمْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلَانٌ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهُ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَوْصَى مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَيُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ: يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ. فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " رَوَاهُ سَعِيدٌ (وَتُسَنُّ) الْوَصِيَّةُ. (لِمَنْ تَرَكَ خَيْرًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠] فَنُسِخَ الْوُجُوبُ وَبَقِيَ الِاسْتِحْبَابُ. وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ جَعَلْتُ لَكَ نَصِيبًا مِنْ مَالِكَ حِينَ أَخَذْتُ بِكَظْمِكَ لِأُطَهِّركَ وَأُزَكِّيَكَ» " (وَهُوَ) أَيْ الْخَيْرُ (الْمَالُ الْكَثِيرُ عُرْفًا) فَلَا يَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ (بِخُمْسِهِ) أَيْ خُمْسِ مَالِهِ مُتَعَلِّقٌ بِ تُسَنُّ. رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ " رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ لِنَفْسِهِ " يَعْنِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] (لِقَرِيبٍ فَقِيرٍ) غَيْرِ وَارِثٍ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦] " وَقَوْلِهِ ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ [البقرة: ١٧٧] وَكَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ قَرِيبٌ فَقِيرٌ وَتَرَكَ خَيْرًا (فَ) الْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوصِي (لِمِسْكِينٍ وَعَالِمٍ) فَقِيرٍ (وَدَيِّنٍ) فَقِيرٍ (وَنَحْوِهِمْ) كَابْنِ سَبِيلٍ وَغَازٍ (وَتُكْرَهُ) وَصِيَّةٌ (لِفَقِيرٍ) أَيْ مِنْهُ إنْ كَانَ (لَهُ وَرَثَةٌ) قَالَ (الْمُنَقِّحُ: إلَّا مَعَ غِنَى الْوَرَثَةِ) وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ. وَفِي التَّبْصِرَةِ. رَوَاهُ ابْنُ مَنْصُورٍ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ) مُطْلَقًا (بِجَمِيعِ مَالِهِ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ لِحَقِّ الْوَارِثِ وَهُوَ مَعْدُومٌ (فَلَوْ وَرِثَهُ) أَيْ الْمُوصِي (زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ وَرَدَّهَا) أَيْ رَدَّ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ الْوَصِيَّةَ (بِالْكُلِّ) أَيْ بِكُلِّ الْمَالِ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (فِي قَدْرِ فَرْضِهِ) أَيْ الرَّادِّ (مِنْ ثُلُثَيْهِ) أَيْ الْمَالِ. فَإِنْ كَانَ الرَّادُّ زَوْجًا بَطَلَتْ فِي الثُّلُثِ. لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ الثُّلُثَيْنِ. وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَةَ بَطَلَتْ فِي السُّدُسِ لِأَنَّ لَهَا رُبْعَ الثُّلُثَيْنِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ لَا

стр. 1103

يُرَدُّ عَلَيْهِمَا. وَالثُّلُثُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَلَا يَأْخُذَانِ مِنْ الثُّلُثَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضِهِمَا (فَيَأْخُذُ وَصِيٌّ الثُّلُثَ ثُمَّ) يَأْخُذُ (ذُو الْفَرْضِ) زَوْجًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (فَرْضَهُ مِنْ ثُلُثَيْهِ) أَيْ الْمَالِ (ثُمَّ تُتَمَّمُ) الْوَصِيَّةُ (مِنْهُمَا) لِمُوصًى لَهُ. لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ. أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِمُوصٍ وَارِثٌ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ مُطْلَقًا (وَلَوْ وَصَّى أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (لِلْآخَرِ) بِكُلِّ مَالِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ (فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (كُلُّهُ) أَيْ كُلُّ الْمَالِ فَيَأْخُذُ جَمِيعَهُ (إرْثًا وَوَصِيَّةً) كَمَا تَقَدَّمَ (وَيَجِبُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ بِلَا بَيِّنَةٍ ذِكْرُهُ) أَيْ الْحَقِّ سَوَاءٌ كَانَ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ لِئَلَّا يَضِيعَ (وَتَحْرُمُ) الْوَصِيَّةُ (مِمَّنْ يَرِثُهُ غَيْرُ زَوْجٍ أَوْ) غَيْرُ (زَوْجَةٍ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلِوَارِثٍ بِشَيْءٍ) نَصًّا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ. أَمَّا تَحْرِيمُ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ وَارِثٍ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ «فَلِقَوْلِهِ ﷺ لِسَعْدٍ حِينَ قَالَ: أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ فَالشَّطْرُ؟ قَالَ لَا. قَالَ: فَالثُّلُثُ. قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» الْحَدِيثِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا لِلْوَارِثِ بِشَيْءٍ فَلِحَدِيثِ " «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» " رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ (وَتَصِحُّ) هَذِهِ الْوَصِيَّةُ الْمُحَرَّمَةُ (وَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا " «لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ» " وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا " «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ» " رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ. وَلِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ. فَإِذَا رَضُوا بِإِسْقَاطِهِ نَفَذَ. وَتَصِحُّ لِوَلَدِ وَارِثِهِ. فَإِنْ قَصَدَ نَفْعَ الْوَارِثِ لَمْ يَجُزْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَوْ وَصَّى) مَنْ لَهُ وَرَثَةٌ (لِكُلِّ وَارِثٍ) مِنْهُمْ (بِمُعَيَّنٍ) مِنْ مَالِهِ (بِقَدْرِ وَارِثِهِ) صَحَّ. أَجَازَ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ. فَلَوْ وَرِثَهُ ابْنُهُ وَبِنْتُهُ فَقَطْ. وَلَهُ عَبْدٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَمَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ فَوَصَّى لِابْنِهِ بِالْعَبْدِ وَلِابْنَتِهِ بِالْأَمَةِ صَحَّ. لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي الْقَدْرِ لَا فِي الْعَيْنِ لِصِحَّةِ مُعَاوَضَةِ الْمَرِيضِ بَعْضَ وَرَثَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيًّا جَمِيعَ مَالِهِ بِثَمَنٍ مِثْلَهُ وَلَوْ تَضَمَّنَ فَوَاتَ عَيْنِ جَمِيعَ الْمَالِ (أَوْ) وَصَّى (بِوَقْفِ ثُلُثِهِ عَلَى بَعْضِهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ (صَحَّ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَجَازَ ذَلِكَ بَاقِي الْوَرَثَةِ أَوْ رَدُّوهُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ نَصًّا. لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يُمْلَكُ مِلْكًا تَامًّا لِتَعَلُّقِ حَقِّ مَنْ يَأْتِي مِنْ الْبُطُونِ بِهِ (وَكَذَا وَقْفٌ زَائِدٌ) عَلَى الثُّلُثِ (أُجِيزَ) فَيَنْفُذُ فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهُ لَمْ

стр. 1104

يَنْفُذْ الزَّائِدُ (وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا) وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ. لِأَنَّهُ يَمْلِكُ رَدَّهُ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِهِ. فَكَذَا إذَا كَانَ عَلَى نَفْسِهِ (وَمَنْ لَمْ يَفِ ثُلُثُهُ بِوَصَايَاهُ أُدْخِلَ النَّقْصُ عَلَى كُلٍّ) مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ (بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ وَإِنْ) كَانَتْ وَصِيَّةُ بَعْضِهِمْ (عِتْقًا) كَتَسَاوِيهِمْ فِي الْأَصْلِ وَتَفَاوُتِهِمْ فِي الْمِقْدَارِ كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ. فَلَوْ وَصَّى لِوَاحِدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ وَلِثَالِثٍ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ، وَبِثَلَاثِينَ لِفِدَاءِ أَسِيرٍ وَلِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ بِعِشْرِينَ. وَكَانَ ثُلُثُ مَالِهِ مِائَةً وَبَلَغَ مَجْمُوعُ الْوَصَايَا ثَلَاثُمِائَةٍ نُسِبَتْ مِنْهَا الثُّلُثُ فَهُوَ ثُلُثُهَا. فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثَ وَصِيَّتِهِ (وَإِنْ أَجَازَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ (وَرِثَهُ بِلَفْظِ إجَازَةٍ) كَ أَجَزْتُهَا (أَوْ) بِلَفْظِ (إمْضَاءٍ) كَأَمْضَيْتُهَا (أَوْ) بِلَفْظِ (تَنْفِيذٍ) كَنَفَّذْتُهَا (لَزِمَتْ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ فَلَزِمَتْ بِإِجَازَتِهَا كَمَا تَبْطُلُ بِرَدِّهِمْ (وَهِيَ) أَيْ الْإِجَازَةُ (تَنْفِيذٌ) لِمَا وَصَّى بِهِ الْمَوْرُوثُ لَا ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فَ (لَا يَثْبُتُ لَهَا) أَيْ الْإِجَازَةِ (أَحْكَامُ هِبَةٍ فَلَا يَرْجِعُ أَبٌ) وَارِثٌ مِنْ مُوصٍ (أَجَازَ) وَصِيَّةً لِابْنِهِ. لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ. وَالْإِجَازَةُ تَنْفِيذٌ لِمَا وَهَبَهُ غَيْرُهُ لِابْنِهِ (وَلَا يَحْنَثُ بِهَا) أَيْ الْإِجَازَةِ (مَنْ حَلَفَ لَا يَهَبُ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِهِبَةٍ (وَوَلَاءُ عِتْقٍ) مِنْ مُورِثٍ (مُجَازٌ) أَيْ يَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ تَنْجِيزًا، كَأَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ثُمَّ مَاتَ، أَوْ مُوصًى بِهِ كَوَصِيَّتِهِ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ. فَعِتْقُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْهِ. فَإِذَا أَجَازُوهُ نَفَذَ. وَوَلَاؤُهُ (لِمُوصٍ تَخْتَصُّ بِهِ عَصَبَتُهُ) لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ. وَالْإِجَازَةُ لِتَنْفِيذِ فِعْلِهِ (وَتَلْزَمُ) الْإِجَازَةُ (بِغَيْرِ قَبُولٍ) مُجَازٍ لَهُ (وَ) بِغَيْرِ (قَبْضٍ وَلَوْ) كَانَتْ الْإِجَازَةُ (مِنْ سَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ) لِأَنَّهَا تَنْفِيذٌ لَا تَبَرُّعٌ بِالْمَالِ. (وَ) تَلْزَمُ الْإِجَازَةُ (مَعَ كَوْنِهِ) أَيْ الْمُجَازِ (وَقْفًا عَلَى مُجِيزِهِ) وَلَوْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى نَفْسِ الْوَاقِفِ. لِأَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ مَنْسُوبًا لِلْمُجِيزِ. إنَّمَا هُوَ مُنَفِّذٌ لَهُ. (وَ) تَلْزَمُ الْإِجَازَةُ (مَعَ جَهَالَةِ الْمُجَازِ) لِأَنَّهَا عَطِيَّةُ غَيْرِهِ (وَيُزَاحَمُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِ) قَدْرِ (مُجَاوِزٍ لِثُلُثِهِ الَّذِي لَمْ يُجَاوِزُهُ) كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِالثُّلُثِ وَلِعَمْرٍو بِالنِّصْفِ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ لِعَمْرٍو خَاصَّةً فَيُزَاحِمُهُ زَيْدٌ بِنِصْفٍ كَامِلٍ فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ لِزَيْدٍ خُمُسَاهُ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ (لِقَصْدِهِ) أَيْ الْمُوصِي (تَفْضِيلَهُ كَجَعْلِهِ الزَّائِدَ لِثَالِثٍ) بِأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِالثُّلُثِ وَلِبَكْرٍ بِالسُّدُسِ فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، ثُمَّ يُكْمِلُ

стр. 1105

لِصَاحِبِ النِّصْفِ فِي الْأُولَى نِصْفُهُ. وَمَنْ قَالَ: الْإِجَازَةُ عَطِيَّةٌ عَكَسَ الْأَحْكَامَ الْمُتَقَدِّمَةَ. وَقَالَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ: إنَّمَا يُزَاحِمُهُ بِثُلُثٍ خَاصَّةً لِأَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُكْمِلُ إذْ الزِّيَادَةُ عَطِيَّةٌ مَحْضَةٌ مِنْ الْوَرَثَةِ لَمْ تَتَلَقَّ مِنْ الْمَيِّتِ فَلَا يُزَاحِمُ بِهَا الْوَصَايَا. فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يُكْمِلُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ نِصْفُهُ بِالْإِجَازَةِ (لَكِنْ لَوْ أَجَازَ مَرِيضٌ) مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ. قُلْتُ: وَكَذَا مَنْ أَلْحَقَ بِهِ وَصِيَّةً تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ (فَ) إجَازَتُهُ (مِنْ ثُلُثِهِ) لِتَرْكِهِ حَقًّا مَالِيًّا كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يَتْرُكَهُ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَتَبِعَهُ فِي الْإِقْنَاعِ (كَمُحَابَاةِ صَحِيحٍ فِي بَيْعِ خِيَارٍ لَهُ) بِأَنْ بَاعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا (ثُمَّ مَرِضَ) الْبَائِعُ (زَمَنَهُ) أَيْ فِي الشَّهْرِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْخِيَارُ لَهُ وَلَمْ يَخْتَرْ فَسْخَ الْبَيْعِ حَتَّى لَزِمَ. فَإِنَّ الْعِشْرِينَ تُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ اسْتِدْرَاكِهَا بِالْفَسْخِ فَتَعُودُ لِوَرَثَتِهِ. فَلَمَّا لَمْ يَفْسَخْ كَانَ كَأَنَّهُ اخْتَارَ وُصُولَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي. أَشْبَهَ عَطِيَّتَهُ فِي مَرَضِهِ (وَ) كَ (إذْنِ) مَرِيضٍ (فِي قَبْضِ هِبَةٍ) وَهَبَهَا وَهُوَ صَحِيحٌ، لِأَنَّهَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَ (لَا) تُعْتَبَرُ مُحَابَاةٌ فِي (خِدْمَتِهِ) مِنْ الثُّلُثِ بِأَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ بِدُونِ أَجْرِ مِثْلِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَأَمْضَاهَا بَلْ مُحَابَاتُهُ فِي ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ. لِأَنَّ تَرْكَهُ الْفَسْخَ إذَنْ لَيْسَ بِتَرْكِ مَالٍ (وَالِاعْتِبَارُ بِكَوْنِ مَنْ وَصَّى) لَهُ بِوَصِيَّةٍ (أَوْ وَهَبَ لَهُ) هِبَةً مِنْ مَرِيضٍ (وَارِثًا أَوْ لَا عِنْدَ الْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ مُوصٍ وَوَاهِبٍ. فَمَنْ وَصَّى لِأَحَدِ إخْوَتِهِ أَوْ وَهَبَهُ فِي مَرَضِهِ، فَحَدَثَ لَهُ وَلَدٌ صَحَّتَا إنْ خَرَجَتَا مِنْ الثُّلُثِ، لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِوَارِثٍ. وَإِنْ وَصَّى أَوْ وَهَبَ مَرِيضٌ أَخَاهُ وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ قَبْلَهُ وَقَفْنَا عَلَى إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ. (وَ) الِاعْتِبَارُ (بِإِجَازَةِ) وَصِيَّةٍ أَوَعَطِيَّةً (أَوْ رَدٍّ) لِأَحَدِهِمَا (بَعْدَهُ) أَيْ الْمَوْتِ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ رَدٍّ أَوْ إجَازَةٍ لَا عِبْرَةَ بِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ هُوَ وَقْتُ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ، وَالْعَطِيَّةُ فِي مَعْنَاهَا (وَمَنْ أَجَازَ) مِنْ وَرَثَةِ عَطِيَّةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَكَانَتْ جُزْءًا (مُشَاعًا) كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثَيْنِ (ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا أَجَزْتُ) ذَلِكَ (لِأَنِّي ظَنَنْتُهُ) أَيْ الْمَالَ الْمُخَلَّفَ (قَلِيلًا) ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَثِيرٌ (قُبِلَ) قَوْلُهُ ذَلِكَ (بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِهِ. وَالظَّاهِرُ مَعَهُ (وَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا زَادَ عَلَى ظَنِّهِ) لِإِجَازَتِهِ مَا فِي ظَنِّهِ. فَإِذَا كَانَ الْمَالُ أَلْفًا وَظَنَّهُ ثَلَاثَمِائِةٍ وَالْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ. فَقَدْ أَجَازَ السُّدُسَ وَهُوَ خَمْسُونَ فَهِيَ جَائِزَةٌ عَلَيْهِ مَعَ ثُلُثِ الْأَلْفِ فَلِمُوصًى لَهُ ثَلَاثُمِائِةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ

стр. 1106

الْمَالُ) الْمُخَلَّفُ (ظَاهِرًا لَا يَخْفَى) عَلَى الْمُجِيزِ (أَوْ تَقُومُ) بِهِ (بَيِّنَةٌ) عَلَى الْمُجِيزِ (بِعِلْمِهِ بِقَدْرِهِ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ (وَإِنْ كَانَ) الْمُجَازُ مِنْ عَطِيَّةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ (عَيْنًا) كَعَبْدٍ مُعَيَّنٍ (أَوْ) كَانَ (مَبْلَغًا مَعْلُومًا) كَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ (أَوْ قَالَ) مُجِيزُهُ (ظَنَنْتُ الْبَاقِي) بَعْدَهُ (كَثِيرًا لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ. فَلَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا لَوْ وَهَبَهُ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَإِنْ قَالَ: ظَنَنْتُ قِيمَتَهُ أَلْفًا فَبَانَ أَكْثَرَ قُبِلَ وَلَيْسَ نَقْضًا لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ، وَقَالَ: وَإِنْ أَجَازَ وَقَالَ: أَرَدْتُ أَصْلَ الْوَصِيَّةِ قُبِلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ مَا وَصَّى بِهِ لِغَيْرِ مَحْصُورٍ كَفُقَرَاءَ أَوْ غُزَاةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ] (فَصْلٌ وَمَا وَصَّى بِهِ لِغَيْرِ مَحْصُورٍ كَفُقَرَاءَ أَوْ غُزَاةٍ وَبَنِي هَاشِمٍ) (أَوْ) وَصَّى بِهِ لِ (مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ) كَثَغْرٍ وَرِبَاطٍ وَحَجٍّ (لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ) لِتَعَذُّرِهِ فَتَلْزَمُ الْوَصِيَّةُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ (وَإِلَّا) تَكُنْ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ بَلْ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ وَلَوْ عَدَدًا يُمْكِنُ حَصْرُهُ (اُشْتُرِطَ) قَبُولُهُ، لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ لَهُ كَالْهِبَةِ. وَلَا يَتَعَيَّنُ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ. بَلْ يَجْزِي مَا قَامَ مَقَامَهُ كَأَخْذٍ وَمَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا. وَفِي الْمُغْنِي وَطْؤُهُ قَبُولٌ كَرَجْعَةٍ وَبَيْعِ خِيَارٍ وَيَجُوزُ فَوْرًا وَمُتَرَاخِيًا (وَمَحَلُّهُ) أَيْ الْقَبُولِ (بَعْدَ الْمَوْتِ) لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حَقٌّ قَبْلَهُ (وَيَثْبُتُ مِلْكُ مُوصًى لَهُ مِنْ حِينِهِ) أَيْ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ ; لِأَنَّ تَمْلِيكَ عَيْنٍ لِمُعَيَّنٍ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ فَلَمْ يَسْبِقْ الْمِلْكُ الْقَبُولَ، كَسَائِرِ الْعُقُودِ. وَلِأَنَّ الْقَبُولَ مِنْ تَمَامِ السَّبَبِ، وَالْحُكْمُ لَا يَتَقَدَّمُ سَبَبَهُ (فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ فِي الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا (قَبْلَهُ) أَيْ الْقَبُولِ بِبَيْعٍ وَلَا رَهْنٍ وَلَاهِبَةٍ وَلَا إجَارَةٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا غَيْرِهَا لِعَدَمِ مِلْكِهِ لَهَا (وَمَا حَدَثَ) مِنْ عَيْنٍ مُوصًى بِهَا بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ وَقَبْلَ قَبُولِ مُوصًى لَهُ بِهَا (مِنْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ) كَكَسْبٍ وَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ (فَ) هُوَ (لِوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَةِ مُوصٍ لِمِلْكِهِمْ الْعَيْنَ حِينَئِذٍ (وَيَتْبَعُ) الْعَيْنَ الْمُوصَى بِهَا نَمَاءٌ (مُتَّصِلٌ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْوَصِيَّةُ (بِأَمَةٍ فَأَحْبَلَهَا وَارِثٌ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ (صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ) لِأَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ لَهَا (وَوَلَدُهُ حُرٌّ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى قِيمَتُهَا لِلْوَصِيِّ لَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِهَا إذَا قَبِلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ (كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا) لِثُبُوتِ حَقِّ التَّمَلُّكِ لَهُ فِيهَا بِمَوْتِ الْمُوصِي. وَالِاسْتِيلَادُ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ. وَلِذَلِكَ يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالشَّرِيكِ الْمُعْسِرِ وَإِنْ لَمْ يُنَفَّذْ إعْتَاقُهُمَا. وَإِنْ غَرَسَ

стр. 1107

أَوْ بَنَى الْوَارِثُ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ الْقَبُولِ ثُمَّ قَبِلَ مُوصًى لَهُ فَكَبِنَاءِ مُشْتَرٍ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَغَرْسِهِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ) أَيْ الْحُرِّ (بِزَوْجَتِهِ) الْأَمَةِ (فَأَحْبَلَهَا وَوَلَدَتْ قَبْلَهُ) أَيْ الْقَبُولِ. وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَحْبَلَهَا فَقَطْ (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) لِزَوْجِهَا الْمُوصَى (لَهُ) بِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ حِينَ أَحْبَلَهَا (وَوَلَدُهُ) الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ قَبُولِهَا (رَقِيقٌ) إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهِ (وَ) إنْ وَصَّى لِحُرٍّ (بِأَبِيهِ) الرَّقِيقِ (فَمَاتَ) مُوصًى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ وَ (قَبْلَ قَبُولِهِ) الْوَصِيَّةَ (فَقَبِلَ ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ بِجَدِّهِ (عَتَقَ الْمُوصَى بِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ لِمِلْكِ ابْنِ ابْنِهِ لَهُ إذَنْ (وَلَمْ يَرِثْ) الْعَتِيقُ مِنْ ابْنِهِ الْمَيِّتِ، لِحُدُوثِ حُرِّيَّتِهِ بَعْدَ أَنْ صَارَ الْمِيرَاثُ لِغَيْرِهِ. وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِابْنِ أَخِيهِ فَمَاتَ قَبْلَ قَبُولِهِ فَقَبِلَ ابْنُهُ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ، لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْوَصِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي لَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِأَبِيهِ مِلْكٌ فِي الْمُوصَى بِهِ. وَكَذَا لَا تُقْضَى دُيُونُ مُوصًى لَهُ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ وَقَبْلَ قَبُولٍ مِنْ وَصِيَّةٍ قَبِلَهَا وَارِثُهُ (وَعَلَى وَارِثٍ ضَمَانُ عَيْنٍ) لَا دَيْنٍ (حَاضِرَةٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهَا بِمُجَرَّدِ مَوْتِ مُورِثِهِ) إنْ تَلِفَتْ، بِمَعْنَى أَنَّهَا تُحْتَسَبُ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَلَا يَنْقُصُ بِتَلَفِهَا ثُلُثٌ أَوْصَى بِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رَجُلٍ تَرَكَ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَعَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَعَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةً وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِالْعَبْدِ فَسُرِقَتْ الدَّنَانِيرُ بَعْدَ مَوْتِ الرَّجُلِ وَجَبَ دَفْعُ الْعَبْدِ لِلْمُوصَى لَهُ وَذَهَبَتْ دَنَانِيرُ الْوَرَثَةِ انْتَهَى. لِأَنَّ مِلْكَهُمْ اسْتَقَرَّ بِثُبُوتِ سَبَبِهِ، إذْ هُوَ لَا يُخْشَى انْفِسَاخُهُ. وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ بِالْبَدَلِ عَلَى أَحَدٍ. فَأَشْبَهَ مَا فِي يَدِ الْمُودَعِ وَنَحْوِهِ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ غَائِبَةً أَوْ حَاضِرَةً وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ قَبْضِهَا لَمْ تُحْتَسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ وَ (لَا) يَكُونُ عَلَى وَارِثٍ (سَقْيُ ثَمَرَةٍ مُوصًى بِهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ تَسْلِيمَ هَذِهِ الثَّمَرَةِ إلَى الْمُوصَى لَهُ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ (وَإِنْ مَاتَ مُوصًى لَهُ قَبْلَ مُوصٍ بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ صَادَفَتْ الْمُعْطَى مَيِّتًا، فَلَمْ تَصِحَّ كَهِبَتِهِ لِمَيِّتٍ. وَ (لَا) تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إنْ مَاتَ مُوصًى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ (إنْ كَانَتْ) الْوَصِيَّةُ (بِقَضَاءِ دَيْنِهِ) لِبَقَاءِ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ حَتَّى يُؤَدِّي الدَّيْنَ (وَإِنْ رَدَّهَا) أَيْ رَدَّ مُوصًى لَهُ الْوَصِيَّةَ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي (فَإِنْ كَانَ) رَدُّهُ (بَعْدَ قَبُولِهِ) الْوَصِيَّةَ (لَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَبَضَهَا أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ غَيْرَهُمَا، لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا بِالْقَبُولِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ رَدُّهُ لِلْوَصِيَّةِ بَعْدَ قَبُولِهَا بِأَنْ رَدَّهَا قَبْلَهُ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي حَالٍ يَمْلِكُ قَبُولَهُ

стр. 1108

وَأَخْذُهُ. أَشْبَهَ عَفْوَ الشَّفِيعِ عَنْ شُفْعَتِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ. وَيَحْصُلُ رَدُّهَا بِقَوْلِهِ: رَدَدْتُ، أَوْ لَا أَقْبَلُ وَنَحْوُهُ، وَتَرْجِعُ لِلْوَرَثَةِ كَأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ تَكُنْ. وَإِنْ عَيَّنَ بِالرَّدِّ وَاحِدًا وَقَصَدَ تَخْصِيصَهُ بِالْمَرْدُودِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ لِجَمِيعِهِمْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبِلَ فَلَهُ أَنْ يَخُصَّ مَنْ شَاءَ (وَإِنْ امْتَنَعَ) مُوصًى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ (مِنْ قَبُولٍ وَرَدٍّ) لِلْوَصِيَّةِ (حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَسَقَطَ حَقُّهُ) مِنْ الْوَصِيَّةِ لِعَدَمِ قَبُولِهِ (وَإِنْ مَاتَ) مُوصًى لَهُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْمُوصِي (وَقَبْلَ رَدٍّ وَقَبُولٍ) لِلْوَصِيَّةِ (قَامَ وَارِثُهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (مَقَامَهُ) فِي رَدٍّ وَقَبُولٍ. لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلْمُوَرِّثِ، فَيَنْتَقِلُ إلَى وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، لِحَدِيثِ " «مَنْ تَرَكَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ» " وَكَخِيَارِ الْعَيْبِ. فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً وَقَبِلَ بَعْضُهُمْ وَرَدَّ بَعْضُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ. فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَعَلَ وَلِيُّهُ الْأَحَظَّ. [فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ مُوصٍ رَجَعْتُ فِي وَصِيَّتِي أَوْ قَالَ أَبْطَلْتُهَا] فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ مُوصِي رَجَعْتُ فِي وَصِيَّتِي، أَوْ قَالَ أَبْطَلْتُهَا وَنَحْوَهُ كَ رَدَدْتُهَا أَوْ غَيَّرْتُهَا أَوْ فَسَخْتُهَا (بَطَلَتْ) لِقَوْلِ عُمَرَ " يُغَيِّرُ الرَّجُلُ مَا شَاءَ مِنْ وَصِيَّتِهِ " وَالْعِتْقُ كَغَيْرِهِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى شَرْطٍ، فَلَمْ يَمْلِكْ تَغْيِيرَهُ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى صِفَةٍ فِي الْحَيَاةِ (وَإِنْ قَالَ) مُوصٍ (فِي مُوصًى بِهِ: هَذَا لِوَرَثَتِي) أَوْ فِي مِيرَاثِي (أَوْ) قَالَ (مَا وَصَيْت بِهِ لِزَيْدٍ فَلِعَمْرٍو فَ) هُوَ (رُجُوعٌ) عَلَى الْوَصِيَّةِ الْأُولَى لِمُنَافَاتِهِ لَهَا (وَإِنْ) وَصَّى بِشَيْءٍ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ (وَصَّى بِهِ لِآخَرَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ) أَيْ مَا وَصَّيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ فَلِعَمْرٍو (فَ) لِلْمُوصَى بِهِ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِهِ أَوَّلًا وَالْمُوصَى لَهُ بِهِ ثَانِيًا. كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْوَصِيَّةِ (وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ أَوَّلًا وَالْمُوصَى لَهُ بِهِ ثَانِيًا (قَبْلَ) مَوْتِ (مُوصٍ) كَانَ الْكُلُّ لِلْآخَرِ (أَوْ) تَأَخَّرَ مَوْتُهُمَا عَنْ مَوْتِ مُوصٍ وَ (رَدَّ) أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّةَ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي وَقَبِلَ الْآخَرُ (كَانَ الْكُلُّ) أَيْ كُلُّ الْمُوصَى بِهِ (لِلْآخَرِ) الَّذِي قَبِلَ الْوَصِيَّةَ (لِأَنَّهُ اشْتِرَاكُ تَزَاحُمٍ) كَمَا لَوْ وَصَّى لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ أَوْ رَدَّ وَقَبِلَ الْآخَرُ وَإِنْ أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ. وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ ثُمَّ بِثُلُثَيْهِ لِآخَرَ فَمُتَغَايِرَانِ وَفِي الرَّدِّ يُقَسِّمُ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ (وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ بَاعَ مُوصٍ مُوصًى بِهِ (أَوْ وَهَبَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَوْجَبَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ) بِأَنْ قَالَ لِإِنْسَانٍ: بِعْتُكَهُ أَوْ وَهَبْتُكَهُ (وَلَمْ يَقْبَلْ) مَقُولٌ لَهُ ذَلِكَ (فِيهِمَا) أَيْ فِي إيجَابِ الْبَيْعِ وَإِيجَابِ الْهِبَةِ فَرُجُوعٌ (أَوْ عَرَضَهُ

стр. 1109

لَهُمَا) أَيْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَرُجُوعٌ (أَوْ وَصَّى بِبَيْعِهِ أَوْ عِتْقِهِ) أَيْ مَا وَصَّى بِهِ لِإِنْسَانٍ مِنْ رَقِيقِهِ بِأَنْ قَالَ: أَعْطُوهُ لِزَيْدٍ ثُمَّ قَالَ أَعْتِقُوهُ (أَوْ) وَصَّى بِ (هِبَتِهِ أَوْ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِهِ، كَمَا لَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ: هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ فَرُجُوعٌ (أَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ (أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ خَلَطَهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ مِنْ نَحْوِ زَيْتٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ دَقِيقٍ (بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ) مِنْهُ (وَلَوْ) كَانَ مُوصًى بِهِ (صُبْرَةً) فَخَلَطَهَا (بِغَيْرِهَا أَوْ أَزَالَ اسْمَهُ فَطَحَنَ الْحِنْطَةَ أَوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ) الْمُوصَى بِهِ (أَوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ أَوْ عَمِلَ الثَّوْبَ قَمِيصًا، أَوْ ضَرَبَ النَّقْرَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ أَوْ بَنَى) الْحَجَرَ أَوْ الْآجُرَّ الْمُوصَى بِهِ (أَوْ غَرَسَ) نَوًى مُوصًى بِهِ فَصَارَ شَجَرًا (أَوْ نَجَّرَ الْخَشَبَةَ بَابًا) أَوْ كُرْسِيًّا أَوْ دُولَابًا وَنَحْوَهُ (أَوْ أَعَادَ دَارًا انْهَدَمَتْ أَوْ جَعَلَهَا حَمَّامًا أَوْ نَحْوَهُ فَرُجُوعٌ) لِأَنَّهُ دَلِيلٌ لِاخْتِيَارِهِ الرُّجُوعَ، وَكَذَا لَوْ كَسَرَ السَّفِينَةَ وَصَارَ اسْمُهَا خَشَبًا (لَا إنْ جَحَدَهَا) أَيْ جَحَدَ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ فَلَيْسَ رُجُوعًا لِأَنَّهَا عَقْدٌ كَسَائِرِ الْعُقُودِ (أَوْ آجَرَ) مُوصٍ عَيْنًا مُوصًى بِهَا (أَوْ زَوَّجَ) رَقِيقًا مُوصًى بِهِ (أَوْ زَرَعَ) أَرْضًا مُوصًى بِهَا فَلَيْسَ رُجُوعًا. فَإِنْ غَرَسَهَا أَوْ بَنَاهَا فَرُجُوعٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَيُشْعِرُ بِالصَّرْفِ عَنْ الْأَوَّلِ. ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ. وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ (أَوْ وَطِئَ) أَمَةً مُوصًى بِهَا (وَلَمْ تَحْمِلْ) مِنْ وَطْئِهِ (أَوْ لَبِسَ) ثَوْبًا مُوصًى بِهِ (أَوْ سَكَنَ مُوصًى بِهِ) مِنْ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ بَيْت شَعْرٍ وَنَحْوِهِ، فَلَيْسَ رُجُوعًا لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْمَ وَلَمْ يَمْنَعْ التَّسْلِيمَ كَغَسْلِ ثَوْبٍ مُوصًى بِهِ، أَوْ كَنْسِ دَارٍ مُوصًى بِهَا، أَوْ عَلَّمَ رَقِيقًا مُوصًى بِهِ صَنْعَةً (أَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ فَتَلِفَ) مَالُهُ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ بِإِتْلَافِهِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَ مَالًا (أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ مَلَكَ مَالًا) غَيْرَهُ فَلَيْسَ رُجُوعًا، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِمَّا يَمْلِكُهُ حِينَ الْمَوْتِ فَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيهَا (أَوْ) كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (بِقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ فَخَلَطَهَا) أَيْ الصُّبْرَةَ (وَلَوْ بِخَيْرٍ مِنْهَا) مِمَّا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْهُ فَلَيْسَ رُجُوعًا، لِأَنَّ الْقَفِيزَ كَانَ مُشَاعًا وَبَقِيَ عَلَى إشَاعَتِهِ (وَزِيَادَةُ مُوصٍ فِي دَارٍ) بَعْدَ وَصِيَّةٍ بِهَا (لِلْوَرَثَةِ) لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ لِعَدَمِ وُجُودِهَا حِينِهَا (لَا الْمُنْهَدِمِ) مِنْ دَارٍ إذَا أَعَادَهُ مُوصٍ، فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ بَلْ لِمُوصًى لَهُ بِهَا لِدُخُولِهِ فِي الْوَصِيَّةِ بِوُجُودِهِ حِينِهَا (وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ) بِنَحْوِ عَبْدٍ (ثُمَّ قَالَ: إنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَلَهُ) مَا وَصَّيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ (فَقَدِمَ) عَمْرٌو (بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ فَ) الْمُوصَى بِهِ لِزَيْدٍ دُونَ عَمْرٍو، لِانْقِطَاعِ حَقِّهِ مِنْهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ

стр. 1110

قُدُومِهِ وَانْتِقَالِهِ لِزَيْدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ إذْ ذَاكَ وَمَا يَمْنَعُهُ. فَلَمْ يُؤَثِّرْ وُجُودُ الشَّرْطِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقًا أَوْ طَلَاقًا بِشَرْطٍ فَلَمْ يُوجَدْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فِي حَيَاةِ مُوصٍ كَانَ لَهُ. قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: بِلَا نِزَاعٍ (وَيُخْرِجُ وَصِيٌّ) أَيْ مُوصًى إلَيْهِ بِإِخْرَاجِ الْوَاجِبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ (فَوَارِثٌ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ أَبَى (فَحَاكِمٌ الْوَاجِبَ) عَلَى مَيِّتٍ مِنْ دَيْنٍ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى (وَمِنْهُ) أَيْ الْوَاجِبِ (وَصِيَّةٌ بِعِتْقٍ فِي كَفَّارَةِ تَخْيِيرٍ) وَهِيَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَخْرُجْ، أَيْ يَجِبُ إخْرَاجُهُ (وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] (فَإِنْ وَصَّى مَعَهُ) أَيْ الْوَاجِبِ (بِتَبَرُّعٍ) مِنْ مُعَيَّنٍ أَوْ مُشَاعٍ (اُعْتُبِرَ الثُّلُثُ) الَّذِي تُعْتَبَرُ مِنْهُ التَّبَرُّعَاتُ (مِنْ) الْمَالِ (الْبَاقِي) بَعْدَ أَدَاءِ الْوَاجِبِ. فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَرْبَعِينَ وَالدَّيْنُ عَشَرَةً وَوَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ دَفَعَ الدَّيْنَ أَوَّلًا ثُمَّ دَفَعَ لِلْمُوصَى لَهُ عَشَرَةً لِأَنَّهَا ثُلُثُ الْبَاقِي. وَعُلِمَ مِنْهُ تَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. وَحِكْمَةُ تَقْدِيمِهَا بِالذِّكْرِ فِي الْآيَةِ مَشَقَّةُ إخْرَاجِهَا عَلَى الْوَارِثِ فَقُدِّمَتْ حَثًّا عَلَى إخْرَاجِهَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَلِذَلِكَ جِيءَ بِكَلِمَةِ " أَوْ " الَّتِي لِلتَّسْوِيَةِ أَيْ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاهْتِمَامِ وَعَدَمِ التَّضْيِيعِ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهَا (وَإِنْ قَالَ) مَنْ عَلَيْهِ وَاجِبٌ وَوَصَّى بِتَبَرُّعٍ (أَخْرِجُوا الْوَاجِبَ مِنْ ثُلُثِي بُدِئَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ مِنْ الثُّلُثِ لِمَا تَقَدَّمَ. فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ بَعْدَ الْوَاجِبِ (فَمَا فَضَلَ مِنْهُ فَ) هُوَ (لِصَاحِبِ التَّبَرُّعِ) عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ (وَإِلَّا) يَفْضُلُ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ بَعْدَ الْوَاجِبِ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ بِالتَّبَرُّعِ كَمَا لَوْ رَجَعَ عَنْهَا. [بَابُ الْمُوصَى لَهُ] (بَابُ الْمُوصَى لَهُ) وَهُوَ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الْوَصِيَّةِ (تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ مُسْلِمٍ) مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ، أَوْ لَا كَالْفُقَرَاءِ (وَكَافِرٍ مُعَيَّنٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ: إنَّ ذَلِكَ هُوَ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ لِلْيَهُودِيِّ (وَلَوْ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا) كَالْهِبَةِ. فَلَا تَصِحُّ لِعَامَّةِ النَّصَارَى أَوْ نَحْوِهِمْ لَكِنْ لَوْ وَصَّى لِكَافِرٍ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَوَسِلَاحً أَوْ حَدِّ قَذْفٍ لَمْ تَصِحَّ وَبِعَبْدٍ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ بَطَلَتْ وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْكَافِرُ مِلْكًا عَلَى مُسْلِمٍ (وَ) تَصِحُّ

стр. 1111

وَصِيَّةٌ (لِمُكَاتَبِهِ وَمُكَاتَبِ وَارِثِهِ ك) مَا تَصِحُّ لِمُكَاتَبِ (الْأَجْنَبِيِّ) مِنْ مُوصٍ، لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَعَ سَيِّدِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي الْمُعَامَلَاتِ، فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ وَسَوَاءٌ وَصَّى لَهُ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ كَثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ أَوْ بِمُعَيَّنٍ كَثَوْبٍ وَفَرَسٍ، لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَ مَالَ الْمُكَاتَبِ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ (وَ) تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (لِأُمِّ وَلَدِهِ) لِأَنَّهَا حُرَّةٌ عِنْدَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ وَ (كَوَصِيَّتِهِ أَنَّ ثُلُثَ قَرْيَتِهِ) مَثَلًا (وَقْفٌ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ عَلَى وَلَدِهَا) أَيْ حَاضِنَةً لِوَلَدِهَا مِنْهُ (وَإِنْ شَرَطَ) فِي وَصِيَّتُهُ (عَدَمَ تَزْوِيجِهَا) أَيْ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ (فَفَعَلَتْ) أَيْ وَافَقَتْ عَلَيْهِ (وَأَخَذَتْ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ رَدَّتْ مَا أَخَذَتْ) لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِفَوَاتِ شَرْطِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَّى بِعِتْقِ أَمَةٍ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَمَاتَ، فَقَالَتْ لَا أَتَزَوَّجُ عَتَقَتْ. فَإِذَا تَزَوَّجَتْ لَمْ يَبْطُلْ عِتْقُهَا، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَبَحَثَ فِيهِ الْحَارِثِيُّ. وَذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ. وَإِنْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ مَالًا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَزَوَّجَتْ رَدَّتْ الْمَالَ إلَى وَرَثَتِهِ نَصًّا. وَإِنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا رَدَّهُ إذَا تَزَوَّجَ (وَ) تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (لِمُدَبَّرِهِ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا عِنْدَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ كَأُمِّ وَلَدِهِ (فَإِنْ ضَاقَ ثُلُثُهُ) أَيْ الْمُخَلَّفِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُدَبَّرِ (وَعَنْ وَصِيَّتِهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِهِ (بُدِئَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنْ ثُلُثِهِ (بِعِتْقِهِ) فَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُ مِنْهَا (وَ) تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (لِقِنِّهِ) أَيْ رَقِيقِهِ غَيْرِ مُدَبَّرِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ (بِمُشَاعٍ) مِنْ مَالٍ (كَثُلُثٍ) وَرُبْعٍ. (وَ) يَصِحُّ وَصِيَّتُهُ لِقِنِّهِ (بِنَفْسِهِ وَرَقَبَتِهِ) أَيْ الْقِنِّ، بِأَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْتُ لَكَ بِنَفْسِكَ أَوْ بِرَقَبَتِكَ كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِعِتْقِهِ وَ (يَعْتِقُ) كُلُّهُ (بِقَبُولِهِ إنْ خَرَجَ) كُلُّهُ (مِنْ ثُلُثِهِ) لِأَنَّ الْقِنَّ يَدْخُلُ فِي الْجُزْءِ الْمُشَاعِ فَيَمْلِكُ الْجُزْءَ الْمُوصَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِقَبُولِهِ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ لِتَعَذُّرِ مِلْكِهِ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَسْرِي الْعِتْقُ لِبَقِيَّتِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ (وَإِلَّا) يَخْرُجُ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ بَلْ بَعْضُهُ (فَ) إنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ (بِقَدْرِهِ) أَيْ الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ عِتْقَ بَاقِيهِ. فَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِقِنِّهِ بِثُلُثِ الْمَالِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلَهُ سِوَاهُ خَمْسُونَ عَتَقَ نِصْفُهُ (وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ الثُّلُثِ مَثَلًا (وَفَضَلَ) مِنْهُ (شَيْءٌ) بَعْدَ عِتْقِهِ (أَخَذَهُ) فَلَوْ وَصَّى لَهُ بِالثُّلُثِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلَهُ سِوَاهُ خَمْسُمِائَةٍ عَتَقَ وَأَخَذ مِائَةً لِأَنَّهَا تَمَامُ الثُّلُثِ الْمُوصَى بِهِ. وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِرُبْعِ الْمَالِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلَهُ سِوَاهُ ثَمَانِمِائَةٍ عَتَقَ وَأَعْطَى مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ تَمَامَ الرُّبْعِ. وَإِنْ وَصَّى لِقِنِّهِ بِجُزْءٍ مِنْهُ كَثُلُثِهِ وَرُبْعِهِ وَخَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مَا وَصَى لَهُ بِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَفِي بَقِيَّتِهِ رِوَايَتَانِ. وَ (لَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِقِنِّهِ

стр. 1112

(بِمُعَيَّنٍ) لَا يَدْخُلُ هُوَ فِيهِ كَدَارٍ وَفُرُشٍ وَثَوْبٍ وَقِنِّ غَيْرِهِ وَمِائَةٍ مِنْ مَالٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ شَيْءٌ فِيمَا وَصَّى لَهُ بِهِ. فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ. وَإِذَا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ آلَ إلَى الْوَرَثَةِ، وَكَانَ مَا وَصَّى بِهِ لَهُ لَهُمْ، فَيَصِيرُ كَأَنَّ الْمَيِّتَ وَصَّى لِوَرَثَتِهِ بِمَا يَرِثُونَهُ فَتَلْغُو الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهَا (وَلَا) تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (لِقِنِّ غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ. أَشْبَهَ مَا لَوْ وَصَّى لِحَجَرٍ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي التَّنْقِيحِ. وَفِي الْمُقْنِعِ. وَتَصِحُّ لِعَبْدِ غَيْرِهِ. قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ لِسَيِّدِهِ بِقَبُولِ الْقِنِّ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ سَيِّدِهِ (وَلَا) تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (لِحَمْلٍ إلَّا إذَا عَلِمَ وُجُودَهُ حِينَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (بِأَنْ تَضَعَهُ) الْأُمُّ (حَيًّا لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ الْوَصِيَّةِ (إنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ فِرَاشًا) لِزَوْجٍ (أَوْ) سَيِّدٍ أَوْ تَضَعُهُ لِأَقَلَّ (مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) فِرَاشًا كَانَتْ أَوْ لَا (مِنْ حِينِهَا) فَتَصِحُّ لِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ عَلَى خُرُوجِهِ حَيًّا وَالْوَصِيَّةُ قَابِلَةٌ لِلتَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ، وَلِأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمِيرَاثِ فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بَطَلَتْ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ حَيًّا حِينَ الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ مَاتَ بِعَارِضٍ مِنْ ضَرْبِ بَطْنٍ أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ وَنَحْوِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ. وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَّى لِمَنْ تَحْمِلُ بِهِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فَلَا تَصِحُّ لِمَعْدُومٍ (وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِهِ) أَيْ الْحَمْلِ مِنْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تَصِحُّ إلَّا إذَا عَلِمَ وُجُودَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَ) إنْ قَالَ مُوصٍ لِحَمْلِ امْرَأَةٍ (إنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ ذَكَرٌ فَلَهُ كَذَا) أَيْ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا مَثَلًا (وَإِنْ كَانَ) فِي بَطْنِكِ (أُنْثَى فَ) لَهَا (كَذَا) أَيْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا مَثَلًا (فَكَانَا) أَيْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَطْنِهَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى بِوِلَادَتِهَا لَهُمَا (فَلَهُمَا) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (مَا شَرَطَ) لَهُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ (وَلَوْ كَانَ قَالَ) لَهَا (إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِكِ) أَوْ حَمْلُكِ ذَكَرًا فَلَهُ كَذَا وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا كَذَا فَكَانَا (فَلَا) شَيْءَ لَهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا بَعْضُ مَا فِي بَطْنِهَا أَوْ حَمْلِهَا لَا كُلَّهُ. وَإِنْ وَصَّى لِحَمْلِ امْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَالْوَصِيَّةُ لَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَطِيَّةٌ وَهِبَةٌ. أَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُمَا شَيْئًا بَعْدَ وِلَادَتِهِمَا. وَإِنْ فَاضَلَ بَيْنَهُمَا فَعَلَى مَا قَالَهُ كَالْوَقْفِ، وَالْخُنْثَى لَهُ مَا لِلْأُنْثَى حَتَّى يُتَبَيَّنَ أَمْرُهُ. ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي (وَطِفْلٌ: مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ) وَظَاهِرُهُ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى (وَصَبِيٌّ وَغُلَامٌ وَيَافِعٌ وَيَتِيمٌ: مَنْ لَمْ يَبْلُغْ) فَتُطْلَقُ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ وِلَادَتِهِ إلَى بُلُوغِهِ بِخِلَافِ الطِّفْلِ فَإِلَى تَمَيُّزِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الصَّبِيُّ كَالْغُلَامِ (وَلَا يَشْمَلُ الْيَتِيمُ وَلَدَ زِنًا) لِأَنَّ الْيَتِيمَ مَنْ فَقَدَ الْأَبَ بَعْدَ وُجُودِهِ، وَهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ (وَمُرَاهِقٌ مَنْ قَارَبَهُ) أَيْ الْبُلُوغَ. قَالَ

стр. 1113

فِي الْقَامُوسِ: وَرَاهَقَ الْغُلَامُ قَارَبَ الْحُلُمَ (وَشَابٌّ وَفَتًى مِنْهُ) أَيْ الْبُلُوغِ (إلَى ثَلَاثِينَ) سَنَةً (وَكَهْلٌ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الثَّلَاثِينَ (إلَى خَمْسِينَ سَنَةً. قَالَ فِي الْقَامُوسِ) الْكَهْلُ مَنْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ وَرُئِيَتْ لَهُ بَجَالَةٌ أَوْ مَنْ جَاوَزَ الثَّلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إلَى إحْدَى وَخَمْسِينَ انْتَهَى وَالْبُجَالَةُ مَصْدَرُ بَجُلَ كَعَظُمَ (وَشَيْخٌ مِنْهَا) أَيْ الْخَمْسِينَ (إلَى سَبْعِينَ ثُمَّ) مَنْ جَاوَزَهَا (هَرِمَ) إلَى آخِرِ عُمْرِهِ (وَإِنْ قَتَلَ وَصِيٌّ مُوصِيًا) قَتْلًا مَضْمُونًا وَلَوْ خَطَأً (بَطَلَتْ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ وَهُوَ آكَدُ مِنْهَا فَهِيَ أَوْلَى. و (لَا) تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ (إنْ جَرَحَهُ ثُمَّ أَوْصَى) الْمَجْرُوحُ (لَهُ) أَيْ لِجَارِحِهِ (فَمَاتَ) الْمَجْرُوحُ (مِنْ الْجُرْحِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْجُرْحِ صَدَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا فِي مَحَلِّهَا فَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهَا مَا يُبْطِلُهَا (وَكَذَا فَعَلَ مُدَبَّرٌ بِسَيِّدِهِ) فَإِنْ قَتَلَ سَيِّدَهُ بَعْدَ أَنْ دَبَّرَهُ بَطَلَ وَإِنْ جَرَحَ سَيِّدَهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ وَمَاتَ مِنْ الْجُرْحِ لَمْ يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِصِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ) كَالْفُقَرَاءِ وَالْغُزَاةِ. (وَ) تَصِحُّ (لِجَمِيعِهَا) أَيْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ (وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ مِنْ الْوَصِيَّةِ (قَدْرَ مَا يُعْطَى مِنْ زَكَاةٍ) حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ. وَلَا يَجِبُ التَّعْمِيمُ وَلَا التَّسْوِيَةُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الزَّكَاةِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْبَعْضِ كَالزَّكَاةِ، وَالْأَقْوَى أَنَّ لِكُلِّ صِنْفٍ ثَمَنًا. قَالَ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ مِنْ الصِّنْفِ انْتَهَى. وَيُسْتَحَبُّ تَعْمِيمُ مَنْ أَمْكَنَ مِنْهُمْ وَتَعْمِيمُ أَقَارِبِ مُوصٍ وَلَا يُعْطِي إلَّا الْمُسْتَحِقَّ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (لِكُتُبِ قُرْآنٍ وَعِلْمٍ) لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ شَرْعًا فَصَحَّ الصَّرْفُ فِيهِ كَالصَّدَقَةِ (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِ (مَسْجِدٍ) كَالْوَقْفِ عَلَيْهِ (وَتُصْرَفُ فِي مَصْلَحَتِهِ) لِأَنَّهُ الْعُرْفُ وَيَبْدَأُ النَّاظِرُ بِالْأَهَمِّ وَالْأَصْلَحِ بِاجْتِهَادِهِ. فَإِنْ قَالَ إنْ مِتَّ فَبَيْتِي لِلْمَسْجِدِ أَوْ فَأَعْطُوهُ مِائَةً مِنْ مَالِي، فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ صِحَّتُهُ (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (لِفَرَسٍ حَبِيسٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ (فَإِنْ مَاتَ) الْفَرَسُ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ صَرْفِ مُوصًى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ (رُدَّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مُوصًى بِهِ أَوْ بَاقِيهِ لِلْوَرَثَةِ) لِبُطْلَانِ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ كَمَا لَوْ وَصَّى لِإِنْسَانٍ بِشَيْءٍ فَرَدَّهُ، وَلَا يُصْرَفُ فِي فَرَسٍ حَبِيسٍ آخَرَ نَصًّا (كَوَصِيَّةٍ بِعِتْقِ عَبْدِ زَيْدٍ فَتَعَذَّرَ) عِتْقُهُ لِمَوْتِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَثَمَنُهُ لِلْوَرَثَةِ (أَوْ) وَصِيَّتُهُ بِ (شِرَاءِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ لِيُعْتَقَ عَنْهُ أَوْ) بِشِرَاءِ (عَبْدِ زَيْدٍ بِهَا) أَيْ الْأَلْفِ (فَاشْتَرَوْهُ) أَيْ عَبْدَ زَيْدٍ بِدُونِ الْأَلْفِ (أَوْ) اشْتَرَوْا (عَبْدًا

стр. 1114

يُسَاوِيهَا) أَيْ الْأَلْفَ (بِدُونِهَا) فَالْفَاضِلُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ غَيْرُهُمْ. وَإِذَا أَرَادَ الْمُوصِي تَمْلِيكَ الْمَسْجِدِ أَوْ الْفَرَسِ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ. قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ (وَإِنْ وَصَّى) بِشَيْءٍ (فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ صُرِفَ فِي الْقُرَبِ) جَمِيعِهَا لِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَعَدَمِ الْمُخَصِّصِ (وَيَبْدَأُ) مِنْهَا (بِالْغَزْوِ) نَصًّا. لِقَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْقُرَبِ (وَلَوْ قَالَ) مُوصٍ لِوَصِيِّهِ (ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ أَرَاك اللَّهُ تَعَالَى) أَوْ حَيْثُ يُرِيكَ اللَّهُ تَعَالَى (فَلَهُ صَرْفُهُ فِي أَيْ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرَبِ) رَأَى وَضْعَهُ فِيهَا عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ (وَالْأَفْضَلُ صَرْفُهُ إلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ) أَيْ الْمُوصِي غَيْرِ الْوَارِثِينَ، لِأَنَّهُ فِيهِمْ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي أَقَارِبُ مِنْ النَّسَبِ (فَ) إلَى (مَحَارِمِهِ مِنْ الرَّضَاعِ) كَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَأَخِيهِ مِنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا (فَ) إلَى (جِيرَانِهِ) وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ إلَى مَا يَرَاهُ فَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُهُ بِالتَّحَكُّمِ (وَإِنْ وَصَّى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ صُرِفَ) الْأَلْفُ (مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ) الْحَجُّ (تَطَوُّعًا فِي حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى رَاكِبًا) كَانَ الْحَاجُّ عَنْ الْمُوصِي (أَوْ رَاجِلًا يَدْفَعُ إلَى كُلٍّ) مِنْ الرَّاكِبِ وَالرَّاجِلِ (قَدْرَ مَا يَحُجُّ بِهِ) فَقَطْ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْمَصْرِفَ فِي الْمُعَاوَضَةِ فَاقْتَضَى عِوَضَ الْمِثْلِ كَالتَّوْكِيلِ فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ (حَتَّى يَنْفُذَ) الْأَلْفُ الْمُوصَى بِهِ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهُ وَصَّى بِجَمِيعِهِ فِي جِهَةِ قُرْبَةٍ فَوَجَبَ صَرْفُهُ فِيهَا كَمَا لَوْ وَصَّى بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَلَوْ لَمْ يَكْفِ الْأَلْفُ) أَنْ يَحُجَّ بِهِ مِنْ بَلَدِ مُوصٍ (أَوْ) لَمْ تَكْفِ (الْبَقِيَّة) مِنْهُ إنْ صَرَفَ مِنْهُ فِي حَجِّهِ أَوْ أَكْثَرَ وَبَقِيَ شَيْءٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ مِنْ بَلَدِ مُوصٍ (حَجَّ بِهِ) أَيْ الْأَلْفِ أَوْ الْبَاقِي (مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ) نَصًّا لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ صَرْفَهُ فِي الْحَجِّ فَصَرْفُهُ فِيهِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانَ (وَلَا يَصِحُّ حَجُّ وَصِيٍّ بِإِخْرَاجِهَا) أَيْ نَفَقَةِ الْحَجِّ نَصًّا لِأَنَّهُ مُنَفَّذٌ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: تَصَدَّقْ عَنِّي بِكَذَا لَا يَأْخُذُ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِصَرْفِهِ فِي الْغَزْوِ (وَلَا) يَصِحُّ حَجُّ (وَارِثٍ) بِهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَظْهَرُ مِنْ غَرَضِ مُوصٍ (وَإِنْ قَالَ) يَحُجُّ عَنِّي (حَجَّةً بِأَلْفٍ دَفَعَ الْكُلَّ إلَى مَنْ يَحُجُّ) بِهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى وَصِيَّتِهِ (فَإِنْ عَيَّنَهُ) أَيْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ: يَحُجُّ عَنِّي زَيْدٌ حَجَّةً بِأَلْفٍ (فَأَبَى) زَيْدٌ (الْحَجَّ بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (فِي حَقِّهِ) أَيْ بَطَلَ تَعْيِينُهُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ فِيهَا حَقٌّ لِلْحَجِّ وَحَقٌّ لِلْمُوصَى لَهُ، فَإِذَا رَدَّ بَطَلَ فِي حَقِّهِ دُونَ غَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ: بِيعُوا عَبْدِي لِفُلَانٍ وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ. وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الْمُوصَى لَهُ بِفَرَسٍ فِي السَّبِيلِ عَلَى الْخُرُوجِ نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ (وَيَحُجُّ عَنْهُ) ثِقَةٌ سِوَى الْمُعَيَّنِ الرَّادِّ

стр. 1115

(بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَفَقَةٍ) مِثْلِهِ. وَحِينَئِذٍ فَالنَّائِبُ أَمِينٌ فِيمَا أُعْطِيهِ لِيَحُجَّ مِنْهُ. وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ (أَوْ) مِنْ (أُجْرَةٍ) إنْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لِلْحَجِّ (وَالْبَقِيَّةُ) أَيْ بَقِيَّةُ أَلْفٍ بَعْدَ نَفَقَةِ مِثْلِهِ أَوْ أُجْرَةٍ (لِلْوَرَثَةِ) لِبُطْلَانِ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ بِامْتِنَاعِ الْمُعَيَّنِ لِلْحَجِّ كَمَا لَوْ وَصَّى بِهِ لِإِنْسَانٍ فَرَدَّ الْوَصِيَّةَ (فِي) حَجِّ (فَرْضٍ وَنَفْلٍ، فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ) الْمُعَيَّنُ مِنْ الْحَجِّ (أَعْطَى الْأَلْفَ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِالزِّيَادَةِ بِشَرْطِ حَجِّهِ. وَقَدْ بَذَلَ نَفْسَهُ لِلْحَجِّ فَوَجَبَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا قَالَ مُوصٍ (وَحُسِبَ الْفَاضِلُ) مِنْ الْأَلْفِ (عَنْ نَفَقَةِ مِثْلٍ) لِتِلْكَ الْحَجَّةِ (فِي فَرْضٍ) مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَرِّعُ بِهِ وَنَفَقَةُ الْمِثْلِ فِيهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهَا مِنْ الْوَاجِبَاتِ (وَ) حُسِبَ (الْأَلْفُ) جَمِيعُهُ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (فِي) حَجِّ (نَفْلٍ مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّهَا تَطَوُّعٌ بِأَلْفٍ بِشَرْطِ الْحَجِّ عَنْهُ وَلَا يُعْطَى إلَّا أَيَّامَ الْحَجِّ نَصًّا (وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ بِأَلْفٍ فَأَعْتَقُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (نَسَمَةً بِخَمْسِمِائَةٍ لَزِمَهُمْ عِتْقُ) نَسَمَةٍ (أُخْرَى بِخَمْسِمِائَةٍ) حَيْثُ احْتَمَلَ الثُّلُثُ الْأَلْفَ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ (وَإِنْ قَالَ) مُوصٍ: أَعْتِقُوا (أَرْبَعَةً) أَرِقَّاءَ (بِكَذَا) أَيْ أَلْفٍ مَثَلًا (جَازَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمْ مَا لَمْ يُسَمِّ) لِكُلِّ وَاحِدٍ (ثَمَنًا مَعْلُومًا) نَصًّا. فَإِنْ عَيَّنَهُ وَجَبَ عَلَى مَا قَالَهُ (وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدِ زَيْدٍ وَصِيَّةً) لَهُ، بِأَنْ قَالَ يُشْتَرَى عَبْدُ زَيْدٍ وَيُعْتَقُ وَيُعْطَى مِائَةٌ (فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ أَخَذَ الْعَبْدُ الْوَصِيَّةَ) بِالْمِائَةِ لِأَنَّ الْمُوصِي قَدْ أَوْصَى بِوَصِيَّتَيْنِ عِتْقِهِ وَإِعْطَائِهِ الْمِائَةَ، فَإِذَا فَاتَ عِتْقُهُ لِسَبْقِ سَيِّدِهِ بِهِ بَقِيَتْ الْأُخْرَى (وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ مِثْلِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ) نَفَذَ ذَلِكَ إنْ خَرَجَ الْأَلْفُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ (اُشْتُرِيَ) عَبْدٌ (بِثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ الْمَالِ (إنْ لَمْ يَخْرُجْ) الْأَلْفُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ (وَلَوْ وَصَّى بِشِرَاءِ فَرَسٍ لِلْغَزْوِ بِمُعَيَّنٍ) كَأَلْفٍ (وَ) وَصَّى (بِمِائَةٍ نَفَقَةً لَهُ) أَيْ الْفَرَسِ (فَاشْتُرِيَ) الْفَرَسُ (بِأَقَلَّ مِنْهُ) أَيْ الْأَلْفِ وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُ الْأَلْفَ وَالْمِائَةَ (فَبَاقِيهِ) أَيْ الْأَلْفِ (نَفَقَةٌ) لِلْفَرَسِ مَعَ الْمِائَةِ نَصًّا (لَا إرْثَ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْأَلْفَ وَالْمِائَةَ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْفَرَسُ، فَهُمَا مَالٌ وَاحِدٌ بَعْضُهُ لِلثَّمَنِ وَبَعْضُهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ، وَتَقْدِيرُ الثَّمَنِ لِتَحْصِيلِ صِفَةٍ، فَإِذَا حَصَلَتْ فَقَدْ حَصَلَ الْغَرَضُ فَيَخْرُجُ الثَّمَنُ مِنْ الْمَالِ وَمَا بَقِيَ لِلنَّفَقَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ فَاشْتَرَوْا مَا يُسَاوِيهِ بِثَمَانِمِائَةٍ فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ لَا مَصْرِفَ لَهُ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا (وَإِنْ وَصَّى لِأَهْلِ سِكَّتِهِ) بِكَسْرِ السِّينِ (فَ) الْمُوصَى بِهِ (لِأَهْلِ زُقَاقِهِ) أَيْ الْمُوصِي بِضَمِّ الزَّايِ وَهُوَ دَرْبُهُ، سُمِّيَ سِكَّةً لِاصْطِفَافِ

стр. 1116

الْبُيُوتِ بِهِ. وَكَانَتْ الدُّرُوبُ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ تُسَمَّى سِكَكًا، فَيَسْتَحِقُّ مَنْ كَانَ سَاكِنًا بِهِ (حَالَ الْوَصِيَّةِ) نَصًّا. لِأَنَّهُ قَدْ يَلْحَظُ أَعْيَانَ سُكَّانِهَا الْمَوْجُودِينَ لِحَصْرِهِمْ. (وَ) إنْ وَصَّى (لِجِيرَانِهِ تَنَاوَلَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) نَصًّا. لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «الْجَارُ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» وَجَارُ الْمَسْجِدِ مَنْ سَمِعَ أَذَانَهُ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ فِي حَدِيثٍ " «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» " قَالَ " مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ " وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ مَنْ وُجِدَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ كَمَنْ وُجِدَ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَ) إنْ وَصَّى (لِأَقْرَبِ قَرَابَتِهِ، أَوْ) وَصَّى (لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ، أَوْ) وَصَّى (لِأَقْرَبِهِمْ) بِهِ (رَحِمًا وَلَهُ) أَيْ الْمُوصِي (أَبٌ وَابْنٌ، أَوْ) لَهُ (جَدٌّ وَأَخٌ) لِغَيْرِ أُمٍّ (فَهُمَا سَوَاءٌ) حَيْثُ لَمْ يَرِثَا لِمَانِعٍ أَوْ أُجِيزَا، لِأَنَّ الْأَبَ وَالِابْنَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُدْلِي بِنَفْسِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَالْجَدُّ وَالْأَخُ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ (وَأَخٌ مِنْ أَبٍ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ إنْ دَخَلَ) الْأَخُ لِأُمٍّ (فِي الْقَرَابَةِ سَوَاءٌ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ. وَالْمَذْهَبُ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ أُمٍّ فِي الْقَرَابَةِ (وَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَحَقُّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْأَخِ لِأَبٍ فَقَطْ وَالْأَخُ لِأُمٍّ فَقَطْ. لِأَنَّ مَنْ لَهُ قَرَابَتَانِ أَقْرَبُ مِمَّنْ لَهُ قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ (وَالْإِنَاثُ كَالذُّكُورِ فِيهَا) أَيْ فِي الْقَرَابَةِ، فَالِابْنُ وَالْبِنْتُ سَوَاءٌ، وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ سَوَاءٌ، وَالْأَبُ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الِابْنِ وَمِنْ الْجَدِّ وَمِنْ الْإِخْوَةِ. وَفِي التَّرْغِيبِ أَنَّ ابْنَ الِابْنِ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ. قَالَ: وَكُلُّ مَنْ قَدَّمَ وَلَدَهُ إلَّا الْجَدَّ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى بَنِي إخْوَتِهِ، وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ لِأَبَوَيْنِ [فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ أَوْ بَيْتِ نَارٍ أَوْ مَكَانَ مِنْ أَمَاكِنِ الْكُفْرِ] (فَصْلٌ. وَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِكَنِيسَةٍ أَوْ بَيْتِ نَارٍ) أَوْ مَكَانٍ مِنْ أَمَاكِنِ الْكُفْرِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِبِنَائِهِ أَوْ بِشَيْءٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ بِهِ، كَوَصِيَّتِهِ بِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ لِلْفُجُورِ أَوْ بِشِرَاءِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مُسْلِمًا كَانَ الْمُوصِي أَوْ كَافِرًا. وَفِي الْمُغْنِي: إنْ أَوْصَى بِبِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ الْمُجْتَازُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ أَهْلِ الْحَرْبِ صَحَّ. لِأَنَّ بِنَاءَ مَسَاكِنِهِمْ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ (أَوْ كُتُبِ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ) فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مَنْسُوخَانِ وَفِيهِمَا تَبْدِيلٌ وَالِاشْتِغَالُ بِهِمَا غَيْرُ جَائِزٍ وَقَدْ «غَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ رَأَى مَعَ عُمَرَ شَيْئًا مَكْتُوبًا مِنْ التَّوْرَاةِ» (أَوْ مَلَكٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَحَدُ الْمَلَائِكَةِ (أَوْ مَيِّتٍ) فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ. أَشْبَهَ مَا لَوْ وَصَّى لِحَجَرِ وَكَذَا لِجِنِّيٍّ (وَإِنْ وَصَّى لِمَنْ) أَيْ مَيِّتٍ (يَعْلَمُ) مُوصٍ (مَوْتَهُ)

стр. 1117

حَالَ الْوَصِيَّةِ (أَوْ لَا) يَعْلَمُهُ (وَ) لِ (حَيٍّ) بِأَنْ وَصَّى لِعَبْدِهِ مَثَلًا لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَزَيْدٌ مَيِّتٌ (فَلِلْحَيِّ النِّصْفُ) مِنْ الْمُوصَى بِهِ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَيْهِمَا. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَهْلًا لِلتَّمَلُّكِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي نَصِيبِهِ دُونَ نَصِيبِ الْحَيِّ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمُعَارِضِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ لِحَيَّيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا (وَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُ بَهِيمَةٍ) لِاسْتِحَالَتِهِ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِفَرَسِ زَيْدٍ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ) أَيْ يَقْبَلْ زَيْدٌ مَا وَصَّى بِهِ لِفَرَسِهِ (وَيَصْرِفُهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ (فِي عَلَفِهِ) أَيْ الْفَرَسِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ أَمْرٌ بِصَرْفِ الْمَالِ فِي مَصْلَحَتِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: بِحَيْثُ يَتَوَلَّى الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ الْإِنْفَاقَ لَا الْمَالِكُ (فَإِنْ مَاتَ الْفَرَسُ) الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ صَرْفِ جَمِيعِ الْمُوصَى بِهِ فِي عَلَفِهِ (فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ) لِتَعَذُّرِ صَرْفِهِ إلَى الْمُوصَى لَهُ كَمَا لَوْ رَدَّ مُوصًى لَهُ الْوَصِيَّةَ (وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ (لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ) أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَقِيمَةُ الْمُعَيَّنَيْنِ ثُلُثُ الْمَالِ (فَرَدَّ الْوَرَثَةُ فَلِأَجْنَبِيٍّ السُّدُسُ) فِي الْأُولَى وَالْمُعَيَّنُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ فِي الثَّانِيَة لِعَدَمِ الْمَانِعِ، وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ الْوَارِثِ لِعَدَمِ إجَازَتِهَا (وَ) إنْ وَصَّى لَهُمَا (بِثُلُثَيْهِ) سَوِيَّةً (فَرَدَّ الْوَرَثَةُ نِصْفَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (وَهُوَ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ) بِلَا تَعْيِينِ نَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ الْوَارِثَ يُزَاحِمُ الْأَجْنَبِيَّ مَعَ الْإِجَازَةِ فَإِذَا رَدُّوا تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي (وَلَوْ رَدُّوا نَصِيبَ وَارِثٍ) فَقَطْ (أَوْ أَجَازُوا) الْوَصِيَّةَ (لِلْأَجْنَبِيِّ) فَقَطْ (فَلَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (الثُّلُثُ) كَامِلًا (كَإِجَازَتِهِمْ لِلْوَارِثِ) وَلِلْأَجْنَبِيِّ الْوَصِيَّتَانِ. وَإِنْ أَجَازُوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ كُلَّهَا وَرَدُّوا نِصْفَ وَصِيَّةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ عَكَسُوا فَعَلَى مَا قَالُوا، لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا لَهُمَا وَأَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمَا، فَكَانَ لَهُمْ إجَازَةُ بَعْضِ ذَلِكَ وَرَدُّ بَعْضِهِ وَلَا يَمْلِكُونَ تَنْقِيصَ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ نِصْفِ وَصِيَّتِهِ سَوَاءٌ أَجَازُوا لِلْوَارِثِ أَوْ رَدُّوا عَلَيْهِ. وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ وَقَالَ: إنْ رَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْأَجْنَبِيِّ، فَرَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ فَكَمَا قَالَ الْمُوصِي، وَإِنْ أَجَازُوا لِلْوَارِثِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا (وَ) مَنْ وَصَّى (لَهُ وَلِمَلَكٍ أَوْ) وَصَّى لَهُ (وَ) لِ (حَائِطٍ بِالثُّلُثِ) بِأَنْ قَالَ: وَصَّيْت بِثُلُثِ مَالِي لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ مَثَلًا أَوْ لَهُ وَلِلْحَائِطِ أَوْ الْحَجَرِ وَنَحْوِهِ (فَلَهُ) أَيْ زَيْدٍ فِي الْمِثَالِ (الْجَمِيعُ) أَيْ جَمِيعُ الثُّلُثِ نَصًّا. لِأَنَّ مَنْ أَشْرَكَهُ مَعَهُ لَا يَمْلِكُ فَلَا يَصِحُّ التَّشْرِيكُ (وَ) إنْ وَصَّى (لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ مَثَلًا (وَلِلَّهِ أَوْ) لَهُ وَ (لِلرَّسُولِ) بِالثُّلُثِ (فَ) هُوَ (نِصْفَانِ) بَيْنَهُمَا (وَمَا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) يُصْرَفُ (فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ) كَالْفَيْءِ وَمَنْ لَهُ

стр. 1118

ابْنَانِ فَقَطْ (وَ) وَصَّى (بِمَالِهِ) كُلِّهِ (لَابْنَيْهِ وَأَجْنَبِيٍّ فَرَدَّاهَا) أَيْ رَدَّ الْإِبْنَانِ الْوَصِيَّةَ (فَلَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (التُّسْعُ) لِأَنَّهُ لَوْ أُجِيزَتْ الْوَصِيَّةُ كَانَ لَهُ ثُلُثُ الْمَالِ لِأَنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَلَهُ مَعَ الرَّدِّ ثُلُثُ الثُّلُثِ (وَ) إنْ وَصَّى (بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَهُ) أَيْ زَيْدٍ (التُّسْعِ) وَالتُّسْعَانِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. إذْ الْوَصِيَّةُ لِثَلَاثِ جِهَاتٍ. فَوَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهَا. كَمَا لَوْ وَصَّى لِثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ (وَلَا يَسْتَحِقُّ) زَيْدٌ (مَعَهُمْ) أَيْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ (بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ) لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ (وَلَوْ وَصَّى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَبِشَيْءٍ) آخَرَ (لِلْفُقَرَاءِ) وَزَيْدٌ مِنْهُمْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ (أَوْ) وَصَّى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ وَبِشَيْءٍ (لِجِيرَانِهِ وَزَيْدٌ مِنْهُمْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ) لِمَا تَقَدَّمَ. وَإِنْ وَصَّى لِقَرَابَتِهِ وَلِلْفُقَرَاءِ فَلِقَرِيبٍ فَقِيرٍ سَهْمَانِ. ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ وَصْفَيْهِ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِهِ فَجَازَ تَعَدُّدُ اسْتِحْقَاقِهِ بِتَعَدُّدِ وَصْفِهِ وَلَوْ وَصَّى لَهُ وَلِإِخْوَتِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَلَهُ النِّصْفُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِأَحَدِ هَذَيْنِ) بِأَنْ قَالَ: وَصَّيْتُ بِثُلُثِي لِأَحَدِ هَذَيْنِ (أَوْ قَالَ) وَصَيْت بِهِ (لِجَارِي) فُلَانٍ (أَوْ قَرِيبِي فُلَانٍ بِاسْمٍ مُشْتَرَكٍ لَمْ يَصِحَّ) لِإِبْهَامِ الْمُوصَى لَهُ. وَتَعْيِينُهُ شَرْطٌ. فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ أَوْ غَيْرُهَا أَنَّهُ أَرَادَ مُعَيَّنًا مِنْهُمَا وَأَشْكَلَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ. وَأُخْرِجَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُمَا بِقُرْعَةٍ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ (فَلَوْ قَالَ) عَبْدِي (غَانِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ) أَيْ غَانِمٍ (مِائَتَا دِرْهَمٍ وَلَهُ) أَيْ الْمُوصِي (عَبْدَانِ) مُسَمَّيَانِ (بِهَذَا الِاسْمِ) أَيْ غَانِمٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي (عَتَقَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْعَبْدَيْنِ الْمُسَمَّيَيْنِ بِهَذَا الِاسْمِ (بِقُرْعَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (مِنْ الدَّرَاهِمِ) الْمُوصَى بِهَا، وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ. لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ. فَلَمْ تَصِحَّ نَصًّا (وَيَصِحُّ) قَوْلُ مُوصٍ (أَعْطُوا ثُلُثِي أَحَدَهُمَا) كَ أَعْتِقُوا أَحَدَ عَبْدَيَّ (وَلِلْوَرَثَةِ الْخِيَرَةُ) فِيمَنْ يُعْطُونَهُ الثُّلُثَ مِنْهُمَا. أَوْ يُعْتِقُونَهُ. لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ بِالتَّمْلِيكِ وَالْعِتْقِ فَصَحَّ جَعْلُهُ إلَى اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ. كَقَوْلِهِ لِوَكِيلِهِ: بِعْ سِلْعَتِي مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ بِخِلَافِ وَصَّيْتُ فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَصِحَّ لِمُبْهَمٍ (وَلَوْ وَصَّى بِبَيْعِ عَبْدِهِ) سَالِمٍ مَثَلًا (لِزَيْدٍ أَوْ لِعَمْرٍو) أَيْ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ صَحَّ (أَوْ) أَبْهَمَ فَقَالَ بِعْهُ (لِأَحَدِهِمَا صَحَّ) وَالْخِيَرَةُ لِلْمَجْعُولِ لَهُ ذَلِكَ وَالْوَصِيَّةُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لِمَنْ يُعَيِّنُهُ مُوصٍ أَوْ وَصِيُّهُ فِيهَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ عُرْفًا. إمَّا الْإِرْفَاقُ بِالْعَبْدِ بِإِيصَالِهِ إلَى مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِحُسْنِ الْمَلَكَةِ وَإِعْتَاقِ الرِّقَابِ، أَوْ الْإِرْفَاقِ بِالْمُشْتَرِي لِمَعْنًى يَحْصُلُ لَهُ مِنْ

стр. 1119

الْعَبْدِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْعَبْدِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ أَبَى شِرَاءَهُ بِثَمَنٍ عَيَّنَهُ مُوصٍ أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ ثَمَنًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَ (لَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِبَيْعِهِ (مُطْلَقًا) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَقَدْ انْتَفَى هُنَا (وَلَوْ وَصَّى لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ (بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ثُمَّ هُوَ) أَيْ الْعَبْدُ بَعْدَ خِدْمَتِهِ لِلْمُوصَى لَهُ سَنَةً (حُرٌّ، فَوَهَبَهُ) أَيْ وَهَبَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ الْعَبْدَ (الْخِدْمَةَ أَوْ رَدَّ) الْوَصِيَّةَ بِالْخِدْمَةِ (عَتَقَ) الْعَبْدُ (مُنَجَّزًا) وَإِنْ وَهَبَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْخِدْمَةِ فِي أَثْنَاءِ الْخِدْمَةِ عَتَقَ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ (وَمَنْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ) وَصَّى بِ (وَقْفِهِ لَمْ يَقَعْ) أَيْ الْعِتْقُ أَوْ الْوَقْفُ (حَتَّى يُنَجِّزَ وَارِثٌ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِذَلِكَ أَمْرٌ بِفِعْلِهِ. فَلَمْ يَقَعْ إلَّا بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ كَالتَّوْكِيلِ فِي ذَلِكَ لَكِنْ هُنَا يَلْزَمُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ (فَإِنْ أَبَى) وَارِثٌ تَنْجِيزَهُ (فَحَاكِمٌ) يُنَجِّزُهُ وَيَكُونُ حُرًّا أَوْ وَقْفًا مِنْ حِينِ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ وَوَلَاؤُهُ لِمُوصٍ (وَكَسْبُهُ) أَيْ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَوْ وَقْفِهِ (بَيْنَ مَوْتِ) مُوصٍ (وَتَنْجِيزِ) مَا وَصَّى بِهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ (إرْثٌ) لِبَقَائِهِ فِي الْمِلْكِ إلَى التَّنْجِيزِ. وَفِي الرَّوْضَةِ: الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ، وَلَهُ حُكْمُ الْمُدَبَّرِ فِي كُلِّ أَحْكَامِهِ. [بَابُ الْمُوصَى بِهِ] وَهُوَ الْمُكَمِّلُ لِأَرْكَانِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ الْأَرْبَعَةِ (يُعْتَبَرُ إمْكَانُهُ فَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمُدَبَّرٍ) وَلَا أُمِّ وَلَدٍ لِعَدَمِ إمْكَانِهِمَا لِحُرِّيَّتِهِمَا بِمَوْتِ الْمُوصِي، وَلَا بِحَمْلِ أَمَتِهِ الْآيِسَةِ، أَوْ خِدْمَةِ أَمَتِهِ الزَّمِنَةِ (وَ) يُعْتَبَرُ (اخْتِصَاصُهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ بِمُوصٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ وَنَحْوِهِ (فَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ) الْوَصِيَّةِ بِأَنْ قَالَ: وَصَّيْتُ بِمَالِ زَيْدٍ أَوْ ثُلُثِهِ ثُمَّ مَلَكَهُ بَعْدُ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِإِضَافَةِ الْمَالِ إلَى غَيْرِهِ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِإِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ) إنَاءِ (فِضَّةٍ) لِأَنَّهُ مَالٌ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، بِأَنْ يَكْسِرَهُ أَوْ يُغَيِّرَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ فَيَجْعَلَهُ حُلِيًّا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ وَنَحْوِهِ. كَالْأَمَةِ الْمُغَنِّيَةِ (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِمَا يَعْجَزُ) مُوصٍ (عَنْ تَسْلِيمِهِ كَآبِقٍ وَشَارِدٍ وَطَيْرٍ بِهَوَاءٍ وَحَمْلٍ بِبَطْنٍ وَلَبَنٍ بِضَرْعٍ) لِإِجْرَاءِ الْوَصِيَّةِ مَجْرَى الْمِيرَاثِ. وَهَذِهِ تُوَرَّثُ عَنْهُ وَلِلْمُوصَى لَهُ السَّعْيُ فِي تَحْصِيلِهِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَخَذَهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ حَمْلَ بَهِيمَةٍ أَوْ أَمَةٍ إنْ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْوَصِيَّةِ. وَنَاقَشَ الْحَارِثِيُّ فِي التَّمْثِيلِ بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ بِأَنَّهُ غَيْرُ

стр. 1120

مَعْجُوزٍ عَنْ تَسْلِيمِهِ (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِ) شَيْءٍ (مَعْدُومٍ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ مِلْكُهُ بِالسَّلَمِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ. فَجَازَ مِلْكُهُ بِالْوَصِيَّةِ (ك) وَصِيَّتِهِ (بِمَا تَحْمِلُ بِهِ أَمَتُهُ) أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (أَوْ) بِمَا تَحْمِلُ (شَجَرَتُهُ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) كَسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ. وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ السَّقْيُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ تَسْلِيمَهَا بِخِلَافِ مُشْتَرٍ (فَ) كَوَصِيَّتِهِ (بِمِائَةٍ) دِرْهَمٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَا يَمْلِكُهَا) مُوصٍ حَالَ وَصِيَّتِهِ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْوَصِيَّةِ بِمَالِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْهَا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ (فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ) مِمَّا وَصَّى بِهِ مِنْ الْمَعْدُومِ فَلِمُوصًى لَهُ (أَوْ قَدَرَ) مُوصٍ (عَلَى الْمِائَةِ) الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ (أَوْ) قَدَرَ عَلَى (شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِ) مُوصٍ (فَ) هُوَ لِمُوصًى (لَهُ) بِمُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ مَعَ الْإِجَازَةِ. أَوْ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ (إلَّا حَمْلَ الْأَمَةِ) الْمُوصَى لَهُ بِهَا (فَ) يَكُونُ لَهُ (قِيمَتُهُ) لِئَلَّا يُفَرِّقَ بَيْنَ ذَوِي الرَّحِمِ فِي الْمِلْكِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ إنْ قَبِلَ قَبْلَهَا وَإِلَّا فَوَقْتَ الْقَبُولِ (وَإِلَّا) يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا لَمْ تُصَادِفْ مَحَلًّا كَمَا لَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ وَلَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا وَكَذَا لَوْ لَمْ تَحْمِلْ الْأَمَةُ حَتَّى صَارَتْ حُرَّةً فَإِنْ وُطِئَتْ وَهِيَ فِي الرِّقِّ بِشُبْهَةٍ وَحَمَلَتْ فَعَلَى وَاطِئٍ قِيمَةُ الْوَلَدِ الْمُوصَى لَهُ بِهِ (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِغَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ مُبَاحِ النَّفْعِ وَهُوَ كَلْبُ صَيْدٍ وَمَاشِيَةٍ وَزَرْعٍ وَجُرْوٍ) يُرَبَّى (لِمَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ لَهُ) كَمَا ذُكِرَ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا وَتُقَرُّ الْيَدُ عَلَيْهِ (غَيْرَ) كَلْبٍ وَجُرْوٍ (أَسْوَدَ بَهِيمٍ) لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ صَيْدُهُ وَلَا اقْتِنَاؤُهُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُوصِي (كَلْبٌ) مُبَاحٌ (لَمْ تَصِحَّ) الْوَصِيَّةُ سَوَاءٌ قَالَ مِنْ كِلَابِي أَوْ مَالِي لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ وَلَا قِيمَةَ لَهُ، بِخِلَافِ مُتَمَوَّلٍ لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ فَيُشْتَرَى لَهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَتُقَسَّمُ الْكِلَابُ الْمُبَاحَةُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَوْ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمْ بِهَا بِالْعَدَدِ فَإِنْ تَشَاحُّوا فَبِقُرْعَةٍ. وَإِنْ وَصَّى بِكَلْبٍ وَلَهُ كِلَابٌ فَفِي الرِّعَايَةِ لَهُ أَحَدُهَا بِقُرْعَةٍ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَعَنْهُ بَلْ مَا شَاءَ لِوَرَثَةٍ وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ (وَ) كَ (زَيْتٍ مُتَنَجِّسٍ لِغَيْرِ مَسْجِدٍ) لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا وَهُوَ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ فِيهِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِالْمُبَاحِ مِنْ الْكِلَابِ وَبِالزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ (ثُلُثُهُمَا وَلَوْ كَثُرَ الْمَالُ) أَيْ مَالُ الْمُوصِي، لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْيَدِ عَلَيْهِ فَلَا تُزَالُ يَدُ وَرَثَتِهِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، فَيُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ (إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ) الْوَصِيَّةَ فِي جَمِيعِهِ فَإِنْ أَجَازُوهُ نَفَذَ كَالْمَالِ. و (لَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِمَا لَا

стр. 1121

نَفْعَ فِيهِ كَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ وَنَحْوِهِمَا) كَخِنْزِيرٍ لِتَحْرِيمِ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ فَالْوَصِيَّةُ بِهِ وَصِيَّةٌ بِمَعْصِيَةٍ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمُبْهَمٍ كَثَوْبٍ وَيُعْطَى) الْمُوصَى لَهُ بِهِ (مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) أَيْ اسْمُ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، سَوَاءٌ كَانَ مَنْسُوجًا مِنْ حَرِيرٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ وَنَحْوِهِ مَصْبُوغًا أَوْ لَا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ مَجْهُولٌ وَالْوَصِيَّةُ تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ فَبِهَذَا أَوْلَى (فَإِنْ اخْتَلَفَ) اسْمُ مُوصًى بِهِ (بِالْعُرْفِ وَالْحَقِيقَةِ) اللُّغَوِيَّةِ (غُلِّبَتْ) الْحَقِيقَةُ عَلَى الْعُرْفِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ. وَلِهَذَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَلَامُ رَسُولِهِ ﷺ (فَشَاةٌ وَبَعِيرٌ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا (وَثَوْرٌ) اسْمٌ (لِذَكَرٍ وَأُنْثَى) وَيَشْمَلُ لَفْظُ الشَّاةِ الضَّأْنَ وَالْمَعْزَ وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ لِعُمُومِ حَدِيثِ " «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» " وَيَقُولُونَ حَلَبْتُ الْبَعِيرَ يُرِيدُونَ النَّاقَةَ وَالْبَكْرَةَ كَالْفَتَاةِ وَكَذَا الْقَلُوصُ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ وَصَّيْتُ بِثَلَاثٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنْ غَنَمِي أَوْ إبِلِي أَوْ بَقَرِي وَنَحْوِهِ لِأَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَقَدْ يُلْحَظُ فِي التَّذْكِيرِ مَعْنَى الْجَمْعِ وَفِي التَّأْنِيثِ مَعْنَى الْجَمَاعَةِ (وَحِصَانٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لِذَكَرٍ (وَجَمَلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا لِذَكَرٍ (وَحِمَارٌ وَبَغْلٌ وَعَبْدٌ لِذَكَرٍ) فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وَالْعَطْفُ لِلْمُغَايَرَةِ. وَقِيلَ فِي الْعَبْدِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْعِتْقِ إذَا قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ عَتَقَ مُكَاتَبُوهُ وَمُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ (وَحِجْرٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَبِالْهَاءِ لَحْنٌ (وَأَتَانٌ) الْحِمَارَةُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْأَتَانَةُ قَلِيلَةٌ (وَنَاقَةٌ وَبَقَرَةٌ لِأُنْثَى وَفَرَسٌ وَرَقِيقٌ لَهُمَا) أَيْ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى وَكَذَا الْخُنْثَى (وَالدَّابَّةُ اسْمٌ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ خَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ) فَتَتَقَيَّدُ يَمِينُ مَنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً بِهَا لِأَنَّ الِاسْمَ فِي الْعُرْفِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ تَغْلِبْ الْحَقِيقَةُ هُنَا لِأَنَّهَا صَارَتْ مَهْجُورَةً فِيمَا عَدَا الْأَجْنَاسَ الثَّلَاثَةَ. أَشَارَ إلَيْهِ الْحَارِثِيُّ لَكِنْ إنْ قَرَنَ بِهِ مَا يَصْرِفُهُ إلَى أَحَدِهِمَا كَدَابَّةٍ يُقَاتَلُ عَلَيْهَا أَوْ يُسْهَمُ لَهَا انْصَرَفَ إلَى الْخَيْلِ، أَوْ دَابَّةٍ يَنْتَفِعُ بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا خَرَجَ مِنْهُ الْبِغَالُ لِأَنَّهُ لَا نَسْلَ لَهَا وَخَرَجَ الذَّكَرُ (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَتُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ عَبِيدِهِ نَصًّا لِتَنَاوُلِ اسْمِ الْعَبْدِ لِلصَّحِيحِ وَالْجَيِّدِ وَالْكَبِيرِ وَضِدِّهِمْ (فَإِنْ مَاتُوا) أَيْ عَبِيدُ الْمُوصِي (إلَّا وَاحِدًا تَعَيَّنَتْ) الْوَصِيَّةُ (فِيهِ) لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْبَاقِي (وَإِنْ قُتِلُوا) كُلُّهُمْ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ (فَ) لِلْمُوصَى (لَهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ) يَخْتَارُ الْوَرَثَةُ إعْطَاءَهُ لَهُ

стр. 1122

(عَلَى قَاتِلٍ) لِلْعَبْدِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُوصِي (عَبْدٌ) حَالَ الْوَصِيَّةِ. (وَلَمْ يَمْلِكْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ تَصِحَّ) الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ وَصَّى بِمَا فِي كِيسِهِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ. وَإِنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَتْ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا رَقِيقَ لَهُ حِينَئِذٍ (وَإِنْ مَلَكَ) مَنْ وَصَّى بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَيْسَ لَهُ عَبْدٌ حِينَ الْوَصِيَّةِ (وَاحِدًا) بَعْدَهَا تَعَيَّنَ (أَوْ كَانَ لَهُ) عَبْدٌ وَاحِدٌ حِينَ الْوَصِيَّةِ (تَعَيَّنَ) كَوْنُهُ لِمُوصًى لَهُ، لِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِلْوَصِيَّةِ غَيْرُهُ، وَكَذَا حُكْمُ شَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِهِ وَنَحْوِهِ (وَإِنْ قَالَ) مُوصٍ (أَعْطُوهُ عَبْدًا مِنْ مَالِي أَوْ) أَعْطُوهُ (مِائَةً مِنْ أَحَدِ كِيسَيَّ وَلَا عَبْدَ لَهُ) فِي الْأُولَى (أَوْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْكِيسَيْنِ (شَيْءٌ) فِي الثَّانِيَةِ (اُشْتُرِيَ لَهُ ذَلِكَ) الْمُوصَى بِهِ وَأُعْطِيَ الْمِائَةَ مِنْ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ. وَقَصْدُهُ وُصُولُهُ لَهُ مِنْ مَالِهِ. وَقَدْ أَمْكَنَ بِشِرَائِهِ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ إعْطَائِهِ الْمِائَةَ مِنْهُ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ (وَ) إنْ وَصَّى لَهُ (بِقَوْسٍ وَلَهُ) أَيْ الْمُوصِي (أَقْوَاسٌ) قَوْسٌ (لِرَمْيٍ بِنُشَّابٍ أَوْ نَبْلٍ وَقَوْسٌ بِمَجْرَى (وَ) قَوْسٌ لِرَمْيِ (بُنْدُقٍ) وَتُسَمَّى قَوْسُ جُلَاهِقَ (وَ) قَوْسٌ (نَدْفٍ فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْسٌ النُّشَّابِ) وَهِيَ الْقَوْسُ الْفَارِسِيَّةُ (لِأَنَّهَا أَظْهَرُهَا إلَّا مَعَ صَرْفِ قَرِينَةٍ إلَى غَيْرِهَا) كَأَنْ يَكُونَ نَدَّافًا لَا عَادَةَ لَهُ بِالرَّمْيِ، أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ رَمْيَ الطَّيْرِ بِالْبُنْدُقِيَّةِ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِ الْمُوصِي أَنَّهُ قَصَدَ نَفْعَهُ بِمَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَوْسٌ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ الْقِسِيِّ تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ أَقْوَاسٌ نُشَّابٍ أَعْطَاهُ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهَا كَالْوَصِيَّةِ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ (وَلَا يَدْخُلُ) فِي الْوَصِيَّةِ بِقَوْسٍ (وَتَرُهَا) لِأَنَّ الِاسْمَ يَقَعَ عَلَيْهَا دُونَهُ (وَ) مَنْ وَصَّى (بِكَلْبٍ أَوْ طَبْلٍ وَثَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ (مُبَاحٌ) مِنْ الْكِلَابِ وَهُوَ مَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ وَمِنْ الطُّبُولِ كَطَبْلِ حَرْبٍ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَطَبْلُ صَيْدٍ وَحَجِيجٍ لِنُزُولٍ وَارْتِحَالٍ (انْصَرَفَ) اللَّفْظُ (إلَيْهِ) لِأَنَّ وُجُودَ الْمُحَرَّمِ كَعَدَمِهِ شَرْعًا (وَإِلَّا) يَكُنْ عِنْدَهُ مُبَاحٌ مِنْهُمَا (لَمْ تَصِحَّ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا بِالْمُحَرَّمِ مَعْصِيَةٌ وَلِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ فِيهِ. فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ طَبْلٌ يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ وَاللَّهْوِ مَعًا، صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِقِيَامِ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ فِيهِ. وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمِزْمَارٍ وَطِنْبُورِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ مُهَيَّأٌ لِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ وَصَّى بِدَفْنِ كُتُبِ الْعِلْمِ لَمْ تُدْفَنْ لِأَنَّ الْعِلْمَ مَطْلُوبٌ نَشْرُهُ وَدَفْنُهُ مُنَافٍ لِذَلِكَ (وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا أَيْ كُتُبِ الْعِلْمِ إنْ وَصَّى بِهَا لِشَخْصٍ كُتُبُ الْكَلَامِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ (وَمَنْ وَصَّى بِإِحْرَاقِ ثُلُثِ مَالِهِ صَحَّ وَصُرِفَ

стр. 1123

فِي تَجْمِيرِ الْكَعْبَةِ) أَيْ تَبْخِيرِهَا. (وَ) فِي (تَنْوِيرِ الْمَسَاجِدِ وَ) مَنْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ (بِدَفْنِهِ فِي التُّرَابِ يُصْرَفُ فِي تَكْفِينِ الْمَوْتَى وَ) مَنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ (فِي الْمَاءِ يُصْرَفُ فِي عَمَلِ سُفُنٍ لِلْجِهَادِ) تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ حَسَبِ الْإِمْكَانَ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمُصْحَفٍ لِيُقْرَأَ فِيهِ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى التَّقَرُّبِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ كَفَرَسٍ يَغْزُو عَلَيْهِ (وَيُوضَعُ) مُصْحَفٌ مُوصًى بِهِ (بِمَسْجِدٍ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ الطَّاعَاتِ (أَوْ مَوْضِعٍ حَرِيزٍ) خَشْيَةَ السَّرِقَةِ (وَتُنَفَّذُ وَصِيَّةٌ) مُوصٍ لِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْ مَالٍ كَرُبْعٍ وَخُمْسٍ (فِيمَا عُلِمَ مِنْ مَالِهِ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ) مِنْهُ لِعُمُومِ لَفْظِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِثُلُثِهِ (فَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ فَاسْتَحْدَثَ مَالًا) بَعْدَ وَصِيَّةٍ (وَلَوْ بِنَصْبِ أُحْبُولَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَقَعُ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَهُ دَخَلَ تَحْتَ ثُلُثِهِ) أَيْ الْمَالُ الْمُسْتَحْدَثُ (فِي الْوَصِيَّةِ) لِأَنَّهُ تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ (وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ) أَشْبَهَ مَا مَلَكَهُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ (وَإِنْ قُتِلَ) عَمْدًا أَوْ خَطَأً (فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ فَمِيرَاثٌ) عَنْهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ " «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الدِّيَةَ مِيرَاثٌ» " (تَدْخُلُ) دِيَتُهُ (فِي وَصِيَّتِهِ وَيُقْضَى مِنْهَا دَيْنُهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ. . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِلْمَيِّتِ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسِهِ وَنَفْسُهُ لَهُ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا. وَلِأَنَّ بَدَلَ أَطْرَافِهِ حَالَ حَيَاتِهِ لَهُ فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنَّمَا يَزُولُ مِنْ أَمْلَاكِهِ مَا اسْتَغْنَى عَنْهُ لَا مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ. وَيَجُوزُ تَجَدُّدُ الْمِلْكِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَنْ نَصَبَ شَبَكَةً وَنَحْوَهَا فَسَقَطَ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَتَحْدُثُ الدِّيَةُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ (وَتُحْسَبُ) الدِّيَةُ (عَلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ (إنْ) كَانَ (وَصَّى بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِهَا) كَعَبْدٍ قِيمَتُهُ خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ فَيُعْطَى لِمُوصًى لَهُ [فَصْلٌ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ] (فَصْلٌ وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ) عَنْ الرَّقَبَةِ لِصِحَّةِ الْمُعَاوَضَةِ عَنْهَا كَالْأَعْيَانِ (كَ) الْوَصِيَّةِ بِ (مَنَافِعِ أَمَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) كَسَنَةٍ (وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ جَمِيعِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَجْهُولَةٌ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا عَلَى انْفِرَادِهَا، فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْعَيْنِ بِمَنْفَعَتِهَا. وَقِيلَ إنْ وَصَّى بِالْمَنْفَعَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ بِمَنَافِعِهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ عَبْدًا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ لَا قِيمَةَ لَهُ. وَإِنْ كَانَتْ بِالْمَنْفَعَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً اُعْتُبِرَتْ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ مِنْ الثُّلُثِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْإِقْنَاعِ فِي مَوْضِعٍ (وَلِلْوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَةِ مُوصٍ (وَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ) بِمَنَافِعِ الرَّقَبَةِ (أَبَدًا

стр. 1124

عِتْقُهَا) لِمِلْكِهِمْ لَهَا وَمَنَافِعِهَا لِمُوصًى لَهُ. وَإِنْ أَعْتَقَهَا مُوصًى لَهُ بِالْمَنَافِعِ لَمْ تَعْتِقْ لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلرَّقَبَةِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا. وَإِنْ وَهَبَهَا مَنَافِعَهَا فَلِلْوَرَثَةِ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِأَنَّ مَا يُوهَبُ لِلرَّقِيقِ لِسَيِّدِهِ و (لَا) يَجْزِي عِتْقُ وَرَثَةٍ لَهَا (عَنْ كَفَّارَةٍ) كَالزَّمِنَةِ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (بَيْعُهَا) مِنْ مُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا وَغَيْرِهِ لَأَنَّهَا مَمْلُوكَةً تَصِحُّ هِبَتُهَا، فَصَحَّ بَيْعُهَا كَغَيْرِهَا وَلِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ وَالْوَلَاءِ بِإِعْتَاقِهَا وَرُبَمَا وَهَبَهُ مُوصًى لَهُ بِالنَّفْعِ فَيُكْمِلُ نَفْعَهَا لِمُشْتَرِيهَا (وَ) لِلْوَرَثَةِ (كِتَابَتُهَا) لِأَنَّهَا بَيْعٌ (وَيَبْقَى انْتِفَاعُ وَصِيٍّ بِحَالِهِ) وَلَوْ أُعْتِقَتْ أَوْ بِيعَتْ أَوْ كُوتِبَتْ لِأَنَّهُ لَا مُعَاوِضَ لَهُ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا) لِأَنَّهُمْ الْمَالِكُونَ لِرَقَبَتِهَا (بِإِذْنِ مَالِكِ النَّفْعِ) فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يَصِحَّ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ فِيهِ. وَيَجِبُ تَزْوِيجُهَا بِطَلَبِهَا كَمَا لَوْ طَلَبَتْهُ مِنْ سَيِّدِهَا وَأَوْلَى (وَالْمَهْرُ لَهُ) أَيْ لِمَالِكِ النَّفْعِ حَيْثُ وَجَبَ لِأَنَّهُ بَدَلُ بُضْعِهَا وَهُوَ مِنْ مَنَافِعِهَا (وَوَلَدُهَا) أَيْ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (مِنْ شُبْهَةٍ حُرٌّ) لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ حُرِّيَّتَهُ (وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَتُهُ عِنْدَ وَضْعٍ عَلَى وَاطِئٍ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَيْهِمْ بِاعْتِقَادِهِ حُرِّيَّتَهُ. وَاعْتُبِرَتْ حَالُ الْوَضْعِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَوْقَاتِ إمْكَانَ تَقْوِيمِهِ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (قِيمَتُهَا إنْ قُتِلَتْ) لِمُصَادَفَةِ الْإِتْلَافِ لِلرَّقَبَةِ وَهُمْ مَالِكُوهَا (وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ) لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ ضِمْنًا كَبُطْلَانِ إجَارَةٍ بِقَتْلِ مُؤَجَّرَةٍ (وَإِنْ جَنَتْ) مُوصًى بِنَفْعِهَا (سَلَّمَهَا وَارِثٌ) لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ (أَوْ فَدَاهَا مَسْلُوبَةَ) الْمَنْفَعَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَتِهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا كَذَلِكَ كَأُمِّ الْوَلَدِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَارِثِ (إنْ قَتَلَهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَصِيِّ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ. وَفِي الْإِنْصَافِ وَعُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ الْمُوَفَّقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ: إنَّ قَتْلَ الْوَارِثِ كَقَتْلِ غَيْرِهِ (وَلِلْوَصِيِّ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا (اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا) لِأَنَّهُ مَالِكٌ نَفْعَهَا. أَشْبَهَ مُسْتَأْجِرَهَا لِلْخِدْمَةِ (وَ) لَهُ (إجَارَتُهَا) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْعَهَا مِلْكًا تَامًّا فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَالْأَعْيَانِ وَكَالْمُسْتَأْجَرِ (وَ) لَهُ (إعَارَتُهَا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ) لَهُمْ اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا وَإِجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ (وَلَيْسَ لَهُ) الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ الْأَمَةِ وَطْؤُهَا (وَلَا لِوَارِثٍ) مُوصٍ (وَطْؤُهَا) لِأَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا وَلَا هُوَ بِزَوْجٍ لَهَا وَمَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا يَمْلِكُهَا أَيْ الْأَمَةَ مِلْكًا تَامًّا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِقْلَالَ بِتَزْوِيجِهَا وَلَا هُوَ بِزَوْجٍ لَهَا. وَلَا يُبَاحُ الْوَطْءُ. بِغَيْرِهِمَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] (وَلَا حَدَّ بِهِ) أَيْ بِوَطْئِهَا (عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِلشُّبْهَةِ لِوُجُودِ الْمِلْكِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهَا (وَمَا تَلِدُهُ) مِنْ وَاحِدٍ

стр. 1125

مِنْهُمَا فَهُوَ (حُرٌّ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (وَتَصِيرُ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَالِكَ الرَّقَبَةِ أُمَّ وَلَدٍ) بِمَا تَلِدُهُ مِنْهُ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ. وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِمَالِكِ النَّفْعِ دُونَ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ مَالِكِ النَّفْعِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ وَضْعِهِ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ (وَوَلَدُهَا مِنْ زَوْجٍ) لَمْ يَشْتَرِطْ حُرِّيَّتَهُ (أَوْ) مِنْ (زِنًا لَهُ) أَيْ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفْعِ الْمُوصَى بِهِ وَلَا هُوَ مِنْ الرَّقَبَةِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا فَكَانَ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ (وَنَفَقَتُهَا) أَيْ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (عَلَى مَالِكِ نَفْعِهَا) لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ. أَشْبَهَ الزَّوْجَ، وَلِأَنَّ إيجَابَ النَّفَقَةِ عَلَى مَنْ لَا نَفْعَ لَهُ ضَرَرٌ مُجَرَّدٌ (وَإِنْ وَصَّى) رَبُّ أَمَةٍ (لِإِنْسَانٍ بِرَقَبَتِهَا و) وَصَّى (لِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا صَحَّ) لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهَا يَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا مِمَّنْ يَرْغَبُ فِي ابْتِيَاعِهَا وَبِعِتْقِهَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا يَنْتَفِعُ بِهَا (وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِهَا (كَالْوَارِثِ) فَيَقُومُ مَقَامَهُ (فِيمَا ذَكَرْنَا) وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِحَبِّ زَرْعِهِ وَلِآخَرَ بِتِبْنِهِ صَحَّ وَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالزَّرْعِ. فَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ، كَالْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ إذَا اسْتُهْدِمَ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَإِنْ وَصَّى لِوَاحِدٍ بِخَاتَمٍ وَلِآخَرَ بِفَصِّهِ صَحَّ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا بِلَا إذْنٍ الْآخَرِ. وَيُجَابُ طَالِبُ قَلْعِهِ، وَيُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى بَيْعِهِ أَوْ اصْطَلَحَا عَلَى لُبْسِهِ جَازَ. وَإِنْ وَصَّى بِدِينَارٍ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ صَحَّ. فَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ بَيْعَ بَعْضِهَا وَتَرْكَ مَا أُجْرَتُهُ دِينَارٌ فَلَهُ مَنْعُهُمْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ أَجْرُهُ عَنْ الدِّينَارِ، فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ الدَّارُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَهُمْ بَيْعُ مَا زَادَ عَلَيْهِ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمُكَاتَبٍ صَحَّ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ (وَكَانَ) مُوصًى لَهُ بِهِ (كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ، أَشْبَهَتْ الشِّرَاءَ. وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ مِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ. فَإِذَا أَدَّى عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ كَمُشْتَرِيهِ. وَإِنْ عَجَزَ عَادَ قِنًّا لَهُ، وَإِنْ عَجَزَ فِي حَيَاةِ مُوصٍ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ أَدَّى إلَى مُوصٍ عَتَقَ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَالِ الْكِتَابَةِ) وَنَحْوه مِمَّا لَا يَسْتَقِرُّ كَمَا لَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ فِي الْحَالِ وَلِمُوصًى لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ عِنْدَ حُلُولِهِ وَالْإِبْرَاءُ مِنْهُ وَيُعْتَقُ بِأَحَدِهِمَا وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ، لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِ. فَإِنْ عَجَزَ فَلِوَارِثٍ تَعْجِيزُهُ فَيَكُونُ قِنًّا لَهُ. وَإِنْ أَرَادَ مُوصًى لَهُ إنْظَارَهُ وَوَارِثٌ تَعْجِيزَهُ عِنْدَ عَجْزِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ قُدِّمَ وَارِثٌ. (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِنَجْمٍ مِنْهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ أَيْ مَالِهَا، وَلِلْوَرَثَةِ مَعَ إبْهَامِ النَّجْمِ إعْطَاؤُهُ أَيَّ نَجْمٍ شَاءُوا. وَسَوَاءٌ وَصَّى بِهِ لِلْمُكَاتَبِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ
следующие страницы →