← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

أي: البعير وراكبه، فيه تعسُّفٌ وبُعْدٌ. ٥٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ) بفتح المُوحَّدة وكسر الزَّاي وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره عينٌ مُهمَلةٌ، و «حاتمٍ» بالحاء المُهمَلة والمُثنَّاة الفوقيَّة (قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ) بالشِّين والذَّال المُعجَمتين آخره نونٌ، ابن عامرٍ البغداديُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصريِّ التَّابعيِّ (قَالَ) وفي روايةٍ: «يقول»: (سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ) للتَّخلِّي (تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ) بضمير الفصل ليصحَّ العطف (وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ) بضمِّ العين وتشديد الكاف، عصًا ذات زُجٍّ (أَوْ) قال: (عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ) وهي أطول من العصا وأقصر من الرُّمح، ولأبي الهيثم أو غيره بالغين المُعجَمة والمُثنَّاة التَّحتيَّة والرَّاء، أي: غير كلِّ واحدٍ من العُكَّازة والعصا، وصوَّب الأولى عياضٌ لموافقتها لسائر الأمَّهات، وحمل ابن حجرٍ الثَّانية على التَّصحيف، ونازعه العينيُّ في ذلك. (وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ) بكسر الهمزة (فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ) فيستنجي بالماء أو بالحجر، ويتوضَّأ بالماء وينبش بالعَنَزَة الأرض الصُّلبة عند قضاء الحاجة خوف الرَّشاش ويصلِّي إليها. (٩٤) (بابُ) استحباب (السُّتْرَةِ) لدفع المارِّ (بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا).

стр. 1647

٥٠١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المُهمَلة وسكون الرَّاء، آخره مُوحَّدةٌ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتح الحاء والكاف، ابن عُتَيْبَة -بضمِّ العين وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة- الكوفيِّ (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) وهب بن عبد الله ﵁ (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالهَاجِرَةِ، فَصَلَّى بِالبَطْحَاءِ) أي: بطحاء مكَّة (الظُّهْرَ وَالعَصْرَ) كلَّ واحدةٍ (١) منهما (رَكْعَتَيْنِ) جمع بينهما (وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً، وَتَوَضَّأَ) «الواو» لمُطلَق الجمع لا للتَّرتيب، وحينئذٍ فلا إشكال هنا في سياق نصب العَنَزَة والوضوء بعد الصَّلاة (فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ) ﵊ -بفتح الواو- بالماء الَّذي فضل (٢) منه، أو بالماء المتقاطر من أعضائه حال التَّوضُّؤ. واستُنبِط منه: التَّبرُّك بما يلامس أجساد الصَّالحين، وطهارة الماء المُستعمَل، وحكمة السُّترة درء المارِّ (٣) بين يديه، وتُستحَبُّ بمكَّة وغيرها، كما هو معروفٌ عند الشَّافعيَّة، ولا فرق في منع المرور بين يدي المصلِّي بين مكَّة وغيرها. نعم اغتفر بعضهم ذلك للطَّائفين دون غيرهم للضَّرورة. (٩٥) (بابُ) استحباب (الصَّلَاةِ إِلَى) جهة (الأُسْطُوَانَةِ) بهمزة قطعٍ مضمومةٍ. (وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (المُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي) في التَّستُّر بها (مِنَ المُتَحَدِّثِينَ) المستندين (إِلَيْهَا) لأنَّهما وإن اشتركا في الحاجة إليها فالمصلِّي أحقُّ، إذ

стр. 1648

هو في عبادةٍ مُتحقَّقةٍ (١) (وَرَأَى عُمَرُ) ممَّا هو موصولٌ عند ابن أبي شيبة أيضًا، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر في نسخةٍ: «ورأى ابن عمر» (رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ) بضمِّ الهمزة (فَأَدْنَاهُ) أي: قرَّبه (إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ: صَلِّ إِلَيْهَا). ٥٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) البلخيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) بضمِّ العين، الأسلميُّ (قَالَ): (كُنْتُ آتِي) بمدِّ الهمزة (مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ) الأسلميِّ (فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ) بقطع الهمزة المضمومة المتوسِّطة في الرَّوضة المعروفة بالمهاجرين (الَّتِي عِنْدَ المُصْحَفِ) الَّذي كان في المسجد من عهد عثمان بن عفان ﵁، قال يزيد: (فَقُلْتُ) لابن الأكوع: (يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَرَاكَ) بفتح الهمزة، أي: أبصرك (تَتَحَرَّى) تجتهد وتختار وتقصد (الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ؟ قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ) وللأَصيليِّ: «رأيت (٢) رسول الله» (¬ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا) لأنَّها أَوْلى أن تكون سترةً من العَنَزَة.

стр. 1649

ورواته ثلاثةٌ، وفيه: التَّحديث والقول، وأخرجه مسلمٌ وابن ماجه في «الصَّلاة». ٥٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر المُوحَّدة وبالصَّاد المُهمَلة، ابن عقبة، الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ) بفتح العين وسكون الميم، الكوفيِّ الأنصاريِّ (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: «أنس بن مالكٍ» (قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ) وللحَمُّويي والمُستملي: «لقد أدركت» (كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ) بالدَّال المُهمَلة (١) (السَّوَارِيَ) يتسارعون إليها (عِنْدَ) أذان (المَغْرِبِ. وَزَادَ شُعْبَةُ) ممَّا هو موصولٌ في «كتاب الأذان» [خ¦٦٢٥]: (عَنْ عَمْرٍو) أي: ابن عامرٍ الأنصاريِّ (عَنْ أَنَسٍ حَتَّى) وفي روايةٍ: «حين» (يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ ¬). ورواة هذا الحديث الأربعة كوفيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة. (٩٦) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ) أمَّا فيها فكَرِهَ قومٌ الصَّلاة بينها لورود النَّهي الخاصِّ عن الصَّلاة بينها (٢) -في حديث أنسٍ عند الحاكم بسندٍ صحيحٍ، وهو في «السُّنن» الثَّلاثة، وحسَّنه التِّرمذيُّ- لأنَّه يقطع الصُّفوف، والتَّسوية في الجماعة مطلوبةٌ. ٥٠٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المُنْقريُّ التَّبوذكيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 1650

جُوَيْرِيَةُ) بضمِّ الجيم، ابن أسماء الضُّبَعيُّ البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ (قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) الكعبة (البَيْتَ) الحرام (وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) خادمه (وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ) الحجبيُّ، صاحب مفتاح البيت (وَبِلَالٌ) مؤذِّنه (فَأَطَالَ) المكث فيه (ثُمَّ خَرَجَ) قال ابن عمر ﵁: (كُنْتُ) ولابن عساكر: «وكنت» (أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ) بفتح الهمزة والمُثلَّثة، أو بكسرٍ ثمَّ سكونٍ، والَّذي في «اليونينيَّة» الفتح لا غير (فَسَأَلْتُ بِلَالًا: أَيْنَ صَلَّى) النَّبيُّ ﷺ ؟ (قَالَ) أي: بلالٌ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال»: صلَّى (بَيْنَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ) والكُشْمِيْهَنِيِّ: «المتقدِّمين». ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول. ٥٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام ﵁ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄، سقط «عبد الله» لابن عساكر (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) بالرَّفع عطفًا على فاعل «دخل»، أو بالنَّصب عطفًا على اسم «إنَّ» (وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الحَجَبِيُّ) بفتح الحاء المُهمَلة والجيم وبالمُوحَّدة المكسورة، نسبةً إلى حجابة الكعبة (فَأَغْلَقَهَا) أي: الحَجَبِيُّ أغلق باب الكعبة (عَلَيْهِ) صلاة الله وسلامه عليه (وَمَكَثَ فِيهَا)

стр. 1651

بفتح الكاف وضمِّها، قال ابن عمر: (فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) في الكعبة؟ (قَالَ) أي: بلالٌ: (جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ) ولا تنافيَ بين قوله في الرِّواية السَّابقة: «صلَّى بين العمودين المُقدَّمين (١)» [خ¦٥٠٤] وبين قوله في هذه: «جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدةٍ وراءه». نعم استُشكِل قوله: «وكان البيت يومئذٍ على ستَّة أعمدةٍ» إذ فيه إشعارٌ بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين، وأُجيب بأنَّ التَّثنية بالنَّظر إلى ما كان عليه البيت في الزَّمن النَّبويِّ، والإفراد بالنَّظر إلى ما صار إليه بعد، ويؤيِّده قوله: (وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى) لأنَّ فيه إشعارًا بأنَّه تغيَّر عن هيئته الأولى، أو يُقال: لفظ «العمود» جنسٌ يحتمل الواحد والاثنين، فهو مُجمَلٌ، بيَّنته (٢) رواية: «عمودين»، أو لم تكن الأعمدة الثَّلاثة على سمتٍ واحدٍ، بل عمودان متسامتان (٣)، والثَّالث على غير سمتهما، ولفظ: «المتقدِّمَين» في السَّابقة يشعر (٤) بهما، قال البخاريُّ: (وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ) وللأَصيليِّ: «ابن أبي أويسٍ» ولكريمة: «قال لنا إسماعيل»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (وَقَالَ): ولأبي ذَرٍّ: «فقال»: (عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ) وقد وافق إسماعيلَ في قوله: «عمودين عن يمينه» ابنُ القاسم والقعنبيُّ وأبو مصعبٍ ومحمَّد بن الحسن وأبو حذافة (٥) والشَّافعيُّ وابن مهديٍّ في إحدى الرِّوايتين عنهما. (٩٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ.

стр. 1652

٥٠٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي الوقت: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضَّاد المُعجَمة وسكون الميم، أنس بن عياضٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ) وللأَصيليِّ: «عبد الله بن عمر» بضمِّ العين، ﵄ (كَانَ إِذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: مقابل (وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ البَابَ قِبَلَ) أي: مقابل (ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ) أي: مقابل (وَجْهِهِ قَرِيبًا) بالنَّصب وخطَّأه الزَّركشيُّ، وخرَّجه البدر الدَّمامينيُّ على حذف الموصول وبقاء صلته، أي: حتَّى يكون الَّذي بينه قريبًا (١)، قال: ولكنَّه ليس بمقيسٍ. وخرَّجه ابن حجرٍ والبرماويُّ والعينيُّ -كالكِرمانيِّ- على أنَّه خبر «كان»، والاسم محذوفٌ، أي: القدر أو المكان قريبًا، وفي روايةٍ: «قريبٌ» بالرفع اسمها، والظَّرف المُقدَّم خبرها (مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) ولأبي ذَرٍّ: «ثلاث» بالتَّذكير، و «الذِّراع» يُذكَّر ويُؤنَّث (صَلَّى يَتَوَخَّى) بالخاء المُعجَمة، أي: يتحرَّى ويقصد (المَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ، قَالَ) ابن عمر ﵄: (وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا) ولابن عساكر: «على أحدٍ» (بَأْسٌ إِنْ صَلَّى فِي أَيِّ نَوَاحِي البَيْتِ شَاءَ) بكسر همزة «إنْ» وفتحها، وللكُشْمِيْهَنِيِّ في غير «اليونينيَّة»: «أن يصلِّيَ» بلفظ المضارع. (٩٨) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ إِلَى) جهة (الرَّاحِلَةِ) أي: النَّاقة الَّتي تصلح لأن ترحل (وَ) إلى

стр. 1653

جهة (البَعِيرِ) وسقط «البعير» للأَصيليِّ، كما في الفرع وأصله، وفي نسخةٍ: «على» بدل «إلى»، فليُتأمَّل. و «البعير»: وهو من الإبل، ما دخل في الخامسة (وَ) إلى جهة (الشَّجَرِ وَ) إلى جهة (الرَّحْلِ) بالحاء المُهمَلة السَّاكنة أصغر من القتب. ٥٠٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ) بضمِّ الميم وفتح القاف والدَّال المُشدَّدة، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) (١) هو ابن سليمان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، وللأَصيليِّ: «ابن عمر» (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح العين المُهمَلة وتشديد الرَّاء المكسورة، أي: يجعلها عرضًا، وفي روايةٍ: «يُعْرض» بسكون العين وضمِّ الرَّاء (فَيُصَلِّي إِلَيْهَا) قال عُبَيد الله: (قُلْتُ) لنافعٍ، كذا بيَّنه الإسماعيليُّ، وحينئذٍ فيكون مُرسَلًا لأنَّ فاعل قوله: «يأخذ» الآتي -إن شاء الله تعالى- هو الرَّسول ﷺ ولم يدركه نافعٌ (أَفَرَأَيْتَ) وللأَصيليِّ: «أرأيت» (إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟) بكسر الرَّاء، أي: هاجت الإبل وشوَّشت (٢) على المصلِّي لعدم استقرارها (قَالَ) نافعٌ: (كَانَ) ﵊ (يَأْخُذُ الرَّحْلَ) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «يأخذ هَذَا الرحل» (فَيُعَدِّلُهُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح العين وتشديد الدَّال من التَّعديل، وهو تقويم الشَّيء، وضبطه الحافظ ابن حجرٍ وغيره (٣)

стр. 1654

بفتح أوَّله وسكون العين وكسر الدَّال، أي: يقيمه تلقاء وجهه (فَيُصَلِّي إِلَى أَخَرَتِهِ) بفتح الهمزة والمُعجَمة والرَّاء من غير مدٍّ، ويجوز المدُّ لكن مع كسر الخاء (أَوْ قَالَ: مُوَخَّرِهِ) بضمِّ الميم ثمَّ واوٍ ومُعجَمةٍ مفتوحتين وكسر الرَّاء من غير همزٍ، كذا في «اليونينيَّة» ليس إلَّا، وفي بعض الأصول: «مُؤخَّره» كذلك لكن مع الهمزة، وضبطه النَّوويُّ بضمِّ الميم وهمزةٍ ساكنةٍ وكسر الخاء، وهي الخشبة الَّتي يستند إليها الرَّاكب (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ) أي: ما ذكر (١) من التَّعديل والتَّعريض. فإن قلت: ما (٢) وجه مُناسَبة الحديث لِما في التَّرجمة من البعير والشَّجر؟ أُجيب بأنَّه ألحق البعير بالرَّاحلة للمعنى الجامع بينهما، والشَّجر بالرَّحل بطريق الأَوْلى، أو إشارةً (٣) إلى ما رواه النَّسائيُّ بإسناد حسن من حديث عليٍّ ﵁ قال: «لقد رأيتنا يوم «بدرٍ» وما فينا إنسانٌ إلَّا نائمٌ، إلَّا رسول الله ﷺ فإنَّه كان يصلِّي إلى شجرةٍ يدعو حتَّى أصبح». واستُنبِط من حديث الباب: جواز التَّستُّر بما يستقرُّ من الحيوان، وفيه: التَّحديث والعنعنة (٤)، وهو من الرُّباعيَّات، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ. (٩٩) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ) ولابن عساكر في نسخةٍ: «على السَّرير».

стр. 1655

٥٠٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) نسبه (١) لجدِّه لشهرته به (٢)، وإلَّا فأبوه محمَّدٌ (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميد الرَّازيُ الكوفيُّ الأصل (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر السُّلميِّ الكوفيِّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد النَّخعيِّ الكوفيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ) أمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ) لمن قال بحضرتها: يقطع الصَّلاة الكلب والحمار والمرأة: (أَعَدَلْتُمُونَا) بهمزة الإنكار وفتح العين، أي: لِمَ عدلتمونا (بِالكَلْبِ وَالحِمَارِ؟! لَقَدْ) وفي رواية: «ولقد» (رَأَيْتُنِي) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة، أي: لقد (٣) أبصرت نفسي حال كوني (مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ، فَيَجِيءُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلِّي) إليه كما بيَّن في رواية مسروقٍ عن عائشة ﵂ عند المؤلِّف في «الاستئذان» [خ¦٦٢٧٦] حيث قالت (٤): كان يصلِّي والسَّرير بينه وبين القبلة، أو المراد: أنَّه جعل نفسه الشَّريفة في وسط السَّرير فيصلِّي (٥) عليه (٦)، ويؤيِّده رواية ابن عساكر: «باب الصَّلاة على السَّرير»، وحروف الجرِّ ينوب بعضها عن بعضٍ، وأُجيب عن حديث مسروقٍ بالحمل على حالةٍ أخرى غير المذكورة هنا (فَأَكْرَهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ) بضمِّ الهمزة وفتح السِّين المُهمَلة وتشديد النُّون المكسورة وفتح الحاء المُهمَلة، وللأَصيليِّ:

стр. 1656

«أُسْنِحَه» بضمٍّ ثمَّ سكونٍ فكسرةٍ ففتحةٍ كذا في الفرع وأصله، وفي فرعٍ آخر: «أَسْنَحَه» بفتحٍ ثمَّ سكونٍ ففتحتين، أي: أكره أن أستقبله منتصبةً ببدني في صلاته (فَأَنْسَلُّ) بهمزة قطعٍ وفتح السِّين المُهمَلة وتشديد اللَّام، عطفًا على «أكره» أي: أخرج بخفيةٍ، أو برفقٍ (مِنْ قِبَلِ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: من جهة (رِجْلَيِ السَّرِيرِ) بالتَّثنية مع (١) الإضافة لتاليه (حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي) بكسر اللَّام، وهو المرور (٢) بين يديه، فيُستنبَط منه: أنَّ مرور المرأة غير قاطعٍ للصَّلاة، كما إذا كانت بين يدي المصلِّي. ورواة هذا الحديث كوفيُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ (٣) عن صحابيَّةٍ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا بعد خمسة أبوابٍ [خ¦٥١٤]، ومسلمٌ في «الصَّلاة». (١٠٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يَرُدُّ المُصَلِّي) ندبًا (مَنْ مَرَّ (٤) بَيْنَ يَدَيْهِ) سواءٌ كان المارُّ آدميًّا أو غيره. (وَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق وابن أبي شيبة (المَارَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) وهو عمرو بن دينارٍ (فِي) حال (التَّشَهُّدِ) في غير الكعبة (وَ) ردَّ أيضًا المارَّ بين يديه (فِي الكَعْبَةِ) فالعطف على مُقدَّرٍ، أو هو على التَّشهُّد، فيكون الرَّدُّ في حالةٍ واحدةٍ في التَّشهُّد وفي الكعبة، وحينئذٍ فلا حاجة لمُقدَّرٍ (٥)، وفي بعض الرِّوايات -كما حكاه ابن قرقول-: «و (٦) في الرَّكعة»

стр. 1657

بدل «الكعبة» قال: وهو أشبه بالمعنى، وأُجيب بأنَّه وقع عند أبي نُعيمٍ شيخ المؤلِّف في كتاب «الصَّلاة» من طريق صالح بن كيسان قال: «رأيت ابن عمر يصلِّي في الكعبة، فلا يدع أحدًا يمرُّ بين يديه يبادره» قال: أي: يردُّه، وبأنَّ تخصيص الكعبة بالذِّكر لدفع توهُّم اغتفاره فيها لكثرة الزِّحام بها (وَقَالَ) أي: ابن عمر ﵄ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق: (إِنْ أَبَى) المارُّ (إِلَّا أَنْ تُقَاتِلَهُ) أيُّها المصلِّي، بالمُثنَّاة الفوقيَّة المضمومة (فَقَاتِلْهُ) بكسر المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون اللَّام بصيغة الأمر، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «قاتلْه» بسكون اللَّام من غير فاءٍ، لكن قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: كونه بلا فاءٍ في جواب الشَّرط يُقدَّر له مُبتدَأٌ، أي: فأنت قاتله (١)، ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ في غير «اليونينيَّة»: «إلَّا أن يقاتله» أي: المصلِّي «قَاتَلَه» (٢) بفتح المُثنَّاة واللَّام بصيغة الماضي، وهذا واردٌ (٣) على سبيل (٤) المُبالَغة له إذ المُراد أن يدفعه دفعًا شديدًا كدفع (٥) المقاتل. ٥٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو (٦) المُقعَد البصريُّ، المُتوفَّى

стр. 1658

بها (١) سنة أربعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان العنبريُّ البصريُّ (٢)، المُتوفَّى سنة ثمانين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن عُبَيْدٍ -بالتَّصغير- ابن دينارٍ البصريُّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وثلاثين ومئةٍ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ) بكسر الهاء وتخفيف اللَّام، العدويِّ التَّابعيِّ الجليل (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ) سعد (٣) بن مالكٍ الخدريَّ ﵁ (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (٤) ﷺ ح) مُهمَلةٌ للتَّحويل، وهي ساقطةٌ من «اليونينيَّة». و (٥) قال البخاريُّ: (وَحَدَّثَنَا آدَمُ) ولغير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «آدم بْنُ أَبِي إِيَاسٍ» (قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ) القيسيُّ (٦) البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ العَدَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانُ) المذكوران، وقرن المؤلِّف رواية يونس برواية سليمان، وساق لفظه دون لفظ يونس (قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ) ﵁ (فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ) قِيلَ: هو الوليد بن عقبة بن أبي مُعْيَطٍ كما أخرجه (٧) أبو نُعيمٍ شيخ المؤلِّف في «كتاب الصَّلاة»، وقِيلَ غيره: (أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ) بالجيم والزَّاي من الجواز (فَدَفَعَ (٨) أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ ﵁ (فِي صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا) بفتح الميم والغين المُعجَمة، أي: طريقًا يمكنه المرور منها (إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ) الدَّفعة (٩) (الأُولَى، فَنَالَ) الشَّابُّ، بالفاء والنُّون (مِنْ أَبِي سَعِيدٍ) أي: أصاب من عرضه بالشَّتم (ثُمَّ دَخَلَ) الشَّابُّ (عَلَى مَرْوَانَ) بن الحكم الأمويِّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ وستِّين، وهو ابن ثلاثٍ وستِّين سنةً (فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ) مروان لأبي سعيدٍ: (مَا

стр. 1659

لَكَ وَلاِبْنِ أَخِيكَ) أي: في الإسلام (يَا أَبَا سَعِيدٍ؟) وهو يردُّ على من قال: إنَّ المارَّ هو (١) الوليد بن عقبة لأنَّ أباه عقبة قُتِل كافرًا، وقوله: «ما» مُبتدَأٌ، وخبره «لك»، و «لابن أخيك»: عُطِفَ عليه بإعادة الخافض (قَالَ) أبو سعيدٍ ﵁: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ) قال القرطبيُّ رحمة الله عليه: بالإشارة ولطيف المنع (فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ) بكسر اللَّام الجازمة وسكونها، قال النَّوويُّ رحمة الله عليه: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدَّفع، بل صرَّح أصحابنا رحمهم الله تعالى بأنَّه مندوبٌ. نعم قال أهل الظَّاهر بوجوبه، ونقل البيهقيُّ عن الشَّافعيِّ - رحمهما الله تعالى - أنَّ المراد بالمُقاتَلة: دفعٌ أشدُّ من الدَّفع الأوَّل، وقال أصحابنا: يردُّه بأسهل الوجوه، فإن أبى فبأشدَّ، ولو أدَّى إلى قتله فقتله (٢) فلا شيء عليه لأنَّ الشَّارع أباح له (٣) مقاتلته، والمُقاتَلة المُباحة لا ضمان فيها، وليس المُراد المُقاتَلة بالسِّلاح، ولا بالمشي إليه، بل والمصلِّي بمحلِّه بحيث تناله يده، ولا يكون عمله في مُدافَعته كثيرًا (فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ) أي: إنَّما فعله فعل شيطانٍ، وإطلاق «الشَّيطان» على مارد الإنس سائغٌ على سبيل المجاز، والحصر بـ «إنَّما» للمُبالَغة، فالحكم للمعاني لا للأسماء لأنَّه (٤) يستحيل أن يصير المارُّ شيطانًا بمروره بين يدي المصلِّي.

стр. 1660

ورواة هذا الحديث الثَّمانية بصريُّون، إلَّا أبا صالحٍ فإنَّه مدنيٌّ، وآدم فإنَّه عسقلانيٌّ، وفيه: التَّحويل والتَّحديث والعنعنة والقول والرُّؤية (١)، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «صفة إبليس لعنة الله عليه» [خ¦٣٢٧٤]، ومسلمٌ وأبو داود في «الصَّلاة». (١٠١) (بابُ إِثْمِ المَارِّ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي). ٥١٠ - وبالسَّند (٢) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام ﵁ (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المُعجَمة، سالم بن أبي أميَّة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين فيهما (عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون المُهمَلة وكسر العين، الحضرميِّ المدنيِّ (أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ) الجهنيَّ الأنصاريَّ الصَّحابيَّ ﵁ (أَرْسَلَهُ) أي: بُسْرًا (إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ) بضمِّ الجيم وفتح الهاء، عبد الله الأنصاريِّ (يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي؟) أي: أمامه بالقرب منه مقدار سجوده، أو (٣) مقدار ثلاثة أذرعٍ بينه وبينه، أو رميةٌ (٤)

стр. 1661

بحجرٍ (١) (فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا) أي: الَّذي (عَلَيْهِ) زاد الكُشْمِيْهَنِيِّ: «من الإثم»، قال في «الفتح»: وليست هذه الزِّيادة في شيءٍ من الرِّوايات غيره، والحديث في «المُوطَّأ» وباقي «السُّنن» و «المسانيد» و «المُستخرَجات» بدونها، قال: ولم أرَها في شيءٍ من الرِّوايات مُطلَقًا، لكن في «مُصنَّف ابن أبي شيبة»: يعني: من الإثم، فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل «البخاريِّ» حاشيةً، فظنَّها الكُشْمِيْهَنِيِّ أصلًا لأنَّه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفَّاظ، بل كان راويةً، وهي ثابتةٌ في «اليونينيَّة» من غير عزوٍ، وجملة «ماذا» في موضع نصبٍ سادَّةً (٢) مسدَّ مفعولي «يعلم»، وجواب «لو» قوله: (لَكَانَ أَنْ

стр. 1662

يَقِفَ) أي: لو يعلم المارُّ ما الَّذي عليه من الإثم في مروره بين يدي المصلِّي لكان وقوفه (أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ) نصب خبر «كان»، وفي روايةٍ: «خيرٌ» بالرفع اسمها (مِنْ أَنْ يَمُرَّ) أي: من مروره (بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: المصلِّي؛ لأنَّ عذاب الدُّنيا وإن عَظُمَ يسيرٌ، قال مالكٌ بالسَّند السَّابق: (قَالَ أَبُو النَّضْرِ) سالم بن أبي أميَّة: (لَا أَدْرِي أَقَالَ) بهمزة الاستفهام، ولأبي ذَرٍّ: «قال» أي: بُسْر بن سعيدٍ (أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً؟) وللبزَّار: «أربعين خريفًا»، وفي «صحيح ابن حبَّان» عن أبي هريرة: «مئة (١) عامٍ»، وكلُّ هذا يقتضي كثرة ما فيه من الإثم. وفي هذا الحديث: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وتابعيٌّ وصحابيَّان، ورجاله ستَّةٌ، وأخرجه بقية السِّتَّة. (١٠٢) (بابُ اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ الرَّجُلِ وَهُوَ) أي: والحال أنه (يُصَلِّي) وفي هامش الفرع: «باب استقبال الرَّجل وهو يصلِّي» وللأربعة: «هل يُكرَه أم لا؟ أو يُفرَّق بين ما إذا ألهاه (٢) أوْ لا؟»

стр. 1663

وفي نسخة الصَّغانيِّ: «استقبال الرَّجل صاحبه أو غيره في صلاته (١) وهو يصلِّي» وكذا في أصل الفرع و «اليونينيَّة» (وَكَرِهَ عُثْمَانُ) بن عفَّان (٢) ﵁ (أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة مبنيًّا للمفعول، وتاليه نائب الفاعل (وَهُوَ يُصَلِّي) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ، قال البخاريُّ رحمة الله عليه: (وَإِنَّمَا هَذَا) الَّذي كرهه عثمان ﵁، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «وهذا» (إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ) أي: المستقبل بالمصلِّي عن الخشوع وحضور القلب (فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ) به فلا بأس به (فَقَدْ قَالَ) فيما يدلُّ لذلك (زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريُّ الفَرَضيُّ، كاتب الوحي لرسول الله ﷺ ورضي الله عنه: (مَا بَالَيْتُ) بالاستقبال المذكور (إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ) بكسر همزة «إِنَّ» لأنَّه استئنافٌ لأجل علَّة عدم المُبالَاة المذكورة، وأثر عثمان ﵁ هذا قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أرَه عنه. ٥١١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ) ولابن عساكر: «ابن الخليل» بالتَّعريف، الخزَّاز -بمُعْجَماتٍ- الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ وعشرين ومئتين قال: (حَدَّثَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت

стр. 1664

والأَصيليِّ وابن عساكر: «أخبرنا» (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضمِّ الميم وسكون السِّين المُهمَلة وكسر الهاء، القرشيُّ الكوفيُّ قاضي الموصل (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُسْلِمٍ) زاد في غير رواية أبي ذَرٍّ وابن عساكر: «يَعْنِي: ابْنَ صُبَيْحٍ» بضمِّ الصَّاد (١) المُهمَلة وفتح المُوحَّدة (عَنْ مَسْرُوقٍ) وهو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂: (أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا) أي: الَّذي (يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَقَالُوا) ولأبي ذَرٍّ: «وقالوا»: (يَقْطَعُهَا الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ. قَالَتْ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «فقالت»: (لقَدْ (٢) جَعَلْتُمُونَا كِلَابًا) أي: كالكلاب في حكم قطع الصَّلاة (لَقَدْ رَأَيْتُ) أي: أبصرت (النَّبِيَّ) وللأَصيليِّ: «رسول الله» (¬ ﷺ يُصَلِّي، وَإِنِّي) أي: والحال إنِّي (لَبَيْنَهُ) (٣) ﵊ (وَبَيْنَ القِبْلَةِ، وَأَنَا) أي: والحال إنِّي (مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ، فَتَكُونُ لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ) بالفاء، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «وأكره» (أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا) أي: أخرج خفيةً. (وَعَنِ الأَعْمَشِ) أي: وروى عن الأعمش بالسَّند السَّابق (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (نَحْوَهُ) بالنَّصب مفعول «أخبرنا» أي: نحو حديث مسلمٍ عن مسروقٍ عنها من جهة معناه، و «نحو» لا تقتضي (٤) المُماثَلة من كلِّ وجهٍ، وفي نسخةٍ: «مثله». (١٠٣) (بابُ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ) بالهمزة (٥)، جائزةٌ من غير كراهةٍ، وأحاديث (٦) النَّهي عن الصَّلاة

стр. 1665

المرويَّة (١) عند (٢) أبي داود وابن ماجه وابن عديٍّ و (٣) «الأوسط» للطَّبرانيِّ كلُّها واهيةٌ لا يُحتَجُّ بها. ٥١٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن عروة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة (عَنْ) أمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (مُعْتَرِضَةٌ) صفةٌ بعد صفةٍ (عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ) ﵊ (أَنْ يُوتِرَ) أي: يصلِّي الوتر (أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ) معه؛ بتاء المتكلِّم، وحكم النِّساء في الأحكام الشَّرعيَّة كالرِّجال، إِلَّا ما خصَّه الدَّليل، وحينئذٍ فحصل التَّطابق بين الحديث والتَّرجمة، أو (٤) المراد: الشَّخص النَّائم أعمُّ من الذَّكر والأنثى، ولفظة «كان» في قولها: «كان النَّبيُّ ﷺ » تفيد التَّكرار، وكره مالكٌ ومجاهدٌ وطاوسٌ الصَّلاة خلف النَّائم خشية ما يبدو منه ممَّا يلهي المصلِّي عن صلاته، وتنزيهًا للصَّلاة لما يخرج منهم وهم في قبلته، قال ابن بطَّالٍ: والقول قول من أجاز ذلك للسُّنَّة الثَّابتة، وأمَّا ما رواه أبو داود من حديث

стр. 1666

ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لاتصلُّوا خلف النَّائم ولا المتحدِّث» فإنَّ في إسناده من لم يُسَمَّ، وهشام بن يزيد البصريُّ ضعيفٌ، والله أعلم. (١٠٤) (بابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ) جائزٌ. ٥١٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بالضَّاد المُعجَمة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين ﵂ (زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي) بيده (فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ) ليسجد مكانهما (فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا) وقد اعتذرت ﵂ حيث (قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ) إذ لو كانت فيها المصابيح لضمَّتهما عند سجوده، ولم تحوجه إلى غمزه. ووجه مُطابَقته للتَّطوُّع في التَّرجمة: من جهة أنَّه ﵊ إنَّما كان يصلِّي الفرض في المسجد، وفيه: أنَّ المرأة لا تقطع الصَّلاة ولا تفسدها، وإنَّما كره مالكٌ الصَّلاة إليها خوف الفتنة والشُّغل بها، والنَّبيُّ ﷺ في هذا بخلاف غيره لملكه إربه، وحينئذٍ فيكون من الخصائص، كما قالت عائشة ﵂ في القبلة للصَّائم: «وأيُّكم كان يملك إربه … » الحديث، لكن قد يُقال: الأصل عدم الخصوصيَّة حتَّى يصحَّ ما يدلُّ عليها، والله أعلم.

стр. 1667

(١٠٥) (بابُ مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ) أي: من فعل غير المصلِّي. ٥١٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) ولأبي ذَرٍّ زيادة (١): «ابن غياثٍ» بالمُثلَّثة (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياثٍ (٢) (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ، ولابن عساكر: «عن إبراهيم» (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ) أُمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ) ﵂. (قَالَ الأَعْمَشُ) بسنده السَّابق: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُسْلِمٌ) هو ابن صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّه قال: (ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا) أي: الَّذي (يَقْطَعُ الصَّلَاةَ) فقالوا: يقطعها (الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ) و «الموصول» مُبتدَأُ، و «الكلب» خبره، وتاليه (٣) عطفٌ عليه

стр. 1668

(فَقَالَتْ) عائشة ﵂: (شَبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلَابِ!) قال ابن مالكٍ: المشهور تعدية «شبَّه» إلى مُشبَّهٍ ومُشبَّهٍ به بدون باءٍ لقول (١) امرئ القيس: فشبَّهتُهُم في الآلِ (٢) لمَّا تَكَمَّشوا (٣) … حدائقَ دَوْمٍ، أو (٤) سفينًا مُقَيَّرا وقد كان بعض المعجبين (٥) بآرائهم يخطِّئ سيبويه وغيره من أئمَّة العربيَّة في قولهم: شبَّه كذا بكذا، ويزعم أنَّه لحنٌ، وليس زعمه صحيحًا، بل سقوط الباء وثبوتها جائزان (٦)، وإن كان سقوطها أشهر في كلام القدماء، وثبوتها لازمٌ في عُرف العلماء، وفي طريق عُبَيْد الله عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: «بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار» [خ¦٥١٩] وأرادت بخطابها ذلك ابن أختها عروة، أو أبا هريرة ﵁، فعند مسلمٍ من آدابه (٧) من رواية عروة بن الزُّبير قال (٨): قالت عائشة ﵂: «ما يقطع الصَّلاة؟ قال: قلت: المرأة والحمار … » الحديثَ، وعند ابن عبد البرِّ من رواية القاسم قال: «بلغ عائشة أنَّ أبا هريرة ﵄ يقول: إنَّ المرأة تقطع الصَّلاة»، فإن قلت: كيف أنكرت على من ذكر المرأة مع (٩) الحمار والكلب فيما يقطع الصَّلاة، وهي قد روت الحديث عن

стр. 1669

النَّبيِّ ﷺ كما رواه الإمام أحمد بلفظ: «لا يقطع صلاة المسلم شيءٌ إلَّا الحمار والكافر والكلب والمرأة»، فقالت عائشة: يا رسول الله، لقد قُرِنَّا بذوات سوءٍ؟! أُجيب بأنَّها لم تنكر ورود الحديث، ولم تكن (١) تكذِّب أبا هريرة، وإنَّما أنكرت كون الحكم باقيًا هكذا، فلعلَّها كانت ترى نسخه ولذا قالت ﵂: (وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ) وللأَصيليِّ: «رسول الله» (¬ ﷺ يُصَلِّي، وَإِنِّي) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «وأنا» (عَلَى السَّرِيرِ -بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ- مُضْطَجِعَةٌ) بالرَّفع خبرٌ لقولها: «وأنا» المبتدأ المُقدَّر، وعلى هذا التَّقدير تكون هذه الجملة حاليَّةً، وفي روايةٍ بالنَّصب حالٌ من عائشة، والوجهان في «اليونينيَّة»، وصُحِّح على النَّصب، ورُقِمَ على الكلمة علامة أبي ذَرٍّ (فَتَبْدُو) أي: تظهر (لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ) مستقبلةً رسول الله ﷺ (فَأُوذِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَنْسَلُّ) بالرَّفع عطفًا على «فأكره» أي: فأمضي بتأنٍّ وتدريجٍ (مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ) ﷺ وإذا كانت المرأة لا تقطع الصَّلاة مع أنَّ النُّفوس جُبِلَت على الاشتغال بها فغيرها من الكلب والحمار وغيرهما كذلك، بل أَوْلى. نعم رأى القطع بالثَّلاثة قومٌ لحديث أبي ذَرٍّ عند «مسلمٍ»: «يقطع الصَّلاة المرأة والحمار والكلب الأسود» وكذا حديث أبي داود وابن ماجه، وفيه تقييد المرأة بالحائض، وأباه مالكٌ والشَّافعيُّ والأكثرون، وقال الإمام أحمد: يقطعها الكلب الأسود لنصِّ الحديث وعدم المعارض، وفي قلبي من المرأة والحمار شيء لوجود المعارض، وهو صلاته ﵊ إلى أزواجه، ومن رأى القطع بها علَّل بأنَّ الجميع في معنى الشَّيطان: الكلبُ بنصِّ حديث أبي ذَرٍّ المذكور، والمرأةُ من جهة أنَّها تقبل في صورة شيطانٍ وتدبر كذلك، وأنَّها من حبائله، والحمار لِما جاء من اختصاص الشَّيطان به في قصَّة نوح ﵊

стр. 1670

في السَّفينة، واحتجَّ الأكثرون بحديث: «لا يقطع الصَّلاة شيءٌ»، وحملوا القطع في حديث أبي ذَرٍّ وابن عبَّاسٍ ﵄ على المُبالَغة في خوف الإفساد بالشُّغل بها، فإن قلت: تمسُّك الأكثرين بحديث: «لا يقطع الصَّلاة شيءٌ» لا يحسن لأنَّه مُطلَقٌ، وحديث الثَّلاثة مُقيَّدٌ، والمُقيَّد (١) يقضي على المُطلَق، أُجيب بأنَّه ورد (٢) ما يقضي على هذا المُقيَّد وهو صلاته ﷺ إلى أزواجه ﵅ وهنَّ في قبلته، ومال (٣) الطَّحاويُّ وغيره إلى (٤) أنَّ صلاته ﵊ إلى أزواجه ناسخةٌ لحديث أبي ذَرٍّ وما وافقه، وعُورِض بأنَّ النَّسخ لا يُصار إليه إِلَّا إذا عُلِمَ التَّاريخ وتعذَّر الجمع، والتَّاريخ هنا لم يتحقَّق، والجمع لم يتعذَّر، وأُجيب بأنَّ ابن عمر ﵄ بعد ما روى أنَّ المرور يقطع قال: «لا يقطع صلاة المسلم شيءٌ» فلو لم يثبت عنده نسخ ذلك (٥)؛ لم يقل ذلك وكذلك (٦) ابن عبَّاسٍ أحد الرُّواة للقطع رُوِيَ عنه حمله على الكراهة، لكن قد (٧) مال الشَّافعيُّ وغيره إلى تأويل «القطع» بأنَّ المُراد به: نقص الخشوع، لا الخروج من الصَّلاة، ويؤيِّد ذلك أنَّ الصَّحابيَّ راوي الحديث سأل عن الحكمة في التَّقييد بالأسود، فأُجيب بأنَّه شيطانٌ، ومعلومٌ أنَّ الشَّيطان لو مرَّ بين يدَي المصلِّي لم تفسد صلاته. وفي هذا الحديث: التَّحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة، ورواته ثمانيةٌ. ٥١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابن رَاهُوْيَه الحنظليُّ، ولأبي ذَرٍّ: «إسحاق بن إبراهيم (٨)»

стр. 1671

(قَالَ: أَخْبَرَنَا) وفي روايةٍ: «حدَّثنا» (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «إبراهيم بن سعدٍ» بسكون العين (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» ولأبي ذَرٍّ: «أخبرنا» (ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن عبد الله بن مسلمٍ (أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ الزُّهريَّ (عَنِ الصَّلَاةِ، يَقْطَعُهَا شَيْءٌ؟ فَقَالَ) أي: ابن شهابٍ، وللأَصيليِّ «قال»: (لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ) عامٌّ مخصوصٌ، فإنَّ القول والفعل الكثير يقطعها، أو (١) المُراد: لا يقطعها شيءٌ من الثَّلاثة الَّتي وقع النِّزاع فيها: «المرأة والحمار والكلب»، ثمَّ قال ابن شهابٍ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ مُؤكَّدةٌ بـ «إنَّ» و «اللَّام» (عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ) متعلِّقٌ بقوله: «فيصلِّي»، وهو يقتضي أنَّ صلاته كانت واقعةً على الفراش، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي: «عن فراش أهله» وهو متعلِّقٌ بقوله: «يقوم». ورواة هذا الحديث السِّتَّة مدنيُّون، ما خلا إسحاق فإنَّه مروزيٌّ، وفيه: التَّحديث والإخبار بصيغة الجمع والإفراد، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّةٍ. (١٠٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ) لا تفسد صلاته، وزاد غير الأربعة: (فِي الصَّلَاةِ).

стр. 1672

٥١٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ) بفتح العين وضمِّ (١) السِّين (الزُّرَقِيِّ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء، الأنصاريِّ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحارث بن ربعيٍّ (الأَنْصَارِيِّ) السَّلميِّ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهْوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ) بتنوين «حاملٌ» وضمِّ همزة «أُمَامةَ» وتخفيف ميمها والنَّصب، والجملة اسميَّةٌ حاليَّةٌ، ورُوِي: «حاملُ أمامة» بالإضافة كـ ﴿إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣] بالوجهين، ويظهر أثر الوجهين في قوله: (بِنْتَ زَيْنَبَ) فيجوز فيها الفتح والكسر بالاعتبارين، وأمَّا قوله: (بِنْتِ رَسُولِ اللهِ) وفي روايةٍ: «ابنة رسول الله» (¬ ﷺ ¬) فبجرِّ «بنت» خاصَّةً لأنَّها صفةٌ لـ «زينب» المجرورة قطعًا (وَ) هي -أي: أمامة- بنتٌ (لأَبِي العَاصِ) مِقْسَمٍ -بكسر الميم وفتح السِّين- أو لَقِيطٍ (٢) أو القاسم (٣) أو

стр. 1673

مُهَشِّمٍ أو هُشَيْمٍ أو ياسرٍ، أقوالٌ، وأُسِرَ «يوم بدرٍ» كافرًا، ثمَّ أسلم وهاجر، وردَّ عليه النَّبيُّ (١) ﷺ ابنته زينب وماتت معه، وأثنى عليه ﷺ في مُصاهَرته، وتُوفِّي في خلافة أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵄ (بْنِ رَبِيعَةَ) بن عبد العزَّى (بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ) كذا وقع في رواية الأكثرين عن مالكٍ، والصَّواب ما رواه أبو مصعبٍ ومعن بن عيسى ويحيى ابن بُكَيْرٍ عن مالكٍ: الرَّبِيعَ، بلا هاءٍ، ونسبه مالكٌ إلى جدِّه لشهرته به، وكان حمله ﵊ لأمامة على عنقه، كما رواه مسلمٌ من طريقٍ أخرى، وعبد الرَّزَّاق عن مالكٍ، ولأحمد من طريق ابن جريجٍ: «على رقبته» (فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا) وإنَّما فعل ذلك ﵊ لبيان الجواز، وهو جائزٌ لنا، وشرعٌ مستمرٌّ إلى يوم الدِّين، وهذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة وأحمد، وادَّعى المالكيَّة نسخه بتحريم العمل في الصَّلاة، وهو مردودٌ بأنَّ قصَّة أمامة كانت بعد قوله ﵊: «إنَّ في الصَّلاة لشغلًا» فإنَّ ذلك كان قبل الهجرة، وقصَّة أمامة بعدها قطعًا بمدَّةٍ مديدةٍ، وحمل مالكٍ لها -فيما رواه أشهب- على صلاة النَّافلة مدفوعٌ بحديث مسلمٍ: «رأيت رسول الله (٢) ﷺ يؤمُّ النَّاس وأُمامة على عاتقه»، وحديث أبي داود: «بينا نحن ننتظر رسول الله ﷺ في الظُّهر أو العصر، وقد دعاه بلالٌ للصَّلاة إذ خرج إلينا وأُمامة بنت أبي العاص بنت ابنته ﷺ على عنقه، فقام في الصَّلاة وقمنا خلفه»، وفي «كتاب النَّسَب» لابن بكَّارٍ عن عمرو بن سليمٍ: أنَّ ذلك كان في صلاة الصُّبح، وهذا يقتضي أنَّه كان في الفرض، وأُجيب باحتمال أنَّه كان في النَّافلة الَّتي قبل الفرض، ورُدَّ بأنَّ إمامته بالنَّاس (٣) في النَّافلة ليست معهودةً، وبأنَّه ﵊ لم يكن يتنفَّل في المسجد، بل في بيته قبل أن يخرج، وإنَّما يخرج عند الإقامة، وحمل الخطَّابيُّ رحمة الله عليه ذلك على عدم التَّعمُّد منه ﵊ لأنَّه عملٌ كثيرٌ في الصَّلاة، بل كانت أُمامة أَلِفته وأَنِست بقربه، فتعلَّقت به في الصَّلاة (٤) ولم يدفعها عن نفسه،

стр. 1674

فإذا أراد أن يسجد وضعها عن عاتقه حتَّى يكمل سجوده، فتعود إلى حالتها (١) الأولى فلا يدفعها، فإذا قام بقيت معه محمولةً، وعُورِض بما رواه أبو داود من طريق المقبريِّ عن عمرو بن سليمٍ: «حتَّى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها، ثمَّ ركع وسجد، حتَّى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردَّها في مكانها»، ولأحمد من طريق ابن جريجٍ: «وإذا قام حملها فوضعها على رقبته» فهذا صريحٌ في أنَّ فعل الحمل والوضع كان منه لا منها، والأعمال في الصَّلاة إذا قلَّت أو تفرَّقت لا تبطلها، والواقع هنا عملٌ غير متوالٍ لوجود الطَّمأنينة في أركان صلاته، ودعوى خصوصيَّته ﵊ بذلك كعصمته من بول الصِّبية بخلاف غيره مردودةٌ بأنَّ الأصل عدم الخصوصيَّة، وكذا دعوى الضَّرورة حيث لم يجد من يكفيه أمرها لأنَّه ﵊ لو تركها لبكت وشغلته في صلاته أكثر من شغله بحملها، قال النَّوويُّ: وكلُّها دعاوى باطلةٌ لا دليل عليها، وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشَّرع. انتهى. ورواة هذا الحديث الخمسة كلُّهم مدنيُّون إِلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأدب» [خ¦٥٩٩٦]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ. (١٠٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا صَلَّى) الرَّجل (إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ) صحَّت صلاته، وهل يُكرَه ذلك أم لا؟

стр. 1675

٥١٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين وضمِّ (١) الزَّاي وفتح الرَّاء المُكرَّرة بينهما ألفٌ آخره تاء تأنيثٍ، ابن واقدٍ -بالقاف- النَّيسابوريُّ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وثلاثين ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء مُصغَّرًا، ابن بُسْرٍ بضمِّ المُوحَّدة وسكون المُهمَلة، الواسطيُّ (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) بفتح الشِّين المُعجَمة، أبي (٢) إسحاق سليمان بن أبي سليمان الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ) بن أسامة (بْنِ الهَادِ) بتشديد دال «شدَّاد» اللَّيثيِّ المدنيِّ، من كبار التَّابعين الثِّقات (قَالَ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ) زوجته ﷺ (قَالَتْ: كَانَ فِرَاشِي) الَّذي أنام عليه (حِيَالَ) بكسر الحاء المُهمَلة وفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة الخفيفة، أي: بجنب (مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ) إذا صلَّى (وَأَنَا عَلَى

стр. 1676

فِرَاشِي) أي: وأنا حائضٌ، كما في الرِّواية الآتية [خ¦٥١٨] إن شاء الله تعالى. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين واسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول. ٥١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) بضمِّ النُّون، محمَّد بن الفضل (١) (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) العبديُّ مولاهم البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) بفتح الشِّين المُعجَمة، أبو إسحاق (سُلَيْمَانُ) بن فيروزٍ، التَّابعيُّ، وسقط «سليمان» عند الأَصيليِّ وابن عساكر، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ) بتشديد الدَّال، ابن أسامة بن الهاد (قَالَ: سَمِعْتُ) خالَتِي أُمَّ المؤمنين (مَيْمُونَةَ) ﵂ (تَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ) وللمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ -كما في «الفرع المكِّيِّ» -: «ثيابه» ولأبي ذَرٍّ كما في «الآخر» و «أصله»: «أصابني ثيابه» وللأَصيليِّ وابن عساكر (٢): «أصابتني ثيابه» بتاء التَّأنيث (وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ حاليَّةٌ، وهي ساقطةٌ في رواية غير (٣) أبي ذَرٍّ. نعم زاد في رواية كريمة بعد قوله: «أصابني (٤) ثوبه» وهي (٥) في «اليونينيَّة» لغير الأربعة. (وَزَادَ مُسَدَّدٌ) بمُهمَلاتٍ، ابن مسرهدٍ (عَنْ خَالِدٍ) هو ابن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن يزيد

стр. 1677

الطَّحان الواسطيِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ) الكوفيُّ السَّابق: (وَأَنَا حَائِضٌ) يُقال: حاضت المرأة فهي حائضٌ وحائضةٌ، ولحوق التَّاء أصلٌ تُرِكت لعدم الالتباس تخفيفًا. (١٠٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَي يَسْجُدَ؟) ٥١٩ - وبالسَّند (١) قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين فيهما، الفَلَّاس الباهريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، العمريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ) في جواب: أيقطع (٢) الصَّلاةَ المرأةُ (٣) والحمارُ والكلبُ؟ (بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا) بتخفيف الدَّال، و «ما»: نكرةٌ منصوبةٌ مُفسِّرةٌ لفاعل «بئس»، والمخصوص بالذَّمِّ محذوفٌ تقديره: عدلُكم، أي: تسويتكم إيَّانا

стр. 1678

(بِالكَلْبِ وَالحِمَارِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي) بضمِّ التَّاء، أي: رأيت نفسي (وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي) جملةٌ حاليَّةٌ كقوله: (وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيَّ) بيده (فَقَبَضْتُهُمَا) ليسجد، وتقدَّم الحديث بمباحثه في «باب الصَّلاة على الفراش» [خ¦٣٨٢]. ورواته الخمسة ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة. (١٠٩) (بابُ المَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنِ المُصَلِّي شَيْئًا مِنَ الأَذَى).

стр. 1679

٥٢٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّوْرَمَارِيُّ) بضمِّ السِّين المُهمَلة وسكون الواو وفتح الرَّاء بعدها ميمٌ ثمُّ راءٌ مكسورةٌ بينهما ألفٌ، ولابن عساكر: «السُّرْمَاريُّ» براءٍ ساكنةٍ بعد السِّين المضمومة فميمٍ مفتوحةٍ، وضبطه العينيُّ -كالكِرمانيِّ وغيره- بكسر السِّين وفتحها وبسكون (١) الرَّاء الأولى، وهي نسبةٌ إلى سرمار، قريةٌ من قرى بخارى، وكان شجاعًا يُضرَب به المثل، قتل ألفًا من التُّرك، وتُوفِّي سنة اثنتين وأربعين ومئتين، وسقطت النِّسبة عند أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، ابن باذام الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) الكوفيِّ الأوديِّ (٢) (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود ﵁ (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ) حال كونه (يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ، وَجَمْعٌ مِنْ قُرَيْشٍ) (٣) والَّذي في الفرع وأصله بالإضافة، ولفظه: «وجمعُ قريشٍ» (فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا المُرَائِي) يتعبَّد في الملأ دون الخلوة؟ (أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ، فَيَعْمِدُ) بكسر

стр. 1680

الميم ورفع الدَّال عطفًا على «يقوم»، وفي بعضها: «فيعمدَ» بالنَّصب جوابًا للاستفهام، أي: يقصد (إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا) بفتح السِّين المُهمَلة والقصر، وعاء الجنين (فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ) أي: انتهض أشقى القوم، وهو عقبة بن أبي مُعْيَطٍ، فجاء به (فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) حال كونه (سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى) وللأربعة: «على» (بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: يحتمل أن يكون هو ابن مسعودٍ ﵁ (إِلَى فَاطِمَةَ) ﵂ (وَهْيَ) يومئذٍ (جُوَيْرِيَةٌ) صغيرة السِّنِّ (فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) حال كونه (سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ) أي: الَّذي وضعوه (عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ) فاطمة الزَّهراء ﵂ (عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ) وللأصيلي: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ الصَّلَاةَ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ) قالها ثلاثًا، أي: أهلِكْ كفَّارهم، أو أهلك قريشًا الكفَّار، فالأوَّل على حذف المُضاف، والثَّاني على حذف الصِّفة (ثُمَّ سَمَّى) ﵊،

стр. 1681

فقال: (اللَّهُمَّ، عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ) أبي جهلٍ، فرعون زمانه لعنه الله (وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ) أخيه (شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الوَلِيدِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁: (فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ) أي: إلَّا عمارة ابن الوليد فإنَّه لم يحضر «بدرًا»، و (١) إنَّما تُوفِّي بجزيرةٍ بأرض الحبشة (ثُمَّ سُحِبُوا) أي: جُرُّوا ما عدا عمارة بن الوليد (إِلَى القَلِيبِ) البئر الَّتي لم تُطْوَ (قَلِيبِ بَدْرٍ) بالجرِّ

стр. 1682

بدلًا من «القليب» السَّابق (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ : وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً) بضمِّ الهمزة، و «أصحابُ»: رفع نائبٍ عن الفاعل، إخبارٌ من الرَّسول ﷺ بأنَّ الله أتبعهم اللَّعنة (١)، أي: كما أنَّهم مقتولون في الدُّنيا فهم (٢) مطرودون في الآخرة عن رحمة الله ، ولأبي ذَرٍّ: «وأَتبِع» بفتح الهمزة وكسر المُوحَّدة بصيغة الأمر عطفًا على «عليك بقريشٍ»، و «أصحابَ»: نُصِبَ على المفعوليَّة، أي: قال في حياتهم: اللَّهمَّ أهلكهم، وفي مماتهم: اللَّهمَّ أتبعهم اللَّعنة.

стр. 1683

((٩)) (كِتَابُ مَواقِيتِ الصَّلاة (١)): جمع ميقاتٍ، وهو الوقت المضروب للفعل. (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا في رواية أبي ذَرٍّ والمُستملي، لكن بتقديم البسملة، ولرفيقيه الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي في روايةٍ: «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم (٢) باب مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا» وكذا لكريمة لكن بدون البسملة، وللأَصيليِّ: «مواقيت الصَّلاة وفضلها» من غير «بابٍ» كذا قاله (٣) العينيُّ كابن حجرٍ، وفي فرع «اليونينيَّة» كأصلها عزوُ الأولى لأبي ذَرٍّ عن المُستملي كما مرَّ، وقد جرى رسمهم أن يذكروا الأبواب بعد لفظ (٤) الكتاب، فإنَّه يشمل الأبواب والفصول (٥) (وَقَوْلِهِ) بالجرِّ عطفًا على «مواقيت الصَّلاة» وللأَصيليِّ «وقوله »: (﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا

стр. 1684

مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]) أي: (وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ) بتشديد القاف، واستشكله السَّفاقسيُّ بأنَّ (١) المعروف في اللُّغة التَّخفيف، وأُجيب بأنَّهما جاءا في اللُّغة كما في «المُحكَم»، وكأنَّه لم يطَّلِع عليه، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «﴿مَّوْقُوتًا﴾: مؤقَّتًا وقَّته عليهم» أي: فرضًا محدودًا لا يجوز إخراجها عن وقتها في شيءٍ فيها من الأحوال. ٥٢١ - ٥٢٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميمين واللَّام، القعنبيُّ (قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ) إمام الأئمَّة هو (٢) ابن أنسٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ) بن مروان، أحد الخلفاء الرَّاشدين ﵁ (أَخَّرَ الصَّلَاةَ) أي: صلاة العصر (يَوْمًا) حتَّى خرج الوقت المُستحَبُّ، لا أنَّه أخَّرها حتَّى غربت الشَّمس، ولا يليق أن يُظَنَّ به أنَّه أخَّرها عن وقتها، وحديث: «دعا المؤذِّن لصلاة العصر، فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن يصلِّيها» المرويُّ في «الطَّبرانيِّ» محمولٌ

стр. 1685

على أنَّه قارب المساء لا أنَّه دخل فيه، وقد جوَّز جمهور العلماء التَّأخير ما لم يخرج الوقت (فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (فَأَخْبَرَهُ: أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ) الصَّحابيَّ ﵁ (أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا) لفظة «يومًا» تدلُّ على أنَّه كان نادرًا من فعله (وَهْوَ بِالعِرَاقِ) جملةٌ وقعت حالًا من «المغيرة»، والمُراد: عراق العرب، وهو من عبادان للموصل (١) طولًا، ومن القادسيَّة لحلوان عرضًا، ووقع في «المُوطَّأ» رواية القعنبيِّ وغيره عن مالكٍ: «وهو بالكوفة» وهي من جملة العراق، فالتَّعبير بها أخصُّ من التَّعبير بالعراق، وكان المغيرة إذ ذاك أميرًا عليها من قِبَل معاوية بن أبي سفيان (فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرو البدريُّ (الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: مَا هَذَا) التَّأخير (يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ) قال الزَّركشيُّ وابن حجرٍ والعينيُّ والبرماويُّ: الأفصح «ألست» بالتَّاء؛ لأنَّه خاطب حاضرًا، لكن الرِّواية: «أليس» بصيغة مخاطبة الغائب، وهي
следующие страницы →