← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

وهذا الحديث من السُّباعيَّات، واستفاد عمرو بن الحارثِ برواية بُكَيْرٍ العلوَّ برجلٍ، وفيه: ثلاثةٌ من التَّابعين مدنيُّون على نسقٍ واحدٍ، والتَّحديثُ والعنعنة، وتقدَّم التَّنبيه على من أخرجه في «باب القراءة بعد الحدث» (١) [خ¦١٨٣] من «كتاب الطَّهارة». (٥٩) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا لَمْ يَنْوِ الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ) أي: الإمامةَ، وسقط لابن عساكر «أن يؤمَّ» (ثُمَّ جَاءَ) وللأَصيليِّ: «فجاء» (قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ) صحَّت لأنَّه لا يُشْتَرَطُ للإمام نيَّة الإمامةِ (٢) في صحَّة الاقتداء به، نعم تُسْتَحَبُ له لينال فضيلة الجماعة، وقال القاضي حسينٌ -فيمن صلَّى منفردًا فاقتدى به جمعٌ، ولم يعلم بهم-: ينال فضيلة الجماعة لأنَّهم نالوها بسببه، وفرَّق أحمد بين النَّافلة والفريضة، فشرط النِّيَّة في الفريضةِ دون النَّافلةِ، وقال الإمام أبو حنيفة: إذا نوى الإمامة جاز أن يصلِّي خلفه الرَّجال وإن لم ينوهم، ولا يجوز للنِّساء أن يصلين خلفَه إلَّا أن ينويهنَّ (٣) لاحتمال فساد صلاته بمحاذاتهنَّ إيَّاه (٤). ٦٩٩ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) أي: ابن مُسَرْهَدٍ (قَالَ: حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن مِقْسَمٍ الأسديُّ البصريُّ عُرِفَ بابن عُلَيةَ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ) سعيد بن جبيرٍ الأسديِّ، مولاهم الكوفيِّ، المقتول بين يدي الحجَّاج سنة خمس وتسعين (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي) زاد أبو ذَرٍّ والأَصيليُّ وابن عساكر: «ميمونة» (فَقَامَ

стр. 2032

النَّبِيُّ ﷺ يصلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ) أي: فنهضت (أُصَلِّي مَعَهُ) حالٌ مقدرةٌ (فَقُمْتُ) في الصَّلاة (عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي) ولابن عساكر: «وأقامني» (عَنْ يَمِينِهِ). ورواة هذا الحديث السِّتة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة». (٦٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ) صلاته (وَكَانَ لِلرَّجُلِ) المأموم (حَاجَةٌ، فَخَرَجَ) من الصَّلاة بالكليَّة، كما في رواية مسلمٍ حيث قال: «فانحرف رجل فسلَّم» (فَصَلَّى) وحده صحَّت صلاته، ولابن عساكر والحَمُّويي والمُستملي: «وصلى» بالواو. ٧٠٠ - ٧٠١ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسْلِمٌ) وللأَصيليِّ: «مسلم بن إبراهيم» (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ ﵁ (أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ) ﵁: (كَانَ يصلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) عشاءَ الآخرة؛ كما زاده مسلمٌ من رواية منصورٍ

стр. 2033

عن عمرٍو، فلعلَّها الَّتي كان يواظب فيها على الصَّلاة مرَّتين (ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ) وللمؤلِّف في «الأدب» [خ¦٦١٠٦]: «فيصلِّي (١) بهم الصَّلاة» أي (٢): المذكورة، وللشَّافعيِّ: «فيصلِّيها بقومه في بني سَلِمة» وفي الحديث حجَّةٌ للشَّافعيِّ وأحمد أنَّه تصحُّ صلاة المفترض خلف المتنفِّل كما تصحُّ صلاة المتنفِّل خلف المفترض لأنَّ معاذًا كان قد سقط فرضه بصلاته مع (٣) النَّبيِّ ﷺ ، فكانت صلاته بقومه نافلةً وهم مفترضون، وقد وقع التَّصريح بذلك في رواية الشَّافعيِّ والبيهقيِّ: «هي له تطوُّعٌ ولهم مكتوبة العشاء» (٤) قال الإمام (٥) في «الأمِّ»: وهذه الزِّيادة صحيحةٌ، وخالف في ذلك مالكٌ وأبو حنيفة فقالا: لا تصحُّ. و (قال) أي: المؤلِّف، ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت إسقاط: «قال»: (وَحَدَّثَنِي) بواو العطف والإفراد، وسقطت واو «وحدَّثني» لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والشِّين المُعجَمَة (قَالَ: حدَّثنا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفر (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يصلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وسقط «ابن جبلٍ» لابن عساكر (ثُمَّ يَرْجِعُ) من عند النَّبيِّ ﷺ (فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ) بني سلمة بتلك الصَّلاة (فَصَلَّى) بهم (العِشَاءَ) ولأبي عَوانة: «المغرب» وحُمِل على تعدُّد الواقعة (فَقَرَأَ بِالبَقَرَةِ) بالمُوحَّدة، وفي نسخةٍ: «فقرأ البقرة» أي: ابتدأ بقراءتها، ولـ «مسلمٍ»: «فافتتح سورة (٦) البقرة»

стр. 2034

(فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ) هو حزْمٌ؛ بالحاء المُهْمَلَة (١) والزَّاي المُعجَمَة السَّاكنة، ابن أُبيِّ بن كعبٍ كما رواه أبو داود وابن حبَّان، أو حرامٌ -بالمُهْمَلَة والرَّاء- ابن مِلْحان؛ بكسر الميم وبالمُهْمَلَة، خال أنسٍ، قاله ابن الأثير، أو هو سَلْم -بفتح أوَّله وسكون اللَّام- ابن الحارث. حكاه الخطيب، أو الألف واللَّام للجنس، أي: واحدٌ من الرِّجال، والمُعرَّف تعريف الجنس كالنَّكرة في مؤداه (٢)، وللنَّسائيِّ: «فانصرف الرَّجل فصلَّى في ناحية المسجد» وهو يحتمل أن يكون قطع الصَّلاة أو القدوة، قال في «شرح المُهذَّب»: له أن يقطع القدوة، ويتمَّ صلاته منفردًا وإن لم يخرج منها، قال: وفي هذه المسألة ثلاثة أوجهٍ: أحدها: أن (٣) يجوز لعذرٍ ولغير عذرٍ، والثَّاني: لا يجوز مطلقًا، والثَّالث: يجوز لعذرٍ ولا يجوز لغيره، وتطويل القراءة عذرٌ على الأصحِّ. انتهى. وفي «مسلمٍ» -كما مرَّ-: «فانحرف رجلٌ فسلَّم، ثمَّ صلَّى وحده»، وهو ظاهرٌ في

стр. 2035

أنَّه قطع الصَّلاة من أصلها، ثمَّ استأنفها، فيدلُّ على جواز قطع الصَّلاة وإبطالها لعذرٍ، وقال الحنفيَّة والمالكيَّة في المشهور عندهم: لا يجوز ذلك لأنَّ فيه إبطال عملٍ (فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ) بسوءٍ، فقال -كما لابن حبَّان والمصنِّف في «الأدب» [خ¦٦١٠٦]-: «إنَّه منافقٌ» وقوله: «فكأنَّ» بهمزةٍ ونونٍ مُشدَّدةٍ، و «تناول» بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ آخره لامٌ قبلها واوٌ، وللأربعة: «فكان معاذٌ ينال منه» بإسقاط همزة «كأنَّ» وتخفيف النُّون، و «ينال»؛ بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ وإسقاط الواو، وهذه تدلُّ على كثرة ذلك منه بخلاف تلك (فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ ﷺ ¬) وللنَّسائيِّ: «فقال معاذٌ: لئن أصبحتُ لأذكرنَّ ذلك للنَّبيِّ ﷺ ، فذكر ذلك له، فأرسل إليه فقال: ما الَّذي حملك على الَّذي صنعت؟ فقال: يا رسول الله عملت على ناضِحٍ لي بالنَّهار، فجئت وقد أُقِيمت الصَّلاة، فدخلتُ المسجد فدخلتُ معه في الصَّلاة، فقرأ سورة (١) كذا وكذا، فانصرفت فصلَّيت في ناحية المسجد» (فَقَالَ) ﵊: أنت (فَتَّانٌ) أنت (فَتَّانٌ) أنت (فتان) قال ذلك (ثَلَاثَ مِرَارٍ) ولابن عساكر في نسخةٍ: «مرَّاتٍ» و «فتَّانٌ»؛ بالرَّفع في الثَّلاث: خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: أنت منفِّرٌ عن الجَّماعة، صادٌّ عنها لأنَّ التَّطويل كان سببًا للخروج من الصَّلاة وترك الجماعة، وفي «الشُّعب» للبيهقيِّ بإسنادٍ صحيحٍ عن عمرٍو: «لا تبغِّضوا الله إلى عباده؛ يكون أحدكم إمامًا، فيطوِّل على القوم (٢) حتَّى يبغض إليهم ما هم فيه» ولابن عيينة: «أفتَّانٌ أنت» بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ، والتَّكرار للتَّأكيد (أَوْ قَالَ: فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنًا) بالنَّصب في الثَّلاث، خبر «تكون» المقدَّرة، أي: تكون فاتنًا، لكن في غير رواية الأربعة: «فاتنٌ» الأخيرة (٣) بالرَّفع؛ بتقدير: أنت، والشَّكُّ من الرَّاوي، وقال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: «من جابرٍ» (وَأَمَرَهُ) ﵊ أن يقرأ (بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ المُفَصَّلِ) يؤمُّ بهما قومه (قَالَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (لَا أَحْفَظُهُمَا) أي:

стр. 2036

السُّورتين المأمور بهما، نعم في رواية سَلِيْم (١) بن حيَّان (٢) عن عمرٍو [خ¦٦١٠٦]: «اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (٣) و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ونحوهما» وللسَّرَّاج: «أَمَا يكفيك أن تقرأ: بالسَّماء والطَّارق، والشَّمس وضحاها»، وفي «مُسنَد وهبٍ»: «اقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]»، ولأحمد بإسنادٍ قويٍّ: «﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾» والسُّور الَّتي مثَّل بهنَّ (٤) من قصار المُفصَّل، فلعلَّه أراد المعتدل؛ أي (٥): المناسب للحال منها، وكأنَّ قول عمرٍو الأوَّل وقع منه في حال تحديثه لشعبة، ثمَّ ذكره، وأوَّل المُفصَّل: من «الحجرات»، أو من «القتال»، أو من «الفتح»، أو من «ق»، وطواله: إلى سورة «عمَّ»، وأوساطه: إلى «الضُّحى»، أو طواله: إلى «الصَّفِّ»، وأوساطه: إلى «الانشقاق»، والقصار … إلى آخره، كلُّها أقوالٌ. واستُنبِط من الحديث: صحَّة اقتداء المفترض بالمتنفِّل لأنَّ معاذًا كان فرضه الأولى والثَّانية نفلٌ لزيادةٍ في الحديث عند الشَّافعيِّ وعبد الرَّزَّاق والدَّارقُطنيِّ: «هي له تطوُّعٌ ولهم فريضةٌ» وهو حديثٌ صحيحٌ، رجاله رجال الصَّحيح، وصرَّح ابن جريجٍ في رواية (٦) عبد الرَّزَّاق بسماعه، فانتفت تهمة تدليسه، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة خلافًا للحنفيَّة والمالكيَّة، واستُنبِط منه أيضًا: تخفيف الصَّلاة مراعاةً لحال المأمومين.

стр. 2037

ورواة الحديث الأوَّل أربعةٌ، وهو مُختَصَرٌ، والظَّاهر أنَّ قوله في الحديث الثَّاني: «فصلَّى العشاء … » إلى آخره داخلٌ تحت الطَّريق الأولى، وكان الحامل له على ذلك أنَّها لو خلت عن (١) ذلك لما طابقت التَّرجمة ظاهرًا، لكن لقائلٍ أن يقول: مراد البخاريِّ بذلك الإشارة إلى أصل الحديث على عادته، واستفاد بالطَّريق الأولى علوَّ الإسناد، كما أنَّ في الطَّريق الثَّانية فائدةَ التَّصريح بسماع عمرٍو من جابرٍ، وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ وابن ماجه. (٦١) (بابُ) حكم (تَخْفِيفِ الإِمَامِ فِي القِيَامِ، وَإِتْمَامِ) أي: مع إتمام (الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) وخصَّ التَّخفيف بالقيام لأنَّه مظنَّة التَّطويل، فهو تفسيرٌ لقوله في الحديث الآتي -إن شاء الله تعالى-: «فليتجوَّز» [خ¦٧٠٢] لأنَّه لا يأمر (٢) بالتَّجوُّز المؤدِّي إلى فساد (٣) الصَّلاة. ٧٠٢ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) نسبه لجدِّه لشهرته به، وأبوه عبد الله (قَالَ: حدَّثنا زُهَيْرٌ) بضمِّ الزَّاي، ابن معاوية الجعفيُّ (قَالَ: حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ (قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا) هو ابن أبي حازمٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو البدريُّ الأنصاريُّ (أَنَّ رَجُلًا) لم يُسَمَّ، وليس هو حزم بن أُبيِّ بن كعبٍ (قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي

стр. 2038

لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ) أي: لا أحضرها مع الجماعة (مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا) أي: من تطويله (١)، «من أجل»: «من» ابتدائيَّةٌ متعلِّقةٌ بـ «أتأخَّر»، والثَّانية مع «ما» في حيِّزها بدلٌ منها، فـ «ما» مصدريَّةٌ، وخصَّ الغداة بالذِّكر لتطويل القراءة فيها غالبًا (فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ) حال كونه (أَشَدَّ غَضَبًا) بالنصب على التمييز (مِنْهُ يَوْمَئِذٍ) أي: يوم أخبر بذلك للتَّقصير في تعلُّم ما ينبغي تعلُّمه، أو لإرادة الاهتمام بما يلقيه ﵊ لأصحابه ليكونوا من سماعه على بالٍ لئلَّا يعود مَنْ فعل ذلك إلى مثله (ثُمَّ قَالَ) ﵊: (إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ) بصيغة الجمع (فَأَيُّكُمْ) أي: أيُّ واحدٍ منكم (مَا صَلَّى بالنَّاس) بزيادة «ما» لتأكيد التَّعميم، وزيادتها مع «أيٍّ» الشَّرطيَّة كثيرةٌ (فَلْيَتَجَوَّزْ) جواب الشَّرط، أي: فليخفِّف بحيث لا يُخِلُّ بشيءٍ من الواجبات (فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ) تعليلٌ للأمر المذكور، ومقتضاه أنَّه متى لم يكن فيهم من (٢) يتَّصف بصفةٍ من المذكورات، أو كانوا محصورين، ورضوا بالتَّطويل لم يضرَّ التَّطويل لانتفاء العلَّة. وقول ابن عبد البرِّ: إنَّ العلَّة الموجبة للتَّخفيف عندي غير مأمونةٍ لأنَّ الإمام وإن علم قوَّة من خلفه فإنَّه لا يدري ما يحدث بهم من حادث شغلٍ، وعارضٍ من حاجةٍ، وآفةٍ من حدث بولٍ أو غيره، تُعقِّب بأنَّ الاحتمال الَّذي لم يقم عليه دليلٌ لا يترتَّب عليه حكمٌ، فإذا انحصر المأمومون ورضوا بالتَّطويل لا يُؤمَر إمامهم بالتَّخفيف لعارضٍ لا دليل عليه، وحديث أبي قتادة: أنَّه ﷺ

стр. 2039

قال: «إنِّي لأقوم في الصَّلاة وأنا أريد أن أطوِّل فيها، فأسمع بكاء الصَّبيِّ فأتجوَّز كراهة أن أشقَّ على أمِّه» [خ¦٧٠٧] يدلُّ على إرادته ﵊ أوَّلًا التَّطويل، فيدلُّ على الجواز، وإنَّما تركه لدليلٍ قام على تضرُّر (١) بعض المأمومين وهو بكاء الصَّبيِّ الَّذي يشغل خاطر أمِّه. ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والإخبار والسَّماع والقول. (٦٢) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا صَلَّى) المرء (لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ) نعم اختُلِف في التَّطويل حتَّى يخرج الوقت. ٧٠٣ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرْمُزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ) إمامًا (لِلنَّاسِ) فرضًا أو نفلًا تُشرَع الجماعة فيه غير الخسوف (٢) (فَلْيُخَفِّفْ) استحبابًا مراعاةً لحال (٣) المأمومين (فَإِنَّ فيْهِمُ) بالفاء، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فإنَّ منهم» (الضَّعِيفَ) الخلقة (وَالسَّقِيمَ) المريض (وَالكَبِيرَ) السِّنِّ، وزاد مسلمٌ من وجهٍ آخر عن أبي الزِّناد: «والصَّغير»، والطَّبرانيُّ: «والحامل والمرضع»، وعنده أيضًا من حديث عديِّ

стр. 2040

بن حاتمٍ: «والعابر السَّبيل»، وقوله في حديث أبي مسعودٍ البدريِّ السَّابق [خ¦٧٠٢]: «وذا الحاجة» يشمل الأوصاف المذكورات، وقد ذهب جماعةٌ -كابن حزمٍ وأبي عمر بن عبد البرِّ وابن بطَّالٍ (١) - إلى الوجوب تمسُّكًا بظاهر الأمر في قوله: «فليخفِّف»، وعبارة ابن عبد البرِّ في هذا (٢) الحديث أوضح الدَّلائل على أنَّ أئمَّة الجماعة يلزمهم التَّخفيف لأمره ﵊ إيَّاهم بذلك، ولا يجوز لهم التَّطويل لأنَّ في الأمر لهم بالتَّخفيف نهيًا عن التَّطويل؛ والمراد بالتَّخفيف أن يكون بحيث لا يخلُّ بسننها ومقاصدها (وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ) في القراءة والرُّكوع والسُّجود ولو خرج الوقت كما صحَّحه بعض الشَّافعيَّة، لكن إذا تعارضت

стр. 2041

مصلحة المبالغة في الكمال بالتَّطويل، ومفسدةُ إيقاع بعض الصَّلاة في غير الوقت كانت مراعاة ترك المفسدة أَوْلى، ومحلُّ الجواز لخروج الوقت على تقدير صحَّته مقيَّدٌ بما إذا أوقع ركعةً في الوقت كما ذكر (١) الإسنويُّ أنَّه (٢) المُتَّجه، وقيَّدوا التَّطويل أيضًا بما إذا لم يخرج إلى سهوٍ، فإن أدَّى إليه كُرِه، ولا يجوز (٣) إلَّا في الأركان الَّتي تحتمل التَّطويل وهي القيام والرُّكوع والسُّجود والتَّشهُّد، لا الاعتدال والجلوس بين السَّجدتين (٤). (٦٣) (بابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ) عليهم في الصَّلاة. (وَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ) بضمِّ الهمزة وفتح السِّين المُهْمَلَة، وللمُستملي «أبو أَسيدٍ» بفتح الهمزة، مالك بن ربيعة الأنصاريُّ السَّاعديُّ المدنيُّ، لولده المنذر ممَّا وصله ابن أبي شيبة، وكان يصلِّي خلفه: (طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَيَّ) واسم ابنه (٥) المنذر كما رواه أبو داود وابن أبي شيبة.

стр. 2042

٧٠٤ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حدَّثنا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) بالمُهْمَلَة والزَّاي (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو -بالواو- البدريِّ (قَالَ: قَالَ رَجُلٌ) للنَّبيِّ ﷺ : (يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلاة) جماعةً (فِي الفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ) معاذٌ، أو أُبيُّ بن كعبٍ (فِيهَا) ويدلُّ للثَّاني حديث أبي يَعلى الموصليِّ أنَّ أُبيًّا صلَّى بأهل قباءٍ، فاستفتح بسورة (١) البقرة (فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) غضبًا (مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ) وللأَصيليِّ وابن عساكر في نسخةٍ: «في موعظةٍ» (كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ) وللأَصيليِّ: «لمَنفِّرين» (٢) بلام التَّأكيد (فَمَنْ أَمَّ النَّاس فَلْيَتَجَوَّزْ) أي: فليخفِّف في صلاته بهم (٣) (فَإِنَّ خَلْفَهُ) مقتديًا به (الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ) أي: صاحبها، قال ابن دقيق العيد: التَّطويل والتَّخفيف من الأمور الإضافيَّة، فقد يكون الشَّيء خفيفًا بالنِّسبة إلى عادة قومٍ، طويلًا بالنِّسبة لعادة آخرين، قال: وقول الفقهاء لا يزيد الإمام في الرُّكوع والسُّجود على ثلاث تسبيحاتٍ لا يخالف ما ورد عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يزيد على ذلك لأنَّ رغبة الصَّحابة في الخير تقتضي أَلَّا يكون ذلك تطويلًا.

стр. 2043

٧٠٥ - وبه قال: (حدَّثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حدَّثنا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ) بكسر الدَّال وبالمُثلَّثة (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ) ﵁ (قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ) بالنُّون والضَّاد المُعجَمَة والحاء المُهْمَلَة، تثنية ناضحٍ: وهو البعير الَّذي يُسقَى عليه النَّخل والزَّرع (وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ) بجيمٍ ونونٍ وحاءٍ مهملةٍ مفتوحاتٍ؛ أقبل بظلمته (فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي) العشاء (فَتَرَكَ نَاضِحَهُ) بتخفيف الرَّاء بعد المُثنَّاة الفوقيَّة والإفراد، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ والأَصيليِّ: «فَبَرَّكَ ناضحَيهِ» بالتَّشديد بعد المُوحَّدة والتَّثنية (وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ) معاذٌ في صلاته (بِسُورَةِ البَقَرَةِ أَوِ النِّسَاءِ) «شكَّ محاربٌ» كما في رواية أبي داود الطَّيالسيِّ (فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ) أي: الرَّجل (أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ) ذكره بسوءٍ فقال: إنَّه منافقٌ (فَأَتَى) الرَّجل (النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا) أي: أخبره (١) بسوء فعله (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) لمعاذٍ بعد أن أرسل إليه وحضر عنده: (يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟) صفةٌ واقعةٌ بعد ألف (٢) الاستفهام، رافعةٌ للظَّاهر (٣)، فيجوز أن يكون مبتدأً، و «أنت»: سادٌّ مسدَّ الخبر، ويجوز أيضًا (٤) أن يكون «أنت» مبتدأٌ، تقدَّم خبره (-أَوْ) قال: (أفَاتِنٌ؟ -) بالهمزة، والشَّكُّ من الرَّاوي، ولابن عساكر «فاتنٌ» زاد في روايةٍ لأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر في نسخةٍ: «أنت»

стр. 2044

(ثَلَاثَ مِرَارٍ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «مرَّاتٍ» بالتَّاء بدل (١) الرَّاء (فَلَوْلَا) فهلَّا (صَلَّيْتَ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] وَ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]) أي: أو نحوها من قصار المُفصَّل كما في بعض الرِّوايات (فَإِنَّهُ يصلِّي وَرَاءَكَ الكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الحَاجَةِ) قال شعبة: (أَحْسِبُ فِي الحَدِيثِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أحسب هذا» أي: قوله: فإنَّه يصلِّي في الحديث، ولابن عساكر: «وأحسب في هذا وفي الحديث». (تَابَعَهُ) ولغير الأربعة: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ» أي: البخاريَّ: وتابعه أيضًا (٢)، أي: تابع شعبة (سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ) والد سفيان الثَّوريِّ فيما وصله أبو عَوانة (وَ) تابعه أيضًا (مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون المُهْمَلَة، ابن كِدَامٍ الكوفيُّ فيما وصله السَّرَّاج (وَ) تابعه أيضًا (الشَّيْبَانِيُّ) أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان، فيروز الكوفيُّ فيما وصله البزَّار متابعةً منهم لشعبة في أصل الحديث، لا في جميع ألفاظه. (قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابن دينارٍ فيما تقدَّم عنه قبل بابين (٣) [خ¦٧٠١] (وَعُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (بْنُ مِقْسَمٍ) بكسر الميم، المدنيُّ فيما وصله ابن خزيمة (وَأَبُو الزُّبَيْرِ) بضمِّ الزاي، محمَّد بن مسلمٍ المكِّيُّ، مولى حكيم (٤) بن حزامٍ، ثلاثتُهم (عَنْ جَابِرٍ: قَرَأَ مُعَاذٌ فِي) صلاة (العِشَاءِ بِالبَقَرَةِ) خاصَّةً، ولم يذكروا النِّساء. (وَتَابَعَهُ) أي: وتابع شعبةَ (الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ مُحَارِبٍ) أي: ابن دثارٍ ممَّا

стр. 2045

وصله النَّسائيُّ، ولم يعيِّن السُّورة. (٦٤) (بابُ الإِيجَازِ فِي الصَّلاة وَإِكْمَالِهَا) أي: مع إكمال أركانها، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «بابٌ» بالتَّنوين من غير ترجمةٍ، ولغير المُستملي وكريمة: إسقاط الباب والتَّرجمة معًا. ٧٠٦ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرٍو المُقعَد (قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ (قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ) بن صُهَيْبٍ (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: «أنس بن مالكٍ» (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوجِزُ الصَّلاة) من الإيجاز ضدَّ الإطناب (وَيُكْمِلُهَا) من غير نقصٍ، بل يأتي بأقلِّ ما يمكن من الأركان والأبعاض. ورواة هذا الحديث بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ وابن ماجه. (٦٥) (بابُ مَنْ أَخَفَّ الصَّلاة عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِي).

стр. 2046

٧٠٧ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) زاد الأَصيليُّ: «هو الفرَّاء» أي: الرَّازي المُلقَّب بالصَّغير (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ والهرويِّ: «حدَّثنا» (الوَلِيدُ) ولابن عساكر: «الوليد بن مسلمٍ» (قَالَ: حدَّثنا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاريِّ السَّلميِّ (عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ) الحارث بن ربعيٍّ الأنصاريِّ ﵁، وسقط للأَصيليِّ وابن عساكر (١) «أبي قتادة» ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلاة أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ) أي: التَّطويل (فِيهَا) والجملة حاليَّةٌ (فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ) بالمدِّ، أي: صوته الَّذي يكون معه دموعٌ (فَأَتَجَوَّزُ) أي: فأخفِّف (فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ) أي: المشقَّة عليها، و «كراهيةَ» نُصِب على التَّعليل، مضافٌ إلى «أن» المصدريَّة، روى ابن أبي شيبة عن ابن سابِط: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ في الرَّكعة الأولى بسورةٍ نحو ستِّين آيةً، فسمع بكاء الصَّبيِّ، فقرأ في (٢) الثَّانية بثلاث آياتٍ. ورواة حديث الباب السِّتَّة ما بين رازيٍّ ودمشقيٍّ ويمانيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا أبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة». (تَابَعَهُ) أي: تابع الوليد بن مسلمٍ (بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ) بكسر المُوحَّدة وسكون المُعجَمَة في الأوَّل،

стр. 2047

وبفتح المُوحَّدة في الثَّاني، ممَّا ذكره المؤلِّف في «باب خروج النِّساء إلى المساجد» [خ¦٨٦٨] (وَ) تابعه أيضًا (ابْنُ المُبَارَكِ) عبد الله فيما وصله النَّسائيُّ (وَ) تابعه أيضًا (بَقِيَّةُ) بن الوليد الكَلَاعيُّ؛ بتخفيف اللَّام وفتح الكاف، الحضرميُّ، سكن حمص، الثَّلاثةُ (عَنِ الأَوْزَاعِيِّ). ٧٠٨ - وبه قال: (حدَّثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء المُعجَمَة، البجليُّ الكوفيُّ (قَالَ: حدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التَّيميُّ (قَالَ: حدَّثنا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «حدَّثني» (شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي نَمِرٍ القرشيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) وسقط «ابن مالكٍ» لابن عساكر (يَقُولُ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً) بالنَّصب على التَّمييز، فـ «أخفَّ» صفةٌ لـ «إمامٍ» (وَلَا أَتَمَّ) عُطِفَ على سابقه (مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنْ كَانَ) «إن»: هي المُخفَّفة من الثَّقيلة، واسمها: ضمير الشَّأن، وكان خبرها، أي: إنَّه كان (لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ) الصَّلاة، فيقرأ (١) بالسُّورة القصيرة، ويشهد له حديث ابن أبي شيبة السَّابق

стр. 2048

قريبًا (١) [خ¦٧٠٧] (مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة مبنيًّا للمفعول، و «مخافَة»: نُصِبَ على التَّعليل، مضافٌ إلى «أن» المصدريَّة، أي: تلتهي (أُمُّهُ) عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه، زاد عبد الرَّزَّاق من مُرسَل عطاءٍ: «أو تتركه فيضيع»، ولأبي ذَرٍّ: «أن يَفتِن» بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر ثالثه، مبنيًّا للفاعل «أمَّه» بالنَّصب (٢) على المفعوليَّة. ورواة هذا الحديث الأربعة مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف فإنَّه كوفيٌّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد، والسَّماع والقول، وأخرجه مسلمٌ. ٧٠٩ - وبه قال: (حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جعفرٍ المدينيُّ (قَالَ: حدَّثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء (قَالَ: حدَّثنا سَعِيدٌ) أي: ابن أبي عَروبة (قَالَ: حدَّثنا قَتَادَةُ) بن دعامة، ولابن عساكر: «عن قتادة» (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (حَدَّثَهُ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّث» بإسقاط الضَّمير (أَنَّ النَّبِيَّ) ولهما ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «أنَّ نبيَّ الله» (¬ ﷺ قَالَ: إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاة وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا) جملةٌ حاليَّةٌ (فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ) أي: أخفِّف (فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ) «ما»: مصدريَّةٌ، أو موصولةٌ، والعائد محذوفٌ (مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ) أي: حزنها (مِنْ بُكَائِهِ) وهذا من كريم (٣) عادته، ومحاسن أخلاقه، في خشيته من إدخال المشقَّة على نفوس أمَّته، وكان بالمؤمنين رحيمًا.

стр. 2049

ورواة هذا الحديث بصريُّون، وأخرجه مسلمٌ وابن ماجه في «الصَّلاة». ٧١٠ - وبه قال: (حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والمُعجَمَة المُشدَّدة، المُلقَّب ببندار (قَالَ: حدَّثنا) بالجمع، وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد بن إبراهيم، وأبو عديٍّ كنيةٌ لجدِّه (١)، البصريُّ (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن أبي عَروبة (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، وسقط لابن عساكر «بن مالكٍ» (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاة فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لِمَا» (أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ) واللَّام للتَّعليل، وذكر «الأمِّ» هنا خرج مخرج الغالب، وإِلَّا فمن كان في معناها مُلحَقٌ (٢) بها، وفي الحديث: أنَّ مَن قصد في الصَّلاة الإتيان بشيءٍ مُستحَبٍّ لا يجب عليه الوفاء به، خلافًا لأشهب حيث ذهب إلى أنَّ من تطوَّع قائمًا ليس (٣) له أن يتمَّه جالسًا، قاله في «فتح الباري». ورواة هذا الحديث بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة. (وَقَالَ مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ فيما وصله السَّرَّاج: (حدَّثنا أَبَانُ) بن يزيد العطَّار قال: (حدَّثنا قَتَادَةُ) قال: (حدَّثنا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ) وسقط لفظ «مثله» لابن عساكر والأَصيليِّ (٤)، وفائدة هذا بيان سماع قتادة له من أنسٍ.

стр. 2050

(٦٦) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا صَلَّى) رجلٌ (١) مع الإمام (ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا) يجزئ ذلك. ٧١١ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ (٢) (وَأَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ البصريُّ، المُلقَّب بعارمٍ؛ بعينٍ وراءٍ مهملتين (قَالَا: حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن عبد الله» (قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ) هو (٣) ابن جبلٍ ﵁ (يصلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ) بني سَلِمة (فَيصلِّي بِهِمْ) تلك الصَّلاة الَّتي صلَّاها مع النَّبيِّ ﷺ ، واستدلَّ به الشَّافعيَّة على صحَّة اقتداء المفترض بالمتنفِّل لأنَّ فرض معاذٍ هو الأوَّل كما مرَّ، وهذا قول أحمد، واختاره ابن المنذر وجماعةٌ من السَّلف خلافًا للحنفيَّة والمالكيَّة. (٦٧) (بابُ مَنْ أَسْمَعَ النَّاس تَكْبِيرَ الإِمَامِ).

стр. 2051

٧١٢ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ) بن عامرٍ الهَمْدانيُّ الخُرَيْبِيُّ؛ بالخاء المُعجَمَة وبالرَّاء والمُوحَّدة مُصغَّرًا (قَالَ: حدَّثنا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ) أي: بلالٌ (يُؤْذِنُهُ) بضمِّ الياء وسكون الواو، أي: يُعْلِمه، وللأَصيليِّ: «أتاه بلالٌ يؤذنه» (بِالصَّلاة، فَقَالَ) ﵊: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ) أمرٌ مجزومٌ بحذف حرف العلَّة، زاد أبوا ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «بالنَّاس» قالت عائشة: (قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ) شديد الحزن، رقيق القلب، سريع البكاء (إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي) من شدَّة الحزن، و «يبكي» بإثبات الياء (١)، قال ابن مالكٍ: من قبيل إجراء المعتلِّ مجرى الصَّحيح والاكتفاء بحذف الحركة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «يبكِ» بحذف الياء (فَلَا يَقْدِرُ عَلَى القِرَاءَةِ) من غلبة البكاء (قَالَ) وللأربعة: «فقال»: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ) زاد ابن عساكر: «بالنَّاس» ولغير الثَّلاثة: «فليصلِّي» بإثبات الياء كـ «يبكي»، قالت عائشة: (فَقُلْتُ) بالفاء، وللأَصيليِّ: «قلت» (مِثْلَهُ) تعني (٢): أنَّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ … إلى آخره، (فَقَالَ) ﵊ (فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ) شكٌّ من (٣) الرَّاوي: (إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) ﵇ المشار إليهنَّ في سورته، أي: مثلهنَّ في إظهار خلاف ما تبطنَّ، وقد مرَّ ما في ذلك (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ) بالنَّاس، ولغير الثَّلاثة: «فليصلِّي» بإثبات الياء كما سبق قريبًا، فأمروه (فَصَلَّى) بالنَّاس (وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) في أثناء صلاة أبي بكرٍ (٤)

стр. 2052

(يُهَادَى) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الدَّال المُهْمَلَة، أي: يمشي (بَيْنَ رَجُلَيْنِ) العبَّاس وعليٍّ، أو عليٍّ والفضل، قاله الخطيب، وصحَّح النَّوويُّ: أنَّهما قضيَّتان، فخروجه من بيت ميمونة لعائشة بين الفضل وعليٍّ (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ) لعدم قدرته على رفعهما عنها (١) (فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ) من مكانه (فَأَشَارَ إِلَيْهِ) ﵊: (أَنْ صَلِّ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَقَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ) أي: جنب أبي بكرٍ (وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاس التَّكْبِيرَ) وهذه مفسِّرةٌ عند الجمهور للمراد بقوله في الرِّواية السَّابقة [خ¦٦٨٣]: «فكان أبو بكرٍ يصلِّي بصلاته ﵊، والنَّاس يصلُّون بصلاة أبي بكرٍ» وهو المراد من التَّرجمة، والواو في قوله: «وأبو بكرٍ» للحال. (تَابَعَهُ) أي: تابع عبدَ الله بن داود (مُحَاضِرٌ) بميمٍ مضمومةٍ وحاءٍ مُهمَلةٍ وضادٍ معجمةٍ مكسورةٍ فراءٍ، ابنُ المُوَزِّع الهَمْدانيُّ الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة ستٍّ ومئتين (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران على ذلك. (٦٨) (باب الرَّجُلُِ) بإضافة «باب» للاحقه، وبتنوينه، فيُرفَع «الرَّجلُ» (يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ، وَيَأْتَمُّ النَّاس بِالمَأْمُومِ وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه ممَّا أخرجه مسلمٌ في «صحيحه» من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁، وكذا أصحاب السُّنن (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه قال مخاطبًا لأهل

стр. 2053

الصَّفِّ الأوَّل: (ائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ) من سائر الصُّفوف، أي: يستدلُّوا بأفعالكم على أفعالي، وليس المراد أنَّ المأموم يقتدي به غيره. ٧١٣ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (قُتَيْبَةُ) وفي غير (١) رواية أبي ذَرٍّ وابن عساكر: «قتيبة بْنُ سَعِيدٍ» (قَالَ: حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ -بالخاء والزَّاي المعجمتين- الضَّرير (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ، وسقط «إبراهيم» بين الأعمش والأسود من رواية أبي زيدٍ المروزيِّ، وهو وهمٌ فيما قاله الجيَّانيُّ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) في مرضه الَّذي تُوفِّي فيه (جَاءَ بِلَالٌ) المؤذِّن (يُؤْذِنُهُ) بسكون الواو: يُعْلِمُه (بِالصَّلاة، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر «فيصلِّي» (بالنَّاس) قالت عائشة: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ) بفتح الهمزة وكسر السِّين المُهْمَلَة ثمَّ فاءٍ بعد المُثنَّاة التَّحتيَّة السَّاكنة؛ شديد الحزن (وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ

стр. 2054

مَقَامَكَ) في الإمامة، وإثبات «ما» بعد «متى» -و «يَقُمْ»: مجزومٌ بحذف الواو بـ «متى» الشَّرطيَّة- لأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، وفي رواية الحَمُّويي والمُستملي: «متى يقوم» بإثباتها، ووجَّهه ابن مالكٍ بأنَّها أُهمِلت حملًا على «إذا»؛ كما جزم بـ «إذا» حملًا على «متى» في قوله [خ¦٣١١٣]: «إذا أخذتما مضاجعكما تكبِّرا (١) أربعًا وثلاثين» (لَا يُسْمِعُ النَّاسَ) بضمِّ الياء وإسكان السِّين، من الإسماع، ولأبي ذَرٍّ: «لم يُسْمِع النَّاس» (فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ) هو (٢) ابن الخطَّاب ﵁، إن كانت «لو» شرطيَّةً فالجواب محذوفٌ، أو للتَّمنِّي فلا جواب (فَقَالَ) ﵊: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ) بحذف «أن»، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «أن يصلِّي بالنَّاس». قالت عائشة: (فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ) في الإمامة، ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يقوم» بالواو؛ كما مرَّ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «متى ما يقم» فـ «ما» (٣) زائدةٌ للتَّوكيد (٤)، لكن (٥) قال ابن مالكٍ: إنَّها شرطيَّةٌ، وجوابها: (لَا يُسْمِعِ النَّاسَ) ولأبي ذَرٍّ: «لم يُسْمِعِ النَّاس» (فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ) ﵊، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «فقال»: (إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يصلِّي بالنَّاس) ولابن عساكر بحذف «أن» (٦) من: «أن يصلِّي» (فَلَمَّا

стр. 2055

دَخَلَ) أبو بكرٍ (فِي الصَّلاة) ولأبي ذَرٍّ (١) عن الحَمُّويي والمُستملي: «فلمَّا داخل في (٢) الصَّلاة» بألفٍ بعد الدَّال، لكنَّ الخاء مكسورةٌ في «اليونينيَّة» (وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «تخطَّان» بالمُثنَّاة الفوقيَّة (٣) (فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬): أن (٤) اثبت مكانك، فتأخَّر أبو بكرٍ (فَجَاءَ) وللأَصيليِّ: «فجاءه» (رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ وابن عساكرٍ والهرويِّ: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ ، حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ) لكونه كان جهة حجرته، فهو أخفُّ عليه (فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يصلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يصلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالنَّاس مُقْتَدُونَ) بالميم على صيغة الجمع لاسم الفاعل، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «يقتدون» بصيغة المضارع، أي: مستدلُّون أو يستدلُّون (بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁¬) على صلاة رسول الله ﷺ .

стр. 2056

(٦٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ) في صلاته (بِقَوْلِ النَّاسِ؟) قال الشَّافعيَّة: لا يأخذ بقولهم، وقال الحنفيَّة: نعم. ٧١٤ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) الإمام، وسقط لفظ «ابن أنسٍ» في رواية ابن عساكر (عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتَيَانِيِّ) بفتح السِّين والتَّاء، وفي «اليونينيَّة» بكسر التَّاء (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ) ركعتين من صلاة الظُّهر (فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ) اسمه: الخِرْباق؛ بكسر الخاء المُعجَمَة وبعد الرَّاء السَّاكنة مُوحَّدةٌ آخره قافٌ، مستفهمًا له عن سبب تغيير وضع الصَّلاة، ونقص ركعاتها: (أَقَُصُِرَتِ الصَّلاة) بفتح القاف وضمِّ الصَّاد، على أنَّه قاصرٌ، وبضمِّ القاف وكسر الصَّاد مبنيًّا للمفعول، وهي (١) الرِّواية المشهورة (أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) حصر في الأمرين؛ لأنَّ السَّبب إمَّا من الله؛ وهو القصر، أو من النَّبيِّ ﷺ ؛ وهو النِّسيان (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) للحاضرين: (أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ) في النَّقص الَّذي هو سبب السُّؤال المأخوذ من مفهوم الاستفهام؟ (فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ) صدق (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى

стр. 2057

اثْنَتَيْنِ) ركعتين (أُخْرَيَيْنِ) بضمِّ الهمزة وسكون الخاء المُعجَمَة ومُثنَّاةٍ مفتوحةٍ وأخرى ساكنةٍ تحتيَّتين (ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَد) للسَّهو (١) (مِثْلَ سُجُودِهِ) السَّابق في صلاته (أَوْ أَطْوَلَ) منه، وظاهره (٢): أنَّه ﷺ رجع إلى قولهم، لكن حمله إمامنا الشَّافعيُّ ﵀ على أنَّه تذكَّر، ويؤيِّده ما عند أبي داود من طريق الأوزاعيِّ عن سعيدٍ وعُبَيْد الله عن أبي هريرة في هذه القصَّة قال: «ولم يسجد سجدتي السَّهو حتَّى يقَّنه الله تعالى ذلك» (٣)، وقال مالكٌ ومن تبعه: يرجع إلى قول المأمومين، واستدلُّوا (٤) له برجوعه ﷺ إلى خبر أصحابه حين صدَّقوا ذا اليدين، لكن عندهم خلافٌ في اشتراط العدد بناءً على أنَّه يسلك (٥) به مسلك الشَّهادة أو الرِّواية. ٧١٥ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ) عمِّه (أَبِي سَلَمَةَ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن عبد الرَّحمن» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ) وللأَصيليِّ: «رسول الله» (¬ ﷺ ، الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ) له: (صَلَّيْتَ) وللمُستملي: «قد صلَّيت» (رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى) ﵊ (رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) فيه تبيينٌ للمراد بقوله في السَّابق [خ¦٧١٤]: «فسجد مثل سجوده»، فافهم.

стр. 2058

(٧٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلاة) هل تفسد أم لا؟ (وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ) بفتح المُعجَمَة وتشديد الدَّال، ابن الهادِ التَّابعيُّ الكبير، له رؤيةٌ، ولأبيه صحبةٌ، ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ: (سَمِعْتُ نَشِيجَ) بفتح النُّون وكسر الشِّين المُعجَمة آخره جيمٌ، أي: بكاء (عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ من خشية الله، من غير انتحابٍ ولا ظهور حرفين ولا حرفٍ مفهمٍ (وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي: «فقرأ» (﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]) زاد الأَصيليُّ: «الآيةَ». ٧١٦ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ الأصبحيُّ (١) المدنيُّ (قَالَ: حدَّثنا) وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، خال ابن أبي أويسٍ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ)

стр. 2059

عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ) ﵂ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ) الَّذي تُوفِّي فيه: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يصلِّي بالنَّاس) بالياء بعد اللَّام، وللأَصيليِّ: «فليصلِّ» مجزومٌ بحذفها جواب الأمر، وعلى الرِّواية الأولى مرفوعٌ استئنافًا، أو أجرى المعتلَّ مجرى الصَّحيح. (قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاس مِنَ البُكَاءِ) إذ ذاك عادته إذا قرأ القرآن، لاسيَّما إذا قام في مقام الرَّسول وفقده منه (فَمُرْ عُمَرَ) بن الخطَّاب (فَلْيُصَلِّ) ولأبي ذَرٍّ: «يصلِّي» بإثبات الياء، وزاد: «بالنَّاس» (فَقَالَ) ﵊: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ) ولأبي الوقت: «بالنَّاس» بالمُوحَّدة بدل اللَّام، فـ (قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فقالت عائشة: فقلت لحفصة»: (قُولِي لَهُ) ﷺ : (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا) ولأبي ذَرٍّ (١): «إنَّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ إذا» (قَامَ فِي مَقَامِكَ) ولأبي ذَرٍّ: «إذا قام مقامك» (لَمْ يُسْمِعِ النَّاس مِنَ البُكَاءِ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في البكاء» بـ «في» بالفاء بدل «من» بالميم، أي: لأجل البكاء، أو هو حالٌ، أي: كائنًا في البكاء، و (٢) هو من باب إقامة بعض حروف الجرِّ مقام بعضٍ (فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ) القول المذكور الَّذي قالته لها عائشة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَهْ) كلمة زجرٍ (إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) تُظهِرن خلاف ما تُبْطِنَّ كهنَّ (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ (٣). قَالَتْ) وللأربعة: «فقالت» (حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا) وسقط لفظ «لعائشة» لغير أبي ذَرٍّ والكُشْمِيْهَنِيِّ (٤)، ومباحث الحديث مرَّت [خ¦٦٦٤] [خ¦٦٧٨] [خ¦٧١٢].

стр. 2060

(٧١) (بابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الإِقَامَةِ) للصَّلاة (وَبَعْدَهَا) قبل الشُّروع في الصَّلاة. ٧١٧ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) الطَّيالسيُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد فيهما (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بفتح العين في الأوَّل، وضمِّ الميم وتشديد الرَّاء في الثَّاني، الجهنيُّ الكوفيُّ الأعمى (قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين (قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ) بفتح المُوحَّدة وكسر المُعجَمَة (يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬): والله (لَتُسَوُّنَّ) بضمِّ التَّاء وفتح السِّين وضمِّ الواو

стр. 2061

المُشدَّدة وتشديد النُّون المؤكِّدة، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لتسوون» بواوين والنُّون للجمع (صُفُوفَكُمْ) باعتدال القائمين بها على سَمْتٍ واحدٍ، أو بسدِّ الخلل فيها (أَوْ لَيُخَالِفَنَّ الله) بالرَّفع على الفاعليَّة، وفتح اللَّام الأولى المؤكِّدة وكسر الثَّانية وفتح الفاء، أي: ليوقعنَّ اللهُ المخالفةَ (بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) بتحويلها عن مواضعها إن لم تقيموا الصُّفوف جزاءً وفاقًا، ولأحمد من حديث أبي أُمامة: «لَتُسَوُّنَّ الصُّفوف أو لتطمسنَّ الوجوه»، أو المراد: وقوع العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، واختلاف الظَّاهر سببٌ لاختلاف الباطن، وفي رواية أبي داود وغيره بلفظ: «أو ليخالفنَّ الله بين قلوبكم»، أو المراد: تفترقون فيأخذ كلُّ واحدٍ وجهًا غير الَّذي يأخذه صاحبه لأنَّ تقدُّمَ الشَّخص على غيره مظنَّةٌ للكِبْر المفسد للقلب الدَّاعي للقطيعة، وعُزِي هذا الأخير للقرطبيِّ، واحتجَّ ابن حزمٍ للقول بوجوب التَّسوية بالوعيد المذكور لأنَّه يقتضيه، لكنَّ قوله في الحديث الآخر: «فإنَّ تسوية الصُّفوف من تمام الصَّلاة» [خ¦٧٢٢] يصرفه إلى السُّنَّة، وهو مذهب الشَّافعيِّ وأبي حنيفة ومالكٍ، فيكون الوعيد للتَّغليظ والتَّشديد.

стр. 2062

٧١٨ - وبه (١) قال: (حدَّثنا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرٍو المنقريُّ المُقعَد (قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ البصريُّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) ولأبي ذَرٍّ زيادة: «ابن صهيب» (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن مالك» ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَقِيمُوا الصُّفُوفَ) أي: عدِّلوها (فَإِنِّي أَرَاكُمْ) بقوة إبصارٍ يُدرَك بها، ولا يلزم رؤيتنا ذلك، أو يريد: إنِّي أبصركم بعيني المعهودة وأنتم (خَلْفَ ظَهْرِي) كما أبصركم وأنتم بين يديَّ، والفاء للسَّببيَّة. (٧٢) (بابُ إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاس عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ). ٧١٩ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ) بفتح الرَّاء وتخفيف الجيم والمدِّ، عبد الله بن أيُّوبَ الحنفيُّ الهرويُّ (قَالَ: حدَّثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بإسكان الميم، ابن المهلَّب الأزديُّ، الكوفيُّ الأصل، وهو من قدماءِ شيوخ المؤلِّف، لكنَّه روى له هنا بواسطةٍ، ولعلَّه لم يسمعه (٢) منه (قَالَ: حدَّثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ) بضمِّ القاف (قَالَ: حدَّثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ) بضمِّ الحاء قال: (حدَّثنا أَنَسٌ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «أنس بن مالكٍ» ﵁ (قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاة، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: أَقِيمُوا) سوُّوا (صُفُوفَكُمْ) أيُّها الحاضرون لأداء الصَّلاة معي (وَتَرَاصُّوا) بضمِّ الصَّاد المُهْمَلَة المشدَّدة، أي: تضاموا وتلاصقوا حتَّى يتَّصل ما بينكم (فَإِنِّي أَرَاكُمْ) رؤيةً حقيقيَّةً (مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) أي: من خلفه بخلق حاسَّةٍ باصرةٍ فيه، كما يُشعر به التَّعبير بـ «من»، فمبدأ الرُّؤية ومنشؤها من خلفه، بخلاف الرِّواية السَّابقة العارية عن «من» [خ¦٧١٨]

стр. 2063

فإنَّها تحتمل ذلك، ويُحتمل (١) أنَّ ذلك بالعين المعهودة كما مرَّ، وقيل: إنَّه كان له بين كتفيه عينان كسمِّ الخيَّاط، يبصر بهما ولا يحجبهما الثِّياب، وزاد الأَصيليُّ بعد قوله: «من وراء ظهري»: «الحديثَ». ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين هرويٍّ وبغداديٍّ وكوفيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والقول. (٧٣) (بابُ الصَّفِّ الأَوَّلِ) وهو الَّذي يلي الإمام، قال النَّوويُّ (٢): وهو الصَّحيح المختار، وعليه المحقِّقون. ٧٢٠ - ٧٢١ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاكُ بن مخلَّد النَّبيل (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ سُمَيٍّ)

стр. 2064

بضمِّ السِّين المُهْمَلَة وفتح الميم وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، القرشيِّ المدنيِّ، مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الشُّهَدَاءُ: الغَرِقُ) بفتح الغين وكسر الرَّاء؛ بمعنى: الغريق (وَالمَبْطُونُ) صاحب الإسهال (وَالمَطْعُونُ، وَالهَدِمُ) بكسر الدَّال: الَّذي يموت تحت الهدمِ، وتُسكَّن، أي: ذو الهدم الَّذي يموت بفعل الهادم، ونسب إلى الفعل مجازًا. (وَقَالَ) ﵊: (وَلَوْ) بالواو، وللهرويِّ والأَصيليِّ: «لو» (يَعْلمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ) التَّبكير (لَاسْتَبَقُوا) زاد الهرويُّ: «إِلَيْهِ» (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي) صلاة (العَتَمَةِ وَ) صلاة (الصُّبْحِ) من الثَّواب (لأَتَوْهُمَا وَلَوْ) إتيانًا (حَبْوًا) زحفًا على الاست (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ المُقَدَّمِ) الأوَّل (١) من الفضل، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «الأول» (لَاسْتَهَمُوا) لاقترعوا عليه لما فيه من الفضيلة، كالسَّبق لدخول (٢) المسجد، والقرب من الإمام، واستماع قراءته (٣) والتَّعلُّم منه، والفتح عليه والتَّبليغ عنه، والصَّفُّ المقدَّم يتناول الصَّفَّ الثَّاني بالنسبة للصَّفِّ (٤) الثَّالث،

стр. 2065

فإنَّه مقدَّم عليه، وكذا الثَّالث بالنِّسبة للرَّابع، وهلمَّ جرًّا، فرواية الصَّفِّ الأوَّل رافعةٌ لذلك معيِّن للمراد. ورواة هذا الحديث مدنيُّون إِلَّا شيخ المؤلِّف فبصريٌّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «فضل (١) التَّهجير» [خ¦٦٥٤] وتقدَّمت مباحثه في «باب الاستهام في الأذان» [خ¦٦١٥]. (٧٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِقَامَةِ الصَّفِّ مِنْ) حسن (تَمَامِ) إقامة (الصَّلاة) وثبت قوله: «تمام» لأبي الوقت. ٧٢٢ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسْنَدِيُّ (قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصَّنعانيُّ اليمانيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ البصريُّ (عَنْ هَمَّامٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن منبِّهٍ» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا) عقبه (وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ) بغير واوٍ، ولأبي ذَرٍّ

стр. 2066

والأَصيليِّ (١): «ربَّنا ولك الحمد» أي: بعد أن تقولوا: سمع الله لمن حمده (وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) عقب سجوده (وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا) جمع جالسٍ (أَجْمَعُونَ) بالرَّفع تأكيدٌ لفاعل: «صلُّوا»، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «أجمعين» بالنَّصب تأكيدٌ لـ «جلوسًا»، وهذا منسوخٌ بما في مرض موته من صلاته جالسًا وهم قيامٌ كما مرَّ [خ¦٦٨٨] (وَأَقِيمُوا الصَّفَّ) أي: عدِّلوه (فِي الصَّلاة فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاة) الزَّائد على تمامها (٢)، فليس بفرضٍ بل زائدٌ عليه، فالأمر للاستحباب بدليل تعليله بقوله: «فإنَّ إقامة الصَّفِّ … » إلى آخره (٣)، فإن قلت: ما ترجم به غير ما في الحديث. أُجيب بأنَّه (٤) أراد أن يبيِّن المراد بالحسن هنا، وأنَّه لا يُعنَى به الظَّاهر المرئيُّ من التَّرتيب، بل المقصود به الحسن الحكميُّ. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بخاريٍّ وبصريٍّ ويمانيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة». ٧٢٣ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ

стр. 2067

قَتَادَةَ) بن دعامة السَّدوسيِّ البصريِّ (عَنْ أَنَسٍ) ﵁، وللأَصيليِّ زيادة: «ابن مالكٍ» (عَنِ النَّبِيِّ) ولابن عساكر «قال: قَالَ رسول الله» (¬ ﷺ قَالَ: سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ) بالجمع، وللأَصيليِّ: «الصَّفِّ» بالإفراد، والمراد: الجنس (١) (مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاة) أي: من تمامها كما عند الإسماعيليِّ والبيهقيِّ، واستدلَّ به على سنيَّة التَّسوية. (٧٥) (بَابُ إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ) عند القيام إلى الصَّلاة، وللأَصيليِّ: «من لم يتمَّ الصَّفَّ» بالإفراد، وسقط له لفظ «باب» ولابن عساكر: «يُقِمِ الصُّفوف» بالقاف بدل الفوقيَّة وميم «يتمَّ» مُشدَّدةٌ مفتوحةٌ، وجوَّز البدر الدَّمامينيُّ كسرها على الأصل، قال: ولاسيَّما قبلها كسرٌ (٢) يمكن أن يُراعى في الاتباع. ٧٢٤ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) بضمِّ الميم والذَّال المُعجَمَة (٣)، المروزيُّ نزيل البصرة (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولابن عساكر والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (الفَضْلُ بْنُ مُوسَى) المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ) بكسر العين في الأوَّل، وضمِّها وفتح المُوحَّدة في الثَّاني (الطَّائِيُّ) الكوفيُّ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الشِّين المُعجَمَة في الأوَّل، وبالمُثنَّاة التَّحتيَّة وتخفيف السِّين المُهْمَلَة بعد المُثنَّاة التَّحتيَّة في الثَّاني (الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، وسقط لفظ «ابن مالكٍ» عند ابن عساكر (أَنَّهُ قَدِمَ المَدِينَةَ) من البصرة (فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ) أي: أيَّ

стр. 2068

شيءٍ أنكرت (مِنَّا مُنْذُ) ولغير المُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ما أنكرتَ مُنْذُ (١)» (يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟) وجوَّز البرماويُّ -كالزَّركشيِّ- في ميم «يوم» التَّثليث (٢)، لكن قال في «مصابيح الجامع»: إنَّ ظاهره أنَّ الثَّلاثة حركات إعرابٍ، وليس كذلك؛ فإنَّ الفتح هنا حركة بناءٍ قطعًا (قَالَ) أنسٌ: (مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ) فإن قلت: الإنكار قد يقع على ترك السُّنَّة، فلا يدلُّ على حصول الإثم، فكيف المطابقة بين التَّرجمة والحديث؟ أُجيب باحتمال أن يكون المؤلِّف أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله: «سوُّوا» [خ¦٧٢٣] ومن عموم قوله: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [خ¦٦٣١] ومن ورود الوعيد على تركه، فترجَّح عنده بهذه القرائن أنَّ إنكار أنسٍ إنَّما وقع على ترك الواجب، نعم مع القول بوجوب التَّسوية صلاةُ من لم يسوِّ صحيحةٌ، ويؤيِّده أنَّ أنسًا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بالإعادة، والجمهور على أنَّه (٣) سنَّةٌ، وليس الإنكار (٤) لِلُّزوم (٥) الشَّرعيِّ، بل للتَّغليظ والتَّحريض على الإتمام.

стр. 2069

(وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ) بضمِّ العين فيهما، وسكون القاف وفتح المُوحَّدة في «عُقْبَة»، وهو أبو (١) الرَّحَّال؛ بفتح الرَّاء والحاء المُشدَّدة (٢) المهملتين، وهو أخو سعيد بن عُبَيْدٍ السَّابق، وليس لعقبة هذا في البخاريِّ إلَّا هذا التَّعليق الموصول عند أحمد في «مُسنَده» عن يحيى القطَّان، عن عُقْبَةَ بنِ عُبَيْدٍ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح المُعجَمَة: (قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ المَدِينَةَ بِهَذَا) أي: بالمذكور، والفرق بين الطَّريقين أنَّه أراد بالثَّاني بيان سماع بُشَير بن يسارٍ له من أنسٍ، وسقط لابن عساكر وأبي ذَرٍّ «بن مالكٍ». (٧٦) (بابُ إِلْزَاقِ المَنْكِبِ بِالمَنْكِبِ وَالقَدَمِ بِالقَدَمِ فِي الصَّفِّ). (وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ) هو ابن سعيد بن ثعلبة، الأنصاريُّ الخزرجيُّ المدنيُّ، الصحابيُّ ابن الصَّحابيِّ، سكن الشَّام ثمَّ وُليَّ إمرة الكوفة: (رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ) وهذا طرفٌ من حديثٍ أخرجه أبو داود، وصحَّحه ابن خزيمة. ٧٢٥ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) الحرَّانيُّ، سكن مصر، ولابن عساكر: «عمرٌو؛ وهو ابن خالدٍ» (قَالَ: حدَّثنا زُهَيْرٌ) بضمِّ الزَّاي وفتح الهاء، ابن معاوية (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن مالكٍ» (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ

стр. 2070

مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) قال أنسٌ: (وَكَانَ أَحَدُنَا) في زمنه ﷺ (يُلْزِقُ) بالزَّاي (مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ) المراد بذلك: المبالغة في تعديل الصَّفِّ وسدِّ خلله، وقد ورد الأمر بسدِّ خلل الصَّفِّ والتَّرغيب فيه في أحاديث كحديث ابن عمر المرويِّ عند أبي داود، وصحَّحه ابن خزيمة والحاكم، ولفظه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أقيموا الصُّفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدُّوا الخلل، ولا تَذَروا فرجاتٍ للشَّيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله ». (٧٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَامَ الرَّجُلُ) المأموم (عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهُ) بالنَّصب على الظَّرفية، أي: في خلفِه أو بنزع الخافض، أي: من خلفه (إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ) أي: المأموم أو الإمام، قال البَرماويُّ -كالكِرمانيِّ-: والإمام وإن كان أقرب إِلَّا أنَّ الفاعل وإن
следующие страницы →