← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 10501–10540 · переход к 10506.

стр. 10501

مَا (١) رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ) بالبناء على الضَّم فيهما لقطعهمَا عن الإضافة، أي: قبل ذلك ولا بعده، ومرادُه من الحديث قوله: «ثيابٌ بِيضٌ» وأنَّ البياض كان لباس الملائكة الَّذين نصروه ﷺ يوم أُحُد وغيره، واكتفى بذلك لكونهِ فيما يظهرُ لم يثبتْ عنده على شرطهِ في ذلك شيءٌ صريحٌ، وفي حديث سمُرة المروي عند الإمام أحمد والسُّنن وصحَّحه الحاكم مرفوعًا: «عليكم بالثِّياب البيضِ فالبسوها، فإنَّها أطيبُ وأطهرُ وكفِّنوا فيها مَوْتاكم». قال في «شرح المشكاة»: وإنَّما كانت أطهرَ لأنَّ البيض أكثر تأثُّرًا (٢) من الثِّياب الملوَّنة، فتكون البيض أكثر غسلًا منها. وحديث الباب سبق في «غزوة أُحُد» [خ¦٤٠٥٤]. ٥٨٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما، عبد الله بن عَمرو ابن أبي الحجَّاج المُقْعَد البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد (٣) بنِ ذكوان التَّيميُّ، مولاهم البصريُّ التَّنوريُّ (٤) (عَنِ الحُسَيْنِ) بضم الحاء، ابن ذكوان المعلم البصريُّ الثِّقة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة، ابن الحُصَيب الأسلميِّ التَّابعيِّ، قاضي مرو وعالِمها

стр. 10502

(عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ) بفتح التحتية والميم بينهما عين (١) مهملة ساكنة، قاضي مرو التَّابعيِّ أيضًا (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ) بكسر الدال المهملة بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذرٍّ: «الدُّؤلي» بضم الدال بعدها همزة مفتوحة، التَّابعيُّ الكبير، قاضي البصرة (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ) جُنْدَبَ بنَ جُنادَةَ (¬﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهْوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ) قال الكِرمانيُّ: وفائدة ذكر الثَّوب والنَّوم، تقرير التَّثبُّت والإتقان فيما يرويهِ في آذان السَّامعين ليتمكَّن في قلوبهم (فَقَالَ) ﷺ : (مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ) قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ): يا رسول الله (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) ﷺ : (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) لأنَّ الكبيرةَ لا تسلبُ اسم الإيمان، ولا تحبط الطَّاعة، ولا تخلِّد صاحبها في النَّار، بل عاقبته أن يدخل الجنَّة. قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) صلوات الله عليه وسلامه: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) قال أبو ذرٍّ (٢): (قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) ﵊: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ) من رغم إذا لصق بالرَّغام وهو التُّراب، ويستعملُ مجازًا بمعنى كره أو ذلَّ إطلاقًا لاسم السَّبب على المسبَّب، وتكرير أبي ذرٍّ قوله: وإنْ زنى وإن سرقَ، استعظامًا لشأن الدُّخول مع اقترافِ الكبائر وتعجُّبه من ذلك، وتكرير النَّبيِّ ﷺ ذلك (٣) لإنكارهِ استعظامه وتحجيرهِ واسعًا، فإنَّ رحمة الله تعالى واسعة (وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا) الحديث (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «يقول» بلفظ المضارع: (وَإِنْ رَغِمَ) بكسر المعجمة وتفتح، ذلَّ (أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ) وأبدى صاحب «الكواكب» سؤالًا فقال: فإن قلت: مفهوم الشَّرط أنَّ من لم يزن لم يدخلِ الجنَّة، وأجاب: بأنَّ هذا الشَّرط للمبالغة والدُّخول له بالطَّريق الأولى نحو «نِعْمَ العبدُ صهيب لو لم يَخَفِ اللهَ لم يَعْصِهِ». (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المصنِّف مفسِّرًا (٤) للحديث: (هَذَا) الَّذي قاله ﷺ وهو: «ما من

стр. 10503

عبدٍ قال: لا إله إلا الله … » إلى آخره، إنَّما يكون (عِنْدَ المَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ) من الذُّنوب (وَنَدِمَ) عليها (وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ غُفِرَ لَهُ) وأُدخل الجنَّة. قال السَّفاقسيُّ: وهذا الَّذي قالهُ مخالفٌ لظاهرِ الحديث إذ لو كانت التَّوبة شرطًا لم يقلْ: وإن زنى وإن سرق. والحديث على ظاهرهِ أنَّه إذا ماتَ مسلمًا دخل الجنَّة قبل النَّار أو بعدهَا، وهذا في حقوقِ الله تعالى باتِّفاق أهل السُّنَّة، أمَّا حقوقُ العباد فلا بدَّ من ردِّها عند الأكثر، أو (١) أنَّ الله تعالى يُرضِي صاحبَ الحقِّ بما شاء، وأمَّا من مات مصرًّا على الذَّنب من غير توبةٍ فمذهبُ أهل السُّنَّة أنَّه في مشيئةِ الله إن شاء عاقبهُ، وإن شاءَ عفا عنه، لا يُسأل عمَّا يفعل، أسأله العفوَ والعافية، وأستعيذُ بوجههِ الكريم من النَّار، إنَّه جوادٌ كريمٌ رؤوفٌ رحيمٌ. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الإيمان». (٢٥) (بابُ لُبْسِ الحَرِيرِ وَ) حكم (افْتِرَاشِهِ لِلرِّجَالِ، وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ) استعماله (مِنْهُ) في بعض الثِّياب، وثبت قوله: «وافتراشه» في فرع «اليونينيَّة» لكن مرقومٌ عليه علامة السُّقوط لأبي ذرٍّ وهو الأولى (٢) لأنَّه ترجم للافتراشِ ترجمةً مستقلَّةً بعد أبوابٍ [خ¦٥٨٣٧] وقول الحافظ ابن حجر: إنَّه وقع في «شرح ابن بطَّال» و «مستخرج أبي نُعيم» زيادة «افتراشهِ» في التَّرجمة (٣)، قد يُفهم أنَّه ساقطٌ في رواية البخاريِّ، فالله أعلم. ٥٨٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) ابن دِعامة (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مُلٍّ (النَّهْدِيَّ) بفتح النون وسكون الهاء. قال سليمان التَّيميُّ: إنِّي لأحسبه كان لا يصيبُ ذنبًا، ليله قائمٌ، ونهاره صائمٌ، كان يصلِّي

стр. 10504

حتَّى يُغْشَى عليه (قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ (وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ) بضم العين المهملة وسكون الفوقية وفتح الموحدة، و «فرقد» بفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة، آخره دال مهملة، السَّلميُّ الصَّحابيُّ الكوفيُّ، وكان أميرًا لعمر في فتح بلاد الجزيرة (بِأَذْرَبِيجَانَ) بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وفتح الراء وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة جيم فألف فنون. قال القاضِي: وضبطه الأَصيليُّ والمهلَّب بمدِّ الهمزة، قال: وضبطناهُ عن عبد الله بنِ سليمان بفتحها، وحكى السَّفاقسيُّ: كسر الهمزة، إقليمٌ معروفٌ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ) لبس (الحَرِيرِ) نهي تحريمٍ على الرِّجال، وعلَّة التَّحريم إمَّا الفخرُ والخيلاء، أو كونه ثوب رَفَاهية وزينةٍ يليق بالنِّساء لا الرِّجال، أو التَّشبُّه بالمشركين أو السَّرف، وقد حكى القاضِي عياضٌ أنَّ الإجماعَ انعقدَ بعد ابن الزُّبير وموافقيهِ على تحريمِ الحرير على الرِّجال (إِلَّا هَكَذَا وَأَشَارَ) ﷺ (بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإِبْهَامَ) وهما السَّبَّابة والوسطى. (قَالَ) أبو عثمان النَّهديُّ: (فِيمَا عَلِمْنَا) أي: الَّذي حصل في عِلْمِنَا (أَنَّهُ يَعْنِي) بالاستثناء في قوله: «إلَّا هكذا» (١) (الأَعْلَامَ) بفتح الهمزة، جمع عَلَم، ممَّا جوِّز من التَّطريف والتَّطريز، ورواية أبي عثمان النَّهديِّ لهذا الحديثِ عن عمر بطريقِ الوجادةِ، أو بواسطة المكتوب إليه، وهو عتبةُ بن فرقدٍ. قال الدَّارقطنيُّ: وهذا الحديثُ أصلٌ في جواز الرِّواية بالمكاتبةِ عند الشَّيخين، وذلك معدودٌ عندهم في المتَّصل. وهذا الحديث أخرجَه المؤلِّف [خ¦٥٨٢٩] وأبو داود، وأخرجه النَّسائيُّ في «الزِّينة» وابن ماجه في «الجهادِ» و «اللِّباس». ٥٨٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) نسبه لجدِّه لشهرته به، واسم أبيه عبد الله قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاوية، أبو خيثمة الجُعفيُّ الكوفيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابن سليمان

стр. 10505

الأحول (١) (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن النَّهديِّ، أنَّه (قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «إليه» أي: إلى عتبةَ بن فرقد لأنَّه الأمير الَّذي يخاطَب، وكتب إليهم كلهم بالحكمِ فالرِّوايتان صوابٌ (عُمَرُ) ﵁ (وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن لُبْسِ الحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا وَصَفَّ) بتشديد الفاء، ولأبي ذرٍّ: «ووصف» بزيادة واو مع التَّخفيف (لَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِصْبَعَيْهِ. وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ) زاد مسلم: وضمَّهما. ٥٨٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنِ التَّيْمِيِّ) سليمان بن طَرْخان (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) النَّهديِّ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ) بن فرقدٍ بأذربيجان (فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ) بن الخطَّاب (¬﵁¬) لمَّا بعث إليه عُتْبة مع غلام له بسلالٍ فيها خبيص، فقال له (٢) عمر لمَّا رآه: أيشبعُ المسلمون في رِحالهم من هذا؟ قال: لا. فقال عمرُ: لا أريدُه، وكتبَ إلى عتبة: إنَّه ليس من كدِّك ولا كدِّ أبيك، فأشبعِ المسلمين في رِحالهم ممَّا تشبعُ منه في رَحلك، وإيَّاكُم والتَّنعُّم، وزيَّ أهل الشِّرك، ولَبُوس الحرير. والحديث رواهُ مسلم وأبو عَوَانة، لكن انفردَ أبو عَوَانة عن مسلمٍ بذكر بعث الخبيص، وفيه أنَّه كتب له (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا يُلْبَسُ الحَرِيرُ) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول، وللكُشميهنيِّ: «لا يَلبس» بفتحها للفاعلِ، أي: لا يلبس الرَّجل الحرير (فِي الدُّنْيَا إِلَّا لَمْ يُلْبَسْ) بالبناء للمجهولِ، وللكُشميهنيِّ: مبنيٌّ (٣) للفاعل (مِنْهُ شَيْءٌ فِي الآخِرَةِ) وفي رواية غير الكُشمِيهنيِّ تأخير «منه» بعد قوله: «الآخرة» وللمُستملي هنا: «وأشارَ أبو عثمان» أي: النَّهديُّ «بإصبعيه (٤) المسبحة والوسطى» وذلك غيرُ

стр. 10506

مخالفٍ لما في رواية عاصمٍ من أنَّ النَّبيَّ ﷺ أشار [خ¦٥٨٢٩] لأنَّه لمَّا أشار ﷺ أولًا نقله عنه عمر، ثمَّ بيَّن بعض الرُّواة صفة الإشارة. وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ) بن شقيقٍ الجَرْمي -بفتح الجيم وسكون الراء- أبو عليٍّ البلخي، كما جزمَ به الكلاباذيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) سليمان التَّيميُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ) النَّهديُّ (وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ المُسَبِّحَةِ وَالوُسْطَى) ففي روايةِ الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: تأخير قوله: «وأشار» وعند المُستملي تقديمها كما مرَّ، والحاصلُ أنَّه إنَّما زاد في هذه الرِّواية الإشارة وتسمية الإصبعين على الرِّواية الَّتي قبلها. ٥٨٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) أبو أيوب الواشحيُّ البصريُّ قاضي مكَّة قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بن عُتيبة -بضم العين وفتح الفوقية- مصغَّرًا (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن، أنَّه (قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ) بن اليمان (بِالمَدَائنِ) اسم مدينةٍ كانت دار مملكةِ الأكاسرةِ (فَاسْتَسْقَى) طلبَ ماءً يشربه (فَأَتَاهُ دُِهْقَانٌ) بكسر الدال المهملة وتُضم وسكون الهاء وبعد القاف ألف فنون، زعيم الفلَّاحين، أو زعيم القرية (بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ) أي: رمى الدِّهقان بالإناء (وَقَالَ) معتذرًا لمن حضر (١): (إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ) به (إِلَّا أَنِّي نَهَيْتُهُ) أن يسقينِي فيه (فَلَمْ يَنْتَهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ وَالحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ) ما غلظَ وثخنَ من ثيابِ الحرير (هِيَ) أي: الثَّلاثة (لَهُمْ) أي: شعار وزيٌّ للكفَّار (فِي الدُّنْيَا) وليس المرادُ الإذن لهم فيها (٢)؛ إذ هم مكلَّفون (وَلَكُمْ) أيُّها المؤمنون (فِي الآخِرَةِ) مكافأةً لكم على تركِها (٣) في الدُّنيا. وهذا الحديث سبقَ في «كتاب الأشربة» [خ¦٥٦٣٢].

стр. 10507

٥٨٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) البنانيُّ الأعمى (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج: (فَقُلْتُ) لعبد العزيز بن صهيبٍ مستفهمًا: (أَ) رواه أنس (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ) عبد العزيز حالَ كونه غضب غضبًا (شَدِيدًا) من سؤالِ شعبة: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) يعني لا حاجة إلى هذا السُّؤال إذ القرينةُ أو السِّياق مُشعِرٌ بذلك، كذا قرَّره في «الكواكب». قال الحافظ ابنُ حجر: ووجهه غيرُ وجيهٍ، قال: ويحتملُ أن يكون تقريرًا لكونه مرفوعًا، أي: إنَّما حفظَه حفظًا شديدًا (١)، ويحتملُ أن يكون (٢) إنكارًا، أي: جزمِي برفعهِ عن النَّبيِّ ﷺ يقع شديدًا عليَّ. انتهى. ورأيت في حاشية الفرع: قال الحافظ أبو ذرٍّ ﵀: يعني إنَّ رفعه شديدٌ، وهو يؤيِّد الاحتمالَ الأخير (٣) (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال»: (مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ) أي: من الرِّجال (فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الآخِرَةِ) لما حصلَ له (٤) من التَّنعُّم (٥) في الدُّنيا، وقد قيل: إنَّه محمولٌ على الزَّجر واستُبعِد، وقيل: على المستحلِّ للُبْسه (٦)، وقال القاضِي عياض: يحتملُ أن يرادَ به كفَّار ملوك الأممِ، أو الفعل يقتضِي ذلك، وقد يتخلَّف لمقتضٍ كالتَّوبة، والحسنات الَّتي توازن، والمصائب الَّتي تكفر، وشفاعة من يُؤذَن له في الشَّفاعة، أو يمنع منه بعد دخوله (٧) الجنَّة، لكن يُنسيه الله ويشغله عنه أبدًا ويُرضيه بحيث لا يجد ألمًا بتركهِ ولا رؤية نقصٍ في نفسه إذ الجنَّة لا ألمَ فيها ولا حزن، ولذلك نظائر كثيرةٌ تؤول كذلك، وأعمُّ من ذلك كلِّه عفو أرحمِ الرَّاحمين.

стр. 10508

٥٨٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهم الأزديُّ، أحدُ الأعلام (عَنْ ثَابِتٍ) البنانيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ) عبد الله حال كونه (يَخْطُبُ) زاد النَّسائيُّ وهو على المنبرِ (يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ : مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ) بالميم (يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لن» بالنون. قال في «الفتح»: وهو أوضحُ (١) في النَّفي، وهذا الحديثُ من مرسلِ ابن الزُّبير، وقد تبيَّن من الرِّوايتين الآتيتين إن شاء الله تعالى أنَّ ابن الزُّبير إنَّما حملَه عن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ . وهذا الحديث قد أخرجه النَّسائيُّ في «الزِّينة» وفي «التَّفسير». ٥٨٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة، ابن عبيد الجوهريُّ البغداديُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي ذُِبْيَانَ) بضم الذال المعجمة وكسرها وسكون الموحدة بعدها تحتية فألف فنون (خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ) التَّميميِّ البصريِّ، وليس له في «البخاريِّ» إلَّا هذا وقد وثَّقه النَّسائيُّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ) عبد الله (يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ (يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا) من الرِّجال مستحلًّا له (لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ) أو المراد لم يلبسْه في الآخرة مدَّة عقابهِ إذا عوقبَ على معصيتهِ (٢) بارتكاب النَّهي عن لُبسه (٣)، أو غير ذلك ممَّا سبق قريبًا [خ¦٥٨٣٢] وزاد النَّسائيُّ في آخر الحديث من طريقِ جعفر بنِ ميمون ما يبيِّن أنَّه مدرجٌ من قول ابنِ الزُّبير: «ومَن

стр. 10509

لم يلبسه في الآخرة (١) لم يدخلِ الجنَّة. قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]» وأخرجه أحمد والنَّسائيُّ وصحَّحه الحاكم من طريق داود السَّرَّاج، عن أبي سعيدٍ بعد قوله: لم يلبسْه في الآخرة: «وإنْ دخلَ الجنَّة لبسَه أهل الجنَّة ولم يلبسْه هو». قال الحافظ ابنُ حجر: وهذا يحتملُ أن يكون أيضًا مُدرجًا، وعلى تقدير أنْ يكون الرَّفع محفوظًا فهو من العامِّ المخصوصِ بالمكلَّفين من الرِّجال للأدلَّة الأخرى بجوازهِ للنِّساء. قال البخاريُّ: (وَقَالَ لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة، عبد الله ابن عَمرو بن الحجَّاج في حالة المذاكرة، وسقط لفظ «لنا» لأبي ذرٍّ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة، الضُّبعيِّ المعروف بالرِّشْك -بكسر الراء وسكون الشين المعجمة بعدها كاف- معناه القسام، كان يقسم الدُّور (قَالَتْ مُعَاذَةُ) بنت عبد الله العدويَّة: (أَخْبَرَتْنِي) بالإفراد (أُمُّ عَمْرٍو) بفتح العين (بِنْتُ عَبْدِ اللهِ) بن الزُّبير كما جزم به الكلاباذيُّ، قالت: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) يقول: إنَّه (سَمِعَ عُمَرَ) ﵁ يقول: (سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ¬) يقول: (نَحْوَهُ) أي: نحو الحديث السَّابق، وثبتَ قوله: «نحوه» في رواية أبي ذرٍّ وحدَه. ٥٨٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المعروف ببُنْدار قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارس البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهَمْدانيُّ الموثَّق، وليس له في «البخاريِّ» إلَّا هذا وهو متابعة، وآخر في «باب نقض الصُّور» [خ¦٥٩٥٢] (٢) (عَنْ

стр. 10510

يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين، السَّدوسيِّ، وكان خارجيًّا مدح ابن مُلْجِم قاتلَ عليِّ بن أبي طالبٍ لكن وُثِّق، أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) ﵂ (عَنِ) استعمال (الحَرِيرِ، فَقَالَتِ: ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ. قَالَ) عمران: فأتيتُه (فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ) لي: (سَلِ ابْنَ عُمَرَ. قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو حَفْصٍ يَعْنِي): أباه (عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ) أي: لا حظَّ له في نعيمها، أو لا حظَّ له في اعتقادِ أمر الآخرةِ، أو لا نصيبَ له من لبسِ الحريرِ، فيكون كنايةً عن عدمِ دخول الجنَّة لقولهِ تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] أمَّا في حقِّ الكافر فظاهرٌ، وأمَّا في حقِّ (١) المؤمن فعلى سبيلِ التَّغليظ. قال عمرانُ بن حِطَّان: (فَقُلْتُ: صَدَقَ وَمَا كَذَبَ أَبُو حَفْصٍ) عمر (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) بالجيم، الغُدَانيُّ -بضم المعجمة وتخفيف المهملة- شيخ البخاريِّ (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بالجيم المفتوحة وكسر الراء الأولى، ولأبي ذرٍّ: «حَرْب» بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الراء بعدها موحدة بدل: جرير. قال في «الفتح»: وحرب هو ابنُ شدَّاد (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عِمْرَانُ) بن حطَّان (وَقَصَّ الحَدِيثَ) موصولًا، كما في النَّسائيِّ عن عَمرو بن منصورٍ، عن عبدِ الله بن رجاءٍ، عن حربِ بن شدَّاد بلفظ: «من لبسَ الحرير في الدُّنيا فلا خلاقَ له في الآخرةِ» وأرادَ البخاريُّ بسياق هذه الرِّواية تصريح يحيى بتحديثِ (٢) عمران له بهذا الحديث. (٢٦) (بابُ مَسِّ الحَرِيرِ) ولأبي ذرٍّ: «من مسَّ الحرير» (مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ) بضم اللام (وَيُرْوَى) مبنيٌّ (٣) للمجهول (فِيهِ) في مسِّ الحرير (عَنِ الزُّبَيْدِيِّ) بضم الزاي، محمَّد بن الوليد، أبي (٤)

стр. 10511

الهذيل القاضِي الحِمصيِّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلم (عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وهذا وصلَه الطَّبرانيُّ في «الكبير» وتمَّام (١) في «فوائده» وقول المزِّي في «أطرافه»: إنَّ المؤلِّف أراد حديث أبي داود والنَّسائي بلفظ: «أنَّه رأى على أمِّ كلثوم بنت النَّبيِّ ﷺ بُردًا سِيَرَاء». تعقَّبه في «الفتح» فقال: وليس هذا مراد البخاريِّ، والرُّؤية لا يقال لها مسٌّ، وأيضًا فلو كان هذا الحديث مراده لجزمَ به لأنَّه صحيحٌ عنده على شرطهِ، وقد أخرجه في «باب الحرير للنِّساء» من رواية شعيبٍ، عن الزُّهريِّ [خ¦٥٨٤٢]، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ٥٨٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ مُوسَى) العبسيُّ الحافظ أحدُ الأعلام على تشيُّعه وبدعتهِ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازب (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَوْبُ حَرِيرٍ) بإضافة ثوبٍ لتاليه، أهداه له صاحب دُوْمة (فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ) بضم الميم مصحَّحًا عليه في الفرع، ولأبي ذرٍّ: بفتحها وكسرها، وجزم في «المحكم» بالضم في المضارع، ولم يذكر غيره (وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا) الثَّوب؟ (قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ) ﷺ : (مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا) الثَّوب. قال الخطَّابيُّ: إنَّما ضربَ المثل بالمناديل لأنَّها ليست من عليةِ (٢) الثِّياب، بل هي تبتذلُ في أنواعٍ من المرافق، فيُمْسَحُ بها الأيدِي ويُنْفَضُ بها الغبار عن البدنِ وغير ذلك، فصارَ سبيلها سبيل الخادمِ وسائر الثِّياب سبيل المخدوم، فإذا كان أدناها كذلك فما ظنُّك بعِلْيتها؟ وفي «الكواكب»: وخصَّ سعدًا لكونه سيِّد الأنصار، فلعلَّ اللَّامسين كانوا أنصارًا أو كان سعدٌ يحبُّ المناديل. وهذا الحديث مرَّ في «باب (٣) مناقب سعد» [خ¦٣٨٠٢].

стр. 10512

(٢٧) (بابُ) حكم (افْتِرَاشِ الحَرِيرِ) حِلًّا وحرمة (وَقَالَ عَبِيدَةُ) بفتح العين، ابن عَمرو -بفتح العين- السَّلْماني -بسكون اللام- فيما وصلَه الحارث بنُ أبي أسامة من طريق محمَّد بن سيرين (هُوَ) أي: افتراش الحرير (كَلُبْسِهِ). ٥٨٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ المدينيِّ قال: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى، قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) جرير بنُ حازم (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم، يسار (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبر (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن (عَنْ حُذَيْفَةَ) ابن اليمان (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ ¬) نهي تحريمٍ (أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَ) نهانا النَّبيُّ ﷺ أيضًا (عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ) أعجميٌّ معرَّب، وهو ما غلظَ من ثياب الحرير (وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ) وقوله: و «أن نجلسَ عليه» زيادة لم يروها الشَّيخان إلَّا في هذه الرِّواية، وتمسَّك بها من قال بمنعِ الجلوس على الحرير. نعم، يحلُّ الجلوس على الحريرِ بحائلٍ، كما في «الروضة» وغيرها. قال الأذرعيُّ: وصوَّره بعضُهم بما إذا اتَّفق في دعوةٍ ونحوها، أمَّا إذا اتَّخذ له حصيرًا من حريرٍ فالوجهُ التَّحريم، وإن بسطَ فوقها شيئًا لما فيه من السَّرف واستعمال الحريرِ لا محالةَ. انتهى. والأوجَه أنَّه لا فرقَ كما اقتضاهُ كلامُ الأصحاب، والتَّقييد في الحديث بما ذكر من اللُّبس والجلوس جرى على الغالبِ، فيحرم غيرهما من أنواعِ الاستعمال كسترٍ وتدثُّرٍ؛ لحديث أبي داود بإسنادٍ صحيحٍ أنَّه ﷺ أخذَ في يمينهِ قطعة حريرٍ، وفي شماله قطعة ذهبٍ، وقال: «هذان حرامٌ على ذكورِ أمَّتي حِلٌّ لإناثهم». وأُلحِقَ بالذُّكور الخناثى احتياطًا، واستُدِلَّ بحديث الباب على منع النِّساء افتراشَ الحرير وهو ضعيفٌ؛ لأنَّ خطاب الذُّكور لا يتناولُ المؤنَّث على الرَّاجح. وهذا الحديث سبق في «الأطعمة» [خ¦٥٤٢٦] و «الأشربة» [خ¦٥٦٣٢] و «اللِّباس» [خ¦٥٨٣١].

стр. 10513

(٢٨) (باب لُبْسِ) الثَّوب (القَسِّيِّ) بفتح القاف وكسر المهملة والتحتية المشددتين. وقال أبو عبيدٍ في «غريب الحديث»: أهل الحديث يكسرون القاف، وأهلُ مصر يفتحونها نسبةً إلى بلدةٍ (١) على ساحل البحرِ، يقال لها: القَسُّ، بالقرب من دمياط. (وَقَالَ عَاصِمٌ) هو ابنُ كُلَيب، ممَّا وصله مسلمٌ من طريق عبد الله بنِ إدريس، عن عاصم (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) عامرِ بنِ أبي موسى عبد الله بنِ قيس الأشعريِّ، أنَّه (قَالَ: قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «قلنَا» (لِعَلِيٍّ) هو ابنُ أبي طالبٍ، لمَّا قال: نهانِي رسولُ الله ﷺ عن لُبْس القَسِّيِّ وعن المياثرِ (مَا القَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ أَتَتْنَا مِنَ الشَّأْمِ أَوْ مِنْ مِصْرَ) وفي مسلم «من مصر والشَّأم» (مُضَلَّعَةٌ) فيها خطوطٌ عريضةٌ كالأضلاع (فِيهَا حَرِيرٌ) يخالطه غيره (فِيهَا) ولأبي ذرٍّ: «وفيها» (أَمْثَالُ الأُتْرُنْجِ) بضم الهمزة وسكون الفوقية والنون بينهما راء مهملة (٢)، يعني إنَّ الأضلاع الَّتي فيها غليظةٌ (وَالمِيثَرَةُ) بكسر الميم بعدها تحتية ساكنة فمثلثة مفتوحة، والمياثرُ من الوِثَار (٣) فقُلِبت الواو ياءً في (٤) المفردِ لسكونها وانكسارِ ما قبلَها، وِطَاءٌ (كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ) من الحرير والدِّيباج (لِبُعُولَتِهِنَّ) لأزواجهنَّ (مِثْلَ القَطَائِفِ) جمعُ قطيفةٍ، وهي الكساء المخملُ (يُصَفِّرْنَهَا) بكسر الفاء بعدها راء ساكنة، كذا في الفرع، من الصُّفرة، وقال في «الفتح»: وحكى عياضٌ في رواية: «يضفرنها» وأظنُّه تصحيفًا، ولأبي ذرٍّ ممَّا في هامش الفرع: «يصُفُّونها» بضم الصاد والفاء المشدَّدة، أي: يجعلونها مصفوفةً تحت السَّرج يوطِّئون بها من (٥) تحت، وقيل: هي أغشيةُ السُّروج، وقيل: هي كالفراش الصَّغير من حريرٍ يحشى بقطنٍ أو صوفٍ يجعلها الرَّاكب تحته فوق الرَّحل،

стр. 10514

وقيل: تكون من غيرِ الحرير كالصُّوف والقطن، فالنَّهيُ واردٌ على الغالبِ (١) وهو الحريرُ، ولا كراهة في غيرها على الأصحِّ، والجمهورُ على جوازِ لبس ما خالطَه الحرير إذا كان غير الحرير أكثر أو يستوي فيه الحرير وغيره؛ لأنَّه لا يسمَّى ثوب حريرٍ. (وَقَالَ جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد، فيما وصلَه إبراهيم الحربيُّ في «غريب الحديث» له، عن عثمان ابن أبي شيبةَ، عنه (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة، ابن أبي زياد (فِي حَدِيثِهِ) عن الحسن بنِ سهيل (٢): (القَسِّيَّةُ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ فِيهَا الحَرِيرُ، وَالمِيثَرَةُ جُلُودُ السِّبَاعِ) قال النَّوويُّ: هو تفسيرٌ باطلٌ مخالفٌ لما أطبقَ عليه أهل الحديث. وأجاب في «فتح الباري»: باحتمالِ أن تكون المِيْثَرة وطاء صُنِعَتْ من جلدٍ ثمَّ حُشيت، وضبط الدِّمياطيُّ «يزيد» في حاشيةِ نسختهِ بالموحدة والراء مصغَّرًا، ووهَّمَه الحافظُ ابنُ حجر، كما وهَّم الكِرمانيَّ في قوله: إنَّه يزيد بن رومان، وأنَّ جريرًا هو: ابن أبي حازمٍ، ثمَّ قال: وقد أخرج ابن ماجه أصل هذا الحديث من طريق عليِّ بنِ مُسْهر عن يزيد بنِ أبي زيادٍ عن الحسنِ بن سهيلٍ (٣)، عن ابنِ عمر. (قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ) البخاريُّ: (عَاصِمٌ) المذكورُ، روايتُه (أَكْثَرُ) طرقًا (وَأَصَحُّ فِي) تفسير (المِيثَرَةِ) من تفسير جرير بجلود السِّباع، وسقط قوله: «قال (٤) أبو عبد الله … » إلى آخره عند أبي ذرٍّ. ٥٨٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَشْعَثَ) بالمعجمة والمثلثة بينهما عين مهملة (بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ) سُلَيْم المحاربيِّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء مشددة بعدها نون، المزنيُّ (عَنِ ابْنِ عَازِبٍ) ولأبي ذرٍّ: «عن البراء بن عازبٍ» أنَّه (قَالَ: نَهَانَا) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «نهى» (النَّبِيُّ ﷺ عَنِ) استعمال (المَيَاثِرِ الحُمْرِ وَ) استعمال (القَسِّيِّ) ولأبي ذرٍّ: «وعن القَسِّيِّ» بفتح القاف وتشديد السين المهملة بعدها ياء

стр. 10515

نسبة، وضبطه بعضُ المحدِّثين بكسر القاف وتخفيف السين. قال الخطَّابيُّ: وهو غلطٌ؛ لأنَّ ذاك جمع قوس، والقَسِّيُّ هو الَّذي يخالطه الحرير لا أنَّه الحرير الصِّرف، ومقتضاه تحريمُ لبس الثَّوب الَّذي خالطه الحريرُ، وهو قول بعض الصَّحابة كابن عمر، وبعض التَّابعين كابن سيرين، والجمهورُ على خلافه، كما مرَّ [خ¦٧٧/ ٢٨ - ٨٦٨٩]. وهذا الحديث طرفٌ من حديثٍ يأتي إن شاء الله تعالى [خ¦٥٨٤٩]. (٢٩) (بابُ مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ (١) مِنَ الحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الكاف، نوعٌ من الجَرب أعاذنَا الله منه، ومن كلِّ مكروهٍ، أي: ما يُرخَّص من استعمالِ الحرير لأجلِ الجرب، وليس ذكر الحكَّة قيدًا بل مثالًا. ٥٨٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو: «ابن سلام» كما في رواية ابنِ السَّكن وجزم به المزِّيُّ في «أطرافه» قال: (أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) هو ابنُ الجرَّاح قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ) بن العوَّام (وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (فِي لُبْسِ الحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا) أي: لأجل حكَّةٍ حصلتْ بأبدانهما، وفي رواية «في السَّفر لحكَّة» أو وجعٍ كان بهما، وأرخصَ لهما في لبسه للقمل، رواها البخاريُّ [خ¦٢٩٢٠] ومسلمٌ، والمعنى يقتضِي عدم تقييد ذلك بالسَّفر، وإن ذكره الرَّاوي حكايةً للواقعة. وقال السُّبكيُّ: الرِّوايات في الرُّخصة لعبد الرَّحمن والزُّبير يظهر أنَّها مرَّةٌ واحدةٌ اجتمع عليهما الحكَّة والقمل في السَّفر، وكأنَّ الحِكَّة نشأتْ عن أثرِ القمل، وحينئذٍ فقد يقال: المقتضِي للتَّرخيص إنَّما هو اجتماع الثَّلاثة وليس أحدها بمنزلتها، فينبغي اقتصار الرُّخصة على مجموعها، ولا يثبتُ في بعضها إلَّا بدليل (٢). ويجاب بعد تسليم ظُهور أنَّها مرَّةٌ واحدةٌ بمنع أنَّ

стр. 10516

أحدها ليس بمنزلتهَا في الحالة (١) الَّتي عهد إناطةَ الحُكمِ بها نظرًا لإفرادها في (٢) القوَّة والضَّعف، بل كثيرًا ما تكون الحاجة في أحدها لبعض النَّاس أقوى منها في الثَّلاثة لبعضٍ (٣) آخر، أمَّا استعمالها لغير حاجةٍ في حقِّ من ذكر فحرامٌ كما مرَّ، ويلحقُ بما ذكر من الحكَّة وغيرها ما يقِي من الحرِّ والبردِ حيث لا يوجدُ غيره إذا خشيَ منهما الضَّرر، ولو في الحضر. وهذا الحديث مضى في «الجهاد» [خ¦٢٩١٩]، وأخرجه مسلمٌ في «اللِّباس». (٣٠) (بابُ) جواز استعمال (الحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ). ٥٨٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ المصريُّ (٤) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (ح) لتحويل السَّند، قال البخاريُّ: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُنْدَار العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) ولأبي ذرٍّ: «محمَّد بن جعفر» وهو اسم غُنْدر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة، الهلاليِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) الجهنيِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كَسَانِي النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ) بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدودًا، و «حلَّة» منوَّنة، فسِيَراء عطف بيانٍ عليه (٥) أو صفة، ولأبي ذرٍّ بالإضافة (٦). قال عياضٌ: وبذلك ضبطناهُ عن مُتْقني شيوخنا، وقال النَّوويُّ: إنَّه قول المحقِّقين ومُتْقني العربيَّة وأنَّه من إضافة الشَّيء إلى صفتهِ كثوب خزٍّ. وقال الخليلُ: ليس في

стр. 10517

الكلام فِعَلاء (١) -بكسر أوَّله- سوى سِيَراء وحِوَلاء. وقال الأصمعيُّ: هي ثيابٌ فيها خطوط من حريرٍ أو قزٍّ، وإنَّما قيل لها: سيراء لتسيير خطوط فيها، وفي «الصِّحاح» بُرْدٌ فيه خطوطٌ صُفر، وقال الخليل: ثوبٌ مضلَّعٌ بالحرير (فَخَرَجْتُ فِيهَا) أي: لبستُها (فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ) ﷺ ، وزاد مسلمٌ في روايته عن أبي صالحٍ فقال: «إنِّي لم أبعثْها إليك لتلبسها، وإنَّما بعثتُ بها إليك لتشقَّها خُمُرًا بين النِّساء». قال عليٌّ: (فَشَقَّقْتُهَا) أي: قطعتها (بَيْنَ نِسَائِي) أي: فرَّقتها عليهنَّ، أي: على فاطمة الزَّهراء، وفاطمةَ بنت أسد بن هاشم والدة عليٍّ، وعند الطَّحاويِّ: وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطَّلب، وكأنَّ المصنِّف -كما في «الفتح» - لم يثبت عنده الحديثان المشهوران في تخصيصِ النَّهي بالرِّجال صريحًا، فاكتفى (٢) بما يدلُّ على ذلك. وهذا الحديث مرَّ في «باب ما يُكره لبسه في الهبة» [خ¦٢٦١٤]. ٥٨٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (جُوَيْرِيَةُ) بن أسماء الضُّبعيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) ابن عمر (٣) (أَنَّ) أباه (عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵁ رَأَى حُلَّةً) بالتَّنوين (سِيَرَاءَ) عطف أو صفة، أو بإضافة حُلَّةٍ لسيراء، كما مرَّ قريبًا [خ¦٥٨٤٠] (تُبَاعُ) في السُّوق، وكانت لعطارد التَّميميِّ، كساه إيَّاها كسرى (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوِ ابْتَعْتَهَا، تَلْبَسُهَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فلبستها» (لِلْوَفْدِ) من العرب (إِذَا أَتَوْكَ وَالجُمُعَةِ) وعند النَّسائيِّ: «فتجمَّلتَ بها لوفود العرب (٤) إذا أتوكَ، وإذا خطبت النَّاس يومَ عيدٍ و (٥) غيره» (قَالَ) ﷺ :

стр. 10518

(إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ) وفي رواية جريرٍ: «إنَّما يلبس الحرير» (مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) زاد مالكٌ في رواية: «في الآخرة» أي: من لا نصيبَ، أو لا حظَّ له في الآخرة (وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ حَرِيرٍ) بالجرِّ، ولأبي ذرٍّ: «حريرًا» بالنَّصب (كَسَاهَا) ﷺ (إِيَّاهُ) أي: عمر، والمراد بقوله: كساه (١)، أي: أعطاه ما يصلحُ أن يكون كسوةً، أو (٢) الإطلاق باعتبارِ ما فهم عمر من ذلك، وإلَّا فقد ظهر من بقيَّة الحديث أنَّه لم يبعث بها إليه ليلبسها (فَقَالَ عمر): يا رسول الله (كَسَوْتَنِيهَا (٣) وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ) من أنَّه إنَّما يلبسها من لا خلاقَ له (فَقَالَ) ﷺ : (إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ) أي: بها (لِتَبِيعَهَا) فتنتفعَ بثمنها (أَوْ تَكْسُوَهَا) غيرك من نساء وغيرهنَّ، لكنَّه يحرم على الرِّجال فانحصرَ في النِّساء، وعند الطَّحاويِّ: «إنِّي (٤) لم أَكْسُكَها لتلبسها إنَّما أعطيتُكها لتُلْبِسَها النِّساء» ولأبي ذرٍّ: «لتكسوهَا» بزيادة لامٍ أولها، وزاد مالك: «فكساها عمر أخًا له مشركًا». وعند النَّسائيِّ: «أخًا له من أمِّه». وسمَّاه ابن بشكوال عثمان بن حكيم، وقال الدِّمياطيُّ: هو السُّلميُّ. وهذا الحديث سبق في «الجمعة» [خ¦٨٨٦] وأوَّل «العيدين» [خ¦٩٤٨]. ٥٨٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ) بضم الكاف وسكون اللام بعدها مثلَّثة (بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) زوج عثمان بن عفان (بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ) ولا يلزم من رؤية أنس الثَّوب على أمِّ كلثوم رؤيتَها، فيحتملُ أنَّه رأى ذيل القميصِ مثلًا، أو كان ذلك قبل بلوغ أنسٍ، أو قبلَ الحجابِ، واستُدلَّ به على جوازِ لُبُس الحرير للنِّساء (٥).

стр. 10519

وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «الزِّينة». (٣١) (بابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَجَوَّزُ) بالجيم من التَّجوُّز، أي: يتوسَّع (مِنَ اللِّبَاسِ وَالبُسْطِ) فلا يضيق بالاقتصار على صنفٍ بعينه، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يتحرَّى» بحاء مهملة بعدها راء، كذا في الفرع. وقال في «الفتح» وتبعه العينيُّ: بالجيم والزاي (١) المفتوحة المشدَّدة. قال العينيُّ: وما أظنُّه صحيحًا إلَّا بالحاء المهملة والراء.

стр. 10520

٥٨٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهم (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ) بضم العين والحاء المهملتين، مصغَّرين، مولى زيد بن الخطَّاب (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ (عَنِ المَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) (١) تعاونتا عليه بما كسبتَاهُ من الإفراطِ في الغيرة، وإفشاء سرِّه (فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ) زاد في «التَّفسير» [خ¦٤٩١٣] «حتَّى خرج حاجًّا فخرجتُ معه، فلمَّا رجعنا وكنَّا ببعض الطَّريق» (فَنَزَلَ يَوْمًا مَنْزِلًا) بمرِّ الظَّهران (فَدَخَلَ الأَرَاكَ) لقضاء الحاجة (فَلَمَّا خَرَجَ) بعد قضاء حاجته (سَأَلْتُهُ) عن ذلك (فَقَالَ): هما (عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ قَالَ) عمر ﵁: (كُنَّا فِي الجَاهِلِيَّةِ لَا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ وَذَكَرَهُنَّ اللهُ) بنحو قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] (رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ) الَّذي ذكرهنَّ الله، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بذاك» بغير لام (عَلَيْنَا حَقًّا من غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِنَا، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ، فَأَغْلَظَتْ لِي) بفتح الظاء المعجمة وسكون الفوقية (فَقُلْتُ لَهَا: وَإِنَّكِ لَهُنَاكِ) بكسر الكاف فيهما (قَالَتْ: تَقُولُ هَذَا لِي، وَابْنَتُكَ) حفصة (تُؤْذِي النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (¬ ﷺ ¬) بمراجعتها له حتَّى يَظلَّ يومه غضبان، فقال عمرُ ﵁: (فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي أُحَذِّرُكِ أَنْ تَعْصِي اللهَ) من العصيان، ولأبي ذرٍّ: «أن تُغْضِبِي الله» (وَرَسُولَهُ) بضم الفوقية وبالغين والضاد المعجمتين، من الإغضابِ (وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا) أولًا قبل الدُّخول على غيرها (فِي) قصَّة (أَذَاهُ) ﷺ ، أو المعنى تقدَّمت في أذى شخصها وإيلام بدنها بالضَّرب ونحوه (فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ) زوج النَّبيِّ ﷺ لقرابتي منها (فَقُلْتُ لَهَا) نحو ما قلته لحفصةَ (فَقَالَتْ: أَعْجَبُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا) وفي «التَّفسير» [خ¦٤٩١٣] «دخلت في كلِّ شيءٍ» (فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ فَرَدَّدْتَ) بتشديد الدال الأولى وسكون الثانية، من التَّرديد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فردَّت» بدال واحدة مشددة من الرَّدِّ، وفي «التَّفسير» [خ¦٤٩١٣] «فأخذتْنِي والله أخذًا كسرتني عن بعض ما كنتُ أجدُ» (وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) هو أوسُ بن خَوْلي، أو عِتْبان بن مالك (إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ) من أمرِ الوحي وغيره

стр. 10521

(وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَشَهِدَ) هو (أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ) خبر (رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) من الوحي وغيره (وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) من الملوكِ ونحوهم (قَدِ اسْتَقَامَ لَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلِكُ غَسَّانَ بِالشَّأْمِ) وهو جَبَلةُ بن الأيهم (كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتِيَنَا) لِيَغزُونا (فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالأَنْصَارِيِّ) كذا لأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي بتقديم «إلَّا» على قوله: «بالأنصاريِّ» وللكُشميهني: «فما شعرتُ بالأنصاريِّ إلَّا» (وَهْوَ يَقُولُ) بتأخيرها. قال في «الكواكب»: في جلِّ النُّسخ أو في كلِّها: «وهو يقول» بدون كلمة الاستثناء، ووجهه أنَّ إلَّا مقدَّرة، والقرينةُ تدلُّ عليها، أو كلمة «ما» زائدة، أي: شعرت بالأنصاريِّ وهو يقول، أو «ما» مصدرية و «يقول» مبتدأ خبره: «بالأنصاريِّ» أي: شعورِي متلبِّس بالأنصاريِّ قائلًا قوله: أعظم. وقال العينيُّ: الأحسن أن يُقال: «ما» مصدريَّة، والتَّقدير شعوري بالأنصاريِّ حال كونه قائلًا أعظم. قال: وقول الكِرمانيِّ: و «يقول» مبتدأ فيه نظرٌ لأنَّ الفعل لا يقع مبتدأً إلَّا بالتَّأويل، وقال في «الفتح»: ويحتملُ أن تكون «ما» نافية على حالها بغير احتياجٍ لحرف الاستثناء، والمراد المبالغة في نفي شعوره بكلام الأنصاريِّ من شدَّة ما دَهَمه (١) من الخبر الَّذي أخبر به، ويكون قد استثبته فيه مرَّةً أُخرى ولذلك نقله عنه، لكنَّ رواية الكُشميهنيِّ ترجِّح الاحتمال الأوَّل وتوضِّح أنَّ قول الكِرمانيِّ: أو في (٢) كلِّها، ليس كذلك (إِنَّهُ) أي: الشَّأن (قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ) بتخفيف الدال المهملة (قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ، أَجَاءَ الغَسَّانِيُّ؟) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ (قَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي الوقت: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ نِسَاءَهُ) وإنَّما كان عنده أعظم؛ لأنَّ فيه مفارقة رسول الله ﷺ لحفصة ابنته مع ما في ذلك من مشقَّته ﵊ الَّتي كانت سبب ذلك، وعبَّر بالطَّلاق (٣) ظنًّا منه أن اعتزاله طلاقٌ. قال عمر ﵁: (فَجِئْتُ فَإِذَا البُكَاءُ مِنْ حُجَرِهَا (٤) كُلِّهَا) ولأبي ذرٍّ: «من حجرهنَّ كلهنَّ» أي: منازلهنَّ ﵅ (وَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ قَدْ صَعِدَ) بكسر العين، ارتقى (٥) (فِي مَشْرُبَةٍ) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء، غرفة (لَهُ، وَعَلَى بَابِ المَشْرُبَةِ وَصِيفٌ) خادم (٦) لم

стр. 10522

يبلغِ الحلم (١)، وفي «التَّفسير» [خ¦٤٩١٣] «غلامٌ أسودُ» وهو رباح (فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي) رسولَ الله ﷺ في الدُّخول عليه، فدخلَ فاستأذن (فَأَذِنَ لِي) ﵊ (فَدَخَلْتُ) وثبت قوله: «فأذن لي» في رواية أبي ذرٍّ (فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ) ما بينه وبينه شيء (قَدْ أَثَّرَ) الحصير (فِي جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الفاء والقاف (مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ) وهذا موضع التَّرجمة على ما لا يخفى (وَإِذَا أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ) بفتح الهمزة والهاء لأبي (٢) ذرٍّ، ولغيره بضمِّهما (وَقَرَظٌ) بقاف وراء مفتوحتين وظاء معجمة، ورق السَّلم الَّذي يُدبغ فيه (فَذَكَرْتُ (٣)) له ﵊ (الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) تبسُّمًا (٤) من غير صوتٍ (فَلَبِثَ) ﵊ في المَشْرُبة (٥) (تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ) من المَشْرُبة. وهذا الحديث سبق في «سورة التَّحريم» من «التَّفسير» [خ¦٤٩١٣]. ٥٨٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، أنَّه قال: (أَخْبَرَتْنِي) بالإفراد وتاء التأنيث (هِنْدُ بِنْتُ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) ﵂ أنَّها (قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «اللَّيل» (٦) (مِنَ الفِتْنَةِ (٧)) استفهامٌ متضمِّنٌ معنى التَّعجُّب (مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ)

стр. 10523

كخزائن فارس والرُّوم (مَنْ يُوقِظُ) يُنَبِّه (صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ) يريد أمَّهات المؤمنين ﵅ (كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا) أثوابًا رقيقةً لا تمنع إدراك البشرة، أو نفيسةً (عَارِيَةٍ) معاقبة (يَوْمَ القِيَامَةِ) بفضيحة التَّعرِّي، أو عارية من الحسنات. (قَالَ الزُّهْرِيُّ) بالسَّند السَّابق: (وَكَانَتْ هِنْدٌ) المذكورة (لَهَا أَزْرَارٌ) بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها راء مفتوحة فألف فراء ثانية (فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا) فتزررها خشية أن يبدو من جسدها شيءٌ بسبب سعة كمِّها، فتدخل في قوله: «كاسيةٍ … عاريةٍ». ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه حَذَّر من لباسِ رقيقِ الثِّياب الواصفةِ للجسدِ. وهذا الحديث سبق في «كتاب العلم» [خ¦١١٥]. (٣٢) (بابُ مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا). ٥٨٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بنُ عبد الملكِ الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ) بفتح عين عَمرو (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) سعيد بنِ عَمرو (قَالَ: حَدَّثَتْنِي) بتاء التأنيث والإفراد (أُمُّ خَالِدٍ) أي: ابن الزُّبير بن العوَّام (بِنْتُ خَالِدٍ) أي: ابن

стр. 10524

سعيدِ بنِ العاص (قَالَتْ: أُتِيَ) بضم الهمزة وكسر الفوقية (رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ) بخاء معجمة وصاد مهملة، كِساءٌ من صوفٍ له أعلامٌ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا) ولأبي ذرٍّ: «نكسو» (هَذِهِ الخَمِيصَةَ) بإسقاط لفظة «ها» (فَأُسْكِتَ القَوْمُ) بضم الهمزة، من الإسكات (قَالَ) ﵊ (١)، ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ) قالت: (فَأُتِيَ) بضم الهمزة (بِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَلْبَسَهَا) ولأبي ذرٍّ: «فألبسنِيْها» بنون مكسورة بعد السين فتحتية ساكنة (بِيَدِهِ وَقَالَ: أَبْلِي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام، من الإبلاءِ (وَأَخْلِقِي) قالهما (٢) (مَرَّتَيْنِ) و «أخْلِقِي» بهمزة مفتوحة وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام والقاف، من الإخلاقِ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وأخلفي» «بالفاء» بدل: «القاف»، يُقال: خلف الله لك مالًا وأخلفه، وهو الأشهرُ رباعيٌّ. قالت: (فَجَعَلَ) ﷺ (يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الخَمِيصَةِ، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا) العلم (سَنَا) ولأبي ذرٍّ: «ويا أمَّ خالدٍ هذا سَنَا» (وَالسَّنَا) بفتح السين المهملة، مقصورًا (بِلِسَانِ الحَبَشَةِ الحَسَنُ. قَالَ إِسْحَاقُ) بن سعيد المذكور بالسَّند السَّابق: (حَدَّثَتْنِي) بالإفراد والتَّأنيث (امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي) لم يعرفِ الحافظ ابنُ حجرٍ اسمها (أَنَّهَا رَأَتْهُ) أي: الثَّوب المذكور بلفظ الخميصة (عَلَى أُمِّ خَالِدٍ) المذكورة. وفي الباب من حديثِ ابن عُمر عند النَّسائيِّ وصحَّحه ابن حبَّان، وأبي سعيدٍ عند أبي داود والنَّسائيِّ والتِّرمذيِّ وصحَّحه، وعمر عند ابن ماجه وصحَّحه الحاكم، ومعاذ بن أنسٍ عند التِّرمذيِّ وحسَّنه وكأنَّها لم تثبتْ عند المؤلِّف. (٣٣) (بابُ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ) في الجسدِ، وخرج بالرِّجال النِّساء، ولأبي ذرٍّ: «باب النَّهي عن التَّزعفر للرِّجال».

стр. 10525

٥٨٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد البصريُّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بن صهيب (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ) وعند النَّسائيِّ «نهى عن التَّزعفرِ». والمطلقُ محمولٌ على المقيَّد، وهل النَّهي لرائحتهِ أو للونهِ؟ (٣٤) (بابُ) حكم (الثَّوْبِ المُزَعْفَرِ) أي: المصبوغ بالزَّعفران. ٥٨٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بنُ دكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ) بالحجِّ أو العمرة أو بهما (ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ) بفتح الواو وسكون الراء آخره سين مهملة، نبتٌ يُصْبَغُ بِه (أَوْ بِزَعْفَرَانٍ) ومفهومه جوازُ لبسهما لغير المحرم، والمنصوص أنَّه يحرم على الرَّجل لُبس المُزعفرِ دون المُعَصفرِ. وهذا الحديث مرَّ في «الحجِّ» مطوَّلًا [خ¦١٨٣٨]. (٣٥) (بابُ) حكم لبس (الثَّوْبِ الأَحْمَرِ). ٥٨٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بنُ عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ، أنَّه (سَمِعَ البَرَاءَ) بن عازبٍ (¬﵁ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا) بين الطَّويل والقصير (وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ) وفي حديث هلال بن عامرٍ عن أبيه: «رأيت النَّبيَّ ﷺ يخطبُ بمنى على بعيرٍ وعليه بُردٍ أحمر». رواه أبو داود بإسنادٍ حسن، واختُلف في لُبس الثِّياب المصبوغة أحمر بالعصُفرِ أو غيره، فأباحَها جماعةٌ من الصَّحابة والتَّابعين، وبه قال الشَّافعيُّ، ومنعها آخرون

стр. 10526

مطلقًا. قال البيهقيُّ: والصَّواب تحريمُ المُعَصْفرِ عليه (١) أيضًا للأحاديثِ الصَّحيحة الَّتي لو بلغتِ الشَّافعيَّ لقال بها، وقد أوصانا بالعملِ بالحديثِ الصَّحيح، ذُكِر ذلك في «الروضة» وقيل: يُكره لقصدِ الزِّينة والشُّهرة، ويجوزُ في المهنة والبيوت، ونُقِلَ عن مالك، وقيل: يجوزُ لبس ما صُبِغ غزله ثمَّ نسج، ويمنع ما صبغ بعد النَّسج، وقيل: النَّهي خاصٌّ بما صُبغ بالعصفر لورود النَّهي عنه، وقيل: المنع إنَّما هو في المصبوغ كلِّه أمَّا ما فيه لونٌ آخر فلا، وعلى ذلك تحملُ الأحاديث الواردة في الحُلَّة الحمراء؛ لأنَّ الحُلَل اليمانيَّة غالبًا تكون كذلك. (٣٦) (بابُ) حكم استعمال (المِيْثَرَةِ) بكسر الميم وسكون التحتية وفتح المثلثة (الحَمْرَاءِ). ٥٨٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بن عقبة قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ أَشْعَثَ) بن أبي الشَّعثاء (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ (٢) بْنِ مُقَرِّنٍ) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ) أي: بسبع خصالٍ، فتمييزُ (٣) العدد محذوف (عِيَادَةِ المَرِيضِ) الأصل في عِيادة: عوادة لأنَّه من عاده يعودُه فقُلبت الواو ياءً لانكسارِ ما قبلها، والمرض يكون في الجسمِ والقلب كالجهل والجُبنِ والبخلِ والنِّفاق وغيرها من الرَّذائلِ، وإطلاق المرضِ على ذلك مجازٌ، والمراد هنا الأوَّل وهو الحقيقيُّ (وَاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ) افتعالٌ، من اتَّبع (٤) يتَّبع، ويكون تارةً بالجسم، وتارةً بالارتسام والائتمار، ومن المحتملِ لهما قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦] أي أتبعك بجسمِي، أو ألتزم ما تفعله وأقتفِي فيه أثرَك، والَّذي هنا يحتملهما أيضًا، وعلى

стр. 10527

ذلك ينبنِي الخلافُ في أنَّ الأفضل المشي خلفها أو أمامها؛ لأنَّه إن كان أمامها فهو تابعٌ لها معنًى (وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ) بالشين المعجمة وتُهْمَل، وهو أن يقولَ للعاطس: يرحمكَ الله. وقيل: التَّشميت مأخوذٌ من شماتة العدوِّ، وهو فرحه بما يسوءُ، فإمَّا أن يكون المراد هنا الدُّعاء له بأن لا يكون في حالة يشمت به فيها، وإمَّا أن يكون أنَّك إذا دعوتَ له بالرَّحمة فقد أدخلتَ على الشَّيطان ما يُسخِطه ويُسرُّ العاطس بذلك، فيكون شماتةً بالشَّيطان، وقيل غير ذلك، والأربعُ الباقية من السَّبع: إجابةُ الدَّاعي، وإفشاءُ السَّلام، ونصرُ المظلوم، وإبرارُ القسم (١)، والأمرُ المذكور المراد به المطلقُ في الإيجابِ والنَّدب؛ لأنَّ بعضَها إيجابٌ وبعضها ندبٌ، وليس ذلك من استعمالِ اللَّفظ في حقيقتهِ ومجازهِ لأنَّ ذاك (٢) إنَّما هو في صيغةِ أفعل، أمَّا لفظ الأمر فيُطلق عليهما حقيقةً على المرجَّح (٣) لأنَّه حقيقة في القولِ المخصوص، فاتِّباع الجنائزِ فرض كفايةٍ، وكذا إجابة الدَّاعي لوليمةِ النِّكاح. (وَنَهَانَا) ﷺ ، وزاد أبو ذرٍّ: «عن سبعٍ» (عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ) ما رقَّ من ثياب الحرير، وعطفَه على الحرير ليفيد النَّهي عنه بخصوصهِ؛ لأنَّه صار جنسًا مستقلًّا بنفسه (وَ) عن (القَسِّيِّ) بفتح القاف وتشديد السين المهملة مكسورة، والتحتية، والأصل القَزّي -بالزاي بدل السين- فأبدلت سينًا، والصَّواب تفسيرها (٤) بما في «مسلم» عن عليٍّ أنَّها ثيابٌ مصبغةٌ (٥) يؤتى بها من مصر والشَّام فيها شِبه (٦)، وفي «البخاريِّ» «حرير أمثال الأُتْرُنج» [خ¦٧٧/ ٢٨ - ٨٦٨٩]. وفي «أبي داود»: «من الشأم أو مصر مصبغة فيها أمثالُ الأترج» (٧) (وَالإِسْتَبْرَقِ، وَمَيَاثِرِ الحُمْرِ) ولأبي ذرٍّ: «والمياثر الحمر» وهذه المنهيَّات كلُّها للتَّحريم بخلاف الأوامر فإنَّها على ما سبق، والتَّقييد بالحُمْر لا اعتبار بمفهومهِ إذا كانت من الحرير، والاثنان المكمِّلان للسَّبع خواتم الذَّهب وأواني الفضَّة.

стр. 10528

وهذا الحديث مرَّ مختصرًا في: «باب لُبْس القَسِّيِّ» [خ¦٥٨٣٨] ومطوَّلًا في (١) «الجنائز» [خ¦١٢٣٩]. (٣٧) (بابُ) لبس (٢) (النِّعَالِ السِّبْتِيَّةِ) بكسر السين المهملة وسكون الموحدة وكسر الفوقية وتشديد التحتية، المدبوغة بالقرظِ، أو الَّتي سُبِتَ (٣) ما عليها من الشَّعر، أي: حُلِقَ، والنِّعال جمع نعلٍ، وهو ما وُقِيت به القدمُ، وفي «النهاية» هي الَّتي تسمَّى الآن تاسومة (وَغَيْرِهَا) أي: وغير السِّبتيَّة ممَّا يُشْبهها، وسقط قوله: «وغيرها» لأبي ذرٍّ. ٥٨٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي ذرٍّ: «حمَّاد بن زيدٍ» (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابنُ يزيد، من الزِّيادة (أَبِي مسْلَمَةَ) الأزديِّ البصريِّ، أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا) ﵁: (أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ) أي: إذا لم يكن فيهما نجاسة. وهذا الحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٣٨٦]. ٥٨٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القَعْنَبيُّ أحدُ الأعلام (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ

стр. 10529

سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ) بضم الموحدة (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ) بضم العين والجيم بالتَّصغير فيهما (أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا) أي: أربع خصالٍ (لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ) ﵃ (يَصْنَعُهَا) مجتمعةً (قَالَ: مَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ) الأربعة الَّتي للبيتِ الحرام (إِلَّا) الرُّكنين (اليَمَانِيَيْنِ) الرُّكن الَّذي فيه الحجر الأسود، والَّذي يليهِ من غير جهةِ الباب، وهو من باب التَّغليب لأنَّ الَّذي فيه الحجرِ الأسود عراقيٌّ (وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ) بفتح الفوقية والموحدة (النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ) ثوبك أو شعرك (بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ) أي: رفعوا أصواتهُم بالتَّلبية للإحرام (إِذَا رَأَوُا الهِلَالَ) هلال ذِي (١) الحجَّة (وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ) بضم الفوقية وكسر الهاء وتشديد اللام، ولأبي ذرٍّ: «تُهْلِلْ» بسكون الهاء ولام مكسورة، بعدها أُخرى مُخفَّفة (حَتَّى كَانَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) ثامن الحجَّة تهلُّ أنت (فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الأَرْكَانُ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمَسُّ) منها (إِلَّا) الرُّكنين (اليَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا) ثيابه لحديث أبي داود، أو شعرهُ لحديث «السُّنن» ورجَّح الأوَّل، وأجيب عن الثَّاني باحتمال أنَّه كان يتطيَّب به لا أنَّه كان يصبغُ به (٢) (فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ) أي: تستوي قائمة إلى طريقهِ. وهذا الحديث سبق في «باب غسل الرِّجلين في النَّعلين» من «الطَّهارة» [خ¦١٦٦]. ٥٨٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ الدِّمشقيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) المدنيِّ (عَنِ) مولاه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄¬) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ

стр. 10530

«عبد الله» أنَّه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ) بفتح الواو وسكون الراء، نبتٌ باليمن. قيل: إنَّه يزرع في الأرض سنةً فيثبت في الأرضِ عشر سنين ينبت ويثمرُ، ويقال: إنَّ الكُرْكُمَ عُرُوقُه، وليس ذكرهما للتَّقييد، بل لأنَّهما الغالب فيما يُصْبَغُ للزِّينة والتَّرفُّه، فيلحق بهما ما في معناهما، والمعنى في ذلك لأنَّه (١) طيبٌ فيحرم كلُّ طيبٍ، قاله الجمهور. (وَقَالَ) ﷺ : (مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ) فيه حذفٌ ذكره في «الحجِّ» [خ¦١٥٤٣] ولفظه «لا يلبَسُ القُمُصَ، ولا العمائم، ولا السَّراويلات، ولا البَرَانس، ولا (٢) الخفاف إلَّا أحد لا يجدُ نعلين» (فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا) أي: بشرط أنْ يقطعهما (أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ) والأمر هنا للإباحةِ. ٥٨٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ الضَّبيُّ مولاهم، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) مولى قريش، المكِّيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ) أبي الشَّعثاء الأزديِّ الإمام (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِزَارٌ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ) أي: فإنَّه يجوز له لبسها ولا فديةَ عليه (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ) زاد ابنُ عمر في روايته السَّابقة «وليقطعهما أسفل من الكعبين» [خ¦٥٨٥٢] قال إمامُنا الشَّافعيُّ ﵀: قبلنا زيادته في القطعِ، كما قبلنا زيادةَ ابن عبَّاس في لبس السَّراويل إذا لم نجد إزارًا، ولم يُرْوَ أنَّه يقطعُ من السَّراويل شيئًا فقلنا بعمومهِ قال: وكلاهما صادقٌ وحافظٌ، وليس زيادة أحدِهما على الآخر شيئًا لم يَرْوِه الآخر إمَّا عزب (٣) عنه، وإمَّا شكَّ فيه فلم يَرْوِه، وإمَّا سكت عنه، وإمَّا أدَّاه فلم يُرْوَ عنه. انتهى. ولا اعتبارَ بمن قال: قطعهما فيه إضاعةُ مالٍ؛ لأنَّ الإضاعة إنَّما تكون فيما لم

стр. 10531

يأذنْ فيه الشَّارع، والزِّيادة من الثِّقة مقبولةٌ، وحملُ المطلق على المقيَّد واجبٌ على الأصحِّ لا سيَّما مع اتِّحاد السَّبب. وسبق الحديث في «الحجِّ» [خ¦١٨٤١]. (٣٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (يَبْدَأُ) الرَّجل والمرأة (بِالنَّعْلِ اليُمْنَى) لبسًا، ولأبي ذرٍّ ضم المثناة التحتية من يُبْدأ مبنيًّا للمجهولِ (١). ٥٨٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) الأنماطيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ) بالشين المعجمة الساكنة بعد الهمزة المفتوحة وبعد العين المهملة مثلثة، قال: (سَمِعْتُ أَبِي) سُليمًا (٢) -بضم المهملة مصغَّرًا- الأزديَّ المحاربيَّ (يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ) بضم الطاء، والمراد التَّطهير، ولأبي ذرٍّ بفتحها، وهو ما يُتطهَّر به كالماء (وَتَرَجُّلِهِ) أي: تسريح شعرهِ (وَتَنَعُّلِهِ) أي: لبسه النَّعل، زاد في رواية «وفي شأنه كلِّه» [خ¦١٦٨] قال النَّوويُّ: وهذه قاعدةٌ مستمرِّةٌ في الشَّرع، وهي أنَّ ما كان من باب التَّكريم والتَّشريف فيستحبُّ باليمينِ (٣)، وما كان بضدِّ ذلك فيستحبُّ فيه التَّياسر، وذلك لكرامةِ اليمين وشرفها. وقال في «شرح المشكاة»: قوله: «في طهورهِ وترجُّله وتنعُّله» بدل من قوله: «في شأنه» بإعادة العامل، ولعلَّه ﷺ إنَّما بدأَ بذكر الطُّهور لأنَّه فتح لأبواب الطَّاعات كلِّها، فبذكره يُستغنى عنها، وثنَّى بذكر التَّرجُّل وهو متعلِّقٌ بالرَّأس وثلَّث بالتَّنعُّل وهو مختصٌّ بالرِّجل؛ ليشمل جميعَ الأعضاء والجوارح، فيكون كبدل الكلِّ من الكلِّ. انتهى. ولم يقل: وتطهرهِ، كما قال: «في تنعُّله وترجُّله» لأنَّه أراد الطُّهور الخاصَّ المتعلِّق

стр. 10532

بالعبادة، ولو قال: وتطهُّره كما قال: «في تنعُّله وترجُّله» لدخل فيه إزالة النَّجاسة وسائر النَّظافات، بخلاف الأولين فإنَّهما خاصَّان بما وُضِعا له من لُبْس النَّعل وترجيل الرَّأس. والحديث سبق في «باب التَّيمُّن والغسل» [خ¦٤٢٦]. (٣٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، إذا أراد الرَّجل نزعَ نعليه (يَنْزِعُ نَعْلَ) الرِّجل (اليُسْرَى) ولأبي ذرٍّ: «نعلَه» بإثبات الضَّمير (١) فاليُسرى صفة النَّعل. ٥٨٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنب (عَنْ مَالِكٍ) الإمام الأعظم (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا انْتَعَلَ (٢) أَحَدُكُمْ) أي: لبسَ نعله (فَلْيَبْدَأْ بـ) الرِّجل (اليَمِينِ (٣)) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «باليمنى (٤)» أي: بالنَّعل اليمنى (وَإِذَا نَزَعَ) ولأبي ذرٍّ: «انتزعَ» (فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ اليُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ) «تُنعل وتُنزع» مبنيَّان (٥) للمفعول، و «أولهما وآخرهما» بالنَّصب خبر كان. وهذا الحديثُ أخرجهُ أبو داود والتِّرمذيُّ في «اللِّباس». (٤٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا يَمْشِي) الرَّجل (فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «واحدة» وتأنيث النَّعل غير حقيقيٍّ فيجوزُ فيه الوجهان.

стр. 10533

٥٨٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القَعْنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله ابن ذَكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ) لمشقَّة المشي حينئذٍ، وخوفِ العَثَار مع سماجةِ الماشي في الشَّكل، وقبح منظرهِ في العيون، أو لأنَّها مِشْية الشَّيطان (لِيُحْفِهِمَا) بالحاء المهملة، من الإحفاء، أي: ليجرِّدهما (جَمِيعًا أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا) بضم التَّحتية في الفرع، من أنعل، وبه ضبطه النَّوويُّ، وردَّه الزَّين العراقي في «شرح الترمذي» بأنَّ أهل اللُّغة قالوا: نعَل -بفتح العين- وحُكي كسرها. وأُجيب: بأنَّ أهل اللُّغة قالوا أيضًا: أنعل رجلَه ألبسَها نعلًا، وسقط قوله: «جميعًا» لغير أبي ذرٍّ، ويقاس بما ذكر كلُّ لباسٍ شَفْع كالخفَّين، وإخراج (١) اليدين من الكُمِّ، والتردِّي على أحدِ المنكبين ونحو ذلك. وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «اللِّباس» وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ. (٤١) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين (٣): (قِبَالَانِ) كائنان (فِي نَعْلٍ) أي: في كلِّ فردةٍ (وَمَنْ رَأَى قِبَالًا وَاحِدًا وَاسِعًا) أي: جائزًا، والقِبَال بكسر القاف وتخفيف الموحدة آخره لام، هو الزِّمام، وهو السَّير الَّذي (٤) يُعْقَدُ فيه الشِّسْع، وهو أحدُ سيور النَّعل الَّذي يدخل بين إصبعي الرِّجل، ويدخل طرفهُ في الثُّقب الَّذي في صدرِ (٥) النَّعل المشدودِ في الزِّمام.

стр. 10534

٥٨٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) الأنماطيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى العَوْذيُّ، ولابن السَّكن عن الفَِرَبْريِّ: «هشام» بدل همام. قال في «الفتح»: والَّذي عند الجماعة أولى (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁: أَنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لَهَا قِبَالَانِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «نعلي» بالتَّثنية، وكذا قوله: «لهما». وهذا الحديثُ أخرجهُ أبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «اللِّباس» والنَّسائيُّ في «الزِّينة». ٥٨٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ مقاتل قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء، البصريُّ، نزيل الكوفة (قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁ (بِنَعْلَيْنِ) ولأبي ذرٍّ: «أخرج» بهمزة قبل الخاء «نعلين» بإسقاط الموحدة (لَهُمَا قِبَالَانِ) قال الكِرمانيُّ: أي لكلِّ واحدٍ من نعلِ كلِّ رِجْلٍ قبال واحد (فَقَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: هَذِهِ نَعْلُ النَّبِيِّ ﷺ ¬) لم يصرِّح ثابتٌ بأنَّ أنسًا أخبره بذلك، فصورتُه صورة الإرسال، لكن سبقَ الحديث في «الخُمس» من طريقِ أبي أحمد الزُّبيريُّ، عن عيسى بنِ طهمان بلفظ: «أخرج إلينا أنسٌ نَعلين جرداوين لهما قِبَالان، فحدَّثني ثابتٌ البنانيُّ بعدُ عن أنسٍ أنَّهما نعلا النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٣١٠٧]. قال في «فتح الباري»: وظهرَ بهذا أنَّ رواية عيسى عن أنسٍ إخراجه النَّعلين فقط، وأنَّ إضافتهما إلى النَّبيِّ ﷺ من روايةِ عيسى عن ثابتٍ عن أنسٍ. وعادة البخاريِّ إذا صحَّت الطَّريق موصولةً، لا يمتنعُ عن إيراد ما ظاهرهُ الإرسالُ اعتمادًا على الموصولِ. (٤٢) (بابُ القُبَّةِ الحَمْرَاءِ مِنْ أَدَمٍ) بفتحتين (١)، جلدٌ دُبِغَ وصُبِغَ بحمرةٍ.

стр. 10535

٥٨٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بن البِرِنْد -بكسر الموحدة والراء وسكون النون- السَّاميُّ -بالمهملة- البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ) بضم العين (عَنْ عَوْنِ ابْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الفاء (عَنْ أَبِيهِ) أبي جُحَيفة وهبِ بن (١) عبد الله السُّوائيِّ، أنَّه (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ¬) وهو بالأبطح في حجَّة الوداع (وَهْوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ) جلد (وَرَأَيْتُ بِلَالًا) المؤذن (أَخَذَ وَضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) بفتح الواو، الماء الَّذي توضَّأ به (وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ) يتسارعون ويتسابقون (الوَضُوءَ) الماء الَّذي توضَّأ به (فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ) تبرُّكًا بالماء الَّذي مسَّ أعضاءه الشَّريفة (وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ) فتمسَّح به. والحديثُ سبق في «باب الصَّلاة إلى العَنَزةِ» [خ¦٤٩٩] و «باب (٢) السِّترة بمكَّة» من «كتاب الصلاة» [خ¦٥٠١] (٣). ٥٨٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حَمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ح) مهملة لتحويل السَّند (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ممَّا وصله الإسماعيليُّ من طريق الرَّماديِّ حدَّثنا أبو صالح: حدَّثنا اللَّيث: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم

стр. 10536

الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الأَنْصَارِ) لما بلغه أنَّهم قالوا لمَّا أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن، وأنَّه طفقَ يُعطي رجالًا المئة من الإبل: «يغفر الله لرسولهِ يُعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنَا تقطرُ من دمائهم» [خ¦٤٣٣١] (و (١) جَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ) ولم يَدْعُ معهم غيرهم، الحديث السَّابق في «باب غزوة الطَّائف» من غير هذا الوجه [خ¦٤٣٣١] وهو في «الخُمُس» بإسناد حديث الباب بعينه [خ¦٣١٤٧] وفيه: أنَّه ﷺ قال لهم: «أما ترضونَ أن يذهبَ النَّاس بالأموالِ، وتذهبون بالنَّبيِّ ﷺ إلى رحالكمْ» وفيه أنَّهم قالوا: «قد رضينا»، والمراد منه هنا قوله (٢): «فجمعَهم في قبَّةٍ من أَدَم» لكنَّه لا يدلُّ على أنَّ القبَّة حمراء فهو -كما قال في «الكواكب» - إنَّما يدلُّ لبعض التَّرجمة، وكثيرًا ما يفعل المصنِّف ذلك. قال في «فتح الباري»: ويمكن أن يُقال: لعلَّه حملَ المطلق على المقيَّد، وذلك لقرب العهدِ، فإنَّ القصَّة الَّتي ذكرها أنسٌ كانت (٣) في غزوةِ حنين، والَّتي ذكرها أبو جُحَيفة كانت في حجَّة الوداع، وبينهما نحو سنتين، فالظَّاهر أنَّها هي تلك القُبَّة؛ لأنَّه ﷺ ما كان يتأنَّق في مثلِ ذلك حتَّى يستبدل، وإذا وصفها أبو جُحيفة (٤) بأنَّها حمراء (٥) في الوقت الثَّاني فلأن تكون حمرتها موجودة في الوقت الأوَّل أولى. انتهى. (٤٣) (بابُ الجُلُوسِ عَلَى الحُصُر) بضم الحاء والصاد المهملتين في الفرع، وفي غيره: «على الحصِيْر» بكسر الصاد ثمَّ تحتية، على الإفراد، وهو ما اتُّخذ من سُعُفٍ وشبههِ (وَنَحْوِهِ) ونحو الحصير ممَّا يبسطُ، وقدْرُه غيرُ رفيع.

стр. 10537

٥٨٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) المُقَدَّميُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) هو ابنُ سليمان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن عمر العمريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المقبريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا) بالحاء المهملة والجيم، بينهما فوقية، آخره راء، أي: يتَّخذه كالحُجرةِ، وللكُشميهنيِّ: «يحتجزُ» بزاي، أي: يجعله حاجزًا بينه وبين غيرهِ (بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «عليه» (وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ) بمثلَّثة وموحدة بينهما واو، يرجعون (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا فَأَقْبَلَ) ﷺ على النَّاس (فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا) بفتح الميم وسابقها في الفعلين، أي: لا يقطع عنكُم فضله حتَّى تتركوا سؤاله، وأطلق على سبيلِ المشاكلة (وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ مَا دَامَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ما داوم» بزيادة واو بين الألف والميم. زاد في «الإيمان»: «عليه صاحبه» [خ¦٤٣] أي: ما استمرَّ في حياةِ العامل، وزاد هنا على رواية «الإيمان» (وَإِنْ قَلَّ) لأنَّه يستمر بخلاف الكثير الشَّاقِّ. (٤٤) (بابُ المُزَرَّرِ بِالذَّهَبِ) من الثِّياب.

стр. 10538

٥٨٦٢ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، فيما وصلَه الإمام أحمد: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنِ المِسْوَرِ) بكسر الميم وسكون السين المهملة (ابْنِ مَخْرَمَةَ) بفتح الميمين بينهما خاء معجمة ساكنة فراء مفتوحة (أَنَّ أَبَاهُ مَخْرَمَةَ قَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ) جمع قَباء، جنس من الثِّياب ضيِّقٌ (١) من لباس العجم (فَهْوَ يَقْسِمُهَا) على أصحابه (فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ) زاد في «الشَّهادات»: «عسى أن يعطينا منها شيئًا» [خ¦٢٦٥٧]. قال المسور: (فَذَهَبْنَا فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ لِي) أبي: (يَا بُنَيَّ ادْعُ لِي النَّبِيَّ ﷺ ¬) قال المسور: (فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ) أي قوله: ادعُ لي النَّبيَّ ﷺ ؛ لأنَّ رفيع مقامه وشريفَ منزلتهِ لا يقتضِي ذلك (فَقُلْتُ) لأبي: (أَدْعُو لَكَ رَسُولَ اللهِ؟) استفهامٌ إنكاريٌّ (فَقَالَ) مَخْرمة مجيبًا له: (يَا بُنَيَّ، إِنَّهُ) ﵊ (لَيْسَ بِجَبَّارٍ) قال المسور: (فَدَعَوْتُهُ) ﷺ (فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٌ بِالذَّهَبِ) وهذا يحتملُ أن يكون قبل تحريم الحرير، ويحتملُ أن يكون بعدَه، وحينئذٍ فيكون إعطاؤه له لينتفعَ به بأن يبيعَه أو يكسوهُ للنِّساء، ويكون معنى قوله: «فخرجَ وعليه قَبَاء» أي: على يده، فيكون من إطلاق الكلِّ على البعض (فَقَالَ: يَا مَخْرَمَةُ، هَذَا خَبَأْنَاهُ (٢) لَكَ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ). وهذا الحديثُ سبق في «الهبة» [خ¦٢٥٩٩] و «اللِّباس» [خ¦٥٨٠٠]. (٤٥) (بابُ) حكم لبس (خَوَاتِيْمِ الذَّهَبِ) بتحتية ساكنة بعد الفوقية، جمع خاتم، ويجمعُ على خواتم بإسقاط التحتية، وخياتم بتحتية بدل الواو، وبإسقاط التحتية أيضًا، وفي الخاتم لغات ثمانية، تأتي إن شاء الله تعالى.

стр. 10539

٥٨٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ) أبي الشَّعثاء (سُلَيْمٍ) بضم المهملة وفتح اللام، المحاربيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ) المُزَنيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ يَقُولُ: نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ سَبْعٍ) أي: سبع خصالٍ (نَهَى) ولأبي ذرٍّ: «نهانا» (عَنْ) لُبْس (خَاتَمِ الذَّهَبِ، أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (وَعَنِ) استعمال (الحَرِيرِ، وَ) استعمال (الإِسْتَبْرَقِ) بكسر الهمزة، غليظُ الدِّيباج، فارسيٌّ معرَّب، قاله الجواليقيُّ، ويصغَّر على أُبَيْرق، ويكسَّر على أَبَارق (١) بحذف السين والتاء معًا (وَالدِّيبَاجِ) بكسر الدال المهملة. قال ابن الأثير: ثيابٌ تتَّخذُ (٢) من إِبْريسم، فارسيٌّ معرَّبٌ، وقد تُفْتح دالُه، ويجمعُ على دَبَابيج ودَيَابيج بموحدة وتحتية (٣) (وَالمِيثَرَةِ الحَمْرَاءِ) بالمثلَّثة، مفرد مياثر، والأصلُ في الميثرة الواو فقُلِبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها؛ لأنَّها (٤) من الوَثَار، وهو الفراشُ الوطِيءُ (٥) (وَالقَسِّيِّ) بفتح (٦) القاف وتشديد السين المهملة المكسورة، ونقل الفاكهانيُّ عن بعضِ شيوخهِ أنَّ السين مبدلةٌ من الزاي، أي: القزي نسبةً إلى القزِّ (وَآنِيَةِ الفِضَّةِ، وَأَمَرَنَا بِسَبْعٍ) أي: بسبع خصالٍ (بِعِيَادَةِ المَرِيضِ) مصدرٌ مضافٌ إلى مفعوله، وأصل عِيادة عوادة لأنَّه من عادَ يعودُ فقلبتِ الواو ياء لكسرةِ العين (وَاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ) بالجمع مصدرٌ مضافٌ إلى مفعوله كالسَّابق واللَّاحق (وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ) بأن يقولَ للعاطسِ إذا حمد الله تعالى: يرحمُك الله (وَرَدِّ السَّلَامِ) اسم مصدر سلَّم تسليمًا، مثل كلَّم تكليمًا أو كلامًا (وَإِجَابَةِ الدَّاعِي) إلى الوليمة، وتكون واجبة كوليمةِ العرس بالشُّروط المعروفة، ومندوبة في غيرها (وَإِبْرَارِ) يمين (المُقْسِمِ) بضم الميم وكسر السين، اسم فاعلٍ من أقسم، والأمر للنَّدب إن حُمِلَ على إبرارِ قسمِ الغير (وَنَصْرِ المَظْلُومِ) إغاثتُه (٧) ومنعُه من الظَّالم، وهو فرضُ كفايةٍ مع القدرةِ عليه.

стр. 10540

وهذا الحديثُ مرَّ في «الجنائز» عن أبي (١) الوليد، عن شعبة [خ¦١٢٣٩] لكنْ بتقديم الأوامرِ على النَّواهي، وسقوط المياثر من النَّواهي، وقال فيه: «خاتم الذَّهب» من غير شكٍّ، وذكرهُ في «المظالم» عن سعيد بن الرَّبيع، عن شعبة. ولم يذكر فيه المنهيَّات جملة [خ¦٢٤٤٥] وفي «الطِّبِّ» عن حفص بن عمر، عن شعبة [خ¦٥٦٥٠] وأسقط من النَّواهي آنية الفضَّة. وذكر من (٢) الأوامر ثلاثة فقط: اتِّباع الجنائز، وعيادة المريض، وإفشاء السَّلام، واختصر الباقي، وقال فيه أيضًا: خاتم الذَّهب. ٥٨٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة، بُندار العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) ولأبي ذرٍّ: «محمَّد بن جعفر» بدل قوله: غُنْدر، فصرَّح باسمه قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة السَّدوسيِّ (عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ) بسكون الضاد المعجمة، ابن مالكٍ الأنصاريِّ (عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ) بفتح الموحدة في الأول، والنون في الثاني وكسر ثانيهما، السَّدوسيِّ البصريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى) أي: الرِّجال نهي تحريمٍ (عَنْ) لُبْس (خَاتَمِ الذَّهَبِ). وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «اللِّباس» والنَّسائيُّ في «الزِّينة». (وَقَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابنُ مرزوق الباهليُّ، فيما وصلَه أبو عَوَانة في «صحيحه» عن أبي قِلابة الرَّقاشيِّ، عن عَمرو بن مَرْزوق: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) أنَّه (سَمِعَ النَّضْرَ) بن أنس، أنَّه (سَمِعَ بَشِيرًا) عن أبي هُريرة (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث السَّابق، وإنَّما ذكر هذا لما فيه من بيان سماعِ قتادةَ من النَّضر، وسماع النَّضر من بشير.
следующие страницы →