← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 12496–12535 · переход к 12501.

стр. 12496

وهذا الحديث مُرسَلٌ لأنَّ عطاءً تابعيٌّ. (وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بالسَّند (١) المذكور إلى سُفيان بن عيينة عن ابن جريجٍ (عَنْ عَطَاءٍ) أي: ابن أبي رباحٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه قال: (أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الصَّلَاةَ) أي: صلاة العشاء ليلةً (فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ رَقَدَ النِّسَاءُ وَالوِلْدَانُ) جمع وليدٍ، وهو الصبيُّ (فَخَرَجَ) ﵊ (وَهْوَ يَمْسَحُ المَاءَ) أي: ماء الغُسْل (عَنْ شِقِّهِ) بكسر الشِّين المعجَمة والقاف المشدَّدة، حال كونه (يَقُولُ: إِنَّهُ لَلْوَقْتُ) بفتح اللام الأولى وسكون الثانية، أي: الوقت صلاة العشاء (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي) وهذا موصولٌ (وَقَالَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (حَدَّثَنَا عَطَاءٌ … ، لَيْسَ فِيهِ) أي: في سنده (ابْنُ عَبَّاسٍ، أَمَّا) بفتح الهمزة وتشديد الميم (عَمْرٌو) أي: ابن دينارٍ (فَقَالَ) في روايته: (رَأْسُهُ يَقْطُرُ) أي: ماءً (وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك في روايته: (يَمْسَحُ المَاءَ عَنْ شِقِّهِ) بكسر المعجَمة (وَقَالَ عَمْرٌو) المذكور: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إِنَّهُ لَلْوَقْتُ) بفتح اللّام الأولى وسكون الثانية (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي) أي: لحكمتُ بأنَّ هذه السَّاعة وقت صلاة العشاء. (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) أبو إسحاق الحزاميُّ شيخ المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مَعْنٌ) بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها نونٌ ابن عيسى القزَّاز بالقاف والزَّاءين مشدَّدة أوَّلهما، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الطائفيُّ (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وهذا موصولٌ بذكر ابن عبَّاسٍ فيه، وهو مخالفٌ لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرٍو بأنَّ حديثه عن عطاءٍ ليس فيه ابنُ عبَّاسٍ، قيل: فهو من أوهام الطائفيِّ، وهو موصوفٌ بسوء الحفظ، وتُعُقِّب: بأنَّه إذا كان كذلك فكيف رضيَ البخاريُّ بإخراجه فيه موصولًا؟ وهذا وصله الإسماعيليُّ. و «لولا» حرف امتناعٍ ويلزم بعدها المبتدأ، وحرفُ تحضيضٍ ويلزم بعدها الفعل المضارع نحو ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ﴾ [النمل: ٤٦] وللتوبيخ فتختصُّ بالماضي نحو ﴿لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾ [النور: ١٣] ومنه (٢) ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم﴾ [النور: ١٦] إلَّا أنَّ الفعل أُخِّر، وذكر الهرويُّ فيها

стр. 12497

الاستفهام، نحو قوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [المنافقون: ١٠] وأنَّها تكون نافيةً بمنزلة «لم» وجعل منه قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ﴾ [يونس: ٩٨] إذا ثبت هذا فـ «لولا» هنا الامتناعيَّة، ويجب حذف خبر المبتدأ الواقع بعدها، (١) قال ابن مالكٍ: وعلى هذا إطلاق أكثر النَّحويِّين إلَّا الرُّمَّانيَّ وابنَ (٢) الشَّجريِّ، قال: وقد يُسِّر لي في هذه المسألة زيادةٌ وهي أنَّ المبتدأ المذكور بعد «لولا» على ثلاثة أضربٍ: مُخبَرٌ عنه بكونٍ غير مقيَّدٍ، ومُخبَرٌ عنه بكونٍ مقيَّدٍ لا يُدرَك معناه عند حذفه، ومُخبَرٌ عنه بكونٍ مقيَّدٍ يُدرَك معناه عند حذفه، فالأول: نحو لولا زيدٌ لزارنا عمرٌو، فمثل هذا يلزم حذفُ خبره؛ لأنَّ المعنى لولا زيدٌ على كلِّ حالٍ من أحواله لزارنا عمرٌو، فلم يكن حالٌ من أحواله أَولى بالذِّكر من غيرها، فلزِم الحذفُ لذلك، ولِما في الجملة من الاستطالة المُحْوِجة إلى الاختصار، الثاني: وهو المخبَر عنه بكونٍ مقيَّدٍ ولا يُدرَك معناه إلَّا بذكره، نحو: لولا زيدٌ غائبٌ لم أزُرْك، فخبر هذا النوع واجبُ الثُّبوت؛ لأنَّ معناه: يُجهَل عند حذفه، ومنه قول النبيِّ ﷺ : «لولا قومُك حديثو عهدٍ بكفرٍ» أو «حديثٌ عهدُهم بكفرٍ» فلو اقتصر في مثل هذا على المبتدأ لظُنَّ أنَّ المراد لولا قومُك على كلٍّ حالٍ من أحوالهم لنقضتُ الكعبة، وهو خلاف المقصود؛ لأنَّ من أحوالهم بُعْدَ عهدهم بالكفر فيما يُستَقبل، وتلك الحال لا تَمنع من نقض الكعبة وبنائها على الوجه المذكور، ومن هذا النوع قال عبد الرحمن بن الحارث لأبي هريرة: إني ذاكرٌ لك أمرًا، ولولا مروان أَقسمَ عليَّ لم أذكره لك، الثالث: وهو المُخبَر عنه بكونٍ مقيَّدٍ يُدرَك معناه عند حذفه، كقوله: لولا أخو زيدٍ ينصره لغلب، ولولا صاحب عمرو يُعينه لعجز، فهذه الأمثلة وأمثالها يجوز فيها إثباتُ الخبر وحذفه. انتهى. وحينئذ فيكون قوله هنا: «لولا أن أشقَّ على أُمَّتي لأمرتُهم … » من القسم الأوَّل، ويحتاج إلى تقديرٍ، أي: لولا مخافة أن أشقَّ لأمرتهم أمر إيجابٍ، وإلَّا لانعكس معناه (٣)؛ إذ الممتنع المشقِّة، والموجود الأمر، واللّام جواب «لولا». واستُشكِل مطابقة الحديث للتَّرجمة؛ إذ هي لـ «لو» الذي هو لامتناع الشَّيء لامتناع غيره، والحديث فيه: «لولا» الذي هو لامتناع الشَّيء لوجود غيره، اللازم بعدها المبتدأ، ولا يخفى

стр. 12498

ما بينهما من البَون البعيد، وأجيب بأنَّ مآل «لولا» إلى «لو» إذ معناه: لو لم تكن المشقَّة لأمرتهم … ٧٢٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) الكنديِّ (عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ) بن هرمزٍ الأعرج أنَّه قال: (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ) أمر إيجابٍ وتحتُّمٍ، وإلَّا فالمندوب مأمورٌ به على المرجَّح، والمقتضي لهذا التأويل حينئذٍ أنَّ السِّواك مندوبٌ إليه، ومَن يرى أنَّ المندوب غير مأمورٍ به لا يحتاج إلى هذا التأويل؛ لأنَّ الأمر هو الإيجاب عنده (١)، وزاد في روايةٍ أخرى «عند كلِّ صلاةٍ» والسِّرُّ في ذلك أن يخرج القرآن مِن فِيْهِ، وفوهُ طيِّبٌ؛ لأنَّه إذا قام يصلِّي قام المَلَك خلفه يسمع قراءته، فلا يزال عجبه بالقرآن يُدنيه حتَّى يضع فاه على فِيْه، فما يخرج من فِيْه شيءٌ من القرآن إلَّا صار في جوف ذلك المَلَك، كما رواه البزَّار مرفوعًا من حديث عليٍّ بإسنادٍ حسنٍ، والملائكة تتأذَّى من الرَّائحة الكريهة. (تَابَعَهُ سُلَيمانُ بنُ مُغِيرَةَ) القيسيُّ البصريُّ فيما وصله مسلمٌ من طريق أبي النَّضر عنه (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وفي الفرع كأصله علامة سقوط هذه المتابعة في رواية أنسٍ، وقال في «الفتح»: إنَّها ثابتةٌ هنا في نسخة الصَّغانيِّ، قال: وهو خطأٌ، والصَّواب ما وقع عند غيره ذكرُها عقب حديث أنسٍ المذكور عَقِبه. والحديث من أفراده.

стр. 12499

٧٢٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ) بالتحتيَّة المشدَّدة والشِّين المعجمة الرّقَّام البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى السَّاميُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) الطَّويل (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: وَاصَلَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) لم يأكلْ ولم يشربْ وقتَ الإفطار (آخِرَ الشَّهْرِ) أي: شهر رمضان (وَوَاصَلَ) معه (أُنَاسٌ) بضمِّ الهمزة، أي: ناسٌ، والتنوينُ للتَّبعيض (مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لَوْ مُدَّ بِيَ (١) الشَّهْرُ) بضمِّ الميم وتشديد الدَّال المهمَلة مبنيًّا للمفعول، و «بي» جارٌّ ومجرورٌ، ولأبي ذرٍّ: «مَدَّني» بفتح الميم والدَّال المشدَّدة بعدها نونُ وقايةٍ، وجواب (٢) «لو» قوله (٣): (لَوَاصَلْتُ) بهم (وِصَالًا يَدَعُ المُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ) بضمِّ العين من «يَدَعُ» وفتحها في الأُخْرَيينِ، من قولهم: تعمَّق في كلامه أي: تنطَّع. فإن قلتَ: الجملة الواقعة بعد النَّكرة هنا صفةٌ لها ولا رابط، فكيف وجهه؟ أُجيب بأنَّه محذوفٌ للقرينة الحاليَّة أي: وصالًا يترك لأجله المتنطِّعون تنطُّعهم (٤) (إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ) أصيرُ حال كوني (يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ) طعامًا وشرابًا من الجنَّة، لا يقال: إنَّه إذا كان يُطعَم ويُسقى فليس مواصِلًا؛ لأنَّ المُحْضَرَ من الجنَّة لا يجري عليه أحوال المكلِّفين، أو هو مجازٌ عن لازم الطّعام والشَّراب، وهو القوَّة فكأنَّه قال: يُعطيني قوَّة الآكِل والشّارِب. والحديث سبق في «الصَّوم» [خ¦١٩٦٤]. (تَابَعَهُ) أي: تابع حُميدًا (سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وصله مسلمٌ كما ذكرته قريبًا، قال في «الفتح»: ووقع لنا بعلوٍّ في «مسند عبد بن حميد» قال: ووقع هذا التعليق في رواية كريمة سابقًا على حديث حميدٍ عن أنسٍ، فصار كأنَّه طريقٌ أخرى معلَّقةٌ لحديث: «لولا أن أشق (٥)» وهو غلطٌ فاحشٌ، والصَّواب ثبوتُه هنا، كما وقع في رواية الباقين. انتهى. ولم يذكره في الفرع كأصله هنا، بل عقِبَ حديث: «لولا أن أشقَّ» لكنه رَقَم عليه علامة السُّقوط لأبي ذرٍّ، كما نبَّهت عليه في ما سبق.

стр. 12500

٧٢٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، فيما وصله الدَّارقطنيُّ من طريق أبي صالحٍ عنه: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) الفَهْميُّ أمير مصر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ: (أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوِصَالِ) نهي تحريمٍ أو تنزيهٍ (قَالُوا): يا رسول الله (فَإِنَّكَ (١) تُوَاصِلُ، قَالَ) ﵊: (أَيُّكُمْ مِثْلِي؟! إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ، فَلَمَّا أَبَوْا) امتنعوا (أَنْ يَنْتَهُوا) عن الوِصال (وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ) ظاهره أنَّ قدر المواصلة بهم كان (٢) يومين (فَقَالَ) ﵊: (لَوْ تَأَخَّرَ) الشَّهر (لَزِدْتُكُمْ) مِنَ الوِصال إلى أن ترجعوا عنه، فتسألوا التخفيف عنكم بتركه، قال لهم ذلك (كَالمُنَكِّلِ لَهُمْ) بضمِّ الميم وفتح النُّون وكسر الكاف مشدَّدةً بعدها لامٌ أي: المعاقِب لهم، واستُدِلَّ به على جواز قول: «لو» وحمل النَّهي الوارد فيه على ما يتعلَّق بالأمور الشّرعيَّة؛ كما مرَّ قريبًا في هذا الباب [خ¦٩٤/ ٩ - ١٠٧٣٦]. والحديث سبق في «الصوم» [خ¦١٩٦٥] أيضًا. ٧٢٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) سلَّام -بالتشديد- ابن سُلَيمٍ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا أَشْعَثُ) بن أبي الشَّعثاء سُليمٌ المحاربيُّ (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ)

стр. 12501

النَّخعيِّ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّها (قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الجَدْرِ) بفتح الجيم وسكون الدَّال المهملة، وهو الحِجْر، بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم، ويقال له: الحطيم (أَمِنَ البَيْتِ هُوَ؟ قَالَ) ﷺ : (نَعَمْ) هو من البيت، قالت عائشة: (قُلْتُ): يا رسول الله (فَمَا لَهُمْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فما بالُهم» (لَمْ يُدْخِلُوهُ) بضمِّ أوَّله وكسر الخاء المعجَمة، من الإدخال، والضَّمير المنصوب لـ «الجدر» (فِي البَيْتِ؟ قَالَ) ﵊: (إِنَّ قَوْمَكِ) قريشًا (قَصُرَتْ) بفتح القاف وضمِّ الصَّاد، والذي في «اليونينيَّة» بفتح الصَّاد المشدَّدة (بِهِمُ النَّفَقَةُ) على (١) عمارته من الحِجْر وغيره (قُلْتُ): يا رسول الله (فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ) ﵊: (فَعَلَ ذَاكِ) أي: الارتفاع (قَوْمُكِ) بكسر الكاف فيهما أي: قريشٌ (لِيُدْخِلُوا) بضمِّ الياء وكسر الخاء المعجَمة (مَنْ شَاؤُوْا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُوْا، لَوْلَا) ولأبي ذرٍّ: «ولولا» (أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ) بالتَّنوين (عَهْدُهُمْ بِالجَاهِلِيَّةِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «حديثُ عهدٍ» بالإضافة (فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الجَدْرَ) بفتح الجيم وسكون الدَّال المهمَلة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «الجِدار» (فِي البَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ فِي الأَرْضِ) وجواب «لولا» محذوفٌ، تقديره لفعلتُ. والحديث سبق في «الحج» [خ¦١٥٨٤]. ٧٢٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكْوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرأً مِنَ الأَنْصَارِ) قال البغويُّ في «شرح السُّنَّة» فيما نقله عنه في «شرح المشكاة»: ليس المراد منه الانتقال عن النَّسب الوِلاديِّ؛ لأنَّه حرامٌ، مع أنَّ نسبه أفضلُ الأنساب وأكرمُها، وإنَّما أراد النَّسب البِلاديَّ، ومعناه: لولا الهجرة من الدِّين ونسبتُها دينيَّةٌ لا يسعني تركُها؛ لأنَّها عبادةٌ مأمورٌ بها؛ لانتسبتُ إلى داركم، قيل: أراد ﷺ بهذا الكلام إكرامَ الأنصار، والتَّعريضَ بأن لا فضيلةَ أعلى من النُّصرة بعد

стр. 12502

الهجرة، وبيان أنَّهم بلغوا من الكرامة مبلغًا، لولا أنَّه ﷺ من المهاجرين السَّابقين الذين خرجوا من ديارهم، وقُطِعوا عن أقاربهم وأحبابهم، وحُرِموا أوطانهم وأموالهم (١) (وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا) بكسر الشِّين: طريقًا في الجَبَل (لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ) قيل: أراد حُسْن موافقته إيَّاهم، وترجيحهم في ذلك على غيرهم لِما شاهد منهم من حُسْن الوفاء بالعهد والجِوار، وما أراد بذلك وجوب متابعته إيَّاهم، فإنَّ متابعته حقٌّ على كلِّ مؤمنٍ؛ لأنَّه ﷺ هو المتبوع المُطاع، لا التابع المُطيع. ٧٢٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو وفتح الهاء ابن خالدٍ البصريُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) بفتح العين المازنيِّ الأنصاريِّ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) بفتح العين والموحَّدة المشدَّدة ابن زيدٍ (عنْ) عمِّه (عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ) المدنيِّ الأنصاريِّ المازنيِّ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَوْلَا الهِجْرَةُ) التي لا يجوز تبديلُها (لَكُنْتُ امْرأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْمِيهَنيِّ: «وشِعبًا» بحذف الألف وفتح الواو (لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا). (تابَعَهُ) أي: تابع عبَّاد بن تميمٍ (أَبُو التَّيَّاحِ) بفتح الفوقيَّة والتحتيَّة المشدَّدة وبعد الألف حاءٌ مهملةٌ، يزيد بن حُميدٍ الضُّبَعِيُّ -بضمِّ الضَّاد المعجَمة وفتح الموحَّدة بعدها عينٌ مهملةٌ مكسورةٌ- البصريُّ (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشِّعْبِ) أي: من قوله: ولو سلك النَّاس واديًا أو شعبًا … إلى آخره. والحديث سبق في «المناقب» [خ¦٣٧٧٨].

стр. 12503

((٩٥)) (بسم الله الرحمن الرحيم. بابُ مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ الصَّدُوقِ) أي: العمل بقوله (فِي) دخول وقت (الأَذَانِ، و) الإعلام بجهة القِبْلة لأجل (الصَّلَاةِ، وَ) طلوع الفجر أو غروب الشَّمس في (الصَّوْمِ وَالفَرَائِضِ) من عطف العامِّ على الخاصِّ (وَالأَحْكَامِ) جمع حُكْمٍ وهو خطاب الله تعالى المتعلِّق بأفعال المكلَّفين من حيث إنَّهم مكلَّفون، وهو من عطف العامِّ على عامٍّ أخصَّ منه؛ لأنَّ الفرائض فردٌ من الأحكام، والمراد بـ «الواحد» هنا حقيقة الوحدة، وعند الأُصوليِّين ما لم يتواتر، والتقييد بالصِّدق (١) لا بدَّ منه، فلا يحتجُّ بالكَذوب اتِّفاقًا، أمَّا من لم يُعرَف حالُه، فثالثها: يجوز إن اعتُضِد، قال في «الفتح»: وسقطت البسملة لأبي ذرٍّ والقابسيِّ والجرجانيِّ، وثبتت هنا قبل الباب في رواية كريمة والأَصيليِّ، ويحتمل أن يكون هذا من جملة أبواب «الاعتصام» فإنَّه من جملة متعلَّقاته، فلعلَّ بعض من بيَّض الكتاب قدَّمه عليه، ووقع في بعض النُّسخ: «كتاب خبر الواحد» وليس بعده «بابٌ» (٢) والذي عند الجميع بلفظ «باب» فيكون من جملة «كتاب الأحكام» وهو واضحٌ. نعم وقع (٣) في نسخة الصَّغانيِّ: «كتاب أخبار الآحاد» ثمَّ «باب ما جاء … » إلى آخره، (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على السَّابق، وسقطت الواو لغير أبي ذرٍّ، فـ «قول» رَفْعٌ: (﴿فَلَوْلَا﴾) فهلَّا (﴿نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾) أي: من كلِّ جماعةٍ كثيرةٍ جماعةٌ

стр. 12504

قليلةٌ منهم يكفونهم النَّفير (﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ﴾) ليتكلَّفوا الفقاهة فيه، ويتجشَّموا المشاقَّ في تحصيلها (﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾) وليجعلوا مرمى همَّتهم إلى التَّفقُّه إنذار قومهم وإرشادهم (﴿إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ﴾) دون الأغراض الخسيسة من التَّصدُّر والتَّرؤُّس، والتَّشبُّه بالظَّلَمة في المراكب والملابس (﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]) ما يجب اجتنابه، واستُدِلَّ به على أنَّ أخبار الآحاد يلزم بها العمل؛ لأنَّ عموم كلِّ فرقةٍ يقتضي أن ينفر من كلِّ ثلاثةٍ تفرَّدوا بقريةٍ طائفةٌ إلى التَّفقُّه لتنذر فرقتها كي يتذكَّروا ويحذروا، فلو لم تعتبر الأخبار ما لم تتواتر لم يُفِد ذلك، وسقط لغير كريمة قوله «﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿طَائِفَةٌ﴾: «الآية» قال البخاريُّ: (وَيُسَمَّى الرَّجُلُ) الواحد (طَائِفَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ) ولأبي ذرٍّ والكُشْمِيهَنيِّ: «الرَّجلان» (دَخَلَ) (١) في (مَعْنَى الآيَةِ) لإطلاق الطَّائفة على الواحد، وبهذا احتجَّ إمامنا الشَّافعيُّ، وقبله ابن (٢) مجاهدٍ، وعن ابن عبَّاسٍ وغيره: أنَّ لفظ «الطَّائفة» يتناول الواحد فما فوقه، ولا يختصُّ بعددٍ معيَّنٍ، وعن ابن عبَّاسٍ أيضًا من أربعةٍ إلى أربعين، وعن عطاءٍ اثنان فصاعدًا (وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ﴾) بخبرٍ، وتنكير «الفاسق» و «النَّبأ» للتَّعميم، كأنَّه قال: أيُّ فاسقٍ جاءكم بأيِّ نبأ (﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]) فتوقَّفوا فيه، وتطلَّبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة، ولا تعتمدوا قول الفاسق؛ لأنَّ من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوعٌ منه، وفي الآية دليلٌ على قَبول خبر الواحد العدل؛ لأنَّا لو توقَّفنا في خبره لسوَّينا بينه وبين الفاسق، ولخلا التَّخصيص به عن الفائدة، وقال ابن كثيرٍ: ومن ههنا امتنع طوائف من العلماء من قَبول مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر، وقَبِله آخرون لأنَّا إنَّما أُمِرنا بالتَّثبُّت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقَّق الفسق لأنَّه مجهول الحال (وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَرَاءَهُ): جمع أميرٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أُمراءَ» -بحذف الضَّمير- إلى الجهات (وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ) فلو لم يكن خبر الواحد مقبولًا لَما كان في إرساله معنًى، وإنَّما أرسل آخر بعد الأوَّل مع كون خبره مقبولًا؛ ليذكِّره عند السَّهو، كما قال: (فَإِنْ

стр. 12505

سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ) أي: من الأُمراء المبعوثين (رُدَّ) بضمِّ الرَّاء، مبنيًّا للمفعول (إِلَى السُّنَّةِ) أي: الطَّريقة المحمَّديَّة الشَّاملة للواجب والمندوب وغيرهما. ٧٢٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختِيانيُّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا مَالِك بن الحُوَيْرِثِ) بضمِّ الحاء المهملة، آخره مثلَّثةٌ مصغَّرًا، حجازيٌّ سكن البصرة ومات بها ﵁، وثبت قوله: «بن الحويرث» في رواية أبي ذرٍّ، أنَّه (قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ¬) وافدين عليه (وَنَحْنُ شَبَبَةٌ) بمعجمةٍ وموحَّدتين مفتوحاتٍ، جمع «شابٍّ» وهو مَن كان دون الكهولة (مُتَقَارِبُونَ) أي: في السِّنِّ أو القراءة كما في «مسلمٍ» أو في العلم كما في «أبي داود» (فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَفِيقًا) بفاءٍ وقافٍ، من الرِّفق، وفي «مسلمٍ» «رقيقًا» بقافين، وكذا هو عند بعض رواة البخاريِّ وهو من الرِّقَّة (فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا) بفتح اللَّام: أزواجنا أو أعمَّ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أهلِيْنا» بكسر اللَّام وزيادة تحتيَّةٍ ساكنةٍ بعدها (أَوْ) قال: (قَدِ اشْتَقْنَا؛ سَأَلَنَا) -بفتح اللَّام- ﷺ (عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ) بذلك (قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ) بفتح الهمزة وسكون الهاء، وكان ذلك بعد الفتح، وقد انقطعت الهجرة، والمقام بالمدينة راجعٌ إلى اختيار الوافد إليها (فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ) شرائع الإسلام (وَمُرُوهُمْ) بالإتيان بالواجبات، والاجتناب عن المحرَّمات، قال أبو قِلابة: (وَذَكَرَ) مالك بن الحويرث (أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا) ليس بشكٍّ، بل تنويعٌ، ومن جملة الأشياء التي حفظها أبو قِلابة عن مالكٍ قولُه ﵊: (وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ) أي: دخل وقتها (فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ) في الصَّلاة

стр. 12506

(أَكْبَرُكُمْ) في الفضل، أو في السِّنِّ عند التَّساوي في الفضيلة. ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فليؤذِّن لكم أحدكم» لأنَّ أذان الواحد يُؤْذِن بدخول الوقت والعمل به، والحديث سبق بعين (١) هذا المتن والإسناد في «باب الأذان للمسافر» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٦٣١]. ٧٢٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنِ التَّيْمِيِّ) سليمان بن طرخان (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن النَّهديِّ، بفتح النُّون وسكون الهاء (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ) أكل (سَحُورِهِ) بفتح السِّين (فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ -أَوْ قَالَ: يُنَادِي- بِلَيْلٍ) أي (٢): فيه (لِيَرْجِعَ) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة، وسكون الرَّاء، وكسر الجيم المخفَّفة، من رجع ثلاثيًّا، أي: ليردَّ (قَائِمكُمْ) بالرَّفع، وفي «اليونينيَّة» «قائمَكم» بالفتح، مصلَّحًا على كشطٍ مصحَّحًا عليها، و «ليَرجع» بفتح أوَّله، وقوله في «التَّنقيح»: وحكى فيه ثعلبٌ أرجعت رباعيًّا، فعلى هذا يُضمُّ أوَّله، تعقَّبه في «التَّوضيح» (٣) فقال: إن أراد مطلقًا حتَّى يدخل فيه هذا الحديث فيفتقر إلى ثبوت روايةٍ فيه بالضَّمِّ، وإلَّا فليس في نسخ البخاريِّ إلَّا الفتح على ما أفهمه كلام الشَّارحين، وإن أراد غير ذلك فليس ممَّا نحن بصدده. انتهى. وفي الفرع كأصله عن أبي ذرٍّ: «لِيُرَجَِّعَ» بضمِّ حرف المضارعةِ وفتح الرَّاء وتشديد الجيم مكسورةً ومفتوحةً في «اليونينيَّة» «قائمَكم» بالنَّصب على المفعوليَّة؛ والمراد به القائم في التَّهجُّد، يعني: لينام تلك اللَّحظة؛ ليصبح نشيطًا، أو

стр. 12507

ليتسحَّر إن أراد الصَّوم (وَيُنَبِّهَ) يوقظ (نَائِمَكُمْ) ليستعدَّ للصَّلاة (وَلَيْسَ الفَجْرُ أَنْ يَقُولَ) أي: يظهر (هَكَذَا) مستطيلًا غير منتشرٍ وهو الفجر الكاذب (وَجَمَعَ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (كَفَّيْهِ حَتَّى يَقُولَ) يظهر (هَكَذَا، وَمَدَّ يَحْيَى) القطَّان المذكور (إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ) أي: حتَّى يصير مستطيلًا منتشرًا في الأفق ممدودًا من الطَّرفين: اليمين والشِّمال، وهو الفجر الصَّادق، وفيه إطلاق القول على الفعل. والحديث سبق في «باب الأذان قبل الفجر» من أبواب «الأذان» [خ¦٦٢١] ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «لا يمنعنَّ أحدكم أذان بلالٍ من سحوره» فإنَّه مخبرٌ أنَّ الوقت الذي أذَّن فيه من اللَّيل حتَّى يجوز التَّسحُّر فيه، وهو خبر واحدٍ صدوقٍ. ٧٢٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) القَسْمَليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنيُّ مولى ابن عمر (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي) أي: يؤذِّن (بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) عبد الله -وقيل عمرو- بن قيس القرشيُّ العامريُّ الأعمى، واسم أمِّ مكتومٍ عاتكة بنت عبد الله. ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «إنَّ بلالًا ينادي بليلٍ» كما تقرَّر في السَّابق، والحديث سبق أيضًا في «الأذان» [خ¦٦٢٠]. ٧٢٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين ابن عُتَيبة بضمِّ العين وفتح الفوقيَّة مصغَّرًا (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) ابن

стр. 12508

قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁ أنَّه (قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا) أي: خمس ركعاتٍ (فَقِيلَ) له لمَّا سلَّم: يا رسول الله (أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ) ركعةٌ؟ (قَالَ) ﵊: (وَمَا ذَاكَ؟) أي: وما سؤالكم عن الزِّيادة في الصَّلاة؟ (قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ) ﷺ (سَجْدَتَيْنِ) للسَّهو (بَعْدَمَا سَلَّمَ) لتعذُّر السُّجود قبله؛ لعدم علمه بالسَّهو، وعبَّر هنا بقوله: «قالوا: صلَّيت» بلفظ الجمع، وفي «باب إذا صلى خمسًا» [خ¦١٢٢٦] من طريق أبي الوليد هشامٍ عن شعبة: «قال: صلَّيت خمسًا» بلفظ الإفراد، وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والتَّرجمة هنا؛ إذ الحديثان حديثٌ واحدٌ عن صحابيٍّ واحدٍ في حادثةٍ واحدةٍ، وقد صدَّقه النَّبيُّ ﷺ وعمل بإخباره؛ لكونه صَدوقًا عنده، ولم يقف الحافظ ابن حجرٍ على تسمية مَن واجهه ﷺ بذلك. ٧٢٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام الأعظم ابن أنسٍ الأصبحيُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيَانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) أي: ابن سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ) ركعتين أي: من إحدى صلاتيَ العشيِّ (١) كما في الرِّواية الأخرى [خ¦٤٨٢] (فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ) الخِرْباق، وكان في يده طولٌ: (أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ وفتح القاف وضم الصَّاد المهملة (يَا رَسُولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ) ﷺ للنَّاس: (أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ) فيما قاله؟ والهمزة للاستفهام (فَقَالَ الناس: نَعَمْ) صدق (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) أي: أحرم، ثمَّ جلس، ثمَّ قام (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ) بتحتيَّتين بعد الرَّاء فنونٍ (ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ) وكان سجوده (مِثْلَ سُجُودِهِ) الذي للصَّلاة (أَوْ أَطْوَلَ) منه، شكٌّ من الرَّاوي (ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ) سجودًا (مِثْلَ سُجُودِهِ)

стр. 12509

للصَّلاة، فهو نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أو هو حالٌ من المصدر بعد إضماره (ثُمَّ رَفَعَ) من سجوده، ثم سلَّم من غير أن يتشهَّد. ومطابقته ظاهرةٌ لأنَّه عمل بخبر ذي اليدين وهو واحدٌ، وإنَّما قال: «أصدق ذو اليدين؟» لاستثبات خبره؛ لكونه انفرد دون من صلَّى معه؛ لاحتمال خطئه في ذلك، ولا يلزم منه ردُّ خبره مطلقًا، وهذا على قول من يرى رجوع الإمام في السَّهو إلى إخبار (١) من يفيد خبره العلم عنده، وهو رأي البخاريِّ، ولذلك أورد الخبرين (٢) هنا، بخلاف من يحمل الأمر على أنَّه تذكُّرٌ، فلا يتَّجه إيراده في هذا المحلِّ، قاله في «الفتح» وسبق في «السَّهو» في «باب من لم يتشهَّد في سجدتَي السَّهو» [خ¦١٢٢٨]. ٧٢٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) المدنيِّ (عَنْ) مولاه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) ﵄ أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (النَّاسُ بِقُبَاءٍ) بالهمزة والمدِّ، منصرفٌ على أنَّه مذكَّرٌ، ويجوز المنع من الصَّرف بتأويل البقعة، ويجوز فيه القصر، و «بينا» ظرفٌ، و «النَّاس» مبتدأٌ، و «بقباءٍ» متعلِّقٌ بالخبر، أي: مستقرُّون بقباءٍ (فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الفجر» (إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ) هو عبَّاد بن بشرٍ، و «إذ» هنا للمفاجأة كـ «إذا»، و «آتٍ» اسم فاعلٍ من «أتى يأتي» صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ أي: رجلٌ (فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ) يريد قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء﴾ [البقرة: ١٤٤] الآيات (وَقَدْ أُمِرَ) -بضمِّ الهمزة فيهما- ﵊ (أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا) بكسر الموحَّدة فيهما، على الأمر في الثَّاني، وتُفتَح فيه على الخبر، وضمير الفاعل (٣) على كسرها لأهل قباءٍ، وعلى فتحها عليهم أو على أصحاب النَّبيِّ ﷺ

стр. 12510

المصلِّين معه (وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ) بأن تحوَّل الإمام من مكانه في مقدَّم المسجد إلى مؤخَّره، ثمَّ تحوَّلت الرِّجال حتَّى صاروا خلفه، وتحوَّلتِ النِّساء حتَّى صرنَ خلف الرِّجال، ولم تتوالَ خُطاهم عند التَّحويل، بل وقعت مفرَّقةً. والحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٤٠٣] ومطابقته في قوله: «إذ أتاهم آتٍ» لأنَّ الصَّحابة قد عملوا (١) بخبره، واستداروا إلى الكعبة. ٧٢٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن موسى البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ ﵁ أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ) في الهجرة من مكَّة (صَلَّى نَحْوَ) أي: جهةَ (بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا) من الهجرة (وَكَانَ) ﷺ (يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الجيم مشدَّدةً، مبنيًّا للمفعول أي: يُؤمَر بالتَّوجُّه (إِلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء﴾) أي: تردُّد وجهك وتصرُّف نظرك في جهة السَّماء، وكان ﷺ يتوقَّع من ربِّه أن يحوِّله إلى الكعبة موافقةً لإبراهيم، ومخالفةً لليهود؛ لأنَّها أدعى للعرب إلى الإيمان؛ لأنَّها مفخرتهم (٢) ومطافهم ومزارهم (﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾): فَلَنُعْطينَّك وَلَنُمَكِّننَّك من استقبالها، أو فَلَنَجْعلنَّك تلي سَمْتَها دون سَمْتِ بيت المقدس (﴿قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤]) تحبُّها وتميل إليها لأغراضك الصَّحيحة التي أضمرتها، ووافقت مشيئة الله وحكمته (فَوُجِّهَ) بضمِّ الواو وكسر الجيم (نَحْوَ الكَعْبَةِ، وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ) اسمه عبَّاد بن بشرٍ كما عند ابن بَشْكُوَال، أو عبَّاد بن نهيكٍ (العَصْرَ) ولا تنافيَ بين قوله هنا: «العصر» وقوله في

стр. 12511

السَّابقة: «الصُّبح بقباءٍ» [خ¦٧٢٥١] لأنَّ العصر ليوم التَّوجُّه بالمدينة، والصُّبح لأهل قباءٍ في اليوم الثَّاني (ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ) يصلُّون العصر نحو بيت المقدس (فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وهذا على طريق التَّجريد جرَّد من نفسه شخصًا، أو على طريق الالتفات، أو نقل الرَّاوي كلامه بالمعنى (وَأَنَّهُ) ﵊ (قَدْ وُجِّهَ) بضمِّ الواو وكسر الجيم (إِلَى الكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ العَصْرِ) نَحْوَ الكعبة. والحديث سبق في «باب التُّوجُّه نحو القبلة» من «الصَّلاة» [خ¦٣٩٩] ومطابقته ظاهرةٌ، وقال في «مصابيح الجامع»: فإن قلت: إن كان مقصود البخاريِّ أن يُثبت قَبول خبر الواحد بهذا الخبر الذي هو خبر الواحد فإنَّ ذلك إثبات الشَّيء بنفسه، وأجاب بأنَّه إنَّما مقصوده التَّنبيه على مثالٍ من أمثلة قَبولهم خبر الواحد؛ ليضمَّ إليه أمثالًا لا تُحصى، فثبت بذلك القطع بقبولهم لخبر (١) الواحد، قال: ثمَّ ممَّا يتعلَّق بالكلام على هذا الحديث -وهو استقبال أهل قباءٍ إلى الكعبة عند مجيء الآتي لهم وهم في صلاة الصُّبح؛ لأنَّه ﵇ أُمِرَ أن يستقبل الكعبة- أنَّ نَسْخَ الكتاب والسُّنَّة المتواترة بخبر الواحد هل يجوز أو لا؟ الأكثرون على المنع؛ لأنَّ المقطوع لا يُزال بالمظنون، فنُقِل عن الظاهريَّة جواز ذلك، واستُدِلَّ للجواز بهذا الحديث، ووجه الدَّليل أنَّهم قد (٢) عمِلوا بخبر الواحد، ولم يُنكِر عليهم النَّبيُّ ﷺ ، قال ابن دقيق العيد: وفي هذا الاستدلال عندي مناقشةٌ، فإنَّ المسألة مفروضةٌ في نسخ الكتاب والسُّنَّة المتواترة بخبر الواحد، ويمتنع في العادة في أهل قباءٍ -مع قربهم منه ﷺ وإتيانهم إليه وتيسُّر (٣) مراجعتهم له- أن يكون مستندهم في الصَّلاة إلى بيت المقدس خبرًا عنه ﷺ مع طول المدَّة ستَّة عشر شهرًا من غير مشاهدةٍ لفعله، أو مشافهةٍ من قوله، قال البدر الدَّمامينيُّ: ليس الكلام في صلاتهم إلى بيت المقدس مع طول المدَّة، وإنَّما هو في الصَّلاة التي استداروا في أثنائها إلى الكعبة بمجرَّد إخبار الصَّحابيِّ الواحد لهم بتحويل القبلة، ولم يُنكِر عليهم ذلك النَّبيُّ ﷺ ، وهذا هو الذي استدلُّوا به فيما يظهر، والشَّيخ -أي: ابن دقيقٍ العيد- لم

стр. 12512

يدفعه، ثمَّ أطال الكلام ﵀ في ذلك بما هو مسطورٌ في «شرح العمدة» فليراجع. ٧٢٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزَّاي والعين المهملة المكِّيُّ المؤذِّن قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ (الأَنْصَارِيَّ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ) عامر بن عبد الله بن الجرَّاح (وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ) الأنصاريَّ (شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ) بفاءٍ مفتوحةٍ فضادٍ معجمةٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ فحاءٍ معجمةٍ (وَهْوَ) أي: الفضيخ (تَمْرٌ) مفضوخٌ أي: مكسورٌ يُتَّخذ منه ذاك الشَّراب (فَجَاءَهُمْ آتٍ) فاعلٌ، وعلامة الرَّفع ضمَّةٌ مقدَّرةٌ، ولم يقفِ الحافظ ابن حجرٍ على اسم هذا الآتي (فَقَالَ: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ) لي: (يَا أَنَسُ قُمْ إِلَى هَذِهِ الجِرَارِ) التي فيها شراب الفضيخ (فَاكْسِرْهَا، قَالَ أَنَسٌ) ﵁: (فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا) بكسر الميم وسكون الهاء آخره سينٌ مهملةٌ (فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى انْكَسَرَتْ) وفي: «باب نَزَل تحريم الخمر» [خ¦٥٥٨٢] «فأهرِقْها فأهرقتها» (١). ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ، وفي بعض طرق الحديث: «فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرَّجل»، قال في «الفتح»: وهو حجَّةٌ قويَّةٌ في قبول خبر الواحد؛ لأنَّهم أثبتوا به نسخ الشَّيء الذي كان مباحًا، حتَّى أقدموا من أجله على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك (٢). ٧٢٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الإمام أبو أيُّوب الواشحيُّ البصريُّ قاضي مكَّة قال:

стр. 12513

(حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ (عَنْ صِلَةَ) بكسر الصَّاد المهملة وفتح اللَّام مخففَّةً، ابن زفرَ العبسيِّ (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَهْلِ نَجْرَانَ) بفتح النُّون وسكون الجيم: بلدٌ باليمن، وقد كانوا سألوه أن يبعث معهم رجلًا أمينًا: (لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ) فيه توكيدٌ، والإضافة نحو إنَّ زيدًا لَعالمٌ حقُّ عالمٍ وجدُّ عالمٍ أي: عالم حقًّا وجِدًّا يعني: عالمٌ يبالغ في العلم جدًّا (فَاسْتَشْرَفَ) أي: تطلَّع (لَهَا) ورغب فيها حرصًا على الوصف بالأمانة (أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَعَثَ) لهم (أَبَا عُبَيْدَةَ) بن الجرَّاح، والوصف بالأمانة وإن كان في الكلِّ، لكنَّه ﷺ خصَّ بعضهم بوصفٍ يغلب (١) عليه، كما في وصف عثمان بالحياء. والحديث سبق في «مناقب أبي عبيدة» [خ¦٣٧٤٥] وفي «المغازي» [خ¦٤٣٨٠]. ٧٢٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ خَالِدٍ) هو ابن مهران الحذَّاء البصريُّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ) المحمَّديَّة (أَبُو عُبَيْدَةَ) بن الجرَّاح. والحديث سبق في «مناقبه» أيضًا [خ¦٣٧٤٤] وأورده هنا مناسبةً لسابقه (٢)، فيكون مناسبًا للتَّرجمة؛ لأنَّ المناسب للمناسب للشَّيء مناسبٌ لذلك الشَّيء. ٧٢٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بفتح الحاء

стр. 12514

وتشديد الميم، وزيدٌ -من الزِّيادة- ابن درهمٍ الإمام أبو إسماعيل الأزديُّ الأزرق (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ (١)) بضمِّ العين والحاء المهملتين فيهما مصغَّرين مولى زيد بن الخطَّاب (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) اسمه أوس بن خَوَلي (إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَشَهِدْتُهُ) أي: حضرته (أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) من أقواله وأفعاله وأحواله (وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَشَهِدَ) هو، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشْمِيهَنيِّ: «وشهده» أي: حضر ما يكون عنده (أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬). والحديث سبق بتمامه في «تفسير سورة التَّحريم» [خ¦٤٩١٣] وفي «باب التَّناوب في العلم» من «كتاب العلم» [خ¦٨٩] ويُستفاد منه أنَّ عمر ﵁ كان يقبل خبر الشَّخص (٢) الواحد. ٧٢٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، المعروف ببُندارٍ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ زُبَيْدٍ) بضمِّ الزَّاي وفتح الموحَّدة ابن الحارث الياميِّ (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) بإسكان العين في الأوَّل وضمِّها في الثَّاني ختن أبي عبد الرَّحمن السُّلَمِيِّ (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) السُّلَمِيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ جَيْشًا) لأجل ناسٍ تراءاهم أهل جدَّة (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا) اسمه عبد الله بن حذافة السَّهميُّ المهاجريُّ، زاد في «الأحكام» [خ¦٧١٤٥] «من الأنصار» ويؤوَّل بأنَّه أنصاريٌّ بالمحالفة،

стр. 12515

أو بالمعنى الأعمِّ من كونه ممَّن نصر النَّبيَّ ﷺ في الجملة (فَأَوْقَدَ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «فأوقدوا» (نَارًا، وَقَالَ) بالواو، ولأبي الوقت: «فقال»: (ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا) ذلك (لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) أي: لَماتوا فيها، ولم يخرجوا منها مدَّة الدُّنيا، وفي «الأحكام» [خ¦٧١٤٥] «لو دخلوا فيها ما خرجوا منها أبدًا» ويُحتَمل أن يكون الضَّمير لنار الآخرة، والتَّأبيد محمولٌ على طول (١) الإقامة على البقاء (وَقَالَ) ﵊ (لِلآخَرِينَ) الذين لم يريدوا دخولها: (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في المعصية» (إِنَّمَا) تجب (الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ). قال السَّفاقسيُّ: لا مطابقة بين الحديث وما ترجم له لأنَّهم لم يطيعوه في دخول النَّار، وأجاب في «الفتح» بأنَّهم كانوا مطيعين لهُ في غير ذلك، وبه يتمُّ الغرض، والحديث سبق في أوائل «الأحكام» في «باب السَّمع والطَّاعة للإمام» [خ¦٧١٤٥]. ٧٢٥٨ - ٧٢٥٩ - ٧٢٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بضمِّ الزَّاي مُصغَّرًا أبو خيثمة النَّسائيُّ الحافظ، نزيل بغداد، قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ: (أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ) بضمِّ العين (بْنَ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة (أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ) الجهنيَّ ﵄ (أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬).

стр. 12516

وبه قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) وفي رواية ابن أبي ذئبٍ عند البخاريِّ: «وهو جالس في المسجد» (١) (إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْضِ لِي بِكِتَابِ اللهِ) الذي حَكَم به على عباده، أو المراد ما تضمَّنه القرآن (فَقَامَ خَصْمُهُ) زاد في روايةٍ أخرى «وكان أفقه منه» [خ¦٦٨٢٧] (فَقَالَ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللهِ) (٢)، وفي روايةٍ أخرى: «فاقضِ له» بزيادة الفاء، وفيه جزاء شرطٍ محذوفٍ، يعني: اتَّفقتُ معه بما عرض على جنابك، فاقضِ، فوضع كلمة التَّصديق موضع الشَّرط (وَائْذَنْ لِي) زاد ابن أبي شيبة عن سفيان: «حتَّى أقولَ» (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : قُلْ، فَقَالَ) أي: الثَّاني كما هو ظاهر السِّياق: (إِنَّ ابْنِي) زاد في «باب الاعتراف بالزِّنى» [خ¦٦٨٢٧] «هذا» وفيه أنَّ الابن كان حاضرًا فأشار إليه، ومعظم الرِّوايات ليس فيها لفظة (٣) «هذا» (كَانَ عَسِيفًا) بفتح العين وكسر السِّين المهملتين (٤) آخره فاءٌ (عَلَى هَذَا) إشارةٌ لخصمه، وهو زوج المرأة، قال الزُّهريُّ أو غيره: (-وَالعَسِيفُ الأَجِيرُ-) وسُمِّي به لأنَّ المستأجر يعسفه في العمل، والعسف الجَور، وقوله: «على هذا» ضمَّن «على» معنى «عند» وكأنَّ الرَّجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور، فكان ذلك سببًا لما وقع له معها (فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ) لم يعرف الحافظ ابن حجرٍ اسمها ولا اسم الابن (فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ) بالفاء (مِنْهُ) أي: من الرَّجم (بِمِئَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ) جاريةٍ، وكأنَّهم

стр. 12517

ظنُّوا أنَّ ذلك حقٌّ له يستحقُّ أن يعفو عنه على مالٍ يأخذه (١) منه، وهو ظنٌّ باطلٌ (ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ) لأنَّها مُحصَنةٌ (وَأَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) فيه جواز الإفتاء في زمانه ﷺ وبلده (فَقَالَ) صلوات الله وسلامه عليه: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ) وفي رواية عمرو بن شعيبٍ عن ابن شهابٍ عند النَّسائيِّ: «لأقضيَنَّ بينكما بالحقِّ» وذلك يرجِّح الاحتمال الأوَّل في قوله: «اقضِ لي بكتاب الله» (أَمَّا الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ فَرُدُّوهَا) على صاحبها (وَأَمَّا ابْنُكَ؛ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) لأنَّه اعترف وكان بِكْرًا (وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ -لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ-) قال ابن السَّكن في «كتاب الصَّحابة»: لا أدري من هو؟ ولا وجدتُ له روايةً ولا ذكرًا إلَّا في هذا الحديث، وقال ابن عبد البرِّ: هو ابن الضَّحَّاك الأسلميُّ (فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا) بالغين المعجمة السَّاكنة أي: فاذهب إليها (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزِّنى (فَارْجُمْهَا، فَغَدَا عَلَيْهَا) فذهب إليها (أُنَيْسٌ) فسألها (فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا) بعد استيفاء الشُّروط الشَّرعيَّة، وعُدِّي «غدا» بـ «على» لفائدة الاستعلاء، أي: متأمِّرًا عليها وحاكمًا عليها، وقد عُدِّيت (٢) بـ «على» في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ﴾ [القلم: ٢٢] وقال الشَّاعر: وقد أغدو على ثُبةٍ كرامٍ … نَشاوى واجدين لما نشاءُ ومباحث هذا الحديث سبقت في مواضع كـ «المحاربين» [خ¦٦٨٢٧] فلتُراجَع في مظانِّها، وفي الحديث: أنَّ المُخَدَّرة التي لا تعتاد البروز لا تُكلَّف الحضور لمجلس الحكم، بل يجوز أن يُرسَل إليها من يحكم لها وعليها، ومطابقتة للتَّرجمة قيل: من تصديق أحد المتخاصمين الآخر وقبول خبره. (٢) (بابُ بَعْثِ النَّبِيِّ) بإضافة «باب» لتاليه وإسكان العين، وفي نسخةٍ «بابٌ» بالتَّنوين (٣) «بعَثَ النَّبيُّ» (¬ ﷺ ¬) بفتح عين «بعث» فعلًا ماضيًا، و «النَّبيُّ» رفع فاعل (الزُّبَيْرَ) بن العوَّام حال كونه (طَلِيعَةً وَحْدَهُ) ليطَّلع يوم الأحزاب على أحوال العدوِّ.

стр. 12518

٧٢٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «ابن المدينيِّ» قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ) محمَّد (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ﵄ (قَالَ: نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ) أي: دعاهم وطلبهم (يَوْمَ الخَنْدَقِ) أن يأتوه بأخبار العدوِّ (فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ) أي: أجاب فأسرع (ثُمَّ نَدَبَهُمْ) ﵊ (فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ) بتكرار «ثمَّ» مرَّتين، وزاد في رواية أبي ذرٍّ: «ثلاثًا» أي: كرَّر ندب النَّاس، فانتدب الزُّبير ثلاث مراتٍ (فَقَالَ) ﷺ : (لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ) بفتح الحاء المهملة وفتح الواو وكسر الرَّاء وتشديد التَّحتيَّة، ناصرٌ (وَحَوَارِيِّ) (١) ناصري (الزُّبَيْرُ) والمراد أنَّه كان له اختصاصٌ بالنُّصرة وزيادةٌ فيها على سائر أقرانه، لا سيَّما في ذلك اليوم، وإلَّا فكلُّ الصَّحابة (٢) كانوا أنصارًا له ﵊. (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (حَفِظْتُهُ) أي: الحديث (مِنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ) محمَّد (وَقَالَ لَهُ) أي: لابن المنكدر (أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ: (يَا أَبَا بَكْرٍ) هي كنية محمَّد بن المنكدر (حَدِّثْهُمْ) بكسر الدَّال (عَنْ جَابِرٍ فَإِنَّ القَوْمَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ) كلمة «أن» مصدريَّةٌ (فَقَالَ) ابن المنكدر (فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ: سَمِعْتُ جَابِرًا، فَتَابَعَ) بفوقيَّةٍ واحدةٍ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فتتابع» بفوقيَّتين (بَيْنَ أَحَادِيثَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «بين أربعةِ أحاديثَ»: (سَمِعْتُ جِابِرًا) قال

стр. 12519

عليُّ بن المدينيِّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عيينةَ: (فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ) سفيانَ (يَقُولُ: يَوْمَ قُرَيْظَةَ) يعني: بدل قوله: «يوم الخندق» (فَقَالَ) ابن عيينة: (كَذَا حَفِظْتُهُ مِنْهُ) من ابن المنكدر، ولفظة «منه» ثابتةٌ لأبي الوقت (-كَمَا أَنَّكَ جَالِسٌ- يَوْمَ الخَنْدَقِ، قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (هُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ) يعني: يوم الخندق ويوم قريظة (وَتَبَسَّمَ سُفْيَانُ) بن عيينة. قال في «الفتح»: وهذا إنَّما يصحُّ على إطلاق «اليوم» (١) على الزَّمان الذي يقع فيه الكثير، سواءٌ قلَّت أيَّامه أو كثرت، كما يقال: يوم الفتح، ويراد به الأيام التي أقام فيها ﷺ بمكَّة لمَّا فتحها، وكذا وقعة الخندق دامت أيَّامًا آخرُها لمَّا انصرفت الأحزاب ورجع ﷺ وأصحابه إلى منازلهم، جاءه (٢) جبريل بين الظُّهر والعصر، فأمره بالخروج إلى بني قريظة، فخرجوا، ثمَّ حاصرهم أيَّامًا حتَّى نزلوا على حكم سعد بن معاذٍ، وقال الإسماعيليُّ: إنَّما طلب النَّبيُّ ﷺ يوم الخندق خبر بني قريظة، ثم ذكر من طريق فليح بن سليمان عن محمَّد بن المنكدر عن جابرٍ قال: «ندب رسول الله ﷺ يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة» فمن قال: يوم قريظة أي: الذي أراد أن يعلم فيه خبرهم، لا اليوم الذي غزاهم فيه، وذلك مراد سفيان، والله أعلم. والمطابقة في قوله: «ندب النَّبيُّ ﷺ » «فانتدب الزُّبير» وسبق في «الجهاد» في «باب هل يبعث الطَّليعة وحده؟» [خ¦٢٨٤٧]. (٣) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]) ﴿أَن (٣) يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ في موضع الحال، أي: لا تدخلوا إلَّا مأذونًا لكم، أو في معنى الظَّرف، تقديره وقتَ أن يُؤذَن لكم (فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ) له الدُّخول لعدم تعيين العدد في النَّصِّ، فصار الواحد من جملة ما يصدق عليه الإذن، قال في «الفتح»: وهذا متَّفقٌ على العمل به عند الجمهور، حتَّى اكتفوا فيه بخبر من لم تثبت عدالته؛ لقيام القرينة فيه بالصِّدق.

стр. 12520

٧٢٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي ذرٍّ: «حمَّاد بن زيدٍ» أي: الأزرق (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن النَّهديِّ (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا) يعني: بستان أريسٍ (١) (وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ البَابِ) ولا مغايرةَ بين قوله هنا: «وأمرني» وقوله في السَّابقة: «ولم يأمرني بحفظه» (٢) [خ¦٧٠٩٧] لأنَّ النَّفي كان في أوَّل ما جاء، ودخل ﷺ الحائط، وجلس أبو موسى بالباب وقال: لأكوننَّ (٣) اليوم بوَّاب النَّبيَّ ﷺ فقوله: «ولم يأمرني بحفظه» كان في تلك الحالة، ثمَّ لمَّا جاء أبو بكرٍ واستأذن له، وأمره أن يأذن له، أمره حينئذٍ بحفظ الباب تقريرًا له على ما فعله ورضي به تصريحًا، أو تقريرًا فيكون مجازًا (فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ) في الدُّخول عليه، فذكرت له (فَقَالَ) ﵊: (ائْذَنْ لَهُ) في الدُّخول (وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ). والحديث سبق في «مناقب أبي بكرٍ» [خ¦٣٦٧٤] و «مناقب عمر» [خ¦٣٦٩٣] طويلًا، وهذا مُختَصرٌ منه. ٧٢٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) العامريُّ الأويسيُّ الفقيه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) أبو محمَّد مولى الصِّدِّيق (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ)

стр. 12521

-بالتَّصغير فيهما- أنَّه (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵃ قَالَ: جِئْتُ) أي: بعد أن أخبره صاحبه أوس بن خولي أنَّ النَّبيَّ ﷺ اعتزل أزواجه (فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ) بفتح الميم وضمِّ الرَّاء، بينهما معجمةٌ ساكنةٌ، أي: غرفةٍ (لَهُ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَسْوَدُ) اسمه رباحٌ (عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ) قاعدٌ (فَقُلْتُ) له: (قُلْ) لرسول الله ﷺ : (هَذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) يستأذن في الدُّخول، فدخل الغلام واستأذن (فَأَذِنَ لِي) ﷺ فدخلت، ففيه الاكتفاء بالواحد في الخبر، فهو حجَّةٌ لقبول خبر الواحد والعمل به. وسبق الحديث بطوله في «تفسير سورة التَّحريم» [خ¦٤٩١٣] وهذا طرفٌ منه، وبالله المستعان. (٤) (باب مَا كَانَ يَبْعَثُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأُمَرَاءِ) كعتَّاب بن أَسيدٍ على مكَّة، وعثمان بن أبي العاص على الطَّائف (وَالرُّسُلِ) إلى الملوك، كحاطب بن أبي بَلْتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندريَّة، وشجاع بن وهبٍ إلى الحارث بن أبي شمرٍ الغسَّانيِّ ملك البلقاء، وعبد الله بن حذافة إلى كسرى (١) (وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄، فيما وصله مطوَّلًا في «بدء الوحي» [خ¦٧] (بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ دِحْيَةَ) بن خليفةَ بن فروةَ بن فضالةَ بن زيدٍ بن امرئ القيسِ (الكَلْبِيَّ) من كلب وبرة الخَزْرج بفتح الخاء المعجمة وسكون الزَّاي وآخره جيمٌ (بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ) أهل (بُصْرَى) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء بينهما صادٌ مهملةٌ ساكنةٌ، الحارث بن أبي شمرٍ (أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ) ملك الرُّوم، وهذا التَّعليق ثابتٌ في رواية الكُشْمِيهَنيِّ دون غيره. ٧٢٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بكيرٍ المخزوميُّ مولاهم المصريُّ

стр. 12522

قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام المصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم ٍالزُّهريِّ (أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعودٍ: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى) أبرويز بن هرمز مع عبد الله بن حذافة السَّهميِّ (فَأَمَرَهُ) أي: أمر ﵊ عبد الله بن حذافة (أَنْ يَدْفَعَهُ) أي: الكتاب (إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ) المنذر بن ساوى (يَدْفَعُهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى) ملك الفرس، فدفعه إليه (فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ) قال ابن شهابٍ الزُّهريِّ: (فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيِّبِ) سعيدًا (قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ) على كسرى وجنوده (رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ) أي: يتفرَّقوا ويتقطَّعوا، وقد استجاب الله تعالى دعاء نبيِّه ﵊، فقد انقرضوا بالكُليَّة في خلافة عمر ﵁، وقد قرأت في «تنقيح الزَّركشيِّ» ما نصُّه عن ابن عبَّاسٍ: «أنَّ رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى»، ثمَّ قال: كذا وقع الحديث في الأمَّهات، ولم يذكر فيه «دحية» بعد قوله: «بعث» والصَّواب إثباته، وقد ذكره البخاريُّ فيما رواه الكُشْمِيهَنيِّ معلَّقًا، وقال ابن عبَّاسٍ: «بعث النَّبيُّ ﷺ دحية بكتابه إلى عظيم بصرى أن يدفعه إلى قيصر»، وهو الصَّواب. انتهى. ونقله عنه صاحب «المصابيح» ساكتًا عليه، قال في «الفتح» بعد أن ذكره: فيه خبطٌ، وكأنَّه توهَّم أنَّ القصَّتين واحدةٌ، وحمله على ذلك كونهما من رواية ابن عبَّاسٍ، والحقُّ أنَّ المبعوث لعظيم بصرى هو دحية، والمبعوث لعظيم البحرين عبد الله بن حذافة، وإن لم يُسَمَّ في هذه الرِّواية، فقد سُمِّي في غيرها، ولو (١) لم يكن في الدَّليل على المغايرة (٢) بينهما إلَّا بُعْدُ ما بين بصرى والبحرين، فإنَّ بينهما نحو شهرٍ، وبصرى كانت في مملكة هرقل ملك الرُّوم، والبحرين كانت في مملكة كسرى ملك الفرس، قال: وإنَّما نبَّهت على ذلك خشية أن يغترَّ به من ليس له اطِّلاعٌ على ذلك، والله الموفِّق.

стр. 12523

٧٢٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) بضمِّ العين، مولى سلمة بن الأكوع قال: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ) ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ) اسمه هند بن أسماء بن حارثة: (أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ -أَوْ) قال: (فِي النَّاسِ- يَوْمَ عَاشُورَاءَ) بالهمز والمدِّ: (أَنَّ مَنْ أَكَلَ) في أوَّل اليوم (فَلْيُتِمَّ) أي: فليمسك عن المفطِر (بَقِيَّةَ يَوْمِهِ) حرمة لليوم (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ؛ فَلْيَصُمْ) زاد في «كتاب الصَّوم» [خ¦٢٠٠٧] «فإنَّ اليوم يوم عاشوراء». والحديث سبق في «الصَّوم» ثلاثيًّا [خ¦٢٠٠٧] وهو هنا رباعيٌّ، ومطابقته لِمَا تُرجم له في قوله: «قال لرجلٍ من أسلم: أذِّن في قومك» فإنَّه من جملة الرُّسل الذين أرسلهم، وقد سرد محمَّد بن سعدٍ كاتب الواقديِّ في «طبقاته» أمراء السَّرايا مستوعبًا لهم، فلا أُطيل بذكرهم. (٥) (باب وَصَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) بفتح الواو، وقد تُكسَر من غير همزٍ، أي: وصيَّة النَّبيِّ ﷺ (وُفُودَ العَرَبِ أَنْ يُبَلِّغُوا) بفتح الموحَّدة وكسر اللَّام المشدَّدة؛ أي: بأن يبلِّغوا ما سمعوه من العلم (مَنْ وَرَاءَهُمْ) في موضع نصبٍ على المفعوليَّة (قَالَهُ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ) بضمِّ الحاء المهملة مصغَّرًا، فيما سبق قريبًا أوائل: «باب ما جاء في إجازة خبر الواحد» [خ¦٧٢٤٦].

стр. 12524

٧٢٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين بعدها دالٌ مهملتين الجوهريُّ البغداديُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج. (ح) للتَّحويل (١): قال البخاريُّ: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) «بن رَاهُوْيَه»، قال في «الفتح»: كما في رواية أبي ذرٍّ، قال: (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ) بالنُّون المفتوحة والضَّاد المعجمة السَّاكنة، ابن شُمَيلٍ أبو الحسن المازنيُّ البصريُّ النَّحويُّ شيخ مرو ومحدِّثها قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء نصر بن عمران الضُّبَعيِّ أنَّه (قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ (يُقْعِدُنِي) بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه (عَلَى سَرِيرِهِ) وفي «مسند إسحاق بن رَاهُوْيَه»: أنبأنا النَّضر بن شُمَيلٍ وعبد الله بن إدريس قالا: حدَّثنا شعبة … فذكره، وفيه فيُجلسني معه على السَّرير، فأترجم بينه وبين النَّاس (فَقَالَ: إِنَّ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ في نسخةٍ: «فقال لي: إنَّ» (وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ) بن أفصى (لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) عام الفتح (قَالَ) لهم: (مَنِ الوَفْدُ؟) وفي «كتاب الإيمان» [خ¦٥٣] بكسر الهمزة: «منِ القوم أو منِ الوفد»؟ بالشَّكِّ (قَالُوا): نحن (رَبِيعَةُ) بن نزار بن معدّ بن عدنان (قَالَ: مَرْحَبًا بِالوَفْدِ وَالقَوْمِ) «مرحبًا» مأخوذ من رحُب رُحْبًا، بالضَّمِّ، إذا وسع، منصوبٌ بعاملٍ مُضمَرٍ لازمٍ إضماره، والمعنى أصبتم رَحْبًا وسَعةً، ولأبي ذرٍّ: «أوِ القومُ» بزيادة همزةٍ قبل الواو، بالشَّكِّ من الرَّاوي (غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى) جمع «نادمٍ» على لغةٍ ذكرها القزَّاز، و «غيرَ» حالٌ من «الوفد» أو «القوم» والعامل فيه الفعل المقدَّر (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ) بضمِّ الميم وفتح الضَّاد المعجمة، مخفوضٌ للإضافة بالفتحة للعلميَّة والتَّأنيث، وكانت مساكنهم بالبحرين وما والاها من أطراف العراق (فَمُرْنَا بِأَمْرٍ) زاد في «الإيمان» [خ¦٥٣] «فَصْلٍ» بالصَّاد المهملة والتَّنوين في الكلمتين على الوصفيَّة (نَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ) إذا قُبِلَ منَّا برحمة الله (وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا) من قومنا الذين خلفناهم في بلادنا (فَسَأَلُوا) النَّبيَّ ﷺ (عَنِ الأَشْرِبَةِ) أي: عن ظروفها (فَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ وَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللهِ) أي: وحده (قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللهِ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ) ﵊: هو (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ -وَأَظُنُّ

стр. 12525

فِيهِ) في الحديث: (صِيَامُ رَمَضَانَ- وَتُؤْتُوا) وفي «الإيمان»: «وأن تُعطوا» وهو معطوفٌ على قوله: «بأربعٍ» أي: أمرهم بالإيمان وبأن يُعطوا (مِنَ المَغَانِمِ) بلفظ الجمع (الخُمُسَ) قال في «شرح المشكاة»: قوله: «بأمرٍ فصلٍ» يُحتَمل أن يكون «الأمر» واحد الأوامر، وأن يكون بمعنى الشَّأن، و «فَصْلٍ» يُحتَمل أن يكون بمعنى الفاصل، وهو الذي يفصل بين الصَّحيح والفاسد، والحقِّ والباطل، وأن يكون بمعنى المفصَّل أي: مُبيَّنٍ (١) مكشوفٍ ظاهرٍ، ينفصل به المراد عن الاشتباه، فإذا كان بمعنى الشَّأن والفاصل -وهو الظَّاهر- يكون التَّنكير للتَّعظيم بشهادة قوله: ندخل به الجنَّة، كما قال ﷺ : «سألتني عن عظيمٍ» في جواب معاذ: «أخبِرْني بعملٍ يدخلني الجنَّة»، فالمناسب حينئذٍ أن يكون الفصْل بمعنى المفصّل لتفصيله صلوات الله وسلامه عليه الإيمان بأركانه الخمسة كما فصَّله في حديث معاذٍ، وإن كان بمعنى واحدِ الأوامر فيكون التَّنكير للتَّقليل، فإذًا المراد به اللَّفظ، والباء للاستعانة، والمأمور به محذوفٌ أي: مُرنا بعملٍ بواسطة «افعل» وتصريحه في هذا المقام أن يُقال لهم: آمِنوا، أو قولوا: آمنَّا، هذا هو المعنيُّ بقول الرَّاوي: أمرهم بالإيمان بالله، وعلى أن يراد بالأمر الشَّأن يكون المراد معنى اللَّفظ ومؤدَّاه، وعلى هذا «الفصل» بمعنى الفاصل أي: مُرنا بأمرٍ فاصلٍ جامعٍ قاطعٍ كما في قوله ﷺ : «قل: آمنت بالله ثمَّ استقم» فالمأمور ههنا أمرٌ واحدٌ، وهو الإيمان، والأركان الخمسة كالتَّفسير للإيمان، بدلالة قوله ﷺ : «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟» ثمَّ بيَّنه بما قال، فإن قيل: على هذا في قول الرَّاوي إشكالان: أحدهما أنَّ المأمور واحدٌ، وقد قال: أربعة، وثانيهما أنَّ الأركان خمسةٌ، وقد ذكر أربعًا، والجواب عنِ الأوَّل أنَّه جعل الإيمان أربعًا باعتبار أجزائه المفصَّلة، وعن الثَّاني أنَّ من عادة البلغاء أنَّ الكلام إذا كان منصوبًا لغرضٍ من الأغراض جعلوا سياقه له، وتوجُّهه إليه، كأنَّ ما سواه مرفوضٌ مطروحٌ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [يس: ١٤] أي: فعزَّزناهما، ترك المنصوب، وأتى بالجارِّ والمجرور لأنَّ الكلام لم يكن مسوقًا له، فههنا لمَّا لم يكنِ الغرض في الإيراد ذكر الشَّهادتين؛ لأنَّ القوم كانوا مؤمنين مقرِّين بكلمتي الشَّهادة بدليل قولهم: «الله ورسوله أعلم» وترحُّبِ النَّبيِّ ﷺ بهم (٢)، ولكن

стр. 12526

كانوا يظنُّون أنَّ الإيمان مقصورٌ عليهما، وأنَّهما كافيتان لهم، وكان الأمر في صدر الإسلام؛ لذلك لم يجعله الرَّاوي من الأوامر، وقصد به أنَّه ﷺ نبَّههم على موجب توهُّمهم بقوله: «أتدرون ما الإيمان؟» ولذلك خصَّص ذكر «أن تعطوا من المغانم الخمس» حيث أتى بالفعل المضارع على الخطاب؛ لأنَّ القوم كانوا أصحاب حروبٍ وغزواتٍ بدليل قولهم: «وبيننا وبينك كفَّار مضر» لأنَّه هو الغرض (١) من إيراد الكلام، فصار أمرًا من الأوامر. انتهى. (وَنَهَاهُمْ) ﷺ (عَنِ) الانتباذ في (الدُّبَّاءِ) بضمِّ الدَّال المهملة وتشديد الموحَّدة والمدِّ: القرع (وَ) الانتباذ في (الحَنْتَمِ) بالحاء المهملة المفتوحة: الجرَّة الخضراء (وَ) الانتباذ في (المُزَفَّتِ) ما طُليَ بالزِّفت (وَ) الانتباذ في (النَّقِيرِ) بالنُّون المفتوحة والقاف المكسورة: أصل خشبةٍ تُنقَر، فيُنتَبذ فيه (وَرُبَّمَا قَالَ) ابن عباس: (المُقَيَّرِ) بضمِّ الميم وفتح القاف والتَّحتيَّة المشدَّدة: ما يطلى بالقار، نبتٌ يُحرق إذا يبس، تُطلى به السُّفن كما تطلى بالزِّفت، وهذا منسوخٌ بحديث مسلمٍ: «كنت نهيتكم عن الانتباذ إلَّا في الأسقية، فانتبذوا في كلِّ وعاء، ولا تشربوا مُسكِرًا» وقدَّره الشَّيخ عزُّ الدِّين بن عبد السَّلام في «مجاز القرآن» وأنهاكم عن شرب نبيذ الدُّبَّاء والحنتم والمُزفَّت والنَّقير، فليتأمَّل. (قَالَ: احْفَظُوهُنَّ) بهمزة وصلٍ (وَأَبْلِغُوهُنَّ) بهمزةٍ مفتوحةٍ وكسر اللَّام (مَنْ وَرَاءَكُمْ) من قومكم، وفيه دليلٌ على أنَّ إبلاغ (٢) الخبر وتعليم العلم واجبٌ؛ إذ الأمر للوجوب وهو يتناول كلَّ فردٍ فردٍ، فلولا أنَّ الحجَّة تقوم بتبليغ الواحد، ما حضَّهم عليه. والحديث سبق أوائل الكتاب في «الإيمان» [خ¦٥٣]. (٦) (بابُ خَبَرِ المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ) هل يعمل به أو (٣) لا؟

стр. 12527

٧٢٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ) بن عبد الحميد البُسْريُّ القرشيُّ البصريُّ، من ولد بُسْر ابن أرطاة قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندرٌ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ تَوْبَةَ) بفتح الفوقيَّة والموحَّدة بينهما واوٌ ساكنةٌ ابن كيسان (العَنْبَرِيِّ) بالنُّون والموحَّدة والرَّاء، نسبةٌ إلى بني العنبر بطنٍ مشهورٍ من بني تميمٍ أنَّه (قَالَ: قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَرَاحيل: (أَرَأَيْتَ) أي: أأبصرت (حَدِيثَ الحَسَنِ) البصريِّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟! وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ) ﵄، أي: جالسته (قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ) ولأبوي الوقت وذرٍّ: «رَوَى» (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا) قال في «الفتح»: والاستفهام في قوله: «أرأيت» للإنكار، وكان الشَّعبيُّ يُنكِر على من يُرسِل الأحاديث عن النَّبيِّ ﷺ إشارةً إلى أنَّ الحامل لفاعل (١) ذلك طلب الإكثار من التَّحديث عنه، وإلَّا لكان يكتفي بما (٢) سمعه موصولًا، وقال في «الكواكب»: غرضه أنَّ الحسن -مع أنَّه تابعيٌّ- يُكثر الحديث عن النَّبيِّ ﷺ ؛ يعني: جريءٌ على الإقدام عليه، وابن عمر -مع أنَّه صحابيٌّ- مقلِّلٌ فيه، محتاطٌ محترزٌ مهما أمكن له، وكان عمر ﵁ يحضُّ على قلَّة التَّحديث عنِ النَّبيِّ ﷺ خشية أن يُحدَّث عنه بما لم يقل؛ لأنَّهم لم يكونوا يكتبون، فإذا طال العهد، لم يُؤمَن النِّسيان، وقول الحافظ ابن حجرٍ: «وقوله: وقاعدت ابن عمر» الجملة حاليَّةٌ، تعقَّبه العينيُّ بأنَّه ليس كذلك، بل هو ابتداء كلامٍ لبيان تقليل (٣) ابن عمر في الحديث، والإشارة في قوله: «غير هذا» إلى قوله: (قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ سَعْدٌ) بسكون العين ابن أبي وقَّاصٍ ﵁ (فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ) وعند الإسماعيليِّ من طريق معاذٍ عن شعبة «فأتوا بلحم ضبٍّ» وسبق في «الأطعمة» [خ¦٥٣٩١] عن ابن عبَّاسٍ عن خالد بن الوليد: «أنَّه دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة، فأُتِي بضبٍّ محنوذٍ، فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده» (فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وهي ميمونة

стр. 12528

كما عند الطَّبرانيِّ (إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَأَمْسَكُوا) أي: الصَّحابة عن الأكل (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كُلُوا) منه (أَوِ (١) اطْعَمُوا) بهمزة وصلٍ (فَإِنَّهُ حَلَالٌ -أَوْ قَالَ) ﵊: (لَا بَأْسَ بِهِ) قال شعبة: (شَكَّ فِيهِ) توبة (٢) العنبريُّ- (وَلَكِنَّهُ) قال ﷺ : لكنَّ الضَّبَّ (لَيْسَ مِنْ طَعَامِي) المألوف فلذا أترك أكله، لا لكونه حرامًا، وفيه إظهار الكراهة لما يجده الإنسان في نفسه لقوله في الحديث الآخر: «فأجدني أعافه» [خ¦٥٣٩١]. وهذا آخر «كتاب الأحكام» وما بعده من «التَّمنِّي» و «إجازة خبر الواحد» وفرغت منه بعون الله وتوفيقه في يوم الأربعاء (٣) خامس عشر شهر الله المحرَّم (٤) الحرام سنة ستَّ عشرةَ وتسعِ مئة، واللهَ أسألُ الإعانةَ على التَّكميلِ، فهو حسبي ونِعْمَ الوكيل (٥).

стр. 12529

((٩٦)) (كتابُ الاعْتِصَامِ) هو «افتعالٌ» من العصمة وهي المَنَعة، والعاصم: المانع، والاعتصام: الاستمساك (١) بالشَّيء، فالمعنى هنا الاستمساك (بالكِتابِ) أي: بالقرآن (والسُّنَّة) وهي ما جاء عن النَّبيِّ ﷺ من أقواله وأفعاله وتقريره وما همَّ بفعله، والمراد امتثال قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] والحبل في الأصل: هو السَّبب، وكلُّ ما وصلك إلى شيءٍ فهو حبلٌ، وأصله في الأجرام، واستعماله في المعاني من باب المجاز، ويجوز أن يكون حينئذٍ من باب الاستعارة، ويجوز أن يكون من باب التَّمثيل، ومن كلام الأنصار ﵃: إنّ بيننا وبين القوم حبالًا، ونحن قاطعوها يعنون العهود والحلف، قال الأعشى: وإذا تُجَوِّزُها حِبَالُ قَبيلةٍ … أَخَذَتْ من الأُخْرى إِلَيْك حِبالَها يعني العهود، قال في «اللُّباب»: وهذا المعنى غير طائلٍ، بل سُمِّي العهد حبلًا للتَّوصُّل به إلى الغرض، قال: ما زلتُ مُعْتصمًا بحبلٍ منكم (٢) ........................ والمراد بالحبل هنا القرآن لقوله ﵊ في الحديث الطَّويل: «هو حبل الله المتين».

стр. 12530

٧٢٦٨ - وبه قال: (حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ) ولأبوي الوقت وذرٍّ: «حدَّثنا عبد الله بن الزبير الحميدي» قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ مِسْعَرٍ) بكسر الميم وسكون المهملة ابن كِدَامٍ بكسر الكاف وفتح المهملة المخفَّفة (وَغَيْرِهِ) يحتمل -كما قال في «الفتح» - أن يكون سفيان الثَّوريَّ؛ فإنَّ الإمام أحمد أخرجه من روايته (عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ) الجَدْليِّ -بالجيم المفتوحة والدَّال المهملة- الكوفيِّ (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) الأحمسيِّ -رأى النَّبيَّ ﷺ ، لكنَّه لم يثبت له منه سماعٌ- أنَّه (قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ) هو كعب الأحبار قبل أن يُسلم كما عند الطَّبرانيِّ في «الأوسط» (لِعُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁: (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا) معشرَ اليهود (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾) يعني: الفرائض والسُّنن، والحدود والجهاد، والحرام والحلال، فلم ينزل بعدها حلالٌ ولا حرامٌ ولا شيءٌ من الفرائض، وهذا ظاهر السِّياق، وفيه نظرٌ، وقد ذهب جماعةٌ إلى أنَّ المراد بالإكمال ما يتعلَّق بأصول الأركان، لا ما (١) يتفرَّع عنها (﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾) بفتح مكَّة، ودخولها آمنين ظاهرين، وهدم منار الجاهليَّة ومناسكهم، وإقامة مناسكهم (٢) (﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ﴾) اخترته لكم (﴿دِينًا﴾ [المائدة: ٣]) من بين الأديان، ورضي يتعدَّى لواحدٍ وهو ﴿الإِسْلَامَ﴾، و ﴿دِينًا﴾ على هذا حالٌ، أو هو يتضمَّن معنى «جعل وصيَّر» فيتعدَّى لاثنين: ﴿الإِسْلَامَ﴾، و ﴿دِينًا﴾، و «على» في قوله: ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ يتعلَّق بـ ﴿وَأَتْمَمْتُ﴾ ولا يجوز تعلُّقه بـ ﴿نِعْمَتِي﴾ وإن كان فعلها يتعدَّى بـ «على»؛ نحو: ﴿أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] لأنَّ المصدر لا يتقدَّم عليه معمولُه إلَّا أن ينوب مَنابَه (لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا) نعظِّمه في كلِّ سنةٍ؛ لعظم ما وقع فيه من كمال الدِّين (فَقَالَ عُمَرُ) لكعبٍ: (إِنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ) فيه (نَزَلَتْ (٣) يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ) قال ابن عبَّاسٍ: كان ذلك اليوم خمسة أعيادٍ: جمعة، وعرفة، وعيد اليهود، وعيد النَّصارى، والمجوس، ولم تجتمع أعياد أهل المِلَل في يومٍ قبله ولا بعده. قال البخاريُّ رحمه الله تعالى: (سَمِعَ سُفْيَانُ) بن عيينة حديث طارقٍ هذا (مِنْ مِسْعَرٍ) ولأبي ذرٍّ: «سمع سفيان مِسْعرًا» (وَمِسْعَرٌ) سمع (قَيْسًا، وَقَيْسٌ) سمع (طَارِقًا) فصرَّح بالسَّماع فيما عنعنه أوَّلًا

стр. 12531

اطِّلاعًا منه على سماع كلٍّ من شيخه، ووجه سياق الحديث هنا من حيث إنَّ الآية تدلُّ على أنَّ هذه الأمَّة المحمَّديَّة معتصمةٌ (١) بالكتاب والسُّنَّة؛ لأنَّ الله تعالى منَّ عليهم بإكمال الدِّين، وإتمام النِّعمة، ورضي لهم بدين الإسلام. والحديث سبق في «كتاب الإيمان» [خ¦٤٥]. ٧٢٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه عبد الله قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ) ﵁ (الغَدَ) من يوم تُوفِّي النَّبيُّ ﷺ (حِينَ بَايَعَ المُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ (وَاسْتَوَى) عمر (عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ) بسكون الموحَّدة بعد القاف، وفي «الأحكام» في «باب الاستخلاف» [خ¦٧٢١٩] «وأبو بكرٍ صامتٌ لا يتكلَّم» (فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَاخْتَارَ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ الَّذِي عِنْدَهُ) من معالي درجات الجنَّات، وحضور حظائر الكرامات (عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ) في الدُّنيا (وَهَذَا الكِتَابُ) أي: القرآن (الَّذِي هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَكُمْ، فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا، وَإِنَّمَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لما» وله عن الكُشْمِيهَنيِّ: «بِما» بالموحَّدة بدل اللَّام (هَدَى اللهُ بِهِ) بالقرآن (رَسُولَهُ) (٢) ﷺ . ومطابقة الحديث للتَّرجمة من (٣) قوله: «وهذا الكتاب الذي هدى الله (٤) به رسولكم» كما لا يخفى على ذي لُبٍّ. والحديث سبق في «باب الاستخلاف» من «كتاب الأحكام» [خ¦٧٢١٩].

стр. 12532

٧٢٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو، ابن خالدٍ البصريُّ (عَنْ خَالِدٍ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه (قَالَ: ضَمَّنِي إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ) فهَّمه (الكِتَابَ) أي: القرآن ليعتصم به. وسبق في «كتاب العلم» [خ¦٧٥]. ٧٢٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ) بفتح الصَّاد المهملة والموحَّدة المشدَّدة وبعد الألف حاءٌ مهملةٌ، العطَّار البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) بضمِّ الميم الأولى وكسر الثَّانية، ابن سليمان بن طَرْخان البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفًا) -بالفاء- الأعرابيَّ: (أَنَّ أَبَا المِنْهَالِ) بكسر الميم وسكون النُّون سيَّار بن سلامة (حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ) بفتح الموحَّدة والزَّاي بينهما راءٌ ساكنةٌ نَضْلَة -بالنُّون المفتوحة والضَّاد المعجمة السَّاكنة- الأسلميَّ (قَالَ: إِنَّ اللهَ) (يُغْنِيكُمْ) بالغين المعجمة من الإغناء (أَوْ نَعَشَكُمْ) بنونٍ فعينٍ مهملةٍ فشينٍ معجمةٍ مفتوحاتٍ أي: رفعكم أو جبركم عن (١) الكسر (٢)، أو أقامكم من (٣) العثرة (بِالإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ ¬) وسقط قوله «أو نعشكم» لأبي ذرٍّ. (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المصنِّف: (وَقَعَ هُنَا يُغْنِيْكُمْ) بالغينِ المعجمة السَّاكنة بعدها نونٌ (وَإِنَّمَا هُوَ نَعَشَكُمْ) بالنُّون فالعين المهملة فالشِّين المعجمة المفتوحات (يُنْظَرُ) ذلك (في أَصْلِ كِتَابِ

стр. 12533

الاعْتِصَامِ) قال في «الفتح»: فيه أنَّه صنَّف «كتاب الاعتصام» مُفرَدًا، وكتب منه هنا (١) ما يليق (٢) بشرطه في هذا الكتاب كما صنع في «كتاب الأدب المفرد» فلمَّا رأى هذه اللَّفظة مغايرةً لما عنده أنَّه الصَّواب؛ أحال على مراجعة ذلك الأصل وكأنَّه كان في هذه الحالة غائبًا عنه، فأمر بمراجعته وأن يُصلَح منه، وقد وقع له نحو هذا في تفسير ﴿أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ كما سبق في «تفسير (٣) سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾» [خ¦٤٩٥١] وقوله: «قال أبو عبد الله … » إلى آخره ثابتٌ في رواية أبي ذرٍّ عن المُستملي، ساقطٌ لغيره، وسقط لابن عساكر في نسخةٍ قوله «يُنظَر … » إلى آخره. والحديث سبق في «الفتن» في «باب إذا قال عند قومٍ شيئًا» [خ¦٧١١٢]. ٧٢٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ عبد اللهِ بنِ أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام الأصبحيُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) مولى ابن عمرَ: (أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ (كَتَبَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ) بعد قتل عبد الله بن الزُّبير (يُبَايِعُهُ) على الخلافة: (وَأُقِرُّ بِذَلَكَ بِالسَّمْعِ) ولأبي ذرٍّ: «وأُقرُّ لك بالسَّمع» (وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ) ﷺ (فِيمَا اسْتَطَعْتُ) ومن كان على سنَّة الله ورسوله فقد اعتصم بهما (٤). والحديث سبق بأتمَّ من هذا في «باب كيف يبايع الإمام» من أواخر «كتاب الأحكام» [خ¦٧٢٠٣]. (١) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى [خ¦٧٢٧٣] (بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ) وروى العسكريُّ في «الأمثال» من طريق سليمان بن عبد الله النَّوفليِّ عن جعفر بن محمَّد عن أبيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أُوتيتَ جوامع الكَلِم، واختُصر لي الكلام اختصارًا»

стр. 12534

وهو مُرسَلٌ، وفي سنده (١) من لم أعرفه، وللدَّيلميِّ بلا سندٍ عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا مثله، لكن بلفظ «أُعطِيت الحديث» بدل «الكَلِم» وعند البيهقيِّ في «الشُّعب» نحوه، فكلُّ كلمةٍ يسيرةٍ جمعت معانيَ كثيرةً فهي من جوامع الكلم، والاختصار هو الاقتصار على ما يدلُّ على الغرض مع حذفٍ أو إضمارٍ، والعرب لا يحذفون ما لا دلالة عليه ولا وُصْلة إليه؛ لأنَّ حذف ما لا دلالة عليه مُنَافٍ لغرض وضع الكلام من الإفادة والإفهام، وفائدة الحذف تقليل الكلام، وتقريب معانيه إلى الأفهام، والحذف أنواع: أحدها حذف المضافات، وله أمثلةٌ كثيرةٌ، منها نسبة التَّحليل والتَّحريم والكراهة والإيجاب والاستحباب إلى الأعيان، فهذا من مجاز الحذف؛ إذ لا يُتصوَّر تعلُّق الطَّلب بالأجرام، وإنَّما تُطلبُ أفعالٌ تتعلَّق بها، فتحريم الميتة تحريمٌ لأكلها، وتحريم الخمر تحريمٌ لشربها، وأدلَّة الحذف أنواعٌ: منها ما يدلُّ العقل على حذفه، والمقصود الأعظم يرشد إلى تعيينه، وله مثالان: أحدهما قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] الثَّاني ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فإنَّ العقل يدلُّ على الحذف؛ إذ لا يصحُّ تحريم الأجرام، والمقصود الأظهر يُرشِد إلى أنَّ التَّقدير حُرِّم عليكم أكلُ الميتة، حُرِّم عليكم نكاح أمَّهاتكم. ومباحث هذا طويلةٌ جدًّا، لا نُطيل بإيرادها، وللشَّيخ عزِّ الدِّين بن عبد السَّلام «مجاز القرآن» لخَّصت منه ما تراه، سقى الله بالرَّحمة ثراه. ٧٢٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) العامريُّ الأويسيُّ الفقيه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ) سبق في «باب المفاتيح في اليد» من «كتاب التَّعبير» [خ¦٧٠١٣] «قال محمد: وبلغني أنَّ

стр. 12535

جوامع الكلم أنَّ الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تُكتَب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين، أو نحو ذلك»، وأنَّ في رواية أبي ذرٍّ: «قال أبو عبد الله» بدل قوله: «محمَّدٌ» فقيل: المراد البخاريُّ، وصوَّب (١) ورجَّح (٢) الحافظ ابن حجرٍ: أنَّه محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ، وأنَّ غير الزُّهريِّ جَزَمَ بأنَّ المراد بجوامع الكلم القرآنُ بقرينة قوله: «بُعِثت» والقرآن هو الغاية القصوى في إيجاز اللَّفظ واتِّساع المعاني، قد بهرت بلاغته العقول، وظهرت فصاحته على كلِّ مقول، أعجز بإعجازه فرسان البلاغة البارعة، وفرَّق بجوامع كلمه ذوي الألفاظ النَّاصعة، والكلمات الجامعة، وكانوا قد حاولوا الإتيان ببعض شيءٍ منه فما أطاقوه، وراموا ذلك فما استطاعوه؛ إذ رأَوه نظمًا عجيبًا خارجًا عن أساليب كلامهم، ورصفًا بديعًا مبايِنًا لقوانين بلاغتهم ونظامهم، فأيقنوا بالقصور عن معارضته، واستشعروا العجز عن مقابلته، ولمَّا سمع المغيرة بن الوليد من النَّبيِّ ﷺ ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ الاية [النحل: ٩٠] قال: والله إنَّ له لحلاوةً، وإنَّ عليه لطلاوةً، وإنَّ أسفله لمغدِقٌ، وإنَّ أعلاه لمثمِرٌ. وسمع أعرابيٌّ رجلًا يقرأ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] فسجد وقال: سجدت لفصاحته، وقد ذكروا من أمثلة جوامع الكلم في القرآن قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩] وقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١] وقوله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤] وقوله: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي﴾ الاية [هود: ٤٤] قال القاضي عياضٌ: إذا تأمَّلت هذه الآياتِ وأشباهها حقَّقت (٣) إيجاز ألفاظها، وكثرة معانيها، وديباجة عبارتها، وحُسْن تأليف حروفها، وتلاؤم كَلِمِها، وأنَّ تحت كلِّ لفظةٍ منها جُملًا كثيرة، وفُصولًا جمَّة، وعلومًا زواخر، مُلِئت الدَّواوين من بعض ما استُفيد منها، وكثُرت المقالات في المستَنْبَطات عنها. وقد حكى الأصمعيُّ أنَّه سمع كلام جاريةٍ، فقال لها: قاتلك الله! ما أفصحَك! فقالت: أيُعدُّ (٤) هذا فصاحةً بعد قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧] فجمع في آيةٍ واحدةٍ بين أمرين، ونَهْيين، وخبرين، وبِشارتين، ومن أمثلة
следующие страницы →