← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 11026–11065 · переход к 11031.

стр. 11026

(٣٠) (بابُ مَنْ أَجَابَ) من ناداهُ أو سألهُ (بِلَبَّيْكَ) أي: أنا مقيمٌ على طاعتكَ (وَسَعْدَيْكَ) إسعادًا لك بعد إسعادٍ. ٦٢٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بالتَّشديد، ابنُ يحيى البصريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) هو ابنُ مالكٍ (عَنْ مُعَاذٍ) هو ابنُ جبلٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ) يا رسول الله (ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثًا) تأكيدًا للاهتمامِ بما يخبر به، ثمَّ قال: (هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ؟) قال معاذ: (قُلْتُ: لَا) وفي «باب إرداف الرَّجل خلف الرَّجل» من أواخر «اللِّباس»: قلت: الله ورسوله أعلم [خ¦٥٩٦٧] (قَالَ: حَقُّ اللهِ عَلى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ) يا رسول الله (قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ) وهو من باب المشاكلة، كقوله: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] فالأولى حقيقة والثَّانية لا، وإنَّما سمِّيت سيِّئةً؛ لأنَّها مجازاةً لسوءٍ، أو لأنَّه (١) لمَّا وعد به تعالى ووعده الصِّدق صار حقًّا من هذه الجهة (إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟) الحقَّ الَّذي له تعالى عليهم المفسَّر بأن يعبدوهُ ولا يشركوا به شيئًا. زاد في رواية الباب المذكور (٢): قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «حقُّ العباد على الله» [خ¦٥٩٦٧] (أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ) أي: هو أن لا يعذِّبهم. ومطابقةُ الحديث لِما تُرجم له لا خفاءَ فيها.

стр. 11027

وبه قال: (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ) بن خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) ابن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ بِهَذَا) الحديث السَّابق. ٦٢٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بنُ مهرانَ قال: (حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ) الجهنيُّ، أبو سليمان الكوفيُّ، هاجرَ ففاتته رؤية رسولِ الله (١) ﷺ بأيَّامٍ، قال: (حَدَّثَنَا وَاللهِ أَبُو ذَرٍّ) جندب الغفاريُّ (٢) (بِالرَّبَذَةِ) بفتح الراء والموحدة والمعجمة، موضعٌ على ثلاث مراحل من المدينة، وذكر زيدٌ القَسَم تأكيدًا ومبالغةً دفعًا لما قيل له: إنَّ الرَّاوي لهذا الحديث أبو الدَّرداء لا أبو ذرٍّ، كما يشعر به آخر الحديث (قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ عِشَاءً) أرض ذات حجارةٍ سُوْدٍ بها (اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ) بفتح اللام، مسندًا إلى «أُحد»، و «أُحد» رُفع على الفاعليَّة، جبلٌ بالمدينة، وللأَصيليِّ: «استقبلْنا» بسكون اللام، مسندًا إلى ضمير المتكلِّمين، و «أحدًا» نصب على المفعوليَّة (فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا) الجبل المذكور (لِي ذَهَبًا) نصبٌ على التَّمييز

стр. 11028

(يَأْتِي عَلَيَّ) بتشديد التَّحتية (لَيْلَةٌ -أَوْ ثَلَاثٌ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ) ولأبي ذرٍّ: «دينارًا» بالنَّصب (إِلَّا أَرْصُدُهُ (١)) بفتح الهمزة وضم الصاد، ولأبي ذرٍّ: بضم الهمزة وكسر الصاد من الرُّباعي، والاستثناء مفرَّغ، وللأَصيليِّ: «لا أرصِده» بكسر الصاد، أي: لا أعدُّه (لِدَيْنٍ) صفة لـ «دينار» (إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ) أي: أصرفهُ (فِي عِبَادِ اللهِ) أي: أنفقهُ عليهم (هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) يمينًا وشمالًا وقدامًا (وَأَرَانَا) أبو ذرٍّ (بِيَدِهِ) ذلك (ثُمَّ قَالَ) ﷺ : (يَا أَبَا ذَرٍّ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: الأَكْثَرُونَ) مالًا (هُمُ الأَقَلُّونَ) ثوابًا (إِلَّا مَنْ قَالَ) صرفَ المال في عباده (هَكَذَا وَهَكَذَا. ثُمَّ قَالَ لِي): الزمْ (مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ) منه (يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ) إليك (فَانْطَلَقَ) ﷺ (حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَخَشِيتُ) (٢) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي (٣): «فتخوَّفت» (أَنْ يَكُونَ عُرِضَ) مبني (٤) للمفعول مصحَّحًا عليه في الفرع كأصله (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) أي: ظهرَ عليه، أو أصابهُ آفةٌ (فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : لَا تَبْرَحْ. فَمَكُثْتُ) فلمَّا جاء ﷺ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ) بالمعجمتين، أي: خفتُ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «حسبت» بالحاء والسين المهملتين والموحدة (أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ) بضم العين (ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ) لا تبرَح (فَقُمْتُ) أي: فوقفتُ أو فأقمتُ موضعي (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ذَاكَ) الَّذي سمعت (جِبْرِيلُ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ) قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) يدخل الجنَّة (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) ﷺ يدخُلها: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) قال الأعمشُ -بالإسناد السَّابق-: (قُلْتُ لِزَيْدٍ) أي: ابنُ وهبٍ المذكور: (إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ) أي: راوي الحديث (أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ) زيدٌ: (أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ) أي: الحديث المذكور (أَبُو ذَرٍّ) جندب (بِالرَّبَذَةِ) وأدخل اللَّام في لحدَّثنيه؛ لأنَّ الشَّهادة في حكمِ القسم (قَالَ الأَعْمَشُ) سليمان بنُ مهرانَ، بالسَّند المذكور (٥): (وَحَدَّثَنِي) بالواو والإفراد (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عُويمر (نَحْوَهُ) أي (٦) نحو الحديث الماضي (وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ) عبد ربِّه

стр. 11029

الحنَّاط، بالمهملتين والنون المشددة، ممَّا سبق موصولًا في «الاستقراضِ» [خ¦٢٣٨٨] (عَنِ الأَعْمَشِ) أي: عن زيد بن وهبٍ، عن أبي ذرٍّ (يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلَاثٍ) بدل قوله: «يَأتي (١) عليَّ ليلة أو ثلاث عندي منه دينارٌ». والحديثُ سبق في «الاستقراض» [خ¦٢٣٨٨]. (٣١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ (٢)) خبرٌ معناه النَّهي. ٦٢٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ابن أبي أُويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ (٣)، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ) وفي رواية اللَّيث عند مسلمٍ بلفظ النَّهي المؤكَّد بالنُّون وظاهر النَّهي التَّحريم، فلا يُصرف عنه إلَّا بدليلٍ، وزاد ابن جُريج، عن نافعٍ ممَّا في «كتاب الجمعة» قلتُ لنافعٍ: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها [خ¦٩١١]، ولفظ الحديث وإن كان عامًّا لكنَّه مخصوصٌ بالمجالس المباحة إمَّا على العمومِ كالمساجد ومجالسِ الحكَّام والعلم (٤)، وإمَّا على الخصوصِ كمن يدعو قومًا بأعيانهم إلى منزلهِ لوليمةٍ ونحوها، وأمَّا المجالس الَّتي ليس للشَّخص فيها ملكٌ ولا إذن له فيها فإنَّه يُقام ويُخرج منها، ثمَّ هو في المجالس العامَّة ليس عامًّا في النَّاس بل خاصٌّ بغير المجانين، ومَن يحصل منه الأذى كآكلِ الثُّوم النِّيءِ إذا دخلَ المسجد، والحكمة في هذا النَّهي منع استنقاص حقِّ المسلم المقتضِي للضَّغائن، ولأنَّ النَّاس في المباح كلُّهم سواءٌ، فمن سبقَ إلى مباحٍ استحقَّه، ومَن استحقَّ شيئًا فأُخذ منه بغير حقٍّ فهو غصبٌ والغصبُ حرامٌ. قاله في «بهجة النُّفوس». والحديثُ سبق في «الجمعة» [خ¦٩١١].

стр. 11030

(٣٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه قوله تعالى: (﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ﴾) توسَّعوا فيه. وقرأ عاصمٌ: ﴿فِي الْمَجَالِسِ﴾ بالجمع اعتبارًا بأنَّ لكلِّ واحدٍ مجلسًا، والمراد مجلس رسول الله ﷺ . وأخرج ابن أبي حاتمٍ عن مقاتل بن حيَّان، قال: نزلت يوم جمعةٍ، وكان رسول الله ﷺ يومئذٍ في الصُّفَّة، وفي المكان ضِيقٌ، وكان يُكْرِم أهل بدرٍ من المهاجرين والأنصار، فجاء أناسٌ من أهل بدرٍ وقد سبقوا إلى المجالسِ، فقاموا حيالَ رسول الله ﷺ على أرجلِهم ينتظرون أن يوسَّع لهم، فلم يُفْسَح لهم، فشقَّ ذلك على النَّبيِّ ﷺ ، فقال لمن حوله من غير أهل بدرٍ: «قُمْ يا فلانُ، وأنتَ يَا فلانُ» وأجلسَهُم في أماكِنِهِم فشقَّ ذلك على مَن أُقيم من مجلسه، وعرف النَّبيُّ ﷺ الكراهةَ في وجوهِهم وتكلَّم في ذلك المنافقون، فبلغنا أنَّ رسول الله ﷺ قال: «رَحِمَ اللهُ رجلًا يفسَحُ لأخِيهِ» فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعًا فيفسحُ (١) القوم لإخوانهم، ونزلتْ هذه الآية يوم الجمعة. وعن ابن عبَّاسٍ: هي مجالسُ القتال إذا اصطفُّوا للحربِ. قال الحسن: كانوا يتشاحون على الصَّفِّ الأوَّل (٢)، فلا يوسِّع بعضُهم لبعضٍ رغبةً في الشَّهادة فنزلتْ، والظَّاهر أنَّ الحكمَ يطَّرد في مجالسِ الطَّاعات، وإن كان السَّبب خاصًّا (﴿فَافْسَحُوا﴾) فوسِّعوا (﴿يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ﴾) يوسِّع الله عليكم في الدُّنيا والآخرة؛ لأنَّ الجزاء من جنس العمل، وهو يُطلق (٣) في كلِّ ما ينبغي للنَّاس الفُسحة فيه من المكان والرِّزق والقبر وغير ذلك (﴿وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا﴾) انهضوا للتَّوسعة على المقبلين، أو انهضُوا عن مجلسِ رسول الله ﷺ إذا أُمرتم بالنُّهوض عنه (٤)، أو انهضوا إلى الصَّلاةِ والجهادِ وأعمالِ الخير (﴿فَانشُزُوا﴾ [المجادلة: ١١]) فانهضوا في المجلس للتَّفسُّح؛ لأنَّ مزيد التَّوسعة على الواردين يقعُ إلى فوق فيتَّسع الموضع أُمروا أوَّلًا بالتَّفسُّح، ثمَّ ثانيًا بامتثالِ الأمر فيه (الآيَةَ). وبقيَّتها: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ أي: بامتثالِ أوامرهِ وأوامرِ رسوله ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ أي: والعالمين منهم خاصَّةً ﴿دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.

стр. 11031

قال صاحب «الانتصاف (١)»: وقع في الجزاء رفع الدَّرجات مناسبة للعمل لأنَّ المأمورَ به تفسيح (٢) المجالس؛ لئلَّا يتنافسوا في القربِ من المكان المرتفع بحلول الرَّسول فيه، فالمفسِّح حابسٌ لنفسهِ عمَّا يتنافس فيه من الرِّفعة تواضعًا، فجوزي بالرِّفعة لقوله: «مَن تواضَعَ لله رفعَهُ اللهُ»، ثمَّ لمَّا علم أنَّ أهل العلمِ يَستوجبون رفعَ المجلس خصَّهم بالذِّكر؛ ليسهل عليهم ترك ما لهم من الرِّفعة في المجلس تواضعًا لله، يريد أنَّه من باب «ملائكته وجبريل» [خ¦٩٨] وكان ابنُ مسعودٍ إذا قرأ هذه الآية قال: يا أيُّها النَّاس افهموا هذه الآية لترغِّبكم في العلم، وسقط من قوله: «﴿يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ﴾ … » إلى آخرها لأبي ذرٍّ. ٦٢٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بن صفوان السُّلميُّ الكوفيُّ، نزيل مكَّة قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، هو العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى) نهيَ تحريمٍ (أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ) إذا كان في موضعٍ مباحٍ (وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا) هو عطفُ تفسيرٍ، وعند ابن مَرْدويه من رواية قبيصة عن سفيان «ولكن ليقل: افسحوا وتوسَّعوا». قال في «الكواكب»: وتفسَّحوا أمرٌ فكيف يكون (٣) الأمرُ استدراكًا من الخبر؟ وأَجاب: بأنَّه يقدَّر لفظ «قال» بعد «لكن»، أو يقال: نَهى أن يُقيم في تقدير: لا يقيمَنَّ، ويحتملُ أن لا يكون من تتمَّة الحديث، فهو من كلام ابن عُمر. انتهى. وأشار مسلمٌ إلى أنَّ قوله: «ولكن ليقل». تفرَّد بها عُبيد الله، عن نافعٍ. وأنَّ مالكًا واللَّيث وأيُّوب وابن جريجٍ رووه عن نافعٍ بدونها، وأنَّ ابن جريج زاد: قلت لنافعٍ: في الجمعة؟ قال: وفي غيرها [خ¦٩١١] (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) ﵄، بالسَّند السَّابق (يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يُجْلِسَ مَكَانَهُ) بضم التَّحتية، مصحَّحًا عليها في الفرع كأصله، وكسر اللام من «يُجْلِس». قال

стр. 11032

ابن حجرٍ الحافظ: في روايتنا بالفتح، وضبطه أبو جعفر الغرناطيُّ بالضم على وزن يُقام. وفي «الأدب المفرد» عن قبيصةَ، عن الثَّوريِّ: وكان ابنُ عمر إذا قامَ له الرَّجل (١) من مجلسه لم يجلسْ فيه، وهذا محمولٌ من ابن عمر على الورع؛ لاحتمال أن يكون الَّذي قام لأجلهِ استحى منه فقامَ من (٢) غير طيب قلبٍ، فسدَّ الباب ليسلَم من هذا (٣). (٣٣) (بابُ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ). ٦٢٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ) بن شقيقٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) قال: (سَمِعْتُ أَبِي) سليمان بن طَرْخان البصريَّ (يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي، لاحق بن حميدٍ السَّدوسيِّ البصريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا) بكسر العين، من وليمتهِ (ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ. قَالَ) أنسٌ: (فَأَخَذَ) ﷺ (كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ) ليقوموا استحياءً أن يقول لهم ذلك (فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ) ﷺ (قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا القَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ

стр. 11033

قَامُوا فَانْطَلَقُوا. قَالَ) أنسٌ: (فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ) حجرتهُ. قال أنسٌ: (فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ) معه (فَأَرْخَى الحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]) أي: ذنبًا عظيمًا، وفيه أنَّه لا ينبغي لأحدٍ أن يطيلَ الجلوس بعد قضاءِ حاجته الَّتي دخل لها، ولصاحب الدَّار أن يظهرَ له أن يقوم من عنده، ويظهر التَّثاقل به. والحديثُ سبقَ قريبًا في «باب آية الحجابِ» [خ¦٦٢٣٨] و «سورة الأحزاب» [خ¦٤٧٩١]. (٣٤) (بابُ) حكمِ (الاِحْتِبَاءِ) بالحاء المهملة الساكنة والفوقية المكسورة والموحدة بعدها ألف مهموز (بِاليَدِ، وَهُوَ) أي: الاحتباءُ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وهي» أي: صفةُ الاحتباء (القُرْفُصَاءُ) بضم القاف والفاء بينهما راء ساكنة وبعد الصاد المهملة ألف مهموز، وهو أن يجلسَ على أليتيه، ويلصقُ فخذيهِ ببطنهِ ويحتبِي (١) بيديه فيضعهما على ساقيهِ. وقال ابنُ فارسٍ وغيره: الاحتباءُ أن يجمعَ ثوبه لظهرهِ وركبتيهِ، وقيل: القُرْفصاءُ الاعتمادُ على عقبيهِ ومسُّ أليتيه بالأرضِ. ٦٢٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ) الواصليُّ، نزيل بغداد، القُوْمسيُّ؛ بالقاف المضمومة وبعد الواو الساكنة ميم فمهملة، قال: (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ المُنْذِرِ) بكسر المعجمة (الحِزَامِيُّ) بكسر الحاء المهملة وبالزاي، قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضم الفاء وفتح اللام آخره (٢) مهملة مصغَّرًا، الأسلميُّ المدنيُّ (عَنْ أَبِيهِ) فُليح بن سليمان المدنيِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ)

стр. 11034

بكسر الفاء، ما امتدَّ من جانبها من قِبل بابها (١) (مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ) بالإفراد (هَكَذَا) زاد في الجزء السَّادس من فوائد أبي محمَّد ابن صاعد: فأرانا فُليح مَوضع (٢) يمينهِ على يسارهِ موضع الرُّسغ. وفي حديثِ أبي هريرة عند البزَّار أنَّ رسول الله ﷺ جلس عند الكعبة، فضمَّ رجليهِ فأقامهما واحتبَى بيديهِ. وفي حديثِ أبي سعيدٍ -عند أبي داود-: أنَّه ﷺ كان إذا جلسَ احتبَى بيديهِ. زاد البزَّار: ونصبَ ركبتيهِ. (٣٥) (باب مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ) قال الخطَّابيُّ: كلُّ معتمدٍ على شيءٍ متمكِّنٍ منه فهو متَّكئٌ. (وَقَالَ خَبَّابٌ) بفتح المعجمة والموحدة المشددة وبعد الألف موحدة ثانية، ابن الأرتِّ الصَّحابيُّ، ممَّا مرَّ موصولًا في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦١٢] (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشميهنيِّ: «ببردِهِ» بالهاء (قُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللهَ فَقَعَدَ). ٦٢٧٣ - ٦٢٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، و «المفضَّل» بالضاد المعجمة المفتوحة، ابن لاحقٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ) بضم الجيم وفتح الراء، سعيدُ بن إياسٍ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بكرة نُفيعٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَلَا) بالتَّخفيف استفتاحيَّة (أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ) جمع كبيرةٍ (قَالُوا: بَلَى) أخبرنا (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) هو (الإِشْرَاكُ بِاللهِ)

стр. 11035

بأن يتَّخذ معه إلهًا آخر (١)، أو مُطلق الكفر، فالجار والمجرور متعلِّقٌ بالمصدرِ (وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ) ضدُّ برِّهما، وعطفه على سابقهِ تعظيمًا لأمرِ الوالدين، وتغليظًا على العاقِّ. وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرٌ) المذكورُ بسندهِ (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث السَّابق، وقال: (وَكَانَ) ﷺ (مُتَّكِئًا فَجَلَسَ) اهتمامًا وتعظيمًا لقبحِ ما سيقوله (فَقَالَ: أَلَا) بالتَّخفيف (وَقَوْلُ الزُّورِ) الباطل الشَّامل للكفرِ والشَّهادة والكذبِ الكثير (فَمَا زَالَ) ﷺ (يُكَرِّرُهَا) أي: قولَ الزُّور (حَتَّى قُلْنَا) أي: إلى أن قلنَا (لَيْتَهُ سَكَتَ) لما حصلَ لهم من الخوفِ. والحديثُ سبق في «الأدب» [خ¦٥٩٧٦] وساقه هنا من طريقين لقوله فيه: وكان متَّكئًا فجلس. وفي حديث أنسٍ في قصَّة ضِمَام بن ثعلبةَ، قال: أيُّكم ابنُ عبد المطَّلب؟ فقالوا (٢): ذلك الأبيض المتَّكئ [خ¦٦٣] وفي حديث سَمُرةَ رأيتُ رسول الله ﷺ متَّكئًا على وسادةٍ. رواه الدَّارميُّ وصحَّحه التِّرمذيُّ وأبو عَوَانة وابن حبَّان، وفيه -كما قاله المهلَّب-: أنَّه يجوز للعالم والإمام الاتِّكاء في مجلسهِ بحضرةِ جُلسائه؛ لاستراحةٍ أو ألمٍ في بعضِ أعضائه. (٣٦) (بابُ مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ) بفتح الميم في الفرع (لِحَاجَةٍ) أي: لأجل سببٍ من الأسبابِ (أَوْ قَصْدٍ) أي: لأمرٍ مقصودٍ. ٦٢٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك النَّبيل البصريُّ (عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ) بضم العين في الأوَّل، وكسرها (٣) في الثَّاني، القرشيِّ النَّوفليِّ المكِّيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبد الرَّحمن (أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الحَارِثِ) بن عامر بنِ نوفلِ بنِ عبد منافٍ (حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العَصْرَ، فَأَسْرَعَ) في مشيهِ بعد فراغهِ من الصَّلاة (ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ) زاد في «الصَّلاة» في «باب مَن

стр. 11036

صلَّى بالنَّاس فذكر حاجةً» فتخطَّاهم ففزعَ النَّاس من سرعتهِ، فخرج عليهم فرأى أنَّهم قد عجبُوا من سرعتهِ، فقال: «ذَكَرتُ شيئًا مِن تِبْرٍ عندنَا، فكرِهتُ أن يحبسَنِي، فأمرتُ بقسمِهِ» [خ¦٨٥١] وفي «باب مَن أحبَّ تعجيل الصَّدقة» من «الزَّكاة» فلم يلبثْ أن خرجَ فقلتُ أو قيلَ له فقال: «كُنتُ (١) خلَّفتُ في البيتِ تِبْرًا من الصَّدقةِ فكرهتُ أن أبيتَهُ فقسمتُه» [خ¦١٤٣٠] وفي قوله: ففزع النَّاس من سرعته. إشعارٌ بأنَّ مشيه لغير (٢) حاجةٍ كان على هينتهِ، ففيه أنَّ الإسراعَ في المشي إن كان لحاجةٍ فلا بأس به، وإلَّا فلا. نعم، روي عن ابنِ عمر أنَّه كان يسرعُ المشيَ، ويقول: هو أبعدُ من الزَّهْو، وأسرعُ في الحاجَةِ. أخرجَه ابنُ المبارك في «الاستئذان». (٣٧) (بابُ) حكمِ اتِّخاذ (السَّرِيرِ) قال الرَّاغب: إنَّه مأخوذٌ من السُّرور؛ لأنَّه في الغالب يكون لأهل النِّعمة وقد يعبَّر به عن الملكِ. ٦٢٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان الكوفيِّ (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مُسْلِم بن صُبَيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ) بسكون سين وسْط في الفرع، ولم يضبطْها في «اليونينيَّة». وقال السَّفاقسيُّ: قرأناه بسكون السين المهملة، والمشهور في اللُّغة فتحها. قال في «الصِّحاح»: يقال: جلستُ (٣) وسْط القوم، بالتَّسكين؛ لأنَّه ظرفٌ، وجلست وسَط الدَّار بالتَّحريك؛ لأنَّه اسمٌ، وكلُّ موضعٍ صلحَ فيه بين فهو بالتَّسكين، وإلَّا فهو

стр. 11037

بالتَّحريك (وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ) جملةٌ حاليَّة (بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ تَكُونُ لِيَ الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ) بهمزة قطع وكسر الموحدة والنَّصب (فَأَنْسَلُّ) بقطع الهمزة والرَّفع (انْسِلَالًا). (٣٨) (بابُ مَنْ أُلْقِيَ) بضم الهمزة (لَهُ وِسَادَةٌ) رفع نائب عن (١) الفاعل، والوسادةُ ما يتَّكأ عليه. ٦٢٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (إِسْحَاقُ) بنُ شاهين الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الطَّحَّان، قال البخاريُّ: (ح) (٢) (وَحَدَّثَنِي) بالواو والإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) بفتح العين فيهما، ابن أوسٍ السُّلميُّ من شيوخ البخاريِّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ عبد الله الطَّحَّان (عَنْ خَالِدٍ) الحذَّاء (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو المَلِيحِ) بفتح الميم وكسر اللام وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة، عامر، وقيل: زيد بن أسامة الهذليُّ (قَالَ) يخاطبُ أبا قِلابة: (دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ) الجرميِّ (عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن العاصي (فَحَدَّثَنَا) بفتح المثلَّثة (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذُكِرَ) بضم المعجمة (لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ) بتشديد التَّحتية، ﷺ (فَأَلْقَيْتُ لَهُ) ﷺ (وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ) جلدٍ (حَشْوُهَا لِيفٌ) هو ما يخرجُ في أصولِ سَعَف النَّخل تحشى به الوسائدُ، وتُفْتَل منه الحبال (فَجَلَسَ) ﷺ (عَلَى الأَرْضِ) تواضعًا (وَصَارَتِ الوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ،

стр. 11038

فَقَالَ لِي: أَمَا) بتخفيف الميم (يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟) تصومُها، برفع ثلاثةٍ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) أطيقُ أكثر من ذلك (قَالَ) ﷺ : صُم (خَمْسًا) أي: خمسةَ أيَّامٍ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) أطيقُ أكثر (١) (قَالَ): صُم (سَبْعًا) أي: سبعة أيَّامٍ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) أطيق أكثر (قَالَ): صُم (تِسْعًا) أي: تسعة أيَّامٍ (٢) (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) أطيقُ أكثر (قَالَ): صم (إِحْدَى عَشْرَةَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) أطيقُ أكثر (قَالَ: لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ) بنصب «شطر» على الاختصاصِ (صِيَامُ يَوْمٍ، وَإِفْطَارُ يَوْمٍ) بالرَّفع في «صيامٍ» و «إفطارٍ»، بتقدير هو، ولأبي ذرٍّ بالنَّصب على الاختصاصِ. ٦٢٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: بالإفراد (يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابنُ أعين، أبو زكريَّا البخاريُّ البيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) هو (٣) ابنُ هارون الواسطيُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ مُغِيرَةَ) بن مقسم الضَّبِّيِّ، -بالضاد المعجمة والموحدة- (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) ابن قيسٍ النَّخعيِّ (أَنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ. ح (٤)) قال البخاريُّ: (وَحَدَّثَنَا) بالواو (أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُغِيرَةَ) بن مِقْسَمٍ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ، ورأيتُ في حاشية الفرع ما نصُّه من قوله: «عن إبراهيم، عن علقمة … إلى قوله: عن إبراهيم»

стр. 11039

كلُّ هذا مكتوبٌ في حاشية «اليونينيَّة»، وفي آخره صحَّ بالسَّواد مشعرٌ بأنَّه من الأصل، كما هنا، وتحته مكتوبٌ: قال أبو ذرٍّ: زائد هذا فليعلم. وكذا رأيته في «اليونينيَّة» (قَالَ: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ) بن قيسٍ (إِلَى الشَّأْمِ، فَأَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا) زاد في «مناقب عمَّار» صالحًا [خ¦٣٧٤٢] (فَقَعَدَ) علقمةُ (إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ) عُويمر (فَقَالَ) أبو الدَّرداء لعلقمة: (مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ) علقمةُ: (مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ. قَالَ) أبو الدَّرداء: (أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ) أي: سرِّ النِّفاق؛ لأنَّه ﷺ عيَّن له أسماء المنافقين ولم يطلعْ غيره عليها (١) كما قال: (الَّذِي كَانَ (٢) لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ يعْنِي حُذَيْفَةَ) بن اليمانِ (أَلَيْسَ فِيكُمْ -أَوْ: كَانَ فِيكُمُ- الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنَ الشَّيْطَانِ؟) لأنَّه دعا له بأمانهِ من الشَّيطان، وقال: «إنَّه طيِّبٌ مُطيَّبٌ» والشَّكُّ في قوله: أو كان فيكم، من شُعبة (يَعْنِي عَمَّارًا، أَوَلَيْسَ) بالواو المفتوحة (فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالوِسَادِ) بكسر الواو، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «والوسادة» بتاء التَّأنيث (٣) (يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ) عبد الله ﵁ (كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ (يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] قَالَ) علقمةُ: يقرأ عبد الله بن مسعودٍ ((وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى)) بدون ﴿وَمَا خَلَقَ﴾، وكان أبو الدَّرداء يقرأ كذلك، وأهل الشَّام يُناظرونه على القراءة المتواترة، وهي ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [الليل: ٣] ويشكِّكونه في قراءته الشَّاذَّة (فَقَالَ) أبو الدَّرداء: (مَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِي) ولأبي ذرٍّ: «يشككونني» (وَقَدْ سَمِعْتُهَا) أي: بدون ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ (مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) كما يقرؤها ابن مسعودٍ. والحديثُ سبق في «مناقب عمَّار» [خ¦٣٧٤٢] والغرضُ منه هنا قوله: والوساد، والمراد: أنَّ ابن مسعودٍ كان يتولَّى أمرَ سواكه ﷺ ووساده، ويتعاهد (٤) خدمتهُ في ذلك بالإصلاحِ (٥) وغيره. والله الموفِّق والمعين لا إلهَ سواه.

стр. 11040

(٣٩) (بابُ القَائِلَةِ بَعْدَ) صلاةِ (الجُمُعَةِ) بأن يستريحَ بالنَّوم أو غيره، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ فلفظ: القائلة (١)، رفع. ٦٢٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العَبْدِيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سَلَمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَقِيلُ) ننام (وَنَتَغَدَّى) بالغين المعجمة والدال المهملة (بَعْدَ) صلاة (الجُمُعَةِ) وفيه إشعارٌ بأنَّ هذا كان (٢) عادتَهم. والحديثُ سبق في أواخر «الجمعة» [خ¦٩٤١]. (٤٠) (بابُ) حكمُ (القَائِلَةِ فِي المَسْجِدِ). ٦٢٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ) أبيه (أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ، أنَّه (٣) (قَالَ: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ) ﵁ (اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ بِهِ) باسم أبي ترابٍ، وإن مخفَّفة من الثَّقيلة، وسقط

стр. 11041

لفظ «به» لأبي ذرٍّ (إِذَا دُعِيَ بِهَا) بالكُنية (جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ ﵍ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ فَقَالَ) لفاطمةَ ﵂: (أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ) حسمًا لمادَّة الكلام، ولأن يسكن سورة غضبهما (فَلَمْ يَقِلْ) بفتح التحتية وكسر القاف، أي: فلم ينم (عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لإِنْسَانٍ: انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ) أي: والحالُ أنَّ عليًّا (مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ) بكسر المعجمة (فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَهْوَ يَقُولُ (١): قُمْ) يا (أَبَا تُرَابٍ، قُمْ) يا (أَبَا تُرَابٍ) مرَّتين. والحديثُ مرَّ قريبًا في «باب التَّكنِّي بأبي ترابٍ» قبل «كتاب الاستئذان» [خ¦٦٢٠٤]. (٤١) (باب مَنْ زَارَ قَوْمًا فَقَالَ) أي: نامَ (عِنْدَهُمْ) نصف النَّهار. ٦٢٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ أبو رجاءٍ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن المثنَّى (الأَنْصَارِيُّ) قاضي البصرة، روى عنه المؤلِّف كثيرًا بلا واسطةٍ (قَالَ (٢): حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبدُ الله بنُ المثنَّى بن عبدِ الله بنِ أنس بن مالكٍ (عَنْ ثُمَامَةَ) بضم المثلثة وتخفيف الميم، ابن عبد (٣) الله بن أنس بن مالكٍ، وهو عمُّ عبد الله بن المثنَّى (عَنْ أَنَسٍ) ﵁، وهو جدُّ ثُمامة، وسقط لأبي ذرٍّ «عن أنسٍ» كما في الفرع وأصلهِ (أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ) الغُميصاء أو الرُّميصاء بنت ملحان بن خالدٍ الأنصاريَّة (٤) وهي أمُّ أنسٍ، وعلى رواية أبي ذرٍّ بإسقاط: «أنسٍ» يكونُ

стр. 11042

الحديث مرسلًا؛ لأنَّ ثُمامة لم يدرك جدَّة أبيه أمَّ سُلَيمٍ. قال في «الفتح»: لكن دلَّ قوله في أواخره: فلمَّا حضرَ أنس بن مالكٍ (١) الوفاةَ، أوصى إليَّ أن يجعلَ في حنوطه. على أنَّ ثُمامة حمله عن أنسٍ فليس مرسلًا، ولا من مسند أمِّ سُلَيمٍ بل من مسندِ أنسٍ، وقد أخرجه الإسماعيليُّ من رواية ابن المثنَّى (٢) عن محمَّد ابن عبد الله الأنصاريِّ، فقال في روايته: عن ثُمامة، عن أنسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يدخل على أمِّ سُلَيم … وذكر الحديث (٣)، فهذا يُشعر بأنَّ أنسًا إنَّما حمله عن أمِّه. انتهى. قلتُ: والظَّاهر أنَّ الحافظ ابن حجرٍ لم يقف على ثبوت ذلك لغير أبي ذرٍّ، أو (٤) لم يصحَّ عنده، فلذا جعل الحديث من مسند أنسٍ بطريقِ المفهوم كما قرَّره ونقلتُه (٥) عنه (٦). نعم، ثبت عن أنسٍ في كلِّ ما رأيتُه من النُّسخ الصَّحيحة وعليه شرح العينيُّ، وبه صرَّح المزيُّ في «أطرافه» فقال: في مسند أنسٍ ما نصُّه: ثُمامة بن أنس بن مالكٍ الأنصاريُّ، عن جدِّه أنس، قال: حُدِّثت أنَّ أمَّ سُلَيمٍ كانت تبسطُ للنَّبيِّ ﷺ نطعًا، فإذا قام أخذت عَرَقه … الحديثَ، أخرجه البخاريُّ في «الاستئذان»: عن قُتيبة، عن محمَّد بن عبد الله الأنصاريِّ، عن أبيه، عنه، به [خ¦٦٢٨١]. انتهى. وقد وقع ما يشعر بأنَّ أنسًا حمله عن أمِّه أيضًا، ففي مسلمٍ من رواية أبي قِلابة عن أنسٍ، عن أمِّ سُلَيمٍ (كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطَعًا) بكسر النون وفتح الطاء (٧) المهملة (فَيَقِيلُ) فينامُ (عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ قَالَ) أنسٌ: (فَإِذَا نَامَ) ولأبي ذرٍّ: «فإذا قام» (النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْ) أمُّ سُلَيمٍ (مِنْ عَرَقِهِ) وكان كثير العرقِ (وَ) ما تناثر (٨) من (شَعَرِهِ) عند التَّرجُّل (فَجَمَعَتْهُ) مع عرقه (فِي قَارُورَةٍ) من زجاجٍ (ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ) بضم السين (٩) المهملة وتشديد الكاف،

стр. 11043

طِيبٌ مُركَّبٌ، وليس المراد أنَّها كانت تأخذُ من شعره وهو نائمٌ، وعند ابن سعدٍ بسندٍ صحيحٍ عن ثابتٍ، عن أنسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا حلقَ شعره بمنى أخذَ أبو طلحة شعره فأتى به أمَّ سُلَيمٍ فجعلته (١) في سُكها. قالت أمُّ سُلَيمٍ: وكان يجيءُ ويقيلُ عندي على نِطَعٍ فجعلتُ أسلتُ العرق، ففيه أنَّها لمَّا أخذت العرق وقت قيلولةٍ أضافته إلى الشَّعر الَّذي عندها لا أنَّها أخذت من شعره لمَّا نام، وفي رواية ثابتٍ عن أنسٍ -عند مسلمٍ-: دخل علينا النَّبيُّ فقال عندنا (٢) فعَرِق، وجاءت أمُّ سُلَيمٍ بقارورةٍ فجعلتْ تسلت العرق فيها فاستيقظ، فقال: «يَا أمَّ سُلَيمٍ ما هذَا الَّذي تصنعِينَ؟» قالت: هذا عرقك نجعلُه في طيبنا، وهو من أطيب الطِّيب (قَالَ) ثُمامة: (فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الوَفَاةُ أَوْصَى أَنْ) ولأبي ذرٍّ: «أوصى إلى أن» (يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ) بفتح الحاء المهملة، وهو الطِّيب الَّذي يصنع للميِّت خاصَّةً، وفيه (٣) الكافور يجعل في أكفانه (مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ) الَّذي فيه من عرقهِ وشعرهِ ﷺ (قَالَ: فَجُعِلَ) بضم الجيم (فِي حَنُوطِهِ) كما أوصى، تبرُّكًا به، وعوذةً من المكاره (٤). والحديثُ من أفرادهِ.

стр. 11044

٦٢٨٢ - ٦٢٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ) عمِّه (١) (أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ) بالمدِّ والصَّرف (يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ) بالحاء المهملة المفتوحة والراء، الرُّميصاء (بِنْتِ مِلْحَانَ) بكسر الميم وسكون اللام وفتح الحاء المهملة وبعد الألف نون، خالة أنسٍ (٢) (فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) ظاهره: أنَّها كانت إذ ذاك زوجتهُ، لكن سبق في «باب غزو المرأة في البحر» [خ¦٢٨٧٧] من طريق أبي طُوَالة، عن أنسٍ أنَّ تزوُّج (٣) عبادةَ لها بعد دخولهِ ﷺ عندها. وفي «مسلمٍ»: فتزوَّج بها عبادة بعدُ. وجُمِع بأنَّ المراد بقوله هنا: وكانت تحت عبادةَ. الإخبار عمَّا آل إليه الحال بعد ذلك (فَدَخَلَ) ﷺ عليها (٤) (يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ) لم أقف على تعيين ما أكل عندها (فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) وقت القائلةِ (ثُمَّ اسْتَيْقَظَ) حال كونه (يَضْحَكُ) إعجابًا وفرحًا بما رأى من المنزلة الرَّفيعة (قَالَتْ) أمُّ حرامٍ: (فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ (٥): نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ) بتشديد التَّحتية (غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ) (يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ) بفتح المثلثة والموحدة والجيم، هولهُ أو معظمهُ أو وسطه، ولمسلمٍ: «يركبون ظهر البحر» أي: يركبون السُّفن (٦) الَّتي تجري على ظهره، ولمَّا كان جري السُّفن غالبًا إنَّما يكون في وسطه؛ قيل: المراد وسطهُ وإلَّا فلا اختصاص لوسطه بالرُّكوب (مُلُوكًا) نصب. قال في «العمدة»: بنزع الخافض، أي: مثل ملوكٍ، ولأبي ذرٍّ: «ملوكٌ» بالرَّفع (٧)، أي: هم ملوكٌ (عَلَى الأَسِرَّةِ) في الجنَّة، و (٨) رؤياه ﷺ

стр. 11045

وحيٌ (١)، وقال الله تعالى في صفة أهل الجنَّة: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] (-أَوْ قَالَ: مِثْلُ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ. شَكَّ) ولأبي ذرٍّ: «يشكُّ» بلفظ المضارع (إِسْحَاقُ-) بن عبد الله بن أبي طلحة المذكور. قال في «الفتح»: والإتيان بالتَّمثيل (٢) في معظم طرق الحديث يدلُّ على أنَّه رأى ما يؤولُ إليه أمرهم لا أنَّهم نالوا (٣) ذلك في تلك الحالةِ، أو موضع التَّشبيه أنَّهم فيما هم فيه من النَّعيم الَّذي أُثيبوا به على جهادِهم مثل ملوك الدُّنيا على أسرَّتهم، والتَّشبيه بالمحسوس أبلغُ في نفس السَّامع (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «فقلت: يا رسول الله» (ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا) لي (٤) فقال: «اللَّهمَّ اجعلْهَا منهم» وفي رواية حمَّاد بن زيدٍ، في «الجهاد» فقال: «أنتِ منهم» [خ¦٢٨٩٤] (ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ) حال كونهِ (يَضْحَكُ) إعجابًا وفرحًا بما (٥) رآه من النَّعيم (فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ) ظهرَ (هَذَا البَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ -أَوْ) قال (٦): (مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ- فَقُلْتُ): يا رسول الله (ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ) زاد أبو عَوَانة من طريق الدَّراورديِّ، عن أبي طُوَالة «ولست من الآخرين» وفي رواية عُمير (٧) بن الأسود، في «باب ما قيل في قتال الرُّوم» [خ¦٢٩٢٤] أنَّه قال في الأولى: «يغزون هذا البحر» وفي الثَّانية (٨) «يغزون قيصر» فيدلُّ على أنَّ الثَّانية إنَّما غزت في البَّرِّ (فَرَكِبَتِ البَحْرَ) أمُّ حرامٍ (زَمَانَ) ولأبي ذرٍّ: «في زمان إمرةِ» (مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان على الشَّام، في خلافة عثمان (فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، فَهَلَكَتْ) أي: ماتَتْ، وفي رواية اللَّيث في «الجهاد» [خ¦٢٧٩٩] فلمَّا انصرفوا من غزوهم قافلين إلى الشَّام قُرِّبت لها (٩) دابَّة لتركبها فصُرِعت عنها فماتت.

стр. 11046

وفي الحديث جواز ركوب البحر المِلْح، وكان عمر يمنع منه ثمَّ أذن فيه عثمان. قال ابن العربيِّ: ثمَّ منع منه عمرُ بن عبد العزيز، ثمَّ أذن فيه مَن بعدَه واستقرَّ الأمر عليه، ونُقِل عن عُمر أنَّه إنَّما منع من ركوبه لغير الحجِّ والعمرة ونحو ذلك، ونقلَ ابن عبد البرِّ أنَّه يحرمُ ركوبه عند ارتجاجهِ (١) اتِّفاقًا، وكره مالكٌ ركوب النِّساء البحر لِما يُخشى من اطِّلاعهنَّ على عورات الرِّجال إذ يعسر الاحتراز من ذلك، وخصَّ أصحابه ذلك بالسُّفن الصِّغار، وأمَّا الكبار الَّتي يمكن فيها الاستتار بأماكن تخصُّهنَّ فلا حرج، ومشروعيَّة القائلة لِما فيها من الإعانةِ على قيام اللَّيل، وفيه عَلَمٌ من أعلام نبوَّته (٢) ﷺ وهو الإخبار بما سيقعُ، فوقع (٣) كما قال. والحديثُ سبق في «الجهاد» [خ¦٢٨٩٤]. (٤٢) (بابُ الجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ). ٦٢٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ) بالمثلَّثة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ) بكسر اللام (وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ) بفتح الموحدة (اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) بتشديد الميم بعد الصاد المهملة، وهو أن يجعلَ ثوبه على أحدِ عاتقيهِ فيبدو أحد شِقَّيه ليس عليه ثوبٌ، و «اشتمالِ» جرَّ بدلًا (٤) من سابقه، كقوله: (وَالاِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالمُلَامَسَةِ) بضم الميم والخفض عطفًا على سابقه، وهو لمس الرَّجل

стр. 11047

ثوب الآخر بيده (وَالمُنَابَذَةِ) بالذال المعجمة، وهي أن ينبذَ الرَّجل إلى الرَّجل ثوبه وينبذ الآخرُ ثوبه، ويكون ذلك بيعهما (١) من غير نظرٍ. ومطابقةُ الحديث لِما تُرجم من حيث إنَّه خصَّ النَّهي بحالتين، فيُفهم منه أنَّ ما عداهما ليس منهيًّا عنه؛ لأنَّ الأصل عدم النَّهي فالأصلُ الجواز. نعم، نقلَ ابن بطَّالٍ عن ابن طاوسٍ أنَّه كان يكره التَّربُّع، ويقول: هي جلسةٌ هلكةٌ (٢)، لكن عُورض بأنَّ رسول الله ﷺ كان إذا صلَّى الفجرَ تربَّع في مجلسه حتَّى تطلعَ الشَّمس. رواه مسلمٌ وغيره من حديث جابر بن سمُرة (تَابَعَهُ) أي: تابع سفيانَ بن عُيينة في روايته عن الزُّهريِّ (مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ، ممَّا وصله المؤلِّف في «البيوع» [خ¦٢١٤٧] (وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ (٣)) بالحاء والصاد المهملتين بينهما فاء ساكنة، البصريُّ، ممَّا وصله ابن عديٍّ (وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلٍ) بضم الموحدة وفتح الدال المهملة وبعد التحتية الساكنة لام، الخزاعيُّ المكِّيُّ، ممَّا وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريات» كما جزم به في «المقدِّمة». وقال في «الشَّرح»: أظنُّها فيها الثَّلاثة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ. (٤٣) (بابُ مَنْ نَاجَى) أي: خاطبَ غيره وتحدَّث معه (بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، وَ (٤) لَمْ يُخْبِرْ) أحدًا (بِسِرِّ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ) الغير.

стр. 11048

٦٢٨٥ - ٦٢٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ (عَنْ أَبِي عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليَشكُريِّ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا فِرَاسٌ) بكسر الفاء بعدها راء فألف فسين مهملة، ابن يحيى المكتب، الكوفيُّ (عَنْ عَامِرٍ) أي: ابنُ شراحيل الشَّعبيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو: ابنُ الأجدعِ، أنَّه قال: (حَدَّثَتْنِي) بتاء التَّأنيث والإفراد (عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ) ﵂، أنَّها (قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) ورضي الله عنهنَّ (عِنْدَهُ) في مرض موتهِ (جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ) بضم الفوقية وفتح المعجمة وبعد الألف مهملة مفتوحة فراء، مبنيًّا للمجهول، لم تترك (١) (مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ) ابنتهُ ﵍ تَمْشِي، لَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «ولا» (وَاللهِ مَا تَخْفَى مَِشْيَتُهَا) بفتح الميم وكسرها، مصحَّحًا (٢) على الفتح (مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) بكسرها، بوزن: فِعلة، وهي للنَّوع، أي: كان مشيها مماثلًا لمشيه (فَلَمَّا رَآهَا) ﷺ (رَحَّبَ) بتشديد المهملة (قَالَ: مَرْحَبًا) ولأبي ذرٍّ: «وقال: مرحبًا» (بِابْنَتِي، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ -أَوْ: عَنْ شِمَالِهِ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (ثُمَّ سَارَّهَا) بتشديد الراء، أي: كلَّمها سرًّا (فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى) ﷺ (حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ إِذَا) ولأبي ذرٍّ: «فإذا» (هِيَ تَضْحَكُ) قالت عائشة ﵂: (فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا) بالألف بعد الميم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «عمَّ» (سَارَّكِ؟) بإسقاط الألف. (قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ) بضم الهمزة (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّي) ﷺ

стр. 11049

(قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ) أقسمتُ (عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ) والباء في «بما لي» للقسم (لَمَّا) بفتح اللام وتشديد الميم، مصحَّحًا على كلٍّ منهما في الفرع كأصلهِ بمعنى ألا (أَخْبَرْتِنِي) وهي لغةٌ مشهورةٌ في هُذيلٍ، تقول: أقسمت عليك لما فعلت كذا (١)، أي: ألا فعلت، قاله الأخفش، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أخبرتيني» بإثبات التَّحتية بعد الفوقية (قَالَتْ) فاطمة ﵂: (أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ) أخبرك. قالت عائشة: (فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ) فاطمةُ ﵂ (٢): (أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ) هذا (العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَى) بفتح الهمزة (الأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ) بكسر الكاف (قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ) بكسر الفوقية (فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي) عدم صبرِي (سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: يَا فَاطِمَةُ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «المؤمنات» (-أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ-). (٤٤) (بابُ) جواز (الاِسْتِلْقَاءِ) وهو الاضطجاعُ على القفا، ووضع (٣) الظَّهر على الأرض سواءٌ كان معه نومٌ أو (٤) لا. ٦٢٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابنِ شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ) بفتح العين والموحدة المشددة، المازنيُّ الأنصاريُّ (عَنْ عَمِّهِ) عبد الله بن زيدٍ الأنصاريِّ ﵁، أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ) حال كونهِ (مُسْتَلْقِيًا) على قفاهُ، حال كونه (وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى) فيه -كما قال الخطابيُّ-: أنَّ النَّهي الوارد -في مسلمٍ- عن ذلك منسوخٌ،

стр. 11050

أو محمولٌ على أنَّه حيث يخشى أن تبدو العورة، والجوازُ حيث يُؤمن ذلك، ورجَّح الثَّاني إذ النَّسخ لا يثبتُ بالاحتمال، وعلى هذا فيُجمعُ بينهما بما ذُكر، وجزمَ به البغويُّ والبيهقيُّ وغيرهما، والظَّاهر أنَّ فعله ﷺ كان لبيان الجواز وكان في وقت الاستراحةِ لا عند مجتمعِ النَّاس لِما عُرف من عادتهِ ﷺ من الجلوس بينهم بالوقار التَّامِّ. وعند البيهقيِّ عن محمَّد ابن نوفل: أنَّه رأى أسامة بن زيدٍ في مسجدِ رسولِ الله ﷺ مضطجعًا إحدى رجليهِ على الأخرى. والحديثُ سبق في «أبواب المساجد» [خ¦٤٧٥] وفي آخر (١) «اللِّباس» [خ¦٥٩٦٩]، وأخرجه مسلمٌ في «اللِّباس» أيضًا وأبو داود والتِّرمذيُّ. (٤٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ) إلَّا بإذنه، وسقط «باب» لأبي ذرٍّ (وَقَوْلُهُ (٢) تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «وقال »: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾) بألسنتهم وهو خطابٌ للمنافقين، والظَّاهر أنَّه خطابٌ للمؤمنين (﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾) أي: إذا تناجيتم فلا تشبَّهوا باليهود والمنافقين في تناجيهم بالشَّرِّ، وهو من التَّجوُّز (٣) بلفظ المراد عن الإرادة المعنى: إذا (٤) أردتُم التَّناجي، ومنه: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٧] أي: إذا أراد قضاءَ أمرٍ، ومنه: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢] معناه: وإن أردتَ الحُكم فاحكمْ بينهم بالقسط، وفيه مجازٌ من وجهين: أحدُهما: التَّعبير بالحكم عن الإرادة، والثَّاني: التَّعبير بالماضي عن المستقبلِ (﴿وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ﴾) بأداء الفرائضِ والطَّاعات (﴿وَالتَّقْوَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ:

стр. 11051

﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: ٩ - ١٠]) أي: يكِلون أمرهم إلى الله، ويستعيذونَ به من الشَّيطان، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾» إلى «﴿فَلْيَتَوَكَّلِ﴾». (وَقَوْلُهُ) تعالى (١): (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾) أي: إذا أردتُم مناجاته (﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾) أي: قبلَ نجواكم، وهي (٢) استعارةٌ ممَّن له يدان، كقول عمر ﵁: من أفضل ما أوتيت العرب الشِّعر يقدِّمه الرَّجل أمامَ حاجته، فيستمطرُ به الكريم، ويستنزلُ به اللَّئيم (٣) قبل حاجتهِ (﴿ذَلِكَ﴾) التَّقديم (﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾) في دِينكم (﴿وَأَطْهَرُ﴾) لأنَّ الصَّدقة طهرةٌ (٤) (﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا﴾) ما تتصدَّقون به (﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾) في ترخيصِ المناجاة من غير صدقةٍ، وقد نسخ وجوب ذلك عنهم، وقيل: إنَّه لم يعمل بها قبل نسخها إلَّا علي بن أبي طالبٍ ﵁. وقال مَعمر: عن قتادة: ما كانت إلَّا ساعةً من نهار، وعن ابن عبَّاسٍ: لَمَّا أكثر المسلمون المسائل على رسول الله ﷺ حتَّى (٥) شقُّوا عليه، فأراد الله أن يُخفِّف عن (٦) نبيِّه فقال لهم: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] فضنَّ كثيرٌ من النَّاس، وكفُّوا عن المساءلة، فأنزل الله تعالى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المجادلة: ١٣] فوسَّع الله عليهم ولم يضيِّق (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٢ - ١٣]) ولأبي ذرٍّ: «﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾» وأشار بالآيتين الأوَّليتين إلى أنَّ التَّناجِي الجائز مقيَّدٌ بأن لا يكونَ في الإثمِ والعُدوان. ٦٢٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ الحافظ (٧) قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ. قال

стр. 11052

البخاريُّ: (ح، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو: ابنُ أنسٍ الأصبحيُّ الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عُمر (¬﵁¬) وعن أبيه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ) بالرَّفع، مصحَّحًا (١) عليه في الفرع كأصله، ولأبي ذرٍّ: «ثلاثةً» بالنَّصب، وصحَّح عليه أيضًا خبر كان، والأوَّل (٢) على أنَّها تامَّةً، ونسب في «فتح الباري» وتبعه العينيُّ الرَّفع لحديث مسلمٍ، ولعلَّه لم يقف عليه في رواية البخاريِّ (فَلَا يَتَنَاجَى) بألف لفظًا مقصورة ثابتة في الكتابة (٣) تحتيَّة، وتسقط (٤) في الدَّرج للسَّاكنين بلفظ الخبر، ومعناه النَّهي، وللكُشميهنيِّ: «فلا يَتناج» بإسقاطها بلفظ النَّهي ومعناه (اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ) لأنَّه ربَّما يتوهَّم أنَّهما يريدان به غائلةً. وفي مسلم: عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعًا: «إذَا كنتُم ثلاثةً فلَا يتَنَاجَى اثنانِ دُونَ الثَّالث إلَّا بإذنِهِ فإنَّ ذلك يُحزِنهُ». (٤٦) (بابُ حِفْظِ السِّرِّ) وهو تركُ إفشائه؛ لأنَّه أمانَةٌ وحفظها واجبٌ. وعند ابنِ أبي شيبة من حديث جابرٍ مرفوعًا: «إذا حدَّثَ الرَّجلُ بالحدِيثِ ثمَّ التفتَ فهيَ أمانَةٌ». وعند عبد الرَّزَّاق من مرسلِ أبي بكر بن حزمٍ: إنَّما يتجالسُ المتجالسان بالأمانةِ، فلا يحلُّ لأحدٍ أن يُفشيَ على صاحبهِ ما يكرهُ. ٦٢٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ) بفتح الصاد آخره حاء مهملتين بينهما موحدة مشددة فألف، العطَّار البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمان بن طَرْخان التَّيميَّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (يَقُوْلُ: أَسَرَّ إِلَيَّ) بتشديد الياء (النَّبِيُّ ﷺ سِرًّا

стр. 11053

فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ) أي: بعدَ وفاته ﵊ (وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ) عن ذلك (فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ) وفي مسلمٍ عن ثابت، عن أنسٍ: فبعثني في حاجةٍ فأبطأتُ على أمِّي فلمَّا جئتُ قالت: ما حبسَك؟ قلت: بعثني رسولُ ﷺ لحاجةٍ (١)، فقالت (٢): ما حاجته؟ قلتُ: إنَّه (٣) سرٌّ. قالت: لا تخبرْ بسرِّ رسولِ الله ﷺ أحدًا … الحديث. قال بعضُهم: كان هذا السِّرُّ يختصُّ (٤) بنساءِ النَّبيِّ ﷺ ، وإلَّا فلو كان من العلمِ ما وسعَ أنسًا كتمانُه. وفي «الفتح»: انقسام كتمان السِّرِّ بعد موت صاحبهِ إلى ما يُباح (٥)، وقد يستحبُّ ذكرُه ولو كرهَه صاحبه كأن يكون فيه تزكيةٌ له من كرامةٍ أو منقبةٍ، وإلى ما يكرَه مطلقًا وقد يحرمُ، وهو ما إذا كان على صاحبهِ منه ضررٌ وغضاضةٌ، وقد يجبُ ذكره كحقٍّ عليه كان يُعذر بتركِ القيام به، فيُرجى بعدَه إذا ذكر لمن يقومُ به عنه (٦). والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الفضائل». (٤٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالمُسَارَّةِ) بتشديد الراء (وَالمُنَاجَاةِ) مع بعضٍ دون بعضٍ؛ لعدم التَّوهُّم الحاصل بين الثَّلاثة، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ. ٦٢٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (عُثْمَانُ) ابنُ أبي شيبة قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بنِ سلمة (عَنْ

стр. 11054

عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً) بالنَّصب، مصحَّحًا (١) عليه في الفرع كأصله (فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الآخَرِ) بالياء والألف بعد جيم «يتناجى» في الفرع كأصله، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «فلا يتناج» بجيم فقط من غير شيءٍ بعدها (حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ) بالفوقيَّة قبل الخاء المعجمة الساكنة في الفرع مصلحة على كشطٍ بالتَّحتية، أي: حتَّى (٢) يختلطَ الثَّلاثة بغيرهم، وهو أعمُّ من أن يكون واحدًا فأكثر (أَجْلَ) بفتح الهمزة وسكون الجيم بعدها لام مفتوحة، كذا استعملته العربُ فقالوا: أَجل قد فضَّلكم، بحذف من، أي: من أجل (أَنْ يُحْزِنَهُ) بضم التحتية وكسر الزاي وبفتح ثمَّ ضم، من أحزن وحزن، والعلَّة ظاهرةٌ؛ لأنَّ الواحدَ إذا بقي فردًا وتناجى من عداه دونه أحزنَه ذلك، إمَّا لظنِّه احتقارهم إيَّاه عن أن يُدخلوه في نجواهُم، وإمَّا لأنَّه قد يقعُ في نفسه أنَّ سرَّهم في مضرَّته، وهذا المعنى مأمونٌ عند الاختلاطِ وعدم إفراده من بين القومِ بترك المُناجاة، فلا يتناجى ثلاثةٌ دون واحدٍ، ولا عشرةٌ -كما نقل عن أشهب- لأنَّه قد نهى أن يَتْرُك واحدًا (٣)؛ لأنَّ المعنى في ترك الجماعةِ للواحدِ كترك الاثنين للواحدِ، ومهما وجدَ المعنى فيه أُلْحق بهِ في (٤) الحُكم. والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الاستئذان». ٦٢٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزيُّ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالمهملة والزاي، محمَّد بن ميمون السُّكريِّ (٥) (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ شَقِيقٍ) أبي وائل

стр. 11055

ابنِ سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قِسْمَةً) هو يوم حنينٍ فآثر ناسًا أعطى (١) الأقرع مئةً من الإبل، وأعطى عُيينة مثل ذلك، وأعطى ناسًا [خ¦٣١٥٠] (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) هو: معتبٌ (إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ (٢) مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ والمُستملي: «به». قال ابن مسعودٍ: (قُلْتُ: أَمَا) بالتَّخفيف، وهي ثابتةٌ للحَمُّويي والمُستملي (وَاللهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِي مَلأٍ) من النَّاس (فَسَارَرْتُهُ) بقول الرَّجل (فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ) من شدَّة غضبه لله (ثُمَّ قَالَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَى مُوسَى) أي: الكليم (أُوذِيَ) بضم الهمزة وكسر الذال المعجمة (بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا) الَّذي أُوذيت (فَصَبَرَ). والغرضُ من الحديثِ قوله: فأَتَيتُه وهو في ملإٍ فساررته؛ لأنَّ فيه دَلالةً على أنَّ أصل المنع يرتفع (٣) إذا بقي جماعةٌ لا يتأذَّون بالسِّرار. نعم، إذا أذنَ مَن بقيَ ارتفع المنعُ، وظاهرُ الإطلاق أنَّه لا فرقَ في المنعِ بين السَّفر والحضرِ، وهو قولُ الجمهور، وخصَّ ذلك بعضُهم بالسَّفر (٤) في الموضع الَّذي لا يأمن فيه الرَّجل على نفسهِ، فأمَّا في الحضرِ والعمارة فلا بأس، وقيل: إنَّ هذا كان في أوَّل الإسلام فلمَّا فشا الإسلامُ، وأمِن النَّاس سقطَ هذا الحكم، والصَّحيح بقاءُ الحُكم والتَّعميم، والله أعلم. (٤٨) (بابُ طُولِ النَّجْوَى) قال في «اللباب»: النَّجوى يكون اسمًا ومصدرًا، قال تعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧] أي: مُتَناجون (٥)، وقال: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ [المجادلة: ٧] وقال في المصدرِ: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: ١٠] وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ (٦)، (﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]) ولأبي ذرٍّ: «وقوله: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾» (٧)، هو (مَصْدَرٌ، مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالمَعْنَى:

стр. 11056

يَتَنَاجَوْنَ) وقال الأزهريُّ: أي: هم ذوو نجوى، وهذا كلُّه ثابتٌ في رواية المُستملي. ٦٢٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشددة، المعروف ببُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُنْدَر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بن صُهيب (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) أي: صلاة العشاء كما في مسلمٍ (وَرَجُلٌ يُنَاجِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) يتحدَّث معه، ولم أعرف اسم الرَّجل (فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ) ﵃، وعند إسحاق بن رَاهُوْيَه في «مسنده»: حتَّى نعس بعضُ القوم (ثُمَّ قَامَ) ﷺ (فَصَلَّى). والحديثُ سبقَ في «باب الإمام تُعرض له الحاجةُ بعد الإقامة» بلفظ: حتَّى نام القوم [خ¦٦٤٢] كذا في الفرع وسائر ما وقفت عليه من الأصول، وفي النُّسخة الَّتي شرح عليها الحافظ ابن حجرٍ في الباب المذكور في «الصَّلاة»: «حتَّى نام بعض القوم». وقال في هذا الباب: فيُحمل حديث الإطلاق، أي: في حديث هذا الباب على ذلك، أي: المقيَّد في ذلك (١) الباب، والله الموفِّق للصَّواب. (٤٩) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (لَا تُتْرَكُ النَّارُ) بضم (٣) الفوقية مبنيًّا للمفعول، والنَّار رفع نائب عن الفاعلِ، أي: لا يترك أحدٌ (فِي البَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ) النَّار (٤).

стр. 11057

٦٢٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (١) (قَالَ: لَا تَتْرُكُوا النَّارَ) على أيِّ صفةٍ كانت كالسِّراج وغيره (فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ) قيَّد به لحصول الغفلةِ به غالبًا. نعم، إذا أمِن الضَّرر (٢) كالقناديل المعلَّقة فلا بأس. والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الأشربة» (٣)، وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في «الأطعمة»، وابنُ ماجه في «الأدب». ٦٢٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) أبو كُرَيبٍ الهمدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضم الموحدة وفتح الراء (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) عامر، وقيل: الحارث (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالمَدِينَةِ) الشَّريفة (عَلَى أَهْلِهِ) لم أقفْ على تسميتهم (مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ) بضم الحاء المهملة مبنيًّا للمفعول (بِشَأْنِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ (٤): إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ) أي: لأنَّها -كما قال ابن العربيِّ- تُنافي أبداننَا وأموالنَا منافاةَ العدوِّ وإن كانت لنا بها منفعة، فأُطلق عليها العداوة لوجود معناها (فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ). ٦٢٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (عَنْ كَثِيرٍ) زاد أبو ذرٍّ: «هو

стр. 11058

ابن شِنْظِيْر» -بكسر المعجمتين بينهما نون ساكنة وبعد الظاء مثناة تحتية ساكنة فَراءٌ- الأزديِّ البصريِّ (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابنُ أبي رباحٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : خَمِّرُوا الآنِيَةَ) أي: غطُّوها (وَأَجِيفُوا) بفتح الهمزة وكسر الجيم وبعد التحتية الساكنة فاء مضمومة، أي: أغلِقوا (الأَبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا المَصَابِيحَ) الَّتي لا يؤمن معها الإحراق (فَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ) بضم الفاء وفتح الواو وبالسين المهملة وبالقاف، الفأرة المأمور بقتلها في الحلِّ والحرم، والفسق الخروجُ عن الاستقامة، وسُمِّيت بذلك (١) على الاستعارةِ لخُبثها (٢)، وقيل: لأنَّها عمدتْ إلى حبال السَّفينة فقطعتْها، وليس في الحيوان أفسدُ منها، لا تأتي على حقيرٍ (٣) ولا جليلٍ إلَّا أهلكتْه وأتلفتْه (رُبَّمَا جَرَّتِ الفَتِيلَةَ) الَّتي في نحو السِّراج (فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ البَيْتِ) وفي حديث يزيد عن (٤) ابن أبي نُعيمٍ -عند الطَّحاويِّ-: أنَّه سألَ (٥) أبا سعيدٍ الخُدريَّ: لم سُمِّيت الفأرة بالفُويسقة؟ قال: استيقظ النَّبيُّ ﷺ ذات ليلةٍ وقد أخذتْ فأرةٌ فتيلةً لتحرقَ على رسولِ الله ﷺ البيت، فقام إليها وقتلَها، وأحلَّ قتلها للحلالِ والمُحْرِمِ. وعن ابن عبَّاسٍ، قال: جاءت فأرةٌ فأخذت تجرُّ الفتيلةَ فذهبتِ الجارية تزجُرها، فقال النَّبيُّ ﷺ : «دعيها» فجاءتْ بها فألقتْها بين يدَي رسولِ الله ﷺ على الخمرة الَّتي كان قاعدًا عليها فأحرقتْ منها مَوضع درهمٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ : «إِذَا نِمتُم فَأَطفِئُوا سُرَجَكُم فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَدُلُّ مِثلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتَحرِقَكُم» ففيهِ بيان سببِ الأمر بالإطفاءِ، وبيان السَّبب الحاملِ للفأرةِ على جرِّ الفتيلةِ وهو الشَّيطان فيستعينُ -وهو عدوُّ الإنسان- بعدوٍّ آخر وهي (٦) النَّار أعاذنا اللهُ منها بوجهه الكريم دُنيا وأُخرى. قال النَّوويُّ: وهذا الأمرُ عامٌّ يدخلُ فيه نار السِّراج وغيرها،

стр. 11059

وأمَّا القناديلُ المعلَّقة في المساجد وغيرها فإنْ خيف حريقٌ بسببها دخلتْ في الأمر، وإن أمنَ (١) ذلك، كما هو الغالب فالظَّاهر أنَّه لا بأسَ بها لانتفاءِ العلَّة الَّتي علَّل بها ﷺ ، وإذا انتفتِ العلَّة زالَ المنع. فائدةٌ: ذكرَ أصحابُ الكلامِ في الطَّبائع أنَّ الله تعالى جمعَ في النَّار الحركة والحرارة واليبوسة واللَّطافة والنُّور، وهي تفعل بكلِّ صورةٍ من هذه الصُّور (٢) خلاف ما تفعلُ بالأخرى، فبالحركةِ تغلِي الأجسام، وبالحرارةِ تسخَّنُ، وباليبوسةِ تجفَّف، وباللَّطافة تَنْفُذُ، وبالنُّور تُضيء ما حَولها، ومَنْفعة النَّار تختصُّ بالإنسان دون سائرِ الحيوان، فلا يحتاجُ إليها شيءٌ سواه، وليس به (٣) غنًى عنها في حالٍ من الأحوال، ولذا عظَّمها المجوس. والحديثُ سبق في «كتاب (٤) بدء الخلق» [خ¦٣٣١٦]، وأخرجهُ أبو داود في «الأشربة»، والتِّرمذيُّ في «الاستئذان». (٥٠) (بابُ) مشروعيَّة (إِغْلَاقِ الأَبْوَابِ) بهمزة مكسورة، ولأبي ذرٍّ: «غلق الأبواب» (بِاللَّيْلِ) بإسقاط الهمزة في لغةٍ قليلةٍ. ٦٢٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ) بفتح الحاء والسين (٥) المشددة المهملتين في الأوَّل، وفتح العين والموحدة المشدَّدة في الثَّاني، واسمهُ حسَّان أيضًا البصريُّ، ثمَّ المكِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابنُ أبي رباحٍ، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا عطاء» (عَنْ

стр. 11060

جَابِرٍ) ﵁، أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ : أَطْفِئُوا المَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ) إذ هو الغفلة، فربَّما سقط منها شيءٌ على متاع البيت، أو جرَّت الفُويسقة الفتيلةَ فيقع الحريق (وَغَلِّقُوا) بفتح المعجمة وكسر اللام المشددة، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «وأغلقوا» (الأَبْوَابَ) حِراسةً للأنفسِ والأموال من أهل (١) الفساد، ولا سيَّما الشَّيطان (وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ) أي: اربطوا فم القرب وشدُّوه صيانةً من الشَّيطان؛ فإنَّه لا يكشف غطاءً ولا يحلُّ سقاءً، واحترازًا من الوباء الَّذي ينزلُ في ليلةٍ من السَّنة من السَّماء، كما رُوي، وقيل: إنَّها في كانون الأوَّل (وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ) بالخاء المعجمة، أي: غطُّوهما (قَالَ هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى السَّابق: (وَأَحْسِبُهُ) أي: أظنُّ عطاءً (قَالَ): وخمِّروا الطَّعام والشَّراب (وَلَوْ بِعُودٍ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يعرضه»، أي: أحدكم عليهما (٢). (٥١) (بابُ) ذكر مشروعيَّةِ (الخِتَانِ بَعْدَ الكِبَرِ) بكسر الكاف وفتح الموحدة، والخِتان بكسر الخاء المعجمة، قطع القلفة الَّتي تغطِّي الحشفة في فرج الرَّجل، وقطع بعض الجلدة الَّتي في أعلى فرج المرأة، ويسمَّى ختان الرَّجل إعْذَارًا -بالعين المهملة والذال المعجمة-، وختانُ المرأة خفضًا -بالخاء والضاد المعجمتين بينهما فاء ساكنة- (وَ) ذكر مشروعيَّة (نَتْفِ الإِبْطِ). ٦٢٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات، المكِّيُّ المؤذِّن قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: الفِطْرَةُ) أي: خصال الفطرة الَّتي هي سنَّة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الَّذين أُمرنا بالاقتداء بهم (خَمْسٌ

стр. 11061

الخِتَانُ) وهو واجبٌ عند الشَّافعيَّة (١)، وقال مالكٌ وأبو حنيفة: سنَّةٌ (وَ) ثانيها (الاِسْتِحْدَادُ) وهو حلق شعرِ العانة (وَ) ثالثها (نَتْفُ) شعر (الإِبْطِ، وَ) رابعُها (قَصُّ الشَّارِبِ، وَ) خامسها (تَقْلِيمُ الأَظْفَارِ) وسبق في أواخر «اللِّباس» مبحثُ ذلك [خ¦٥٨٨٩]. والغرضُ منه هنا ذكر الختان، وهو واجبٌ والأربعة الأخرى سنَّةٌ، فالمرادُ بالفطرة السُّنَّة الَّتي هي الطَّريقة الأعمُّ من المندوبِ. ٦٢٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحَكَم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرْمُزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ) خليلُ الرَّحمن ﵊ (بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً) من مولدهِ (وَاخْتَتَنَ بِالقَدُومِ) بفتح القاف وضم الدال المهملة (مُخَفَّفَةً) بعدها واو فميم. (قَالَ أَبُو عَبْدُ الله) البخاريُّ: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ) بن عبد الرَّحمن (٢) الحِزَاميُّ -بالحاء المهملة المكسورة والزاي المخففة- المدنيُّ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان، الحديث (وَقَالَ: بِالقَدُّومِ (٣) وَهُوَ مَوْضِعٌ مُشَدَّدٌ) داله، وسقط لغير أبي ذرٍّ «وهو موضعٌ مشدَّدٌ» وفي «المتَّفق» للجوزقيِّ بسندٍ صحيحٍ عن عبد الرَّزَّاق، قال: القدُّوم: قرية. وفي «تاريخ أبي العبَّاس السَّرَّاج» عن عُبيد الله بن سعيدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن ابن (٤) عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: «اختتَنَ إبراهِيمُ بالقَدُومِ» قال: فقلت ليحيى: ما القدوم؟ قال: الفأسُ. وقال ابن العديم (٥): الأكثر أنَّ القدوم الَّذي اختتن به إبراهيمُ هو الآلة، ويقال: بالتَّشديد

стр. 11062

والتَّخفيف، والأفصح التَّخفيف، وأنكر ابن السِّكِّيت التَّشديد مطلقًا، وقيل: قدوم كانت قريةً عند حلب، وقيل: كانت مجلس إبراهيم، وقال المهلَّب: بالتَّخفيف الآلة، وبالتَّشديد الموضع (١). قال: وقد يتَّفق لإبراهيم ﷺ الأمران؛ يعني أنَّه اختتنَ بالآلة، وفي الموضع، وفي «الموطَّأ» من رواية أبي الزِّناد عن الأعرجِ، عن أبي هُريرة، موقوفًا عليه: أنَّ إبراهيم أوَّل من اختتنَ وهو ابنُ العشرين ومئة، واختتنَ بالقَدُوم، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة. وهو في «فوائد ابن السَّمَّاك» من طريق أبي أويس، عن أبي الزِّناد بهذا السَّند مرفوعًا لكن أبو أويسٍ فيه لينٌ، وأكثر الرِّوايات أنَّه اختتن وهو ابنُ ثمانين كحديثِ الباب، وجمع في «الفتح» بينهما على تقدير تساوي الحديثين في الرُّتبة باحتمال أنْ يكون المراد بقوله: وهو ابن ثمانين سنة (٢)، من وقت فراق قومه وهاجر من العراق إلى الشَّام، وأنَّ الرِّواية الأخرى وهي ابن مئةٍ وعشرين، أي: من مولده، وأنَّ بعض الرُّواة رأى مئةً وعشرين فظنَّها مئةً إلَّا عشرين أو بالعكس، وليس المراد تأخير الاختتان لِما ذُكر، كما (٣) لا يخفى، والَّذي ينبغِي المبادرة به عند بلوغ السِّنِّ الَّذي (٤) يؤمر به (٥) الصَّبيُّ بالصَّلاة، وثبت لأبي ذرٍّ قوله: «قال (٦) أبو عبد الله» وقوله: «وهو موضعٌ مشدَّدٌ». ٦٢٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقة البغداديُّ قال:

стр. 11063

(أَخْبَرَنَا (١) عَبَّادُ بْنُ مُوسَى) بتشديد الموحدة بعد فتح المهملة (٢)، الخُتَّليُّ -بضم الخاء المعجمة وتشديد (٣) الفوقية المفتوحة بعدها لام- من شيوخ المؤلِّف، قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ الزَّرقيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ (مِثْلُ) بكسر الميم وسكون المثلثة (مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ) يوم قُبض (مَخْتُونٌ. قَالَ) أبو (٤) إسحاق، أو إسرائيل، أو مَن دونه (وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ) بفتح التحتية وكسر الفوقية، أي: كانت عادتهم لا يختنون الصَّبيَّ (حَتَّى يُدْرِكَ) الحلم. ٦٣٠٠ - ((٥) وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ) هو عبدُ الله بنُ إدريس بن يزيد بنِ عبد الرَّحمن بنِ الأسود، الأوديُّ الكوفيُّ، فيما وصله الإسماعيليُّ (عَنْ أَبِيهِ) إدريس (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄: (قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ) بفتح المعجمة وكسر الفوقية، والصَّحيح أنَّ ابن عبَّاسٍ وُلد بالشِّعب قبل الهجرةِ بثلاث سنين فيكون له عند الوفاة النَّبويَّة ثلاث عشرة سنةً، فيكون أدرك فخُتن قبل الوفاة النَّبويَّة وبعد حجَّة الوداع، والختان إنَّما يجبُ بعد البلوغ ويُندب قبله. ووجهُ مناسبة التَّرجمة لـ «كتابِ الاستئذان» كما قال الكِرمانيُّ: إنَّ الختانَ يَستدعي الاجتماع في المنازل غالبًا. (٥٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ) أي: شغل اللَّاهي به (عَنْ طَاعَةِ اللهِ) ولو كان مأذونًا فيه، كمَن اشتغلَ بصلاةٍ نافلةٍ، أو تلاوةٍ، أو ذكرٍ، أو تفكُّرٍ في معاني القرآن حتَّى خرج وقت المفروضة عمدًا (وَ) حكم (مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ) بالجزم (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ

стр. 11064

النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾) قال ابنُ مسعودٍ فيما رواه ابن جريرٍ هو الغناءُ، والله الَّذي لا إله إلا هو يردِّدُها ثلاث مرَّاتٍ. وبه قال ابن عبَّاسٍ وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير. وقال الحسن: أنزلت في الغناء والمزامير. وعند الإمام أحمد عن وكيعٍ، قال: حدَّثنا خلَّاد الصَّفَّار عن عُبيد الله بن زَحْرٍ (١)، عن عليِّ بن يزيد، عن القاسمِ بن عبد الرَّحمن، هو: أبو عبد الرَّحمن (٢) مرفوعًا: «لَا يحلُّ بيعُ المغنِّياتِ، ولَا شراؤهُنَّ، ولا التِّجارَة فيهنَّ، وأكلُ أثمانهِنَّ حرَامٌ». ورواه ابن أبي شيبة بالسَّند المذكور إلى القاسم (٣)، عن أبي أُمامة مرفوعًا بلفظ أحمد، وزاد وفيه أُنزلت (٤) هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦]. ورواه التِّرمذيُّ من حديث القاسم بن عبد الرَّحمن، عن أبي أُمامة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «لَا تبيعُوا القيِّنَاتِ، ولَا تشترُوهُنَّ، ولَا تُعلِّموهنَّ، ولا خيرَ في تجارَةٍ فيهنَّ، وثمنهُنَّ حرامٌ في مثل هذا أُنزلت هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ الآيةَ» [لقمان: ٦] وقال: حديثٌ غريبٌ إنَّما نعرفه من هذا الوجه، قال: وسألت البخاريَّ عن إسنادِ هذا الحديث، فقال: عليُّ بن يزيد ذاهب الحديث، ووثَّق عبيد الله والقاسم بن عبد الرَّحمن. ورواه ابن ماجه في «التِّجارات» من حديث عُبيد الله الإفريقيِّ، عن أبي أُمامة، قال: «نَهى رسولُ الله ﷺ عن بيع المغنِّيات، وعن شرائهنَّ، وعن كسبهنَّ، وعن أكل أثمانهنَّ». ورواه الطَّبرانيُّ عن عمر بن الخطَّاب ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ ، قال: «ثمنُ القيِّنةِ (٥) سُحْتٌ، وغناؤُهَا حرامٌ، والنَّظرُ إليهَا حرامٌ، وثمنُهَا مِن ثمنِ الكلبِ، وثمَنُ الكلبِ سُحْتٌ، ومَن نبتَ لحمُهُ مِن سُحتٍ فالنَّارُ أولى بهِ». ورواه البيهقيُّ عن أبي أُمامة من طريقِ ابن زَحْرٍ مثل رواية الإمام أحمد، وفي «معجم الطَّبرانيِّ الكبير» من حديث أبي أُمامة الباهليِّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَا رفعَ رجلٌ بعقيرَتِهِ

стр. 11065

غنَاءً إلَّا بعثَ اللهُ شيطانين يجلسَانِ على منكبَيهِ يضربَانِ بأعقابِهِمَا على صدرِهِ حتَّى يسكُتَ متى سكتَ (١)». وقيل: الغناءُ مفسدةٌ للقلب، منفذةٌ للمالِ، مسخطةٌ (٢) للرَّبِّ، وفي ذلك الزَّجر الشَّديد للأشقياءِ المعرضين عن الانتفاعِ بسماعِ كلام الله المُقبلين على استماعِ المزامير والغناء بالألحان وآلات الطَّرب، وإضافة اللَّهو إلى الحديث للتَّبيين بمعنى من؛ لأنَّ اللَّهو يكون من الحديث وغيره، فبيَّن بالحديث، أو للتَّبعيض كأنَّه قيل: ومن النَّاس مَن يشتري بعض الحديث الَّذي هو اللَّهو منه (﴿لِيُضِلَّ﴾) أي: ليصدَّ النَّاس (﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ [لقمان: ٦]) دين الإسلام والقرآن، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾» وقال بدلها: «الآية». ٦٣٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو: يحيى بنُ عبد الله بنِ بُكيرٍ المخزوميُّ مَولاهم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرَّحمن الفهميُّ أبو الحارث المصريُّ، الإمام المشهور (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيليِّ مولاهم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم، ابن عوفٍ الزُّهريُّ المدنيُّ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ) بغيرِ الله (فَقَالَ فِي حَلِفِهِ) يمينهِ: (بِاللَّاتِ) بالموحدة أوله (وَالعُزَّى) كما يحلفُ المشركون (فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) المبرَّأ من الشِّرك، فإنَّه قد شابه الكفَّار حيث حلفَ بآلهتهم فكفَّارته كلمة التَّوحيد (وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ) بفتح اللَّام (أُقَامِرْكَ) بضم الهمزة، والجزم جوابُ الأمر (فَلْيَتَصَدَّقْ) بما يطلق (٣) عليه اسم الصَّدقة، فإنَّه يكفِّر عنه إثمَ دُعائه صاحبَه إلى القمار المحرَّم اتِّفاقًا، وفيه أنَّ القمارَ من جملة اللَّهو.
следующие страницы →