← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 10886–10925 · переход к 10891.

стр. 10886

٦١٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، العسكريُّ الفرضيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُنْدر (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁، أو هو عبدُ الله بن قيسٍ أبو موسى الأشعريُّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) في الجنَّة بحسنِ نيَّته من غير زيادةِ عملٍ؛ لأنَّ محبَّته لهم لطاعتهم (١)، والمحبَّة من أفعال القلوب فأثيب على معتقدهِ لأنَّ النِّيَّة الأصل، والعمل تابعٌ لها، وليسَ من لازم المعيَّة الاستواء في الدَّرجات. والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الأدب». ٦١٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميدِ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران (٢) (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقٍ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) الرَّجل هو أبو ذرٍّ. رواه أحمدُ من حديثه، أو (٣) أبو موسى، كما قال في «المقدمة» (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ) في العملِ والفضلِ؟ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : المَرْءُ) رجلٌ أو امرأةٌ (مَعَ مَنْ أَحَبَّ) في الجنَّة مع رفع الحُجبِ حتَّى تحصل الرُّؤية والمشاهدة وكلٌّ في درجته (تَابَعَهُ) أي: تابعَ جرير بن عبد الحميد (جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) البصريُّ، فيما وصله أبو نُعيمٍ في «كتاب المحبين» (وَ) تابعه أيضًا (سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ) بفتح القاف وسكون الراء، فيما وصله مسلمٌ (وَ) كذا تابعهُ (أَبُو عَوَانَةَ)

стр. 10887

الوضَّاح، فيما وصله أبو عَوَانة يعقوب في «صحيحه» فيما رواه الثَّلاثة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان ابن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق (عَنْ عَبْدِ اللهِ) ولم ينسبهُ كلٌّ من أبي نُعيم في «كتاب المحبين» ولا من بعدَه (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬). ٦١٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا الأعمشُ» (عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريِّ ﵁، كذا صرَّح به أبو نُعيم بأنَّ عبد الله هو أبو موسى. قال في «فتح الباري»: وهذا يؤيِّد قول بُنْدارٍ أنَّ عبد الله حيث لم ينسبْه، فالمراد به في هذا الحديث أبو موسى، وأنَّ من نسبه ظنَّ أنَّه ابن مسعودٍ لكثرةِ مجيء ذلك على هذه الصُّورة في رواية أبي وائلٍ، ولكنَّه هنا خرج عن القاعدةِ، وتبيَّن بروايةِ من صرَّح بأنَّه أبو موسى الأشعريّ أنَّ المراد بعبد الله: عبدُ الله بن قيسٍ، وهو أبو موسى الأشعري (١)، ولم أر من صرَّح في روايته عن الأعمش بأنَّه عبدُ الله ابن مسعودٍ، إلَّا ما وقع في رواية جرير بن عبد الحميد هذه يعني السَّابقة في هذا الباب عند البخاريِّ عن قتيبة عنه [خ¦٦١٦٩]. (قَالَ) أي: أبو موسى: (قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ¬): يا رسول الله (الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟) بالألف بعد الميم المشددة، وهي أبلغُ من «لم» فإنَّ النَّفي بـ «لمَّا» أبلغ لأنَّه يستمرُّ إلى (٢) الحال كقوله: فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ … وَإِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَلَمَّا أُمَزَّقِ فيؤخذ منه هنا أنَّ الحكمَ ثابتٌ ولو بعد اللَّحاق. وقال في «الكواكب»: وفي كلمة «لمَّا» إشعارٌ بأنَّه يتوقع (٣) اللُّحوق، يعني هو قاصدٌ لذلك ساعٍ في تحصيلِ تلك المرتبةِ له، وعند مسلمٍ: «ولمَّا يلحق بعملهم». وفي حديث صفوان بن عسَّال -عند أبي نُعيمٍ-: «ولم يعملْ

стр. 10888

بمثلِ عملهم» (قَالَ) ﷺ : (المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) إذ لكلِّ امرئٍ ما نوى. قال في «الفتح»: جمع أبو نُعيمٍ الحافظ (١) طرق هذا الحديثِ في «كتاب المحبين مع المحبوبين» وبلغَ عدد الصَّحابة فيه نحو العشرين، وفي رواية أكثرهم بهذا اللَّفظ يعني: «المرءُ مع من أحبَّ»، وفي بعضها بلفظ حديث أنس: «أنتَ مع مَن أحببْتَ» [خ¦٦١٧١] (تَابَعَهُ) أي: تابع سفيانَ الثَّوريَّ (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد ابن خَازِم -بالخاء والزاي المعجمتين- (وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) بضم العين، ابن نُميرٍ، كلاهما عن الأعمش، فيما وصله مسلمٌ. ٦١٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبد الله بن عثمان المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبِي) عثمانَ ابن جبلة (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة، وفتح عين عمرو (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة، واسمهُ: رافعٌ الكوفيُّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ مَتَى السَّاعَةُ) قائمة (يَا رَسُولَ اللهِ؟) قال في «الفتح»: الرَّجل هو ذو الخويصرة اليمانيُّ الَّذي بال في المسجد وحديثه في ذلك مخرجٌ عند الدَّارقطنيِّ، ومن زعم أنَّه أبو موسى أو أبو ذرٍّ فقد وهم، فإنَّهما وإن اشتركا في معنى الجواب وهو أنَّ المرء مع من أحبَّ، فقد اختلف سؤالهما، فإنَّ كلًّا من أبي موسى أو أبي ذرٍّ إنَّما سأل عن الرَّجل يحبُّ القوم ولم يلق (٢) بهم، وهذا سأل متى السَّاعة (قَالَ) ﷺ : (مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟) قال في «شرح المشكاة»: سلك مع السَّائل طريقَ الأسلوبِ الحكيم؛ لأنَّه سأل عن وقت السَّاعة وأيَّان مرساها؟ فقيل له: فيم (٣) أنت من ذكراها، وإنَّما يهمُّك أن تهتمَّ بأهبتها، وتعتنِي بما ينفعك عند إرسائهَا من العقائدِ الحقيَّة،

стр. 10889

والأعمال الصَّالحة (١) المرضيَّة، فأجاب حيث (قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ) بالمثلَّثة (وَلَا صَوْمٍ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ولا صيامٍ» (وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) أي: ملحقٌ بهم وداخلٌ في زمرتهم، وزاد أبو نُعيم الأصبهانيُّ من طريق سلَّامٍ بن أبي الصَّهباء، عن ثابتٍ، عن أنس: «ولك ما احتسبت». (٩٧) (بابُ) بيانِ (قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: اخْسَأْ) بسكون الخاء المعجمة وفتح السين المهملة بعدها همزة ساكنة؛ زجرٌ وإبعادٌ لمن قال أو فعلَ ما لا ينبغِي له ممَّا يسخطُ الله تعالى، أي: اسكتْ سكوتَ ذلٍّ وهوانٍ. ٦١٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ) بفتح السين المهملة وسكون اللام، و «زَرِير» بفتح الزاي وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة فَراءُ أخرى، العطارديُّ قال: (سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ) بالجيم، عمران بن مِلْحَان -بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة-، العطارديَّ، مشهورٌ بكنيته قال: (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄¬) يقول: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لاِبْنِ صَائِدٍ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لابن صيَّاد» بالتَّحتية المشددة: (قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا) ولأبي ذرٍّ: «خبأ» أي: أضمرتُ لك في صدري، وكان النَّبيُّ ﷺ قد أضمرَ له في صدره الشَّريف ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] كما هو (٢) عند الإمامِ أحمد (فَمَا هُوَ؟ قَالَ) ابن صيَّادٍ: هو (الدُّخُّ) أراد أن يقول: الدُّخان، فلم يستطع أن يتمَّها على عادة الكهَّان من اختطاف بعض الكلماتِ من أوليائهم من الجنِّ (قَالَ) ﷺ له (٣): (اخْسَأْ) وهي كلمةٌ يُزجر بها الكلبُ ويُطرد، أي: اسكُت صاغرًا مَطرودًا. والحديثُ من أفرادهِ.

стр. 10890

٦١٧٣ - ٦١٧٤ - ٦١٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) ﵄ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ) أباه (عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ) دون العشرةِ (مِنْ أَصْحَابِهِ) ﵃ (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح الموحدة، جهةَ (ابْنِ صَيَّادٍ) لما ذكر أنَّ عينه ممسوحةٌ والأُخرى ناتئةٌ، فأشفق النَّبيُّ ﷺ أن يكون هو الدَّجال (حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ فِي أُطْمِ) بضم الهمزة وسكون الطاء المهملة، حصنِ (بَنِي مَغَالَةَ) بفتح الميم والغين

стр. 10891

المعجمة وبعد الألف لام مفتوحة مخففة، قبيلةٌ من الأنصار (وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ) أي: ابن صيَّاد (حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ) له: (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ) ابن صيَّاٍد (فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ) العربِ (ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ) لرسول الله ﷺ : (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَرَضَّهُ) بالضاد المعجمة المشددة، فدفعهُ (النَّبِيُّ ﷺ ¬) حتَّى وقع فتكسَّر، يقال: رضَّ الشَّيء فهو رضيضٌ ومرضوضٌ. وقال الخطابيُّ: الصَّواب بالصاد المهملة، أي: قبضَ عليه بثوبه فضمَّ بعضه إلى بعض (ثُمَّ قَالَ) ﷺ : (آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ) ليظهر كذبه المنافي لدعواه الرِّسالة (مَاذَا تَرَى؟ قَالَ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ) بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام المكسورة، أي: خلَّط عليك شيطانُك ما يلقي إليك (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنِّي خَبَأْتُ) أي: أضمرتُ (لَكَ خَبِيئًا) شيئًا في صدري، ولأبي ذرٍّ: «خبْأ» بسكون الموحدة وإسقاط التحتية، وعند الطَّبرانيِّ في «الأوسط» أنَّه ﷺ كان خبأَ له سورة الدُّخان، وكأنَّه أطلق السُّورة وأراد بعضها (قَالَ) ابن صيَّاد: (هُوَ الدُّخُّ) فنطق ببعض الكلمةِ (قَالَ) له ﷺ : (اخْسَأْ) بهمزة وصل (فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ) بالفوقية في تعدو فقدرك منصوبٌ به، أي: لا تتجاوزُ قدرك وقدر أمثالك من الكهَّان الَّذين يَحفظون من إلقاء الشَّيطان كلمةً واحدةً من جملٍ كثيرةٍ، أو بالتَّحتية، فمرفوع، أي: لا يبلغ قدرك أن تطالعَ بالغيبِ من قبل الوحي المخصوص بالأنبياء، ولا من قبل (١) الإلهام، وإنَّما قال ابن صيَّاد: هو الدُّخُّ، بما ألقاه الشَّيطان إمَّا لأنَّ النَّبيَّ ﷺ تكلَّم بذلك بينه وبين نفسه فسمعه الشَّيطان، أو حدَّث به بعض أصحابه (قَالَ عُمَرُ) ﵁: (يَا رَسُولَ اللهِ أَتَأْذَنُ (٢) لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ) بالجزم في «أضرب»، مصحَّحًا عليه في الفرع كأصله، جواب الطَّلب (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنْ يَكُنْ هُوَ) الدَّجَّال، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «إن يكنْه» بوصل الضمير، وعلى رواية الفصل فهو تأكيدٌ للضَّمير المستتر، وكان تامَّة أو وضع «هو» موضع إيَّاه، أي: إن يكن إيَّاه (لَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ) لأنَّ الَّذي يقتله إنَّما هو عيسى صلوات الله وسلامه عليه (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ) بفصل الضَّمير ووصله، كما مرَّ (فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ) ولم يأذنْ في قتلهِ مع ادِّعائه النُّبوَّة؛ لأنَّه كان غير بالغٍ، أو لأنَّه كان في أيَّام مُهادنة اليهود، أو كان يرجو إسلامَهُ.

стр. 10892

(قَالَ سَالِمٌ) هو: ابنُ عبد الله بن عُمر، بالإسناد المتقدِّم: (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) أي: بعد انطلاقه هو وعمر في رهطٍ (وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ) سقط «الأنصاريُّ» لأبي ذرٍّ، حال كونهما (يَؤُمَّانِ) يقصدان (النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَفِقَ) بكسر الفاء، جعلَ (رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَّقِي) يُخفي نفسه (بِجُذُوعِ النَّخْلِ) بالذال المعجمة، حتَّى لا يراه (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (يَخْتِلُ) بفتح التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية بعدها لام، يستغفلُ (أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا) من كلامهِ الَّذي يقولهُ في خلوتهِ (قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ) ابنُ صياد كي يعلم (١) هو وأصحابه أهو كاهنٌ أو ساحرٌ (وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ) كساءٍ له خملٌ (لَهُ فِيهَا) في القطيفة (رَمْرَمَةٌ) براءين مهملتين وميمين، صوتٌ خفيٌّ (أَوْ زَمْزَمَةٌ) بزايين معجمتين وميمين أيضًا، ومعناهما واحدٌ، أو صوت تديرهُ العلوجُ في خياشِيمها (٢) وحلوقها من غير استعمالِ لسانٍ ولا شفةٍ، فيفهم بعضها عن بعضٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي (فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ (٣) صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافِ -وَهْوَ اسْمُهُ- هَذَا مُحَمَّدٌ) ﷺ (فَتَنَاهَى) عمَّا كان فيه وسكتَ (ابْنُ صَيَّادٍ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ تَرَكَتْهُ) أمُّه بحيث أنَّه لا يعلم بي (بَيَّنَ) لكُم باختلافِ كلماتهِ (٤) ما يهونُ عليكم شأنُه، أو بيَّن ما في نفسهِ. (قَالَ سَالِمٌ) بالسَّند المذكور أوَّلًا: (قَالَ عَبْدُ اللهِ) ابن عُمر: (قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ) خطيبًا (فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ) ولأبي ذرٍّ: «أنذره قومه» بإثبات الضَّمير (لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ) خصَّه بعد التَّعميم؛ لأنَّه (٥) أبو البشر الثَّاني، وذريَّته هم الباقون في الدُّنيا (وَلَكِنِّي) بالتحتية بعد النون، وسقطَت الواو لأبي ذرٍّ وللكُشميهنيِّ «ولكن» بحذف التَّحتية (سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ) بالخبر الصَّادق (٦) (أَنَّهُ أَعْوَرُ) عين اليُمنى (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ) واختلف

стр. 10893

السَّلف في أمر ابن صيَّادٍ بعد كبره، فروي أنَّه تاب من ذلك القولِ ومات (١) بالمدينة، وأنَّهم لمَّا أرادوا الصَّلاة عليه كشفُوا عن وجههِ حتَّى يراهُ النَّاس، وقيل لهم: اشهدوا. وكان ابنُ عمر وجابر يحلفان أنَّ ابن صيَّادٍ هو الدَّجَّال لا يشكَّان فيه، فقيل لجابرٍ: إنَّه أسلم، فقال: وإن أسلم (٢)، فقيل (٣): إنَّه دخل مكَّة وكان بالمدينة، فقال: وإن دخل مكة (٤). وفي «سنن أبي داود» بإسنادٍ صحيحٍ عن جابر، قال (٥): فقدنا ابن صيَّاد يوم الحرَّة. وهذا يبطلُ رواية من روى أنَّه مات بالمدينةِ وصُلِّي عليه. قاله الخطَّابيُّ. (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المؤلِّف: (خَسَأْتُ الكَلْبَ) أي: (بَعَّدْتُهُ) بتشديد العين المهملة (﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]) أي: (مُبْعَدِينَ) بضم الميم وسكون الموحدة وفتح العين، قاله أبو عبيدة، وهو ثابتٌ في رواية المُستملي والكُشميهنيِّ. (٩٨) (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ) لآخرَ: (مَرْحَبًا) بفتح الميم والحاء المهملة بينهما راء، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «باب قول النَّبيِّ ﷺ : مرحبًا». (وَقَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ ﵍: مَرْحَبًا بِابْنَتِي) أي: لاقيتِ رحبًا وسعةً، وهذا طرفٌ من حديث وصلَه في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٢٣] (وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ) فاختةُ بنت أبي طالبِ فيما سبقَ موصولًا في «باب ما جاء في زعموا» (٦) [خ¦٦١٥٨] (جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) سقط لفظ «إلى» لأبي ذرٍّ (فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ) بالموحدة قبلَ الهمزة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يا أمَّ هانئ» مُنادى مضاف.

стр. 10894

٦١٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضد الميمنة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ) يزيد بن حميدٍ الضُّبعيُّ البصريُّ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ (١)) بالجيم والراء، نصر (٢) بن عمران الضُّبَعيِّ البصريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ) بن أفْصَى بنِ دُعْمِيِّ، وهو أبو قبيلةٍ كانوا ينزلون البحرين (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) وكانوا أربعةَ عشر رجلًا، قال لهم: (مَرْحَبًا بِالوَفْدِ الَّذِينَ جَاؤُوا) حال كونهم (غَيْرَ خَزَايَا) غير أذلَّاء، و «مرحبًا» نصب على المصدريَّة بفعلٍ مُضْمر، أي: صادفوا رُحبًا -بالضم-، أي: سعةً (وَلَا نَدَامَى) جمع نادمٍ على غير قياسٍ، أو ندمان، لغة في نادمٍ، فجمعه المذكور على القياس (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ) بن نزار بنِ معدِّ بنِ عدنان (وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ) وفي «الإيمان» هذا الحيُّ من كفَّار مضر [خ¦٥٣] (وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ) لحرمة القتالِ فيه عندهم (فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ) بالصاد المهملة، يفصلُ بين الحقِّ والباطل (نَدْخُلُ بِهِ) بسببهِ (الجَنَّةَ) إذا قبله الله برحمتهِ (وَنَدْعُو بِهِ مَنْ) بفتح الميم، أي: الَّذي استقرَّ (وَرَاءَنَا) أي: خلفنا من قومِنا (فَقَالَ) ﷺ : الَّذي آمركم به (أَرْبَعٌ وَ) الَّذي أنهاكم عنه (أَرْبَعٌ: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ) المفروضتين (وَصَوْمُ رَمَضَانَ) ولأبي ذرٍّ: «وصوموا رمضان» (وَأَعْطُوا) بهمزة قطعٍ (خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) لأنَّهم كانوا أصحاب غنائمٍ (وَلَا تَشْرَبُوا) ما انتبذ (فِي الدُّبَّاءِ) اليقطين (وَالحَنْتَمِ) الجِرَار الخُضر (وَالنَّقِيرِ) ما يُنْقر في أصل النَّخلة فيوعى فيه (وَالمُزَفَّتِ) المطليِّ بالزِّفت لأنَّه يُسرع إليها الإسكار، فربَّما شرب منها من لا يشعرُ بذلك، ثمَّ ثبتتِ

стр. 10895

الرُّخصة في الانتباذِ في كلِّ وعاءٍ مع النَّهي عن شرب كلِّ مسكرٍ. والحديثُ سبق في «الإيمان» في «باب أداء الخمس من الإيمان» [خ¦٥٣]. (٩٩) (بابُ مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ) أي: دعاء الدَّاعي النَّاس بأسماءِ آبائهم يوم القيامةِ، فـ «ما» مصدريَّةٌ والمصدرُ مضافٌ إلى مفعولهِ، والفاعلُ محذوفٌ. ٦١٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، العمريِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عُمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: إِنَّ الغَادِرَ) النَّاقض للعهدِ الغير الوافي به (١)، وثبت (٢) لفظ: «إنَّ» لأبي ذرٍّ (يُرْفَعُ) بضم أوَّله، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يُنْصب» (لَهُ لِوَاءٌ) علمٌ (يَوْمَ القِيَامَةِ) ليعرف به (يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ) بفتح الغين المعجمة وسكون الدال المهملة (٣) (فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ) باسمه واسم أبيه؛ لأنَّه أشدُّ في التَّعريف، وأبلغُ في التَّمييز، وفيه ردٌّ على من قال: إنَّه لا يُدعى النَّاس يوم القيامة إلَّا بأمَّهاتهم سترًا على آبائهم. قاله الخطَّابيُّ. نعم روي ذلك في حديث ابن عبَّاسٍ عند الطَّبرانيِّ لكن بسندٍ ضعيفٍ جدًّا. والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «المغازي». ٦١٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنبٍ أبو عبد الرَّحمن الحارثيُّ، أحدُ الأعلام (عَنْ مَالِكٍ) هو ابنُ أنس الأصبحيِّ، إمامُ دار الهجرة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) المدنيِّ مولى ابن عمر

стр. 10896

(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ الغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ) قال في «بهجة النفوس»: الغدر على عمومهِ في الجليلِ والحقيرِ، وفيه أنَّ لصاحب كلِّ ذنبٍ من الذُّنوب الَّتي يريد الله (١) إظهارها علامةٌ يُعْرف بها صاحبها. ويؤيِّده قوله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] وظاهر الحديثِ أنَّ لكلِّ غدرةٍ لواء، فعلى هذا يكون للشَّخص الواحد عدَّة ألويةٍ بعددِ غدراتهِ، والحكمةُ في نصب اللِّواء أنَّ العقوبة تقعُ غالبًا بضدِّ الذَّنب، فلمَّا كان الغدرُ من الأمور الخفيَّة ناسبَ أن تكون عقوبته بالشُّهرة، ونصب اللِّواء أشهرُ الأشياءِ عند العرب. انتهى. وقال غيرهُ: وفيه العملُ بظواهرِ الأمور. قال في «فتح الباري»: وهو يقتضِي حمل الآباءِ على من كان يُنسب إليه في الدُّنيا، لا على مَن هو في نفسِ الأمر، وهو المعتمدُ. (١٠٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا يَقُلْ) أحدُكم: (خَبُثَتْ نَفْسِي) بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة وبالمثلَّثة. ٦١٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي) بفتح اللام والسين المهملة بينهما قاف مكسورة، وهي بمعنى خَبثت، لكنَّه ﷺ كره لفظ الخبث، واختار اللَّفظ السَّالم من البشاعةِ، وقد كان ﷺ يعجبُه الاسم الحسنُ ويتفاءلُ به، ويكرهُ الاسم القبيحَ ويغيِّره. قال في «المصابيح»: إن صحَّ هذا قدح في قولهم: إنَّه يجوزُ في كلِّ لفظين مُترادفين أن يوضعَ أحدهما مكانَ الآخر. والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الأدب»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».

стр. 10897

٦١٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبد الله بن عثمان بن جبلةَ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المباركِ المروزيُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابنِ شهابٍ (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) أسعد (بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ) سهل بن حنيفٍ الأنصاريِّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي) وعند أبي داود من طريق حمَّاد بن سلمة عن هشام بلفظ: «جَاشَت» بجيم وشين معجمة، بدل: خَبُثَت، ومعناها غَثَّت -بغين معجمة ثمَّ مثلثة- وهو يرجعُ إلى معنى خَبُثت، وهذا النَّهي محمولٌ على الأدبِ لا على الإيجابِ، وكذلك الأمرُ بقول: لَقِسَت، فإن عبَّر بما يؤدِّي معناه كَفَى، ولكن ترك الأولى. (تَابَعَهُ) أي تابع يونسَ بن يزيد (١) (عُقَيْلٌ) بضم العين وفتح القاف بالسَّند المذكور والمتن، ووصلها الطَّبرانيُّ من طريق نافع بن يزيد، عن عُقَيل -بضم العين وفتح القاف- بالسَّند المذكور والمتن (٢)، وهذه المتابعةُ ساقطةٌ لأبي ذرٍّ. والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الأدب» أيضًا، وكذا أبو داود، وأخرجه النَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة». (١٠١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ) رواه مسلم بهذا اللَّفظ، وزاد: «فإنَّ الله هو الدَّهر».

стр. 10898

٦١٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ مولاهم المصريُّ (١)، واسم أبيه: عبدُ الله، ونسبه لجدِّه لشهرته به قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ، الإمام (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَالَ اللهُ) تعالى: (يَسُبُّ بَنُو آدَمَ الدَّهْرَ) اللَّيل والنَّهار بأن يقولوا نحو: يا بُؤس الدَّهر، أو يا خيبة الدَّهر؛ لأنَّهم كانوا يزعمون أنَّ مرور الأيَّام واللَّيالي هو المؤثِّر في هلاكِ الأنفس (٢)، ويُنكرون ملك الموت وقبضهُ الأرواحَ بأمر الله، ويضيفون كلَّ حادث يحدث (٣) إلى الدَّهر والزَّمان، وأشعارهم ناطقةٌ بشكوى الزَّمان، وهذا مذهب الدَّهريَّة من الكفَّار، والدَّهريَّةُ المنكرون للصَّانع المعتقدون أنَّ في كلِّ ثلاثين ألف سنةٍ يعود كلُّ شيءٍ إلى ما كان عليه، ويزعمون أنَّ هذا قد تكرَّر مرَّات لا تتناهى، فكابروا العقول وكذَّبوا المنقول ووافقَهم مشركو العرب، وإليه ذهبَ آخرون، ولكنَّهم مُعترفون بوجودِ الصَّانع الإله الحقِّ ، ولكنَّهم كانوا ينزِّهون أنَّ تنسب إليه المكارهُ (٤) ويُضِيفونها (٥) إلى الدَّهر، فكانوا كذلك (٦) يسبُّون الدَّهر، وفي «تفسير سورة الجاثية» قال الله تعالى: «يُؤذيني ابنُ آدم يسبُّ الدَّهر» [خ¦٤٨٢٦] (وَأَنَا الدَّهْرُ) أي: خالقهُ، أو المدبِّر للأمورِ، أو مقلِّب الدَّهر، ولذلك (٧) عقَّبه بقولهِ: (بِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ) وعند أحمدَ من وجهٍ آخر، بسندٍ صحيحٍ، عن أبي هريرة: «لا تسبُّوا الدَّهر فإنَّ الله تعالى قال: أنا الدَّهر الأيام واللَّيالي لي (٨) أجدِّدها وأُبْليها وآتي بملوكٍ بعدَ ملوك» فإذا سبَّ ابن آدم الدَّهر على أنَّه فاعل هذه الأمور عاد السَّبُّ إلى الله؛ لأنَّه هو الفاعل، والدَّهر إنَّما هو ظرفٌ لمواقع هذه الأمور، فالمعنى: أنا مصرِّف الدَّهر، فحذف اختصارًا للَّفظ واتِّساعًا في المعنى.

стр. 10899

والمطابقة بين الحديث والتَّرجمة في قولهِ: «يسبُّ بنو آدم الدَّهر»؛ لأنَّ المعنى في الحقيقةِ يرجعُ إلى لا تسبُّوا الدَّهر، وصرَّح بذلك في مسلمٍ، والحديث أخرجهُ مسلمٌ أيضًا. ٦١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثَنِي» بالإفراد (عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ) بالتحتية والشين المعجمة، الرَّقام البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بنُ عبدِ الأعلى قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ) بفتح الكاف وسكون الراء؛ لأنَّه يتَّخذ منه الخمر، فيُكره تسميتُه (١) به لأنَّ فيه (٢) تقريرًا لما كانوا يتوهَّمونه من تكريم (٣) شاربها (وَلَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ) بالخاء المعجمة والموحدة المفتوحتين بينهما تحتية ساكنة، نصب على النُّدبة، كأنَّه فقد الدَّهر لما يصدرُ عنه ممَّا يكرهه، فندبه متفجِّعًا عليه، أو متوجِّعًا (٤) منه، أو هو دعاءٌ عليه بالخيبةِ. وعند مسلمٍ من طريق العلاء بن عبد الرَّحمن عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ «وادهرَاهُ وادهرَاهُ»، والخيبةُ الحرمانُ والخُسران، وقد خاب يخيبُ وهو من إضافةِ المصدرِ إلى الفاعل (فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ) أي: الفاعل لما يحدثُ فيه. قال في «بهجة النفوس»: لا يخفى أنَّ من سبَّ الصَّنعة فقد سبَّ صانعها، فمَن سبَّ اللَّيل والنَّهار أقدم على أمرٍ عظيمٍ بغير معنى، ومن سبَّ ما يقعُ فيهما من الحوادثِ، وذلك أغلبُ ما يقع من النَّاس فلا شيءَ في ذلك. انتهى. وقال جماعةٌ من المحقِّقين: من نسب شيئًا من الأفعال إلى الدَّهر حقيقةً كفر، ومن جرى

стр. 10900

هذا اللَّفظ على لسانهِ غير معتقدٍ لذلك فليس بكافرٍ، لكن يُكره له ذلك لتشبُّهه بأهلِ الكُفْر في الإطلاق. وقال القاضِي عياضٌ: زعمَ بعضُ من لا تحقيقَ عنده أنَّ الدَّهر من أسماءِ الله، وهو غلطٌ فإنَّ الدَّهر مدَّة زمان الدُّنيا. (١٠٢) (باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وفي حديث الباب عن أبي هريرة [خ¦٦١٨٣]: (إِنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ) يقال: رجلٌ كرَْم، وامرأةٌ كرَْم، ورجلان كرَْم، ونسوةٌ كرَْم، كله بفتح الراء وإسكانها، بمعنى: كريمٍ، وصف (١) بالمصدرِ كعدْلٍ وضيْف، وليس الحصرُ في قولهِ: «إنَّما الكرم» على ظاهره، وإنَّما المعنى أنَّ الأحقَّ باسم الكرم قلبُ المؤمن، ولم يرد أنَّ غيره لا يسمَّى كرمًا (وَقَدْ قَالَ) النَّبيُّ ﷺ : (إِنَّمَا المُفْلِسُ الَّذِي يُفْلِسُ يَوْمَ القِيَامَةِ) رواه التِّرمذيُّ لكن بلفظ «أتدرونَ من المفلس؟» قالوا: المفلسُ فينا يا رسولَ الله من لا درهمَ له ولا متاعَ. قال رسول الله ﷺ : «المفلسُ من أمَّتي مَن يأتي يوم القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتمَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضربَ هذا، فيقتصُّ هذا من حسناتهِ وهذا من حسناتهِ، فإن فنيتْ حسناتُه أُخذ من خَطاياهم فطُرحَ عليه، ثمَّ طُرح في النَّار» وليس المراد أنَّ من يفلس في الدُّنيا لا يسمَّى مفلسًا، وذلك (كَقولهِ) ﷺ في حديث أبي هريرة السَّابق [خ¦٦١١٤] (إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ) و (كَقولهِ: لَا مُلْكَ) بضم الميم وسكون اللام (إِلَّا للَّهِ) و «لا» صريحٌ في النَّفي، و «إلَّا» في الإثبات فيقتضي الحصر، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لا مَلِكَ إلَّا الله تعالى» بفتح الميم وكسر اللَّام (فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ المُلْكِ) بضم الميم، وهو عبارةٌ عن انقطاع الملك عنده، أي: لا ملك بعده، فالملك الحقيقيُّ لله تعالى، وقد يطلقُ على غيره مجازًا، كما قال: (ثُمَّ ذَكَرَ المُلُوكَ أَيْضًا، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤]) وهو جمع مَلِك.

стр. 10901

٦١٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلمٍ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَيَقُولُونَ) الواو عاطفةٌ على محذوفٍ، أي: لا يقولون الكرم قلب المؤمن، ويقولون: (الكَرْمُ) شجر العنب، فـ «الكرمُ» مبتدأ محذوفُ الخبرِ، ويجوز أن يكون خبرًا، أي يقولون: شجر العنب: الكرمُ (إِنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ) لما فيه من نور الإيمانِ، وتقوى الإسلام، وليس المرادُ حقيقة النَّهي عن تسميةِ العنب كرمًا، بل المراد: بيان المستحقِّ لهذا الاسم المشتقِّ من الكرمِ، وفي حديث سَمُرةَ عند البزَّار والطَّبرانيِّ مرفوعًا: «إنَّ اسمَ الرَّجل المؤمن في الكتبِ الكرم من أجلِ ما كرَّمه الله على الخليقةِ، وإنَّكم تدعون الحائطَ من العنبِ الكرم … » الحديث. وقال ابنُ الأنباريِّ: إنَّهم سمَّوا العنب كرمًا؛ لأنَّ الخمرَ المتَّخذة منه يحثُّ على السَّخاء، ويأمر بمكارمِ الأخلاقِ حتَّى قال شاعرهم: وَالخَمْرُ مُشْتقَّةُ المَعْنَى (١) مِنَ الكَرْمِ فلهذا نهى عن تسميةِ العنب بالكرمِ حتَّى لا يسمَّى أصل الخمر باسمٍ مأخوذٍ من الكرمِ، وجعل المؤمن الَّذي يتَّقي شُربها ويَرى الكرم في تركها أحقَّ بهذا الاسم الحسن. والحديث أخرجه مسلم في «الأدب» أيضًا. (١٠٣) (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ) لغيره: (فَدَاكَ) بفتح الفاء والقصر (أَبِي وَأُمِّي، فِيهِ) أي: في هذا القول ما رواهُ (الزُّبَيْرُ) بن العوَّام (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) السَّابق موصولًا في «مناقبه» بلفظ [خ¦٣٧٢٠] جُعلت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الأحزاب في النِّساء. الحديث، وفيه قولُ الزُّبير: فلمَّا رجعتُ جمع لي النَّبيُّ ﷺ أبويه، فقال: «فداك أبي وأمِّي» أي: تُفدى بهما، وسقط قوله: «عن النَّبيِّ ﷺ » لغير أبي ذرٍّ.

стр. 10902

٦١٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بضم الميم وفتح المهملة، ابن مُسَرْهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ) بالشين المعجمة وتشديد الدال الأولى المهملة، ابن الهاد اللَّيثيِّ المدنيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُفَدِّي) بضم التحتية وفتح الفاء وكسر الدال المهملة المشددة، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «يَفْدي» بفتح أوله وسكون الفاء (أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ) هو ابنُ أبي وقَّاصٍ ﵁ (سَمِعْتُهُ يَقُولُ) له: (ارْمِ) قريشًا بالنَّبل (فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) وهذا لا يُنافي سماع غيره في غيرهِ، فقد صحَّ أنَّه فدى الزُّبير، كما مرَّ [خ¦٦١٨٤] لكنَّه لا يرد على عليٍّ ﵁؛ لأنَّه إنَّما نفى سماعهُ لِتَفْدِيةِ (١) غير سعدٍ (أَظُنُّهُ) أي: صدور هذا كان (يَوْمَ) غزوةِ (أُحُدٍ) وقال (٢) في «المغازي»: يوم أحدٍ، بالجزمِ من غيرِ شكٍّ [خ¦٤٠٥٥]. والحديثُ قد سبقَ في «المغازي» [خ¦٤٠٥٥] و «الجهاد» [خ¦٢٩٠٥]. (١٠٤) (بابُ) جوازِ (قَوْلِ الرَّجُلِ) لمن يحبُّه من عالمٍ أو غيره (جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءكَ) بكسر الفاء والمد. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ فيما سبقَ موصولًا في الهجرةِ من حديثِ أبي سعيدٍ (لِلنَّبِيِّ ﷺ ¬) لمَّا قال: إنَّ عبدًا خيَّره الله بين الدُّنيا وبين ما عندَه فاختارَ ما عندَ الله (فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا) [خ¦٣٩٠٤].

стр. 10903

٦١٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا (١) عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بالموحدة المكسورة والمعجمة الساكنة، و «المفضَّل» بفتح الضاد المعجمة المشددة، ابن لاحقٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) مولى الحضَارمة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أنَّه أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاريُّ، من (٢) عسفان إلى المدينة (مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ) بنتُ حُييٍّ أمُّ المؤمنين، حالَ كونه (مُرْدِفَهَا) ولأبي ذرٍّ: «مردفُها» بالرفع خبر مبتدأ محذوفٍ (عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «كان» (بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ) بفتح العين المهملة والمثلثة (فَصُرِعَ) بضم الصاد المهملة، أي: سقطَ (النَّبِيُّ ﷺ وَالمَرْأَةُ) صفيَّة (وَأَنَّ) بفتح الهمزة (أَبَا طَلْحَةَ -قَالَ) أنس: (أَحْسِبُ- اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ) بالقاف الساكنة والحاء المهملة، رمى نفسهُ من غيرِ رويَّةٍ (فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ (٣) فِدَاءكَ) بكسر الفاء والهمزة (هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ) ﷺ : (لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالمَرْأَةِ) صفيَّة فاحفظها، وانظر في أمرِها (فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ) ﵁ (ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ) حتَّى لا يرى صفيَّة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فألوى بثوبهِ» (فَقَصَدَ قَصْدَهَا) أي: نحا نحوهَا ومَشى إلى جهتِها (فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا) ليستُرها به (فَقَامَتِ المَرْأَةُ) صفيَّة (فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا) أي: النَّبيُّ ﷺ وصفيَّة (فَسَارُوا) أي: النَّبيُّ ﷺ ومن معه (حَتَّى إِذَا

стр. 10904

كَانُوا بِظَهْرِ المَدِينَةِ) أي: بظاهِرها (-أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا) بالشين المعجمة والفاء (عَلَى المَدِينَةِ- قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬): (آيِبُونَ) جمع: آيبٍ، راجعون إلى الله (تَائِبُونَ) راجعون عمَّا هو مذمومٌ شرعًا إلى ما هو محمودٌ، قاله تعليمًا لأمَّته أو تواضعًا (عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُوْلُهَا) أي: هذه الكلمات (حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ). ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة في قولهِ: «جعلني الله فداءكَ» على ما لا يخفى، وفيه دليلٌ على جواز ذلك إذ لو كان غير سائغٍ لنهى النَّبيُّ ﷺ (١) قائلَه ولأعلمَه، قيل: لا يلزمُ من تسويغِ قول ذلك للنَّبيِّ ﷺ أن (٢) يسوغ ذلك لغيره؛ لأنَّ نفسه الشَّريفة أعزُّ من أنفس القائلين وآبائهم؟ وأُجيب بأنَّ الأصل عدم الخصوصيَّة، وفي حديث ابن عمر أنَّه ﷺ قال لفاطمة: «فداك أبوك» وفي حديث ابن مسعودٍ أنَّه ﷺ قال لأصحابه: «فداكُم أبي وأمِّي»، وفي حديث أنسٍ أنَّه ﷺ قال مثلَ ذلك للأنصار، رواها ابنُ أبي عاصمٍ، وأمَّا ما رواه مُبارك بنُ فَضَالة، عن الحسن قال: دخلَ الزُّبير على النَّبيِّ ﷺ وهو شاكٍ، قال: كيف تجدكُ؟ جعلني الله فِدَاءك قال: «ما تركتَ أعرابيَّتك بعد»، فقال الطَّبريُّ: لا حجَّة فيه على المنع؛ لأنَّه لا يقاوم تلك الأحاديث في الصِّحَّة، وعلى تقدير ثبوتِ ذلك فليس فيه صريحُ المنع، بل فيه إشارةٌ إلى أنَّه ترك الأولى في القول للمريض إمَّا بالتَّأنيس والملاطفة، وإمَّا بالدُّعاء والتَّوجُّع. والحديثُ سبقَ في «الجهاد» [خ¦٣٠٨٦]. (١٠٥) (بابُ) بيان (أَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ . ٦١٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيينة) سُفيان قال:

стр. 10905

(حَدَّثَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ) محمَّد (عَنْ جَابِرٍ) الأنصاريِّ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: وُلِدَ) بضم الواو (لِرَجُلٍ) لم أقفْ على اسمه (مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ (١) القَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ) بفتح النون وسكون الكاف (أَبَا القَاسِمِ وَلَا كَرَامَةَ) نصب، أي: لا نكرمُك كرامة (فَأَخْبَرَ) بفتح الهمزة والموحدة، الرَّجلُ (النَّبِيَّ ﷺ ¬) وفي روايةٍ -قال في «الفتح»: إنَّها للأكثر-: «فأُخْبِرَ» بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (٢) «النَّبيُّ» (فَقَالَ) ﷺ له: (سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ) وفي حديث مسلمٍ عن ابن عمرَ مرفوعًا «إنَّ أحبَّ الأسماءِ إلى الله عبد الله وعبد الرَّحمن» وإنَّما كانا أحبَّ لتضمُّنهما ما هو واجبٌ لله تعالى، ووصفٌ للإنسان وواجبٌ له وهو العبوديَّة، ثمَّ أُضيف العبد إلى الرَّبِّ إضافةً حقيقيَّةً، فصَدَقَت أفرادُ هذين الاسمين، وما يلحقُ بهما كعبدِ الرَّحيم وعبدِ القادرِ، وشَرُفَت بهذا التَّركيب، فحصلت لها هذه الفضيلةُ. والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الاستئذان». (١٠٦) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : سَمُّوا) أبناءكم (بِاسْمِي) محمَّد أو أحمد (وَلَا تَكْتَنُوا) بسكون الكاف وفتح الفوقية وضم النون، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ولا تكَنَّوا» بفتح الكاف والنون المشددة على حذف إحدى التاءين (بِكُنْيَتِي) بالياء. قال في «الفتح»: وللأَصيليِّ: «بكنوتي» بالواو بدل التحتية، وهي بمعناها تقول: كنيتُهُ وكَنَوتُهُ معنى، والكُنْية ما أوَّلُه أبٌ (٣) أو أمٌّ كأبي القاسم، وأبي عبد الله، وأمِّ الخير، والاسمُ ما عُرِي عنه (قَالَهُ) بالهاء، أي: ما سبقَ، ولأبي الوقتِ: «قال» بإسقاط الضَّمير، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فيه» (أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) فيما سبق موصولًا في «البيوعِ» [خ¦٣٥٣٨] و «صفة النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٣٥٣٨] بلفظ: «سمُّوا باسمِي، ولا تكَنَّوا بكُنْيتي» [خ¦٢١٢٠].

стр. 10906

٦١٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالسين المهملة، ابن مُسَرْهدِ بن مُسَرْبل (١) الأسديُّ، الحافظ البصريُّ، أبو الحسن قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ عبد الله الواسطيُّ الطَّحَّان، أحدُ الأعلام. يقال: إنَّه اشترى نفسه من الله ثلاث مرَّاتٍ بوزنه فضة، قال: (حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابنُ عبد الرحمن السُّلميُّ، أبو هُذَيلٍ الكوفيُّ (عَنْ سَالِمٍ) هو ابنُ أبي الجعد (عَنْ جَابِرٍ) الأنصاريِّ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا) لم أعرف اسمهُ (غُلَامٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقَالُوا: لَا نَكْنِيهِ) بفتح النون وسكون الكاف، بأبي القاسمِ (حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ¬) عن حكم ذلك فسألوه (فَقَالَ: سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا) بسكون الكاف وضم النون، ولأبي ذرٍّ: «ولا تكَنَّوا» بفتح الكاف والنون المشددة (بِكُنْيَتِي) أبي القاسم. والحديثُ مرَّ في «الخمس» [خ¦٣١١٤]. ٦١٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانِيِّ (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّد، أنَّه قال: (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁، يقول: (قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ : سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا) بإسكان الكاف، ولأبي ذرٍّ: «ولا تكَنَّوا» بفتح الكاف والنون المشددة (بِكُنْيَتِي). ٦١٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 10907

ابْنَ المُنْكَدِرِ) محمَّدًا (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (¬﵄¬) يقول: (وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ القَاسِمَ) بفتح السين والميم المشددة، ولأبي ذرٍّ: «فأَسْماه» بزيادة همزة مفتوحة وسكون السين (فَقَالُوا) له: (لَا نَكْنِيكَ بِأَبِي القَاسِمِ) بفتح النون وسكون الكاف (وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا) بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر العين المهملة، أي: لا نُقرُّ عينكَ بذلك (فَأَتَى) الرَّجلُ (النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ) الَّذي قالوهُ (لَهُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فذكروا» (فَقَالَ) له النَّبيُّ ﷺ : (أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ) بهمزة قطع وسكون السين، وقد اختلف في التَّكنِّي بأبي القاسم: فقيل: لا يجوزُ مطلقًا سواء كان اسمه محمَّدًا أو أحمدَ أو لم يكن لظاهر الحديثِ، وذلك لأنَّه لما كان النَّبيُّ (١) ﷺ يُكنَّى أبا القاسم؛ لأنَّه يقسم بين النَّاس من قبل الله تعالى ما يوحى إليه، ويُنزلهم منازلهم الَّتي يستحقُّونها في الشَّرف والفضل وقسم الغنائم، ولم يكن أحدٌ منهم يُشاركه في هذا المعنى منع أن يكنَّى به غيره لهذا المعنى. قال البيضاويُّ: هذا إذا أُريد به المعنى المذكور، وأمَّا لو كنِّي به أحدٌ للنِّسبة إلى ابنٍ له اسمه قاسم، أو للعلميَّة المجرَّدة جاز، ويدلُّ له التَّعليل المذكور. الثَّاني: أنَّ هذا كان في بدء الأمر ثمَّ نسخ، فيجوز التَّكنِّي به اليوم لكلِّ أحدٍ مطلقًا اسمه محمَّدٌ أو غيره، وعلَّته التباسُ خطابه بخطابِ غيره، ويدلُّ عليه نهيه عنه في حديث أنسٍ المرويِّ في «البيع» من «البخاريِّ» [خ¦٢١٢١] عقب ما سمع رجلًا يقول: يا أبا القاسم فالتفتَ إليه ﷺ فقال: لم أعنِكَ. قال القاضي عياضٌ: وهذا مذهبُ جمهور السَّلف وفقهاء الأمصَار. و (٢) الثَّالث: أنَّه ليس بمنسوخٍ، وإنَّما كان النَّهي للتَّنزيه والأدب لا للتَّحريم. والرَّابع: أنَّ النَّهي عن الجمع فلا بأسَ بالكنية وحدها لمن لا يسمَّى باسمهِ ﷺ لحديث جابرٍ: «من تسَمَّى باسمِي فَلا يكتَني بكُنيتي، ومن اكتَنى بكُنيتي فلا يتسمَّى باسمِي» رواه أبو داود،

стр. 10908

وهو كقولهم: اشربْ اللَّبن ولا تأكلِ السَّمك، أي: حين شربه، فيكون النَّهي عن الجمع بينهما. والخامسُ: المنع من التَّسمية بمحمَّدٍ مطلقًا لحديث أنسٍ «تسمُّونهم محمدًا ثمَّ تلعنونهم». رواه البزَّار وأبو يعلى بسندٍ ليِّنٍ، وكتب عمر إلى أهل الكوفة: لا تسمُّوا أحدًا باسم نبيٍّ. وإنَّما فعل ذلك إعظامًا لاسم النَّبيِّ ﷺ لئلَّا يُنتهك، وكان سمعَ رجلًا يقول لمحمَّد ابن زيد بن الخطَّاب: يا محمَّد فعل الله بك وفعل، فدعاهُ وقال: لا أرى رسولَ الله ﷺ يُسَبُّ بك. فغيَّر اسمَه، لكن (١) ورد ما يدلُّ على أنَّ عمر ﵁ رجعَ عن ذلك، وكره مالكٌ التَّسميةَ بأسماء الملائكة كجبريل. (١٠٧) (بابُ) ذكرِ (اسْمِ الحَزْنِ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها نون، ضدُّ السَّهل، واستُعمل في الخُلق. يقال: في فلانٍ حُزُونة، أي: في خُلقه غلظٌ وقساوةٌ. ٦١٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) هو إسحاقُ بن إبراهيمَ بنِ نصر، أبو إبراهيم السَّعديُّ المروزيُّ، وقيل: البخاريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ اليمانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلمٍ (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيدٍ التَّابعيِّ الكبير (عَنْ أَبِيهِ) المسيَّب ممَّن بايع تحت الشَّجرة (أَنَّ أَبَاهُ) حزنَ بن أبي وهبٍ القرشيَّ المخزوميَّ، من المهاجرين (جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ) ﷺ له: (مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: أَنْتَ سَهْلٌ) وعند الإسماعيليِّ (٢): «بل اسمُك سهلٌ» (قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي) وفي رواية

стр. 10909

أحمد بن صالح -عند أحمد- فقال: لا السَّهلُ يوطأُ ويمتهنُ. وجمع بينهما في «الفتح» بأنَّه قال كلًّا منهما، فنقلَ بعض الرُّواة ما لم ينقلْه الآخر (قَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الحُزُونَةُ) أي: الصُّعوبة (فِينَا بَعْدُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بعده» أي: بعد قول جدِّه ذلك، والمعنى كما قال السَّفاقِسيُّ: امتناعُ التَّسهيل فيما يريدونَهُ أو الصُّعوبة في أخلاقِهِم. قال الدَّاوديُّ: إلَّا أنَّ سعيدًا أفضى به ذلك إلى الغضبِ في الله. والحديثُ من أفراده. ٦١٩٠ م# وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (وَمَحْمُودٌ) هو ابنُ غيلان (قَالَا (١): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيدٍ (عَنْ أَبِيهِ) المسيَّب (عَنْ جَدِّهِ) حزنٍ (بِهَذَا) الحديث السَّابق. قال في «الكواكب»: والأمرُ بتغيير الاسم -أي: من حَزنٍ إلى سَهْلٍ- لم يكنْ على وجه الوجوب؛ لأنَّ الأسماءَ لم يُسمَّ بها؛ لوجود معانيها في المسمَّى، وإنَّما هي (٢) للتَّمييز، ولو كان للوجوبِ لم يسغْ له أن يثبت عليه وأن لا يغيِّره. نعم، الأولى التَّسمية بالاسم الحسن، وتغيير القبيحِ إليه، كذلك الأولى أن لا يسمَّى بما معناه التَّزكية والمذمَّة، بل يسمَّى بما كان صِدقًا وحقًّا كعبد الله، ونحوه. (١٠٨) (بابُ تَحْوِيلِ الاِسْمِ إِلَى اسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ).

стр. 10910

٦١٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو: سعيدُ بنُ الحَكَم بن محمد بن أبي مريم الجمحيُّ مولاهم، المصريُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة وبعد الألف نون، محمَّدُ بن مطرِّفٍ -بكسر الراء المشددة- (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بنُ دينارٍ الأعرج (عَنْ سَهْلٍ) بفتح السين المهملة وسكون الهاء، ابن سعدٍ (٢) السَّاعديِّ (قَالَ: أُتِيَ) بضم الهمزة وكسر الفوقية (بِالمُنْذِرِ) بضم الميم وسكون النون وكسر المعجمة (ابْنِ أَبِي أُسَيْدٍ) بضم الهمزة وفتح المهملة وسكون الياء، مالكُ ابن ربيعة السَّاعديُّ الأنصاريُّ (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وُلِدَ) ليحنِّكه ويباركَ عليه (فَوَضَعَهُ) ﷺ (عَلَى فَخِذِهِ) بالذال المعجمة، إكرامًا لأبيهِ (وَأَبُو أُسَيْدٍ) والدهُ (جَالِسٌ، فَلَهَى) بفتح الهاء في الفرع كأصله، وهي لغةُ طيءٍ، وبكسرها بوزن عَلِمَ، وهي اللُّغة المشهورة، أي: اشتغلَ (النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ) عن الصَّبيِّ فنسيهُ (فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ) بضم الفوقية وكسر الميم، فَرُفعَ (مِنْ فَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَفَاقَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) هو استفعلَ، من أفاقَ، إذا رجعَ إلى ما كان قد شغل (٣) عنهُ، وعاد إلى نفسهِ فلم ير الصَّبيَّ (فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَقَالَ) أبوهُ (أَبُو أُسَيْدٍ: قَلَبْنَاهُ) بفتح القاف وتخفيف اللام بعدها موحدة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ «أقلبناهُ» بزيادة همزة قبل القاف. قال السَّفاقِسيُّ: والصَّواب حذفها لكن أثبتها غيره لغة، أي: رددناه إلى المنزلِ (يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: مَا اسْمُهُ؟ قَالَ: فُلَانٌ) قال الحافظُ ابن حجرٍ: لم أقف على تعيينه، فكأنَّه كان سماهُ (٤) اسمًا ليس مستحسنًا فسكتَ عن تعيينهِ، أو سمَّاه فنسيهُ بعض الرُّواة (قَالَ) ﷺ : ليس هذا الاسم الَّذي سمَّيتَه به اسمه الَّذي يليقُ به (وَلَكِنْ) ولأبي ذرٍّ: «قال: لا ولكن» (أَسْمِهِ المُنْذِرَ. فَسَمَّاهُ) ﵊ (يَوْمَئِذٍ المُنْذِرَ) تفاؤلًا أن يكون له عِلْمٌ ينذرُ به قاله الدَّاوديُّ، ومثله قول الطِّيبيِّ: لعلَّه ﵊ تفاءل به، ولمَّح إلى معنى التَّفقُّه في الدِّين في قولهِ تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾ إلى قولهِ: ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢] وسقطَت الواو من قولهِ: «ولكن» في رواية أبي ذرٍّ.

стр. 10911

ومطابقته للتَّرجمة واضحةٌ. والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الأدب». ٦١٩٢ - وبه قال (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) مولى أنس بن مالكٍ (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) نُفيع المدنيِّ ثمَّ البصريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ زَيْنَبَ) هي بنت جحشٍ أمِّ المؤمنين، كما في مسلم وأبي داود، أو هي زينبُ بنت أمِّ سلمة ربيبتهُ ﷺ ، كما رواه ابن مَرْدويه في تفسير سورة الحجرات من طريقها (كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ) بفتح الموحدة والراء المشددة (فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا) لأنَّ لفظ برَّة مشتقٌّ من البرِّ (فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ) وقد وقع مثل ذلك لجويرية بنت الحارث أمِّ المؤمنين. رواه مسلمٌ وأبو داود والبخاريُّ في «الأدب المفرد» عن ابن عبَّاس بلفظ كان اسمُ جويرية برَّة، فحوَّل النَّبيُّ ﷺ اسمها فسمَّاها جويرية، كره أن يُقال: خرجَ من عند برَّة. وحديثُ البابِ أخرجه مسلمٌ في «الاستئذان»، وابن ماجه في «الأدب». ٦١٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد، الفرَّاء الرَّازيُّ الصَّغير قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (هِشَامٌ) هو (١): ابنُ يوسف الصَّنعانيُّ (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بنَ عبد العزيز (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ) بفتح الشين المعجمة والموحدة بينهما تحتية ساكنة، ابن عثمان الحجبيُّ (قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ

стр. 10912

فَحَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) تقدَّم في الباب السَّابق [خ¦٦١٩٠] أخبرنا مَعمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن ابن المسيَّب، عن أبيه: أنَّ أباه جاء إلى النَّبيِّ ﷺ . فرواهُ موصولًا عن أبيهِ، عن جدِّه، ورواه هنا عن جدِّه مرسلًا فأسقطَ أباه، وقاعدةُ البخاريِّ أنَّ الاختلافَ في الوصل والإرسال لا يقدحُ المرسل في الموصول إذا كان الَّذي وصلَ أحفظ من الَّذي أرسلَ كما هنا، فإنَّ الزُّهريَّ أحفظُ من عبدِ الحميد، والقاعدةُ عند إمامنا الشَّافعيِّ أنَّ المرسل إذا جاء موصولًا من وجهٍ آخر تبيَّن صحَّة مخرج المرسل (فَقَالَ) ﷺ لحزنٍ: (مَا اسْمُكَ؟ قَالَ اسْمِي: حَزْنٌ، قَالَ: بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ، قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي، قَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الحُزُونَةُ بَعْدُ) وفي الحديث أنَّ التَّغيير ليس على وجه المنع من التَّسمِّي بالقبيح بل على وجهِ الاختيار، فيجوزُ تسمية الرَّجل القبيح بحسن، والفاسق (١) بصالحٍ؛ لأنَّه ﷺ لم يُلزم حَزنًا لمَّا امتنع في (٢) تحويلِ اسمه إلى سهل بذلك، ولو كان لازمًا لما أقرَّه على قولهِ: ما أنا بمغيِّرٍ اسمًا سمَّانيه أبي، والله الموفِّق للصَّواب. والحديثُ سبق قبل هذا الباب [خ¦٦١٩٠]. (١٠٩) (بابُ مَنْ سَمَّى) ابنَهُ أو غيره (بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ) عليهم الصلاة والسلام، كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (وَقَالَ أَنَسٌ) فيما سبقَ موصولًا في «الجنائز» [خ¦١٣٠٣] (قَبَّلَ النَّبِيُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ. يَعْنِي ابْنَهُ) وهذا التَّعليق ثابتٌ في رواية الكُشميهنيِّ ساقطٌ في غيرها. ٦١٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) بضم النون وفتح الميم، هو محمَّد بن عبد الله بن نميرٍ، فنسبه (٣) لجدِّه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، العبديُّ قال:

стр. 10913

(حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي (١) خالدٍ البجليُّ قال: (قُلْتُ لاِبْنِ أَبِي أَوْفَى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء، عبد الله الصَّحابيُّ ابن الصَّحابيِّ، واسمُ أبي أوفى علقمة (رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ) أي: هل رأيتَ إبراهيم (ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ): نعم رأيتُه، وعند ابنِ منده والإسماعيليِّ: «قال: نعم، كان أشبهَ النَّاس به لكنَّه» (مَاتَ صَغِيرًا) ثمَّ ذكر السَّبب فقال: (وَلَوْ قُضِيَ) بضم القاف وكسر الضاد المعجمة (أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيٌّ عَاشَ ابْنُهُ) إبراهيم (وَلَكِنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ) لأنَّه خاتم النَّبيِّين، وعند ابن ماجه من حديث ابن عبَّاس لمَّا مات إبراهيمُ ابن النَّبيِّ ﷺ صلَّى عليه وقال: «إنَّ له مرضعًا في الجنَّة ولو عاش لكان صدِّيقًا نبيًّا» وفي إسناده أبو شيبة إبراهيمُ بن عثمان الواسطيُّ، وهو ضعيفٌ، ومن طريقه أخرجه ابنُ مندهْ في «المعرفة» وقال: إنَّه غريبٌ، وعند أحمدَ وابن مندهْ (٢) من طريق السُّدِّي، عن أنسٍ قال: كان إبراهيمُ قد ملأ المهد، ولو بقيَ لكان نبيًّا لكنَّه لم يكن ليبقَى، فإنَّ نبيَّكم آخرَ الأنبياء. ومثلُ هذا لا يقال من قبل الرَّأي، وقد تواردَ عليه جماعةٌ من الصَّحابة. وأمَّا استنكارُ ابن عبد البرِّ حديث أنس حيثُ قال بعد إيرادهِ في «التَّمهيد»: لا أدري ما هذا؟ فقد ولد لنوحٍ (٣) غير نبيٍّ، ولو لم يلد النَّبيُّ إلَّا نبيًّا لكان كلُّ أحد نبيًّا؛ لأنَّهم من ولد نوحٍ، ولا يلزمُ من الحديث المذكور ما ذكرهُ لما لا يخفَى، وكأنَّ النَّوويَّ تبعَه (٤) في قولهِ في «تهذيب الأسماء واللُّغات»: وأمَّا ما روي عن بعض المتقدِّمين: لو عاش إبراهيم لكان نبيًّا، فباطلٌ وجَسَارة على الكلام على المغيَّبات ومجازفةٌ وهجومٌ على عظيمٍ من الزَّلل، قال الحافظُ ابن حجرٍ في «الإصابة» وغيرها: وهو عجيبٌ مع وروده عن ثلاثةٍ من الصَّحابة، فكأنَّه (٥) لم يظهر له وجه

стр. 10914

تأويله فأنكرهُ، وقال في «الفتح»: ويحتملُ أن لا يكون استحضرَ ذلك عن الصَّحابة المذكورين، فرواه عن غيرهم ممَّن تأخَّر عنهم فقال ذلك، وجوابه: أنَّ القضيَّة الشَّرطيَّة لا تستلزمُ الوقوع، ولا يُظنُّ بالصَّحابيِّ أن (١) يهجمَ على مثل هذا بظنِّه، والله أعلم. والحديثُ أخرجه ابن ماجه. ٦١٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قاضي مكَّة قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) بن عازبٍ ﵁ (قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا) بضم الميم وكسر الضاد المعجمة، تُتمُّ (٢) إرضاعه (فِي الجَنَّةِ) لأنَّه لمَّا مات كان ابن ستَّة عشر شهرًا، رواه ابنُ مندهْ أو ثمانية عشر شهرًا. رواه أحمدُ في «مسنده» عن عائشة، وقيل: عاش سبعينَ يومًا، حكاه البيهقيُّ، وكانت وفاته في ربيع الأول، وقيل: في رمضان، وقيل: في ذي الحجَّة، وهذا القول الثَّالث باطلٌ على القول بأنَّه (٣) مات سنة عشر لأنَّ النَّبيَّ ﷺ كان في حجَّة الوداع إلَّا إن (٤) كان ماتَ في آخرِ ذي الحجَّة، وعلى القولِ بأنَّه عاش سبعين يومًا يكون مات سنة ثمان، والله أعلم. والحديثُ سبق في «الجنائز» [خ¦١٣٨٢]. ٦١٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ حُصَيْنِ بْنِ

стр. 10915

عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، السُّلميِّ، أبي (١) الهذيل الكوفيِّ (عَنْ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، الأشجعيِّ مولاهم الكوفيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ) ﵁، وسقط قوله: «ابن عبد الله الأنصاريِّ» لأبي ذرٍّ، أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ : سَمُّوا بِاسْمِي) محمَّد أو أحمد (وَلَا تَكْتَنُوا) بسكون الكاف بعدها فوقية مفتوحة، ولأبي ذرٍّ: «ولا تكَنَّوا» بفتح الكاف بعدها نون مفتوحة مشددة (بِكُنْيَتِي) أبي القاسم، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «بكنوتي» «بالواو» بدل: «الياء» ومعناهما واحدٌ (فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ) مال الله، أي: وغيري ليس بهذهِ المنزلة، فالكنية إنَّما تكون بسبب وصفٍ صحيحٍ في المكنَّى به، والحصر هنا ليس بحصرٍ مُطلق بل بالحصر المقيَّد. ومباحثُ الحديث سبقت قريبًا في «باب قول النَّبيِّ ﷺ : سمُّوا باسمي». (وَرَوَاهُ) أي: الحديثَ (أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) فيما وصلَه في «البيوع» [خ¦٢١٢٠] و «في صفة النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٣٥٣٧] من طريق حُمَيدٍ، عن أنس بلفظ: «سمُّوا باسمي ولا تكْتَنوا بكُنيتي». ٦١٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو موسى التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليشكريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين بعدها تحتية ساكنة فنون، عثمانُ بن عاصم الأسديُّ الكوفيُّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: سَمُّوا) أبناءكُم (بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا) بسكون الكاف، ولأبي ذرٍّ: «ولا تكَنَّوا» بفتح الكاف بعدها نون مشددة، وأصله تتكنَّوا، فحذفت (٢) إحدى التاءين (بِكُنْيَتِي) ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «بكنوتي» بالواو (وَمَنْ رَآنِي) أي: رأى مثال صُورتي (فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي) قال في «شرح المشكاة»: الشَّرط والجزاء اتحدا فدلَّ على التَّناهي في المبالغة، أي: من رآني فقد رأى حقيقتِي على كمالها لا شبهةَ ولا ارتيابَ فيما رأى، وقال غيره: «فقد رآني» ليس بجزاء

стр. 10916

الشَّرط حقيقةً بل لازمهُ نحو فليستبشرْ فإنَّه قد رآني، والحقُّ أنَّ ما يراهُ مثال حقيقة روحه المقدَّسة الَّتي هي محلُّ النُّبوَّة، وما (١) يراه من الشَّكل ليس هو روحُ النَّبيِّ ﷺ ولا شخصهُ، بل هو مثالٌ له على التَّحقيق (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ) لا يتصوَّر (صُورَتِي) هذا كالتَّتميم للمعنى والتَّعليل للحكم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «في صُورتي». وبقيَّةُ المباحث المتعلِّقة بهذا تأتي -إن شاء الله تعالى- بعون الله وقوَّته في «كتاب التعبير» [خ¦٦٩٩٣] وقوله: «ومن رآني … » إلى آخره حديثٌ آخر جمعه (٢) مع سابقهِ ولاحقهِ بالإسناد السابق، (وَمَنْ) ولأبي ذرٍّ: «فمن» «بالفاء» بدل: «الواو»، (كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ) أي: فليتَّخذْ موضعًا لمقامه (مِنَ النَّارِ) وتقدَّم في «كتاب العلم» [خ¦١٠٦] شيءٌ من مباحثه، والله الموفِّق. ٦١٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كريب (٣) أبو كُريبٍ الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضم الموحدة وفتح الراء وبعد التحتية الساكنة دال مهملة (بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، عامرٌ، وقيل: الحارث (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (٤) ﵁، أنَّه (قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ) أي: دلك سقفَ فمه (بِتَمْرَةٍ) بعد أن مضغَها عقبَ تسميته إبراهيم، كاسم خليلِ الله (وَدَعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ) بتشديد التَّحتية (وَكَانَ) إبراهيمُ هذا (أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى) قال في «الفتح»: وهذا يُشعر بأنَّ أبا موسى كنِّي قبل أن يُولد له، وإلَّا فلو كان الأمرُ على ذلك لكنِّي (٥) بابنهِ إبراهيم المذكور، ولم ينقلْ أنَّه كان يكنَّى أبا إبراهيم.

стр. 10917

والحديثُ مرَّ (١) في «العقيقةِ» [خ¦٥٤٦٧]. ٦١٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ) بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالقاف، الثَّعلبيُّ قال: (سَمِعْتُ المُغِيرَةَ ابْنَ شُعْبَةَ) الثَّقفيَّ، شهد الحديبيةَ وولي الكوفة غير مرَّةٍ ﵁ (قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ) بن النَّبيِّ ﷺ سنة عشر، كما جزمَ به الواقديُّ، وقال: يوم الثُّلاثاء لعشرٍ خلون من ربيع الأول (رَوَاهُ) أي: هذا الحديث (أَبُو بَكْرَةَ) نفيعٌ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) فيما سبق موصولًا في «الكسوف» [خ¦١٠٤٠] لكن ليس فيه يوم ماتَ إبراهيم، وفي هذه الأحاديثِ جواز التَّسمية بأسماءِ الأنبياء، وقد ثبتَ عن سعيدِ بن المسيَّب، أنَّه قال: أحبُّ الأسماءِ إلى الله تعالى أسماء الأنبياءِ. (١١٠) (بابُ) حكم (تَسْمِيَةِ الوَلِيدِ) بفتح الواو وكسر اللام بعدها تحتية ساكنة فدال مهملة. ٦٢٠٠ - وبه قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ) سقط لأبي ذرٍّ «الفضل ابن دُكين» قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيينة) سُفيان (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابنِ شهابٍ (عَنْ سَعِيدٍ) أي (٢): ابن المسيَّب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، أنَّه (٣) (قَالَ: لَمَّا) بتشديد الميم (رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ) بعد قوله: سمع الله لمن حمده، ربَّنا ولك الحمد: (اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ)

стр. 10918

بقطع همزة أَنْجِ مفتوحة مجزوم بالطَّلب وكُسِر للسَّاكنين (بْنَ الوَلِيدِ) بن المغيرة المخزوميَّ (وَ) أنجِ (سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ) أخا أبي جهل بن هشام (وَ) أنجِ (عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ) أخا أبي جهلٍ لأمِّه (وَ) أنجِ (المُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ) من عطف العامِّ على الخاصِّ، وسقط قوله: «من المؤمنين» من «اليونينية» (اللَّهُمَّ اشْدُدْ) بهمزة وصل (وَطْأَتَكَ) بفتح الواو وسكون الطاء المهملة ثمَّ همزة، أي: اشدد بأسكَ أو عقوبتَك (عَلَى) كفَّار قريش أولاد (مُضَرَ) بن نزار بنِ معد بنِ عدنان (اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا) أي (١) الوطأة، أو الأيَّام، أو السِّنين (٢)، وقد نصُّوا على جواز عود الضَّمير على المتأخِّر لفظًا ورتبةً إذا كان مخبرًا عنه بخبر يفسِّره كقوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ [المؤمنون: ٣٧] وما نحن فيه من هذا القبيل، أي: واجعل السِّنين (عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ) الصِّدِّيق ﵊ في القحطِ وبلوغ غاية الجهدِ والضَّراء. وموضع التَّرجمة قوله: «الوليدُ بن الوليد» على ما لا يخفى. وأما حديث ابن مسعودٍ عند الطَّبرانيِّ نهى رسولُ الله ﷺ أن يسمِّي الرَّجل عبده أو ولدَه حربًا أو مرَّة (٣) أو وليدًا؛ فسندهُ ضعيفٌ جدًّا. وفي حديث معاذِ بن جبل عند الطَّبرانيِّ أيضًا، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فذكر حديثًا فيه قال: «الوليدُ اسمُ فرعونَ هادمِ شرائعِ الإسلام يبوءُ بدمهِ رجلٌ من أهل بيتهِ» وسندهُ ضعيفٌ جدًا، وفسِّر بالوليد بن يزيدَ بن عبدِ الملك لفتنة (٤) النَّاس به (٥) حتَّى خرجوا عليه فقتلوهُ، وانفتحت (٦) الفتن على الأمَّة بسببِ ذلك، وكثر فيهم القتلُ. وحديثُ الباب مرَّ في «باب يهوي بالتَّكبير» من «كتاب الصلاة» [خ¦٨٠٤].

стр. 10919

(١١١) (باب مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفًا) بتخفيف قاف «فنقَص» (وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ) سلمان الأشجعيُّ الكوفيُّ، ممَّا وصله المؤلِّف في «الأطعمةِ» [خ¦٥٣٧٥] (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي (١) النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «عن أبي هريرة عن النَّبيِّ» (¬ ﷺ : يَا أَبَا هِرٍّ) بكسر الهاء وتشديد الراء، وفي «اليونينية» بفتحها، فنقل اللَّفظ من التَّصغير والتَّأنيث إلى التَّكبير والتَّذكير، فهو وإن كان نقصانًا من اللَّفظ ففيه زيادةٌ في المعنى، قاله ابن بطَّال. ٦٢٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا عَائِشَُ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ) بفتح الشين من عائش ويجوز ضمها، وبإسقاط هاء التأنيث على التَّرخيم، وهذا ونحوه يجوز ترخيمهُ مطلقًا ممَّا هو علمٌ كفاطمة، أو غير علمٍ كجارية زائدًا على ثلاثةِ أحرف، أو كان على ثلاثةٍ فقط كشاة تقول: يا فاطمُ، ويا جاري، ويا شا ومنه قوله: يا شا ادجُني (٢) بحذف تاء التَّأنيث للتَّرخيم، وأمَّا ما ليس بمؤنَّث بالهاء فلا يُرَخم إلَّا بشرط أن يكون رباعيًّا فأكثر، وأن يكون علمًا وأن لا يكون مُركَّبًا تركيبَ إضافةٍ ولا إسناد، وذلك كعثمان وجعفر، فنقول: يا عثمُ ويا جعفُ فلا يُرَخَّم نحو زيد وقائم وقاعدٌ وعبد شمسٍ وشابَ قَرْناها، وما ركِّب تركيبَ مزجٍ فيُرخم بحذف عجزهِ، فنقول فيمن اسمه معد يكرب (٣): يا معدي (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «قالت»: (وَعَليهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ. قَالَتْ: وَهْوَ) ﷺ (يَرَى

стр. 10920

مَا لَا نَرَى) ولأبي ذرٍّ: «أرى» بالهمز (١) بدل النون، والرُّؤية أمرٌ يخلقه الله في الرَّائي، فإن خلقها فيه رأى وإلَّا فلا، فلذا (٢) اختصَّ بها ﷺ في رؤية جبريلٍ حينئذٍ دون عائشة. والحديث مرَّ في «المناقب» [خ¦٣٧٦٨]. ٦٢٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) هو السَّخْتِيانِيُّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله ابن زيدٍ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) هي أمُّ أنسٍ (فِي الثَّقَلِ) بفتح المثلثة والقاف، متاعُ المسافر (وَأَنْجَشَةُ) الحبشيُّ (غُلَامُ النَّبِيِّ ﷺ يَسُوقُ بِهِنَّ) النِّساء (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَنْجَشَُ) بإسقاط الهاء وفتح الشين المعجمة وضمها، مرخمًا (رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ) أي: لا تعجل في سوق النِّساء، فإنهنَّ كالقوارير في سرعةِ الانفعال والتَّأثُّر. والحديث مرَّ في «باب ما يجوز من الشِّعر» [خ¦٦١٤٩]. (١١٢) (بابُ) جواز (الكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ) وسقط «باب» لغير أبي ذرٍّ، فالكنية رفع (وَ) جواز الكُنية (قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «قبل أن يلدَ الرَّجل».

стр. 10921

٦٢٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد (١) الثَّقفيُّ (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) يزيد بنِ حميد (عَنْ أَنَسٍ) ﵁، أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا) بضم الخاء المعجمة، وقال: هذا توطئةٌ لقولهِ: (وَكَانَ لِي أَخٌ) من أمِّه أمِّ سُلَيمٍ (يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ) بضم العين وفتح الميم، ابن أبي طلحةَ زيد بن سهل الأنصاريُّ، وكان اسمه عبد الله، فيما جزم به الحاكمُ أبو أحمد، وقيل: اسمه حفص، كما عند ابنِ الجوزيِّ في «الكنى» (٢)، مات على عهد النَّبيِّ ﷺ . وعن أنسٍ قال: كان لأبي طلحة ابنٌ يَشتكي فخرجَ أبو طلحةَ في بعض حاجاتهِ فقبض الصَّبيُّ … الحديث، وهذا هو الصَّبيُّ المقبوض قال ﷺ : «باركَ الله لكمَا في ليلتكُمَا» [خ¦١٣٠١] فولدتْ له بعد ذلك عبد الله بن أبي طلحةَ فبورك فيه وهو والدُ إسحاق بن عبد الله بنِ أبي طلحةَ الفقيه، وإخوتهُ كانوا عشرةً كلُّهم حملَ عنه العلم (قَالَ: أَحْسِبُهُ) أي: أظنُّه (فَطِيمٌ) بالرفع صفة لقولهِ: «لي أخٌ»، وأحسبه اعتراض بين الصِّفة والموصوف، أي: مفطومٌ بمعنى فصل رضاعه، ولأبي ذرٍّ: «فطيمًا» بالنَّصب مفعولًا ثانيًا (٣) لـ «أحسب» (وَكَانَ) النَّبيُّ ﷺ (إِذَا جَاءَ) إلى أمِّ سُلَيمٍ (قَالَ) لأبي عميرٍ يمازحهُ: (يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟) تصغير نُغَر، بضم النون وفتح الغين المعجمة (كَانَ يَلْعَبُ) أي: يتلهى (بِهِ) أبو عمير، وكان قد مات وحزنَ عليه، والنُّغيرُ طائرٌ يشبه العصفور، وقيل: فراخ العصافيرِ. قال عياض: والرَّاجح أنَّه طائرٌ أحمرُ المنقار، وفي رواية ربعي: فقالت أمُّ سُلَيمٍ: ماتت صَعْوَتهُ الَّتي كان يلعبُ بها، فقال النَّبيُّ: «يا أبا عُمير ما فعل النُّغير؟» قال أنسٌ: (فَرُبَّمَا حَضَرَ) النَّبيُّ ﷺ (الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالبِسَاطِ) بكسر الموحدة (الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ) مبنيَّان للمفعول، والنَّضحُ -بالضاد المعجمة ثمَّ الحاء المهملة- الرَّشُّ بالماء (ثُمَّ يَقُومُ) ﵊ (وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا). وفي الحديثِ الآخر (٤) جوازُ تكنيةِ الصَّغير، والحديث مطابقٌ للجزء الأوَّل من التَّرجمة، وقول صاحب «الفتح»: والرُّكن الثَّاني مأخوذٌ بالإلحاقِ بل (٥) بطريقِ الأولى، تعقَّبه في «عمدة

стр. 10922

القاري» فقال: هذا كلامٌ غير موجَّه لأنَّ جواز التَّكنِّي للصَّبيِّ لا يستلزم جواز التَّكنِّي للرَّجل قبل أن يُولد له، فكيف يصحُّ الإلحاق به فضلًا عن الأولويَّة؟ والظَّاهر أنَّه لم يظفرْ بحديثٍ على شرطهِ مطابق (١) للجزء الثَّاني، فلذلك لم يذكر له شيئًا. وقال ابنُ بطَّال: بناء اللَّقب والكنية إنَّما هو على معنى التَّكرمة والتَّفاؤل له أن يكون أبًا وأن يكون له ابن، وإذا جاز للصَّبيِّ في صغره فالرَّجل قبل أن يُولد له أولى بذلك. انتهى. وفي حديث صهيبٍ عند أحمدَ وابنِ ماجه، وصحَّحه الحاكم أنَّ عمر قال له: ما لك تكنَّى أبا يحيى، وليس لك ولدٌ؟ قال: إنَّ النَّبيَّ ﷺ كنَّاني. وعن علقمة، عن ابن مسعودٍ -عند الطَّبرانيِّ بسندٍ صحيحٍ-: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كنَّاه أبا عبد الرَّحمن. وقال بعضُهم: بادرُوا أبناءكُم بالكُنى قبل أن تغلبَ عليها الألقاب. وحديث الباب فيه فوائد جمعها أبو العبَّاس بن القاص من الشَّافعيَّة في جزءٍ مفرد، وسبقه إلى ذلك أبو حاتمٍ الرَّازي أحد أئمَّة الحديث، ثم التِّرمذيُّ في «الشَّمائل»، ثمَّ الخطابيُّ. (١١٣) (بابُ) جواز (التَّكَنِّي بِأَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى) سابقةٌ قبل (٢) ذلك.

стр. 10923

٦٢٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللَّام، البجليُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ (قَالَ (١): حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمةُ بن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ الأنصاريِّ، أنَّه (قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ ﵁ إِلَيْهِ لأَبُو تُرَابٍ) «إن» مخففة من الثَّقيلة، ولفظ «كانت» زائدة كقولهِ: وَجِيْرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَام و «أحبَّ» منصوبٌ اسم «إنْ» و «إنْ كانَتْ» مخفَّفة لأنَّ تخفيفَها لا يوجبُ إلغاءها، قاله في «الكواكب»، وأنث «كانت» باعتبار الكُنية. وقال السَّفاقِسيُّ: أنث على تأنيثِ الأسماء مثل: ﴿وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [ق: ٢١] وفيه إطلاقُ الاسم على الكُنية، واللَّام في «لَأبو تراب» للتَّأكيد (وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ) بلام التَّأكيد أيضًا و «إن» مخفَّفة من الثَّقيلة أيضًا والضَّمير لعليٍّ (أَنْ يُدْعَى بِهَا) بضم أوله وفتح العين أي: ينادى بها، ولأبي الوقتِ: «أن يُدْعاها» وللحَمُّويي والمُستملي: «أن يدعُوها» بضم العين بعدها واو فهاء، أي: يذكرها، وفي «الفتح» عن رواية النَّسفيِّ: «أن ندعُوها» «بنون» بدل: «الياء»، أي: نذكُرها (وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ ¬) برفع «أَبُو» على الحكايةِ، وصوَّب النَّصبَ السَّفاقِسيُّ على المفعوليَّة وهو ظاهرٌ. نعم، قيل: إنَّ في بعض النُّسخ بالنَّصب كذلك، وسبب تكنيتهِ بها أنَّه (غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ) زوجتَهُ ﵂ (فَخَرَجَ) من عندها خشية أن يبدو منه في حالة الغيظِ ما لا يليقُ بجنابِ فاطمة، فحسمَ مادَّة الكلام إلى أن تسكُنَ فورةُ الغضبِ من كلٍّ منهما (فَاضْطَجَعَ إِلَى الجِدَارِ إِلَى المَسْجِدِ) كذا في رواية النَّسفيِّ، كما قاله في «الفتح»، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «إلى الجدارِ في المسجد» بلفظ: «في» بدل: «إلى»، في الثَّاني، وللكشميهنيِّ: «في جدارِ المسجد» (فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُهُ) بسكون الفوقية مخفَّفًا، كذا في فرع «اليونينية» كهي. قال في «الفتح»: قوله: يتَّبعه -بتشديد المثناة- من الاتِّباع، وقال العينيُّ: ويروى من الثُّلاثيِّ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يَبْتغيه» -بموحدة ساكنة فمثناة فوقية فغين معجمة- من الابتغاء، أي: يطلبهُ (فَقَالَ: هُوَ ذَا) أي: عليٌّ (مُضْطَجِعٌ فِي الجِدَارِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَ) الحال، أنَّه قد (امْتَلَا ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ

стр. 10924

يَقُولُ: اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ) فاشتقَّ له النَّبيُّ ﷺ من حالته هذه الكنية، قال الخليل: يقال لمن كان قائمًا: اقعد، ولمن كان نائمًا: اجلس. وتعقَّبه ابنُ دِحية بحديث «الموطأ» حيث قال للقائمِ: اجلسْ، وفيه كرم خلقِ النَّبيِّ ﷺ ؛ لأنَّه توجَّه نحو عليٍّ ليترضَّاه ومسح التُّراب عن ظهرهِ ليُبسطه وداعبهُ بالكُنية المذكورةِ، ولم يعاتبْه على مغاضبتهِ لابنته مع رفيع منزلتها عندَه، ففيه استحباب الرِّفق بالأصهار وتركِ معاتبتهم إبقاءً لمودَّتهم، وفيه أيضًا أنَّ أهل الفضلِ قد يقعُ بينهم وبين أزواجِهم ما جبلَ الله عليه البشرَ من الغضبِ، وليس ذلك بعيبٍ، وفيه جوازُ تكنيةِ الشَّخص بأكثر من كنيةٍ، فإنَّ عليًّا كانت كنيتُه أبا الحسن. (١١٤) (بابُ أَبْغَضِ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ) . ٦٢٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، أنَّه (١) (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ : أَخْنَى) بهمزة مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فنون مفتوحة بعدها ألف مقصورة، أي: أفحشُ، من الخَنَى، وهو الفحشُ، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أخنعُ» بالعين المهملة بدل الألف، أي: أذلُّ وأوضعُ (الأَسْمَاءِ) وفي مسلم عن أبي هُريرة من وجهٍ بلفظ: «أبغضُ» وفي لفظ: «أخبثُ الأسماءِ» (يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلَاكِ) بكسر اللام، والأملاكُ جمع ملِك -بالكسر-، وبالفتح جمع مَليك، ولأبي ذرٍّ: «بملك الأملاك» بزيادةِ موحدةٍ، أي: سمَّى نفسَه بذلك، أو سمِّي بذلك فرضِي به، واستمرَّ عليه وذلك لأنَّ هذا من صفات الحقِّ ﷻ ، وذلك لا يليقُ بمخلوقٍ، والعبادُ إنَّما يوصفون بالذُّلِّ والخضوعِ والعبوديَّة.

стр. 10925

قال في «المصابيح»: فإن قلتَ: كيف جازَ جعل رجل خبرًا عن أَخْنى الأسماء؟ وأَجاب: بأنَّه على حذفِ مضاف، أي: اسمُ رجلٍ تسمَّى ملِك الأملاك. انتهى. وزاد في «شرح المشكاة» أنْ يُراد بالاسمِ المسمَّى مجازًا، أي: أخنى الرِّجال رجلٌ، كقولهِ تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وفيه من المبالغةِ؛ أنَّه إذا قدَّس اسمه عمَّا لا يليقُ به فكأن ذاته بالتَّقديس أولى، وهنا إذا كان الاسمُ محكومًا عليه بالهوانِ والصَّغار فكيف بالمسمَّى، وإذا كان حكمُ المسمَّى ذلك فكيف بالمسمِّي. والحديثُ من أفراده. ٦٢٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (رِوَايَةً) نصب على التَّمييز، أي: من حيث الرِّواية عن النَّبيِّ ﷺ ، أنَّه (قَالَ: أَخْنَعُ اسْمٍ) بالعين، أي: أشدُّ ذلًّا (عِنْدَ اللهِ) وفي الرِّواية السَّابقة: «يوم القيامة» [خ¦٦٢٠٥] والتَّقييدُ بيوم القيامة مع أنَّ حكمه في الدُّنيا كذلك؛ للإشعارِ بترتب ما هو مسبَّبٌ عنه من إنزالِ الهوانِ، وحلول العقاب (-وَقَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة -بالسَّند السَّابق- (غَيْرَ مَرَّةٍ أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ) بالعين (عِنْدَ اللهِ- رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلَاكِ) بكسر اللام، وزاد ابنُ أبي شيبة في روايته عند مسلمٍ: «لا مالك إلَّا الله»، وهو استئنافٌ لبيان تعليلِ تحريم التَّسمية (١) بهذا الاسم، فنفى جنسَ الملاك (٢) بالكليَّة؛ لأنَّ المالك الحقيقي ليس إلَّا هو، ومالكيَّةُ الغير عاريةٌ مستردَّة إلى مالك الملوك، فمن تسمَّى بهذا الاسمِ نازعَ الله في رداءِ كبريائهِ، واستنكفَ أن يكون عبد الله، فيكون له الخْزِي والنَّكال (قَالَ سُفْيَانُ) أيضًا: (يَقُولُ غَيْرُهُ) أي: غير أبي الزِّناد (تَفْسِيرُهُ) بالفارسية، أي: ملِك الأملاك (٣)
следующие страницы →