← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

٧٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، وهو ساقطٌ للأربعة (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين فيهما إلَّا أنَّ الثَّاني مُصَغَّرٌ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وسكون العين بينهما، عبد الله بن سَخْبَرة (قُلْتُ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «قال: قلنا» (لِخَبَّابٍ) هو ابن الأَرَتِّ: (أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي) صلاة (الظُّهْرِ وَ) صلاة (العَصْرِ) غير الفاتحة؟ إذ لا شكَّ في قراءتها (قَالَ) خبَّابٌ: (نَعَمْ) كان يقرأ فيهما (قُلْنَا) له: (مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ) ذلك؟ (قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ) الكريمة، أي: بحركتها (١)، واستدلَّ به البيهقيُّ على أنَّ الإسرار بالقراءة لا بدَّ فيه من إسماع المرء نفسه، وذلك لا يكون إلَّا بتحريك اللِّسان والشَّفتين بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرَّك لسانه، فإنَّه لا تضطرب بذلك لحيته، فلا يُسْمِع نفسه. انتهى. قال (٢) في «الفتح»: وفيه نظرٌ لا يخفى. (١٠٩) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أَسْمَعَ الإِمَامُ) المأمومين (الآيَةَ) في الصَّلاة السِّرِّيَّة لا يضرُّه ذلك، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «سمَّع» بتشديد الميم من غير همزٍ (٣)، من التَّسميع، والرِّواية الأولى من الإسماع. ٧٧٨ - وبه قال: (حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قَالَ: (حدَّثنا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «حدَّثني»

стр. 2172

(الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «عن عبد الله بن أبي قتادة» (عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وصلاة العَصْرِ وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ) من السُّورة (أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ) ولأبي ذَرٍّ: «يطوِّل» أي: السُّورة (فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى) وهذا الباب … إلى آخره ثابتٌ للحَمُّويي وللكُشْمِيْهَنِيِّ (١). (١١٠) هذا (٢) (بَابٌ) بالتَّنوين (يُطَوِّلُ) المصلِّي (فِيْ الرَّكْعَةِ الأُوْلَى) بالسُّورة في جميع الصَّلوات. ٧٧٩ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ قَالَ: (حدَّثنا هِشَامٌ) الدَّستَُوائيُّ (عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ (٣)، وَيُقَصِّرُ فِي) الرَّكعة (الثَّانِيَةِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ) وكذا في بقيَّة الصَّلوات، لكن قال البيهقيُّ: يطوِّل في الأولى إن كان ينتظر أحدًا، وإلَّا فيسوِّي بين الأوليين، ونحوه قول عطاءٍ: إنِّي لَأحبُّ أن يطوِّل الإمام الأولى من كلِّ صلاةٍ حتَّى يكثر النَّاس، فإذا صلَّيت لنفسي فإنِّي أحرص على أن أجعل الأوليين سواءً، وعن أبي حنيفة: يطوِّل الأولى من الصُّبح خاصَّة دائمًا، وذكر في حكمة اختصاصها بذلك أنَّها تكون عقب النَّوم والرَّاحة، وفي ذلك الوقت يواطئ السَّمع واللِّسان القلب، والسُّنَّة تطويل قراءة (٤) الأولى على الثَّانية مطلقًا.

стр. 2173

(١١١) (بابُ جَهْرِ الإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ) عقب قراءة الفاتحة في الصَّلاة الجهريَّة، والتَّأمين مصدر «أمَّن» بالتَّشديد، أي: قال: آمينَ؛ وهو بالمدِّ والتَّخفيف، مبنيٌّ على الفتح؛ لاجتماع ساكنين نحو: «كيف»، وإنَّما لم يُكسَر بعد الياء (١) لثقل الكسرة بعد الياء، ومعناه عند الجمهور: اللَّهُمَّ استجبْ، وقِيلَ: هو اسمٌ من أسماء الله تعالى، رواه عبد الرَّزَّاق عن أبي هريرة بإسنادٍ ضعيفٍ، وأنكره جماعةٌ منهم النَّوويُّ، وعبارته في «تهذيبه»: هذا لا يصحُّ لأنَّه ليس في (٢) أسماء الله تعالى اسمٌ مبنيٌّ ولا غير مُعرَبٍ، وأسماء الله تعالى لا تثبت إلَّا بالقرآن أو (٣) السُّنَّة، وقد عُدِمَ الطَّريقان. انتهى. وما حُكِي من تشديد ميمها فخطأٌ. (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق: (آمِينَ دُعَاءٌ) يقتضي أن يقوله الإمام لأنَّه في مقام الدَّاعي، بخلاف قول المانع: إنَّه جوابٌ مُختَصٌّ بالمأموم، ويؤيِّد (٤) ذلك قول عطاءٍ: (أَمَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله على إثر أمِّ القرآن (وَ) أمَّن (مَنْ وَرَاءَهُ) من المقتدين بصلاته (حَتَّى إِنَّ (٥)

стр. 2174

لِلْمَسْجِدِ) أي (١): لأهل المسجد (لَلَجَّةً) بلامين، الأولى لام الابتداء الواقعة في اسم «إنَّ» المكسورة بعد «حتَّى»، واللَّام الثَّانية من نفس الكلمة، والجيم مُشدَّدةٌ؛ أي (٢): الصَّوت المرتفع (٣)، ويُروَى: «لجَلَبَةً» بفتح الجيم واللَّام والمُوحَّدة وهي الأصوات المختلفة (٤) وفي حاشية فرع (٥) «اليونينيَّة» ممَّا صُحِّح عليه من غير رقمٍ: «لَزجَّةً» بالزَّاي المنقوطة، وفي غيرها بـ «الرَّاء» بدل «اللَّام» وعزاها في «الفتح» لرواية البيهقيِّ. ومناسبة قول عطاءٍ هذا للتَّرجمة: أنَّه حكم بأنَّ التَّأمين دعاءٌ، فاقتضى ذلك أن يقوله الإمام، لأنَّه في مقام الدَّاعي بخلاف قول المانع: إنَّها جواب الدُّعاء فتختصُّ بالمأموم، وجوابه أنَّ التَّأمين بمثابة التَّلخيص بعد البسط، فالدَّاعي يفصِّل والمؤَمِّن يجمل (٦)، وموقعها (٧) بعد القائل: اللَّهُمَّ استجب لنا ما دعوناك به من الهداية إلى ﴿الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ﴾ ولا تجعلنا من ﴿المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧] تلخيص (٨) ذلك تحت قوله: آمين، فإن قالها الإمام فكأنَّه دعا مرَّتين مفصِّلًا ثمَّ مُجْمِلًا، وإن قالها المأموم فكأنَّه اقتدى بالإمام، حيث دعا بدعاء «الفاتحة» فدعا بها هو مجملًا. (وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (يُنَادِي الإِمَامَ) هو العلاء بن الحضرميِّ كما عند عبد الرَّزَّاق: (لَا تَفُتْنِي) بضمِّ الفاء وسكون المثنَّاة الفوقيَّة مِنَ الفَوات، ولابن عساكر: «لا تسبقني» (بِآمِينَ) من

стр. 2175

السَّبق، وعند البيهقيِّ: كان أبو هريرة يؤذِّن لمروان، فاشترط أبو هريرة (١) ألَّا يسبقه بـ ﴿الضَّالِّينَ﴾ حتَّى يعلم أنَّه دخل في الصَّفِّ، وكأنَّه كان يشتغل بالإقامة وتعديل الصُّفوف، فكان مروان يبادر إلى الدُّخول في الصَّلاة قبل فراغ أبي هريرة، فكان أبو هريرة ينهاه عن ذلك. (وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عنه قال: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ إذا ختم أمَّ القرآن (لَا يَدَعُهُ) أي: التَّأمين (وَيَحُضُّهُمْ) بالضَّاد المعجمة، على قوله عقبها، قال نافعٌ: (وَسَمِعْتُ مِنْهُ) أي: من ابن عمر (فِي ذَلِكَ) أي: التَّأمين (خَيْرًا) بسكون المثنَّاة التَّحتيَّة، أي: فضلًا وثوابًا، وللحَمُّويي والمُستملي وابن عساكر: «خبرًا» بفتح المُوحَّدة، أي: حديثًا مرفوعًا. ٧٨٠ - وبه قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) أي: ابن أنسٍ الأصبحيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «أنَّ رسول الله» (¬ ﷺ قَالَ: إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ) أي: إذا أراد الإمام التَّأمين؛ أي (٢): أن يقول: «آمين» بعد قراءة الفاتحة (فَأَمِّنُوا) فقولوا: «آمين» مقارنين له كما قاله الجمهور، وعلَّله إمام الحرمين بأنَّ التَّأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه، فلذلك لا يتأخَّر عنه (٣)، وظاهر قوله: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا» أنَّ المأموم إنَّما يؤمِّن إذا أمَّن الإمام، لا إذا ترك، وبه قال بعض الشَّافعيَّة، وهو مقتضى إطلاق الرَّافعيِّ الخلاف، وادَّعى النَّوويُّ الاتِّفاق على خلافه، ونصَّ الشَّافعيُّ في «الأمِّ» على أنَّ المأموم يؤمِّن ولو ترك الإمام عمدًا أو سهوًا، واستدلَّ به على مشروعيَّة التَّأمين

стр. 2176

للإمام، قِيلَ: وفيه نظرٌ لكونها قضيَّةً شرطيَّةً، وأُجيب بأنَّ التَّعبير بـ «إذا» يشعر بتحقُّق الوقوع. وخالف مالكٌ في إحدَى الرِّوايتين عنه؛ وهي (١) رواية ابن القاسم، فقال: لا يُؤمِّن الإمامُ في الجهريِّة، وفي رواية عنه: لا يؤمِّن مطلقًا، وأوَّلوا قوله: إذا أمَّن الإمامُ بدعاء الفاتحة من قوله: ﴿اهدِنَا﴾ إلى آخره، وحينئذٍ فلا يؤمِّن الإمامُ لأنَّه داعٍ، قال القاضي أبو الطَّيِّب: هذا غلطٌ، بل الدَّاعي أولى بالاستيجاب، بل استبعد ابن العربيِّ تأويلَهم لغةً وشرعًا، وقال: الإمام أحد الدَّاعين وأوَّلُهم وأولاهم. انتهى. وقد ورد التَّصريح بأنَّ الإمام يقولها في رواية مَعْمَر عن ابن شهاب عند أبي داود والنَّسائيِّ، ولفظه: «إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين» (فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) زاد الجرجانيُّ في «أماليه»، عن أبي العباس الأصمِّ، عن بحرِ بنِ نصرِ، عن ابنِ وهبِ عن يونسَ: «وما تأخَّر» لكن قال الحافظ ابن حجر: إنَّها زيادة شاذَّة، وظاهره يشمل الصَّغائر والكبائر، لكن قد ثبت أنَّ «الصَّلاة إلى الصَّلاة كفَّارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر» فإذا كانت الفرائض لا تكفر الكبائر، فكيف تكفَّرها سنَّة التَّأمين إذا وافقت التَّأمين؟! وأُجِيْبَ بأنَّ المُكفِّر ليس التَّأمين الَّذي هو فعل المؤمِّن، بل وِفَاقُ الملائكة، وليس ذلك إلى صنعه، بل فضل من الله تعالى، وعلامة على سعادة من وافق، قاله التَّاج ابن السُّبكيِّ في «الأشباه والنَّظائر»، والحقُّ أنَّه عامٌّ خُصَّ منه ما يتعلَّق بحقوق النَّاس، فلا تُغفَر بالتَّأمين للأدلَّة فيه، لكنَّه (٢) شاملٌ للكبائر كما تقدَّم، إلَّا أن (٣) يَدَّعي خروجها بدليلٍ آخر، وفي كلام ابن المُنَيِّر ما يُشِيْرُ إلى أنَ المُقْتَضِي للمغفرة هو مُرَاقَبَةُ (٤) المأموم لوظيفة التَّأمين، وإيقاعُه في محلِّه على ما يَنْبَغِي، كما هو شأن الملائكة، فذكر موافقتهم ليس لأنَّه سبب للمغفرة، بل للتَّنبيه على المُسَبِّبِ (٥)، وهو مماثلتُهم في الإقبال

стр. 2177

والجدِّ، وفعل التَّأمين على أكملِ وجهٍ. انتهى. وهو مُعارَضٌ بما (١) في «الصَّحيحين» [خ¦٧٨١] من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا قال أحدُكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، ووافقت إحداهما الأخرى غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه» فدلَّ على أنَّ المُرَادَ المُوافَقَة في القول والزَّمان، لا في الإخلاص والخشوع وغيرهما مما ذكر، وهل المراد بالملائكة الحَفَظَة، أو الَّذين يتعاقبون منهم (٢)؟ أو الأولى حمله على الأعمِّ لأنَّ اللَّام للاستغراق، فيقولها الحاضر منهم ومن فوقهم إلى الملأ الأعلى؟ والظَّاهر الأخير، وبالسَّند المتصل برواية مالك (قَالَ ابْنُ شِهَاب) الزُّهريُّ: (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: آمِينَ) بيَّن بهذا أنَّ المراد بقوله في الحديث: إذا أمَّن حقيقةُ التَّأمين، لا ما أُوِّل به، وهو وإن كان مرسلًا فقد اعتضَد بصنيع (٣) أبي هريرة راويه، وإذا قلنا (٤) بالرَّاجح، وهو مذهب الشَّافعيِّ وأحمد: إنَّ الإمام يؤمِّن فيجهر به في الجهريَّة، كما ترجم به المصنِّف وفاقًا للجمهور، فإن قلت: من أين يُؤخَذ الجهر من الحديث؟ أُجيب بأنَّه لو لم يكن التَّأمين مسموعًا للمأموم لم يعلم به، وقد علَّق تأمينه بتأمينه، وقد أخرج السَّرَّاج هذا الحديث بلفظ: «فكان رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿وَلَا

стр. 2178

الضَّالِّينَ﴾ جهر بالتَّأمين»، ولابن حبَّان من رواية الزُّبيديِّ في حديث الباب عن ابن شهابٍ: «فإذا فرغ من قراءة أمِّ القرآن رفع صوته وقال: «آمين»»، وزاد أبو داود من حديث أبي هريرة: «حتَّى يسمع من يليه من الصَّفِّ»، وفي حديث وائل بن حُجْرٍ عند أبي داود: «صلَّيت خلف النَّبيِّ ﷺ ، فجهر بآمين». وقال الحنفيَّة والكوفيُّون ومالكٌ -في روايةٍ عنه- بالإسرار لأنَّه دعاءٌ، وسبيله الإخفاء لقوله تعالى: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] وحملوا ما رُوِي من جهره ﵊ به على التَّعليم، والمُستحَبُّ الاقتصارُ على التَّأمين عقب «الفاتحة» من غير زيادةٍ عليه اتِّباعًا للحديث، وأمَّا ما رواه البيهقيُّ من حديث وائل بن حُجْرٍ: أنَّه سمع رسول الله ﷺ حين قال: ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: «ربِّ اغفر لي، آمين»، فإنَّ في إسناده أبا بكرٍ النَّهشليَّ، وهو ضعيفٌ، وقال إمامنا الشَّافعيُّ في «الأمِّ»: فإن قال: «آمين ربَّ العالمين» كان حسنًا، ونقله النَّوويُّ في «زوائد الرَّوضة». وفي هذا الحديث: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ، وأبو داود، والتِّرمذيُّ في «الصَّلاة». (١١٢) (بابُ فَضْلِ التَّأْمِينِ). ٧٨١ - وبه قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرْمُزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ) عقب قراءة «الفاتحة» خارج الصَّلاة أو فيها، إمامًا أو مأمومًا، كما أفهمه إطلاقه هنا، أو هو مخصوصٌ بالصَّلاة لحديث مسلمٍ: «إذا قال أحدكم في

стр. 2179

صلاته» حملًا للمُطلَق على المُقيَّد، لكن في حديث أبي هريرة عند أحمد ما يدلُّ على الإطلاق، ولفظه: «إذا أمَّن القارئ فأمِّنوا» وحينئذٍ فيجري المُطلَق على إطلاقه، والمُقيَّد على تقييده إلَّا أن يُراد بـ «القارئ» الإمام إذا قرأ «الفاتحة»، فيبقى التَّخصيص على حاله (وَقَالَتِ: المَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) أي: وافقت كلمةُ تأمين أحدكم كلمةَ تأمين (١) الملائكة في السَّماء، وهو يقوِّي أنَّ المراد بـ «الملائكة» لا يختصُّ بالحفظة كما مرَّ (غُفِرَ لَهُ) أي: للقائل منكم (مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) أي: ذنبه المتقدِّم كلِّه، فـ «من» بيانيَّةٌ لا تبعيضيَّةٌ. وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة» وفي «الملائكة». (١١٣) (بابُ جَهْرِ المَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ) وراء الإمام، وللمُستملي والحَمُّويي: «باب جهر الإمام بآمين» والأوَّل هو الصَّواب لئلَّا يلزم التَّكرار. ٧٨٢ - وبه قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القَعْنَبِيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ المُهمَلة وفتح الميم وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) بن عبد الرَّحمن بن الحارث (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان، وللأَصيليِّ في روايته زيادة: «السَّمَّان» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾) وأراد قول: آمين (فَقُولُوا: آمِينَ) موافقين له في قولها (فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ) بالتَّأمين (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). فإن قلت: ما وجه المُطابَقة بين الحديث والتَّرجمة؟ أُجيب بأنَّ في الحديث الأمر بقول: «آمين»، والقول إذا وقع به الخطاب مُطلَقًا حُمِل على الجهر، ومتى ما (٢) أُرِيد به الإسرارُ أو

стр. 2180

حديثٌ بالنَّفس قُيِّد (١) بذلك، ويؤيِّد ذلك ما مرَّ عن عطاءٍ: أنَّ مَنْ خَلْف ابن الزُّبير كانوا يؤمِّنون جهرًا، وعن عطاءٍ أيضًا: أدركت مئتين من الصَّحابة في هذا المسجد، إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ سمعت لهم رجَّةً بـ «آمين» رواه البيهقيُّ. ورواة حديث الباب كلُّهم مدنيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ. (تَابَعَهُ) أي: تابع سُمَيًّا (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن علقمة اللَّيثيُّ ممَّا وصله الدَّارميُّ وأحمد والبيهقيُّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَ) تابع سُمَيًّا أيضًا فيما وصله النَّسائيُّ (نُعَيْمٌ المُجْمِرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أيضًا. (١١٤) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا رَكَعَ) المصلِّي (دُونَ الصَّفِّ) أي: قبل وصوله إلى (٢) الصَّفِّ جاز مع الكراهة، لكن استنبط بعضهم من قوله في حديث الباب: «لا تَعُدْ» [خ¦٧٨٣] أنَّ ذلك كان جائزًا، ثمَّ ورد النَّهي عنه بقوله: «لا تَعُدْ» فحَرُم، وهذه طريقة المؤلِّف في جواز (٣) القراءة خلف الإمام، قِيلَ: وكان اللَّائق ذكر هذه التَّرجمة في أبواب الإمامة. وأُجيب بأنَّ المناسبة بينها وبين السَّابق من حيث إنَّ الركوع يكون بعد القراءة.

стр. 2181

٧٨٣ - وبه قال: (حدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قال: حدَّثنا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، ابن يحيى (عَنِ الأَعْلَمِ) بوزن الأفضل، وقِيلَ له ذلك لأنَّه كان مشقوق الشَّفة السُّفلى أو العليا (وَهْوَ زِيَادٌ) بكسر الزَّاي وتخفيف المثنَّاة، ابن حسَّان بن قرَّة الباهليُّ، من صغار التَّابعين (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) بفتح المُوحَّدة وسكون الكاف، نُفيع بن الحارث بن كَلْدة، وكان من فضلاء الصَّحابة بالبصرة، وفي رواية سعيد بن أبي عَروبة عند أبي داود والنَّسائيِّ عن الأعلم قال: حدَّثني الحسن: أنَّ أبا بكرة حدَّثه: (أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه ﵊ (رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ) وعند الأَصيليِّ: ضُرِب على «إلى» (فَذَكَرَ ذَلِكَ) الَّذي فعله من الرُّكوع دون الصَّفِّ (لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ) ﵊ له: (زَادَكَ اللهُ حِرْصًا) على الخير (وَلَا تَعُدْ) إلى الرُّكوع دون الصَّفِّ منفردًا، فإنَّه مكروهٌ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا أتى أحدكم الصَّلاة فلا يركع دون الصَّفِّ حتَّى يأخذ مكانه من الصَّفِّ»، والنَّهيُ محمولٌ على التَّنزيه، ولو كان للتَّحريم لأمر أبا بكرة بالإعادة، وإنَّما نهاه عن العَوْد إرشادًا إلى الأفضل، وذهب إلى التَّحريم أحمد وإسحاق وابن خزيمة من الشَّافعيَّة لحديث وابصة عند أصحاب السُّنن، وصحَّحه أحمد وابن خزيمة: أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلِّي خلف الصَّفِّ وحده، فأمره أن يعيد الصَّلاة، زاد ابن خزيمة في روايةٍ له: «لا صلاة لمنفردٍ خلف الصَّفِّ»، وأجاب الجمهور بأنَّ المراد لا صلاة

стр. 2182

كاملةٌ لأنَّ من سنَّة الصَّلاة مع الإمام اتِّصالَ الصُّفوف وسدَّ الفُرَج، وقد روى البيهقيُّ من طريق مغيرة عن إبراهيم، فيمن صلَّى خلف الصَّفِّ وحده، فقال: «صلاته تامَّةٌ» (١)، أو المراد: لا تَعُدْ إلى أن تسعى إلى الصَّلاة سعيًا بحيث يضيق عليك النَّفَس لحديث الطَّبرانيِّ: «أنَّه دخل المسجد وقد أُقيمت الصَّلاة، فانطلق يسعى»، وللطَّحاويِّ: «وقد حَفَزَهُ النَّفَس»، أو المراد: لا تَعُدْ تمشي وأنت راكعٌ إلى الصَّفِّ لرواية حمَّادٍ عند الطَّبرانيِّ: فلمَّا انصرف ﵊ قال: «أيُّكم دخل الصَّفَّ وهو راكعٌ؟»، ولأبي داود: «أيُّكم الَّذي ركع دون الصَّفِّ، ثمَّ مشى إلى الصَّفِّ؟» فقال أبو بكرة: أنا. وهذا وإن لم يفسد الصَّلاة لكونه خَطوةً أو خَطوتين، لكنَّه مثَّل بنفسه في مشيه راكعًا لأنَّها كمشية البهائم، فإن قلت: أوَّل الكلام يُفْهِم تصويب الفعل، وآخره تخطئته، أجاب ابن المُنَيِّر ممَّا نقله عنه في «المصابيح» وأقرَّه بأنَّه صوِّب من فعله الجهة العامَّة، وهي الحرص على إدراك فضيلة الجماعة، فدعا له بالزِّيادة منه، وردَّ عليه الحرص الخاصَّ حين (٢) ركع منفردًا، فنهاه عنه، فينصرف حرصه بعد إجابة الدَّعوة فيه إلى المبادرة إلى المسجد أوَّل الوقت. انتهى. قال في «فتح الباري»: وهو مبنيٌّ على أنَّ النَّهيَ إنَّما وقع عن التَّأخُّر، وليس كذلك. ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والقول والعنعنة، وما فيه من عنعنة الحسن وأنَّه لم يسمع (٣) من أبي بكرة وإنَّما يروي عن الأحنف عنه مردودٌ بحديث أبي داود المُصرَّح فيه بالتَّحديث كما مرَّ، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».

стр. 2183

(١١٥) (بابُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ) بمدِّه من الانتقال من القيام إلى الرُّكوع، حتَّى يقع راؤه -أي: راء الله أكبر (١) - فيه، أو المراد: تبيين حروفه من غير مدٍّ فيه، أو إتمام عدد تكبيرات الصَّلاة بالتَّكبير في الرُّكوع، وأمَّا حديث ابن أَبْزَى عند أبي داود قال: «صلَّيت خلف النَّبيِّ ﷺ فلم يتمَّ التَّكبير»، فقال أبو داود الطَّيالسيُّ فيما رواه المؤلِّف في «تاريخه»: إنَّه عندنا حديثٌ باطلٌ، وقال البزَّار: تفرَّد به الحسن بن عمران، وهو مجهولٌ، وعلى تقدير صحَّته فلعلَّه فعله لبيان الجواز، أو مراده أنَّه لم يتمَّ الجهر به (٢)، أو لم يمدَّه. (قَالَ) أي: ذلك (٣)، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «وقال» وفي روايةٍ لأبي الوقت أيضًا والأَصيليِّ وابن عساكر -كما في الفرع وأصله-: «قاله» أي: إتمام التَّكبير (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله ﵄ (٤) (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) بالمعنى، كما سيأتي لفظه -إن شاء الله تعالى- في حديثه الموصول في آخر الباب التَّالي لهذا [خ¦٧٨٧] حيث قال لعكرمة -لمَّا أخبره عن الرَّجل الَّذي كبَّر في الظُّهر ثنتين وعشرين تكبيرةً-: إنَّها صلاة النَّبيِّ ﷺ ، فيستلزم ذلك أنَّه نُقِل عنه ﵊ إتمام التَّكبير، ومِن لازِمِه التَّكبير في الرُّكوع، وهو يبعد الاحتمال الأوَّل كما قاله في «فتح الباري» (وَ) يدخل (فِيهِ) أي: في الباب (مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ) أي: حديثه الآتي إن شاء الله تعالى في «باب المكث بين السَّجدتين» [خ¦٨١٨] وفيه: «فقام، ثمَّ ركع فكبَّر».

стр. 2184

٧٨٤ - وبه قال: (حدَّثنا إِسْحَاقُ) بن شاهين (الوَاسِطِيُّ قَالَ: حدَّثنا) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «أخبرنا» (خَالِدٌ) هو ابن عبد الله الطَّحَّان (عَنِ الجُرَيْرِيِّ) بضمِّ الجيم وفتح الرَّاء الأولى، سعيد بن إياسٍ (عَنْ أَبِي العَلَاءِ) يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير (عَنْ) أخيه (مُطَرِّفٍ) بن عبد الله (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ): إنَّه (صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ (¬﵁ بِالبَصْرَةِ) بعد وقعة الجمل (فَقَالَ) أي: عمران: (ذَكَّرَنَا) بتشديد الكاف وفتح الرَّاء، من التَّذكير (١) (هَذَا الرَّجُلُ) هو عليٌّ، جملةٌ من فعلٍ ومفعولٍ وفاعلٍ (صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ) وللأَصيليِّ: «مع النَّبيِّ» (¬ ﷺ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ، وَكُلَّمَا وَضَعَ) ليحصل تجدُّد (٢) العهد في أثناء الصَّلاة بالتَّكبير الَّذي هو شعار النِّيَّة الَّتي كان ينبغي استصحابها إلى آخر الصَّلاة، وهذا مفهومهُ العمومُ في جميع الانتقالات، لكنَّه مخصوصٌ بحديث [خ¦٦٩٠]: سمع الله لمن حمده، عند الاعتدال، وفيه مشروعيَّة التَّكبير في كلِّ

стр. 2185

خفضٍ ورفعٍ لكلِّ مصلٍّ، فالجمهور على ندبيَّة (١) ما عدا تكبيرة الإحرام، وذهب أحمد إلى وجوب جميع التَّكبيرات، وقد قال الشَّافعيَّة: لو ترك التَّكبير عمدًا أو سهوًا حتَّى ركع أو سجد لم يأتِ به لفوات محلِّه، ولا سجود، وقال المالكيَّة: يجب السُّجود بترك ثلاث تكبيراتٍ من أثنائها لأنَّه ذِكْرٌ مقصودٌ في (٢) الصَّلاة، ثمَّ إنَّ في قوله: «ذَكَّرنا» إشارةٌ إلى أنَّ التَّكبير الَّذي ذكره كان قد (٣) تُرِك، ويدلُّ له حديث أبي موسى الأشعريِّ عند أحمد والطَّحاويِّ بإسنادٍ صحيحٍ قال: ذَكَّرنا عليٌّ صلاةً كنَّا نصلِّيها مع رسول الله ﷺ ؛ إما نسيناها، أو تركناها عمدًا … الحديثَ، وأوَّل من تركه عثمان بن عفَّان حين كَبُرَ وضَعُف صوتُه، وفي «الطَّبرانيِّ»: معاوية، وعند (٤) أبي عبيدٍ: زيادٌ، وكأنَّ زيادًا تركه بترك معاوية، ومعاوية بترك عثمان، لكن يحتمل أن يُراد بترك عثمان تركُ الجهر به ولذلك (٥) حمل بعض العلماء فعل الأخيرين عليه. ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ، وفيه: رواية الأخ عن الأخ، والتَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وشيخ المؤلِّف من أفراده. ٧٨٥ - وبه قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁: (أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ) إمامًا، وللكُشْمِيْهَنِيِّ «لهم» باللَّام بدل المُوحَّدة (فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَ) كلَّما (رَفَعَ، فَإِذَا انْصَرَفَ) من الصَّلاة (قَالَ: إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) في تكبيرات الانتقالات والإتيان (٦) بها.

стр. 2186

(١١٦) (بابُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ) بأن يبتدئ به من انتقال القيام إلى السُّجود حتَّى يقع راؤه فيه كما مرَّ في الرُّكوع [خ¦١٠/ ١١٥ - ١٢٥٠] مع بقيَّة الاحتمالات فيه (١). ٧٨٦ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ (قَالَ: حدَّثنا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ) بفتح الغين المُعجَمة والجيم (عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن الشِّخِّير (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَانَ) عليٌّ (إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) من السُّجود (كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ) خصَّ ذكر السُّجود والرَّفع والنُّهوض من الرَّكعتين هنا، وعمَّم (٢) في رواية أبي العلاء [خ¦٧٨٤] إشعارًا بأنَّ هذه المواضع الثَّلاثة هي الَّتي كان تُرِك (٣) التَّكبير فيها، حتَّى تذكَّرها عمران بصلاة عليٍّ (فَلَمَّا قَضَى الصَّلاة) أي: فرغ منها (أَخَذَ بِيَدِي) بالإفراد (عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَقَالَ: قَدْ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «لقد» (ذَكَّرَنِي هَذَا) أي: عليٌّ (صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ¬) لأنَّه كان يكبِّر في جميع انتقالاته (٤) (أَوْ قَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ¬) شكٌّ من حمَّادٍ أو غيره من الرُّواة.

стр. 2187

٧٨٧ - وبه قال: (حدَّثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) بفتح العين فيهما وآخر الثَّاني نونٌ، ابن أوسٍ (قَالَ: حدَّثنا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء وفتح المُعجَمة، ابن بشيرٍ السَّلميُّ الواسطيُّ، كالَّذي قبله (عن أبِي بِشْرٍ) بكسر المُوحَّدة وسكون المُعجَمة، جعفر (١) بن أبي وحشيَّة الواسطيِّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا) هو أبو هريرة كما في «الأوسط للطَّبرانيِّ» (عِنْدَ المَقَامِ) بمكَّة، حال كونه (يُكَبِّرُ) في صلاة الظُّهر كما في «مُستخرَج أبي نُعيمٍ» ولابن عساكر: «فكبَّر» بالفاء على صيغة الماضي (فِي كُلّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَإِذَا قَامَ وَإِذَا وَضَعَ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فقال» مستفهمًا بالهمزة استفهام إنكارٍ للإنكار المذكور، ومقتضاه الإثبات لأنَّ نفيَ النَّفيِ إثباتٌ (أَوَلَيْسَ تِلْكَ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ -لَا أُمَّ لَكَ-؟) كلمة ذَمٍّ تقولها العرب عند الزَّجر، ذمَّه حيث جَهِل هذه السُّنَّة. وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة والقول، وثلاثةٌ من رواته واسطيُّون على التَّوالي. (١١٧) (بابُ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ). ٧٨٨ - وبه قال: (حدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا» (هَمَّامٌ) هو ابن يحيى (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ) هو أبو هريرة (بِمَكَّةَ) عند المقام، الظُّهرَ (فَكَبَّرَ) فيها (ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً) لأنَّ في كلِّ ركعةٍ خمسَ تكبيراتٍ، فيحصل في كلِّ رباعيَّةٍ عشرون

стр. 2188

تكبيرةً، سوى تكبيرة الإحرام (١) وتكبيرة القيام من (٢) التَّشهُّد الأوَّل، وفي الثُّلاثيَّة سبع عشرة، وفي الثُّنائيَّة إحدى عشرة، وفي الخمس أربعٌ وتسعون تكبيرةً، وسقط لفظ «تكبيرة» (٣) لغير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ، قال عكرمة: (فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ) ﵄: (إِنَّهُ) أي: الشَّيخ (أَحْمَقُ) أي: قليل العقل (فَقَالَ) ولابن عساكر: «قال»: (ثَكِلَتْكَ) بالمُثلثَّة المفتوحة والكاف المكسورة، أي: فَقَدَتْكَ (أُمُّكَ) هذا الَّذي فعله الشَّيخ من التَّكبير المعدود (٤) (سُنَّةُ أَبِي القَاسِمِ ﷺ ¬) ويجوز نصب «سنَّةَ» بتقدير فعلٍ، واستحقَّ عكرمة الدُّعاء عند ابن عبَّاسٍ بما ذكر لكونه نسب أبا هريرة إلى الحمق الَّذي هو غاية الجهل، وهو بريءٌ من ذلك. (وَقَالَ) وفي روايةٍ: «قال» (مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ، الرَّاوي أوَّلًا عن همَّامٍ: (حدَّثنا أَبَانُ)

стр. 2189

بن يزيد العطَّار (١) قال: (حدَّثنا قَتَادَةُ) قال: (حدَّثنا عِكْرِمَةُ) فهو متَّصلٌ عنده عن أَبَان وهمَّامٍ (٢)، كلاهما عن قتادة، وإنَّما أفرد همَّامًا (٣) لكونه على شرطه في الأصول، بخلاف أَبَان؛ فإنَّه على شرطه في المتابعات، مع زيادة فائدة تصريح قتادة بالتَّحديث عن عكرمة. ٧٨٩ - وبه قال: (حدَّثنا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف، نسبة لجدِّه لشهرته به، وإلَّا فأبوه عبد الله المخزوميُّ المصريُّ (٤) (قَالَ: حدَّثنا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ) القرشيُّ المدنيُّ، أحد الفقهاء السَّبعة (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاة يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ) تكبيرة الإحرام (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ) يبدأ به حين يشرع في الانتقال إلى الرُّكوع، ويمدُّه حتَّى (٥) يصل إلى حدِّ الرُّكوع (٦)، وكذا في السُّجود والقيام (ثُمَّ يَقُولُ: «سَمِعَ اللهُ لَمِنْ حَمِدَهُ» حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ) ولأبي ذَرٍّ: «من الرُّكوع» (ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ) كذا بإسقاط الواو لأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (٧)، جملةٌ حاليَّةٌ.

стр. 2190

وفيه تصريحٌ بأنَّ الإمام يجمع بين التَّسميع والتَّحميد، وهو قول الشَّافعيِّ وأحمد وأبي يوسف ومحمَّدٍ وفاقًا للجمهور لأنَّ صلاته ﷺ الموصوفة محمولةٌ على حال (١) الإمامة لكون ذلك هو الأكثر الأغلب من أحواله، وخالف في ذلك (٢) أبو حنيفة ومالكٌ وأحمد في روايةٍ عنه لحديث: «إذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربَّنا لك الحمد»، وهذه قسمةٌ منافيةٌ للشَّركة كقوله ﵊: «البيِّنة على المدَّعي، واليمين على من أنكر (٣)» وأجابوا عن حديث الباب بأنَّه محمولٌ على انفراده ﵊ في (٤) صلاة النَّفل توفيقًا بين الحديثين، والمنفرد يجمع بينهما في الأصحِّ، وسيأتي البحث في ذلك في «باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الرُّكوع» [خ¦٧٩٥] إن شاء الله تعالى. (قَالَ عَبْدُ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «بن صالحٍ» -كاتب اللَّيث- في روايته (عَنِ اللَّيْثِ): (وَلَكَ الحَمْدُ) بزيادة الواو السَّاقطة في رواية يحيى، وإنَّما لم يورد الحديث عنهما معًا، وهما شيخاه لأنَّ يحيى من شرطه في الأصول، وابن صالحٍ في المتابعات، وقد قال العلماء: إنَّ رواية الواو أرجح، وهي زائدةٌ، وقال الأصمعيُّ: سألت أبا عمرٍو عنها فقال: زائدةٌ، تقول العرب: بِعْنِي هذا، فيقول المخاطب: نعم، وهو لك بدرهمٍ، فالواوُ زائدةٌ، وقِيلَ: عاطفةٌ، أي: ربَّنا

стр. 2191

حمدناك، ولك الحمد، وسقط لابن عساكر قوله «وقال عبد الله: ولك الحمد». (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي) بفتح أوَّله وكسر ثالثه، أي: حين يسقط ساجدًا (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) من السُّجود (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ) الثَّانية (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) منها (ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلاة كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ) أي: الرَّكعتين الأوليين (بَعْدَ الجُلُوسِ) للتَّشهُّد الأوَّل. وهذا الحديث مفسِّرٌ لِمَا سبق من قوله: «كان يكبِّر في كلِّ خفضٍ ورفعٍ» [خ¦٧٨٧]. ورواته ستَّةٌ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والسَّماع والقول، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ. (١١٨) (بابُ وَضْعِ الأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي) حال (الرُّكُوعِ). (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء، عبد الرَّحمن السَّاعديُّ الأنصاريُّ المدنيُّ، في حديثه في صفة صلاته ﵊ الآتي -إن شاء الله تعالى- في «باب الجلوس في التَّشهُّد» [خ¦٨٢٨] وكان (فِي) نفرٍ من (أَصْحَابِهِ) ﵊: (أَمْكَنَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ) أي: في الرُّكوع.

стр. 2192

٧٩٠ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ البصريُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ) بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مفتوحةٍ فَعَيْنٍ مُهمَلةٍ ساكنةٍ ففاءٍ مضمومةٍ فواوٍ ساكنةٍ فراءٍ، اسمه: وَقْدان؛ بواوٍ مفتوحةٍ فقافٍ ساكنةٍ فدالٍ مُهمَلةٍ وبعد الألف نونٌ، العبديِّ الكوفيِّ، وهو الأكبر، كما جزم به الحافظ ابن حجرٍ كالمزِّي (١)، وقال النَّوويُّ: إنَّه الأصغر؛ أي: عبد الرَّحمن بن عبيد بن النِّسطاس، وتُعقِّب بأنَّ الأصغر ليس مذكورًا في الآخذين عن مصعبٍ، ولا في أشياخ شعبة (قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ) هو ابن أبي وقَّاصٍ المدنيُّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ ومئةٍ، حال كونه (يَقُولُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي) سعدٍ أحد العشرة (فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ) أي: بأن جمع بين أصابعهما (ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ، فَنَهَانِي أَبِي) عن ذلك (وَقَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ) أي: التَّطبيق (فَنُهِينَا عَنْهُ) بضمِّ النُّون، في «كتاب الفتوح» لسيفٍ عن مسروقٍ: أنَّه سأل عائشة عن التَّطبيق، فأجابته بما مُحصَّله أنَّه من صنيع اليهود، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عنه لذلك، وكان ﵊ يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما (٢) لم ينزل عليه، ثمَّ أمر في آخر الأمر بمخالفتهم، وفي حديث ابن عمر عند ابن المنذر بإسنادٍ قويٍّ قال: إنَّما فعله النَّبيُّ ﷺ مرَّةً؛ يعني: التَّطبيق، فقد ثبت نسخ التَّطبيق، وأنَّه كان متقدِّمًا، قال التِّرمذيُّ: التَّطبيق منسوخٌ عند أهل العلم، لا خلاف بينهم في ذلك، إلَّا ما رُوِي عن ابن مسعودٍ وبعض أصحابه أنَّهم كانوا يطبقون. انتهى (٣). قِيلَ: ولعلَّ ابن مسعودٍ لم يبلغه النَّسخ، واستُبعِد لأنَّه كان كثير الملازمة للرَّسول ﵊ لأنَّه كان صاحب نعله، يُلْبِسه إيَّاها إذا قام، وإذا جلس أدخلها في ذراعه، فكيف يخفى عليه أمر وضع يديه على ركبتيه؟ أو لم يبلغه النَّسخ؟ وروى

стр. 2193

عبد الرَّزَّاق عن علقمة والأسود قالا: صلَّينا مع عبد الله فَطَبَّقَ، ثمَّ لقينا عمر، فصلَّينا معه فَطَبَّقنا، فلمَّا انصرف قال: ذاك شيءٌ كنَّا نفعله فَتُرِك. (وَأُمِرْنَا) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول كنون «نُهينا»، والفاعلُ الرَّسولُ ﷺ لأنَّه الَّذي يأمر وينهى، فله حكم الرَّفع (أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا) من إطلاق الكلِّ على الجزء، أي: أكفَّنا (عَلَى الرُّكَبِ) شِبْه القابض عليهما مع تفريق أصابعهما للقبلة حالة الوضع. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وتابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والابن عن الأب، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ والتِّرمذيُّ وابن ماجه. (١١٩) هذا (١) (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا لَمْ يُتِمَّ) المصلِّي (الرُّكُوعَ) يعيد صلاته، و «يتمُّ» بميمٍ مشدَّدةٍ مفتوحةٍ. ٧٩١ - وبه قال: (حدَّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، الحوضيُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجهنيَّ الكوفيَّ (قَالَ: رَأَى

стр. 2194

حُذَيْفَةُ) بن اليمان ﵁ (رَجُلًا) لم يُعرَف اسمه، لكن عند ابن خزيمة أنَّه كنديٌّ (لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) في رواية عبد الرَّزَّاق: «فجعل ينقر ولا يتمُّ ركوعه» (قَالَ) حذيفة للرَّجل، ولأبي ذَرٍّ: «فقال»: (مَا صَلَّيْتَ) نفيٌ للحقيقة كقوله ﵊ للمسيء صلاته: «فإنَّك لم تصلِّ» [خ¦٧٥٧] واستُدِلَّ به على وجوب الطَّمأنينة في الرُّكوع والسُّجود، وهو مذهب مالكٍ والشَّافعيِّ وأبي يوسف وأحمد، أو نفيٌ للكمال كقوله: «لا وضوء لمن لم يسمِّ الله» وإليه ذهب أبو حنيفة ومحمَّدٌ لأنَّ الطَّمأنينة في الرُّكوع والسُّجود عندهما ليست فرضًا، بل واجبةٌ (وَلَوْ مُتَّ) على هذه الحالة (مُتَّ عَلَى غَيْرِ الفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ ¬) زاد الكُشْمِيْهَنِيِّ وابن عساكر: «عليها» أي: على غير الدِّين، وبَّخه على سوء فعله؛ ليرتدع، وليس المراد أنَّ تركه لذلك مخرجٌ له من دين الإسلام، فهو كحديث: «من ترك الصَّلاة فقد كفر» أي: يؤدِّيه

стр. 2195

التَّهاون بها إلى جحدها فيكفر، أو المراد بالفطرة السُّنَّة، فهو كحديث: «خمسٌ من الفطرة» [خ¦٥٨٨٩] ويرجِّحه وروده من وجهٍ آخر بلفظ: «سنة محمَّدٍ» [خ¦٣٨٩] وميمُ «مُتَّ» مضمومةٌ، ويجوز كسرها على لغة من يقول: مَات يَمَات كـ «خاف يخاف»، والأصل: مَوِتَ بكسر العين (١) كـ «خوف»، فجاء مضارعه على «يفعَل» بفتح العين، فعلى هذه اللُّغة يلزم أن يُقال في الماضي المُسنَد إلى التَّاء (٢): «مِتَّ» بالكسر ليس إلَّا، وهو أنَّا نقلنا حركة الواو إلى الفاء (٣) بعد سلب حركتها، دلالةً على بنية الكلمة في الأصل. وهذا الحديث فيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وأخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة». (١٢٠) (بابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي) حالة (الرُّكُوعِ) من غير ميل رأس المصلِّي عن بدنه إلى جهة فوق أو أسفل. (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) السَّاعديُّ في الحديث المُنبَّه عليه في «باب وضع الأكفِّ على الرُّكب في الرُّكوع» [خ¦١٠/ ١١٨ - ١٢٥٩] (فِي) حضور (أَصْحَابِهِ) ﵃: (رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) فوضع يديه على ركبتيه (ثُمَّ هَصَرَ) بفتح الهاء والصَّاد المُهمَلة، أي: أمال (ظَهْرَهُ) للرُّكوع في استواءٍ مِنْ رقبته ومتن ظهره من غير تقويسٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ثمَّ حنى ظهره» بالحاء المُهمَلة والنُّون الخفيفة، وهما بمعنًى، وزاد الكُشْمِيْهَنِيِّ للأربعة هنا: «باب حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالاِعْتِدَالِ فِيهِ» أي: في (٤)

стр. 2196

الرُّكوع «وَالاِطْمَأْنِينَةِ» بكسر الهمزة وسكون الطَّاء وبعد الألف نونٌ مكسورةٌ ثمَّ مُثنَّاةٌ تحتيَّةٌ ثمَّ نونٌ مفتوحةٌ ثمَّ هاءٌ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «والطُّمأنينة» بضمِّ الطَّاء، وهي أكثر في الاستعمال، وليس عند غير الكُشْمِيْهَنِيِّ هنا «باب» وإنَّما الجميع مذكورٌ في ترجمةٍ واحدةٍ، إلَّا أنَّهم جعلوا التَّعليق السَّابق عن أبي حُمَيْدٍ في أثنائها لاختصاصه بالجملة الأولى، فصار: «باب استواء الظَّهر في الرُّكوع، وقال أبو حُمَيْدٍ في أصحابه: ركع النَّبيُّ ﷺ ، ثمَّ هصر ظهره، وحدُّ إتمام الرُّكوع والاعتدال فيه والطُّمأنينة». ٧٩٢ - وبه قال: (حدَّثنا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ) بمُوحَّدة فدالٍ مفتوحتين في الأوَّل وميمٍ مضمومةٍ فحاءٍ مُهمَلةٍ فمُوحَّدةٍ مُشدَّدةٍ مفتوحتين في الثَّاني (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «أخبرنا» وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (الحَكَمُ) بن عُتيبة (١) الكوفيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن الأنصاريِّ الكوفيِّ (عَنِ البَرَاءِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ زيادة: «ابن عازبٍ» (قَالَ: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ﷺ ¬) اسم «كان» (وَسُجُودُهُ) عُطِف عليه (وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) عُطِف على «ركوع النَّبيِّ» على تقدير المضاف، أي: زمان ركوعه وسجوده وبين السَّجدتين، أي: الجلوس بينهما (وإِذَا رَفَعَ) أي: اعتدل (مِنَ الرُّكُوعِ) ولأبي ذَرٍّ: «وإذا رفع رأسه من الرُّكوع» أي: وقت رفع رأسه من الرُّكوع، و «إذا» هنا لمُجرَّد الزَّمان منسلخًا عن الاستقبال (مَا خَلَا) بمعنى (٢): إلَّا (القِيَامَ) الَّذي هو للقراءة (وَ) إلَّا (القُعُودَ) الَّذي هو للتَّشهُّد (قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ)

стр. 2197

بفتح السِّين والمدِّ من المساواة، والاستثناء هنا من المعنى، كأنَّ معناه: كأنَّ أفعال صلاته كلَّها قريبةٌ من السَّواء، ما خلا القيام والقعود، فإنَّه كان يطوِّلهما. وفيه إشعارٌ بالتَّفاوت والزِّيادة على أصل حقيقة الرُّكوع والسُّجود، وبين السَّجدتين، والرَّفع من الرُّكوع، وهذه الزِّيادة لا بدَّ أن تكون على القدر الَّذي لا بدَّ منه، وهو الطُّمأنينة، وهذا موضع المطابقة بين الحديث والتَّرجمة. وأمَّا قول البدر الدَّمامينيِّ في «المصابيح»: إنَّ قوله: «قريبًا من السَّواء» لا يطابق التَّرجمة لأنَّ الاستواء المذكور فيها هو (١) الهيئة المعلومة السَّالمة من الحنوة والحدبة، والمذكور في الحديث إنَّما هو تساوي الرُّكوع والسُّجود، والجلوس بين السَّجدتين في الزَّمان، إطالةً وتخفيفًا، فقد سبقه إليه العلَّامة ناصر الدِّين بن المُنَيِّر، وأُجيب بأنَّ دلالة الحديث إنَّما هي على قوله في التَّرجمة: «وحدُّ إتمام الرُّكوع والاعتدال فيه» وكأنَّ المعترض لم يتأمَّل ما بعد حديث أبي حُمَيْدٍ من بقيَّة التَّرجمة (٢). وأمَّا مُطابَقة الحديث لقوله: «حدُّ إتمام الرُّكوع» فمن جهة أنَّه دلَّ على تسوية الرُّكوع والسُّجود، والاعتدال والجلوس بين السَّجدتين، وقد ثبت في بعض طرقه عند مسلمٍ: تطويل الاعتدال، فيُؤخَذ منه إطالة الجميع، والله أعلم، وقد جزم بعضهم بأنَّ المرادَ بالقيام: الاعتدالُ، وبالقعود: الجلوسُ بين السَّجدتين، وردَّه ابن القيِّم في «حاشيته على السُّنن» فقال: هذا سوء فهمٍ من قائله لأنَّه قد ذكرهما بعينهما، فكيف يستثنيهما؟ وهل يحسن قول القائل: جاء زيدٌ وعمرٌو وبكرٌ

стр. 2198

وخالدٌ إِلَّا زيدًا وعمرًا؟ فإنَّه متى أراد نفي المجيء عنهما كان متناقضًا. انتهى. وتُعقِّب بأنَّ المرادَ بذكرها إدخالُها في الطُّمأنينة، وباستثناء بعضها إخراجُ المُستثنَى من المُساوَاة، وقد وقع هذا الحديث في «باب الطُّمأنينة حين يرفع رأسه من الرُّكوع» [خ¦٨٠١] بغير استثناءٍ، وإذا جُمِع بين الرِّوايتين ظهر من الأخذ بالزِّيادة فيهما: أنَّ المرادَ بالقيامِ المستثنى القيامُ للقراءة، وبالقعودِ القعودُ للتَّشهُّد، كما سبق. وقد اختُلِف هل الاعتدال ركنٌ طويلٌ أو قصيرٌ؟ وحديث أنسٍ الآتي في «باب الطُّمأنينة» -إن شاء الله تعالى-[خ¦٨٠٠] أصرح من حديث الباب في أنَّه طويلٌ، لكنَّ المُرجَّح (١) عند الشَّافعيَّة أنَّه قصيرٌ، تبطل الصَّلاة بتطويله، ويأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى في «باب الطُّمأنينة». ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيُّون إلَّا بَدَل بن المُحَبَّر فبصريٌّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وشيخ المؤلِّف من أفراده، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٨٠١]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ. (١٢٢) (بابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالإِعَادَةِ) للصَّلاة، وفي نسخةٍ: «بابٌ» بالتَّنوين، «أَمَرَ» بفتحاتٍ.

стр. 2199

٧٩٣ - وبه قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) أي: ابن مسرهدٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا» (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (١)) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر العمريِّ (قَالَ: حدَّثنا) وللأربعة: «حدَّثني» (سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ) كيسان اللَّيثيِّ الخُنذعيِّ، ويحيى -كما قال (٢) الدَّارقُطنيُّ-: حافظٌ عمدةٌ، لا تقدح مخالفته جميع أصحاب عُبَيْد الله في حديثه هذا، حيث رَوَوْه كلُّهم عنه عن سعيدٍ، من غير ذكر أبيه، وحينئذٍ فالحديث صحيحٌ لا علَّة فيه، ولا يُغْتَرُّ بذكر الدَّارقُطنيِّ له في «الاستدراكات» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، وللكُشْمِيْهَنِيِّ «أنَّ أبا هريرة قال»: (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ المَسْجِدَ) ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي والحَمُّويي: «عن النَّبيِّ ﷺ : دخل المسجد» (فَدَخَلَ) بالفاء، ولأبي ذَرٍّ: «ودخل» (رَجُلٌ) هو خَلَّاد بن رافعٍ الزُّرَقِيُّ، جدُّ عليِّ بن يحيى بن عبد الله بن خلَّادٍ (٣) (فَصَلَّى) «ركعتين»، كما للنَّسائيِّ، وهل كانتا نفلًا أو فرضًا؟ الظَّاهر الأوَّل، والأقرب أنَّهما ركعتا تحيَّة المسجد (ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ﵇، فَقَالَ) له: وعليك السَّلام (ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ) نفيٌ للصِّحَّة لأنَّها أقرب لنفي الحقيقة من نفي الكمال، فهي أَوْلى المجازين، وأيضًا: فلمَّا تعذَّرت الحقيقة وهي نفي الذَّات وجب صرفُ النَّفي إلى سائر صفاتها (فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) في رواية أبي أسامة [خ¦٦٦٦٧]: «فجاء فسلَّم» وهي أَوْلى لأنَّه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخٍ (فَقَالَ) له ﵊ بعد قوله: وعليك السَّلام: (ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ -ثَلَاثًا-) أي: ثلاث مرَّاتٍ،

стр. 2200

قال البرماويُّ: وهو متعلِّقٌ بـ «صلَّى» و «قال» و «سلَّم» و «جاء»، فهو من تنازع أربعة أفعالٍ، وإنَّما لم يعلِّمه أوَّلًا لأنَّ التَّعليمَ بعد تكرار الخطأ أثبتُ من التَّعليم ابتداءً، وقِيلَ: تأديبًا له إذ لم يسأل واكتفى بعلمِ نفسِه؛ ولذا لمَّا سأل وقال: لا أحسنُ، عَلَّمَهُ، وليس فيه تأخير البيان لأنَّه كان في الوقت سعةٌ، إن كانت صلاة فرضٍ. (فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، فَمَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ما» (أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، قَالَ) ﵊، ولأبي الوقت (١): «فقال»: (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاة فَكَبِّرْ) تكبيرة الإحرام (ثُمَّ اقْرَأْ مَا) وللأَصيليِّ: «بما» (تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ) أي: «الفاتحة» لأنَّها مُيسَّرةٌ (٢) لكلِّ أحدٍ، وعند أبي داود: «ثمَّ اقرأ بأمِّ القرآن، أو بما شاء الله»، ولأحمد وابن حبَّان: «ثمَّ اقرأ بأمِّ القرآن، ثمَّ اقرأ بما شئت» (ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ) حال كونك (رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ) حال كونك (قَائِمًا) وفي رواية ابن نُميرٍ عند ابن ماجه بإسنادٍ على شرط الشَّيخين: «حتَّى تطمئنَّ قائمًا»، فالظَّاهر: أنَّ إمام الحرمين لم يقف على هذه الرِّواية حيث قال: وفي إيجاب الطَّمأنينة في الرَّفع من الرُّكوع شيءٌ

стр. 2201

لأنَّها لم تُذكَر في حديث المسيء صلاته (ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ) حال كونك (سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ) حال كونك (جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ) حال كونك (سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ) المذكور من كلِّ واحدٍ من التَّكبير للإحرام، وقراءة الفاتحة، والرُّكوع، والسُّجود، والجلوس (فِي) كلِّ ركعةٍ واحدةٍ (١) من (صَلَاتِكَ كُلِّهَا) فرضًا ونفلًا، ولم يذكر له بقيَّة الواجبات في الصَّلاة لكونه كان معلومًا عنده. فإن قلت: من أين تُؤخَذ المُطابَقة بين التَّرجمة والحديث، فإنَّه لم يقع فيه بيان ما نقصه المصلِّي المذكور؟ أُجيب بأنَّه ورد في حديث رِفَاعة بن رافعٍ عند ابن أبي شيبة في هذه القصَّة: دخل رجلٌ فصلَّى صلاةً خفيفةً لم (٢) يتمَّ ركوعها ولا سجودها، فالظَّاهر أنَّ المؤلِّف أشار بالتَّرجمة إلى ذلك، وأجاب ابن المُنَيِّر بأنَّه ﵊ لمَّا قال له: «اركع حتَّى تطمئن راكعًا … » إلى آخر ما ذكر له من الأركان اقتضى ذلك تساويها في الحكم لتناول الأمر كلَّ فردٍ منها، فكلُّ من لم يتمَّ ركوعه أو سجوده أو غير ذلك ممَّا ذكر مأمورٌ بالإعادة. انتهى. وهذا الحديث قد سبق في «باب وجوب القراءة للإمام والمأموم» [خ¦٧٥٧]. (١٢٣) (بابُ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ). ٧٩٤ - وبه قال: (حدَّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، الحوضيُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر السُّلميِّ (عَنْ أَبِي الضُّحَى) بضمِّ الضَّاد المُعجَمة وفتح الحاء المُهمَلة مقصورًا، مسلم بن صُبَيْحٍ؛ بضمِّ الصَّاد المُهمَلة وفتح المُوحَّدة، آخره مُهمَلةٌ، الكوفيِّ العطَّار التَّابعيِّ، المُتوفَّى في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع

стр. 2202

الهَمْدانيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ) وللأَصيليِّ: «كان رسول الله» (¬ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) امتثالًا لِمَا أمره الله به في قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣] على أحسن الوجوه وأفضل الحالات، في فرض الصَّلاة ونفلها: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) بالنَّصب بفعلٍ محذوفٍ لزومًا، أي: أسبِّح سبحانك اللَّهُمَّ (رَبَّنَا، وَ) سبَّحت (بِحَمْدِكَ) فمُتعلَّق «الباء» محذوفٌ، أي: بتوفيقك وهدايتك، لا بحولي وقوَّتي، ففيه شكرُ الله تعالى على هذه النِّعمة والاعترافُ بها، والواو فيه للحال، أو لعطف الجملة على الجملة، سواءٌ قلنا: إضافة «الحمد» إلى الفاعل، والمراد من «الحمد» لازمُه مجازًا، وهو ما يوجب الحمد من التَّوفيق والهداية، أو إلى المفعول، ويكون معناه: وسبَّحت ملتبِسًا (١) بحمدي لك (اللَّهُمَّ) أي: يا الله (اغْفِرْ لِي).

стр. 2203

فيه دلالة الحديث على التَّرجمة، قِيلَ: وإنَّما نصَّ فيها على الدُّعاء دون التَّسبيح، وإن كان الحديث شاملًا لهما لقصد الإشارة إلى الرَّدِّ (١) على من كره الدُّعاء في الرُّكوع كمالكٍ ﵀، وأمَّا التَّسبيح فمُتَّفَقٌ عليه، فاهتمَّ هنا بالتَّنصيص على الدُّعاء لذلك، واحتجَّ المخالف بحديث ابن عبَّاسٍ عند مسلمٍ مرفوعًا: «فأمَّا الرُّكوع فعظِّموا فيه الرَّبَّ، وأمَّا السُّجود فاجتهدوا فيه في الدُّعاء، فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم»، وأُجيب بأنَّه لا مفهوم له، فلا يمتنع الدُّعاء في الرُّكوع، كما لا يمتنع التَّعظيم في السُّجود، وإنَّما سأل ﵊ المغفرة مع كمال عصمته لبيان الافتقار إلى الله تعالى والإذعان له، وإظهارًا للعبوديَّة، أو كان عن (٢) تركه الأولى، أو لإرادة تعليم أمَّته. ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وشيخ المؤلِّف فيه من أفراده، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف في «المغازي» [خ¦٤٢٩٣] و «التَّفسير» [خ¦٤٩٦٨]، ومسلمٌ (٣) وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة». (١٢٤) (بابُ مَا يَقُولُ الإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ) من المقتدين به (٤) (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ). ٧٩٥ - وبه قال: (حدَّثنا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حدَّثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن، واسمُ (٥) جدِّه أبي ذئبٍ هشامٌ (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ

стр. 2204

ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) في حال (١) انتقاله من الرُّكوع إلى الاعتدال (قَالَ) في حال (٢) اعتداله: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا) أي: يا الله، يا ربَّنا. ففيه تكرار (٣) النِّداء، وفي بعض الرِّوايات: «قال: ربَّنا» (وَلَكَ الحَمْدُ) بإثبات الواو، ونصَّ أحمد فيما رواه عنه الأثرم على ثبوتها في عدَّة أحاديث، وفي بعض الرِّوايات: «ربَّنا لك الحمد» بحذفها، قال النَّوويُّ: لا ترجيح لأحدهما على الآخر، وقال ابن دقيق العيد: كأنَّ إثباتها دالٌّ على معنًى زائدٍ لأنَّه يكون التَّقدير مثلًا: ربَّنا استجب ولك الحمد، فيشتمل على معنى الدُّعاء ومعنى الخبر، قال في «الفتح»: وهذا بناءٌ منه على أنَّ الواو عاطفةٌ، وقد قِيلَ: إنَّها واو الحال، قاله ابن الأثير، وضَعَّفَ ما عداه. ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة الإمام واضحةٌ من هذا، أمَّا من جهة المأموم فبالقياس عليه، أو اكتفاءً بالحديث الَّذي قدَّمه وهو: «إنَّما جُعِل الإمام ليُؤتَمَّ به» [خ¦٣٧٨] أو بضمِّ حديث: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [خ¦٦٣١] إلى حديث الباب، وفي حديث أبي هريرة: كنَّا إذا صلَّينا خلف رسول الله ﷺ ، فقال: «سمع الله لمن حمده» قال من وراءه: سمع الله لمن حمده، لكن قال الدَّارقُطنيُّ: المحفوظ في ذلك: «فَلْيقلْ مَنْ وراءَه: ربَّنا ولك الحمد». (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) أي: من السُّجود، لا من الرُّكوع (يُكَبِّرُ) عبَّر بالجملة الفعليَّة المضارعية لأنَّ المضارع يفيد الاستمرار، أي: كان تكبيره (٤) ممدودًا (٥) من أوَّل الرُّكوع والرَّفع إلى

стр. 2205

آخرهما بخلاف التَّكبير للقيام فإنَّه لا يستمرُّ؛ ولهذا قال مالكٌ: لا يكبِّر للقيام من الرَّكعتين حتَّى يستويَ قائمًا (وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ) عبَّر بالجملة الاسميَّة، وفي الأولى بالفعليَّة، فغاير بينهما للتَّفنُّن في الكلام، أو لإرادة التَّعميم لأنَّ التَّكبير (١) يتناول التَّعريف ونحوه، قاله (٢) البرماويُّ كالكِرمانيِّ، وأمَّا قوله في «الفتح»: الَّذي يظهر أنَّه من تصرُّف الرُّواة؛ فقال العينيُّ: إنَّ الَّذي قاله الكِرمانيُّ أوْلى من نسبة الرُّواة إلى التَّصرُّف في الألفاظ الَّتي نُقِلت عن الصَّحابة. (١٢٥) (بابُ فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ) وللأَصيليِّ: «ولك الحمد» بالواو، وعزاها في «فتح الباري» للكُشْمِيْهَنِيِّ، ولفظ: «باب» ساقطٌ في رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ. ٧٩٦ - وبه قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمامُ الأئمَّةِ (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ المُهْمَلةِ وفتح الميم، مولى أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ الحَارِثِ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ) (٣) وللأَصيليِّ: «ولك الحمد» بالواو، وقال النوويُّ: فيكون متعلِّقًا بما قبله، أي: سمع الله لمن حمده، ربَّنا استجب (٤) دعاءَنا، ولك الحمدُ على هدايتنا، وفيه رَدٌّ

стр. 2206

على ابن القيِّم حيثُ جزم بأنَّه لم يرد الجمع بين «اللَّهُمَّ» و «الواو» في ذلك، واستدلَّ بهذا الحديث المالكيَّةُ والحنفيَّةُ على أنَّ الإمام لا يقول: ربَّنا لك الحمد، وعلى أنَّ المَأمُوم لا يقول: سمع الله لمن حمده لكونِ ذلك لم يذكر في هذه الرِّواية، وأنَّه ﵊ قسَّم التَّسميع والتَّحميد، فجعل التَّسميع الذِّي هو طلب التَّحميد للإمام، والتَّحميد الَّذي هو طلب الإجابة للمأموم، ويدلُّ له قوله ﵊ في حديث أبي موسى الأشعريِّ عند مسلمٍ: «وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربَّنا ولك الحمد، يسمع الله لكم» ولا دليل لهم في ذلك، لأنَّه ليس في حديث الباب ما يدلُّ على النَّفي، بل فيه أنَّ قول المأموم: ربَّنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام: سمع الله لمن حمده، ولا يمتنع أن يكون الإمام طالبًا ومجيبًا، فهو كمسألة التَّأمين السَّابقة، وقد ثبت: أنَّه ﷺ جمع بينهما، وقد قال ﵊ [خ¦٦٣١]: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» فيجمع بينهما الإمام والمنفرد عندَ الشَّافعيَّةِ والحنابلةِ وأبي يوسف ومحمَّد والجمهور، والأحاديثُ الصَّحيحة تشهد لذلك، وزاد الشَّافعيَّة: أنَّ المَأمُومَ يجمع بينهما أيضًا (فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ) أي: فمن وافق حمده حمد الملائكة (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) وهو نظير ما تقدَّم في مسألة التَّأمين، وظاهره أنَّ الموافقة في الحمد في الصَّلاة، لا مطلقًا.

стр. 2207

(١٢٦) (بَابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمة كذا للجميع، قاله الحافظُ ابنُ حجر وعزاه البرماويُّ لبعض النُّسخ بعد أن قال: «باب القنوت» ولفظ: «باب» ساقطٌ كالتَّرجمة عند الأَصيليِّ، والرَّاجح إثباتُه، كما أنَّ الرَّاجح حذفه من الَّذي قبله لأنَّ الأحاديث المذكورة فيه لا دلالة فيها على فضل: «اللَّهُمَّ ربَّنا لك الحمد» إلَّا بتكلُّفٍ، فالأولى أن يكون بمنزلة الفصل من الباب الَّذي قبلَه. ٧٩٧ - وبه قال: (حدَّثنا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء والضَّاد المُعجَمَة، البصريُّ (قَالَ: حدَّثنا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن، ولمسلمٍ من طريق معاذِ بنِ هشامٍ: عن أبيه عن يحيى حدَّثني أبو سلمة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: لأُقَرِّبَنَّ) لكم (صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) من التَّقريب مع نون التَّوكيد الثَّقيلة، أي: لأقربنَّكم إلى صلاته، أو لأقربنَّ صلاته إليكم، وللطحاويِّ: «لأرينَّكم» (فَكَانَ) بالفاء التَّفسيريَّة، ولابن عساكر: «وكان» (أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الأخرَى) بضمِّ الهمزة وسكون الخاء وفتح الرَّاء، ولأبي ذَرٍّ والكُشْمِيْهَنِيِّ (١): «في الركعة الآخِرَة» (مِنْ) ثلاث صلوات: (صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ العِشَاءِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، بَعْدَمَا يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) فيه القنوت بعد الرُّكوع في الاعتدال، وقال مالك: يقنت قبله دائمًا (فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الكُفَّارَ) الغير معيَّنين، أمَّا المعيَّن فلا يجوز لعنه حيًّا كان أو ميِّتًا، إلَّا من علمنا بالنُّصوص موته على الكفر كأبي

стр. 2208

لهب، وظاهر سياق الحديث أنَّه مرفوع إلى النَّبيِّ ﷺ ، وليس موقوفًا على أبي هريرة لقوله: لأقرِّبنَّ لكم صلاة النَّبيِّ ﷺ ، ثمَّ فسَّره بقوله: «فكان أبو هريرة … » إلى آخره، وقيل: المرفوع منه وجود القنوت، لا وقوعه في الصَّلوات المذكورة، ويدلُّ له ما في رواية شيبان عن يحيى عند المؤلِّف في «تفسير سورة النِّساء» [خ¦٤٥٩٨] من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء، لكن لا ينفي (١) هذا كونه ﷺ قنت في غير العشاء، فالظَّاهر أنَّ جميعه مرفوع، ورواة الحديث ما بين بصريٍّ ودستوائيٍّ ويمانيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وشيخ المؤلِّف فيه من أفراده، وأخرجه مسلم وأبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة». ٧٩٨ - وبه قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) وهو جدُّ أبيه، نسبه (٢) إليه لشهرته به، واسمُ أبيه: محمَّدُ بنُ حميدٍ البصريُّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ) بن عُلَيَّة؛ بضمِّ العين وفتح اللَّام وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة (عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ) سقط «الحذَّاء» لابن عساكر (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيد بن عمرٍو الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن مالكٍ» (¬﵁، قَالَ: كَانَ القُنُوتُ) في أوَّل الأمر، أي: في الزَّمن النَّبويِّ، فله حكم الرَّفع (فِي) صلاة (المَغْرِبِ) وصلاة (الفَجْرِ) ثمَّ تُرِك في غير صلاة الفجر، وبقيَّة مباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في «الوتر» [خ¦١٠٠٤]. ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وشيخ المؤلِّف فيه من أفراده، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول (٣).

стр. 2209

٧٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ) بضمِّ الميم الأولى وكسر الثَّانية والخفض، صفةٌ لـ «نُعَيْمٍ» وأبيه (عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء، الأنصاريِّ المدنيِّ (١)، المُتوفَّى سنة تسعٍ وعشرين ومئةٍ، وفي رواية ابن خزيمة: إنَّ عليَّ بن يحيى حدَّثه (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن خلَّادٍ الَّذي حنَّكه رسول الله ﷺ (عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ) بكسر الرَّاء وتخفيف الفاء وبعد الألف عينٌ مُهمَلةٌ في الأوَّل، وبالرَّاء المفتوحة والفاء (٢) في الآخر (الزُّرَقِيِّ) (٣) أيضًا أنَّه (قَالَ: كُنَّا يَوْمًا) من الأيَّام (نُصَلِّي) ولأبي ذَرٍّ: «كنَّا نصلِّي يومًا» (وَرَاءَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «وراء رسول الله» (¬ ﷺ ¬) المغرب (فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ) أي: فلمَّا شرع في رفع رأسه (مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) وأتمَّه في الاعتدال (قَالَ رَجُلٌ) هو رِفَاعة بن رافعٍ، قال في «المصابيح»: وهل هو راوي الحديث أو غيره؟ يحتاج إلى تحريرٍ. انتهى. قلت: جزم الحافظ ابن حجرٍ بأنَّه راوي الحديث، وكذا قال ابن بشكوال، وهو في «التِّرمذيِّ»، وإنَّما كنَّى عن نفسه لقصد إخفاء عمله، ونقل البرماويُّ عن ابن منده أنَّه جعله غير راوي الحديث، وأنَّ الحاكم جعله معاذ بن رِفَاعة، فَوَهِمَ في ذلك، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال رجلٌ»: (رَبَّنَا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فقال رجلٌ (٤) وراءه: ربَّنا» (وَلَكَ الحَمْدُ)

стр. 2210

بالواو (حَمْدًا) منصوبٌ بفعلٍ مُضمَرٍ دلَّ عليه قوله: «لك الحمد» (كَثِيرًا طَيِّبًا) خالصًا عن (١) الرِّياء والسُّمعة (مُبَارَكًا) أي: كثير الخير (فِيهِ) زاد في رواية رفاعة بن يحيى: «كما يحبُّ ربُّنا ويرضى» وفيه من حسن التَّفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد. (فَلَمَّا انْصَرَفَ) ﵊ من الصَّلاة (قَالَ) ﷺ : (مَنِ المُتَكَلِّمُ) بهذه الكلمات؟ زاد رفاعة بن يحيى: «في الصَّلاة»، فلم يتكلَّم أحدٌ، ثمَّ (٢) قالها الثَّانية، فلم يتكلَّم أحدٌ، ثمَّ قالها الثَّالثة (قَالَ) رفاعة بن رافع: (أَنَا) المتكلِّم بذلك (٣) أرجو الخير، فإن قلت: لِمَ أخَّر رفاعةُ إجابةَ الرَّسول ﷺ حتَّى كرَّر سؤاله ثلاثًا، مع وجوب إجابته عليه، بل وعلى غيره ممَّن سمع، فإنَّه ﵊ عمَّم (٤) في (٥) السُّؤال، حيث قال: مَنِ المتكلِّم؟ أُجيب بأنَّه لمَّا لم يعيِّن واحدًا بعينه لم تتعيَّن المبادرة بالجواب مِنَ المتكلِّم، ولا من واحدٍ بعينه، وكأنَّهم انتظروا بعضهم ليجيب، وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقِّه شيءٌ ظنًّا منهم أنَّه أخطأ فيما فعل، ورجوا أن يقع العفو عنه، ويدلُّ له ما في رواية سعيد بن عبد الجبَّار عن رفاعة بن يحيى عند ابن قانعٍ: قال رفاعة: «فوددت أنِّي أُخْرِجْتُ من مالي، وأنِّي لم أشهد مع (٦) رسول الله ﷺ تلك الصَّلاة … » الحديثَ، وكأنَّه ﵊ لمَّا رأى سكوتهم فَهِم ذلك، فعرَّفهم أنَّه لم يقل بأسًا،
следующие страницы →