← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21700

شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (417 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

"فقال له بعض بطارقته: " بفتح الموحدة جمع بِطريق أي قواده وخواص دولته وأهل الرأي والشورى منهم "قد استنكرنا هيأتك" أي سمتك وحالتك، لكونها مخالفة ً لسائر الأيام، "قال ابن الناطور" وفي رواية: الناظور، "وكان" عطف على مقدر تقديره قال ابن الناطور: كان هرقل عالماً، "حزاءً" فلما حذف المعطوف عليه أُظهر هرقل في المعطوف و (حزاء) منصوب؛ لأنه خبر كان، و (حزاء) بالمهملة وتشديد الزاي آخرها همزة منونة أي كاهناً "ينظر في النجوم" خبر ثاني لـ (كان) إن قلنا: أنه ينظر في الأمرين، يعني يكون حزاء، وينظر في النجوم، أو هو تفسير للحزاء؛ لأن الكهانة تؤخذ من ألفاظ الشياطين تارةً، وتارةً من أحكام النجوم، وكان هرقل علم ذلك بمقتضى حساب المنجمين، "فقال لهم" أي لبعض بطارقته حين سألوه "إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم أن ملك الختام" ملك بفتح الميم وكسر اللام، وفي رواية: (مُلك) بالضم ثم الإسكان "قد ظهر" أي غلب، وهو كما قال؛ لأنه في تلك الأيام كان ابتداء ظهوره ﷺ ، إذ صالح الكفار بالحديبية، وأنزل الله تعالى سورة الفتح، ومقدمة الظهور ظهور، "فمن يختتن من هذه الأمة؟ " أي من أهل هذا العصر، وإطلاق الأمة على أهل العصر كلهم تجوز، وفي رواية: (من يختتن من هذه الأمم؟ ) "قالوا -مجيبين لاستفهامه إياهم- ليس يختتن إلا اليهود" أجابوا بمقتضى علمهم؛ لأن اليهود كانوا بإيلياء تحت الذلة، مع النصارى بخلاف العرب، يعني ما في خلطة بين النصارى والعرب بخلاف الخلطة الحاصلة بين اليهود والنصارى، "فلا يهمنك -أي لا يقلقك شأنهم- واكتب إلى مدائن ملكك" جميع مدينة بالهمز، وقد يترك فيقال: مداين "فيقتلون من فيهم من اليهود" وفي رواية: (فليقتلوا) باللام، "فبينما هم" الآن هرقل وأعوانه ما رفعوا شأناً باليهود ولا اهتموا لهم، فلذلك قالوا: "فلا يهمنك شأنهم" لأنهم قد ضرب عليهم الذلة والصغار، فلا شك أن شأنهم أضعف من أن يلقى لهم أي بال، وأن يحسب لهم أي حساب، وكونهم يتسلطون في مثل هذه الأيام، وفي مثل هذه العصور على المسلمين هذا من باب العقوبة للمسلمين لإعراضهم عن دين الله، وكون الإنسان يعاقب بأضعف الأشياء زيادة في النكاية، وتشديد في

стр. 177

العقوبة أن يسلط على الإنسان أضعف الأشياء، وأحقر الأشياء، "فبينما هم" بالميم وأصله (بين) فأشبعت الفتحة فصارت (بينا) ثم زيدت عليها الميم، وفي رواية: (فبينا) والمعنى واحد، و (هم) مبتدأ خبره "على أمرهم" مشورتهم التي كانوا فيها "أوتي هرقل برجلٍ أرسل به ملك غسان" بالغين المعجمة والسين المهملة المشددة، والملك: هو الحارث بن أبي شمر، وغسان ماءٍ نزل عليه قوم من الأزد فنسبوا إليه، ولم يسمَ الرجل ولا من أرسل به، "يخبر عن خبر رسول الله ﷺ " فقال -كما عند ابن إسحاق-: خرج بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبي، فقد اتبعه ناس وصدقوه وخالفه ناس فكانت بينهم ملاحم في مواطن وتركتهم وهم على ذلك"، "فلما استخبره هرقل" وأخبره بذلك، قال هرقل لجماعته: "اذهبوا فانظروا إلى الرجل أمختتن هو؟ " بهمزة الاستفهام، فتح المثناة الفوقية وكسر الثانية، "أم لا؟ فنظروا إليه" وعند ابن إسحاق: (فجردوه فإذا هو مختتن) "فحدثوه -أي حدثوا هرقل- إنه مختتن" "وسأله عن العرب" هل يختتنون؟ "فقال -أي الرجل-: هم يختتنون" وفي رواية: (مختتنون) "فقال هرقل: هذا -الذي نظرته في النجوم- ملك هذه الأمة" أي العرب، وفي رواية: (يملك) وليس المراد بذكر هذا هنا، تقويةً لقول المنجمين أو اعتماداً عليها، بل المراد أن البشارات به ﵊ جاءت على لسان كل فريقٍ من إنسي وجني، يعني تظافرت عليه الأدلة. المقدم: النسخة التي بين أيدينا -أحسن الله إليكم- فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر، وقد ذكرتم أنه قال: هذا الذي نظرته في النجوم. لا لا، هذا شرح "فقال هرقل: هذا -أي الذي نظرتم في النجوم- ملك هذه الأمة" يعني طابق وواقع ما رآه، ولا شك أن أخبار المنجمين وأخبار الكهان قد تصدق، فمسترق السمع قد يسترق الكلمة ويلقيها على الكاهن، والكاهن يزيد عليها مائة كما جاء في الأخبار.

стр. 178

"ثم كتب هرقل إلى صاحبٍ له -يسمى ضغاطر الأسقف- برومية" بالتخفيف، أي فيها وهي مدينة كبيرة يقال: إن سورها أربعة وعشرون ميلاً، "وكان نظيره في العلم -أي مثيله- وسار هرقل إلى حمص" مجرور بالفتحة (حمص) مجرور بالفتحة؛ لأنه غير منصرف، لعللٍ ثلاث، للعالمية والتأنيث والعجمة، وجوز بعضهم صرفه وعدمه؛ لأنه ثلاثي ساكن الوسط، والخلاف بين العيني وابن حجر هل كونه ثلاثياً ساكن الوسط يقابل العلل الثلاث فيصرف؟ أو يقابل واحدة من الثلاث فيبقى فيه علتان فيمنع من الصرف؟

стр. 179

وعلى كل حال الخطب سهل، هو ثلاثي ساكن الوسط فيخف على اللسان ويهون ويسهل صرفه، مثل نوح ولوط وهند، وإنما سار هرقل إلى حمص لأنها دار ملكه، "فلم يرم" أي يبرح منها أو لم يصل إليها هرقل "حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه -ضغاطر- يوافق رأي هرقل على خروج النبي ﷺ -أي ظهوره- وأنه نبي" وهذا يدل على أن هرقل وصاحبه أقرا بنبوته ﷺ ، لكن هرقل لم يستمر على ذلك، ولم يعمل بمقتضاه، بل شحّ بملكه ورغب في الرياسة، وآثر الدنيا على الآخرة، بخلاف صاحبه ضغاطر فإنه أظهر إسلامه وخرج على الروم فدعاهم إلى الإسلام فقتلوه، "فأذن -بالقصر من الإذن وفي رواية: (فآذن) بالمد أي أعلم- هرقل لعظماء الروم في دسكرة" دسكرة وهي القصر يكون حوله البيوت، "له -أي كائنة له - بحمص، ثم أمر بأبوابها -أي أبواب الدسكرة- فغلقت" بتشديد اللام وكأنه دخلها ثم أغلقها، وفتح أبواب البيوت التي حولها، وأذن للروم في دخولها ثم أغلقها، دخل أولاً ثم أغلق على نفسه خوفاً منهم، "ثم اطلع" عليهم من علو، خوف أن ينكروا مقالته فيقتلوه كما قتلوا صاحبه ضغاطر، ثم خاطبهم "فقال: يا معشر الروم، هل لكم -رغبة- في الفلاح والرشد؟ " بالضم ثم السكون، أو بفتحتين الرشد، وهو خلاف الغي، "وأن يثبت ملككم، فتبايعوا" منصوب بحذف النون بأن مقدرة في جواب الاستفهام، وفي نسخةٍ: (فبايعوا) وفي روايةٍ: (نبايع) بنون الجمع ثم موحدة، وفي رواية: (نتابع) وفي رواية: (فتتابعوا) من الاتباع أو من البيعة وفي نسخة: (فنتبع) "هذا الرجل" النبي ﷺ ، وفي رواية: (لهذا) وإنما قال هرقل هذا لما عرفه من الكتب السابقة أن التمادي على الكفر سبب لذهاب الملك، ونقل أن في التوراة: ونبياً أرسله أي إنسانٍ لم يقبل كلامي الذي يؤديه عني فإني أهلكه، هذا منقول من التوراة، والله أعلم. "فحاصوا -أي نفروا- حيصة حمر الوحش -أي كحيصتها- إلى الأبواب فوجودها قد غلقت" بالتشديد، وشبه نفرتهم مما قال لهم من اتباع الرسول ﷺ بنفرة حمر الوحش؛ لأنها أشد نفرةً من سائر الحيوانات، ولذا جاء في سورة المدثر: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ [(٥٠) سورة المدثر].

стр. 180

"فلما رأى هرقل نفرتهم وآيس" وفي رواية: (يئس) أي قنط "من الإيمان" أي من إيمانهم لما أظهروه، ومن إيمانه لكونه شحّ بملكه، وكان يحب أن يطيعوه فيستمر ملكه، ويسلم ويسلمون، هو يحب هذا، ليجمع بين خيري الدنيا والآخرة، لكن الآن الامتحان في المفاضلة، حصلت المفاضلة بين الدنيا والآخرة فآثر الدنيا، والله المستعان. "قال: ردوهم عليّ، وقال: إني قلت مقالتي آنفاً -بالمد أي هذه الساعة- أختبر -أي أمتحن- بها شدتكم -أي رسوخكم- على دينكم، فقد رأيت شدتكم" فحذف المفعول للعلم به مما سبق، وفي رواية: "فقد رأيت منكم الذي أحببت"، "فسجدوا له" حقيقةً، على عادتهم لملوكهم، أو قبلوا الأرض بين يديه؛ لأن ذلك ربما كان كهيئة السجود، "ورضوا عنه، فكان ذلك آخر -بالنصب خبر كان- شأن هرقل" أي فيما يتعلق بهذه القصة خاصةً، هذا لا يعني أن هذا آخر حياة هرقل، إنما هذا آخر شأنه فيما يتعلق بهذه القصة، أو فيما يتعلق بالإيمان، فإنه بعد ذلك وقعت له أمور من تجهيز الجيش إلى مؤتة وتبوك ومحاربته للمسلمين، وهذا يدل على استمراره على الكفر، نسأل الله العافية، لكن قال بعض الشراح: مع ذلك يحتمل أنه يكون يضمر الإيمان، ويفعل هذه المعاصي مراعاةً لمملكته، وخوفاً من أن يقتله قومه. وعلى كل حال مثل هذا الإيمان ولو أضمره، ولو وقر الإيمان في القلب لكن لم ينطق به الشخص، فإنه لا يحكم بإيمانه، وإنما حكمه في الدنيا الكفر، إلا أن في مسند الإمام أحمد أنه كتب من تبوك إلى النبي ﷺ أني مسلم، قال النبي ﵊: بل هو على نصرانيته.

стр. 181

وقال البخاري بعد ذلك: "رواه" أي روى حديث هرقل، وفي رواية: بواو العطف، وفي رواية: نسخ الصحيح هذا كله لا يوجد في المختصر، هذا في الأصل، قال: محمد أي البخاري "رواه صالح بن كيسان" المدني المتوفى بعد الأربعين ومائة عن مائة سنة ونيفٍ وستين، عمّر لأنه قيل إنه ابتدأ طلب العلم بعد التسعين فأخذ عن الزهري حتى عد من كبار الآخذين عن الزهري وانتفع ونفع الله بعلمه بعد التسعين، منهم من يقول أقل من ذلك، لكن أقل ما قيل الخمسين فلا يأس، كثير من عوام المسلمين كبار السن حرموا من التعلم في أوائل حياتهم حتى لا يقرؤون ولا القرآن، فينظرون إلى من يقرأ القرآن حسرة، أنا أقول: لماذا هذا اليأس والبيوت -ولله الحمد- الآن مملوءة بمن يقرأ ويكتب ويحفظ القرآن؟ لماذا لا يجاهد الإنسان وإن كان كبير السن نفسه في حفظ شيء من كتاب الله ولو تعب؟ ولا يلزم أن يحفظ كل يوم قدراً كبيراً، لو يحفظ كل يوم آية، أو يردد آية حتى يحفظها في يوم يومين ثلاثة، سورة قصيرة، الذي ينتفع بذلك، والحرف بعشر حسنات. ولكن ننظر مع الأسف الشديد في مساجد المسلمين في رمضان كثير من عوام المسلمين وكبار السن يلتفت يميناً وشمالاً يتمنى ويتحسر أن لو كان يقرأ القرآن ويستفيد مثل الناس؛ لأنه فاته القطار في حد زعمه، لا، لا يأس، الآن بإمكانه أن يستمع من ولده، من بنته، من المسجل، والحمد لله كل شيء متيسر، ولله الحمد، وهذا جهاد بحد ذاته، لو لم يدرك شيء هو في جهاد؛ لأنه يطلب العلم وخير العلوم ما يتعلق بكتاب الله . ورواه أيضاً يونس بن يزيد الأيلي، ورواه معمر بن راشد الثلاثة عن الزهري، فأخرج المصنف الأول والثاني في الجهاد، والثالث في التفسير، والحديث مخرج في مسلم أيضاً فهو متفق عليه. المقدم: في طلب هرقل من أصحابه أن يتأكدوا أمختتن هو؟ قال: فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن؟ كيف كان هذا النظر؟ كما جاء في بعض الروايات أنهم جردوه، جردوه من ثيابه. المقدم: جردوا النبي ﷺ ؟ لا لا، جردوا هذا الرجل الذي جيء به إلى هرقل، الذي أرسل به ملك غسان، هذا الرجل من العرب جيء به إلى هرقل فقال: تأكد هل العرب يختتنون أو لا؟

стр. 182

المقدم: وبالتالي تبيّن من خلال هذا العربي أنه من الأمة التي تختتن، وأن النبي الذي سيبعث منهم. وسأل هل العرب يختتنون؟ فقال: نعم، هم يختتنون. المقدم: ذكرتم -أحسن الله إليكم- في مسند أحمد أنه كتب للنبي ﷺ من تبوك أنه مسلم فقال النبي: بل هو على نصرانيته، هذا مما يؤيد القول ويفصل النزاع في مسألة إسلامه من عدمه؟ لكن هذا إن صح؛ لأن في سنده مقال. المقدم: لا زلنا في باب بدء الوحي، ولم يحذف أي حديث حتى الآن من التجريد فهو موافق لما في الصحيح أصلاً. بلا شك لأن أوائل الكتاب ما بعد مرّ التكرار إلى الآن، ما جاء تكرار إلى الآن. المقدم: أحسن الله إليكم، لعلنا أيضاً أن نتعرف من خلالكم عن موقف هرقل وكسرى وأتباع هذين المسؤولين أو الأمرين من كتاب النبي ﷺ المذكور في صدر الحديث كما سبق؟ أما بالنسبة لكسرى، فإنه لما جاءه كتاب النبي ﵊ مزقه، فدعا عليه النبي ﵊ أن يمزق الله ملكه فحصل، ولم تقم لهم قائمة، أما بالنسبة للروم وهرقل فإنهم احتفظوا بكتاب النبي ﵊ ويذكر في أخبارٍ كثيرة أن النصارى أطلعوا بعض قواد المسلمين، وبعض علماء المسلمين على هذا الكتاب، وأنه موجود عندهم في صندوقٍ من ذهب، وملفوف بقطع الحرير وما أشبه ذلك، اعتنوا به، واهتموا به، ويظنون أن بقاء ملكهم دائم مع بقاء هذا الكتاب. المقدم: أحسن الله إليكم في بداية الشرح لما كنا وكان ابن الناطور صاحب إيلياء وهرقل ثم ذكرتم أيضاً شيئاً من اجتماعه ببطارقته هذا في الحقيقة لفتة إلى وزراء السوء أيضاً الذين ربما يكون لهم تأثير خطير على الإنسان ومن فضل الله -جل وعلا- بالمؤمن أن يجعل له وزيراً من خاصة نفسه يذكره بالخير ويدله عليه، أيضاً الصاحب والصديق للإنسان إذا كان خيراً دله على الخير، وإذا كان سيئاً دله على السوء، فهؤلاء البطارقة الذين كانوا حوله، ربما كانوا سبباً أيضاً في ضلاله.

стр. 183

بلا شك أن الجليس له دور كبير في توجيه الإنسان، وقصة أبي طالب حينما حضرته الوفاة وهي في الصحيح، لما قال له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ يعني المسألة مصيرية، لو قال: لا إله إلا الله، ((قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله)) فخسر الدنيا والآخرة من أجل قرناء السوء. المقدم: تفضلوا بالحديث عن تراجم هذا الحديث أحسن الله إليكم. الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- خرج الحديث في اثني عشر موضعاً، وحقيقة مثل هذه الأحاديث، أحاديث بدء الوحي قد لا يحس الإنسان بقيمة هذه التراجم؛ لأنه لا يظهر فيها فقه عملي، في بدء الوحي، لكن بدءً من كتاب الإيمان ثم العلم ثم العبادات والمعاملات وغيرها تظهر ميزة تراجم الإمام ﵀ ودقة فقهه، لكن هذا مسلك سوف يكون أو نسير عليه -إن شاء الله- بالكتاب كله. أقول: خرج الإمام ﵀ الحديث في اثني عشر موضعاً: الأول: بدء الوحي، قال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان أخبره فذكره مطولاً كما سمعنا، ومناسبة الحديث في بدء الوحي أنه مشتمل على ذكر جمل من أوصاف من يوحى إليه، يعني في مساءلات هرقل لأبي سفيان كلها أوصاف النبي ﵊ وهو الموحى إليه، طرف في الموضوع، وأيضاً فإن قصة هرقل متضمنة كيفية حال النبي ﷺ في ابتداء الأمر، وأيضاً الابتداء يناسب البدء من هذه الحيثية.

стр. 184

وأيضاً فإن الآية المكتوبة إلى هرقل، والآية التي صدر بها الباب، مشتملتان على أن الله تعالى أوحى إلى الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- لإقامة الدين، وإعلاء كلمة التوحيد، يظهر ذلك بالتأمل قاله العيني، وقال ابن حجر: فإن قيل ما مناسبة حديث أبي سفيان في قصة هرقل ببدء الوحي؟ فالجواب: أنها تضمنت كيفية حال الناس مع النبي ﷺ في ذلك الابتداء؛ ولأن الآية المكتوبة إلى هرقل بالدعاء إلى الإسلام ملتئمة مع الآية التي في الترجمة، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ [(١٦٣) سورة النساء] ... الآية، وقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [(١٣) سورة الشورى] ... الآية، فبان أنه أوحى إليهم كلهم: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ [(١٣) سورة الشورى] وهو معنى قوله تعالى: ﴿سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] ... الآية. الموضع الثاني: في كتاب الإيمان باب بلا ترجمة، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس أخبره فذكره مختصراً. والباب تالٍ لباب سؤال جبريل النبي ﵊ عن الإسلام والإيمان والإحسان، قال ابن حجر: باب إلى ترجمة في رواية كريمة وأبي الوقت، وسقط من رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما، ورجح النووي إثبات باب، وزعم أن حذفه فاسد، والصواب إثباته؛ لأن ترجمة الباب الأول لا يتعلق بها هذا الحديث فلا يصح إدخاله فيه، ومقصود البخاري بقصة هرقل أنه سماه ديناً وإيماناً، وقال: وفي الاستدلال بها إشكال؛ لأنه كافر فكيف يستدل بقوله؟ وقد يقال: هذا الحديث تداولته الصحابة ﵃ وسائر العلماء ولم ينكروه، بل استحسنوه، والله أعلم.

стр. 185

الآن الرابط بين حديث جبريل وسؤاله عن النبي ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان وبين حديث هرقل قال: أنه سمى الدين أو سمى الإيمان دين في الأمرين، ولذا قال: ومقصود البخاري في قصة هرقل أنه سماه ديناً، وإيماناً، وهناك: ((أتاكم جبريل يعلمكم دينكم)) ثم قال النووي: وفي الاستدلال بها إشكال؛ لأنه كافر فكيف يستدل بقوله؟ وقد يقال: هذا الحديث تداولته الصحابة ﵃ وسائر العلماء ولم ينكروه بل استحسنوه والله أعلم. وقال ابن حجر في الاستدلال بقوله: وهو كافر، فالجواب أنه ما قاله من قبل اجتهاده، وإنما أخبر به عن استقراءه من كتب الأنبياء كما قررناه فيما مضى، وأيضاً فهرقل قاله بلسانه الرومي، وأبو سفيان عبر عنه بلسانه العربي، وألقاه إلى ابن عباس وهو من علماء اللسان، فرواه عنه ولم ينكره، فدل على أنه صحيح لفظاً ومعنى، يقول ابن حجر متعقباً كلام النووي، النووي يقول: الصواب إثبات كلمة (باب) لأنه لا علاقة بقصة هرقل مع الترجمة السابقة، التي هي إيش؟ طالب:. . . . . . . . . نعم لكن باب سؤال جبريل النبي ﵊ عن الإيمان والإسلام والإحسان يقول: ما له ارتباط لا بد أن يفصل بينهما بباب، نذكر أننا تكلمنا على الباب بلا ترجمة، وأنه بمنزلة الفصل من الباب السابق، وأنه له تعلق وارتباط وثيق به، هنا يقول ابن حجر: "نفي التعلق لا يتم هنا على الحالتين؛ لأنه إن ثبت لفظ باب بلا ترجمة فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله فلا بد له من تعلق به، وإن لم يثبت فتعلقه به متعين" يعني جزء من الباب، يعني الحديث في الباب، لكنه يتعلق بقوله في الترجمة: جعل ذلك كله ديناً، ووجه التعلق أنه سمى الدين إيماناً في حديث هرقل فيتم مراد المؤلف بكون الدين هو الإيمان، أين سمى هرقل الدين إيمان؟ انظر في المتن؟ المقدم: قال: فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتمّ، وقال أيضاً في موضعٍ آخر: وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.

стр. 186

"فهل يترد أحد منهم سخطةً لدينه؟ " فمرةً عبر بالدين، ومرة عبر بالإيمان، فدل على أن الدين هو الإيمان، وفي سؤال جبريل سأل عن الإيمان والإسلام والإحسان ثم قال في النهاية: ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)) فدل على أن البخاري -رحمه الله تعالى- دقيق الاستنباط حينما أورد هذا الحديث ليبين أن الإيمان والدين بمعنىً واحد، دقة متناهية. الموضع الثالث: كتاب الشهادات باب من أمر بإنجاز الوعد، قال: حدثني إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عبيد الله أن عبد الله بن عباس قال: أخبرني أبو سفيان فذكره مختصراً وفيه: "فزعمت أنه يأمر بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد" يأمر بالوفاء بالعهد، وفيه أيضاً: فهل يغدر؟ والترجمة: باب من أمر بإنجاز الوعد، وجه تعلق الباب بالشهادات؟ أن وعد المرء كالشهادة على نفسه قاله الكرماني، الترجمة: باب من أمر بإنجاز الوعد، علاقة الوعد بالشهادات؟ الوعد والعهد وعدم الغدر، علاقتها بالشهادات؟ يقول الكرماني: أن وعد المرء كالشهادة على نفسه، إذا وعد لا بد أن يفي، كما أنه إذا تحمل شهادة لا بد أن يصدق في التحمل، ولا بد أن يؤدي كما سمع. الموضع الرابع: في كتاب الجهاد، باب قول الله : ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [(٥٢) سورة التوبة] والحرب سجال، علاقة الحرب سجال بإحدى الحسنيين؟ لأنهم إن انتصروا، وهذه هي إحدى الحسنيين أديلوا على أعداءهم، وإن قتلوا أديل أعداؤهم عليهم وهي أيضاً إحدى الحسنيين، وحينئذٍ يتضح قول البخاري ﵀: "والحرب سجال" وهذه مأخوذة من حديث هرقل. المقدم: وهي من قول أبي سفيان. نعم، قال: حديثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله به فذكره مختصراً، وفيه: "فزعمت أن الحرب سجال ودول" قال ابن حجر: الغرض منه قوله فيه: "فزعمت أن الحرب بينكم سجال" أو دول، وقال ابن المنير: التحقيق أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله: "وكذلك الرسل تبتلى" ثم تكون لهم العاقبة، قال: فبذلك يتحقق أن لهم إحدى الحسنيين إن انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة، وإن انتصر عدوهم فللرسل العاقبة.

стр. 187

أثناء شرحكم تفضلتم وقلتم أنه في باب بدء الوحي هنا سقط السؤال العاشر، وهو سؤاله عن القتال، وأثبت في باب الجهاد، وهو الذي أتيتم به في هذه الترجمة، هذا مرادكم به أنه أثبت في هذا الباب كاملاً؟ نعم، يقول ابن حجر: وهذا لا يستلزم نفي التقدير الأول ولا يعارضه، بل الذي يظهر أن الأول أولى؛ لأنه من نقل أبي سفيان عن حال النبي ﷺ ، وأما الآخر فهو من قول هرقل مستنداً إلى ما تلقفه من الكتب، وعلى كل حال هذا وذاك كله يدل على الترجمة.

стр. 188

الموضع الخامس: في كتاب الجهاد باب دعاء النبي ﷺ إلى الإسلام والنبوة، وأن لا يتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس فذكره مطولاً، والمناسبة ظاهرة بين الجهاد والدعوة، وأن الدعوة لا بد أن تسبق الجهاد، والمناسبة بين الحديث والترجمة ظاهرة، المناسبة بين الجهاد والدعوة، كتاب الجهاد باب دعاء النبي ﷺ من الجهاد، المناسبة ظاهرة؛ لأن الدعوة لا بد أن تسبق الجهاد، إن حصلت الاستجابة بها ونعمت، وهذا هو المطلوب، وإن لم تحصل تأتي المرحلة الثانية وهي الجهاد، المناسبة بين الحديث والترجمة ظاهرة أيضاً؛ لأن النبي ﵊ أرسل إلى هرقل الكتاب يدعوه إلى الإسلام، متغانماً ﵊، ومغتنماً فرصة الصلح مع الكفار، وعلى هذا ينبغي للمسلم أن يجند نفسه للدعوة، وأن يستغل الفرص، لا سيما من كان الناس بحاجته؛ لأن قوله أوقع، فهذا يوسف ﵇ استغل وجوده في السجن بين أولئك الناس واستغل حاجة الناس إليه في التأويل والتعبير دعاهم ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ﴾ [(٣٩) سورة يوسف] المهم أنه استغل الموقف، وعلى هذا لو أن كل مسلم على حسب أو على اختلاف مواقع المسلمين وأعمالهم استغلوا هذه المواقع في نشر الدين، الطبيب المريض محتاج إليه فلو وجهه بكلمات قبل منه، المعلم الطالب بحاجة إليه، كل إنسان بحسب موقعه، القاضي الخصوم بحاجة إليه وهكذا، لا بد أن يغتنم المسلم فرصة عمله ووجوده لينشر الدين ليكون من الدعاة إلى الهدى، فمن دل على هدى كان له مثل أجر فاعله. المقدم: والملاحظ -مع الأسف- أن النصارى يستغلون هذا الجانب كثيراً -فضيلة الدكتور- في أعمالهم الإغاثية ونحوها، فهم وإن أظهروها أنها باسم الإنسانية؛ لكنها في الحقيقة الأمر بالدعوة إلى النصرانية.

стр. 189

هي أسلوب من أساليب الدعوة، أقول: المحتاج يقبل ممن يساعده، فلو سلكت الدعوة ومعها البذل، هناك المجتمعات الفقيرة حينما يدعمون بالمال أملي عليهم ما شئت من الدعوة لا شك أنهم يقبلون، انتبه النصارى لمثل هذا واستغلوه استغلال، أنشئوا المستشفيات، وأنشئوا اللجان الإغاثية وما أشبه ذلك، كله من أجل التأثير على هؤلاء المحتاجين، ومع ذلك النتائج -ولله الحمد- ليست على ما يتصورون ويتوقعون، والإسلام -ولله الحمد- رغم تقصير المسلمين في الدعوة إليه، ورغم ما يوجد من الصد عنه، إلا أنه -ولله الحمد- يسري في الناس سريان النار في الهشيم، كل ذلك لأن دين الإسلام موافق للفطرة. وذكر الشيخ العبودي في حلقةٍ من حلقاته ورحلاته في الهند أن رجلاً هندي جاء إلى السفارة فأعلن إسلامه، فسئل ما السبب؟ هو ما دعي إلا الإسلام، قال: إنه ذهب بأمه ليحرقها، على عادتهم، فجمع الحطب لها وأشعل فيها النار فأكلت النار الكفن فقط، وبقيت الأم كما خلقت، أديان سبحان الله كيف تقبلها العقول، ثم جاء فأعلن إسلامه؛ لأنه يعرف أن المسلم مكرم محترم، حياً وميتاً فإذا مات دفن في هذه الحفرة أستر له بلا شك، والله المستعان. الموضع السادس: في كتاب الجهاد أيضاً باب قول النبي ﷺ : ((نصرت بالرعب مسيرة شهر)) قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله فذكره مختصراً، وفيه قول أبي سفيان: "لقد أمِر أمر ابن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر" والمناسبة في قوله: "إنه يخافه ملك بني الأصفر" لأنه كان بين المدينة وبين المكان الذي كان قيصر ينزل فيه مدة شهرٍ أو نحوه ((نصرت بالرعب مسيرة شهر)) هذه الترجمة، باب قول النبي ﷺ : ((نصرت بالرعب مسيرة شهر)) يخافه ملك بني الأصفر، يخافه لماذا؟ من الرعب.

стр. 190

الموضع السابع: في كتاب الجزية والموادعة، باب فضل الوفاء بالعهد، قال: حدثني يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله فذكره مختصراً، والمناسبة أن في الحديث التام هو مختصر وليس فيما أورده البخاري هنا ما يدل على الترجمة، لكن البخاري عادة يذكر طرف الحديث، والترجمة المطابقة من الحديث قد تكون فيما لم يذكره الإمام -رحمه الله تعالى-، وقد تكون في رواية أو زيادةٍ ليست على شرطه، وإنما يشير إليها بترجمة، المناسبة أن في الحديث التامة نفي الغدر، هل يغدر؟ نفي الغدر عنه ﵊، والغدر نقض العهد، باب فضل الوفاء بالعهد. المقدم: عفواً يا دكتور في هذا الموضع ما ذكر أنه لا يغدر. لا، هو ذكره مختصر، ما فيه، لكن هو بهذا يشير إلى أنه في الرواية المطولة موجود. المقدم: هنا قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدةٍ لا ندري ما هو فاعل فيها؟ هذه تغانمها أو اغتنمها أبو سفيان، ودس هذه الدسيسة، ولم يلتفت إليها هرقل؛ لأنه إخبار عن مستقبل ما يمكن أن يقال له: كذبت. المقدم: صاحب التجريد إذا جاء في ترجمة ولم يذكرها في باب قبل هل يذكر الموضع مرةً أخرى أو يكتفي بذكر. . . . . . . . .؟ لا لا، صاحب التجريد قصده من ذلك الاختصار الشديد من أجل أن يحفظ، فيذكر الحديث في أول الموضع، ولا يعرج عليه في الموضع الثاني، هو الأصل أن لا يترك شيء من متون الأحاديث، فإذا ذكر الحديث في موضع، يأتي بالزوائد أو بالألفاظ الزائدة من الروايات الأخرى اللاحقة في الموضع الأول، يقول: في رواية كذا ليتم الكتاب كامل. الموضع الثامن: في كتاب التفسير: باب: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] قال: حدثني إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر ح، وحدثني عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الرازق أخبرنا معمر عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله فذكره مطولاً، والمناسبة ظاهرة، حيث ذكرت الآية في الحديث.

стр. 191

الموضع التاسع: في كتاب الأدب: باب صلة المرأة أمها ولها زوج، في كتاب الأدب؟ باب صلة المرأة أمها ولها زوج، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله فذكره مختصراً، وفيه: "يأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة" وهنا باب: صلة المرأة أمها، والمناسبة ظاهرة، حيث ذكرت الصلة في الحديث وهي شاملة للأم وغيرها من المتزوجة وغيرها، فيؤخذ حكم الترجمة من عمومها. الموضع العاشر: في كتاب الاستئذان، باب كيف يكتب إلى أهل الكتاب؟ قال: حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن، أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله فذكره مختصراً وفيه: ((بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، السلام على من اتبع الهدى أما بعد)) وما ذكره ظاهر المناسبة للترجمة، كيف يكتب إلى أهل الكتاب؟ قال ابن بطال: "فيه جواز كتابة بسم الله الرحمن الرحيم إلى أهل الكتاب، وتقديم اسم الكاتب على المكتوب إليه، وفيه: حجة لمن أجاز مكاتبة أهل الكتاب السلام عند الحاجة" هذه حجة من يقول من أهل العلم من أجل الدعوة والتأليف يتنازل في مثل هذه الأمور، فيبدأ المخالف بالسلام، من أجل تحصيل أو تحقيق مصلحة الدعوة، يقول ابن بطال: "فيه جواز كتابة بسم الله الرحمن الرحيم إلى أهل الكتاب، وتقديم اسم الكاتب على المكتوب إليه، هذا الظاهر، قال: وفيه حجة لمن أجاز مكاتبة أهل الكتاب بالسلام عند الحاجة، قال ابن حجر: قلت: في جواز السلام على الإطلاق نظر، والذي يدل عليه الحديث السلام المقيد، مثلما في الخبر، السلام على من اتبع الهدى، أو السلام على من تمسك بالحق أو نحو ذلك، سلام مقيد وليس بسلامٍ مطلق، أما بداءة المشرك بالسلام جاء النهي عنها كما هو معروف. المقدم: لكن مناسبة الكتاب للباب، كيف يكتب لأهل الكتاب؟ وآخر في باب الاستئذان؟ نعم الاستئذان؛ لأن المخاطبة والمكاتبة في حكم الاستئذان، في حكم الاستئذان.

стр. 192

الموضع الحادي عشر: في كتاب الأحكام، باب ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد؟ قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله، فذكره مختصراً، وفيه: ثم قال لترجمانه، فقال للترجمان، والمناسبة ظاهرة. قال ابن بطال: "لم يدخل البخاري حديث هرقل حجةً على جواز الترجمان المشرك؛ لأن ترجمان هرقل كان على دين قومه، وإنما أدخله ليدل على أن الترجمان كان يجري عند الأمم مجرى الخبر لا مجرى الشهادة" وقال ابن المنير: "وجه الدليل من قصة هرقل مع أن ما فعله لا يحتج به، أن مثل هذا صواب من رأيه؛ لأن كثيراً مما أورده في هذه القصة صواب وموافق للحق، فموضع الدليل تصويب حملة الشريعة لهذا، وأمثاله من رأيه وحسن تفطنه، ومناسبة استدلاله، وإن كان غلبت عليه الشقاوة، وقال ابن حجر: "وتكملة هذا أن يقال: يؤخذ من صحة استدلاله، قال ابن حجر: "وتكملة هذا أن يقال: يؤخذ من صحة استدلاله فيما يتعلق بالنبوة والرسالة أنه كان مطلعاً على شرائع الأنبياء، فتحمل تصرفاته على وفق الشريعة التي كان متمسكاً بها" وقال ابن حجر أيضاً" "والذي يظهر لي أن مستند البخاري تقرير ابن عباس، وهو من الأئمة الذين يقتدى بهم على ذلك، يعني أنه يكفي ترجمان واحد، وأن هذا يجري مجرى الأخبار، والأخبار يقبل فيها قول الواحد إذا ثبتت ثقته. المقدم: لكن عفواً: النبي ﵊ كتب له بالعربية؟ بالعربية نعم. المقدم:. . . . . . . . . ما أمر أن يتعلموا، الكتاب بالعربية، ثم قال للترجمان اقرأه. الموضع الثاني عشر: في كتاب التوحيد، باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها لقول الله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [(٩٣) سورة آل عمران] قال: وقال ابن عباس: أخبرني أبو سفيان بن حرب أن هرقل دعا ترجمانه ثم دعا بكتاب النبي ﷺ فقرأه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل، و ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران].

стр. 193

الآن أرسل النبي ﵊ بالآية إلى هرقل وهي بالعربية، ما يجوز من تفسير التوراة الترجمة، والترجمان ترجم له الآية بلغته، فإذا جاز ترجمة الآية فترجمة التوراة من باب أولى، ومعلوم أن ترجمة الآية معناها ترجمة المعاني، وأما ترجمة الألفاظ معروف أنها مستحيلة لإعجاز القرآن، لا يمكن أن يأتي أحد بمثله. قال: وقال ابن عباس: أخبرني أبو سفيان بن حرب أن هرقل دعا ترجمانه ثم دعا بكتاب النبي ﷺ فقرأه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل، و ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] ... الآية، ووجه الدلالة منه أن النبي ﷺ كتب إلى هرقل باللسان العربي، ولسان هرقل رومي، ففيه إشعار بأنه اعتمد في إبلاغه ما في الكتاب على ما من يترجم عنه بلسان المبعوث إليه ليفهمه، فإذا جاز ترجمة الآية وترجمة معنى الآية فترجمة التوراة بالعربية وغيرها من باب أولى، وغيرها من الكتب الإلهية. ولما فرغ المؤلف -رحمه الله تعالى- من الوحي الذي هو كالمقدمة لهذا الكتاب، هو كالمقدمة؛ لأن البخاري ما صدره بكتاب كما تقدم، فهو كالمقدمة لهذا الكتاب الجامع شرع بذكر المقاصد الدينية، وبدأ منها بالإيمان لأنه ملاك الأمر؛ لأن الباقي مبني عليه ومشروط به، والله أعلم. المقدم: هذا يسأل يقول: لماذا نرى أن البخاري ﵀ لا يخرج بعض الأحاديث في صحيحه مع أن أهل العلم يقولون: رجاله رجال الصحيح، ومع ذلك لم يخرجه البخاري في صحيحه؟

стр. 194

الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- خرج من الصحيح أصحه، ولم يلتزم -رحمه الله تعالى- أن يخرج جميع الأحاديث الصحيحة، وكذلك الإمام مسلم، ويروى عن الإمام البخاري ﵀ بالأسانيد أنه قال: "خرجت فيه ما صح، وتركت من ذلك ما هو أكثر خشية أن يطول الكتاب" فلولا إطالة الكتاب لخرج المزيد من الأحاديث، فخرج في الكتاب ما هو منطبق عليه شرطه، وأما كونه يوجد شرطه في غيره من الكتب على اختلافٍ بين العلماء في المراد بشرطه -رحمه الله تعالى-، وهذه الكلمة يتداولها أهل العلم، واختلف في مرادهم بها، ولكن الذي حرره أهل التحقيق من المحدثين أن المراد بشرط البخاري أو شرط الشيخين رجالهما، فإذا خرج الحديث من أي كتابٍ من الكتب المعتبرة عند أهل العلم بإسنادٍ خرج له الإمام البخاري قيل على شرط البخاري، وإذا خرج له الإمام مسلم قيل على شرط مسلم، وإذا خرج في الصحيحين لرواة هذا الحديث قيل: صحيح على شرطهما. المقدم: ويكون في نفس درجة الحديث عند البخاري ومسلم، بالقوة عند أهل العلم؟ لا يكون بنفس القوة؛ لأن الإمامين أعني البخاري ومسلماً ينتقيان من أحاديث الرواة، وليس معنى أن كل حديث يرويه كل راوي ممن خرج له البخاري في الصحيح أنه بدرجة ما خرج له البخاري، فالبخاري ينتقي من أحاديث هذا الراوي، وقد يترك بعض الأحاديث؛ لأنها لم تثبت عنده، وإن كانت من أحاديث راوٍ خرج له في الصحيح، وانتقى له مما وافقه عليه الحفاظ الضابطون. المقدم: أحسن الله إليك، يذكر أيضاً السائل يقول: هناك دعوة تقول: أن البخاري لا يروي في صحيحه إلا الأحاديث التي تكون موافقة لرأيه الفقهي، بمعنى: أن بعض الأحاديث لا يقبلها البخاري لأنها تعارض أحاديث أخر عمل بها، وترجم لها، هل هذا صحيح؟

стр. 195

أولاً: الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- فقيه، من فقهاء الحديث، لا ينتمي إلى مذهبٍ معين يتعصب له، وإنما هو يدور مع السنة حيثما دارت، فهو يستنبط الفقه من الأحاديث، وتراجمه التي تتضمن فقهه هي مأخوذة من هذه الأحاديث الصحيحة التي بلغت شرطه، وكونه لم يخرج أحاديث أخرى تختلف مع هذه الأحاديث؛ لأن هذه الأحاديث أرجح عنده من حيث الصناعة الحديثية، لا لأنها توافق اجتهاده ونظره، والأخرى تخالف اجتهاده لا؟ هذا يمكن أن يقال بالنسبة للمتفقهة على المذاهب، أما الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- وهو يدور مع الحديث حيثما دار، ويستنبط من الأحاديث، ولا يتبع مذهباً بعينه، فلا يقال في حقه مثل هذا الكلام. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد.

стр. 196

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح (١) كتاب الإيمان - باب دعاؤكم إيمانكم الشيخ: عبد الكريم الخضير المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم إلى حلقة جديدة ضمن برنامجكم: شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، المشهور بمختصر صحيح البخاري للإمام زين الدين أحمد بن أحمد عبد اللطيف الزبيدي المتوفى سنة ٨٩٣هـ. مع مطلع هذه الحلقة يسرني أن أرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: عبد الكريم بن عبد الله الخضير، وأشكر له تفضله بقبول دعوتنا، فأهلاً ومرحباً بكم شيخ عبد الكريم. الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم. المقدم: لا زلنا في كتاب الإيمان. قال ﵀: باب: دعاؤكم إيمانكم عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. المقدم: اللهم صل وسلم على رسول الله. النسخة التي بيديك يا شيخ فهد، وقلنا للإخوان أن يعتنوا بها لأنها مرقمة ومصححة، فيها هذه الترجمة: باب دعائكم إيمانكم، على أنها لا توجد في شيء من نسخ التجريد، وهي تابعة لكلام حذفه المختصِر، كما أن نسخ الصحيح مختلفة في ذكر هذه الترجمة، قال النووي: يقع في كثير من النسخ هنا باب، وهو خلط فاحش، وصوابه بحذفه، ولا يصح إدخال باب هنا، إذ لا تعلق له هنا. ويقول ابن حجر: ثبت باب في كثير من الروايات المتصلة، منها رواية أبي ذر، ويمكن توجيه، ثبت باب يعني في الصحيح في الأصل في البخاري، أما المختصر لا ذكر لها فيه، ولا يتجه ذكرها، الكلام كله الآن على البخاري.

стр. 197

ويقول: ثبت باب في كثير من الروايات المتصلة منها رواية أبي ذر ويمكن توجيه، لكن قال الكرماني: أنه وقف على نسخة مسموعة على الفربري بحذفه، وعلى هذا فقوله: "دعاؤكم إيمانكم" من قول ابن عباس، وعطفه على ما قبله كعادته، يعني البخاري في حذف أداة العطف، حيث ينقل التفسير، وقد وصله ابن جرير من قول ابن عباس في قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [(٧٧) سورة الفرقان] قال: يقول: لولا إيمانكم، أخبر الله الكفار أنه لا يعبأ بهم ولولا إيمان المؤمنين لم يعبأ بهم أيضاً، ووجه الدلالة للمصنف أن الدعاء عمل، وقد أطلقه على الإيمان فيصح إطلاق أن الإيمان عمل، وهذا على تفسير ابن عباس، وقال غيره: الدعاء هنا مصدر مضاف إلى المفعول، والمراد دعاء الرسل الخلق إلى الإيمان، فالمعنى: ليس لكم عند الله عذر إلا أن يدعوكم الرسول ﷺ ، فيؤمن من آمن، ويكفر من كفر، فقد كذبتم أنتم فسوف يكون العذاب لازماً لكم، وقيل: معنى الدعاء هنا الطاعة، ويؤيده حديث النعمان بن بشير أن ((الدعاء هو العبادة)) أخرجه أصحاب السنن بسند جيد، وعلى تقدير وجود هذه الترجمة -أعني في الصحيح في الأصل- أما في المختصر فلا احتمال لوجودها فيه أبداً، وعلى تقدير وجود هذه الترجمة فالحديث تابع للترجمة السابقة، باب قول النبي ﵊: ((بني الإسلام على خمس)). المقدم: وهذا غير موجود عندنا. لا، ما هو موجود. المقدم: أي نعم. باب قول النبي ﷺ : ((بني الإسلام على خمس)) أقول: المختصر ما حذف أحاديث مرفوع، نعم. المقدم: نعم. لأن الترجمة السابقة إن كانت هذه (باب دعاؤكم إيمانكم) ترجمة ثابتة فما حُذف آيات وآثار وليست أحاديث مرفوعة على شرط المختصِر. المقدم: وبعدها حديث ابن عمر يأتي. وبعدها باب دعاؤكم إيمانكم على بعض الروايات، أما أكثر الروايات ليس فيها باب، فيكون الحديث هذا تابع للترجمة السابقة إذا لم توجد الترجمة. المقدم: وهي؟ (باب دعاؤكم إيمانكم) إن قلنا: باب دعاؤكم إيمانكم تابع لكلام ابن عباس، شرعة ومنهاجاً سبيلاً وسنة دعاؤكم إيمانكم. المقدم: نعم. نعم. المقدم:. . . . . . . . .

стр. 198

ثم ساق الحديث حديث ابن عمر بسنده إلى ابن عمر، البخاري فهو تابع للترجمة السابقة، وإذا قلنا بإثبات الترجمة: (باب دعاؤكم إيمانكم) فلا شك أنه مشكل، إثبات الترجمة مشكل؛ لأن الحديث يطابق للفظ الترجمة السابقة، وعلى تقدير وجود هذه الترجمة فالحديث تابع للترجمة السابقة (باب قول النبي ﷺ : ((بني الإسلام على خمس)) وهو قول وفعل يزيد وينقص. المقدم: فضيلة الدكتور لو قدر الآن أن من قام بصنع هذا الكتاب أراد التعديل ما هي الطريقة المثلى الآن حتى نتصور أيضاً ما ذكرتم؟ هل الآن يزيل: (باب دعاؤكم إيمانكم) ويعيد الحديث هذا أو ... ؟ يقول: كتاب الإيمان. المقدم: نعم. نعم، ثم يأتي بترجمة البخاري إن كانت موجودة، وما أخالها موجودة في الأصول. المقدم: في المختصر. في المختصر، إنما يقول: كتاب الإيمان عن ابن عمر على طول؛ لأن دعاؤكم إيمانكم شطر من كلام ابن عباس فيما حذفه المختصِر. المقدم: هاه، جيد. والخلاف في نسخ الصحيح في لفظ باب لا في قوله: دعاؤكم إيمانكم؛ لأنه تابع من كلام ابن عباس المذكور في الصحيح، وقال ابن عباس: شرعة ومنهاجاً سبيلاً وسنة، دعاؤكم إيمانكم. قال -رحمه الله تعالى-: "عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) " راوي الحديث هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عبد الرحمن، ولد بعد المبعث بيسير، واستصغر يوم أحد، وهو ابن أربعة عشرة سنة، وهو أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة، وكان من أشد الناس أتباعاً للأثر صحابي مؤتسي ﵁ وأرضاه-، وإن كان لا يوافق في بعض ما فعله اقتداء بالنبي ﵊، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها، أو أول التي تليها، والحديث مخرج في صحيح مسلم أيضاً هكذا بهذا الترتيب. المقدم: هو من العبادلة؟ نعم، هو من العبادلة. المقدم: من العبادلة. نعم، إيه. المقدم: نعم.

стр. 199

بلا شك، ابن مسعود الذي ليس منهم؛ لأنه تقدمت وفاته، والعبادلة الأربعة ابن عمر وابن عباس وابن عمرو بن العاص وابن الزبير، هؤلاء تأخروا واحتاج الناس إلى علمهم، فانتشر علمهم في الربع الثالث من القرن الأول يعني متقاربين هم. المقدم: وهو بعد أبي هريرة في رواية الحديث ﵃؟ هو من المكثرين على كل حال. المقدم: نعم. الحديث مخرج في صحيح مسلم أيضاً هكذا يعني على هذا الترتيب (الحج وصوم رمضان) وروى مسلم بسنده عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((بني الإسلام على خمسة على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج)) فقدم الصيام على الحج. المقدم: وقال: ((خمسةٍ)) هكذا بلفظ خمسة. نعم. "فقال رجل: الحج وصيام رمضان، فقال: لا، صيام رمضان والحج، هكذا سمعته من رسول الله ﷺ " اختلف العلماء في إنكار ابن عمر ﵁ على الرجل الذي قدم الحج مع أن ابن عمر رواه كذلك صحيح من حديث الباب، قال النووي في شرح مسلم: الأظهر -والله أعلم- أنه يحتمل أن ابن عمر سمعه من النبي ﷺ مرة بتقديم الحج ومرة بتقديم الصوم، فرواه أيضاً على الوجهين في وقتين، فلما رد عليه الرجل وقدم الحج قال ابن عمر: "لا ترد عليّ ما لا علم لك به، ولا تعترض بما لا تعرفه، ولا تقدح فيما لا تحققه، بل هو بتقديم الصوم هكذا سمعته من رسول الله ﷺ ، وليس في هذا نفي لسماعه على الوجه الآخر، ويحتمل أن ابن عمر كان سمعه مرتين من وجهين كما ذكرنا، ثم لما رد عليه الرجل نسي الوجه الذي رده فأنكره. مناسبة الحديث للترجمة في أصل الصحيح: باب قول النبي ﵊: ((بني الإسلام على خمس)) ظاهرة جداً، المناسبة المطابقة بين الترجمة والحديث (باب قول النبي ﵊: ((بني الإسلام على خمس)) والحديث يقول: ((بني الإسلام على خمس)) مطابقة تامة، وأما على الترجمة الثانية التي موجود في بعض الروايات دون بعض لا شك أنه مشكل، لا شك أن المناسبة مشكلة، وهذا يؤيد أن لفظة باب غير موجودة في الأصل، كما قاله النووي، بل أشار إلى أنها خطأ.

стр. 200

وأما في المختصر فمناسبة الحديث لكتاب الإيمان أن الحديث مشتمل على دعائم الإسلام، والإسلام والإيمان معناهما واحد عند الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- وبعض علماء السلف كمحمد بن نصر المروزي وغيره، قال النووي: أدخل البخاري الحديث في كتاب الإيمان ليبين أن الإسلام والإيمان قد يكونان بمعنى. وفي صحيح مسلم عن حنظلة قال: سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاووساً أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر: ألا تغزو؟! فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن الإسلام بني على خمس)) ما علاقة الغزو بالحديث؟ رجل قال لعبد الله بن عمر: ألا تغزو؟! فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن الإسلام بني على خمس)) يعني: وليس منها الجهاد، فالعناية بهذه الدعائم الخمس أولى من العناية بالجهاد، هذا على حسب إيراد ابن عمر في رده على هذا الرجل الذي قال له: ألا تعزو؟! فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن الإسلام بني على خمس)) نظير هذا أن عثمان ﵁ لما قال لابن مسعود -وهو رجل شيخ كبير-: ألا نزوجك؟ فقال ابن مسعود: قال رسول الله ﷺ : ((يا معشر الشباب)) قد يقول قائل: إيش العلاقة؟ ليبين أن الخطاب موجه للشباب ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)).

стр. 201

قوله ﷺ : ((بني الإسلام)) بني: مبني للمفعول من البنيان، والباني هو الله حذف للعلم به، والإسلام مرفوع نائب عن الفاعل، وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، الإسلام هو: الاستسلام والانقياد والخلوص من الشرك ((على خمس)) أي: دعائم، كما صرح بذلك عبد الرزاق في روايته، وفي رواية لمسلم: ((على خمسةٍ)) أي: أركان ((شهادة أن لا إله إلا الله)) وفي رواية لمسلم: ((على أن يوحد الله)) وفي رواية له: ((على أن يعبد الله ويكفر بما دونه)) والمعنى واحد، يقول ابن حجر: فإن قيل: الأربعة المذكورة مبنية على الشهادة إذ لا يصح شيء منها إلا بعد وجودها، فكيف يضم مبني على مبني عليه في مسمى واحد؟! -كلام ابن حجر- يقول: فإن قيل الأربعة المذكورة مبنية على الشهادة إذ لا يصح شيء منها إلا بعد وجودها فكيف يضم مبني؟ كيف يعطف المبني على ما بني عليه؟ فكيف يضم مبني إلى مبني عليه في مسمى واحد؟ أجيب بجواز أبتناء أمر على أمر ينبني على الأمرين أمرٌ آخر، الأركان الأربعة مبنية على الشهادة. المقدم: نعم. والشهادة مع الأركان الأربعة تشكل شيئاً واحداً هو إيش؟ المقدم: الإسلام. الإسلام. المقدم: نعم. فإن قيل: المبني لا بد أن يكون غير المبني عليه، وهذا مأخوذ من إيش؟ من العطف، فإن قيل: المبني لا بد أن يكون غير المبني عليه أجيب بأن المجموع غير من حيث الانفراد عينٌ من حيث الجمع، وش معنى هذا الكلام؟ المجموع غير من حيث الانفراد، لا شك أن الأمور المتعاطفة متغايرة من وجه، لكنها من حيث الجمع من حيث الصورة العامة المكتملة شيء واحد. المقدم: يعني كأنهم يقولون: الصلاة غير الزكاة والحج غير الصيام. معروف. المقدم: نعم. إيه. المقدم: هذا بنفرادها، لكن من حيث المجموع؟ من حيث المجموع هي عبادة لله وحده ، وهي دين، وهي الإسلام. المقدم: نعم، جميل، جيد.

стр. 202

يقول: ومثاله البيت من الشعر يُجعل على خمسة أعمدة، أحدها أوسط، والبقية أركان، فما دام الأوسط قائماً فمسمى البيت موجود، ولو سقط مهما سقط من الأركان، فإذا سقط الأوسط سقط مسمى البيت، فالبيت بالنظر إلى مجموعه شيء واحد، وبالنظر إلى أفراده أشياء، وأيضاً فبالنظر إلى أسه وأركانه الأس أصل والأركان تبع وتكملة، تشبيه الإسلام ببيت الشعر، الشهادة هي البيت الأوسط، والأركان الأربعة هي الأعمدة التي في الجوانب، في جوانب البيت، ما دام الأوسط قائماً فالمسمى البيت موجود، ولو سقط مهما سقط من الأركان، شوف التمثيل المطابق، لكن لو سقطت الأركان الأربعة كلها، ولم يبق إلا الأوسط، هل يبقى البيت؟ نعم؟ ما يسمى بيت، وإن ضم بعضه إلى بعض فلا يصير بيت، نعم؟ المقدم: نعم. وهذا جاري على مذهب أهل السنة أنه إذا فقدت الأركان كلها لا يبقى أصل الإسلام، ولا أصل الإيمان. المقدم: وهذا كما ... لئلا يقال -يفهم من هذا- أن الأعمال لا أثر لها، وأن الأصل العمود الأوسط. المقدم: كما جاء الخلاف هل هي أصل صحة أو أصل كمال. إيه نعم. المقدم: كما تفضلتم. أنا أريد بس أن أوضح تنظيره. المقدم: جميل. يقول: مثاله البيت من الشعر يُجعل على خمسة أعمدة أحدها أوسط، والبقية أركان، يقول: فما دام الأوسط قائماً فمسمى البيت موجود ولو سقط مهما سقط من الأركان، يعني: لو يسقط ثلاثة أركان يبقى الأوسط مع واحد، نعم. المقدم: إيه. يمكن أن يستظل به فيصير بيت، لكن لو سقط الرابع ماذا يبقى؟! المقدم: نعم. نعم، فإذا سقط الأوسط سقط مسمى البيت، فالبيت بالنظر إلى مجموعه شيء واحد، وبالنظر إلى أفراده أشياء، وأيضاً فبالنظر إلى أسه وأركانه الأس أصل والأركان تبع وتكملة. ((وشهادة)) شهادة بالجر بدل من خمس، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ حذف خبره أي منها شهادة.

стр. 203

((أن لا إله إلا الله)) (أن) بالفتح مخففة من المثقلة، ولهذا عطف عليه ((وأن محمداً رسول الله)) لا: نافية للجنس، إله: مبني على الفتح اسم لا، وخبره محذوف تقديره: معبود بحق، وإلا: حرف استثناء، ولفظ الجلالة مرفوع على البدلية من الضمير في الخبر، والحصر يستفاد من هذا التركيب من حصر الصفة وهي الألوهية في الموصوف وهو الله ، ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق إلا الله ، وأن محمداً بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله ﷺ ، ومعنى شهادة أن محمداً رسول الله: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر. ((وإقام الصلاة)) أي: المداومة عليها. المقدم: لكن عفواً يا فضيلة الشيخ، الآن اعتبرت خمس هل معنى ذلك أن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله تعتبر واحدة لتلازمهما؟ نعم، لا يمكن أن يشهد أن لا إله إلا الله شهادة حق ويعترف ويقر وهو مكذب لرسوله ولا يشهد برسالته، كما أنه لا يمكن أن يشهد أن لا إله إلا الله وهو مقر ومعترف بأن محمداً رسول الله لا بد من التلازم. المقدم: الله أكبر. ((وإقام الصلاة)) أي: المداومة عليها، والمراد الإتيان بها بشروطها وأركانها وواجباتها. ((وإيتاء الزكاة)) المراد بذلك إخراج جزء من المال محدد على وجه مخصوص، يُعطى لمستحقه ممن سمى الله ، والحج إلى بيت الله الحرام مع الاستطاعة. ((وصوم رمضان)) هكذا جاء ترتيب الأركان الخمسة، واعتمده الإمام البخاري في صحيحه، فقدم الحج على الصيام، ولعله رجح الرواية التي فيها تقديم الحج على الصيام بما ورد من الوعيد الشديد بالنسبة لمن استطاع الحج ولم يحج، إضافة إلى قوله : ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] مما لم يأتِ مثله في ترك الصوم، لكن الجمهور اعتمدوا تقديم رواية الصيام على الحج، ورتبوا كتبهم على هذا الأساس. والحديث مخرج في الصحيح في موضعين:

стр. 204

الأول هنا في كتاب الإيمان، وتقدمت ترجمته مع المناسبة، والموضع الثاني: في كتاب التفسير: باب: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [(١٩٣) سورة البقرة] وقال الإمام البخاري: وزاد عثمان بن صالح عن ابن وهب قال: أخبرني فلان وحيوة بن شريح عن بكر بن عمرو المعافري أن بكير بن عبد الله حدثه عن نافع أن رجلاً أتى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاماً وتعتمر عاماً، وتترك الجهاد في سبيل الله ، وقد علمت ما رغب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي بني الإسلام على خمس إيمان بالله ورسوله والصلوات الخمس ... الحديث. يقول الإمام البخاري: وزاد عثمان بن صالح عن ابن وهب قال: أخبرني فلان وحيوة بن شريح، قد يقول قائل: إن الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- روى عن مبهم، والمبهم مجهول، فكيف يروي عن مجهول، لا مانع أن يروي عن مبهم، بل عن ضعيف إذا قرن بثقة، ولذا خرج البخاري لبعض من رُمي بضرب من التجريح الخفيف إذا قُرن بآخر، ونجد في كتب التراجم يقولون: روى له البخاري، وخرج له البخاري مقروناً، لو حذف فلان ما ضر، ما يضر الإسناد؛ لأنه يعتمد حينئذٍ على حيوة بن شريح، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- قد يروي الحديث عن ثقة وضعيف، ما هو ثقة عن ضعيف، لا، ثقة وضعيف، فيحذف الضعيف ويبقي الثقة، كما روى عن مالك وابن لهيعة، حذف ابن لهيعة واقتصر على مالك، وهذا ليس من تدليس التسوية؛ لأنه لا اعتماد على هذا الضعيف، وهنا لا اعتماد على هذا المبهم، إنما عمدته الراوي المسمى وهو من رجاله. المقدم: نعم، أحسن الله إليكم هناك بعض المسائل إذا أذنتم، قبل قليل ذكرتم كلاماً للإمام النووي ﵀ يُفهم منه أن البخاري يرى أن الإسلام هو الإيمان، وبالتالي أدرج حديث ابن عمر هذا: ((بني الإسلام على خمس)) في كتاب الإيمان، فكأنه يرى أن الإيمان والإسلام شيء واحد؟

стр. 205

نعم هذا ظاهر من تصرف الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في الأبواب اللاحقة، وهو أيضاً مستفيض عنه فيما نقله أهل العلم، وكذلك عن محمد بن نصر المروزي مما يرى من أهل السنة والجماعة أن الإيمان والإسلام معناهما واحد، وإن كان الجمهور على خلاف ذلك، وأن الإيمان أخص، لكن إذا افترقا كما يقول أهل العلم: اجتمعا، وإذا اجتمعا افترقا، فكل واحد منهما حقيقة إذا اجتمعا، إذا عطف الإسلام على الإيمان أو العكس كما جاء في حديث جبريل يخص هذا بحقيقة وذاك بحقيقة، لكن إذا أطلق لا شك أن الإسلام الذي الممدوح أهله، إذا مدح المسلم لا شك أن المراد به المؤمن، كما أنه إذا جاء ذكر المؤمن لا شك أن المسلم يدخل فيه على انفراده، لكن إذا عطف أحدهما على الآخر صار لكل واحد منهما حقيقة. المقدم: هل الإمام البخاري ﵀ أيضاً يحتج بقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [(٣٥) سورة الذاريات] على اعتبار أنه ذكر الإيمان والإسلام وبالتالي بينهما ترادف؟ هذا رأيه ﵀، القول بالترادف وسيأتي إيضاح ذلك، وبيانه في الأبواب اللاحقة، وكلها تدل على هذا -إن شاء الله تعالى-. المقدم: أيضاً -أحسن الله إليكم- في حصر الأركان في هذه الخمسة ربما بعض الناس يرد عليه أن هناك أركان أخرى مثل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعضهم يقول: إن هذه الأركان إنما كانت في أول الإسلام كما ذُكر عن ابن بطال وغيره، وبعد ذلك فرضت شريعة الجهاد فهي ركن، حول هذا الموضوع إذا تكرمتم.

стр. 206

أما الواجبات فكثيرة، ومنها ما كان وجوبه قبل ورود هذا الحديث، ومنها ما كان وجوبه بعد ورود هذا الحديث، أما كونها أركان نعم جمع من أهل العلم قال: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ركن من أركان الإسلام، وأنه الركن السادس، ومنهم من جعل السادس الجهاد، لكن جماهير الأمة على أن الأركان خمسة تبعاً لهذا الحديث، والجهاد وإن كان ذروة سنام الإسلام إلا أنه ليس بالمنزلة مثل الصيام ومثل الحج ومثل الزكاة ومن باب أولى مثل الصلاة، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتعين على من رأى المنكر أن ينكره بحسب استطاعته، بيده إن استطاع، أو بلسانه أو بقلبه، وما عدا ذلك لا يوجد هناك من الإيمان حبة خردل إذا لم ينكر المنكر بقلبه، والله المستعان. المقدم: والله المستعان. أحسن الله إليكم، ونفع بعلمكم، إذن إخوتنا المستمعين نستكمل -بإذن الله تعالى- بقية الأحاديث في هذا الكتاب كتاب الإيمان في حلقات قادمة. باسمكم جميعاً أتوجه بالشكر الجزيل بعد شكر الله إلى ضيف هذه الحلقات صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: عبد الكريم بن عبد الله الخضير عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. شكراً لكم أنتم مستمعي الكرام، حتى ألقاكم في الحلقة القادمة، وأنتم على خير، أستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 207

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح (٢) كتاب الإيمان - باب دعاؤكم إيمانكم الشيخ: عبد الكريم الخضير المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم إلى حلقة جديدة ضمن برنامجكم (شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح) مع مطلع هذه الحلقة يسرني أن أرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: عبد الكريم بن عبد الله الخضير عضو هيئة التدريس بجامعة محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، فأهلاً ومرحباً بكم شيخ عبد الكريم. الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم. المقدم: أود قبل أن نبتدئ هذه الحلقة أن نذكر الإخوة المستمعين الذين أرسلوا بأسئلتهم الأخ الزهراني الذي بعث برسالة تربو على خمسين سؤالاً، أسئلته وصلت، وسوف يكون لها وقت -بإذن الله- حسب ما ننتهي من شرح بعض الأبواب، وسيجيب فضيلة الشيخ الدكتور على بعض الأسئلة التي يراها مناسبة لما تحدثنا عنه. كنا في الحلقة الماضية توقفنا عند بعض المقدمات حول كتاب الإيمان لفضيلة الدكتور، تحدثتم عن تعريفات هامة، وعن رأي الفرق حول الإيمان لعلنا نستكمل الحديث مع المستمعين الكرام حول هذه المقدمات. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 208

في البداية أشكر الأخ الزهراني على عنايته واهتمامه ومتابعته للبرنامج، وأسئلته الدقيقة التي تُنم عن فهم وإدراك، وسوف نخصص لأسئلته وأسئلة غيره -إن شاء الله تعالى- حلقات لاحقة -بإذنه تعالى-، أما ما يتعلق بالإيمان وتعريفه فقد مضى تعريفه عند الفرق المنتسبة إلى الإسلام، فذكرنا تعريف أهل السنة والجماعة وأنه قول وعمل واعتقاد، ويشاركهم في التعريف الخوارج والمعتزلة على اختلاف بينهم في حقيقة المراد من العمل، وهذا سبق أن بيناه وفصلناه، فعند الخوارج أنه كتلة واحدة وهيئة مجتمعة لا يمكن أن تختل بوجه من الوجوه، فترتفع حقيقة الإيمان بارتفاع جزء من أجزائه، فيحكمون على مرتكب الكبيرة بأنه كافر يقاربهم المعتزلة يقولون: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد، لكنه يختل باختلال أي جزء من أجزاء العمل، وإن كانوا لا يوافقون الخوارج على تكفير مرتكب الكبيرة في الدنيا، ويقولون: هو في منزلة بين المنزلتين، وأما في الآخرة فيوافقونهم فيقولون: هو مخلد في النار، هذا من أجل إزالة اللبس؛ لأن من يقرأ في تعريف الإيمان عند أهل السنة وعند الخوارج وعند المعتزلة يجد في التعريف النظري شبه تتطابق، وهذا أشرنا إليه سابقاً وعرفنا أن العمل المراد به عمل اللسان وهو نطقه، وكذلكم عمل الجوارح، وذكرنا أن النطق باللسان والتصديق به أمر لا بد منه، بل هو شرط لإجراء الأحكام الدنيوية؛ لأن النبي ﷺ علق حقن الدم بالقول، فثبت عنه ﵊ أنه قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) فلا بد من النطق حينئذٍ.

стр. 209

أما العمل فالعمل نوعان: عمل القلب وعمل الجوارح، أما عمل القلب من الحب والخوف والخشية والرغبة والرهبة وغيرها فأمر لا بد منه؛ لأن مجرد تصديق القلب مع عدم عمله لا يمكن أن يكون إيماناً وإلا لصار إبليس وفرعون من المؤمنين لوجود المعرفة في قلوبهم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "لا بد في الإيمان في القلب من تصديق بالله ورسوله، وحب الله ورسوله، وإلا فمجرد التصديق مع البغض لله ولرسوله ومعاداة الله ورسوله ليس إيماناً باتفاق المسلمين، وليس مجرد التصديق والعلم يستلزم الحب إلا إذا كان القلب سليماً من المعارض كالحسد والكبر؛ لأن النفس مفطورة على حب الحق، وهو الذي يلائمها، ولا شيء أحب إلى القلوب السلمية من الله، وهذا هو الحنيفية وملة إبراهيم ﵇، الذي اتخذه الله خليلاً، قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [(٨٨ - ٨٩) سورة الشعراء] يقول: فليس مجرد العلم موجباً لحب المعلوم إن لم يكن في النفس قوة أخرى تلاءم المعلوم، وهذه القوة موجودة في النفس" هكذا قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، وأما دخول عمل الجوارح في الإيمان بينه شيخ الإسلام أيضاً بما يلي: حيث قال: "أصل الإيمان هو ما في القلب والأعمال الظاهرة لذلك لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح، يقول: لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح، بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب فصار الإيمان متناولاً للملزوم واللازم، وإن كان أصلهما في القلب، وحيث عطفت عليه الأعمال فإنه أريد أنه لا يكتفى بإيمان القلب، بل لا بد معه من الأعمال الصالحة" هذا أمر مهم حيث عطفت الأعمال على الإيمان؛ لأنه قد يقول قائل: إن العطف يقتضي المغايرة. المقدم: إن العطف يقتضي المغايرة، نعم.

стр. 210

لماذا عطفت ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [(٢٢٧) سورة الشعراء]؟ حيث عطفت عليه الأعمال فإنه أريد أنه لا يكتفى بإيمان القلب، بل لا بد معه من الأعمال الصالحة، يقول: ثم للناس في مثل هذا قولان -يعني: في العطف- منهم من يقول: المعطوف دخل في المعطوف عليه أولاً، ثم ذكر باسمه الخاص تخصيصاً له لئلا يظن أنه لم يدخل في الأول، وقالوا: هذا في كل ما عطف فيه خاص على عام، كقوله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [(٩٨) سورة البقرة]. المقدم: وجبريل. ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [(٩٨) سورة البقرة] وهما من الملائكة. المقدم: نعم. وقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [(٧) سورة الأحزاب] وهم من النبيين، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ [(٢) سورة محمد] فخص الإيمان بما نزل على محمد بعد قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهذه نزلت في الصحابة وغيرهم من المؤمنين، هذا كلام الشيخ -رحمه الله تعالى-، يقول أبو عمر بن عبد البر -رحمه الله تعالى- في التمهيد: أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمان إلا ما ذُكر عن أبي حنفية وأصحابه، فإنهم ذهبوا إلى أن الطاعات لا تسمى إيماناً، قالوا: إنما الإيمان التصديق والإقرار، ومنهم من زاد المعرفة" كذا في التمهيد.

стр. 211

البغوي في شرح السنة يقول: "اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان، ثم قال: وقالوا: إن الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية على ما نطق به القرآن في الزيادة، وجاء الحديث بالنقصان في وصف النساء، ويقول النووي في شرح البخاري في القطعة التي شرحها من صحيح البخاري: "وأما إطلاق اسم الإيمان على الأعمال فمتفق عليه عند أهل الحق، ودلائله في الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تشهر، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [(١٤٣) سورة البقرة] أجمعوا على أن المراد صلاتكم، ومثله الآيات التي ذكرها البخاري في الباب، وسيأتي ذكرها وتفصيلها عند الكلام على أبواب الصحيح -إن شاء الله تعالى-، وأما الأحاديث فخارجة عن الإحصاء وستمر بها في مواضعها يعني من الصحيح، وهذا المعنى أراد الإمام البخاري في صحيحه بالأبواب الآتية بعد هذا كقوله: باب أمور الإيمان، باب الصلاة من الإيمان، باب الزكاة من الإيمان، باب الجهاد من الإيمان، وسائر أبوابه، وأراد الرد على المرجئة في قولهم الفاسد أن الإيمان قول بلا عمل، وبين غلطهم، وسوء اعتقادهم، ومخالفتهم الكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة، قال الإمام أبو الحسن بن بطال: مذهب جميع أهل السنة من سلف الأمة وخلفها أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والمعنى الذي يستحق به العبد المدح والولاية من المؤمنين هو إتيانه بهذه الأمور الثلاثة: التصديق بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح، وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أنه لو أقر وعمل بلا اعتقاد، أو اعتقد وعمل وجحد بلسانه لا يكون مؤمناً، فكذا إذا أقر واعتقد ولم يعمل الفرائض لا يسمى مؤمناً بالإطلاق؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [(٢ - ٤) سورة الأنفال] فأخبر الله أن المؤمن لا يكون إلا من هذه صفته؛

стр. 212

ولهذا قال النبي ﵊: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- عن ... المقدم: الكلام السابق كله للإمام النووي يا شيخ؟ هذا للنووي ونقل عن ابن بطال. المقدم: نعم.

стр. 213

الإمام البخاري الذي أثنى عليه شيخ الإسلام بقوله، لا سيما في كتاب الإيمان الذي افتتح به الصحيح، يقول شيخ الإسلام: كتاب الإيمان الذي افتتح به البخاري صحيحه قرر مذهب أهل السنة والجماعة، وضمنه الرد على المرجئة، يقول: فإنه كان من القائمين بنصر السنة والجماعة، مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، يقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- الذي وصفه شيخ الإسلام ونعته بهذا يقول عن الإيمان: وهو قول وفعل، يزيد وينقص، ثم ذكر الآيات التي تدل على زيادة الإيمان، قال الله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [(٤) سورة الفتح] ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [(١٣) سورة الكهف] ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [(٧٦) سورة مريم] ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ [(١٧) سورة محمد] ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [(٣١) سورة المدثر] وقوله: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [(١٢٤) سورة التوبة] قوله -جل ذكره-: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾ [(١٧٣) سورة آل عمران] وقوله تعالى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [(٢٢) سورة الأحزاب] ... إلى آخر ما ذكره ﵀ مما يدل على زيادة الإيمان بالأعمال الصالحة، فدل هذا على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان شرعاً، ابن القيم -رحمه الله تعالى- بين أن حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل، يقول: والقول قسمان: قول القلب وهو الاعتقاد، وقول اللسان وهو التكلم بكلمة الإسلام، والعمل قسمان: عمل القلب وهو نيته وإخلاصه، وعمل الجوارح، فإذا زالت هذه الأربعة زال الإيمان بكامله، وإذا زال تصديق القلب لم تنفع بقية الأجزاء، فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها، وكونها نافعة، وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد التصديق فهذا موضع المعركة بين المرجئة وأهل السنة، فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان، وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب وهو محبته وانقياده، كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق النبي ﷺ ، بل يقرون به

стр. 214

سراً وجهراً، ويقولون: ليس بكاذب، يصدقونه! يقولون: ليس بكاذب، لكن هل نفعهم هذا التصديق؟ لم ينفعهم؛ لأنهم يقولون: ليس بكاذب ولكن لا نتبعه ولا نؤمن به، وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح، ولا سيما إذا كان ملزوماً لعدم محبة القلب وانقياده الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم، فإنه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح، إذ لو أطاع القلب وانقاد أطاعت الجوارح وانقادت، ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة، وهو حقيقة الإيمان، فإن الإيمان ليس هو مجرد التصديق، وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد، وهكذا الهدى ليس هو مجرد معرفة الحق وتبينه، بل هو معرفته المستلزمة لأتباعه والعمل بموجبه، وإن سمي الأول هدى فليس هو الهدى التام المستلزم للاهتداء، كما أن اعتقاد التصديق وإن سمي تصديقاً فليس هو التصديق المستلزم للإيمان، فعليك مراجعة هذا الأصل ومراعاته، ذكره ابن القيم في كتاب الصلاة.

стр. 215

إذا عرفنا هذا وأن أهل السنة والجماعة كمالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق وسائر أهل الحديث يدخلون الأعمال في مسمى الإيمان، وأنه يزيد بزيادة الأعمال الصالحة، وينقص كما قرره الأئمة، وتقدم ذكر الأدلة على زيادته، وما قبل الزيادة فإنه يقبل النقص، وأن المرجئة لا سيما مرجئة الفقهاء لا يدخلون الأعمال في مسمى الإيمان، وأن الإيمان واحد، وأهله في أصله سواء، كما قرره الطحاوي في عقيدته الشهيرة، وهم مع ذلك -يعني: المرجئة- لا يتساهلون في الأعمال، ولا في جزائها، ولذا قرر ابن أبي العز في شرح الطحاوية أن الخلاف بين أبي حنفية والأئمة الباقين من أهل السنة اختلاف صوري، ولبيان حقيقة الأمر لا بد من التفصيل، فمن جهة الاهتمام بالأعمال وتأثيم المخالف فيها لا يظهر بينهم في الحقيقة فرق، وحينئذٍ يكون الخلاف صورياً، ومن جهة كونه مرتكب الكبيرة لا يخرج عن مسمى الإيمان، وإن كانت كفراً عملياً كما يقرره المرجئة، وإنما يخرج عن مسمى الإيمان بالكفر الاعتقادي فقط، بينما أهل السنة يفصلون في هذا، فإن كانت الكبيرة مكفرة أو شركاً فهي مخرجة عن الإيمان، وإن كانت عملية فعلى هذا يكون الخلاف حقيقياً لما ورد من النصوص الدالة على زيادة الإيمان، وما ورد من نفي الإيمان عن بعض مرتكبي الكبائر كالزاني والسارق. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: دخل في إرجاء الفقهاء جماعة هم عند الأمة أهل علم ودين؛ ولهذا لم يكفر أحد من السلف أحد من مرجئة الفقهاء، بل جعلوا هذا من بدع الأقوال والأفعال، لا من بدع العقائد، فإن كثيراً من النزاع فيها لفظي، لكن اللفظ المطابق للكتاب والسنة هو الصواب، فليس لأحد أن يقول بخلاف قول الله ورسوله، لا سيما وقد صار ذلك ذريعة إلى بدع أهل الكلام من أهل الإرجاء وغيرهم، وإلى ظهور الفسق فصار ذلك الخطأ اليسير في اللفظ سبباً لخطأ عظيم في العقائد والأعمال، الأئمة كأبي حنيفة يعظمون الأمر والنهي مع قولهم: بأن الأعمال خارجة عن مسمى الإيمان، ويعظمون الأمر والنهي، لكن الذي يسمع كلامهم، وأن المسلم يكون كامل الإيمان لأن الإيمان في أصله واحد ... المقدم: مجرد التصديق.
следующие страницы →