← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

نُعيمٍ وأبي عوانة» (وَبَهْزٌ) بفتح المُوحَّدة وسكون الهاء آخره زايٌ، ابن أسدٍ الإمام الحجَّة البصريُّ، المُتوفَّى بمَرْوَ في بضعٍ وتسعين ومئةٍ، وطريقه مرويَّةٌ عند الإسماعيليِّ (وَالجُدِّيُّ) بضمِّ الجيم وتشديد الدَّال المكسورة، نسبةً لجدَّةَ ساحل البحر من جهة مكَّةَ المُشرَّفة، واسمه: عبد الملك بن إبراهيم، نزيل البصرة، المُتوفَّى سنة خمسٍ ومئتين (١)، الثَّلاثة روَوْه (عَنْ شُعْبَةَ) ابن الحجَّاج المذكور: (قَدْرَِ صَاعٍ) بدل قوله: «نحوٍ من صاعٍ» «وقدرَ» بالنَّصب كما في «اليُونِيْنيَّة»، وبالجرِّ على الحكاية. ٢٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) الكوفيُّ، المتوفَّى سنة ثلاثٍ ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولابن عساكر: «أخبرنا» (زُهَيْرٌ) بضمِّ الزَّاي، ابن معاوية الكوفيُّ ثمَّ الجزريُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ -بفتح السِّين- الكوفيِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ) الباقر محمَّد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ (أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ هُوَ وَأَبُوهُ) عليُّ بن الحسين (وَعِنْدَهُ) أي: عند جابرٍ (قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ) السَّائل هو أبو جعفرٍ كما في «مُسنَد إسحاق بن رَاهُوْيَه» (فَقَالَ) جابرٌ: (يَكْفِيكَ صَاعٌ، فَقَالَ رَجُلٌ) هو الحسن ابن محمَّدٍ ابن الحنفيَّة -خولة بنت جعفرٍ- المُتوفَّى سنة مئةٍ أو (٢) نحوها: (مَا يَكْفِينِي، فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى) أي: أكثر (مِنْكَ (٣) شَعَرًا، وَخَيْرٌ مِنْكَ) أي: النَّبيّ ﷺ ،

стр. 1157

«وخيرٌ» بالرَّفع عطفًا على «أوفى» المُخبَر به عن «هو»، وللأَصيليِّ: «وخيرًا» بالنَّصب عطفًا على الموصول المنصوب بـ «يكفي» (ثُمَّ أَمَّنَا) جابرٌ ﵁ (فِي ثَوْبٍ) واحدٍ ليس عليه غيره. واستُنبِط من هذا الحديث: كراهية الإسراف في استعمال الماء، وأكثر رواته كوفيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسُّؤال والجواب، وأخرجه النَّسائيُّ. ٢٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العَيْن، أي: ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ) أبي الشعثاء، الأزديِّ البصريِّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ ومئةٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَ) أمَّ المؤمنين (مَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ) ولأبي الوقت: «في» (إِنَاءٍ وَاحِدٍ) من الجنابة، فإن قلت: ما وجه تعلُّق هذا الحديث بهذا الباب؟ أُجيب بأنَّ المُراد بـ «الإناء»: الفَرَق المذكور، أو لكونه كان معهودًا عندهم أنَّه الذي يسع الصَّاع أو أكثر، فلم يحتجْ إلى التَّعريف، أو أنَّ في الحديث اختصارًا، وكان في تمامه ما يدلُّ عليه كما في حديث عائشة، ولا يخفى ما في الثَّلاثة من التَّعسُّف. ورواته الخمسة ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ ومكيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ، والتِّرمذيُّ، وابن ماجه. (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريُّ: (كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (يَقُولُ أَخِيرًا) من عمره: (عَنِ ابْنِ

стр. 1158

عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ) ﵃، فجعل (١) الحديث من مُسنَدها، ورجَّحه الإسماعيليُّ بكون ابن عبَّاسٍ لا يطَّلع على النَّبيِّ ﷺ في حالة اغتساله معها، وهو يدلُّ على أنَّ ابن عبَّاسٍ أخذه عنها (وَالصَّحِيحُ) مِنَ الرِّوايتين (مَا رَوَاه أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ: أنَّه من مُسنَد ابن عبَّاسٍ لا من مُسنَدها، وهو الذي صحَّحه (٢) الدَّارقُطنيُّ، وثبت هنا في الفرع ما سبق من قوله: «وقال يزيد بن هارون وبَهزٌ والجُدِّيِّ عن شعبة: قدر صاعٍ» وكتبه في الهامش: «قال أبو عبد الله … » إلى آخره، برقم علامة أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت (٣). (٤) (بابُ مَنْ أَفَاضَ) الماء في الغسل (عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا). ٢٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) أي: ابن معاوية الجعفيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ، بفتح السِّين (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ) بضمِّ الصَّاد وفتح الرَّاء آخره دالٌ مهمَلاتٌ، من أفاضل الصَّحابة، نزيل الكوفة، المُتوفَّى سنة خمسٍ وستِّين (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ) بضمِّ الجيم وكسر العَيْن، القرشيُّ، المُتوفَّى بالمدينة سنة أربعٍ وخمسين، له في «البخاريِّ» تسعة أحاديث (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَمَّا أَنَا) بفتح الهمزة وتشديد الميم (فَأُفِيضُ) بضمِّ الهمزة (عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا) أي: ثلاث أكفٍّ، وعند الإمام (٤) أحمد: «فآخذ ملء كفِّي فأصبُّ على رأسي» (وَأَشَارَ) ﵊

стр. 1159

(بِيَدَيْهِ) الثِّنتين (كِلْتَيْهِمَا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «كلاهما» بالألف، بالنَّظر إلى اللَّفظ دون المعنى، وفي بعض الرِّوايات فيما حكاه ابن التِّين: «كلتاهما» وهو على لغة لزوم الألف عند إضافتها للضَّمير، كما في الظَّاهر، كما (١) قال: إنَّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها وقسيم «أمَّا» محذوفٌ يدلُّ عليه السِّياق، ففي «مسلمٍ» من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق: أنَّ الصَّحابة تمارَوا في صفة الغسل عند رسول الله ﷺ ، فقال ﵊: «أمَّا أنا فأفيض» أي: وأمَّا غيري فلا يفيض، أو فلا أعلم حاله، قاله الحافظ ابن حجرٍ كالكِرمانيِّ، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لا يحتاج إلى تقدير شيءٍ من حديثٍ رُوِيَ من طريقٍ لأجل حديثٍ آخر في بابه من طريقٍ آخر، وبأنَّ «أمَّا» هنا: حرف شرطٍ وتفصيلٍ وتوكيدٍ، وإذا كانت للتَّوكيد فلا تحتاج إلى التَّقسيم، ولا أن يُقال إنَّه محذوفٌ. انتهى. وفي الحديث: أنَّ الإفاضة ثلاثًا باليدين على الرَّأس، وألحق به أصحابنا سائر الجسد قياسًا على الرَّأس وعلى أعضاء الوضوء، وهو أَوْلى بالتَّثليث من الوضوء، فإنَّ الوضوء مبنيٌّ على التَّخفيف مع تكراره، ورواته الخمسة ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه. ٢٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة وتشديد

стр. 1160

الشِّين المُعجَمة، المُلقَّب ببندارٍ، وليس هو يسارًا بمُثنَّاةٍ تَحتِيَّةٍ ومُهمَلَةٍ مُخفَّفةٍ، وليس في «الصَّحيحين» محمَّد بن بشَّارٍ غيره (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ) بكسر الميم وسكون المُعجَمة، ولابن عساكر: «مُخوَّل» بضمِّ الميم وتشديد الواوِ المفتوحة، وكذا ضبطه الحاكم كما عزاه في هامش (١) فرع «اليونينيَّة» لعياضٍ النَّهديِّ -بالنُّون- الكوفيِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ) أبي جعفرٍ الباقر (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ ﵁ أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْرِغُ) بضمِّ الياء آخره غَيْنٌ مُعجَمةٌ، مِنَ الإفراغ (عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا) أي: ثلاث غرفاتٍ، وللإسماعيليِّ: أظنُّه من غسل الجنابة. ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بصيغة الإفراد والجمع والعنعنة، وليس لمِخْوَلٍ في «البخاريِّ» غير (٢) هذا الحديث، وأخرجه النَّسائيُّ في «الطَّهارة» أيضًا. ٢٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى) بفتح الميمَين وسكون العين في أكثر الرِّوايات، وجزم به المزِّيُّ، وللقابسيِّ: «مُعَمَّر» بضمِّ الميم الأولى وتشديد الثَّانية على وزن مُحمَّد، وجزم به الحاكم، وجوَّز الغسَّانيُّ الوجهين (بْنِ سَامٍ) بالمُهمَلة وتخفيف الميم، قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (أَبُو جَعْفَرٍ) محمَّد بن

стр. 1161

عليٍّ الباقر (قَالَ: قَالَ لِي جَابِرٌ) الصَّحابيُّ، زاد الأَصيليُّ (١): «ابن عبد الله» (أَتَانِي ابْنُ عَمِّكَ) زاد في غير رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت: «واو» قبل ابن عمِّك (٢) أي: ابن عمِّ أبيك، ففيه تجوُّزٌ لأنَّه ابن عمِّ (٣) والده عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ، حال كونه، أي: جابرٌ (يُعَرِّضُ بِالحَسَنِ) ولابن عساكر: «يعرِّض الحسن» (٤) (بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ) زوج عليٍّ تزوَّجها بعد فاطمة الزَّهراء، فولدت له محمَّدًا هذا، فاشتُهِر بها، و «التَّعريض» غير التَّصريح، وفي الاصطلاح: هو كنايةٌ سيقت (٥) لموصوفٍ غير مذكورٍ، وفي «الكشَّاف»: أن تذكر شيئًا تدلُّ به على شيءٍ لم تذكره، وسقطت المُوحَّدة من قوله «بالحسن» لابن عساكر (٦) (قَالَ) أي: الحسن: (كَيْفَ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ؟) فيه إشعارٌ بأنَّ سؤاله كان في غيبة أبي جعفرٍ، فهو غير سؤال أبي جعفرٍ السَّابق، قال جابرٌ: (فَقُلْتُ) له: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ) كذا في رواية كريمة بالتَّاء، ولغيرها: «ثلاث أكفٍّ» جمع: كفٍّ، يُذكَّر ويُؤنَّث، فيجوز دخول التَّاء وتركه، والمُراد به: يأخذ كلَّ مرَّةٍ كفَّين لأنَّ الكفَّ اسم جنسٍ، فيجوز حمله على الاثنين، ويدلُّ له رواية إسحاق السَّابقة [خ¦٢٥٢] «وأشار بيديه» (٧)، فيُحمَل اللَّاحق على السَّابق (وَيُفِيضُهَا) بالواو، أي: ثلاثة الأكفِّ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «فيفيضها» (عَلَى رَأْسِهِ) وسقط لأبي ذَرٍّ «على

стр. 1162

رأسه» (١)، وفي قوله: «كان» الدَّالَّة على الاستمرار ملازمته ﵊ على ثلاثة أكفٍّ في غسل الرَّأس، وأنَّه يجزئ وإن كان كثير الشَّعر (ثُمَّ يُفِيضُ) الماء بعد رأسه (عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ) فمفعوله محذوفٌ، ولا يعود إلى ما سبق في المعطوف عليه وهو: «ثلاثة أكفٍّ»، ويكون قرينته العطف لأنَّ الثلَّاثة (٢) لا تكفي الجسد غالبًا (٣)، قال جابرٌ: (فَقَالَ لِي الحَسَنُ) بن محمَّدٍ ابن الحنفيَّة: (إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ) أي: لا يكفيني الثَّلاث، قال جابرٌ: (فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا) وقد كفاه ذلك، فالزِّيادة على ما كفاه ﵊ تنطُّعٌ، وقد يكون مثاره الوسواس مِنَ الشَّيطان، فلا يُلتفَت إليه، فإن قلت: السُّؤال هنا وقع عنِ الكيفيَّة لقوله: «كيف الغسل؟» كما هو في الحديث السَّابق، أجاب في «الفتح» بأنَّه عنِ الكميَّة كما أشعر به قوله في الجواب: «يكفيك صاعٌ»، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ لفظة: «كيف» في السُّؤال السَّابق مطويَّةٌ اختصارًا لأنَّ السُّؤال في الموضعين عن حالة الغسل وصفته، والجواب في الموضعين بالكميَّة لأنَّ هناك قال: «يكفيك صاعٌ»، وهنا قال: «ثلاثة أكفٍّ» وكلٌّ منهما كمٌّ. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والقول. (٥) (بابُ) حكم (الغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً).

стр. 1163

٢٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) التَّبوذكيُّ، وزاد أبوا الوقت وذَرٍّ وابن عساكر: «ابن إسماعيل» (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ البصريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) بسكون العَيْن (عَنْ كُرَيْبٍ) بالتَّصغير (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه (قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ) بنت الحارث أمُّ المؤمنين ﵂: (وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءً لِلْغُسْلِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ) كذا بالتَّثنية للكُشْمِيْهَنِيِّ، وللحَمُّويي (١) والمُستملي: «يده» (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) الشَّكُّ (٢) من الأعمش أو من ميمونة (ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ) جمع: ذكرٍ، على غير قياسٍ؛ فرقًا بينه وبين الذَّكَر خلاف الأنثى، وعبَّر بلفظ الجمع وهو واحدٌ إشارةً إلى تعميم غسل الخصيتين وحواليهما معه، كأنَّه جعل كلَّ جزءٍ من هذا المجموع كذكَرٍ في حكم الغسل، قال النَّوويُّ: ينبغي للمغتسل من نحو إبريقٍ أن يتفطَّن لدقيقةٍ، وهي: أنَّه إذا استنجى يعيد غسل محلِّ الاستنجاء بالغسل (٣) بنيَّة غسل الجنابة؛ لأنَّه إذا لم يغسل الآن ربَّما غفل عنه بعد ذلك، فلا يصحُّ غسله

стр. 1164

لتركه بعض البدن، فإنْ تذكَّر احتاج لمسِّ فرجه فينتقض وضوءه، أو يحتاج إلى تكلُّف لفِّ خرقةٍ على يده. انتهى. (ثُمَّ مَسَحَ) ﵊ (يَدَهُ) بالإفراد (بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ) بالتَّثنية (ثُمَّ أَفَاضَ) الماء (عَلَى جَسَدِهِ) يتناول المرَّة فأكثر، ومن ثمَّ تحصل المُطابقَة بين الحديث والتَّرجمة، قال ابن بطَّالٍ: ولم يذكر في الإفاضة كميَّةً، فحُمِلَ على أقلِّ ما يمكن، وهو الواحد (١)، والإجماع على وجوب الإسباغ والتَّعميم لا العدد (ثُمَّ تَحَوَّلَ) ﵊ (مِنْ (٢) مَكَانِهِ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ). ورواة هذا الحديث ستَّةٌ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه أصحاب الكتب السِّتَّة (٣). (٦) (بابُ مَنْ بَدَأَ بِالحِلَابِ) بكسر الحاء المُهْمَلَة وتخفيف اللَّام لا بتشديدها والجيم (٤)، ولأبي عَوانة في «صحيحه» عن يزيد بن سنان عن أبي عاصمٍ: كان يغتسل من حلابٍ، فيأخذ غرفةً بكفَّيه (٥)، فيجعلها على شقِّه الأيمن ثمَّ الأيسر، وهو الذي يردُّ على من ظنَّ أنَّ الحِلَاب ضربٌ من الطِّيب، ويؤيِّده قوله بعد: (أَوِ الطِّيبِ عِنْدَ الغُسْلِ) إذِ العطف يقتضي التَّغاير، وقد عقد المؤلِّف الباب لأحد الأمرين: الإناء والطِّيب، حيث أتى بـ «أو» الفاصلة دون «الواو» الواصلة، فوفَّى

стр. 1165

بذكر أحدهما وهو «الإناء»، وكثيرًا ما يترجم ثمَّ لا يذكر في بعضه حديثًا لأمورٍ سبق التَّنبيه عليها، ويحتمل أن يكون أراد بـ «الحلاب»: الإناء الذي فيه الطِّيب، يعني: أنَّه يبدأ تارةً بطلب ظرف الطِّيب وتارةً بطلب نفس الطِّيب، لكن في روايةٍ: «والطِّيب» بإسقاط الألف. ٢٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) البصريُّ (١) (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مَخْلَدٍ -بفتح الميم وسكون المُعجَمة- النَّبيل (عَنْ حَنْظَلَةَ) بن أبي سفيان القرشيِّ (عَنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵃، المدنيِّ، أفضل أهل زمانه، التَّابعيِّ، أحد الفقهاء السَّبعة بالمدينة (٢)، المُتوفَّى سنة بضعٍ ومئةٍ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ) أي: أراد أن يغتسل (مِنَ الجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ) بكسر الحاء، أي: طلب إناءً مثل الإناء الذي يُسمَّى: «الحِلَاب» وقد وصفه أبو عاصمٍ كما أخرجه أبو عَوانة في «صحيحه» عنه: «بأقلَّ من شبرٍ في شبرٍ»، وللبيهقيِّ: قدر كوزٍ يسع ثمانية أرطالٍ (فَأَخَذَ بِكَفِّهِ) بالإفراد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «بكفَّيه» (فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ) بكسر الشِّين المُعجَمة (ثُمَّ) بشقِّ رأسه (الأَيْسَرِ فَقَالَ بِهِمَا) أي: بكفَّيه، وهو يقوِّي رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ: «بكفَّيه» (عَلَى

стр. 1166

رَأْسِهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «على وسَط رأسه» بفتح السِّين، قال الجوهريُّ: كلُّ موضعٍ يصلح فيه بَيْنٌ فهو وسْطٌ بالسُّكون، وإلَّا فهو بالتَّحريك، وأطلق «القول» على الفعل مجازًا. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ، وأبو داود، والنَّسائيُّ. (٧) (بابُ) حكم (المَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ) هل هما واجبان أو سُنَّتان (فِي) الغسل من (الجَنَابَةِ)؟ ٢٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) بضمِّ العين المُهمَلة في الأوَّل، وكسر المُعجمَة في الثَّالِث وآخره مُثَلَّثةٌ، المُتوفَّى سنة ثنتين وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) هو حفص بن غياث بن طلقٍ النَّخعيُّ الكوفيُّ، قاضي بغداد، المُتوفَّى سنة ستٍّ (١) وتسعين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ): هو ابن أبي الجعد، التَّابعيُّ (عَنْ كُرَيْبٍ) بضمِّ الكاف مُصغَّرًا (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: حَدَّثَتْنَا) بالمُثنَّاة الفوقيَّة بعد المُثلَّثة (مَيْمُونَةُ): أمُّ المؤمنين ﵂ (قَالَتْ: صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا) بضمِّ الغين، أي: ماءً للاغتسال (فَأَفْرَغَ) ﵊ (بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ

стр. 1167

الأَرْضَ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «على الأرض» أي: ضربها بيده (فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ ثُمَّ غَسَلَهَا) بالماء، وأجرى القول مجرى الفعل مجازًا، كما مرَّ (ثُمَّ تَمَضْمَضَ) بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ قبل الميم، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «مضمض» (وَاسْتَنْشَقَ) طلبًا للكمال المستلزم للثَّواب، وقد قال الحنفيَّة بفرضيَّتهما (١) في الغسل دون الوضوء لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾ [المائدة: ٦] قالوا: وهو أمرٌ بتطهير جميع البدن، إلَّا أنَّ ما يتعذَّر إيصال الماء إليه خارجٌ عن النَّصِّ، بخلاف الوضوء لأنَّ الواجب فيه (٢) غسل الوجه، والمُواجَهة فيهما منعدمةٌ، وأيضًا مُواظَبته ﵊ عليهما (٣) بحيث لم يُنقَل عنه تركهما تدلُّ على الوجوب، لنا قوله ﵊: «عشرٌ من الفطرة» أي: من السُّنَّة وذكرهما منها (ثُمَّ غَسَلَ) ﵊ (وَجْهَهُ وَأَفَاضَ) أي: صبَّ الماء (عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ تَنَحَّى) أي: تحوَّل إلى ناحيةٍ (فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ) بضمِّ الهمزة (بِمِنْدِيلٍ) بكسر الميم (فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا) بضمِّ الفاء، وفي نسخةٍ: «فلم ينتفض» بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ بعد النُّون، وأنَّث الضَّمير على معنى الخرقة لأنَّ المنديل خرقةٌ مخصوصةٌ، زاد هنا في رواية كريمة: «قال أبو عبد الله» أي: المؤلِّف «يعني: لم يتمسَّح به» أي: بالمنديل من بلل

стр. 1168

الماء لأنَّه أثر عبادةٍ، فكان تركه أَوْلى، قال التَّيميُّ (١): ما أُتِي بالمنديل إلَّا أنَّه كان يتنشَّف به (٢)، وردَّه لنحو وسخٍ كان فيه. انتهى. وفي التَّنشُّف في الوضوء والغسل أوجهٌ؛ فقِيلَ: يُندَب تركه لِمَا ذُكِر، وقِيلَ: يُندَب فعله ليسلم من غبار نجسٍ ونحوه، وقِيلَ: يُكرَه فعله فيهما، وإليه ذهب ابن عمر (٣). وقال ابن عبَّاسٍ: يُكرَه في الوضوء دون الغسل، وقِيلَ: تركه وفعله سواءٌ، قال النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ»: وهذا هو الذي نختاره ونعمل به لاحتياج المنع والاستحباب إلى دليلٍ، وقِيلَ: يُكرَه في الصَّيف دون الشِّتاء، قال في «المجموع»: وهذا كلُّه إذا لم يكن حاجةٌ؛ كبردٍ أو التصاق نجاسةٍ، فإن كان فلا كراهة قطعًا. انتهى. قال في «الذَّخائر»: وإذا تنشَّف فالأَوْلى ألَّا يكون بذيله وطرف ثوبه ونحوهما. ورواة هذا الحديث السَّبعة ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وصحابيٍّ عن صحابيَّةٍ. (٨) (بابُ مَسْحِ اليَدِ) أي: مسح المغتسل يده (بِالتُّرَابِ لِتَكُونَ (٤)) بالفوقيَّة (٥) لابن عساكر والأَصيليِّ، ولغيرهما بالتَّحتيَّة (٦) (أَنْقَى) بالنُّون والقاف، أي: أطهر من غير الممسوحة، فحذف «مِنْ» الملازمة (٧) لـ «أَفْعل التَّفضيل» المُنكَّر (٨)، وحينئذٍ فلا مُطابَقة بينهما لأنَّ «أفعل التَّفضيل» إذا كان بـ «مِنْ» فهو مُفرَدٌ مُذكَّرٌ، قاله العينيُّ كالكِرمانيِّ، وتعقَّبه البرماويُّ بأنَّه إن

стр. 1169

عنى أنَّ اسمها ضمير اليد صحَّ ما قاله، قال (١): والظَّاهر أنَّ اسمها يعود على «المسح» أو نحوه، فالمُطابَقة حاصلةٌ. ٢٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) بضمِّ الحاء وفتح الميم، ولأبي ذَرٍّ: «عبد الله بن الزُّبير الحميديُّ» (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ) ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ) هذا مُجمَلٌ، فَصَّله بقوله: (فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الحَائِطَ) وفي الرِّواية السَّابقة: «دلك اليد (٢) على التُّراب» [خ¦٢٥٩] (ثُمَّ غَسَلَهَا) بالماء (ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) لأنَّ المُفصَّل يعقب المُجمَل، فهو تفسيرٌ لـ «اغتسل»، وإلَّا فغسل الفرج والدَّلك ليسا (٣) بعد الفراغ من الاغتسال (٤)، وقال العينيُّ: الفاء عاطفةٌ، ولكنَّها للتَّرتيب، أي: المُستفاد من «ثمَّ» الدَّالَّة عليه، قال: والمعنى أنَّه ﵊ اغتسل فرتَّب غسله، فغسل فرجه ثمَّ يده ثمَّ توضَّأ، وكون الفاء للتَّعقيب لا يخرجها عن كونها عاطفةً، فإن قلت: سياق المؤلِّف لهذا الحديث تكرارٌ لأنَّ حكمه عُلِمَ من السَّابق، أُجيب بأنَّ غرض المؤلِّف بمثله استخراج روايات الشُّيوخ، مثلًا: عمر بن حفصٍ روى الحديث في معرض المضمضة

стр. 1170

والاستنشاق في الجنابة، والحُميديُّ في معرض مسح اليد بالتُّراب، هذا مع إفادة التَّقوية والتَّأكيد، وحينئذٍ فلا تكرار في سياقه له. وهذا الحديث من السُّباعيَّات، وفيه: التَّحديث والعنعنة. (٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يُدْخِلُ الجُنُبُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ) الذي فيه ماء الغسل (قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا) خارج الإناء (إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ) بالذَّال المُعجَمة، أي: شيءٌ مستكرَهٌ من نجاسةٍ و (١) غيرها (غَيْرُ الجَنَابَةِ؟ وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَالبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ) ﵃ (يَدَهُ) بالإفراد، أي: أدخل كلُّ واحدٍ (٢) منهما يده (فِي الطَّهُورِ) بفتح الطَّاء؛ وهو الماء الذي يُتطهَّر به (وَلَمْ يَغْسِلْهَا) قبلُ (ثُمَّ تَوَضَّأَ) كلٌّ منهما، ولأبي الوقت: «يديهما (٣)» بالتَّثنية على الأصل، قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: و (٤) في بعض النُّسخ: «يديهما ولم يغسلاهما ثمَّ توضَّأا» بالتَّثنية في الكلِّ، وأثر ابن عمر وصله سعيد بن منصورٍ بمعناه، وأثر البراء وصله ابن أبي شيبة بلفظ: «أنَّه أدخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها»، واستُنبِط منه: جواز إدخال الجنب يده

стр. 1171

في إناء الماء الذي يتطهَّر به قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده (١) نجاسةٌ (وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَابْنُ عَبَّاسٍ) ﵃ (بَأْسًا بِمَا يَنْتَضِحُ) أي: يترشرش (مِنْ) ماء (غُسْلِ الجَنَابَةِ) في الإناء الذي يغتسل منه لأنَّه يشقُّ الاحتراز عنه، قال الحسن البصريُّ فيما رواه ابن أبي شيبة: «ومن يملك انتشار الماء؟! إنَّا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا»، وأثر ابن عمر وصله عبد الرَّزَّاق بمعناه (٢)، وأثر ابن عبَّاسٍ وصله ابن أبي شيبة وعبد الرَّزَّاق. ٢٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللَّام، القعنبيُّ قَالَ: (أَخْبَرَنَا) ولكريمة وعزاه في الفرع للأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا» (أَفْلَحُ) غير منسوبٍ، وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «ابن حُمَيْدٍ» بضمِّ الحاء وفتح الميم، الأنصاريُّ المدنيُّ، وليس هو أفلح بن سعيدٍ لأنَّ المؤلِّف لم يخرِّج له شيئًا (عَنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق ﵃ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّها (قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ) بالرَّفع عطفًا على المرفوع في «كنت»، وأبرز الضَّمير المنفصل ليصحَّ العطف عليه، وبالنَّصب مفعولٌ معه، فتكون الواو للمُصاحَبة، أي: اغتسل مُصاحبةً له (¬ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) نغترف (٣) منه جميعًا (تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ) من الإدخال فيه والإخراج منه، زاد مسلمٌ في آخره: «من الجنابة» أي: لأجلها، ولـ «مسلمٍ» أيضًا من طريق معاذة، عن عائشة: «فيبادرني

стр. 1172

حتَّى أقول: دع لي»، وللنَّسائيِّ: وأبادره حتَّى يقول: «دعي لي»، وجملة: «تختلف … » إلى آخره حاليَّةٌ من قوله: «من إناءٍ واحدٍ»، والجملة بعد المعرفة حالٌ، وبعد النَّكرة صفةٌ، و «الإناء» هنا موصوفٌ، ومُطابقَة هذا الحديث للتَّرجمة من حيث جواز إدخال الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن عليها قذرٌ لقولها: «تختلف أيدينا فيه»، واختلافها فيه لا يكون إلَّا بعد الإدخال، فدلَّ ذلك على أنَّه غير مفسدٍ للماء إذا لم يكن عليها ما ينجس يقينًا. ورواة هذا الحديث الأربعة (١) كلُّهم مدنيُّون، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ. ٢٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ لا حمَّاد بن سلمة لأنَّ المؤلِّف لم يروِ عنه (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَهُ (٢)) وفي نسخةٍ بالتثنية (٣)، قبل أن يدخلها (٤) الإناء، وهو محمولٌ على ما إذا كان خشي أن يكون علق (٥) بها شيءٌ، والسَّابق كاللَّاحق في حال تيقُّن نظافتها (٦)، فاستعمل في اختلاف الحديثين ما جمع بينهما، ونفي التَّعارض عنهما (٧)، أو يُحمَل الفعل على النَّدب والتَّرك على الجواز،

стр. 1173

أو (١) أنَّ التَّرك مُطلَقٌ والفعل مُقيَّدٌ، فيُحمَل المُطلَق على المُقيَّد. وهذا الحديث من الخماسيَّات، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف مُختصَرًا، وأبو داود مُطوَّلًا لكنَّه قال: «غسل يديه» بالتَّثنية، وهي نسخةٌ في «اليونينيَّة». ٢٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابن الحجَّاج (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ) السَّابق في «باب الغسل بالصَّاع» [خ¦٢٥١] (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂: (كُنْتُ) كذا في رواية أبي ذرٍّ (٢)، ولابن (٣) عساكر: «قالت: كنت» (أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ) بالرَّفع والنَّصب، كما مرَّ (¬ ﷺ ¬) آخذينمن (٤) الماء (مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من الجنابة» ثمَّ عطف المؤلِّف على قوله شعبة (٥) عن أبي بكر

стр. 1174

بن حفصٍ قوله: (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ لينبِّه على أنَّ لشُعْبَةَ فيه إسنادين إلى عائشة، أحدهما: عن عروة، والآخر: عن القاسم؛ كلاهما عن عائشة (مِثْلَُهُ) بالنَّصب والرَّفع، أي: مثل حديث شعبة عن أبي بكر ابن حفصٍ، وللأَصيليِّ: «بمثله» بزيادة المُوحَّدة. وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة. ٢٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) الطَّيالسيُّ المذكور (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بالتَّكبير فيهما (بْنِ جَبْرٍ) بفتح الجيم وسكون المُوحَّدة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ ابْنَ مَالِكٍ) ﵁ حال كونه (يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَالمَرْأَةَُ) بالرَّفع على العطف، والنَّصب على المعيَّة، واللَّام للجنس، فيشمل كلَّ امرأةٍ (مِنْ نِسَائِهِ) ﵅ (يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) وهذا الحديث انفرد به المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول. (زَادَ مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الأزديُّ شيخ المؤلِّف (وَوَهْبٌ) وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «ابن جريرٍ» أي: ابن حازمٍ في روايتهما لهذا الحديث (عَنْ شُعْبَةَ) بهذا الإسناد، والذي رواه عنه أبو الوليد في آخره لفظةَ: (مِنَ الجَنَابَةِ) فإن قلت: هل هذا من التَّعاليق (١)؟ أُجيب بأنَّ الظَّاهر كذلك لأنَّه حين وفاة وهبٍ كان المؤلِّف ابن اثنتي عشرة سنةً، أو أنَّه (٢) سمعه منه، وإدخاله في سلك «مسلم» يدلُّ عليه، قال البرماويُّ: وعلى كلِّ حالٍ فزيادة وهبٍ وصلها الإسماعيليُّ، وزيادة «مسلمٍ» قال بعض العصريِّين (٣): لم أجدها.

стр. 1175

(١٠) (بابُ تَفْرِيقِ الغُسْلِ وَالوُضُوءِ) هل هو جائزٌ أم لا؟ (وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوله على صيغة المجهول (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ (أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُهُ) بفتح الواو، أي: الماء الذي توضَّأ به، وفي فرع «اليونينيَّة» بضمِّها، وهذا نصٌّ صريحٌ في عدم وجوب المُوالاة بين الأعضاء في التَّطهير، وهو مذهب أبي حنيفة، وأصحُّ قولي الشَّافعيِّ أنَّها سُنَّةٌ لهذا الحديث؛ ولأنَّ الله تعالى إنَّما أوجب غسل هذه الأعضاء، فمن أتى به امتثل مواصلًا أو مفرِّقًا، وفي «القديم» للشَّافعيِّ: وجوبها لحديث أبي داود: «أنَّه ﵊ رأى رجلًا يصلِّي وفي ظهر (١) قدميه لُمْعَةٌ قدر الدِّرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء والصَّلاة»، لكن قال في «شرح المُهذَّب»: إنَّه ضعيفٌ، وقال مالكٌ بوجوبها، إلَّا إن كان ناسيًا أو (٢) كان التَّفريق يسيرًا، ونقل عنه ابن وهبٍ: أنَّها مستحبَّةٌ، وهذا التَّعليق وصله الشَّافعيُّ في «الأمِّ» عنه بلفظ: «أنَّه توضَّأ بالسُّوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ثمَّ دُعِيَ لجنازةٍ فدخل المسجد ليصلِّيَ عليها فمسح على خفَّيه ثمَّ صلَّى عليها، قال الشَّافعيُّ: لعلَّه قد جفَّ وَضوءه» وسنده صحيحٌ، ولعلَّ المؤلِّف إنَّما أورده بصيغة التَّمريض، ولم يجزم به لكونه ذكره بالمعنى، كما هو اصطلاحه. ٢٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) بمُهمَلةٍ ومُوحَّدةٍ مُكرَّرةٍ، أبو عبد الله البصريُّ، المُتوفَّى

стр. 1176

سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) بسكون العين (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ) أمُّ المؤمنين ﵂: (وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «للنَّبيِّ» (¬ ﷺ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ) وفي الرِّواية السَّابقة في «باب الغسل مرَّةً واحدةً» [خ¦٢٥٧]: «ماءً للغُسل» (فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ) من غير تكرارٍ، كذا في رواية غير (١) أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر (٢) وأبي الوقت، ولغيرهم بالتكرار ثنتين (٣)، وفي الرِّواية السَّابقة: «فغسل يديه مرَّتين» (أَوْ ثَلَاثًا) شكٌّ مِنَ الرَّاوي (ثُمَّ أَفْرَغَ) ﵊ (بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ) وفي الرِّواية السَّابقة: «ثمَّ أفرغ على شماله» (فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ) وفي السَّابقة [خ¦٢٥٧]: «ثمَّ مسح يده بالأرض» (ثُمَّ تَمَضْمَضَ) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ثمَّ مضمض» (وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ثمَّ غسل» (رَأْسَهُ ثَلَاثًا) الظَّاهر عوده لجميع الأفعال السَّابقة، ويحتمل عوده للأخير فقط، وهو يناسب قول الحنفيَّة أنَّ القيد المتعقِّب لجملٍ (٤)، يعود على الأخيرة (٥)، وقال الشَّافعيَّة: يعود على الكلِّ، نبَّه عليه البرماويُّ كغيره (ثُمَّ أَفْرَغَ) ﵊ (عَلَى جَسَدِهِ) وفي السَّابقة [خ¦٢٥٧]: «ثمَّ أفاض على جسده» (ثُمَّ تَنَحَّى) أي: بعد (مِنْ مَقَامِهِ) بفتح الميم، وفي السَّابقة: ثمَّ تحوَّل من (٦) مكانه (فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ). وهذا الحديث من السُّباعيَّات، وقد تقدَّم ما فيه من البحث.

стр. 1177

(١١) (بابُ مَنْ أَفْرَغَ) الماء (بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فِي الغُسْلِ) وهذا الباب مُقدَّمٌ على سابقه عند الأَصيليِّ وابن عساكر. ٢٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين، الوضَّاح اليشكريُّ قَالَ: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) بسكون العين (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ) وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «ابنة» (الحَارِثِ) ﵂ (قَالَتْ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ (١) اللهِ ﷺ غُسْلًا) هو الماء الذي يُغتَسَل به، وبالفتح: المصدر، وبالكسر: اسم ما يغتسل به، كالسِّدر ونحوه (وَسَتَرْتُهُ) «بثوبٍ» كما في الحديث الآتي -إن شاء الله تعالى- في «باب نفض اليدين من الغسل من الجنابة» [خ¦٢٧٦] أي: غطَّيت رأسه، فأراد ﷺ الغسل فكشف رأسه فأخذ الماء (فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ (٢)) منه (فَغَسَلَهَا (٣) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) شكٌّ مِنَ الرَّاوي، والمُراد بـ «اليد»: الجنس،

стр. 1178

فتصحُّ (١) إرادة كلتيهما، وفاءُ «فصبَّ» عَطْفٌ (٢) على محذوفٍ، كما مرَّ، قال أبو عَوانة: (قَالَ سُلَيْمَانُ) بن مهران الأعمش: (لَا أَدْرِي أَذَكَرَ) أي: سالم بن أبي الجعد (الثَّالِثَةَ أَمْ (٣) لَا؟) نعم في رواية عبد الواحد عن الأعمش السَّابقة [خ¦٢٥٧]: «فغسل يديه مرَّتين أو ثلاثًا»، فإن قلت: وقع في رواية ابن فُضَيْلٍ عنِ الأعمش فيما أخرجه أبو عَوانة في «مُستخرَجه»: «فصبَّ على يديه ثلاثًا» فلم يشكَّ، فكيف الجمع بينهما؟ أُجيب باحتمال أنَّ الأعمش كان يشكُّ فيه ثمَّ تذكَّر فجزم لأنَّ سماع ابن فُضيلٍ منه متأخِّرٌ (ثُمَّ أَفْرَغَ) ﵊ (بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوْ بِالحَائِطِ) شكٌّ مِنَ (٤) الرَّاوي، وهو محمولٌ على أنَّه (٥) كان في يده أذًى؛ فلذلك دلك يده بالأرض وغسلها قبل إدخالها، وفيه: أنَّ تقديم الاستنجاء أَوْلى، وإن جاز (٦) تعذّر (٧) تأخُّره (٨)؛ لأنَّهما طهارتان مختلفتان (ثُمَّ تَمَضْمَضَ) بالتَّاء أوَّله، وللأَصيليِّ: «مضمض» (وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَغَسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى) من مكانه (فَغَسَلَ) بالفاء للأكثر، ولأبي ذَرٍّ: «وغسل» (قَدَمَيْهِ) قالت ميمونة: (فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً) لينشِّف بها جسده الشَّريف (فَقَالَ) أي: أشار ﵊ (بِيَدِهِ هَكَذَا) أي: لا أتناولها (وَلَمْ يُرِدْهَا) بضمِّ أوَّله وسكون ثالثه، مِنَ الإرادة، مجزومٌ بحذف الياء، وما حكاه في «المطالع» مبهِمًا ناقله من فتح أوَّله وتشديد ثالثه عن (٩) رواية القابسيِّ فتصحيفٌ يفسد المعنى، وعند

стр. 1179

الإمام أحمد من حديث أبي عَوانة: فقال بيده (١) هكذا، أي: لا أريدها، وقد تقدَّم في «باب المضمضة والاستنشاق في الغسل من الجنابة» ما في التَّنشيف [خ¦٢٥٩] فليُراجَع من ثَمَّ. (١٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا جَامَعَ) الرجل امرأته أو أَمَته (ثُمَّ عَادَ) إلى جماعها مرَّةً أخرى ما يكون حكمه؟ وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ثمَّ عاود» أي: الجماع، وهو أعمُّ من أن يكون لتلك المُجامَعة أو غيرها (وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ) ما حكمه؟ وأشار به إلى ما رُوِيَ (٢) في بعض (٣) طرق الحديث الآتي [خ¦٢٦٧]-إن شاء الله تعالى- وإن لم يكن منصوصًا فيما أخرجه، وفي «التِّرمذيِّ» -وقال: حسنٌ صحيحٌ-: «أنَّه ﵊ كان يطوف على نسائه في غسلٍ واحدٍ» ولم يختلفوا في (٤) أنَّ الغسل بينهما لا يجب، واستدلُّوا لاستحبابه بين الجماعين بحديث أبي رافعٍ عند أبي داود والنَّسائيِّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ طاف على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه، قال: فقلت: يا رسول الله، ألا تجعله غسلًا (٥) واحدًا؟ قال: «هذا (٦) أزكى وأطيب»، واختُلِف هل

стр. 1180

يُستحَبُّ له أن يتوضَّأ عند وطء كلِّ واحدةٍ وضوءه للصلاة؟ فقال أبو يوسف: لا، وقال الجمهور: نعم، وحمله بعضهم على الوضوء اللُّغويِّ، فيغسل فرجه، وعُورِض بحديث ابن خزيمة: «فليتوضَّأ وضوءه للصَّلاة»، وذهب ابن حبيبٍ والظَّاهريَّة إلى وجوبه لحديث (١) مسلمٍ: «إذا أتى أحدكم أهله ثمَّ أراد أن يعود فليتوضَّأ»، وأُجيب بما في حديث ابن خزيمة: «فإنَّه أنشط للعود» فدلَّ على أنَّ الأمر للإرشاد، وبحديث الطَّحاويِّ عن عائشة: أنَّه ﵊ كان يجامع ثمَّ يعود ولا يتوضَّأ. ٢٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة والمعجمة المُشدَّدة، المعروف ببندارٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد بن إبراهيم (٢)، المُتوفَّى بالبصرة سنة أربعٍ وتسعين ومئةٍ (٣) (وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بالياء بعد العين، هو القطَّان، كلاهما (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ) بضمِّ الميم وسكون النُّون وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وكسر المُعجَمة (عَنْ أَبِيهِ) محمَّدٍ (قَالَ: ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ) أي: ذكرت لها قول ابن عمر: «ما أحبُّ أن أصبح محرمًا أنضح (٤) طيبًا» الحديث

стр. 1181

الآتي -إن شاء الله تعالى- «باب غسل المذي (١)» [خ¦٢٦٩] واختصره هنا للعلم بالمحذوف عند أهل هذا الشَّأن، أو رواه كذلك (فَقَالَتْ) عائشة: (يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) تريد عبد الله بن عمر، وفي ترحُّمها له إشعارٌ بأنَّه سها فيما قاله في بيان النضح (٢)، وغفل عن فعل النَّبيِّ ﷺ (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ (٣) ﷺ فَيَطُوفُ) أي: يدور (عَلَى نِسَائِهِ) أي: في غسلٍ واحدٍ، وهو -أي: قوله: «يطوف» (٤) - كنايةٌ عن الجماع، أو (٥) المراد: تجديد العهد بهنَّ كما ذكره الإسماعيليُّ، لكنَّ قوله في الحديث الثَّاني [خ¦٢٦٨]: «أُعطِيَ قوَّة ثلاثين» يدلُّ على إرادة الأوَّل (ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ) بالخاء المُعجَمة وفتح أوَّله وثالثه المُعجَم أو بالحاء المُهمَلة، أي: يرشُّ (طِيبًا) أي: ذَرِيرةً، بالنَّصب على التَّمييز. ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فيطوف على نسائه»، وفيه: أنَّ غسل الجنابة ليس على الفور، وإنَّما يتضيَّق عند إرادة القيام إلى الصَّلاة، ورواته السَّبعة ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف في الباب الذي يليه [خ¦٢٦٨]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، والنَّسائيُّ في «الطَّهارة»، وبقيَّة مباحثه تأتي إن شاء الله تعالى. ٢٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المذكور قريبًا (قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) الدَّسْتوائيُّ

стр. 1182

(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) هشامٌ (عَنْ قَتَادَةَ) الأكمه السَّدوسيِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁، ولابن عساكر بإسقاط لفظ: «ابن مالكٍ» (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ) ﵅ (فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) الواو بمعنى: «أو»، ومُراده بـ «السَّاعة» (١): قدرٌ من الزَّمان، لا ما اصطلح عليه الفلكيُّون (وَهُنَّ) ﵅ (إِحْدَى عَشْرَةَ) امرأةً، تسع زوجاتٍ ومارية وريحانة، وأطلق عليهنَّ نساءه (٢) تغليبًا، وبذلك يُجمَع بين هذا (٣) الحديث وحديث (٤): وهنَّ «تسع نسوةٍ»، أو يُحمَل على اختلاف الأوقات، والإطلاق السَّابق في حديث عائشة محمولٌ على المُقيَّد في حديث أنسٍ هذا، حتَّى يدخل الأوَّل (٥) في التَّرجمة لأنَّ النِّساء لو كنَّ قليلاتٍ ما كان يتعذَّر الغسل من وطء كلِّ واحدةٍ، بخلاف الإحدى عشرة إذ تتعذَّر (٦) المُباشَرة والغسل إحدى عشْرة مرَّةً في ساعةٍ واحدةٍ في العادة، وأمَّا وطء الكلِّ في ساعةٍ واحدةٍ (٧) فلأنَّ (٨) القسم لم يكن واجبًا عليه، كما هو وجهٌ لأصحابنا الشَّافعيَّة، وجزم به الإصطخريُّ، أو أنَّه لمَّا رجع من سفرٍ وأراد القسم ولا واحدة أَوْلى مِنَ الأخرى بالبداءة بها وطئ الكلَّ، أو كان ذلك باستطابتهنَّ، أوِ

стр. 1183

الدَّوران كان في يوم القرعة للقسمة قبل أن يقرع بينهنَّ، وقال ابن العربيِّ: أعطاه الله تعالى ساعةً ليس لأزواجه فيها حقٌّ يدخل فيها على جميع أزواجه، فيفعل ما يريد بهنَّ، وفي «مسلمٍ» عنِ ابن عبَّاسٍ: أنَّ تلك السَّاعة كانت بعد العصر، واستغرب هذا الأخير الحافظ ابن حجرٍ، وقال: إنَّه يحتاج إلى ثبوت ما ذكره مُفصَّلًا (قَالَ) قتادة: (قُلْتُ لأَنَسٍ) ﵁ مستفهمًا: (أَوَكَانَ) ﵊ (يُطِيقُهُ) أي: مُباشَرة المذكورات في السَّاعة الواحدة؟ (قَالَ) أنسٌ: (كُنَّا) معشر الصَّحابة (نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ) ﵊ (أُعْطِيَ) بضمِّ الهمزة وكسر الطَّاء وفتح الياء (قُوَّةَ ثَلَاثِينَ) رجلًا، وعند الإسماعيليِّ عن معاذٍ: «قوَّة أربعين» زاد أبو نُعيمٍ عن مجاهدٍ: «كلّ رجلٍ من أهل الجنَّة»، وفي «التِّرمذيِّ» -وقال: صحيحٌ غريبٌ- عن أنسٍ مرفوعًا: يُعطَى المؤمن في الجنَّة قوَّة كذا وكذا في الجماع، قيل: يا رسول الله أوَ يطيق ذلك؟ قال «يُعطَى قوَّة مئةٍ»، والحاصل من ضربها في الأربعين: أربعة آلافٍ. ورواة هذا الحديث الخمسة (١) كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه النَّسائيُّ في (٢) «عِشرة النِّساء». (وَقَالَ سَعِيدٌ) بن أبي عَروبة ممَّا وصله المؤلِّف بعد اثني عشر بابًا (عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ) فقال في حديثه (٣): (تِسْعُ نِسْوَةٍ) بدل «إحدى عشرة» [خ¦٢٨٤] و «تسعُ»: مرفوعٌ بدلٌ من العدد المذكور، وذلك خبر مبتدأٍ وهو «وهنَّ»، وحكَوا عنِ الأَصيليِّ أنَّه قال: وقع في نسختي:

стр. 1184

«شعبة» بدل «سعيد»، قال: وفي عرضنا على أبي زيدٍ بمكَّة: سعيد (١)، قال أبو عليٍّ الجيِّانيُّ: وهو الصَّواب، ورواية شعبةَ هذه عن قتادةَ وصلها أحمد. (١٣) (بابُ غَسْلِ المَذْيِ) بفتح الميم وسكون المُعجَمة وتخفيف المُثنَّاة التَّحتيَّة، وبكسرها مع تشديد المُثنَّاة، وهو: ماءٌ أبيضُ رقيقٌ لزجٌ يخرج عند (٢) المُلاعَبة، أو تذكُّر الجماع أو إرادته (وَالوُضُوءِ مِنْهُ). ٢٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامٌ الطَّيالسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) بن قُدَامة -بضمِّ أوَّله وتخفيف ثانيه المُهمَل- الثَّقفيُّ الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة ستِّين ومئةٍ (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصَّاد المُهمَلَتين، عثمان بن عاصمٍ الكوفيِّ التَّابعيِّ (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن حُبَيِّبٍ بن رُبَيِّعة -بفتح المُوحَّدة وتشديد التَّحتيَّة- السُّلَميِّ -بضمِّ السِّين وفتح اللَّام- مقرئ الكوفة، أحد أعلام التَّابعين، المُتوفَّى سنة خمسٍ ومئةٍ، وصام ثمانين رمضانًا (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ ﵁ (قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً) صفةٌ لـ «رجلٍ»، ولو قال: كنت مذَّاءً صحَّ،

стр. 1185

إلَّا أنَّ ذكر الموصوف مع صفته يكون لتعظيمه، نحو: رأيت رجلًا صالحًا، أو لتحقيره، نحو: رأيت رجلًا فاسقًا، ولمَّا كان المذيُ يغلب على الأقوياء الأصحَّاء حَسُن ذكر الرُّجوليَّة معه؛ لأنَّه يدلُّ على معناها، وراعى في «مذَّاءً» الثَّاني، وهو كسر الذَّال، قال ابن فرحون: وهو خلاف الأشهر عندهم لأنَّ «كان» تدخل على المُبتدَأ والخبر، فـ «رجلًا» خبرٌ، وضمير المتكلِّم هو المُبتدَأ في المعنى، فلو راعاه لقال: كنت رجلًا يمذي، ومثل هذا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ﴾ [البقرة: ١٨٦] فراعى الضَّمير في «إني»، ولو راعى ﴿قَرِيبٌ﴾ لقال: «يجيب»، قال أبو حيَّان: ومنِ اعتبار الأوَّل قوله: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [النمل: ٤٧] ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [النمل: ٥٥] ومن اعتبار الثَّاني قوله (١): أنا رجلٌ يأمر بالمعروف، وأنت امرؤٌ يأمر بالخير. انتهى. وزاد أحمد: «فإذا أمذيت اغتسلت» ولأبي داود (٢): «فجعلت أغتسل حتَّى يتشقَّق (٣) ظهري» وزاد في الرِّواية السَّابقة في «باب الوضوء من المخرجين» [خ¦١٧٨] من وجهٍ آخر: فأحببت أن أسأل (فَأَمَرْتُ رَجُلًا) هو المقداد ابن الأسود، كما في الحديث السَّابق (يَسْأَلَ) ولغير الأَصيليِّ وابن عساكر (٤): «أن (٥) يسألَ» (النَّبِيَّ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ) فاطمة، أي: بسبب كونها تحته (٦) (فَسَأَلَ) وللحَمُّويي والسَّرخسيِّ: «فسأله» بالهاء، وعند الطَّحاويِّ

стр. 1186

من حديث رافع بن خديجٍ: أنَّ عليًّا أمر عمَّارًا أن يسأل النَّبيَّ ﷺ عن المذيِ (١)، قال: «يغسل مذاكيره» أي: ذكره، وعنده أيضًا عن عليٍّ قال: كنت مذَّاءً وكنت إذا أمذيت اغتسلت، فسألتُ النَّبيَّ ﷺ ، وهو عند التِّرمذيِّ عنه بلفظ: سألت النَّبيَّ ﷺ عنِ المذي، وجمع ابن حبَّان بينهما بأنَّ عليًّا سأل عمَّارًا، ثمَّ أمر المقداد بذلك، ثمَّ سأل بنفسه، لكن صحَّح ابن بشكوال: أنَّ الذي سأل هو المقداد، وعُورِض بأنَّه يحتاج إلى برهانٍ، وقد دلَّ ما ذُكِرَ في الأحاديث السَّابقة أنَّ كلًّا منهما قد سأل، وأنَّ عليًّا كذلك سأل، لكن يعكِّر عليه أنَّه استحيا أن يسأل بنفسه لأجل فاطمة، فيتعيَّن الحمل على المجاز بأنَّ الراويَ أطلق أنَّه سأل لكونه الآمر بذلك (فَقَالَ) ﵊: (تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ) أي: ما أصابه من المذيِ كالبول، ويؤيِّده ما في (٢) رواية: «اغسله» أي: المذي، وكذلك رواية: «فرجه» والفرج: المخرج، وهذا مذهب الشَّافعيِّ والجمهور (٣)، وأخرجه ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبيرٍ قال: إذا أمذى الرَّجل غسل الحشفة وتوضَّأ وضوءه للصَّلاة، واحتجُّوا لذلك (٤) بأنَّ الموجب لغسله إنَّما هو خروج الخارج، فلا تجب المُجاوَزة إلى غير محلِّه، وفي روايةٍ عن مالكٍ وأحمد: يغسل ذكره كلَّه لظاهر الإطلاق في قوله: «اغسل ذكرك»، وهل غسله كلّه معقول المعنى أو للتَّعبُّد؟ وأبدى الطَّحاويُّ له حكمةً وهي: أنَّه إذا غسل الذَّكر كلَّه تقلَّص فبطل خروج المذيِ كما في الضَّرْع إذا غُسِل بالماء البارد يتفرَّق اللَّبن إلى داخل الضَّرْع فينقطع خروجه، وعلى القول بأنَّه للتَّعبُّد تجب النِّيَّة، واستدلَّ به ابن دقيق العيد على تعيُّن الماء فيه دون الأحجار ونحوها لأنَّ ظاهره تعيُّنُ الغسل، والمُعيَّن لا يقع الامتثال إلَّا به، وصحَّحه النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ» وصُحِّح في غيره جواز الاقتصار على الأحجار إلحاقًا له بالبول، وحمل الأمر بغسله على الاستحباب،

стр. 1187

أو (١) أنَّه خرج مخرج الغالب، والفعلان بالجزم على الأمر، وهو يشعر بأنَّ المقداد سأل لنفسه، ويحتمل أن يكون سأل لمُبهَمٍ، ويقوِّيه رواية مسلمٍ: فسأل عن المذيِ يخرج من الإنسان، أو لعليٍّ، فوجَّه النَّبيُّ ﷺ الخطاب إليه، والظَّاهر أنَّ عليًّا كان حاضرًا للسُّؤال، فقد أطبق أصحاب الأطراف والمسانيد على إيراد هذا الحديث في مُسنَد عليٍّ، ولو حملوه على أنَّه لم يحضر (٢) لأوردوه في مُسنَد المقداد. ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيُّون، ما عدا أبا الوليد فبصريٌّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ورواية (٣) تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «العلم» [خ¦١٣٢] و «الطَّهارة» [خ¦١٧٨]، ومسلمٌ فيها، والنَّسائيُّ فيها وفي «العلم» أيضًا. (١٤) (بابُ مَنْ تَطَيَّبَ) قبل الاغتسال من الجنابة (ثُمَّ اغْتَسَلَ) منها (وَبَقِيَ أَثَرُ الطِّيبِ) في جسده، وقد كانوا يتطيَّبون عند الجماع للنَّشاط. ٢٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ) محمَّدٍ (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) ﵂ عن الطِّيب قبل الإحرام (فَذَكَرْتُ) بالفاء، ولأبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «وذكرت» (لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب: (مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ) بضمِّ الهمزة فيهما (مُحْرِمًا أَنْضَخُ) بالخاء المُعجَمة أوِ

стр. 1188

المُهمَلة، روايتان (طِيبًا) نُصِبَ على التَّمييز (فَقَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ) كنايةٌ عن الجماع، وَمِنْ لازِمِهِ الاغتسالُ، وقد ذكرتْ أنَّها طيَّبته قبل ذلك (ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا) ناضخًا (١) طيبًا، وبذلك يحصل الرَّدُّ على ابن عمر، ومُطابَقة ترجمة الباب. ٢٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) «ابن أبي إياسٍ» كما في رواية أبي الوقت وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ) بفتحتين، ابن عُتَيْبة مُصغَّر (٢) عُتْبة (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) خال إبراهيم (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ) بالصَّاد المُهمَلة بعد المُثنَّاة التَّحتيَّة اللَّاحقة للمُوحَّدة المكسورة بعد الواوِ المفتوحة، أي: بريق (الطِّيبِ) لعينٍ قائمةٍ لا لرائحةٍ (٣) (فِي مَفْرِقِ) بفتح الميم وكسر الرَّاء، وقد تُفتَح، أي: مكان فرق شعر (النَّبِيِّ) وفي روايةٍ: «رسول الله» (٤) (¬ ﷺ ¬) وهو من الجبين إلى دائرة وسط الرَّأس (وَهْوَ مُحْرِمٌ) ومُطابَقة هذا الحديث للتَّرجمة من نظر وبيص الطِّيب بعد الإحرام، ومن سببية (٥) الغسل عنده، ولم يكن ﵊ يدعه، ومباحث تطيُّب المُحرِم تأتي إن شاء الله تعالى في «الحجِّ» [خ¦١٥٣٨].

стр. 1189

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين خراسانيٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: ثلاثةٌ مِنَ التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٩١٨]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «الحجِّ». (١٥) (بابُ تَخْلِيلِ الشَّعَرِ) في غسل الجنابة (حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ) من الإرواء، أي: قد جعله ريَّان، والبشرة: ظاهر الجلد، وهو ما تحت شعره (أَفَاضَ عَلَيْهِ) أي: صبَّ الماء على شعره، وللأَصيليِّ: «عليها» أي: على بشرته، واقتصر ابن عساكر على قوله: «أفاض» ولم يقل: «عليه»، ولا «عليها». ٢٧٢ - ٢٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان العَتَكيُّ مولاهم المروزيُّ، و «عبدان»

стр. 1190

لقبه (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المُبارَك (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين (١) ﵂ (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ) أي: إذا (٢) أراد الاغتسال (مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ) أي: أخذ الماء في أفعال الاغتسال (ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ) كلَّه، وهو (٣) واجبٌ عند المالكيَّة في الغسل لقوله ﵊: «خلِّلوا (٤) الشَّعر فإنَّ تحت كلِّ شعرةٍ جنابةً»، سُنَّةٌ في الوضوء للِّحية عند أبي يوسف، فضيلةٌ عند أبي حنيفة ومحمَّدٍ، سُنَّةٌ فيهما عند الشَّافعيَّة، وفي «الرَّوضة» و «أصلها»: يخلِّل الشَّعر بالماء قبل إفاضته ليكون أبعد عن الإسراف في الماء، وفي «المُهذَّب»: يخلِّل اللِّحية أيضًا (حَتَّى إِذَا ظَنَّ) أي: علم أو على بابه، ويكتفي فيه بالغلبة (أَنَّهُ قَدْ) أي: النَّبيّ ﷺ ، وللحَمُّويي (٥) والمُستملي: «أن قد (٦)» بفتح الهمزة، أي: أنَّه قد، فهي المُخفَّفة مِنَ الثَّقيلة، واسمها ضمير الشَّأن حُذِفَ وجوبًا (أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ) أي: على شعره (المَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) بالنَّصب على المصدريَّة (٧) لأنَّه عدد المصدر، وعدد المصدر مصدرٌ (ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ) أي: بقيَّة (جَسَدِهِ)

стр. 1191

لكن في (١) الرِّواية السَّابقة في أوَّل «الغسل» [خ¦٢٤٨]: «على جلده (٢) كلِّه»، فيحتمل أن يُقال: إنَّ «سائر» هنا بمعنى الجميع. (وَقَالَتْ) عائشة ﵂، بواو العطف على السَّابق، فهو موصول الإسناد: (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا والنَّبِيّ ﷺ ¬) «أنا» تأكيدٌ لاسم «كان»، مصحِّحٌ للعطف على الضَّمير المرفوع المُسْتَكِن، ويجوز فيه النَّصب على أنَّه مفعولٌ معه، أي: مع رسول الله ﷺ ، والأكثرون على أنَّ هذا العطف وما كان مثله من باب عطف المُفرَدات، وزعم بعضُهم أنَّه من باب عطف الجمل، وتقديره في قوله تعالى: ﴿لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ﴾ [طه: ٥٨]: ولا تخلفه أنت، و ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] تقديره: وليسكن زوجك، وكذا هذا (٣): كنت أغتسل أنا، ويغتسل رسول الله ﷺ (مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) حال كوننا (نَغْرِفُ) بالنُّون والغَيْن المُعجَمة السَّاكنة (مِنْهُ جَمِيعًا) وصاحب الحال فاعل «أَغْتَسِلُ» وما عُطِفَ عليه، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ [مريم: ٢٧] فقِيلَ (٤): هو حالٌ من ضمير «مريم»، ومِنَ الضَّمير المجرور ضمير (٥) عيسى ﵊ لأنَّ الجملة اشتملت على ضميرها

стр. 1192

وضميره، وقِيلَ: من ضميرها، وقِيلَ: من ضميره، ويحتمل أن يكون في محلِّ الصِّفة لـ «إناءٍ» صفةً مُقدَّرةً بعد الصِّفة الظَّاهرة المذكورة، أو بدلًا من «أغتسل»، ويُقال: جاؤوا جميعًا، أي: كلّهم، قاله العينيُّ كالكِرمانيِّ، وتعقَّبه البرماويُّ فقال: إنَّه وَهِمَ في ذلك، واختار أنَّها حالٌ، أي: نغرف منه حال كوننا جميعًا، قال: والجمع ضدُّ التَّفريق، ويحتمل هنا أن يُراد جميع المغروف أو جميع الغارفين، وقال ابن فرحون: و «جميعًا» يرادف (١) «كلًّا» في العموم، ولا يفيد الاجتماع في الزَّمان بخلاف «معًا»، وعدَّها ابن مالكٍ من ألفاظ التَّوكيد، قال: وأغفلها النَّحويُّون، وقد نبَّه سيبويه على (٢) أنَّها بمنزلة: «كلٍّ» معنًى واستعمالًا، ولم يذكر (٣) لها (٤) شاهدًا

стр. 1193

من كلام العرب، وقد ظفرت بشاهدٍ له، وهو قول امرأةٍ من العرب ترقِّص ابنًا لها: فِدَاكَ حَيُّ خَولان … جَميعهُم وهَمْدان وهكذا قَحْطَان … والأكرمون عَدنَان (١) (١٦) (بابُ مَنْ تَوَضَّأَ فِي) غسل (الجَنَابَةِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ) أي: باقي (جَسَدِهِ، وَلَمْ يُعِدْ) بضمِّ الياء من الإعادة (غَسْلَ مَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهُ مَرَّةً أُخْرَى) كذا في رواية أبي ذَرٍّ: «منه» ولغيره: بإسقاطها. ٢٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى) بن يعقوب المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللهرويِّ وأبي الوقت: «حدَّثنا» (الفَضْلُ بْنُ مُوسَى) السِّينانيُّ (٢) (قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن أبي الجعد، رافع الأشجعيّ مولاهم، الكوفيّ (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنْ مَيْمُونَةَ) أمِّ المؤمنين ﵂ (قَالَتْ: وَضَعَ) بفتح الواو مبنيًّا للفاعل (رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) بالرَّفع فاعلٌ (وَضُوءًا لِلجَنَابَةِ) بفتح الواوِ والتَّنوين، والنَّصب على

стр. 1194

المفعوليَّة، و «للجنابة» في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ بلامين، ولكريمة وأبوي ذَرٍّ والوقت: «وَضوءًا» بالتَّنوين أيضًا، «لجنابةٍ» بلامٍ واحدةٍ، وللأكثر: «وضوء الجنابة» بالإضافة، وإنَّما أُضيف مع أنَّ الوَضوء -بالفتح- هو (١): الماء المُعَدُّ للوضوء؛ لأنَّه صار اسمًا له، ولوِ استُعمِل في غير الوضوء فهو من إطلاق المُقيَّد وإرادة المُطلَق، قاله البرماويُّ كالكِرمانيِّ، وقال ابن فرحون: قوله: «وضوء الجنابة» يقع على الماء وعلى الإناء، فإن (٢) كان المُراد الماء كان التَّقدير وضع رسول الله ﷺ الماء المُعدَّ للجنابة، ولا بدَّ من تقدير ٍفي تَوْرٍ أو طستٍ، وإن كان المُراد الإناء كان هو الموضوع، وأُضيف إلى الجنابة بمعنى أنَّه مُعَدٌّ لغسل الجنابة إضافة تخصيصٍ، وفي رواية الحَمُّويي والمُستملي: «وُضِع» بضمِّ الواوِ مبنيًّا للمفعول «لرسول الله ﷺ » بزيادة اللَّام، أي: لأجله وضوءٌ، بالرَّفع والتَّنوين (فأَكْفَأَ) ولأبي ذَرٍّ: «فكفأ (٣)» أي: قلب (بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ) وللمُستملي وكريمة: «على شماله» (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوِ الحَائِطِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) جعل الأرض أو الحائط آلة الضَّرب، والشَّكُّ مِنَ الرَّاوي، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ضرب بيده الأرض» فيحتمل أن تكون الأولى من باب القلب، كقولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي، أي: أدخلت رأسي في القلنسوة، ويحتمل أن يكون الفعل مضمَّنًا (٤) غير معناه لأنَّ المُراد: تعفير اليد بالتُّراب، فكأنَّه قال: فعفَّر يده بالأرض (ثُمَّ مَضْمَضَ) وللهرويِّ والأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: «تمضمض» (وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ) أي: ساعديه مع مرفقيه (ثُمَّ أَفَاضَ) أي:

стр. 1195

أفرغ (عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ) أي: ما بقي منه بعد ما تقَّدم، قال ابن المُنَيِّر: قرينة الحال والعرف من سياق الكلام تخصُّ أعضاء الوضوء، وذكر الجسد بعد ذكر الأعضاء المُعيَّنة، يفهم منه عرفًا بقيَّة الجسد لا جملته لأنَّ الأصل عدم التِّكرار (١) (ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ قَالَتْ) أي: ميمونة، وللأَصيليِّ: «عائشة»، ولا يخفى غلطه: (فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ) أي: ليتنشَّف بها (فَلَمْ يُرِدْهَا) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر الرَّاء وسكون الدَّال، مِنَ الإرادة، وعند ابن السَّكن: مِنَ الرَّدِّ، بالتَّشديد، وهو وهمٌ كما قاله صاحب «المطالع»، ويدلُّ له الرِّواية الآتية -إن شاء الله تعالى- فلم يأخذها (فَجَعَلَ يَنْفُضُ) زاد الهرويُّ: «الماء» (بِيَدِهِ) بباء (٢) الجرِّ، وللأَصيليِّ: «يده». ورواة هذا الحديث سبعةٌ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة. (١٧) هذا (٣) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا ذَكَرَ) أي: تذكَّر الرَّجل وهو (فِي المَسْجِدِ) قاله الحافظ ابن
следующие страницы →