← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

الشَّيطان (١) ما ذكره في الأوَّل من الضُّراط اكتفاءً بذكره فيه، أو لأنَّ الشِّدَّة في الأوَّل تأتيه غفلةً فتكون أهول، وفي الحديث فضلُ الأذان وعِظَمُ قدره لأنَّ الشَّيطان يهرب منه، ولا يهرب عند قراءة القرآن في الصَّلاة الَّتي هي أفضل. ورواة هذا الحديث خمسةٌ، وفيه التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة». (٥) (بابُ) ثواب (رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ) أي: الأذان. (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) فيما وصله ابن أبي شيبة بلفظ: «أنَّ مؤذِّنًا أذَّن فطرَّب في أذانه، فقال له (٢) عمر بن عبد العزيز»: (أَذِّنْ) بلفظ الأمر (أَذَانًا سَمْحًا) بسكون الميم، بغير نغماتٍ ولا تطريبٍ (وَإِلَّا فَاعْتَزِلْنَا) أي: اترك منصب الأذان، فإن قلت: النَّهي وقع عن التَّطريب،

стр. 1857

فما المطابقة بينه وبين التَّرجمة؟ أُجيب بأنَّ المؤلِّف أراد أنَّه ليس كلُّ رفعٍ محمودًا إلَّا رفعًا بهذه المثابة؛ غير مطرِّبٍ أو غير عالٍ فظيعٍ. ٦٠٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ) بمهملاتٍ (١) مفتوحاتٍ إِلَّا العين الأولى فساكنةٌ، عمرو بن زيدٍ (الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ المَازِنِيِّ) بالزَّاي والنُّون (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ) بالدَّال المهملة (قَالَ لَهُ) أي: لعبد الله بن عبد الرَّحمن: (إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَ) تحبُّ (البَادِيَةَ) الصَّحراء الَّتي لا عمارة فيها لأجل إصلاح الغنم بالرَّعي، وهو في الغالب يكون فيها (فَإِذَا كُنْتَ فِي) أي: بين (غَنَمِكَ) في غير باديةٍ أو فيها (أَوْ) في (بَادِيَتِكَ) من غير غنمٍ أو معها، أو هو شكٌّ من الرَّاوي، ولأبي ذَرٍّ:

стр. 1858

«وباديتك» بالواو من غير ألفٍ (فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ) أي: أعلمت بوقتها (١)، وللأربعة: «للصَّلاة» باللَّام بدل المُوحَّدة، أي: لأجلها (فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ) أي: الأذان (فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ) أي: غايته (جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ) من حيوانٍ أو جمادٍ بأن يخلق الله تعالى له إدراكًا، وهو من عطف العامِّ على الخاصِّ، ولأبي داود والنَّسائيِّ: «المؤذِّن يُغفَر له مدَّ صوته (٢)، ويشهد له كلُّ رطبٍ ويابسٍ» ولابن خزيمة: «لا يسمع صوته شجرٌ ولا مَدَرٌ ولا حجرٌ ولا جنٌّ ولا إنسٌ» (إِلَّا شَهِدَ لَهُ) بلفظ الماضي، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «إلَّا يشهد له» (يَوْمَ القِيَامَةِ) وغاية الصَّوت -بلا ريبٍ- أخفى من ابتدائه، فإذا شهد له من بَعُدَ عنه ووصل إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من (٣) دنا منه وسمع مبادي صوته أَوْلَى، نبَّه عليه القاضي البيضاويُّ، والسِّرُّ في هذه الشَّهادة -وكفى بالله شهيدًا- اشتهار المشهود له بالفضل وعلوِّ الدَّرجة، وكما أنَّ الله تعالى يفضح بالشَّهادة قومًا يكرمُ بها آخرين، ولأحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «المؤذِّن يُغفَر له مدى صوته، ويصدِّقه كلُّ رطبٍ ويابسٍ» قال الخطَّابيُّ: مدى الشَّيء: غايته، أي: أنَّه يستكمل المغفرة إذا استوفى وُسْعَهُ في رفع الصَّوت (٤)، فيبلغ الغاية من (٥) المغفرة إذا بلغ الغاية من الصَّوت، أو أنَّه (٦) كلام تمثيلٍ وتشبيهٍ؛ يريد: أنَّ المكان الَّذي ينتهي إليه الصَّوت لو قُدِّر

стр. 1859

أن يكون بين أقصاه وبين مقامه الَّذي هو فيه ذنوبٌ تملأ تلك المسافة غفرها الله تعالى له. انتهى. واستشهد المنذريُّ للقول الأوَّل برواية: «مدَّ صوته» بتشديد الدَّال، أي: بقدر مدِّ صوته (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ: (سَمِعْتُهُ) أي: قوله: «إنَّه لا يسمع … » إلى آخره، (مِنْ رَسُولِ اللهِ) وللأَصيليِّ: «من النَّبيِّ» (¬ ﷺ ¬) وحينئذٍ فذكر الغنم والبادية موقوفٌ، وقال الجلال المحلِّيُّ: أي: سمعتُ ما قلتُ لكَ بخطابٍ لي من رسول الله ﷺ ، كما فهمه الماورديُّ والإمام والغزاليُّ، وأورده باللَّفظ الدَّالِّ على ذلك ليظهر الاستدلال به على أذان المنفرد ورفع صوته به. ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «ذكر الجنِّ» [خ¦٣٢٩٦] و «التَّوحيد» [خ¦٧٥٤٨]، والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة». (٦) (بابُ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ) أي: يُمنَع بسبب الأذان من إراقة الدماء.

стр. 1860

٦١٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «حدَّثني» (قُتَيْبَةُ) ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «قتيبة بْنُ سَعِيدٍ» (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، وسقط «ابن مالك» في رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر (أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي: «عن النَّبيِّ» (¬ ﷺ كَانَ) ولأبي ذَرٍّ: «أنَّه كان» (إِذَا غَزَا بِنَا) أي: مصاحبًا لنا (قَوْمًا؛ لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا) بالواو بعد الزَّاي، وكذا لكريمة، من الغزو، والأصل (١) إسقاط الواو للجزم، ولكنَّه جاء على بعض اللُّغات، وللمُستملي من غير

стр. 1861

«اليونينيَّة (١)»: «يغز بنا»؛ كالسَّابقة، إلَّا أنَّه بإسقاط الواو على الأصل مجزومًا، بدلٌ من «يكن» وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «يغيرُ بنا» بإثبات مُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ بعد الغين المعجمة ورفع الرَّاء من الإغارة، ولأبوي الوقت وذَرٍّ عن (٢) المُستملي (٣): «يُغِرْ بنا» بإسقاط الياء والجزم من الإغارة أيضًا، ولأبي الوقت أيضًا (٤) وابن عساكر: «يُغْر بنا» بضمِّ أوَّله وإسكان الغين و (٥) حرف العلَّة، من الإغراء، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٦) والحَمُّويي: «يَغْدُ بنا» بإسكان الغين وبالدَّال المهملة من غير واوٍ من الغدوِّ نقيض الرَّواح (حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ) أي: ينتظر (فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ) بالهمزة، ويُقال: «غار» ثلاثيًّا، أي: هجم (عَلَيْهِمْ) من غير

стр. 1862

علمٍ منهم (قَالَ) أنس بن مالكٍ: (فَخَرَجْنَا) من المدينة (إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ) أي: إلى أهل خيبر (لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ) النَّبيُّ ﷺ (وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ؛ وهو زوج أمِّ أنسٍ (وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ) بكسر الميم من الأولى، وفتحها من الثَّانية (قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ) أنسٌ: (فَخَرَجُوا) أي: أهل خيبر (إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ) بفتح الميم، جمع «مِكتلٍ» بكسرها، أي: بقففهم (وَمَسَاحِيهِمْ) جمع «مسحاةٍ» أي: مجارفهم الَّتي من حديدٍ (فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ قَالُوا) وللحَمُّويي والمُستملي: «قال» أي: قائلهم: جاء (مُحَمَّدٌ وَاللهِ) جاء (مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ) بالرَّفع عطفًا على الفاعل، أو بالنَّصب مفعولًا معه، وللحَمُّويي والمُستملي: «والجيش» وهما بمعنًى، وسُمِّي بالخميس لأنَّه قلبٌ وميمنةٌ وميسرةٌ ومقدِّمةٌ وساقةٌ (قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ (١) ﷺ قَالَ: اللهُ أَكْبَرْ، اللهُ أَكْبَرْ) بالجزم، وفي «اليونينيَّة» بالرَّفع (٢) (خَرِبَتْ خَيْبَرُ) قاله ﵊ بوحيٍ، أو تفاؤلًا بما في أيديهم من آلة الهدم

стр. 1863

من المساحي وغيرها (إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ) أي: بفنائهم (فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ) بفتح الذَّال المعجمة، أي: فبئس ما يصبحون، أي: بئس الصَّباح صباحُهم، واستُنبِط من الحديث: وجوب الأذان، وأنَّه لا يجوز تركه لأنَّه من شعائر الإسلام الظَّاهرة، فلو اتَّفق أهل بلدٍ على تركه؛ قُوتِلوا، و (١) الصَّحيح عندنا -كالحنفيَّة والمالكيَّة (٢) - أنَّه سُنَّةٌ إِلَّا أنَّ المالكيَّة قالوا (٣): إنَّه لجماعةٍ طلبت غيرها بخلاف الفذِّ، والجماعة الَّتي لا تطلب غيرها. ومباحث بقيَّة الحديث تأتي إن شاء الله تعالى، وقد أخرج هذا الحديث المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٩٤٥]، ومسلمٌ طرفه المتعلِّق بالأذان. (٧) (بابُ مَا يَقُولُ) الرَّجل (إِذَا سَمِعَ المُنَادِي) أي: المؤذِّن. ٦١١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وفي روايةٍ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الأصبحيُّ، إمام دار الهجرة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) رضي الله تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ) أي: الأذان (فَقُولُوا) قولًا (مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذِّنُ) أي: مثل قول المؤذِّن، وكذا مثل قول المقيم، أي: إلَّا في الحيعلتين، فيقول بدل كلٍّ منهما: لا حول ولا قوَّة إِلَّا بالله، كما يأتي قريبًا تقييده في الحديث

стр. 1864

الآتي [خ¦٦١٣]-إن شاء الله تعالى- وإلَّا في التَّثويب في الصُّبح، فيقول بدل كلٍّ من كلمتيه: «صدقت وبررت»، قال في «الكفاية»: لخبرٍ ورد فيه، وإلَّا في قوله: قد قامت الصَّلاة، فيقول: أقامها الله وأدامها، وإلَّا إن كان في الخلاء أو يجامع فلا يجيب في الأذان، ويُكرَه في الصَّلاة فيجيب بعدها، وليس الأمر للوجوب عند الجمهور خلافًا لصاحب «المحيط» من الحنفيَّة، وابن وهبٍ من المالكيَّة فيما حُكِيَ عنهما، وعبَّر بالمضارع في قوله: «ما يقول» دون الماضي إشارةً إلى أنَّ قول السَّامع يكون عقب كلِّ كلمةٍ مثلها، لا الكلُّ عند فراغ الكلِّ، ويؤيِّده حديث النَّسائيِّ

стр. 1865

عن أمِّ حبيبة: «أنَّه ﷺ كان إذا كان عندها فسمع المؤذِّنَ قال (١) مثل ما يقول حتَّى يسكت» فلو لم يجبْه حتَّى فرغ استُحِبَّ له التَّدارك إن لم يطلْ الفصل، قاله في «المجموع» بحثًا، وهل إذا أذَّن مؤذِّنٌ آخر يجيبه بعد إجابة الأوَّل أم لا؟ قال النَّوويُّ: لم أرَ فيه شيئًا لأصحابنا، وقال في «المجموع»: المختار أنَّ أصل الفضيلة في الإجابة شاملٌ للجميع، إلَّا أنَّ الأوَّل متأكِّدٌ (٢)، ويُكرَه تركه، وقال ابن عبد السَّلام: يجيب كلُّ واحدٍ بإجابةٍ لتعدُّد السَّبب، وإجابة الأوَّل أفضل إلَّا في الصُّبح والجمعة فهما سواءٌ لأنَّهما مشروعان. ٦١٢ - ٦١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بضمِّ ميم «معاذ» وفتح فاء «فَضالة» (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستَُوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ) المدنيِّ، وعند الإسماعيليِّ: «عن يحيى حدَّثنا محمَّد بن إبراهيم» (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ)

стр. 1866

بن عبد الله (أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان ﵄ يقول: (يَوْمًا) زاد في نسخةٍ: «وسمع (١) المؤذِّن» (فَقَالَ مِثْلَهُ) أي: مثل قول المؤذِّن، ولابن عساكر وأبي الوقت: «بمثله» بمُوحَّدةٍ أوَّله، وقوله: «فقال» مفسِّرٌ لـ «يقول» المحذوف من النُّسخة الأخرى (٢) (إِلَى قَوْلِهِ) أي: مع قوله: (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) كذا أورده المؤلِّف مختصرًا. ثمَّ (٣) قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوْيَه) وسقط «ابن (٤) رَاهُوْيَه» عند الأربعة (قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستَُوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (نَحْوَهُ) أي: نحو الحديث السَّابق، على أنَّه لم يسق (٥) لفظه كلَّه؛ كما مرَّ (٦). (قَالَ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ بإسناد إسحاق بن رَاهُوْيَه: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (بَعْضُ إِخْوَانِنَا)

стр. 1867

قال الحافظ ابن حجرٍ: يغلب على ظنِّي أنَّه علقمة بن وقَّاصٍ إن كان يحيى بن أبي كثيرٍ أدركه، وإلَّا فأحد ابنيه عبد الله بن علقمة أو عمرو بن علقمة، وقال الكِرمانيُّ: هو الأوزاعيُّ (أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ) المؤذِّن: (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) أي: هلمَّ بوجهك وسريرتك إلى الهدى والنُّور (١) عاجلًا، والفوز بالنَّعيم آجلًا (قَالَ) معاوية: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ (٢)) ولم يذكر حكم (٣) حيَّ على الفلاح اكتفاءً بذكر أحدهما عن الآخر لظهوره، ولابن خزيمة وغيره من حديث علقمة بن (٤) وقَّاصٍ: فقال معاوية كما قال، حتَّى إذا (٥) قال: حيَّ على الصَّلاة قال: لا حول ولا قوة إِلَّا بالله، فلمَّا قال: حيَّ على الفلاح قال: لا حول ولا قوَّة (٦) إلَّا بالله، وقال بعد ذلك مثل ما قال المؤذِّن (وَقَالَ) أي: معاوية، وللأَصيليِّ «قال»: (هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ) ذلك، وإنَّما لم يجب في الحيعلتين لأنَّ معناهما الدُّعاءُ إلى الصَّلاة، ولا معنى لقول السَّامع فيهما ذلك، بل يقول فيهما الحوقلة لأنَّها من كنوز الجنة، فعوَّضها السَّامع عمَّا يفوته

стр. 1868

من ثواب الحيعلتين، وقال الطِّيبيُّ في وجه المناسبة: فكأنَّه (١) يقول: هذا أمرٌ عظيمٌ لا أستطيع مع ضعفي القيام به إِلَّا إذا وفَّقني الله تعالى بحوله وقوَّته. وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة والقول والسَّماع. (٨) (باب الدُّعَاءِ عِنْدَ) تمام (النِّدَاءِ). ٦١٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (٢) (عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة والشِّين المعجمة، الأَلْهانيُّ -بفتح الهمزة- الحمصيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزَّاي، الحمصيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ) أي: تمام الأذان، فالمُطلَق محمولٌ على الكلِّ، وليس المراد بظاهره أنَّه يقول ذلك حال سماع الأذان من غير تقييدٍ (٣) بفراغه لحديث مسلمٍ عن ابن عمرٍو: «قولوا مثل ما يقول ثمُّ صلُّوا عليَّ» فبيَّن أنَّ محلَّه

стр. 1869

بعد الفراغ: (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ) بفتح الدَّال أي: ألفاظ الأذان (التَّامَّةِ) الَّتي لا يدخلها تغييرٌ ولا تبديلٌ، بل هي باقيةٌ إلى يوم النُّشور، أو لجمعها (١) العقائد بتمامها (وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ) الباقية، قال الطِّيبيُّ: من قوله في (٢) أوَّله إلى «محمَّد رسول الله» الدَّعوة التَّامَّة، والحيعلة هي الصَّلاة القائمة في قوله: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٣] (آتِ) بالمدِّ، أي: أعطِ (مُحَمَّدًا) ﷺ (الوَسِيلَةَ) المنزلة العليَّة في الجنَّة الَّتي لا تنبغي إلَّا له (وَالفَضِيلَةَ) المرتبة الزَّائدة على سائر المخلوقين (وَابْعَثْهُ) ﵊ (مَقَامًا مَحْمُودًا) يحمده فيه الأوَّلون والآخرون (الَّذِي وَعَدْتَهُ) بقولك سبحانك: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وهو مقام الشَّفاعة العظمى، وانتصاب «مقامًا» على أنَّه مفعولٌ به على تضمين «بعث» معنى (٣) «أعطى» ونكَّره للتَّفخيم، كأنَّه قال: مقامًا وأيُّ مقامٍ! وللنَّسائيِّ في هذه الرِّواية من رواية عليِّ بن عيَّاشٍ: «المقام المحمود» بالتَّعريف والموصول بدلٌ من النَّكرة، أو صفةٌ لها على رأي الأخفش، والقائل بجواز وصفها به إذا تخصَّصت بوصفٍ (٤)، أو مرفوعٌ خبر مبتدٍأ محذوفٍ،

стр. 1870

وللكُشْمِيْهَنِيِّ ممَّا ليس في الفرع وأصله (١): «الَّذي وعدته ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٤]» (حَلَّتْ) أي: وجبت (لَهُ شَفَاعَتِي) أي: المناسبة له كشفاعته في المذنبين، أو في إدخال الجنَّة من غير حسابٍ، أو رفع الدَّرجات (يَوْمَ القِيَامَةِ). وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٧١٩]، وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة». (٩) (بابُ الاِسْتِهَامِ) أي: الاقتراع بالسِّهام الَّتي تُكتَب عليها الأسماء، فمن خرج له سهمٌ جاء حظُّه (فِي) منصب (الأَذَانِ، وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله ممَّا وصله سيف بن عمر في «الفتوح» والطَّبرانيُّ (٢) من طريقه عنه عن عبد الله بن شُبْرُمة عن شقيقٍ وهو أبو (٣) وائلٍ (أَنَّ أَقْوَامًا) وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: «أنَّ قومًا» (اخْتَلَفُوا فِي) منصب (الأَذَانِ) عند رجوعهم من فتح القادسيَّة، وقد أُصِيب المؤذِّن (فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ) أي: ابن أبي وقَّاصٍ بعد أن اختصموا إليه إذ كان أميرًا على النَّاس من قِبَل

стр. 1871

عمر بن الخطَّاب ﵁، وزاد (١): «فخرجت القرعة لرجلٍ منهم فأذَّن». ٦١٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإمام (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ أوَّله وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) أي: ابن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشامٍ القرشيِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ) أي: الأذان (وَ) لو يعلم النَّاس ما في (الصَّفِّ الأَوَّلِ) الَّذي يلي الإمام، أي: «من الخير والبركة» كما في رواية أبي الشَّيخ (ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا) شيئًا من وجوه الأولويَّة بأن يقع التَّساوي، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «ثمَّ لا يجدون» (إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا) أي: يقترعوا (عَلَيْهِ) على ما ذكر من الأذان والصَّفِّ الأوَّل (لَاسْتَهَمُوا) أي: لاقترعوا عليه، ولعبد الرَّزَّاق عن مالكٍ: «لاستهموا عليهما» وهو يبيِّن أنَّ المراد بقوله هنا: «عليه» عائدٌ على الاثنين، وعدل في قوله: «لو يعلم النَّاس» عن الأصل، وهو كون شرطها فعلًا ماضيًا إلى المضارع قصدًا لاستحضار صورة المتعلِّق (٢) بهذا الأمر العجيب الَّذي يفضي (٣) الحرص على

стр. 1872

تحصيله إلى الاستهام عليه (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ) أي: التَّبكير إلى الصَّلوات (لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ) أي: إلى التَّهجير (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي) ثواب أداء (صَلَاةِ (١) العَتَمَةِ) أي: العشاء في الجماعة (وَ) ثواب أداء صلاة (الصُّبْحِ) في الجماعة (لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا) بفتح الحاء المهملة وسكون المُوحَّدة، أي: مشيًا على اليدين والرُّكبتين، أو على مقعدته، وحثَّ عليهما لِما فيهما من المشقَّة على النُّفوس، وتسمية العشاء عتمةً إشارةً إلى أنَّ النَّهي الوارد فيه ليس للتَّحريم، بل لكراهة التَّنزيه. ورواة هذا الحديث مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٩]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ والتِّرمذيُّ. (١٠) (بابُ) جواز (الكَلَامِ فِي) أثناء (الأَذَانِ) بغير ألفاظه (وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ) بضمِّ الصَّاد المهملة وفتح الرَّاء وفي آخره دالٌ مهملةٌ، ابن أبي الجون الخزاعيُّ الصَّحابيُّ (فِي أَذَانِهِ) كما وصله المؤلِّف في «تاريخه» عن أبي نُعيمٍ، ممَّا وصله في «كتاب الصَّلاة» بإسنادٍ صحيحٍ

стр. 1873

بلفظ: «أنَّه كان يؤذِّن في العسكر فيأمر بالحاجة في أذانه» (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ: (لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ) المؤذِّن (وَهْوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ). ٦١٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (وَعَبْدِ الحَمِيدِ) بن دينار (صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ وَعَاصِمٍ) أي: ابن سليمان (الأَحْوَلِ) ثلاثتهم (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ) البصريِّ، ابن عمِّ محمَّد بن سيرين (قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاس) ﵄ يوم جمعةٍ كما لابن عُلَيَّة (فِي يَوْمِ رَدْغٍ) بالإضافة وفتح الرَّاء وسكون الدَّال المهملة وبالغين المعجمة، كذا للكُشْمِيْهَنِيِّ وأبي الوقت وابن السَّكن، أي: يوم ذي طينٍ قليلٍ من مطرٍ ونحوه، أو وحلٍ شديدٍ (١)، وفي الفرع بتنوين: «يومٍ» وللقابسيِّ والأكثرين: «رزغٍ» بزايٍ موضع الدَّال، أي: غيمٍ باردٍ أو (٢) ماءٍ قليلٍ في الثِّماد (فَلَمَّا بَلَغَ المُؤَذِّنُ) إلى أن يقول: (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) أو (٣) أراد أن يقولها (فَأَمَرَهُ) ابن عبَّاسٍ (أَنْ يُنَادِيَ: الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ) بدلها بنصب

стр. 1874

«الصَّلاة» بتقدير: صلُّوا أو أدُّوا، ويجوز الرَّفع على الابتداء، و «الرِّحال» بالحاء المهملة، جمع «رحلٍ» وهو مسكن الشَّخص وما فيه أثاثه، أي: صلُّوا في منازلكم، ولابن عُلَيَّة: إذا قلت: أشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله فلا تقل: حيَّ على الصَّلاة، وفي حديث ابن عمر: أنَّه قالها آخر ندائه، والأمران جائزان، نصَّ عليهما الشَّافعيُّ في «الأمِّ»، لكن بعده أحسن لئلَّا ينخرم نظام الأذان، ولعبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ عن نُعيم بن النَّحَّام قال: أذَّن مؤذِّن النَّبيِّ ﷺ للصُّبح في ليلةٍ باردةٍ، فتمنَّيت لو قال: ومن قعد فلا حرج، فلمَّا قال: الصَّلاة خيرٌ من النَّوم قالها، ففيه: الجمع بين الحيعلتين، وقوله: الصَّلاة في الرِّحال (فَنَظَرَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) كأنَّهم أنكروا تغيُّر (١) الأذان وتبديل الحيعلتين بذلك (فَقَالَ) ابن عبَّاسٍ: (فَعَلَ هَذَا) الَّذي أمرته به (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ) أي: الَّذي هو خيرٌ من ابن عبَّاسٍ وهو النَّبيُّ ﷺ ، ولابن عساكر: «منِّي» وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «منهم» أي: من المؤذِّن والقوم (وَإِنَّهَا) أي: الجمعة، فإن قلت: لم يسبق ما يدلُّ على (٢) أنَّها الجمعة أُجيب بأنَّه ليس من شروط معاد (٣) الضَّمير أن يكون مذكورًا بالصَّريح (٤)، على أنَّ قوله: «خطبنا» يدلُّ عليه، مع ما وقع من التَّصريح في رواية ابن عُلَيَّة [خ¦٩٠١] ولفظه: أنَّ الجمعة (عَزْمَةٌ) بسكون الزَّاي، أي: واجبةٌ، وإنِّي كرهت أن أحرجكم (٥)

стр. 1875

فتمشون في الطِّين، فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؟ أُجيب بأنَّه لمَّا جازت الزِّيادة المذكورة في الأذان للحاجة إليها دلَّ على جواز الكلام في الأذان لمن يحتاج إليه، لكن نازع في ذلك الدَّاوديُّ بأنَّه لا حجَّة فيه على جواز الكلام في الأذان، بل القول المذكور مشروعٌ من جملة الأذان في ذلك المحلِّ، وقد رخَّص أحمد في (١) الكلام في أثنائه، وهو قولٌ عندنا في الطَّويل (٢)، لكن قيَّده في «المجموع» بما لم يفحش بحيث لا يعدُّ [مع الأول] (٣) أذانًا ولا يضرُّ اليسير جزمًا، ورجَّح المالكيَّة المنع مطلقًا، لكن إن حصل مهمٌّ ألجأه إلى الكلام ففي «الواضحة»: يتكلَّم، وفي «المجموعة» عن ابن القاسم نحوه، وقال الحنفيَّة -فيما نقله العينيُّ-: إنَّه خلاف الأَوْلى. ورواة هذا الحديث السَّبعة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وثلاثةٌ من التَّابعين يروي بعضهم عن بعضٍ، وأخرجه أيضًا المؤلِّف (٤) في «الصَّلاة» [خ¦٦٦٨] و «الجمعة» [خ¦٩٠١]، ومسلمٌ وأبو داود وابن ماجه في «الصَّلاة». (١١) (بابُ) جواز (أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ) بدخول الوقت.

стр. 1876

٦١٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح اللَّام، القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ) للصُّبح (بِلَيْلٍ) أي: في ليلٍ (فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى) أي: إلى أن (يُنَادِيَ) أي: يؤذِّن (ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) عمرو أو عبد الله بن قيس بن زائدة القرشيُّ، وأمُّ مكتومٍ اسمُها عاتكةُ بنت عبد الله المخزوميَّة (قَالَ) ولغير الأربعة: «ثُمَّ قال» أي: ابن عمر أو ابن شهابٍ (وَكَانَ) أي: ابن أمِّ مكتومٍ (رَجُلًا أَعْمَى) عمي بعد بدرٍ بسنتين، أو وُلِد أعمى، فكُنِّيت أمُّه أمَّ مكتومٍ لاكتتام نور بصره، والأوَّل هو المشهور (لَا يُنَادِي) أي: لا يؤذِّن (حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ) بالتَّكرار للتَّأكيد، وهي تامَّةٌ تستغني بمرفوعها، والمعنى: قاربت الصُّبح على حدِّ قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] أي: آخر عدَّتهنَّ (١)، والأجل يُطلَق للمدَّة ولمنتهاها، والبلوغ: هو الوصول إلى الشَّيء، وقد يُقال للدُّنوِّ منه، وهو

стр. 1877

المراد في الآية ليصحَّ أن يترتَّب عليه قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل، وحينئذٍ فليس المراد من (١) الحديث ظاهره؛ وهو الإعلام بظهور الفجر، بل التَّحذير من طلوعه والتَّحضيض له على النِّداء خيفة ظهوره، وإلَّا لزِم جواز الأكل بعد طلوع الفجر لأنَّه جعل أذانه غايةً للأكل، نعم يعكِّر عليه قوله: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ» فإنَّ فيه إشعارًا بأنَّ ابن أمِّ مكتومٍ بخلافه، وأيضًا وقع عند المؤلِّف في «الصِّيام» [خ¦١٩١٨] من قوله ﷺ : «حتَّى يؤذِّن ابن أمِّ مكتومٍ» فإنَّه لا يؤذِّن حتَّى يطلع الفجر، وأُجيب بأنَّ أذانه جُعِل علامةً لتحريم الأكل، وكأنَّه كان له من يراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارنًا لابتداء طلوع الفجر، وفي هذا الحديث مشروعيَّة الأذان قبل الوقت في الصُّبح، وهل يكتفي به عن الأذان بعد الفجر أم لا؟ ذهب إلى الأوَّل الشَّافعيُّ ومالكٌ وأحمدُ وأصحابهم، وروى الشَّافعيُّ في القديم عن عمر بن الخطَّاب ﵁ أنَّه قال: «عجِّلوا الأذان بالصُّبح، يُدْلِجُ المُدْلِج وتَخْرُج العاهرة» وصحَّح في «الرَّوضة» أنَّ وقته من أوَّل نصف اللَّيل الآخر لأنَّ صلاته تدرك النَّاس وهم نيامٌ، فيحتاجون إلى التَّأهُّب لها، وهذا مذهب أبي يوسف وابن حبيبٍ من المالكيَّة، لكن يعكِّر على هذا قول القاسم بن (٢) محمَّدٍ المرْويُّ (٣) عند المؤلِّف في «الصِّيام» [خ¦١٩١٨]: «لم يكن بين أذانهما -أي: بلالٌ وابن أمِّ مكتومٍ- إِلَّا أن يرقى ذا وينزل ذا» وهو مرويٌّ عند النَّسائيِّ

стр. 1878

من قوله في روايته عن عائشة، وهو ينفي كونه مرسلًا، ويقيِّد إطلاق قوله: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ» ومن ثمَّ اختاره السُّبكيُّ في «شرح المنهاج»، وحَكَىَ تصحيحه (١) عن القاضي حسينٍ والمتولِّي، قال: وقطع به البغويُّ، وهو أنَّ الوقت الَّذي يؤذِّن فيه قبل الفجر هو وقت السَّحر، وهو كما قال (٢) في «القاموس»: قُبيل الصُّبح، وقال الإمام أبو حنيفة ومحمَّدٌ: لا يجوز تقديمه على الفجر، وإن قُدِّم يُعاد (٣) في الوقت لأنَّه ﵊ قال لمن أذَّن قبل الوقت: «لا تؤذِّن حتَّى ترى الفجر»، والمشهور عند المالكيَّة جوازه من السُّدس الأخير من اللَّيل، ونقل الماورديُّ أنَّه يؤذِّن لها إذا صُلِّيت العشاء. وبقيَّة مباحث الحديث تأتي في محالِّها (٤) إن شاء الله تعالى. (١٢) (بابُ الأَذَانِ بَعْدَ) طلوع (الفَجْرِ).

стр. 1879

٦١٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ (قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ) أمُّ المؤمنين (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ) أي: جلس ينتظر الصُّبح لكي يؤذِّن، أو انتصب قائمًا للأذان، كأنَّه من ملازمة مراقبة الفجر، وهذه رواية الأَصيليِّ والقابسيِّ وأبي ذَرٍّ فيما نُقِل عن ابن قُرْقُول، وهي الَّتي نقلها جمهور رواة البخاريِّ عنه، ورواية عبد الله بن يوسف عن مالكٍ أيضًا خلافًا لسائر رواة «المُوطَّأ» حيث روَوْه بلفظ: «كان إذا سكت المؤذِّن من الأذان لصلاة الصُّبح»، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو الصَّواب، ولأبي الوقت والأَصيليِّ: «إذا اعتكف وأذَّن» بواو العطف على سابقه، والضَّمير هنا في «اعتكف» عائدٌ على النَّبيِّ ﷺ ، واستُشكِل لأنَّه (١) يلزم منه أن يكون صُنْعُه (٢) لذلك مختصًّا بحال اعتكافه، وليس كذلك، وأُجيب بمنع الملازمة لاحتمال أنَّ حفصة راوية الحديث شاهدته ﵊ في ذلك الوقت معتكفًا، ولا يلزم منه مداومته، ولابن عساكر: «إذا اعتكف أذَّن» بإسقاط الواو، ولأبي ذَرٍّ -وعزاها العينيُّ كابن حجرٍ للهَمْدانيِّ-: «كان إذا أذَّن المؤذِّن» بدل قوله: «اعتكف» (وَبَدَا) بالمُوحَّدة، من غير همزٍ، أي: ظهر (الصُّبْحُ) والواو للحال (صَلَّى) ﵊ (رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) سنَّة الصُّبح (قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة من «تُقام» أي: قبل قيام صلاة فرض الصُّبح، وجواب «إذا» قوله: «صلَّى ركعتين».

стр. 1880

ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيُّون إِلَّا عبد الله بن يوسف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه. ٦١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن التَّميميُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ابن (١) عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂: (كَانَ) وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «قالت: كان» ولابن عساكر: «أنَّها قالت: كان» (النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) سنَّة الصُّبح (بَيْنَ النِّدَاءِ) أي: الأذان (وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ) فرض (الصُّبْحِ) ومطابقة هذا الحديث للتَّرجمة بطريق الإشارة لأنَّ صلاته ﵊ هاتين الرَّكعتين بين الأذان والإقامة تدلُّ على أنَّه صلَّاهما بعد طلوع الفجر، وأنَّ النِّداء كان بعد طلوع الفجر، قاله (٢) ابن المُنَيِّر، وأخرج الحديث مسلمٌ أيضًا. ٦٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قال: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي) وللأَصيليِّ: «يؤذن» (بِلَيْلٍ) أي: فيه (فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى) أي: إلى أن

стр. 1881

(يُنَادِيَ) يؤذِّن (ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) الأعمى المذكور في سورة «عبس» واستخلفه النَّبيُّ ﷺ ثلاث عشرة مرَّةً، وفي حديث أبي (١) قرَّة عن ابن عمر: «أنَّ ابن أمِّ مكتومٍ كان يتوخَّى الفجر فلا يخطئه». فإن قلت: لا مطابقة بين التَّرجمة والحديث إذ لو كان أذانه بعد الفجر لَمَا جاز الأكل إلى أذانه، أُجيب بأنَّ أذانه كان علامةً على أنَّ الأكل صار (٢) حرامًا، وقد مرَّ (٣) قريبًا نحوه [خ¦٦١٧] ووقع في «صحيح ابن خزيمة»: «إذا أذَّن عمرٌو فإنَّه ضرير البصر فلا يغرنَّكم، وإذا أذَّن بلالٌ فلا يَطْعَمَنَّ أحدٌ» وهو يخالف رواية (٤) حديث الباب، وجمع بينهما ابن خزيمة -كما نبَّه عليه في «الفتح» - باحتمال أنَّ الأذان كان نُوَبًا بينهما، أو كان لهما حالتان مختلفتان، فكان بلالٌ يؤذِّن أوَّل ما شُرع الأذان وحده، ولا يؤذِّن للصُّبح حتَّى يطلع الفجر، ثمَّ أردف بابن أمِّ مكتومٍ فكان يؤذِّن بليلٍ، واستمرَّ بلالٌ على حالته الأولى، ثمَّ في آخر الأمر أخَّر ابن أمِّ مكتومٍ لضعفه، واستمرَّ أذان بلالٍ بليلٍ، وكان سبب ذلك ما رواه أبو داود وغيره: أنَّه كان ربَّما أخطأ الفجر فأذَّن قبل طلوعه، وأنَّه أخطأ مرَّةً فأمره ﵊ أن يرجع فيقول: ألا إنَّ العبد نام؛ يعني: أن غلبة النَّوم على عينيه منعته من تبيُّن الفجر. واستُنبِط من حديث الباب: استحباب أذان واحدٍ بعد واحدٍ، وجواز ذكر الرَّجل

стр. 1882

بما فيه من عاهةٍ إذا كان لقصد (١) التَّعريف ونحوه، وغير ذلك ممَّا سيأتي إن شاء الله تعالى في محالِّه. (١٣) (بابُ) حكم (الأَذَانِ قَبْلَ الفَجْرِ) هل هو مشروعٌ أم لا؟ وهل يكتفي به عن الَّذي بعد الفجر أم لا؟ ٦٢١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) نسبه لجدِّه لشهرته به، واسم أبيه عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيسٍ التَّميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ، وَصَفَه أحمدُ بشيخ الإسلام (قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاوية الجعفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن طرخان (التَّيْمِيُّ) البصريُّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن (النَّهْدِيِّ) بفتح النُّون (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ) نُصِب على المفعوليَّة لأذان الآتي (-أَوْ) قال: (أَحَدًا

стр. 1883

مِنْكُم- أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ) أكل (سَحُورِهِ) بفتح السِّين: ما يُتسحَّر به، وبضمِّها: الفعل، كالوَضوءِ والوُضوء، وللحَمُّويي: «من سَحَرِه» كما في الفرع وأصله (١) ولم يذكرها الحافظ ابن حجرٍ، وقال العينيُّ: لا أعلم صحَّتها (فَإِنَّهُ) أي: بلالًا (يُؤَذِّنُ أَوْ) قال: (يُنَادِي بِلَيْلٍ) أي: فيه (لِيَرْجِعَ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر الجيم المُخفَّفة مضارعُ «رَجَعَ» المتعدِّي إلى واحدٍ كقوله تعالى: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ﴾ [التوبة: ٨٣] أي: ليردَّ (قَائِمَكُمْ) المتهجِّد المجتهد (٢) لينام لحظةً ليصبح نشيطًا، أو يتسحَّر إن أراد الصِّيام (وَلِيُنَبِّهَ) يوقظ (نَائِمَكُمْ) ليتأهَّب للصَّلاة بالغسل ونحوه، وبه قال أبو حنيفة ومحمَّدٌ، قالا: ولابدَّ من أذانٍ آخرَ للصَّلاة لأنَّ الأوَّل ليس لها، بل لما ذكر، واحتجَّ بعضهم لذلك أيضًا بأنَّ أذان بلالٍ كان نداءً كما في الحديث: «أو ينادي» لا أذانًا، وأُجيب بأنَّ للخصم أن يقول: هو أذانٌ قبل الصَّبح أقرَّه الشَّارع، وأمَّا كونه للصَّلاة أو لفرضٍ آخر فذاك (٣) بحثٌ آخر، وأمَّا رواية: «ينادي» فمُعارضَةٌ برواية: «يؤذِّن» والتَّرجيح معنا لأنَّ كلَّ أذانٍ نداءٌ ولا عكس، فالعمل برواية: «يؤذِّن» عملٌ للرِّوايتين وجمعٌ (٤) بين الدَّليلين، وهو أَوْلى من العكس إذ ليس كذلك، لا يُقال: إنَّ النِّداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنَّما كان تذكيرًا أو تسحيرًا كما يقع للنَّاس اليوم، لأنَّا نقول: إنَّ هذا مُحدَثٌ قطعًا، وقد تظاهرت (٥) الطُّرق على التَّعبير بلفظ الأذان، فحملُه على معناه الشَّرعيِّ مُقدَّمٌ (وَلَيْسَ) أي: قال ﵊: «وليس» (٦) وفي روايةٍ: «فليس» (أَنْ يَقُولَ) أي: يظهر (الفَجْرُ -أَوِ الصُّبْحُ-) شكٌّ من الرَّاوي، و «الفجرُ» اسم «ليس» وخبره: «أن يقول» (وَقَالَ) أي:

стр. 1884

أشار ﵊ (بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا) ولأبي ذَرٍّ: «ورفعهما» (١) وفيه إطلاق القول على الفعل فيهما، وفي بعض الأصول: «بإصبعه» بالإفراد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ من غير «اليونينيَّة» (٢): «بإصبعيه ورفعهما» (إِلَى فَوْقُ) بالضَّمِّ على البناء (وَطَأْطَأَ) بوزن «دحرج» أي: خفض أصبعيه (إِلَى أَسْفَلُ) بضمِّ اللَّام في «اليونينيَّة» لا غير كـ «فوقُ» وقال أبو ذَرٍّ: «إلى (٣) فوقٍ» بالجرِّ والتَّنوين لأنَّه ظرفٌ متصرِّفٌ، وبالضَّمِّ على البناء وقطعه عن الإضافة، قال في «المصابيح»: ظاهره أنَّ قَطْعَه عن الإضافة مختصٌّ بحالة (٤) البناء على الضَّمِّ دون حالة تنوينه، وهو أمرٌ قد ذهب إليه بعضهم، ففرَّق بين «جئت قبلًا» و «جئت من قبلُ» بأنَّه أعرب الأوَّل لعدم تضمين (٥) الإضافة، ومعناه: جئت متقدِّمًا، وبنى الثَّاني لتضمُّنها، ومعناه: جئت متقدِّمًا على كذا، والَّذي اختاره بعض المحقِّقين أنَّ التَّنوين عوضٌ عن المضاف إليه، وأنَّه لا فرق في المعنى بين ما أُعرِب من هذه الظُّروف المقطوعة وما بُنِي منها، قال: وهو الحقُّ. انتهى. وأشار (٦) ﵊ إلى الفجر الكاذب المُسمَّى عند العرب بذَنَب السِّرْحان (٧) وهو الضَّوء المستطيل من العلوِّ إلى السُّفل (٨)؛ وهو (٩) من اللَّيل، فلا يدخل به وقت الصُّبح، ويجوز فيه التَّسحُّر، وأشار إلى الصَّادق بقوله: (حَتَّى يَقُولَ) أي: يظهر الفجر (هَكَذَا).

стр. 1885

(وَقَالَ زُهَيْرٌ) الجُعْفيُّ في تفسير معنى «هكذا» أي: أشار (بِسَبَّابَتَيْهِ) اللَّتين (١) تليان الإبهام، سُمِّيتا (٢) بذلك لأنَّهما يُشار بهما عند الشَّتم (٣) (إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهُمَا) كذا للأربعة بالتَّثنية، ولغيرهم: «مدَّها» (٤) (عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ) كأنَّه جمع بين أصبعيه ثمَّ فرَّقهما ليحكي صفة الفجر الصَّادق لأنَّه يطلع معترضًا، ثمَّ يعمُّ الأفق ذاهبًا يمينًا وشمالًا. ورواة هذا الحديث الخمسة أوَّلهم (٥) كوفيَّان، والآخران بصرَّيان، وفيه: التَّحديث والقول والعنعنة (٦)، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ سليمان وأبو عثمان، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٩٨] وفي «خبر الواحد» [خ¦٧٢٤٧] ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّوم» وابن ماجه في «الصَّلاة».

стр. 1886

٦٢٢ - ٦٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «حدَّثني» (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم بن رَاهُوْيَه الحنظليُّ كما جزم به المزِّيُّ فيما حكاه الحافظ ابن حجرٍ وارتضاه. أو هو إسحاق بن منصورٍ الكوسج، أو إسحاق بن نصرٍ (١) السَّعديُّ، وكلٌّ ثقةٌ على شرط المؤلِّف، فلا قدحَ في ذلك (قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب العمريُّ المدنيُّ (حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: «أخبرنا» أي: قال أبو أسامة: حدَّثنا عُبَيْد الله (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) هو ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ) أمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ) ﵂ (وَعَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر، عُطِفَ على «عن القاسم» (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (أَنَّ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «أنَّ النَّبيَّ» (¬ ﷺ ح) للتَّحويل، وكُشِطت من الفرع، وليست في «اليونينيَّة». قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (يُوسُفُ بْنُ عِيسَى المَرْوَزِيُّ) وسقط «المروزيُّ» عند الأربعة (قَالَ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ) ولأبي ذَرٍّ: «الفضل بن موسى» وللأَصيليِّ: «يعني: ابن موسى» (قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) العمريُّ (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) هو ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ) سقط «أنَّه» للأَصيليِّ (قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى) أي: إلى أن (يُؤَذِّنَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «حتَّى يناديَ» (ابْنُ أُمِّ مكْتُومٍ) هو ابن خال خديجة بنت خويلدٍ، وزاد المؤلِّف في «الصِّيام» [خ¦١٩١٩]: «فإنَّه لا يؤذِّن حتَّى يطلع الفجر»، قال القاسم (٢): ولم يكن

стр. 1887

بين أذانهما إِلَّا أن يرقى ذا وينزل ذا. (١٤) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين، كذا في الفرع وأصله، لكن قال في «الفتح»: في روايتنا بلا تنوينٍ، في بيان (كَمْ) ساعةً أو صلاةً أو نحوهما (بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ) للصلاة (وَ) حكم (مَنْ يَنْتَظِرُ إِقَامَةَ الصلاة) ونُسِبت هذه الجملة الأخيرة من قوله: «من ينتظر … » إلى آخرها للكُشْمِيْهَنِيِّ، وصوَّب عدمها لأنَّها لفظ ترجمةٍ تاليةٍ لهذه ولذا (٢) ضُرِب عليها في «فرع اليونينيَّة».

стр. 1888

٦٢٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن شاهين (الوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابن عبد الله الطَّحَّان (عَنِ الجُرَيْرِيِّ) بضمِّ الجيم وراءين مُصغَّرٌ، سعيد بن إياسٍ (عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء، عبد الله بن حُصَيبٍ الأسلميِّ قاضي مرو (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بضمِّ الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة (المُزَنِيِّ) ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ) أي: الأذان والإقامة، فهو من باب التَّغليب، أو الإقامة أذانٌ بجامع الإعلام، فالأوَّل للوقت، والثَّاني للفعل (صَلَاٌة) وقت صلاة نافلةٍ، أو المراد الرَّاتبة بين الأذان والإقامة قبل الفرض، قال ذلك -أي (١): بين كلِّ أذانين صَلَاةٌ- (ثَلَاثًا، لِمَنْ شَاءَ) وللتِّرمذيِّ والحاكم بإسنادٍ ضعيفٍ من حديث جابرٍ: أنَّه ﷺ قال لبلالٍ: «اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشَّارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته». ورواة حديث الباب الخمسة ما بين واسطيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٦٢٧]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.

стр. 1889

٦٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة والمعجمة المُشدَّدة (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضمِّ الغين المعجمة، محمَّد بن جعفر، ابن زوج شعبة (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ) بفتح العين فيهما (الأَنْصَارِيَّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (قَالَ: كَانَ المُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ) للمغرب، وللإسماعيليِّ: «إذا أخذ المؤذِّن في أذان المغرب» (قَامَ نَاسٌ مِنْ) كبار (أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ) يتسارعون ويستبقون (١) إليها للاستتار بها ممَّن يمرُّ بين أيديهم لكونهم يصلُّون (٢) فرادى (حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) من بيته إليهم (وَهُمْ) بالميم، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «وهي» (كَذَلِكَ) أي: في الابتدار والانتظار (يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ) ولابن عساكر: «ركعتين» (قَبْلَ المَغْرِبِ) قال أنسٌ: (وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ) كثيرٌ، لا يُقال: إنَّ بين هذا الأثر وكلام الرَّسول ﵊: «بين كلِّ أذانين صلاةٌ» مُعارَضةٌ لأنَّ أثر أنسٍ نافٍ، وقول الرَّسول ﷺ مثبتٌ، أو الأثر مخصِّصٌ لعموم الحديث السَّابق [خ¦٦٢٤] أي: بين كلِّ أذانين صلاةٌ إلَّا المغرب فإنَّهم لم يكونوا يصلُّون بينهما، بل كانوا يشرعون في الصَّلاة في أثناء الأذان، ويفرغون مع فراغه، وتُعقِّب (٣) بأنَّه ليس في الحديث ما يقتضي أنَّهم يفرغون مع فراغه، ولا يلزم من شروعهم في أثناء الأذان ذلك. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين واسطيٍّ ومدنيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والسَّماع والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٥٠٣]، وكذا النَّسائيُّ. (قَالَ) ولابن عساكر: «قال أبو عبد الله» أي: البخاريُّ: (وقال عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ) بجيمٍ ومُوحَّدةٍ ولامٍ مفتوحاتٍ، ابن أبي روَّادٍ، ابن أخي عبد العزيز بن أبي روَّادٍ (وَأَبُو دَاوُدَ) قال

стр. 1890

الحافظ ابن حجرٍ: هو الطَّيالسيُّ فيما يظهر لي، وليس هو الحَفَريَّ (١) -بفتح المهملة والفاء- (عَنْ شُعْبَةَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا) أي: بين الأذان والإقامة للمغرب (إِلَّا قَلِيلٌ) فيه تقييد الإطلاق (٢) السَّابق في قوله: لم يكن بينهما شيءٌ، أو الشَّيء المنفيُّ في السَّابق (٣) الكثير كما مرَّ، والمثبت هنا القليل، ونفيُ الكثير يقتضي إثبات القليل، وقد وقع الاختلاف في صلاة الرَّكعتين قبل المغرب، والَّذي رجَّحه النَّوويُّ الاستحباب، وقال مالكٌ بعدمه، وعن أحمد الجواز، وقال الحنفيَّة: يفصل بين أذانيها بأدنى فصلٍ وهو سكتةٌ لأنَّ تأخيرها مكروهٌ، وقُدِّر زمن السَّكتة بثلاث خطواتٍ، كذا عند إمامهم الأعظم، وعن صاحبيه: بجلسةٍ خفيفةٍ كالَّتي بين الخطبتين، وتأتي بقيَّة مباحثه (٤) إن شاء الله تعالى في «التَّطوُّع» [خ¦١١٦٧]. (١٥) (بابُ مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ) للصَّلاة بعد أن سمع الأذان. ٦٢٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «أخبرنا» (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّ) أمَّ المؤمنين (عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: كَانَ

стр. 1891

رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة (بِـ) المناداة (الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ) أي: فرغ منها بالسُّكوت، وأوَّليَّتها باعتبار الإقامة، وأمَّا باعتبار الَّتي قبل الفجر فثانيةٌ، ويحتمل أن يكون التَّأنيث باعتبار تأويله بالمرَّة أو السَّاعة، أو لمؤاخاة الأذان للإقامة، وحكى السَّفاقسيُّ: أنَّه رُوِي: «سكب» بالمُوحَّدة، وأصله من سكبِ الماء وهو صبُّه، أي: صبَّ الأذان وأفرغه في الآذان، وجزم به الصَّغانيُّ، وبه ضبط نسخته الَّتي قال: إنَّه قابلها على نسخة الفَِرَبْريِّ، وادَّعى أنَّ المُثنَّاة تصحيفٌ من المحدِّثين، قال الحافظ ابن حجرٍ: وليس كما قال، ولم يثبت ذلك في شيءٍ من الطُّرق، وإنَّما ذكرها الخطَّابيُّ من طريق الأوزاعيِّ عن الزُّهريِّ فقال: إنَّ سويد بن نصرٍ راويها عن ابن المبارك عنه، ضبطها بالمُوحَّدة، وتعقَّب العينيُّ ابن حجرٍ بأنَّه لم يبيِّن وجه الرَّدِّ (١)، قال: وليس الصَّغانيُّ ممَّن

стр. 1892

يُرَدُّ عليه في مثل هذا. انتهى. قلت: قال الدَّمامينيُّ: الرِّواية بالمُثنَّاة صحيحةٌ، وهي بيِّنة الصَّواب، والباء الَّتي في «بالأولى» بمعنى: «عن» مثل: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] فلا وجه لنسبة المحدِّثين إلى التَّصحيف. انتهى. وقال ابن بطَّالٍ والسَّفاقسيُّ: ولها -أي: «سكب» بالمُوحَّدة- وجهٌ من (١) الصَّواب، قال العينيُّ: بل هي عين الصَّواب لأنَّ «سكت» بالمُثنَّاة الفوقيَّة لا تُستعمَل بالمُوحَّدة، بل تُستعمَل بكلمة «من» أو «عن» و «سكب» بالمُوحَّدة استُعمِل هنا بالباء، ثمَّ أجاب عن مجيء الباء (٢) بمعنى: «عن» بأنَّ الأصل أن يُستعمَل كلُّ حرفٍ في بابه، ولا يُستعمَل في غير بابه إلَّا لنكتةٍ، وأيُّ نكتةٍ هنا؟ انتهى. وجواب «إذا» قوله: (قَامَ) أي: النَّبيُّ ﷺ (فَرَكَعَ) ولأبي الوقت: «يركع» (رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الفَجْرُ) بمُوحَّدةٍ وآخره نونٌ من الاستبانة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يستنير» بنونٍ وآخره راءٌ من الاستنارة (ثُمَّ اضْطَجَعَ) ﵊ في بيته (عَلَى شِقِّهِ) أي: جنبه (الأَيْمَنِ) جريًا على عادته الشَّريفة في حبِّه التَّيامن في شأنه كلِّه، أو للتَّشريع لأنَّ النَّوم على الأيسر يستلزم استغراق النَّوم في غيره ﵊ بخلافه هو لأنَّ عينه تنام ولا ينام قلبه، فعلى الأيمن أسرع للانتباه بالنِّسبة لنا، وهو نوم الصَّالحين، وعلى اليسار نوم الحكماء، وعلى الظَّهر نوم الجبَّارين والمتكبِّرين، وعلى الوجه نوم الكفَّار (حَتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ) استدلَّ به على الحضِّ على الاستباق إلى المسجد، وهو لمن كان على مسافةٍ من المسجد لا يسمع فيها الإقامة، وأمَّا من كان يسمع

стр. 1893

الأذان (١) من داره فانتظاره الصَّلاة إذا كان متهيِّئًا لها كانتظاره إيَّاها في المسجد، قاله ابن بطَّالٍ. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين حمصيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة». (١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ) أي: الأذان والإقامة، فهو على حدِّ قولهم: العمرين للصِّدِّيق والفاروق (صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ) أن (٢) يصلِّي. والحديث الَّذي يسوقه المؤلِّف هو السَّابق، لكنَّه ترجم أوَّلًا لبعض ما دلَّ عليه، وهنا بلفظه، مع ما فيه من بعض الاختلاف في رواته ومتنه، كما ستراه إن شاء الله تعالى وحينئذٍ فلا تكرار. ٦٢٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) المقرئ البصريُّ (٣) ثمَّ المكِّيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا) وفي روايةٍ: «أخبرنا» (كَهْمَسُ بْنُ الحَسَنِ) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم، وبالسِّين المهملة وفتح الحاء من أبيه، النَّمَريُّ -بفتح النُّون والميم- القيسيُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ)

стр. 1894

بضمِّ المُوحَّدة، آخره هاء تأنيثٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بضمِّ الميم (١) وفتح الغين المعجمة والفاء المُشدَّدة، ﵁ (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) بالتَّكرار مرَّتين، ولفظ رواية الأَصيليِّ: «بين كلِّ أذانين صلاةٌ مرَّتين» (ثُمَّ قَالَ فِي) المرَّة (الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ) قيَّد الثَّالثة هنا بقوله: «لمن شاء» وأطلق في المرَّتين الأُوليين، وقال في السَّابقة [خ¦٦٢٤]: بين كلِّ أذانين صلاةٌ -ثلاثًا- فأطلق، فالَّذي هنا قيد الإطلاق الَّذي هناك لأنَّ المُطلَق يُحمَل على المُقيَّد، وزيادة الثِّقة مقبولةٌ. (١٧) (بابُ مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ) بالجزم بلام الأمر (فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ) أذانًا واحدًا في الصُّبح وغيرها، وكان ابن عمر يؤذِّن للصُّبح أذانين في السَّفر، رواه عبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ، ولا مفهوم لقوله: مؤذِّنٌ واحدٌ في السَّفر لأنَّ الحضر أيضًا كذلك، والتَّأذين جماعةً أحدثه بنو أميَّة. ٦٢٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بضمِّ الميم وفتح العين المهملة واللَّام المُشدَّدة، البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو، مُصغَّرًا، ابن خالدٍ البصريُّ الكرابيسيُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيدٍ (عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الواو آخره مُثلَّثةٌ، مُصغَّرًا ابن أشيم اللَّيثيِّ ﵁ قال: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «قال: أتيت النَّبيَّ» (¬ ﷺ فِي نَفَرٍ) بفتح الفاء: عدَّة رجالٍ من ثلاثةٍ

стр. 1895

إلى عشرة (مِنْ قَوْمِي) بني ليث بن بكر بن عبد منافٍ (١) ابن كنانة (٢)، وكان قدومهم -فيما ذكره ابن سعدٍ- والنَّبيُّ ﷺ يتجهَّز لتبوك (فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ) ﵊ (عِشْرِينَ لَيْلَةً) بأيَّامها (وَكَانَ) ﵊ (رَحِيمًا) بالمؤمنين (رَفِيقًا) بهم؛ بفاءٍ ثمَّ قافٍ من الرِّفق، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ وابن عساكر (٣): «رقيقًا» بقافين من الرِّقة (فَلَمَّا رَأَى) ﵊ (شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا) بالألف بعد الهاء جمع أهلٍ، قال في «القاموس»: «أهلٌ» جمعه أَهْلُون وأَهَالٍ وأَهْلَاتٌ. انتهى. فـ «أهالٍ»: جمع تكسيرٍ، و «أهلون»: جمع تصحيحٍ؛ بالواو والنُّون، وأَهلاتٌ: جمعٌ بالألف والتَّاء، فهو من النَّوادر حيث جُمِع كذلك، وللأربعة: «إلى أهلينا» (قَالَ) ﵊: (ارْجِعُوا) إلى أهليكم (فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا) في سفركم وحضركم كما رأيتموني أصلِّي (فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ) المكتوبة، أي: حان وقتها، أي: في السَّفر (فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ) ظاهره أنَّ ذلك بعد وصولهم إلى أهليهم، لكنَّ الرِّواية الآتية [خ¦٦٣٠]: «إذا أنتما خرجتما فأذِّنا» (وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) في السِّنِّ، وإنَّما قدَّمه وإن كان الأفقه مُقدَّمًا عليه لأنَّهم استووا في الفضل لأنَّهم مكثوا عنده نحو (٤) عشرين ليلةً، فاستووا في الأخذ عنه عادةً، فلم يبقَ ما يُقدَّم به إلَّا السِّنُّ، واستُدِلَّ به على أفضليَّة الإمامة على الأذان، وعلى وجوب الأذان، لكنَّ الإجماع صارفٌ للأمر عن الوجوب. ورواة هذا الحديث الخمسة بصريُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، على قول من يقول:
следующие страницы →