← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 10151–10190 · переход к 10156.

стр. 10151

انْكَفَأَ) بالهمز، أي: مال ورجع (النَّبِيُّ ﷺ ¬) عن مكانِ الخطبة إلى مكان الذَّبح (إِلَى كَبْشَيْنِ) تثنية كبشٍ وهو ذكر الضَّأن (فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ) بضم الغين المعجمة (١) وفتح النون مصغرًا (فَتَوَزَّعُوهَا) بالزاي المعجمة مِنَ التَّوزيع، أي: تفرَّقوها (أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا) بالجيم والزاي من الجزع، أي: اقتسموها حصصًا كل واحدٍ حصَّة من الغنم (٢) بغير ذبحٍ، وليس المرادُ أنَّ كلَّ واحدٍ أخذَ قطعةً من اللَّحم، والشَّكُّ من الرَّاوي. والحديث سبق في «باب الأكل يوم النَّحر» من «كتاب العيدين» [خ¦٩٥٤]. (٥) (بابُ مَنْ قَالَ: الأَضْحَى يَوْمَ النَّحْرِ) فقط دون أيَّام التَّشريق، و «يوم» نصبٌ على الظَّرفية، ولأبي ذرٍّ رفعٌ، واختصاصُ النَّحر باليوم العاشر قولُ حميدِ بن عبد الرَّحمن ومحمَّدِ بن سيرين وداود الظَّاهريِّ. ٥٥٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (عَبْدُ الوَهَّابِ) بن

стр. 10152

عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتيانيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ) عبد الرَّحمن (عَنْ) أبيه (أَبِي بَكْرَةَ) نُفَيع بن الحارث (¬﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: الزَّمَانُ) ولأبي ذرٍّ: «إنَّ الزَّمان» (قَدِ اسْتَدَارَ) استدارة (كَهَيْئَتِهِ) مثل حالته (يَوْمَ خَلَقَ اللهُ (١) السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) روي أنَّهم كانوا ينسؤون الحجَّ في كلِّ عامين من شهرٍ إلى شهرٍ آخر، ويجعلون (٢) الشَّهر الَّذي أنسؤوا فيه ملغى، فتكون تلك السَّنة ثلاثة عشر شهرًا ويتركون العام الثَّاني على ما كان عليه الأوَّل، فلا يزالون كذلك إلى خمسٍ وعشرين سنة، ثمَّ يستديرُ حينئذٍ الشَّهر الَّذي بُدِئ منه، وكانت السَّنة الَّتي حجَّ فيها رسولُ الله ﷺ حجَّة الوداع، هي (٣) السَّنة الَّتي وصل ذو الحجَّة إلى موضعهِ، فقال ﷺ في خطبتهِ: «إنَّ الزَّمان قد استدارَ كهيئتهِ يوم خلق الله السَّموات والأرض» أي: إنَّ الله تعالى قد أدحضَ أمر النَّسيء فإنَّ حساب السَّنة قد استقام ورجعَ إلى الأصل الموضوع له. (السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) تأكيدٌ في إبطال أمر النَّسيء، وأنَّ أحكام الشَّرع تبنى على الشُّهور القمريَّة المحسوبةِ بالأهلَّة دون الشَّمسيَّة (مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) لعظمِ حرمتها (ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ) حذف التَّاء من العددِ باعتبار أنَّ الشَّهر الَّذي هو واحد الأشهر بمعنى: اللَّيالي، فاعتبر لذلك تأنيثُه، ولابنِ عساكرَ: «ثلاثةٌ متواليات» (ذُو القَعْدَةِ) للقعودِ فيه عن القتال (وَذُو الحِجَّةِ) للحجِّ (وَالمُحَرَّمُ) لتحريمِ القتال فيه (وَ) واحدٌ فردٌ وهو (رَجَبُ مُضَرَ) أضيف إليها لأنَّها كانت تحافظ على تحريمه أشدَّ من محافظة سائر العرب، ولم يكن يستحلُّه أحدٌ من العرب، وسمِّي رجبًا لترجيب العرب إيَّاه (الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى) بضم الجيم وفتح الدال المهملة (وَشَعْبَانَ) ذكره تأكيدًا وإزاحة للرَّيب الحادثِ فيه من النَّسيء (أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟) قال القاضِي البيضاويُّ: يريد تذكارهُم حرمة الشَّهر، وتقريرها في نفوسهم ليبنيَ عليها ما أرادَ تقريرهُ، وقولهم: (قُلْنَا: اللهُ

стр. 10153

وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) مراعاةً للأدب، وتحرُّزًا عن التَّقدُّم بين يدي الله ورسوله، وتوقفًا فيما لا يعلم الغرض من السُّؤال عنه (فَسَكَتَ) ﷺ (حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ ذَا الحِجَّةِ؟) ولابنِ عساكرَ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ذو الحجة» (قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ البَلْدَةَ؟) بسكون اللام، مكة الَّتي جعلها الله تعالى حرمًا (١). قال التُّوربشتيُّ: وجه تسميتهَا بالبلدةِ وهي تقعُ على سائرِ البلدان أنَّها الجامعة للخير المستحقَّة أن تسمَّى بهذا الاسم لتفوُّقها سائر مسمَّيات أجناسها تفوَّق الكعبة في تسميتِها بالبيت سائر مسمَّيات أجناسها حتَّى كأنَّها هي المحلُّ المستحقُّ للإقامة به (٢) (قُلْنَا: بَلَى) يا رسول الله (قَالَ) ﵊: (فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ) ﷺ (حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟) الَّذي تُنْحَر فيه الأضاحي في سائر الأقطار، والهدايا بمنى (قُلْنَا: بَلَى) وتمسَّك به من خصَّ النَّحر بيوم العيد، ووجهه أنَّه ﵊ أضافَ هذا اليوم إلى جنس النَّحر لأنَّ اللام هنا جنسيَّة فتعمُّ، فلا يبقَى نحرٌ إلَّا في ذلك اليوم، لكن قال القرطبيُّ: التَّمسُّك بإضافة النَّحر إلى اليوم الأوَّل ضعيفٌ مع قوله تعالى: (ليَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) [الحج: ٢٨]. انتهى. وأَجاب الجمهورُ بأنَّ المراد النَّحر الكامل الفضل، والألف واللَّام كثيرًا ما تستعملُ للكمال، نحو: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ [البقرة: ١٧٧] و «إنَّما الشَّديد الَّذي يملك نفسه». ولذا قيل: اليوم الأوَّل أفضل الأيام. وقال المالكيَّة: أيَّام النَّحر ثلاثة مبدؤها يوم النَّحر بعد صلاةِ الإمام وذبحه في المصلَّى، وعند الشَّافعية: آخر وقتها غروب الشَّمس من آخر أيَّام التَّشريق لحديث: «في كلِّ أيَّام التَّشريق ذبحٌ» رواه ابن حبَّان، وقال أبو حنيفة وأحمد: يومان بعد النَّحر كقول المالكيَّة. (قَالَ) ﷺ : (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، قَالَ مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سيرين: (وَأَحْسِبُهُ) أي: وأحسب ابن أبي بكرة (قَالَ) في حديثه: (وَأَعْرَاضَكُمْ) قال التُّوربشتيُّ: أنفسكم وأحسابكم،

стр. 10154

فإنَّ العرضَ يقال للنَّسب والحسب (١). يقال: فلانٌ نقيُّ العرض، أي: بريء أن يُعاب. وتُعُقِّبَ بأنَّه لو كان المراد من الأعراض النُّفوس لكان تكرارًا لأنَّ ذكر الدِّماء كافٍ؛ إذ المراد بها النُّفوس. وقال الطِّيبيُّ (٢): الظَّاهر أنَّ المراد الأخلاق النَّفسانيَّة، فالمراد هنا: الأخلاق، ثمَّ قال: والتَّحقيق ما في «النِّهاية» أنَّ العِرضَ موضع المدح والذَّمِّ من الإنسان (٣)، ولذا قيل: العرض النَّفس إطلاقًا للمحلِّ على الحال (عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا) يوم النَّحر (فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) مكَّة (فِي شَهْرِكُمْ هَذَا) ذي الحجَّة، وسقط لفظ «هذا» لأبي ذرٍّ وابن عساكرَ (وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ) يوم القيامة (فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ) فيجازيكُم عليها (أَلَا) بالتَّخفيف (فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا) بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام الأولى، جمع: ضالٍّ (يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا) بالتَّخفيف (لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ) ما ذكر (فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ) بفتح التحتية وسكون الموحدة (أَنْ يَكُونَ أَوْعَى) بالواو الساكنة بعد الهمزة المفتوحة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أرعى» بالراء بدل الواو (لَهُ) للَّذي ذكر (مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ) منِّي (وَكَانَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «فكان» (مُحَمَّدٌ) أي: ابن سيرين (إِذَا ذَكَرَهُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «ذكر» بحذف الضَّمير المنصوب (قَالَ: صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ) النَّبيُّ ﷺ : (أَلَا) بتخفيف اللام (هَلْ بَلَّغْتُ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ) زاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «مرَّتين» وهو من الحديث فصل بينه الرَّاوي وبين ما قبله بقوله: وكان محمَّد إذا ذكرهُ قال: صدق النَّبيُّ ﷺ . وهذا الحديث تقدَّم في «العلم» [خ¦١٠٥] و «الحجِّ» [خ¦١٧٤١] وتفسيره «براءة» مفرقًا [خ¦٤٦٦٢]. (٦) (بابُ) بيانِ كون (الأَضْحَى وَالمَنْحَرِ بِالمُصَلَّى) موضع صلاةِ العيد لئلا يذبحَ أحدٌ قبل الإمام فيذبحوا بعدَه بيقين، مع ما فيه من تعليمِهِم صفةَ الذَّبح، وفي بعض النُّسخ: «والنَّحر» بغير ميم.

стр. 10155

٥٥٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ) بتشديد الدال المهملة المفتوحة بعد القاف، قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ) الهُجَيميُّ -بالجيم والميم- مصغرًا، قال (١): (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين، ابن عمر العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب ﵄ (يَنْحَرُ فِي المَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) العمريُّ: (يَعْنِي: مَنْحَرَ النَّبِيِّ ﷺ ¬). ٥٥٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعد الإمام (عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ) بالمثلثة، وفَرْقَد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف بعدها دال مهملة (عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالمُصَلَّى) بعد أن يصلِّي العيد وهو مذهبُ مالكٍ؛ أنَّ الإمام يبرز أضحيتَه للمصلَّى فيذبحُ به، كما قاله السَّفاقسيُّ، والحديث الأوَّل موقوفٌ والثَّاني مرفوعٌ، وهو اختلافٌ على نافع. قاله ابنُ حجر. (٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ) من الضَّأن (أَقْرَنَيْنِ) لكلِّ واحدٍ منهما قرنان معتدلان، ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «باب ضحيَّة النَّبيِّ ﷺ … » إلى آخره، (وَيُذْكَرُ) بضم أوله وفتح الكاف في صفةِ الكبشين (سَمِينَيْنِ) أخرجه أبو عَوَانة من طريق الحجَّاج بن محمَّد (٢)، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس. (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ ممَّا

стр. 10156

وصله أبو نعيم في «مستخرجه»: (سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ) بسكون الهاء (قَالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالمَدِينَةِ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَـ) ها أيضًا. ٥٥٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) سقط لأبي ذرٍّ لفظ «بن أبي إياس» قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ) قال في «المصابيح»: هذا يدلُّ على أنَّ تلك عادته ﵊، فيكون دليلًا للمالكيَّة على أفضليَّة الضَّأن في الضَّحايا ضرورة أنَّ النَّبيَّ ﷺ لا يواظب إلَّا على ما هو الأفضل، لكن من نظر إلى كثرة اللَّحم كإمامنا الشَّافعي قال: الأفضل الإبل ثمَّ البقر، وقد أخرج البيهقيُّ عن ابن عمر: «كان النَّبيُّ ﷺ يضحِّي بالجزور أحيانًا وبالكبش إذا لم يجد جزورًا»، لكن في سنده عبد الله بن نافعٍ، وفيه مقالٌ، فلو سَلِمَ كان نصًّا في موضع النِّزاع. قال أنس: (وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ) اقتداء به ﷺ . وهذا الحديث من أفراده. ٥٥٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) سقط «بن سعيد» لأبي ذرٍّ (١) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا أيوب» (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيدٍ الجَرْميِّ (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْكَفَأَ) بالهمزة (٢) بعد الفاء، رجع (إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ) تثنية أقرن، وهو (٣) الكبير القرن (أَمْلَحَيْنِ) بالحاء المهملة، تثنية أملح، وهو الَّذي يخالط سوادَه بياضٌ، والبياضُ أكثر، وقال الأصمعيُّ: هو

стр. 10157

الأغبر. وقال ابن الأعرابيِّ: الأبيض الخالص، وبه تمسَّك الشَّافعيَّة في تفضيل الأبيض في الأضحية، أو هو الَّذي ينظر في سوادٍ، ويأكل في سوادٍ، ويبرك في سوادٍ، أي: أنَّ مواضع هذه منه سود (١) وما عدا ذلك أبيض، واختار ذلك لحسنِ منظرهِ وشحمه وطيب لحمه لأنَّه نوعٌ يتميَّز عن جنسه (فَذَبَحَهُمَا) ﷺ (بِيَدِهِ) الشَّريفة، وفيه: إنَّ الذَّكَرَ في الأضحية أفضلُ من الأنثى، وهو قول أحمد، وحكى الرَّافعيُّ فيه قولين عن الشَّافعيِّ أحدهما عن نصِّه في البويطيِّ: الذَّكرُ لأنَّ لحمه أطيبُ (٢) وهذا هو الأصحُّ، والثَّاني أنَّ الأنثى أولى، قال الرَّافعي (٣): وإنَّما يذكر ذلك في جزاء الصَّيد عند التَّقويم، والأنثى أكثر قيمةً فلا تفدى (٤) بالذَّكر، أو أرادَ الأنثى الَّتي لم تلد، وفيه: استحباب التَّضحية بالأقرن وأنَّه أفضل من الأجم الَّذي لا قرن له، وذبح أضحيتهِ بيده إذا كان يحسن الذَّبح (تَابَعَهُ) أي: تابع عبد الرَّحمن (وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالد البصريُّ في روايته (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ، عن أبي قِلَابة، عن أنس. وهذه المتابعة ذكرها الإسماعيليُّ. (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة ممَّا يأتي موصولًا قريبًا عند المؤلف (وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ) بالحاء المهملة، ممَّا وصله مسلم من طريقه (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّد (عَنْ أَنَسٍ) ﵁، فخالفا عبد الوهَّاب الثَّقفيَّ في شيخ أيُّوب، ووقع في رواية أبي ذرٍّ تأخير متابعة وهيبٍ عن قوله: «وقال إسماعيل» وعند الباقين تقديم متابعة وهيب. قال في «الفتح»: وهو الصَّواب لأنَّ وهيبًا إنَّما رواه عن أيُّوب، عن أبي قلابة متابعًا لعبد الوهاب الثَّقفيِّ. ٥٥٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، الحرَّانيُّ، سكن مصر، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ)

стр. 10158

ابن سعد (عَنْ يَزِيدَ) بن أبي حبيب المصريِّ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مرثدِ بنِ عبد الله اليزنيِّ (عَنْ عُقْبَةَ ابْنِ عَامِرٍ) الجهنيِّ (¬﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا) يُطلق على الضَّأن والمعز (يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ) ﷺ أو صحابة عقبة (ضَحَايَا) من ماله ﵊، أو من الفيءِ فقسمها (فَبَقِيَ) منها (عَتُودٌ) بفتح العين المهملة وضم المثناة الفوقية الخفيفة، ما قوي ورعى من أولاد المعز، وأتى عليه حول، أو العتود: الجذع من المعز ابن خمسة أشهر. وفي «المحكم»: العَتُود: الجدي (١) الَّذي استكرش، وقيل: الَّذي بلغ السِّفاد (فَذَكَرَهُ (٢)) عقبة (لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ) له ﵇: (ضَحِّ أَنْتَ بِهِ) ولأبي ذرٍّ: «ضحِّ به أنت» وسقط لفظ «به» لابن عساكرَ، زاد (٣) البيهقيُّ في روايته من طريق يحيى ابنِ بُكير، عن اللَّيث: «ولا رخصَةَ لأحدٍ فيها بعدك». وحديث الباب سبقَ في «الوكالةِ» بهذا الإسناد والمتن [خ¦٢٣٠٠] وفي «الشَّركة» أيضًا في «باب قسمة الغنائم والعدل فيها» [خ¦٢٥٠٠]. (٨) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لأَبِي بُرْدَةَ) بن نِيَار: (ضَحِّ بِالجَذَعِ مِنَ المَعَزِ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ).

стр. 10159

٥٥٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الطَّحَّان الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المهملة (١) المشدّدة بعدها فاء، ابن طريف الكوفيُّ (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ (عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄¬) سقط لأبي ذرٍّ «بن عازب (٢)» أنَّه (قَالَ: ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ: أَبُو بُرْدَةَ) هانئ بن نِيَار -بكسر النون وتخفيف التحتية- ابن عَمرو بن عبيد البَلَويُّ من حلفاءِ الأنصار، أي: ذبح أضحيتَه (قَبْلَ الصَّلَاةِ) أي: صلاة العيد، فالألف واللام للعهدِ (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : شَاتُكَ) الَّتي ذبحتها قبل صلاةِ العيد (شَاةُ لَحْمٍ) ليستْ أُضحية ولا ثواب فيها، واستشكلتْ هذه الإضافة بأنَّ الإضافة إمَّا معنويَّة مقدَّرةٌ بـ «من» كخاتم حديدٍ، أو بـ «اللام» كغلام زيد، أو بـ «في» كضرب اليوم، أي: ضرب في اليوم، وإمَّا لفظيَّة صفة مضافة إلى معمولها كضارب زيد وحسن الوجه، ولا يصحُّ شيءٌ منها في شاة لحم. وأُجيب بأنَّ الإضافة بتقدير محذوفٍ، أي: شاة طعام لحم، أي: لا طعامَ نُسك، أو ما أشبه ذلك؛ يعني: شاةَ لحمٍ غير نسك، فهي مضافةٌ إلى محذوفٍ أُقيم المضاف إليه مقامه (فَقَالَ) أبو بردة: (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا) بالجيم والنون الَّذي يألف البيوت لا سن لها معينًا (جَذَعَةً) بالجيم والذال المعجمة بالنصب عطفُ بيانٍ لـ «داجنًا» (مِنَ المَعَزِ) وهو الَّذي لم يطعن في الثَّالثة (قَالَ (٣)) ﷺ : (اذْبَحْهَا) عن أضحيتكَ خصوصيَّة لك (وَلَنْ تَصْلُحَ) أضحية، ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «ولا تصلح» (لِغَيْرِكَ. ثُمَّ قَالَ) ﵊: (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ) أي: صلاة العيد (فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ) لحمًا يأكله ليس بنسك (وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ (٤) تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ. تَابَعَهُ) أي: تابع مطرفًا (عُبَيْدَةُ) بضم العين مصغَّرًا، ابن معَتِّب -بتشديد المثناة الفوقية المكسورة- الضَّبيُّ في روايتهِ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شَرَاحِيل (وَ) تابعه أيضًا عن (٥) (إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ،

стр. 10160

عن البراء. وهو منقطعٌ لأنَّ إبراهيمَ لم يلق أحدًا من الصَّحابة (وَتَابَعَهُ) أي: تابع عبيدةَ (وَكِيعٌ) بفتح الواو وكسر الكاف (عَنْ حُرَيْثٍ) بضم الحاء المهملة آخره مثلثة مصغَّرًا، ابن أبي مطر الأسديِّ الكوفيِّ الحناط -بالمهملة والنون- (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر، وهذا وصله أبو الشَّيخ ابن حيَّان في «كتاب الأضاحي» من طريق سهل بن عثمان العسكريِّ (١)، عن وكيع (وَقَالَ عَاصِمٌ) هو ابنُ سليمان الأحول، ممَّا وصله مسلم (وَدَاوُدُ) بن أبي (٢) هند ممَّا وصله مسلم أيضًا (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر، عن البراء، عن النَّبيِّ ﷺ … الحديث. وقال فيه: (عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ) بفتح العين المهملة وتخفيف النون، الأنثى من ولد المعز، وأَضافها إلى اللَّبن إشارةً إلى صغرها، وأنَّها قريبةٌ من الرَّضاع. (وَقَالَ زُبَيْدٌ) بضم الزاي وفتح الموحدة، ابن الحارث اليَامي، ممَّا وصله المؤلف أوَّل «الأضاحي» [خ¦٥٥٤٥] (وَفِرَاسٌ) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة، ابن يحيى الكوفيُّ، ممَّا وصله البخاريُّ أيضًا في «باب من ذبحَ قبل الصَّلاة أعاد» [خ¦٥٥٦٣] (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عن البراء، قال (٣): (عِنْدِي جَذَعَةٌ. وَقَالَ أَبُو الأَحْوَصِ) سلام بن سليم الحنفيُّ الكوفيُّ: (حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر، ممَّا وصله المؤلِّف من الوجه المذكور عنه عن الشَّعبيِّ، عن البراء في «العيدين» [خ¦٩٨٣] وقال: (عَنَاقٌ جَذَعَةٌ) بالتَّنوين فيهما، فالثَّاني عطف بيان. (وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله، واسم جدِّه أرطبان، في روايتهِ، عن الشَّعبيِّ، عن البراء، ممَّا وصله المؤلِّف في «الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٧٣]: (عَنَاقٌ جَذَعٌ) بتنوينهما (عَنَاقُ لَبَنٍ) بالإضافة، فالأولى (٤) كلفظ منصور (٥)، لكن تلك بتأنيثِ جذعة، والثَّانية كعاصم.

стр. 10161

٥٥٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولغير أبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمعجمة المشددة (١) بعد الموحدة، العَبْديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو غندرٌ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَلَمَةَ) بن كهيل (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) بالجيم المضمومة والحاء المهملة المفتوحة، وهبِ بن عبد الله بنِ مسلم العامريِّ السُّوائيِّ الصَّحابي، توفِّي رسولُ الله ﷺ وهو لم يبلغ الحلم (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ ﵁ أنَّه (قَالَ: ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ) بن نِيَار (قَبْلَ الصَّلَاةِ) أي: صلاة العيد (فَقَالَ لَهُ (٢) النَّبِيُّ ﷺ : أَبْدِلْهَا) بكسر الدال (٣) وسكون اللام، أي: اذبحْ مكانها أُخرى (قَالَ): يا رسول الله (لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَةٌ. قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج: (وَأَحْسِبُهُ) أي: أبا بردة (قَالَ: هِيَ) أي: الجَذَعَة (خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ) لطيبِ لحمها، ونفعها للآكلين لسمنها ونفاستهَا، وقال (٤) أهل اللُّغة: المسنُّ الَّذي يُلْقِي سِنَّه، ويكون في ذات الخُفِّ في السَّنة السَّادسة، وفي الظِّلف والحافرِ في السَّنة الثَّالثة. وقال ابن فارس: إذا دخلَ ولد الشَّاة في السَّنة (٥) الثَّالثة فهو ثنيٌّ ومسنٌّ (قَالَ) ﷺ : (اجْعَلْهَا) أي: الجَذَعَة (مَكَانَهَا) أي: مكان المسنة خصوصيةً لك (وَلَنْ تَجْزِيَ) بفتح الفوقية بغير همزة. وقال ابنُ بَريٍّ: الفقهاءُ يقولون: لا يُجزئ -بالضم والهمزة- في موضع لا يقضي، والصَّواب الفتح بلا همز، ويجوز الضم والهمز بمعنى الكفاية. وفي «الأساس» للزَّمخشريِّ: بنو تميم تقول: البدنة تُجزي عن سبعة بضمِّ أوَّله. وأهلُ الحجاز: تَجزي -بفتح أوله- وبهما قرئ: ﴿لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ

стр. 10162

عَن نَّفْسٍ﴾ [البقرة: ١٢٣] ولن حرف نصب لنفي المستقبل، وهل هي مركَّبة أو بسيطة، ولا تقتضي تأبيد النَّفي خلافًا للزَّمخشريِّ، أي: لن تقضيَ (عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) وظاهرهُ: الخصوصيَّة لأبي بردة بإجزاءِ الجذعِ من المعزِ في الأضحيةِ، لكن وقعَ في غير ما حديث التَّصريح بنظيرهِ لغيرهِ كحديث عقبةَ السَّابق وقوله: «ولا رخصة فيها لأحد بعدك» وفي كلٍّ منهما صيغة عموم فأيُّهما تقدَّم على الآخر اقتضى انتفاءَ الوقوع للثَّاني. فيحتمل صدور ذلك لكلٍّ منهما في وقتٍ واحد، أو (١) أنَّ خصوصيَّة الأوَّل نسخت بثبوت الخصوصيَّة للثَّاني، وذكر بعضهم: أنَّ الَّذين ثبتتْ (٢) لهم الرُّخصة أربعة أو خمسة، لكن ليس التَّصريح بالنَّفي إلَّا في قصَّة أبي بردة في «الصَّحيحين» وفي قصَّة عقبة بن عامر في البيهقيِّ ولم يشاركهما أحدٌ في ذلك. نعم، وقعت المشاركة في مطلق الإجزاءِ لا في خصوصِ منع الغير لزيد بن خالدٍ رواه أبو داود وأحمد وصحَّحه ابن حبَّان، ولعويمر بن أشقر رواه ابن حبَّان في «صحيحه» وابن ماجه، ولسعد بن أبي وقَّاص رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط» من حديثِ ابن عبَّاسٍ، وفي حديث أبي هريرة المرويِّ عند أبي يعلى (٣) والحاكم أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، هذا جذعٌ من الضَّأن مهزولٌ، وهذا جذعٌ من المعزِ سمينٌ، وهو خيرهما أفأضحي به؟ قال: «ضحِّ به فإنَّ للهِ الخير» وفي سنده ضعفٌ. (وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ) بالحاء المهملة، أبو صالح البصريُّ فيما وصله مسلمٌ: (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) أي: ابن سيرين (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) الحديث (وَقَالَ) فيه: (عَنَاقٌ جَذَعَةٌ) بتنوينهما والعطف للبيان (٤). (٩) (بابُ مَنْ ذَبَحَ الأَضَاحِيَّ بِيَدِهِ).

стр. 10163

٥٥٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) سقط لأبي ذرٍّ «بن أبي إياسٍ» قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ) زاد في الرِّواية السَّابقة [خ¦٥٥٥٤] واللَّاحقة [خ¦٥٥٦٤]: «أقرنين» (فَرَأَيْتُهُ) حال كونه (وَاضِعًا قَدَمَهُ) الشَّريفة (١) (عَلَى صِفَاحِهِمَا) بكسر الصاد المهملة، وجمعَ وإنْ كان وضعُه ﷺ قدمه إنَّما كان على صفحتيهمَا إمَّا باعتبار أنَّ الصَّفحتين من كلِّ واحدٍ في الحقيقةِ موضوع عليهما القدم المبارك لأنَّ إحداهما ممَّا يلي الأخرى ممَّا يلي الرِّجل، أو هو من باب قطعتُ رؤوس الكبشين. وقال (٢) في «الفتح»: والصِّفَاح: الجوانب، والمراد: الجانبُ الواحدُ من وجه الأضحية، وإنَّما ثنَّى إشارةً إلى أنَّه فعل ذلك في كلٍّ منهما فهو من إضافة الجمع إلى المثنى بإرادة التَّوزيع (٣) (يُسَمِّي) أي: واضعًا قدمه على صِفاحهما حال كونه يسمِّي الله تعالى (وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) ففيه مشروعيَّة ذبحِ الأضحيةِ بيده إن كان يحسن ذلك لأنَّ الذَّبحَ عبادة، والعبادةُ أفضلها أنْ يباشرهَا بنفسه، ووضع الرِّجل على صفحةِ عُنقها الأيمن (٤) ليكون أثبت له وأمكن؛ لئلَّا تضطربَ الذَّبيحة برأسها فتمنعه من إكمالِ الذَّبح أو تنجسه. وهذا الحديث رواه مسلم في «الذَّبائح» وكذا النَّسائي، ورواه ابنُ ماجه في «الأضاحي». (١٠) (باب مَنْ ذَبَحَ ضَحِيَّةَ غَيْرِهِ) بإذنه (وَأَعَانَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ) ﵄ (فِي) نحر (بَدَنَتِهِ) بمنى وهي باركةٌ معقولةٌ، وصله عبد الرَّزَّاق، وإذا كانت الاستعانةُ مشروعةً التحقتْ بها الاستنابة (وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريُّ (بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحِّينَ بِأَيْدِيهِنَّ) وصله في «المستدرك» بلفظ: «كان يأمرُ بناته أن يذبحنَ نسائكهنَّ بأيديهنَّ». انتهى. ومذهب الشَّافعية: أنَّ الأولى للمرأةِ أن توكِّل في ذبح أضحيتها، وقوله: «وأمر … » إلى آخره ثابتٌ في رواية الكُشميهنيِّ والمُستملي.

стр. 10164

٥٥٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بن أبي بكر التَّيميِّ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَرِفَ) بفتح السين المهملة وكسر الراء بعدها فاء، موضعٌ قرب مكَّة قبل أن أدخلها (وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ (١): مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟) بفتح الهمزة والنون وكسر الفاء وسكون السين المهملة، أحضتِ من النَّفس وهو الدَّم، وفرَّقوا بين الحيض والنِّفاس، فقالوا: بفتح النون في الحيض، وفي الولادة بضمها، وحكي الضم فيهما وثبت في روايتنا بالوجهين (قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ) ﷺ : (هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) في حديث ابن مسعودٍ عند عبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ قال: «كان الرِّجال والنِّساء في بني إسرائيل يصلُّون جميعًا، فكانت المرأة تتشوَّف (٢) للرَّجل فألقَى الله عليهنَّ الحيضَ ومنعهنَّ المساجد»، وحديث الباب شاملٌ لجميع بنات آدمَ فيتناولُ الإسرائيليَّات ومن قبلهنَّ، أو بنات آدم عامٌّ أريد به الخصوص (اقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ) من المناسك، والمراد بالقضاءِ هنا: الأداء، أي: ما يؤدِّي الحاج (غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالبَيْتِ) حتَّى تطهري طهارة كاملةً (٣) بانقطاعِ الحيض والاغتسال. (وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالبَقَرِ) وفي رواية يونس عن الزُّهريِّ عند النَّسائيِّ وأبي داود وغيرهما، عن عمرة، عن عائشة: «أنَّ رسولَ الله ﷺ نحرَ عن أزواجه بقرةً واحدةً»، لكن قال إسماعيلُ القاضي: تفرَّد به يونس، وخالفه غيره. انتهى. ويونسُ ثقةٌ حافظٌ، وقد تابعه معمر عند النَّسائيِّ أيضًا، ولفظه أصرحُ من لفظ يونس قال: «ما ذُبح عن (٤) آل محمَّدٍ في حجَّة

стр. 10165

الوداع إلَّا بقرةٌ». واستدلَّ بالحديث على أنَّ الإنسان قد يلحقُه من عملِ غيره ما يحملُه (١) عنه بغيرِ أمرهِ ولا علمهِ، وتعقِّب باحتمالِ الاستئذان. (١١) (بابُ) وقت (الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلَاةِ). ٥٥٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ المِنْهَالِ) أبو محمَّد السُّلميُّ، الأنماطيُّ البُرْسَانيُّ البصريُّ، ولأبي ذرٍّ: «ابن منهال» قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زُبَيْدٌ) اليَاميُّ (قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ) عامر بن شَرَاحِيْل (عَنِ البَرَاءِ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ) صلاة العيد، وسقط للكُشميهنيِّ لفظ «به» (ثُمَّ نَرْجِعَ) من المصلَّى (فَنَنْحَرَ) الأضحية (فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا) أي: طريقتنا (وَمَنْ نَحَرَ) أي: قبل الصَّلاة (فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ) ولا ثواب له. (فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ) بن نِيَار: (يَا رَسُولَ اللهِ، ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَالَ) ﷺ : (اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ) بفتح الفوقية بلا همز. قال بعضُهم: وهو الذي في جميع الطُّرق والرِّوايات، وليس المراد بالقضاءِ هنا معناه الاصطلاحيُّ بل مُطلق الفعل (أَوْ (٢)) قال: (تُوْفِي) بضم الفوقية وسكون الواو (عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) والشَّكُّ من الرَّاوي، واختلف في وقتِ الأضحية، فعند الشَّافعية بعد مضي قدر صلاة العيد وخطبتها من طلوع الشَّمس يوم النَّحر سواء صلى أم لا، مقيمًا بالأمصار أم لا لقوله ﷺ : «أوَّل ما نبدأُ به أن نصلِّيَ ثمَّ

стр. 10166

نرجعُ فننحر … » إلى آخره، وقوله في الرِّواية السَّابقة: «من ذبحَ بعد (١) الصلاة» وهو أعمُّ من صلاة الإمام وغيره، ولا يشترطُ فعل الصَّلاة اتِّفاقًا لصحَّة التَّضحية، فدلَّ على أنَّ المرادَ بها وقتُها. وعند الحنفيَّة: وقتها في حقِّ أهل الأمصارِ بعد صلاة الإمام وخطبتهِ، وفي حقِّ غيرهم بعد طلوع الفجر. وعند المالكيَّة: بعد فراغ الإمام من الصَّلاة والخطبة والذَّبح. وعند الحنابلة: لا يجوزُ قبل صلاة الإمام، ويجوزُ بعدها قبل ذبحهِ. (١٢) (بابُ مَنْ ذَبَحَ) أضحيتَهُ (قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَ) الذَّبح. ٥٥٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عليَّة، نسبةً إلى أمِّه الأسديُّ البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: مَنْ ذَبَحَ) أضحيتَهُ (قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ (٢)) أي: الذَّبح (فَقَالَ رَجُلٌ) هو أبو بردة: يا رسول الله (هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ) لما جرت العادة فيه من كثرةِ الذَّبح، فتتشوَّف النَّفس له وتلتذُّ بأكله (-وَذَكَرَ هَنَةً) بفتح الهاء والنون المخففة، حاجةً (مِنْ جِيرَانِهِ) لجيرانه إلى اللَّحم وفقرِهم، وثبت قوله: «هنة» لابن عَساكرَ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ¬) بتشديد النون (عَذَرَهُ-) بتخفيف الذال المعجمة، أي: قَبِلَ عذرَه، لكنَّه لم يجعل ذلك كافيًا في مشروعيَّة الأضحية، ولذا أمرهُ بالإعادة (وَعِنْدِي جَذَعَةٌ) من المعز، عطف (٣) على قول أبي

стр. 10167

بردة (١) الَّذي ذكر الرَّاوي عنه أنَّه ذكر هَنَة من جيرانه، والتَّقدير: هذا يوم يُشتهى فيه اللَّحم ولجيرانِي حاجةٌ، فذبحتُ قبل الصَّلاة، وعندي جذعةٌ (خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ) لطيبها سِمنًا ونفاسة. فإن قلت: كيف تكون واحدة (٢) خيرًا من أضحيتين بل العكسُ أولى، كما (٣) في صورة الإعتاق، فإن إعتاق الرَّقبتين خيرٌ من إعتاق واحدةٍ ولو كانت أنفسَ منهما (٤)؟ أُجيب بأنَّ المقصود من (٥) الضَّحايا طيب اللَّحم وكثرته، فشاةٌ سمينةٌ أفضل من هزيلتين، وأمَّا العتق فالمقصود منه التَّقرُّب إلى الله تعالى بفكِّ الرَّقبة فيكون عتق (٦) الاثنتين أفضل من عتقِ الواحدة. نعم، إن عرضَ للواحد وصفٌ يقتضي رفعته على غيره -كالعلم وأنواع الفضل المتعدِّي- فذهب بعض المحقِّقين إلى أنَّه أفضلُ لعموم نفعهِ للمسلمين. (فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ¬) في الأضحية بجذعةِ المعز، وسقط قوله: «النَّبيُّ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ، وقال أنس: (فَلَا أَدْرِي بَلَغَتِ (٧) الرُّخْصَةُ) أي: مَنْ سواه من النَّاس، ولأبي ذرٍّ: «أبلغت الرُّخصة (٨)» (أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ) بالهمز، أي: رجع ﷺ (إِلَى كَبْشَيْنِ، يَعْنِي: فَذَبَحَهُمَا) بيده الكريمة (ثُمَّ انْكَفَأَ) رجعَ (النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ) بضم الغين المعجمة وفتح النون (فَذَبَحُوهَا). وهذا الحديثُ سبق في «باب ما يشتهى من اللَّحم» [خ¦٥٥٤٩].

стр. 10168

٥٥٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ) العبديُّ قال: (سَمِعْتُ جُنْدَُبَ بْنَ سُفْيَانَ) بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وضمها، ابن عبد الله بن سفيان (البَجَلِيَّ) بفتح الموحدة والجيم (قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ) يخطبُ (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال»: (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ) مَنْ شرطيَّة موضعها رفع بالابتداء (فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى) الفاء جواب الشرط واللام لام الأمر، وأُخرى صفة لمحذوفٍ تقديره: شاةً أُخرى، وأخرى تأنيث آخر (وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ) قبل الصَّلاة (فَلْيَذْبَحْ) قائلًا: بسم الله، للتبرُّك أو للوجوب، ولم لنفي الزَّمان الماضي المنقطع من زمانِ الحال، والجوابُ جاء مستقبلًا على قاعدته، ويذبح مجزومٌ بـ «لم» لا بـ «من» لأنَّ «لم» لا تدخل إلَّا على الفعل المستقبل، ومن تدخلُ على الماضي، وذهب بعضهم إلى أنَّ التَّنازع يقعُ في سائر العوامل، والصَّحيح الأوَّل، وقد استدلَّ بهذا الأمر في قوله: «فليعدْ مكانها أُخرى» من قال بوجوب الأضحية، وهو معارضٌ بالأدلَّة الدَّالَّة على عدم الوجوب، فيُحمل الأمر على النَّدب. ٥٥٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح (عَنْ فِرَاسٍ) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة، ابن يحيى (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ ﵁ أنَّه (قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ (١) ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا) أي (٢): مثل صلاتنا، فهو على حذفِ مضاف نعت لمصدر (٣) محذوفٍ (وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَلَا

стр. 10169

يَذْبَحْ) أضحيته (حَتَّى يَنْصَرِفَ) بتحتية فنون، ولأبي ذرٍّ: «ننصرف» بنونين؛ يعني: ﵊ من صلاة العيدِ (فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَلْتُ) الذَّبح قبل الصَّلاة (فَقَالَ) ﷺ (هُوَ) أي: الَّذي ذبحته، وللكُشميهنيِّ: «هذا» (شَيْءٌ عَجَّلْتَهُ) لأهلك ليس من النُّسك (قَالَ) أبو بردة: يا رسول الله (فَإِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً) من المعز (هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ) تثنية مسنَّة. قال الدَّاوديُّ: الَّتي سقطتْ أسنانها. وقال الجوهريُّ: يكون ذلك في الظِّلْف والحافر في السَّنة الثَّالثة، وفي الخفِّ في السَّادسة (آذْبَحُهَا) بهمزة استفهام ممدودة (قَالَ) ﷺ : (نَعَمْ) اذبحها (ثُمَّ لَا تَجْزِي) بفتح الفوقية بلا همز (عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ). سبق ما فيه قريبًا. (قَالَ عَامِرٌ) الشَّعبيُّ: (هِيَ) يعني: الجذعةَ (خَيْرُ نَسِيكَتِهِ (١)) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «نسيكتيه» بالتَّثنية. فإن قلتَ: خير أفعلُ تفضيل، وهو يقتضي الشَّركة والأولى لم تكن نَسِيكة. أُجيب بأنَّ الأولى وإنْ وقعت شاةَ لحمٍ غير أضحية، لكن له (٢) فيها ثوابٌ لكونه قاصدًا جبر الجيران فهي أيضًا عبادة، أو صورتها صورةُ النَّسيكة لأنَّه ذبحها في وقتها. وقال في «الفتح»: ضم الحقيقة إلى المجازِ بلفظ واحدٍ، فإنَّ النَّسيكة هي الَّتي أجزأت عنه (٣) وهي الثَّانية، والأولى لم تجز عنه، لكن أطلق عليها نسيكةً؛ لأنَّه نحرها على أنَّها نسيكة. (١٣) (بابُ وَضْعِ القَدَمِ عَلَى صَفْحِ الذَّبِيحَةِ).

стр. 10170

٥٥٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) الأنماطيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى الشَّيبانيُّ البصريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ) من الضَّأن (أَمْلَحَيْنِ) يشوب بياضهما سوادٌ أو حمرةٌ (أَقْرَنَيْنِ) لكلٍّ منهما قَرْنان (وَوَضَعَ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «ويضع» (رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا) أي: صفحةِ عنقهمَا ليكون أثبتَ له وأمكن للذَّبح وعدم اضطرابِ الذَّبيحة، فيستحبُّ أن يضعَ الذَّابح رجلَهُ على صفحةِ عنقِ الذَّبيحة اليُمنى (١) بعد إضجاعهَا على الجانبِ الأيسر لأنَّه أسهلُ في أخذِ السِّكِّين وإمساكِ رأس الذَّبيحة باليسارِ (وَيَذْبَحُهُمَا (٢) بِيَدِهِ) الشَّريفة صلوات الله وسلامُه عليه. (١٤) (بابُ) مشروعيَّة (التَّكْبِيرِ عِنْدَ الذَّبْحِ) للأضحية. ٥٥٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ البَغْلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى) الله (وَكَبَّرَ)، (وَوَضَعَ رِجْلَهُ) المكرمة (عَلَى صِفَاحِهِمَا) بالتَّثنية، وصفحة كلِّ شيءٍ وجههُ وناحيته. قال النَّوويُّ في «الأذكار»: وإذا كان معه -أي: الحاج- هديٌ فنحرَهُ أو ذبحَهُ استحبَّ أن يقولَ عند النَّحر والذَّبح: بسم الله والله أكبر، اللَّهمَّ صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم، اللَّهمَّ منك وإليكَ، اللَّهمَّ تقبَّل منِّي أو تقبَّل من فلانٍ، إن كان ذبحه عن غيره. انتهى.

стр. 10171

وعند الطَّحاويِّ من حديث جابر: أنَّ رسولَ الله ﷺ أُتي بكبشين أَمْلحين عَظِيمين مَوْجوءين فأَضْجَعَ أحدهما، وقال: «بسم الله والله أكبر، اللهم عن محمد وآل محمد» ثمَّ أَضْجَعَ (١) الآخر، فقال: «اللَّهمَّ عن محمد وعن (٢) أمَّته من شهدَ لك بالتَّوحيد وشهدَ لي بالبلاغِ» وهو حديثٌ حسن. وعند الطَّبرانيِّ في الدُّعاء عن عائشة قال: «يا عائشة هلُمِّي المديةَ» ثمَّ قال: «اشحذيهَا» ففعلتْ فأخذها فأضجعه، وقال: «بسم الله اللَّهمَّ تقبَّل من محمد ومن أمَّة محمد» فضحَّى به. وهو حديثٌ صحيح أخرجه مسلمٌ. وقال الشَّافعيُّ فيما روِّيناه عنه: والتَّسمية في الذَّبيحة: بسم الله، وما زاد بعد ذلك من ذكر الله فهو خيرٌ ولا أكره أن يقول فيها: صلى الله على محمد بل أحبُّ ذلك، وأحبُّ أن يكثرَ الصَّلاة عليه؛ لأنَّ ذكرَ الله والصَّلاة على محمد عبادة يؤجرُ عليها، وكأنَّه أشار إلى الرَّدِّ على من كرهَ ذلك عند الذَّبح، واستندَ إلى حديثٍ منقطعِ السَّند، تفرَّد به كذَّاب (٣)، أورده البيهقيُّ، والله أعلم. (١٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا بَعَثَ) الرَّجل (بِهَدْيِهِ) بسكون الدال المهملة، الَّذي يهديه من النَّعم إلى الحرم (لِيُذْبَحَ) به (لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ) ممَّا يحرمُ على المحرمِ.

стр. 10172

٥٥٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) السِّمسار المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالد (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شَرَاحِيل (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع الهَمْدانيُّ، أحدِ الأعلام (أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ) ﵂ (فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلًا) هو زيادُ بن أبي سفيان (يَبْعَثُ بِالهَدْيِ إِلَى الكَعْبَةِ، وَيَجْلِسُ فِي المِصْرِ (١)) الَّذي هو فيه (فَيُوصِي) الَّذي يبعثها معه (أَنْ تُقَلَّدَ) بالفوقية المضمومة واللام المشددة المفتوحة مبنيًّا للمفعول (بَدَنَتُهُ) مفعول ناب عن الفاعل، والتَّقليد أن يعلَّق في عنقها شيءٌ ليُعلم أنَّها هدي (فَلَا يَزَالُ) ذلك الرَّجل المفسَّر بأنَّه زياد (مِنْ ذَلِكَ اليَوْمِ) الَّذي بعث بها (٢) فيه (مُحْرِمًا) بمصره (حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ) من إحرامهم (قَالَ) مسروق: (فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا) بالصَّاد، وهو ضربُ إحدى اليدين على الأُخرى ليسمع صوتها، وفعلتْ ذلك تعجُّبًا أو تأسفًا على وقوع ذلك، ولأبي ذرٍّ: «تسفيقها» (مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ فَقَالَتْ: لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ) بكسر المثناة الفوقيَّة (قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ) مقلِّدًا (إِلَى الكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ) شيءٌ (مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «للرَّجل» (مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ) وفيه ردٌّ على من قال: إنَّ من بعثَ بهديه إلى الحرمِ لزمه الإحرامُ إذا قلَّده، ويجتنب ما يجتنبه الحاجُّ حتَّى ينحرَ هديه، وهو مرويٌّ عن ابن عبَّاس وابن عمر، وبه قال عطاء بن أبي رباح، لكن أئمَّة الفتوى على خلافهِ. وهذا الحديثُ سبق في «باب تقليد الغنم» من (٣) «كتاب الحجِّ» [خ¦١٧٠٣]. (١٦) (بابُ مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ (٤) الأَضَاحِيِّ) من غير تقييد (وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا) للسفر، يُتَزود: بضم أوله مبنيًّا للمفعول.

стр. 10173

٥٥٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينة قال: (قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابنُ دينار: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابنُ أبي رباح، أنَّه (سَمِعَ جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (¬﵄ قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) على زمانه (إِلَى المَدِينَةِ) وهذه الصِّيغة لها حكم الرَّفع (وَقَالَ) سفيان (غَيْرَ مَرَّةٍ) وللكُشميهنيِّ: «وقال غيره (١) مرَّة» (لُحُومَ الهَدْيِ) بدل: «لحوم الأضاحي». والحديث سبق في «الجهاد» [خ¦٢٩٨٠]. ٥٥٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) بنُ بلال (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنِ القَاسِمِ) بنِ محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵃ (أَنَّ ابْنَ خَبَّابٍ) بالخاء المعجمة المفتوحة وتشديد الباء الموحدة الأولى، عبد الله الأنصاريَّ التَّابعيَّ (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ) سعدَ بن مالك الخدريَّ الأنصاريَّ ﵁ (يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا) في سفرٍ (فَقَدِمَ) منه (فَقُدِّمَ إِلَيْهِ لَحْمٌ) بفتح القاف في الأولى وتخفيف الدال (٢)، وضمِّها والتَّشديد (٣) في الثانية، أي: وُضِعَ بين يديه لحم (٤) (قَالَ: وَهَذَا) ولأبي ذرٍّ: «قالوا: هذا» (مِنْ لَحْمِ ضَحَايَانَا.

стр. 10174

فَقَالَ) لهم: (أَخِّرُوهُ لَا أَذُوقُهُ) لا آكل منه، وعند أحمد: «أنَّ امرأتَه قالتْ له: إنَّه رخَّص فيه» (قَالَ) أبو سعيد: (ثُمَّ قُمْتُ فَخَرَجْتُ) من البيت (حَتَّى آتِيَ) بفتح الهمزة ممدودة وكسر الفوقية (أَخِي أَبَا قَتَادَةَ) وصوابه: أخي قتادة، وهو: ابنُ النُّعمان الظَّفَري (١) (وَكَانَ أَخَاهُ لأُمِّهِ) أنيسة ابنة أبي خارجةَ عَمرو بن قيس بنِ مالكٍ، من بني عديِّ بنِ النَّجار (وَكَانَ بَدْرِيًّا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ) لي: (إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ) ناقض لحرمةِ أكلِ لحومِ الأضاحي بعد ثلاثة أيَّام. ورجالُ هذا الحديث مَدَنيون، وفيه ثلاثةٌ من التابعين: يحيى والقاسم وشيخه، وصحابيان: أبو سعيد وقتادة. ٥٥٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك النَّبيل (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) بضم العين (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ) بالصاد المهملة الساكنة والموحدة المكسورة (بَعْدَ ثَالِثَةٍ) من اللَّيالي من وقت التَّضحية (وَفِي بَيْتِهِ) ولأبي ذرٍّ: «وبقي في بيته» (مِنْهُ) من الَّذي ضحَّى به (شَيْءٌ) من لحمه (فَلَمَّا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ (٢) المَاضِي) من ترك الادخارِ. قال ابنُ المنيِّر: وكأنَّهم فهموا أنَّ النَّهي ذلك العام كان على سببٍ خاصٍّ وهو الدَّأفة، وإذا ورد العام على سببٍ خاصٍّ حاكَ (٣) في النَّفس من عمومهِ وخصوصهِ إشكالٌ، فلمَّا كان مظنَّة الاختصاص عاودوا السؤالَ

стр. 10175

فبيَّن لهم ﷺ أنَّه خاصٌّ بذلك السَّبب، ويشبهُ أن يستدلَّ بهذا من يقول: إنَّ العامَّ يَضعُفُ عمومُه بالسَّببِ، فلا يبقَى على أصالتِهِ ولا يُنْتَهَى به إلى (١) التَّخْصيص، ألا ترى أنَّهم لو اعتقدوا بقاءَ العموم على أصالتهِ (٢) لما سألوا، ولو اعتقدُوا الخصوصَ أيضًا لما سألوا، فسؤالهم يدلُّ على أنَّه ذو شأنين، وهذا اختيارُ الإمام الجُوَيني (قَالَ) ﷺ لهم (٣): (كُلُوا وَأَطْعِمُوا) بهمزة قطع وكسر العين المهملة (وَادَّخِرُوا) بالدال المهملة المشددة (فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ) الواقع فيه النَّهي (كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ) بفتح الجيم، أي: مشقَّة (فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا) الفقراء (فِيهَا) للمشقَّة (٤) المفهومة من الجهدِ، والأمر في قولهِ: «كلوا وأطعموا» للإباحةِ. وهذا الحديث ثالث عشر من ثلاثيَّات البُخاريِّ. ٥٥٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) أبو بكر عبد الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) بنِ بلال (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بفتح العين وسكون الميم (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: الضَّحِيَّةُ) بفتح الضاد المعجمة وكسر الحاء المهملة (كُنَّا نُمَلِّحُ) بضم النون وفتح الميم (٥) وتشديد اللام مكسورة (مِنْهُ) من لحم الضَّحية، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «منها» (فَنَقْدَمُ) بفتح النون وسكون القاف (بِهِ) باللَّحم المملوح (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ (٦) فَقَالَ ﷺ : لَا تَأْكُلُوا) منه (إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) من يوم (٧) ذبحهِ. قالت عائشة: (وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ) أي: ليس النَّهي للتَّحريم، ولا ترك

стр. 10176

الأكل بعد الثَّلاث واجبًا (١) (وَلَكِنْ أَرَادَ) ﷺ (أَنْ يُطْعِمَ) (٢) الأغنياء المحتاجين (مِنْهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ) بمرادِ نبيه ﷺ . وهذا الحديث من أفرادهِ. ٥٥٧١ - ٥٥٧٢ - ٥٥٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، أبو محمَّد السُّلميُّ المَرْوزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المَرْوزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (يُونُسُ) بنُ يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلم ابنِ شهاب أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو عُبَيْدٍ) بضم العين، سعدُ بن عبيد (مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ) عبد الرَّحمن ابن أخي عبد الرَّحمن بنِ عوف (أَنَّهُ شَهِدَ العِيدَ يَوْمَ الأَضْحَى مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ) صلاة العيد (ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ) في خطبته: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَاكُمْ عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ العِيدَيْنِ، أَمَّا (٣) أَحَدُهُمَا فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ) رمضان (وَأَمَّا الآخَرُ فَيَوْمٌ تَأْكُلُونَ) فيه (نُسُكَكُمْ) بضم النون والسين (٤)، أضحيتكُم، ولأبي ذرٍّ: «من نسككم» فزادَ حرف الجرِّ.

стр. 10177

(قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ) مولى ابن أزهر، بالسَّند السَّابق: (ثُمَّ شَهِدْتُ مَعَ) ولأبي ذرٍّ: «شهدت العيد مع» (عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ) واللَّام في العيدِ للعهدِ (فَكَانَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرَ: «وكان» (ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ) يوم الأضحى ويوم الجمعة (فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ العَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ) ها حتَّى يصلِّيها (وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ) إلى منزلهِ من العوالي (فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ) ليس فيه التَّصريح بعدم العودِ إلى المسجد لصلاةِ الجمعةِ حتَّى يُستدلَّ به على سقوطِهَا عمَّن (١) صلَّى العيدَ إذا وافقَ العيد يوم الجمعة. نعم، يحتملُ أنَّهم لم يكونوا ممَّن تجبُ عليهم الجمعة لبعد منازلهم عن الجمعةِ. (قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ) بالسَّند السَّابق أيضًا: (ثُمَّ شَهِدْتُهُ) أي: عيد الأضحى (مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) ﵁ (فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ) زاد عبدُ الرَّزَّاق: «فلا تأكلوها بعدها» (وَعَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد بالسَّند السَّابق (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، نَحْوَهُ) ورواه إمامنا الشَّافعي في «الأم» بلفظ: «نهاكُم أن تأكلوا من لحومِ نُسُككم فوق ثلاث» (٢). وقد حكى البيهقيُّ عن الشَّافعيِّ: أنَّ النَّهي عن أكلِ لحوم الأضاحِي فوق ثلاث كان في الأصلِ للتَّنزيه قال: وهو كالأمرِ في قولهِ تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ﴾ [الحج: ٣٦] وحكاه الرَّافعيُّ عن أبي عليٍّ الطَّبريِّ احتمالًا. قال المهلَّبُ: إنَّه الصَّحيح لقول عائشةَ وليس بعزيمةٍ، والله أعلم. وقال الرَّافعيُّ: لا يحرم اليوم بحال، وتبعه النووي في «شرح المهذب»، وحكى في «شرح مسلم» عن الجمهور: أنَّه من نسخِ السُّنة بالسُّنة قال: والصَّحيح نسخُ النَّهي مطلقًا وأنَّه لم يبقَ تحريم ولا كراهة. ٥٥٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) المعروف بصاعقة

стр. 10178

قال: (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ (١)) الزهريُّ، أبو يوسف (عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بنِ عبد الله بن مسلم (عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بنِ مسلم (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ) أبيهِ (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه قال: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كُلُوا مِنَ الأَضَاحِيِّ ثَلَاثًا) أي: ثلاثة أيَّام (وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَأْكُلُ) الخبز (بِالزَّيْتِ حِينَ يَنْفِرُ) بكسر الفاء (مِنْ مِنًى مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الهَدْيِ) احترازًا عنها، ولابنِ عساكرَ وأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «حتى ينفر» بدل قولهِ: «حين»، وهو تصحيفٌ؛ إذ هو يفسد المعنى لأنَّ المراد: أنَّه كان لا يأكلُ من لحمِ الأضحيةِ بعد ثلاث (٢) منى، بل يأتدمُ بالزَّيت تمسكًا بالأمر المذكور، وهذا إمَّا أن يكون منسوخًا أو محمولًا على أنَّه لم يبلغْه الإذنُ بعد النَّهي (٣). وهذا الحديث من أفرادهِ.

стр. 10179

((٧٤)) (بسم الله الرحمن الرحيم، كِتَابُ الأَشْرِبَةِ) جمع شرابٍ، كأطعمة وطعام، اسمٌ لما يُشرب، وليس مصدرًا؛ لأنَّ المصدرَ -هو الشَُِّرب- بتثليث الشين. (وقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بالخفض على العطفِ وبالرَّفع على الاستئنافِ (﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾) وهو المعتصرُ من العنبِ إذا غلى وقذفَ بالزَّبد، ويطلق على ما غلى وقذف بالزَّبد من غير ماءِ العنب مجازًا، وفي تسميتهَا خمرًا أربعة أقوالٍ: لأنَّها تخمِّر العقلَ، أي: تسترهُ، أو لأنَّها تغطى حتَّى تدركَ وتشتدَّ، أو من المخالطةِ (١) لأنَّها تخامر العقل، أي: تخالطُه، أو من التَّرك لأنَّها تترك حتَّى تدرك، ومنه اختمرَ العجين، أي: بلغَ إدراكه (﴿وَالْمَيْسِرُ﴾) القمارُ، مفعل من اليُسر، وهو السُّهولة لأنَّ أخذهُ سهلٌ من غير كدٍّ (﴿وَالأَنصَابُ﴾) الأصنامُ لأنَّها تنصب فتعبد (﴿وَالأَزْلَامُ﴾) القداحُ، كانوا إذا أرادوا أمرًا عمدوا إلى قداحٍ ثلاثة، مكتوبٍ على واحدٍ منها: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، والثالث: غفل، فإن خرجَ الأمر مضى لحاجتهِ، وإنْ خرج النَّهي أمسك، وإن خرجَ الغفل أعاد (﴿رِجْسٌ﴾) خبرٌ عن المذكورات. واستُشكل من حيث أخبر عن جمع بمفردٍ، وأجاب الزَّمخشريُّ بأنَّه على حذف مضافٍ، أي: إنَّما شأن الخمرِ كذا وكذا. قال أبو حيَّان: ولا حاجةَ إلى هذا بل الحكمُ على هذه الأربعةِ أنفسها بأنَّها رجسٌ أبلغ من تقدير هذا المضاف كقولهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] والرِّجس: الشَّيءُ القذرُ، أو النَّجس، أو الخبيث (﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾) في موضع رفع صفة لـ ﴿رِجْسٌ﴾ ولما كان يحملُ على فعلِ ما ذُكر (٢) كان كأنَّه عمله والضَّمير في (﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾) يعودُ إلى الرِّجس، أو إلى عملِ الشَّيطان، أو إلى المذكورِ، أو إلى المضافِ المحذوف كأنَّه قيل: إنَّما تعاطِي الخمر والميسر. (﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠])

стр. 10180

أكَّد تحريم الخمرِ والميسر من وجوهٍ حيثُ صدَّر الجملة بـ ﴿إِنَّمَا﴾ وقرنها بعبادةِ الأصنام، ومنه الحديث: «شاربُ الخمرِ كعابدِ الوثن» وجعلهمَا رجسًا من عملِ الشَّيطان، ولا يأتي منه إلا الشَّر البحت، وأمر بالاجتنابِ، وجعل الاجتناب من الفلاحِ، وإذا كان الاجتنابُ فلاحًا كان الارتكابُ خسارًا، والأمر بالاجتنابِ للوجوب، وما وجبَ اجتنابُه حرم تناوله، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قولهِ: ﴿رِجْسٌ﴾: «الآيةَ». ٥٥٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄¬) سقط لأبي ذرٍّ «عبد الله» (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا) من شربها (حُرِمَهَا) (١) بضم الحاء المهملة وكسر الراء مخففة، من الحرمان؛ أي: حرمَ شربها (٢) (فِي الآخِرَةِ) ولمسلم من طريق أيُّوب، عن نافعٍ: «فماتَ وهو مدمنها لم يشربْها في الآخرةِ». وظاهرُه: عدمُ دخوله الجنَّة ضرورةَ أنَّ الخمرَ شرابُ أهلها، فإذا حرم شربها دلَّ على أنَّه لا يدخلها، ولأنَّه إن حرمها عقوبةً له لزم وقوعُ الهمِّ والحزن له، والجنَّة لا همَّ فيها ولا حزن. وحملهُ ابنُ عبد البرِّ: على أنَّه (٣) لا يدخلها ولا يشربُ الخمر فيها إلَّا إن عفا الله عنه، كما في بقيَّة الكبائرِ وهو في المشيئةِ، فالمعنى: جزاؤه في الآخرةِ أن يحرمها لحرمانهِ دخول الجنَّة إلا إن عفا الله عنه، وجائزٌ أن يدخلَ الجنَّة بالعفوِ ثمَّ لا يشربُ فيها خمرًا، ولا تشتهيها نفسُه وإن علمَ بوجودهِ فيها، ويدلُّ له حديثُ أبي سعيدٍ المرويُّ عند الطَّيالسيِّ وصحَّحه ابن حبَّان مرفوعًا: «مَن لبسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يلبسْه في الآخرةِ، وإن دخلَ الجنَّة لبسَه أهل الجنَّة ولم يلبسْه هو». وفرَّق بعضُهم بين من يشربها مستحلًّا لها ومن يشربها عالمًا بتحريمها، فالأوَّل: لا يشربُهَا أبدًا لأنَّه لا يدخل الجنَّة، والثَّاني: هو الَّذي اختلف فيه فقيل (٤): إنَّه يحرمُ شربها مدَّة ولو في حالِ تعذيبه إن عذب، أو المعنى: إنَّ ذاك

стр. 10181

جزاؤهُ إن جوزِيَ. وقال النَّوويُّ: قيل: يدخلُ الجنَّة ويحرمُ عليه (١) شربها، فإنَّها من فاخرِ أشربة الجنَّة، فيحرمها هذا العاصي لشربها في الدُّنيا، وقيل: إنَّه ينسى شهوتها، فيكون هذا نقصًا عظيمًا لحرمانهِ أشرفَ نعيم الجنَّة. وقال القرطبيُّ: لا يبالي بعدمِ شُربها ولا يحسد من يشربها، فيكون حاله كحالِ أهل المنازلِ في الخفضِ والرَّفع، فكما لا يَشتهي منزلة من هو أرفع منه، كذلك لا يَشتهي الخمر في الجنَّة، وليس ذلك بضارٍّ له. وفي الحديثِ من الفوائد: أنَّ التَّوبة تكفِّر المعاصي. وقد أخرج الحديث مسلم في «الأشربةِ»، والنَّسائيُّ فيه وفي «الوليمةِ». ٥٥٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ) بضم الهمزة (لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ) بضم الهمزة أيضًا (بِإِيلِيَاءَ) بكسر الهمزة وسكون التحتية وكسر اللام وفتح التحتية الخفيفة بعدها همزة، ممدودًا، مدينة بيت المقدس (بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ) ﷺ (إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ فَقَالَ) له (جِبْرِيلُ) ﵇: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ) أي: فطرةِ الإسلام والاستقامة (وَلَوْ) ضبَّبَ على الواو الأولى من قولهِ: «ولو» ابن (٢) عساكرَ (أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ) ضلَّت (أُمَّتُكَ) قال في «المصابيح»: لا يُفهم من عدولهِ ﷺ عن إناءِ الخمر حينئذٍ أنَّ الخمر كانت محرَّمة، فإنَّ حديث الإسراء كان بمكَّة وتحريم الخمر بالمدينةِ، وإنَّما تفرَّس فيها ﷺ أنَّها ستُحرَّم فتركها (٣) من ذلك الوقت وعدلَ عنها، ولو كانتْ محرَّمة حينئذٍ لم يتصوَّر أن يخيَّر بين مباح وحرامٍ، لكن قد يقال: إذا (٤)

стр. 10182

كانت مباحة فهي حينئذٍ متساوية، لكن الرُّجحان منافٍ للإباحة. قال ابن المنيِّر (١): لا إشكالَ في افتراقِ مباحين مُشتركين في أصلِ الإباحة أحدُهما: تستمرُّ إباحتُه والآخرُ تنقطعُ. قال الدَّماميني: فيه نظرٌ؛ إذ هما في حالِ الإباحة سواء، وبعد تحريمِ أحدهما افترقا، فافتراقهما في حال انقطاعِ إباحة أحدهما لا يقتضِي افتراقهما حال ثبوتِ الإباحةِ وعدم انقطاعها (٢). وقال الحافظ أبو الفضل ابن حجر: ويحتملُ أن يكون ﷺ نفرَ منها؛ لكونه لم يعتدْ شربها، فوافقَ بطبعهِ ما سيقعُ من تحريمها بعدُ حفظًا من الله له (٣) ورعاية، واختار (٤) اللَّبن؛ لكونهِ مألوفًا سهلًا طيبًا طاهرًا سائغًا للشَّاربين سليم العاقبةِ، بخلاف الخمر في جميعِ ما ذكر. (تَابَعَهُ) أي: تابع شعيبًا في روايته عن الزُّهريِّ (مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد، فيما وصله المؤلِّف في قصَّة موسى من «أحاديثِ الأنبياء» [خ¦٣٣٩٤] (وَابْنُ الهَادِ) هو يزيد بنُ عبد الله بنِ أسامة بنِ الهادي (٥) اللَّيثيُّ، فيما وصله النَّسائيُّ من طريقِ اللَّيث، عنه، عن عبدِ الوهاب بنِ بُخْتٍ، عن ابنِ شهاب (٦) (وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بضم العين، ابن موسى بن عبيد (٧) الله بن مَعمر التَّيميُّ، فيما وصله تمام الرَّازيُّ في «فوائده» من طريقِ إبراهيمَ بن المنذر، عن عمر بن عثمان بن عمر عن أبيه (٨) (وَالزُّبَيْدِيُّ) بضم الزاي وفتح الموحدة وبالدال المهملة المكسورة، محمَّد بن الوليد بنِ عامر، أبو الهذيل الشَّاميُّ الحمصيُّ، فيما وصلهُ النَّسائي من طريق محمد بنِ حرب، عنه أربعتُهم (عَنِ الزُّهْرِيِّ) بسندهِ لكن ليس في موصول مَعمر ذكر إيلياء، وفيه: «اشرب أيهما شئت»، وكذا رواية الزُّبيدي.

стр. 10183

٥٥٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفَراهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستَُوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بنُ دعامة (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرَ: «سمعت رسول الله» (¬ ﷺ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ) أحد (غَيْرِي) يحتمل أنَّه كان يعلم أنَّه لم يسمعه من النَّبيِّ ﷺ إلَّا من كان قد ماتَ فانفردَ هو بذلك، وقد سبقَ في «العلم» [خ¦٨١] أنَّه قال ذلك لأهلِ البصرة فإنَّه كان آخر من ماتَ بها من الصَّحابة (قَالَ: مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) أي: من علاماتها (أَنْ يَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَقِلَّ العِلْمُ) بموت أكثرِ العلماء وبذلك يظهرُ الجهل (وَيَظْهَرَ الزِّنَا) بالقصرِ على لغةِ الحجاز (وَتُشْرَبَ الخَمْرُ) ظاهرًا علانية، وتشرب بضم الفوقية مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «وشُرْب الخمرِ» بإسقاط الفوقية وضم الشين المعجمة وسكون الراء، مضافًا للخمر، قال ابنُ حجر: وروايةُ الجماعة أولى للمشاكلةِ (وَيَقِلَّ (١) الرِّجَالُ) لكثرةِ الحروب والقتال (وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى) أي: إلى أن (يَكُونَ لِخَمْسِينَ) ولابنِ عساكرَ: «خمسين» بإسقاط اللام، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «حتى يقوم خمسون» (امْرَأَةً قَيِّمُهُنَّ) الَّذي يقوم عليهنَّ (رَجُلٌ وَاحِدٌ). وهذا الحديث سبق في «كتاب العلم» [خ¦٨٠] [خ¦٨١].

стр. 10184

٥٥٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفر المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بنُ يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بنِ مسلم الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (وَابْنَ المُسَيَّبِ) بفتح التحتية المشدَّدة، سعيدًا (يَقُولَانِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ) كامل بحذف الفاعل، أي: لا يزني الزَّاني، كما في الرِّواية الأخرى في «المظالم» [خ¦٢٤٧٥] وهي هنا رواية ابنِ عساكرَ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ، واستدلَّ به ابن مالك على جوازِ حذف الفاعل، وفيه كلامٌ سبق في «المظالم» ويأتي -إن شاء الله تعالى- في «كتاب الحدود» (وَلَا يَشْرَبُ الخَمْرَ) شاربها (حِينَ يَشْرَبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ) قال المُظَهَّريُّ: أي: لا يكون كاملًا في الإيمان حال كونه زانيًا، أو لفظه لفظ الخبر ومعناه النَّهي، والوجه الأول أوجَه، وحمله الخطَّابيُّ على المُستحلِّ. وقال شارح (١) «المشكاة»: يمكن أن يقالَ: المرادُ بالإيمان المنفي الحياء، كما روي: «إنَّ الحياء شعبةٌ من (٢) الإيمان» أي: لا يزني الزَّاني حين يزني وهو يستحِي من الله تعالى؛ لأنَّه لو استحيا من اللهِ تعالى واعتقدَ أنَّه حاضرٌ شاهدٌ بحالهِ لم يرتكبْ هذا الفعل الشَّنيع، ويحتملُ أن يكون من بابِ التَّغليظ والتَّشديد، كقولهِ تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ﴾ [آل عمران: ٩٧] يعني: هذهِ الخصال ليستْ من خصالِ المؤمنين لأنَّها منافيةٌ لحالهمْ، فلا ينبغِي أن يتَّصفوا بها، بل هي من أوصافِ الكافرين، وينصره قول الحسن وأبي جعفر الطَّبريِّ: أن المعنى: ينزعُ منه اسم المدحِ الَّذي يسمَّى به أولياؤه المؤمنون، ويستحقُّ اسم الذَّمِّ، فيقال: زانٍ وسارقٍ. (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ بالسَّند السَّابق: (وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ) أبا عبد الملك المذكور (أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (ثُمَّ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ) هو ابنُ عبد الرَّحمن المذكور (يُلْحِقُ) بضم التحتية وسكون اللام وكسر المهملة بعدها قاف، يزيد في حديث أبي هريرة (مَعَهُنَّ) مع المذكوراتِ: الزِّنا وشرب الخمرِ والسَّرقة (وَلَا يَنْتَهِبُ) النَّاهبُ من مالِ الغير قهرًا (٣) (نُهْبَةً) بضم النون

стр. 10185

وسكون الهاء (ذَاتَ شَرَفٍ) قدرٍ خطيرٍ، والنَّهبة -بالفتح-: المصدر، وبالضم: المال الَّذي انتهبَهُ الجيش (١) (يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ) أي: إلى النَّاهب (أَبْصَارَهُمْ فِيهَا) في تلك النَّهبة (حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ) إذ هو ظلم عظيمٌ لا يليق بحالِ المؤمن. (٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (الخَمْرُ) وفي نسخة: «أن الخمر» (مِنَ العِنَبِ). ٥٥٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (الحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ) بالصاد المهملة والموحدة المشددة آخره حاء مهملة، البزَّار -بالزاي ثم الراء- الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) الكوفيُّ، نزيلُ بغدادَ من شيوخ البُخاري روى عنه بالواسطةِ، قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ -هُوَ: ابْنُ مِغْوَلٍ-) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو بعدها لام، البَجَليُّ؛ بالموحدة والجيم المفتوحتين (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: لَقَدْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ) المأخوذةُ من العنب (وَمَا بِالمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ) لقلَّة الأعنابِ، ونفي ابنِ عمر محمولٌ على ما عُلِمَ، أو على المبالغةِ من أجل قِلَّتها يومئذٍ بالمدينة، فأطلقَ النَّفي، كما يقال: فلانٌ ليس بشيءٍ مبالغةً. ٥٥٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو: أحمدُ بن عبد الله بنِ يونس التميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ) الحنَّاط -بالحاء المهملة والنون المشددة-

стр. 10186

(عَنْ يُونُسَ) بنِ عبيد البصريِّ (عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ) بضم الموحدة، نسبةً إلى بنانة زوجةِ سعدِ بنِ لؤيِّ بنِ غالب (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ -يَعْنِي: بِالمَدِينَةِ- خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلَّا قَلِيلًا، وَعَامَّةُ) أصل (خَمْرِنَا) أي: النَّبيذ الَّذي سيصير خمرًا (البُسْرُ) بضم الموحدة وسكون المهملة (وَالتَّمْرُ) وسقط قوله: «يعني: بالمدينة» لابنِ عساكرَ. ٥٥٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيد القطَّان (عَنْ أَبِي حَيَّانَ) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية آخره نون، يحيى بن سعيدٍ التَّيميِّ الكوفيِّ قال: (حَدَّثَنَا عَامِرٌ) الشَّعبيُّ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَامَ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب ﵁ (عَلَى المِنْبَرِ) النَّبويِّ (فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ) تستعملُ في الخطبِ وأوائل الكتبِ، وقيل: إنَّها فصلُ الخطابِ المذكور في القرآن (نَزَلَ) القياسُ أن يكون جوابُ أمَّا بعد بالفاء، ولا تحذف بعدها في غير قولٍ حذفَ معها (١) نحو: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم﴾ [آل عمران: ١٠٦] أي: فيقال لهم: أكفرتم. إلَّا في ضرورة الشِّعر أو ندورٍ، كقولهِ ﵊: «أمَّا بعد ما بالُ رجالٍ» (تَحْرِيمُ الخَمْرِ) تاسع شوَّال سنة ثلاث أو أربع، وتحريم (٢) مصدرٌ مضاف إلى مفعوله (وَهْيَ) أي: والحال أنَّها (مِنْ خَمْسَةٍ: العِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالعَسَلِ، وَالحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ) العنب وما عطفَ عليه بدل من قولهِ: خمسة، وكان نزولُ تحريم الخمرِ ممَّا وافق عمرُ فيه حكم ربِّه جلَّ وعلا، كما رواه أبو داود والنَّسائي عنه (وَالخَمْرُ: مَا خَامَرَ العَقْلَ) أي: غطَّاه، وهو مجازٌ من باب تشبيهِ المعنويِّ بالمحسوسِ، والعقلُ هو آلةُ التَّمييز، فلذلك يحرمُ ما يغطِّيه ويستره؛ إذ بذاك يزولُ الإدراكُ المطلوبُ من العبادِ ليقوموا بحقوقهِ تعالى. (٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ) أي: والحال أنَّ الخمرَ كان يُصنع (مِنَ البُسْرِ

стр. 10187

وَالتَّمْرِ) وإطلاقُ الخمر على غيرِ ما اتخذَ من العنب مجازٌ، وقيل: هو حقيقة لظاهرِ الأحاديث، وفي مسلم من حديثِ ابن عمرَ مرفوعًا: «كلُّ مسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مسكرٍ حرامٌ»، وفي رواية: «كلُّ مسكرٍ خمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرامٌ». ٥٥٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) وكنيةُ عبد الله أبو أويس بنُ عبدِ الله بنِ أبي أويس ابن أبي عامر الأصبحيُّ، حليفُ عثمان بنِ عبيد الله أخي طلحةَ بنِ عبيد الله التَّيميِّ القرشيِّ، وهو ابنُ أخت مالك بنِ أنسٍ الإمام، وصهرُه على ابنتهِ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ) عمِّه (أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ) عامر ابنَ الجرَّاح، أحد العشرة (وَأَبَا طَلْحَةَ) زيد بنَ سهل الأنصاريَّ، زوج أمِّ أنس (وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ) سيد القرَّاء، وكبير الأنصار وعالمهم (مِنْ) خمر متَّخذ من (فَضِيخِ زَهْوٍ) بفتح الفاء وكسر الضاد المعجمة وبعد التحتية الساكنة خاء معجمة، من الفضخِ، وهو الشَّدْخ، وزَهْو بفتح الزاي وسكون الهاء بعدها واو، أي: مشدوخ بسرٍ صبَّ عليه ماء، وترك حتَّى يغلِي (١)، يؤخذُ من بسر (وَتَمْرٍ) كليهما، وظاهرُ هذا يؤيِّد هذا القول الأخير، وعند مسلمٍ من طريق قتادةَ، عن أنسٍ: «أسقيهم من مزادة فيها خليطُ بسرٍ وتمرٍ». وزاد حميدٌ عن أنس عند الإمام أحمد -بعد قولهِ: «أسقيهم» -: «حتَّى كاد الشَّراب يأخذُ فيهم». ولابن أبي عاصمٍ: «حتَّى مالتْ رؤوسهم» (فَجَاءَهُمْ آتٍ) لم أعرفْ اسمه (فَقَالَ: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ) زوج أمِّ أنس: (قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا، فَأَهْرَقْتُهَا) أي: فصبَّها فصببتُها، ولأبي ذرٍّ: «فهَرِقَها فهَرَقتُها» بإسقاط الهمزةِ فيهما وفتح الهاء وكسر الراء في الأول، وفتحها في الثَّاني، والأصل: أرقها، فأبدلت الهمزة هاء، وتستعملُ بالهمزة والهاء معًا، وهو نادرٌ. وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «خبر الواحدِ» [خ¦٧٢٥٣]، ومسلمٌ في «الأشربةِ».

стр. 10188

٥٥٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد بنِ مسربل الأسديُّ البصريُّ الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ) سليمان بنِ طَرْخان البصريِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) ﵁ (قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الحَيِّ) واحد أحياءِ العرب (أَسْقِيهِمْ عُمُومَتِي) جمع عَمٍّ، ولمسلم: «إنِّي لقائم على الحيِّ على عُمومتي أسقيهم» (وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ الفَضِيخَ) (١) الخمر المتَّخذ من البُسر المشدوخِ (فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ. فَقَالُوا: أَكْفِئْهَا) بفتح الهمزة في الفرع وأصله، وفي غيرهما بكسرها وسكون الكاف وكسر الفاء بعدها همزة ساكنة (فَكَفَأْنَا) بحذف ضمير المفعول، ولأبي ذرٍّ: «فكفأتها» بفوقية بعد الهمزة، أي: أرقها فأرقتها. قال سليمان بن طَرْخان: (قُلْتُ لأَنَسٍ: مَا) كان (شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: رُطَبٌ وَبُسْرٌ) أي: خمرٌ متَّخذ منهما (فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَتْ) أي: الفضيخ (خَمْرَهُمْ) زاد مسلم من هذا الوجه: «يومئذ» (فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ) مقالةَ ابنه أبي بكرٍ، وكأنَّ أنسًا حينئذٍ لم يحدِّثهم بهذه الزِّيادة نسيانًا أو اختصارًا فذكَّرهُ ابنه أبو بكر بها فلم ينكرْها. قال سليمان أيضًا بالسَّند السَّابق: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (بَعْضُ أَصْحَابِي أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا) ولأبي ذرٍّ: «أنس بن مالك» (يَقُولُ: كَانَتْ) خمرة الفضيخِ (٢) (خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ) وأمَّا المبهم في قولهِ بعض أصحابي، قال (٣) الحافظُ ابن حجر: يحتملُ أن يكون بكر بن عبد الله المزنيَّ، فإنَّ روايته آخر الباب [خ¦٥٥٨٤] تُومئ إلى ذلك، وأن يكون قتادةَ كما هو بعد أبوابٍ [خ¦٥٦٠٠] من طريقه عن أنس بلفظ: «وإنا (٤) نعدُّها يومئذٍ الخمر»، وفيه: أَنَّ الخمرَ اسمُ جنسٍ لكلِّ ما يُسكر سواء كانت من العنبِ أو غيره.

стр. 10189

٥٥٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ) بفتح الدال المهملة المشدّدة، قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو مَعْشَرٍ) هو ابنُ يزيد (البَرَّاءُ) بفتح الموحدة والراء المشدَّدة ممدودًا، كان يبري السِّهام، بصري ليس له في البُخاري سوى هذا الحديث، وآخر في «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٣٧] (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن جُبَير -بضم الجيم وفتح الموحدة- ابن حَيَّة؛ بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بسكون الكاف، المزنيُّ البصريُّ: (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ الخَمْرَ حُرِّمَتْ) بضم الحاء مبنيًّا للمفعول (وَالخَمْرُ يَوْمَئِذٍ) الواو للحال، أي: والحال أنَّ الخمرَ يوم التَّحريم (البُسْرُ وَالتَّمْرُ) أي: متَّخذة منهما، كذا أطلقَ الجمهور على جميع الأنبذة خمرًا، وهو حقيقة في الجميع سواء كان من عنبٍ أو غيره، ومن قال إنَّه حقيقة في ماءِ العنبِ مجاز في غيره يلزمُه جوازُ استعمالِ اللَّفظ الواحدِ في حقيقتهِ ومجازهِ، والكوفيون لا يقولون بذلك من حيث الشَّرع. وهذا الحديث أخرجه المؤلف في «الطِّبِّ» [خ¦٢٤٦٤]. (٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (الخَمْرُ) يتَّخذ (مِنَ العَسَلِ وَهْوَ البَِتَْعُ) بكسر الموحدة وتفتح وسكون الفوقية وقد تحرَّك، آخره عين مهملة، لغة يمانية. (وَقَالَ مَعْنٌ) بفتح الميم وسكون العين، ابن عيسى القزَّاز -بالقاف وتشديد الزاي الأولى- ممَّا ذكره في «الموطَّأ» عن مالك (سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ) الإمام (عَنِ الفُقَّاعِ) بضم الفاء وتشديد القاف آخره عين مهملة، الشَّراب المعروف المتَّخذ من الزَّبيب ما حكم شربه؟ (فَقَالَ) مجيبًا له: (إِذَا لَمْ يُسْكِرْ فَلَا بَأْسَ بِهِ) ومفهومه: إذا أسكرَ حرم (وَقَالَ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ) عبد العزيز بن محمَّد: (سَأَلْنَا عَنْهُ) أي: عن الفقَّاع أيجوزُ شربه أم لا؟ قال الحافظُ ابن حجرٍ: ولم أعرف الَّذين سألهم ابن الدَّراوردي، لكن الظَّاهر أنَّهم فقهاءُ المدينة في زمنه، وهو قد شارك مالكًا في

стр. 10190

لقاءِ أكثر مشايخه المدَنيين (فَقَالُوا): إذا كان (لَا يُسْكِرُ لَا بَأْسَ بِهِ). ٥٥٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمامُ دار الهجرة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ عوف (أَنَّ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) ولأبي ذرٍّ: «عن عائشةَ أنَّ رسول الله ﷺ سئل» (عَنِ البِتْعِ) عن حكم جنسِهِ لا عن مقدارِهِ، وكان أهلُ المدينة يشربونَهُ. قال في «الفتح»: ولم أقفْ على اسم السَّائل صريحًا، لكنِّي أظنُّه أبا موسى الأشعريَّ لما في «المغازي» عن أبي موسى أنَّه ﷺ بعثه إلى اليمنِ فسألَ عن أشربةٍ تُصنع بها؟ فقال: ما هي؟ قال: البِتْعُ والمِزْر [خ¦٤٣٤٣] (فَقَالَ) ﷺ : (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ) ولو لم يسكرِ المتناول بالقدر الَّذي تناوله منه، وعند أبي داود والنَّسائيِّ وصحَّحه ابنُ حبَّان عن جابرٍ قال ﷺ : «ما أسكرَ كثيرهُ فقليلُه حرامٌ». وفي ذلك جوازُ القياسِ باطِّراد العلَّة (١)، وعلى هذا فيحرمُ جميع الأنبذةِ المسكرةِ، وبذلك قال الشَّافعيَّة والمالكيَّة والحنابلة والجمهور، وقال أبو المظفَّر السَّمعانيُّ: وقياسُ النَّبيذ على الخمرِ بعلَّة الإسكارِ والاضطراب من أجلى الأقيسةِ وأوضحها، والمفاسدُ الَّتي في الخمرِ توجدُ في النَّبيذ. وقال الحنفيَّة: نقيعُ التَّمر والزَّبيب وغيرهما من الأنبذةِ إذا غلى واشتدَّ حرم، ولا يحدُّ شاربُه حتَّى يسكرَ، ولا يكفَّر مستحلُّه، وأمَّا الَّذي من ماء العنبِ فحرامٌ ويكفَّر مستحلُّه (٢) لثبوتِ حرمتها (٣) بدليلٍ قطعيٍّ ويحدُّ شاربه، وقد ثبتتِ الأخبار عن النَّبيِّ ﷺ في تحريمِ المسكرِ، وقد قال عبدُ الله بنُ المبارك: لا يصحُّ في حلِّ (٤) النَّبيذ الَّذي يسكرُ كثيرُه عن الصَّحابة ولا عن التَّابعين شيء إلَّا عن إبراهيم النَّخعيِّ، ويدخل في قولهِ: «كلُّ مسكرٍ حرامٌ» حشيشة الفقراءِ وغيرها،
следующие страницы →