← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

(دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ) ﵊ (فَقَالَ) وفي نسخةٍ: «ثمَّ قال»: (قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ) بلامٍ مكسورةٍ وفتح اليَّاء، على أنَّها لام «كي»، والفعل بعدها منصوبٌ بـ «أنَّ» مُضمَرةً؛ إمَّا على زيادة الفاء على رأي الأخفش واللَّام متعلِّقةٌ بـ «قوموا»، أو أنَّ «أنْ» والفعل في تأويل المصدر واللَّام ومصحوبها خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: قوموا فقيامكم لصلاتي بكم، ويجوز تسكين الياء على أنَّ اللَّام لام «كي»، وأُسكِنت الياءُ تخفيفًا، وهي لغةٌ مشهورةٌ، ومنه قراءة الحسن: (وَذَرُوا مَا بَقِيْ مِنَ الرِّبَا) [البقرة: ٢٧٨] ويحتمل أن تكون لام الأمر، وثبتت (١) الياء في الجزم إجراءً للمعتلِّ مجرى الصَّحيح كقراءة قنبل: ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠]. (فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِث، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ

стр. 2347

رَسُولُ اللهِ (١) ﷺ ، وَاليَتِيمُ مَعِي) برفع «اليتيم» عطفًا على الضَّمير المرفوع المتَّصل بلا فصلٍ، واسمه: «ضُميْرة» بضمِّ الضَّاد المُعجمة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وبالرَّاء، ابن سعدٍ (٢) الحميريُّ (وَالعَجُوزُ) أمُّ سليمٍ (مِنْ وَرَائِنَا) بكسر ميم «مِن» على الأشهر، على أنَّها جارَّةٌ، وجُوِّز الفتح على أنَّها موصولةٌ (فَصَلَّى بِنَا) ﵊ (٣) (رَكْعَتَيْنِ). مطابقته للجزء الأخير من التَّرجمة في قوله: «واليتيم معي» أي: في الصَّفِّ لأنَّ اليتيم دالٌّ على الصَّبيِّ، إذ لا يُتْمَ بعد الاحتلام. ٨٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين في الأوَّل والثَّالث، وسكون المُثنَّاة الفوقيَّة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ) حال كوني (رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ) بفتح الهمزة والمُثنَّاة الفوقيَّة، أي: أنثى الحمير، ولا يُقال: أتانة بخلاف: حمارة، وهو بالجرِّ بدل من «حمارٍ» (وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ) بالزَّاي، أي: قاربت (الاِحْتِلَامَ) أي: البلوغ، فليس المراد خصوص

стр. 2348

الحلم؛ وهو الَّذي يراه النَّائم من الماء (وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى) بالصَّرف والياء في الفرع، قال النَّوويُّ ﵀: والأجودُ صرفُه، وكتابته بالألف لا بالياء (إِلَى غير جِدَارٍ) سترةٍ بالكلِّيَّة (فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ) الواحد، أو المراد: الجنس، أي: بعض الصُّفوف (فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ) بضمِّ العين، أي: تسرع المشي، أو تأكل (وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ) بكسر الكاف (ذَلِكَ) الفعل (عَلَيَّ أَحَدٌ) لا النَّبيُّ ﷺ ، ولا أحدٌ من أصحابه (١) الحاضرين. ولأبي ذَرٍّ: «عليَّ ذلك أحدٌ». ومطابقته للتَّرجمة في الجزء الأوَّل منها في الوضوء، والثَّالث في حضور الصِّبيان الجماعة، والسَّادس في قوله: «وصفوفهم»، فإنَّ (٢) ابن عبَّاسٍ كان في ذلك الوقت صغيرًا، وحضر الجماعة، ودخل في صفِّهم، وصلَّى معهم، ولم يكن صلِّى إلَّا بوضوءٍ. ٨٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافع (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهاب (الزُّهْرِيِّ) ولغير أبي ذرٍّ عن المُستملي: «عن ابن شهابٍ الزُّهريِّ» (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: «رسول الله» (¬ ﷺ ¬). (وَقَالَ عَيَّاشٌ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة والشِّين المُعجَمة: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) قَالَ: (حَدَّثَنَا) ولابن عساكر: «أخبرنا» (مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير

стр. 2349

(عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) أي (١): أخَّر حتَّى اشتدَّت عتمة اللَّيل، أي: ظلمته (فِي العِشَاءِ، حَتَّى) أي: إلى أن (نَادَاهُ عُمَرُ) بن الخطَّاب، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «حتَّى نادى عمر»: (قَدْ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ) أي: الحاضرون للصَّلاة مع الجماعة، قالت (٢): (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) إليهم من الحجرة (فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ) العشاء (غَيْرَُكُمْ) بالرَّفع والنَّصب؛ كقوله: ما جاءني أحدٌ غير زيدٍ (وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ يُصَلِّي غَيْرَ أَهْلِ المَدِينَةِ) بنصب «غير»، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «غيرُ» بالرَّفع، وتوجيهها كالسَّابقة، ولابن عساكر: «ولم يكن يومئذٍ» فأسقط لفظ «أحد». ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ من قوله: «قد نام النِّساء والصِّبيان الحاضرون».

стр. 2350

٨٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، ابن بحرٍ البصريُّ الصَّيرفيُّ (١) (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي بعضها: «حدَّثنا» (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ) بألفٍ بعد العين المُهمَلة ثم مُوحَّدةٍ مكسورةٍ فسينٍ مُهمَلةٍ (سَمِعْتُ) وللأَصيليِّ: «قال: سمعت» (ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ) وللأربعة: «وقال» (لَهُ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ، أو هو الرَّاوي: (شَهِدْتَ الخُرُوجَ) إلى مُصلَّى العيد (مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟) بالخطاب في «شهدت»، والاستفهام مُقدَّرٌ، أي: أحضرت (٢) خروج النِّساء معه ﵊؟ (قَالَ: نَعَمْ) شهدته (٣) (وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ) أي: ولولا قربي منه ﵊ (مَا شَهِدْتُهُ) قال الرَّاوي: (يَعْنِي: مِنْ صِغَرِهِ، أَتَى) ﵊ (العَلَمَ) بفتح العين واللَّام الرَّاية أو العلامة أو المنار (٤) (الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ) بفتح الصَّاد المُهمَلة وسكون اللَّام، آخره مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ، ابن معد يكرب الكنديِّ (ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ) بتشديد الكاف من التَّذكير (وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ) لأنهنَّ أكثر أهل النَّار، أو أنَّ (٥) الوقت كان وقت حاجةٍ، والمواساة والصَّدقة كانت يومئذ أفضل وجوه البِرِّ (فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تَُهْوِي) بضِّم أوَّله (٦) من الرُّباعيِّ، وبفتحها من الثُّلاثيِّ، أي: تومئ (بِيَدِهَا إِلَى حَِلَقِهَا) بفتح الحاء واللَّام وبكسر الحاء أيضًا؛ الخاتم

стр. 2351

لا فصَّ له، أو القرط، وللأَصيليِّ: «إلى حَلْقها» بسكون اللَّام مع فتح الحاء، أي: المحلُّ الَّذي يُعلَّق فيه (تُلْقِي) من الإلقاء، أي: ترمي (فِي ثَوْبِ بِلَالٍ) الخاتم والقرط (ثُمَّ أَتَى) ﵊ (هُوَ وَبِلَالٌ البَيْتَ) ولأبي الوقت: «إلى البيت». ومطابقته للجزء الأول من التَّرجمة في قوله: «ما شهدته» يعني: من صغره. ورواة هذا الحديث ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع والقول. وأخرجه البخاريُّ أيضًا في «العيدين» [خ¦٩٧٧] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٢٥]، وأبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة». والحديث الأوَّل يأتي في «كتاب الجنائز» [خ¦١٣١٩] والثَّاني في «الجمعة» [خ¦٨٨٠]، والثَّالث في «الوتر» [خ¦٩٩٢] والرَّابع .... (١٦٢) (بابُ) حكم (خُرُوجِ النِّسَاءِ) الشَّوابِّ وغيرهنَّ (إِلَى المَسَاجِدِ) للصَّلاة (بِاللَّيْلِ وَالغَلَسِ) (١) بفتح الغين المُعجَمة واللَّام، بقيَّة ظلمة اللَّيل، والجارُّ والمجرور متعلِّقٌ بـ «الخروج». ٨٦٤ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂

стр. 2352

قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالعَتَمَةِ) بفتحاتٍ، أي: أبطأ بصلاة العشاء وأخَّرها (حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁: (نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ) الحاضرون في المسجد (فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَا يَنْتَظِرُهَا) أي: صلاة العشاء (أَحَدٌ غَيْرُكُمْ) بالنَّصب والرَّفع (مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَلَا يُصَلَّى) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة المضمومة وفتح الصَّاد واللَّام، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «ولا تُصلِّى» بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ، أي: العشاء (يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ العَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ) بالجرِّ صفةٌ لـ «ثلث» لا لـ «ليل»، واستُشكِل إضافة «بين» إلى غير (١) متعدِّدٍ، وكان مقتضى الظَّاهر أن يُقال: فيما بين أن يغيب الشَّفق وثلث اللَّيل؛ بالواو، لا بـ «إلى»، وأُجيب بأنَّ المضاف إليه الدَّالَّ على التَّعدُّد محذوفٌ، والتَّقدير: فيما بين أزمنة الغيبوبة إلى الثُّلث الأوَّل. ومطابقة التَّرجمة للحديث (٢) في قوله: «نام النِّساء»، وقيَّده بـ «اللَّيل» لينبِّه على أنَّ حكم النهار ليس كاللَّيل حملًا للمُطلَق في نحو قوله في حديث [خ¦٩٠٠]: «لا تمنعوا إماء الله

стр. 2353

مساجد الله» على المُقيَّد هنا باللَّيل، وبنى المؤلِّف التَّرجمة عليه، وهل شهودهنَّ للجماعة مندوبٌ أو مباحٌ فقط؟ قال محمَّد بن جريرٍ الطَّبريُّ: إطلاق الخروج لهنَّ إلى المساجد إباحةٌ، لا ندبٌ ولا فرضٌ، وفرَّق بعضهم بين الشَّابَّة والعجوز، وفيه: إباحة خروج النِّساء لمصالحهنَّ، لكن فرَّق بعض المالكيَّة وغيرهم بين الشَّابَّة وغيرها، وأُجيب بأنَّها إذا كانت مستترةً غير متزيِّنةٍ ولا متعطِّرةٍ حصل الأمن عليها، ولا سيَّما إذا كان ذلك باللَّيل، وقال أبو حنيفة ﵀: أكره للنِّساء شهود الجمعة، وأرخِّص للعجوز أن تشهد (١) العشاء والفجر، وأمَّا غيرهما من الصَّلوات فلا، وقال أبو يوسف ﵀: لا بأس أن تخرج (٢) العجائز في الكلِّ، وأكره للشَّابَّة. ٨٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بضمِّ العين مُصغَّرًا، العبسيُّ الكوفيُّ (عَنْ حَنْظَلَةَ) بن أبي سفيان الأسود الجمحيِّ، من مكَّة (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى المَسْجِدِ) للعبادة (فَأْذَنُوا لَهُنَّ) أي: إذا أُمِنت المفسدة منهنَّ وعليهنَّ، وذلك هو الأغلب في ذلك الزَّمان بخلاف زماننا هذا الكثير الفساد والمفسدين، وهل الأمر للأزواج أمر ندبٍ أو وجوبٍ؟ حمله البيهقيُّ على النَّدب لحديث: «وصلاتكنَّ في دوركنَّ أفضل من صلاتكنَّ في مسجد الجماعة» وقيَّده

стр. 2354

بـ «اللَّيل» لكونه (١): «أستر لكنَّ»، لم يذكر أكثر الرُّواة عن حنظلة قوله: بـ «اللَّيل»، وكذا رواه بقيد «اللَّيل» مسلمٌ وغيره، والزِّيادة من الثِّقة مقبولةٌ. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفيٍّ ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة». (تَابَعَهُ) أي: تابع عبيد الله بن موسى (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج فيما وصله أحمد في «مُسنَده» (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬). زاد في رواية كريمة هنا: «باب انْتِظَارِ النَّاسِ قِيَامَ الإِمَامِ العَالِمِ» وليس ذلك بمُعتَمدٍ (٢) إذ لا تعلُّق لذلك بهذا الموضع، وقد تقدَّم ذلك في الإمامة بمعناه، وهو ثابتٌ في الفرع لكن عليه علامة السُّقوط عند الأربعة (٣) «٥ ظ ص س» (٤). ٨٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قَالَ: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن فارسٍ البصريُّ قَالَ: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الحَارِثِ) بالمُثلَّثة (أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ) الصَّلاة (المَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ) عُطِف على: «قمن» أي: كنَّ إذا سلَّمن ثبت (رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) في مكانه بعد قيامهنَّ (وَ) ثبت أيضًا (مَنْ صَلَّى) معه ﵊ (مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللهُ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ الرِّجَالُ).

стр. 2355

ومُطابَقته للتَّرجمة من حيث إِنَّ النِّساء كنَّ يخرجن إلى المساجد، وهو أعمُّ من أن يكون باللَّيل أو بالنَّهار. ٨٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) (ح) للتَّحويل من سندٍ إلى آخر. (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) بكسر العين (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بفتح العين وسكون الميم (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) بكسر الهمزة وتخفيف النُّون، وهي المخففة من الثَّقيلة (لَيُصَلِّي الصُّبْحَ) بفتح اللَّام الأولى، وهي الفارقة عند البصريِّين بين النَّافية والمُخفَّفة، والكوفيُّون يجعلونها بمعنى: «إلَّا»، و «إنْ» نافيةٌ (فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ) حال كونهنَّ (مُتَلَفِّعَاتٍ) بكسر الفاء المُشدَّدة وبالعين المُهمَلة المفتوحة، واللِّفاع: ما يغطِّي الوجه ويُلتحَف به، أي: ملتحفاتٍ (بِمُرُوطِهِنَّ) بضمِّ الميم، جمع مِرْطٍ؛ بكسرها؛ وهو كساءٌ من صوفٍ أو (١) خزٍّ يؤتزَر به (مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ) أنساءٌ هنَّ أم رجالٌ؟ ومطابقته للتَّرجمة من حيث خروجُ النِّساءِ إلى المساجد باللَّيل.

стр. 2356

٨٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ) بكسر الميم وسكون المُهمَلة وكسر الكاف، وزاد الأَصيليُّ: «يعني: ابن نُمَيْلَةَ» (١) بنونٍ مضمومةٍ وميمٍ مفتوحةٍ، اليماميُّ (٢)، نزيل بغداد (قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ) بكسر المُوحَّدة وسكون المُعجَمة، التِّنِّيسيُّ البجليُّ، دمشقيُّ الأصل، ولأبي ذَرٍّ: «بشر بن بكرٍ» (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «قال: حدَّثنا» (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمروٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنِّي لأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ) أي: فأخفِّف (فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ) بالنَّصب على التَّعليل، أي: لأجل، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «مخافة» (أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ). فيه دلالةٌ على حضور النِّساء إلى المساجد مع النَّبيِّ ﷺ ، وهو موضع التَّرجمة. ٨٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الأصبحيُّ الإمام (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرحمن بفتح العين وإسكان الميم، ابن سعد (٣) بن زُرارة الأنصاريَّة المدنيَّة، تُوفيت قبل المئة أو بعدها (عَنْ عَائِشَةَ ﵂

стр. 2357

قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَ النبي ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ) من حسن الزِّينة بالحليِّ والحلل، أو تطيُّبٍ أو غير ذلك ممَّا يحرِّك الدَّاعية للشَّهوة (لَمَنَعَهُنَّ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر في نسخةٍ: «المسجد» بالإفراد، وللأَصيليِّ: «المساجد» (كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) من ذلك بمقتضى شريعتهم، أو كان منعهنَّ بعد الإباحة، وموضع «ما أحدث» نصبُ مفعولِ «أدرك»، قال يحيى بن سعيد: (قُلْتُ لِعَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن: (أَوَ) نساء بني إسرائيل (مُنِعْنَ) بضمِّ الميم وكسر النُّون، أي: من المساجد؟ (قَالَتْ) عمرة: (نَعَمْ) مُنِعْن منها، والظَّاهر أنَّها تلقَّت ذلك عن عائشة ﵂ أو عن غيرها، وقد ثبت ذلك من (١) حديث عروة عن عائشة موقوفًا بلفظ: «قالت عائشة: كنَّ نساء بني إسرائيل يتَّخذن أرجلًا من خشبٍ يتشرَّفن للرِّجال في المساجد، فحرَّم الله عليهنَّ المساجد، وسُلِّطت عليهنَّ الحيضة» رواه عبد الرَّزَّاق بسندٍ صحيحٍ، وهذا وإن كان موقوفًا فحكمه الرَّفع لأنَّه لا يُقال بالرَّأي، واستدلَّ بعضهم لمنع النِّساء مُطلقًا بقول عائشة ﵂ هذا، وأُجيب بأنَّه لا يترتَّب عليه تغيُّر الحكم لأنَّها علَّقته على شرطٍ لم يوجد بناءً على ظنٍّ ظنَّته، فقالت: لو رأى لمنع، فيُقال عليه: لم يَر ولم يمنع (٢)، واستمرَّ الحكم، حتَّى (٣) إنَّ عائشة لم تصرِّح بالمنع وإن كان كلامها (٤) يُشعر بأنَّها كانت ترى المنع، وأيضًا فقد علم الله تعالى ما سيُحْدِثن، فما أوحى إلى نبيِّه ﵊ بمنعهنَّ، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهنَّ من المساجد لكان منعهنَّ من غيرها كالأسواق أَوْلى، وأيضًا فالإحداث إنَّما وقع من بعض (٥)

стр. 2358

النِّساء لا من جميعهنَّ، فإن تعيَّن المنع فليكن لمن أحدثت، والأَوْلى أن ينظر إلى ما يُخشَى منه الفساد فيجتنب لإشارته ﵊ إلى ذلك بمنع التَّطيُّب والزِّينة، نعم صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، ففي حديث ابن عمر المرويِّ في «أبي داود»، وصحَّحه ابن خزيمة: «لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهنَّ خيرٌ لهنَّ». واستُنبِط من قول عائشة هذا: أنَّه يَحْدُث للنَّاس فتاوى بقدر ما أحدثوا، كما قاله إمام الأئمَّة مالكٌ، وليس هذا من التَّمسُّك بالمصالح المُرسَلة المباينة للشَّرع، كما توهَّمه بعضهم، وإنَّما مراده كمراد عائشة، أي: يحدثون أمرًا تقتضي أصول الشَّريعة فيه غير ما اقتضته قبل حدوث ذلك الأمر، ولا غرو في تبعيَّة الأحكام للأحوال. انتهى. (١٦٤) (بابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ) صفوف (الرِّجَالِ). ٨٧٠ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بالقاف والزَّاي والعين المُهمَلة المفتوحات، المؤذِّن المكِّيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، الزُّهريُّ المدنيُّ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ) الفراسيَّة (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ

стр. 2359

رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ) من الصَّلاة (قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَيَمْكُثُ هُوَ) ﵊ (فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا) بفتح الميم؛ اسم مكان القيام (قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ) الزُّهريُّ: (نَرَى) بفتح النُّون، ولأبي ذَرٍّ: «نُرى» بضمِّها، أي: نظنُّ (-وَاللهُ أَعْلَمُ-أَنَّ ذَلِكَ) الفعل (كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالُ) ولأبي ذَرٍّ: «قبل أن يدركهنَّ أحدٌ من الرِّجالِ» لكن في هامش الفرع وأصله (١) ضبَّب ابن عساكر على: «من». ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ صفَّ النِّساء لو كان أمام الرِّجال أو بعضهم للزم من انصرافهنَّ قبلهم أن يتخطَّينهم، وذلك منهيٌّ عنه. ٨٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) ولأبي ذَرٍّ: «سفيان بن عُيَيْنَةَ» (عَنْ إِسْحَاقَ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «عن إسحاق بن عبد الله» (عَنْ أَنَسٍ) ﵁، وللأَصيليِّ زيادة: «ابن مالكٍ» (قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «في بيت أمِّ سلمة» (فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ) هو ضُمَيْرَة، وهو مرفوعٌ عطفًا على الضَّمير المرفوع المتَّصل بلا تأكيدٍ، وهو مذهب الكوفيِّين، أمَّا البصريُّون فيوجبون في مثله النَّصب مفعولًا معه (وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا) هذا موضع التَّرجمة، فإنَّها صلَّت خلف الرِّجال، وهم أنسٌ ومن معه، وفي هامش فرع «اليونينيَّة» هنا ما نصُّه: «وهذا الباب في الأصل مُخرَّجٌ في الحاشية،

стр. 2360

مُصحَّحٌ عليه، ثمَّ ذكره بعد بابين» (١). انتهى. (١٦٥) (بابُ سُرْعَةِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ، وَقِلَّةِ مَقَامِهِنَّ فِي المَسْجِدِ) خوفًا من أن يُعرَفن بسبب انتشار الضَّوء إذا مكثن، وميم «مَقامهنَّ» بالفتح، وبضمِّها: مصدرٌ ميميٌّ، من: أقام، أي: قلَّة إقامتهنَّ، وقيَّده بـ «الصُّبح» لأنَّ طول التَّأخُّر (٢) فيه يفضي إلى الإسفار، فناسب الإسراع بخلاف العشاء فإنَّه يفضي إلى زيادة الظُّلمة، فلا يضرُّ المكث. ٨٧٢ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) الختِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) هو شيخ المصنِّف، روى عنه هنا بالواسطة قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام، ابن سليمان المدنيُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ قالت: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ المُؤْمِنِينَ) بإثبات نون الإناث على لغة: «يتعاقبون فيكم ملائكةٌ» [خ¦٥٥٥] وقِيلَ في نسخةٍ كما ذكره الكِرمانيُّ: «نساءُ المؤمنات» أي: نساء الأنفس المؤمنات، أو النِّساء بمعنى: الفاضلات، أي:

стр. 2361

فاضلات المؤمنات لأنَّه لمَّا كانت صورة اللَّفظ أنَّه من إضافة الشَّيء إلى نفسه، وهي ممنوعةٌ عند الجميع احتيج إلى التَّأويل، والتَّأويل بالتَّقدير المذكور يرجع إلى أنه من إضافة الموصوف إلى الصِّفة كمسجد الجامع و ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ [القصص: ٤٤] وفيه بين البصريِّين والكوفيِّين خلافٌ. (لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (١)؛ وإثبات نون الإناث كذلك (أَوْ) قالت: (لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا) بفتح أوَّل «يعرف» وكسر ثالثه بالإفراد على الأصل، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لا يَعرِفن» بفتح أوَّله وكسر ثالثه، ونون الإناث على اللُّغة المذكورة، وهي لغة بني الحارث. (١٦٦) (بابُ اسْتِئْذَانِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا بِالخُرُوجِ إِلَى المَسْجِدِ) لا يمنعها لأجل العبادة. ٨٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قَالَ: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بتقديم الزَّاي على الرَّاء مُصغَّرًا، البصريُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قال: إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ) في أن تخرج إلى المسجد أو ما في معناه كشهود العيد وعيادة المريض (فَلَا يَمْنَعْهَا) بالجزم والرَّفع، وليس في الحديث التَّقييد بالمسجد، إنَّما هو مُطلَقٌ يشمل مواضع العبادة وغيرها، نعم أخرجه الإسماعيليُّ من هذا الوجه بذكر: «المسجد» وكذا أحمد عن

стр. 2362

عبد الأعلى عن مَعْمَرٍ، ومقتضاه أنَّ جواز خروج المرأة يحتاج إلى إذن الزوج (١) لتوجُّه الأمر إلى الأزواج بالإذن، قاله النَّوويُّ، وتعقَّبه الشَّيخ تقيُّ الدِّين بأنَّه إذا أُخِذ من المفهوم فهو مفهوم لقب، وهو ضعيفٌ، لكن يتقوَّى بأن يُقال: إنَّ منع الرِّجال نساءَهم أمرٌ مُقرَّرٌ. انتهى. وزاد في فرع «اليونينيَّة» كهي هنا: «باب صلاة النِّساء خلف الرِّجال» وهو ثابتٌ فيه (٢) قبل بابين (٣)، فكرَّره فيه، ونبَّه على سقوط الأخير في الهامش بإزائه عند أبي ذَرٍّ، وهو ساقطٌ في جميع الأصول الَّتي وقفت عليها لكونه لا فائدة في تكريره، نعم فيه: «حين يقضي تسليمه وهو يمكث» وفي السَّابق: «حين يقضي تسليمه ويمكث هو» وفيه أيضًا: «قالت» بتاء التَّأنيث، ولابن عساكر: «قال» بالتَّذكير، وفي الأوَّل: «قال» فقط، وفي الأخير: قدَّم حديث أبي نُعيمٍ [خ¦٨٧١] على حديث يحيى بن قزعة [خ¦٨٧٠].

стр. 2363

((١١)) (كِتَابُ الجُمُعَة) بضمِّ الميم إتباعًا لضمَّة (١) الجيم كـ «عُسُر» في «عُسْر»؛ اسمٌ من الاجتماع، أُضِيف إليه اليوم والصَّلاة، ثمَّ كثر الاستعمال حتَّى حُذِف منه الصَّلاة، وجُوِّز إسكانها على الأصل للمفعول كـ «هزْأةٍ»، وهي لغة تميمٍ، وقرأ بها (٢) المُطَّوَّعِيُّ عن الأعمش، وفتحها بمعنى «فاعل» أي: اليوم الجامع، فهو كـ «هُمَزَة»، ولم يُقرَأ بها، واستُشكِل كونه أُنِّث، وهو صفة اليوم،

стр. 2364

وأُجيب بأنَّ التَّاء ليست للتَّأنيث، بل للمُبالَغة، كما في: «رجلٌ علَّامةٌ»، أو هو صفةٌ لـ «لسَّاعة»، وحُكِي الكسر أيضًا. (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا ثبتت (١) البسملة هنا في رواية الأكثرين، وقُدِّمت في روايةٍ، وسقطت لكريمة ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي. (١) (بابُ فَرْضِ الجُمُعَةِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ﴾) أُذِّن لها عند قعود الإمام على المنبر (﴿مِن يَوْمِ الْجُمُعَة﴾) بيانٌ وتفسيرٌ لـ «إذا»، وقِيلَ: بمعنى «في» (﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾) موعظة

стр. 2365

الإمام أو الخطبة أو الصَّلاة، أو هما معًا، والأمر بالسَّعي لها يدلُّ على وجوبها إذ لا يدلُّ السَّعيُ إلَّا على واجبٍ، أو هو مأخوذٌ من مشروعيَّة النِّداء لها؛ إذ الأذان من خواصِّ الفرائض (١)، واستدلال المصنِّف بهذه الآية على الفرضيَّة كالشَّافعيِّ ﵁ (٢) في «الأمِّ» (﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾) المعاملة؛ فإنَّها (٣) حرامٌ حينئذٍ، وتحريم المباح لا يكون إلَّا لواجبٍ (﴿ذَلِكُمْ﴾) أي: السَّعيُ إلى ذكر الله (﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾) من المُعامَلة، فإنَّ نفع الآخرة خيرٌ وأبقى (﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤]) أي: إن كنتم من أهل العلم، ولفظ رواية ابن عساكر: «﴿فَاسْعَوْا﴾ … إلى قوله: ﴿تَعْلَمُونَ﴾» وزاد أبو ذرٍّ عن الحَمُّويي تفسير: «﴿فَاسْعَوْا﴾ قال: فامضوا»، وبها قرأ عمر ﵁ كما سيأتي في «التَّفسير» [خ¦٦٢/ ١ - ٧٢٠٣] إن شاء الله تعالى، وعن الحسن: ليس المرادُ السَّعيَ على الأقدام، ولقد نُهُوا أن يأتوا المسجد إلَّا وعليهم السَّكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنِّيَّة والخشوع، وعن الشَّافعيِّ ﵀: السَّعيُ في هذا الموضع العملُ، ومذهب الشَّافعيَّة والمالكيَّة والحنابلة وزفر: أنَّ الجمعة فرض الوقت، والظُّهر بدلٌ عنها (٤)، وبه قال محمَّدٌ في روايةٍ عنه، وفي القديم للشَّافعيِّ -وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف- الفرضُ الظُّهرُ. وقال محمَّدٌ في روايةٍ: الفرضُ أحدُهما.

стр. 2366

٨٧٦ - وبالسَّند السَّابق إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) بكسر الزَّاي، عبد الله بن ذكوان (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: نَحْنُ الآخِرُونَ) زمانًا في الدُّنيا (السَّابِقُونَ) أهل الكتاب وغيرهم منزلةً وكرامةً (يَوْمَ القِيَامَةِ) في الحشر والحساب والقضاء لهم قبل الخلائق، وفي دخول الجنَّة، ورواه مسلمٌ بلفظ: «نحن الآخرون من أهل الدُّنيا، والسَّابقون يوم القيامة، المقضيُّ لهم قبل الخلائق». (بَيْدَ أَنَّهُمْ) بفتح الباء (١) المُوحَّدة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الدَّال المُهمَلة، بمعنى «غير» الاستثنائيَّة، أي: نحن السَّابقون للفضل، غير أنَّ اليهود والنَّصارى (أُوتُوا الكِتَابَ) التَّوراة والإنجيل (مِنْ قَبْلِنَا) زاد في رواية أبي زرعة الدَّمشقيِّ عن أبي اليمان شيخ المؤلِّف، فيما رواه الطَّبرانيُّ في «مُسنَد الشَّاميِّين» عنه: «وأوتيناه»، أي: القرآن «من بعدهم» وذكره المؤلِّف من وجهٍ آخر عن أبي هريرة تامًّا بعد أبوابٍ [خ¦٨٩٦]. (ثُمَّ هَذَا) أي: يوم الجمعة (يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ

стр. 2367

عَلَيْهِمْ) وعلينا تعظيمه بعينه، أو الاجتماع فيه، وروى ابن أبي حاتمٍ عن السُّدِّيِّ: أنَّ الله فرض على اليهود الجمعة، فقالوا: يا موسى (١)، «إنَّ الله لم يخلق يوم السَّبت شيئًا (٢)، فاجعله لنا فجُعِل (٣) عليهم». وفي بعض الآثار ممَّا (٤) نقله أبو عبد الله الأُبِّيُّ: «أنَّ موسى ﵊ عيَّن لهم يوم الجمعة، وأخبرهم بفضيلته، فناظروه بأنَّ السَّبت أفضل، فأوحى الله تعالى إليه: دعهم وما اختاروا»، والظَّاهر: أنَّه عيَّنه لهم؛ لأنَّ السِّياق دلَّ على ذمِّهم في العدول عنه، فيجب أن يكون قد عيَّنه لهم لأنَّه لو لم يعيِّنه لهم ووكل التَّعيين إلى اجتهادهم لكان الواجب عليهم تعظيم يومٍ لا بعينه، فإذا أدَّى الاجتهاد إلى أنَّه السَّبت أو الأحد لزم المجتهد ما أدَّى الاجتهاد إليه، ولا يأثم، ويشهد له قوله: «هذا يومهم الَّذي فُرِض عليهم، فاختلفوا

стр. 2368

فيه» فإنَّه ظاهرٌ أو نصٌّ في التَّعيين، وليس ذلك بعجيبٍ من مخالفتهم، وكيف لا وهم القائلون: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ [البقرة: ٩٣]؟! ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر عن الحَمُّويي: «هذا يومهم الَّذي فَرَضَ الله (١) عليهم» (فَاخْتَلَفُوا فِيهِ) هل يلزم بعينه أو يسوغ لهم إبداله بغيره من الأيَّام؟ فاجتهدوا في ذلك فأخطؤوا (فَهَدَانَا اللهُ لَهُ) بأن نصَّ لنا عليه ولم يَكِلْنا إلى اجتهادنا؛ لاحتمال أن يكون ﷺ علمه بالوحي وهو بمكَّة، فلم يتمكَّن من إقامتها بها. وفيه حديثٌ عن ابن عبَّاسٍ عند الدَّارقُطنيِّ: «ولذلك جَمَّع بهم أوَّل ما قدم المدينة» كما ذكره ابن إسحاق وغيره، أو هدانا الله له بالاجتهاد، وكما يدلُّ عليه مُرسَل ابن سيرين عند عبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ، ولفظه: «جمَّع أهلُ المدينة قبل أن يقدمها النَّبيُّ ﷺ ، وقبل أن تنزل الجمعة، قالت الأنصار: إنَّ لليهود يومًا يجتمعون فيه كلَّ سبعة أيَّام، وللنَّصارى مثلُ ذلك، فَهَلُمَّ فلنجعلْ لنا (٢) يومًا نجتمع (٣) فيه، فنذكر (٤) الله تعالى ونصلِّي ونشكرُه، فجعلوه (٥) يوم العَرُوبة، واجتمعوا فيه (٦) إلى أسعدَ بنِ زُرارةَ، فصلَّى بهم … » الحديثَ، وله شاهدٌ بإسنادٍ حسنٍ عند أبي داود، وصحَّحه ابن خزيمة، وغيره من حديث كعب بن مالكٍ، قال: «كان أوَّلَ مَنْ صلَّى بنا الجمعة قبل مَقْدَم (٧) رسول الله (٨) ﷺ المدينة أسعدُ بن زُرارة». (فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ) ولأبي ذَرٍّ:

стр. 2369

«فالنَّاس لنا تَبَعٌ» (اليَهُودُ) أي: تعييد اليهود (غَدًا) يوم السَّبت (وَ) تعييد (النَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ) يوم الأحد، كذا قدَّره ابن مالكٍ ليسلم من الإخبار بظرف الزَّمان عن الجثَّة، ووجه اختيار اليهود يومَ السَّبت لزعمهم أنَّه يومٌ فرغ الله فيه (١) من خلق الخلق، قالوا: فنحن نستريح فيه عن العمل، ونشتغل بالعبادة والشُّكر، والنَّصارى: الأحدَ لأنَّه أوَّل يومٍ بدأ الله فيه بخلق الخلق، فاستحقَّ التَّعظيم، وقد هدانا الله تعالى للجمعة لأنَّه خلق فيه آدم ﵊، والإنسان إنَّما خُلِق للعبادة، وهو اليوم الَّذي فرضه الله تعالى عليهم (٢)، فلم يهدِهم له، وادَّخره لنا، واستدلَّ به النَّوويُّ رحمه الله تعالى على فرضيَّة الجمعة لقوله: «فُرِض عليهم، فهدانا الله له» فإنَّ التَّقدير: فُرِض عليهم وعلينا، فضلُّوا وهُدِينا، ويؤيِّده رواية مسلمٍ عن سفيان عن أبي الزِّناد: «كتب علينا». ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين حمصيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع والقول، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ. (٢) (بابُ: فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهَلْ عَلَى الصَّبِي شُهُودُ يَوْمِ الجُمُعَةِ أَوْ عَلَى النِّسَاءِ؟). ٨٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب، ولابن عساكر: «عن ابن عمر» (¬﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا جَاءَ) أي: إذا أراد (أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ) بإضافة «أحد» إلى ضمير

стр. 2370

الجمع ليعمَّ (١) الرجال والنِّساء والصِّبيان، واستُشكِل دلالة الحديث على ما ترجم له من شهود الصَّبيِّ والمرأة للجمعة (٢)، فإنَّ القضيَّة الشَّرطيَّة لا تدلُّ على وقوع المجيء، وأُجيب بأنَّه استُفِيد من «إذا» فإنَّها لا تدخل إلَّا في مجزومٍ بوقوعه، وتُعقِّب بأنَّه خرج بقوله في ثالث حديث الباب [خ¦٨٧٩] «على كلِّ محتلمٍ»: الصَّبيُّ، وبعموم النَّهي في منع النِّساء من المساجد إلَّا بالليل: حضورُهنَّ الجمعة. وفي بعض طرق حديث نافعٍ عند أبي داود بإسنادٍ صحيحٍ، لكنَّه ليس على شرط المصنِّف، عن طارق بن شهابٍ مرفوعًا: «لا جمعة على امرأةٍ ولا صبيٍّ»، نعم لا بأس بحضور العجائز بإذن الأزواج، وليحترزن من الطِّيب والزِّينة. وظاهر قوله: «إذا جاء … فليغتسل» أنَّ الغسل يعقب المجيء، وليس كذلك، وإنَّما التَّقدير: إذا أراد أحدكم … كما مرَّ، وقد وقع ذلك صريحًا عند مسلمٍ في رواية اللَّيث عن نافعٍ، ولفظه (٣): «إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة … »، فهو كآية الاستعاذة، وفي حديث أبي هريرة: «من اغتسل يوم الجمعة، ثمَّ راح … »

стр. 2371

وهو صريحٌ في تأخُّر الرَّواح عن الغسل، وقد عُلِم من تقييد الغسل بالمجيء (١): أنَّ الغسل للصَّلاة لا لليوم، وهو مذهب الشَّافعيِّ، ومالكٍ، وأبي حنيفة ﵏، فلو اغتسل بعد الصَّلاة لم يكن للجمعة، ولو اغتسل بعد الفجر أجزأه عند الشَّافعيَّة والحنفيَّة، خلافًا للمالكيَّة والأوزاعيِّ، وفي حديث إسماعيل بن أميَّة عن نافعٍ عند أبي عَوانة وغيره: «كان النَّاس يغدون في أعمالهم، فإذا كانت الجمعة جاؤوا وعليهم ثيابٌ متغيِّرةٌ، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: من جاء منكم الجمعة فليغتسل» فأفادَ سببَ الحديث، واستدل به المالكيَّة (٢) في أنَّه يُعتبَر أن يكون الغسل متَّصلًا بالذَّهاب لئلَّا يفوت الغرض وهو رعاية الحاضرين من (٣) التَّأذِّي بالرَّوائح حال (٤) الاجتماع، وهو غير مختصٍّ بمن تلزمه، قالوا: ومن اغتسل ثمَّ اشتغل عن الرَّواح إلى أن بَعُدَ ما بينهما عرفًا فإنَّه يعيد الغسل لتنزيل البعد منزلة التَّرك، وكذا إذا نام اختيارًا بخلاف من غلبه النَّوم، أو أكل أكلًا كثيرًا بخلاف القليل. انتهى. ومقتضى النَّظر أنَّه إذا عرف أنَّ الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة التَّنظيف (٥) رعايةً للحاضرين -كما مرَّ- فمن خشي أن يصيبه في أثناء النَّهار ما يزيل تنظيفه استُحِبَّ له أن يؤخِّر الغسل لوقت ذهابه -كما مرَّ- عن المالكيَّة، وبه صرَّح في «الرَّوضة» وغيرها. ومفهوم الحديث أنَّ الغسل لا يُشرَع لمن لا يحضرها كالمسافر والعبد، وقد صرَّح به في رواية عثمان بن واقدٍ عند أبي عَوانة، وابني خزيمة وحبَّان في «صحاحهم»، ولفظه: «من أتى الجمعة من الرِّجال والنِّساء فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسلٌ» وهو الأصحُّ عند الشَّافعيَّة، وبه قال الجمهور خلافًا لأكثر الحنفيَّة، وذكر المجيء في قوله: «إذا جاء أحدكم الجمعة» للغالب، وإلَّا فالحكم شاملٌ لمجاور الجامع ومن هو مقيمٌ به.

стр. 2372

٨٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ) الضُّبَعِيُّ، بضمِّ المُعجَمة وفتح المُوحَّدة، البصريُّ، وسقط «ابن أسماء» في رواية الأَصيليِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولغير ابن عساكر (١): «أخبرنا» (جُوَيْرِيَةُ) بضمِّ الجيم وفتح الواو، ولأبي ذَرٍّ: «جويرية بن أسماء»، الضُّبَعِيُّ البصريُّ، عمَّ محمَّدٍ الرَّاوي عنه (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) العمريِّ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ) أباه (عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، بَيْنَمَا) بالميم (٢) (هُوَ قَائِمٌ) على المنبر (فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ) هو جواب: «بينما»، والأفصح ألَّا (٣) يكون فيه «إذ»، أو (٤) «إذا»، ولأبوي ذَرٍّ والوقت في رواية الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «إذ جاء رجلٌ» (مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ)

стр. 2373

ممَّن شهد بدرًا، أو أدرك بيعة الرِّضوان، أو مَنْ (١) صلَّى للقبلتين (٢) (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) هو عثمان بن عفَّان (فَنَادَاهُ عُمَرُ) ﵄، أي: قال له: يا فلان: (أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟) استفهام إنكارٍ لينبِّه على ساعة التَّبكير الَّتي رغّب فيها، وليرتدع من هو دونه، أي: لِمَ تأخَّرت إلى هذه السَّاعة؟ (قَالَ) عثمان معتذرًا عن التَّأخير (٣): (إِنِّي شُغِلْتُ) بضمِّ الشِّين وكسر الغين المُعجَمتين مبنيًا للمفعول (فَلَمْ أَنْقَلِبْ) أي: فلم أرجع (إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ) بين يدي الخطيب (فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ) أي: لم أشتغل بشيءٍ بعد أن سمعت النِّداء إلَّا بالوضوء، و «أَنْ»: صلةٌ زِيدَتْ لتأكيد النَّفي (٤)، وللأَصيليِّ: «فلم أزد على أنْ توضَّأت» (فَقَالَ) عمر، إنكارٌ آخر على ترك السُّنَّة المُؤكَّدة وهي الغسل: (وَالوُضُوءَ أَيْضًا؟) بنصب «الوضوء»، قال الحافظ ابن حجر: كذا في روايتنا، وعليه اقتصر النَّوويُّ رحمه الله تعالى في «شرح مسلمٍ»، وبالواو عطفًا على الإنكار الأوَّل، أي:

стр. 2374

والوضوء اقتصرت عليه واخترته دون الغسل؟ أي: أما اكتفيت بتأخير الوقت وتفويت الفضيلة، حتَّى تركت الغسل واقتصرت على الوضوء؟ وقال القرطبيُّ: الواو عوضٌ عن همزة الاستفهام (١)، كقراءة قُنْبُل عن (٢) ابن كثيرٍ: (قَالَ فِرْعَوْنُ وأمَنْتُمْ بِهِ) بالأعراف (٣) [الأعراف: ١٢٣] وكذا قاله البرماويُّ والزَّركشيُّ (٤)، وتعقَّبه في «المصابيح» بأنَّ تخفيف الهمزة بإبدالها واوًا صحيحٌ في الآية لوقوعها مفتوحةً بعد ضمَّةٍ، وأمَّا في الحديث فليس كذلك لوقوعها مفتوحةً بعد فتحةٍ، فلا وجه لإبدالها فيه واوًا، ولو جعله على حذف الهمزة، أي: أوَ تخصُّ الوضوءَ أيضًا؟ لجرى على مذهب الأخفش في جواز حذفها قياسًا عند أمن اللَّبس، والقرينة الحاليَّة المقتضية للإنكار شاهدةٌ بذلك، فلا لبس. انتهى. ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «قال: الوضوءَُ» وهو بالنَّصب أيضًا، أي: أتتوضَّأ الوضوء فقط؟ وجُوِّز (٥) الرَّفع (٦) وهو الَّذي في «اليونينيَّة» على أنَّه مبتدأٌ، خبرُه محذوفٌ، أي: والوضوء تقتصر عليه؟ ويجوز أن يكون خبرًا حُذِف مبتدؤُه، أي: كفايتك الوضوء أيضًا؟ ونقل (٧) البرماويُّ والزَّركشيُّ وغيرهما عن ابن السِّيْد: أنَّه يُروَى بالرَّفع على لفظ الخبر، والصَّواب: أنَّ آلوضوء بالمدِّ على لفظ الاستفهام كقوله تعالى: ﴿آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ وتعقَّبه البدر بن الدَّمامينيِّ بأنَّ نقل كلام ابن السِّيْد بقصد توجيه ما في «البخاريِّ» به غلطٌ، فإنَّ كلام ابن السِّيْد في حديث «المُوطَّأ» وليس فيه واوٌ، إنَّما هو: «فقال له عمر: الوضوءُ أيضًا؟» وهذا (٨) يمكن فيه المدُّ بجعل همزة الاستفهام داخلةً على همزة الوصل، وأمَّا في حديث البخاريِّ فالواو داخلةٌ على همزة الوصل، فلا يمكن الإتيان

стр. 2375

بعدها بهمزة الاستفهام. انتهى. قلت: والظَّاهر أنَّ البدر لم يطَّلِع على رواية الحَمُّويي والمُستملي: «قال: الوضوء» بحذف الواو -كما ذكرته- وحينئذٍ فلا اعتراض، والله أعلم، وقوله: أيضًا منصوبٌ على أنَّه مصدرٌ من: آض يئيض، أي (١): عاد ورجع، والمعنى: ألم يكفك أن فاتك فضلُ التَّبكير حتَّى أضفت إليه تركَ الغسل (٢) المُرغَّب فيه؟ (وَ) الحال أن (٣) (قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ) في رواية جويرية: «كنَّا نُؤمَر» (بِالغُسْلِ؟) لمن يريد المجيء إلى الجمعة، وفي حديث أبي هريرة في هذه القصَّة في «الصَّحيحين» [خ¦٨٨٢]: أنَّ عمر قال: ألم تسمع أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل». ورواة حديث الباب ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: رواية الابن عن الأب، وتابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه التِّرمذيُّ (٤) في «الصَّلاة». ٨٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ (عَنْ صَفْوَانَ بنِ سُلَيمٍ) بضمِّ السَّين، الزُّهريِّ المدنيِّ (عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة والمُهمَلة المُخفَّفة، مولى ميمونة ﵂ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ) تمسَّك به من قال: الغسل لليوم للإضافة إليه، ومذهب الشَّافعيَّة والمالكيَّة وأبي يوسف للصَّلاة لزيادة فضيلتها على الوقت، واختصاص الطَّهارة بها -كما مرَّ- دليلًا

стр. 2376

وتعليلًا (وَاجِبٌ) أي: كالواجب في تأكيد النَّدبيَّة، أو واجبٌ في الاختيار وكرم الأخلاق والنَّظافة، أو في الكيفيَّة لا في الحكم (عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) أي: بالغٍ، فخرج الصَّبيُّ، وذكر الاحتلام لكونه الغالب، وقد تمسَّك به من قال بالوجوب، وهو مذهب (١) الظَّاهريَّة، وحُكِيَ عن جماعةٍ من السَّلف، منهم: أبو هريرة وعمَّار بن ياسرٍ، وحُكِيَ عن أحمد في إحدى الرِّوايتين عنه. لنا: قوله ﷺ : «من توضَّأ يوم الجمعة فَبِها ونِعْمَت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» رواه التِّرمذيُّ وحسَّنه، وهو صارفٌ للوجوب المذكور، وقوله: «فبها» أي: فبالسُّنَّة أخذ، أي: بما جوَّزته من الاقتصار على الوضوء، ونعمت الخصلة، أي: الفعلة، والغسل معها أفضل، واستدلَّ الشَّافعيُّ ﵀ في «الرِّسالة» لعدم الوجوب بقصَّة عثمان وعمر السَّابقة، وعبارته: فلمَّا لم يترك عثمان الصَّلاة للغسل، ولم يأمره عمر بالخروج للغسل دلَّ ذلك على أنَّهما قد علما أنَّ الأمر بالغسل للاختيار. انتهى. وقِيلَ: الوجوب منسوخٌ، وعُورِض بأنَّ النَّسخ لا يُصار إليه إلَّا بدليلٍ، ومجموع الأحاديث يدلُّ على استمرار الحكم، فإنَّ في حديث عائشة أنَّ ذلك كان في أوَّل الحال حيث كانوا مجهودين (٢)، وكان أبو هريرة وابن عبَّاس إنَّما صحبا النَّبيَّ ﷺ بعد أن

стр. 2377

حصل التَّوسُّع بالنسبة إلى ما كانوا فيه أوَّلًا، ومع ذلك، فقد سمع كلٌّ منهما منه ﵊ الأمر بالغسل والحثَّ عليه والتَّرغيب فيه، فكيف يدَّعي النَّسخ مع ذلك؟! وأمَّا تأويل القُدُوريِّ من الحنفيَّة قوله: «واجبٌ» بمعنى: ساقطٌ، و «على» بمعنى: «عن» فلا يخفى ما فيه من التَّكلُّف، وأمَّا قول بعضهم: إنَّه ليس بشرطٍ بل واجبٌ مُستقِلٌّ تصحُّ الصَّلاة بدونه، وكان أصله قصد التَّنظيف وإزالة الرَّوائح الَّتي تتأذَّى منها الملائكة والنَّاس، فيلزم منه تأثيم سيِّدنا عثمان ﵁، وأُجيب بأنَّه كان معذورًا لأنَّه إنَّما تركه ذاهلًا عن الوقت. (٣) (بابُ الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ). ٨٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابن عبد الله المدينيُّ، ولابن عساكر: «علي بن عبد الله بن جعفرٍ» (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «أخبرنا» (حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ) بفتح الحاء والرَّاء المُهمَلتين وكسر الميم في الأوَّل، وبضمِّ العين وتخفيف الميم في الآخر (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ المُنْكَدِرِ) بضمِّ الميم وسكون النُّون وفتح الكاف، ابن عبد الله

стр. 2378

بن ربيعة التَّابعيِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ) بفتح العين وسكون الميم في الأوَّل، وضمِّ المُهمَلة وفتح اللَّام في الثَّاني (الأَنْصَارِيُّ) التَّابعيُّ (قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ) الخدريِّ ﵁ (قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) عبَّر بلفظ «أشهد» للتَّأكيد، أنَّه (قَالَ: الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) أي: بالغٍ، وهو مجازٌ لأنَّ الاحتلام يستلزم البلوغ، والقرينة المانعة عن الحمل على الحقيقة أنَّ الاحتلام إذا كان معه الإنزال موجبٌ للغسل، سواءٌ كان يوم الجمعة أو لا (وَأَنْ يَسْتَنَّ) عُطِفَ على معنى الجملة السَّابقة، و «أنْ» مصدريَّةٌ، أي: والاستنان، والمرادُ بذلك (١) الاستنانُ بالسِّواك (وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ) الطِّيب، أو السِّواك والطِّيب، وقوله: «يمَسَّ» بفتح الميم. (قَالَ عَمْرٌو) المذكور بالإسناد السَّابق إليه: (أَمَّا الغُسْلُ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ) أي: كالواجب في التَّأكيد (وَأَمَّا الاِسْتِنَانُ وَالطِّيبُ فَاللهُ أَعْلَمُ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا؟ وَلَكِنْ هَكَذَا فِي الحَدِيثِ) أشار به إلى أنَّ العطف لا يقتضي التَّشريك من جميع الوجوه، فكان القدر المشترك تأكيدًا لطلب الثَّلاثة، وجزم بوجوب الغسل دون غيره للتَّصريح

стр. 2379

به في الحديث، وتوقَّف فيما عداه لوقوع الاحتمال فيه، وقوله: «واجبٌ» أي: مُؤكَّدٌ كالواجب كما مرَّ، كذا حمله الأكثرون على ذلك بدليل عطف «الاستنان» و «الطِّيب» عليه المُتَّفق على عدم وجوبهما، فالمعطوف عليه كذلك. ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والقول، ولفظ: «أشهد»، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود في «الطَّهارة». (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (هُوَ) أي: أبو بكر بن المُنْكَدَر السَّابق في السَّند (أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) لكنَّه أصغر منه (وَلَمْ يُسَمَّ) بالبناء للمفعول (أَبُو بَكْرٍ هَذَا) الرَّاوي هنا بغير أبي بكرٍ بخلاف أخيه محمَّدٍ، فإنَّه وإن كان يُكنَّى أبا بكر، لكن كان مشهورًا باسمه دون كنيته (١) (رَوَاهُ) أي: الحديث المذكور، ولأبي ذَرٍّ في غير «اليونينيَّة»: «روى» (عَنْهُ) أي: عن أبي بكر بن المنكدر (بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف مُصغَّرًا، وبفتح (٢) الشِّين المُعجَمة بعد الهمزة المفتوحة (٣) آخره جيمٌ (وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ وَعِدَّةٌ) أي: عددٌ كثيرٌ من النَّاس. قال الحافظ ابن حجرٍ: وكأنَّ المراد أنَّ شعبة لم ينفرد برواية هذا الحديث عنه، لكن بين رواية بُكَيْرٍ وسعيدٍ مخالفةٌ في موضعٍ من الإسناد، فرواية بُكَيْرٍ موافقةٌ لرواية شعبة، ورواية سعيدٍ أُدْخِلَ فيها بين عمرو بن سُلَيْمٍ وأبي سعيدٍ واسطةٌ، كما أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ من طريق عمرو بن الحارث: أنَّ سعيد بن أبي هلالٍ، وبُكير بن الأشجِّ حدَّثاه عن أبي بكر بن (٤) المنكدَر عن عمرو بن سُليمٍ عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيدٍ الخدريِّ عن أبيه: وقال في آخره: إلَّا أنَّ بُكَيْرًا لم

стр. 2380

يذكر عبد الرَّحمن، فانفرد سعيد بن أبي هلالٍ بزيادة عبد الرَّحمن. انتهى. (وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ يُكْنَى بِأَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ) وقد سقط من قوله «قال أبو عبد الله … » إلى آخره في رواية ابن عساكر. (٤) (بابُ فَضْلِ الجُمُعَةِ) شامل لليوم والصلاة. ٨٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ سُمَيٍّ) بضمٍّ المُهمَلة وفتح الميم (مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ) نسبةً إلى بيعه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ) من ذكرٍ أو

стр. 2381

أنثى (١)، حرٍّ أو عبدٍ (غَسْلَ الجَنَابَةِ) بنصب اللَّام صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي: غسلًا كغسل الجنابة، وعند عبد الرَّزَّاق من رواية ابن جُريجٍ عن سُمَيٍّ: «فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة» فالتَّشبيه للكيفيَّة لا للحكم، أو (٢) أشار به إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة (٣)؛ ليكون أغضَّ لبصره، وأسكن لنفسه في الرَّواح إلى الجمعة، ولا تمتدَّ عينه إلى شيءٍ يراه (ثُمَّ رَاحَ) أي: ذهب، زاد في «المُوطَّأ»: «في السَّاعة الأولى»، وصحَّح النَّوويُّ ﵀ وغيره أنَّها من طلوع الفجر لأنَّه أوَّل اليوم شرعًا، لكن يلزم منه أن يكون التَّأهُّب قبل طلوع الفجر، وقد قال الشَّافعيُّ ﵀: يجزئ الغسل إذا كان بعد الفجر، فأشعر بأنَّ الأَوْلى أن يقع بعد ذلك (فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً) من الإبل، ذكرًا أو (٤) أنثى، والهاء (٥) للوحدة لا للتَّأنيث، أي: تصدَّق بها متقرِّبًا (٦) إلى الله تعالى (٧)، وفي رواية ابن جُريجٍ عند عبد الرَّزَّاق: «فله من الأجر مثل الجزور»

стр. 2382

وظاهره: أنَّ الثَّواب لو تجسَّد لكان قدر الجزور. (وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً) ذكرًا أو أنثى، والتَّاء للوحدة (وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا) ذكرًا (أَقْرَنَ) وصفه به لأنَّه أكمل وأحسن صورةً، ولأنَّ قرنه يُنتفَع به، وفي رواية النَّسائيِّ: «ثُمَّ كالمهدي شاة» (وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً) بتثليث الدَّال، والفتح هو الفصيح (١) (وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً). استُشكِل التَّعبير بـ «الدَّجاجة» و «البيضة» بقوله في رواية الزُّهريِّ: «كالَّذي يُهدي» [خ¦٩٢٩] لأنَّ الهدي لا يكون منهما، وأُجيب بأنَّه من باب المشاكلة، أي: من تسمية الشَّيء باسم قرينه، والمراد بالهدي هنا التَّصدُّق، كما دل عليه لفظ: «قرَّب»، وهو يجوز بهما، والمراد بالسَّاعات عند الجمهور: من أوَّل النَّهار، وهو قول الشَّافعيِّ ﵀، وابن حبيبٍ من المالكيَّة، وليس المراد من السَّاعات الفلكيَّة الأربعة والعشرين الَّتي قُسِّم عليها اللَّيل والنَّهار، بل ترتيب درجات السَّابقين على من يليهم في الفضيلة لئلَّا يستوي فيه رجلان جاءا في طرفي ساعةٍ، ولأنَّه لو أُرِيد ذلك لاختلف

стр. 2383

الأمر في اليوم الشَّاتي والصَّائف، وقال في «شرح المُهذَّب» و «شرح مسلمٍ»: بل المراد: الفلكيَّة، لكنَّ بدنةَ الأوَّل أكملُ من بدنة الأخير، وبدنةَ المتوسِّط متوسطةٌ، فمراتبهم متفاوتةٌ وإن اشتركوا في البدنة مثلًا، كما في درجات صلاة الجماعة الكثيرة والقليلة، وحينئذٍ فمراده بساعات النَّهار الفلكيَّة: اثنتا عشرة زمانيَّةً (١)، صيفًا أو شتاءً، وقد روى النَّسائيُّ مرفوعًا: «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعةً»، وقال الماورديُّ: إنَّه من طلوع الشَّمس موافقةً لأهل الميقات ليكون ما (٢) قبل ذلك من طلوع الفجر زمان غسلٍ وتأهُّبٍ، واستُشكِل بأنَّ السَّاعات ستٌّ لا خمسٌ، والجمعة لا تصحُّ في السَّادسة، بل في السَّابعة، نعم عند النَّسائيِّ بإسنادٍ صحيحٍ بعد الكبش: «بطَّةً، ثمَّ دجاجةً، ثمَّ بيضةً»، وفي أخرى: «دجاجةً، ثمَّ عصفورًا، ثم بيضةً» ومعلومٌ أنَّه ﷺ كان يخرج إلى الجمعة متَّصلًا بالزَّوال، وهو بعد انقضاء السَّاعة السَّادسة، وفي حديث واثلة عند الطَّبرانيِّ في «الكبير» مرفوعًا: «إنَّ الله تعالى يبعث الملائكة يوم الجمعة (٣) على أبواب المسجد (٤) يكتبون القوم: الأوَّل والثَّاني والثَّالث والرَّابع والخامس والسَّادس،

стр. 2384

فإذا بلغوا السَّابع كانوا بمنزلة من قرَّب العصافير». وقال مالكٌ ﵀ وإمام الحرمين والقاضي حسينٌ: إنَّها لحظاتٌ لطيفةٌ بعد الزَّوال لأنَّ الرَّواح لغةً: لا يكون إلَّا من (١) الزَّوال، والسَّاعة في اللُّغة: الجزء من الزَّمان، وحملها على الزَّمانيَّة الَّتي يُقسَم النَّهار فيها إلى اثني عشر جزءًا يبعد إحالة (٢) الشَّرع عليه لاحتياجه إلى حسابٍ ومراجعة آلاتٍ تدلُّ عليه، ولأنَّه ﵊ قال: «إذا كان يوم الجمعة قام على كلِّ بابٍ من أبواب المسجد ملائكةٌ يكتبون النَّاس الأوَّل فالأوَّل، فالمتهجِّر إلى الجمعة كالمُهدي بدنةً … » الحديثَ. فإن قالوا: قد تُستعمَل الهاجرة (٣) في غير موضعها، فيجب الحمل عليه جمعًا، قلنا: ليس إخراجها عن ظاهرها بأَوْلى من إخراج السَّاعة الأولى عن ظاهرها، فإذا تساويا -على ما زعمت- فما أرجِّح (٤)؟ قلت: عمل النَّاس جيلًا بعد جيلٍ، لم يُعرَف أنَّ أحدًا من الصَّحابة رضي الله تعالى عنهم كان يأتي المسجد لصلاة الجمعة عند طلوع الشَّمس، ولا يمكن حمل حالهم على ترك هذه الفضيلة العظيمة. انتهى.

стр. 2385

وأُجيب بأنَّ الرَّواح -كما قاله الأزهريُّ- يُطلَق لغةً على الذَّهاب، سواءٌ كان أوَّل النَّهار أم آخره، أو اللَّيل، وهذا هو الصَّواب الَّذي يقتضيه الحديث، والمعنى: فدلَّ على أنَّه لا فضيلة لمن أتى بعد الزَّوال لأنَّ التَّخلُّف بعد النِّداء حرامٌ، ولأنَّ ذكر السَّاعات إنَّما هو للحثِّ على التَّبكير إليها، والتَّرغيب في فضيلة السَّبق، وتحصيل الصَّفِّ الأوَّل، وانتظارها، والاشتغال بالتَّنفُّل والذِّكر ونحوه، وهذا كلُّه لا يحصل بالذَّهاب بعد الزَّوال، وحكى الصَّيدلانيُّ أنَّه من ارتفاع النَّهار، وهو وقت الهجير (١). (فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ) الَّذين وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة وما تشتمل عليه من ذكرٍ وغيره، وهم غير الحفظة (يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) أي: الخطبة، وزاد في رواية الزُّهريِّ الآتية: «طَوَوْا صحفهم» [خ¦٩٢٩]، ولـ «مسلمٍ» من طريقه: «فإذا جلس الإمام طووا الصُّحف، وجاؤوا يستمعون الذِّكر» فكان ابتداؤه خروج الإمام وانتهاؤه بجلوسه على المنبر، وهو أوَّل سماعهم للذِّكر، وفي حديث ابن عمر عند أبي نُعيمٍ في «الحلية» مرفوعًا: «إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكةً بصحفٍ من نورٍ وأقلامٍ من نورٍ … » الحديثَ. ففيه صفة الصُّحف، وأنَّ الملائكة المذكورين غير الحفظة، والمراد بطيِّ الصُّحف
следующие страницы →