← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

فقال: (اللَّهُمَّ، عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ) أبي جهلٍ، فرعون زمانه لعنه الله (وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ) أخيه (شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الوَلِيدِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁: (فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ) أي: إلَّا عمارة ابن الوليد فإنَّه لم يحضر «بدرًا»، و (١) إنَّما تُوفِّي بجزيرةٍ بأرض الحبشة (ثُمَّ سُحِبُوا) أي: جُرُّوا ما عدا عمارة بن الوليد (إِلَى القَلِيبِ) البئر الَّتي لم تُطْوَ (قَلِيبِ بَدْرٍ) بالجرِّ

стр. 1682

بدلًا من «القليب» السَّابق (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ : وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً) بضمِّ الهمزة، و «أصحابُ»: رفع نائبٍ عن الفاعل، إخبارٌ من الرَّسول ﷺ بأنَّ الله أتبعهم اللَّعنة (١)، أي: كما أنَّهم مقتولون في الدُّنيا فهم (٢) مطرودون في الآخرة عن رحمة الله ، ولأبي ذَرٍّ: «وأَتبِع» بفتح الهمزة وكسر المُوحَّدة بصيغة الأمر عطفًا على «عليك بقريشٍ»، و «أصحابَ»: نُصِبَ على المفعوليَّة، أي: قال في حياتهم: اللَّهمَّ أهلكهم، وفي مماتهم: اللَّهمَّ أتبعهم اللَّعنة.

стр. 1683

((٩)) (كِتَابُ مَواقِيتِ الصَّلاة (١)): جمع ميقاتٍ، وهو الوقت المضروب للفعل. (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا في رواية أبي ذَرٍّ والمُستملي، لكن بتقديم البسملة، ولرفيقيه الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي في روايةٍ: «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم (٢) باب مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا» وكذا لكريمة لكن بدون البسملة، وللأَصيليِّ: «مواقيت الصَّلاة وفضلها» من غير «بابٍ» كذا قاله (٣) العينيُّ كابن حجرٍ، وفي فرع «اليونينيَّة» كأصلها عزوُ الأولى لأبي ذَرٍّ عن المُستملي كما مرَّ، وقد جرى رسمهم أن يذكروا الأبواب بعد لفظ (٤) الكتاب، فإنَّه يشمل الأبواب والفصول (٥) (وَقَوْلِهِ) بالجرِّ عطفًا على «مواقيت الصَّلاة» وللأَصيليِّ «وقوله »: (﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا

стр. 1684

مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]) أي: (وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ) بتشديد القاف، واستشكله السَّفاقسيُّ بأنَّ (١) المعروف في اللُّغة التَّخفيف، وأُجيب بأنَّهما جاءا في اللُّغة كما في «المُحكَم»، وكأنَّه لم يطَّلِع عليه، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «﴿مَّوْقُوتًا﴾: مؤقَّتًا وقَّته عليهم» أي: فرضًا محدودًا لا يجوز إخراجها عن وقتها في شيءٍ فيها من الأحوال. ٥٢١ - ٥٢٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميمين واللَّام، القعنبيُّ (قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ) إمام الأئمَّة هو (٢) ابن أنسٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ) بن مروان، أحد الخلفاء الرَّاشدين ﵁ (أَخَّرَ الصَّلَاةَ) أي: صلاة العصر (يَوْمًا) حتَّى خرج الوقت المُستحَبُّ، لا أنَّه أخَّرها حتَّى غربت الشَّمس، ولا يليق أن يُظَنَّ به أنَّه أخَّرها عن وقتها، وحديث: «دعا المؤذِّن لصلاة العصر، فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن يصلِّيها» المرويُّ في «الطَّبرانيِّ» محمولٌ

стр. 1685

على أنَّه قارب المساء لا أنَّه دخل فيه، وقد جوَّز جمهور العلماء التَّأخير ما لم يخرج الوقت (فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (فَأَخْبَرَهُ: أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ) الصَّحابيَّ ﵁ (أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا) لفظة «يومًا» تدلُّ على أنَّه كان نادرًا من فعله (وَهْوَ بِالعِرَاقِ) جملةٌ وقعت حالًا من «المغيرة»، والمُراد: عراق العرب، وهو من عبادان للموصل (١) طولًا، ومن القادسيَّة لحلوان عرضًا، ووقع في «المُوطَّأ» رواية القعنبيِّ وغيره عن مالكٍ: «وهو بالكوفة» وهي من جملة العراق، فالتَّعبير بها أخصُّ من التَّعبير بالعراق، وكان المغيرة إذ ذاك أميرًا عليها من قِبَل معاوية بن أبي سفيان (فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرو البدريُّ (الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: مَا هَذَا) التَّأخير (يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ) قال الزَّركشيُّ وابن حجرٍ والعينيُّ والبرماويُّ: الأفصح «ألست» بالتَّاء؛ لأنَّه خاطب حاضرًا، لكن الرِّواية: «أليس» بصيغة مخاطبة الغائب، وهي

стр. 1686

جائزةٌ، وتعقَّب ذلك في «مصابيح الجامع» بأنَّه يوهم جواز استعمال هذا التَّركيب مع إرادة أن يكون ما دخلت عليه ضمير المُخاطَب، وليس كذلك بل هما تركيبان مختلفان، وليس أحدهما بأفصح من الآخر، فإنَّه يُستعمَل كلٌّ منهما في مقامٍ خاصٍّ، فإن أُريد إدخال «ليس» على ضمير المُخاطَب تعيَّن «ألست قد علمت»، و (١) إن أُريد إدخالها على ضمير الشَّأن مُخبَرًا عنه بالجملة الَّتي أُسنِد فعلها إلى المُخاطَب تعيَّن «أليس» (قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ) صلوات الله عليه وسلامه (نَزَلَ) صبيحة ليلة الإسراء المفروض فيها الصَّلاة (٢) (فَصَلَّى) وسقط «فصلَّى» لابن عساكر، زاد في رواية أبي الوقت: «برسول الله ﵊» (فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى) جبريل صلوات الله عليه وسلامه (فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى) جبريل صلوات الله وسلامه عليه (فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى) جبريل صلوات الله عليه وسلامه (فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى) جبريل صلوات الله عليه وسلامه (فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) بتكرير صلواتهما خمس مرَّاتٍ، وعبَّر بـ «الفاء» في صلاة الرَّسول ﷺ لأنَّها متعقِّبةٌ لصلاة جبريل، أي: كانت بعد فراغها (٣)، وبـ «ثمَّ» في صلاة جبريل

стр. 1687

لأنَّها متراخيةٌ عن سابقتها، لكن ثبت من خارجٍ في غيره: «أنَّ جبريل أَمَّه ﵇» (١) فعند المصنِّف في رواية اللَّيث: «نزل جبريل ﵊، فأمَّني فصلَّيت»، فيُؤوَّل قوله: «صلَّى فصلَّى» على (٢) أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان كلَّما فعل جبريل جزءًا من الصَّلاة تابعه عليه لأنَّ ذلك حقيقة الائتمام، وقِيلَ: «الفاء» بمعنى: «الواو» المقتضية لمُطلَق الجمع، وعُورِض بأنَّه يلزم أن يكون ﵊ كان يتقدَّم في بعض الأركان على جبريل ﵊، كما يقتضيه مُطلَق الجمع، وأُجيب بأنَّ ذلك يمنع منه مراعاة التَّبيين، فكان النَّبيُّ ﷺ يتراخى عنه لذلك (ثُمَّ قَالَ) جبريل صلوات الله عليه وسلامه للنَّبيِّ ﷺ : (بِهَذَا) أي: بأداء الصَّلوات (٣) في هذه الأوقات (أُمِرْتُ) بضمِّ الهمزة والتَّاء، أي: أن أصلِّيَ بك، أو أبلِّغه لك، ولأبي ذَرٍّ: بفتح التَّاء، وهو المشهور، أي: الَّذي أمرت به من الصَّلوات ليلة الإسراء مُجمَلًا هذا تفسيره اليوم مُفصَّلًا، لا يُقال: ليس في الحديث (٤) بيانٌ لأوقات هذه الصَّلوات لأنَّه إحالةٌ على ما يعرف المُخاطَب (فَقَالَ عُمَرُ) بن عبد العزيز ﵁ (لِعُرْوَةَ) بن الزُّبير: (اِعْلَمْ) بصيغة الأمر (مَا) أي: الَّذي (تُحَدِّثُ به) وسقط لفظ «به» لغير أبي ذَرٍّ (أَوَ) علمت (إنَّ جِبْرِيلَ) ﵊، بفتح همزة الاستفهام والواو العاطفة، وبكسر همزة «إنَّ» على الأشهر (٥)، وبفتحها على تقدير: أو علمت بأنَّ جبريل صلوات الله عليه وسلامه (هُوَ

стр. 1688

أَقَامَ) وللأَصيليِّ: «هو الَّذي أقام» (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) وللأَصيليِّ: «عليهما وسلَّم» (وَقْتَ) وللمُستملي: «وُقوت» (١) ولابن عساكر: «مواقيت» (الصَّلَاةِ) يا عروة؟ وظاهره (٢) الإنكار عليه وأنَّه لم يكن عنده علمٌ أنَّ جبريل هو المبيِّن (٣) له ذلك بالفعل فلذلك استثبت فيه. (قَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ) ولأبي ذَرٍّ: «وكذلك» (كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ) بفتح المُوحَّدة بوزن «فَعيلٍ» التَّابعيُّ الجليل المشهور (٤)، الأنصاريُّ المدنيُّ ﵁، له رؤيةٌ (٥)، قال العجليُّ: تابعيٌّ ثقةٌ (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) أبي مسعودٍ عقبة بن عمرٍو، وهذا يُسمَّى: مُرسَل صحابيٍّ لأنَّه لم يدرك القصَّة، فاحتمل أن يكون سمع ذلك من النَّبيِّ ﷺ ، أو بلَغه عنه بتبليغ من شاهده، أو سمعه من صحابيٍّ آخر، وفي رواية اللَّيث بن سعدٍ (٦) عند المؤلِّف: «فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعودٍ يقول: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ (٧) يقول (٨) … » فذكره، وهي تزيل الإشكال كلَّه، قاله (٩) ابن شهابٍ.

стр. 1689

(قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ) ﵂: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا) في بيتها (قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ) أي: تعلو، والمُراد: والفيء في حجرتها قبل أن يعلو على البيوت، فكنَّت بـ «الشَّمس» عن الفيء، لكن قال ابن السِّيْد: والفقهاء يقولون: معناه قبل أن يظهر الظِّلُّ على الجدار، والأوَّل أليق بالحديث لأنَّ ضمير «تظهر» عائدٌ إلى «الشَّمس»، ولم يتقدَّم للظِّلِّ في الحديث ذكرٌ. انتهى. قال أبو عبد الله الأُبِّيُّ: وكلُّ هذا حجَّةٌ على عمر، وأنَّ الحكم التَّعجيل لأنَّ هذا مع ضيق الحجرة وقصر البناء إنَّما يتأتَّى في وقت العصر. انتهى. وليس في الحديث بيان الأوقات المذكورة، ويأتي إن شاء الله تعالى ذلك مُستوفًى. واستنبط ابن العربيِّ من هذا الحديث: جواز صلاة المفترض خلف المتنفِّل من جهة أنَّ المَلَك ليس مُكلَّفًا بمثل ما كُلِّف به البشر، وأُجيب باحتمال أن تكون تلك الصَّلاة غير (١) واجبةٍ على النَّبيِّ ﷺ حينئذٍ، وعُورِض بأنَّها كانت صبيحة ليلة فرضها، وأُجيب باحتمال كون الوجوب مُعلَّقًا ببيان جبريل صلوات الله عليه وسلامه، فلم يتحقَّق الوجوب إِلَّا بعد تلك الصَّلاة، وبأنَّ جبريل ﵊ كان مُكلَّفًا بتبليغ تلك الصَّلاة (٢)، فلم يكن متنفِّلًا (٣)، وحينئذٍ فهي صلاة مفترضٍ خلف مفترضٍ.

стр. 1690

ورواته التِّسعة مدنيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «بدء الخلق» [خ¦٣٢٢١] وفي «المغازي» [خ¦٤٠٠٧]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه. (٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (قَولُ اللهِ تَعَالَى) كذا لأبي ذَرٍّ، ولغيره: «باب قوله تعالى» بالإضافة، وسقط للأَصيليِّ لفظ «بابٍ» وقال: «قول الله »: (﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾) راجعين إليه، من «أناب» إذا رجع مرَّةً بعد أخرى، وقِيلَ: منقطعين (﴿وَاتَّقُوهُ﴾) أي: خافوه وراقبوه (﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾) الَّتي هي الطَّاعة العظمى (﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١]) بل كونوا من الموحِّدين المخلصين له العبادة، لا تريدون (١) بها سواه، وهذه الآية ممَّا استدلَّ به من يرى تكفير تارك الصَّلاة لِما يقتضيه مفهومها، لكن المُراد: أنَّ ترك الصَّلاة من أفعال المشركين، فورد النَّهيُ عن التَّشبُّه (٢) بهم، لا أنَّ (٣) من وافقهم في التَّرك صار مشركًا، وهي من أعظم ما ورد في القرآن في فضل الصَّلاة.

стр. 1691

٥٢٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بضمِّ القاف وكسر العين، وسقط «ابن سعيدٍ» للأَصيليِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ -هُوَ) ولأبي ذَرٍّ: «وهو» (ابْنُ عَبَّادٍ-) بفتح العين وتشديد المُوحَّدة فيهما، ابن حبيب بن المُهلَّب بن أبي صفرة البصريُّ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء، نصر بن عمران البصريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ) بن أَفْصَى، بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصَّاد المُهمَلة (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) عام الفتح بمكَّة (فَقَالُوا: إِنَّا هَذَا الحَيَّ) بالنَّصب على الاختصاص، ولغير الأربعة: «إنَّا من هذا الحيِّ» (مِنْ رَبِيعَةَ) لأنَّ عبد القيس من أولاد ربيعة (وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ) «رجب» كما عند البيهقيِّ، أو (١) المُراد: الجنس فيشمل الأربعة (فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ) بالرَّفع على الاستئناف، لا بالجزم جوابًا للأمر لقوله: (وَنَدْعُو إِلَيْهِ) إذ هو معطوفٌ عليه (٢) مرفوعٌ، قاله العينيُّ، والَّذي في «اليونينيَّة»:

стр. 1692

الجزم ليس إلَّا (مَنْ وَرَاءَنَا) مفعول «ندعو» أي: الَّذين (١) خلَّفناهم في بلادنا (فَقَالَ) ﵊: (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ) من الخصال (وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ) من الخصال: (الإِيمَانِ بِاللهِ) خُفِضَ-وللأَصيليِّ: « » - بدلٌ من «أربعٍ»، أو رُفِع بتقدير: هي (ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ) أنَّث الضَّمير (٢) بالنَّظر إلى كلمة «الإيمان»، فقال: هي (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ) المكتوبة، وقرنها بنفي الإشراك به تعالى لأنَّ الصَّلاة أعظم دعائم الإسلام بعد التَّوحيد، وأقرب الوسائل إليه تعالى (وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ) المفروضة (وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) أي: الَّذي غنمتموه، وذكر «رمضان» في الرِّاوية السَّابقة في «باب أداء الخمس من الإيمان» [خ¦٣٠٩٥] ولم يذكره هنا مع أنَّه فُرِضَ في السَّنة الثَّانية من الهجرة، ووفادة هؤلاء كانت عام الفتح كما مرَّ، فقِيلَ: هو إغفالٌ من الرُّواة لا أنَّه ﷺ قاله في موضعٍ ولم يقله في

стр. 1693

آخر، قاله ابن الصَّلاح (وَأَنْهَى) وللحَمُّويي والأَصيليِّ (١): «وأنهاكم» (عَنِ) الانتباذ في (الدُّبَّاءِ) بضمِّ الدَّال وتشديد المُوحَّدة ممدودًا (٢): اليقطين اليابس (و) عن الانتباذ في (الحَنْتَمِ) بفتح المُهمَلة: الجرار الخضر، أو غير ذلك (وَ) في (المُقَيَّرِ) ما طُلِيَ بالقار (وَ) في (النَّقِيرِ) بفتح النُّون وكسر القاف، ما يُنقَر في أصل النَّخلة فيُوعَى فيه. وقد سبقت مباحث هذا الحديث في «باب أداء الخمس من الإيمان»، ووجه مُطابقَته للتَّرجمة من جهة أنَّ في الآية اقتران نفي الشِّرك بإقامة الصَّلاة، وفي الحديث اقتران إثبات التَّوحيد بإقامتها. ورواته الأربعة ما بين بلخيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول. (٣) (بابُ البَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) كذا لأبي ذَرٍّ كما في الفرع وأصله، ولغيره: «إقامة» بالتَّاء، وعزاها الحافظ ابن حجرٍ لكريمة فقط. ٥٢٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بتشديد النُّون المفتوحة (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ) هو ابن أبي حازمٍ -بالمهملة والزَّاي-

стр. 1694

البجليُّ (١) الكوفيُّ، التَّابعيُّ المُخضرَم (عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بفتح الجيم، البجليِّ، المُتوفَّى سنة إحدى وخمسين (قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ) وللأَصيليِّ: «النَّبيَّ» (¬ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) المكتوبة (وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) المفروضة (وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) بالجرِّ عطفًا على السَّابق، وخصَّ مُبايَعة جريرٍ بـ «النَّصيحة» لأنَّه كان سيِّد بجيلة وقائدهم، فأرشده (٢) إلى النَّصيحة لأنَّ حاجته إليها أمسُّ، بخلاف وفد عبد القيس ذكر لهم «أداء الخمس» لكونهم أهل مُحارَبةٍ مع من يليهم من كفَّار (٣) مضر، فذُكِر لكلِّ قومٍ الأهمُّ ممَّا يحتاجون إليه ويُخافُ عليهم من جهته، وقد تقدَّمت مباحث الحديث في «باب الدِّين (٤) النصيحة» [خ¦٥٧] آخر «كتاب الإيمان». (٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الصَّلَاةُ كَفَّارَةٌ) للخطايا، ولأبي ذَرٍّ والمُستملي، وفي نسخةٍ للأَصيليِّ (٥): «باب تكفير الصَّلاة» بإضافة «بابٍ» لتاليه.

стр. 1695

٥٢٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (شَقِيقٌ) أبو وائل بن سلمة الأسديُّ (قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ) بن اليمان، وللمُستملي: «حدَّثني» بالإفراد «حذيفة» ﵁ حال كونه (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا) أي: جالسين (عِنْدَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵁، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «النَّبيِّ» (¬ ﷺ فِي الفِتْنَةِ) المخصوصة؟، وهي في الأصل: الاختبار والامتحان، قال حذيفة ﵁: (قُلْتُ: أَنَا) أحفظ (كَمَا قَالَهُ) أي: رسول الله ﷺ ، والكاف في «كما» زائدةٌ للتَّأكيد (قَالَ) عمر لحذيفة: (إِنَّكَ عَلَيْهِ) أي: على النَّبيِّ ﷺ (أَوْ عَلَيْهَا) على المقالة (لَجَرِيءٌ) بوزن «فَعِيلٍ» من الجرأة، أي: جسورٌ مِقْدامٌ، قاله على جهة الإنكار والشَّكِّ من حذيفة، أومن غيره من الرُّواة، قال حذيفة: (قُلْتُ) هي (فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ) بأن يأتيَ من أجلهم (١)

стр. 1696

بما لا يحلُّ من القول والفعل (وَ) فتنته (١) في (مَالِهِ) بأن يأخذه من غير مأخذه، ويصرفه في غير مصرفه (وَ) فتنته (٢) في (وَلَدِهِ) بفرط المحبَّة والشُّغل به عن كثيرٍ من الخيرات، أو التَّوغُّل في الاكتساب من أجلهم من غير اتِّقاء المُحرَّمات (وَ) فتنته في (جَارِهِ) بأن يتمنَّى مثل حاله إن كان متَّسعًا (٣) مع الزَّوال، هذه كلُّها (تُكَفِّرُهَا (٤) الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ) بالمعروف (وَالنَّهْيُ) عن المُنكَر كما صرَّح به في «الزَّكاة» [خ¦١٤٣٥] وكلُّها تكفِّر الصَّغائر فقط لحديث: «إنَّ الصَّلاة إلى الصَّلاة كفَّارةٌ لما بينهما ما اجتُنِبت الكبائر» ففيه تقييدٌ لِما أُطلِق، فإن قلت: إذا كانت الصَّغائر مكفَّرةً باجتناب الكبائر فما الَّذي تكفِّره الصَّلوات الخمس؟ أُجيب بأنَّه لا يتمُّ اجتناب الكبائر إِلَّا بفعل الصَّلوات الخمس، فإن لم يفعلها لم يكن مجتنبًا للكبائر، فتوقَّف التَّكفير على فعلها (٥) (قَالَ) عمر ﵁: (لَيْسَ هَذَا) الَّذي ذكرته (أُرِيدُ، وَلَكِنِ) الَّذي أريده (٦) (الفِتْنَةَ) بالنَّصب مفعول فعلٍ مُقدَّرٍ، أي: أريد الفتنة الكبرى الكاملة (الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ

стр. 1697

البَحْرُ) أي: تضطرب كاضطرابه، و «ما» مصدريَّةٌ (قَالَ) حذيفة لعمر: (لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا) وللأربعة: «لبابًا» (مُغْلَقًا) بالنَّصب صفةٌ لسابقه، اسم مفعولٍ من «أغلق» رباعيًّا، أي: لا يخرج شيءٌ من الفتن في حياتك (قَالَ) عمر: (أَيُكْسَرُ) هذا الباب (أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ) حذيفة: (يُكْسَرُ، قَالَ) عمر (١): (إذنْ) جوابٌ وجزاءٌ، أي: إن انكسر (لَا يُغْلَقَ أَبَدًا) فإنَّ الإغلاق إنَّما يكون في الصَّحيح، وأمَّا الكسر فهو هتكٌ لا يُجبَر، ولذلك انخرق عليهم بقتل عثمان ﵁ من الفتن ما لا يُغلَق إلى يوم القيامة، و «إذن»: حرفٌ ناصبٌ (٢)، و «لا (٣) يغلقَ»: منصوبٌ بها لوجود ما اشتُرِط في عملها وهو تصديرها، وكون الفعل مُستقبَلًا، واتِّصاله بها، و (٤) انفصاله عنها بالقسم أو بـ «لا» النَّافية لا يبطل عملها (٥)، وفي كتابة «إذن» بالنُّون خلافٌ (٦)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا يُغلَقُ» بالرَّفع بتقدير، نحو: «الباب» أو «هو»،

стр. 1698

قال شقيقٌ: (قُلْنَا) لحذيفة: (أَكَانَ عُمَرُ) ﵁ (يَعْلَمُ البَابَ؟! قَالَ: نَعَمْ) يعلمه (كَمَا) يعلم (أَنَّ دُونَ الغَدِ اللَّيْلَةَ) أي: أنَّ اللَّيلة أقرب من الغد، قِيلَ: وإنَّما علمه عمر ﵁ لأنَّه ﵊ كان على «حِرَاء» هو والعُمَران وعثمان ﵃، فاهتزَّ، فقال ﵊: «إنَّما عليك نبيٌّ وصِدِّيقٌ وشهيدان» قال حذيفة: (إِنِّي حَدَّثْتُهُ) أي: عمر (بِحَدِيثٍ) صدقٍ عن الرَّسول ﷺ (لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ) بفتح الهمزة، جمع أُغلوطةٍ بضمِّها، قال شقيقٌ: (فَهِبْنَا) أي: خفنا (١) (أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ): مَنِ الباب؟ (فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا) -هو ابن الأجدع- أن يسأله (فَسَأَلَهُ (٢)، فَقَالَ) حذيفة: (البَابُ) هو (عُمَرُ) ﵁، ولا تغاير بين قوله أوَّلًا: «إنَّ بينك وبينها بابًا مُغلَقًا» وبين قوله هنا: «إنَّه هو الباب» لأنَّ المُراد بقوله: «بينك» أي: بين زمانك وبين (٣) زمان الفتنة وجود حياتك، وعلمُ حذيفة بذلك مستندٌ (٤) إلى الرَّسول ﷺ بقرينة السِّياق، والسُّؤال والجواب، وقِيلَ: إنَّ عمر لمَّا رأى الأمر كاد يتغيَّر سأل عن الفتنة الَّتي تأتي (٥) بعده خوفًا أن يدركها، مع أنَّه علم الباب الَّذي تكون الفتنة بعد كسره، لكنَّه من شدَّة الخوف خشيَ أن يكون نسي، فسأل من ذكَّره (٦). ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريِّين وكوفيِّين، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٥٢٥] و «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٦] و «الفتن» [خ¦٧٠٩٦] و «الصَّوم» [خ¦١٨٩٥]،

стр. 1699

ومسلمٌ والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الفتن». ٥٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة والعين المهملة (عَنْ سُلَيْمَانَ) بضمِّ السِّين وفتح اللَّام، ابن طرخان (التَّيْمِيِّ) البصريِّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مَُِلٍّ، بلامٍ مُشدَّدةٍ مع تثليث الميم (النَّهْدِيِّ) بفتح النُّون وسكون الهاء، المُخضرَم العابد (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله: (أَنَّ رَجُلًا) هو أبو اليَسر بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة والسِّين المُهمَلة، كعب بن عمرٍو الأنصاريُّ، أبو حبَّة -بالمُوحَّدة- التَّمَّار، أو ابن مُعَتِّبٍ الأنصاريُّ، أو أبو مقبلٍ عامر بن قيسٍ الأنصاريُّ، أو نَبْهَان التَّمَّار، أو عَبَّادٌ (أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ) أنصاريَّةٍ (قُبْلَةً) فقط من غير مُجامَعةٍ (فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ¬) بعد أن ندم على فعله، وعزم على تلافي حاله (فَأَخْبَرَهُ) بذلك (فَأَنْزَلَ اللهُ) : (﴿آ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾) غدوةً وعشيَّةً (﴿وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾) وساعاتٍ منه قريبةً من النَّهار، فإنَّه من: أزلفه إذا قرَّبه، وهو جمعُ زلفةٍ، وصلاة الغداة: صلاة الصُّبح لأنَّها أقرب الصَّلوات من أوَّل النَّهار، وصلاة العشيَّة: العصر وقِيلَ: الظُّهر والعصر؛ لأنَّ ما بعد الزَّوال عشيٌّ، وصلاة الزُّلَف (١): المغرب والعشاء (﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ﴾)

стр. 1700

أي: يكفِّرن (﴿السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]) الصَّغائر لحديث: «إنَّ الصَّلاة إلى الصَّلاة مكفِّراتٌ ما بينهما ما اجتُنِبت الكبائر» (فَقَالَ الرَّجُلُ) المعهود: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِي هَذَا؟) بهمزة الاستفهام، واسم الإشارة: مبتدأٌ مُؤخَّرٌ، و «لي»: خبرٌ مُقدَّمٌ ليفيد الاختصاص (قَالَ) ﷺ : هو (١) (لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ) مُبالَغةً في التَّأكيد، لكن سقط «كلِّهم» من رواية المُستملي، كذا (٢) قاله العينيُّ كابن حجرٍ، والَّذي في الفرع -كأصله- رُقِم علامة سقوطها لأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي والأَصيليِّ، والله أعلم. ورواته الخمسة بصريُّون ماخلا قتيبة، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وفيه: تابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٦٨٧]، ومسلمٌ في «التَّوبة»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير»، وابن ماجه في «الصَّلاة». (٥) (بابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا) أي: في وقتها أو على وقتها. ٥٢٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) الطَّيالسيُّ البصريُّ، وسقط من رواية الأَصيليِّ «هشام بن عبد الملك» (قَالَ: حَدَّثَنَا (٣) شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: الوَلِيدُ بْنُ

стр. 1701

العَيْزَارِ) بعينٍ مُهمَلةٍ مفتوحةٍ فمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ ساكنةٍ فزايٍ فألفٍ فراءٍ، ابن حُرَيْثٍ بضمِّ المُهمَلة آخره مُثلَّثةٌ، الكوفيُّ (أَخْبَرَنِي) بالإفراد، هو على التَّقديم والتَّأخير، أي: حدَّثنا شعبة قال: أخبرني الوليد بن العَيْزار (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو) سعد بن إياسٍ بسكون العين وبكسر الهمزة في «إِياسٍ» وتخفيف المُثنَّاة التَّحتيَّة (الشَّيْبَانِيَّ) المُخضرَم الكوفيَّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ أو ستٍّ وتسعين، وله مئةٌ وعشرون سنةً (يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ) هو عبد الله بن مسعودٍ ﵁ كما صرَّح به مالكُ بن مغولٍ عند المؤلِّف في «الجهاد» [خ¦٢٧٨٢] (وَأَشَارَ) أبو عمرٍو الشَّيبانيُّ بيدِهِ (إلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ اكتفاءً بالإشارة المفهمة (١) عن التَّصريح (قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ) ﷺ : (الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا) اتَّفق أصحاب شعبة على هذا اللَّفظ، وخالفهم عليُّ بن حفصٍ، وهو ممَّن احتجَّ به مسلمٌ، فقال: «الصَّلاة في أوَّل وقتها» رواه الحاكم والدَّارقُطنيُّ، واحتُرِز بقوله: «على وقتها» عمَّا إذا وقعت الصَّلاة (٢) خارج وقتها من معذورٍ كالنَّائم والنَّاسي، فإنَّ إخراجهما لها عن وقتها لا يُوصَف بتحريمٍ، ولا بأنَّه أفضل الأعمال، مع أنَّه محبوبٌ، لكنَّ إيقاعها في الوقت أحبُّ. ووجه المُطابَقة بين التَّرجمة باللَّام وبين الحديث بـ «على»: أنَّ «اللَّام» قد تأتي بمعنى «على»، وحروف الخفض ينوب بعضها عن بعضٍ عند الكوفيِّين، كهي في قوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ

стр. 1702

لِلأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٩] أي: عليها ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] أي: عليه، أو هي لام التَّأقيت (١) والتَّأريخ كهي في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي: وقتها، وهو الطُّهر، فإنَّ «اللَّام» في الأزمان وما أشبهها للتَّأقيت، ومن عدَّ العدَّة بالحيض علَّق اللَّام بمحذوفٍ، مثل: مستقبلاتٍ، قاله البيضاويُّ، فعلى قول الكوفيِّين: إنَّ حروف الجرِّ ينوب بعضها عن بعضٍ، فهما متطابقان، وإِلَّا فمتغايران لأنَّ «على» للاستعلاء على الوقت، والتَّمكُّن من أداء الصَّلاة في أيِّ جزءٍ كان من أجزائه، و «اللَّام» لاستقبال الوقت، أو «اللَّام» بمعنى «في» لأنَّ الوقت ظرفٌ لها، قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] أي: فيها (٢) (قَالَ) أي: ابن مسعودٍ: قلت لرسول الله ﷺ : (ثُمَّ أَيٌّ؟) بالتَّشديد والتَّنوين، كما سمعه أبو الفرج بن الجوزيِّ

стр. 1703

من ابن الخشَّاب، وقال -يعني: ابن الخشَّاب-: لا يجوز غيره لأنَّه اسمٌ مُعرَبٌ غير مُضافٍ، وأجاب الزَّركشيُّ في «تعليق العمدة» بأنَّه مُضافٌ تقديرًا، و (١) المُضاف إليه محذوفٌ لوقوعه في الاستفهام، والتَّقدير: ثمَّ أيُّ العمل أفضل؟ قال: فالأَوْلى أن يُوقَف عليه بإسكان الياء، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: كأنَّه فُهِم أنَّ ابن الخشَّاب نفى كونه مضافًا مُطلَقًا حتَّى أورد عليه أنَّه مُضافٌ تقديرًا، وليس هذا مراد ابن الخشَّاب قطعًا، إذ هو بصدد تعليله (٢) إيجاب التَّنوين فيه، وهو يثبت بكونه غير مضافٍ لفظًا، وتقدير الإضافة لا يوجب عدم تنوينه، بل ولا يجوِّزه، وتوجيه الفاكهانيِّ في «شرح العمدة» بأنَّه موقوفٌ عليه في الكلام، والسَّائل ينتظر الجواب منه ﵊، والتَّنوين لا يُوقَف عليه إجماعًا، وحينئذٍ فتنوينه ووصله بما بعده خطأٌ، فيُوقَف عليه وقفةً لطيفةً، ثمَّ يُؤتَى (٣) بما بعده، أُجيب عنه بأنَّ الحاكي لا يجب عليه في حالة وصل الكلام بما قبله أو بما بعده أن يراعيَ حال المحكيِّ عنه في الابتداء والوقف، بل يفعل هو ما تقتضيه حالته الَّتي هو فيها، والاستعمالات الفصيحة شاهدةٌ بذلك، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] فهذا كلام (٤) محكيٌّ بُدِئ بهمزة قطعٍ وخُتِم بتنوينٍ، ولم يقل أحدٌ بوجوب الوقف على «قالوا» محافظةً على الإتيان بهمزة القطع كما كانت في كلامهم المحكيِّ، ولا بوجوب الوقف على الميم بالسُّكون كما وقفوا عليه، بل يجوز الوصل إجماعًا، فتُراعَى حالته، قاله الدَّمامينيُّ (قَالَ) ﵊: (بِرُّ الوَالِدَيْنِ) بالإحسان إليهما،

стр. 1704

والقيام بخدمتهما، وترك عقوقهما، وللمُستملي: «ثمَّ برُّ الوالدين» (قَالَ) أي: ابن مسعودٍ ﵁: قلت: (ثُمَّ أَيٌّ؟) بالتَّشديد والتَّنوين كما سبق (قَالَ) ﵊: (الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ) لإعلاء كلمة الله ، وإظهار شعائر الإسلام بالنَّفس والمال (قَالَ) ابن مسعودٍ ﵁: (حَدَّثَنِي بِهِنَّ) أي: بالثَّلاثة (رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ) أي: لو (١) طلبت منه الزِّيادة في السُّؤال (لَزَادَنِي) في الجواب، فإن قلت: ما الجمع بين حديث الباب ونحو: «إنَّ إطعام الطَّعام خير أعمال الإسلام»؟ أُجيب بأنَّ الجواب اختلف باختلاف أحوال السَّائلين، فأعلم كلَّ قومٍ بما يحتاجون إليه، أو بما هو لائقٌ بهم، أو الاختلاف باختلاف الأوقات، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنَّه وسيلةٌ إلى القيام بها، ولا ريبَ أنَّ الصَّلاة أفضل من الصَّدقة، وقد تكون في وقت مواساة المُضطَر أفضل، أو أنَّ «أفعل» ليست على بابها، بل المُراد بها الفضل المُطلَق، أو هو على حذف «من» وإرادتها. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والقول والسَّماع والسُّؤال، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٧٨٢] وفي (٢) «الأدب» [خ¦٥٩٧٠] و «التَّوحيد» [خ¦٧٥٣٤]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ في «الصَّلاة» وفي «البرِّ والصِّلةِ»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة». (٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ كَفَّارَةٌ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «كفَّاراتٌ للخطايا إذا

стр. 1705

صلاّهُنَّ لوقتهنَّ» في الجماعة وغيرها، وسقط الباب والتَّرجمة لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ، وضُبِّب عليه في رواية أبي الوقت وعند أبي ذَرٍّ، وفي «نسخة أبي الهيثم» الباب والتَّرجمة، وعنده عوض كفَّارة: «كفَّارات» وعوض «لوقتهنَّ» «لوقتها» (١). ٥٢٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المُهمَلة والزَّاي، ابن محمَّد بن حمزة، الزُّبيريُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المُهمَلة والزَّاي، عبد العزيز، واسم أبي حازمٍ سلمة بن دينارٍ المدنيُّ (وَ) عبد العزيز بن محمَّد ابن عبيدٍ (الدَّرَاوَرْدِيُّ) بفتح الدَّال والرَّاء المُهمَلتين فألفٍ ثمَّ واوٍ مفتوحةٍ ثمَّ (٢) راءٍ ساكنةٍ، ثمَّ دالٍ مُهمَلَةٍ فياءٍ، قريةٌ بخراسان نُسِب إليها، كلاهما (عَنْ يَزِيدَ) ولأبي ذَرٍّ زيادة: «ابن عبد الله» وللأَصيليِّ: «يعني: ابن عبد الله (٣) ابن الهادِ» أي: اللَّيثيِّ الأعرج، التَّابعيِّ الصَّغير (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) التَّيميِّ التَّابعيِّ، راوي حديث: «إنَّما الأعمال بالنِّيَّة (٤)» (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: أَرَأَيْتُمْ) بهمزة

стр. 1706

الاستفهام التقريريِّ (١) وتاء الخطاب، أي: أخبروني (لَوْ) ثبت (أَنَّ نَهَرًا) بفتح الهاء وسكونها، ما بين جنبتي (٢) الوادي، سُمِّي به لسعته، صفته أنَّه (بِبَابِ أَحَدِكُمْ) ظرفٌ مستقرٌّ حال كونه (يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ) ظرفٌ لـ «يغتسل» (خَمْسًا) أي: خمس مرَّاتٍ، مصدرٌ له (مَا تَقُولُ؟) أيُّها

стр. 1707

السامع، أي: ما تظنُّ؟ فأجرى فعل القول مجرى فعل الظَّنِّ كما نبَّه عليه ابن مالكٍ في «توضيحه» لأنَّ «ما» الاستفهاميَّة تقدَّمت، وَوَلِيَهَا فعلٌ مضارعٌ مُسنَدٌ إلى ضمير المُخاطَب، فاستحقَّ أن يعمل عمل فعل الظَّنِّ، وقال في «المصابيح»: جواب «لو» اقترن بالاستفهام كما اقترن به جواب «إنْ» الشَّرطيَّة في مثل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى﴾ [العلق: ١٤] هكذا مثَّل (١) بعضهم، ومثَّل الرَّضِيُّ لذلك بقوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٢) [الأنعام: ٤٧] وفيهما نظرٌ؛ فإنَّ اقتران الجواب في مثله بالفاء واجبٌ، ولا محلَّ لهذه الجملة المتضمِّنة للاستفهام لأنَّها مستأنفةٌ لبيان الحال المستخبر عنها، كأنَّه لمَّا (٣) قال: «أرأيتم» قالوا: عن أيِّ شيءٍ تسأل؟ فقال: «لو أنَّ نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه (٤) في (٥) كلِّ يومٍ خمسًا ما تقول»

стр. 1708

(ذَلِكَ) أي: الاغتسال (يُبْقِي) بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه المُخفَّف من الإبقاء، وهو بالمُوحَّدة (١) عند الجمهور، وحكى عياضٌ عن بعض شيوخه «أنَّه ينقِّي» بالنُّون، والأوَّل أوجه (مِنْ دَرَنِهِ؟) بفتح أوَّله، أي: من وسخه، زاد مسلمٌ: «شيئًا»، و «ما» الاستفهاميَّة في موضع نصبٍ بـ «يبقي»، وقُدِّم لأنَّ الاستفهام له الصَّدر، فإن قِيل: خاطب أوَّلًا الجماعة بقوله: «أرأيتم»، ثمَّ أفرد في «تقول»، فما وجهه؟ أجاب في «المصابيح» بأنَّه أقبل على الكلِّ أوَّلًا فخاطبهم جميعًا، ثمَّ أفرد إشارةً إلى أنَّ هذا الحكم لا يُخاطَب به مُعيَّنٌ؛ لتناهيه في الظُّهور، فلا يختصُّ به مُخاطَبٌ دون مُخاطَبٍ، وقد مرَّ نظيره (٢) (قَالُوا: لَا يُبْقِي) بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه (٣) المُخفَّف، وفاعله ضميرٌ يعود إلى ما تقدَّم، أي: لا يبقي ذلك الفعل أو الاغتسال (مِنْ دَرَنِهِ) وسخه (شَيْئًا) نُصِبَ على المفعوليَّة (قَالَ) ﵊: (فَذَلِكَ) «الفاء» جواب شرطٍ محذوفٍ، أي: إذا علمتم ذلك فهو (مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ) بفتح الميم والمُثلَّثة، أو بالكسر والسُّكون (يَمْحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا) أي: الصَّغائر، وتذكير الضَّمير باعتبار أداء الصَّلوات، وللأربعة: «بها» أي: بالتَّأنيث باعتبار الصَّلوات، وفائدة التَّمثيل التَّأكيد، وجعل المعقول كالمحسوس، قال الدَّمامينيُّ رحمه الله تعالى: شبَّه -على جهة التمثيل- حال المسلم المقترف لبعض (٤) الذُّنوب المحافظ على أداء الصَّلوات الخمس في زوال الأذى عنه وطهارته من أقذار السَّيِّئات بحال المغتسل في نهرٍ على باب داره كلَّ يومٍ خمس مرَّاتٍ في نقاء بدنه من الأوساخ وزوالها عنه، ويجوز أن يكون هذا من تشبيه أشياء بأشياء، فشُبِّهت «الصَّلاة» بـ «النَّهر» لأنَّها تنقِّي صاحبها من درن الذُّنوب كما ينقِّي النَّهر البدن من الأوساخ الَّتي تعلق به بالاغتسال فيه، وشُبِّه قرب تعاطي الصَّلوات (٥) وسهولته بكون النَّهر قريبًا من مُجاوَرته على باب داره، وشُبِّه أداؤها كلَّ يومٍ خمس مرَّاتٍ بالاغتسال المتعدِّد كلَّ يومٍ (٦) كذلك، وشُبِّهت الذُّنوب بالأدران للتَّأذِّي

стр. 1709

بمُلابَستها، وشُبِّه محو السَّيِّئات عن المُكلَّف بنقاء البدن وصفائه، والأوَّل أفحل وأجزل. ورواة هذا الحديث السَّبعة مدنيُّون، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين: يزيد ومحمَّد وأبو سلمة، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة»، والتِّرمذيُّ في «الأمثال». (٧) (بابُ تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ) بإضافة «بابٍ» لتاليه، ولأبي ذَرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين «في تضييع الصَّلاة» (عَنْ وَقْتِهَا) أي: تأخيرها إلى أن يخرج وقتها، وسقط لابن عساكر والأَصيليِّ: الباب والتَّرجمة، وقال الحافظ ابن حجرٍ: هذه التَّرجمة ثابتةٌ في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي، وسقطت للباقين. ٥٢٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ) هو ابن ميمونٍ (عَنْ غَيْلَانَ) بفتح المُعجَمة، ابن جريرٍ المَعْوَلِيِّ بفتح (١) الميم وإسكان العين المُهمَلة وفتح الواو نسبةً إلى المعاول، بطنٌ من الأزد (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ ﵁ أنَّه (قَالَ) لما أخَّر الحجَّاج الصَّلاة: (مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) زاد في رواية ابن سعدٍ في «الطَّبقات»: «إلَّا شهادة أن لا إله إِلَّا الله» (قِيلَ) أي: قال له أبو رافعٍ: (الصَّلَاةُ) هي

стр. 1710

شيءٌ ممَّا (١) كان في (٢) عهده ﷺ ، وهي باقيةٌ، فكيف تصدق القضيَّة السَّالبة (٣) العامَّة؟ (قَالَ) أنسٌ ﵁ في الجواب: (أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا؟!) بالضَّاد المُعجَمة والمُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة، واسم «ليس» ضمير الشَّأن المستتر فيها، و «ضيَّعتم»: في موضع نصبٍ خبرها، ولأبي ذَرٍّ: «قد ضيَّعتم» بزيادة «قد»، والمُراد بإضاعتها إخراجها عن وقتها، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩] قال البيضاويُّ ﵀: تركوها أو أخَّروها عن وقتها. انتهى. والثَّاني هو قول ابن مسعودٍ ﵁، ويشهد له ما في «الطَّبقات» لابن سعدٍ (٤) عن ثابتٍ البنانيِّ: فقال رجلٌ: فالصَّلاة يا أبا حمزة؟! قال: جعلتم الظُّهر عند المغرب، أفتلك صلاة رسول الله ﷺ ؟ وقِيلَ: المُراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المُستَحبِّ، لا عن وقتها بالكلِّيَّة، ولغير النَّسفيِّ: «صنعتم ما صنعتم» بالصَّاد المُهمَلة والنُّون فيهما من الصُّنع، والأُولى أوضح في (٥) مُطابَقة التَّرجمة. ورواة هذا الحديث الأربعة (٦) بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وهو من أفراد المؤلِّف.

стр. 1711

٥٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين وسكون الميم، و «زُرَارَة» بضمِّ الزَّاي وراءين مفتوحتين بينهما ألفٌ آخره هاء تأنيثٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ) بضمِّ العين آخره تاء تأنيثٍ مُصغَّرًا (١) (الحَدَّادُ) بحاءٍ ودالين مُهمَلاتٍ، السَّدوسيُّ البصريُّ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ) بفتح الرَّاء وتشديد الواو، واسمه ميمونٌ الخراسانيُّ نزيل البصرة (أَخُو) أي: هو أخو (عَبْدِ العَزِيزِ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن أبي روَّادٍ» وللحَمُّويي والمُستملي: «أخِي» بالياء بدلًا (٢) من قوله: «عثمان» (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ حال كونه (يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (بِدِمَشْقَ) بكسر الدَّال وفتح الميم، لمَّا قدمها شاكيًا من والي العراق الحجَّاج للوليد بن عبد الملك بن مروان (وَهُوَ) أي: أنسٌ حال كونه (٣) (يَبْكِي، فَقُلْتُ له: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ:) يبكيني أنِّي (لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ) في عهد رسول الله ﷺ ، أي: شيئًا موجودًا من الطَّاعات معمولًا به على وجهه، أي: بالنِّسبة إلى ما شاهده من أمراء الشَّام (٤) والبصرة خاصَّةً (إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ) بالنَّصب على الاستثناء

стр. 1712

أو البدليَّة (وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ) بضمِّ الضَّاد المُعجَمة وكسر المُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة، بإخراجها عن وقتها، فقد صحَّ أنَّ الحجَّاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخِّرون الصَّلاة عن وقتها، وهو يردُّ على من فسَّره بتأخيرها عن وقتها المُستحَبِّ على ما لا يخفى. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين نَيْسابوريٍّ وخراسانيٍّ وبصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول. (وَقَالَ بَكْرٌ) بفتح المُوحَّدة وسكون الكاف، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «بكر بن خلف» البصريُّ نزيل مكَّة، ممَّا وصله الإسماعيليُّ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الرَّاء وبالسِّين المُهمَلة وبالنُّون، الواسطيُّ (قال: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ) المذكور (نَحْوَهُ) أي: نحو سياق عمرو بن (١) زرارة عن عبد الواحد (٢) … إلى آخره. (٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (المُصَلِّي يُنَاجِي) أي: يخاطب (رَبَّهُ ولا يخفى أنَّ مناجاة الرَّبِّ أرفع درجات العبد.

стр. 1713

٥٣١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائيُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: «أنس بن مالكٍ» (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبَّهُ) زاد الأَصيليُّ: « »، واعلم أنَّه لا تتحقَّق المناجاة إلَّا إذا كان اللِّسان مُعبِّرًا عمَّا في القلب، فالغفلة ضدٌّ، ولا ريب أنَّ المقصود من القراءة والأذكار مناجاته ﵎، فإذا كان القلب محجوبًا بحجاب الغفلة، غافلًا عن جلال الله وكبريائه، وكان اللِّسان يتحرَّك بحكم العادة، فما أبعد ذلك عن القبول، وعن بشرٍ الحافي رحمة الله عليه ممَّا نقله الغزاليُّ: «من لم يخشع فسدت صلاته»، وعن الحسن رحمة الله تعالى عليه: «كلُّ صلاةٍ لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع»، سلَّمنا أنَّ الفقهاء صحَّحوها فهلَّا يأخذ بالاحتياط ليذوق لذَّة المُناجاة؟ (فَلَا يَتْفُِلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ) بكسر الفاء في الفرع، ويجوز ضمُّها، قال البرماويُّ: وإن أنكر ابن مالكٍ الضَّمَّ، من التَّفل -بالمُثنَّاة- أقلُّ من البزق (وَلَكِنْ) يتفل (تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى).

стр. 1714

(و) بالإسناد المذكور (قَالَ سَعِيدٌ) أي: ابن أبي عروبة: (عَنْ قَتَادَةَ) وطريقه موصولةٌ (١) عند الإمام أحمد وابن حبَّان: (لَا يَتْفُِلْ (٢) قُدَّامَهُ) بكسر الفاء وضمِّها، وجُزِمِ «اللَّام» بـ «لا» (٣) النَّاهية (أَوْ) قال الرَّاوي: قال: (بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: قدَّامه، فالشَّكُّ في اللَّفظ (وَلَكِنْ) يتفل (عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «تحت (٤) قدمه» بالإفراد. (وَ) بالسَّند (٥) السَّابق أيضًا (قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج عن قتادة، وطريقه (٦) موصولةٌ عند المؤلِّف فيما سبق عن آدم عنه: (لَا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ) بالجزم على النَّهي، والَّذي في «اليونينيَّة» الرَّفعُ فقط (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ) يبزق (عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ) ولابن عساكر: «وتحت» (قَدَمِهِ). (وَ) بالإسناد (٧) السَّابق أيضًا (٨) (قَالَ حُمَيْدٌ) بضمِّ الحاء المُهمَلة وفتح الميم: (عَنْ

стр. 1715

أَنَسٍ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَبْزُقْ) أحدكم (فِي القِبْلَةِ، وَلَا) يبزق (عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ) يبزق (عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ) ولابن عساكر: «و (١) تحت» (قَدَمِهِ) بالإفراد، وفي روايةٍ: «قدميه» بالتَّثنية. ٥٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن الحارث الأزديُّ النَّمريُّ الحوضيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) التُّسْتَرِيُّ -بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة (٢) وسكون المُهمَلة وفتح المُثنَّاة ثمَّ راءٍ- نزيل البصرة (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة بن قتادة السَّدوسيُّ البصريُّ (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: «أنس بن مالكٍ» (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «أنه قال»: (اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ) بوضع الكفَّين على الأرض، ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين، والبطن عن الفخذ إذ هو أشبه بالتَّواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من (٣) هيئات الكسالى (وَلَا يَبْسُطْ) بالجزم على النَّهي، أي: المصلِّي، والفاعل مُضمَرٌ، ولأبي ذَرٍّ: «ولا يبسط أحدكم» بإظهاره (ذِرَاعَيْهِ كَالكَلْبِ) فإنَّ فيه مع ذلك إشعارًا بالتَّهاون بالصَّلاة، وقلَّة الاعتناء بها والإقبال عليها (وَإِذَا بَزَقَ) أحدكم (فَلَا يَبْزُقَنَّ) بنون

стр. 1716

التَّوكيد (١) الثَّقيلة، وللأَصيليِّ: «فلا يبزق» (بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ) وللحَمُّويي والمُستملي: «فإنَّما» (يُنَاجِي رَبَّهُ) . (٩) (بابُ) فضل (الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ) أي: بصلاتها (فِي شِدَّةِ الحَرِّ) سقط «بابُ» للأَصيليِّ (٢). ٥٣٣ - ٥٣٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ) المدنيُّ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «ابن سليمان بن بلالٍ» (قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (أَبُو بَكْرٍ) عبد الحميد بن أبي أويسٍ الأصبحيُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ والد أيُّوب شيخ المؤلِّف (٣) (قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) بفتح الكاف (٤): (حَدَّثَنَا الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن هرمزٍ (وَغَيْرُهُ) قال الحافظ ابن حجرٍ: هو أبو (٥) سلمة بن عبد الرَّحمن فيما أظنُّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ). (وَنَافِعٌ) بالرَّفع عطفًا على الأعرج (مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ (أَنَّهُمَا) أي: أبا هريرة وابن عمر (حَدَّثَاهُ) أي: حدَّثا من حدَّث صالح بن كيسان، أو الضَّمير في «أنَّهما» للأعرج ونافعٍ، يعني أنَّ الأعرج ونافعًا حدَّثاه (٦)، يعني صالحَ بن كيسان عن شيخهما بذلك، ولابن عساكر وهو عند الإسماعيليِّ: «حدَّثا» بغير ضميرٍ، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى التَّقدير

стр. 1717

المذكور (عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا) بقطع الهمزة وكسر الرَّاء (بالصَّلَاةِ) أي: بصلاة الظُّهر، كما في رواية أبي سعيدٍ، والمُطلَق يُحمَل على المُقيَّد، أي: أخِّروا صلاة الظُّهر عند شدَّة الحرِّ وعند إرادة صلاتها (١) بمسجد الجماعة حيث لا ظلَّ لمنهاجه في بلدٍ حارٍّ ندبًا عن وقت الهاجرة إلى حين يبرد النَّهار، فالتَّأخير إلى حين ذهاب شدَّة الحرِّ، لا إلى آخر بَرْدَي النَّهار -وهو برد العشيِّ- لأنَّه إخراجٌ عن الوقت، ولا في بلدٍ معتدلٍ، ولا لمن يصلِّي في بيته منفردًا، ولا لجماعة مسجدٍ لا يأتيهم غيرهم، ولا لمن كانت منازلهم قريبةً من المسجد، ولا لمن يمشون إليه من بُعدٍ في ظلٍّ، واستُدِلَّ به على استحباب الإبراد بالجمعة لدخولها في مُسمَّى الصَّلاة، ولأنَّ العلَّة -وهي شدَّة الحرِّ- موجودةٌ في وقتها، والأصحُّ أنَّه لا يبرِّد بها لأنَّ المشقَّة في الجمعة ليست في التَّعجيل بل في التَّأخير، والمُستحَبُّ لها التَّعجيل، و «الباء» في

стр. 1718

«بالصَّلاة» للتَّعدية، فالمعنى: أدخلوا الصَّلاة في البرد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فأبردوا عن الصَّلاة»، فـ «عن» بمعنى «الباء» كـ ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ورميت عن القوس، أو ضُمِّن «أبردوا» معنى التَّأخير، فعُدِّي بـ «عن» أي: إذا اشتدَّ الحرُّ فتأخَّروا عن الصَّلاة مبردين، أو أبردوا متأخِّرين عنها، وحقيقة التَّضمين: أن يقصد بالفعل معناه الحقيقيَّ مع فعلٍ آخر يناسبه، وقد استُشكِل هذا بأنَّ الفعل المذكور إن كان في معناه الحقيقيِّ فلا دلالة على الفعل الآخر، وإن كان في معنى الفعل الآخر فلا دلالة على معناه الحقيقيِّ، وإن كان فيهما جميعًا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وأُجيب بأنَّه في معناه الحقيقيِّ، مع حذف حالٍ مأخوذٍ من الفعل الآخر بمعونة القرينة اللَّفظيَّة، وقد يُعكَس كما مثَّلناه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: لتكبِّروه حامدين على ما هداكم، أو لتحمدوا الله مكبِّرين على ما هداكم، فإن قيل: صلة المتروك تدلُّ على زيادة القصد إليه، فجعله أصلًا وجعل المذكور حالًا وتبعًا أَوْلى، فالجواب: أنَّ ذكرصلته يدلُّ على اعتباره في الجملة، لا على زيادة القصد إليه إذ لا دلالة بدونه، فينبغي جعل الأوَّل أصلًا والتَّبع حالًا، قاله في «المصابيح» (فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ) أي: من سعة تنفُّس (جَهَنَّمَ) حقيقةً للحديث الآتي -إن شاء الله تعالى-[خ¦٥٣٧]:

стр. 1719

«فأذن لها بنفسين (١)» ولا يمكن حمله على المجاز ولو حملنا شكوى النَّار على المجاز لأنَّ الإذن لها في التَّنفُّس، ونشأة (٢) شدَّة الحرِّ عنه لا يمكن فيه التَّجوُّز، أو هو من مجاز التَّشبيه، أي: مثل نار جهنَّم، فاحذروه واخشوا ضرره، والأوَّل أَوْلى لاسيَّما والنَّار عندنا مخلوقةٌ، فإذا تنفَّست في الصَّيف للإذن لها قوَّى لهب نَفَسها حرَّ الشَّمس، و «الفاء» في «فإنَّ» للتَّعليل لأنَّ (٣) علَّة (٤) مشروعيَّة الإبراد شدَّة الحرِّ لكونه يسلب الخشوع، أو لأنَّه (٥) ساعةٌ تُسجَر فيها (٦) جهَنَّم، وعُورِض بأنَّ فعل الصَّلاة مظنَّة وجود الرَّحمة، وأُجيب بأنَّ التَّعليل من قِبَل الشَّارع يجب قبوله وإن لم يُدرَك معناه، وبأنَّ وقت ظهور أثر الغضب لا ينجع فيه الطَّلب إلَّا لمن أذن له، بدليل حديث الشَّفاعة إذ يعتذر كلُّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بغضب الله إِلَّا نبيُّنا -عليه أفضل الصَّلاة وأزكى السَّلام- المأذون له في الشَّفاعة. ورواة هذا الحديث الثَّمانية مدنيُّون، وفيه: صحابيَّان وثلاثةٌ من التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة والقول.

стр. 1720

٥٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة وتشديد الشِّين (١) المُعجَمة، وللأربعة: «محمَّد ابن بشَّارٍ» المُلقَّب ببندارٍ العبديُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) اسمه محمَّد بن جعفرٍ، ابنُ امرأة شعبة (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ المُهَاجِرِ أَبِي الحَسَنِ) بضمِّ الميم بلفظ اسم الفاعل، وهو اسمٌ له وليس بوصفٍ، و «ال» فيه كالَّتي في «العبَّاس» (سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الهمدانيَّ الجهنيَّ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جنادة الغفاريِّ الصَّحابيِّ ﵁ أنَّه (قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ ¬) بلالٌ (الظُّهْرَ) بالنَّصب، أي: في (٢) وقت الظُّهر، فحذف المضاف الَّذي هو الوقت وأُقيم الظُّهر مقامه، وبهذا يُرَدُّ على الزَّركشيِّ حيث قال: إنَّ الصَّواب «بالظُّهر»، أو (٣) «للظُّهر» (فَقَالَ) ﵊ لبلالٍ ﵁: (أَبْرِدْ أَبْرِدْ) مرَّتين (أَوْ قَالَ) ﵊: (انْتَظِرِ انْتَظِرْ) مرَّتين كذلك، فإن قلت: الإبراد للصَّلاة، فكيف أمر المؤذِّن به للأذان؟ أُجيب بأنَّه مبنيٌّ (٤) على أنَّ الأذان هل هو للوقت أو للصَّلاة؟ وفيه خلافٌ مشهورٌ، وظاهر هذا يقوِّي القول بأنَّه
следующие страницы →