← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

(ابْنُ نُمَيْرٍ) عبدُ الله (قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين ﵂ (قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ (أَنْ يصلِّي بالنَّاس فِي مَرَضِهِ) الَّذي تُوفِّي فيه (فَكَانَ يصلِّي بِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير بالإسناد السَّابق: (فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «من» (نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ) أي: «تأخَّر» وفي «اليونينيَّة» هنا مكتوبٌ: «إليه» مرقومٌ عليه علامة السُّقوط للأربعة، مضروبٌ عليه (فَأَشَارَ إِلَيْهِ) ﷺ (أَنْ كَمَا أَنْتَ) أي: كالَّذي (١) أنت عليه أو فيه من الإمامة؛ فـ «ما»: موصولٌ (٢)، و «أنت»: مبتدأٌ حُذِف خبره، والكاف للتَشبيه، أي: ليكن حالك في المستقبل مشابهًا لحالك في الماضي، أو الكاف زائدةٌ، أي: الزم الَّذي أنت عليه وهو الإمامة (فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ) محاذيًا له بحيث لم يتقدَّم عقبُ أحدِهما على عقب الآخر (إِلَى جَنْبِهِ) لا خلفه ولا قدَّامه، واستُشكِل مطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ فيها مَنْ قام إلى جنب الإمام، وأُجيب بأنَّه كان قائمًا في الابتداء، جالسًا في الانتهاء إلى جنبه، أو أنَّه قاس القيام على الجلوس، أو أنَّ أبا بكرٍ هو القائم إلى جنب الإمام وهو النَّبيُّ ﷺ ، قال البرماويُّ: وهذا أظهر، والأصل تقديم (٣) الإمام على المأموم في الموقف، فإن تقدَّم المأموم بطلت صلاته، وتُكرَه مساواته -كما في «المجموع» - إلَّا إن ضاق المكان، أو لم يكن إلَّا مأمومٌ واحدٌ (٤)، وكذا لو كانوا عراةً، ويقف

стр. 1997

بمكَّة خلف الإمام، وليستديروا (١)، ولو قَرُبوا إلى الكعبة إلَّا في جهته (فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ) قائمًا (يصلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) وهو قاعدٌ (وَالنَّاسُ) قائمون (يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ) كالمبلِّغ لهم، وسقط لفظ (٢) «يصلُّون» في رواية أبي ذَرٍّ. وفي الحديث: صحَّة قدوة القائم بالقاعد، والمضطجع والقاعد بالمضطجع لأنَّه ﷺ صلَّى في مرض موته قاعدًا وأبو بكرٍ والنَّاس قيامًا، فهو ناسخٌ لِمَا في «الصَّحيحين» وغيرهما [خ¦٦٨٩]: «إنَّما جُعِل الإمام ليُؤْتَمَّ به» من قوله: «وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعين» وقِيسَ المضطجع على القاعد، فقدوة القاعد به من بابٍ أَوْلى. وفي حديث الباب: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة». (٤٨) (بابُ مَنْ دَخَلَ) المِحْراب مثلًا (لِيَؤُمَّ (٣) النَّاسَ) نائبًا عن الإمام الرَّاتب (فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ)

стр. 1998

الرَّاتب (فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ) الَّذي أراد أن ينوب عن الرَّاتب، فهو أوَّلٌ بالنِّسبة لهذه الصَّلاة، وذاك أوَّل بالنِّسبة لكونه راتبًا، فالقرينة صارفةٌ العينيَّة إلى الغيريَّة على ما لا يخفى، وللأَصيليِّ في نسخةٍ: «فتأخَّر الآخر» (أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ، جَازَتْ صَلَاتُهُ. فِيهِ) أي: في التَّأخُّر وعدمه ما روته (عَائِشَةُ) ﵂ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) فالأوَّل: ما رواه عنها عروة في الباب السَّابق، ولفظه [خ¦٦٨٣]: «فلمَّا رآه استأخر» والثَّاني: ما رواه عُبَيْد الله عنها في «باب حدِّ المريض» [خ¦٦٦٥] ولفظه (١): «فأراد أن يتأخَّر».

стр. 1999

٦٨٤ - وبالسَّند قال (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ) بالحاء المُهْمَلَة والزَّاي، واسمه: سلمة (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين (السَّاعِدِيِّ) الأنصاريِّ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَهَبَ) في أناسٍ من أصحابه بعد أن صلَّى الظُّهر (إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) بفتح العين فيهما، ابن مالك بن (١) الأوس، والأوس أحد قبيلتي الأنصار، وكانت منازلهم بقباء (لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ) لأنَّهم اقتتلوا حتَّى تراموا بالحجارة (فَحَانَتِ الصَّلاة)، أي: صلاة العصر (فَجَاءَ المُؤَذِّنُ) بلال (إِلَى أَبِي بَكْرٍ) بأمر النَّبيِّ ﷺ ، حيث قال له -كما عند الطَّبرانيِّ-: «إن حضرت صلاة (٢) العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصلِّ بالنَّاس» (فَقَالَ) له: (أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ) باللَّام، وللأَصيليِّ: «بالنَّاس» في أوَّل الوقت، أو تنتظر قليلًا ليأتي النَّبيُّ ﷺ ؟ فرجح عند أبي بكر المبادرة لأنَّها فضيلةٌ مُتحقِّقَةٌ (٣) فلا تُتْرَك لفضيلةٍ متوهَّمةٍ (فَأُقِيمَُ) بالرَّفع خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: فأنا أقيم، أو بالنَّصب جواب الاستفهام (قَالَ) أبو بكرٍ ﵁: (نَعَمْ) أَقِمِ الصَّلاة إن شئتَ (فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ) أي: دخل في الصَّلاة (فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ) دخلوا مع أبي بكر (فِي الصَّلاة) جملةٌ حاليَّةٌ (فَتَخَلَّصَ) من شقِّ الصُّفوف (حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ) الأوَّل، وهو جائزٌ للإمام، مكروهٌ لغيره، وفي رواية مسلمٍ: «فخرق الصُّفوف حتَّى قام عند الصَّف»، وفي رواية عبد العزيز [خ¦١٢٠١]: «يمشي في الصُّفوف» (فَصَفَّقَ النَّاسُ) أي: ضرب كلٌّ يدَه بالأخرى حتَّى سُمِعَ لها صوتٌ، لكن في رواية عبد العزيز (٤): «فأخذ النَّاس في

стр. 2000

التَّصفيح» (١) بالحاء المُهْمَلَة، قال سهلٌ: «أتدرون ما التَّصفيح؟ هو التَّصفيق»، وهو يدلُّ على ترادُفِهِمَا عندَه (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ) «لأنَّه اختلاسٌ يختلسه الشَّيطان من صلاة الرَّجل» رواه ابنُ خزيمةَ (فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاس التَّصْفِيقَ التَفَتَ) رضي الله تعالى عنه (فَرَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ) أي: أشار إليه بالمكث (فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدَيْهِ) بالتَّثنيَّة (فَحَمِدَ اللهَ) تعالى بلسانه (عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ (٢)) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ وأبي الوقتِ: «على ما أَمَرَ به» (رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ) أي: من الوجاهة في الدِّين، وليس في رواية الحُمَيْديِّ عن سفيانَ -حيث قال: فرفع أبو بكرٍ رأسه إلى السَّماء (٣) شكرًا لله تعالى- ما يمنع ظاهر قولِه: «فحمد الله» من (٤) تلفُّظه بالحمد (ثُمَّ اسْتَأْخَرَ) أي: تأخَّر (أَبُو بَكْرٍ) ﵁ من غير استدبارٍ للقِبْلَةِ ولا انحرافٍ عنها (حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى) بالنَّاس.

стр. 2001

واستُنبِطَ منه أنَّ الإمام الرَّاتب إذا حضرَ بعدَ أنْ دخلَ نائبُه في الصَّلاة يتخيَّر بين أن يَأْتَمَّ به أو يَؤُمَّ هو، ويصيرُ النَّائب مأمومًا من غير أن يقطع الصَّلاة، ولا تبطل بشيء من ذلك صلاةُ أحدٍ من المَأمُومِين، والأصلُ عدم الخصوصيَّة خلافًا للمالكيَّة، وفيه: جواز إحرامِ المأموم قبل الإمام، وأنَّ المرء قد يكون في بعض صلاته إمامًا وفي بعضها مأمومًا (فَلَمَّا انْصَرَفَ) ﷺ من الصَّلاة (قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ) في مكانك (إِذْ) أي: حين (أَمَرْتُكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁: (مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ) بضمِّ القاف وتخفيف الحاء المُهْمَلَة (١) وبعد الألف فاء، عثمان بن عامر، أسلم في الفتح، وتوفي سنة أربع عشرة في خلافة عمر ﵁، وعبر بذلك دون أن يقول: ما كان لي أو لأبي بكر تحقيرًا لنفسه واستصغارًا لمرتبته (أَنْ يصلِّي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) أي: قدَّامه إمامًا به (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :) ويحكم (٢) (مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ رَابَهُ) بالرَّاء،

стр. 2002

وللأربعة: «من (١) نابه» أي: أصابه (شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ) أي: فليقل: سبحان الله، كما في رواية يعقوب بن أبي حازم (فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة مبنيًّا للمفعول (وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) زاد الحُميديُّ: «والتسبيح للرِّجال»، وبهذا قال مالكٌ، والشَّافعي وأحمد وأبو يوسف والجمهور، وقال أبو حنيفة ومحمَّدٌ: متى أتى بالذِّكر جوابًا بطلت صلاته، وإن قصد به الإعلام بأنَّه في الصَّلاة لم تبطل، فحملا التَّسبيح المذكور على قصد الإعلام بأنَّه في الصَّلاة، وحملا قوله: «من نابه» على نائبٍ مخصوصٍ وهو إرادة الإعلام بأنَّه في الصَّلاة، والأصل عدمُ هذا التَّخصيص لأنَّه عامٌّ؛ لكونه (٢) في سياق الشَّرط فيتناول كلًّا منهما، فالحمل على أحدهما من غير دليلٍ لا يُصَار إليه، لا سيَّما الَّتي هي سبب الحديث، لم يكن القصد فيها إِلَّا تنبيه الصِّدِّيق على حضوره ﷺ ، فأرشدهم صلوات الله عليه وسلامه إلى أنَّه كان حقُّهم عند هذا النَّائب التَّسبيح، ولو خالف الرَّجل المشروع في حقِّه وصفَّق لم تبطل صلاته لأنَّ الصَّحابة صفَّقوا في صلاتهم (٣) ولم يأمرهم النَّبيُّ ﷺ بالإعادة، لكن ينبغي أن يقيَّدَ بالقليل، فلو فعل ذلك ثلاث مرات متواليات بطُلَت صلاته لأنَّه ليس مأذونًا فيه، وأمَّا قوله ﵊: «ما لي رأيتكم أكثرتم التَّصفيق؟» مع كونه لم يأمرهم بالإعادة فلأنَّهم لم يكونوا علموا امتناعه، وقد لا يكون حينئذٍ ممتنعًا، أو أراد (٤) إكثار التَّصفيق من مجموعهم، ولا يضرُّ ذلك إذا كان كلُّ واحدٍ منهم لم يفعله ثلاثًا. واستُنبِطَ منه أنَّ التَّابع إذا أمره المتبُوعُ بشيءٍ يُفهَمُ منه إكرامه به لأنَّه (٥) لا يتحتَّم عليه، ولا يكون تركه مخالفةً للأمر، بل أدبًا وتحرِّيًا (٦) في فهم المقاصد، وبقيَّة ما يُستنبَط منه يأتي -إن شاء الله تعالى- في محالِّه، ورواته الأربعة ما بين تنِّيسيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار

стр. 2003

والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦١٢٠١] [خ¦١٢١٨] [خ¦١٢٣٤] في مواضع، وفي «الصُّلح» [خ¦٢٦٩٠] و «الأحكام» [خ¦٧١٩٠]، ومسلمٌ وأبو داود والنسائيُّ. (٤٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا اسْتَوَوْا) أي: الحاضرون للصَّلاة (فِي القِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ) سنًّا. ٦٨٥ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء وسكون الرَّاء المُهمَلَتين آخرُه مُوحَّدَةٌ (قَالَ: حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ الجرميِّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ) بالحاء المُهْمَلَة المَضْمُوْمَةِ آخره مثلَّثَةُ، مصغَّرًا (قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) في نفرٍ من قومي (وَنَحْنُ شَبَبَةٌ) بفتح الشِّين المُعجَمَة والمُوَحَّدَتَين، جمع شابٍّ، زاد في «الأدب» [خ¦٦٠٠٨]: «متقاربون» أي: في السِّن (فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ) ﵊ (نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً) بأيَّامها (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَحِيمًا) زاد في رواية ابن عُليَّة وعبد الوهاب [خ¦٦٣١]: «رفيقًا (١) فظنَّ أنَّا اشتقنا إلى أهالينا، فسألنا عمَّن تركنا بعدنا، فأخبرناه» (فَقَالَ: لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ؛ فَعَلَّمْتُمُوهُمْ) دينَهم (مُرُوهُمْ) استئناف، كأنَّه قيل: ماذا نعلِّمهم (٢)؟ فقال: مروهم (فَلْيُصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاة؛ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) سنًّا في الإسلام، أي: عند تساويهم في شروط الإمامة، وإِلَّا فالأفقه والأقرأ مقدَّمان عليه، والأوَّل على الثَّاني لأنَّه يُحتَاج في الصَّلاة (٣) إلى الأفقه لكثرة الوقائع،

стр. 2004

بخلاف الأقرأ فإنَّ ما يحتاج إليه من القراءة مضبوطٌ، وقيل: الأقرأ مقدَّمٌ عليه حكاه في «شرح المهذَّب»، ويدلُّ له ما في حديث مسلمٍ: «إذا كانوا ثلاثةً فليؤمَّهم أحدهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرؤهم» وأجيب بأنَّه في المستوين في غير القراءة كالفقه لأنَّ الصَّحابة كانوا يتفقَّهون مع القراءة، فلا يوجد قارئٌ إِلَّا وهو فقيهٌ، فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوين في غيره (١). (٥٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَومًا فَأَمَّهُمْ) في الصَّلاة بإذنهم له. ٦٨٦ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) المروزيُّ، نزيل البصرةِ قال: (أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمِ بنِ شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء، الأنصاريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ) بكسر العين (الأَنْصَارِيَّ) الأعمى (قَالَ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «استأذن عليَّ النَّبيُّ» (¬ ﷺ ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى المَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ، فَقَامَ) ﵊ (وَصَفَفْنَا) بفتح الفاء الأولى وسكون الثَّانية، جمعٌ للمتكلِّم، وفي روايةٍ: «وصفَّنا» بتشديد الفاء، أي: فصفَّنا النَّبيُّ ﷺ (خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فسلَّمنا» بالفاء بدل الواو. واستُنبِط منه أنَّ مالك الدَّار أَوْلى بالإمامة، وأنَّ الإمام الأعظمَ أو نائبَه في محلِّ ولايته أَوْلى من المالك، وكذا الأفقه، وفي «مسلمٍ»: «لا يَؤُمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في سلطانه» وفي روايةٍ لأبي داود: «في بيته ولا في سلطانه»، فإن قلت: إنَّ الإمام الأعظم سلطانٌ على المالك، فلا يحتاج

стр. 2005

إلى استئذانه. أُجيب بأنَّ في الاستئذان رعاية الجانبين. ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ ومروزيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وصحابيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والإخبار. إلى هنا سقطت الأبواب والتَّراجم، ومن هنا سقطت الأبواب (١) دون التَّراجم من سماع كريمة، كذا في «اليونينيَّة». (٥١) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) أي: ليُقتدَى به في أفعال الصَّلاة بأن يتأخَّر ابتداء فعل المأموم عن ابتداء فعل الإمام، ويتقدَّم ابتداء فعل المأموم على فراغ الإمام، فلا يجوز له (٢) التَّقدُّم عليه ولا التَّخلُّف عنه، نعم يدخل في عموم قوله: «إنَّما جُعِل الإمام ليُؤْتمَّ به» [خ¦٦٨٧] التَّخصيص كما أشار إليه المؤلِّف بقوله مُصدِّرًا به الباب، ممَّا وصله فيما سبق عن عائشة ﵂ [خ¦٦٨٨]. (وَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ بالنَّاس، وَهْوَ جَالِسٌ) أي: والنَّاس خلفه قيامًا، ولم يأمرهم بالجلوس، فدلَّ على دخول التَّخصيص في العموم السَّابق.

стр. 2006

(وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) ﵁ ممَّا وصله ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ بمعناه (١): (إِذَا رَفَعَ) المأموم رأسه من الرُّكوع أو السُّجود (قَبْلَ الإِمَامِ يَعُودُ فَيَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ ثُمَّ يَتْبَعُ الإِمَامَ) مذهب الشَّافعيِّ: إذا تقدَّم المأموم بفعلٍ كركوعٍ وسجودٍ، إن كان بركنين، وهو عامدٌ عالمٌ بالتَّحريم بطلت صلاته، وإلَّا فلا. (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، فيما (٢) وصله ابن المنذر في كتابه الكبير، ورواه سعيد بن منصورٍ عن هُشَيْمٍ عن يونس عنه بمعناه: (فِيمَنْ يَرْكَعُ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ) لِزحامٍ ونحوه، والغالب كون ذلك يحصل في الجمعة (يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الآخِرَةِ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «الأخيرة» (سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الأُولَى بِسُجُودِهَا) إنَّما لم يقل: الثَّانية لاتِّصال الرُّكوع الثَّاني به، وهذا وجهٌ (٣) عند الشَّافعية، والأصحُّ: أنَّه يُحسَب ركوعه الأوَّل لأنَّه أتى به وقت الاعتداد بالرُّكوع، والثَّاني -أي: الرُّكوع (٤) - للمتابعة، فركعته مُلفَّقةٌ من ركوع الأولى وسجود الثَّانية الَّذي أتى (٥) به، ويدرك بها الجمعة في الأصحِّ (وَ) قال الحسن البصريُّ (٦) أيضًا ممَّا وصله (٧) ابن أبي شيبة بمعناه (٨): (فِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً حَتَّى قَامَ: يَسْجُدُ) أي: يطرح القيام الَّذي فعله على غير نظم الصَّلاة، ويجعل وجوده كالعدم.

стр. 2007

٦٨٧ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) نسبه لجدِّه لشهرته به، واسم أبيه: عبد الله، التَّميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ (قَالَ: حدَّثنا زَائِدَةُ) بن قدامة البكريُّ الكوفيُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) الهَمْدانيِّ الكوفيِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين وإسكان (١) المُثنَّاة الفوقيَّة، ابن مسعودٍ، أحد الفقهاء السَّبعة (٢)، وسقط عند الأربعة «ابن عتبة» (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ) ﵂ (فَقُلْتُ) لها: (أَلَا) بالتَّخفيف للعرض والاستفتاح (تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟

стр. 2008

قَالَتْ: بَلَى) أحدِّثك (ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) بضمِّ القاف: اشتدَّ مرضه، فحضرت الصَّلاة (فَقَالَ) ﵊: (أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ) ولأبي ذَرٍّ: «فقلنا: لا، يا رسول الله، وهم» ولأبي الوقت: «فقلنا: لا، هم» (يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً) ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي والحَمُّويي: «ضعوني» أي: أعطوني ماءً، أو على نزع الخافض أي: ضعوني في ماءٍ (فِي المِخْضَبِ) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضَّاد المعجمتين ثمَّ مُوحَّدةٍ: المِرْكَن؛ وهو الإِجَّانة (قَالَتْ) عائشة: (فَفَعَلْنَا) ما أمر به (فَاغْتَسَلَ) وللمُستملي: «ففعلنا، فقعد فاغتسل» (فَذَهَبَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ثمَّ ذهب» (لِيَنُوءَ) بنونٍ مضمومةٍ ثمَّ همزةٍ؛ أي (١): لينهض بجهدٍ ومشقَّةٍ (فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ) واستُنبِط منه: جواز الإغماء على الأنبياء لأنَّه مرضٌ من الأمراض؛ بخلاف الجنون

стр. 2009

فإنَّه (١) نقصٌ، وقد كمَّلهم الله تعالى بالكمال التَّامِّ (ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ) رسول الله (٢) ﷺ : (أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا) أي: لم يصلُّوا (هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) ولغير الأربعة: «فقال»: (ضَعُوا لِي) وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ضعوني» (مَاءً فِي المِخْضَبِ) وفي روايةٍ: «في ماءٍ في المخضب» (قَالَتْ) عائشة ﵂: (فَقَعَدَ) ﵊ (فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا) ولغير الأربعة: «فقلنا»: (لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ) وللأربعة: «قال»: (ضَعُوا لِي) وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ضعوني» (مَاءً فِي المِخْضَبِ، فَقَعَدَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «قعد» (فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ فَقُلْنَا) وللأربعة: «قلنا» (لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَالنَّاس عُكُوفٌ) مجتمعون (فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ) ولأبي ذَرٍّ: «رسول الله ﷺ » (لِصَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الصَّلاة العشاء الآخرة» كأنَّ الرَّاوي فسَّر الصَّلاة المسؤول عنها في قوله: «أصلَّى الناس؟» أي: الصَّلاةُ المسؤول عنها هي العشاءُ الآخرة، أو المراد: ينتظرون الصَّلاة العشاء الآخرة (٣) (فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ) ﵁ (بِأَنْ يصلِّي بالنَّاس، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بالنَّاس، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا-) لعمر بن الخطَّاب ﵁ تواضعًا منه: (يَا عُمَرُ، صَلِّ بالنَّاس) أو قال ذلك لأنَّه فهم أنَّ أمر الرَّسول في ذلك ليس للإيجاب، أو للعذر المذكور (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ) منِّي، أي: لفضيلتك (٤)، أو لأمر الرَّسول إيَّاك (فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ) الَّتي كان النَّبيُّ ﷺ فيها مريضًا (ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ) بالفاء؛ للكُشْمِيْهَنِيِّ، وللباقين: «وخرج» (بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا العَبَّاسُ) والآخر عليُّ بن أبي طالبٍ ﵄ (لِصَلَاةِ الظُّهْرِ) صرَّح إمامنا الشَّافعي بأنَّه ﵊ لم يصلِّ بالنَّاس في مرض موته إِلَّا هذه الصَّلاة الَّتي صلَّى فيها قاعدًا فقط، وفي ذلك ردٌّ على من زعم أنَّها الصُّبح، مستدلًّا بقوله في رواية ابن عبَّاسٍ المرويِّ في

стр. 2010

«ابن ماجه» بإسنادٍ حسنٍ: «وأخذ رسول الله ﷺ القراءة من حيث بلغ أبو بكرٍ» ولا دلالة في ذلك، بل يُحمَل على أنَّه ﵊ لمَّا قَرُب من أبي بكرٍ سمع منه الآية الَّتي كان انتهى إليها؛ لكونه كان يُسْمِع القراءة في السِّرِّية أحيانًا كالنَّبيِّ ﷺ (وَأَبُو بَكْرٍ يصلِّي بالنَّاس، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَلَّا يَتَأَخَّرَ) ثمَّ (قَالَ) للعبَّاس وللآخر (١): (أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِه، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يصلِّي وَهْوَ قائم) كذا للكُشْمِيْهَنِيِّ، وللباقين: «يَأْتَمُّ» (بِصَلَاةِ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «بِصَلَاةِ رسول الله» (¬ ﷺ وَالنَّاسُ) يصلُّون (بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ) أي: بتبليغه (وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ) وأبو بكرٍ والنَّاسُ قائمون، فهو (٢) حجَّةٌ واضحةٌ لصحَّةِ إمامةِ القاعدِ المَعْذُورِ للقائمِ، وخالف في ذلك مالكٌ في المشهورِ عنه، ومحمَّدُ بنُ الحسنِ فيما حكاه الطَّحاويُّ، وقد أجاب الشَّافعي عن الاستدلال، بحديث جابرٍ عن الشَّعبيِّ مرفوعًا: «لا يؤمنَّ أحدُكم بعدي جالسًا» فقال: قد علم من احتج بهذا أنَّ لا حجَّة له فيه لأنَّه مرسلٌ، ومن رواية رجلٍ يرغب أهل العلم عن الرِّواية عنه، أي: جابرٍ الجعفيِّ، ودعوى النَّسخ لا دليل عليها يحتجُّ به. (قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «وقال»: (عُبَيْدُ اللهِ) بنُ عبدِ الله بنِ عتبةَ بنِ مسعودٍ: (فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (فَقُلْتُ لَهُ) مستفهمًا للعرض عليه: (أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي) به (عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ

стр. 2011

وابن عساكر: «عن مرض رسول الله» (¬ ﷺ ؟ قَالَ) ابنُ عبَّاسٍ: (هَاتِ) بكسر آخرِه (فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا) هذا (فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ العَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «عليُّ (١) بن أبي طالب ﵁». ورواةُ هذا الحديثِ خمسةٌ، والثَّلاثة الأُول منهم كوفيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ. ٦٨٨ - وبه قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ) ﵂ (أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ «صلَّى النَّبيُّ» (¬ ﷺ فِي بَيْتِهِ) أي: مشربته الَّتي في حجرةِ عائشةَ بمن حضرَ عندَه (وَهْوَ شَاكٍ) بتخفيف الكاف، وأصله شاكي نحو: قاضٍ، أصله: قاضي، استُثقِلت

стр. 2012

الضَّمَّة على الياء فحُذِفت، وللأربعة: «شاكي» بإثبات الياء على الأصل، أي: موجعٌ من فكِّ قدمه بسبب سقوطه عن فرسه (فَصَلَّى) حال كونه (جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ) حال كونهم (قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ) ﵊، وللحَمُّويي: «عليهم»: (أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ) من الصَّلاة (قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) ليُقتَدى به ويُتَّبَع، ومن شأن التَّابع أن يأتي بمثل فعل متبوعه، ولا يسبقه ولا يساويه (فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا) زاد أبو ذرٍّ وابن عساكر بعد قوله: «فارفعوا»: «وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربَّنا ولك الحمد» بواو العطف، ولغير أبي ذَرٍّ بحذفها، واستدلَّ أبو حنيفة بهذا على أنَّ وظيفة الإمام التَّسميع، والمأموم التَّحميد، وبه قال مالكٌ وأحمدُ في روايةٍ، وقال الشَّافعي وأحمدُ وأبو يوسف ومحمَّدٌ: يأتي (١) بهما لأنَّه قد ثبت (٢) أنَّه ﵊ كان يجمع بينهما، كما سيأتي قريبًا، والسُّكوت عنه هنا لا يقتضي ترك فعله، وأمَّا المأموم فيجمع بينهما أيضًا خلافًا للحنفيَّة.

стр. 2013

٦٨٩ - وبه قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابنُ أنسٍ الأصبحيُّ الإمامُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ) بضمِّ الصَّاد المُهْمَلَة وكسر الرَّاء، أي: سقط (عَنْهُ) أي: عن الفرس (فَجُحِشَ) بجيمٍ مضمومةٍ ثمَّ حاءٍ مُهْمَلَةٍ مكسورةٍ، أي: خُدِشَ (شِقُّهُ الأَيْمَنُ) بأنَّ قُشِرَ جلدُه (فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ) المكتوبات، وقيل: من النَّوافل (وَهْوَ) ﵊ (قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا) أي: بعد أن كانوا قيامًا، وأومأ لهم ﵊ بالقعود (فَلَمَّا انْصَرَفَ) ﵊ من الصَّلاة (قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ) أي: ليُقتَدى (بِهِ) في الأفعال الظَّاهرة، ولذا يصلِّي الفرض خلف النَّفل، والنَّفل خلف الفرض، حتَّى الظُّهر خلف الصُّبح، والمغرب والصُّبح خلف الظُّهر في الأظهر، نعم إن اختلف فعل الصَّلاتين كمكتوبةٍ وكسوفٍ أو جنازةٍ فلا على الصَّحيح؛ لتعذُّر المُتابعَة، هذا مذهب الشَّافعي، وقال غيره: يتابعه في الأفعال والنيَّات مطلقًا (فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا) وسقط هذا في رواية «عط» (١) (فَإِذَا) بالفاء، ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر: «وإذا» (رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا) وسقط من قوله: «وإذا صلَّى … » إلى آخره لأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر. (وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا) أي: في جميع الصَّلاة (٢)، لا أن المراد منه جلوس التَّشهُّد وبين السَّجدتين؛ إذ لو كان مرادًا لقال: وإذا جلس فاجلسوا ليناسب (٣) قوله: «فإذا سجد فاسجدوا» (فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ) بالرَّفع على أنَّه تأكيد لضمير الفاعل في قوله: «صلُّوا» ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «أجمعين» بالنَّصب على الحال، أي: جلوسًا مجتمعين، قال

стр. 2014

البدر الدَّمامينيُّ: أو تأكيدٌ لـ «جلوسًا»، وكلاهما لا يقولُ به البصريُّون لأنَّ ألفاظ التَّوكيد معارف، أو على التَّأكيد لضميرٍ مقدَّرٍ منصوبٍ، أي: أعنيكم أجمعين. (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريّ: (قَالَ الحُمَيْدِيُّ) بضمِّ الحاء، عبد الله بن الزُّبير المكيُّ: (قَوْلُهُ: إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا هُوَ فِي مَرَضِهِ القَدِيمِ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) أي: في مرض موته، حال كونه (جَالِسًا وَالنَّاس خَلْفَهُ قِيَامًا) بالنَّصب على الحال، ولأبي ذَرٍّ: «قيامٌ» (لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالقُعُودِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «من فعل رسول الله» (¬ ﷺ ¬) أي: ممَّا كان قبله مرفوع الحكم. وفي رواية ابن عساكر سقط لفظ «قال أبو عبد الله» وزاد (١) في روايةٍ: «قال الحميديُّ: هذا منسوخٌ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى في مرضِه الَّذي مات فيه والنَّاس خلفه قيام لم يأمرهم بالقعود … » إلى آخره (٢). (٥٢) هذا (بابٌ مَتَى يَسْجُدُ مَنْ) أي: الَّذي (خَلْفَ الإِمَامِ) إذا اعتدل أو جلس بين السَّجدتين؟ (قَالَ أَنَسٌ) ﵁، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «وقال أنس» وزاد أبو الوقت وأبو ذَرٍّ وابن عساكر: «عن النَّبيِّ ﷺ » (فَإِذَا) بالفاء، وللمُستملي (٣): «وإذا» (سَجَدَ فَاسْجُدُوا) وهذا التَّعليق قال

стр. 2015

الحافظ ابنُ حجرٍ: هو طرفٌ من حديثه الماضي في الباب (١) قبله [خ¦٦٨٩] لكن في بعض طرقِه دونِ بعضٍ، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في «باب إيجاب التَّكبير» [خ¦٧٣٣] من رواية اللَّيث عن الزُّهريِّ بلفظه. انتهى. وقد اعترضه العينيُّ فقال: ليست هذه اللَّفظة في الحديث الماضي، وإنَّما هي في «باب إيجاب التَّكبير»، وهذا عجيبٌ (٢) منه، كيف اعترضه بعد قوله: لكن في بعضِ طرقه دون بعضٍ؟ فليتأمَّل. ٦٩٠ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) أي (٣): ابن مُسَرْهَد (قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرُو بن عبد الله السَّبيعيُّ؛ بفتح العين فيهما، وفتح السِّين وكسر المُوحَّدة في الثَّالث (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر الزَّاي، الخَطْميُّ؛ بفتح الخاء المُعجَمَة وسكون الطَّاء (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (البَرَاءُ) وللأَصيليِّ: «البراء بن عازبٍ ﵄» (-وَهْوَ) أي: عبد الله بن يزيدَ الخَطْميُّ (غَيْرُ كَذُوبٍ-) في قوله: «حدَّثني البراء» فالضّمير لا يعود عليه لأنَّ الصَّحابة عدولٌ لا يحتاجون إلى تعديلٍ، وهذا قول يحيى بن معينٍ، وهو مبنيٌّ على قوله: إنَّ عبد الله بن يزيد غير صحابيٍّ، أو الضَّمير عائدٌ على البراء، ومثل هذا لا يوجب تهمةً في الرَّاوي، إنَّما يوجب حقيقة الصِّدق له، وقد قال أبو هريرة: سمعت الصَّادق المصدوق ﷺ ، وهذا قول الخطَّابيِّ، واعترض بعضهم التَّنظير المذكور، فقال له (٤):

стр. 2016

كأنَّه لم يلمَّ بشيءٍ من علم البيان للفرق الواضح بين قولنا: فلانٌ صدوقٌ، وفلانٌ غير كذوبٍ لأنَّ في الأوَّل إثباتَ الصِّفة للموصوف، وفي الثَّاني نفيَ ضدِّها عنه، قال: والسِّرُّ فيه: أنَّ نفيَ الضِّدِّ كأنَّه وقع جوابًا لمن أثبته بخلاف إثبات الصِّفة. انتهى. وفرَّق في «فتح الباري» بينهما، بأنَّه يقع في الإثبات بالمطابقة، وفي النَّفي بالالتزام، واستشكل صاحب «المصابيح» إيراد هذه الصِّيغة في مقام التَّزكية لعدم دلالة اللَّفظ على انتفاء الكذب مطلقًا، فإنَّ «كذوبًا» للمبالغة والكثرة، فلا يلزم من نفيها نفي أصل الكذب، والثَّاني هو المطلوب، لكن قد يُقال: يحتمل بمعونة القرائن ومناسبة المقام أنَّ المراد نفيُ مُطلَق الكذب لا نفيُ الكثير منه (قَالَ) أي: البراء: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) بكسر الميم (لَمْ يَحْنُِ) بفتح الياء وكسر النُّون وضمِّها؛ يُقال: حنيت العود وحنوته، أي: لم يقوِّس (أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَُ النَّبِيُّ ﷺ ¬) حال كونه (سَاجِدًا) وفي عين «يقعَُ» الرَّفع والنَّصب، ولإسرائيل عن أبي إسحاق [خ¦٨١١]: «حتَّى يضع (١) جبهته على الأرض» (ثُمَّ نَقَعُ) بنون المتكلِّم مع (٢) غيره، والعين رفعٌ فقط، حال كوننا (سُجُودًا بَعْدَهُ) جمع ساجدٍ، أي: بحيث يتأخَّر ابتداء فعلهم عن ابتداء فعله ﵊، ويتقدَّم ابتداء فعلهم على فراغه ﵊ من السُّجود؛ إذ إنَّه

стр. 2017

لا يجوز التَّقدُّم على الإمام ولا التَّخلُّف عنه، ولا دلالة فيه على أنَّ المأموم لا يشرع في الرُّكن حتَّى يتمَّه الإمام خلافًا لابن الجوزيِّ. ورواة هذا الحديث ستَّةٌ، وفيه: صحابيٌّ (١) عن صحابيٍّ ابن صحابيٍّ، كلاهما من الأنصار و (٢) سكنا الكوفة، وفيه: التَّحديث جمعًا وإفرادًا، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلِّف، وكذا مسلمٌ، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ (٣). وبه قال: (حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ، وفي روايةٍ: «قال، أي: المؤلِّف: وحدَّثنا أبو نُعيمٍ» (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعيِّ (نَحْوَهُ) أي: الحديث (بِهَذَا) وقد سقط قوله: «حدَّثنا أبو نُعيمٍ» إلى «بهذا» عند الأَصيليِّ وابن عساكر، وثبت جميع ذلك ما عدا «بهذا» عند أبي ذَرٍّ، وكذا في الفرع وعزا الحافظ ابن حجرٍ ثبوت الكلِّ لرواية المُستملي وكريمة، والإسقاط للباقين. (٥٣) (بابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ) من السُّجود، أو منه ومن (٤) الرُّكوع (قَبْلَ الإِمَامِ).

стр. 2018

٦٩١ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) السَّلميُّ الأنماطيُّ البصريُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) الجمحيِّ (١) المدنيِّ البصريِّ السَّكن (٢) (سَمِعْتُ) ولأبي ذَرٍّ: «قال: سمعت» (أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ -أَوْ أَلَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ-) بالشَّكِّ (٣) من الرَّاوي، و «أَمَا» و «أَلَا» بهمزة الاستفهام التَّوبيخيِّ، وتخفيف الميم واللَّام قبلها واوٌ ساكنةٌ، حرفا استفتاحٍ (٤)، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «أوَ لَا» بتحريك الواو، وفي أخرى: «وألا (٥) يخشى أحدكم» (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) أي: من السُّجود، فهو نصٌّ في السُّجود لحديث حفص بن عمر عن شعبة المرويِّ في «أبي داود»: «الَّذي يرفع رأسه والإمام ساجدٌ» ويلتحق (٦) به الرُّكوع لكونه في معناه، ونصَّ على السُّجود المنطوق به لمزيد مزيَّةٍ فيه لأنَّ المصلِّيَ أقربُ ما يكون فيه من ربِّه، ولأنَّه غاية الخضوع المطلوب، كذا قرَّره في «الفتح»، وتعقَّبه صاحب «العمدة» بأنَّه لا يجوز تخصيص رواية البخاريِّ براوية أبي داود لأنَّ الحكم فيهما سواءٌ، ولو كان الحكم مقصورًا على الرَّفع من السُّجود لكان لِدعوى التَّخصيص وجهٌ، قال: وتخصيص السَّجدة بالذِّكر في رواية أبي داود من باب: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] ولم يعكس الأمر لأنَّ السُّجود أعظم (قَبْلَ) رفع (الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأْسَهُ) الَّتي جنت بالرَّفع

стр. 2019

(رَأْسَ حِمَارٍ) حقيقةً بأن يُمسَخ، إذ لا مانع من وقوع المسخ في هذه الأمَّة؛ كما يشهد له حديث أبي مالكٍ الأشعريِّ في «المعازف» الآتي -إن شاء الله تعالى- في «الأشربة» [خ¦٥٥٩٠] لأنَّ فيه ذكر الخسف، وفي آخره: «ويَمْسَخُ (١) آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة»، أو تحوُّل هيئتِه الحسِّيَّة أو المعنويَّة كالبلادة الموصوف بها الحمار، فاستُعير ذلك للجاهل، ورُدَّ بأنَّ الوعيد بأمرٍ مستقبلٍ، وهذه الصِّفة حاصلةٌ في فاعل ذلك عند فعله (٢) ذلك (أَوْ يَجْعَلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، والنَّصب عطفًا على الفعل السَّابق، ولـ «مسلمٍ»: «أن يجعل الله وجهه وجه حمارٍ»، ولابن حبَّان: «أن يحوِّل اللهُ رأسَه رأسَ كلبٍ»، والظَّاهر أنَّ الاختلاف حصل من تعدُّد الواقعة، أو هو من تصرُّف الرُّواة، ثمَّ إنَّ ظاهر الحديث يقتضي تحريم الفعل المذكور للتَّوعُّد (٣) عليه بالمسخ، وبه جزم النَّوويُّ في «المجموع»، لكن تجزئ الصَّلاة، وقال ابن مسعودٍ لرجلٍ سبق إمامه: لا وحدك صلَّيت، ولا بإمامك اقتديت. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وأخرجه الأئمَّة السِّتَّة. (٥٤) (بابُ) حكم (إِمَامَةِ العَبْدِ وَالمَوْلَى) أي: المُعتَق، ولابن عساكر: «والموالي» بالجمع.

стр. 2020

(وَكَانَتْ عَائِشَةُ) ﵂، وفي روايةٍ: «وكان عائشة» ممَّا وصله الشَّافعيُّ وعبد الرَّزَّاق (يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ المُصْحَفِ) وهو يومئذٍ غلامٌ لم يُعتَق، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأبي يوسف ومحمَّدٍ (١) لأنَّه لم يقترن به ما يبطل الصَّلاة، وقال أبو حنيفة: يفسدها لأنَّه عملٌ كثيرٌ، نعم الحرُّ أَوْلى من العبد (وَوَلَدِ البَغِيِّ) بالجرِّ عطفًا على «المولى» وفتح المُوحَّدة وكسر المُعجَمَة وتشديد المُثنَّاة، أي: الزَّانية؛ لأنَّه ليس عليه من وزرها شيءٌ (وَالأَعْرَابِيِّ) الَّذي يسكن البادية، وإلى صحَّة إمامته ذهب الجمهور خلافًا لمالكٍ؛ لغلبة الجهل على سكَّان البادية (وَالغُلَامِ) المميِّز (الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ) بالجرِّ فيه على العطف كسابقه، وهذا مذهب الشَّافعيِّ، وقال الحنفيَّة: لا تصحُّ إمامته للرِّجال في فرضٍ ولا نفلٍ، وتصحُّ لمثله، وقال المالكيَّة: لا تصحُّ في فرضٍ، وبغيره تصحُّ، وإن لم تجز، وقال المَرْدَاوِيُّ من الحنابلة: وتصحُّ إمامة صبيٍّ لبالغٍ وغيره، في نفلٍ وفي فرضٍ بمثله فقط (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) في حديث مسلمٍ وأصحاب السُّنن: (يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ) قال المؤلِّف: (وَلَا يُمْنَعُ العَبْدُ مِنَ الجَمَاعَةِ) ولابن عساكر: «عن الجماعة» أي: من حضورها (بِغَيْرِ عِلَّةٍ) وللأَصيليِّ: «لغير علَّةٍ» أي: ضرورةٍ لسيِّده لأنَّ حقَّ الله تعالى مُقدَّمٌ على حقِّه.

стр. 2021

٦٩٢ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ المدنيُّ (قَالَ: حدَّثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) بكسر العين المُهْمَلَة (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) العُمريِّ؛ بضمِّ العين فيهما (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «عن عبد الله بن عمر» (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ) من مكَّة (العَُصْبَةَ) بفتح العين وإسكان الصَّاد المهملتين بعدها مُوحَّدةٌ، أو بضمِّ العين، منصوبٌ على الظَّرفيَّة لـ «قَدِم»، هو (-مَوْضِعٌ) ولأبي الوقت (١) والأَصيليِّ (٢) وابن عساكر: «موضعًا» بالنَّصب بدلٌ أو بيانٌ (بِقُبَاءٍ- قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «النَّبيِّ» (¬ ﷺ ¬) المدينة (٣) (كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ) بالرَّفع اسم «كان» (-مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ-) هشام بن عُتْبة بن ربيعة قبل أن يَعتِق، وإنَّما قِيلَ له: مولى أبي حذيفة؛ لأنَّه لازَمه بعد أن أُعتِق فتبنَّاه، فلمَّا نُهوا عن ذلك قِيلَ له: مولاه (وَكَانَ) سالمٌ (أَكْثَرَهُمْ) أي: المهاجرين الأوَّلين (قُرْآنًا) بالنَّصب على التَّمييز، وهذا سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه. ووجه مطابقة هذا الحديث للتَّرجمة (٤) كون إمامة سالمٍ بهم قبل عتقه كما مرَّ. ورواته كلُّهم مدنيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود في «الصَّلاة».

стр. 2022

٦٩٣ - وبه قال: (حدَّثنا) ولابن عساكر: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة وتشديد المُعجَمَة قال: (حدَّثنا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان قال: (حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «حدَّثنا» (أَبُو التَّيَّاحِ) بفتح المُثنَّاة (١) الفوقيَّة والتَّحتيَّة آخره مُهمَلةٌ، يزيد بن حُمَيْدٍ الضُّبعيُّ (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن مالكٍ» (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) فيما فيه طاعة الله (وَإِنِ اسْتُعْمِلَ) بضمِّ المُثنَّاة مبنيًّا للمفعول، أي: وإن جُعِل عاملًا عليكم عبدٌ (حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) في شدَّة السَّواد، أو لقصر الشَّعر وتفلفله، فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؟ أُجيب بأنَّه إذا أمر بطاعته أمر بالصَّلاة خلفه. ورواته ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٦٩٦] و «الأحكام» [خ¦٧١٤٢]، وابن ماجه في «الجهاد». (٥٥) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ) الصَّلاة، بل قصرها (وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ) من المقتدين به لا يضرُّهم ذلك، وهذا مذهب الشَّافعيَّة -كالمالكيَّة- وبه قال أحمد، وعند الحنفيَّة: إنَّ صلاة الإمام متضمِّنةٌ صلاة المقتدين صحَّةً وفسادًا، ولابن عساكر: «أتمَّ من خلفه» بغير واوٍ.

стр. 2023

٦٩٤ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ) البغداديُّ، المعروف بالأعرج، المُتوفَّى ببغداد يوم الاثنين لثلاثٍ بقين من صفر سنة خمسٍ وخمسين ومئتين، قبل المؤلِّف بسنةٍ (قَالَ: حدَّثنا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى) بفتح الحاء (الأَشْيَبُ) بفتح الهمزة وسكون الشِّين المُعجَمَة آخره مُوحَّدةٌ بينهما مُثنَّاةٌ تحتيَّةٌ مفتوحةٌ، الكوفيُّ، سكن بغداد وأصله من خراسان، قاضي حمص والموصل وطبرستان (قَالَ: حدَّثنا) بالجمع، وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ دِينَارٍ) مولى عبد الله بن عمر المدنيُّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) مولى عمر بن الخطَّاب ﵁ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وتخفيف المُهْمَلَة، مولى أمِّ المؤمنين ميمونة ﵂ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: يُصَلُّونَ) أي: الأئمَّة (لَكُمْ) أي: لأجلكم (فَإِنْ أَصَابُوا) في الأركان والشُّروط والسُّنن (فَلَكُمْ) ثواب صلاتكم ولهم ثواب صلاتهم كما لأحمد (١)، أو المراد: إن أصابوا الوقت لحديث ابن مسعودٍ المرويِّ في «النَّسائيِّ» وغيره بسندٍ حسنٍ، وفيه: «لعلَّكم تدركون (٢) أقوامًا يصلُّون الصَّلاة لغير وقتها، فإن أدركتموهم فصلُّوا في بيوتكم في الوقت الَّذي تعرفون، ثمَّ صلُّوا معهم واجعلوها (٣) سبحةً» أو المراد: ما هو أعمُّ من ترك إصابة الوقت، فلأحمد في هذا الحديث: «فإن صلُّوا الصَّلاة لوقتها، وأتمُّوا الرُّكوع والسُّجود فهي لكم ولهم» (وَإِنْ أَخْطَؤُوا) ارتكبوا الخطيئة في صلاتهم ككونهم (٤) مُحْدِثين (فَلَكُمْ) ثوابها (وَعَلَيْهِمْ)

стр. 2024

عقابها، فخطأ الإمام في بعضٍ غيرُ مؤثِّرٍ في صحَّة صلاة المأموم إذا أصاب، فلو ظهر بعد الصَّلاة أنَّ الإمام جنبٌ، أو محدثٌ، أو في بدنه أو ثوبه نجاسةٌ خفيَّةٌ فلا تجب إعادة الصَّلاة على المؤتمِّ به، بخلاف النَّجاسة الظَّاهرة، لكن قطع صاحب «التَّتمَّة» و «التَّهذيب» وغيرهما بأنَّ النَّجاسة كالحدث، ولم يفرِّقوا بين الخفيَّة وغيرها، وظاهر قوله: «أخطؤوا» يدلُّ على ما هو أعمُّ ممَّا ذكر كالخطأ في الأركان، وهو وجهٌ عند الشَّافعيَّة بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه، والأصحُّ لا، ومذهب الحنفيَّة أنَّ صلاة الإمام متضمِّنةٌ صلاةَ المأموم صحَّةً وفسادًا -كما مرَّ- لحديث الحاكم -وقال: صحيحٌ- عن سهل بن سعدٍ: «الإمام ضامنٌ» يعني: صلاتهم ضمن صلاته صحَّةً وفسادًا. ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بغداديٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وتفرَّد بإخراجه البخاريُّ. (٥٦) (بابُ) حكمِ (إِمَامَةِ المَفْتُونِ) الَّذي فُتِنَ بذهابِ مالِه وعقلِه، فضلَّ عن الحقِّ (وَ) حكمِ إمامةِ (المُبْتَدِعِ) بدعةً قبيحةً تُخَالِفُ الكتابَ والسُّنَّةَ والجماعةَ.

стр. 2025

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله سعيدُ بنُ منصورٍ: (صَلِّ) خلفَ المُبْتَدِعِ (وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ). ٦٩٥ - (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: المؤلِّف، وللأَصيليِّ: «قال (١) محمَّد بن إسماعيل» وسقطَ لابنِ عساكرٍ وأبي الوقتِ (وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ، مذاكرةً أو هو ممَّا تحمَّله إجازةً أو مناولةً أو عرضًا، أو إنَّما يعبِّرُ المؤلِّف بذلك للموقوفِ دونَ المرفوعِ: (حدَّثنا) عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمرٍو (الأَوْزَاعِيُّ) قال: (حدَّثنا) ابنُ شهابٍ (الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الحاء وفتحِ الميمِ، ابنُ عوفٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة (بْنِ عَدِيِّ) بفتح العين وكسرِ الدَّالِ المُهْمَلَتَيْنِ وتشديدِ المُثنَّاةِ التَّحتيَّةِ (بْنِ خِيَارٍ) بكسرِ الخاءِ المُعجَمَةِ وتخفيفِ المُثنَّاة التَّحتيَّة وبالرَّاءِ، ولأبي الوقت والهرويِّ وابنِ عساكر «الخِيار» المدنيِّ التَّابعيِّ أدركَ الزَّمن النَّبويَّ، لكنَّه لم تثبت له رؤيةٌ، وتُوُفِّيَ زَمَنَ الوَلِيْدِ بنِ عبدِ الملكِ (أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَهْوَ مَحْصُورٌ) أي: محبوسٌ في الدَّار، والجملةُ حاليَّةٌ (فَقَالَ) له: (إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ) بالإضافةِ، أي: إمامُ جماعةٍ (وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرَى) بالمُثنَّاة الفوقيَّة، ولأبي ذر: «ما نرى» بالنُّون، أي: من الحصار وخروج الخوارجِ عليكَ (وَيصلِّي لَنَا) أي: يؤمُّنا (إِمَامُ فِتْنَةٍ) أي: رئيسُها عبدُ الرَّحمنِ بنُ عُدَيْسٍ البلويُّ، أحد رؤوس المصريِّين الَّذين حصروا عثمانَ، أو هو كنانةُ بنُ بشرٍ، أحدُ رؤوسهم

стр. 2026

أيضًا، قال في «فتح الباري» (١): وهو المراد هنا (وَنَتَحَرَّجُ) أي: نتأثَّم بمتابعته، أي: نخافُ الوقوعَ في الإثمِ (فَقَالَ) عثمان: (الصَّلاةُ) مبتدأ خبره: (أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاس فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ) فلا يضرَّك كونه مفتونًا بفسقٍ بجارحةٍ أو اعتقادٍ، بل إذا أحسن فوافقه على إحسانه، واترك ما افتتن به، وهذا مذهب الشَّافعيَّة، خلافًا للمالكيَّة حيث قالوا بعدم صحَّة الصَّلاة خلف الفاسقِ بالجارحةِ، وقال ابنُ بَزِيزَةَ منهم: المشهور إعادةُ من صلَّى خلف صاحبِ كبيرةٍ، وأمَّا الفاسق بالاعتقادِ -كالحروريِّ والقدريِّ- فيعيد من صلَّى خلفه في الوقتِ على المشهورِ، واستثنى الشَّافعيَّة ممَّا سبق منكري العلم بالجزئيَّات وبالمعدوم، ومن (٢) يصرِّح بالتَّجسيم، فلا يجوز الاقتداء بهم كسائر الكفَّار، وتصحُّ خلف مبتدعٍ يقول بخلقِ القرآنِ، أو بغيرِه من البدعِ الَّتي لا يُكْفَرُ بها صاحبُها (٣) (وَإِذَا أَسَاؤوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ) من قولٍ أو فعلٍ أو اعتقادٍ. ورواة هذا (٤) الحديث خمسةٌ، وفيه: ثلاثةٌ من التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة والقول. (وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ) بضمِّ الزَّاي وفتح المُوحَّدة، محمَّد بن الوليد الشَّاميُّ الحمصيُّ (قَالَ

стр. 2027

الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ: (لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح اللَّام (خَلْفَ المُخَنَِّّثِ) بفتح النُّون من يُؤتَى في دبرِه، وبكسرها: من فيه تثنٍّ وتكسُّرٍ خلقةً كالنِّساء، أي: من يتشبَّه بهنَّ عمدًا لأنَّ الإمامة لأهل الفضل، والمخنَّث مفتتنٌ لتشبُّهه بالنِّساء، كإمام الفتنةِ والمبتدعِ، فإن كلًّا مفتونٌ في طائفته، فكُرِهَت إمامتُه (إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا) كأن يكون صاحبَ شوكةٍ أو من جهته، فلا تُعطَّل الجماعة بسببه. ٦٩٦ - وبه قال: (حدَّثنا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ) البلخيُّ، مُستملي وكيعٍ (قال: حدَّثنا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ، ابن امرأةِ شعبةَ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) يزيدَ بن حُمَيدٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) يقول: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي ذَرٍّ) ﵁: (اسْمَعْ وَأَطِعْ، وَلَوْ) كانت الطَّاعة أو الأمر (لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) وسواء كان ذلك الحبشيُّ مبتدعًا أو مفتونًا. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؟ أُجيبَ بأنَّ هذه الصِّفة لا تكون غالبًا إِلَّا لمن هو في (١) غايةِ (٢) الجهل كالأعجميِّ الحديثِ العهد بالإسلام، ولا يخلو مَنْ هذه صفته مِنِ ارتكاب البدعة واقتحام الفتنة، ولو لم يكن إِلَّا افتتانه بنفسه حين تقدَّم (٣) للإمامة وليس من أهلِها لأنَّ لها أهلًا من الحسب والنَّسب والعلم. (٥٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يَقُومُ) المأمومُ (عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ بِحِذَائِهِ) بكسر المُهْمَلَة وذالٍ

стр. 2028

مُعجَمَةٍ ممدودةٌ، أي: بجنبه، حال كونه (سَوَاءً) مساويًا؛ بحيث لا يتقدَّم ولا يتأخَّر، وللأَصيليِّ: «يقوم بحذاء الإمام عن يمينه» (إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ) إمامٌ ومأمومٌ، لكن يُندَب تخلُّف المأمومِ عن الإمام قليلًا، وتكره المساواة كما قاله في «المجموع». ٦٩٧ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ، بمُعجَمَةٍ ثمَّ مُهمَلَةٍ، قاضي مكَّةَ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بنِ عُتيبةَ (١)؛ بضمِّ العين مصغَّرًا (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ ابْنَ جُبَيْرٍ) يحدِّث (٢) (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي) أمِّ المؤمنين (مَيْمُونَةَ) ﵂

стр. 2029

(فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ العِشَاءَ) في المسجد (ثُمَّ جَاءَ) إلى بيت ميمونة (فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) عقب (١) دخوله (ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ) من نومه فتوضَّأ، فأحرم بالصَّلاة (فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ) بالغين المُعجَمَة (-أَوْ قَالَ) الرَّاوي: (خَطِيطَهُ-) بالخاء المُعجَمَة، وهو بمعنى السَّابق، ثمَّ استيقظ ﵊ (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاة) أي: الصُّبح ولم يتوضَّأ لأنَّ عينيه تنامان ولا ينامُ قلبَه، فهو من خصائصه ﷺ . وفي الحديث أنَّ الذَّكَر يقف عن يمين الإمامِ، بالغًا كان المأموم (٢) أو صبيًّا، فإن حضر آخر في القيام أحرم عن يساره، ثمَّ يتقدَّم الإمام أو يتأخَّران، حيثُ أمكنَ التَّقدم والتَّأخر لسعةِ المكانِ من (٣) الجانبين، وتأخُّرهما أفضل، روى مسلمٌ عن جابرٍ قال: «قامَ رسول الله ﷺ يصلِّي، فقمت عن يسارِه، فأخذ بيدي حتَّى أدارني عن يمينه، ثم جاء جبَّارُ بن صخرٍ فقام عن يساره، فأخذ بأيدينا جميعًا حتَّى أقامنا خلفَه». (٥٨) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَامَ الرَّجُلُ) المأمومُ، ولابنِ عساكر: «رجلٌ» (عن يسارِ الإمامِ) وثبتَ لفظه «عن» للأَصيليِّ (فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إلى يَمِيْنِهِ) وفي نسخةٍ: «عَلَى يَمِيْنِهِ» وفي أخرى: «عَنْ يَمِيْنِهِ» (لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا) أي: المأموم والإمام، والجملة جواب «إذا»، وللأَصيليِّ: «لم تفسد صلاته» أي: صلاة الرَّجل، وهذا مذهبُ الجمهورِ، وقال أحمدُ: من وقف عن يسار

стр. 2030

الإمام؛ بطُلَتْ صلاتُه لأنَّه ﷺ لم يُقِرَّ ابنَ عبَّاسٍ على ذلك. ٦٩٨ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَحْمَدُ) أي: ابن صالحٍ كما جزم به أبو نُعيمٍ في «المستخرج» (قَالَ: حدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ) عبدُ الله (قَالَ: حدَّثنا عَمْرٌو) بفتح العين، ابنُ الحارث المصريُّ (عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ) بكسر العين، أخي يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ) بضمِّ الكاف (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نِمْتُ) من النَّوم، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «قال: بتُّ» من البيتوتة (عِنْدَ) خالَتي (مَيْمُونَةَ) ﵂ (وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ) بالنَّصب، أي: في ليلتها (فَتَوَضَّأَ) الفاء فصيحةٌ، أي: نام ﵊ (ثُمَّ قَامَ) من نومه فتوضَّأ، ثمَّ قام (يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَن يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ) هذا وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة (فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ -وَكَانَ) ﵊ (إِذَا نَامَ نَفَخَ- ثُمَّ أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ) من بيته إلى المسجد (فَصَلَّى) بالنَّاس (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) لأنَّه كان لا ينتقض وضوءه بالنَّوم مضطجعًا لاستيقاظ قلبِه. ولا يُعارَض هذا حديث نومه في الوادي حتَّى طلعت الشَّمس لأنَّ رؤية الشَّمس والفجر بالعين لا بالقلب، كما مرَّ في «باب السَّمر في العلم» [خ¦١١٧] ويأتي تمامه (١) في «التَّهجُّد» [خ¦١١٣٨]. (قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين (٢)، ابن الحارث بالإسناد المذكور إليه: (فَحَدَّثْتُ بِهِ) أي: بهذا الحديث (بُكَيْرًا) هو ابن عبد الله الأشجِّ (فَقَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (كُرَيْبٌ) مولى ابن عبَّاسٍ ﵄ (بِذَلِكَ).

стр. 2031

وهذا الحديث من السُّباعيَّات، واستفاد عمرو بن الحارثِ برواية بُكَيْرٍ العلوَّ برجلٍ، وفيه: ثلاثةٌ من التَّابعين مدنيُّون على نسقٍ واحدٍ، والتَّحديثُ والعنعنة، وتقدَّم التَّنبيه على من أخرجه في «باب القراءة بعد الحدث» (١) [خ¦١٨٣] من «كتاب الطَّهارة». (٥٩) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا لَمْ يَنْوِ الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ) أي: الإمامةَ، وسقط لابن عساكر «أن يؤمَّ» (ثُمَّ جَاءَ) وللأَصيليِّ: «فجاء» (قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ) صحَّت لأنَّه لا يُشْتَرَطُ للإمام نيَّة الإمامةِ (٢) في صحَّة الاقتداء به، نعم تُسْتَحَبُ له لينال فضيلة الجماعة، وقال القاضي حسينٌ -فيمن صلَّى منفردًا فاقتدى به جمعٌ، ولم يعلم بهم-: ينال فضيلة الجماعة لأنَّهم نالوها بسببه، وفرَّق أحمد بين النَّافلة والفريضة، فشرط النِّيَّة في الفريضةِ دون النَّافلةِ، وقال الإمام أبو حنيفة: إذا نوى الإمامة جاز أن يصلِّي خلفه الرَّجال وإن لم ينوهم، ولا يجوز للنِّساء أن يصلين خلفَه إلَّا أن ينويهنَّ (٣) لاحتمال فساد صلاته بمحاذاتهنَّ إيَّاه (٤). ٦٩٩ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) أي: ابن مُسَرْهَدٍ (قَالَ: حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن مِقْسَمٍ الأسديُّ البصريُّ عُرِفَ بابن عُلَيةَ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ) سعيد بن جبيرٍ الأسديِّ، مولاهم الكوفيِّ، المقتول بين يدي الحجَّاج سنة خمس وتسعين (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي) زاد أبو ذَرٍّ والأَصيليُّ وابن عساكر: «ميمونة» (فَقَامَ

стр. 2032

النَّبِيُّ ﷺ يصلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ) أي: فنهضت (أُصَلِّي مَعَهُ) حالٌ مقدرةٌ (فَقُمْتُ) في الصَّلاة (عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي) ولابن عساكر: «وأقامني» (عَنْ يَمِينِهِ). ورواة هذا الحديث السِّتة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة». (٦٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ) صلاته (وَكَانَ لِلرَّجُلِ) المأموم (حَاجَةٌ، فَخَرَجَ) من الصَّلاة بالكليَّة، كما في رواية مسلمٍ حيث قال: «فانحرف رجل فسلَّم» (فَصَلَّى) وحده صحَّت صلاته، ولابن عساكر والحَمُّويي والمُستملي: «وصلى» بالواو. ٧٠٠ - ٧٠١ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسْلِمٌ) وللأَصيليِّ: «مسلم بن إبراهيم» (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ ﵁ (أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ) ﵁: (كَانَ يصلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) عشاءَ الآخرة؛ كما زاده مسلمٌ من رواية منصورٍ

стр. 2033

عن عمرٍو، فلعلَّها الَّتي كان يواظب فيها على الصَّلاة مرَّتين (ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ) وللمؤلِّف في «الأدب» [خ¦٦١٠٦]: «فيصلِّي (١) بهم الصَّلاة» أي (٢): المذكورة، وللشَّافعيِّ: «فيصلِّيها بقومه في بني سَلِمة» وفي الحديث حجَّةٌ للشَّافعيِّ وأحمد أنَّه تصحُّ صلاة المفترض خلف المتنفِّل كما تصحُّ صلاة المتنفِّل خلف المفترض لأنَّ معاذًا كان قد سقط فرضه بصلاته مع (٣) النَّبيِّ ﷺ ، فكانت صلاته بقومه نافلةً وهم مفترضون، وقد وقع التَّصريح بذلك في رواية الشَّافعيِّ والبيهقيِّ: «هي له تطوُّعٌ ولهم مكتوبة العشاء» (٤) قال الإمام (٥) في «الأمِّ»: وهذه الزِّيادة صحيحةٌ، وخالف في ذلك مالكٌ وأبو حنيفة فقالا: لا تصحُّ. و (قال) أي: المؤلِّف، ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت إسقاط: «قال»: (وَحَدَّثَنِي) بواو العطف والإفراد، وسقطت واو «وحدَّثني» لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والشِّين المُعجَمَة (قَالَ: حدَّثنا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفر (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يصلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وسقط «ابن جبلٍ» لابن عساكر (ثُمَّ يَرْجِعُ) من عند النَّبيِّ ﷺ (فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ) بني سلمة بتلك الصَّلاة (فَصَلَّى) بهم (العِشَاءَ) ولأبي عَوانة: «المغرب» وحُمِل على تعدُّد الواقعة (فَقَرَأَ بِالبَقَرَةِ) بالمُوحَّدة، وفي نسخةٍ: «فقرأ البقرة» أي: ابتدأ بقراءتها، ولـ «مسلمٍ»: «فافتتح سورة (٦) البقرة»

стр. 2034

(فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ) هو حزْمٌ؛ بالحاء المُهْمَلَة (١) والزَّاي المُعجَمَة السَّاكنة، ابن أُبيِّ بن كعبٍ كما رواه أبو داود وابن حبَّان، أو حرامٌ -بالمُهْمَلَة والرَّاء- ابن مِلْحان؛ بكسر الميم وبالمُهْمَلَة، خال أنسٍ، قاله ابن الأثير، أو هو سَلْم -بفتح أوَّله وسكون اللَّام- ابن الحارث. حكاه الخطيب، أو الألف واللَّام للجنس، أي: واحدٌ من الرِّجال، والمُعرَّف تعريف الجنس كالنَّكرة في مؤداه (٢)، وللنَّسائيِّ: «فانصرف الرَّجل فصلَّى في ناحية المسجد» وهو يحتمل أن يكون قطع الصَّلاة أو القدوة، قال في «شرح المُهذَّب»: له أن يقطع القدوة، ويتمَّ صلاته منفردًا وإن لم يخرج منها، قال: وفي هذه المسألة ثلاثة أوجهٍ: أحدها: أن (٣) يجوز لعذرٍ ولغير عذرٍ، والثَّاني: لا يجوز مطلقًا، والثَّالث: يجوز لعذرٍ ولا يجوز لغيره، وتطويل القراءة عذرٌ على الأصحِّ. انتهى. وفي «مسلمٍ» -كما مرَّ-: «فانحرف رجلٌ فسلَّم، ثمَّ صلَّى وحده»، وهو ظاهرٌ في

стр. 2035

أنَّه قطع الصَّلاة من أصلها، ثمَّ استأنفها، فيدلُّ على جواز قطع الصَّلاة وإبطالها لعذرٍ، وقال الحنفيَّة والمالكيَّة في المشهور عندهم: لا يجوز ذلك لأنَّ فيه إبطال عملٍ (فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ) بسوءٍ، فقال -كما لابن حبَّان والمصنِّف في «الأدب» [خ¦٦١٠٦]-: «إنَّه منافقٌ» وقوله: «فكأنَّ» بهمزةٍ ونونٍ مُشدَّدةٍ، و «تناول» بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ آخره لامٌ قبلها واوٌ، وللأربعة: «فكان معاذٌ ينال منه» بإسقاط همزة «كأنَّ» وتخفيف النُّون، و «ينال»؛ بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ وإسقاط الواو، وهذه تدلُّ على كثرة ذلك منه بخلاف تلك (فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ ﷺ ¬) وللنَّسائيِّ: «فقال معاذٌ: لئن أصبحتُ لأذكرنَّ ذلك للنَّبيِّ ﷺ ، فذكر ذلك له، فأرسل إليه فقال: ما الَّذي حملك على الَّذي صنعت؟ فقال: يا رسول الله عملت على ناضِحٍ لي بالنَّهار، فجئت وقد أُقِيمت الصَّلاة، فدخلتُ المسجد فدخلتُ معه في الصَّلاة، فقرأ سورة (١) كذا وكذا، فانصرفت فصلَّيت في ناحية المسجد» (فَقَالَ) ﵊: أنت (فَتَّانٌ) أنت (فَتَّانٌ) أنت (فتان) قال ذلك (ثَلَاثَ مِرَارٍ) ولابن عساكر في نسخةٍ: «مرَّاتٍ» و «فتَّانٌ»؛ بالرَّفع في الثَّلاث: خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: أنت منفِّرٌ عن الجَّماعة، صادٌّ عنها لأنَّ التَّطويل كان سببًا للخروج من الصَّلاة وترك الجماعة، وفي «الشُّعب» للبيهقيِّ بإسنادٍ صحيحٍ عن عمرٍو: «لا تبغِّضوا الله إلى عباده؛ يكون أحدكم إمامًا، فيطوِّل على القوم (٢) حتَّى يبغض إليهم ما هم فيه» ولابن عيينة: «أفتَّانٌ أنت» بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ، والتَّكرار للتَّأكيد (أَوْ قَالَ: فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنًا) بالنَّصب في الثَّلاث، خبر «تكون» المقدَّرة، أي: تكون فاتنًا، لكن في غير رواية الأربعة: «فاتنٌ» الأخيرة (٣) بالرَّفع؛ بتقدير: أنت، والشَّكُّ من الرَّاوي، وقال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: «من جابرٍ» (وَأَمَرَهُ) ﵊ أن يقرأ (بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ المُفَصَّلِ) يؤمُّ بهما قومه (قَالَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (لَا أَحْفَظُهُمَا) أي:
следующие страницы →