← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21700

شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (417 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

أقول توضيحاً لذلك، عندما ذكرنا من كلام الكرماني واستدراك ابن حجر عليه، الكرماني أورد إشكالات ترد على هذه الرواية، بغض النظر عن الروايات الأخرى، ابن حجر استدرك عليه لأن. . . . . . . . . تكلف الإجابة عن إشكالات ووردت في رواية هي محلولة بالروايات الأخرى، لماذا لا نرد الإشكال، إشكال النص بنص؟ فأقول: انتصار العيني للكرماني لا شك أنه له وجهه، وأيضاً كلام ابن حجر له وجه، فأقول: ابن حجر يرى أن ما كان مرده إلى اختلاف الرواة، الحديث واحد، ومخرجه واحد، فلا يقال عن الرسول ﷺ مرة قاله كذا ومرة قاله كذا، إنما سبب الاختلاف اختلاف الرواة، فابن حجر يرى أن ما كان مرده إلى اختلاف الرواة لا يتكلف اعتباره ولا تقريره ولا الجواب عنه، هذا مفاد كلام ابن حجر، لكن مثل هذا قد لا يتسنى لكل أحد؛ لأن مقتضى هذا أننا لا نقدم على شرح حديث حتى نجمع جميع طرق الحديث وألفاظ الحديث، ليحل بعضها بعضاً، نعم أولى ما يفسر به الحديث الحديث، وأيضاً جمع الطرق تبين لنا العلل، فالباب إذا لم تجمع طرقه لا يتبين خطؤه، كما يقول أهل العلم، وإذا جمعنا الطرق والألفاظ تبين لنا حل كثير من الإشكالات، هذه وجهة نظر ابن حجر، لكن هل يتسنى هذا لكل أحد، نعم يتسنى للحافظ ولا يتسنى للكرماني، ولا يتسنى للعيني لأن الحافظ على اسمه, ما سمي حافظ إلا لأنه يحفظ من السنة شيء قد لا يدركه أكثر من. . . . . . . . . الصنعة، لكن مثل هذا قد لا يتسنى لكل أحد، فالحافظ على اطلاع واسع يمكنه من معرفة اختلاف الرواة في البخاري وغيره، مما لم يوجد مثله عند الكرماني ولا عند العيني. أحياناً الكرماني يستدرك أو يستنبط من حديث في البخاري يرده حديث في البخاري، حتى قال ابن حجر في بعض المواضع، إن هذا جهل بالكتاب الذي يشرحه،. . . . . . . . . الكرماني لا. . . . . . . . . صنعته في الحديث، بل ولا العيني، وإن شارك في الحديث، ما هم مثل ابن حجر، ليس مثل ابن حجر أبداً.

стр. 282

وأقول لك مثل هذا قد لا يتسنى لكل أحد فالحافظ على اطلاع واسع يمكنه من معرفة اختلاف الرواة في البخاري وغيره مما لا يوجد مثله عند الكرماني، ولا عند العيني أيضاً وجرت عادة الشراح، جاء بإشكالات والإجابة عنها، تلقيحاً لفهوم الطلاب يورد إشكال ما دام عندك جواب ليش. . . . . . . . . ما فيه إشكال، إذا كان إشكال محلول جوابه معروف، هل يسمى إشكال إذا كان إشكال محلول ما نلقيه، لكن بعضهم يورد مثل هذا الإشكال ويجيب عنه، يعني مثلما يطرح الكرماني وغيره. جرت عادة الشراح إيجاد الإشكالات والإجابة عنها تلقيحاً لفهوم الطلاب وتفتيحاً لقرائحهم ويوجد هذا عند المفسرين كثيراً، ليكون الطالب على علم بالإشكالات قبل إيراداها فيتمكن من الجواب عنها، ترون طالب ما تربى على هذه الطريقة، فأورد عليه إشكال يستطيع أن يحله؟ لا، ما يمكن، لكن إذا تربى على هذه الطريقة فأورد عليه إشكال لم يسمعه قبل، عنده ملكة، تكون لديه ملكة يستطيع أن يحل بها الإشكال، وإن لم يرد عليه قبل ذلك؛ لأن له نظائر تقدمت ومرت به، فيتمكن من الجواب عنها، وليكون على دربة تامة وخبرة في إجابة الشبه والإشكالات التي قد تورد على بعض الآيات وفي بعض الأحاديث، مع أن هذه الطريقة قد تشغل كثيراً من المتعلمين عن الأمور المهمة، وقد يتعب وراءها ولا يدرك شيئاً، لضعفه في فهمه، فمثل هذا ينبغي أن يوجه إلى حفظ النصوص واستنباط ما ظهر من أحكامها، وترك ما خفي من أحكام وإشكالات، للأذكياء من الطلاب، ولا شك أن العلم يدل بعضه على بعض، يعني ينبغي أن يوجد طلبة من النبهاء يمرنون على مثل هذا؛ لأن الإشكالات إن لم ترد من الموافق وردت من المخالف لكون نعرف أن هناك إشكالات يتمسك بها بعض المبتدعة، في بعض الآيات المشتبهات وبعض الأحاديث التي ظاهرها مع بعض التعارض، هل يعني هذا أننا نتركها حتى يرد علينا من يولد الإشكال ثم لا نستطيع الجواب عنه؟ نتأهب للخصم قبل الخصومة.

стр. 283

إذا أدى حق الله تعالى مثل الصلاة والقيام وحق مواليه مثل خدمته, والمولى مشترك بين المعتِق والمعتَق وابن العم والناصر والجار والحليف وكل من ولي أمر أحد، والمراد هنا السيد، الذي هو المتولي لأمر العبد والقرينة المعينة له لفظ العبد. المعتِق والمعتَق، مولى آل فلان، يعني عبده. نعم، مولاهم, والبخاري موالاهم؛ لأنه أسلم على يديه. هنا المولى المراد به السيد. الموالي: جمع مولى والمراد به السيد، لأنه في مقابل العبد، هل يمكن إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه يعني جيرانه؟ لا ما يمكن، إلى آخره. قاله العيني، وقبله الكرماني بحروفه، ثم قال: فإن قلت: لم لا يحمل على جميع المعاني؟ العبد،. . . . . . . . . و. . . . . . . . . المعاني الواردة، كما هو مذهب الشافعي ﵀ إذ عنده يجب الحمل على جميع معانيه الغير المتضادة، قلت: ذلك عند عدم القرينة، أما عند القرينة فيجب حمله على ما عينته القرينة اتفاقاً، وقال: فإن قلت: لم عدل عن لفظ المولى إلى لفظ الموالي؟ من المفرد إلى الجمع؟ قلت: لما كان المراد العبد الجنس جنس العبيد جمع حتى يكون عند التولية لكل عبد مولى، لأن مقابلة الجمع بالجمع أو ما يقوم مقامه من الجنس مفيدة للتوزيع، العبد إذا أدى حق مواليه، العبد جنس، يشمل جميع العبيد، والموالي جمع فإذا قلنا أنه في حكم الجمع هذا يقابل هذا، فيقتضي أن لكل مولى عبد، كما في ركب القوم دوابهم، يعني كل واحد منهم ركب دابتة، مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة الأفراد كما يقرره أهل العلم، أو أراد أن استحقاق الأجرين إنما هو عند أداء جميع حقوق مواليه لو كان مشتركاً بين طائفة مملوكاً لهم. فإن قلت: فأجر المماليك على هذا ضعف أجر السادات، له أجرين، أجر المماليك غير أجر السادات، مفهوم، من خلال الحديث. ممكن؟ ممكن الحديث الإشارة إلى العبد يمكن أنه له أجرين، لكن لا يعني هذا أن له .. الآن هل له أجران؟ هنا لا.

стр. 284

هو ليس له أجرين من هذه الحيثية، فإن قلت: فأجر المماليك على هذا ضعف أجر السادات، قلت: لا محظور في التزام ذلك أو يكون أجره يفهم من هذه الجهة، وقد يكون للسيد جهات أخر يستحق بها أضعاف أجر العبد، أو المراد ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي لأحدهما، يعني المفاضلة بين عبد مؤدي وعبد ما أدى، نعم لا بين عبد وحر. لكن هل قول النبي ﵊: له الأجر مرتين، يقتضي التفضيل مطلقاً؟ أما الذي أعاد الوضوء الصلاة له أجران، والذي لم يعد أصاب السنة أيهما أفضل؟ الذي أصاب السنة أجر أفضل، وأيضاً يقرأ القرآن ويتتعتع فيه له أجران، والماهر فيه مع السفرة، يعني ما يلزم أن يكون كون له أجرين يكون أفضل من غيره. فإن قلت على هذا يلزم أن يكون الصحابي الذي كان مملوكاً كتابياً، مملوكاً وكتابياً يكون له أربعة أجور أجره زائد على أجر أكابر الصحابة، وذلك باطل بالإجماع. يقول الكرماني: قلت: الإجماع خصصهم وأخرجهم من ذلك الحكم ويلتزم ذلك في كل صحابي لا يدل دليل على زيادة أجره على من كان كتابياً، فيه كلام حول التفضيل المطلق، هل هناك وقت له. لعلنا نرجؤه يا شيخ -إن شاء الله- إلى الحلقة القادمة. أيها الأخوة والأخوات لعلنا نكتفي بهذا ونعد الأخوة والأخوات استكمال الموضوع وبالذات أننا توقفنا عند التفضيل المطلق بالنسبة للمولى، أو العبد والحر. شكر الله لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، على ما بينه في هذه الحلقة شكراً لكم أنتم لقاؤنا بكم في حلقة قادمة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 285

التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح حديث ابن عباس في باب عظة الإمام النساء وتعليمهن الشيخ/ عبد الكريم الخضير الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين. أيها الأخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة في برنامجكم شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح. مع بداية هذه الحلقة يسرنا أن نرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، فأهلاً ومرحباً بكم فضيلة الدكتور. حياكم الله وبارك فيكم، وفي الأخوة المستمعين. قال المصنف ﵀ عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ خرج ومعه بلال فظن أنه لم يسمع النساء فوعظهن, وأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم، وبلال يأخذ في طرف ثوبه". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فراوي الحديث عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن عم النبي ﷺ حبر الأمة، وترجمان القرآن، مر ذكره مراراً، والحديث ترجم عليه الإمام البخاري بقوله: (باب عظة الإمام النساء وتعليمهن). قال الحافظ ابن حجر: "نبه بهذه الترجمة على أن ما سبق من الندب إلى تعليم الأهل ليس مختصاً بأهلهم، الترجمة السابقة باب تعليم الرجل أمته وأهله، فنبه بهذه الترجمة على أن ما سبق ليس مختصاً بالأهل, بل ذلك مندوب للإمام الأعظم، أو من ينوب عنه، ولذا قال: باب عظة الإمام. واستفيد الوعظ للتصريح من قوله في الحديث فوعظهن، وكانت الموعظة بقوله: ((إني رأيتكن أكثر أهل النار)) أي: كما جاء في بعض الروايات المبسوطة التامة ((إني رأيتكن أكثر أهل النار)) ثم ذكر العلة، ((لأنكن تكثرن اللعن، وتكفرن العشير)). واستفيد التعليم من قوله: "وأمرهن بالصدقة" استفيد التعليم؛ لأن الأصل باب عظة الإمام النساء، ثم طابقت العظة من قوله: "فوعظهن" لكن أين المطابقة للتعليم؟ التعليم من قوله: "وأمرهن بالصدقة" كأنه أعلمهن أن في الصدقة تكفيراً لخطايهن، الأمر بالصدقة. هو تعليم.

стр. 286

تعليم بلا شك، لأن مقتضى الأمر إما الوجوب أو الاستحباب، وهذا ضرب من ضروب التعليم، تعليم الحكم الشرعي، يقول الكرماني: فإن قلت: الحديث يدل على الوعظ فما وجه دلالته على التعليم، حديث يدل على الوعظ، فما وجه دلالته على التعليم، حتى يدل على تمام الترجمة؟ أجاب كعادته، قلت: من جهة أن الأمر بالصدقة يستلزم التعليم، والله أعلم. وقال العيني: "وجه المناسبة بين البابين هذا الباب -باب عظة الإمام النساء وتعليمهن- والذي قبله، باب تعليم الرجل أمته وأهله، من حيث أن المذكور في الباب السابق تعليم الرجل أهله، وهو خاص, والمذكور في هذا الباب تعليم الإمام النساء وهو عام، فتناسق من هذه الحيثية بجامع التعليم في كلٍ، في الترجمة الأولى، تعليم خاص، والثانية تعليم عام، والمراد بالإمام، هو الإمام الأعظم أو من ينوب عنه، وذكر وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ما حاصله عند ابن حجر المتقدم. والعظة بكسر العين بمعنى الوعظ؛ لأنه مصدر من وعظ يعظ وعظاً فلما حذفت الواو تبعاً لفعله عوضت عنها الهاء، فلما حذفت الواو تبعاً لفعله عوضت عنها الهاء، مثل وعد، وعظ يعظ عظة، وعد يعد عدة، وزن يزن زنة، والوعظ هو التذكير بالعواقب. في المصباح المنير، وعظه يعظه وعظاً وعظة أمره بالطاعة ووصاه بها وعليه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍٍ﴾ [(٤٦) سورة سبأ] أي أوصيكم وآمركم، وعظه يعظه وعظاً وعظة، فاتعظ، أي ائتمر وكف نفسه والاسم الموعظة وهو واعظ والجمع وعاظ، والموعظة والوعظ وما في معناه الإرشاد والدلالة والتوجيه كلها التذكير بالعواقب من أجل أخذ الحيطة مما يستقبل.

стр. 287

وفي الأصل قال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- بعد سياق الحديث: وقال إسماعيل عن أيوب، خذ في الأصل، في أصل الحديث المشروح، قال: عن أيوب قال: سمعت عطاء قال سمعت ابن عباس، قال: أشهد على النبي ﷺ أو قال عطاء: أشهد على ابن عباس، يعني هذا في الأصل مما حذفه المختصر؛ لأنه يقتصر على الصحابي فقط، وفيه على ابن عباس أن النبي ﷺ فقال عن ابن عباس، وهو في الأصل ذكر في مقدمة الكتاب، أنه يلتزم حتى الصيغ -صيغ الأداء- عن الصحابي، فالأصل أن يقول على ابن عباس، وقد التزم أن يورد ما في الأصل، والذي في الأصل، أشهد على ابن عباس، وهو هنا قال: عن ابن عباس، ولعله اعتمد الرواية التي أشار إليها البخاري على ما سيأتي ذكره بعد هذه، بنفس صلب الكتاب. قال عن أيوب قال سمعت عطاء، قال سمعت ابن عباس قال: أشهد على النبي ﷺ أو قال عطاء أشهد على ابن عباس أن رسول الله ﷺ ، قال ابن حجر، معناه أن الراوي تردد، هل لفظ أشهد من قول ابن عباس أو من قول عطاء؛؛؛؛ لأنه قال سمعت ابن عباس قال: أشهد على النبي ﷺ مقتضاه أن قوله أشهد من كلام ابن عباس، أو قال عطاء، هذا شك، أو قال عطاء أشهد على ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج، فمعناه أن الراوي تردد هل لفظ أشهد من قول ابن عباس أو من قول عطاء، وقد رواه بالشك أيضاً حماد بن زيد عن أيوب، أخرجه أبو نعيم في المستخرج، وأخرجه أحمد بن حنبل عن غندر عن شعبة جازماً بلفظ أشهد عن كل منهما، أشهد عن كل منهما، وإنما عبر بلفظ الشهادة تأكيداً لتحققه ووثوقاً بوقوعه، عبر بلفظ الشهادة، تأكيداً لتحققه ووثوقاً بوقوعه، وإلا فالأصل أنه خبر، إن كان على ابن عباس فقد شهد، يحتمل أن يكون شهد ما حصل، فكونه يشهد على ما رأى هذا لا إشكال فيه؛ لأنه يشهد عن رؤية، وإن كان عن عطاء أشهد على ابن عباس، أي الشهادة، والتعبير بلفظ الشهادة في الموضعين كله من أجل التأكيد.

стр. 288

وقال الكرماني: فإن قلت: لِمَ استعمل لفظ الشهادة بـ"على" لا باللام، أشهد لابن عباس أو أشهد لرسول الله، لم استعمل الشهادة بـ"على" لا باللام؟ تقول: شهدت له أو شهدت عليه؟ الآن ابن عباس يشهد للرسول أو يشهد على الرسول؟ يشهد له أنه فعل وبلغ، وعطاء يشهد لابن عباس أنه شهد وبلغ, أو يشهد عليه؟ لماذا عبر بـ"على" لا باللام؟ هذا كلام الكرماني، ومر بنا مراراً أن الكرماني يورد أسئلة ثم يجيب عنها. كأن الكرماني يقول: الأصل أن يقول أشهد "لِ" ما دام أورد هذا للإشكال. هذا الأصل الآن هو يشهد لابن عباس أو على ابن عباس؟ لابن عباس. أنه بلغ ما سمع وما رأى فهي شهادة له، وابن عباس يشهد للنبي ﵊ أنه فعل هذا، قلت: ذلك أيضاً لزيادة التأكيد في وثاقته؛ لأنه يدل على الاستعلاء بالعلم على خروجه ﷺ لأن الذي ينظر إلى الشيء من جهة العلو يدل على أنه متمكن من الإحاطة به, بينما الذي ينظر إليه لا من جهة العلو قد يخفى عليه بعض أموره وأحواله، فالتعبير بـ"على" هنا لزيادة التأكيد في وثاقته قال: لأنه يدل على الاستعلاء بالعلم على خروجه ﷺ يقول الجوهري: الشهادة خبر قاطع، يقال منه: شهد الرجل على كذا، شهد الرجل على كذا، فدل على أن الاستعمال هنا لـ"على" لغوي، قول الجوهري في صحاحه، الشهادة خبر قاطع، يقول: ومنه شهد الرجل على كذا، لكن هذا على إطلاقه؟ الشهادة التي تؤدَّى إما أن تكون لفلان، أو على فلان، إما أن تكون لفلان، أو على فلان، وقد تكون الشهادة لفلان على فلان، يشهد زيد بأن لعمروٍ ديناً على بكر، فهي شهادة لشخص على شخص، فكلام الجوهري، وإن شهد لما رجحه الكرماني لكنها ليست مطردة، فالشهادة لصاحب الحق على خصمه، فهناك شاهد ومشهود له، ومشهود عليه، فلا. . . . . . . . . بكلام الجوهري، وإنما المفهوم من كلام الجوهري لغوي، ويقال منه شهد الرجل على كذا، لكن أيش علاقة المشهود عليه هنا بالحديث؟ هل هو أولى من المشهود له؟ لكن ما أورده الكرماني وجيه، من جهة التأكيد. . . . . . . . . .

стр. 289

وذكرنا أن من ينظر إلى المشهود عليه من فوق، لا شك أنه يحيط به، بخلاف من ينظر إليه من إحدى الجهات فإنه قد يخفى عليه من أمره ما يخفى، وبعض سياق الحديث، قال الإمام البخاري عن أيوب عن عطاء، وقال إسماعيل عن أيوب عن عطاء وقال عن ابن عباس: أشهد على النبي ﷺ ، وقال عن ابن عباس أشهد على النبي ﷺ ، إسماعيل هو ابن علية، الذي يقال له، ابن علية، وأراد البخاري بهذا التعليق، أنه جزم عن أيوب بأن لفظ أشهد من كلام ابن عباس فقط؛ لأنه في التعليق الذي يليه بعد أن أورد البخاري الحديث الأصل، أردفه بهذا المعلق، وليس فيه عن عطاء أشهد على ابن عباس إنما فيه وقال عن ابن عباس أشهد على النبي ﵊ فجزم أن الشهادة من قول ابن عباس؛ لأنه جزم عن أيوب بأن لفظ أشهد من كلام ابن عباس فقط، وكذا جزم به أبو داود الطيالسي، في مسنده عن شعبة وكذا قاله وهيب عن أيوب ذكره الإسماعيلي، وذكر ذلك كله الحافظ ابن حجر، وهو معلق؛ لأن البخاري لم يدرك إسماعيل بن علية؛ لأن إسماعيل مات في السنة التي ولد فيها البخاري سنة ١٩٤ [أربع وتسعين ومائة] مات ابن علية، وفيها ولادة البخاري، فالبخاري لم يدركه، فهذا معلق، في البخاري هذا قاله الكرماني والعيني، وقال الكرماني ويحتمل. . . . . . . . . بالاحتمال، ويحتمل أن يكون عطفاً على قال شعبة، يعني في الحديث الأصلي، في الحديث الأصل، حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أيوب، الاحتمال الذي أورده الكرماني قال: ويحتمل أن يكون عطفاً على قال شعبة، فيكون المراد منه حدثنا سليمان قال حدثنا إسماعيل عن أيوب فيخرج من التعليق، وعلى هذا يكون على هذا الاحتمال معلقاً أم موصولاً؟ بهذا الاحتمال يكون موصول. بهذا الاحتمال يكون موصول بالإسناد السابق، فيكون الواسطة بين البخاري وبين إسماعيل سليمان بن حرب الموجود في الأصل، هذا الاحتمال أورده الكرماني، لكن هل مثل هذه العلوم تثبت بالاحتمالات؟

стр. 290

يقول ابن حجر: "وهو مردود-هذا الكلام مردود- فإن سليمان بن حرب لا رواية له عن إسماعيل أصلاً، لا لهذا الحديث ولا لغيره، فكيف يقول الكرماني: يحتمل أن يكون الواسطة سليمان بن حرب، لا رواية له عن إسماعيل أصلاً لا لهذا الحديث ولا لغيره. هذا الاحتمال أفضل. قول ابن حجر. إذا كان هذا الاحتمال قائم، ألا يقال أن لسليمان بن حرب رواية عن هذا؟. إذا كان قائماً؟ الآن أورد الاحتمال، أورد الاحتمال، والمعروف الذي قرره ابن حجر أن سليمان بن حرب لا رواية له عن إسماعيل أصلاً, ألا يمكن أن يقال أن رواية سليمان بن حرب عن إسماعيل ثبتت بهذا. بهذا الاحتمال. . . . . . . . . . كلام ابن حجر بقوة، يقول: لا رواية له عن إسماعيل، أصلاً لا لهذا الحديث ولا لغيره، والمعول في هذا على الأئمة، إن أثبتوا سماع سليمان بن حرب عن إسماعيل أثبتنا وإلا نفينا، تبعاً لهم، وقد أخرجه المصنف في كتاب الزكاة موصولاً عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل كما سيأتي، ثم ذكر ابن حجر قاعدة يستفيد منها طلاب هذا الفن يقول: وقد قلنا غير مرة أن الاحتمالات العقلية -يعني المجردة- الاحتمالات العقلية كما ينص على ذلك في موضع آخر، الاحتمالات المجردة يقول: وقد ذكرنا غير مرة وقد قلنا غير مرة أن الاحتمالات العقلية لا مدخل لها في الأمور النقلية، يعني كونه يحتمل، يحتمل، لكن هل له حقيقة؟ هل قال بهذا أحد من الأئمة المتقدمين؟ ما قال به، قال: إن الاحتمالات العقلية لا مدخل لها في الأمور النقلية، ولو استرسل مسترسل لقال: يحتمل أن يكون إسماعيل هذا آخر غير ابن علية، أنتم تقولون سليمان بن حرب لم يسمع من إسماعيل بن علية، نفترض أن إسماعيل ما دام ما نقل أنه غير إسماعيل بن علية، يمكن يورد هذا الاحتمال، يحتمل أن يكون إسماعيل هنا آخر غير ابن علية، وأن أيوب أيضاً آخر غير السختياني، يعني لو أردنا أن نسترسل وراء الاحتمالات، أليس يقال مثل هذا؟ نعم، وأن أيوب آخر غير السختياني، وهكذا في أكثر الرواة، فيخرج في ذلك إلى ما ليس بمرضي.

стр. 291

وابن حجر رد على الكرماني في هذه المسألة في موضعين قبل هذا الموضع، فهي ثلاثة مواضع، وابن حجر قرر قاعدة في مثل هذا التصرف من الإمام البخاري، قاعدة فقال: البخاري حيث يريد التعليق، يأتي بحرف العطف، وقال إسماعيل عن أحمد، حيث يريد التعليق يأتي بحرف العطف، وإن كان بالإسناد قبله بغير حرف العطف، وقد أتى هنا بحرف العطف فهو هنا معلق، لكن يرد على هذه القاعدة قوله في البخاري بعد الحديث رقم ٢٢ قال: وهيب قال وهيب حدثنا عمرو الحياتي، بدل الحياء؛ لأن القول في نهر الحياة، وهذا تقدم، علقه البخاري، يقول علقه البخاري وحكم عليه بالتعليق مع أنه مجرد عن الواو، هو قال حيث يريد التعليق يأتي بحرف العطف، وقال هنا في الموضع الذي معنا، وقال إسماعيل فيه الواو ماشي على القاعدة، لكن هناك في قول البخاري، قال وهيب حدثنا عمرو الحياتي يقول ابن حجر: علقه البخاري، وهو مجرد عن الواو، نعم مع أنه مجرد عن الواو، فهذا يرد على قاعدته التي ذكرها، فتكون القاعدة كلية أو أغلبية. أغلبية. أغلبية ستكون، وكثير من القواعد التي قررها ابن حجر، يوجد ما يخرمها، لكنه إنما يقرر عن استقراء، أما الاحتمالات التي يوردها الكرماني وغيره من الشراح الذين لا إحاطة لهم بالكتاب المشروح كإحاطة ابن حجر فيعتريها ما يعتريها من هذه الانتقادات. أن رسول الله ﷺ خرج -أي بين الصفوف- صفوف الرجال، إلى صف النساء، وهي جملة من أن واسمها وخبرها وخبرها خرج، ومعه بلال. يا دكتور متى خرجوا؟ في الحديث متى خرجوا؟. في العيد؟ في عيد الفطر، في عيد الأضحى. يأتي في طرق الحديث وتفاصيله ما يبين هذا بجلاء.

стр. 292

ومعه بلال, كذا للتشنيع وسقطت الواو للباقين، سقطت الواو للباقين، يعني خرج معه بلال، قال العيني وقبله الكرماني: جملة اسمية وقعت حالاً وحذف الواو جائز بلا ضعف، نحو قوله تعالى: ﴿اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [(٣٦) سورة البقرة]، فاستغني بالضمير عن الواو، استغني بالضمير معه بلال، فاستغني بالضمير عن الواو، واو الحال، وبلال هو ابن رباح الحبشي، يكنى أبا عبد الله، أو أبا عمرو، أو أبا عبد الرحمن، أو أبا عبد الكريم، يعني اختلف في كنيته، اختلافاً كثيراً، وهذه هي العادات فيمن اشتهر باسمه، من اشتهر باسمه لا شك أن الكنية تضيع، خلاف من اشتهر بالكنية، الاسم يضيع، فأبو هريرة اختلف في اسمه واسم أبيه على أكثر من ثلاثين قولاً؛ لأنه اشتهر بكنيته، وقتادة يندر من طلاب العلم من يعرف كنيته،. . . . . . . . . يستعرض اسمه، وشهرته باسم أمه حمامة، كان قديم الإسلام وهو أول من أظهر الإسلام وعذب على إسلامه مات سنة ٢٠ في الشام. فظن -أي رسول الله ﷺ أنه لم يسمع النساء، حين أسمع الرجال، وفي بعض النسخ فظن أنه لم يُسمِع بدون لفظة النساء، وأن مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي ظن، وفي هذا ما يدل على بعد النساء عن مكان الرجال، وإلا لو كن قريبات من مكان الرجال، لسمعن الخطبة؛ لأن ما الذي دعاه أن يخص النساء بهذه الموعظة، إلا أنه ظن أنه لم يسمع، فظن أنه لم يسمع، ظن أنه ما أسمع النساء، دليل على أن النساء بعيدات عن مكان الرجال، ولو كن قريبات لظن أنهن سمعن، واكتفى بموعظته للرجال، ويدخل النساء معهم؛ لأن النساء شقائق الرجال. ولهذا يرد سؤال كثير -أحسن الله إليك- في مثل خطبة العيد، بعض الخطباء يخصص الجزء الأخير من الخطبة الثانية للنساء، يخصهن بالموعظة، هل لهذا أصل؟ وهل هذا الحديث يعتبر دليل على ذلك؟. أستأذن فضيلتكم أن يكون هذا هو بداية الحلقة القادمة بإذن الله تعالى. لنستكمل القول عن الحديث، وأيضاً الكلام عن هذا الموضوع بإذن الله. أيها الأخوة والأخوات بهذا نصل وإياكم إلى ختام هذه الحلقة من شرح كتاب التجريد الصريح إلى كتاب الجامع الصحيح، نستكمل ما تبقى بإذن الله في الحلقة القادمة، وأنتم على خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 293

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: التجريد الصريح - كتاب الحج (١) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأهلاً ومرحباً بكم إلى شرح كتاب الحج من كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح. مع مطلع حلقتنا يسرنا أن نرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، ونشكر له تفضله بقبول دعوتنا فأهلاً ومرحباًَ بكم شيخ عبد الكريم. حياكم الله وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين. نبدأ في حلقات هذا البرنامج من شرح كتاب الحج في كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح بقول المصنف ﵀: كتاب: الحج فلعلنا نبدأ بالحديث حول هذه اللفظة أحسن الله إليك. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب: الحج تبعاً للأصل، تبعاً لصحيح البخاري ﵀ يقول الحافظ ابن حجر: وفي ورواية الأصيلي: المناسك؛ ليشمل الحج والعمرة، نعم في رواية الأصيلي، أما في سائر الروايات كلها كتاب الحج. الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- قدم كتاب الحج على الصيام؛ لما اتفق عليه ﵀ مع الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- عن النبي ﵊ قال: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) فعلى هذا بنى على هذه الرواية التي اتفق على تخريجها الإمامان البخاري ومسلم، بنى الإمام البخاري ترتيب الكتاب. ومن المعلوم أن الجمهور جمهور المصنفين من الفقهاء والمحدثنين كلهم يقدمون الصيام على الحج، بناءً على ما جاء في صحيح مسلم من رواية سعد بن عبيدة عن ابن عمر بتقديم الصوم على الحج. قال: فقال رجل يستدرك على ابن عمر. المقدم: الصوم والحج. والحج وصيام رمضان. المقدم: هذه في الرواية الثانية يستدرك عليه؟

стр. 294

يستدرك عليه في الرواية التي تفرد بها مسلم، وقع في صحيح مسلم من رواية سعد بن عبيدة عن ابن عمر بتقديم الصوم على الحج، يعني الجادة عند أهل العلم عند الجمهور تقديم الصوم على الحج، أما الإمام البخاري فقدم الحج على الصيام بناءً على الرواية المتفق عليها. قال: فقال رجل: والحج وصيام رمضان، فقال ابن عمر: لا، صيام رمضان والحج، هكذا سمعت من رسول الله ﷺ . ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أنكر على هذا المستدرك، مع أنه ثبت عنه كما في الصحيحين الرواية على ضوء هذا الاستدراك، بتقديم الحج على الصيام. يقول ابن حجر: "في هذا إشعار بأن رواية حنظلة التي في البخاري مروية بالمعنى" الآن عندنا الرواية المتفق عليها، والرواية التي تفرد بها مسلم، يعني عند الجمهور التقديم لما اتفق عليه الشيخان، ثم ما تفرد به البخاري، ثم ما تفرد به مسلم. المقدم: إلا هنا. هذا رأي الجمهور، نعم. أول من صنف في الصحيحِ ... محمد وخص بالترجيحِ نعم يقول الحافظ ﵀ العراقي: وأرفع الصحيح مرويهما ... . . . . . . . . . نعم. وأرفع الصحيح مرويهما ... . . . . . . . . . يعني المتفق عليه. . . . . . . . . . ... ثم البخاري فمسلم فما شرطهما حوى. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . إلى آخره.

стр. 295

المقصود أن المتفق عليه عند أهل العلم أن المتفق عليه بين الشيخين مقدم على ما يتفرد به البخاري، وما يتفرد به البخاري مقدم على ما يتفرد به مسلم، فإذا طبقنا هذه القاعدة اتجه لنا صنيع الإمام البخاري بتقديم الحج على الصيام؛ لأن تقديم الحج على الصيام متفق عليه، بينما تقديم الصيام على الحج من أفراد مسلم، يعني لو طبقنا هذه القاعدة لصوبنا صنيع الإمام البخاري، لكن أهل العلم عندهم أيضاً مخرج من مثل هذا، يقولون: قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقاً، مثال ذلك حديث جابر في صفة حج النبي ﵊ مخرج في مسلم، مع أن حديث ابن مسعود وحديث أسامة وأحاديث أخرى في الصحيحين، وفي البخاري أيضاً، بعضها من مفردات البخاري، وبعضها متفق عليه، وفي حديث جابر: صلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، وفي غيره ما يدل على أذانين وإقامتين، وبصيغ أخرى، فقدم حديث جابر على غيره. المقدم: لأنه. عرض له ما يجعله فائقاً؛ لأن جابر -رضي الله تعالى عنه- بالنسبة لحجة الوداع ضبطها وأتقنها من خروجه ﵊ من بيته إلى أن رجع إلى بيته، نعم، فبينما غيره من الصحابة ضبط شيئاً، وغاب عنه أشياء، فقدم حديثه هذا من أجل أن ننظر لما معنا، فأهل العلم ليس من فراغ أن يقدموا الصوم على الحج، مع أن هذا متفق عليه، وذاك من أفراد مسلم؛ لأنه يعرض للمفوق –المرجوح- ما يجعله فائقاً، يعني راجحاً، نعم. يقول ابن حجر: في هذا إشعار بأن رواية حنظلة التي في البخاري مروية بالمعنى، يعني إنكار ابن عمر على المستدرِك حينما قال له: والحج وصيام رمضان، قال ابن عمر: لا، صيام رمضان والحج، ابن حجر يقول: هذا الاستدراك يدل على أن رواية البخاري مروية بالمعنى، وأن الصواب تقديم الصيام على الحج. مروية بالمعنى إما لأنه لم يسمع رد ابن عمر، حنظلة ما سمع رد ابن عمر على المستدرِك، إما لأنه لم يسمع رد ابن عمر على الرجل لتعدد المجلس، أو حضر ذلك ثم نسيه.

стр. 296

يقول: ويبعد ما جوزه بعضهم أن يكون ابن عمر ﵄ سمعه من النبي ﵊ على الوجهين، ونسي أحدهما عند رده على الرجل، ووجه بعده أن تطرق النسيان إلى الراوي عن الصحابي الذي هو حنظلة أولى من تطرقه إلى الصحابي، يقول: كوننا نقول: حنظلة نسي أفضل من أن نقول: إن ابن عمر نسي. يقول: وكيف وفي رواية مسلم من طريق حنظلة بتقديم الصوم على الحج؟ فدل على أن حنظلة مرة يرويه بالتقديم، بتقديم الصوم، ومرة يرويه بتقديم الحج، وهماً منه، نعم لكن لو قال قائل: إن هذه الواو لا تقتضي الترتيب، فمرة يقدم الحج ومرة يقدم الصوم، المسألة ما تحتاج إلى ترتيب، نعم، ممكن؟ المقدم: ممكن. لكن غالباً في مثل هذه الأمور التي من الإسلام بالمكان المعلوم. المقدم: يأتي ترتيبها بناءً على أهميتها. يأتي ترتيبها على أهميتها، كما جاء في قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] النبي ﵊ لما رقي الصفا قال: ((أبدأُ بما بدأ الله)) وفي رواية: ((ابدؤوا)) أمر ((بما بدأ الله به)) فلا شك أن الأولية لها دخل في الأولوية، هذا مقرر عند أهل العلم، لكن إذا أشكل لا شك أن الواو لمطلق الجمع، إذا لم يكن هناك مخرج. يقول: وكيف وفي رواية مسلم من طريق حنظلة بتقديم الصوم على الحج، ويؤيده ما وقع عند البخاري في التفسير بتقديم الصيام على الزكاة، أفيقال: إن الصحابي سمعه على ثلاثة أوجه؟ هذا مستبعد، والله أعلم. وأبدى النووي سبباً آخر في إنكار ابن عمر على الراوي بأن ابن عمر أراد تأديب هذا الراوي، ابن عمر عند النووي يرويه على الوجهين، لكن كيف ينكر ابن عمر على الراوي هذا وجهاً ثبت عنده عن النبي ﵊، ورواه عنه بالأسانيد الصحيحة؟ يقول النووي .. ، أبدى النووي سبباً آخر في إنكار ابن عمر على الراوي بأن ابن عمر أراد تأديب الراوي. المقدم: لماذا يستدرك ... ؟

стр. 297

نعم، وأنه ليس له أن ينكر ما لا علم له به، وأنه عند ابن عمر على الوجهين، هذا رأي الإمام النووي، مع أن الاحتمال الذي استبعده ابن حجر السابق أن يكون ابن عمر سمعه على الوجهين ثم نسي، هذا أيضاً موجود عند النووي. ابن عمر -رضي الله تعالى عنه- لما أراد أن يؤدب هذا الرجل الذي استدرك عليه، ترى هذا فيه درس، درس لطلاب العلم، يعني قد يسلكه بعض الشيوخ مع طلابه، نعم إذا رأى في طالب استشراف لمثل هذه الاستدراكات، وشم منه أنه يريد الاستدراك لذات الاستدراك، نعم؛ لأنه قد يشم من بعض الناس مثل هذا، فمثل هذا يؤدب بالرد. المقدم: لكن بشرط أن يكون الرد صحيح والأصل صحيح. أن يكون الوجهين صحيحين. لكن الإمام البخاري اعتمد رواية تقديم الحج، وأيد ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [(٩٧) سورة آل عمران]. المقدم: هذا البخاري؟ البخاري قال: كتاب الحج، باب وجوب الحج وفضله، وقول الله تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] فالآية مشعرة بعظم شأن الحج، وقد ورد أحاديث وآثار تدل على ذلك مما لم يرد نظيره في الصيام؛ لأن تذييل الآية بقوله -جل وعلا-: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] يعني هل هناك .. ، هل يمكن أن يقال: لا رابط بين الجملتين؟ الواو استئنافية ومن كفر؟ أو أنه لا بد من ارتباط الصدر مع العجز؟ لا بد من هذا. وأبدى الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح نقلاً عن شيخه السراج البلقيني في مناسبات الأبواب لصحيح البخاري فقال: "واختلفت النسخ في الصوم والحج أيهما قبل الآخر" نعم "وكذا اختلفت الرواية في الأحاديث، وترجم عن الحج بكتاب المناسك ليعم الحج والعمرة" هذا كلام ابن حجر، نقلاً عن شيخه البلقيني، لكن أولاً نعرف أن النسخ، عامة النسخ على وجه الأرض من صحيح البخاري ترجمتها كتاب الحج، وأكثر الرواة على هذا، ولم يقل: كتاب المناسك إلا على ما تقدم الأصيلي.

стр. 298

الأمر الثاني: أن قوله: اختلفت النسخ في الصوم والحج أيهما قبل الآخر أن عامة النسخ على تقديم الحج على الصيام، نعم. يقول: "وكذلك اختلفت الرواية في الأحاديث" الأحاديث نعم اختلفت في تقديم الحج وتقديم الصيام. "وما يتعلق بهما، وكان في الغالب من يحج يمر بالمدينة الشريفة" هذه في المناسبات، في ترتيب الأبواب، نعم يقول: غالب من يحج يمر بالمدينة الشريفة، فذكر ما يتعلق بزيارة النبي ﵊، وما يتعلق بحرم المدينة. قلت – القائل ابن حجر-: "ظهر لي أن يقال في تعقيبه الزكاة بالحج" نعم يعني ابن حجر لا يراه معتمداً على الرواية. المقدم: وإنما لمعنىً آخر. نعم لمعنى أدركه برأيه. يقول: "ظهر لي أن يقال في تعقيبه الزكاة بالحج أن الأعمال لما كانت بدنية محضة، ومالية محضة، وبدنية مالية معاً رتبها كذلك، فذكر الصلاة لأنها. المقدم: بدنية محضة. ثم الزكاة لأنها. المقدم: مالية. مالية محضة، ثم الحج. المقدم: بينهما، مشتركاً. بينهما مشترك، ولما كان الصيام هو الركن الخامس المذكور في حديث ابن عمر: ((بني الإسلام على خمس)) عقب بذكره، وإنما أخره لأنه من التروك؛ والترك وإن كان عملاً أيضاً لكنه عمل النفس لا عمل الجسد، فلهذا أخره؛ لأنه قد يقول قائل: ما دام الصيام بدني؛ لأن الترك عمل، والعمل للبدن، نعم، لماذا ما عقبه بالصلاة لأنها بدنية؟ نعم قبل الزكاة لأنها مالية. قال: "والترك وإن كان عملاً لكنه عمل النفس لا عمل الجسد" يعني كالصلاة "فلهذا أخره، وإلا لو كان اعتمد على الترتيب الذي في حديث ابن عمر لقدم الصيام على الحج" لأن ابن عمر أنكر على من روى عنه الحديث بتقديم الحج على الصيام، لكن كيف يقدم الصيام على الحج وروايته للحديث بتقديم الحج على الصيام؟ هذا يمكن أن يفعله ثالث، طرف ثالث، يعني شخص خارج عن هذه الروايات، لكن شخص يروي الحديث، يبني ترتيب الكتاب على روايته، لا على رواية غيره، لا شك أن الترك عمل، ولذا يقول الصحابي: لما قعدنا والنبي يعملُ ... فذاك منا العمل المضللُ المقدم: فجعل الترك عمل. تركهم لمشاركة النبي ﵊ في بناء المسجد عمل "فذاك منا العمل المضلل".

стр. 299

يقول: "وهو وإن كان ورد عن ابن عمر من طريق أخرى كذلك، فذلك محمول على أن الراوي روى عنه بالمعنى، ولم يبلغه نهيه عن ذلك، والله أعلم". ثم إن الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- رتب أبواب الحج على مقاصد متناسبة، فبدأ بما يتعلق بالمواقيت، يعني بعد وجوب الحج، وكيفية الحج الماشي والراكب وعلى الرحل، وفضل الحج المبرور ... إلى آخره، بدأ بما يتعلق بالمواقيت، لماذا؟ لأنه يبدأ بها فعلاً، فليبدأ بها قولاً، فبدأ بما يتعلق بالمواقيت، ثم بدخول مكة، يعني كأنه سائر يرسم صورة لمطبق، فبدأ بما يتعلق بالمواقيت، ثم بدخول مكة، وما معها، ثم بصفة الحج، ثم بأحكام العمرة، ثم بمحرمات الإحرام، ثم بصفة الحج، ثم بأحكام العمرة، ثم بمحرمات الإحرام. طيب بدأ بصفة الحج، والأصل أن العمرة تكون قبل، وبهذا أمر النبي ﵊ الصحابة أن يتحللوا من حجهم، ويجعلوها عمرة، فلو ذكر أحكام العمرة قبل أحكام الحج. المقدم: كان وفقاً للترتيب. للترتيب، لكن هل معنى هذا أن البخاري يرى التمتع أو يرى الحج الإفراد، أو يرى على ما سيأتي تقريره، يأتي رأيه في المسألة، نعم لكن بدأ بالحج لأهميته، ثم ثنى بأحكام العمرة؛ لأنها أقل في الأهمية من الحج الذي هو ركن الإسلام، ثم بمحرمات الإحرام؛ لأن الأصل في الحج أن يكون خالي من هذه المحرمات، هذا الأصل، ولذلك حديث جابر في صفة حج النبي ﵊، الذي يشرحه للناس مثلاً، ويجعله منسك، ويعتمد عليه منسك، ويقتصر عليه في صفة حج النبي ﵊ من خروجه من بيته إلى رجوعه إليه يكفي منسك وإلا ما يكفي؟ المقدم: يكفي، يكفي. طيب هل نقول: إن الناس يفترض فيهم أن يكونوا مثل النبي ﵊ لا يرتكبون محظورات؟ كيف نعرف أحكام المحظورات؟ حجة النبي ﵊ خالية تماماً من المحظورات، فلا بد من ذكر المحظورات؛ لأنه لا بد أن يقع فيها بعض الجهال. "ثم بمحرمات الإحرام، ثم بفضل المدينة، ومناسبة هذا الترتيب غير خفية على الفطن" قاله الحافظ.

стр. 300

أقول: بدأ الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- بحكم الحج، فقال: "باب: وجوب الحج وفضله" واستدل بآية آل عمران ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] الآية، بدأ بحكم الحج فقال: باب وجوب الحج وفضله، لماذا؟ المقدم: الأصل ذكر الحكم، التأكيد على وجوب الحج. لا عندهم أن الحكم فرع عن التصور. المقدم: الحكم على الشيء فرع عن تصوره. يعني هل نتصور الحج أولاً ثم نحكم عليه؟ أو نبين حكمه وأهميته في الشرع ليكون دافعاً إلى معرفة صفته؟ نعم؟ وأما قولهم: إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره لما يحتاج إلى حكم؛ لما يخفى حكمه من حيث الاستدلال، يعني لو جاء شخص قال: ما حكم حجي يا شيخ مثلاً؟ المقدم: لازم نتصور حجه. لا بد أن نتصور حجه لكي نحكم عليه، لكن لو قال لنا: ما حكم الحج؟ وما صفته؟ قلنا: الحج ركن من أركان الإسلام وصفته كذا، نعم؛ لأن الحكم إنما يحتاج إلى تأخيره إذا كان هذا الحكم مبني على التصور، لكن حكم الحج معلوم من الدين بالضرورة، معلوم بالضرورة من دين الإسلام، فلا ينبني هذا الحكم على تصور الحج، ولذا قدمه الإمام البخاري. أقول: بدأ الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- بحكم الحج فقال: باب وجوب الحج وفضله، واستدل بآية آل عمران، ولا شك أن الحج ركن من أركان الإسلام، لم يختلف في ذلك أحد من أهل العلم، ومن جحده كفر إجماعاً، من جحد وجوب الحج كفر إجماعاً، لا يتردد في كفره، واختلف فيمن تركه من غير جحد. المقدم: إيه بمجرد الترك. مجرد الترك، مقر معترف بأن الحج ركن من أركان الإسلام وتركه، من غير جحد لوجوبه مع القدرة عليه، فحكم بكفره بعض العلماء، هذه رواية معروفة عن الإمام أحمد، وقول لأصحاب مالك، يعني ككفر تارك بقية الأركان، المعروف أن من لم يأت بالشهادتين الركن الأول متفق عليه أنه ما دخل في الإسلام أصلاً، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) إذا قالوا: لا إله إلا الله عصموا بها دماءهم.

стр. 301

الركن الثاني الصلاة من جحد وجوبها أو وجوب أي ركن من الأركان يكفر إجماعاً، لكن الكلام في تركها مع الإقرار بوجوبها جاءت الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تدل على كفره، كفر تارك الصلاة ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)). بالنسبة لبقية الأركان الزكاة والصوم والحج مسألة خلافية، فالقول بكفره رواية عن الإمام أحمد، وقول عند أصحاب مالك، لكن المرجح عند جماهير أهل العلم أنه لا يكفر، لكنه على خطر عظيم، يعني من ترك الركن الذي هو جانب الشيء الأقوى من تُرك ركنه يكاد أن يتهدم، وليس معنى هذا أنه إذا قيل: إن تارك الزكاة أو تارك الصيام أو تارك الحج لا يكفر إن هذا تقليل من شأنه أبداً، ليس هذا معناه التقليل من شأنه، لكن المسألة مسألة حكم شرعي، فمثل هذا ينبغي أن ينتبه له، وعلى المعتمد عند جمهور أهل العلم أنه لا يكفر، لكنه على خطر عظيم، وقد جاء من قول عمر -رضي الله تعالى عنه- أنه كتب إلى الأمصار وعمر بن عبد العزيز: انظر إلى من كان ذا جدة فلم يحج فاضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين. وجاء في المرفوع من حديث أبي أمامة وحديث حذيفة وحديث أبي هريرة من طريق متعددة عن النبي ﵊ أنه قال: ((من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً، وإن شاء نصرانياً)) والحديث مضعف بجميع طرقه عند أهل العلم مضعف، له طرق كثيرة تدل على أن له أصل كما يقول الحافظ ابن حجر في التلخيص، لكن ابن الجوزي أدخله في الموضوعات. المقدم: أحسن الله إليكم. الذين كتبوا من بعض الكتاب المعاصرين مع كل أسف ممن ينتسبون إلى دائرة الإسلام، وكتبوا أن الحج أشبه ما تكون بطقوس وثنية، وأخرجوا في هذا روايات وكتابات، هل هؤلاء يدخل حكمهم في من جحد وجوب الحج؟ لا شك أن مثل هذا خطر عظيم، وسيأتي النقل عن القرطبي في أن هذا قول لبعض الملاحدة، سيأتي النقل عن القرطبي في هذا، وأنه ينافي المروءة، رجل معروف بحشمته وهيبته يتجرد من ثيابه، رجل يسعى سعياً شديداً، وهذا خلاف يعني الوقار، رجل يرمي شيء من غير مرمى، فهذا عبث، يعني قيل هذا، لكل قوم وارث، وسيأتي النقل عن القرطبي في هذه المسألة.

стр. 302

المقدم: أحسن الله إليكم، ونفع بعلمكم، ولعلنا نستكمل -بإذن الله- ما تبقى من الكلام حول الحج وأحكامه، وكتاب الحج أيضاً وشرح أحاديث في حلقات قادمة. أيها الإخوة والأخوات -بإذن الله تعالى- سيكون لنا لقاءات متكررة لشرح كتاب الحج من كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح مع ضيفنا الشيخ الدكتور: عبد الكريم بن عبد الله الخضير، شكر الله له، شكراً لكم على طيب المتابعة. نسأل الله تعالى أن يتقبل من حجاج بيته، وأن يوفقهم ويسددهم، ويردهم إلى أوطانهم سالمين غانمين. نلقاكم -بإذن الله- في حلقة قادمة، وأنتم على خير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 303

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: التجريد الصريح - كتاب الحج (٢) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة في شرح كتاب الحج من كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح. مع مطلع لقاءنا يسرنا أن نرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، فأهلاً ومرحباًَ بكم شيخ عبد الكريم. حياكم الله وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين. قال المصنف رحمنا الله وإياه: عن ابن عباس ﵄ قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ ، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، وجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: ((نعم)) وذلك في حجة الوداع. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أولاً: الحج عرفوه في اللغة بأنه القصد، وقال الخليل: كثرة القصد إلى معظم. وفي المصباح: حج حجاً من باب قتل، قصد، فهو حاج، هذا أصله، ثم قُصر استعماله في الشرع على قصد الكعبة للحج أو العمرة، ومنه يقال: ما حج ولكن دج، فالحج القصد للنسك، والدج القصد للتجارة، لكن الاستعمال العرفي للكلمة؟ المقدم: دج يعني ضاع، ما له أي قيمة. نعم. المقدم: معناه يُتمدح بها أحياناً. هو قصد التجارة سواءً ربح أو خسر، لعلها من قصد التجارة مع الخسارة، يعني الاستعمال العرفي. فالحج القصد للنسك، والدج القصد للتجارة. والاسم –يعني اسم المصدر- الحِج بالكسر، إذا كان المصدر الحَج؛ لأن عندنا حج من باب قتل، قتل قتلاً، حج حجاً، إذاً ماذا يكون إذا كان المصدر الفتح الحج، فالكسر الحِج اسم المصدر، والحِجة المرة بالكسر على غير قياس، لكن القياس؟ حَجة "وفعلةٌ لمرةٍ". المقدم: واحدة. لا، ابن مالك.

стр. 304

على غير قياس، والجمع حجج، يقول: مثل سدرة وسدر، تجي وإلا ما تجي؟ المقدم: سدرة واحدة. سدرة واحدة، يعني مثل حجة واحدة، لكن الجمع حجج؟ المقدم: سِدَر. سدر كذا؟ هذا كلامهم، والجمع حجج مثل سدرة. المقدم: سدرة سدر. حجج سدر، قد يكون أصلها الفتح، لكنها سكنت للتخفيف، سدَر مثل حجج. قال ثعلب: قياسه الفتح، ولم يسمع من العرب، سدر، وبها الحجة سمي الشهر ذو الحِجة بالكسر، يعني عكس القعدة، وبعضهم يفتح في الشهر يقول: ذو الحَجة، وجمعه ذوات الحِجة، والحجة أيضاً السنة، والجمع حجج نعم. من سار نحو الدار سبعين حجة ... فقد حان منه الملتقى وكأن قدِ نعم الحجة السنة، والجمع حجج، والحُجة الدليل والبرهان، والجمع حُجج. المقدم: وهي عند العرب قبل الإسلام. وين؟ المقدم: يطلقون الحَجة والحِجة على السنة في بعض أشعارهم. وجد نعم، يقول: "ثمانين حولاً" لبيد، تحفظ شيء في إطلاق الحج؟ المقدم: أبداًَ، لا. يحتاج إلى مراجعه في إطلاقهم، المقصود أنها تطلق ويراد بها السنة، كما يطلق السبت ويراد به الأسبوع. والحُجة الدليل البرهان والجمع حجج مثل غرفة وغرف. والحج في الشرع القصد إلى البيت الحرام بأعمال مخصوصة. قال ابن حجر: "وهو بفتح المهملة وكسرها" الحَج والحِج، لغتان نقل الطبري أن الكسر لغة أهل نجد، يقولون: حِج، مستعملة إلى الآن، والفتح لغيرهم الحَج، ونقل عن حسين الجعفي أن الفتح الاسم، والكسر المصدر، وعن غيره عكسه، يعني ما تقدم أن حج من باب قتل، فيكون المصدر حجاً، والحج اسم المصدر. هنا يقول: "نقل عن حسين الجعفي أن الفتح الاسم، والكسر المصدر" عكس ما تقدم، وعن غيره عكسه. يقول -رحمه الله تعالى- في الحديث: "عن ابن عباس ﵄ قال: كان الفضل بن العباس رديف رسول الله ﷺ " إلى آخره.

стр. 305

راوي الحديث عبد الله بن عباس بن عم النبي ﵊، حبر الأمة، ترجمان القرآن، مر ذكره مراراً، وهذا الحديث ترجم عليه الإمام البخاري بقوله: باب وجوب الحج وفضله، وقول الله تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران]. يقول القرطبي في تفسيره: قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] اللام لام الإيجاب والإلزام، ثم أكده بقوله تعالى: ﴿عَلَى﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] يعني على الناس، و (على) هذه من صيغ الوجوب عند أهل العلم. يقول: ثم أكده بقوله تعالى: ﴿عَلَى﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] التي هي من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب، نعم. المقدم: التأكيد الأول. قوله: ﴿وَلِلّهِ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] نعم؛ لأن اللام هذه لام الإيجاب والإلزام، ثم أكد هذا الوجوب والإلزام بقوله: ﴿عَلَى﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] التي هي من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب، فإذا قال العربي: لفلان علي كذا، فقد وكده وأوجبه، فذكر الله تعالى الحج بأبلغ ألفاظ الوجوب تأكيداً لحقه، وتعظيماً لحرمته، ولا خلاف في فريضته، وهو أحد قواعد الإسلام، وليس يجب إلا مرة في العمر. وقال بعض الناس –هذا كلام القرطبي-: وقال بعض الناس: يجب في كل خمسة أعوام مرة، ورووا في ذلك حديثاً، أسندوه إلى النبي ﷺ ، والحديث باطل لا يصح، والإجماع صاد في وجوههم. ثم قال القرطبي: وذكر عبد الرزاق –يعني في مصنفه- في الجزء الخامس صفحة ثلاثة عشرة، قال: حدثنا سفيان الثوري عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: ((يقول الرب : إن عبداً أوسعت عليه الرزق فلم يفد)) نعم في القرطبي ((فلم يعد)) في مصنف عبد الرزاق ((فلم يفد)) وكذا في بقية المصادر من كتب السنة ((فلم يفد إلي في كل أربعة أعوام لمحروم)).

стр. 306

يقول القرطبي: حديث مشهور من حديث العلاء عن المسيب بن رافع الكاهلي، من أولاد المحدثين، روى عنه غير واحد منهم، منهم من قال: في كل خمسة أعوام، ومنهم من قال: عن العلاء بن خباب عن أبي سعيد بغير ذلك من الاختلاف. الحديث الباطل الذي لا يصح الذي أشار إليه القرطبي الذي هو مستند من قال: إن الحج يجب كل خمسة أعوام هو هذا الحديث؟ لا. المقدم: لأن هذا الحديث لو قيل: إنه مستندهم ليس فيه دليل على الوجوب. لا، هو لعله وقف على حديث فيه تنصيص على وجوبه في كل خمسة أعوام. يقول: والحديث باطل لا يصح، والإجماع صاد في وجوههم، ثم ذكر الحديث القرطبي، والحديث خرجه ابن حبان في صحيحه بإسناد جيد، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن عبداً صححت له جسمه، ووسعت عليه في المعيشة، يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم)) وذكره الهيثمي في المجمع، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط، ورجال الجميع رجال الصحيح.

стр. 307

على كل حال الحديث لا شك أنه قوي، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البيهقي وغيره، والحديث قابل للتصحيح، يكون صحيح لغيره، ولذا صححه الألباني -رحمه الله تعالى-، لكن ليس فيه حجة لمن أوجب الحج كل خمس سنوات، على ما نقله القرطبي عن بعضهم؛ للإجماع على أنه لا يجب إلا مرة واحدة، لكن الحرمان ظاهر فيمن تيسر له أداء هذه العبادة العظيمة، وتوفرت له الأسباب، ولم يمنعه من ذلك مانع، مع ما ثبت في فضل المتابعة بين الحج والعمرة، ولعل الحديث مستند لمن أفتى بمنع تكرار الحج في كل سنة لا سيما مع الحاجة الداعية لذلك؛ لكثرة الحجيج في السنوات الأخيرة، لعله يستمسك بهذا، يعني مفهومه أن الذي لا يحج إلا كل خمس سنوات، يعني إذا حج كل خمس سنوات ليس بمحروم، فعلى هذا لا مانع من منعه من الحج ما دام ليس بمحروم، وهذا قد يحتاج إليه في تأييد المصلحة المترتبة عليه؛ لأن الحاجة داعية إلى التحديد، يعني لو ترك المجال للناس مع تيسر الأمور قد يكون هذا على حساب الذين لم يؤدوا الفريضة، ولذا أفتى جمع من أهل العلم بأن لولي الأمر أن يمنع؛ لأنه لا شك أن الحاجة داعية إلى مثل هذا، لكن يبقى أن النصوص الأخرى يعني باقية على أصلها ((تابعوا بين الحج العمرة)) لمن لا يكون له أثر سلبي وجوده على بقية الحجاج؛ لأن بعض الناس ينفع أكثر، فمثل هذا لا مانع من أن يحج كل سنة. على كل حال الحرمان ظاهر فيمن تيسر له الحج فلم يحج، والحرمان أمر نسبي، يعني ليس معناه أنه محروم أنه فعل محرماً، نعم الحرمان أمر نسبي، يعني من ترك الواجب محروم، وهو أعظم في من ترك مستحب، وهو أيضاً محروم، يعني ماذا عن رجل قيل له: الصلاة على الجنازة بدأت، افتتحت الآن، قم فصل، قال: أنا صليت أمس على جنازة، هذا حرمان ظاهر، ومع ذلك ما نقول: إنه آثم؛ لأنه ترك مستحب، صلاة الجنازة فرض كفاية قام به من يكفي، لكن الحرمان ظاهر بالنسبة لهذا، فالحرمان من الأمور النسبية. يقول القرطبي: "وأنكرت الملحدة" يعني جنس الحج "فقالت: إن فيه تجريد الثياب، وذلك يخالف الحياء".

стр. 308

المقدم: هذا مثل سؤالنا في الحلقة الماضية عن بعض الكتبة بكل أسف ممن قال: في الحج بعض الطقوس الوثنية، يلفون حول الكعبة، يقبلون حجر، يرمون حصى، يقفون في بيداء وغير ذلك. لكن المسلم بل الجن والإنس الهدف الشرعي، الهدف الرباني من إيجادهم وخلقهم تحقيق العبودية، والعبودية لا تتم إلا بالدخول بالإسلام الذي هو الاستسلام الكامل، وقدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة التسليم، لا بد أن يستسلم الإنسان للأوامر والنواهي بغض النظر عرف الحكمة لا بأس، لم يعرف الحكمة عليه أن يستسلم، ما دام ثبت الأمر والنهي عليه أن يقول: سمعنا وأطعنا، ولذا لو لحظت مثلاً كتب التفسير عند المتقدمين وعند المتأخرين، في قوله -جل وعلا-: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [(٢٧) سورة الحج] تجد المتأخرين يطنبون في بيان هذه المنافع، بينما عند المتقدمين إشارات يسيرة جداً، وبعضهم لا يلتفت إليها، لماذا؟ المقدم: المصلحة العظمى ... لأن الامتثال عند المتقدمين ما يحتاج إلى معرفة حكمة، بينما كثر التساؤل عند المتأخرين، لماذا كذا؟ لماذا شرع كذا؟ لماذا نفعل كذا؟ فصار العلماء يعنون ببيان الحكمة، وإظهارها لهم، إضافة إلى أن الأصل في الامتثال هو النص، نعم. يقول: "أنكرت الملحدة الحج فقالت: إن فيه تجريد الثياب، وذلك يخالف الحياء، وفيه السعي" والمفهوم أنه معروف السعي بين الصفا والمروة بين العلمين النبي ﵊ كان يسعى سعياً شديداً حتى كانت الركب تنكشف. "والسعي وهو يناقض الوقار" الجري يناقض الوقار "ورمي الجمار لغير مرمى، وذلك يضاد العقل" لكن هذا الذي يقول هذا الكلام في تجريد الثياب إذا أراد أن يزاول الرياضة التي نصحه الأطباء بها يجرد الثياب، ويسعى ويجري، نظراً لمصلحة بدنه، أما مصلحة الدين هذا يخرق الحياء، وأيضاً يناقض الوقار، ورمي الجمار لغير مرمى ذلك يضاد العقل، وتجده يقول ويفعل ما يناقض العقل في كل لحظة. "فصاروا إلى أن هذه الأفعال كلها باطلة، إذ لم يعرفوا لها حكمة ولا علة، وجهلوا أنه ليس من شرط المولى مع العبد أن يفهم المقصود بجميع ما يأمره به" يعني لو افترضنا أن السيد قال: خذ هذا مبلغ اشتر كذا، هل للعبد أن يقول: لماذا أشتري؟

стр. 309

المقدم: وماذا تريد منه؟ وما هي الحكمة؟ نعم له ذلك؟ المقدم: أبداً. وهذه مسألة يعني عبودية ناقصة فكيف بالعبودية لله -جل وعلا-، الذي لا يسأل عما يفعل. "وجهلوا أنه ليس من شرط المولى مع العبد أن يفهم المقصود بجميع ما يأمره به، ولا أن يطلع على فائدة تكليفه، وإنما يتعين عليه الامتثال، ويلزمه الانقياد من غير طلب فائدة ولا سؤال عن مقصود، ولهذا المعنى كان ﵊ يقول في تلبيته: ((لبيك حقاً حقاً، تعبداً ورقاً)) امتثال عبودية تامة ((لبيك إله الحق)). في تفسير الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ المسمى: (أضواء البيان) في قوله -جل وعلا-: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [(٢٧) سورة الحج] اللام هي لام التعليل، وهي متعلقة بقوله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [(٢٧) سورة الحج] الآية، أي: إن تؤذن فيهم يأتوك رجالاً وركباناً؛ لأجل أن يشهدوا. المقدم: منافع. أي: يحضروا منافع لهم، والمراد بحضورهم المنافع يعني مجرد مشاهدة المنافع، أو حصول هذه المنافع لهم؟ المقدم: حصولها. والمراد بحضورهم المنافع حصولها لهم. وقوله: ﴿مَنَافِعَ﴾ [(٢٧) سورة الحج] جمع منفعة، ولم يبين هنا هذه المنافع ما هي؟ وقد جاء بيان بعضها في بعض الآيات القرآنية، وأن منها ما هو دنيوي، ومنها ما هو أخروي، أما الدنيوي فكأرباح التجارة؛ لأن الله أباح لهم أن يبتغوا فضلاً من ربهم، فكأرباح التجارة، إذا خرج الحاج بمال تجارة معه، فإنه يحصل له الربح غالباً، وذلك نفع دنيوي. يعني إذا كسدت البضاعة في بلده، واصطحبها معه إلى الحج لا بد أن يجد زبون، وذلك نفع دنيوي ... إلى آخر ما قال -رحمه الله تعالى-. قلت: أما المنافع الأخروية فلو لم يكن منها إلا ما صح به الخبر من أن ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) يعني هذه يقابلها شيء؟ ((والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)). في التحرير والتنوير للطاهر ابن عاشور هذا تفسير من المعاصرين، تفسير جيد، فيه فوائد ونفائس، وفيه أيضاً إطلاع للقارئ على أسرار التعبير القرآني، وإعجازه وبيانه.

стр. 310

المقدم: ابن عاشور معاصر. إي نعم هو متوفى، لكنه من المتأخرين. المقدم: مصري يا شيخ؟ لا، تونسي. المقدم: تونسي، له غير التحرير والتنوير؟ إيه له، له، مكثر ﵀، وهو صاحب تحرير، والكتاب على اسمه، نعم. قوله: ﴿لِيَشْهَدُوا﴾ [(٢٧) سورة الحج] يتعلق بقوله: ﴿يَأْتُوكَ﴾ [(٢٧) سورة الحج] فهو علة لإتيانهم الذي هو مسبب عن التأذين بالحج، فآل إلى كونه علة في التأذين بالحج. ومعنى ﴿لِيَشْهَدُوا﴾ [(٢٧) سورة الحج] ليحضروا منافع لهم، أي: ليحضروا فيحصلوا منافع لهم، إذ يحصل كل واحد ما فيه نفعه، وأهم المنافع ما وعدهم الله على لسان إبراهيم ﵇ من الثواب، فكنى بشهود المنافع عن نيلها، ولا يعرف ما وعدهم الله ذلك بالتعيين، وأعظم ذلك اجتماع أهل التوحيد في صعيد واحد ليتلقى بعضهم عن بعض ما به كمال إيمانه. وتنكير منافع للتعظيم المراد منه الكثرة، وهي المصالح الدينية والدنيوية؛ لأن في مجمع الحج فوائد جمة للناس لأفرادهم من الثواب، والمغفرة لكل حاج، يعني بشرطه، مع انتفاء المانع، لا شك أن الحج سبب للمغفرة، لكن لا بد مع وجود الشرط والسبب انتفاء المانع؛ لئلا يعتمد على مثل هذا؛ لأن بعض الناس يضمن أنه حج خلاص رجع من ذنوبه، لا يلزم، قد يتلبس بمانع يمنع من قبول حجه، ولمجتمعهم؛ لأن في الاجتماع صلاحاً في الدنيا بالتعارف والتعامل. انتهى كلامه ﵀. أقول: للعلماء من هذه المنافع أوفر الحظ والنصيب، حيث يلتقون من أقطار الأرض، العلماء من المشرق ومن المغرب، ومن كافة الأقطار والأقاليم، حيث يلتقون من أقطار الأرض، ويبحثون ويتباحثون ما يشكل عليهم من مسائل علمية، ويروي بعضهم عن بعض، يعني بعض الناس ما يتيسر له أن يرحل من المشرق إلى المغرب والعكس والرحلة معروفة عند أهل العلم. المقدم: ولذلك يلقى بعضهم بعضاً في الحج. في الحج. المقدم: ويروي بعضهم عن بعض. ويروي بعضهم عن بعض، ويتباحثون بعض المسائل، وعند بعضهم إشكالات، وعند الآخر إشكالات ليست عند الآخر، وتتلاقح الأفكار في مثل هذه الاجتماعات الطيبة.

стр. 311

ويروي بعضهم عن بعض وهكذا، وكم في رحلاتهم إلى هذه المشاعر من فوائد علمية عظيمة، نعم، يعني لو أخذنا مثال رحلة ابن رشيد، يعني رحلة في خمسة أسفار، مملوءة بالفوائد العلمية اسمها: (ملئ العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى مكة وطيبة) يعني التقى بالعلماء في طريقه كله، ولا شك أن الرحلات فيها فوائد كثيرة، لكن بعضها هي متفاوتة، يعني على أقدار المؤلفين وقدراتهم، بعض الرحلات لا قيمة لها، بل بعضها ضار، يعني لا يعني أن كل الرحلات فيها فوائد، نعم فيها متعة من جهة، لكن يبقى أن بعض الرحلات بعض الرحالة، يعنى بأمور حقيقة إماتتها أفضل من ذكرها، وقد يرتكب في رحلاته بعض المخالفات، فيسطر هذه المخالفات، ويشهد الناس عليها، وهذا موجود في المتقدمين والمتأخرين، يعني رحلة ابن بطوطة مشحونة بالأمور المخالفة لتوحيد الإلهية، لا يعني أننا إذا مدحنا هذه الرحلات أن الرحلات كلها نافعة، لا، لكن رحلات أهل العلم، أهل الورع أهل التقى لا شك أنها نافعة. الساسة أيضاً لهم نصيبهم من هذه المنافع، بحيث يبحثون ويتباحثون ما يصلح شئون رعاياهم، وللعامة أيضاً ما يناسبهم من منافع، ولذلك جاءت المنافع نكرة، ونكرة في سياق الامتنان، فدلت على عموم هذه المنافع. المقدم: أحسن الله إليكم، ونفع بعلمكم، ولعلنا نكتفي بهذا، على أن نعد الإخوة والأخوات -بإذن الله- أن نستكمل ما تبقى من شرح هذا الحديث في كتاب الحج في حلقة قادمة. أيها الإخوة والأخوات كنا وإياكم مع صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، شرح بداية حديث ابن عباس ﵄ في كتاب الحج من كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح. نستكمل -بإذن الله- في حلقة قادمة، وأنتم على خير، شكراً لطيب متابعتكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 312

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: التجريد الصريح - كتاب الحج (٣) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير المقدم: مع مطلع حلقتنا يسرنا أن نرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير الذي يتولى شرح أحاديث هذا الكتاب، ونشكر له تفضله بقبول دعوتنا، فأهلاً ومرحباًَ بكم يا شيخ. حياكم الله وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين. لا زلنا في أول حديث في هذا الكتاب في باب وجوب الحج وفضله، في حديث ابن عباس ﵄. أشرتم إلى حديث في باب وجوب الحج وفضله، فيما يبدو في الحلقة الماضية. نستكمل يا شيخ. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. بقي الحديث عن مناسبة الحديث للترجمة، والرابط بين الحديث وما ترجم به الإمام البخاري من قوله: باب وجوب الحج وفضله، وذكر الآية، آية آل عمران. المناسبة لا شك أنها ظاهرة؛ لأنها قالت –أعني الخثعمية- ماذا قالت؟ "إن فريضة الله على عباده في الحج". المقدم: ما يعني أنها تعلم بوجوب الحج. نعم فرضية الحج ووجوبه أمر مستفيض، حيث قالت: "إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة". يقول الحافظ ابن حجر: "وأما فضله فمشهور، ولا سيما في الوعيد على تركه في الآية؛ لأنه قال في الآية: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران]. يقول: وسيأتي في باب مفرد، ولكن لم يورد المصنف في الباب غير حديث الخثعمية، وشاهد الترجمة منه خفي، نعم الترجمة باب وجوب الحج وفضله، وهي تقول: "إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي" كيف يقول الحافظ ابن حجر: شاهد الترجمة منه خفي؟ المقدم: لأنه لم يأتِ الفضل إلى الآن في الحديث. يعني إذا أثبتنا الفريضة لا يثبت الفضل من باب أولى؟ يعني إذا ثبت الفضل للنفل، فكيف بالفرض؟ إذا كان النفل فيه فضل، فكيف بما افترض الله؟! المقدم: يعني هذا يمكن يقال: إنه مجرد فهم، لكن دائماً أهل العلم يفصلون بين الوجوب وبين الفضل، يسوقون أدلة الفضل في أبواب مستقلة يا شيخ. ((وما تقرب إلي عبدي)).

стр. 313

المقدم: ((بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)) ((مما افترضته عليه)) وهذا عين الفضل، قد يكون هناك أحاديث تبين فضل الحج، فيها الفضل أظهر من هذا الحديث، وإن كان فضل الفريضة ظاهر ((الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) والأحاديث كثيرة جداً في هذا الباب. قال: ولكن لم يورد المصنف في هذا الباب غير حديث الخثعمية، وشاهد الترجمة منه خفي، وكأنه أراد إثبات فضله من جهة تأكيد الأمر به بحيث إن العاجز عن الحركة إليه يلزمه أن يستنيب غيره، ولا يعذر بترك ذلك. وهذا يرجع إلى قولها: "إن فريضة الله" لأنه إذا لم يسقط عن العاجز فهو فريضة، هذا الكلام الذي ليس بصريح، ليس بصريح كلام الحافظ، أصرح منه قولها: "إن فريضة الله على عباده" يعني كون العاجز لا يعفى ولا يعذر، بل عليه أن يستنيب هذا يدل على الفضل وإلا على الفرضية؟ المقدم: على الفرضية يا شيخ. على الفرضية، نعود إلى ما هو أصرح منه من قولها: "إن فريضة الله على عباده". المقدم: أدركت أبي. نعم، يقول: وكأنه أراد إثبات فضله من جهة تأكيد الأمر، بحيث إن العاجز عن الحركة إليه يلزمه أن يستنيب غيره ولا يعذر بترك ذلك. ويقول العيني: مطابقته للترجمة تُدرك بدقة النظر، وذلك أن الحديث يدل على تأكيد الأمر بالحج، حتى إن المكلف لا يعذر بتركه عند عجزه عن المباشرة بنفسه، بل يلزمه أن يستنيب غيره، وهذا يدل على أن في مباشرته فضلاً عظيماً. يقول: فمن هذا تؤخذ المطابقة بين الترجمة والحديث، قريب من كلام ابن حجر، قريب جداً من كلام ابن حجر، ونعود إلى أنهم استنبطوا الفضل بالمفهوم، يعني مفهوم كونه لم يعذر مع العجز يدل على أن هذا لا يسقط حتى عن العاجز، وهذه حقيقة الفرض، وقد نصت على أنها فريضة، فكيف نلجأ إلى الاستنباط من المفهوم وعندنا المنطوق؟ واضح وإلا ما هو بواضح؟ المقدم: واضح جداً، والمنطوق أولى. بلا شك. هم أرادوا أن يقرروا أنها بقولها: "أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أنه عاجز، ولم يعذر، ولم يعف من ذلك، بل عليه أن ينيب. المقدم: مما يدل على الفرضية.

стр. 314

فهذا يدل على الفرضية، هذا أخذاً من مفهوم قولها، وعندنا منطوق قولها: "إن فريضة الله على عباده في الحج" والاستدلال بالمنطوق أولى من الاستدلال بالمفهوم، نعم يتظافر الأمران، نستدل بالمنطوق أولاً، ثم نردفه بدلالة المفهوم، وإذا أثبتنا أنه فريضة، وأنه لا يسقط عن العاجز، فهو أحب إلى الله من النوافل، والنوافل فيها فضل عظيم، إذاً الفرائض هي أكثر فضلاً، وأعظم أجراً. المقدم: لكن ألا يمكن أن يقال بأن سؤالها –أحسن الله إليكم يا شيخ- في فرضية الحج هي تعتقد عندما سألت أن تشريعاً معيناً سيكون في إسقاط الحج عن العاجز، ولهذا سألت، فهي سألت وهي لا تدري هل يجب عليه وإلا ما يجب؟ إذ لو كانت تعلمه وجوبه على والدها في حال عجزه لما سألت. لم تسأل. المقدم: إي نعم، فبالتالي هي تقول: فريضة لا شك، وهي تعلم أن فريضة الله على العباد هي الحج، ومفروض، لكنها سألت لترى هل يسقط عنه أو لا يسقط أو ينيب؟ فبالتالي استدلالهم بالمفهوم يكون لهذا السبب. لا نختلف معهم في أن سؤالها له وجه ووجيه، سؤالها وجيه، لكنها قالت: "فريضة" وأقرها النبي ﵊ أنها فريضة، وهم استدلوا بكونها لا تسقط عن العاجز أنها فريضة، يعني ما راحوا بعيد، استدلوا بما يفهم من كونها لا تسقط، استدلوا به على أن الحج فريضة، ولا يعذر بتركه، ولو كان عاجزاً. المقدم: لكن في فرائض يا شيخ منصوص على فرضيتها تسقط في حالات معينة. هذا لو قيل: لماذا سألت وهي تعتقد أنه فرض؟ هي تسأل عن قبول هذا الفرض للنيابة، يعني هل هو مثل الصلاة ما يقبل النيابة؟ التبس عليها الأمر، فهي تسأل عن هذا، ولا إشكال عندها في أنه فريضة، بدليل أنها قالت: "إن فريضة الله" فهي تسأل عن هذه الفريضة هل تقبل النيابة أو لا؟ فسؤالها وجيه من جهة أنها تريد أن تحج عن أبيها. "كان الفضل بن العباس" في الاستيعاب لابن عبد البر الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا محمد، أمه أم الفضل، لبابة الصغرى بنت الحارث الهلالية، أخت ميمونة زوج النبي ﷺ .

стр. 315

غزا مع النبي ﷺ حنيناً، وشهد معه حجة الوداع، وشهد غسل النبي ﵊، تغسيله، وهو الذي كان يصب الماء على علي يومئذٍ، واختلف في وقت وفاته. المقدم: هو أكبر من عبد الله يا شيخ. إيه، أكبر بلا شك. المقدم: عبد الله ما حضر حجة الوداع؟ إلا حضر. المقدم: عبد الله بن عباس؟ حضر نعم، حضر وهو راوي الحديث. المقدم: لأنه يروي أحياناً دون .... يروي عن أخيه، بدليل أنه لم يحضر القصة، هو يرويه عن أخيه الفضل لم يحضر القصة، لماذا؟ لأن النبي ﵊ قدمه في الضعفة، عبد الله بن عباس كان فيمن قدم من الضعفة. المقدم: وبالتالي يرويها عن أخيه الحادثة. عن أخيه، فالحديث من مسند ابن عباس، والقصة لأخيه، يروي قصة أخيه عنه. اختلف في وقت وفاته، فقيل: أصيب في يوم أجنادين في خلافة أبي بكر ﵁ سنة ثلاث عشرة، وقيل: مات الفضل في طاعون عمواس في الشام، سنة ثمان عشرة، وقيل: إنه قتل يوم اليرموك سنة خمس عشرة، في خلافة عمر -رضي الله تعالى عنه-. وكان الفضل أجمل الناس وجهاً، ولم يترك ولداً إلا أم كلثوم تزوجها الحسن بن علي، ثم فارقها، فتزوجها أبو موسى الأشعري. "كان الفضل رديف رسول الله ﷺ " الرديف: الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة، تقول: أردفته إردافاً وارتدفته فهو رديف وردف، ومنه ردف المرأة عجزها، والجمع أرداف، واستردفته سألته أن يردفني، وأردفت الدابة ورادفت إذا قبلت الرديف، وقويت على حمله، وجمع الرديف رُدافى على غير قياس، وقال الزجاج: ردفت الرجل بالكسر إذا ركبت خلفه، وأردفته إذا أركبته خلفك، وردفته بالكسر أيضاً لحقته وتبعته، وترادف القوم تتابعوا، وكل شيء تبع شيئاً فهو ردفه ورديفه. جاء في نصوص كثيرة عن الصحابي أنه كان رديف رسول الله ﷺ ، يقول معاذ: كنت رديف النبي ﷺ ، يقول ابن عباس: كان الفضل رديف رسول الله ﷺ ، وقد جمع ابن منده الأصبهاني كتاباً ذكر فيه أسماء من أردفه النبي ﷺ على الدابة، فبلغ بهم نيفاً وثلاثين رجلاً. ولا شك أن في هذا تواضع من النبي ﵊.

стр. 316

المقدم: وسمى الكتاب؟ ذكر من أردفهم النبي ﵊. المقدم: موجود يا شيخ؟ هم ذكروه الشراح، وأنا ما وقفت عليه. يقول: في هذا تواضع من النبي ﵊ حيث من عادة أهل الكبر ألا يركب معهم أحد، بينما الرسول ﵊ أردف، وفيه أيضاً فضل للفضل بن عباس، حيث حصل على هذه المكرمة من النبي ﵊، وفيه أيضاً جواز الإرداف على الدابة شريطة أن تكون تطيق ذلك، والملحوظ في الدواب عدم تحميلها أكثر مما تطيق؛ لأنها تحس وتتألم، لكن فماذا عن الآلات التي تنقل عليها الأمتعة والبضائع؟ إذا قرر المصنع أن حمولة هذا السيارة خمسة طن، فقال صاحبها: هي ملكي ولا تتأثر وتتحمل، أشل عليها سبعة ثمانية عشرة يلام وإلا ما يلام؟ لماذا؟ المقدم: يلام حتى ما يؤثر على مثلاً على الطرق. هذه مسألة يعني إما أن يؤثر على الآلة نفسها. المقدم: أو على الآلة نفسها. وفي هذا إتلاف وضياع للمال. الأمر الثاني: أنه يتلف بها الطريق ونحوه، وقد تتعرض لمخاطر. المقدم: وهذا ملحوظ. العجلات وغير العجلات تسبب في حوادث وكوارث، ولذا جعلت الموازين على السكك، من أجل إيش؟ أن يحافظ على هذه الأموال، نعم قد يحمل الإنسان الطمع فيغفل عن أمور أخرى، وكما جاء في الخبر: "رب عجلة تهب ريثاً" هذا يريد أن يحمل هذه البضائع في مرة واحدة، وهي تحتاج إلى مرتين. المقدم: فيتأخر خمس مرات. فيتأخر نعم، المقصود أن مثل هذا لا بد من ملاحظته. "فجاءت امرأة من خثعم" في جمهرة أنساب العرب لابن حزم يقول: ولد خثعم: حُلف بن خثعم، بالحاء غير منقوطة مضمومة ولام ساكنة، وفي الناس من يقول: حلِف بلام مكسورة، فولد حُلف عفرس، فولد عفرس ناهس وشهران، يقول: إليهما العدد والشرف من خثعم، وفي نهاية ... كلام طويل لابن حزم لا نحتاج إليه.

стр. 317

في نهاية الأرب لمعرفة أنساب العرب للقلقشندي يقول: بنو خثعم بطن من أنمار، من أراش من القحطانية، وبلادهم مع أخوتهم بجيلة، سروات اليمن والحجاز إلى تبالة، وفيه -في الكتاب المذكور- أنهم تفرقوا في الآفاق أيام الفتح، فلم يبق منهم في مواطنهم إلا القليل، ويقدم الحجاج منهم بمكة في كل سنة، وهم المعروفون بين أهل الموسم بالسروات. وذكر الحازمي في عجالة المبتدي في النسب، يقول: الخثعمي منسوب إلى خثعم بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، وقيل: خثعم هو أفتل بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الخيار بن الغوث ... إلى آخر كلامه. وقال ابن الكلبي: خثعم جمل كان يحمل لهم، وكان يقال: احتمل آل خثعم. وقال غيره: لما تحالفوا على بجيلة نحروا بعيراً فتلطخوا بدمه، وهذا البعير كان يسمى خثعم، أو فتخثعموا بدمه أي تلطخوا، أولاً ابن الكلبي يقول: خثعم: جمل كان يحمل لهم، وكان يقال: احتمل آل خثعم، وقال غيره: لما تحالفوا على بجيلة نحروا بعيراً فتخثعموا بدمه أي تلطخوا. وقال ابن إسحاق: خثعم هو أفتل بن أنمار، وخثعم جبل تحالفوا عنده، يقول: منهم أسماء بنت عميس الخثعمية وغيرها من الصحابة والتابعين وأهل العلم. في معجم قبائل العرب لعمر رضا كحالة: خثعم: قبيلة تقع ديارها على طريق الطائف أبها، بين منازل شمران في الشمال والغرب وبلقرن في الجنوب والشرق. من أقسامها: آل مرة، والسرهدان، والمزارقة، والسلمان وقال: خثعم بن أنمار: قبيلة من القحطانية، ثم ذكر نسبهم على ضوء ما تقدم. يقول: منازلهم كانت بجبال السراة، وما والاها، جبل يقال له: شي، وجبل يقال له: بارق، وجبار معهما، حتى مرت بهم الأزد في مسيرها من أرض سبأ، وتفرقها في البلاد فقاتلوهم، فأنزلوهم من جبالهم، وأجلوهم عن منازلهم. ونزلت خثعم ما بين بيشة وتَربة وظهر تبالة على محجة اليمن، يعني على طريق اليمن، من مكة إليها، وما صاقب تلك البلاد، وما والاها، فانتشروا فيها إلى أن أظهر الله الإسلام وأهله فتيامنت، يعني لعلها قرب من اليمن.

стр. 318

يقول ابن حجر في هدي الساري: "امرأة من خثعم لم تسم" في المقدمة يقول: "امرأة من خثعم لم تسم" وفي عمدة القاري نقلاً عن التوضيح: "هذه المرأة يجوز أن تكون غاثية أو غايثة". "فجعل الفضل ينظر إليها" وجاء في وصفها كما في رواية شعب في الاستئذان أنها كانت وضيئة، فأعجبه حسنها. "وتنظر إليه" لأنه أيضاً كان رجلاً وضيئاً، أي جميلاً كما في رواية شعيب المذكورة آنفاً. "وجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر" أي: إلى الجهة الأخرى، وفي رواية: ولوى عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لو لويت عنق ابن عمك، قال: ((رأيت شاباً وشابة فلم آمن عليهم الشيطان)). "فقالت: يا رسول الله" والقصة لامرأة من خثعم. يقول ابن حجر: "اتفقت الروايات كلها عن ابن شهاب أن السائلة كانت امرأة، وأنها سألت عن أبيها، وخالفه يحيى بن أبي إسحاق، فاتفق الرواة عنه على أن السائل رجل، ذكر الحافظ ابن حجر الطرق والروايات للحديث. ثم قال: "والذي يظهر لي من مجموع هذه الطرق أن السائل رجل، وكانت ابنته معه، فسألت أيضاً. المقدم: سألت عن أبيها؟ تأتي بقية الكلام، أبوها حاج. المقدم: إي نعم هذا الغريب. يقول: وكانت ابنته معه، فسألت أيضاً، والمسئول عنه أبو الرجل. المقدم: الجد. الجد، وأمه جميعاً، ويقرب ذلك ما رواه أبو يعلى بإسناد قوي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: كنت ردف النبي ﷺ ، وأعرابي معه بنت له حسناء، فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله ﷺ رجاء أن يتزوجها" ونحتاج هذا الكلام فيما بعد، فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله ﷺ رجاء أن يتزوجها، وجعلتُ ألتفت إليها، الفضل، ويأخذ النبي ﷺ برأسي فيلويه، يعني لعل الفضل فهم من القصة أن الرجل هذا جاء بابنته يعرضها على النبي ﵊، وجعلت تتكلم معه، تسأله؛ لتدخل إلى قلبه، رجاء أن يتزوجها فتحصل على الشرف العظيم ولأبيها كذلك.

стр. 319

الفضل كأنه فهم أيضاً من القصة هذا، جاء يعرضها للنبي ﵊، وفهم من حال النبي ﵊ أنه ليس له بها حاجة، فجعل ينظر إليها علها أن تقع في نفسه، ويقع في نفسها فيتزوجها، كما جاء في قصة الواهبة لما صعد النبي ﵊ النظر فيها وصوبه. المقدم: قيل: يا رسول الله إن لم يكن لك بها بك حاجة فزوجني. قال صحابي من الصحابة: إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. لكن ماذا عن باقي القصة؟ هل تزوجها الفضل أو لم يتزوجها؟ ما ذكر، والذي يغلب على الظن أنه ما تزوجها؛ لأنه لو تزوجها نقلت، وقد يكون الرد من قبل أبيها، قد طمع بأمر عظيم وهو مصاهرة النبي ﵊ فلا يقنع بدونه. "وجعلت ألتفت إليها، ويأخذ النبي ﵊ برأسي فيلويه" فعلى هذا فقول الشابة: إن أبي لعلها أرادت به جدها؛ لأن أباها كان معها، وكأنه أمرها أن تسأل النبي ﵊ ليسمع كلامها، ويراها، رجاء أن يتزوجها، فلما لم يرضها سأل أبوها عن أبيه، ولا مانع أن يسأل أيضاً عن أمه؛ لأنه جاء في بعض الروايات أن الرجل سأل عن أمه، وهذه البنت سألت عن أبيها، فتكون سألت عن جدها، والأب سأل عن أمه فتلتئم الروايات. يقول ابن حجر: تحصل من هذه الروايات أن اسم الرجل حصين بن عوف الخثعمي. والكلام له بقية. المقدم: إذاً لعلنا -إن شاء الله- نستكمل ما تبقى من هذا الموضوع، خصوصاً أن ثمة أسئلة في هذه القضية، نرجئها مع الإخوة والأخوات بإذن الله في الحلقات القادمة لاستكمال هذا الحديث. أيها الإخوة والأخوات كان هذا هو صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، نلقاكم -بإذن الله- لاستكمال حديث ابن عباس ﵄ في إرداف الفضل بن العباس مع النبي ﷺ في حلقة قادمة -بإذن الله- وأنتم على خير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 320

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: التجريد الصريح - كتاب الحج (٤) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة والأخوات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأهلاً ومرحباً بكم إلى حلقة جديدة ضمن برنامجكم شرح كتاب التجريح الصريح لأحاديث الجامع الصحيح شرح كتاب الحج. مع بداية حلقتنا يسرنا أن نرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، ونسعد بالترحاب بكم مع مطلع حلقتنا، فأهلاً بكم فضيلة الدكتور. حياكم الله وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين. لا زلنا في باب وجوب الحج وفضله في حديث ابن عباس ﵄. توقفنا عند التعريف بالمرأة الخثعمية هذه وبوالدها، ومنهما، وأيضاً عن تحقيق القصة هل السائل الأب أو هي في الحلقة الماضية نستكمل يا شيخ. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السؤال الذي تضمنه حديث ابن عباس في الحج عن الغير، وقع فيه أكثر من قصة، فهذه قصة الخثعمية قد سألت النبي ﵊ عن الحج عن أبيها نيابة، وجاء ما يدل على أن أباها أيضاً سأل عن أمه. يقول ابن حجر: ووقع السؤال عن هذه المسألة من شخص آخر، وهو أبو رزين -بفتح الراء وكسر الزاي- العقيلي بالتصغير، واسمه لقيط بن عامر، ففي السنن وصحيح ابن خزيمة وغيرهما من حديثه أنه قال: "يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، قال: ((حج عن أبيك واعتمر)) وهذه قصة أخرى، يقول ابن حجر: ومن وحد بينها وبين حديث الباب فقد أبعد وتكلف. "إن فريضة الله" فريضة بمعنى مفروضة، فريضة فعيلة بمعنى مفعولة. "فريضة الله على عباده" من المكلفين في الحج "أدركت أبي شيخاً" حال "كبيراً لا يثبت" صفة له، ويحتمل أن تكون أيضاً حالاً، ويكون من الأحوال المتداخلة، يعني أوصاف متداخلة، يعني كونه لا يثبت. المقدم: شيخ كبير لا يثبت على الراحلة. أوصاف متقاربة ومتداخلة، كونه شيخ يعني كبير، كونه لا يثبت على الراحلة؛ لأنه شيخ كبير، نعم.
следующие страницы →