← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا) وللأَصيليِّ وأبي الوقت في نسخةٍ عنهما وابن عساكر: «آخر صلاتكم باللَّيل» فزاد لفظ: «باللَّيل» وعزاها في «الفتح» لرواية الكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ (١) فقط (فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ) أي: بالوتر، أو بالجعل الَّذي يدلُّ عليه قوله: «اجعلوا»، فإن قلت: ما وجه المُطابَقة بين الحديث والتَّرجمة؟ أُجيب بأنَّ كونه ﵊ على المنبر يدلُّ على جماعةٍ جالسين في المسجد، ومنهم الرَّجل الَّذي سأل عن صلاة اللَّيل. ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول. ٤٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) وللأربعة: «حمَّاد (٢) بن زيدٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ (أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ يَخْطُبُ) على المنبر (فَقَالَ: كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا (٣) خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُْ) بالرَّفع على الاستئناف، أو بالجزم جواب الأمر، وزاد في رواية أبي الوقت في نسخةٍ: «لَكَ» وعزاها في «الفتح» للكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ (مَا قَدْ صَلَّيْتَ) وإسناده الإيتار إلى الصَّلاة مجازٌ. (قَالَ) (٤) وفي روايةٍ: «وقال» (الوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، القرشيُّ المخزوميُّ المدنيُّ، ثمَّ الكوفيُّ ممَّا وصله مسلمٌ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (ابْنُ عَبْدِ اللهِ) العمريُّ (أَنَّ)

стр. 1612

أباه عبد الله (١) (ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ (حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَجُلًا نَادَى النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ فِي المَسْجِدِ) قِيلَ: ليس فيه ما يدلُّ على الحِلَق، وأُجيب بأنَّه (٢) شبَّه جلوس الرِّجال في المسجد حوله ﵊ وهو يخطب بالتَّحلُّق حول العالم لأنَّ الظَّاهر أنَّه ﵊ لا يكون في المسجد وهوعلى المنبر، وعنده جمعٌ جلوسٌ، إِلَّا محدِّقين به كالمتحلِّقين. ٤٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولابن عساكر والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ) بضمِّ الميم، يزيد (مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) بفتح العين (أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ) بالقاف والدَّال المُهمَلة، الحارث بن عوفٍ (اللَّيْثِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ (٣): «بينما النَّبيُّ» (¬ ﷺ ¬) جالسٌ حال كونه (فِي المَسْجِدِ) زاد في «كتاب (٤) العلم» [خ¦٦٦]: «والنَّاس معه» (فَأَقْبَلَ

стр. 1613

ثَلَاثَةُ نَفَرٍ) من الطَّريق، ودخلوا المسجد مارِّين فيه، وفيه زيادة الفاء على (١) جواب «بينما»، وللأَصيليِّ: «فأقبل نفرٌ ثلاثةٌ» فـ (فَأَقْبَلَ اثْنَانِ) من الثَّلاثة الَّذين أقبلوا من الطَّريق (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ) عُطِفَ على: «فأقبل اثنان» (فَأَمَّا أَحَدُهُمَا) «أمَّا» للتَّفصيل، و «أحدُهما» رُفِع بالابتداء، والخبر قوله: (فَرَأَى فُرْجَةً فَجَلَسَ) هذا موضع التَّرجمة، وأدخل الفاء في «فرأى» لتضمُّن «أمَّا» معنى الشَّرط، وفي «فجلس» للعطف، وللأَصيليِّ: «فرجةً في الحلْقة» بإسكان اللَّام «فجلس» (وَأَمَّا الآخَرُ) بفتح الخاء أي: الثَّاني (فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ) نُصِبَ على الظَّرفيَّة (وَأَمَّا الآخَرُ فَأَدْبَرَ ذاهبًا) وهذه ساقطةٌ من (٢) «اليونينيَّة» (فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) ممَّا كان مشتغلًا به من الخطبة، أو تعليم العلم، أو غير ذلك (قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ) وللأَصيليِّ: «عن النَّفر الثَّلاثة» (أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى) بالقصر أي: لجأ (إِلَى اللهِ، فَآوَاهُ اللهُ) ، بالمدِّ (وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا) ترك المُزاحَمة (فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ) جازاه بمثل فعله بأن رحمه ولم يعاقبه (وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ) عن مجلس النَّبيِّ ﷺ (فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ)

стр. 1614

أي: جازاه بأن غضب عليه، فهو من باب ذكر الملزوم وإرادة اللَّازم لأنَّ نسبة الإيواء والاستحياء والإعراض في حقِّه تعالى مُحالٌ، فالمُراد لازم ذلك وهو إرادة إيصال الخير وترك العقاب. وفي الحديث: التَّحلُّق للعلم والذِّكر، وهو ظاهرٌ فيما ترجم له، والحديث سبق في «باب من قعد حيث ينتهي به المجلس» من «كتاب العلم» [خ¦٦٦]. (٨٥) (بابُ) جواز (الاِسْتِلْقَاءِ فِي المَسْجِدِ، وَمَدِّ الرِّجْلِ) سقط قوله «و (١) مدِّ الرِّجل» عند الأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ وابن عساكر، وثبت في نسخةٍ عند أبي ذَرٍّ وابن عساكر كما في الفرع، و (٢) كذا ثبت في نسخة الصَّغانيِّ، كما في «الفتح». ٤٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ) إمام دار الهجرة (مَالِكٍ) بن أنس (٣) (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) بفتح العين وتشديد المُوحَّدة (عَنْ عَمِّهِ) عبد الله بن زيد بن عاصمٍ المازنيِّ ﵁ (أَنَّهُ رَأَى) أي: أبصر (رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) حال كونه (مُسْتَلْقِيًا) على ظهره (فِي المَسْجِدِ) حال كونه (وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى) فعل ذلك ليبيِّن (٤) جوازه، فحديث جابرٍ المرويُّ في «مسلمٍ»: «نهى رسول الله ﷺ أن يضع الرَّجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على ظهره» إمَّا منسوخٌ، أو مقيَّدٌ بما إذا ظهرت بذلك عورته كأن يكون الإزار ضيِّقًا، فإذا وضع رِجلًا فوق الأخرى وهناك فرجةٌ ظهرت فيها (٥) العورة،

стр. 1615

فإن أمنَ ذلك جاز (١). ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٩٦٩] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٨٧]، ومسلمٌ في «اللِّباس»، وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في «الاستئذان» -وقال: حسنٌ صحيحٌ- والنَّسائيُّ في «الصَّلاة». (وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، بواو العطف على الإسناد السَّابق، وصرَّح به الدَّاوديُّ في روايته عن القعنبيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسرها، ابن حزنٍ القرشيِّ المخزوميِّ، أحد العلماء الأعلام الأثبات، المُتَّفق على أنَّ مُرسَلاته (٢) أصحُّ المراسيل، و (٣) قال ابن المدينيِّ: لا أعلم في التَّابعين أوسع علمًا منه، وتُوفِّي بعد التِّسعين، وقد ناهز الثَّمانين (قَالَ: كَانَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (وَعُثْمَانُ) بن عفَّان (يَفْعَلَانِ ذَلِكَ) ﵄، أي: الاستلقاء المذكور، وزاد الحميديُّ عن ابن مسعودٍ: «أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيق (٤) ﵁ كان يفعل ذلك أيضًا» (٥)، وهذا يردُّ على من قال: إنَّ الاستلقاء كان (٦) من خصائصه ﷺ . (٨٦) (بابُ) حكم بناء (المَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ) المُباحَة (٧) (مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ) ولأبي ذَرٍّ: «للنَّاس» (وَبِهِ) أي: بجوازه (قَالَ الحَسَنُ) البصريُّ (وَأَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (وَمَالِكٌ) إمام دار الهجرة، وعليه الجمهور، وأمَّا ما رواه عبد الرَّزَّاق عن عليٍّ وابن عمر ﵄ من المنع فسنده ضعيفٌ لا يُحتَجُّ به.

стр. 1616

٤٧٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) نسبةً (١) لجدِّه، واسم أبيه عبد الله، المخزوميُّ المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فأخبرني» بالفاء، ولأبي الوقت والأَصيليِّ: «وأخبرني» بالواو، وكلاهما عطفٌ على مُقدَّرٍ، أي: أخبرني (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام بكذا، وأخبرني عقب هذا (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ) أي: لم أعرف (أَبَوَيَّ) أبا بكرٍ وأمَّ رومان ﵄ (إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ) بكسر الدَّال، أي: يتديَّنان بدين الإسلام، فهو نُصِبَ بنزع الخافض (وَلَمْ (٢) يَمُرَّ عَلَيْنَا) وللأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: «عليهما» أي: الصِّدِّيق وزوجته (يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) في (٣) (طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً) نُصِبَ على الظَّرفيَّة فيهما (ثُمَّ بَدَا) أي: ظهر (لأَبِي بَكْرٍ) ﵁ رأيٌ بعد أن خرج مهاجرًا من مكَّة، ورجع في جوار ابن الدَّغِنَة، واشتراطه عليه

стр. 1617

ألَّا يستعلن (١) بعبادته القصَّة … الآتية -إن شاء الله تعالى- في «كتاب الهجرة» [خ¦٣٩٠٥] إلى قوله: (فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ) بكسر الفاء مع المدِّ: ما امتدَّ من جوانبها (فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ) أي: في المسجد (وَيَقْرَأُ القُرْآنَ) أي: ما نزل منه إذ ذاك (فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (رَجُلًا بَكَّاءً) بتشديد الكاف مُبالَغةً في «باكٍ» (لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ) (٢) أي: لا يطيق إمساكهما ومنعهما من البكاء (إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ، فَأَفْزَعَ) بالزَّاي، أي: فأخاف (ذَلِكَ) الوقوف (أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ) أن (٣) تميل أبناؤهم ونساؤهم إلى دين الإسلام. ووجه المُطابَقة بين الحديث والتَّرجمة من جهة أنَه ﷺ اطَّلع على بناء أبي بكرٍ ﵁ المسجد وأقرَّه عليه. ورواته السِّتَّة ثلاثةٌ منهم مصريُّون، بالميم، والآخرون مدنيُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والعنعنة والإخبار، وأخرجه المؤلِّف في «الإجارة» [خ¦٢٢٦٤] و «الكفالة» [خ¦٣٩/ ٤ - ٣٥٨٢] و «الأدب» [خ¦٦٠٧٩] و «الهجرة» [خ¦٣٩٠٥] وبعضه في «غزوة الرَّجِيع» [خ¦٤٠٩٣]. (٨٧) (بابُ) جواز (الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ) فلا دلالة في حديث: «إنَّ الأسواق شرُّ البقاع، وإنَّ المساجد خير البقاع» المرويِّ عند البزَّار لعدم صحَّة إسناده، ولو صحَّ لم يمنع وضع المسجد في السُّوق لأنَّ بقعة المسجد حينئذٍ تكون بقعة خيرٍ، و «مسجد» بالإفراد، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «مساجد السُّوق» (وَصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المُهمَلة وسكون الواو وآخره نونٌ، عبد الله (فِي مَسْجِدٍ فِي دَارٍ يُغْلَقُ عَلَيْهِمُ البَابُ) أي: على ابن عونٍ ومن معه، وليس في هذا ذكر السُّوق، فالله أعلم بوجه المُطابَقة.

стр. 1618

٤٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ (١) الضَّرير (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: صَلَاةُ الجَمِيعِ) بياءٍ بعد الميم المكسورة، وفي روايةٍ: «صلاة الجماعة» (تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ) أي: الشَّخص المنفرد (فِي بَيْتِهِ، وَ) على (صَلَاتِهِ) بانفراده (فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) نُصِب على التَّمييز، و «خمسًا»: مفعول «تزيد» نحو قولك: زدت عليه خمسًا، وسرُّ الأعداد لا يُوقَف عليه إِلَّا بنور النُّبوَّة، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- وجه المُناسَبة في التَّخصيص بعدد الخمس والعشرين في «باب فضل الجماعة» [خ¦٦٤٧] مع مباحث أخرى (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ) الوضوء بإسباغه ورعاية سُننه وآدابه، وأسقط المفعول لدلالة السِّياق عليه. نعم ألحق في الفرع لا في أصله: «وضوءه» بعد «فأحسن»، ويشبه أن يكون بغير خطِّ كاتب الأصل، وللكُشْمِيْهَنِيِّ في (٢) غير «اليونينيَّة»: «بأنَّ أحدكم» بالمُوحَّدة بدل «الفاء» للسَّببيَّة أو للمُصاحَبة، أي: تزيد (٣) بخمسٍ وعشرين درجةً، مع فضائلَ أخرى هي رفع الدَّرجات، وصلاة الملائكة ونحوهما (وَأَتَى المَسْجِدَ) حال كونه (لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ) أو ما في معناها كالاعتكافِ ونحوه، واقتصر على الصَّلاة للأغلبيَّة (لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً)

стр. 1619

بفتح الخاء (إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً) سقط لفظ الجلالة (١) للأَصيليِّ (وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً) نُصِبَ فيهما على التَّمييز، وللأَصيليِّ: «وحطّ عنه بها» وله وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أو حطَّ» والواو أشمل (حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ) فالمشيُ إلى الجماعة يستلزم احتساب الأجْر بالخطوات، والتَّنصُّل عن الخطيئات، ومن توقَّى (٢) عن دركات الهلكات (٣) فقد ترقَّى إلى منجاة (٤) الدَّرجات (وَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ كَانَ فِي) ثواب (صَلَاةٍ مَا كَانَتْ) بتاء التَّأنيث، ولأبي ذَرٍّ: «ما كان» (تَحْبِسُهُ) الصَّلاة، أي: مدَّة دوام ذلك، وحُذِف الفاعل للعلم به (وَتُصَلِّي -يَعْنِي: عَلَيْهِ- المَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ) أي: تستغفر وتطلب له الرَّحمة قائلين: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) وسقط عند أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر لفظ «يعني»، ولفظ (٥): «عليه» عند ابن عساكر في نسخةٍ، وثبت عنه في أخرى «مَا لَمْ يؤذِ» المصلِّي الملائكة (مالم يُحْدِثْ) من الإحداث بكسر الهمزة، و (٦) بضمِّ أوَّل المضارعين مجزومين، واللَّاحق بدلٌ من سابقه، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر في نسخةٍ وأبي الوقت: «يحدثُ» بالرَّفع على الاستئناف، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ما لم يؤذِ بحدثٍ فيه» بلفظ الجارِّ والمجرور متعلِّقٌ بـ «يؤذ»، وفي نسخةٍ: «ما لم يحدث فيه» بإسقاط «يؤذِ» أي: ما لم يأتِ بناقضٍ للوضوء. ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «باب الجماعة» [خ¦٦٤٧]، ومسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

стр. 1620

(٨٨) (بابُ) جواز (تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ). ٤٧٨ - ٤٧٩ - ٤٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، البكراويُّ، المُتوفَّى بنيسابور أوَّل سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئتين (عَنْ بِشْرٍ) بكسر المُوحَّدة وسكون المُعجَمة، ابن المُفضَّل الرَّقاشيِّ (١)، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويصلِّي كلَّ يومٍ أربع مئة ركعةٍ، وتُوفِّي سنة سبعٍ وثمانين ومئةٍ (٢) قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، العمريُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا) أخي (وَاقِدٌ) بالقاف، ابن محمَّدٍ (عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيدٍ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (أَوِ ابْنِ عَمْرٍو) هو ابن العاص ﵁، والشَّكُّ من واقدٍ قال: (شَبَّكَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ) ولابن عساكر: «شبَّك أصابعه». قال البخاريُّ ﵀: (وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ) هو ابن عاصم بن صهيبٍ الواسطيُّ، شيخ المؤلِّف،

стр. 1621

وتُوفِّي (١) سنة إحدى وعشرين ومئتين، ممَّا وصله إبراهيم الحربيُّ في «غريب الحديث» له: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو ابن زيدٍ قال: (سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ أَبِي) محمَّد بن زيدٍ (فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي) أخي (وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيدٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمرو بن العاص ﵃: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) بفتح العين (كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ) بضمِّ الحاء المُهمَلة وتخفيف المُثلَّثة (بِهَذَا) أي: بما سبق، وزاد الحميديُّ في الجمع بين «الصَّحيحين» نقلًا عن أبي (٢) مسعودٍ: «قد مَرَجَتْ عهودُهم وأمانتهم واختلفوا (٣) فصاروا هكذا» وشبَّك بين أصابعه، وإنَّما شبَّك ﷺ بين أصابعه ليمثِّل لهم هيئة اختلاطهم من باب تصوير المعقول بصورة المحسوس.

стр. 1622

وهذا الحديث ساقطٌ في أكثر الرِّوايات، ولم يذكره الإسماعيليُّ ولا أبو نُعيمٍ في «مُستخرَجيهما»، وإنَّما وجد بخطِّ البِرْزَالِيِّ، وذكر (١) أبو مسعودٍ في «الأطراف» له أنَّه رآه في كتاب ابن رميحٍ عن (٢) الفَِرَبْريِّ و (٣) حمَّاد بن شاكرٍ عن البخاريِّ، وفي «اليونينيَّة» سقوطه للأَصيليِّ (٤) فقط. ورواته ما بين بصريٍّ (٥) ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة. ٤٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) السَّلميُّ الكوفيُّ نزيل مكَّة (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ في غير «اليونينيَّة» (٦) في نسخةٍ (٧): «عن بريدٍ» وهو اسم أبي بردة (بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ) أبي بردة بن أبي موسى (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ المُؤْمِنَ) ولابن عساكر: «قال: المؤمن» (لِلْمُؤْمِنِ

стр. 1623

كَالبُنْيَانِ) بضمِّ المُوحَّدة، أي: كالحائط (يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) نُصِبَ (١) على المفعوليَّة، وسابقه فاعلٌ لسابقه، وللمُستملي في غير «اليونينيَّة» (٢): «شدَّ» بلفظ الماضي (وَشَبَّكَ ﷺ أَصَابِعَهُ) وللأَصيليِّ: «بين أصابعه». ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيُّون، وفيه رواية الابن (٣) عن جدِّه، ورواية جدِّه عن أبيه والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأدب» [خ¦٦٠٢٦] و «المظالم» [خ¦٢٤٤٦]، والتِّرمذيُّ في «البرِّ» والنَّسائيُّ (٤). ٤٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن منصورٍ كما جزم به أبو نُعيمٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ) بضمِّ المُعجَمة، ولابن عساكر: «النَّضر بن شميلٍ» (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (ابْنُ عَوْنٍ)

стр. 1624

بفتح العين وسكون الواو، عبد الله (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّدٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ): (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ العَشِيِّ) بفتح العين المُهمَلة وتشديد الياء، وهو من أوَّل الزَّوال إلى الغروب، وللمُستملي والحَمُّويي: «صلاة العشاء» بالمدِّ، ووهم في ذلك لما صحَّ أنَّها الظُّهر أو العصر. (-قَالَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ: قد (سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا-) أهي الظُّهر أم العصر؟ (قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ) أي: موضوعةٍ بالعرض، أو مطروحةٍ (فِي) ناحية (المَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ) ﵊ (عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى) ولأبي الوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «على يده اليسرى» (وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرَى) ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «ووضع يده اليمنى» بدل «خدِّه الأيمن» والرِّواية الأولى أَوْلى لئلَّا يلزم التَّكرار (وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ) بفتح السِّين والرَّاء المُهمَلتين وضمِّ النُّون، فاعل «خرج» أي: أوائل النَّاس الَّذين يتسارعون، وضبطه الأَصيليُّ ممَّا في غير (١) «اليونينيَّة»: «سُرْعان» بضمِّ السِّين وإسكان الرَّاء، جمع سريعٍ ككَثِيبٍ وكُثْبَان (٢)، وهو المسرع للخروج، وقول أبي الفرج فيما حكاه الزَّركشيُّ إنَّ فيه ثلاث لغاتٍ: فتح السِّين وكسرها وضمُّها، والرَّاء ساكنةٌ، والنُّون نصبٌ أبدًا، تعقَّبه الدَّمامينيُّ بأنَّه إنَّما هو في «سرعان» الَّذي هو اسم فعلٍ (٣)، أي: سَرُع ولذا قال: والنُّون نصبٌ أبدًا، أي: مفتوحةٌ لا تتغيَّر (٤) عن الفتح لأنَّها حركة بناءٍ، فأمَّا جمع سريعٍ فمعربٌ، تعتور (٥) نونه (٦) الحركات الثَّلاث (٧)، فنقل

стр. 1625

اللَّفظ في غير محلِّه، كما ترى. انتهى. (فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟!) بفتح القاف وضمِّ الصَّاد على البناء للفاعل، أو «قُصِرت» (١) من: قُصِر يُقصَر بضمِّ القاف وكسر الصَّاد على البناء للمفعول، وعُزِي لأصل الحافظ المنذريِّ (وَفِي القَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا) بإسقاط الضَّمير المنصوب، وفي روايةٍ: «فَهَابَاه» أي: خافاه (أَنْ يُكَلِّمَاهُ) ﵇ إجلالًا له (وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ) هو الخرباق، وكان (فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو اليَدَيْنِ، قَالَ) وفي روايةٍ: «فقال»: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟) بالفتح ثمَّ الضَّمِّ، أو الضَّمِّ ثمَّ الكسر كالسَّابقة (قَالَ) ﵊: (لَمْ أَنْسَ) في ظنِّي (وَلَمْ تُقْصَرْ) أي: الصَّلاة (فَقَالَ) ﵊ للحاضرين: (أَكَمَا) أي: الأمر كما (يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ) الأمر كما يقول (فَتَقَدَّمَ) ﵊ (فَصَلَّى مَا تَرَكَ) أي: الَّذي تركه، وهو الرَّكعتان (ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ) وسقط لابن عساكر «ثُمَّ كَبَّرَ» (وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ) أي: سألوا ابن سيرين: هل في الحديث (ثُمَّ سَلَّمَ؟ فَيَقُولُ) وللأَصيليِّ «يقول»: (نُبِّئْتُ) بضمِّ النُّون أي: أُخبِرت (أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ) ولأبي داود والتِّرمذيِّ والنَّسائيِّ من طريق أشعث عن ابن سيرين: حدَّثني خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن عمِّه أبي المُهلَّب عن عمران بن حصينٍ: «أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى بهم فَسَها، فسجد سجدتين ثمَّ تشهَّد ثمَّ سلَّم» فبيَّن أشعثُ الواسطة بين ابن سيرين وبين عمران. ومباحث هذا الحديث تأتي -إن شاء الله تعالى- في «باب السَّهو»، ورواته الخمسة ما بين مروزيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «السَّهو» [خ¦١٢٢٨]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

стр. 1626

(٨٩) (بابُ) بيان (المَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ المَدِينَةِ) النَّبويَّة بينها وبين مكَّة (وَالمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ ¬) ولم تُجعَل مساجد (١). ٤٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) البصريُّ (المُقَدَّمِيُّ) بضمِّ الميم الأولى وفتح القاف وتشديد الدَّال المُهمَلة بلفظ المفعول المُتوفَّى سنة أربعٍ وثلاثين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضمِّ الفاء وفتح الضَّاد المُعجَمة، و «سُليمان» -بضمِّ السِّين- النُّميريُّ، بضمِّ النُّون (قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وإسكان القاف (قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) ابن عمر بن الخطَّاب ﵃ (يَتَحَرَّى) أي: يقصد ويختار (أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ) عبد الله بن عمر (كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ) أي: أباه عبد الله (رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ) سقط لفظ «يصلِّي» لابن عساكر، وهذا مُرسَلٌ من سالمٍ إن كان الضَمير له، قال موسى بن عقبة: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ) قال ابن عقبة أيضًا: (وَسَأَلْتُ سَالِمًا) أي: ابن عبد الله بن عمر عن ذلك (فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ) بفتح الشِّين المُعجَمة والرَّاء آخره فاءٌ في الأوَّل، وبفتح الرَّاء وسكون الواو وبالحاء المُهمَلة

стр. 1627

ممدودًا (١) اسم موضعٍ بينه وبين المدينة ستَّةٌ وثلاثون ميلًا كما (٢) عند «مسلمٍ» في «الأذان»، ولابن أبي شيبة: «ثلاثون»، وقد قال فيه ﵊: «هذا وادٍ من أودية الجنَّة، وقد صلَّى فيه قبلي سبعون نبيًّا، ومرّ به موسى بن عمران ﵊ حاجًّا أو معتمرًا». ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والرُّؤية.

стр. 1628

٤٨٤ - ٤٨٥ - ٤٨٦ - ٤٨٧ - ٤٨٨ - ٤٨٩ - ٤٩٠ - ٤٩١ - ٤٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) بكسر الذَّال المُعجَمة، ابن عبد الله المدينيُّ الحِزاميُّ بكسر الحاء المُهمَلة وبالزَّاي (قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) بكسر العين المُهمَلة آخره مُعجَمةٌ، المدنيُّ، المُتوفَّى سنة ثمانين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «أنَّ عبد الله بن عمر» وللأَصيليِّ: «يعني: ابن عمر» (أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ

стр. 1629

يَنْزِلُ بِذِي الحُلَيْفَةِ) بضمِّ الحاء المُهمَلة وفتح اللَّام، الميقات المشهور لأهل المدينة (حِينَ يَعْتَمِرُ، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ) حجَّة الوادع (تَحْتَ سَمُرَةٍ) بفتح المُهمَلة وضمِّ الميم، أمِّ غيلان، وشجر الطَّلح ذات الشَّوك (١) (فِي مَوْضِعِ المَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الحُلَيْفَةِ) وفي نسخةٍ: «الَّذي كان بذي الحُلَيفة» (وَكَانَ) ﵊ (إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ) أي: طريق الحديبية (٢)، و «كان»: صفةٌ لـ «غزوٍ»، ولابن عساكر وأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «غزوٍ وكان» بالواو قبل الكاف، ولأبي ذر (٣) والأَصيليِّ: «غزوهِ كان» بالهاء، فتذكير الضَّمير باعتبار تأويلها بسفرٍ، ولأبي (٤) ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي والأَصيليِّ: «غزوةٍ وكان» بتاء التَّأنيث والواو (أَوْ) كان (فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ) هو وادي العقيق، وسقط حرف الجرِّ عند أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر (٥)، ولابن عساكر وحده: «هبط من ظهر وادٍ» بدل «من بطن وادٍ» (٦) (فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ) راحلته (بِالبَطْحَاءِ) أي: بالمسيل الواسع المجتمع فيه دقاق الحصى من مسيل (٧) الماء، وهي (الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الوَادِي) بفتح الشِّين المُعجَمة، أي: طرفه (الشَّرْقِيَّةِ) صفةٌ لـ «بطحاء» (فَعَرَّسَ) بمُهمَلاتٍ مع تشديد الرَّاء، أي: نزل آخر اللَّيل للاستراحة (ثَمَّ) بفتح المُثلَّثة، أي: هناك (حَتَّى يُصْبِحَ) بضمِّ أوَّله، أي: يدخل في الصَّباح، وهي تامَّةٌ استغنت بمرفوعها (لَيْسَ عِنْدَ المَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ، وَلَا عَلَى الأَكَمَةِ) بفتح الهمزة والكاف، الموضع المرتفع على ما حوله،

стр. 1630

أو تلٌّ من حجرٍ واحدٍ (الَّتِي عَلَيْهَا المَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ) بفتح المُثلَّثة: هناك (خَلِيجٌ) بفتح الخاء المُعجَمة وكسر اللَّام آخره جيمٌ، وادٍ له عمقٌ (يُصَلِّي عَبْدُ اللهِ) بن عمر (عِنْدَهُ، فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ) بضمِّ الكاف والمُثلَّثة، جمع: كثيبٍ: رملٌ مجتمعٌ (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَمَّ) بفتح المُثلَّثة: هناك (يُصَلِّي) قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: هو مُرسَلٌ من نافعٍ (فَدَحَا) بالحاء المهملة، أي: دفع (السَّيْلُ فِيهِ) ولأبي ذَرٍّ: «فدحا فيه السَّيل» (بِالبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ) السَّيل (ذَلِكَ المَكَانَ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر (يُصَلِّي فِيهِ). (وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ) بالإسناد المذكور إليه: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَيْثُ المَسْجِدُ الصَّغِيرُ) بالرَّفع صفةٌ لـ «مسجد» المرفوع بتقدير: «حيثُ» هو المسجد (١)، وحيث: لا تضاف إِلَّا إلى جملةٍ (٢)، وفي بعض الأصول: «صلَّى جَنْبَ المسجدِ» بالجيم والنُّون والمُوحَّدة، وحينئذٍ فـ «المسجد» مجرورٌ بالإضافة (الَّذِي دُونَ المَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ) وهي قريةٌ جامعةٌ على ليلتين من المدينة، وتقدَّم أنَّ بينها وبين المدينة ستَّةً وثلاثين ميلًا (وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر ﵄ (يَعْلَمُ) بفتح أوَّله وثالثه وسكون ثانيه من العلم، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «يُعْلِم» بضمٍّ ثمَّ سكونٍ ثمَّ كسرٍ من العلامة، ولهما أيضًا: «تَعَلَّم» بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ وتشديد اللَّام، مفتوحتين (المَكَانَ الَّذِي كَانَ صَلَّى) ولابن عساكر: «الَّذي صلَّى» (فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ ، يَقُولُ): المكان

стр. 1631

الموصوف (ثَمَّ) بفتح المُثلَّثة، هناك (عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَقُومُ فِي المَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ المَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ اليُمْنَى) بتخفيف الفاء، أي: على جانبه (وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ). (وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى العِرْقِ) بكسر العين وسكون الرَّاء المُهمَلتين وبالقاف، الجبل الصغير، أو عرق (١) الظَّبية، الوادي المعروف (الَّذِي) كان (عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ) بفتح الرَّاء فيهما، أي: عند آخرها (وَذَلِكَ العِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «انتهى طرفُه» بالقصر ورفع «طرفه» (دُونَ) أي: قريب، أو تحت (المَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُنْصَرَفِ) بفتح الرَّاء (وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدِ ابْتُنِيَ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة مبنيًّا (٢) للمفعول (ثَمَّ) أي: هناك (مَسْجِدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي) وللأَصيليِّ: «فلم يكن عبد الله بن عمر يصلِّي» (فِي ذَلِكَ المَسْجِدِ، كَانَ) وللأَصيليِّ: «وكان» (يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَِهُ) بالنَّصب على الظَّرفيَّة بتقدير «في»، أو الجرِّ عطفًا على سابقه (وَيُصَلِّي أَمَامَهُ) أي: قدَّام المسجد (إِلَى العِرْقِ نَفْسِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر (يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ، فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ المَكَانَ، فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ) ما بين الفجر الكاذب والصَّادق، والفرق بينه وبين قوله: «قبل الصُّبح بساعةٍ» أنَّه أراد بآخر (٣) السَّحر أقلَّ من ساعةٍ، وحينئذٍ فيغاير اللَّاحق السَّابق (عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ). (وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ) بالسَّند السَّابق إليه (أَنَّ النَّبِيَّ) ولابن عساكر: «أنَّ (٤) رسول الله» (¬ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ) بفتح السِّين والحاء المُهمَلتين بينهما راءٌ ساكنةٌ: شجرةٍ

стр. 1632

(ضَخْمَةٍ) أي: عظيمةٍ (دُونَ الرُّوَيْثَةِ) بضمِّ الرَّاء وبالمُثلَّثة مُصغَّرًا: قريةٌ جامعةٌ بينها (١) وبين المدينة سبعة عشر فرسخًا (عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، وَوُِجَاهَ الطَّرِيقِ) بكسر الواو وضمِّها، أي: مقابلها، و «الهاء» خُفِضَ عطفًا على «يمينِ»، أو نُصِب على الظَّرفيَّة (فِي مَكَانٍ بَطِْحٍ) بفتح المُوحَّدة وسكون المُهمَلة وكسرها (٢): واسعٍ (سَهْلٍ، حَتَّى) ولأبي الوقت (٣) والأَصيليِّ وابن عساكر: «حين» (يُفْضِيَ) أي: يخرج ﵊ (مِنْ أَكَمَةٍ) بفتح الهمزة والكاف والميم: موضعٌ مرتفعٌ (دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ) بضمِّ الدَّال (٤) وفتح الواو مُصغَّرًا، ولابن عساكر: «دون الرُّوَيثة» (بِمِيلَيْنِ) أي: بينه وبين المكان الَّذي ينزل فيه (٥) البريد بالرُّوَيثة ميلان، أو «البريد»: الطَّريق (وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا، فَانْثَنَى) بفتح المُثلَّثة مبنيًّا (٦) للفاعل، أي: انعطف (فِي جَوْفِهَا، وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ) كالبنيان، ليست متَّسعةً من أسفل (وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ) بكافٍ ومُثلَّثةٍ مضمومتين، جمع كثيبٍ، وهي (٧) تلال رملٍ (٨) (كَثِيرَةٌ). (وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ) بالسَّند المتقدِّم إليه: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون اللَّام وفتح العين المُهمَلة، مسيل الماء من فوق إلى

стр. 1633

أسفل، والهضبة فوق الكثيب في الارتفاع، و (١) دون الجبل (مِنْ وَرَاءِ العَرْجِ) بفتح العين وسكون الرَّاء المُهمَلتين آخره جيمٌ: قريةٌ جامعةٌ بينها (٢) وبين الرُّوَيثة (٣) ثلاثة عشر أو أربعة عشر ميلًا (وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ) بفتح الهاء وسكون الضَّاد المُعجَمة: جبلٌ منبسطٌ على وجه الأرض، أو ما طال واتَّسع وانفرد من الجبال (عِنْدَ ذَلِكَ المَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، عَلَى القُبُورِ رَضْمٌ) بفتح الرَّاء وسكون المُعجَمة، وللأَصيليِّ: «رَضَمٌ» بفتحهما، أي: صخورٌ بعضها فوق بعضٍ (مِنْ حِجَارَةٍ، عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ سَلِمَاتِ الطَّرِيقِ) بفتح السِّين المُهمَلة وكسر اللَّام: صخرات، ولغير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «سَلَمات» بفتح اللَّام: شجرةٌ يُدبَغ بورقها الأديم (بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلِمَاتِ، كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر ﵄ (يَرُوحُ مِنَ العَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالهَاجِرَةِ) نصف النَّهار عند اشتداد الحرِّ (فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ المَسْجِدِ). (وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ) بالسَّند السَّابق: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ) بفتح الرَّاء، شجراتٍ (عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، فِي مَسِيلٍ) بفتح الميم وكسر المُهمَلة: مكانٍ منحدرٍ (دُونَ هَرْشَى) بفتح الهاء وسكون الرَّاء وفتح الشِّين (٤) المُعجَمة، مقصورٌ: جبلٌ على مُلتقَى طريق

стр. 1634

المدينة والشَّام، قريبٌ من الجحفة (ذَلِكَ المَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ) بضمِّ الكاف، أي: بطرف (هَرْشَى) بفتح (١) الهاء وسكون الرَّاء وبالشِّين المُعجَمة، ثنيَّةٌ بين مكَّة والمدينة، وقِيلَ: جبلٌ قريبٌ من (٢) الجحفة (بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ) بفتح الغين المُعجَمة، غاية بلوغ السَّهم، أو أمد (٣) جري الفرس (وَكَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر (يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ) (٤) بفتح السِّين وسكون الرَّاء (هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ) بفتح الرَّاء، أي: إلى شجرةٍ هي أقرب الشَّجرات (إِلَى الطَّرِيقِ، وَهْيَ أَطْوَلُهُنَّ). (وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ) بالسَّند السَّابق: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ فِي المَسِيلِ) المكان المنحدر (الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ) بفتح الميم وتشديد الرَّاء في الأولى، وبفتح الظَّاء المُعجَمة وسكون الهاء في الأخرى، المُسمَّى الآن بطن مرو، وللأَصيليِّ: «مرِّ ظهران» (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: مقابل (المَدِينَةِ حِينَ يَهْبِطُ) وفي روايةٍ: «حتَّى يهبط» (مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ) بفتح الصَّاد المُهمَلة وسكون الفاء، جمع صفراء، وهي الأودية أو (٥) الجبال الَّتي بعد مرِّ الظَّهران (يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ المَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ) «ينزل» بالمُثنَّاة التَّحتيَّة كما في الفرع، وفي (٦) غيره: «أو تنزل» بتاء الخطاب ليوافق قوله: (وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلَّا رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ). (وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ) بالسَّند السَّابق: (أَنَّ النَّبِيَّ (٧) ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي

стр. 1635

طُوًى) بضمِّ الطَّاء، موضعٌ بمكَّة، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «طِوًى» بكسرها، وعزاه العينيُّ -كابن حجرٍ- للأَصيليِّ، وله في الفرع كأصله: «طَوًى» بفتحها، ولأبي ذَرٍّ: «بذي الطِّواء» بزيادة «ال» مع كسر الطَّاء والمدِّ، وعزا العينيُّ -كابن حجرٍ- زيادة الألف واللَّام للحَمُّويي والمُستملي، وحكيا فتح الطَّاء عن عياضٍ وغيره، وهو الَّذي في الفرع، وليس فيه (١) ضمُّ الطَّاء البتَّة (وَيَبِيتُ) بها (حَتَّى يُصْبِحَ، يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ) بفتح الهمزة والكاف والميم، موضعٌ مرتفعٌ على ما حوله، أو تلٌّ من حجرٍ واحدٍ (غَلِيظَةٍ) وفي روايةٍ: «عظيمةٍ» (لَيْسَ فِي المَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ). (وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ) زاد الأَصيليُّ: «ابن عمر» (حَدَّثَهُ) بالسَّند السَّابق إليه (٢): (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الجَبَلِ) بضمِّ الفاء وسكون الرَّاء وفتح الضَّاد المُعجَمة: مدخل الطَّريق إلى الجبل (الَّذِي بَيْنَهُ) ولأبي الوقت وابن عساكر: «الَّذي كان بينه» (وَبَيْنَ الجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الكَعْبَةِ) أي: ناحيتها، قال نافعٌ: (فَجَعَلَ) عبد الله (المَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ) بفتح الثَّاء، أي: هناك (يَسَارَ المَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ أَسْفَلَُ مِنْهُ) بالنَّصب على الظَّرفيَّة، أو بالرَّفع: خبر مبتدأٍ محذوفٍ (عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ) بالذَّال المُعجَمة، ولأبي ذَرٍّ: «عشر أذرعٍ» (أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي) حال كونك (مُسْتَقْبِلَ الفُرْضَتَيْنِ مِنَ الجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الكَعْبَةِ) وإنَّما كان ابن عمر ﵁ يصلِّي في هذه المواضع للتَّبرُّك، وهذا لا ينافي ما رُوِي من كراهة (٣) أبيه عمر لذلك لأنَّه محمولٌ على اعتقاد من لا يعرف وجوب ذلك، وابنه عبد الله

стр. 1636

مأمونٌ من ذلك، بل قال البغويُّ من الشَّافعيَّة: إنَّ المساجد الَّتي ثبت أنَّه ﷺ صلَّى فيها لو نذر أحدٌ الصَّلاة في شيءٍ منها معيَّنٍ (١) تعيَّن، كما تتعيَّن المساجد الثَّلاثة، فحِفْظ اختلاف عمر وابنه عبد الله ﵄ عظيمٌ في الدِّين، ففي اقتفاء آثاره ﵊ تبرُّكٌ به وتعظيمٌ له، وفي نهيِ عمر ﵁ السَّلامة في الاتِّباع من الابتداع، ألا ترى أنَّ عمر نبَّه ابنه (٢) على أنَّ هذه المساجد الَّتي صلَّى فيها النَّبيُّ ﵊ (٣) ليست من المشاعر، ولا لاحقةٌ بالمساجد الثَّلاثة في التَّعظيم؟! ثمَّ إنَّ هذه المساجد المذكورة لا يُعرَف اليوم منها غير مسجد ذي الحُلَيفة، ومساجد الرَّوحاء يعرفها أهل تلك النَّاحية. وفي هذا السِّياق المذكور هنا (٤) تسعة أحاديث، أخرجها الحسن بن سفيان في مُسنَده مُفرَّقةً (٥)، إلَّا أنَّه لم يذكر الثَّالث، وأخرج مسلمٌ الأخير في «كتاب الحجِّ»، ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والإخبار.

стр. 1637

(أَبوابُ سُتْرَة المُصَلِّي) وهذا ساقط في «اليونينية». (٩٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (سُتْرَةُ الإِمَامِ) الَّذي يصلِّي بالنَّاس وليس بين يديه جدارٌ ونحوه (سُتْرَةُ مَنْ) وفي روايةٍ: «سترةٌ لمن» (خَلْفَهُ) من المصلِّين. ٤٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، وسقط لابن عساكر «عبد الله» (أَنَّهُ قَالَ) وللمُستملي: «أنَّ عبد الله بن عبَّاسٍ قال»: (أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة (وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ) أي: قاربت (الاِحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى) ولمسلمٍ من رواية ابن عُيَيْنَةَ: «بعرفة»، وجمع بينهما النَّوويُّ بأنَّهما واقعتان، وتُعقِّب بأنَّ الأصل عدم التَّعدُّد، ولاسيَّما مع

стр. 1638

اتِّحاد مَخْرج الحديث، قال الحافظ ابن حجرٍ: الحقُّ أنَّ قول ابن عُيَيْنَةَ: «بعرفة» شاذٌّ، وكان في حجَّة الوداع من غير شكٍّ (إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ) قال الشَّافعيُّ: إلى غير سترةٍ، وحينئذٍ فلا مُطابَقة بين الحديث والتَّرجمة، وقد بوَّب عليه البيهقيُّ: «باب من صلَّى إلى غير سترةٍ» لكن استنبط بعضهم المُطابَقة من قوله: «إلى غير جدارٍ» لأنَّ لفظ «غير» يشعر بأنَّ ثَمَّةَ سترةً؛ لأنَّها تقع دائمًا صفةً، وتقديره: إلى شيءٍ غير جدارٍ، وهو أعمُّ من أن يكون عصًا أو غير ذلك (فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ) ولأبي ذَرٍّ: «فأرسلت» (الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ) فدلّ على جواز المرور وصحَّة الصلاة معًا، فإن قلت: لا يلزم ممَّا ذكر اطِّلاعه ﷺ على ذلك لاحتمال أن يكون الصَّفُّ من ورائه حائلًا دون رؤيته ﵊ له، أُجيب بأنَّه ﵊ كان يرى في الصَّلاة مَِن ورائه (١) كما يرى مَِن أمامه، وفي رواية المصنِّف في «الحجِّ» [خ¦١٨٥٧]: أنَّه مرَّ بين يدي بعض الصَّفِّ الأوَّل، فلم يكن هناك حائلٌ دون الرُّؤية.

стр. 1639

٤٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) ولابن عساكر: «إسحاق» يعني: ابن منصورٍ، وبه جزم أبو نُعيمٍ وغيره (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون (قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب القرشيُّ المدنيُّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وأربعين ومئةٍ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أَمَرَ) خادمه (بِالحَرْبَةِ) أي: بأخذها (فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ) نُصِبَ على الظَّرفيَّة، و «النَّاس»: رُفِعَ عطفًا على فاعل «فيصلِّي» (وَكَانَ) ﵊ (يَفْعَلُ ذَلِكَ) أي: وضع الحربة والصَّلاة إليها (فِي السَّفَرِ) فليس مُختَصًّا بيوم العيد، قال نافعٌ: (فَمِنْ ثَمَّ) أي: من هناك (اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ) يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيِّين ومدنيِّين، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود في «الصَّلاة». ٤٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابن الحجَّاج (عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ) بفتح العين وسكون الواو (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) أبا جُحَيفة بضمِّ الجيم وفتح المُهمَلة، واسمه وهب بن عبد الله، السُّوائيُّ بضمِّ السِّين (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 1640

صَلَّى بِهِمْ بِالبَطْحَاءِ) خارج مكَّة، و (١) يُقال له: الأبطح (وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) بفتح العين والنُّون، كنصف رمحٍ، لكنَّ سنانها في أسفلها، بخلاف الرُّمح فإنَّه في أعلاه، والجملة حاليَّةٌ (الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ) نُصِبَ على الحال، أو بدلٌ من المفعول، وزاد في رواية آدم عن شعبة عن عونٍ: «أنَّ ذلك كان بالهاجرة»، قال النَّوويُّ: فيكون ﵊ جمع حينئذٍ بين الصَّلاتين في وقت الأولى منهما (تَمُرُّ (٢) بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: بين العنزة والقبلة (المَرْأَةُ وَالحِمَارُ) لا بينه وبين العَنَزَة (٣) لأنَّ في رواية عمر بن أبي زائدة في «باب (٤) الصَّلاة في الثَّوب الأحمر» [خ¦٣٧٦]: «ورأيت النَّاس والدَّوابَّ يمرُّون بين يدي العَنَزَة». وقد اختُلِف فيما يقطع الصَّلاة (٥)، فذهبت طائفةٌ إلى ظاهر حديث أبي ذَرٍّ المرويِّ في «مسلمٍ» من كون مرور الحمار والكلب يقطع الصَّلاة، وقال الإمام أحمد: لا شكَّ في الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيءٌ، وذهب الشَّافعيُّ: إلى أنَّه لا يقطع الصَّلاة شيءٌ، لا الكلب ولا الحمار ولا المرأة ولا غيرها، والتَّشديد الوارد فيه هو لما يشغل قلب المصلِّي، ولا يخفى أنَّ ما رواه ابن عبَّاسٍ كان قبل وفاته ﷺ بثمانين يومًا، فيكون ناسخًا لحديث أبي ذَرٍّ المذكور، والله أعلم. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع،

стр. 1641

وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٣٧٦] وفي «ستر العورة» [خ¦١٨٧] و «الأذان» [خ¦٦٣٣] وفي (١) «صفة النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٣٥٦٦] و «اللِّباس» [خ¦٥٧٨٦] وفي «باب السُّترة بمكَّة» [خ¦٥٠١]، ومسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة». (٩١) (بابُ) بيان (قَدْرِ كَمْ) (٢) ذراعٍ (يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي) بكسر اللَّام (وَالسُّتْرَةِ؟) «كم» وإن كان لها صدر الكلام استفهاميَّةً أو خبريَّةً، لكن تقدَّمها المُضاف لأنَّه مع المُضاف إليه في حكم كلمةٍ واحدةٍ. ٤٩٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين وضمِّ الزَّاي ثمَّ بالرَّاء المُكرَّرة بينهما ألفٌ، النَّيسابوريُّ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وثلاثين (٣) ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المُهمَلة والزَّاي (٤) (عَنْ أَبِيهِ) واسمه سلمة بن دينارٍ، ولأبي داود (٥):

стр. 1642

«أخبرني أبي» (عَنْ سَهْلٍ) السَّاعديِّ، وللأَصيليِّ: «سهل بن سعدٍ» ﵁ (قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ) بفتح اللَّام بعد الصَّاد، وللأَصيليِّ: «النَّبيِّ» أي: مقامه في صلاته (¬ ﷺ وَبَيْنَ الجِدَارِ) أي: جدار المسجد ممَّا يلي القبلة كما في «الاعتصام» [خ¦٧٣٣٤] (مَمَرُّ الشَّاةِ) أي: موضع مرورها، وهو بالرَّفع على أنَّ «كان» تامَّةٌ، أو «ممرّ»: اسم «كان» بتقدير «قدر» أو نحوه (١)، والظَّرف الخبر، وقال الكِرمانيُّ: «ممرَّ» نُصِبَ على أنَّه خبر «كان»، والاسم «قدر المسافة»، وهذا يحتاج إلى ثبوت الرِّواية، فإن قلت: ما وجه المُطابَقة بين الحديث والتَّرجمة بالمصلِّي (٢) -بالكسر-؟ أُجيب بأنَّه بالفتح لازمٌ له. ورواة هذا الحديث أربعةٌ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، ورواية الابن عن أبيه، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود في «الصَّلاة». ٤٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «المكِّيُّ بن إبراهيم» أي: البلخيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) بضمِّ العين، الأسلميُّ مولى سلمة بن الأكوع، المُتوفَّى سنة بضعٍ وأربعين ومئةٍ (عَنْ سَلَمَةَ) بفتح السِّين واللَّام، ابن الأكوع الأسلميِّ (٣) (قَالَ: كَانَ جِدَارُ المَسْجِدِ) النَّبويِّ (عِنْدَ المِنْبَرِ) تتمَّة اسم «كان» أي: الجدار الَّذي عند المنبر، والخبر قوله: (مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا) بالجيم، أي: المسافة، وهي ما بين الجدار والنَّبيِّ ﷺ ، أو ما بين الجدار والمنبر. قال في

стр. 1643

«الفتح»: وهذا الحديث رواه (١) الإسماعيليُّ من طريق (٢) أبي عاصمٍ عن يزيد، فقال: «كان المنبر على عهد رسول الله ﷺ ليس بينه وبين حائط القبلة إِلَّا قدر ما تمرُّ العنز» فتبيَّن بهذا السِّياق أنَّ الحديث مرفوعٌ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ما كادت الشَّاة أن تجوزها» بزيادة «أن»، واقتران خبر «كاد» بـ «أن» قليلٌ كحذفها من خبر «عسى»، فحصل التَّقارض (٣) بينهما، ثمَّ إنَّ القاعدة أنَّ حرف النَّفيِ إذا دخل على «كاد» تكون للنَّفي، لكنَّه هنا لإثبات جواز الشَّاة، وقد قدَّروا مابين المُصلَّى والسُّترة بقدر ممرِّ الشَّاة، وقِيلَ: أقلُّ ذلك ثلاثة أذرعٍ، وبه قال الشَّافعيُّ والإمام أحمد، ولأبي داود مرفوعًا من حديث سهل بن أبي حَثْمَة (٤): «إذا صلَّى أحدكم إلى سترةٍ فليدنُ منها، لا يقطع الشَّيطان عليه صلاته».

стр. 1644

ورواة هذا الحديث ثلاثةٌ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ. (٩٢) (بابُ الصَّلَاةِ إِلَى) جهة (الحَرْبَةِ) المركوزة بين المصلِّي والقبلة. ٤٩٨ - وبالسَّند (١) قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب القرشيِّ المدنيِّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ عَنْ) مولاه (عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «عبد الله بن عمر» أي: ابن الخطَّاب (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُرْكَزُ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة المضمومة وفتح الكاف، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «تُركَز» بالفوقيَّة، أي: تُغرَز (لَهُ الحَرْبَةُ) وهي دون الرُّمح (٢)، عريضة النَّصل (فَيُصَلِّي إِلَيْهَا) أي: إلى جهتها. (٩٣) (بابُ الصَّلَاةِ إِلَى) جهة (العَنَزَةِ) بفتح العين المُهمَلة والنُّون والزَّاي، وهي أقصر من الحربة، أو «الحربة»: الرُّمح العريض النَّصل، و «العَنَزَة»: مثل نصف الرُّمح. ٤٩٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج الواسطيُّ، ثمَّ

стр. 1645

البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ) بفتح العين في «عَونٍ»، وضمِّ الجيم وفتح الحاء المُهمَلة في «جُحَيفة» (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) أبا جحيفة وهب بن عبد الله (قَالَ) وللأَصيليِّ: «يقول»: (خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ بِالهَاجِرَةِ) وقت شدَّة الحرِّ عند قيام الظَّهيرة (فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة (بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، أي: بماءٍ (فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى) بالفاء، وفي روايةٍ: «وصلَّى» (بِنَا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ) جمعًا في وقت الأولى (وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (وَالمَرْأَةُ وَالحِمَارُ) وغيرهما (يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا) أي: من وراء العنزة، ولابدَّ من تقدير: «وغيرهما» للمُطابَقة، ففيه حذفٌ، ومثله قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠] قال البيضاويُّ: وقسيم «مَنْ أنفق» محذوفٌ لوضوحه ودلالة ما بعده عليه، أو هو من إطلاق اسم الجمع على التَّثنية، كما وقع مثله في فصيح الكلام، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى تقديرٍ، وقول الحافظ ابن حجرٍ: كأنَّه (١) أراد الجنس، تعقَّبه العينيُّ بأنَّه إذا أُريد به جنس المرأة و (٢) جنس الحمار فيكون تثنيةً أيضًا، وحينئذٍ فلا مُطابَقة، قال: وقول ابن مالكٍ: أراد المرأة والحمار وراكبه، فحذف الرَّاكب لدلالة الحمار عليه، ثمَّ غلب تذكير (٣) الرَّاكب المفهوم على تأنيث المرأة، وذا العقل على الحمار، فقال: «يمرُّون»، وقد وقع الإخبار عن مذكورٍ ومحذوفٍ في قولهم: راكب البعير طليحان (٤)،

стр. 1646

أي: البعير وراكبه، فيه تعسُّفٌ وبُعْدٌ. ٥٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ) بفتح المُوحَّدة وكسر الزَّاي وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره عينٌ مُهمَلةٌ، و «حاتمٍ» بالحاء المُهمَلة والمُثنَّاة الفوقيَّة (قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ) بالشِّين والذَّال المُعجَمتين آخره نونٌ، ابن عامرٍ البغداديُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصريِّ التَّابعيِّ (قَالَ) وفي روايةٍ: «يقول»: (سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ) للتَّخلِّي (تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ) بضمير الفصل ليصحَّ العطف (وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ) بضمِّ العين وتشديد الكاف، عصًا ذات زُجٍّ (أَوْ) قال: (عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ) وهي أطول من العصا وأقصر من الرُّمح، ولأبي الهيثم أو غيره بالغين المُعجَمة والمُثنَّاة التَّحتيَّة والرَّاء، أي: غير كلِّ واحدٍ من العُكَّازة والعصا، وصوَّب الأولى عياضٌ لموافقتها لسائر الأمَّهات، وحمل ابن حجرٍ الثَّانية على التَّصحيف، ونازعه العينيُّ في ذلك. (وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ) بكسر الهمزة (فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ) فيستنجي بالماء أو بالحجر، ويتوضَّأ بالماء وينبش بالعَنَزَة الأرض الصُّلبة عند قضاء الحاجة خوف الرَّشاش ويصلِّي إليها. (٩٤) (بابُ) استحباب (السُّتْرَةِ) لدفع المارِّ (بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا).

стр. 1647

٥٠١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المُهمَلة وسكون الرَّاء، آخره مُوحَّدةٌ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتح الحاء والكاف، ابن عُتَيْبَة -بضمِّ العين وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة- الكوفيِّ (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) وهب بن عبد الله ﵁ (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالهَاجِرَةِ، فَصَلَّى بِالبَطْحَاءِ) أي: بطحاء مكَّة (الظُّهْرَ وَالعَصْرَ) كلَّ واحدةٍ (١) منهما (رَكْعَتَيْنِ) جمع بينهما (وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً، وَتَوَضَّأَ) «الواو» لمُطلَق الجمع لا للتَّرتيب، وحينئذٍ فلا إشكال هنا في سياق نصب العَنَزَة والوضوء بعد الصَّلاة (فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ) ﵊ -بفتح الواو- بالماء الَّذي فضل (٢) منه، أو بالماء المتقاطر من أعضائه حال التَّوضُّؤ. واستُنبِط منه: التَّبرُّك بما يلامس أجساد الصَّالحين، وطهارة الماء المُستعمَل، وحكمة السُّترة درء المارِّ (٣) بين يديه، وتُستحَبُّ بمكَّة وغيرها، كما هو معروفٌ عند الشَّافعيَّة، ولا فرق في منع المرور بين يدي المصلِّي بين مكَّة وغيرها. نعم اغتفر بعضهم ذلك للطَّائفين دون غيرهم للضَّرورة. (٩٥) (بابُ) استحباب (الصَّلَاةِ إِلَى) جهة (الأُسْطُوَانَةِ) بهمزة قطعٍ مضمومةٍ. (وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (المُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي) في التَّستُّر بها (مِنَ المُتَحَدِّثِينَ) المستندين (إِلَيْهَا) لأنَّهما وإن اشتركا في الحاجة إليها فالمصلِّي أحقُّ، إذ

стр. 1648

هو في عبادةٍ مُتحقَّقةٍ (١) (وَرَأَى عُمَرُ) ممَّا هو موصولٌ عند ابن أبي شيبة أيضًا، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر في نسخةٍ: «ورأى ابن عمر» (رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ) بضمِّ الهمزة (فَأَدْنَاهُ) أي: قرَّبه (إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ: صَلِّ إِلَيْهَا). ٥٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) البلخيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) بضمِّ العين، الأسلميُّ (قَالَ): (كُنْتُ آتِي) بمدِّ الهمزة (مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ) الأسلميِّ (فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ) بقطع الهمزة المضمومة المتوسِّطة في الرَّوضة المعروفة بالمهاجرين (الَّتِي عِنْدَ المُصْحَفِ) الَّذي كان في المسجد من عهد عثمان بن عفان ﵁، قال يزيد: (فَقُلْتُ) لابن الأكوع: (يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَرَاكَ) بفتح الهمزة، أي: أبصرك (تَتَحَرَّى) تجتهد وتختار وتقصد (الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ؟ قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ) وللأَصيليِّ: «رأيت (٢) رسول الله» (¬ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا) لأنَّها أَوْلى أن تكون سترةً من العَنَزَة.

стр. 1649

ورواته ثلاثةٌ، وفيه: التَّحديث والقول، وأخرجه مسلمٌ وابن ماجه في «الصَّلاة». ٥٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر المُوحَّدة وبالصَّاد المُهمَلة، ابن عقبة، الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ) بفتح العين وسكون الميم، الكوفيِّ الأنصاريِّ (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: «أنس بن مالكٍ» (قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ) وللحَمُّويي والمُستملي: «لقد أدركت» (كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ) بالدَّال المُهمَلة (١) (السَّوَارِيَ) يتسارعون إليها (عِنْدَ) أذان (المَغْرِبِ. وَزَادَ شُعْبَةُ) ممَّا هو موصولٌ في «كتاب الأذان» [خ¦٦٢٥]: (عَنْ عَمْرٍو) أي: ابن عامرٍ الأنصاريِّ (عَنْ أَنَسٍ حَتَّى) وفي روايةٍ: «حين» (يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ ¬). ورواة هذا الحديث الأربعة كوفيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة. (٩٦) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ) أمَّا فيها فكَرِهَ قومٌ الصَّلاة بينها لورود النَّهي الخاصِّ عن الصَّلاة بينها (٢) -في حديث أنسٍ عند الحاكم بسندٍ صحيحٍ، وهو في «السُّنن» الثَّلاثة، وحسَّنه التِّرمذيُّ- لأنَّه يقطع الصُّفوف، والتَّسوية في الجماعة مطلوبةٌ. ٥٠٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المُنْقريُّ التَّبوذكيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 1650

جُوَيْرِيَةُ) بضمِّ الجيم، ابن أسماء الضُّبَعيُّ البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ (قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) الكعبة (البَيْتَ) الحرام (وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) خادمه (وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ) الحجبيُّ، صاحب مفتاح البيت (وَبِلَالٌ) مؤذِّنه (فَأَطَالَ) المكث فيه (ثُمَّ خَرَجَ) قال ابن عمر ﵁: (كُنْتُ) ولابن عساكر: «وكنت» (أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ) بفتح الهمزة والمُثلَّثة، أو بكسرٍ ثمَّ سكونٍ، والَّذي في «اليونينيَّة» الفتح لا غير (فَسَأَلْتُ بِلَالًا: أَيْنَ صَلَّى) النَّبيُّ ﷺ ؟ (قَالَ) أي: بلالٌ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال»: صلَّى (بَيْنَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ) والكُشْمِيْهَنِيِّ: «المتقدِّمين». ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول. ٥٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام ﵁ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄، سقط «عبد الله» لابن عساكر (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) بالرَّفع عطفًا على فاعل «دخل»، أو بالنَّصب عطفًا على اسم «إنَّ» (وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الحَجَبِيُّ) بفتح الحاء المُهمَلة والجيم وبالمُوحَّدة المكسورة، نسبةً إلى حجابة الكعبة (فَأَغْلَقَهَا) أي: الحَجَبِيُّ أغلق باب الكعبة (عَلَيْهِ) صلاة الله وسلامه عليه (وَمَكَثَ فِيهَا)
следующие страницы →