← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «من وراء ظهري» أي: ببصره المعهود إبصارًا انخرقت له فيه العادة، أو بغيره كما مرَّ. ٧٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والمعجمة المُشدَّدة (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) اسمه: محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، ولابن عساكر (١): «عن شعبة» (قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ) بن دعامة (٢) يقول: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) وسقط لفظ «بن مالكٍ» عند ابن عساكر (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَقِيمُوا) أي: أكملوا (الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ) بفتح اللَّام المؤكِّدة والهمزة (مِنْ بَعْدِي) أي: من خلفي (٣) (-وَرُبَّمَا قَالَ: مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي- إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ) ولأبي ذَرٍّ: «وإذا سجدتم» وأغرب الدَّاوديُّ حيث فسَّر البَعديَّة هنا بما بعد وفاته ﷺ ؛ يعني: أنَّ أعمال أمَّته تُعرَض عليه ولا يخفى بُعْدُه لأنَّ سياق الحديث يأباه، ويرد قول الدَّاوديِّ قوله: وربَّما قال: من بعد ظهري، وهذا الحديث رواه مسلمٌ في «الصَّلاة». (٨٩) (بابُ مَا يَقُولُ) وللمُستملي وابن عساكر: «ما يقرأ» (بَعْدَ التَّكْبِيرِ).

стр. 2102

٧٤٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث الحوضيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ (١): «عن أنس بن مالكٍ» (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ) أي: قراءتها، فلا دلالة فيه على دعاء الافتتاح (بِـ ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) بضمِّ الدَّال على الحكاية، لا يقال: إنَّه صريحٌ في الدَّلالة على ترك البسملة أوَّلها لأنَّ المراد الافتتاح بالفاتحة، فلا تعرُّض لكون البسملة منها أو لا، ولـ «مسلمٍ»: «لم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم»، وهو محمولٌ على نفي سماعها، فيحتمل إسرارهم بها، ويؤيِّده رواية النَّسائيِّ وابن حبَّان: «فلم يكونوا يجهرون بـ بسم الله الرحمن الرحيم»، فنفيُ القراءة محمولٌ على نفي السَّماع، ونفي السَّماع على نفي الجهر، ويؤيِّده رواية ابن خزيمة: «كانوا يسرُّون بـ بسم الله الرحمن الرحيم»، وقد قامت الأدلَّة والبراهين للشَّافعيِّ على إثباتها، ومن ذلك: حديث أمِّ سَلَمة المرويُّ في «البيهقيِّ» و «صحيح (٢) ابن خزيمة»: «أنَّ رسول الله ﷺ قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أوَّل «الفاتحة» في الصَّلاة وعدَّها آيةً» وفي «سنن البيهقيِّ» عن عليٍّ وأبي هريرة وابن عبَّاسٍ وغيرهم: أنَّ الفاتحة هي السَّبع المثاني، وهي سبع آياتٍ، وأنَّ البسملة هي السَّابعة، وعن أبي هريرة مرفوعًا: «إذا قرأتم ﴿الْحَمْدُ للّهِ﴾ (٣) فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنَّها أُمُّ القرآن، وأُمُّ الكتاب، والسَّبع المثاني، وبسم الله الرَّحمن الرَّحيم

стр. 2103

إحدى آياتها»، قال الدَّارقُطنيُّ: رجالُ إسنادِه كلُّهم ثقاتٌ، وأحاديث الجهر بها كثيرةٌ عن جماعةٍ من الصَّحابة نحو العشرين صحابيًّا كأبي بكرٍ الصِّدِّيق، وعليِّ بن أبي طالبٍ، وابن عبَّاسٍ، وأبي هريرة، وأُمِّ سَلَمة. ٧٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) العبديُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ) بن شبرمة الضَّبيُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ) هَرِمٌ أو عبد الرَّحمن أو عمرٌو أو جرير بن عمرٍو البجليُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْكُتُ) بفتح أوَّله (بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ القِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً) بكسر الهمزة بوزن «إِفْعَالةٍ»، وهو من المصادر الشَّاذَّة إذ القياس سكوتًا، وهو منصوبٌ مفعولًا مطلقًا، أي: سكوتًا يقتضي كلامًا بعده (قَالَ) أبو زرعة (١): (أَحْسِبُهُ) أي: أظن أبا هريرة (٢)

стр. 2104

(قَالَ: هُنَيَّةً) بضمِّ الهاء وفتح النُّون وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة من غير همزٍ، كذا عند الأكثر، أي: يسيرًا، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «هنيهةً» بهاءٍ بعد المُثنَّاة السَّاكنة، وفي نسخةٍ: «هنيْئَةً» بهمزةٍ مفتوحةٍ بعد المُثنَّاة السَّاكنة، قال عياضٌ والقرطبيُّ: وأكثر رواة مسلمٍ قالوه بالهمز، لكن قال النَّوويُّ: إنَّه خطأٌ، قال (١): وأصله: هَنْوَةً، فلمَّا صُغِّرت صارت هُنَيْوَةً، فاجتمعت واوٌ وياءٌ وسبقت إحداهما بالسُّكون فقُلِبت الواوُ ياءً ثمَّ أُدغِمت، وتُعقِّب بأنَّه لا يمنع ذلك إجازة الهمزة، فقد تُقلَب الواوُ همزةً (٢) (فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي) أي: أنت مُفدًّى، أو أفديك بهما (يَا رَسُولَ اللهِ إِسْكَاتُكَ) بكسر الهمزة وسكون (٣) السِّين والرَّفع، قال في «الفتح»: وهو الَّذي في رواية الأكثرين، وأعربه مبتدأً، لكنَّه لم يذكر خبره، أو هو نَصْبٌ (٤) على ما قاله المظهريُّ، أي: «أسألك» إسكاتك، أو في إسكاتك، وللمُستملي والسَّرخسيِّ: «أَسُكاتك» بفتح الهمزة وضمِّ السِّين على الاستفهام، ولهما في نسخةٍ «أسكوتك» (بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: «وبين القراءة» (مَا تَقُولُ) فيه؟ (قَالَ) ﵊: (أَقُولُ) فيه: (اللَّهُمَّ (٥) بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ) أي: كتبعيدك (بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ)

стр. 2105

وهذا من المجاز لأنَّ حقيقة المباعدة إنَّما هي في الزَّمان والمكان، أي: امحُ ما حصل من خطاياي، وحُلْ بيني وبين ما يُخاف من وقوعه، حتَّى لا يبقى لها منِّي اقترابٌ بالكليَّة. وهذا الدُّعاء صدر منه ﵊ على سبيل المبالغة في إظهار العبوديَّة، وقِيلَ: إنَّه على سبيل التَّعليم لأمَّته، وعُورِض بكونه لو أراد ذلك لجهر به، وأُجيب بورود الأمر بذلك في حديث سَمُرَة عند البزَّار، وأعاد لفظ: «بين» هنا، ولم يقل: وبين المغرب لأنَّ العطف على الضَّمير المخفوض يُعاد معه العامل بخلاف الظَّاهر، كذا قرَّره الكِرمانيُّ، لكن يَرِدُ عليه قوله: بين التَّكبير وبين القراءة (اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ) أي: الوسخ، وقاف «نقِّني» بالتَّشديد في الموضعين، وهذا مجازٌ عن إزالة الذُّنوب ومحو أثرها، وشُبِّه بـ «الثَّوب الأبيض» لأنَّ الدَّنس فيه أظهرُ من غيره من الألوان (اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ) بالمُثلَّثة وسكون اللَّام، وفي «اليونينيَّة» بفتحها (وَالبَرَدِ) بفتح الرَّاء، وذكر الأخيرين بعد الأوَّل للتَّأكيد، أو (١) لأنَّهما ماءان لم تمسَّهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال، قاله (٢) الخطَّابيُّ. واستدلَّ بالحديث على مشروعيَّة دعاء الافتتاح بعد التَّحرُّم (٣) بالفرض أو النَّفل خلافًا للمشهور عن مالكٍ، وفي «مسلمٍ» حديث عليٍّ: «وجَّهت

стр. 2106

وجهي للذي فطر السَّموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين (١)، إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين، لا شريك له وبذلك أُمِرت وأنا من (٢) المسلمين»، زاد ابن حبَّان: «مسلمًا» لكن (٣) قيَّده بصلاة اللَّيل، وأخرجه الشَّافعيُّ وابن خزيمة وغيرهما بلفظ: «إذا صلَّى المكتوبة» واعتمده الشَّافعيُّ في «الأمِّ». وفي «التِّرمذيِّ» و «صحيح ابن حبَّان (٤)» من حديث أبي سعيدٍ الافتتاح بـ «سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك» ونقل السَّاجيُّ (٥) عن الشَّافعيِّ استحباب الجمع بين التَّوجُّه والتَّسبيح، وهو اختيار ابن خزيمة وجماعةٍ من الشَّافعيَّة، ويُسَنُّ الإسرار به في السِّرِّيَّة والجهريَّة. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والقول، وأخرجه ابن ماجه.

стр. 2107

(٩٠) وزاد الأَصيليُّ هنا: «بابٌ» بالتَّنوين من غير ترجمةٍ، وسقط من رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر. ووجه مناسبة الحديث الآتي للسَّابق في قوله: «حتَّى قلت: أي رب، وأنا معهم» لأنَّه وإن لم يكن فيه دعاءٌ ففيه مناجاةٌ واستعطافٌ، فيجمعه مع السَّابق جواز دعاء الله تعالى ومناجاته بكلِّ ما فيه خضوعٌ، ولا يختصُّ بما ورد في القرآن خلافًا لبعض الحنفيَّة، قاله ابن رُشَيدٍ فيما نقله في «فتح الباري». ٧٤٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيد بن محمَّد بن الحكم الجمحيُّ مولاهم البصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ (١) بْنُ عُمَرَ) بن عبد الله بن جميلٍ الجمحيُّ القرشيُّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وستِّين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الرَّحمن، واسمُ أبي مُلَيكة -بضمِّ الميم وفتح اللَّام- زهيرُ بن عبد الله التَّيميُّ الأحول المكِّيُّ (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «الصِّدِّيق رضي الله تعالى عنهما» (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الكُسُوفِ) بالكاف، أي: صلاة كسوف الشَّمس (فَقَامَ) ﵊ (فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ

стр. 2108

القِيَامَ) وللأَصيليِّ (١): «فأطال، ثمَّ رفع فأطال القيام» (ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ) وللأَصيليِّ: «ثمَّ سجد» (فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: قَدْ دَنَتْ) أي: قَرُبَتْ (مِنِّي الجَنَّةُ، حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا) أي: على الجنَّة (لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا) بكسر القاف فيهما، أي: بعنقودٍ من عناقيدها، أو اسمٌ لكلِّ ما يُقطَف، قال العينيُّ: وأكثر المحدِّثين يروونه (٢) بفتح القاف، وإنَّما هو بالكسر، و «اجترأت» من الجراءة، وإنَّما قال ذلك لأنَّه لم يكن مأذونًا له من عند الله بأخذه (٣) (وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، أَوَأَنَا مَعَهُمْ؟) بهمزة الاستفهام بعدها واوٌ عاطفةٌ، كذا لأبوي الوقت وذَرٍّ وللأَصيليِّ (٤) ونسبه في «الفتح» للأكثرين، قال: ولكريمة: «وأنا معهم» بحذف الهمزة، وهي مُقدَّرةٌ، وثبت قوله: «ربِّ» لأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي (فَإِذَا امْرَأَةٌ) قال نافع بن عمر: (حَسِبْتُ أَنَّهُ) أي: ابن أبي مُلَيكة (قَالَ: تَخْدِشُهَا) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وكسر الدَّال ثمَّ شينٍ مُعجَمةٍ، أي: تقشر جلدها (هِرَّةٌ) بالرَّفع

стр. 2109

فاعلٌ لـ «تَخْدِشُها» (قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ) المرأة؟ (قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا) أي: لا أطعمتْ الهرَّة، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «لا هي أطعمتها» بالضَّمير الرَّاجع للمرأة (١) (وَلَا أَرْسَلَتْهَا) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «ولا هي أرسلتها» (تَأْكُلُ، قَالَ نَافِعٌ) الجمحيُّ: (حَسِبْتُ أَنَّهُ) أي: ابن أبي مُلَيْكة، وللأَصيليِّ: «حسبته» (قَالَ: مِنْ خَشِيشٍ) بفتح الخاء المُعجَمة، لا بالمُهمَلة، وكسر الشِّين المُعجَمة، أي: حشرات الأرض (أَوْ) قال: (خَُِشَاشٍ) مُثلَّث الأوَّل، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ زيادة (٢): «الأَرْضِ». وفي الحديث: أنَّ تعذيبَ الحيوانات (٣) غيرُ جائزٍ، وأنَّ من ظلم منها شيئًا يُسلَّط على ظالمه يوم القيامة. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين مصريٍّ (٤) ومكِّيٍّ، وفيه: تابعيٌّ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث بالجمع والإفراد، والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الشُّرب» [خ¦٢٣٦٥]، والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

стр. 2110

(٩١) (بابُ رَفْعِ البَصَرِ إِلَى الإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ). (وَقَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂، ممَّا هو طرف حديثٍ وصله المؤلِّف في «باب إذا انفلتت الدَّابَّة» [خ¦١٢١٢]: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ: فَرَأَيْتُ) بالفاء قبل الرَّاء، ولأبوي الوقت وذَرٍّ وابن عساكر: «رأيت» (جَهَنَّمَ يَحْطِمُ) بكسر الطَّاء، أي: يأكل (بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ). ٧٤٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ (قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) وللأَصيليِّ: «عبد الواحد بن زيادٍ» بكسر الزَّاي وتخفيف المُثنَّاة (قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عن عُمَارَةَ) بضمِّ العين وتخفيف الميم (بْنِ عُمَيْرٍ) تصغير عمر، التَّيميِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن سَخْبرة (١) الأزديِّ (قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّابٍ) بفتح المُعجَمة وتشديد المُوحَّدة الأولى، ابن الأَرَتِّ؛ بفتح الهمزة والرَّاء وتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة: (أَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْرَأُ فِي) صلاة (الظُّهْرِ وَ) صلاة (العَصْرِ؟) أي: غير الفاتحة؟ إذ لا شكَّ في قراءتها (قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا) ولأبي ذَرٍّ: «فقلنا» بفاء العطف: (بِمَ) بحذف الألف تخفيفًا (كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟) أي: قراءته، ولابن عساكر والأَصيليِّ: «ذلك» (قال) أي: خبَّابٌ: (بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ) بكسر اللَّام، أي: بتحريكها (٢).

стр. 2111

ويُستفاد منه ما تُرجِم له وهو رفع البصر إلى الإمام، ويدلُّ للمالكيَّة حيث قالوا: ينظر إلى الإمام وليس عليه أن ينظر إلى موضع سجوده، ومذهب الشَّافعيَّة: يُسَنُّ إدامة نظره إلى موضع سجوده لأنَّه أقرب إلى الخشوع. ورجال هذا الحديث ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٧٦٠]، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه. ٧٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هو ابن منهالٍ، لا حجَّاج بن محمَّدٍ لأنَّ المؤلِّف لم يسمع منه قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَنْبَأَنَا) أي: أخبرنا، وهي تُطلَق (١) في (٢) الإجازة بخلاف «أخبرنا» فلا يكون إِلَّا مع التَّقييد بأن يقول: أخبرنا إجازةً (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبِيعيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ) من الزِّيادة، الأنصاريَّ الخطميَّ الصَّحابيَّ، وكان أميرًا على الكوفة حال كونه (يَخْطُبُ قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: «أخبرنا» (البَرَاءُ) بن عازبٍ (وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ) ولأبي ذَرٍّ: «وهو غير كذوبٍ» (أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «مع النَّبيِّ» (¬ ﷺ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ) الشَّريف (٣) (مِنَ الرُّكُوعِ قَامُوا قِيَامًا) نُصِبَ على المصدريَّة، والجملة جواب «إذا» (حَتَّى يَرَوْنَهُ) بإثبات النُّون بعد الواو، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «حتَّى يروه» حال كونه (قَدْ سَجَدَ).

стр. 2112

ورواة هذا الحديث خمسةٌ، وفيه: التَّحديث والإنباء والسَّماع والقول، ورواية صحابيٍّ عن صحابيٍّ. ٧٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أُوَيْسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الأصبحيُّ، إمام دار الهجرة (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة والسِّين المُهمَلة المُخفَّفة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الخاء المُعجَمة (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «على عهد النَّبيِّ» (¬ ﷺ ¬) فيه دليلٌ لمن يقول: إنَّ الخسوف يُطلَق على كسوف الشَّمس، لكنَّ الأكثر على استعماله في القمر، والكاف في الشَّمس (فَصَلَّى) ﵊ صلاة الكسوف (١) المذكورة (٢) في الباب السَّابق [خ¦٧٤٥] (قَالُوا) ولأبي ذَرٍّ: «فقالوا»: (يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلُ) أصله: تتناول؛ بمُثنَّاتين فوقيَّتين، فحُذِفت إحداهما تخفيفًا، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «تناولت» (شَيْئًا فِي مَقَامِكَ) بفتح الميم الأولى (ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ) أي: تأخَّرت ورجعت وراءك (قَالَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال»: (إِنِّي أُرِيتُ) بهمزةٍ مضمومةٍ ثمَّ راءٍ مكسورةٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «رأيت» (الجَنَّةَ) من غير حائلٍ (فَتَنَاوَلْتُ) أي: أردت أن آخذ (مِنْهَا عُنْقُودًا) بضمِّ العين، وعلى هذا التَّأويل لا تضادَّ بينه وبين قوله: (وَلَوْ أَخَذْتُهُ) أي: العنقود (لأَكَلْتُمْ) بميم الجمع، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لأكلت» (مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا) أي: مدَّة بقاء الدُّنيا إلى انتهائها لأنَّ طعام الجنَّة لا يفنى.

стр. 2113

فإن قلت: لِمَ لَمْ يأخذ العنقود؟ أُجيب بأنَّه (١) من طعام الجنَّة الَّذي لا يفنى، ولا يجوز أن يُؤكَل في الدُّنيا إِلَّا ما يفنى لأنَّ الله تعالى أوجدها للفناء، فلا يكون فيها شيءٌ ممَّا يبقى. انتهى. واختُصِر هنا الجواب عن (٢) تأخُّره، وذُكِر في باقي الرِّوايات أنَّه لدنوِّ نار جهنَّم. ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «رأيناك تكعكعت» لأنَّ رؤية تكعكعه ﵊ تدلُّ على أنَّهم كانوا يراقبونه ﵊. ٧٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السِّين المُهمَلة وتخفيف النُّون وبعد الألف نونٌ ثانيةٌ، العوقيُّ الباهليُّ الأعمى، المُتوفَّى سنة ثلاثةٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام، ابن سليمان بن أبي المغيرة، الأسلميُّ المدنيُّ، وقِيلَ: اسمه عبد الملك (قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ) بن أسامة العامريُّ المدنيُّ، وقد يُنسَب (٣) إلى جدِّه (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، وسقط لابن عساكر لفظ «بن مالكٍ» (قَالَ: صَلَّى لَنَا) باللَّام، وفي نسخةٍ: «بنا» (النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ

стр. 2114

رَقَى) بالألف مقصورًا (١)، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «رقِيَ» بكسر القاف وفتح الياء، أي: صعد (المِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ) بالتَّثنية، وللأربعة: «بيده» (قِبَلَ) بكسر القاف وبفتح المُوحَّدة، أي: جهة (قِبْلَةِ المَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ) اسمٌ للوقت الَّذي أنت فيه، وهو ظرفٌ غير متمكِّنٍ، وقد (٢) وقع معرفةً، واللَّام فيه ليست معرِّفةً؛ لأنَّه ليس له ما يشاركه حتَّى يُميَّز، ولا يشكل عليه أنَّ «رأى» للماضي، فكيف يجتمع مع الحال؟ لدخول «قد» فإنَّها تقرِّبه (٣) للحال (مُنْذُ) زمان (صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ الجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ) أي: مُصوَّرتين (فِي قِبْلَةِ هَذَا الجِدَارِ) حقيقةً، أو عُرِض عليه مثالُهما وضُرِب له ذلك في الصَّلاة، كأنهما (٤) في عرض الحائط (فَلَمْ أَرَ) منظرًا (كَاليَوْمِ) أي: مثل منظَري (٥) اليوم (فِي) أحوال (الخَيْرِ وَالشَّرِّ) قال ذلك (ثَلَاثًا) وقوله: «صلَّيت لكم» للماضي (٦) قطعًا، واستُشكِل اجتماعه مع الآن، وأُجيب بأنَّه إمَّا أن يكون كما قال ابن الحاجب: كلُّ مخبرٍ أو منشئٍ فقصده الحاضر، فمثل صلَّيت يكون للماضي الملاصق للحاضر، وإمَّا أنَّه أُريد بـ «الآن» ما يقال عُرْفًا: إنَّه الزَّمان الحاضر لا اللَّحظة الحاضرة الغير المنقسمة، ووجه مطابقة الحديث للتَّرجمة أنَّ فيه رفعَ البصر إلى الإمام.

стр. 2115

ورواته أربعةٌ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٥٤٠] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٦٨]، والله أعلم. (٩٢) (بابُ) كراهية (رَفْعِ البَصَرِ إِلَى) جهة (السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ) لأنَّ فيه نوعَ إعراضٍ عن القبلة، وخروجٌ عن هيئة الصَّلاة. ٧٥٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأربعة: «حدَّثنا» (يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) بفتح العين المُهمَلة وتخفيف الرَّاء المضمومة وفتح المُوحَّدة، سعيد بن مهران (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ) بميم الجمع، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثه» (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ ¬) أي: بعدما صلَّى بأصحابه، وأقبل عليهم بوجهه الكريم (٢) كما عند ابن ماجه: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ) أبهم خوفَ كسرِ قلبِ مَنْ يعيِّنه لأنَّ النَّصيحةَ في الملأ فضيحةٌ، و «بالُ» بضمِّ اللَّام، أي: ما حالهم وشأنهم (يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟) زاد مسلمٌ من حديث أبي هريرة: «عند الدُّعاء»، فإنَّ حمل المُطلَق على هذا المُقيَّد اقتضى اختصاص الكراهة بالدُّعاء الواقع في الصَّلاة، قاله في «الفتح»، وتعقَّبه العينيُّ فقال: ليس الأمر كذلك، بل المُطلَق يجري على إطلاقه (٣)، والمُقيَّد على تقييده، والحكم عامٌّ في الكراهة، سواءٌ كان رفع بصره في الصَّلاة عند الدُّعاء أو بدون الدُّعاء لِمَا رواه

стр. 2116

الواحديُّ في أسباب النُّزول من حديث أبي هريرة: أنَّ فلانًا كان إذا صلَّى رفع رأسه إلى السَّماء، فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] ورفع البصر مطلقًا ينافي الخشوع الَّذي أصله السُّكون (فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ) ﵊ (فِي ذَلِكَ) أي: في رفع البصر إلى السَّماء في الصلاة (١) (حَتَّى قَالَ): والله (لَيَنْتَهُنَّ) بفتح أوَّله وضمِّ الهاء لتدلَّ على واو الضَّمير المحذوفة؛ لأنَّ أصله: ينتهوننَّ (٢)، وللمُستملي والحَمُّويي: «ليُنْتَهَيَنَّ» بضمِّ أوَّله وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة (٣) والهاء والمُثنَّاة التَّحتيَّة (٤) آخره نون توكيدٍ ثقيلةٍ فيهما مبنيًّا للفاعل في الأولى، وللمفعول في الثَّاني (عَنْ ذَلِكَ) أي: عن رفع البصر إلى السَّماء في الصَّلاة (أَوْ) قال ﵊: (لَتُخْطَفَنَّ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الخاء المُعجَمة وفتح الطَّاء والفاء مبنيًّا للمفعول، أي: لتعمينَّ (أَبْصَارُهُمْ) وكلمة «أو» للتَّخيير تهديدًا، وهو خبرٌ بمعنى الأمر، أي: ليكوننَّ منكم الانتهاء عن رفع البصر أو تُخطَف الأبصار عند الرَّفع من الله، وهو كقوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ف﴾ [الفتح: ١٦] أي: يكون أحد الأمرين، وفيه النَّهيُ الوكيد والوعيد الشَّديد، وحملوه على الكراهة دون الحرمة للإجماع على عدمها، وأمَّا رفع البصر إلى السَّماء في غير الصَّلاة في دعاءٍ ونحوه

стр. 2117

فجوَّزه الأكثرون لأنَّ السَّماءَ قبلةُ الدَّاعين؛ كالكعبة قبلة المصلِّين، وكرهه آخرون. ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد، والقول، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة». (٩٣) (بابُ) كراهية (١) (الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ) لأنَّه ينافي الخشوع المأمور به أو ينقصه. ٧٥١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المُهمَلة وفتح الواو وبالصَّاد المُهمَلة، سلَّامٌ؛ بتشديد اللَّام، ابن سُلَيْمٍ؛ بضمِّ السِّين، الحافظ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ) بضمِّ السِّين وفتح اللَّام، و «أشعث» بالشِّين المُعجَمة والعين المُهمَلة ثمَّ المُثلَّثة (٢) (عَنْ أَبِيهِ) سُلَيم بن أسود (٣) المحاربيِّ الكوفيِّ، أبو الشَّعثاء (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع الهَمْدانيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ الاِلْتِفَاتِ) بالرَّأس يمينًا و (٤) شمالًا (فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ) ﵊: (هُوَ اخْتِلَاسٌ) أي: اختطافٌ بسرعةٍ (يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ) بإبراز الضَّمير المنصوب، وهو رواية

стр. 2118

الكُشْمِيْهَنِيِّ، وللأكثر: «يختلس الشَّيطان» (مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ) فيه الحضُّ على إحضار المصلِّي قلبَه لمناجاة ربِّه، ولَمَّا كان الالتفات فيه ذهاب الخشوع استُعير لذهابه اختلاسُ الشَّيطان؛ تصويرًا لقبح تلك الفعلة بالمختلس لأنَّ المُصلِّي مستغرقٌ في مناجاة ربِّه، والله مُقْبِلٌ عليه، والشَّيطان مُرَاصِدٌ له ينتظر فوات ذلك، فإذا التفت المصلِّي اغتنم الشَّيطان الفرصة فيختلسها منه، قاله الطِّيبيُّ في «شرح المشكاة»، والجمهور على كراهة الالتفات فيها للتَّنزيه، وقال المتولِّي: حرامٌ إِلَّا لضرورةٍ، وهو قول الظَّاهريَّة، ومن أحاديث النَّهي عنه حديثُ أنسٍ عند التِّرمذيِّ مرفوعًا -وقال: حسنٌ-: «يا بنيَّ إيَّاك والالتفات في الصَّلاة، فإنَّ الالتفات في الصَّلاة هَلَكَةٌ، فإنْ كان -ولا بدَّ- ففي التَّطوُّع لا في الفريضة»، وحديث أبي داود والنَّسائيُّ عنه، وصحَّحه الحاكم: «لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا

стр. 2119

صرف وجهه انصرف عنه»، وللبزَّار من حديث جابرٍ بسندٍ فيه الفضل بن عيسى: «إذا قام الرَّجل في الصَّلاة أقبل الله عليه بوجهه، فإذا التفت قال: يا ابن آدم، إلى من تلتفت؟ إلى من هو خيرٌ مني؟ أَقْبِلْ إليَّ. فإذا التفتَ الثَّانية قال مثل ذلك، فإذا التفت الثَّالثة صرف الله وجهه عنه»، ولابن حبَّان في «الضُّعفاء» عن أنسٍ مرفوعًا: «المصلِّي يتناثر على رأسه الخير من عنان السَّماء إلى مفرق رأسه، ومَلَكٌ ينادي: لو يعلم العبد من يناجي ما التفت (١)» والمراد بالالتفات المذكور: ما لم يستدبر القبلة بصدره أو عنقه (٢) أو كلِّه، فإن قلت: لَمِ شرع سجود السَّهو للمشكوك فيه، دون الالتفات وغيره ممَّا ينقص الخشوع؟ أُجيب بأنَّ السَّهوَ لا يُؤاخَذ به المُكلَّف، فشرع له الجبر دون العمد ليتيقَّظ العبد فيجتنبه (٣). ورواة هذا الحديث السِّتَّة كوفيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف فبصريٌّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «صفة إبليس» (٤) [خ¦٣٢٩١]، وأبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة». ٧٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ) بفتح الخاء المُعجَمة وكسر الميم وفتح الصَّاد المُهمَلة؛ كساءٌ أسودُ مُربَّعٌ (لَهَا أَعْلَامٌ، فَقَالَ) ﵊: (شَغَلَتْنِي) بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ بعد اللَّام، وللحَمُّويي والسَّرخسيِّ: «شغلني» (أَعْلَامُ هَذِهِ) الخميصة (اذْهَبُوا بِهَا) ولأبي ذَرٍّ: «به» (إِلَى أَبِي جَهْمٍ) بفتح الجيم وسكون الهاء، وللكُشْمِيْهَنِيِّ:

стр. 2120

«جُهَيْمٍ» بالتَّصغير (وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةٍ) بفتح الهمزة وكسر المُوحَّدة وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، وفي نسخةٍ: «بأنبجانيَّته (١)» بضمير أبي جَهْمٍ. ووجه مطابقته للتَّرجمة: من جهة (٢) أنَّ أعلام الخميصة إذا لحظها وهي على عاتقه كان قريبًا من الالتفات، ولذلك خلعها، وعلَّل بأنَّ أعلامها شغلته، ولا يكون إِلَّا بوقوع بصره عليها، وفي وقوع بصره عليها التفاتٌ، وسبق الحديث بمبحثه في «باب إذا صلَّى في ثوبٍ له أعلامٌ» [خ¦٣٧٣]. (٩٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يَلْتَفِتُ) المصلِّي في صلاته (لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ) كخوف سقوط حائطٍ، أو قصد سبعٍ أو حَيَّةٍ (أَوْ يَرَى شَيْئًا) قدَّامه، أو من جهة يمينه أو يساره، سواءٌ كان في القبلة أم (٣) لا (أَوْ) يرى (بُصَاقًا) ونحوه (فِي القِبْلَةِ) وجواب «هل» محذوفٌ؟ أي (٤) … (وَقَالَ سَهْلٌ) هو ابن سَعْدٍ -بسكون العين- ابن مالكٍ الأنصاريُّ، الصَّحابيُّ ابن الصَّحابيِّ (٥) ممَّا وصله المؤلِّف من حديثٍ في «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس» (٦) [خ¦٦٨٤]: (التَفَتَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (¬﵁ فَرَأَى النَّبِيَّ) وفي نسخةٍ: «فرأى رسول الله» (¬ ﷺ ¬) أي: فلم يأمره ﵊ بالإعادة، بل أشار إليه أن يتمادى على إمامته لأنَّ التفاته كان لحاجةٍ.

стр. 2121

٧٥٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر إسقاط: «ابن سعيدٍ» (قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابن سعْدٍ، إمام المصريِّين، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر (١): «اللَّيث» بلام التَّعريف (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄: (أَنَّهُ رَأَى) ولأبي ذَرٍّ: «أرى» ولابن عساكر وأبي ذَرٍّ (٢) عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «أنَّه قال: رأى» (النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «رأى (٤) رسول الله» (¬ ﷺ نُخَامَةً) وفي «باب حكّ البزاق باليد من المسجد» (٥) [خ¦٤٠٦]: «رأى بصاقًا» (فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ) المدنيِّ (وَهْوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، فَحَتَّهَا) بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ، أي: فحكَّها وأزالها وهو داخلٌ في الصَّلاة كما هو ظاهر هذا الحديث، ولم يُبْطِلْ ذلك الصَّلاةَ لكونه فعلًا قليلًا، وفي رواية مالكٍ السَّابقة [خ¦٤٠٧] غير مُقيَّدٍ بحال الصَّلاة (ثُمَّ قَالَ) ﵊ (حِينَ انْصَرَفَ) من الصَّلاة: (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: يطَّلع عليه كأنَّه مقابلٌ لوجهه (فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ) أي: لا يرمينَّ (أَحَدٌ) النُّخامة، وللأَصيليِّ: «أحدكم» (قِبَلَ) أي: تلقاء (وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ). (رَوَاهُ) أي: الحديث المذكور (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الأسديُّ المدنيُّ (٦)، ممَّا وصله مسلمٌ من

стр. 2122

طريقه (وَ) رواه أيضًا (ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ) بفتح الرَّاء وتشديد الواو آخره دالٌ مُهمَلةٌ، عبد العزيز، واسم أبيه: ميمونٌ مولى المُهلَّب؛ أي (١): ابن أبي صُفْرَةَ العَتَكِيُّ (عَنْ نَافِعٍ) ممَّا وصله أحمد عن عبد الرَّزَّاق عنه، وفيه: أنَّ الحكَّ كان بعد الفراغ من الصَّلاة. ٧٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة، المخزوميُّ المصريُّ (قَالَ (٢): حَدَّثَنَا لَيْثُ ابْنُ سَعْدٍ) إمام مصر، وللأربعة: «اللَّيث» بالتَّعريف (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بنُ مَالِكٍ) كذا في رواية أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ (٣)، وسقط لفظ «بن مالكٍ» لغيرهم (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (المُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ) وأبو بكرٍ يؤمُّهم في مرض موت النَّبيِّ ﷺ (لَمْ يَفْجَأْهُمْ) هو العامل في «بينما» (إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) حال كونه قد (كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ) ﵊ (وَهُمْ صُفُوفٌ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ (فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ) حالٌ مؤكِّدةٌ (وَنَكَصَ) أي: رجع (أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى عَقِبَيْهِ، لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ) نُصِب بنزع الخافض، أي: إلى الصَّفِّ، وسقط لفظ «له» في رواية ابن عساكر (فَظَنَّ) أي: نكص بسبب ظنِّه (أَنَّهُ يُرِيدُ الخُرُوجَ) إلى المسجد (وَهَمَّ المُسْلِمُونَ) أي: قصدوا (أَنْ يَفْتَتِنُوا) أي: يقعوا في الفتنة (فِي) فساد (صَلَاتِهِمْ) وذهابها فرحًا بصحَّة رسول الله ﷺ ،

стр. 2123

وسرورًا برؤيته (فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ) ﷺ (أَتِمُّوا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت (١) وابن عساكر: «أن أتمُّوا» (صَلَاتَكُمْ، فَأَرْخَى) بالفاء، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «وأرخى» (السِّتْرَ، وَتُوُفِّيَ) ﵊ (مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ). فيه: أنَّهم التفتوا حين كشف السِّتر، ويدلُّ له قول أنسٍ: فأشار، ولولا التفاتهم لما رأوا إشارته. (٩٥) (بابُ وُجُوبِ القِرَاءَةِ) أي: الفاتحة (لِلإِمَامِ وَالمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ (٢) كُلِّهَا فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَ) في (٣) (مَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ) أي: يُسَرُّ، والياء في الفعلين مضمومةٌ على البناء للمفعول، وهذا مذهب الجمهور؛ خلافًا للحنفيَّة حيث قالوا: لا تجب (٤) على المأموم لأنَّ قراءة الإمام قراءةٌ له.

стр. 2124

٧٥٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح المُهمَلة، الوضَّاح؛ بتشديد الضَّاد المُعجَمة بعد الواو المفتوحة آخره مُهمَلةٌ بعد الألف، ابن عبد الله اليشكريُّ؛ بالمعجمة بعد المُثنَّاة التَّحتيَّة (١)، الواسطيُّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ أو ستٍّ وسبعين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين المهملة مصغَّرًا، ابن سويدٍ الكوفيُّ، يُقال له: الفَرَسيُّ؛ بفتح الفاء والرَّاء ثمَّ مُهمَلةٍ؛ نسبةً إلى فرسٍ له سابقٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) بضمِّ الميم، ابن جنادة العامريِّ السُّوائيِّ، الصَّحابيِّ ابن الصَّحابيِّ، وهو ابن أخت سعد بن أبي وقَّاصٍ (قَالَ: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا) هو ابن أبي وقَّاصٍ، واسم أبي وقَّاصٍ: مالك بن أُهَيْبٍ، لمَّا كان أميرًا عليهم (إِلَى عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵁¬) أي: شكاه بعضهم، فهو من باب إطلاق الكلِّ على البعض، ويدلُّ لذلك ما في «صحيح أبي عَوانة» من روايةٍ زائدةٍ عن عبد الملك: جعل ناسٌ يشكون (٢) من أهل الكوفة، وسُمِّي منهم عند

стр. 2125

سيفٍ والطَّبريِّ (١): الجرَّاح بن سنان، وقَبيصة، وأَرْبَد الأسديُّون، وذكر العسكريُّ في «الأوائل» منهم: الأشعث بن قيسٍ، وعند عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ عن عبد الملك عن جابر بن سَمُرَة، قال: كنت جالسًا عند عمر، إذ جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد بن أبي وقَّاصٍ، حتَّى قالوا: إنَّه لا يحسن الصَّلاة (فَعَزَلَهُ) عمر رضي الله تعالى عنه (وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ) في الصَّلاة (عَمَّارًا) هو ابن ياسرٍ (فَشَكَوْا) منه في كلِّ شيءٍ (حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ) عمر ﵁، فوصل إليه الرَّسول، فجاء إلى عمر (فَقَالَ) له: (يَا أَبَا إِسْحَاقَ) وهي كنية سعدٍ (إِنَّ هَؤُلَاءِ) أي: أهل الكوفة (يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) وسقط «أبو إسحاق» للأربعة: (أَمَّا) هم فقالوا (٢) ما قالوا، وأمَّا (أَنَا وَاللهِ) جواب القسم محذوفٌ يدلُّ عليه قوله: (فَإِنِّي) وللأَصيليِّ: «إنِّي» (كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ) أي: صلاةً مثل صلاته (¬ ﷺ مَا أَخْرِمُ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر الرَّاء، أي: ما أنقص (عَنْهَا) أي: عن صلاته ﷺ ، وفيه المطابقة لقوله في التَّرجمة: وما يُجهَر فيها وما يُخافَت (أُصَلِّي صَلَاةَ العِشَاءِ) «صلاة» بالإفراد، وفي الباب اللَّاحق [خ¦٧٥٨]: «صلاتَي العشِيِّ» بالتَّثنية، و «العشِيُّ» بكسر الشِّين وتشديد الياء، وعيَّنَها إمَّا لكونهم شَكَوه فيها،

стр. 2126

أو لأنَّها في وقت الرَّاحة، فغيرها من بابٍ أَوْلى، والأوَّل (١) أظهر لأنَّه يأتي مثله في الظُّهر والعصر؛ لأنَّهما وقت الاشتغال بالقائلة والمعاش (فَأَرْكُدُ) بضمِّ الكاف، أي: أطوِّل القيام حتَّى تنقضي القراءة (فِي) الرَّكعتين (الأُولَيَيْنِ، وَأُخِفُّ) بضمِّ الهمزة وكسر الخاء المُعجَمة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «وأحذف» بفتح الهمزة وسكون الحاء المُهمَلة، أي: أحذف التَّطويل (فِي) الرَّكعتين (الأُخْرَيَيْنِ) وليس المراد حذف أصل القراءة، فكأنَّه قال: أحذف الرُّكود، والرُّكود يدلُّ على القراءة عادةً (٢)، وهذا يدلُّ لقوله في التَّرجمة: وجوب القراءة للإمام، ولا دلالة فيه لوجوب قراءة المأموم، ولا خلاف في وجوب قراءة (٣) الفاتحة، وإنَّما الخلاف في أنَّها فرضٌ، فإن أراد من القراءة غير الفاتحة فالرُّكود لا يدلُّ على الوجوب، وحينئذٍ فالإشكال في المناسبة (٤) باقٍ. (قَالَ) عمر ﵁: (ذَاكَ) بغير لامٍ، أي: ما تقول، مبتدأٌ خبرُه: (الظَّنُّ بِكَ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٥): «ذلك الظَّنُّ بك» (يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ) عمر ﵁ (مَعَهُ) أي: مع سعدٍ (رَجُلًا) هو محمَّد بن مَسْلَمة بن خالدٍ الأنصاريَّ، فيما ذكره الطَّبريُّ (أَوْ رِجَالًا إِلَى الكُوفَةِ) جمع رجلٍ، فيحتمل أن يكونوا محمَّد بن مسلمة المذكور، ومَلِيح بن عَوْفٍ السُّلَمِيَّ، وعبد الله بن أرقمٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي، وهذا يقتضي أنَّه أعاده إلى الكوفة ليحصل (٦) الكشف عنه بحضرته ليكون أبعد من التُّهمة (فَسَأَلَ) بالفاء (عَنْهُ) أي: عن سعدٍ، وللأربعة: «يسأل عنه» (أَهْلَ الكُوفَةِ) كيف حاله بينهم؟ (وَلَمْ) بالواو، وللأَصيليِّ وابن عساكر: فلم (يَدَعْ) أي: «فلم» يترك الرَّجل المُرسَل (مَسْجِدًا) من مساجد الكوفة (إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ) أي: عن

стр. 2127

سعدٍ (وَ) الحال أنَّ أهل الكوفة (يُثْنُونَ) عليه (مَعْرُوفًا) أي: خيرًا (حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ) بفتح العين المُهمَلة وسكون المُوحَّدة آخره مُهمَلةٌ؛ قبيلةٌ كبيرةٌ من قيسٍ، زاد سيفٌ في روايته: فقال محمَّد بن مسلمة: أنشد الله رجلًا يعلم حقًّا إِلَّا قال (فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ، يُكْنَى) بضمِّ الياء وسكون الكاف وفتح النُّون (أَبَا سَعْدَةَ) بفتح السِّين وسكون العين المُهمَلتين (قَالَ) وللأَصيليِّ: «فقال»: (أَمَّا) بتشديد الميم، أي: أمَّا غيري فأثنى عليه، وأمَّا نحن (إِذْ) أي: حين (نَشَدْتَنَا) بفتح الشِّين، أي: سألتنا بالله (فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ) وللأَصيليِّ: «فإنَّ سعدًا لا يسير» (بِالسَّرِيَّةِ) بفتح السِّين المُهمَلة وكسر الرَّاء المُخفَّفة؛ القطعة من الجيش، والباء للمصاحبة، أي: لا يخرج بنفسه معها، فنفى عنه الشَّجاعة الَّتي هي كمال القوَّة الغضبيَّة، وفي رواية جريرٍ وسفيان: «ولا ينفر في السَّرِيَّة» (وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ) فنفى عنه العفَّة الَّتي هي كمال القوَّة الشَّهوانيَّة (وَلَا يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ) أي: الحكومة والقضاء، وفي رواية سيفٍ: «ولا يعدل في الرَّعيَّة» فنفى عنه كمال (١) الحكمة الَّتي هي كمال القوَّة العقليَّة، وفيه سلبٌ للعدل عنه بالكلِّيَّة، وهو قدحٌ في الدِّين. (قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللهِ) بتخفيف الميم، حرف استفتاحٍ (لأَدْعُوَنَّ) عليك (بِثَلَاثٍ) من الدَّعوات، واللَّام كالنُّون الثَّقيلة للتَّوكيد (٢) (اللَّهُمَّ إِنْ

стр. 2128

كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا) أي: فيما نسبني إليه (قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً) ليراه النَّاس ويسمعوه، فيُشْهِروا ذلك عنه ليُذكَر به، وعلَّق الدُّعاء بشرط كذبه، أو كون (١) الحامل له على ذلك الغرضُ الدُّنيويُّ، فراعى الإنصاف والعدل ﵁ (فَأَطِلْ عُمْرَهُ) في «اليونينيَّة» بسكون الميم، أي: عمره؛ بحيث يُرَدُّ إلى أسفل سافلين، ويصير إلى أرذل العمر، وتَضْعُف (٢) قواه ويتنكَّس في الخلق، فهو دعاءٌ عليه لا له (وَأَطِلْ فَقْرَهُ) وفي نسخةٍ: «وأقلل رزقه» (٣)، وفي رواية جريرٍ: «وشدِّد فقره» وفي رواية سيفٍ: «وأَكْثِرْ عيالَه» وهذه الحالة بئستِ الحالةُ، وهي طول العمر مع الفقر وكثرة العيال، نسأل (٤) الله العفو والعافية (وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ) بالمُوحَّدة، وفي نسخةٍ: «للفتن» أي: اجعله عرضةً لها، وإنَّما ساغ لسعدٍ أن يدعوَ على أخيه المسلم بذلك (٥) لأنَّه ظلمه بالافتراء عليه، فإن قلت: إنَّ الدُّعاء بمثل هذا يستلزم تمنِّي المسلم (٦) وقوع المسلم في المعاصي، أُجيب بأنَّ ذلك جائزٌ من حيث كون ذلك (٧) يؤدِّي إلى نكاية الظَّالم وعقوبته كتَمَنِّي الشَّهادة المشروع، وإن كان حاصله تمنِّي قتل الكافر للمسلم، وهو معصيةٌ، ووهنٌ في الدِّين، ولكنَّ الغرض من تمنِّي الشَّهادة ثوابها لا نفسها (٨)، وقد وُجِد ذلك في دعوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كقول نوحٍ: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ [نوح: ٢٤] وإنَّما ثلَّث عليه الدَّعوة لأنَّه ثلَّث في نفي

стр. 2129

الفضائل عنه، لاسيَّما الثَّلاث الَّتي هي أصول الفضائل كما مرَّ، والثَّلاث تتعلَّق بالنَّفس والمال والدِّين فقابلها بمثلها، فبالنَّفس طول العمر، وبالمال الفقر، وبالدِّين الوقوع في الفتن. قال عبد الملك بن عُمَيْرٍ -كما بيَّنه جريرٌ في روايته-: (وَكَانَ) بالواو، ولأبوَي الوقت وذَرٍّ والأَصيليِّ: «فكان» (بَعْدُ) أي فكان أبو سعدة بعد ذلك (إِذَا سُئِلَ) عن حال نفسه، وفي رواية ابن عُيَيْنَةَ: «إذا قِيلَ له: كيف أنت؟» (يَقُولُ): أنا (شَيْخٌ كَبِيرٌ) صفةُ الخبرِ المُقدَّرِ مبتدؤُه بـ «أنا» (مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ) أفرد الدَّعوة وهي ثلاثةٌ على إرادة الجنس، وفي رواية ابن عُيَيْنَةَ: «ولا تكون فتنةٌ (١) إِلَّا وهو فيها» فإن قلت: لِمَ لَمْ يذكر الدَّعوة الأخرى (٢)؛ وهي الفقر؟ أُجيب بأنَّها داخلةٌ في قوله: «أصابتني» لكن وقع التَّصريح بذلك عند الطَّبرانيِّ، ولفظه: «قال عبد الملك: فأنا رأيته يتعرَّض للإماء في السِّكك، فإذا سألوه قال: كبيرٌ فقيرٌ مفتونٌ». (قَالَ عَبْدُ المَلِكِ) بن عُمَيْرٍ: (فَأَنَا) بالفاء، ولأبي الوقت: «وأنا» (رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ) أي: شعرهما (عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ) بكسر الكاف وفتح المُوحَّدة (وَإِنَّهُ) أي: أبا سعدة (لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطَّرِيقِ) بالإفراد لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر، ولغيرهم: «في الطُّرق» (يَغْمِزُهُنَّ) بعصْره (٣) أعضاءهنَّ بأصابعه، وفيه إشارةٌ إلى الفتنة والفقر؛ إذ لو كان غنيًّا لَمَا احتاج إلى ذلك (٤)، وفي رواية سيفٍ: «فعميَ واجتمع عنده (٥) عشر بناتٍ، وكان إذا سمع بحسِّ (٦) المرأة تشبَّث بها، فإذا أُنكِر عليه؛ قال: دعوة المُبارَك سعدٍ … » الحديثَ، وكان سعدٌ معروفًا بإجابة الدَّعوة لأنَّه ﵊ دعا له فقال: «اللَّهُمَّ استجب لسعدٍ إذا دعاك» رواه التِّرمذيُّ وابن حبَّان والحاكم.

стр. 2130

وفي الحديث: أنَّ من سُعِيَ به من الولاة يُسأَل عنه في موضع عمله أهلُ الفضل، وأنَّ الإمام يَعْزِلُ من شُكِيَ منه وإن كُذِبَ عليه إذا رآه مصلحةً. قال الإمام (١) مالكٌ: قد عزل عمر سعدًا وهو أعدل ممَّن يأتي بعده إلى يوم القيامة. والحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٧٥٨]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ. ٧٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء وكسر المُوحَّدة، ابن سراقة الخزرجيِّ الأنصاريِّ (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) بضمِّ العين وتخفيف المُوحَّدة، ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ) فيها (بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ) أي: في كلِّ ركعةٍ، منفردًا أو إمامًا أو مأمومًا، سواءٌ أسرَّ الإمام أم جهر. قال المَازِرِيُّ (٢): اختلف الأصوليُّون في مثل هذا اللَّفظ؛ يعني: قوله: «لا صلاة … » إلى آخره. فقِيلَ: هو (٣) مُجمَلٌ لأنَّه حقيقة في نفي الذَّات، والذَّات واقعةٌ، والواقع لا يرتفع، فينصرف (٤) لنفي الحكم، وهو متردِّدٌ بين نفي الكمال ونفي الصحة، وليس أحدهما أَوْلى، فيلزم الإجمال، وهو خطأٌ لأنَّ العرب لم تضعه لنفي الذَّات، وإنَّما تورده للمبالغة، ثمَّ تذكر الذَّات ليحصل (٥)

стр. 2131

ما أرادت من المُبالَغة. وقِيلَ: هو عامٌّ مخصوصٌ، عامٌّ في نفي الذَّات وأحكامها، ثمَّ خُصَّ بإخراج الذَّات لأنَّ الرَّسول لا يكذب. وقِيلَ: هو عامٌّ غير مخصوصٍ لأنَّ العرب لم تضعه لنفي الذَّات، بل لنفي كلِّ أحكامها، وأحكامها في مسألتنا الكمال والصِّحَّة، وهو عامٌّ فيهما. وردَّه المحقِّقون بأنَّ العموم إنَّما يحسن إذا لم يكن فيه تنافٍ، وهو هنا لازمٌ لأنَّ نفيَ الكمال (١) يصحُّ معه الإجزاء، ونفي الصِّحَّة لا يصحُّ معه الإجزاء (٢)، وصار المحقِّقون إلى الوقف، وأنَّه تردُّدٌ (٣) بين نفي الكمال والإجزاء (٤)، فإجماله من هذا الوجه، لا ممَّا قاله الأوَّلون، وعلى هذا المذهب يتخرَّج (٥) قوله: «لا صلاة»، وتعقَّبه الأُبِّيُّ فقال: ما رَدَّ به الأوَّل لا يرفع الإجمال لأنَّه وإن سُلِّم أنَّه لنفي الحكم فالأحكام متعدِّدةٌ، وليس أحدهما أَوْلى -كما تقدَّم-، وإنَّما الجواب ما قِيلَ: من أنَّه لا يمتنع نفي الذَّات، أي: الحقيقة الشَّرعيَّة لأنَّ الصَّلاة في عرف الشَّرع اسمٌ للصَّلاة الصَّحيحة، فإذا فُقِد شرطُ صحَّتها انتفت، فلا بدَّ من (٦) تعلُّق النَّفي بالمُسمَّى الشَّرعيِّ، ثمَّ لو سُلِّم عَوْدُه إلى الحكم فلا يلزم الإجمال لأنَّه في نفي الصِّحَّة أظهر؛ لأنَّ مثل هذا اللَّفظ يُستعمَل عرفًا لنفي الفائدة كقولهم: لا عِلْم إِلَّا ما نفع، ونفي الصِّحَّة أظهر (٧) في بيان نفي الفائدة، وأيضًا اللَّفظ يشعر بالنَّفي العامِّ، ونفي الصِّحَّة أقرب إلى العموم من نفي الكمال لأنَّ الفاسد لا اعتبار له بوجهٍ، ومن قال: إنَّه عامٌّ مخصوصٌ فالمُخصِّص (٨) عنده الحسُّ؛ لأنَّ الصَّلاة قد وقعت كقوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] فإنَّ الحسَّ يشهد بأنَّها لم تدمِّر الجبال. انتهى. وقال في «فتح القدير»: قوله: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» هو مشترك الدَّلالة لأنَّ النَّفيَ لا يَرِدُ إلَّا على النِّسَب، لا على نفس المُفرَد، والخبر الَّذي هو متعلِّق الجارِّ محذوفٌ،

стр. 2132

فيمكن (١) تقديره: «صحيحةٌ» فيوافق رأي الشَّافعيِّ، أو «كاملةٌ» فيخالفه، وفيه نظرٌ لأنَّ مُتعلِّق المجرور الواقع خبرًا استقرارٌ عامٌّ، فالحاصل: لا صلاة كائنةٌ، وعدم الوجود شرعًا هو عدم الصِّحَّة، هذا هو الأصل بخلاف: «لا صلاة لجار المسجد … » إلى آخره، «ولا صلاة للعبد الآبق» فإنَّ قيام الدَّليل على الصِّحَّة أوجب كون المراد كونًا خاصًّا، أي: كاملةٌ، فعلى هذا يكون من حذف الخبر، لا من وقوع الجارِّ والمجرور خبرًا. ثمَّ إنَّ الشَّافعيَّة يثبتون ركنيَّة الفاتحة، لا (٢) على معنى الوجوب عند الحنفيَّة، فإنَّهم لا يقولون بوجوبها قطعًا بل ظنًّا، غير أنَّهم لا يخصُّون الفرضيَّة والرُّكنيَّة بالقطعيِّ، فلهم أن يقولوا: نقول بموجب الوجه المذكور، وإن جوَّزنا الزِّيادة بخبر الواحد، لكنَّها ليست بلازمةٍ هنا، فإنَّا إنَّما قلنا بركنيَّتها وافتراضها بالمعنى الَّذي سمَّيتموه وجوبًا، فلا زيادة (٣). واختلف المالكيَّة: هل تجب الفاتحة في كلِّ ركعةٍ أو الجُلِّ؟ والقولان في «المُدَوَّنة»، وشَهَّر ابن شَاسٍ الرِّواية الأولى، قال القاضي عبد الوهَّاب: وهو المشهور من المذهب، والَّذي رُجِع إليه هي (٤) الرِّواية الثَّانية، قال القَرَافِيُّ: وهو ظاهر المذهب، قاله (٥) بَهْرَامُ. وحديث الباب لا دلالة فيه على وجوبها في كلِّ ركعةٍ، بل مفهومه الدَّلالة على الصِّحَّة بقراءتها في ركعةٍ واحدةٍ منها لأنَّ فعلها في ركعةٍ واحدةٍ يقتضي حصول اسم قراءتها في تلك

стр. 2133

الصَّلاة، والأصل عدم وجوب الزِّيادة على المرَّة الواحدة، نعم يدلُّ للقائلين بوجوبها في كلِّ ركعةٍ -وهم الجمهور- قوله ﵊: «وافعل ذلك في صلاتك كلِّها» بعد أن أمره بالقراءة، وقوله في حديث أحمد وابن حبَّان: «ثمَّ افعل ذلك في كلِّ ركعةٍ»، ولم يفرضها الحنفيَّة لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] فتجوز الصَّلاة بأيِّ قراءةٍ كانت، قالوا: والزِّيادة على النَّصِّ تكون نسخًا لإطلاقه، وذا غيرُ جائزٍ، ولا يجوز أن يُجعَل بيانًا للآية لأنَّه لا إجمال فيها؛ إذ المُجمَل ما يتعذَّر العمل به قبل البيان، والآية ليست كذلك، وتعيين (١) الفاتحة إنَّما ثبت بالحديث، فيكون واجبًا يأثم تاركه وتجزئ الصَّلاة بدونه. والفرض: آيةٌ قصيرةٌ عند أبي حنيفة كـ ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] وقال صاحباه: آيةٌ طويلةٌ أو ثلاث آياتٍ قصارٍ، وتتعيَّن ركعتان لفرض القراءة لقوله ﵊: «القراءة في الأوليين قراءةٌ في الأخريين»، وتُسَنُّ في الأخريين (٢) الفاتحة خاصَّةً، وإن سبَّح فيهما أو سكت جاز لعدم فرضيَّة القراءة فيهما. لنا قوله ﵊: «لا تجزئ صلاةٌ لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» رواه الإسماعيليُّ بسند حديث الباب من طريق العبَّاس بن الوليد النَّرْسِيِّ، أحد شيوخ البخاريِّ، وقوله ﵊: «لا صلاة إِلَّا بقراءة فاتحة الكتاب» رواه ابن خزيمة. واستدلَّ من أسقطها عن المأموم مطلقًا -كالحنفيَّة- بحديث: «من صلَّى خلف إمامٍ فقراءة الإمام له قراءةٌ». قال في «الفتح»: وهو حديثٌ ضعيفٌ عند الحفَّاظ، واستدلَّ من أسقطها عنه في الجهريَّة -كالمالكيَّة- بحديث: «فإذا قرأ فأنصتوا» رواه مسلمٌ، ولا دلالة فيه لإمكان الجمع

стр. 2134

بين الأمرين، فينصت فيما عدا الفاتحة، أو ينصت إذا قرأ الإمام، ويقرأ إذا سكت، وعلى هذا فيتعيَّن على الإمام السُّكوت في الجهريَّة ليقرأ المأموم لئلَّا يوقعه في ارتكاب النَّهي، حيث لا ينصت إذا قرأ الإمام، وقد ثبت الإذن بقراءة الفاتحة للمأموم في الجهريَّة بغير قيدٍ (١)، فيما رواه المؤلِّف في «جزء القراءة»، والتِّرمذيُّ وابن حبَّان عن عُبَادة قال: إنَّ النَّبيَّ ﷺ ثقلت عليه القراءة في الفجر، فلمَّا فرغ قال: «لعلَّكم تقرؤون خلف إمامكم؟» قلنا: نعم، قال ﷺ : «فلا تفعلوا إلَّا بفاتحة الكتاب، فإنَّه لا صلاة إِلَّا بها». ورواة حديث الباب ما بين بصريٍّ ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» أيضًا، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه. ٧٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة وتشديد المُعجَمة (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر العمريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) بكسر العين فيهما (عَنْ أَبِيهِ) أبي سعيدٍ المقبريِّ. قال الدَّارقُطنيُّ: خالف يحيى القطَّان أصحاب عُبَيْد الله كلَّهم في هذا الإسناد، فإنَّهم لم يقولوا: «عن أبيه»، ويحيى حافظٌ، فيشبه أن يكون عبيد الله حدَّث به على الوجهين. قال الحافظ ابن حجرٍ: ولكلٍّ من الرِّوايتين وجهٌ يرجَّح، فأمَّا رواية يحيى فللزِّيادة من الحافظ (٢)، وأمَّا الرِّواية الأخرى فللكثرة، ولأنَّ سعيدًا لم يُوصَف بالتَّدليس، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة، ومن ثمَّ

стр. 2135

أخرج الشَّيخان الطريقين، فأخرج البخاريُّ طريق يحيى هنا (١) في «باب وجوب القراءة»، وأخرج في «الاستئذان» [خ¦٦٢٥١] طريق عبد (٢) الله بن نُمَيْرٍ، وفي «الأيمان» و «النُّذور» [خ¦٦٦٦٧] طريق أبي أسامة، كلاهما عن عُبَيْد الله ليس فيه عن أبيه، وأخرجه مسلمٌ من رواية الثَّلاثة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ) وهو خلَّاد بن رافعٍ، جدُّ عليِّ بن يحيى بن خلَّادٍ (فَصَلَّى) زاد في رواية داود بن قيسٍ عند النَّسائيِّ: «ركعتين» (فَسَلَّمَ) وفي روايةٍ له: «ثمَّ جاء فسلَّم (٣)» (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَدَّ) ﵊ ﵇ (وَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فقال»: (ارْجِعْ فَصَلِّ) ولابن عساكر: «وصلِّ» (فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ) نفيٌ للصِّحَّة لأنَّها أقرب لنفي الحقيقة من نفي الكمال، فهو (٤) أَولى المجازَين كما مرَّ. فإن قلت: التَّعبير بـ «لم» دون «لمَّا» فيه لبسٌ لأنَّ «لم» محتملةٌ لاستمرار النَّفي نحو: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] وانقطاعه نحو: ﴿لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] لأنَّ المعنى أنَّه كان بعد ذلك شيئًا بخلاف «لمَّا» فإنَّ منفيَّها مستمرُّ النَّفي إلى (٥) الحال، وهو المراد (٦) هنا، أُجيب بأنَّه لمَّا دلَّت المشاهدة على أنَّ عدم اعتداله كانَ واتَّصلَ بالحال كان ذلك قرينةً على أنَّ «لم» وقعت موقع «لمَّا» فلا لبس، وفي رواية ابن عجلان: «فقال: أعد صلاتك» (فَرَجَعَ يُصَلِّي) بياء المضارعة، على أنَّ الجملة حالٌ منتظرةٌ مُقدَّرةٌ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «فصلَّى» بالفاء (كَمَا صَلَّى) أوَّلًا (ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ) له ﵊: (ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، ثَلَاثًا) أي: ثلاث

стр. 2136

مرَّاتٍ (فَقَالَ) بزيادة فاءٍ، ولابن عساكر: «قال»: (وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي) واستُشكِل كونه ﵊ تركه ثلاث مرَّاتٍ يصلِّي صلاةً فاسدةً، وأجاب التُّورِبِشْتِيُّ بأنَّ الرَّجل لمَّا رجع ولم يستكشف الحال من مورد الوحي كأنَّه اغترَّ بما عنده من العلم، فسكت النَّبيُّ ﷺ عن تعليمه زجرًا له وتأديبًا، وإرشادًا إلى استكشاف ما استَبْهَم عليه، فلمَّا طلب كشف الحال من مورده أرشده إليه (١) ﷺ (فقَالَ) ﷺ ، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «قال»: (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ) أي: تكبيرة الإحرام (ثُمَّ اقْرَأْ مَا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «بما» (تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ) وفي حديث أبي داود في قصَّة المسيء صلاته من رواية رِفَاعة بن رافعٍ، رَفَعَهُ: «إذا قمت وتوجَّهت فكبِّر، ثمَّ اقرأ بأمِّ القرآن وما شاء الله أن تقرأ» ولأحمد وابن حبَّان: «ثمَّ اقرأ بأمِّ القرآن، ثمَّ اقرأ بما شئت» (ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ) حال كونك (رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ) حال كونك (قَائِمًا) وفي رواية ابن ماجه: «حتَّى تطمئن قائمًا» (ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ) حال كونك (سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ) حال كونك (جَالِسًا) فيه دليلٌ على إيجاب الاعتدال والجلوس بين السَّجدتين، والطَّمأنينة في الرُّكوع والسُّجود، فهو حجَّةٌ على أبي حنيفة ﵀ في قوله، وليس عنه جوابٌ صحيحٌ (وَافْعَلْ ذَلِكَ) المذكور من التَّكبير، وقراءة ما تيسَّر، وهو الفاتحة، أو ما تيسَّر من غيرها بعد قراءتها، والرُّكوع، والسُّجود، والجلوس (فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) فرضًا ونفلًا، وإنَّما لم يذكر له ﵊ بقيَّة الواجبات في الصَّلاة كالنِّيَّة، والقعود في التَّشهُّد الأخير لأنَّه كان معلومًا عنده، أو لعلَّ الرَّاوي اختصر ذلك. وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٧٩٣] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٥١]، ومسلمٌ وأبو داود في «الصَّلاة»، وكذا النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ وابن ماجه. (٩٦) (بابُ: القِرَاءَةِ فِي) صلاة (الظُّهْرِ).

стр. 2137

٧٥٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ الواسطيُّ (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) الكوفيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) بفتح السِّين وضمِّ الميم، العامريِّ، الصَّحابيِّ ابن الصَّحابيِّ (قَالَ: قَالَ سَعْدٌ) لعمر بن الخطَّاب: (كُنْتُ) ولابن عساكر: «قد كنت» (أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، صَلَاتَيِ العَشِيِّ) تثنية صلاةٍ، و «العَشِيُّ» بفتح العين وكسر الشِّين المُعجَمة، أي: الظُّهر والعصر، وهو وجه مطابقة التَّرجمة، ولابن عساكر: «العشاء» (لَا أَخْرِمُ) أي: لا أنقص (عَنْهَا) أي: عن صلاته ﵊، كنت (أَرْكُدُ) أي: أطوِّل القيام (فِي) الرَّكعتين (الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي) الرَّكعتين (الأُخْرَيَيْنِ) وليس المراد: التَّرك بالكلِّيَّة لأنَّ الحذف من الشِّيء نقصُه، وللمُستملي والحَمُّويي (١): «وأُخِفُّ» بضمِّ الهمزة وكسر الخاء المُعجَمة، وهو يقوِّي أنَّ المراد في التَّرجمة ما بعد الفاتحة؛ لأنَّ الحذف لا يُتصوَّر فيها، واستُفيد منه عدم سنيَّة سورةٍ بعد «الفاتحة» في الثَّالثة والرَّابعة، وهذا هو الأظهر (٢) عند الشَّافعيَّة، قال الجلال المحلِّيُّ: ومقابل الأظهر دليله الاتِّباع في حديث مسلمٍ، وهو في الظُّهر والعصر، ويُقاس عليهما غيرهما، والسُّورة على الثَّاني أقصر، كما اشتمل عليه الحديث، ثمَّ في (٣)

стр. 2138

ترجيحهم الأوَّل تقديم دليل (١) النَّافي على دليل الثَّاني المثبت، عكس الرَّاجح في الأصول لِمَا قام في ذلك عندهم. انتهى. وذلك لأنَّ دليل النَّافي لقراءة السُّورة في الأخريين (٢) مقدَّمٌ على حديث إثباتها المذكور لكونه (٣) في (٤) رواية مسلمٍ، والأوَّل من روايتهما معًا. (فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «قال» (عُمَرُ ﵁: ذَلِكَ) باللَّام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت (٥) وابن عساكر: «ذاك» (الظَّنُّ بِكَ). وهذا الحديث مرَّ في الباب السَّابق [خ¦٧٥٥] وهو هنا محذوفٌ في رواية غير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر، ثابتٌ في روايتهم كما في الفرع وأصله (٦)، ولم يذكره في «فتح الباري» هنا. ٧٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن رِبْعِيٍّ ﵁

стр. 2139

(قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: «كان رسول الله» (¬ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ) بمُثنَّاتين تحتيَّتين وضمِّ الهمزة، تثنية الأُولى (مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ) في كلِّ ركعةٍ سورةٌ (يُطَوِّلُ فِي) قراءة الرَّكعة (الأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي) قراءة الرَّكعة (الثَّانِيَةِ) لأنَّ النَّشاط في الأولى يكون أكثر، فناسب التَّخفيف في الثَّانية حذرًا من (١) الملل. واستُدِلَ به على استحباب تطويل الأولى على الثَّانية، وجُمِع بينه وبين حديث سعدٍ السَّابق [خ¦٧٥٥] حيث قال: «أركد في الأوليين» بأنَّ (٢) المراد تطويلهما على الأخريين، لا التَّسوية بينهما في الطُّول. واستُفِيد من هذا أفضليَّة (٣) قراءة سورةٍ كاملةٍ ولو قَصُرَت على قراءة قدرها من طويلةٍ، قال النَّوويُّ: وزاد البغويُّ: ولو قَصُرَت السُّورة عن المقروء. (وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا) أي: في أحيانٍ، جمع حينٍ، وهو يدلُّ على تكرار (٤) ذلك منه، وللنَّسائيِّ من حديث البراء: فنسمع (٥) منه الآية بعد الآية (٦) من سورة «لقمان» و «الذَّاريات»، ولابن خزيمة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] فإن قلت: العلم بقراءة السُّورة في السِّرِّية لا يكون إِلَّا بسماع كلِّها، وإنَّما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهريَّة، أُجيب باحتمال أن يكون مأخوذًا من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها، أو أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يخبرهم عقب (٧) الصَّلاة دائمًا أو غالبًا بقراءة السُّورتين، وهو بعيد جدًّا، قاله ابن دقيق العيد ﵀ (وَكَانَ) ﵊ (يَقْرَأُ فِي) صلاة (العَصْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ) في كلِّ ركعةٍ سورةٌ واحدةٌ (وَكَانَ يُطَوِّلُ) قراءة غير الفاتحة (فِي) الرَّكعة (الأُولَى) منها، أي: ويقصر في الثَّانية (وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي) قراءة (الرَّكعة الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ) ويُقاس المغرب والعشاء عليها، والسُّنَّة عند الشَّافعيَّة أن

стр. 2140

يقرأ في الصُّبح والظُّهر من (١) طِوَال المُفصَّل، وفي العصر والعشاء من أوساطه (٢)، وفي المغرب من (٣) قصاره لأنَّ الظُّهر وقت القيلولة، فطوَّل ليدرك المتأخِّر، والعصر وقت إتمام الأعمال (٤) فخفَّف، وأمَّا المغرب فلأنَّها (٥) تأتي عند إعياء النَّاس من العمل وحاجتهم إلى العَشاء، لا سيَّما الصُّوَّام. ومحلُّ سنيَّة الطِّوال والأوساط إذا كان المصلِّي منفردًا، فإن كان إمامًا وكان المأمومون محصورين (٦) وآثروا التَّطويل استُحِبَّ، وإن لم يكونوا محصورين، أو كانوا ولكن لم يؤثروا التَّطويل فلا يُسَنُّ، هكذا جزم به النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب» فقال: هذا الَّذي ذكرناه من استحباب طِوَال المُفصَّل وأوساطه هو فيما إذا آثر المأمومون المحصورون ذلك، وإلَّا خُفِّف، وجزم به أيضًا في «التَّحقيق» و «شرح مسلمٍ» (٧)، وقال الحنابلة: في الصُّبح من طِوَال المُفصَّل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه. وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف [خ¦٧٧٦] أيضًا، وكذا مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.
следующие страницы →