← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

مرَّاتٍ (فَقَالَ) بزيادة فاءٍ، ولابن عساكر: «قال»: (وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي) واستُشكِل كونه ﵊ تركه ثلاث مرَّاتٍ يصلِّي صلاةً فاسدةً، وأجاب التُّورِبِشْتِيُّ بأنَّ الرَّجل لمَّا رجع ولم يستكشف الحال من مورد الوحي كأنَّه اغترَّ بما عنده من العلم، فسكت النَّبيُّ ﷺ عن تعليمه زجرًا له وتأديبًا، وإرشادًا إلى استكشاف ما استَبْهَم عليه، فلمَّا طلب كشف الحال من مورده أرشده إليه (١) ﷺ (فقَالَ) ﷺ ، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «قال»: (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ) أي: تكبيرة الإحرام (ثُمَّ اقْرَأْ مَا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «بما» (تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ) وفي حديث أبي داود في قصَّة المسيء صلاته من رواية رِفَاعة بن رافعٍ، رَفَعَهُ: «إذا قمت وتوجَّهت فكبِّر، ثمَّ اقرأ بأمِّ القرآن وما شاء الله أن تقرأ» ولأحمد وابن حبَّان: «ثمَّ اقرأ بأمِّ القرآن، ثمَّ اقرأ بما شئت» (ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ) حال كونك (رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ) حال كونك (قَائِمًا) وفي رواية ابن ماجه: «حتَّى تطمئن قائمًا» (ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ) حال كونك (سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ) حال كونك (جَالِسًا) فيه دليلٌ على إيجاب الاعتدال والجلوس بين السَّجدتين، والطَّمأنينة في الرُّكوع والسُّجود، فهو حجَّةٌ على أبي حنيفة ﵀ في قوله، وليس عنه جوابٌ صحيحٌ (وَافْعَلْ ذَلِكَ) المذكور من التَّكبير، وقراءة ما تيسَّر، وهو الفاتحة، أو ما تيسَّر من غيرها بعد قراءتها، والرُّكوع، والسُّجود، والجلوس (فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) فرضًا ونفلًا، وإنَّما لم يذكر له ﵊ بقيَّة الواجبات في الصَّلاة كالنِّيَّة، والقعود في التَّشهُّد الأخير لأنَّه كان معلومًا عنده، أو لعلَّ الرَّاوي اختصر ذلك. وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٧٩٣] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٥١]، ومسلمٌ وأبو داود في «الصَّلاة»، وكذا النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ وابن ماجه. (٩٦) (بابُ: القِرَاءَةِ فِي) صلاة (الظُّهْرِ).

стр. 2137

٧٥٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ الواسطيُّ (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) الكوفيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) بفتح السِّين وضمِّ الميم، العامريِّ، الصَّحابيِّ ابن الصَّحابيِّ (قَالَ: قَالَ سَعْدٌ) لعمر بن الخطَّاب: (كُنْتُ) ولابن عساكر: «قد كنت» (أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، صَلَاتَيِ العَشِيِّ) تثنية صلاةٍ، و «العَشِيُّ» بفتح العين وكسر الشِّين المُعجَمة، أي: الظُّهر والعصر، وهو وجه مطابقة التَّرجمة، ولابن عساكر: «العشاء» (لَا أَخْرِمُ) أي: لا أنقص (عَنْهَا) أي: عن صلاته ﵊، كنت (أَرْكُدُ) أي: أطوِّل القيام (فِي) الرَّكعتين (الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي) الرَّكعتين (الأُخْرَيَيْنِ) وليس المراد: التَّرك بالكلِّيَّة لأنَّ الحذف من الشِّيء نقصُه، وللمُستملي والحَمُّويي (١): «وأُخِفُّ» بضمِّ الهمزة وكسر الخاء المُعجَمة، وهو يقوِّي أنَّ المراد في التَّرجمة ما بعد الفاتحة؛ لأنَّ الحذف لا يُتصوَّر فيها، واستُفيد منه عدم سنيَّة سورةٍ بعد «الفاتحة» في الثَّالثة والرَّابعة، وهذا هو الأظهر (٢) عند الشَّافعيَّة، قال الجلال المحلِّيُّ: ومقابل الأظهر دليله الاتِّباع في حديث مسلمٍ، وهو في الظُّهر والعصر، ويُقاس عليهما غيرهما، والسُّورة على الثَّاني أقصر، كما اشتمل عليه الحديث، ثمَّ في (٣)

стр. 2138

ترجيحهم الأوَّل تقديم دليل (١) النَّافي على دليل الثَّاني المثبت، عكس الرَّاجح في الأصول لِمَا قام في ذلك عندهم. انتهى. وذلك لأنَّ دليل النَّافي لقراءة السُّورة في الأخريين (٢) مقدَّمٌ على حديث إثباتها المذكور لكونه (٣) في (٤) رواية مسلمٍ، والأوَّل من روايتهما معًا. (فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «قال» (عُمَرُ ﵁: ذَلِكَ) باللَّام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت (٥) وابن عساكر: «ذاك» (الظَّنُّ بِكَ). وهذا الحديث مرَّ في الباب السَّابق [خ¦٧٥٥] وهو هنا محذوفٌ في رواية غير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر، ثابتٌ في روايتهم كما في الفرع وأصله (٦)، ولم يذكره في «فتح الباري» هنا. ٧٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن رِبْعِيٍّ ﵁

стр. 2139

(قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: «كان رسول الله» (¬ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ) بمُثنَّاتين تحتيَّتين وضمِّ الهمزة، تثنية الأُولى (مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ) في كلِّ ركعةٍ سورةٌ (يُطَوِّلُ فِي) قراءة الرَّكعة (الأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي) قراءة الرَّكعة (الثَّانِيَةِ) لأنَّ النَّشاط في الأولى يكون أكثر، فناسب التَّخفيف في الثَّانية حذرًا من (١) الملل. واستُدِلَ به على استحباب تطويل الأولى على الثَّانية، وجُمِع بينه وبين حديث سعدٍ السَّابق [خ¦٧٥٥] حيث قال: «أركد في الأوليين» بأنَّ (٢) المراد تطويلهما على الأخريين، لا التَّسوية بينهما في الطُّول. واستُفِيد من هذا أفضليَّة (٣) قراءة سورةٍ كاملةٍ ولو قَصُرَت على قراءة قدرها من طويلةٍ، قال النَّوويُّ: وزاد البغويُّ: ولو قَصُرَت السُّورة عن المقروء. (وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا) أي: في أحيانٍ، جمع حينٍ، وهو يدلُّ على تكرار (٤) ذلك منه، وللنَّسائيِّ من حديث البراء: فنسمع (٥) منه الآية بعد الآية (٦) من سورة «لقمان» و «الذَّاريات»، ولابن خزيمة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] فإن قلت: العلم بقراءة السُّورة في السِّرِّية لا يكون إِلَّا بسماع كلِّها، وإنَّما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهريَّة، أُجيب باحتمال أن يكون مأخوذًا من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها، أو أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يخبرهم عقب (٧) الصَّلاة دائمًا أو غالبًا بقراءة السُّورتين، وهو بعيد جدًّا، قاله ابن دقيق العيد ﵀ (وَكَانَ) ﵊ (يَقْرَأُ فِي) صلاة (العَصْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ) في كلِّ ركعةٍ سورةٌ واحدةٌ (وَكَانَ يُطَوِّلُ) قراءة غير الفاتحة (فِي) الرَّكعة (الأُولَى) منها، أي: ويقصر في الثَّانية (وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي) قراءة (الرَّكعة الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ) ويُقاس المغرب والعشاء عليها، والسُّنَّة عند الشَّافعيَّة أن

стр. 2140

يقرأ في الصُّبح والظُّهر من (١) طِوَال المُفصَّل، وفي العصر والعشاء من أوساطه (٢)، وفي المغرب من (٣) قصاره لأنَّ الظُّهر وقت القيلولة، فطوَّل ليدرك المتأخِّر، والعصر وقت إتمام الأعمال (٤) فخفَّف، وأمَّا المغرب فلأنَّها (٥) تأتي عند إعياء النَّاس من العمل وحاجتهم إلى العَشاء، لا سيَّما الصُّوَّام. ومحلُّ سنيَّة الطِّوال والأوساط إذا كان المصلِّي منفردًا، فإن كان إمامًا وكان المأمومون محصورين (٦) وآثروا التَّطويل استُحِبَّ، وإن لم يكونوا محصورين، أو كانوا ولكن لم يؤثروا التَّطويل فلا يُسَنُّ، هكذا جزم به النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب» فقال: هذا الَّذي ذكرناه من استحباب طِوَال المُفصَّل وأوساطه هو فيما إذا آثر المأمومون المحصورون ذلك، وإلَّا خُفِّف، وجزم به أيضًا في «التَّحقيق» و «شرح مسلمٍ» (٧)، وقال الحنابلة: في الصُّبح من طِوَال المُفصَّل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه. وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف [خ¦٧٧٦] أيضًا، وكذا مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

стр. 2141

٧٦٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) بضمِّ العين، وللأَصيليِّ حذف لفظ: «ابن حفصٍ» (قَالَ: حَدَّثَناَ (١) أَبِي) حفص بن غياثٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَارَةُ) بن عُمَيْرٍ بضمِّ العين فيهما (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بميمين مفتوحتين، عبد الله بن سَخْبرة (٢)، الأسديِّ الكوفيِّ (قَالَ: سَأَلْنَا خَبَّابًا) بفتح الخاء المُعجَمة (٣) وتشديد المُوحَّدة الأولى، ابن الأَرَتِّ -بالمُثنَّاة الفوقيَّة بعد الرَّاء- ﵁ (أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ) كان يقرأ فيهما (قُلْنَا) بنون الجمع، وللحَمُّويي والمُستملي: قلت: (بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ؟ قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «تعرفون ذلك؟ قال»: (بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ) بكسر اللَّام ومثنَّاةٍ فوقيَّةٍ بعد التَّحتيَّة، وللأَصيليِّ: لَحييه؛ بفتح اللَّام ومُثنَّاتين تحتيَّتين (٤). فإن قلت: إنَّ اضطراب لحيته الشَّريفة المُستَدلَّ به على قراءته يحصل مثله أيضًا بالذِّكر والدُّعاء أيضًا، فما وجه تعيين القراءة دونهما؟ أُجيب بأنَّها تعيَّنت بقرينةٍ، والظَّاهر أنَّهم نظروه بالجهريَّة لأنَّ ذلك المحلَّ منها هو محلُّ القراءة، لا الذِّكر والدُّعاء، وإذا انضمَّ إلى ذلك قول أبي قتادة [خ¦٧٥٩]: «كان يسمعنا الآية أحيانًا» قَوِيَ الاستدلال. (٩٧) (بابُ القِرَاءَةِ فِي) صلاة (العَصْرِ). ٧٦١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيْكَنْدِيُّ؛ بكسر المُوحَّدة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الكاف وسكون النُّون (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ

стр. 2142

عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبد الله بن سَخْبَرَة (١) (قَالَ: قُلْتُ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «قلنا» (لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ) بفتح الهمزة والرَّاء وتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة: (أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) بهمزة الاستفهام على سبيل الاستخبار (يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ) كان يقرأ فيهما (قَالَ: قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، أي: تعرفون؛ لأنَّه متعدٍّ لمفعولٍ (٢) (قِرَاءَتَهُ) ﵊؟ (قَالَ) أي: خبَّابٌ: (بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ) الكريمة، وفي «اليونينيَّة» رُقِم على قوله: «قال: نعم» علامة السُّقوط لابن عساكر. ٧٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ) بالتَّعريف، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «مكِّيُّ» (بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشير ابن فرقد التَّيميُّ الحنظليُّ البلخيُّ (عَنْ هِشَامٍ) الدَّستوائيِّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلثَّة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن رَبْعِيٍّ (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) أي (٣): الأُوَليَيْن (مِنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ) أي: من كلٍّ منهما (بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ) بالخفض عطفًا على سابقه، وبالتَّكرير لأنَّه مُوزَّعٌ على الرَّكعات؛ يعني: يقرأ في كلِّ ركعةٍ من ركعتيهما سورةً بعد الفاتحة (وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا). (٩٨) (بابُ القِرَاءَةِ فِي) صلاة (المَغْرِبِ).

стр. 2143

٧٦٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الأصبحيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ) أمَّه (أُمَّ الفَضْلِ) لبابة بنت الحارث، زوج العبَّاس، أخت ميمونة زوج النَّبيِّ ﷺ (سَمِعَتْهُ وَهُوَ) أي: ابن عبَّاسٍ (يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١]) والجملة حاليَّةٌ، وفيه التفاتٌ من الحاضر إلى الغائب لأنَّ القياس أن يقول: سمعتني وأنا أقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ (فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ) بضمِّ المُوحَّدة، مُصغَّرًا (وَاللهِ لَقَدْ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «يا بنيَّ لقد» (ذَكَّرْتَنِي) بتشديد الكاف، شيئًا نسيته (بِقِرَاءَتِكَ) وفي نسخةٍ: «بقرآنك» بضمِّ القاف وبالنُّون (هَذِهِ السُّورَةَ) منصوبٌ بقوله: «بقراءة» عند البصريِّين، أو: بـ «ذَكَّرتني» عند الكوفيِّين (إِنَّهَا) أي: السُّورة (لآخِرُ مَا سَمِعْتُ) بحذف ضمير المفعول، ولابن عساكر: «ما سمعته» (مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) حال كونه (يَقْرَأُ بِهَا فِي) صلاة (المَغْرِبِ) أي: في بيته، كما رواه النَّسائيُّ، وأمَّا ما في حديث عائشة: أنَّها الظُّهر فكانت في المسجد، وأُجيب عن قول أمِّ الفضل عند التَّرمذيِّ: «خرج إلينا رسول الله ﷺ وهو عاصبٌ رأسَه» بالحمل على أنَّه خرج إليهم من المكان الَّذي كان راقدًا فيه إلى الحاضرين في البيت، فصلَّى بهم فيه.

стр. 2144

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٤٢٩]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود وابن ماجه. ٧٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (أَبُو عَاصِمٍ) النَّبيل (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام، زهير بن عبد الله المكيِّ الأحول (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ) المدنيِّ الأمويِّ (١) (قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِقِصَارٍ) بتنوين العوض عن المضاف إليه، أي: بقصار المُفصَّل، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «بقصار المُفصَّل» ولأبي ذَرٍّ: «يعني: المُفصَّل» وهو استفهامٌ على سبيل الإنكار، وكان مروان حينئذٍ أميرًا على المدينة من قِبَل معاوية، وللنَّسائيِّ: «بقصار السُّور» (وَقَدْ (٢) سَمِعْتُ) بضمِّ التَّاء، وفي بعضها بفتحها (النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ؟) أي: بأطول السُّورتين الطَّويلتين، وطُولى تأنيث أطول، والطُّوليين -بمُثنَّاتين

стр. 2145

تحتيَّتين- تثنية طُولى، وهذه رواية الأكثر، وعزاها في الفرع لأبي الوقت والأَصيليِّ، وفي رواية كريمة: «بطُوْل الطُّوليين» بضمِّ الطَّاء وسكون الواو وباللَّام فقط، وخرَّجه البرماويُّ- كالكِرمانيِّ- بأنَّه أطلق المصدر وأراد الوصف، أي: كان يقرأ بمقدار طول الطُّوليين اللَّتين هما «البقرة» و «النِّساء»، أو (١) «الأعراف»، وتعقَّبه في «فتح الباري» بأنَّه (٢) يلزم منه أن يكون قرأ بقدر السُّورتين، وليس هو المراد، ولم يقع تفسير السُّورتين في رواية البخاريِّ، وفي رواية أبي الأسود عن عروة عن زيد بن ثابتٍ عند النَّسائيِّ: بأطول الطُّوليين ﴿المص﴾ ولأبي داود: فقلت: وما طُولى (٣) الطُّوليين؟ قال: «الأعراف»، لكن بيَّن النَّسائيُّ في روايةٍ له: أنَّ التَّفسير من قول عروة، وزاد أبو داود: قال: يعني: ابن جريجٍ: وسألت أنا ابن أبي مُليكة، فقال لي من قِبَل نفسه: «المائدة» و «الأعراف»، وعند الجوزقيِّ مثله إِلَّا أنَّه قال: «الأنعام» بدل «المائدة»، وعند الطَّبرانيِّ وأبي نُعيمٍ في «مستخرجه» بدل «الأنعام»: «يونس». وفي تفسير الأخرى ثلاثةُ أقوالٍ، المحفوظ منها (٤): «الأنعام»، ولم يرد «البقرة»، وإلَّا لقال: طولى

стр. 2146

الطُّول، فدلَّ على أنَّه أراد الأطول من بعد «البقرة»، وذلك هو «الأعراف»، وتُعقِّب بأنَّ «النِّساء» هي الأطول بعدها، وأجيب بأنَّ عدد آيات «الأعراف» أكثر من عدد «النِّساء» وغيرها من السَّبع بعد «البقرة» وإن كان كلمات «النِّساء» تزيد على كلمات «الأعراف»، وقد جنح ابن المُنَيِّر إلى أنَّ تسمية «الأعراف» و «الأنعام» بالطُّوليين إنَّما هو لعُرفٍ فيهما، لا (١) أنَّهما أطول من غيرهما، وجمع ابن المُنَيِّر بين الآثار المختلفة في إطالة القراءة في المغرب وتخفيفها بأنْ تُحمَل الإطالة على النُّدرة تنبيهًا على المشروعيَّة، ويُحمَل التَّخفيف على العادة تنبيهًا على الأَولى، قال: ولذلك قال في الإطالة: سمعته يقرأ، وفي التَّخفيف: كان يقرأ. انتهى. وتعقَّبه في «فتح الباري» بأنَّه غفل عمَّا في رواية البيهقيِّ من طريق أبي عاصمٍ شيخ المؤلِّف فيه بلفظ: «لقد كان رسول الله ﷺ يقرأ»، ومثله في رواية حجَّاج بن محمَّدٍ عن ابن جريجٍ عند الإسماعيليِّ. واستُنبِط من الحديث: امتداد وقت المغرب إلى غيبوبة الشَّفق الأحمر، واستُشكِل بأنَّه إذا قرأ «الأعراف» يدخل وقت العشاء قبل الفراغ، وأُجيب بجوابين: أحدهما: أنَّه لا يمتنع إذا أوقع (٢) ركعةً في الوقت، وتُعقِّب بأنَّ إخراج بعض الصَّلاة عن الوقت ممنوعٌ، ولو أجزأت فلا يُحمَل ما ثبت عنه ﷺ على ذلك. الثَّاني: أنَّه (٣) يحتمل أنَّه أراد بالسُّورة بعضها، وليس الحديث نصًّا (٤) في أنَّه أتمَّ السُّورة، كذا (٥)

стр. 2147

قاله البرماويُّ والأُبِّيُّ، وفيه نظرٌ لأنَّه لو كان قرأ بشيءٍ منها يكون قدر سورةٍ من طوال (١) المُفصَّل لَمَا كان لإنكارِ زيدٍ (٢) معنًى. وروى حديث زيدٍ هشامُ بن عروة عن أبيه عنه -كما عند ابن خزيمة- أنَّه قال لمروان: إنَّك تخفِّف القراءة في الرَّكعتين من المغرب، فوالله؛ لقد كان رسول الله ﷺ يقرأ فيهما (٣) بسورة «الأعراف» في الرَّكعتين جميعًا. وما ذكره البرماويُّ من اشتراط إيقاع الرَّكعة في الوقت هو الَّذي عليه الإسنويُّ والأذرعيُّ وابن المقري، وتُعقِّب بإطلاق الشَّيخين الرَّافعيِّ والنَّوويِّ -كغيرهما- عدم العصيان، ولم يقيِّداه بما إذا أتى بركعةٍ في الوقت، وكذا أجاب البغويُّ في «فتاويه» بالإطلاق، وجعل التَّقييد بالإتيان بركعةٍ احتمالًا، فليعتمد الإطلاق، وظاهر كلام الخادم اعتماده. انتهى (٤). والمُستَحَبُّ القراءة في المغرب بقصار المُفصَّل، وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه ومالكٍ وأحمد وإسحاق، ويؤيِّده حديث رافعٍ السَّابق في «المواقيت» [خ¦٥٥٩]: أنَّهم كانوا يَنْتَضِلون بعد صلاة المغرب، فإنَّه يدلُّ على تخفيف القراءة فيها. وعند ابن ماجه بسندٍ صحيحٍ عن ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ وكان الحسن يقرأ فيها (٥) بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ ولا يدعهما. ورواة حديث الباب السِّتَّة ما بين بصريٍّ ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».

стр. 2148

(٩٩) (بابُ) حكم (الجَهْرِ) بالقراءة (فِي) صلاة (المَغْرِبِ). ٧٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ المصريُّ (١) (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) (٢) إمام الأئمَّة، الأصبحيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) بضمِّ الميم وكسر العين، وقد وقع التَّصريح بالتَّحديث من طريق سفيان عن الزُّهريِّ [خ¦٤٨٥٤] (عَنْ أَبِيهِ) جبير بن مطعم بن عَدِيٍّ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «سمعت النَّبيَّ» (¬ ﷺ قَرَأَ) ولابن عساكر: «يقرأ» (فِي) صلاة (المَغْرِبِ بِالطُّورِ) أي: بسورة «الطُّور» كلِّها. وقول ابن الجوزيِّ يحتمل أن تكون «الباء» بمعنى «من» (٣) كقوله تعالى ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ﴾ [الإنسان: ٦] يعني: فيكون المراد: أنَّه ﵊ قرأ بعض سورة «الطُّور». واستدلال الطَّحاويِّ لذلك بما رواه من طريق هُشَيْمٍ، عن الزُّهريِّ في حديث جُبَيْرٍ بقوله: فسمعته يقول: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧] قال: فأخبر أنَّ الَّذي سمعه من هذه السُّورة هي هذه الآية خاصَّةً مُعارَضٌ بما عند المؤلِّف في «التَّفسير» [خ¦٤٨٥٤] حيث قال: «سمعته يقرأ في المغرب بـ «الطُّور»، فلمَّا بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ … الآيات إلى قوله: ﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٧] كاد (٤) قلبي يطير»، وفي رواية أسامة ومحمَّد بن عمرٍو: وسمعته يقرأ ﴿وَالطُّورِ. وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢] وزاد ابن

стр. 2149

سعدٍ في روايةٍ (١): فاستمعت قراءته حتَّى خرجت من المسجد، على أنَّ رواية هُشَيْمٍ عن الزُّهريِّ بخصوصها مضعفةٌ، وقد كان سماع جُبَيرٍ لقراءته (٢) ﵊ لما جاء في أسارى بدرٍ كما عند المؤلِّف في «الجهاد» [خ¦٣٠٥٠] وكان ذلك أوَّل ما وقر (٣) الإسلام في قلبه كما في «المغازي» [خ¦٤٠٢٣] عند المصنِّف أيضًا. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مصريٍّ (٤) ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار (٥) والعنعنة والقول والسَّماع، وأخرجه أيضًا في «الجهاد» [خ¦٤٨٥٤] و «التَّفسير» [خ¦٣٠٥٠]، ومسلمٌ وأبو داود في «الصَّلاة»، وكذا النَّسائيُّ فيها، وفي «التَّفسير»، وابن ماجه فيه. (١٠٠) (بابُ الجَهْرِ) بالقراءة (فِي) صلاة (العِشَاءِ). ٧٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل (قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ) سليمان بن طرخان (عَنْ بَكْرٍ) بسكون الكاف، ابن عبد الله المزنيِّ (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) بالفاء والعين المهملة، نُفَيْعٍ الصَّائغ (قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (العَتَمَةَ) أي: صلاة العشاء (فَقَرَأَ) فيها بعد الفاتحة: (﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] فَسَجَدَ) أي: عند محلِّ السُّجود منها سجدةً (فَقُلْتُ لَهُ) أي: سألته عن حكم السَّجدة (قَالَ: سَجَدْتُ) زاد في الرِّواية الآتية في الباب التَّالي

стр. 2150

لهذا [خ¦٧٦٨]: «بها» وفي روايةٍ هناك بدل «بها»: «فيها» (خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ) رسول الله (¬ ﷺ ¬) في الصَّلاة (فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا) أي: بالسَّجدة، أو «الباء» ظرفيَّةٌ، أي: فيها يعني السُّورة (١) ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ (حَتَّى أَلْقَاهُ) أي: حتَّى أموت. فإن قلت: قوله: «فلا أزال أسجد بها» أعمُّ من أن يكون داخل الصَّلاة أو خارجها، فلا حجَّة فيه على الإمام مالكٍ حيث قال: لا سجدة فيها، وحيث كُرِه في المشهور عنه السَّجدة في الفريضة لأنَّه ليس مرفوعًا، أُجيب بأنَّ المكابرة في رفعه مكابرةٌ في المحسوس إذ كونه مرفوعًا غير خافٍ، ويدلُّ له أيضًا ما أخرجه ابن خزيمة من رواية أبي الأشعث عن معتمرٍ بهذا الإسناد: «صلَّيت خلف أبي القاسم فسجد بها» (٢)، وما أخرجه الجوزقيُّ من طريق يزيد بن هارون عن سليمان التَّيميِّ بلفظ: «صلَّيت مع أبي القاسم فسجد فيها» (٣)، فهو حجَّةٌ على مالكٍ ﵀ مُطلَقًا. ورواة هذا الحديث السِّتَّة أربعةٌ منهم بصريُّون، وأبو رافعٍ مدنيٌّ، وفيه: ثلاثةٌ من التَّابعين يروي بعضهم عن بعضٍ، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «سجود القرآن» [خ¦١٠٧٨]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ والتِّرمذيُّ في «الصَّلاة». ٧٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَدِيٍّ) هو ابن ثابتٍ الأنصاريّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) بن عازبٍ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ) وللأَصيليِّ: «أنَّ رسول الله» (¬ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي) صلاة (العِشَاءِ، فِي إِحْدَى

стр. 2151

الرَّكْعَتَيْنِ) في رواية النَّسائيِّ في الرَّكعة الأولى (بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾) وفي الرِّواية الآتية [خ¦٧٦٩]: «والتِّين» على الحكاية، وإنَّما قرأ ﵊ في العشاء بقصار المُفصَّل لكونه كان مسافرًا، والسَّفر يُطلَب فيه التَّخفيف لأنَّه مظنَّة المشقَّة، وحينئذٍ فيُحمَل حديث أبي هريرة السَّابق [خ¦٧٦٦] على الحضر فلذا قرأ فيها بأوساط المُفصَّل. وفي هذا الحديث: التَّحديثُ والعنعنة والقول والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٩٥٢] و «التَّوحيد» [خ¦٧٥٤٦]، والخمسة في «الصَّلاة». (١٠١) هذا (بابُ القِرَاءَةِ فِي) صلاة (العِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ) أي: بالسُّورة الَّتي فيها سجدة التِّلاوة. ٧٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «حدَّثني» بالإفراد (١) (مُسَدَّدٌ) أي: ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) تصغير زَرْعٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا» (التَّيْمِيُّ) سليمان بن طرخان (عَنْ بَكْرٍ) بسكون الكاف، ابن عبد الله المزنيِّ (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) نُفَيْعٍ الصَّائغ (قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (العَتَمَةَ فَقَرَأَ) فيها بسورة (﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ) له: (مَا هَذِهِ) السَّجدة؟ (قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا) و (٢) لأبوي ذَرٍّ والوقت: «فيها» (خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ ﷺ ¬) أي: في الصَّلاة (فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا) وفي روايةٍ

стр. 2152

لأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «فيها» (حَتَّى أَلْقَاهُ) ﷺ ، وهو كنايةٌ عن الموت. (١٠٢) هذا (بابُ القِرَاءَةِ فِي) صلاة (العِشَاءِ). ٧٦٩ - وبه (١) قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بن صفوان السَّلميُّ الكوفيُّ، المُتوفَّى بمكَّة قريبًا من سنة ثلاث عشرة ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون المُهمَلة، ابن كِدَام الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) بالمُثلثَّة، ونسبه هنا لأبيه بخلاف الرِّواية السَّابقة [خ¦٧٦٧] (سَمِعَ) ولأبي الوقت: «أنَّه سمع» (البَرَاءَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿وَالتِّينِ﴾) بالواو على الحكاية، وفي روايةٍ لأبي ذَرٍّ: «بالتِّين» (﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ فِي) صلاة (العِشَاءِ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «يقرأ في العشاء بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾» (وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ) أحسن (قِرَاءَةً) منه ﷺ ، شكَّ الرَّاوي، وإنَّما كرَّر هذا الحديث لتضمُّنه ما ترجم له، ولاختلاف بعض الرُّواة فيه، ولِمَا فيه من زيادة قوله: «وما سمعت أحدًا … » إلى آخره. وشيخ البخاريِّ (٢) فيه من أفراده، وتأتي بقيَّة مباحثه في آخر (٣) «التَّوحيد» [خ¦٧٥٤٦] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته. (١٠٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يُطَوِّلُ) المصلِّي (فِي) الرَّكعتين (الأُولَيَيْنِ) من العشاء (وَيَحْذِفُ) يترك القراءة (فِي) الرَّكعتين (الأُخْرَيَيْنِ) منها.

стр. 2153

٧٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي عَوْنٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «محمَّد بن عبد الله الثَّقفيِّ» (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَال: قَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (لِسَعْدٍ) أي: ابن أبي وقَّاصٍ: (لَقَدْ) باللَّام، ولأبي الوقت والأَصيليِّ (١): «قد» (شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ) بالجرِّ في الفرع وأصله (٢)، قال الزَّركشيُّ: لأنَّ «حتَّى» جارةٌ، وتعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ بأنَّ الجارَّة تكون بمعنى «إلى»، وليست هنا كذلك، وإنَّما هي عاطفةٌ، فالجرُّ بالعطف، وللأَصيليِّ: «حتَّى في الصَّلاة» بإعادة حرف الجرِّ، وضبطها العينيُّ بالرَّفع على أنَّ «حتَّى» هنا غايةٌ لِمَا قبلها بزيادةٍ كما في قولهم: مات النَّاس حتَّى الأنبياءُ، والمعنى: حتَّى الصَّلاةُ شَكَوْكَ فيها، فيكون ارتفاعه على الابتداء، وخبره محذوفٌ. (قَالَ) سعدٌ: (أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ) بضمِّ الميم، أي: أطوِّل القراءة (فِي) الرَّكعتين (الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ) القراءة (فِي) الرَّكعتين (الأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو) بمدِّ الهمزة وضمِّ اللَّام، أي: لا أقصِّر (ما اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ) عمر: (صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ) قال: (ظَنِّي بِكَ) شكَّ الرَّاوي.

стр. 2154

وهذا الحديث قد سبق في «باب وجوب القراءة للإمام والمأموم» [خ¦٧٥٥] مطوَّلًا، وأخرجه هنا لغرض التَّرجمة، مع ما بينهما من الزِّيادة والنَّقص، واختلاف رواة الإسناد. (١٠٤) (بابُ القِرَاءَةِ فِي) صلاة (الفَجْرِ). (وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ) ممَّا وصله المؤلِّف في «الحجِّ» [خ¦١٦١٩]: «طفت وراء النَّاس … »: (قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِالطُّورِ) لكن ليس فيه تعيين صلاة الصُّبح، نعم روى المؤلِّف الحديث من طريق يحيى بن أبي زكريَّا الغسَّانيِّ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أنَّ أمَّ سلمة شكت إلى النَّبيِّ ﷺ : «أنِّي أشتكي … » الحديث، [خ¦١٦٢٦] وفيه: فقال: «إذا أُقِيمت الصَّلاة للصُّبح فطوفي»، وأمَّا حديث ابن خزيمة: «وهو يقرأ في العشاء» فشاذٌّ.

стр. 2155

٧٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ) زاد الأَصيليُّ: «هو أبو (١) المنهال» (قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ) بفتح المُوحَّدة، نضلة بن عبيدٍ (الأَسْلَمِيِّ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ) المكتوبات، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «عن وقت الصَّلاة» بالإفراد (فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَ) يصلِّي (العَصْرَ، وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى) آخر (المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) أي: باقٍ حرُّها لم تتغيَّر، قال أبو المنهال: (وَنَسِيتُ مَا قَالَ) أبو برزة (فِي المَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِي) ﵊ (بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) عُطِفَ على قوله: «يصلِّي» كقوله: (وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الحَدِيثَ بَعْدَهَا) أي: العشاء (وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ) وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: «وينصرف» (الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ) أي: مُجَالِسَه (وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) اللَّتين هما الصُّبح (أَوْ) في (إِحْدَاهُمَا (٢) مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى المِئَةِ) من آيات القرآن، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذه الزِّيادة تفرَّد بها شعبة عن أبي المنهال، و (٣) الشَّكُّ فيها منه، وقدَّرها في روايةٍ للطَّبرانيِّ (٤) بـ «الحاقَّة» ونحوها، وفي رواية لـ «مسلمٍ»: أنَّه ﵊ قرأ فيها بـ «الصَّافَّات»، وللحاكم: بـ «الواقعة»، وللسَّرَّاج بسندٍ صحيحٍ: «بأقصر سورتين في القرآن» وهذا الاختلاف وغيره بحسب اختلاف الأحوال، وقد أشار البرماويُّ كالكِرمانيِّ إلى أنَّ القياس أن يقول: ما بين السِّتِّين والمئة لأنَّ

стр. 2156

لفظة «بين» تقتضي الدُّخول على متعدِّدٍ، ويحتمل أن يكون التَّقدير: ويقرأ ما بين السِّتِّين وفوقها [إلى المئة] (١)، فحُذِف لفظ: «فوقها» لدلالة الكلام عليه. ٧٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عُلَيَّة (قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ الجيم الأولى (٢)، عبد الملك (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ) القرآن وجوبًا، سواءٌ كان سرًّا أو جهرًا، و «يُقرَأ»: بالبناء للمفعول، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «نقرأ» بالنُّون المفتوحة مبنيًّا للفاعل، أي: نحن نقرأ، كذا هو موقوفٌ، لكن رُوِي مرفوعًا عند مسلمٍ من رواية أبي أسامة عن حبيب ابن الشَّهيد بلفظ (٣): «لا صلاة إلَّا بقراءةٍ». إلَّا أنَّ الدَّارقُطنيَّ أنكره على مسلمٍ، وقال:

стр. 2157

إنَّ المحفوظَ عن أبي أسامة وقفُه كما رواه أصحاب ابن جُرَيْجٍ، وكذا رواه أحمد عن يحيى القطَّان وأبي عبيدٍ الحدَّاد، كلاهما عن حبيبٍ المذكور موقوفًا، وأخرجه أبو عَوانة من طريق يحيى بن أبي الحجَّاج عن ابن جريجٍ، كرواية الجماعة، لكن زاد في آخره: وسمعته يقول: «لا صلاة إِلَّا بفاتحة الكتاب»، فظاهره: أنَّ ضمير «سمعته» للنَّبيِّ ﷺ ، فيكون مرفوعًا بخلاف رواية الجماعة، نعم قوله: (فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا؛ أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ) يُشْعِر بأنَّ جميع ما ذكره مُتَلَقًّى عن النَّبيِّ ﷺ ، فيكون للجميع حكم الرَّفع، وسقط لفظ «عنكم» للأربعة، وزاد مسلمٌ في روايته عن أبي خَيثمة وغيره عن إسماعيل: فقال له الرَّجل: وإن لم أزد؟ قال: (وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ القُرْآنِ أَجْزَأَتْ) من الإجزاء؛ وهو الأداء الكافي لسقوط التَّعبُّد، وللقابسيِّ: «جزت» بغير همزٍ، ومفهومه: أنَّ الصَّلاة بغير الفاتحة لا تجزئ (١)، فهو حجَّةٌ على الحنفيَّة (وَإِنْ زِدْتَ) عليها (فَهُوَ خَيْرٌ) لك. ورواة هذا الحديث خمسةٌ، وفيه: التَّحديث والإخبار والسَّماع والقول، وأخرجه مسلمٌ، وقد تكلَّم يحيى بن معينٍ في حديث إسماعيل بن عُلَيَّة عن ابن جريجٍ خاصَّةً، لكن تابعه عليه جماعةٌ فقوي (٢)، والله المعين.

стр. 2158

(١٠٥) (باب الجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الفَجْرِ) ولأبي ذَرٍّ: «صلاة الصُّبح». (وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ) ممَّا وصله المؤلِّف في «الحجِّ» [خ¦١٦١٩]: (طُفْتُ) بالكعبة (وَرَاءَ النَّاسِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي) أي: الصُّبح (وَيَقْرَأُ بِالطُّورِ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «يقرأ» بغير واوٍ. ٧٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَناَ مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بالمُوحَّدة المكسورة والمعجمة السَّاكنة، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «هو جعفر بن أبي وحشيَّة» كذا في الفرع، واسمُ أبي وحشيَّة: إياسٌ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) وللأَصيليِّ: «عن عبد الله بن عبَّاسٍ» (¬﵄، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) قبل الهجرة بثلاث سنين (فِي طَائِفَةٍ) ما (١) فوق الواحد (مِنْ أَصْحَابِهِ) حال كونهم (عَامِدِينَ) أي: قاصدين (إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ) بضمِّ المُهمَلة وتخفيف الكاف آخره مُعجَمةٌ، بالصَّرف وعدمه كما في الفرع وأصله، قال السَّفاقسيُّ:

стр. 2159

هو من إضافة الشَّيء إلى نفسه لأنَّ عكاظ اسم سوقٍ للعرب بناحية مكَّة، قال في «المصابيح»: لعلَّ العَلَمَ هو مجموعُ قولنا: سوق عكاظ، كما قالوا في: شهر رمضان، وإن قالوا: عكاظ فعلى الحذف كقولهم: رمضان (وَقَدْ حِيلَ) أي: حُجِزَ (بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ) بضمِّ الهاء جمع شهابٍ؛ وهو شعلة نارٍ ساطعةٍ (١) ككوكبٍ ينقضُّ (فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا) بالفاء، ولغير أبي ذَرٍّ (٢): «قالوا»: (حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا) أي: الشَّياطين: (مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا) أي: سيروا (مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا) أي: فيهما (٣)، فالنَّصب على الظَّرفيَّة (فَانْظُرُوا) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «وانظروا» (مَا هَذَا الَّذِي) بإثبات اسم الإشارة، ولابن عساكر: «ما (٤) الَّذي» (حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ) ولغير ابن عساكر: «حِيلَ» لكنَّه في «اليونينيَّة» ضُبِّب عليها وشُطِب (٥) (فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ) الشَّياطين (الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ) بكسر التَّاء: مكَّة، وكانوا من جنِّ

стр. 2160

نصيبين (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ بِنَخْلَةَ) بفتح النُّون وسكون الخاء المعجمة، غير منصرفٍ للعلميَّة والتَّأنيث، موضعٌ على ليلةٍ من مكَّة، حال كونهم (عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهْوَ) ﵊ (يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الفَجْرِ) الصُّبح (فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ) أي: قصدوه وأصغَوا إليه، وهو ظاهرٌ في الجهر المترجم له (فقالوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا) بالواو، وفي روايةٍ: «قالوا» وهو العامل في ظرف المكان، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «فقالوا» بالفاء، وحينئذٍ فالعامل في الظَّرف: «رجعوا» مُقدَّرٌ (١) يفسِّره المذكور: (يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾) بديعًا مباينًا لسائر الكتب؛ من (٢) حسن نظمه، وصحَّة معانيه (٣)، وهو مصدرٌ وُصِف به للمبالغة (﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾) يدعو إلى الصَّواب (﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾) أي: بالقرآن (﴿وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١ - ٢] فَأَنْزَلَ اللهُ)

стр. 2161

تعالى (عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾) زاد الأَصيليُّ: «﴿َنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾» (وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ) وأراد بـ «قول الجنِّ» الَّذي قصَّه، ومفهومه: أنَّ الحيلولة بين الشَّياطين وخبر السَّماء حدثت (١) بعد نبوَّة نبيِّنا محمَّدٍ ﷺ ، ولذلك أنكرته الشَّياطين، وضربوا مشارق الأرض ومغاربها ليعرفوا خبره، ولهذا كانت الكهانة فاشيةً في العرب، حتَّى قُطِع بينهم وبين خبر السَّماء، فكان رميها من دلائل النُّبوَّة، لكن في «مسلمٍ» ما يعارض ذلك، فمن ثمَّ (٢) وقع الاختلاف، فقِيلَ: لم تزل الشُّهب منذ كانت الدُّنيا، وقِيلَ: كانت قليلةً، فغلظ أمرها وكَثُرَتْ بعد البعث، وذكر المفسِّرون: أنَّ حراسة السَّماء والرَّمي بالشُّهب كان موجودًا، لكن عند حدوث أمرٍ عظيمٍ من عذابٍ ينزل بأهل الأرض، أو إرسال رسولٍ إليهم، وقِيلَ: كانت الشُّهب مرئيَّةً معلومةً، ولكنَّ رميَ الشَّياطين بها وإحراقهم لم يكن إلَّا بعد النُّبوَّة. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٩٢١]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير» (٣)، وهذا الحديث مُرسَل صحابيِّ لأنَّ ابن عبَّاسٍ لم يرفعه، ولا هو مدرِكٌ للقصَّة (٤).

стр. 2162

٧٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي: هو (١) ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة (قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: قَرَأَ) أي: جهر (النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا أُمِرَ، وسكت) أي: أسرَّ (فِيمَا أُمِرَ) بضمِّ الهمزة فيهما، والآمر الله تعالى، لا يُقال: معنى «سكت»: ترك القراءة، لأنَّه ﵊ لا يزال إمامًا، فلا بدَّ من القراءة سرًّا أو جهرًا (﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]) حيث لم ينزل في بيان أفعال الصَّلاة قرآنًا يُتلَى، وإنَّما وَكَلَ الأمر في ذلك إلى بيان نبيِّه ﷺ الَّذي شرع لنا الاقتداء به، وأوجب علينا اتِّباعه في أفعاله الَّتي هي لبيان مُجمَل الكتاب (وَ ﴿لَقَدْ﴾) ولغير أبوي الوقت وذَرٍّ (٢) والأَصيليِّ وابن عساكر: «لقد» (﴿كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ﴾) بضمِّ الهمزة وكسرها، أي: قدوةٌ (﴿حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]) فتجهرون فيما جهر، وتسرُّون فيما أسرَّ. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ: وفيه التَّحديث والعنعنة والقول، وهو من أفراده.

стр. 2163

(١٠٦) (بَابُ) حكم (الجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَينِ في الرَّكْعَةِ) الواحدة من الصَّلاة، ولابن عساكر وأبي ذَرٍّ: «في ركعةٍ» (وَ) حكم (القِرَاءَةِ بِالخَوَاتِيمِ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة بعد الفوقيَّة، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «بالخواتم» أي: أواخر السُّور (وَ) القراءة (بِسُورَةٍ) بمُوحَّدةٍ أوَّلُه، ولابن عساكر: «وسورةٍ» (قَبْلَ سُورَةٍ) مخالفًا ترتيب المصحف العثمانيِّ (وَ) القراءة (بِأَوَّلِ سُورَةٍ). (وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ) بن أبي السَّائب ممَّا وصله مسلمٌ من طريق ابن جُرَيْجٍ: (قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ المُؤْمِنُونَ) بالواو على الحكاية، ولأبي ذَرٍّ: «المؤمنين» وللأَصيليِّ: «﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾» (فِيْ) صلاة (الصُّبْحِ) بمكَّة (حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوْسَى وَهَارُوْنَ) أي: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٥] (أَوْ ذِكْرُ عِيسَى) أي: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] (أَخَذَتْهُ) ﷺ (سَعْلَةٌ) بفتح السِّين، وقد تُضَمُّ، ولابن ماجه: «فلمَّا بلغ ذكر عيسى وأمِّه؛ أخذته سعلةٌ، أو قال: شهقةٌ»، وفي روايةٍ: «شرقةٌ» (فَرَكَعَ). قِيلَ: فيه جوازُ قطع القراءة، وجواز القراءة ببعض السُّورة، وهو يَرِدُ على

стр. 2164

مالكٍ حيث كره ذلك، وأُجيب بأنَّ الَّذي كرهه مالكٌ هو أن يقتصر على بعض السُّورة مختارًا، والمستدلُّ به هنا ظاهرٌ في أنَّه كان للضَّرورة، فلا يَرِدُ عليه، نعم، الكراهة لا تثبت إلَّا بدليلٍ، وأدلَّةُ الجواز كثيرةٌ، منها: حديث زيد بن ثابتٍ: «أنَّه ﷺ قرأ الأعراف في الرَّكعتين»، ولم يذكر ضرورةً. (وَقَرَأَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ (فِي الرَّكْعَةِ الأُوْلَى) من الصُّبح (بِمِئَةٍ وَعِشْرِيْنَ آيَةً مِنَ البَقَرَةِ، وَفِي) الرَّكعة (الثَّانِيَةِ بِسُوْرَةٍ مِنَ المَثَانِي) وهو ما يبلغ مئة آيةٍ، أو لم يبلغها، أو ما عدا السَّبع الطِّوال إلى المُفصَّل، سُمِّي مثانيَ؛ لأنَّها ثنت السَّبع، أو لكونها قَصُرَت عن المئين، وزادت على المُفصَّل، أو لأنَّ المئين جُعِلت مباديَ والَّتي تليها مثانيَ، ثمَّ المُفصَّل. وهذا التَّعليق وصله ابن أبي شيبة، لكن بلفظ: «يقرأ (١) في الصُّبح بمئةٍ من البقرة، ويتبعها بسورةٍ من المثاني». (وَقَرَأَ الأَحْنَفُ) بالمُهمَلة، ابن قيس بن معد يْكَرِب، الكنديُّ الصَّحابيُّ ﵁ في صلاة الصُّبح (بِالكَهْفِ فِي) الرَّكعة (الأُوْلَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ أَوْ يُوْنُسَ) شكَّ الرَّاوي (وَذَكَرَ) الأحنف: (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ ﵁¬) أي: وراءه (الصُّبْحَ) فقرأ (بِهِمَا) أي: بـ «الكهف» في الأولى، وبإحدى السُّورتين في الثَّانية، وهذا مكروهٌ عند الحنفيَّة؛ لأنَّ رعاية ترتيب المصحف العثمانيِّ مُستحَبَّةٌ، وقِيلَ: مكروهٌ في الفرائض دون النَّوافل، وهذا التَّعليق وصله أبو نُعيمٍ في «المُستخرَج»، وقال: في الثَّانية «يونس»، ولم يشكَّ. (وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُوْدَ) عبد الله، فيما وصله عبد الرَّزَّاق (بِأَرْبَعِيْنَ آيَةً مِنَ الأَنْفَالِ) في الرَّكعة الأولى (٢)، ولفظ سعيد بن منصورٍ من وجهٍ آخر: «فافتتح الأنفال، حتَّى بلغ ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠] وهو رأس الأربعين آيةً»

стр. 2165

(وَفِي) الرَّكعة (الثَّانِيَةِ بِسُوْرَةٍ مِنَ المِفْصَلِ) من سورة «القتال»، أو «الفتح»، أو «الحجرات»، أو «ق» (١) … إلى آخر القرآن. (وَقَالَ قَتَادَةُ) ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق (فِيمَنْ يَقْرَأُ سُورَةً وَاحِدَةً) ولأبي ذَرٍّ: «بسورةٍ واحدةٍ يفرِّقها» (فِي رَكْعَتَيْنِ) وللأَصيليِّ: «في الرَّكعتين» (أَوْ يُرَدِّدُ) أي: يكرِّر (سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ) بأن يقرأ في الثَّانية بعين (٢) السُّورة الَّتي قرأها في الأولى، فالتَّكرير أخفُّ من قَسْم السُّورة في ركعتين، قاله ابن المُنَيِّر. قال في «فتح الباري»: وسبب الكراهة فيما يظهر أنَّ السُّورة مرتبطٌ (٣) بعضها ببعضٍ، فأيُّ موضعٍ قَطَعَ فيه لم يكن كانتهائه إلى آخر السُّورة، فإنَّه إن (٤) قَطَعَ (٥) في وقفٍ غير تامٍّ كانت الكراهة ظاهرةً، وإن وقف في تامٍّ فلا يخفى أنَّه خلاف الأَوْلى. انتهى. واستُنبِط جواز (٦) جميع ما ذكره في التَّرجمة من قول قتادة: (كُلٌّ) أي: كلُّ ذلك (كِتَابُ اللهِ) ، فعلى أيِّ وجهٍ يقرأ لا كراهة فيه، ويؤيِّد الصُّورة الأولى من قول قتادة قراءتُه ﵊ في المغرب بـ «آل عمران» (٧) فرَّقها في ركعتين (٨)، رواه النَّسائيُّ، والثَّانية: حديث معاذ بن عبد الله الجهنيِّ: أنَّ رجلًا من جهينة أخبره: «أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقرأ في الصُّبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] في الرَّكعتين كلتيهما، فلا أدري أَنَسِيَ رسول الله (٩) ﷺ ، أم قرأ ذلك عمدًا؟» ولم يذكر المؤلِّف في التَّرجمة ترديد السُّورة.

стр. 2166

(وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب العمريُّ ممَّا وصله التِّرمذيُّ والبزَّار عن المؤلِّف عن إسماعيل بن أبي أويسٍ عنه (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ -كما في الفرع وأصله- زيادة: «ابن مالكٍ»: (كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) اسمهُ: كُلثوم -بضمِّ الكاف- ابن هِدْمٍ؛ بكسر الهاء وسكون الدَّال (يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَكَانَ) بالواو، ولأبوي ذَرٍّ والوقت (١) والأَصيليِّ وابن عساكر: «فكان» (كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «بسورةٍ» بمُوحَّدةٍ في الأوَّل (يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، مِمَّا يُقْرَأُ بِهِ) بالضَّمِّ مبنيًّا للمفعول، أي: في الصَّلوات الَّتي يُقرَأ فيها جهرًا، ولابن عساكر: «ممَّا يُقرَأ بها» وجوابُ «كلَّما» قولهُ: (افْتَتَحَ) بعد الفاتحة (بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا) أي: إذا أراد الافتتاح، وإلَّا فهو إذا افتتح سورةً لا يكون مفتتحًا بغيرها (ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً) ولأبي ذَرٍّ: «بسورةٍ» (أُخْرَى مَعَهَا) أي: مع ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ) الَّذي ذكر من (٢) الافتتاح بـ «الإخلاص» ثمَّ بسورةٍ معها (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ) لأنَّ فعله ذلك بخلاف ما يعهدونه (فَقَالُوا) بالفاء، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «وقالوا»: (إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ) بضمِّ أوَّله مع الهمز كما في الفرع وأصله من الإجزاء، ويُروَى: «تَجزيك» بفتحه من جزى، أي: لا ترى أنَّها تكفيك (حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «بالأخرى» (فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا) ولغير

стр. 2167

أبي ذَرٍّ: «فإمَّا تقرأ بها» (وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا) تتركها (وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى) غير ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (فَقَالَ) الرَّجل: (مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ) وللأَصيليِّ: «يرونه» (مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ) لكونه من أفضلهم، أو لكونه ﵊ هو الَّذي قرَّره (فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ؛ أَخْبَرُوهُ) هذا (الخَبَرَ) المذكور، فـ «ال» للعهد (فَقَالَ) له ﵊: (يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ) أي: الَّذي يقوله لك (أَصْحَابُكَ؟) من قراءة سورة «الإخلاص» فقط، أو غيرها فقط، وليس هذا أمرًا على الاصطلاح؛ لأنَّ الأمر هو قول القائل لغيره: افعل كذا على سبيل الاستعلاء، فالعاري عنه يُسمَّى التماسًا، وإنَّما جعله أمرًا هنا لأنَّه لازم التَّخيير المذكور، وكأنَّهم قالوا له: افعل كذا أو (١) كذا (وَمَا يَحْمِلُكَ) أي: وما الباعث لك (عَلَى لُزُومِ) قراءة (هَذِهِ السُّورَةِ) ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟) سأله عن أمرين (فَقَالَ) الرَّجل مجيبًا عن الثَّاني منهما: (إِنِّي أُحِبُّهَا) أي: أقرؤها لمحبَّتي إيَّاها؛ إذ لا يصحُّ أن يكون جوابًا عن الأوَّل لأنَّ محبَّتها لا تمنع أن يقرأ بها (٢) فقط، وهم إنَّما خيَّروه بينها فقط (٣) وغيرها فقط، لكنَّه (٤) مستلزمٌ للأوَّل بانضمام شيءٍ آخر وهو إقامة (٥) السُّنَّة المعهودة في (٦) الصَّلاة بقراءة سورةٍ أخرى، فالمانع مُركَّبٌ من المحبَّة وعهد الصَّلاة (فَقَالَ) له ﵊: (حُبُّكَ إِيَّاهَا) أي: سورة «الإخلاص»، والحبُّ مصدرٌ مضافٌ لفاعله، وارتفاعه بالابتداء، والخبر قوله: (أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ) لأنَّها صفة الرَّحمن تعالى، فحبُّها يدلُّ على حسن اعتقاده في الدِّين، وعبَّر بالماضي وإن كان دخول الجنَّة مستقبلًا لتحقُّق الوقوع.

стр. 2168

وفيه: جوازُ الجمع بين السُّورتين في ركعةٍ واحدةٍ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالكٍ والشَّافعيِّ وأحمد، ورُوِي عن عثمان وابن عمر (١) وحذيفة وغيرهم. ٧٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَم) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء، ابن عبد الله الكوفيِّ الأعمى، وفي روايةٍ لأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا عمرو بن مُرَّة»: (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ) بالهمز، شقيق بن سلمة (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) هو نَهِيكٌ؛ بفتح النُّون وكسر الهاء، ابن سِنان، بكسر السِّين المُهمَلة، البجليُّ (إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ) له: (قَرَأْتُ المُفَصَّلَ) كلَّه (اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ) واحدةٍ؟! (فَقَالَ) له ابن مسعودٍ منكرًا عليه عدم التَّدبُّر وترك التَّرتيل، لا جواز الفعل: (هَذًّا) بفتح الهاء وتشديد المُعجَمة، أي: أتهذُّ هذًّا (كَهَذِّ الشِّعْرِ؟!) أي: سردًا وإفراطًا في السُّرعة لأنَّ هذه الصِّفة كانت عادتهم في إنشاد الشِّعر (لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ) أي: السُّور المتماثلة في المعاني؛ كالمواعظ و (٢) الحكم والقصص، لا المتماثلة في عدد الآي، أو هي المرادة لِمَا (٣) سيأتي من ذكرهنَّ المقتضي اعتبارهنَّ لإرادة التَّقارب في المقدار [خ¦٤٩٩٦] (الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «كان رسول الله» (¬ ﷺ يَقْرُِنُ بَيْنَهُنَّ) بفتح أوَّله وضمِّ الرَّاء، ويجوز كسرها (فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ)

стр. 2169

وهي: «الرَّحمن» و «النَّجم» في ركعةٍ، و «اقتربت» و «الحاقَّة» في ركعةٍ، و «الذَّاريات» و «الطُّور» في ركعةٍ، و «الواقعة» و «ن (١)» في ركعةٍ، و «سأل» و «النَّازعات» في ركعةٍ، و «ويلٌ للمطفِّفين» و «عبس» في ركعةٍ، و «المدَّثِّر» و «المزَّمِّل» في ركعةٍ، و «هل أتى» و «لا أقسم» في ركعةٍ، و «عمَّ يتساءلون» (٢) و «المرسلات» في ركعةٍ، و «إذا الشَّمس كوِّرت» و «الدُّخان» في ركعةٍ، رواه أبو داود، وهذا على تأليف مصحف ابن مسعودٍ، وهو يؤيِّد قول القاضي أبي بكر بن الباقلَّانيِّ: إنَّ تأليف السُّور كان عن اجتهادٍ من الصَّحابة لأنَّ تأليف عبد الله مغايرٌ لتأليف مصحف عثمان، واستُشكِل: عدُّ «الدُّخان» من المُفصَّل، وأُجيب بأنَّ ذكرها معهنَّ فيه تجوُّزٌ. وفي الحديث ما ترجم له وهو الجمع بين السُّورتين، لأنَّه إذا جمع بين سورتين جاز الجمع بين ثلاثةٍ فصاعدًا لعدم الفرق، وسقط لفظ «كلَّ» من قوله: «سورتين في كلِّ ركعة» لابن عساكر وأبي الوقت. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ وواسطيٍّ وعسقلانيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع والقول، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ في «الصَّلاة». (١٠٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يَقْرَأُ) المصلِّي (فِي) الرَّكعتين الأوليين بـ «أمِّ الكتاب» وسورتين، وفي (الأُخْرَيَيْنِ) من الرُّباعيَّة وثالثة المغرب (بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ) من غير زيادةٍ.

стр. 2170

٧٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي) صلاة (الظُّهْرِ فِي) الرَّكعتين (الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ (١) وَسُورَتَيْنِ) في كلِّ ركعةٍ منهما بسورةٍ (وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ) بضمِّ أوَّله من الإسماع (وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ) كذا لكريمة، من التَّطويل، و «ما»: نكرةٌ موصوفةٌ، أي: تطويلًا لا يطيله في الثَّانية، أو مصدريَّةٌ، أي: غير إطالته في الثَّانية، فتكون هي مع «ما» في حيِّزها صفةً لمصدرٍ محذوفٍ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ما لا يطيل» بالياء، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي (٢) والحَمُّويي: «بما لا» بالمُوحَّدة، كذا في الفرع وأصله (وَهَكَذَا) يقرأ في الأوليين بـ «أمِّ الكتاب» وسورتين، وفي الأخريين بها فقط، ويطوِّل في الأولى (فِي) صلاة (العَصْرِ، وَهَكَذَا) يطيل في الرَّكعة الأولى (فِي) صلاة (الصُّبْحِ) فالتَّشبيه في تطويل المقروء بعد «الفاتحة» في الأولى فقط بخلاف التَّشبيه بالعصر، فإنَّه أعمُّ. وفي الحديث حجَّةٌ للقول بوجوب «الفاتحة»، ويؤيِّده التَّعبير بـ «كان» المُشعِر بالاستمرار مع قوله ﵊: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي»، وهذا الحديث قد سبق في «باب القراءة في الظُّهر» [خ¦٧٥٩]. (١٠٨) (بابُ مَنْ خَافَتَ) أي: أَسَرَّ (القِرَاءَةَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «بالقراءة» (فِي) صلاة (الظُّهْرِ وَ) صلاة (العَصْرِ).

стр. 2171

٧٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، وهو ساقطٌ للأربعة (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين فيهما إلَّا أنَّ الثَّاني مُصَغَّرٌ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وسكون العين بينهما، عبد الله بن سَخْبَرة (قُلْتُ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «قال: قلنا» (لِخَبَّابٍ) هو ابن الأَرَتِّ: (أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي) صلاة (الظُّهْرِ وَ) صلاة (العَصْرِ) غير الفاتحة؟ إذ لا شكَّ في قراءتها (قَالَ) خبَّابٌ: (نَعَمْ) كان يقرأ فيهما (قُلْنَا) له: (مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ) ذلك؟ (قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ) الكريمة، أي: بحركتها (١)، واستدلَّ به البيهقيُّ على أنَّ الإسرار بالقراءة لا بدَّ فيه من إسماع المرء نفسه، وذلك لا يكون إلَّا بتحريك اللِّسان والشَّفتين بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرَّك لسانه، فإنَّه لا تضطرب بذلك لحيته، فلا يُسْمِع نفسه. انتهى. قال (٢) في «الفتح»: وفيه نظرٌ لا يخفى. (١٠٩) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أَسْمَعَ الإِمَامُ) المأمومين (الآيَةَ) في الصَّلاة السِّرِّيَّة لا يضرُّه ذلك، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «سمَّع» بتشديد الميم من غير همزٍ (٣)، من التَّسميع، والرِّواية الأولى من الإسماع. ٧٧٨ - وبه قال: (حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قَالَ: (حدَّثنا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «حدَّثني»

стр. 2172

(الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «عن عبد الله بن أبي قتادة» (عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وصلاة العَصْرِ وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ) من السُّورة (أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ) ولأبي ذَرٍّ: «يطوِّل» أي: السُّورة (فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى) وهذا الباب … إلى آخره ثابتٌ للحَمُّويي وللكُشْمِيْهَنِيِّ (١). (١١٠) هذا (٢) (بَابٌ) بالتَّنوين (يُطَوِّلُ) المصلِّي (فِيْ الرَّكْعَةِ الأُوْلَى) بالسُّورة في جميع الصَّلوات. ٧٧٩ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ قَالَ: (حدَّثنا هِشَامٌ) الدَّستَُوائيُّ (عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ (٣)، وَيُقَصِّرُ فِي) الرَّكعة (الثَّانِيَةِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ) وكذا في بقيَّة الصَّلوات، لكن قال البيهقيُّ: يطوِّل في الأولى إن كان ينتظر أحدًا، وإلَّا فيسوِّي بين الأوليين، ونحوه قول عطاءٍ: إنِّي لَأحبُّ أن يطوِّل الإمام الأولى من كلِّ صلاةٍ حتَّى يكثر النَّاس، فإذا صلَّيت لنفسي فإنِّي أحرص على أن أجعل الأوليين سواءً، وعن أبي حنيفة: يطوِّل الأولى من الصُّبح خاصَّة دائمًا، وذكر في حكمة اختصاصها بذلك أنَّها تكون عقب النَّوم والرَّاحة، وفي ذلك الوقت يواطئ السَّمع واللِّسان القلب، والسُّنَّة تطويل قراءة (٤) الأولى على الثَّانية مطلقًا.

стр. 2173

(١١١) (بابُ جَهْرِ الإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ) عقب قراءة الفاتحة في الصَّلاة الجهريَّة، والتَّأمين مصدر «أمَّن» بالتَّشديد، أي: قال: آمينَ؛ وهو بالمدِّ والتَّخفيف، مبنيٌّ على الفتح؛ لاجتماع ساكنين نحو: «كيف»، وإنَّما لم يُكسَر بعد الياء (١) لثقل الكسرة بعد الياء، ومعناه عند الجمهور: اللَّهُمَّ استجبْ، وقِيلَ: هو اسمٌ من أسماء الله تعالى، رواه عبد الرَّزَّاق عن أبي هريرة بإسنادٍ ضعيفٍ، وأنكره جماعةٌ منهم النَّوويُّ، وعبارته في «تهذيبه»: هذا لا يصحُّ لأنَّه ليس في (٢) أسماء الله تعالى اسمٌ مبنيٌّ ولا غير مُعرَبٍ، وأسماء الله تعالى لا تثبت إلَّا بالقرآن أو (٣) السُّنَّة، وقد عُدِمَ الطَّريقان. انتهى. وما حُكِي من تشديد ميمها فخطأٌ. (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق: (آمِينَ دُعَاءٌ) يقتضي أن يقوله الإمام لأنَّه في مقام الدَّاعي، بخلاف قول المانع: إنَّه جوابٌ مُختَصٌّ بالمأموم، ويؤيِّد (٤) ذلك قول عطاءٍ: (أَمَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله على إثر أمِّ القرآن (وَ) أمَّن (مَنْ وَرَاءَهُ) من المقتدين بصلاته (حَتَّى إِنَّ (٥)

стр. 2174

لِلْمَسْجِدِ) أي (١): لأهل المسجد (لَلَجَّةً) بلامين، الأولى لام الابتداء الواقعة في اسم «إنَّ» المكسورة بعد «حتَّى»، واللَّام الثَّانية من نفس الكلمة، والجيم مُشدَّدةٌ؛ أي (٢): الصَّوت المرتفع (٣)، ويُروَى: «لجَلَبَةً» بفتح الجيم واللَّام والمُوحَّدة وهي الأصوات المختلفة (٤) وفي حاشية فرع (٥) «اليونينيَّة» ممَّا صُحِّح عليه من غير رقمٍ: «لَزجَّةً» بالزَّاي المنقوطة، وفي غيرها بـ «الرَّاء» بدل «اللَّام» وعزاها في «الفتح» لرواية البيهقيِّ. ومناسبة قول عطاءٍ هذا للتَّرجمة: أنَّه حكم بأنَّ التَّأمين دعاءٌ، فاقتضى ذلك أن يقوله الإمام، لأنَّه في مقام الدَّاعي بخلاف قول المانع: إنَّها جواب الدُّعاء فتختصُّ بالمأموم، وجوابه أنَّ التَّأمين بمثابة التَّلخيص بعد البسط، فالدَّاعي يفصِّل والمؤَمِّن يجمل (٦)، وموقعها (٧) بعد القائل: اللَّهُمَّ استجب لنا ما دعوناك به من الهداية إلى ﴿الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ﴾ ولا تجعلنا من ﴿المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧] تلخيص (٨) ذلك تحت قوله: آمين، فإن قالها الإمام فكأنَّه دعا مرَّتين مفصِّلًا ثمَّ مُجْمِلًا، وإن قالها المأموم فكأنَّه اقتدى بالإمام، حيث دعا بدعاء «الفاتحة» فدعا بها هو مجملًا. (وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (يُنَادِي الإِمَامَ) هو العلاء بن الحضرميِّ كما عند عبد الرَّزَّاق: (لَا تَفُتْنِي) بضمِّ الفاء وسكون المثنَّاة الفوقيَّة مِنَ الفَوات، ولابن عساكر: «لا تسبقني» (بِآمِينَ) من

стр. 2175

السَّبق، وعند البيهقيِّ: كان أبو هريرة يؤذِّن لمروان، فاشترط أبو هريرة (١) ألَّا يسبقه بـ ﴿الضَّالِّينَ﴾ حتَّى يعلم أنَّه دخل في الصَّفِّ، وكأنَّه كان يشتغل بالإقامة وتعديل الصُّفوف، فكان مروان يبادر إلى الدُّخول في الصَّلاة قبل فراغ أبي هريرة، فكان أبو هريرة ينهاه عن ذلك. (وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عنه قال: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ إذا ختم أمَّ القرآن (لَا يَدَعُهُ) أي: التَّأمين (وَيَحُضُّهُمْ) بالضَّاد المعجمة، على قوله عقبها، قال نافعٌ: (وَسَمِعْتُ مِنْهُ) أي: من ابن عمر (فِي ذَلِكَ) أي: التَّأمين (خَيْرًا) بسكون المثنَّاة التَّحتيَّة، أي: فضلًا وثوابًا، وللحَمُّويي والمُستملي وابن عساكر: «خبرًا» بفتح المُوحَّدة، أي: حديثًا مرفوعًا. ٧٨٠ - وبه قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) أي: ابن أنسٍ الأصبحيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «أنَّ رسول الله» (¬ ﷺ قَالَ: إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ) أي: إذا أراد الإمام التَّأمين؛ أي (٢): أن يقول: «آمين» بعد قراءة الفاتحة (فَأَمِّنُوا) فقولوا: «آمين» مقارنين له كما قاله الجمهور، وعلَّله إمام الحرمين بأنَّ التَّأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه، فلذلك لا يتأخَّر عنه (٣)، وظاهر قوله: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا» أنَّ المأموم إنَّما يؤمِّن إذا أمَّن الإمام، لا إذا ترك، وبه قال بعض الشَّافعيَّة، وهو مقتضى إطلاق الرَّافعيِّ الخلاف، وادَّعى النَّوويُّ الاتِّفاق على خلافه، ونصَّ الشَّافعيُّ في «الأمِّ» على أنَّ المأموم يؤمِّن ولو ترك الإمام عمدًا أو سهوًا، واستدلَّ به على مشروعيَّة التَّأمين
следующие страницы →