← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 10466–10505 · переход к 10471.

стр. 10466

قال في «الصِّحاح»: والعمل على القول الأوَّل، والثَّاني أقوى. وقال في «القاموس»: السَّراويل فارسيَّةٌ معرَّبةٌ، وقد تُذكَّر، الجمع: سَرَاويلات، أو جمع سِرْوال وسِرْوالة أو سِرويل -بكسرهنَّ- وليس في الكلام فِعْوِيل غيرها، والسَّراوين بالنُّون لغة، والشِّروال بالشين المعجمة لغة، وهو منصوبٌ عطفًا على القميص. (وَلَا البُرْنُسَ) وهو كلُّ ثوبٍ رأسه منه ملتزقٌ به من دُرَّاعةٍ أو جُبَّة (وَلَا الخُفَّيْنِ، إِلَّا (١) أَنْ لَا (٢) يَجِدَ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ) بلام ساكنة بعد الفاء، وفي رواية الكُشميهنيِّ: إسقاطها (مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنَ الكَعْبَيْنِ) وفي «الحجِّ»: «فليلبس الخفَّين وليقطعهُما أسفل من الكعبين» [خ¦١٥٤٣] وكذا في «بابِ البرانس» [خ¦٥٨٠٣] وغيره [خ¦٥٨٥٢]. ٥٧٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينار أنَّه (سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (¬﵄ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) ابن سلول المنافق (بَعْدَ مَا) مات و (أُدْخِلَ قَبْرَهُ فَأَمَرَ) ﵊ (بِهِ فَأُخْرِجَ) من قبره (وَوُضِعَ) بضم الواو الثانية وكسر المعجمة (عَلَى رُكْبَتَيْهِ) الشَّريفتين، ولأبي ذرٍّ عن (٣) المُستملي: «على ركبته» بالإفرادِ (وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ وَاللهُ أَعْلَمُ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: بالفاء بدله، أي: الله أعلم بسببِ إلباسه ﷺ إيَّاه قميصه. وفي «الحجِّ» [خ¦١٣٥٠] «وكان -عبد الله المذكور- كسا العبَّاس قميصًا فيَرَوْن أنَّه ﷺ ألبسَ عبد الله قميصَه مكافأةً (٤) لما صنع» أي: مع عمِّه فجازاهُ من جنس فعله.

стр. 10467

٥٧٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بن الفضل قال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن عمر العمريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) ابن عمر ﵄، أنَّه (قَالَ: لَمَّا تُوُفِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) ابن سلول المنافق (جَاءَ ابْنُهُ) عبد الله، وكان من فضلاء الصَّحابة ومخلصيهم (١) ﵁ (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ) بالجزم على الجواب، أي: أكفِّن أبي (فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ) صلاتك على الميِّت (وَاسْتَغْفِرْ لَهُ. فَأَعْطَاهُ) ﷺ (قَمِيصَهُ، وَقَالَ له: إِذَا فَرَغْتَ) وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «منه» أي: من جهازه (فَآذِنَّا) بمدِّ الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النون، أَعْلِمْنَا (فَلَمَّا فَرَغَ) عبد الله من جهازهِ (آذَنَهُ به) وسقط «به» لغير أبي ذرٍّ (فَجَاءَ) صلوات الله وسلامه عليه (لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَجَذَبَهُ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ لِيَكُفَّه عن الصَّلاة عليه (فَقَالَ): يا رسول الله (أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى المُنَافِقِينَ، فَقَالَ) جلَّ وعلا: (﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]) فَهِمَ ﵁ النَّهي من التَّسوية بين الاستغفار وعدمهِ في النَّفع، والصَّلاة على الميِّت المشركِ استغفارٌ له وهو منهيٌّ عنه، فتكون الصَّلاة عليه منهيًّا عنها، وفي «سورة التَّوبة» [خ¦٤٦٧٠] فقال رسول الله ﷺ : «إنَّما خيَّرني الله تعالى فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠] وسأزيد على السَّبعين» فقال (٢): إنَّه منافقٌ، فصلَّى عليه رسول الله ﷺ . وإنَّما فعل ذلك إجراء له على ظاهرِ حكم الإسلام، واستئلافًا لقومهِ مع أنَّه لم يقعْ نهيٌ صريحٌ، وروي: أنَّه أسلم ألفٌ من الخزرجِ لمَّا رأَوْه يطلبُ التَّبرُّك بثوب النَّبيِّ ﷺ . رواه الطَّبريُّ. (فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم﴾) من المنافقين صلاة الجنازة (﴿مَّاتَ﴾) صفة لأحد (﴿أَبَدًا﴾) ظرف لتُصلِّ، وكان ﷺ إذا دفن الميِّت وقف على قبرهِ ودعا له فقيل: (﴿وَلَا تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]

стр. 10468

فَتَرَكَ) ﷺ (الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ) على المنافقين، وثبت: «﴿وَلَا تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾» لأبي ذرٍّ. وسبق الحديث بـ «سورة التَّوبة» [خ¦٤٦٧٠] ومطابقته لما ترجم له هنا في قوله: أعطني قميصك. (٩) (بابُ جَيْبِ القَمِيصِ) الَّذي يقوَّر (مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ) ليخرج منه الرَّأس (وَغَيْرِهِ) بالجرِّ عطفًا على القميص. ٥٧٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع (١)، ولأبي ذرٍّ بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك العقديُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) المخزوميُّ (عَنِ الحَسَنِ) بن مسلم ابن يَنَّاق المكيُّ (عَنْ طَاوُسٍ) اليمانيِّ ابن كيسان، أبي عبد الرَّحمن الحِمْيريِّ، مولاهم، الفارسيِّ. قيل: اسمه ذكوان، ولقبه طاوس (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَثَلَ البَخِيلِ) الَّذي هو ضدُّ الكريم (وَ) مثل (المُتَصَدِّقِ) الَّذي يعطي الفقير من ماله في ذات الله (كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ) بضم الجيم وتشديد الموحدة، تثنية جبَّة، اللِّباس المعروف (مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا) بفتح الطاء ونصب التحتية الثانية من أيديَهما عند أبي ذرٍّ على المفعوليَّة، ولغيره بضم الطاء وسكون التحتية، مرفوعٌ نائب عن الفاعل (إِلَى ثُدِيِّهِمَا) بضم المثلثة وكسر المهملة وتشديد التحتية، جمع ثدي (وَتَرَاقِيهِمَا) بالقاف، جمع تَرْقوة، وهو العظمُ الَّذي بين ثُغْرة النَّحر والعاتق (فَجَعَلَ) أي: طفق (المُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ

стр. 10469

انْبَسَطَتْ عَنْهُ) أي: انتشرتْ عنه الجبة (حَتَّى تُغَشِّيَ) بضم الفوقية وفتح الغين وكسر الشين المشددة المعجمتين، كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره بفتح الفوقية وسكون الغين وفتح الشين، تغطِّي (أَنَامِلَهُ) رؤوس أصابع رجليهِ (وَتَعْفُوَ (١) أَثَرَهُ) بفتح الهمزة والمثلثة، أي: أثر مشيهِ لسبوغها (وَجَعَلَ البَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ) بالقاف واللام المخففة والصاد المهملة المفتوحات، أي: تأخَّرت وانضمَّتْ وارتفعتْ (وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ) بسكون اللام، من الجُبَّة (بِمَكَانِهَا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁: (فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ) ولأبي ذرٍّ بالتَّثنية (هَكَذَا فِي جَيْبِهِ) بفتح الجيم، بعدها تحتية ساكنة فموحدة، وهو موافقٌ لما ترجمَ به، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «جُبَّته» بضم الجيم بعدها موحدة مشددة فمثنَّاة فوقية فضمير، والأولى أوجه، وفيه التَّعبير بالقول عن الفعلِ (فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَوَسَّعُ (٢)) لتعجبت، وسقطتْ (٣) إحدى تاءي «تتوسع» لأبي ذرٍّ. (تَابَعَهُ) أي: تابع الحسن بن مسلم (ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) يعني عن أبي هريرة، فيما سبق موصولًا في «باب مثل المتصدِّق والبخيل من الزَّكاة» [خ¦١٤٤٣] (وَ) تابعه أيضًا (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بنُ ذكوان، فيما وصلَه في البابِ المذكور [خ¦١٤٤٣] (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز، عن أبي هريرة (فِي الجُبَّتَيْنِ) بالباء الموحدة وصحَّح عليها في الفرع. (وَقَالَ حَنْظَلَةُ) بن أبي سفيان المكِّيُّ، فيما سبق في «الزَّكاة» أيضًا [خ¦١٤٤٤] (سَمِعْتُ طَاوُسًا) يقول: (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جُبَّتَانِ) بالموحدة أيضًا، وفي «اليونينيَّة» بالنون عند أبي ذرٍّ (وَقَالَ جَعْفَرٌ) أي: ابن ربيعة، ولأبي ذرٍّ: «جعفر بن حَيَّان» بالحاء المهملة المفتوحة والتحتية المشددة، العطارديُّ. قال ابنُ حجر الحافظ -كالغسَّاني-: وهو خطأٌ، والصَّواب ابن ربيعة (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن (جُنَّتَان) بضم الجيم بعدها نون تثنية جُنَّة، وهي الوقايةُ. قال الطِّيبيُّ: وهو أنسبُ لأنَّ الدِّرع لا يسمَّى جُبَّة بالموحدةِ بل بالنون، وأوقعَ المتصدِّق مقابلًا للبخيل، والمقابل الحقيقيُّ السَّخيُّ إيذانًا بأنَّ السَّخاء ما أمر به الشَّرع، وندبَ إليه من الإنفاق

стр. 10470

لا ما يتعاناهُ المبذِّرون، وخصَّ المشبَّه بهما بلبسِ الجُبَّتين من الحديدِ إعلامًا بأنَّ القبضَ والشُّح من جبلَّة الإنسان وخلقتهِ، وأنَّ السَّخاء من عطاءِ الله وتوفيقهِ، يمنحُه من يشاء من عبادهِ المفلحين، وخصَّ اليد بالذِّكر لأنَّ السَّخيَّ والبخيلَ يوصفان ببسط اليدِ وقبضها، فإذا أريدَ المبالغة في البخلِ قيل: مَغْلولة يده إلى عنقهِ وثديه وتراقيه، وإنَّما عدل عن الغَلِّ إلى الدِّرع لتصوير معنى الانبساط والتَّقلُّص، والأسلوبُ من التَّشبيه المُفَرَّق، شبَّه السَّخي الموفَّق إذا قصد التَّصدُّقَ يَسهُل عليه ويطاوعه قلبُه بمن عليه الدِّرع ويده تحتَ الدِّرع، فإذا أرادَ أن يخرجَها منها وينزعها يسهلُ عليه، والبخيلُ على عكسهِ. والحديث سبق في «الزَّكاة» [خ¦١٤٤٣]. (١٠) (بابُ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ) لاحتياج المسافر إلى ذلك. ٥٧٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ) الدَّارميُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (أَبُو الضُّحَى) مسلم بن صُبيح (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَسرُوقٌ) هو ابنُ الأجدع بنِ مالك الهمدانيُّ الوادعيُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَثَّنِي) بالتَّوحيد أيضًا (المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) بن أبي عامر بنِ مسعود الثَّقفيُّ، أسلم عام الخندقِ وشهدَ الحديبية، وتوفِّي بالكوفة سنة خمسين ﵁، و «ال» في «المغيرة» للمح الصِّفة وبها صارَ المغيرة منصرفًا، وشعبةُ لا ينصرف للعلميَّة والتَّأنيث (قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ) وكان في غزوة تبوك (ثُمَّ أَقْبَلَ) بعد فراغه (فَتَلَقَّيْتُهُ) وللحَمُّويي

стр. 10471

والكُشميهنيِّ: «فلقِيته» بلام بعد الفاء وإسقاط الفوقية وكسر القاف (بِمَاءٍ (١) فَتَوَضَّأَ) وفي «كتاب الوضوء» «وأنَّ المغيرة (٢) جعل يصبُّ عليه وهو يتوضأ» [خ¦١٨٢] (وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ) بتشديد التحتية وتخفف (٣) (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ) بالتَّثنية فيهما (فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ) ولأَبَوَي ذرٍّ والوقتِ وابنِ عساكرَ والأَصيليِّ: «من تحتِ بَدَنه» بفتح الموحدة والدال المهملة بعدها نون، أي: جبَّته، والبَدَن درعٌ ضيِّقة الكمَّين. وقال في «القاموس»: الدِّرع الضَّيقة (فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ). والحديث سبق في «الوضوء» [خ¦١٨٢] ومطابقتُه لما ترجمَ له هنا واضحةٌ. (١١) (باب لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ فِي الغَزْوِ) وسقط قوله: «لبس» لغير أبي ذرٍّ. ٥٧٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفَضل بنُ دُكَين قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ) المغيرة بن شعبة (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ) في غزوة تبوك (فَقَالَ) لي: (أَمَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ) ﷺ (عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى) احتجبَ (عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الإِدَاوَةَ) أي: ما فيها من الماء (فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا) لضيقِ كمَّيها (٤) (حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ) بباء

стр. 10472

الإلصاق (ثُمَّ أَهْوَيْتُ) أي: مددتُ يدي (لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ) بكسر الزاي واللام لام كي، والفعلُ بعدها منصوب بإضمار أن بعدها (فَقَالَ: دَعْهُمَا) أي: الخفَّين (فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا) أي: الرِّجلين حال كونهما (طَاهِرَتَيْنِ (١)) والفاء في قوله: «فإنِّي» سببيَّة والأصل إنَّني، بنونين حذفت الأولى وسكنت الثَّانية وأدغمت في الثَّالثة (٢)، وقيل: حذفت الثَّانية، ورجَّحه أبو البقاء بحذفها في أن الخفيفة، وقيل: حذفت الثَّالثة (٣) (فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) فيه إضمارٌ تقديره وأحدث فمسحَ عليهما؛ لأنَّ وقتَ جواز المسح بعد الحدث ولا يجوزُ قبله لأنَّه على طهارة الغسلِ. والحديث سبق في «كتاب الوضوء» [خ¦١٨٢]. (١٢) (باب القَبَاءِ) بفتح القاف والموحدة المخففة، ممدودًا (٤). قال في «القاموس»: والقبوة: انضمام ما بين الشَّفتين، ومنه القَباء من الثِّياب، الجمع أقبية. انتهى. وهو فارسيٌّ معرَّب وقيل: عربيٌّ (وَفَرُّوجِ حَرِيرٍ) بفتح الفاء وضم الراء المشددة (٥)، بعدها واو فجيم، مجرور عطفٌ على سابقهِ، مضاف لتاليهِ (وَهْوَ) أي: فرُّوج الحرير (القَبَاءُ، وَيُقَالُ) الفرُّوج (هُوَ الَّذِي لَهُ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ) بفتح الشين المعجمة وضم القاف منوَّنة مشدَّدة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الَّذي شُقَّ من خلفه» بضم الشين وفتح القاف. قال في «القاموس»: والفرُّوج (٦) قَباءٌ شُقَّ من خلفهِ.

стр. 10473

٥٨٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) وسقط «ابن سعيد» لأبي ذرٍّ قال: (حَدَّثَنَا) لأبي (١) ذرٍّ بالإفراد (اللَّيْثُ) بنُ سعد الإمام (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنِ المِسْوَرِ) بكسر الميم وسكون المهملة، له صحبةٌ، وكان فقيهًا، ولد بعد الهجرةِ بسنتين (بْنِ مَخْرَمَةَ) بفتح الميمين، بينهما معجمة ساكنة ثمَّ راء مفتوحة، ابن (٢) نوفل الزُّهريِّ، شهد حنينًا، وأسلم يوم الفتح (أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) سقط لفظ «أنَّه» لغير أبي ذرٍّ (أَقْبِيَةً) جمع قَباء (وَلَمْ يُعْطِ) أبي (مَخْرَمَةَ) منها (شَيْئًا) حينئذٍ، وفي رواية حماد بن زيد في «الخُمُس» [خ¦٣١٢٧] «أُهديت للنَّبيِّ ﷺ أقبيةً من ديباجٍ مزرَّرةً بالذَّهب فقسمها في ناسٍ من أصحابهِ وعزل منها واحدًا لمخرمة» (قَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) زاد حاتمُ بن وردان في «الشَّهادات»: «عسى أن يعطينا منها شيئًا» [خ¦٢٦٥٧] (فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. قَالَ: فَدَعَوْتُهُ) ﷺ (لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا) حمله بعضُهم على أنَّه كان قبل النَّهي عن استعمالِ الحرير، أو أنَّه ﷺ لم يقصد لبسه إنَّما نشرهُ على أكتافهِ ليراه مخرمةَ كله أو نشرهُ على يديه (٣)، وحينئذٍ فقوله: «وعليه» (٤) من إطلاق الكلِّ على البعض، وفي رواية حاتم «فخرجَ ومعه قَباء وهو يريه محاسنَه» [خ¦٢٦٥٧] (فَقَالَ: خَبَأْتُ هَذَا لَكَ. قَالَ) المِسور: (فَنَظَرَ إِلَيْهِ) مَخرمةُ (فَقَالَ) أي: النَّبيُّ ﷺ كما جزم به الدَّاوديُّ، أو مخرمةُ، كما رجَّحه الحافظُ ابن حجرٍ (رَضِيَ مَخْرَمَةُ؟). ومناسبة الحديث للتَّرجمة واضحةٌ، وقد سبق في «باب كيف يُقبض العبدُ والمتاعُ»، من «كتاب الهبة» [خ¦٢٥٩٩]. ٥٨٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن سعيد» قال: (حَدَّثَنَا

стр. 10474

اللَّيْثُ) بنُ سعد (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) اسمه سويد المصريُّ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مرثد بنِ عبد الله اليَزَنيِّ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجهنيِّ (¬﵁، أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِيَ) بضم الهمزة وكسر الدال المهملة (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ) بالإضافة (فَلَبِسَهُ) لكونه كان حلالًا (ثُمَّ صَلَّى فِيهِ) زاد أحمدُ من طريق ابن إسحاق وعبدِ الحميد «ثمَّ صلى فيه (١) المغرب» (ثُمَّ انْصَرَفَ) من صلاته بأن سلَّم بعد فراغه (فَنَزَعَهُ) أي: الفرُّوج (نَزْعًا شَدِيدًا) مخالفًا لعادته في الرِّفق (كَالكَارِهِ لَهُ) لوقوعِ تحريمه حينئذٍ (ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي هَذَا) الحرير (لِلْمُتَّقِينَ) فيتناول اللُّبس وغيره من الاستعمالِ كالافتراش، والمرادُ بالإشارة اللُّبس، وأمَّا المتَّقون فهم المؤمنون الَّذين (٢) وقوا أنفسهُم من الخلودِ في النَّار، وهذا مقامُ العموم والنَّاس فيه على درجاتٍ، ومقامُ الخصوص مقامُ الإحسان، والمراد هنا الأوَّل، وهذه القصَّة كانت مبدأَ تحريم لبس الحرير، والرَّاجحُ أنَّ النِّساء لا يدخلنَ في لفظ هذا الحديثِ، ودخولهنَّ بطريقِ التَّغليب مجازٌ يمنعُ منه ورودُ الأدلَّة الصَّريحة على إباحته لهنَّ، وأمَّا الصِّبيان فلا يحرم عليهم لأنَّهم لا يوصفون بالتَّقوى؛ لأنَّهم غير مكلَّفين، وهذا ما صحَّحه الرَّافعي في «المحرر» والنَّوويُّ في «نُكته» وصحَّح الرَّافعي في «شرحيه» تحريمه بعد السَّبْعِ لئلَّا يعتاده، وفي «المجموع» ولو ضُبِطَ بالتَّمييز على هذا كان حسنًا، وصحَّح ابن الصَّلاح تحريمهُ مطلقًا لظاهر خبر «هذان حرام على ذكور أمَّتي». قال في «المجموع»: ومحلُّ الخلاف في غير يوم العيد أمَّا فيه فيحلُّ تزيينهم به، وبالذَّهب والفضة قطعًا؛ لأنَّه يوم زينة وليس على الصَّبيِّ تعبُّد، وتعبيرهم بالطِّفل أو الصَّبي يُخْرِجُ المجنونَ، وتعليلهم يدخله وفاقًا، كما صرَّح به الغزالي (تَابَعَهُ) أي: تابعَ قتيبةَ بن سعيد في روايتهِ عن اللَّيث (عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ، شيخ المؤلِّف (عَنِ اللَّيْثِ) بن سعدٍ الإمام، فيما سبق مسندًا في «باب من صلَّى في فَرُّوج حرير ثمَّ نزعه» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٣٧٥] (وَقَالَ غَيْرُهُ) غير عبد الله بن يوسف، فيما وصلَه أحمد عن حجَّاج بن محمَّد، ومسلم والنَّسائيُّ عن قتيبة والحارث عن يونسَ بن محمد المؤدِّب، كلُّهم عن اللَّيث بلفظ: (فَرُّوجٌ حَرِيرٌ) بالتَّنوين فيهما، وحكي ضم (٣) الفاء وتخفيف الراء. وقال السَّفاقسيُّ: والفتح أوجه؛ لأنَّ فَعُّولًا لم يردْ

стр. 10475

إلَّا في سُبُّوح وقُدُّوس (١) وفَرُّوخ يعني: الفرخ من الدَّجاج، لكن قال في «الفتح»: إنَّ الضَّمَّ (٢) يُحكى عن أبي العلاء المعرِّي. وحديث الباب سبق في «الصَّلاة» [خ¦٣٧٥]. (١٣) (بابُ البَرَانِسِ) بفتح الموحدة وكسر النون، جمع بُرْنُس -بضم الموحدة والنون-. قال في «القاموس»: قلنسوةٌ طويلةٌ كان النِّساء في صدر الإسلامِ يلبسنَها (٣)، أو كلُّ ثوبٍ رأسه منه. ٥٨٠٢ - وبالسَّند إلى البخاريِّ قال: (وَقَالَ لِي مُسَدَّدٌ) في المذاكرة، وهو موصولٌ لتصريحه بقوله: «لي» نعم، سقطتْ هذه اللَّفظة في رواية النَّسفيِّ فيكون معلَّقًا، وقد وصله مسدد في «مسنده» ورواه معاذُ بن المثنَّى، عن مسدَّدٍ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) قال: (سَمِعْتُ أَبِي) سليمانَ بن طَرْخان التَّيميَّ (قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ) ﵁ (بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاي، ما غلُظَ من الدِّيباج وأصله من وبرِ الأرنبِ، ويقال لذكر الأرنب: خُزَز، بوزن عمر. قال في «الفتح»: قال في «القاموس»: ومنه اشتقَّ الخز. وقال في «الكواكب»: هو المنسوجُ من الإبريسم والصُّوف. وقال غيرُه: حريرٌ يخلط بوبرٍ وشبهِهِ. وقال ابنُ العربيِّ: ما أحدُ نوعيهِ السَّدى أو اللُّحْمة حَرير والآخرُ سواه، وقد لبسه جماعةٌ من الصَّحابة منهم: أبو بكر الصِّدِّيق وابن عبَّاس، والتَّابعين منهم: ابنُ أبي ليلى وغيره، وسئل عنه مالك فقال: لا بأسَ به، وقد كرههُ آخرون؛ لكونه يشبه لباس النَّصارى منهم: ابن عمر وسالم وابن جبير.

стр. 10476

٥٨٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ رَجُلًا) لم يُسمَّ (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ) الرَّجل (المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا تَلْبَسُوا) أيُّها المحرمون (القُمُصَ) بالجمع (وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا البَرَانِسَ) وفي «المطالع» حكاية أنَّها نوع من الطَّيالسة (وَلَا الخِفَافَ) بكسر الخاء المعجمة، جمع خُف، وهو معروفٌ، ويجمع على أخفاف (إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا) حتَّى يكونا (أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ) وفي نسخة: «ما مسَّه» (زَعْفَرَانٌ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الزَّعفران» بالتَّعريف (وَلَا الوَرْسُ (١)) بفتح الواو وسكون الراء بعدها سين مهملة، وهو -كما في «القاموس» - نباتٌ كالسِّمسِم ليس إلَّا باليمن يُزرع فيبقى عشرين سنةً، نافعٌ للكَلَف طِلاءً، والبهقِ شُربًا، ولبس الثَّوب المورَّس مقوٍّ على الباه (٢). وهذا الحديث سبق في: «باب ما لا يلبس المحرم من الثِّياب» في «الحجِّ» [خ¦١٥٤٣]. (١٤) (بابُ السَّرَاوِيلِ). ٥٨٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بنُ دكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينار (عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ) أبي الشَّعثاء الأزديِّ البصريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ) في المحرم: (مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ) بفتح الموحدة (سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ). وهذا الحديث قد سبق في «الحجِّ» [خ¦١٨٤١].

стр. 10477

٥٨٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة المنقريُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) ابن أسماء (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر ﵄، أنَّه (قَالَ: قَامَ رَجُلٌ) لم يسمَّ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ إِذَا أَحْرَمْنَا؟ قَالَ) ﷺ : (لَا تَلْبَسُوا القَمِيصَ وَالسَّرَاوِيلَ) بلفظ الإفراد فيهما، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «القُمُصَ والسَّرَاويلات» بالجمع فيهما (وَالعَمَائِمَ، وَالبَرَانِسَ، وَالخِفَافَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ (١) أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ) «أسفلَ» ظرفٌ، و «مِن» لابتداء الغاية، أي: فليقطعهُما من جهةِ ما سفل من الكعبين، والأمر في قوله: «فليلبسْ» للإباحةِ. قال في «الكواكب»: سُئل ﷺ عمَّا يجوزُ لبسه؟ فأجاب بما لا يجوز لبسه ليدلَّ بالالتزامِ من طريق المفهوم على ما يجوزُ، وإنَّما عدل عن الجوابِ الصَّريح إليه؛ لأنَّه أخصرُ وأحصر، فإنَّ ما يحرم أقلُّ وأضبط ممَّا يحل، أو لأنَّ السُّؤال كان من حقِّه أن يكون عمَّا لا يلبس لأنَّ الحكم العارض المحتاج إلى البيان هو الحرمة، وأمَّا جواز ما يلبس فثابتٌ بالأصل. والمطابقة للتَّرجمة في قوله: «السَّراويل» كما لا يخفى. وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا عند أبي نعيم الأصبهانيِّ: «إنَّ أوَّل من لبس السَّراويل إبراهيم الخليل ﷺ » قيل: وكذا أوَّل من يكسى يوم القيامة كما في «الصحيحين» عن ابن عبَّاس [خ¦٣٣٤٩] وفيه استحباب لبس السَّراويل. وفي حديث ابن مسعود عند التِّرمذيِّ مرفوعًا: «كان على موسى ﵊ يومَ كلَّمه ربُّه كساءُ صوفٍ، وكمَّةُ صوفٍ، وجبَّة صوفٍ، وسراويلُ صوفٍ، وكانتْ نعلاهُ من جلدِ حمارٍ ميت» والكمَّة القلنسوةُ الصَّغيرة، وفي «السنن الأربعة» وصحَّحه ابن حبَّان من حديث سُوَيدِ بن قيس أنَّه ﷺ اشترى من (٢) رجل سراويل، وعند أبي يعلى والطَّبرانيِّ في «الأوسط» من

стр. 10478

حديثِ أبي هريرة: دخلت يومًا السُّوق مع رسول الله ﷺ ، فجلسَ إلى البزَّازين، فاشترى سراويلَ بأربعة دراهم. الحديث. وفيه فقلت: يا رسول الله إنَّك لتلبس السَّراويل؟ قال: «أجل في السَّفر والحضر واللَّيل والنَّهار، فإنِّي أمرت بالسَّتر» وفيه يوسفُ بن زياد (١) البصريُّ، وهو ضعيف (وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ) وجمع الزَّعفران: زعافر، كترجمان وتراجم. (١٥) (بابُ العَمَائِمِ) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين «في العمائم» جمع عمامة، وهي ما يلفُّ على الرَّأس. ٥٨٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلم ابنِ شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا البُرْنُسَ) بالإفراد فيها كلها (وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا وَرْسٌ، وَلَا الخُفَّيْنِ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ (٢) يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ) وليس ذكرُ الزَّعفران والوَرْس (٣) للتَّقييد، بل لأنَّهما الغالب فيما يُصنَعُ (٤) للزِّينة والتَّرفُّه، فيلحقُ بهما ما في معناهما. والمطابقةُ في قوله: «ولا العمامة» ولم يذكر البخاريُّ في العمامة شيئًا، ولعلَّه لم يثبتْ عنده شيءٌ على شرطه فيها، وعند أبي داود والتِّرمذيِّ عن رُكانة رفعه: «فرقُ ما بيننَا وبين المشركين

стр. 10479

العَمَائم» وعن ابن (١) عمر «كان رسولُ الله ﷺ إذا اعتَمَّ سدلَ (٢) عمامتَه بين كتفيهِ». رواه التِّرمذيُّ. وعند ابنِ أبي شيبة من حديث [عائشة] (٣) «أنَّ رسول الله ﷺ عمَّم عبد الرَّحمن بن عوف بعمامة سوداء من قطنٍ وأفضل له من (٤) بين يديهِ مثل هذه». وفي رواية نافعٍ عن ابن عمر قال: عمَّم رسولُ الله ﷺ ابنَ عوف بعمامةٍ وأرخاها من خلفهِ قدر أربعِ أصابعَ، وقال: «هكذَا فاعتمَّ». وفي حديث الحسن بن عليٍّ عند أبي داود أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ على المنبر وعليه عمامة سوداءُ قد أرخَى طرفَها بين كتفيهِ. وفي التِّرمذيِّ عن ابنِ عمر ﵄ «كان النَّبيُّ ﷺ إذا اعتمَّ سدلَ عمامتَه بين كتفيه». وهل تُرْخى من الجانبِ الأيسر أو الأيمن؟ قال الحافظ الزِّين العراقيُّ: المشروعُ من الأيسر، ولم أرَ ما يدلُّ على تعيين الأيمن إلَّا في حديث أبي أمامة بسندٍ فيه ضعفٌ عند الطَّبرانيِّ في «الكبير» قال: «كان رسولُ الله ﷺ لا يولِّي واليًا حتَّى يعمِّمه ويرخِي لها عذَبة (٥) من الجانبِ الأيمن نحو الأُذن». قال الحافظُ: وعلى تقدير ثبوته فلعلَّه كان يرخيهَا من الجانبِ الأيمن ثمَّ يردُّها من الجانبِ الأيسر إلَّا أنَّه شعارُ الإماميَّة، وهل المرادُ بالسَّدل سدلُ الطَّرف الأسفلِ حتَّى يكون عذَبة أو الأعلى فيغرزُها ويرسلُ منها شيئًا خلفَه؟ يحتملُ الأمرين، ولم أرَ التَّصريح بكون المرخِي من العمامة عذَبة إلَّا في حديث عبدِ الأعلى بنِ عديٍّ عند أبي نُعيم في «معرفة الصَّحابة» أنَّه ﷺ دعا عليَّ بن أبي طالبٍ ﵁ يوم غديرِ خمٍّ فعمَّمه وأرخَى عذبة العِمامة من خلفهِ، ثمَّ قال: «هكذا فاعتمُّوا فإنَّ العمائمَ سيما الإسلامِ وهي حاجز بين المسلمين والمشركين» والعَذَبة: الطَّرف كعذَبة السَّوط واللِّسان، أي: طرفهما، فالطَّرف الأعلى يسمَّى عذَبةً من حيث اللُّغة، وإن كان مخالفًا للاصطلاحِ العُرْفي الآن، وفي بعضِ طرقِ حديث ابنِ عمر ما يقتضِي أنَّ الَّذي كان يرسلُه بين كتفيهِ من الطَّرف الأعلى. أخرجه أبو الشَّيخ وغيرُه من حديث ابنِ عمر: «أنَّه ﷺ كان يديرُ كَوْر العِمامة على رأسهِ،

стр. 10480

ويغرزُها من ورائهِ، ويُرخي لها ذؤابةً بين كتفيهِ». وفي كتابي المواهب اللَّدنِّية مزيد لذلك، وبالله التَّوفيق والمستعان. (١٦) (بابُ التَّقَنُّعِ) بفتح الفوقية والقاف وضم النون مشددة بعدها عين مهملة، وهو تغطيةُ الرَّأس، قاله الكِرمانيُّ. وزاد في «الفتح»: وأكثرُ الوجه برداء أو غيره. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄، ممَّا سبق موصولًا مطوَّلًا في «مناقب الأنصار» [خ¦٣٨٠٠] وغيره (خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ (١) دَسْمَاءُ) بفتح الدال وسكون السين المهملتين، ممدودة، أي: سوداء. (وَقَالَ أَنَسٌ) ﵁، ممَّا يأتي موصولًا مطوَّلًا في هذا الباب (٢) إن شاء الله تعالى [خ¦٣٧٩٩] (عَصَبَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) بتخفيف الصاد المهملة (عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ) أي: جانبه. وتعقَّب الإسماعيليُّ المصنِّف بأنَّ ما ذكره من العصابة لا يدخل في التَّقنُّع؛ إذ التَّقنُّع تغطيةُ الرَّأس، والعصابةُ شدُّ الخرقة على ما أحاطَ بالعمامة. وأجاب في «فتح الباري» بأنَّ الجامع بينهما وضعُ شيءٍ زائد على الرَّأس فوق العِمامة. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ قوله: زائد، لا فائدة فيه، وكذا قوله: فوق العمامة؛ لأنَّه يلزم منه أنَّها إذا كانت تحت العمامة لا تسمَّى عصابةً، وبأنَّ قول الإسماعيليِّ في أصل الاعتراض: والعصابة شدُّ الخرقة على ما أحاطَ بالعمامة ليس كذلك، بل العصب شدُّ الرَّأس بخرقةٍ مطلقًا، وقد ذكر في «الانتقاض» ذلك ولم يجب عنه.

стр. 10481

٥٨٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) التَّميميُّ الفرَّاء الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد ابن مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى (١) الحَبَشَةِ رِجَالٌ) ولأبي ذرٍّ: «هاجر ناسٌ إلى الحبشةِ» (مِنَ المُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ حال كونه (مُهَاجِرًا، فَقَالَ) له (النَّبِيُّ ﷺ : عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الراء وسكون السين المهملة، على هينتِكَ، أي: اتئد (فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي) في الهجرة (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال» (أَبُو بَكْرٍ: أَوَتَرْجُوهُ؟) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ وفتح الواو، أي: أترجو الإذن (٢) في الهجرة مفدَّى (بِأَبِي أَنْتَ قَالَ) ﷺ : (نَعَمْ) أرجوه (فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِصُحْبَتِهِ (٣)) فلم يهاجرْ حينئذٍ (وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ (٤)) تثنيةُ راحلة، وهي من الإبل القويُّ على الأسفارِ والأحمال؛ لما فيها من النَّجابة وتمامِ الخلق، وحُسنِ المنظر، والذَّكرُ والأنثى في ذلك سواء، والهاء

стр. 10482

للمبالغةِ (كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ) بفتح السين وضم الميم، شجرُ الطَّلح (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ عُرْوَةُ) بالسَّند السَّابق: (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (فَبَيْنَمَا) بالميم (نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ) جالسون (فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) بالنون المفتوحة وسكون الحاء المهملة، و «الظَّهيرة» بفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء، أي: أوَّل الهاجرة (فَقَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ) ﵁: (هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) حال كونه (مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا) أي: مغطِّيًا رأسه (فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ) ﵊ (يَأْتِينَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁: (فِدًا) منوّن (١) بغير همزٍ (لَهُ) أفديهِ (بِأَبِي وَأُمِّي) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي مُصحَّحًا عليه في الفرع: «لك» بكاف الخطاب «أبي وأمِّي» (واللهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ) بكسر اللام، أي: لأجل أمرٍ فإن نافية، ولغير الكُشميهنيِّ: «لَأمرٌ» بفتح اللام والرفع، فاللَّام للتَّأكيد، وإن مخفَّفة من الثَّقيلة (فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ) في الدُّخول (فَأَذِنَ لَهُ) أبو بكرٍ ﵁ (فَدَخَلَ، فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ) بفتح الهمزة وكسر الراء (مَنْ عِنْدَكَ) في موضعِ نصبٍ على المفعوليَّة (قَالَ) أبو بكرٍ ﵁: (إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ) وكان (٢) ﷺ قد عقدَ على عائشةَ ﵂ (بِأَبِي) أفديكَ (أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ) ﷺ : (فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ) من مكَّة إلى المدينة (قَالَ) أبو بكر ﵁: (فَالصُّحْبَةَ) أي: أطلب الصُّحبةَ، لغير أبي ذرٍّ: «فالصُّحبةُ» بالرفع، أي: فالصُّحبة أجرُها لي (٣) أفديك (بِأَبِي أَنْتَ) زاد أبو ذرٍّ (٤): «وأمِّي» (يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ) ﵊: (نَعَمْ. قَالَ) أبو بكر: (فَخُذْ بِأَبِي) أفديك (٥) (أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى (٦) رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬): آخذها (بِالثَّمَنِ. قَالَتْ) عائشة ﵂: (فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الجَهَازِ) بفتح الجيم، أي: أسرعه، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أحب» بالموحدة بدل المثلثة. قال الحافظُ ابن حجر: وأظنُّه تصحيفًا (وَوَضَعْنَا) بضاد معجمة بعدها عين مهملة، ولأبي ذرٍّ: «وصَنَعنَا» بصاد مهملة فنون مفتوحتين فعين (لَهُمَا سُفْرَةً) بضم السين المهملة وسكون الفاء، يأكلان عليها (فِي جِرَابٍ) بكسر الجيم (فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ) ﵂

стр. 10483

(قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا) بكسر النون. قال في «القاموس»: شقةً تلبسها المرأة وتشدُّ وسطهَا، فترسل الأعلى على الأسفلِ إلى الأرض، والأسفلُ ينجرُّ على الأرضِ ليس لها حُجْزة ولا نَيْفقٌ (١) ولا سَاقان، وانتطَقَتْ (٢) لبستها (فَأَوْكَتْ) شدَّت، ولأبي ذرٍّ: «فأوكأت» بزيادة همزةٍ بعد الكاف (بِهِ) بما قطعتَه من نطاقها (الجِرَابَ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ذات النِّطاقين» بالتَّثنية. قال في «القاموس»: لأنَّها شقَّت نطاقها فجعلتْ واحدة لسفرةِ رسول الله ﷺ ، والأُخرى عصامًا لقربته (٣)، وكذا قال الكِرمانيُّ وزاد: أو لأنَّها جعلتْه نطاقين نطاقًا (٤) للجرابِ، وآخر لنفسها. (ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ) ﵁ (بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ) بالمثلثة المفتوحة وواو ساكنة فراء (فَمَكُثَ) ﷺ وأبو بكر ﵁ (فِيهِ (٥) ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) شقيق أسماء بنت أبي بكر (وَهْوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ (٦)) بفتح اللام وكسر القاف بعدها نون، سريعُ الفهم (ثَقِفٌ) بفتح المثلثة وكسر القاف بعدها فاء، حاذقٌ فطِنٌ (فَيَرْحَلُ) بالراء والحاء المهملة (مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا) وقال الكِرمانيُّ: وفي بعضها: «فيدخلُ» بالدال المهملة والخاء المعجمة، أي: مكة متوجِّهًا إليها من عندهما سحرًا (فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ) معهم بمكَّة (فَلَا يَسْمَعُ) منهم (أَمْرًا يُكَادَانِ) بضم التَّحتية، أي: يمكران (بِهِ إِلَّا وَعَاهُ) حفظَه وضبطَه (حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ) الَّذي سمع (٧) منهم من الكيد الَّذي يريدون فعله (حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا) ﷺ وأبو بكر (٨) (عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتية بعدها راء (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) ﵄، وكان عامرٌ أحد السَّابقين إلى الإسلام ممَّن عُذِّب

стр. 10484

في الله (مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ) بكسر الميم وسكون النون بعدها حاء مهملة، شاةٌ يعطيها الرَّجل غيره ليحلبها ثمَّ يردُّها إليه (فَيُرِيحُهَا) بالحاء المهملة، فيردُّها إلى المراح (عَلَيْهِمَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فيريحه» بتذكير الضَّمير، أي: يريح الَّذي يرعاهُ على رسولِ الله ﷺ وأبي بكرٍ ﵁ (حِينَ (١) تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهَا) بكسر الراء وسكون السين المهملة، أي: لبن المنحةِ (حَتَّى يَنْعِقَ) بتحتيَّة مفتوحة فنون ساكنة فعين مهملة فقاف، أي: يصيح (بِهَا) بالمنحةِ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «رسلهما» و «بهما» بالتَّثنية فيهما (عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ) في ظلمة آخر اللَّيل (يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ). ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «متقنِّعًا». وسبق بهذا الإسناد مختصرًا في «باب استئجار المشركين عند الضَّرورة» من «كتاب الإجارة» [خ¦٢٢٦٣] ومطولًا جدًّا في «باب هجرة النَّبيِّ ﷺ » لكن عن يحيى ابنِ بكيرٍ، عن اللَّيث عن عُقيل [خ¦٣٩٠٥]. (١٧) (بابُ (٢) المِغْفَرِ) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء بعدها راء. قال في «القاموس»: زَرَدٌ من الدُّروع يُلبس تحت القَلَنْسوة، أو حَلَق يتقنَّع بها المتسلِّح. ٥٨٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بنُ عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) إمام الأئمَّة الأصبحيُّ رحمه الله تعالى (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابنِ شهابٍ (عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «دخل مكَّة عام الفتح» (وَعَلَى رَأْسِهِ) الشَّريف (المِغْفَرُ) الواو في «وعلى» للحالِ، وفي حديث جابر: «أنَّه دخلَ وعلى رأسه (٣) عمامة

стр. 10485

سوداء». وجمع بينهما باحتمال أنَّ أحدهما كان فوقَ الآخر، أو دخل أوَّلًا وعليه المغفر، ثمَّ نزعه ولبسَ العمامة السَّوداء في بقيَّة (١) دخولهِ، والله أعلم. وهذا الحديث سبق في «الحجِّ» [خ¦١٨٤٦] و «الجهاد» [خ¦٣٠٤٤]. (١٨) (باب البُرُودِ) بضم الموحدة، جمع بُرْد -بضم فسكون-. قال في «القاموس»: البُرد -بالضم- ثوب مخطَّط، الجمع أَبْرَاد وأَبْرُد (٢) وبُرُود، وأكسيةٌ يُلتحفُ بها، الواحدة بهاء (وَالحِبَرَةِ) بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة بعدها راء كعِنَبَة، ضربٌ من برودِ اليمن، الجمع حِبَر وحِبَرَات، وبائعها حِبَرِيُّ لا حَبَّار، قاله المجدُ الشِّيرازيُّ (وَالشَّمْلَةِ) بفتح الشين المعجمة وسكون الميم، كساءٌ دون القطيفةِ يُشتملُ به (وَقَالَ خَبَّابٌ) بخاء معجمة مفتوحة فموحدتين الأولى مشددة بينهما ألف، ابنُ الأرتِّ ﵁، فيما مرَّ موصولًا مطوَّلًا في «باب ما لقي النَّبيُّ ﷺ وأصحابه بمكَّة» [خ¦٣٨٥٢] (شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) من المشركين وأذاهم (وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ … ) الحديث. ٥٨٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ابن أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابنُ أنس الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ) عمِّه (أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ) بنون مفتوحة فجيم ساكنة فراء مفتوحة وبعد الألف نون فياء، نسبة لبلدة باليمن (غَلِيظُ الحَاشِيَةِ) وفي رواية الأوزاعيِّ «رداء»

стр. 10486

(فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ) لم يسمَّ (فَجَبَذَهُ) بتقديم الموحدة على المعجمة (بِرِدَائِهِ) قال في «التنقيح»: صوابه ببُرده لقوله أوَّله: عليه برد نجرانيٌّ غليظُ الحاشية، وهذا لا يسمَّى رداء. وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: ما (١) أدرِي ما الَّذي يمنع من أنَّه كان عليه ﷺ بُرْد ارتدى به فأُطلقَ عليه الرِّداء بهذا الاعتبار. انتهى. وقد سبقَ أنَّ في رواية الأوزاعيِّ «رداء» (جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ) إلى جانب (عَاتِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالتَفَتَ (٢) إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «بالعطاء». ومطابقته للتَّرجمة في قولهِ: «بُردٌ نجرانيٌّ». ومَضى في «الخُمُس» [خ¦٣١٤٩] ويأتي في «الأدب» [خ¦٦٠٨٨] إن شاء الله تعالى بعونه. ٥٨١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عبد الله بن عبد القاريِّ -بتشديد التحتيَّة- نسبة للقارَّة (٣) مدنيٌّ، سكنَ الإسكندريَّة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة ابن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ ﵁ أنَّه (قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ) قال الحافظُ ابن حجر: لم أعرف اسمَ المرأة (بِبُرْدَةٍ) بهاء تأنيث آخرها (قَالَ سَهْلٌ) لأبي حازمٍ أو لغيره: (هَلْ تَدْرِي) ولأبي ذرٍّ: «تدرون» (مَا البُرْدَةُ؟) زاد في «الجنائز» «قالوا: الشَّملة» [خ¦١٢٧٧] (قَالَ) سهل: (نَعَمْ، هِيَ

стр. 10487

الشَّمْلَةُ، مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا) قال في «الكواكب»: يعني: كان (١) لها حاشيةٌ، وفي نسجها مخالفةٌ لنسجِ أصلها لونًا ودِقَّة ورِقَّة. وفي «الجنائز» «منسوجٌ فيها حاشيتها» قالوا: ومعناه أنَّها لم تقطعْ من ثوبٍ فتكون بلا حاشيةٍ (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ) البردة (بِيَدِي أَكْسُوكَهَا) وفي «الجنائز» «لأكسوكها» (فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ (٢) ﷺ ¬) حال كونه (مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا) رسول الله ﷺ (٣) (وَإِنَّهَا لإِزَارُهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «إزاره» بإسقاط اللَّام (فَجَسَّهَا) بالجيم بلا نون، أي: مسَّها بيدهِ، وفي نسخةٍ بـ «اليونينيَّة» مصحَّحًا عليها، ونسبها في «المصابيح» للجُرْجانيِّ: «فحسَّنها» بالحاء المهملة والنون بعد السين، وصفَها بالحسن (رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ) هو عبد الرَّحمن بن عوف، كما عند الطَّبرانيِّ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اكْسُنِيهَا. قَالَ) ﷺ : (نَعَمْ، فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللهُ فِي المَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ) إلى منزله (فَطَوَاهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ) نفيٌ للإحسان (٤)، وعند الطَّبرانيِّ من وجهٍ آخر: «قال سهل: فقلتُ له: ما أحسنت» (سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ) ﷺ (وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا) بل يُعْطيه ما يطلبُه (فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللهِ مَا سَأَلْتُهَا إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ) أي: البردة (كَفَنَهُ). ومرَّ الحديث في «الجنائز»، في «باب من استعدَّ الكفنَ» [خ¦١٢٧٧]. ٥٨١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بنُ نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزة (عَنِ

стр. 10488

الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ) بضم الزاي وفتح الراء بينهما ميم ساكنة، جماعة (هِيَ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ القَمَرِ) أي: كضوءِ القمر (فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة بعدها صاد مهملة مفتوحة فنون، و «عكَّاشة» بتشديد الكاف وتُخفَّف (الأَسَدِيُّ) حال كونه (يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ) بفتح النون وكسر الميم، شملة فيها خطوط ملوَّنة كأنَّها أُخذت من جلد النَّمر لاشتراكهما في التلون (١)، وهذا موضع التَّرجمة (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (ادْعُ اللهَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ) ﷺ : (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ. ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) هو سعد بن عبادة، كما قاله الخطيب، وفي قوله: من الأنصار ردٌّ على مَن قال: إنَّه كان من المنافقين، وإنَّه (٢) إنَّما ترك الدُّعاء له لذلك (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ لِي أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ) وفي نسخة: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ : سَبَقَكَ) بالدُّعاء له (عُكَّاشَةُ). وهذا الحديث سبق في «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٠٥] وفي «وفاة موسى» [خ¦٣٤١٠]. ٥٨١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) بفتح العين وسكون الميم، القيسيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ (قَالَ) قتادة: (قُلْتُ لَهُ) أي: لأنس: (أَيُّ الثِّيَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ (٣) ﷺ ؟) زاد أبو ذرٍّ: «أن يلبسها» (قَالَ) أنسٌ: (الحِبَرَةُ) بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة، بوزن عِنَبة، بردٌ يمانيٌّ يُصْنَعُ من قُطنٍ، وإنَّما كانت أحبَّ إليه ﷺ ؛ لأنَّها فيما قيل: لونها أخضرُ، وهو لباسُ أهل الجنَّة. هذا الحديث أخرجه مسلم، وأبو داود في «اللِّباس».

стр. 10489

٥٨١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) حميدٌ البصريُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذٌ) الدَّستوائيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) هشام بن عبد الله (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا الحِبَرَةَ) خبر «كان» و «أن يلبسَها» متعلِّق بأحب، أي: كان أحبُّ الثِّياب لأجل اللُّبْس الحِبَرَة. قال القرطبيُّ: سُمِّيتْ حبرة لأنَّها تُحبِّر، أي: تُزيِّن، والتَّحبير التَّزيين والتَّحسين. ٥٨١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحَكَم بنُ نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمِ ابنِ شهابٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّي سُجِّيَ) بضم السين المهملة وكسر الجيم مشدَّدة، أي: غطِّي (بِبُرْدٍ) بالتَّنوين (حِبَرَةٍ) صفةٌ له. وهذا الحديث أخرجه مسلم، وأبو داود في «الجنائز»، والنَّسائيُّ في «الوفاة». (١٩) (بابُ الأَكْسِيَةِ وَالخَمَائِصِ) جمع خميصَة -بالخاء المعجمة والصاد المهملة- كساءٌ من صوفٍ أسود أو خزٍّ مربعة لها أعلام.

стр. 10490

٥٨١٥ - ٥٨١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) وهو (١) يحيى بنُ عبد الله ابن بُكير المخزوميُّ، ونَسَبَهُ لجدِّه لشهرته به، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين وفتح القاف، ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعود (أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) مرضُ الموت، ونزل بفتحتين، وفي غير الفرع بضم أوَّله مبنيًّا للمجهول (طَفِقَ) بكسر الفاء، جعل (يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ) الكريم من الحمى (فَإِذَا اغْتَمَّ) باحتباس نفسه (كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ) الواو للحال: (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) حال كونه ﷺ (يُحَذِّرُ) أمَّته (مَا صَنَعُوا) من اتِّخاذ قبور أنبيائهم مساجد لأنَّه بالتَّدريج يصير مثلَ عبادة الأصنام (٢). والحديث سبق في «الجنائز» [خ¦١٣٣٠]. ٥٨١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) هو ابنُ إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بن عوفٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّها (قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلَامٌ فَنَظَرَ) ﷺ (إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً فَلَمَّا سَلَّمَ) من صلاتهِ (قَالَ: اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ) بفتح الجيم وسكون الهاء (فَإِنَّهَا) أي: الخميصةَ (أَلْهَتْنِي) أي: شغلتني (آنِفًا) بمدِّ الهمزة وكسر النون بعدها فاء، أي: قريبًا (عَنْ صَلَاتِي) وفي «الموطأ» «فإنِّي نظرتُ إلى عَلَمها في الصَّلاة فكادَ يفتنني» فيحمل قوله هنا: «ألهتْني» على قوله: «فكاد» والإطلاق (٣) للمبالغة في

стр. 10491

القرب لا لتحقُّق وقوع الإلهاء، وهو تشريعٌ لترك كلِّ شاغلٍ، وإرساله بها لأبي جهمٍ لينتفع بها لا ليصلِّي فيها، فهو كإرساله الحُلَّة لعمر. وسبق مزيد لهذا في «الصَّلاة» [خ¦٣٧٣]. (وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ، مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ) القرشيِّ، والأنبجانيَّة بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فموحدة مكسورة فجيم مفتوحة مخففة فألف وبعد النون تحتية مشددة، كساءٌ غليظٌ لا عَلَمَ له. قال الحافظ ابنُ حجر: وانتهى آخر الحديث عند قوله «بأنبجانيَّة أبي جهم» وبقيَّة نَسَبِه (١) مُدرجٌ في الخبرِ من كلام ابنِ شهابٍ. ٥٨١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتيانيُّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ) بضم الحاء المهملة مصغرًا، الأسديِّ (٢) البصريِّ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، ابن أبي موسى قاضِي الكوفة، الحارث، وقيل: عامر، أنَّه (قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ) ﵂ (كِسَاءً وَ (٣) إِزَارًا غَلِيظًا) وفي «الخُمس» «إزارًا ممَّا يصنع (٤) باليمن، وكساءً من هذه الَّتي يدعونها المُلبَّدة» [خ¦٣١٠٨] والملبَّدة: اسم مفعول من التَّلبيد، أي: مرقَّعًا. يقال: لبدتُ القميصَ أَلْبُدُهُ ولبَّدْتُهُ، ويقال للخرقةِ الَّتي يرقع بها صدر (٥) القميص: اللُّبَدة، كالقبيلة الَّتي يُرقع بها قَبُّهُ (٦) كذا في «القاموس»، وقيل: الملبَّد (٧) الَّذي ثخُنَ (٨) وسطُه وصَفُق حتَّى صارَ يُشْبه اللِّبد (قَالَتْ) عائشةُ: (قُبِضَ رُوحُ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (¬ ﷺ فِي هَذَيْنِ) الكساء والإزار، وفيه بيان ما كانَ عليه ﷺ من الزُّهد في

стр. 10492

الدُّنيا والإعراضِ عن متاعهَا وملاذهَا، فيا طُوبى لمن اقتدَى به ﷺ . وهذا الحديث سبق في «الخُمس» [خ¦٣١٠٨]. (٢٠) (بابُ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) بالصاد المهملة والميم المشدَّدة المفتوحتين، ممدودًا. قال في «القاموس»: أن يردَّ الكساء من قِبَل يمينهِ على يدهِ اليُسرى وعاتقهِ الأيسر، ثمَّ يردَّه ثانيةً من خلفهِ على يدهِ اليُمنى فعاتقه (١) الأيمن فيغطِّيهما جميعًا، أو الاشتمال بثوبٍ واحدٍ ليس عليه غيره، ثمَّ يرفعُه من أحدِ جانبيهِ فيضعُه على منكبهِ فيبدُو منه فرجُه. ٥٨١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة وتشديد المعجمة، ابن عثمان العبديُّ مولاهم، الحافظ بُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبدِ المجيد الثَّقفيُّ، لا ابن عطاء؛ لأنَّه لم يذكر أحد عبد الوهَّاب بن عطاء في رجال البخاريِّ، وليس لعبد الوهَّاب بنِ عطاء رواية فيه (٢) قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين، ابن عمر العُمري (٣) (عَنْ خُبَيْبٍ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى مصغَّرًا، ابن عبد الرَّحمن الأنصاريِّ (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أي: ابن عمر بن الخطَّاب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ¬) نهي تحريم (عَنِ المُلَامَسَةِ) بأن يلمسَ ثوبًا مطويًّا أو في ظلمة، ثمَّ يشتريهِ (٤) على أن لا خيارَ له إذا رآه (٥) اكتفاءً بلمسهِ عن رؤيتهِ، أو يقول: إذا لَمَسْتَه فقد بعتك اكتفاءً بلمسهِ عن الصِّيغة، أو

стр. 10493

يبيعَه شيئًا على أنَّه متى لمسه لزمَ البيع، وانقطعَ الخيار اكتفاءً بلمسهِ عن الإلزام بتفرُّق (١) أو تخاير (وَ) عن (المُنَابَذَةِ) بالمعجمة بأن ينبذَ كلُّ واحدٍ (٢) منهما ثوبه على أنَّ كلًّا منهما مقابَل بالآخر، ولا خيار لهما إذا عرف الطُّول والعرض، وكذا لو نبذ (٣) إليه بثمنٍ معلومٍ اكتفاء بذلك عن الصِّيغة، والبطلان فيها وفي الملامسة من حيث المعنى لعدم الرُّؤية أو عدم الصِّيغة أو الشَّرط الفاسد (وَعَنْ صَلَاتَيْنِ) نفلًا (بَعْدَ) صلاة فرضِ (الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ) كرمح (وَبَعْدَ) صلاة (العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ) الشَّمس، إلَّا صلاة لها سبب (٤) متقدِّمٌ أو مقارن كفائتة فرضٍ أو نفلٍ، وصلاة جنازةٍ وكسوفٍ واستسقاءٍ وتحيَّةٍ، وسجدة تلاوةٍ أو شكرٍ، فلا يُكره فيهما (وَأَنْ يَحْتَبِيَ) بأن يقعدَ على أليتيهِ وينصب ساقيهِ ويحتوي (بِالثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ). وهذا الحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٥٨٤]. ٥٨٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) الحافظ أبو زكريا المخزوميُّ مولاهم المصريُّ، ونسبه لجدِّه لشهرتهِ به، واسم أبيه: عبد الله قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعد (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن أبي وقَّاص (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالك (الخُدْرِيَّ) ﵁ (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 10494

عَنْ لِبْسَتَيْنِ) بكسر اللام وسكون الموحدة (وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ) بفتح الموحدة (نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ وَ) عن (المُنَابَذَةِ فِي البَيْعِ، وَالمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَاكَ) بغير لام، فلا ينشرُه ولا ينظر إليه، بل أقامَ اللَّمس مقام النَّظر (وَالمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ) بكسر الموحدة، يرمي (الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ (١) بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا (٢) عَنْ (٣) غَيْرِ نَظَرٍ) للثَّوب (وَلَا تَرَاضٍ) أي: لفظ يدلُّ عليه وهو الإيجاب والقبول. قال الكِرمانيُّ: والظَّاهر أنَّ تفسيرَ هاتين البيعتين بما ذكر إدراجٌ من الزُّهريِّ (وَاللِّبْسَتَيْنِ) بكسر اللام والجرِّ، ولأبي ذرٍّ: «واللبستان» بالرَّفع (اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ) بتشديد الميم (وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ) الرَّجل (ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُو) أي: يظهرُ (أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ) غيره (وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى احْتِبَاؤُهُ) بأن يجمعَ ظهره وساقيهِ (بِثَوْبِهِ وَهْوَ جَالِسٌ) على أليتيهِ، وساقاه منصوبتان (لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ) أي: من الثَّوب (شَيْءٌ). وهذا الحديث سبق في: «باب بيع الملامسةِ»، من «كتاب البيوع» مختصرًا [خ¦٢١٤٤]. (٢١) (بابُ الاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ). ٥٨٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بنُ ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (٤) (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ) لأنَّه إذا لم يكن عليه إلَّا ثوبٌ واحدٌ

стр. 10495

ربَّما يتحرَّك (١) فتبدو عورته (وَأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ) بكسر الشين المعجمة (٢)، منه شيءٌ وليس عليه ثوبٌ غيره فتنكشفَ عورته (وَعَنِ المُلَامَسَةِ) قال الشَّافعي: هي (٣) أن يأتي بثوبٍ مطويٍّ أو في ظلمةٍ فيلمسَه المُسْتَام، فيقول لصاحبه: بعتُك بكذا بشرط أن يقول: أنْ يقومَ لمسُكَ مقامَ نظرِهِ، أي: الثَّوب ولا تراضي (وَ) عن (المُنَابَذَةِ) بأن يقول الرَّجل لصاحبه: انبذ إليَّ الثَّوب، أو أنبذهُ إليك، فيجبُ (٤) البيعُ من غير تقليبٍ للمبيعِ ولا عقدٍ. ٥٨٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَخْلَدٌ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، ابن يزيد -من الزِّيادة- الحرَّاني قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهريُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) قال المُظَهَّريُّ: أي: نهى أنْ يشتملَ الرَّجل على صورة الصَّمَّاء، وإنَّما قيل له ذلك؛ لأنَّه يسدُّ على يديهِ ورجليهِ المنافذ كلَّها كالصَّخرة الصَّمَّاء الَّتي ليس فيها خرقٌ ولا صَدْع، وقد سبق قريبًا في الباب السَّابق تعريفه عند الفقهاءِ وغيرهم فتأمَّلْه [خ¦٥٨١٩] (وَ) نهى أيضًا (أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَوْب الوَاحِد، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ). (٢٢) (بابُ الخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ) بالخاء المعجمة المفتوحة وبعد الميم المكسورة والتحتية الساكنة صاد مهملة، ثوبٌ من حريرٍ أو صوفٍ مُعْلَم (٥)، أو كساءٌ مربَّع له عَلَمان، أو كساءٌ رقيقٌ

стр. 10496

من أيِّ لونٍ كان، أو لا تكون خميصة إلَّا إذا كانت سوداء مُعْلَمة. ٥٨٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بنُ دُكين (١) (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ فُلَانٍ) كذا بإبهام والد سعيد، وفي الفرع: «هُو عَمرو» مرقوم (٢) عليه علامة السُّقوط لأبي ذرٍّ، وعند أبي نُعيم في «مستخرجه» من طريق أبي خيثمة زهير بن حربٍ، عن الفضل بنِ دُكين حدَّثنا (٣) إسحاق بن عمرو (بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ) أَمَة -بفتح الهمزة والميم مخففًا (٤) -، أي: ابن الزُّبير بن العوَّام (٥) (بِنْتِ خَالِدٍ) أي (٦) ابن سعيد بنِ العاص (٧) أنَّها (قالت: أُتِيَ النَّبِيُّ) بضم الهمزة مبنيًّا (٨) للمفعول (¬ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ) قال في «الفتح»: لم أقفْ على تعيين الجهة الَّتي حضرت منها الثِّياب المذكورة (فَقَالَ) ﷺ : (مَنْ تَرَوْنَ) بفتح التاء والراء (نَكْسُو) ولأَبَوَي ذرٍّ والوقتِ وابن عساكرَ والأَصيليِّ: «أن نكسو» (هَذِهِ) الخميصة؟ (فَسَكَتَ القَوْمُ) قال الحافظ ابنُ حجر: لم أقفْ على تعيين أسمائهم (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ. فَأُتِيَ بها) حالَ كونها (تُحْمَلُ) بضم الهمزة، والفوقية، بالبناء للمفعول

стр. 10497

فيهما (١)، وإنَّما حُمِلَتْ لصغرها حينئذٍ وفيه التفاتٌ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «تحتمل» بفوقيَّة قبل الميم (فَأَخَذَ) ﵊ (الخَمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَهَا) أم خالد (وَقَالَ) لها: (أَبْلِي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام، أمر بالإبلاء (وَأَخْلِقِي) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها قاف، وهي بمعنى الأولى دعاء لها بطول البقاء، أي: أنَّها تطولُ حياتها حتَّى تُبْلي الثَّوب وتخلقه (٢)، ولأبي زيد المروزيِّ عن الفَِرَبْريِّ: «وأخلفِي» «بالفاء» بدل: «القاف»، وهي أوجه إذ الإبلاءُ والإخلاق بمعنًى، وجاز (٣) العطفُ لتغاير اللَّفظين، ورواية الفاء تفيدُ معنى زائدًا لأنَّها إن (٤) أبلت الثَّوب أخلفت غيره (وَكَانَ فِيهَا) أي: في الخميصةِ (علَمٌ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، وفي روايةِ ابن سعدٍ: «أحمر» بدل: «أخضر»، (فَقَالَ) ﷺ : (يَا أُمَّ خَالِدٍ، هَذَا) أي: علم الخميصة (سَنَاهْ) بفتح السين المهملة والنون وبعد الألف هاء ساكنة. قالت أمُّ خالد -كما عند ابن سعد-: (وَسَنَاهْ بِالحَبَشِيَّةِ: حَسَنٌ) وكلَّمها ﵊ بلسان الحبشةِ؛ لأنَّها ولدت بأرضِ الحبشة، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «حسن». ٥٨٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) أبو موسى العنزيُّ الحافظ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) عبد الله (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) بضم السين وفتح اللام، زوجُ أبي طلحة وأمِّ أنس (قَالَتْ لِي (٥): يَا أَنَسُ انْظُرْ هَذَا الغُلَامَ فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا) ينزل في جوفه (حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ) بأن يدلك حنكه بالتمر (٦) (فَغَدَوْتُ بِهِ) إلى رسول الله ﷺ (فَإِذَا

стр. 10498

هُوَ فِي حَائِطٍ) بستان (وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ) بالحاء المهملة المضمومة والمثلثة مصغرًا، آخره هاء تأنيثٍ، منسوبةٌ إلى حُرَيث، رجلٍ من قُضَاعة. وعند ابن السَّكن: «خيبرية» بالخاء المعجمة والموحدة نسبةً إلى خيبر البلد المعروف، ولبعضِهم في روايات مسلمٍ «جَوْنيَّة» بجيم مفتوحة وواو ساكنة بعدها نون، نسبةً إلى بني الجَوْن، أو إلى لونها من السَّواد، أو الحمرة، أو البياض. قال في «الفتح»: والَّذي (١) يطابق التَّرجمة الجَونيَّة، فإنَّ الأشهر فيه أنَّه الأسود، وطرق الحديث يفسِّر بعضها بعضًا فيكون لونها أسود، وهي منسوبةٌ إلى صانعها (وَهْوَ) ﵊ (يَسِمُ الظَّهْرَ) أي: يُعلِّم الإبل بالكيِّ (الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي) زمان (الفَتْحِ) ليتميَّز عن غيره. (٢٣) (بابُ ثِيَابِ الخُضْرِ) بإضافة ثياب لما بعدها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «الثِّياب الخضر» على الوصفِ. ٥٨٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) أبو بكرٍ العبديُّ مولاهم الحافظ بُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عباس (أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ) تميمة بنت وهب (فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ

стр. 10499

الزَّبِيرِ) بفتح الزاي وكسر الموحدة (القُرَظِيُّ) بضم القاف والظاء (١) المعجمة، من بني قريظة (قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ، فَشَكَتْ إِلَيْهَا) إلى عائشة من زوجها عبد الرَّحمن (وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا) من أثر ضربه لها، وفيه التفاتٌ أو تجريد (فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) قال عكرمة: (وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا) اعتراض بين السَّابق (٢) وبين قوله: (قَالَتْ عَائِشَةُ): يا رسول الله (مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى المُؤْمِنَاتُ) من المشقَّات (٣) (لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا) الخمار الأخضر الَّذي عليها (قَالَ) عكرمة: (وَسَمِعَ) زوجها (أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) تشكوه (فَجَاءَ) إلى النَّبيِّ (٤) ﷺ (وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا) لم يُسمَّيا، وفي رواية وهيب في «فوائد ابن السَّمَّاك» بنون، والواو في «ومعه» للحالِ (قَالَتْ) أي تميمة: (وَاللهِ) يا رسول الله (مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ) يكون سببًا لضربه لي (إِلَّا أَنَّ مَا مَعَهُ) من آلة الجماعِ (لَيْسَ بِأَغْنَى عَنِّي مِنْ هَذِهِ) الهُدْبة، أي: ليس دافعًا عنِّي شهوتي لقصورِ آلتهِ أو استرخائها عن المجامعةِ كهذه الهُدْبة (وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهَا، فَقَالَ) زوجها عبد الرَّحمن: (كَذَبَتْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأَدِيمِ) أي: كنفضِ الأديم، وهو كناية عن كمال قوَّة الجماع (وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ) بحذف التاء كحائضٍ لأنَّها من خصائص النِّساء، فلا حاجة إلى التَّاء الفارقة (تُرِيدُ رِفَاعَةَ. فَقَالَ) لها (رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَإِنْ كَانَ) الأمر (ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّي لَهُ أَوْ لَمْ تَصْلُحِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لا تحلِّين له أو لا تصلُحين» (لَهُ) لرفاعة، والشَّكُّ من الرَّاوي (حَتَّى يَذُوقَ) عبد الرَّحمن (مِنْ عُسَيْلَتِكِ) شبَّه لذَّة الجماع بذوقِ العُسَيلة، فاستعارَ لها ذوقًا، وأنَّث لإرادة قطعةٍ من العسل؛ إذ (٥) العسل في الأصل يذكَّر ويؤنَّث، والمراد الجماعُ سواء أنزل أو (٦) لم

стр. 10500

يُنْزل، و «لم» بمعنى لا، كما قاله الأخفشُ، وأنشد: لَوْلَا فَوارِسُ مِنْ قَيْسٍ وأُسْرَتِهِمْ … يَوْمَ الصُّلَيْفَاء، لَمْ يُوفُونَ بالجارِ (قَالَ) عكرمة: (وَأَبْصَرَ) ﵊ (مَعَهُ) أي: مع عبد الرَّحمن (ابْنَيْنِ) زاد أبو ذرٍّ: «له» (فقال) له مستفهمًا: أ (بَنُوكَ هَؤُلَاءِ؟) بلفظ الجمع، ففيهِ إطلاقُ لفظ الجمعِ على الاثنين، لكن سبقَ أن في روايةِ وهيب بلفظ بنون (قَالَ) عبد الرَّحمن: (نَعَمْ. قَالَ) ﵊ لها: (هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ) من عِنَّتِه (فَوَاللهِ لَهُمْ) أي: أولاده (أَشْبَهُ بِهِ) في الخلقِ (مِنَ الغُرَابِ بِالغُرَابِ). ومطابقة الحديث لما ترجم في قوله: «وعليها خمارٌ أخضرُ». (٢٤) (بابُ الثِّيَابِ البِيضِ). ٥٨٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه (الحَنْظَلِيُّ) بالحاء المهملة والظاء المعجمة المفتوحتين بينهما نون ساكنة قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) بالموحدة والمعجمة، العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وبالسين الساكنة والعين المفتوحة المهملتين آخره راء، ابن كدامٍ الكوفيُّ (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم بن عبد الرَّحمن بنِ عوف (عَنْ سَعْدٍ) ابن أبي وقَّاصٍ، أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِيَمِينِهِ (١)) مَلكين تشكلا بشكلِ (رَجُلَيْنِ) وهما جبريلُ وميكائيل، وقول الكِرمانيِّ: أو إسرافيل، تعقَّبه في «الفتح» بأن زاعم ذلك لم يُصِبْ، كذا قال، ولم يذكرْ لتعيين ميكائيلَ دون إسرافيل مستندًا هنا، فالله أعلم (عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ) وقعة (أُحُدٍ

стр. 10501

مَا (١) رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ) بالبناء على الضَّم فيهما لقطعهمَا عن الإضافة، أي: قبل ذلك ولا بعده، ومرادُه من الحديث قوله: «ثيابٌ بِيضٌ» وأنَّ البياض كان لباس الملائكة الَّذين نصروه ﷺ يوم أُحُد وغيره، واكتفى بذلك لكونهِ فيما يظهرُ لم يثبتْ عنده على شرطهِ في ذلك شيءٌ صريحٌ، وفي حديث سمُرة المروي عند الإمام أحمد والسُّنن وصحَّحه الحاكم مرفوعًا: «عليكم بالثِّياب البيضِ فالبسوها، فإنَّها أطيبُ وأطهرُ وكفِّنوا فيها مَوْتاكم». قال في «شرح المشكاة»: وإنَّما كانت أطهرَ لأنَّ البيض أكثر تأثُّرًا (٢) من الثِّياب الملوَّنة، فتكون البيض أكثر غسلًا منها. وحديث الباب سبق في «غزوة أُحُد» [خ¦٤٠٥٤]. ٥٨٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما، عبد الله بن عَمرو ابن أبي الحجَّاج المُقْعَد البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد (٣) بنِ ذكوان التَّيميُّ، مولاهم البصريُّ التَّنوريُّ (٤) (عَنِ الحُسَيْنِ) بضم الحاء، ابن ذكوان المعلم البصريُّ الثِّقة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة، ابن الحُصَيب الأسلميِّ التَّابعيِّ، قاضي مرو وعالِمها

стр. 10502

(عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ) بفتح التحتية والميم بينهما عين (١) مهملة ساكنة، قاضي مرو التَّابعيِّ أيضًا (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ) بكسر الدال المهملة بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذرٍّ: «الدُّؤلي» بضم الدال بعدها همزة مفتوحة، التَّابعيُّ الكبير، قاضي البصرة (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ) جُنْدَبَ بنَ جُنادَةَ (¬﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهْوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ) قال الكِرمانيُّ: وفائدة ذكر الثَّوب والنَّوم، تقرير التَّثبُّت والإتقان فيما يرويهِ في آذان السَّامعين ليتمكَّن في قلوبهم (فَقَالَ) ﷺ : (مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ) قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ): يا رسول الله (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) ﷺ : (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) لأنَّ الكبيرةَ لا تسلبُ اسم الإيمان، ولا تحبط الطَّاعة، ولا تخلِّد صاحبها في النَّار، بل عاقبته أن يدخل الجنَّة. قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) صلوات الله عليه وسلامه: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) قال أبو ذرٍّ (٢): (قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) ﵊: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ) من رغم إذا لصق بالرَّغام وهو التُّراب، ويستعملُ مجازًا بمعنى كره أو ذلَّ إطلاقًا لاسم السَّبب على المسبَّب، وتكرير أبي ذرٍّ قوله: وإنْ زنى وإن سرقَ، استعظامًا لشأن الدُّخول مع اقترافِ الكبائر وتعجُّبه من ذلك، وتكرير النَّبيِّ ﷺ ذلك (٣) لإنكارهِ استعظامه وتحجيرهِ واسعًا، فإنَّ رحمة الله تعالى واسعة (وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا) الحديث (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «يقول» بلفظ المضارع: (وَإِنْ رَغِمَ) بكسر المعجمة وتفتح، ذلَّ (أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ) وأبدى صاحب «الكواكب» سؤالًا فقال: فإن قلت: مفهوم الشَّرط أنَّ من لم يزن لم يدخلِ الجنَّة، وأجاب: بأنَّ هذا الشَّرط للمبالغة والدُّخول له بالطَّريق الأولى نحو «نِعْمَ العبدُ صهيب لو لم يَخَفِ اللهَ لم يَعْصِهِ». (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المصنِّف مفسِّرًا (٤) للحديث: (هَذَا) الَّذي قاله ﷺ وهو: «ما من

стр. 10503

عبدٍ قال: لا إله إلا الله … » إلى آخره، إنَّما يكون (عِنْدَ المَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ) من الذُّنوب (وَنَدِمَ) عليها (وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ غُفِرَ لَهُ) وأُدخل الجنَّة. قال السَّفاقسيُّ: وهذا الَّذي قالهُ مخالفٌ لظاهرِ الحديث إذ لو كانت التَّوبة شرطًا لم يقلْ: وإن زنى وإن سرق. والحديث على ظاهرهِ أنَّه إذا ماتَ مسلمًا دخل الجنَّة قبل النَّار أو بعدهَا، وهذا في حقوقِ الله تعالى باتِّفاق أهل السُّنَّة، أمَّا حقوقُ العباد فلا بدَّ من ردِّها عند الأكثر، أو (١) أنَّ الله تعالى يُرضِي صاحبَ الحقِّ بما شاء، وأمَّا من مات مصرًّا على الذَّنب من غير توبةٍ فمذهبُ أهل السُّنَّة أنَّه في مشيئةِ الله إن شاء عاقبهُ، وإن شاءَ عفا عنه، لا يُسأل عمَّا يفعل، أسأله العفوَ والعافية، وأستعيذُ بوجههِ الكريم من النَّار، إنَّه جوادٌ كريمٌ رؤوفٌ رحيمٌ. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الإيمان». (٢٥) (بابُ لُبْسِ الحَرِيرِ وَ) حكم (افْتِرَاشِهِ لِلرِّجَالِ، وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ) استعماله (مِنْهُ) في بعض الثِّياب، وثبت قوله: «وافتراشه» في فرع «اليونينيَّة» لكن مرقومٌ عليه علامة السُّقوط لأبي ذرٍّ وهو الأولى (٢) لأنَّه ترجم للافتراشِ ترجمةً مستقلَّةً بعد أبوابٍ [خ¦٥٨٣٧] وقول الحافظ ابن حجر: إنَّه وقع في «شرح ابن بطَّال» و «مستخرج أبي نُعيم» زيادة «افتراشهِ» في التَّرجمة (٣)، قد يُفهم أنَّه ساقطٌ في رواية البخاريِّ، فالله أعلم. ٥٨٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) ابن دِعامة (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مُلٍّ (النَّهْدِيَّ) بفتح النون وسكون الهاء. قال سليمان التَّيميُّ: إنِّي لأحسبه كان لا يصيبُ ذنبًا، ليله قائمٌ، ونهاره صائمٌ، كان يصلِّي

стр. 10504

حتَّى يُغْشَى عليه (قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ (وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ) بضم العين المهملة وسكون الفوقية وفتح الموحدة، و «فرقد» بفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة، آخره دال مهملة، السَّلميُّ الصَّحابيُّ الكوفيُّ، وكان أميرًا لعمر في فتح بلاد الجزيرة (بِأَذْرَبِيجَانَ) بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وفتح الراء وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة جيم فألف فنون. قال القاضِي: وضبطه الأَصيليُّ والمهلَّب بمدِّ الهمزة، قال: وضبطناهُ عن عبد الله بنِ سليمان بفتحها، وحكى السَّفاقسيُّ: كسر الهمزة، إقليمٌ معروفٌ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ) لبس (الحَرِيرِ) نهي تحريمٍ على الرِّجال، وعلَّة التَّحريم إمَّا الفخرُ والخيلاء، أو كونه ثوب رَفَاهية وزينةٍ يليق بالنِّساء لا الرِّجال، أو التَّشبُّه بالمشركين أو السَّرف، وقد حكى القاضِي عياضٌ أنَّ الإجماعَ انعقدَ بعد ابن الزُّبير وموافقيهِ على تحريمِ الحرير على الرِّجال (إِلَّا هَكَذَا وَأَشَارَ) ﷺ (بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإِبْهَامَ) وهما السَّبَّابة والوسطى. (قَالَ) أبو عثمان النَّهديُّ: (فِيمَا عَلِمْنَا) أي: الَّذي حصل في عِلْمِنَا (أَنَّهُ يَعْنِي) بالاستثناء في قوله: «إلَّا هكذا» (١) (الأَعْلَامَ) بفتح الهمزة، جمع عَلَم، ممَّا جوِّز من التَّطريف والتَّطريز، ورواية أبي عثمان النَّهديِّ لهذا الحديثِ عن عمر بطريقِ الوجادةِ، أو بواسطة المكتوب إليه، وهو عتبةُ بن فرقدٍ. قال الدَّارقطنيُّ: وهذا الحديثُ أصلٌ في جواز الرِّواية بالمكاتبةِ عند الشَّيخين، وذلك معدودٌ عندهم في المتَّصل. وهذا الحديث أخرجَه المؤلِّف [خ¦٥٨٢٩] وأبو داود، وأخرجه النَّسائيُّ في «الزِّينة» وابن ماجه في «الجهادِ» و «اللِّباس». ٥٨٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) نسبه لجدِّه لشهرته به، واسم أبيه عبد الله قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاوية، أبو خيثمة الجُعفيُّ الكوفيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابن سليمان

стр. 10505

الأحول (١) (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن النَّهديِّ، أنَّه (قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «إليه» أي: إلى عتبةَ بن فرقد لأنَّه الأمير الَّذي يخاطَب، وكتب إليهم كلهم بالحكمِ فالرِّوايتان صوابٌ (عُمَرُ) ﵁ (وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن لُبْسِ الحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا وَصَفَّ) بتشديد الفاء، ولأبي ذرٍّ: «ووصف» بزيادة واو مع التَّخفيف (لَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِصْبَعَيْهِ. وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ) زاد مسلم: وضمَّهما. ٥٨٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنِ التَّيْمِيِّ) سليمان بن طَرْخان (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) النَّهديِّ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ) بن فرقدٍ بأذربيجان (فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ) بن الخطَّاب (¬﵁¬) لمَّا بعث إليه عُتْبة مع غلام له بسلالٍ فيها خبيص، فقال له (٢) عمر لمَّا رآه: أيشبعُ المسلمون في رِحالهم من هذا؟ قال: لا. فقال عمرُ: لا أريدُه، وكتبَ إلى عتبة: إنَّه ليس من كدِّك ولا كدِّ أبيك، فأشبعِ المسلمين في رِحالهم ممَّا تشبعُ منه في رَحلك، وإيَّاكُم والتَّنعُّم، وزيَّ أهل الشِّرك، ولَبُوس الحرير. والحديث رواهُ مسلم وأبو عَوَانة، لكن انفردَ أبو عَوَانة عن مسلمٍ بذكر بعث الخبيص، وفيه أنَّه كتب له (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا يُلْبَسُ الحَرِيرُ) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول، وللكُشميهنيِّ: «لا يَلبس» بفتحها للفاعلِ، أي: لا يلبس الرَّجل الحرير (فِي الدُّنْيَا إِلَّا لَمْ يُلْبَسْ) بالبناء للمجهولِ، وللكُشميهنيِّ: مبنيٌّ (٣) للفاعل (مِنْهُ شَيْءٌ فِي الآخِرَةِ) وفي رواية غير الكُشمِيهنيِّ تأخير «منه» بعد قوله: «الآخرة» وللمُستملي هنا: «وأشارَ أبو عثمان» أي: النَّهديُّ «بإصبعيه (٤) المسبحة والوسطى» وذلك غيرُ
следующие страницы →