← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 10571–10610 · переход к 10576.

стр. 10571

قويَ فيه الشَّعر وغلظَ جُرْمه كان أفوحَ للرَّائحةِ الكريهة، فناسبَ إضعافَه بالنَّتف بخلافِ العانةِ، وقد سبق مزيدٌ لذلك [خ¦٥٨٨٩]. ٥٨٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون، البصريُّ الضَّرير الحافظ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي وفتح الراء مصغَّرًا، الخيَّاط، أبو معاوية البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ) بضم العين، وزيد بن عبد الله بنِ عمر بنِ الخطَّاب (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: خَالِفُوا المُشْرِكِينَ) أي: المجوس، كما صُرِّحَ به عند مسلمٍ من حديثِ أبي هريرة (و (١) وَفِّرُوا اللِّحَى) بتشديد الفاء، أي: اتركوهَا مُوَفَّرةً، و «اللِّحى» بكسر اللام وتُضَم، جمع لِحية، بالكسر فقط، اسمٌ لما ينبتُ على العارضين والذَّقن (وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ) بالحاء المهملة وقطع الهمزة المفتوحة من الرُّباعي، وحكَى ابن دُرَيد: حفَا شاربَهُ يحفوهُ من الثُّلاثيِّ، فعلى هذا فهي همزةُ وصلٍ، أي: استقصوا قصَّها. (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) هو موصولٌ بالسَّند إلى نافع (إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ) بفتح الفاء والضاد المعجمة، كما في الفرع، ويجوز كسرها، أي: زاد على القبضةِ (أَخَذَهُ) بالمقصِّ أو نحوه، وروي مثل ذلك عن أبي هريرة وفعله عمر ﵁ برجلٍ، وعن الحسن البصريِّ: يؤخذ من طولها وعرضِهَا ما لم يفحشْ. وحملوا النَّهيَ على منع ما كانت الأعاجم تفعلُه من قصِّها وتخفيفها، وقال عطاء: إنَّ الرَّجل لو تركَ لحيتَه لا يتعرَّض لها حتَّى أفحشَ طولها وعرضها لعرَّض نفسه لمن يستخفُّ به. وقال النَّوويُّ: المختارُ عدم التَّعرُّض لها (٢) بتقصيرٍ ولا غيره. وهذا الحديثُ لا تعلُّق له بما ترجم له، كما لا يخفى، ويمكن توجيههُ بتعسُّفٍ.

стр. 10572

(٦٥) (بابُ إِعْفَاءِ اللِّحَى) أي: تركها من غير حلقٍ ولا نتفٍ ولا قصِّ الكثير منها، وإعفاء من مزيد الثُّلاثيِّ (﴿عَفَواْ﴾ [الأعراف: ٩٥]) في قوله تعالى في الأعراف: ﴿حَتَّى عَفَواْ﴾ معناه: (كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ) وقوله: «﴿عَفَواْ﴾ … » إلى آخره ثابتٌ لأبي ذرٍّ فقط. ٥٨٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بن سليمان قال: (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ عُمَرَ) العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : انْهَكُوا الشَّوَارِبَ) أي: بالغوا في قصِّها (وَأَعْفُوا اللِّحَى) بفتح الهمزة والمصدر الإعفاء، وهو توفير اللِّحية وتكبيرُها، وهو من إقامة السَّبب مقام المسبَّب؛ لأنَّ حقيقة الإعفاء التَّرك، وترك التَّعرض للِّحية يستلزمُ تكبيرها (١)، قاله ابنُ دقيق العيد. وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ بلفظ: «أحفوا الشَّوارب، وأعفُوا اللِّحى» وفيه أنواعٌ من البديعِ الجناس، والمطابقةِ، والموازنةِ. (٦٦) (بابُ مَا يُذْكَرُ فِي الشَّيْبِ) هل يُخْضَبُ أو يُتْرَك على حاله؟ ٥٨٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بضم الميم وفتح العين المهملة واللام المشدَّدة، العميُّ (٢)

стр. 10573

البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالد (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا) ﵁ (أَخَضَبَ النَّبِيُّ ﷺ ؟) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ، أي: أصبغَ شعر لحيته الشَّريفة (قَالَ: لَمْ يَبْلُغِ) النَّبيُّ ﷺ (الشَّيْبَ إِلَّا قَلِيلًا) قيل: تسع عشرة شعرة بيضاء، وقيل: عشرون، وقيل: خمس عشرة شعرة، وقيل: سبع عشرة، أو ثمان عشرة. وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «فضائل النَّبيِّ ﷺ ». ٥٨٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ الإمام، أبو أيُّوب البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابنُ درهم الإمام، أبو إسماعيل الأزديُّ أحدُ الأعلام (عَنْ ثَابِتٍ) البُنَانيِّ، أنَّه (١) (قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ) السَّائل له محمَّد بن سيرين، كما في الحديثِ السَّابق [خ¦٥٨٩٤] (عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) شعر لحيتهِ (فَقَالَ) أنس: (إِنَّهُ) ﷺ (لَمْ يَبْلُغْ مَا يَخْضِبُ) بفتح التحتية وكسر الضاد المعجمة، ولمسلم فقال: «لم يبلغِ الخضاب» (لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ) بفتحات، أي: الشَّعرات البيض الَّتي كانتْ يجاورها غيرها من الشَّعر الأسود (فِي لِحْيَتِهِ) لفعلتُ. والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «فضائله ﷺ ». ٥٨٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو غسان النَّهديُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونسَ بنِ أبي إسحاق السَّبيعيُّ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم والهاء بينهما

стр. 10574

واو ساكنة، آخره موحدة، التَّيميِّ، مولى آل طلحة، أنَّه (قَالَ: أَرْسَلَنِي أَهْلِي) آل طلحة، أو امرأتي (إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زوجِ النَّبيِّ ﷺ ¬) سقط قوله: «زوج النَّبيِّ (١) … » إلى آخره لغير أبي ذرٍّ، (بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ) بن يونس (ثَلَاثَ أَصَابِعَ) إشارة إلى صغر القدحِ كما في «الفتح»، أو إلى عددِ إرسال عثمان إلى أمِّ سلمة قاله الكِرمانيُّ، واستبعدَه الحافظُ ابن حَجر، ورجَّحه العينيُّ بأنَّ القدح إذا كان قدر ثلاث أصابع يكون صغيرًا جدًّا، فما يسع فيه من الماء حتَّى يرسلَ به، وبأنَّ التَّصرُّف بالأصابع غالبًا يكون بالعدد (مِنْ قُصَّة) بضم القاف وبالصاد المهملة المشدَّدة (فِيهِ) أي: في القدح (شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وللكُشمِيهنيِّ -كما في «الفرع» -: «فيها» بالتَّأنيث يعني القدح؛ لأنَّه إذا كان فيه ماءٌ يسمَّى كأسًا، والكأسُ مؤنَّثة، وعزا في «الفتح» التَّذكيرَ لرواية الكُشمِيهنيِّ، وعند أبي زيد: «من فِضَّة» -بالفاء المكسورة والضاد المعجمة- بيان لجنس القدح، ويحتمل -كما قال الكِرمانيُّ-: أنَّه كان مموَّهًا بفضة لا أنَّه كان كله فضة، أو أنَّه كان فضَّةً (٢) خالصةً، وكانت أمُّ سلمة تجيزُ استعمال الإناء الصَّغير في الأكلِ والشُّرب كجماعةٍ من العلماء قاله في «الفتح»، وأمَّا رواية القاف والمهملة فصفةٌ للشَّعر على ما في التَّركيب من القلاقة (٣)، ومن ثمَّ قال في «الكواكب»: عليك بتوجيهه. انتهى. وقال عثمانُ بن عبد الله بنِ مَوْهَبٍ: (وَكَانَ) النَّاس (إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ) منهم (عَيْنٌ) أي: أصيب بعين (أَوْ) أصابه (شَيْءٌ) من أيِّ مرضٍ كان (بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ) بكسر الميم وإسكان المعجمة الأولى، الإجانة (٤) (فَاطَّلَعْتُ) بسكون العين (فِي الحَجْلِ) كذا في «الفرع»: بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم مضبَّبًا (٥) عليها، وذكره في «فتح الباري» بلفظ وقيل: إنَّ في بعض الرِّوايات بفتح الجيم وسكون المهملة، ففيه تقديم الجيم على الحاء المهملة، عكس ما في الفرع، وفسِّر بالسِّقاء الضَّخم، ولأبي ذرٍّ -ممَّا في الفرع وغيره، ونسبه في «الفتح» للأكثر-: «في الجُلْجُل» بجيمين مضمومتين بينهما لام ساكنة وآخره أخرى، يشبهُ الجرس، يوضع فيه ما يُراد

стр. 10575

صيانته، وهذه الرِّواية هي المناسبةُ هنا لأنَّه إذا كان لصيانة الشَّعرات، كما جزم به وكيعٌ في «مصنفه» بعد ما رواهُ عن إسرائيل حيث قال: كان جُلْجُلًا من فضَّة صيغَ (١) صونًا لشعراتٍ كانت عند أمِّ سلمة من شعرِ النَّبيِّ ﷺ ، كان المناسب لهنَّ الظَّرف الصَّغير لا الضَّخم، فالظَّاهر -كما في «الفتح» - أنَّ الرِّواية الأولى تصحيفٌ، فقد (٢) وضح أنَّ رواية: «من فضَّة» أشبه وأولى من قوله: «من قصة» -بالقاف-، وإن رواها الأكثر فيما قاله ابنُ دحية لقوله بعد: فاطَّلعت في الجُلْجُل (فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا) وهذا موضع التَّرجمة لأنَّه يدلُّ على الشَّيب، والحاصل من معنى الحديث أنَّه كان عند أمِّ سلمة شعراتٌ من شعر النَّبيِّ ﷺ حمرٌ في شيءٍ يشبه الجُلْجُل، وكان النَّاس يستشفونَ بها من المرض، فتارةً يجعلونها في قدحٍ من ماءٍ ويشربونه، وتارةً في إجَّانةٍ من الماء فيجلسونَ في الماء الَّذي فيه الجُلْجل الَّذي فيه شعره الشَّريف (٣). وهذا الحديثُ أخرجهُ ابن ماجه في «اللِّباس» أيضًا. ٥٨٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَريُّ قال: (حَدَّثَنَا سَلَّامٌ) بتشديد اللام اتفاقًا، ابن أبي مطيعٍ الخُزاعيُّ البصريُّ، كما عليه الجمهور، وصرَّح به ابن ماجه في هذا الحديثِ من رواية يونس بنِ محمَّد، عن سلَّام بن أبي مُطيع (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم والهاء، التَّيميِّ، أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ) ﵂ (فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «شعرات» (مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ مَخْضُوبًا) زاد يونس «بالحنَّاء والكَتَم». ولأحمد من طريقِ أبي معاوية «شعرًا أحمر مخضوبًا بالحنَّاء والكَتَم»، وهذا يجمع بينه وبين ما في «مسلم» من طريق حمَّاد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ «أنَّه ﷺ لم يخضبْ ولكن خضبَ أبو بكر وعمر» بأنَّ شعرهُ الشَّريف إنَّما احمرَّ لما خالطَه من طيبٍ فيه صفرة، كما سبق

стр. 10576

موصولًا في «باب صفتهِ ﷺ » عن أنس [خ¦٣٥٥٠] أو يقال: المثبتُ للخضبِ حكى ما شاهدَه، والنَّافي بالنَّظر إلى الأكثر الأغلبِ من حاله الشَّريف. قال البخاريُّ بالسَّند السَّابق إليه: ٥٨٩٨ - (وَقَالَ لَنَا (١) أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين: (حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ أَبِي الأَشْعَثِ) بضم النون وفتح الصاد المهملة، و «الأشعثُ» بشين معجمة ومثلثة، بينهما عين مهملة مفتوحة، القُرادي -بالقاف المضمومة فالراء بعد الألف دال مهملة- (عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ) عثمان بن عبد الله، نسبه لجدِّه لشهرته به (أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) ﵂ (أَرَتْهُ شَعَرَ النَّبِيِّ ﷺ أَحْمَرَ) لكثرة ما كانت أمُّ سلمة تطيِّبه إكرامًا له لأنَّ كثرة استعمالِ الطِّيب تغير سواده، أو لما سبق قريبًا، وليس لنُصَير في هذا الكتاب سوى هذا الحديثِ. (٦٧) (بابُ الخِضَابِ) لشيب شعر الرَّأس واللِّحية بنحو الحنَّاء، وهو من الزِّينة الملحقة باللِّباس. ٥٨٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله المكيُّ الإمام قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) بالتَّحتية والمهملة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ (٢) ﷺ :

стр. 10577

إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ) شيبَ لحاهم (فَخَالِفُوهُمْ) واصبُغوا (١) شيبَ لِحاكُم بالصُّفرة أو الحمرةِ، وفي «السنن» وصحَّحه التِّرمذيُّ من حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا: «إنَّ أحسنَ ما غيَّرتم به الشَّيب الحنَّاء والكَتَم» وهو يحتمل (٢) أن يكون على التَّعاقب والجمع، والكَتَم -بفتح الكاف والفوقية- يُخْرِجُ الصَّبغ أسود يميل إلى الحمرةِ، وصبغ الحنَّاء أحمر، فالجمعُ بينهما يخرج (٣) الصَّبغ بين السَّواد والحمرة، وأمَّا الصَّبغ بالأسود البحت فممنوعٌ لما ورد في الحديث من الوعيدِ عليه، وأوَّل من خضبَ به من العرب عبد المطَّلب، وأمَّا مطلقًا ففرعون لعنه الله تعالى. وحديثُ الباب أخرجهُ مسلمٌ في «اللِّباس» وأبو داود والنَّسائيُّ (٤) في «الزِّينة» وابن ماجه. (٦٨) (بابُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة أيضًا. ٥٩٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) الإمام الأعظم (عَنْ رَبِيعَةَ) الرأي (بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فرُّوخ مولى آل (٥) المنكدر، فقيهِ المدينة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّهُ) أي: أنَّ ربيعة (سَمِعَهُ) أي: سمعَ أنسًا (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 10578

لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البَائِنِ) أي: المفرط في الطُّول (وَلَا بِالقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ) أي: خالص البياض الَّذي لا تشوبه حمرةٌ ولا غيرها، وقيل: بياضٌ في زُرْقة يعني: كان نيِّر (١) البياض (وَلَيْسَ بِالآدَمِ، وَلَيْسَ بِالجَعْدِ) وهو المنقبضُ الشَّعر الَّذي يتجعَّد كهيئةِ الحَبَشِ والزِّنج (القَطَطِ) بفتح القاف والطاء، الشَّديد الجُعُودة بحيث يتَفَلفل (وَلَا بِالسَّبِطِ) بفتح السين المهملة وكسر الموحدة، وهو الَّذي يسترسلُ فلا يتكسَّر منه شيءٌ كشعر الهنود، يريد أنَّ شعره كان بين الجُعُودة والسُّبُوطة (بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً) أي: آخرها، فهو كقوله: «وتوفَّاه الله (٢) على رأس ستِّين» وفي «باب صفتهِ ﷺ » «أُنْزِل عليه وهو ابنُ أربعين» (٣) [خ¦٣٥٤٧] وهذا إنَّما يستقيمُ على القول بأنَّه بُعث في الشَّهر الَّذي وُلدَ فيه وهو ربيع الأوَّل، لكن (٤) المشهور عند الجمهور أنَّه بُعِثَ في شهر رمضان فيكون له حين بُعث أربعون سنة ونصف، وحينئذٍ فمن قال: أربعين ألغى الكسر (فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ) يُوحى إليه يقظة (٥) (وَبِالمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ) كذلك (وَتَوَفَّاهُ اللهُ (٦) عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً) قال في «شرح المشكاة»: مجاز قوله: «على رأس ستِّين» كمجاز قولهم: رأس آية، أي: آخرها، وفي «مسلم» من وجهٍ آخر عن أنس: «أنَّه ﷺ عاش ثلاثًا وستين سنة» وهو موافقٌ لحديث عائشة وهو قول الجمهورِ، وجمع بينه وبين حديث الباب بإلغاء الكسرِ (وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ) بل دون ذلك، وأمَّا ما عند الطَّبرانيِّ من حديث الهيثمِ بن دَهْرٍ (٧): «ثلاثون شعرة عددًا». فإسناده ضعيفٌ، والمعتمد أنَّهنَّ دون العشرين، وفي حديث ثابتٍ عن أنس عند ابن سعدٍ بإسنادٍ صحيحٍ قال: «ما كان في رأسِ النَّبيِّ ﷺ ولحيتهِ إلَّا سبع عشرة أو ثماني عشرة». وحديثُ الباب سبق في «المناقبِ» في «باب صفته ﷺ » [خ¦٣٥٤٨].

стр. 10579

٥٩٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو غسَّان النَّهديُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ، أنَّه قال: (سَمِعْتُ البَرَاءَ) بن عازبٍ ﵁ (يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) واسْتُدِلَّ به على جوازِ لبس الأحمر. وأُجيب: بأنَّها لم تكن حمراء بحتًا لا يخالطُها غيرها، بل هي بُردان يمانيَّان منسوجتان بخطوطٍ حُمْر مع الأسود، كسائر البرود اليمنيَّة. ومباحث ذلك سبقتْ [خ¦٥٨٤٨]. قال البخاريُّ: (قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي: عَنْ مَالِكٍ) هو ابنُ إسماعيل شيخه المذكور، والبعضُ المذكورُ هو يعقوب بنُ سفيان: (إِنَّ جُمَّتَهُ) بضم الجيم وتشديد الميم (لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ) أي: شعر رأسه إذا تدلَّى يبلغ قريبًا من منكبيهِ (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو السَّبيعيُّ (سَمِعْتُهُ) أي: سمعتُ البراء (يُحَدِّثُهُ) أي: الحديث (غَيْرَ مَرَّةٍ، مَا حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إِلَّا ضَحِكَ. تَابَعَهُ) أي: تابع أبا إسحاق السَّبيعيَّ (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، ولأبي ذرٍّ: «قال شعبة» فيما وصلَه المؤلِّف في «باب صفة النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٣٥٥١] من طريق شعبة، عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ، عن البراء، فقال: (شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ) بالإفراد، وجمعَ ابن بطَّال بينه وبين الأوَّل بأنَّه إخبارٌ عن وقتين، فكان إذا شُغِل (١) عن تقصيرِ شعره بلغَ قريب المنكبين وإذا قصَّه لم يجاوزِ الأُذنين، وسبق في «المناقبِ» أنَّ في رواية يوسف بن إسحاق ما يجمعُ الرِّوايتين، ولفظه «له شعرٌ يبلغُ شَحْمةَ أُذُنيه إلى مَنْكبيه» [خ¦٣٥٥١]. وحاصلُه أنَّ الطَّويل منه يصلُ إلى المنكبين وغيره إلى شَحْمة الأُذن.

стр. 10580

٥٩٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) أبو محمَّد الدِّمشقيُّ، ثمَّ التِّنِّيسيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمامُ دار الهجرة، ابن أنسٍ الأصبحيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: أُرَانِي) بضم الهمزة، ولأبي ذرٍّ: «أَراني» بفتحها ذكره بلفظ المضارع، مبالغةً في استحضارِ صورة الحال (اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ) بالمدِّ، أسمر (كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ) بضم الهمزة وسكون الدال (لَهُ لِمَّةٌ) بكسر اللام وتشديد الميم، شعرٌ جاوز شحمةَ الأذنين وألمَّ بالمنكبين (كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ) بكسر اللام (قَدْ رَجَّلَهَا) أي: سرَّحها (فَهْيَ تَقْطُرُ مَاءً) من الماء الَّذي سرَّحها به، أو هو استعارة (١) كنَّى بها عن مزيدِ النَّظافة والنَّضارة حال كونه (مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ، أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ) حال كونه (يَطُوفُ بِالبَيْتِ) العتيق (فَسَأَلْتُ) الملَك: (مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ): هو (المَسِيحُ) عيسى (ابْنُ مَرْيَمَ) ﵉ (وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، شعره (قَطَطٍ) بفتح القاف والطاء الأولى وتكسر، شديدُ الجُعُودة (أَعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى كَأَنَّهَا) أي: عينه (عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بالتَّحتية بعد الفاء من غير همز، أي: بارزةٌ من طفا الشَّيءُ يطفو، إذا علا على غيرهِ (فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ الدَّجَّالُ). وهذا الحديثُ سبق في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٤٠]. ٥٩٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو: ابنُ منصور كما في «المقدمة»، أو ابنُ رَاهُوْيَه كما في «الشَّرح»

стр. 10581

قال: (أَخْبَرَنَا حَبَّانُ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ابنُ هلال أبو حبيبٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، ابن يحيى العَوْذِيُّ -بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة-، قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دِعامة قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) ولأبي ذرٍّ: «عن أنس» (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ) بفتح الميم وكسر الكاف والتثنية. وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «فضائل النَّبيِّ ﷺ ». ٥٩٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) ولأبي ذر (١): «عن أنس» ﵁، أنَّه قال (٢): (كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُ) رأس (النَّبِيِّ ﷺ مَنْكِبَيْهِ) بالتَّثنية، والاختلاف الواقع في قوله: قال بعضُ أصحابي، عن مالك إنَّ جُمَّته لَتضربُ قريبًا من مَنكبيهِ [خ¦٥٩٠١] وقولُ شعبة يبلغ شَحْمةَ أُذُنيه [خ¦٥٩٠١] وقوله: يضربُ شَعَرُه منكبيهِ. هو باعتبار الأوقاتِ والأحوال، فتارةً يتركُه (٣) من غير تقصيرٍ فيبلغُ منكبيهِ، وتارةً يقصِّره فيبلغُ شَحْمةَ أُذُنيه، أو قريبًا من منكبيهِ، فأخبر كلُّ واحدٍ عمَّا شاهدَه وعاينَه. ٥٩٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين، أبو حفصٍ الفلَّاس الصَّيرفيُّ أحدُ الأعلام قال: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) جَرِير: بفتح الجيم وكسر الراء، ابن حازمٍ الأزديُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة، أنَّه (٤) (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنْ شَعَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجِلًا) بفتح الراء وكسر الجيم (لَيْسَ

стр. 10582

بِالسَّبِطِ) بفتح السين المهملة وكسر الموحدة (وَلَا الجَعْدِ) أي: فيه تكسر يسيرٌ، فهو بين السُّبُوطة والجُعُودة، فقوله: ليس بالسَّبِط ولا الجَعْد كالتَّفسير لسابقه، وكان (بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ) بالتَّثنية في الأوَّل، والإفراد في الثَّاني، وهذا الحديثُ أخرجهُ النَّسائيُّ في «الزِّينة»، وابن ماجه في «اللِّباس» بألفاظٍ مختلفةٍ. ٥٩٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابنُ إبراهيم الفراهيديُّ -بالفاء-، قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ حازم (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ اليَدَيْنِ) أي: غليظهما (لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ ﷺ رَجِلًا) بكسر الجيم (لَا جَعْدَ، وَلَا سَبِطَ) بكسر الموحدة وبالبناء على الفتح فيهما، ولأبي ذرٍّ: «لا جعدًا ولا سبطًا» بالتَّنوين فيهما، والجعد ضدُّ السَّبط، ويقال: رجَّلَ الرَّجل شعرَه، إذا مشَّطه، يعني أنَّه بين الجُعُودة والسُّبُوطة، وقد مرَّ قريبًا. ٥٩٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد (١) عارم بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) الأزديُّ (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ اليَدَيْنِ وَالقَدَمَيْنِ) ولأبي ذرٍّ: «ضخم الرَّأس» بدل اليدين، وزاد غير أبي ذرٍّ: «حسن الوجه» (لَمْ أر قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بَسِطَ الكَفَّيْنِ) بتقديم الموحدة على المهملة الساكنة، أي: مبسوطهما خلقة وصورة، أو باسطهما بالعطاء، لكن قيل: الأوَّل أنسبُ بالمقام، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «سبط» بتقديم السين على الموحدةِ هو موافقٌ لوصفهمَا باللِّين، لكن نسب هذه الرِّواية في «الفتح» للكُشمِيهنيِّ.

стр. 10583

٥٩٠٨ - ٥٩٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، أبو حفص (١) الفلَّاس قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ) بهمزة، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁. (أَوْ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قال في «فتح الباري»: يحتملُ أن يكون الرَّجل سعيد بن المسيَّب، فقد أخرجَ ابنُ سعد من روايتهِ عن أبي هريرة نحوه، وقتادة معروفٌ بالرِّواية عن سعيدِ بن المسيَّب. قال: ولا تأثير لهذه الزِّيادة في صحَّة الحديث؛ لأنَّ الَّذين جزموا بكون الحديثِ عن قتادةَ عن أنسٍ أضبطُ وأتقنُ من معاذ بن هانئٍ، وهم: حَبَّان بن هلال، وموسى ابنُ إسماعيل، كما سبقَ هنا [خ¦٥٩٠٤] وكذا جرير بن حازم -كما مضى [خ¦٥٩٠٥]- ومعمر -كما سيأتي إن شاء الله تعالى [خ¦٥٩١٠]- حيثُ جزما به، عن قتادة عن أنسٍ، ويحتملُ أن يكون عند قتادةَ من الوجهين (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ القَدَمَيْنِ، حَسَنَ الوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ) ﷺ ولم يذكرْ في هذا الحديثِ كسابقهِ ما في الرِّوايتين السَّابقتين من صفةِ الشَّعر الشَّريف. ٥٩١٠ - (وَقَالَ هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعانيُّ، قاضيها، ممَّا وصله الإسماعيليُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) فجزم معمرٌ بأنَّه من رواية قتادة، عن أنس: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَثْنَ القَدَمَيْنِ وَالكَفَّيْنِ) بفتح الشين المعجمة وسكون المثلثة بعدها نون، غليظهما، وغليظَ الأصابع والرَّاحة مع لينٍ من غير خشونةٍ، كما قال أنسٌ فيما سبق في «المناقب» [خ¦٣٥٦١]: «ما مَسِستُ حريرًا ألينَ من كفِّ رسولِ الله ﷺ ».

стр. 10584

٥٩١١ - ٥٩١٢ - (وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ) محمَّد بن سُليم -بضم السين- الرَّاسِبِيُّ -بالراء والمهملة والموحدة المكسورتين- ممَّا وصله البيهقيُّ في «الدلائل»: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَوْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ ﵄، أنَّه قال: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبِيْهًا لَهُ) بفتح الشين المعجمة وبعد الموحدة تحتية ساكنة، أي: مثيلًا، وضبطه العينيُّ بكسر المعجمة وسكون الموحدة، أي: مثلًا، ولا تأثير في صحَّة الحديث بسبب شكِّ أبي هلال وإن كان صدوقًا لأنَّه ضعف من قبل حفظه، ولاسيَّما (١) وقد بيَّنت إحدى روايات جريرِ بن حازم صحَّة الحديث بتصريحِ قتادة بسماعه له من أنسٍ، والظَّاهر أنَّ البخاريَّ ﵀ قصدَ بذكر هذه الطَّريق بيانَ الاختلافِ فيه على قتادة، وأنَّه لا تأثيرَ له ولا يقدحُ في صحَّة الحديث. فإن قلت: هذه الرِّوايات الواردة في صفة الكفَّين والقدمين لا تعلق لها بالتَّرجمة. أُجيب بأنَّها كلها حديثٌ واحد، واختلفتْ رواتُه بالزِّيادة والنَّقص، والغرضُ منه بالأصالةِ صفة الشَّعر وما عدا ذلك فبالتَّبع. ٥٩١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العنزيُّ الحافظ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّدُ بن عثمان بنِ أبي عديٍّ البصريُّ (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) عبد الله، مولى عبد الله بن مغفَّل (٢) المزنيِّ (٣)، أحد الأعلام (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جَبر، مولى السَّائب بن أبي السَّائب المخزوميُّ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ) الأعور الكذَّاب (فَقَالَ) قائل:

стр. 10585

(إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ) للدَّلالة على كذبهِ دَلالةً قطعيَّة بديهيَّة يدركها كلُّ أحدٍ (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ) ﷺ (قَالَ ذَاكَ) القول وهو أنَّ الدَّجال مكتوبٌ بين عينيهِ كافرٌ (وَلَكِنَّهُ) ﷺ (قَالَ: أَمَّا) بتشديد الميم (إِبْرَاهِيمُ) الخليل (فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ) يريد نفسَه الشَّريفة، أي: أنَّه شبيه بإبراهيم (١) ﷺ (وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ) بالمدِّ، أسمرُ (جَعْدٌ) شعرهُ، راكب (عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وتُضَم، حبلٌ أُجيد فتله من ليفٍ، أو قنب، أو غير ذلك، وقيل (٢): ليفُ المُقْل (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ) رؤيا حقيقة بأنْ جعلَ الله لروحهِ (٣) مثالًا، والأنبياءُ أحياءٌ عند ربِّهم يُرزقون، أو في المنام، وبه صرَّح موسى بنُ عقبة في روايتهِ عن نافع، ورؤيا الأنبياء وحيٌ وحقٌّ (إِذِ انْحَدَرَ) بحذف الألف بعد الذال المعجمة، وهي لمجرَّد الظَّرفية، ولأبي ذرٍّ: «إذا (٤) انحدرَ» (فِي الوَادِي) أي: وادِي الأزرق (يُلَبِّي) بالحجِّ. وموضع التَّرجمة قوله: «جعد» وجوابُ الاعتراض الَّذي أبداهُ المهلَّب من أنَّ الصَّواب عيسى، بدل موسى، محتجًّا بحياة عيسى، وأنَّه لم يمت بخلاف موسى، سبق في «الحجِّ» في: «باب التَّلبية إذا انحدرَ من الوادي» [خ¦١٥٥٥]. (٦٩) (بابُ التَّلْبِيدِ) وهو أن يُجْمَعَ شعرُ الرَّأس بما يلصق بعضه ببعضٍ، كالخِطميِّ والصَّمغ عند الإحرام حتَّى يصيرَ كاللَّبَد لئلَّا يتشعَّث ويقمل في الإحرام.

стр. 10586

٥٩١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحَكَمُ بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا (١) شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حَمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) ﵁ (قَالَ: سَمِعْتُ) أبي (عُمَرَ) بن الخطاب (¬﵁ يَقُولُ: مَنْ ضَفَّرَ) بفتح الضاد المعجمة الغير المشالة والفاء المخففة وتشدَّد، بأن أدخلَ شعر رأسهِ بعضه في بعض (فَلْيَحْلِقْ) شعر رأسهِ ولا يجزيهِ التَّقصير لأنَّه فعلَ ما يشبهُ التَّلبيد الَّذي يرى عمرُ فيه تَعَيُّن الحلقِ (وَلَا تَشَبَّهُوا) بحذف إحدى التَّاءين (بِالتَّلْبِيدِ) أي: لا تضفروا شُعُوركم كالملبِّدين فإنَّه مكروهٌ في غيرِ الإحرام مندوبٌ فيه (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) ﵄ (يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُلَبِّدًا) ظاهره أنَّ ابنَ عمر فهم عن أبيه أنَّه كان يرى أن تركَ التَّلبيد أولى، فأخبر هو أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ يفعله. وحديثُ ابن عمر هذا سبق في «باب من أهلَّ ملبِّدًا» في «الحج» [خ¦١٥٤٠]. ٥٩١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حِبَّانُ بْنُ مُوسَى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة (وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) السِّمسار (٢) المروزيُّ (قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهابٍ (عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) أبيه (¬﵄¬) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ) يرفع صوته بالتَّلبية، حال كونه (مُلَبِّدًا) شعر رأسهِ، حال كونه (يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ) أي: إجابةً بعد إجابةٍ، أو إجابة لازمة (إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ) بكسر الهمزة على الاستئناف، وقد تفتح على التَّعليل، والأوَّل أجود لأنَّه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة، وإنَّ الحمد والنِّعمة لله على كلِّ حال، والفتح يدلُّ على التَّعليل فكأنَّه يقول: أجبتُك لهذا السَّبب، والأوَّل

стр. 10587

أعمُّ، فهو أكثرُ فائدةً، و «النِّعمة» بالنَّصب ويجوزُ الرفع على الابتداء والخبر محذوفٌ، أي: إنَّ الحمد والنِّعمة مستقرَّة لك (وَالمُلْكَ) بالنَّصب وقد يرفع، أي: والملك كذلك (لَا شَرِيكَ لَكَ. لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ). وهذا الحديثُ سبق في «باب التَّلبية» من «كتاب الحجِّ» [خ¦١٥٤٩]. ٥٩١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) إمامُ دار الهجرة الأصبحيُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) ﵄ (عَنْ حَفْصَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّها (قَالَتْ) في حجَّة الوداع: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ) ﵊: (إِنِّي لَبَّدْتُ) شعر (رَأْسِي) من إحرامِي (١) (وَقَلَّدْتُ هَدْيِي) أي: علَّقت في عنقه شيئًا ليعلم (٢) أنَّه هدي (فَلَا أَحِلُّ) من إحرامِي (حَتَّى أَنْحَرَ) الهديَ، وإنَّما حلَّ النَّاس لأنَّهم كانوا متمتِّعين وكان ذلك سببًا لسرعة حِلِّهم، بخلاف من ساق الهدي فإنَّه لا يتحلَّل من (٣) العمرة حتَّى يهلَّ بالحج ويفرغ منه؛ لأنَّه جعل العلَّة في بقائهِ على إحرامه كونه أهدى، وأمَّا كونه ﵊ لبَّد رأسَه فإنَّه استعدَّ من أوَّل الأمرِ بأن يدومَ على الإحرام إلى أن (٤) يبلغَ الهدي محلَّه؛ إذ التَّلبيدُ إنَّما يحتاجُ إليه من طالَ أمدُ إحرامهِ. والحديثُ قد مرَّ في «باب التَّمتُّع والإقران» من «كتاب الحجِّ» [خ¦١٥٦٦].

стр. 10588

(٧٠) (بابُ الفَرْقِ) بفتح الفاء وسكون الراء بعدها قاف، أي: قسمة شعر الرَّأس في المفرق، وهو وسط الرَّأس. ٥٩١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بنُ عبد الله بنِ يونس الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوف قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بنِ مسعودٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ) اليهود استئلافًا لهم (فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ) بشيءٍ (وَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ) بفتح التحتية وسكون السين وكسر الدال المهملتين، أي: يرسلون (أَشْعَارَهُمْ) وضبطه الدِّمياطيُّ في «حاشية الصحيح» بالضم. يقال: سدل ثوبَه يسدُله بالضم، أي: أرخاه، وشعرهُ منسدلٌ، وكذا ضبطَه المنذريُّ في «حاشية السنن» كما نبَّه عليه شيخنَا (وَكَانَ المُشْرِكُونَ) عبدة الأوثان من قريش (يَفْرُقُونَ) بفتح التحتية وسكون الفاء وضم الراء (رُؤُوسَهُمْ) يقسمون شعرها من وسطهَا (فَسَدَلَ النَّبِيُّ ﷺ نَاصِيَتَهُ) موافقةً لأهل الكتاب (ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ) وفي رواية مَعمر «ثمَّ أُمِر بالفرقِ ففرقَ فكان آخر الأمرين» وروي أنَّ الصَّحابة ﵃ كان منهم من يَفرقُ، ومنهم من كان يسدلُ ولم يعبْ بعضُهم على بعضٍ، وصحَّ أنَّه ﷺ كانت له لِمَّة فإن انفرقتْ فرقها وإلَّا تركها. قال النَّوويُّ: الصَّحيح جواز الفرق والسَّدل.

стр. 10589

وهذا الحديثُ سبق في «الهجرة» [خ¦٣٩٤٤]. ٥٩١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بنُ عبد الملك الطَّيالسيُّ (وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) ضدُّ الخوف، الغُدَانيُّ البصريُّ (قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين، ابن عُتَيبة -بضم العين وفتح الفوقية- (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ) بفتح الواو وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة صاد مهملة، بريقُ الطِّيب ولمعانُه (فِي مَفَارِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ) جمع مفرق، وجمعَ باعتبار أنَّ كلَّ جزءٍ منه كأنَّه مفرق، وكان استعمالُه لذلك قبل الإحرامِ (قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن رجاءٍ المذكور (فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) بفتح الميم وكسر الراء، والإفراد على الأصل. (٧١) (بابُ الذَّوَائِبِ) جمع ذُؤابة -بالذال المعجمة-، وهو ما يتدلَّى من شعر الرَّأس. ٥٩١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ) بفتح العين المهملة وسكون النون وبعد الموحدة المفتوحة سين مهملة فهاء تأنيث، الواسطيُّ الخزاز -بمعجمات-، قال: (أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ) هو: ابنُ بَشير بضم الهاء في الأوَّل وفتح الموحدة في الثاني، بوزن: عَظِيم، ابن القاسم بن دينار السُّلميُّ الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفرُ بن أبي وحشيَّة إياس الواسطيُّ (ح) مهملة للتَّحويل، قال

стр. 10590

المؤلِّف (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ أبو رجاء البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (١)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الوالبيِّ مولاهم (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (٣) (قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ) أمِّ المؤمنين (بِنْتِ الحَارِثِ خَالَتِي) ﵂ (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، قَالَ) ابن عبَّاس ﵄: (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) تهجُّدَه (فَقُمْتُ) أصلِّي خلفه (عَنْ يَسَارِهِ. قَالَ) ابن عبَّاس: (فَأَخَذَ) ﷺ (بِذُؤَابَتِي) بالهمز، بيده الشَّريفة (فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ) فيه تقريره ﷺ على اتِّخاذ الذُّؤابة. فإن قلت: الفضل بن عَنْبسة تُكُلِّمَ فيه فكيفَ أخرجَ له؟ أُجيب بأنَّه ثقةٌ، وانفرادُ ابن قانع بتضعيفهِ ليس بقادحٍ، وليس ابنُ قانع بمقنعٍ، وأورد (٤) المؤلِّف الحديث من طريقهِ نازلًا ثمَّ أردفها (٥) بروايته عاليًا عن هُشيم لتصريح هُشيم فيها بالإخبار، ثمَّ أردفه بروايتهِ عاليًا أيضًا، فقال بالسَّند إليه: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح العين، النَّاقد البغداديُّ، شيخ مسلم أيضًا، قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) الواسطيُّ المذكور قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ) جعفر (بِهَذَا) الحديث (وَقَالَ: بِذُؤَابَتِي -أَوْ بِرَأْسِي-) بالشَّكِّ من الرَّاوي، وصرَّح هشيمٌ في هذا بالإخبارِ مع التَّعليق (٦) أيضًا، واستظهرَ بذلك على رواية الفضلِ المذكورة. وسبق الحديث في «باب السَّمر في العلم» من «كتاب (٧) العلم» [خ¦١١٧] وفي «الصَّلاة» [خ¦٦٩٧]. (٧٢) (بابُ القَزَعِ) بفتح القاف والزاي بعدها عين مهملة، والمراد به هنا: تركُ بعض الشَّعر وحلقُ بعضه تشبيهًا له بالسَّحاب المتفرِّق.

стр. 10591

٥٩٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَخْلَدٌ) بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة، آخره دال مهملة، ابن يزيد الحرانيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (١) (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبدُ الملك بنُ عبد العزيز (٢) قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ حَفْصٍ) بضم العين، هو عبيدُ الله بنُ عمر بنِ حفص بنِ عاصم بنِ عمر بنِ الخطَّاب (أَنَّ عُمَرَ بْنَ نَافِعٍ أَخْبَرَهُ عَنْ) أبيه (نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ القَزَعِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) ابن حفص العمريُّ، المذكور بالسَّند السَّابق: (قُلْتُ) لعمر بن نافع: (وَمَا القَزَعُ؟) وعند مسلمٍ من طريق يحيى القطَّان، عن عبيدِ الله بن عمر: أخبرني عمر بن نافع، عن أبيه. فذكر الحديث: قال: قلت لنافع: وما القَزَع؟ ففيه أنَّ عبيدَ الله إنَّما سأل نافعًا (فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللهِ) العمريُّ (قَالَ) نافع: (إِذَا حَلَقَ الصَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «إذا حُلِقَ الصَّبيُّ» بضم الحاء مبنيًّا للمفعول، و «الصَّبيُّ» رفع نائب الفاعل (وَتَرَكَ هَهُنَا شَعَرَةً) ولأبي ذرٍّ: «وتُرك ههنا شعرٌ» بضم التاء مبنيًّا للمفعول، وشعر بحذف التاء، رفع نائب عن الفاعل (وَهَهُنَا) شعرة (وَهَهُنَا) شعرة (فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللهِ) إلى تفسير ههنا الأولى (إِلَى نَاصِيَتِهِ وَ) إلى الثَّانية والثَّالثة بقوله: (جَانِبَيْ رَأْسِهِ. قِيلَ لِعُبَيْدِ اللهِ) يحتملُ أن يكون القائل ابن جُريج وأنَّه أبهمَ نفسه: (فَالجَارِيَةُ) أي: الأنثى (وَالغُلَامُ) والمراد به غالبًا المراهقُ في ذلك سواء (قَالَ: لَا أَدْرِي هَكَذَا قَالَ: الصَّبِيُّ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بالسَّند المذكور (وَعَاوَدْتُهُ) أي: وعاودت (٣) عمر

стр. 10592

بن نافع في ذلك (فَقَالَ: أَمَّا القُصَّةُ) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة المفتوحة، وهي هنا شعرُ الصَّدغين (وَ) شعر (القَفَا لِلْغُلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِمَا وَلَكِنَّ القَزَعَ) المكروه للتَّنزيه (أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعَرٌ) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول، وشعر: نائب الفاعل (وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ) شعر (غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ شَِقُّ رَأْسِهِ) بكسر الشين المعجمة وفتحها (هَذَا وَهَذَا) أي: جانبيهِ، ولا فرقَ في الكراهة بين الرَّجل والمرأة فليس ذكر الصَّبيِّ قيدًا، وكرهه مالك في الجاريةِ والغلام، ووجه الكراهة لما فيه من تشويه الجلد (١)، أو لأنَّه زيُّ الشَّيطان أو زيُّ اليهود. وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «اللِّباس»، وأبو داود في «التَّرجل»، والنَّسائيُّ في «الزِّينة»، وابن ماجه في «اللِّباس». ٥٩٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزديُّ الفراهيديُّ -بالفاء- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) الأنصاريُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنيُّ مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ القَزَعِ) نهي تنزيه. نعم، لا كراهة لمداواةٍ ونحوها، ولا بأس بحلق الرَّأس كلِّه للتَّنظيف، قاله في «الإحياء». (٧٣) (بابُ تطْيِيبِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا بِيَدَيْهَا) بالتَّثنية. ٥٩٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) السِّمسار المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) ابن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂، أنَّها (قَالَتْ:

стр. 10593

طَيَّبْتُ النَّبِيَّ (١) ﷺ بِيَدِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «بيديَّ» بالتَّثنية (لِحُرْمِهِ) بضم الحاء المهملة وسكون الراء، أي: لأجل إحرامهِ (وَطَيَّبْتُهُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ) بضم الياء، من الإفاضة إلى الطَّواف، وهو عند التَّحلل الأوَّل بعد رمي يوم النَّحر والحلق. وهذا الحديثُ أخرجهُ النَّسائيُّ في «اللِّباس». (٧٤) (بابُ) حكم (الطِّيبِ) أو مشروعيَّة (٢) الطِّيب (فِي الرَّأْسِ وَ) في (اللِّحْيَةِ). ٥٩٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) هو ابنُ إبراهيم بن نصرٍ السَّغْديُّ -بفتح السين وسكون العين المهملتين، أو بضم الأول وسكون المعجمة- البخاريُّ ونسبَه لجدِّه لشهرتهِ به قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويُّ، مولاهم الكوفيُّ، أبو زكريا الحافظ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) بن عبد الله السَّبيعيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ) الأسود بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂، أنَّها (قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَبِيَّ (٣) ﷺ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ) ﷺ ولأبي ذرٍّ: «ما نجد» بنون المتكلم ومعه غيره (حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ) بالصاد المهملة، بريقَه ولمعانه (فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ) ويؤخذ منه -كما قال ابن بطَّال-: إنَّ طيب الرِّجال لا يكون في الوجهِ بل في الرَّأس واللِّحية، بخلاف النِّساء ففي وجوههنَّ لتزينهنَّ بذلك، ولا يتشبَّه الرَّجل بالنِّساء. وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا النَّسائيُّ.

стр. 10594

(٧٥) (بابُ) استح باب (الاِمْتِشَاطِ) أي: تسريح الشَّعر بالمشط. ٥٩٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) عبد الرَّحمن العسقلانيُّ الخراسانيُّ الأصل قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمد بن عبد الرحمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين (أَنَّ رَجُلًا) قيل: هو الحَكَمُ بن أبي العاص بن أميَّة والد مروان (اطَّلَعَ) بتشديد الطاء (مِنْ جُحْرٍ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، من ثُقْبٍ (فِي دَارِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالنَّبِيُّ) أي: والحال أنَّ النَّبيَّ (¬ ﷺ يَحُكُّ رَأْسَهُ) بضم الحاء المهملة وتشديد الكاف (بِالمِدْرَى) بكسر الميم وفتح الراء بينهما دال مهملة ساكنة مقصور، عودٌ تُدْخِلُه المرأة في رأسها لتضمَّ بعض شعرها إلى بعضٍ، أو هو المشطُ له (١) أسنان يسيرةٌ، أو عود، أو حديدة كالخلال لها رأسٌ محدَّد، أو خشبة على شكلِ سنٍّ من أسنانِ المشط لها ساعدٌ يحكُّ بها الكبير ما لا تصلُ إليه يده من جسدهِ (فَقَالَ) ﷺ للرَّجل المذكور: (لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ) أي: إليَّ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «تنتظر» من الانتظار، والأولى أوجه (لَطَعَنْتُ) بفتح العين (بِهَا) أي: بالمِدْرى (فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ) بضم الجيم مبنيًّا للمفعول (مِنْ قِبَلِ الأَبْصَارِ) بكسر القاف وفتح الموحدة، و «الأَبْصار» بفتح الهمزة وسكون الموحدة، جمع: بصر، أي: إنَّما جعل الشَّارع الاستئذان في الدُّخول من جهة البصر، أي: لئلَّا يقع بصرُ أحدهم على عورةِ من في الدَّار، فلو رماه صاحب الدَّار بنحو حصاةٍ فأصابتْ عينه فعميَ أو سرت إلى نفسهِ فتلف فهدر.

стр. 10595

وهذا الحديثُ أخرجهُ أيضًا في «الاستئذان» [خ¦٦٢٤١] و «الدِّيات» [خ¦٦٩٠١]، ومسلمٌ والتِّرمذيُّ في «الاستئذان»، والنَّسائيُّ في «الدِّيات». (٧٦) (بابُ تَرْجِيلِ الحَائِضِ زَوْجَهَا) أي: تسريحها شعره. ٥٩٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم ابنِ شهابٍ (١) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ) أي: أُسرِّح رأس رسولِ الله (¬ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ) جملة اسميَّة حاليَّة، وسبق الحديثُ في «باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله» في «كتاب الحيض» [خ¦٢٩٥]. وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث السَّابق. (٧٧) (بابُ) استح بابِ (التَّرْجِيلِ) بكسر الجيم بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذرٍّ زيادة: «وَالتَّيَمُّنِ» أي: استحبابه في كلِّ شيءٍ إلَّا ما استثنِيَ. ٥٩٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بنُ عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن

стр. 10596

الحجَّاج (عَنْ أَشْعَثَ) بهمزة مفتوحة فشين معجمة ساكنة بعدها عين مهملة فمثلثة (بْنِ سُلَيْمٍ) بضم السين (عَنْ أَبِيهِ) سُلَيم بنِ الأسود المحاربيِّ الكوفيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ) بالرفع على الفاعليَّة، أي: يحبه (١) (مَا) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشمِيهنيِّ (٢): «بما» (اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ) بتشديد الجيم المضمومة، أي: تسريح شعرهِ، والتَّيمن فيه إمَّا باليد اليُمنى أو بالابتداء بالشِّقِّ الأيمن (وَوُضُوئِهِ) بضم الواو، فكلُّ ما كان من باب التَّكريم كدخول المسجدِ فباليمين (٣)، وما كان بضدِّه كدخولِ الخلاء فباليسارِ كما مرَّ، والتَّرجيل من النَّظافة المندوب إليها. وحديث النَّهي عن التَّرجيل إلَّا غبًّا محمولٌ على (٤) المبالغةِ في التَّرفُّه، والله الموفِّق والمستعان. (٧٨) (بابُ مَا يُذْكَرُ فِي المِسْكِ) بكسر الميم وسكون المهملة. ٥٩٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الهَمْدانيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيد (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ) أي: عن الله تعالى أنَّه قال: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي) من بين سائر الأعمال لأنَّه ليس فيه رياءٌ والإضافة للتَّشريف، أو لأنَّ الاستغناء عن الطَّعام وغيره من الشَّهوات من صفاتهِ تعالى، فلما تقرَّب الصَّائم إليه بما يوافقُ صفاته أضافه (٥) إليه، وقيل غير ذلك (وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) بفتح الهمزة، والله تعالى إذا

стр. 10597

تولَّى شيئًا بنفسه المقدَّسة دلَّ على عظم ذلك الشَّيء وخطرِ قدره (وَلَخُلُوفُ) بفتح اللام وضم الخاء المعجمة، ولأبي ذرٍّ: «وخلوف» (فَمِ الصَّائِمِ) تغيُّر رائحة فمه (أَطْيَبُ) أي: أقبل (عِنْدَ اللهِ مِنْ) قبول (رِيحِ المِسْكِ) عندكم أو المضاف محذوفٌ، أي: عندَ ملائكة الله، ويؤخذُ منه أنَّ الخلوفَ أعظم من دمِ الشَّهيد؛ لأنَّ دم الشَّهيد شُبِّه ريحه بريحِ المسك، والخلوفُ وُصِفَ بأنَّه أطيبُ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الصِّيام أفضل من الشَّهادة، ولعلَّ سبب ذلك النَّظر إلى أصلِ كلٍّ منهما، فإنَّ أصلَ الخلوف طاهرٌ، وأصلَ الدَّم بخلافهِ، فكان ما أصله طاهرٌ أطيبَ ريحًا، قاله في «فتح الباري»، وسبقَ في «الصِّيام» مزيد لذلك [خ¦١٨٩٤]. (٧٩) (باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الطِّيبِ). ٥٩٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالد قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ عروة (عَنْ) أخيه (عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ (١)) وفي رواية أبي أسامة: «بأطيب ما أقدرُ عليه قبلَ أن يحرِمَ ثمَّ يحرمُ». وعند مسلمٍ من طريق القاسم عن عائشة: «كنتُ أطيِّب رسولَ الله (٢) ﷺ قبل أن يحرمَ ويوم النَّحر قبلَ أن يطوفَ بطيبٍ فيه مسك». وعند مالكٍ من حديثِ أبي سعيدٍ رفعه قال: «المسكُ أطيبُ الطِّيبِ». وحديثُ الباب أخرجهُ مسلمٌ، والنَّسائيُّ في «الحجِّ». (٨٠) (بابُ مَنْ لَمْ يَرُدَّ الطِّيبَ) بفتح التحتية وضم الراء وتشديد الدال.

стр. 10598

٥٩٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ) بفتح العين المهملة وسكون الزاي، بعدها راء فهاء تأنيث، ابن أبي زيد عَمرو بن أخطبَ (الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ثُمَامَةُ) بضم المثلَّثة وتخفيف الميم (بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أنسٍ، قاضي البصرة (عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ ﵁: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ) إذا أهدي إليه (وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ¬) أي: قال إنَّه ﷺ (كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ) وعند الإسماعيليِّ من طريق وكيع، عن عَزْرة (١) بسند حديث الباب نحوه، وزاد قال: «إذا عرضَ على أحدكم الطِّيب فلا يردُّه». قال الحافظُ ابن حَجر ﵀: وهذه الزِّيادة لم يصرَّح برفعها، وعند أبي داود والنَّسائيِّ وصحَّحه ابن حبَّان من رواية الأعرجِ عن أبي هريرة رفعه: «مَن عُرِضَ عليه طيبٌ فلا يردُّه فإنَّه طيِّب الرِّيح (٢) خفيفُ المحملِ» وأخرجهُ مسلمٌ من هذا الوجه لكن وقع عنده: «ريحان» بدل: «طيب»، والرَّيحان كلُّ بقلةٍ لها رائحة طيِّبة، وعند التِّرمذيِّ من مرسل أبي عثمان النَّهديِّ: «إذا أعطيَ أحدُكم الرَّيحان فلا يردُّه فإنَّه خرجَ من الجنَّة». وحديثُ الباب سبق في «الهبة» [خ¦٢٥٨٢].

стр. 10599

(٨١) (بابُ الذَّرِيرَةِ) بذال معجمة وراءين بينهما تحتية ساكنة، نوعٌ من الطِّيب مركَّب، وقال النَّوويُّ وغيره: إنَّها فتات قصبٍ طيِّب يُجاءُ بها من الهندِ. ٥٩٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ) المؤذن البصريُّ (-أَوْ) حدَّثنا (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ يحيى الذُّهليُّ (عَنْهُ-) أي: عن عثمان بن الهيثم، شكَّ هل حدَّث عن عثمان بواسطة الذُّهليِّ أو بدونها؟ وهذا غيرُ قادح إذ عثمان من شيوخ البخاريِّ، وروى عنه عدَّة أحاديث بلا واسطة، منها: في أواخر «الحجِّ» [خ¦١٧٧٠]، و «في النَّكاح» [خ¦٥١٩٨] (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير، ذكره ابن حبَّان في أتباع التَّابعين من الثِّقات، وهو قليلُ الحديث ليس له في «البخاريِّ» إلَّا هذا الحديث، أنَّه (سَمِعَ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (وَالقَاسِمَ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، حال كونهما (يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ) ﵂، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «يقسمان أنَّ عائشة» (قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ) بالتَّثنية (بِذَرِيرَةٍ) فيها مسكة (فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ لِلْحِلِّ) أي: حين تحلَّلَ من إحرامهِ (وَالإِحْرَامِ) أي: حين أرادَ أن يحرم. والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ. (٨٢) (بابُ) ذمِّ النِّساء (المُتَفَلِّجَاتِ) اللَّاتي لم يخلق الله فيهن فلجًا بل تعاطينَ إحداثه (لِلْحُسْنِ) أي: لأجلِ الحسن، والفلج (١) تفريقُ ما بين الثَّنايا والرَّباعيَّات بالمبردِ ونحوه، وقد تفعلُه الكبيرةُ توهم أنَّها صغيرة. ٥٩٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) أي: ابنُ أبي شيبة قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) أي: ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بنِ قيس (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعود ﵁، ولأبي ذرٍّ: «وقال عبدُ الله»: (لَعَنَ اللهُ) النِّساء (الوَاشِمَاتِ) جمع واشمة، من الوشم -بالشين المعجمة-، وهو أن تُغْرَزَ إبرةٌ أو نحوها في البدنِ حتَّى يسيل الدَّم ثمَّ يُحْشَى بالكحلِ أو

стр. 10600

النُّورة فيخضر (وَالمُسْتَوْشِمَاتِ) بكسر الشين المعجمة جمع مُسْتَوشمة، وهي الَّتي تطلب أنْ يفعلَ بها ذلك، وهو حرامٌ على الفاعلةِ والمفعول بها بدَلالة اللَّعن عليه، والموضعُ الَّذي وشم يصيرُ نجسًا لانحباسِ الدَّم فيه فإن أمكنَ إزالتُه بالعلاج وجبتْ، وإن لم يمكن إلَّا بالجرحِ، فإن خافتْ (١) منه التَّلف أو فواتَ عضوٍ، أو منفعةٍ، أو شينًا فاحشًا في عضوٍ ظاهر لم تجب، وتكفِي التَّوبة في سقوط الإثم، وإن لم يخف شيئًا من ذلك لزمَه إزالتُه وعصى بتأخيرهِ (وَالمُتَنَمِّصَاتِ) بضم الميم وفتح الفوقية والنون وتشديد الميم المكسورة وفتح الصاد المهملة وبعد الألف فوقية، جمع: متنمِّصة، وهي الَّتي تنتف الشَّعر من وجهها (وَالمُتَفَلِّجَاتِ) جمع: متفلِّجة الِّتي تتكلَّف أن تفرق بين سنِّها من الثَّنايا والرَّباعية (٢) (لِلْحُسْنِ) اللام للتَّعليل، والتَّنازع فيه بين الأفعال المذكورة، والأظهر تعلُّقه بالأخير. ومفهومه أنَّ المفعول لطلب الحُسِن هو الحرامُ، فلو احتيج إليه لعلاجٍ أو عيبٍ في السِّنِّ ونحوه فلا بأس به، والتَّعليل للَّعن (٣). وقوله: (المُغَيِّرَاتِ) بكسر التحتية المشددة والغين المعجمة (خَلْقَ اللهِ تَعَالَى) صفةٌ لازمةٌ لمن فعلَ الثَّلاثة المذكورة، وهو كالتَّعليل لوجوبِ اللَّعن المستدل به على الحرمةِ، وفي «باب المتنمِّصات» الآتي بعد باب -إن شاء الله تعالى-[خ¦٥٩٣٩] فقالتْ أمُّ يعقوب: ما هذا؟ فقال عبد الله: (مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) «ما» استفهاميَّة، واستُبْعد قول الكِرمانيِّ: أو نافية (وَهْوَ) ملعون (فِي كِتَابِ اللهِ) في قوله تعالى في سورة الحشر: (﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]) زاد في البابِ المذكور [خ¦٥٩٣٩] ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكُم عنه فاجتنبوه. وفي الحديث إشارةٌ إلى أنَّ لعنَ رسول الله ﷺ الواشمات … إلى آخره كلعنِ الله تعالى فيجبُ أن يؤخذَ به. ورواة الحديث إلى الصَّحابي كوفيون. وسبقَ في تفسير «سورة الحشر» [خ¦٤٨٨٦].

стр. 10601

(٨٣) (بابُ) ذمِّ (وَصْلِ الشَّعَرِ) أي: الزِّيادة فيه بشعرٍ آخر. ٥٩٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) أي: ابنُ أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام ابن أنس (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بنِ مسلم الزُّهريِّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم (بْنِ عَوْفٍ) الزُّهريِّ المدنيِّ (أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ) بالمدينة الشَّريفة (وَهْوَ يَقُولُ: وَتَنَاوَلَ قُصَّةً) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة، خصلة (مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ (١)) ذلك الشَّعر (بِيَدِ حَرَسِيٍّ) بفتح الحاء والراء وكسر السين المهملات آخره تحتية مشددة، مِن خَدَمِه الَّذين يحرسونَه. زاد الطَّبرانيُّ «وجدتُ هذه عند أهلي، وزعموا أنَّ النِّساء يزدنَه في شعورهنَّ» وزاد سعيدُ بن المسيَّب في روايتهِ «ما كنتُ أرى أن يفعلَ ذلك إلَّا اليهود» [خ¦٣٤٨٨] (أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟) أي: ليساعدوهُ على إنكارِ ذلك أو لينكر هو عليهم إهمالهم إنكار ذلك وعدم تغييرهمْ لذلك المنكر (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ) القُصّة التي توصلها المرأةُ بشعرها (وَيَقُولُ) النَّبيُّ ﷺ : (إِنَّمَا هَلَكَتْ) ولمسلم في روايةِ معمر «إنَّما عذِّب» (بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ) مثل (هَذِهِ) القُصّة ووصلها بالشَّعر (نِسَاؤُهُمْ). وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ.

стр. 10602

٥٩٣٣ - قال البخاريُّ بالسَّند إليه: (وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أبو بكر عبدُ الله بن محمد -فيما وصلَه أبو نُعيم في «مستخرجه» - (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المؤدِّب البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بالفاء المضمومة وفتح اللام آخره مهملة، واسمه عبدُ الملك بنُ سليمان، وفليح لقبُه (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) مولى عمر بن الخطَّاب (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ) الَّتي تصلُ الشَّعر بشعرٍ آخر (وَالمُسْتَوْصِلَةَ) الَّتي تطلبُ أن يفعلَ بها ذلك، ويُفعل بها (وَالوَاشِمَةَ) الَّتي تغرِزُ الإبرة في الجسدِ ثمَّ يُذَرُّ عليه كحل أو نحوه فيخضرَّ (وَالمُسْتَوْشِمَةَ) الَّتي تطلب فعله، ويُفعل بها. ٥٩٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بفتح العين، الجَمَلي -بفتح الجيم والميم- أحدِ الأعلام، أنَّه (١) (قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ) بفتح التحتية والنون المشددة وبعد الألف قاف، التَّابعيَّ الصَّغير الكوفيَّ (يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ) بنِ عثمان القرشيِّ الحَجَبيِّ (٢) (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ) قال في «المقدِّمة»: لم أعرفْ اسمها (وَأَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ) بفتح الفوقية والميم والعين المهملة المشددة والطاء المهملة، أي: تناثرَ وتساقطَ (شَعَرُهَا) بسبب ذلك المرض (فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا) أي: يصلوا شعرهَا بشعرٍ آخر (فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ ¬) عن ذلك

стр. 10603

(فَقَالَ: لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ) وهذا صريحٌ في حكايةِ ذلك عن الله إن كان خبرًا، ويحتملُ أنَّه دعاء منه ﷺ على من فعلَ ذلك (تَابَعَهُ) أي: تابع شعبةَ (ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّد (عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، القرشيِّ (عَنِ الحَسَنِ) بنِ مسلم بن ينَّاق (عَنْ صَفِيَّةَ) بنتِ شيبة (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂، وهذهِ المتابعةُ وصلَها المحامليُّ في «أماليه» من طريقِ الأصفهانيين، عن ابنِ إسحاق. ٥٩٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذر: «حَدَّثنا» (أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ) بكسر الميم وسكون القاف وبعد الدال المهملة ألف فميم، ابنِ سليمان أبو الأشعثِ العجليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضم الفاء والسين مصغَّرًا، ابنُ النُّميريِّ -بضم النون مصغَّرًا (١) - البصريُّ، تُكُلِّمَ فيه من قِبَلِ حفظه، لكن تابعَه وُهَيبُ بنُ خالد، عن منصورٍ، عند مسلم. وأبو مَعشر البرَّاء عند الطَّبرانيِّ (٢) قال: (حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ طلحة بنِ الحارث العبدرِيِّ الحَجَبيِّ المكيِّ، ثقةٌ أخطأَ ابنُ حزمٍ في تضعيفهِ (قالَ: حَدَّثَتْنِي) بتاء التَّأنيث والإفراد (أُمِّي) صفيَّة بنت شيبة (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (¬﵄: أَنَّ امْرَأَةً) لم يعرفِ الحافظ ابنُ حجر اسمها (جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ): يا رسول الله (إِنِّي أَنْكَحْتُ ابْنَتِي) لم يعرفِ الحافظُ ابن حجر اسمَها أيضًا (ثُمَّ أَصَابَهَا شَكْوَى) أي: مرض (فَتَمَرَّقَ) بفتح الفوقية والميم والراء المشددة، من المُرُوق، أي: خرجَ من موضعهِ، أو من المَرْق، وهو نتفُ الصُّوف، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشميهنيِّ: «فتمزَّق» «بالزاي» بدل: «الراء» المهملة، (رَأْسُهَا) أي: تمزَّق شعرُ رأسها، أي: تقطَّع (وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنِي) أي: يحضُّني على دخولهِ (بِهَا أَفَأَصِلُ رَأْسَهَا؟)

стр. 10604

وللكُشميهنيِّ: «شعرها». وعند الطَّبرانيِّ من حديثِ محمَّد بنِ إسحاق، عن فاطمةَ بنت المنذر «فأصابتْها الحصباءُ أو الجُدْري (١)، فسقطَ شعرُها وقد صحَّت وزوجها يستحثُّني وليس على رأسهَا شعر، أفنجعلُ على رأسهَا شيئًا نجمِّلها (٢) به؟» (فَسَبَّ) بالسين المهملة والموحدة المشددة، أي: لعن، كما في الرِّواية الأُخرى (رَسُولُ اللهِ ﷺ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ). ٥٩٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) ابنِ الزُّبير (عَنِ امْرَأَتِهِ) بنت عمِّه (فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزُّبير بن العوَّام الأسديَّة (عَنْ) جدَّتها (أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) ذات النِّطاقين ﵂، أنَّها (قَالَتْ: لَعَنَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ) ورواية الطَّبريِّ عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ بسندٍ صحيحٍ -قال في «الفتح»: قال (٣) -أي: قيس-: دخلتُ مع أبي على أبي بكرٍ الصِّدِّيق (٤) فرأيتُ (٥) يد أسماء موشومةً- قد تدلُّ على أنَّها ما سمعتِ الزِّيادة الَّتي في حديثِ ابنِ عمر وأبي هريرة «الواشمة والمستوشمة». وقال الطَّبريُّ: كأنَّها كانت صنعتِ الوشم قبل النَّهي فاستمرَّ في يدها، ولا يُظنُّ بها أنَّها فعلتْه بعد النَّهيِّ. وقال في «الفتح»: أو كانت بيدهَا جراحةٌ فداوتها فبقيَ الأثرُ مثل الوشمِ في يدها. ٥٩٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذر بالجمع (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا

стр. 10605

عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين، ابنُ عمر العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ) لنفسهَا أو لغيرهَا (وَالمُسْتَوْصِلَةَ) الطَّالبة ذلك المفعول بها (١) (وَالوَاشِمَةَ) الَّتي تَشِم نفسها أو غيرها (وَالمُسْتَوْشِمَةَ) الطَّالبة ذلك المفعول بها (قَالَ نَافِعٌ: الوَشْمُ فِي اللِّثَةِ) بكسر اللام وتخفيف المثلثة، وأصلها لثي، فحذفت لام الكلمةِ وعُوِّض عنها هاء التَّأنيث على غيرِ قياسٍ، وهي ما على الأسنانِ من اللَّحم، وليس مراد نافع الحصر في اللِّثَة بل قد يقعُ فيها. وهذا الحديث أخرجه التِّرمذيُّ في «اللِّباس»، وقال: حسنٌ صحيحٌ. ٥٩٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) الجَمَليُّ -بفتح الجيم والميم-، قال: (سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ) بنُ أبي سفيان (المَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ) بفتح القاف وسكون الدال (قَدِمَهَا) سنة إحدى وخمسين (فَخَطَبَنَا) على منبرِ المدينة (فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ) بضم الكاف وتشديد الموحدة (قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ اليَهُودِ) ولمسلمٍ من وجه آخر عن سعيد بنِ المسيَّب «أنَّ معاوية قال: أيُّكم أخذَ زيَّ سوء» (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ؛ يَعْنِي الوَاصِلَةَ) من النِّساء (فِي الشَّعَرِ) للزِّينة، والزُّور: الكذبُ والباطل، وسمَّى ﷺ وصل الشَّعر زورًا؛ لأنَّه كذبٌ وتغييرٌ لخلق الله تعالى، والأحاديث -كما قال النَّوويُّ- صريحةٌ في تحريمِ الوصل مطلقًا، وهذا هو الظَّاهر المختارُ، وقد فصَّله أصحابنا فقالوا: إن وصلتْ بشعرِ آدميٍّ فهو حرامٌ بلا خلاف لأنَّه يحرم الانتفاع بشعرِ الآدميِّ وسائرِ أجزائهِ لكرامتهِ، وأمَّا الشَّعر الطَّاهر من غيرِ الآدميِّ، فإن لم يكن لها زوجٌ ولا سيِّد

стр. 10606

فهو حرام أيضًا، وإن كان فثلاثة أوجه أصحُّها إن فعلَتْه بإذن الزَّوج أو السَّيِّد جاز. وقال مالكٌ والطَّبريُّ والأكثرون: الوصلُ ممنوع بكلِّ شيءٍ شعرٍ، أو صوفٍ، أو خِرَق (١)، أو غيرها، واحتجُّوا بالأحاديث. وعند مسلم من روايةِ قتادة عن سعيد ينهى عن الزُّور. قال قتادة: يعني ما يُكثِّر (٢) به النِّساء أشعارهنَّ من الخِرَق. ويؤيِّدُه حديث جابر (٣) عند مسلم: «زجرَ رسول الله ﷺ أن تصلَ المرأةُ بشعرها شيئًا». وذهب اللَّيث ونقله أبو عُبيد عن كثير من الفقهاء أنَّ الممتنع من ذلك وصل الشَّعر بالشَّعر، أمَّا إذا وصلت بغيره من خِرقة وغيرها، فلا يدخلُ في النَّهي. وعن سعيد بن جبير ممَّا روي في «سنن أبي داود» قال: لا بأس به بالقَرَامل، وبه قال أحمد وكثيرٌ من العلماء، وهي (٤) جمع قَرْمل -بفتح القاف وسكون الراء- نبات طويل الفروع ليِّن، والمراد به هنا خيوط الشَّعر من حريرٍ أو صوفٍ تعمل ضفائر تصلُ بها المرأة شعرها، وذلك لما (٥) لا يخفَى أنَّها مستعارةٌ فلا يظنُّ بها تغيير الصُّورة، وكما يحرم على المرأة الزِّيادة في شعرِ رأسها يحرم عليها حلقه لغيرِ ضرورة. وهذا الحديث عليه رقم علامة السُّقوط لأبي ذرٍّ في الفرع. (٨٤) (بابُ) ذمِّ النِّساء (المُتَنَمِّصَاتِ) بالصاد المهملة، جمع متنمِّصة. قال القاضي عياضٌ: النَّامصة الَّتي تنتف الشَّعر من وجههَا ووجه غيرها، والمتنمِّصة الَّتي تطلبُ أن يفعلَ بها ذلك، والنِّماص إزالةُ شعرِ الوجه بالمِنقاش ويسمَّى المِنقاش مِنْماصًا.

стр. 10607

٥٩٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هو النَّخعيُّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس النَّخعيِّ، أنَّه (قَالَ: لَعَنَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود ﵁ النِّساء (الوَاشِمَاتِ) اللَّاتي يشمْنَ أنفسهنَّ أو غيرهنَّ (وَ) النِّساء (المُتَنَمِّصَاتِ) اللَّاتي يطلبنَ ذلك ويفعل بهنَّ، وقيل: إنَّ النِّماص مختصٌّ بإزالةِ شعرِ الحاجبين ليرقِّقَهما (١) أو ليسويهما. قال أبو داود في «السنن»: النَّامصة الَّتي تنمصُ (٢) الحاجب حتَّى تُرِقَّه. فلو كانت مقرونةَ الحواجبِ فأزالتْ ما بينهما تُوهِمُ البَلَجَ أو عكْسَه. قال الطَّبريُّ: لا يجوز. وقال النَّوويُّ: يُستثنى من النِّماص ما إذا نبت للمرأةِ لحيةٌ أو شاربٌ أو عنفقةٌ فلا يحرم إزالتُها بل يستحبُّ. انتهى. لكن قيَّده بعضُهم بما (٣) إذا كان بعلم الزَّوج وإذنهِ، فمتى خلا عن ذلك مُنِع للتَّدليس. وقال بعضُ الحنابلةِ: يجوز الحفُّ والتَّحمير والنَّقش والتَّطريف إذا كان بعلم (٤) الزَّوج؛ لأنَّه من الزِّينة. (وَ) لعن ابنُ مسعودٍ أيضًا النساء (المُتَفَلِّجَاتِ) اللَّاتي يطلبنَ تفريقَ (٥) ما بين الأسنان من الثَّنايا والرَّباعيَّات يفعل ذلك بهنَّ (لِلْحُسْنِ) أي: لأجل الحسن (المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ. فَقَالَتْ أُمُّ يَعْقُوبَ) وهي من بني أسد بن خُزيمة ولا يعرف اسمها (مَا هَذَا؟) ولمسلم «فبلغ ذلك امرأةً من بني أسدٍ يقال لها: أمُّ يعقوب، وكانت تقرأ القرآن، فأتته فقالت: ما حديثٌ بلغني أنَّك لعنت الواشمات … » إلى آخره، (قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود: (وَمَا لِيَ لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ) ﷺ (وَفِي كِتَابِ اللهِ) تعالى لعنه (قَالَتْ) أمُّ يعقوب: (وَاللهِ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ (٦)) تريد

стр. 10608

الدَّفَّتين، وفي «مسلم» عن عثمان «ما بين لوحَي المصحف»، وكانوا يكتبون المصحفَ في رَقٍّ (١)، ويجعلون له دفَّتين من خشب (فَمَا وَجَدْتُهُ) أي: ما وجدتُ لعن المذكورات (قَالَ) عبد الله: (وَاللهِ لَئِنْ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ) اللام في «لئن» موطئة للقسم، والثَّانية لجواب القسم الَّذي سدَّ مسدَّ جواب الشَّرط، والياء التحتية في «قرأتيهِ» و «وجدتيهٍ» (٢) تولدتْ من إشباعِ كسرة التاء الفوقية، أي: لو قرأتيه بالتدبُّر والتَّأمُّل عرفتيه من (٣) قوله : (﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾) إذ فيه أنَّ من لعنهُ النَّبيُّ ﷺ فالعنوه (﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]) وقد نهى ﷺ عن ذلك ففاعلُه ظالمٌ، وقد قال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]. وهذا الحديثُ سبق في «باب (٤) المتفلِّجات للحُسن» [خ¦٥٩٣١]. (٨٥) (بابُ) ذمِّ المرأة (المَوْصُولَةِ). ٥٩٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة، ابن سليمان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن عمر العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الوَاصِلَةَ) الَّتي تصلُ شعرها بشعرِ غيرها (٥) (وَالمُسْتَوْصِلَةَ) الَّتي يفعلُ بها ذلك بطلبها (وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ). وسبق مباحث ذلك [خ¦٥٩٣٨] ويأتي مزيد له (٦) إن شاء الله تعالى.

стр. 10609

٥٩٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ عروة بن الزُّبير (أَنَّهُ سَمِعَ فَاطِمَةَ بِنْتَ المُنْذِرِ) بن الزُّبير (تَقُولُ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر الصِّدِّيق ﵄ (قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَتِي أَصَابَتْهَا الحَصْبَةُ) بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين، بعدها موحدة، بثراتٌ حُمْر تخرجُ في الجسد متفرِّقة، وهي نوعٌ من الجُدْري، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أصابها» بإسقاط المثناة الفوقية بالتَّذكير على إرادة الحَبِّ (فَامَّرَقَ) بهمزة وصلٍ وميم مشدَّدة وراء مفتوحة فقاف، أصله انمرق، فقلبت النون ميمًا وأدغمت في لاحقتها، من المروق، أي: خرج شعرها من موضعه، وللحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «فامَّزق» كذلك لكن بالزاي بدل الراء، أي: تمزَّق وتقطَّع (شَعَرُهَا، وَإِنِّي زَوَّجْتُهَا) وإنَّ (١) زوجَها يستحِثُّني (٢) على الدُّخول بها (أَفَأَصِلُ فِيهِ) غيره (فَقَالَ) ﷺ : (لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمَوْصُولَةَ (٣)). وقد سبق الحديثُ قريبًا [خ¦٥٩٣٥] وقال الحافظ ابن حَجر في «المقدمة»: لم أعرف أسماء الثَّلاثة المذكورين في هذا الحديث. ٥٩٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (يُوسُفُ بْنُ مُوسَى) بن راشدٍ القطَّان (٤) الكوفيُّ، نزيلُ الرَّي ثمَّ بغداد قال: (حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ) بدال مهملة مضمومة وكاف مفتوحة

стр. 10610

وياء التَّصغير، بعدها نون، أبو نُعيم شيخ البخاريِّ حدَّث عنه كثيرًا بغير واسطة، وفي مواضع كثيرة بواسطةٍ كما هنا. قال في «فتح الباري»: وفي رواية المُستملي: «الفضل بن زهير» أي: بدل ابن دُكين، وكذا لبعض رواة الفَِرَبْريِّ أيضًا لكن شكَّ فقال: أو ابن دكين، وجزم مرَّةً أخرى بالفضل بنِ زهير. انتهى. ورأيتُ بهامش الفرع معزوًّا إلى أصل «اليونينيَّة» وقال أبو إسحاق -يعني إبراهيم المُستملي-: رأيت في أصلٍ عتيقٍ سمع من الإمام محمد بن إسماعيل يعني -البخاري- حدَّثني يوسف بن موسى عن الفضل بن دُكين وكان في أصل محمد بن إسماعيل (١) شيءٌ، فشكَّ (٢) محمَّد بن يوسف -يعني الفَِرَبْريِّ- في دُكين أو زهير ثمَّ قال: زهير. قال الكلاباذيُّ: وهو (٣) الفضل بن دُكين بن حماد بن زهير المُلائيُّ، واسم دكين عَمرو. انتهى. قال الغسانيُّ: فنسب مرَّةً إلى جدِّ أبيه، قال: (حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ) بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة بعدها راء، و «جُويرية» بضم الجيم مصغَّرًا، أبو نافع البصريُّ مولى بني تميمٍ، أو بني هلالٍ (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ -أَوْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ) بالشَّكِّ من الرَّاوي: (الوَاشِمَةُ وَالمُوتَشِمَةُ) بضم الميم فواو ساكنة ففوقية مفتوحة فشين معجمة مكسورة (وَالوَاصِلَةُ وَالمُسْتَوْصِلَةُ) بالسين بوزن المستفعلة، وللنَّسائيِّ من طريق محمَّد بن بشر، عن عُبيد الله «المُوْتَصِلة» وهي بمعناها. قال ابنُ عمر: (يَعْنِي لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) هذه الأربعة، وفي رواية أبي ذرٍّ قبل الواشمة: «لعنَ الله (٤)» ومقتضاهُ نصبُ الأربعة على المفعوليَّة كما لا يخفَى، لكن استشكلَ في «فتح الباري» تفسير ابن عمر حيث قال: يعنِي لعن النَّبيُّ ﷺ ، بعد قوله: «لعنَ الله» فقال: لم يتَّجه لي هذا التَّفسير إلَّا إن (٥) كان المراد لعنَ الله على لسانِ نبيِّه، أو لعن النَّبيُّ ﷺ للعنِ الله، واعترضَه بما خفيَ، ولعلَّه تحريفٌ من ناسخ، وقد (٦) سقط قوله: «يعني … » إلى آخره في بعض النُّسخ، وبإسقاط الأوَّل لا إشكال، والله أعلم. وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «اللِّباس».
следующие страницы →