← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

الخطبة مثلًا، وانتهاؤها انتهاء الصَّلاة (١)، واستُشكِل حصول الإجابة لكلِّ داعٍ بشرطه، مع اختلاف الزَّمان باختلاف البلاد والمصلِّي، فيتقدَّم بعضٌ على بعضٍ، وساعة الإجابة متعلِّقة بالوقت، فكيف يتَّفق مع الاختلاف؟ وأُجيب باحتمال أن تكون (٢) ساعة الإجابة متعلِّقةٌ بفعل كلِّ مصلٍّ، كما قِيلَ نظيرُه في ساعة الكراهة، ولعلَّ هذا فائدة جعل الوقت الممتدِّ مظنَّةً لها وإن كانت هي خفيفةً (٣)، قاله في «فتح الباري». وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ في «الجمعة». (٣٨) (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ) أي: خرجوا عن مجلسه، وذهبوا (فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الإِمَامِ وَ) صلاة (مَنْ بَقِي) معه (جَائِزَةٌ) بالرَّفع خبر المبتدأ الَّذي هو «فصلاة الإمام» وللأَصيليِّ: «تامَّةٌ» وظاهر التَّرجمة أنَّه (٤) لا يُشترَط استدامة من تنعقد بهم الجمعة من ابتدائها إلى انتهائها، بل يُشترَط بقاء بقيَّة مّا منهم، ولم يذكر المؤلِّف ﵀ حديثًا يستدلُّ به على عدد من تنعقد بهم (٥) الجمعة لأنَّه لم يجد فيه (٦) شيئًا على شرطه، ومذهبُ الشَّافعيَّة والحنابلة اشتراطُ أربعين، منهم الإمام، وأن يكونوا مسلمين أحرارًا مستوطنين ببلد الجمعة، لا يظعنون شتاءً ولا صيفًا إلَّا لحاجةٍ لحديث كعب بن مالكٍ قال: أوَّل من جَمَّعَ بنا في المدينة أسعد بن زُرَارة قبل مقدمه ﵊ المدينة، في نقيع (٧) الخَضِمَات، وكنَّا أربعين رجلًا (٨). رواه البيهقيُّ وغيرُه،

стр. 2487

وصحَّحوه، وروى البيهقيُّ أيضًا: أنَّه (١) ﷺ جَمَّعَ بالمدينة، وكانوا أربعين رجلًا، وعُورِض بأنَّه لا يدلُّ على شرطيَّته، وأُجيب بما قاله في «المجموع» وهو أنَّ (٢) الأصحاب قالوا: وجه الدَّلالة منه -أي: من حديث كعبٍ- أنَّ الأمَّة أجمعوا على اشتراط العدد، والأصل الظُّهر، فلا تصحُّ الجمعة إلَّا بعددٍ ثبت فيه توقيفٌ، وقد ثبت جوازها بأربعين، وثبت: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [خ¦٦٣١]، ولم تثبت صلاته لها بأقلَّ من ذلك، فلا تجوز بأقلَّ منه، وقال المالكيَّة: اثني عشر لحديث الباب [خ¦٩٣٦]، وقال أبو حنيفة ومحمَّدٌ: أربعةٌ بالإمام لأنَّ الجمع الصَّحيح إنَّما هو الثَّلاث؛ لأنَّه جمعٌ تسميةً ومعنًى، والجماعة شرطٌ (٣) على حدةٍ، وكذا الإمام، فلا يعتبر منهم، وقال أبو يوسف: ثلاثةٌ به لأنَّ في الاثنين معنى الاجتماع، وهي منبئةٌ عنه. انتهى. ٩٣٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن المُهلَّب الأزديُّ البغداديُّ الكوفيُّ الأصل، المُتوفَّى ببغداد سنة أربع عشرة ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) بن قدامة الكوفيُّ (عَنْ حُصَيْنٍ) بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المُهمَلتين، ابن عبد الرَّحمن الواسطيِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين، رافعٍ الكوفيِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم، وفي نسخةٍ لأبي ذَرٍّ: «بينا» (نَحْنُ نُصَلِّي) أي: الجمعة (مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) المراد بالصَّلاة هنا: انتظارها جمعًا بينه وبين رواية عبد الله بن إدريس عن حُصَينٍ عند مسلمٍ: ورسول الله ﷺ يخطب، فهو من باب تسمية الشَّيء باسم ما قاربه، وهذا أليق بالصَّحابة تحسينًا للظَّنِّ بهم،

стр. 2488

سلَّمنا أنَّه كان في الصَّلاة، لكن يحتمل أنَّه وقع قبل النَّهي، نعم في «المراسيل» لأبي داود عن مقاتل (١) بن حيَّان: أنَّ الصَّلاة حينئذٍ كانت قبل الخطبة، فإن ثبت زال الإشكال، لكنَّه مع شذوذه معضلٌ، وجواب «بينما» قوله: (إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ) بكسر العين (٢)، إبلٌ (تَحْمِلُ طَعَامًا) من الشَّام لدحية الكلبيِّ، أو لعبد الرَّحمن بن عوفٍ، روى الأوَّلَ الطَّبرانيُّ، والثَّانيَ ابنُ مردويه، وجُمِع بينهما باحتمال أن تكون لعبد الرَّحمن، ودحية سفيرٌ، أو كانا مشتركَين (فَالتَفَتُوا إِلَيْهَا) أي: انصرفوا إلى العير، وفي رواية ابن فُضَيْلٍ في «البيوع» [خ¦٢٠٦٤]: «فانفضَّ النَّاس» أي: فتفرَّقوا، وهو موافقٌ للفظ الآية (حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا اثْنَا (٣) عَشَرَ

стр. 2489

رَجُلًا) في رواية عليِّ بن عاصمٍ عن حُصَيْنٍ: «حتَّى لم يبقَ معه إلَّا أربعون رجلًا» رواه الدَّارقُطنيُّ، ولو سَلِمَ من ضَعْفِ حفظِ عليِّ بن عاصمٍ وتفرُّده فإنَّه خالفه (١) أصحاب حُصَيْنٍ كلُّهم لكان من أقوى الأدلَّة للشَّافعيَّة، وردَّ (٢) المالكيَّة على الشَّافعيَّة والحنابلة حيث اشترطوا لصحَّة الجمعة أربعين رجلًا لقوله في حديث الباب: «حتَّى ما بقي مع النَّبيِّ ﷺ إلَّا اثنا عشر رجلًا» (٣)، وأُجيب بأنَّه ليس فيه أنَّه ابتدأها باثني عشر، بل يحتمل عودهم قبل طول الزَّمان، أو عود غيرهم مع سماعهم أركان الخطبة، وقد اختُلِف فيما إذا انفضُّوا فقال الشَّافعيَّة والحنابلة: لو انفضَّ الأربعون أو بعضهم في أثناء الخطبة، أو بينها وبين الصَّلاة، أو في الرَّكعة الأولى ولم يعودوا، أو عادوا بعد طول الفصل استأنف الإمام الخطبة والصَّلاة، ولو انفضَّ السَّامعون للخطبة بعد إحرام تسعةٍ وثلاثين لم يسمعوا الخطبة أتمَّ بهم الجمعة، لأنَّهم إذا لحقوا والعدد تامٌّ صار حكمهم واحدًا، فسقط عنهم سماع الخطبة، أو انفضُّوا قبل إحرامهم (٤) استأنف الخطبة بهم، لأنَّه لا تصحُّ الجمعة بدونها وإن قَصُرَ الفصل لانتفاء سماعهم ولحوقهم، وقال أبو حنيفة: إذا نفر النَّاس قبل أن يركع الإمام ويسجد إلَّا النِّساء استقبل الظُّهر، وقال صاحباه: إذا نفروا عنه بعدما افتتح الصَّلاة صلَّى الجمعة، وإن (٥) نفروا عنه بعد ما ركع وسجد سجدةً بنى على الجمعة في قولهم جميعًا خلافًا لزفر، وقال المالكيَّة: إن (٦) انفضُّوا بحيث لا يبقى مع الإمام أحدٌ فلا تصحُّ الجمعة، وإن بقي معه اثنا عشر صحَّت، ويتمُّ بهم (٧) جمعةً إذا بقَوا إلى السَّلام، فلو انفضَّ منهم شيءٌ قبل السَّلام (٨) بطلت (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾) هو الطَّبل الَّذي كان يُضرَب لقدوم التِّجارة فرحًا بقدومها وإعلامًا (﴿انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]) لم يقل: إليهما، لأنَّ اللَّهو

стр. 2490

لم يكن مقصودًا لذاته وإنَّما كان تبعًا للتِّجارة، أو حُذِف لدلالة أحدهما على الآخر، أي (١): وإذا رأوا تجارةً انفضُّوا إليها، وإذا رأوا لهوًا انفضُّوا إليه، أو أُعيد الضَّمير إلى مصدر الفعل المتقدِّم، وهو الرُّؤية، أي: انفضُّوا إلى الرُّؤية الواقعة على التِّجارة أو اللَّهو، والتَّرديد للدَّلالة على أنَّ منهم منِ انفضَّ لمجرَّد سماع الطَّبل ورؤيته، وقد استشكل الأَصيليُّ حديث الباب، مع وصفه تعالى الصَّحابةَ بأنَّهم ﴿لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ﴾ [النور: ٣٧]، وأجاب باحتمال أن يكون هذا الحديث قبل نزول الآية، قال (٢) في «فتح الباري»: وهذا الَّذي يتعيَّن المصير إليه، مع أنَّه ليس في آية «النُّور» التَّصريح بنزولها في الصَّحابة، وعلى تقدير ذلك فلم يكن تقدَّم لهم نهيٌ عن ذلك، فلمَّا نزلت آية الجمعة، وفهموا منها ذمَّ ذلك اجتنبوه (٣)، فوُصِفوا بما في آية «النُّور». انتهى. ورواة الحديث ما بين بغداديٍّ وكوفيٍّ وواسطيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «البيوع» [خ¦٢٠٥٨] و «التفسير» [خ¦٤٨٩٩]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير»، وكذا النَّسائيُّ فيه وفي «الصَّلاة». (٣٩) (بابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا) قدَّم البَعْدَ على القَبْلِ خلافًا لعادته لورود الحديث في

стр. 2491

البَعْدِ صريحًا دون القَبْل. ٩٣٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄، ولابن عساكر: «عن ابن عمر»: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ) من المسجد إلى بيته (فَيُصَلِّي) فيه (رَكْعَتَيْنِ) لأنَّه لو صلَّاهما في المسجد لربَّما يُتوَهَّم أنَّهما اللَّتان حُذِفتا، وصلاة النَّفل في الخلوة أفضل، ولم يذكر شيئًا في الصَّلاة قبلها، والظَّاهر أنَّه قاسها على الظُّهر، وأقوى ما يُستَدلُّ به في مشروعيَّتها عمومُ ما صحَّحه ابن حبَّان من حديث عبد الله بن الزُّبير مرفوعًا: «ما من صلاةٍ مفروضةٍ إلَّا وبين يديها ركعتان» وأمَّا احتجاج النَّوويِّ في «الخلاصة» على إثباتها بما في بعض طرق حديث الباب عند أبي داود وابن حبَّان من طريق

стр. 2492

أيُّوب عن نافعٍ قال: «كان ابن عمر يطيل الصَّلاة قبل الجمعة، ويصلِّي بعدها ركعتين في بيته، ويحدِّث: أنَّ رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك» فتُعقِّب بأنَّ قوله: «كان يفعل ذلك» عائدٌ على قوله: «ويصلِّي بعد الجمعة ركعتين في بيته» ويدلُّ له رواية اللَّيث عن نافعٍ عن عبد الله: «أنَّه كان إذا صلَّى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته، ثمَّ قال: كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك» رواه مسلمٌ، وأمَّا قوله: «كان يطيل (١) الصَّلاة قبل الجمعة» فإن كان المراد قبل (٢) دخول الوقت فلا يصحُّ أن يكون مرفوعًا لأنَّه ﷺ كان يخرج إذا زالت الشَّمس، فيشتغل بالخُطبة، ثمَّ بصلاة الجمعة، وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذاك مُطلَقُ نافلةٍ، لا صلاةٌ راتبةٌ، فلا حجَّة فيه لسُنَّة الجمعة الَّتي قبلها، بل هو تنفُّلٌ مُطلَقٌ، قاله في «الفتح»، وينبغي أن يفصل بين الصَّلاة الَّتي بعد الجمعة وبينها، ولو بنحو كلامٍ أو تحوُّلٍ لأنَّ معاوية أنكر على من صلَّى سُنَّة الجمعة في مقامها، وقال له: «إذا صلَّيت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاةٍ حتَّى تخرج أو تتكلَّم، فإنَّ رسول الله ﷺ أمرنا (٣) بذلك، ألَّا تُوصَل صلاةٌ بصلاةٍ حتَّى نخرج أو نتكلَّم» رواه مسلمٌ، وقال أبو يوسف: يصلِّي (٤) بعدها ستًّا، وقال أبو حنيفة ومحمَّدٌ: أربعًا كالَّتي قبلها، له: أنَّه ﵊ كان يصلِّي بعد الجمعة أربعًا، ثمَّ يصلِّي ركعتين إذا أراد الانصراف. ولهما: قوله ﵊: «من شهد منكم الجمعة فليصلِّ أربعًا قبلها، وبعدها

стр. 2493

أربعًا (١)» رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط»، وفيه محمَّد بن عبد الرَّحمن السَّهميُّ، وهو ضعيفٌ عند البخاريِّ وغيره. وقال المالكيَّة: لا يصلِّي بعدها في المسجد لأنَّه ﷺ كان ينصرف بعد الجمعة ولم يركع في المسجد. وقال صاحب «تنقيح المقنع» من الحنابلة: ولا سُنَّة لجمعةٍ قبلها نصًّا وما بعدها في كلامه (٢). وحديث الباب أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه. (٤٠) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾) أي: فرغتم من صلاة الجمعة (﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾) للتَّكسُّب والتَّصرُّف في حوائجكم (﴿وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ﴾ [الجمعة: ١٠]) أي: رزقه، أو تعليم العلم، والأمر في الموضعين للإباحة بعد الحظر، وقولُ إنَّه للوجوب في حقِّ من يقدر على الكسب قولٌ شاذٌّ (٣)، ووهم من زعم أنَّ الصَّارف للأمر عن الوجوب هنا كونه ورد بعد الحظر لأنَّ ذلك (٤) يستلزم عدم الوجوب، بل الإجماع هو الدَّالُّ على أنَّ الأمر المذكور للإباحة، والَّذي يترجَّح أنَّ في قوله: «انتشروا» و «ابتغوا» إشارةً إلى استدراك ما فاتكم من الَّذي انفضضتم إليه، فينحلُّ إلى أنَّها قضيَّةٌ شرطيَّةٌ، أي: من وقع له في حال خطبة الجمعة وصلاتها زمانٌ يحصل فيه ما يحتاج إليه في (٥) أمر دنياه ومعاشه فلا يقطع العبادة لأجله، بل يفرغ منها، ويذهب حينئذٍ ليحصِّل حاجته، وقِيلَ: هو في حقِّ من لا شيء عنده ذلك اليوم، فأمره بالطَّلب بأيِّ صورةٍ اتَّفقت ليفرح (٦) عياله ذلك اليوم؛ لأنَّه يوم عيدٍ، وعن بعض السَّلف: من باع أو اشترى بعد الجمعة بارك الله له سبعين مرَّةٍ، وفي حديث أنسٍ مرفوعًا: ﴿وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ﴾ ليس لطلب دنياكم، وإنَّما هو عيادة مريضٍ، وحضور جنازةٍ، وزيارة أخٍ في الله.

стр. 2494

٩٣٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «حدَّثني» (سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكم بن محمَّد (١) بن أبي مريم الجمحيُّ مولاهم المصريُّ (٢) (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والسِّين المُهمَلة المُثقَّلة، محمَّد بن مُطَرِّفٍ (٣) المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) بالحاء والزَّاي، سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْل بن سعد) هو ابن مالكٍ الأنصاريِّ السَّاعديِّ، وسقط في رواية غير أبي ذَرٍّ «ابنِ سعدٍ» (قَالَ: كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ) لم يُعرَف اسمُها (تَجْعَلُ) بالجيم والعين، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «تحقِل» بالحاء المهملة والقاف المكسورة، وزاد في «اليونينيَّة»: وبالفاء، أي: تزرع (عَلَى أَرْبِعَاءَ) بكسر المُوحَّدة، جدولٌ أو ساقيةٌ صغيرةٌ تجري إلى النَّخل، أو النَّهر الصَّغير لسقي الزَّرع (فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا) بفتح الرَّاء، وحُكِيَ تثليثها (٤) (سِلْقًا) بكسر المُهمَلة وسكون اللَّام منصوبٌ على المفعوليَّة لـ «تجعل» أو «تحقل» على الرِّوايتين، ولأبي ذَرٍّ -وعزاها القاضي عياضٌ للأَصيليِّ كما في

стр. 2495

«اليونينيَّة» -: «سلقٌ» بالرَّفع، وهو يردُّ على العينيِّ وغيره حيث زعم أنَّ الرِّواية لم تجئ بالرَّفع بل بالنَّصب قطعًا، ووجَّهها عياضٌ -كما في الفرع- بأن يكون مفعولًا لِما لم يُسمَّ فاعله لـ «تُجعَل» (١) أو «تُحقَل» بضمِّ الأوَّل مبنيًّا للمفعول، أو أنَّ (٢) الكلام تمَّ بقوله: «في مزرعة»، ثمَّ استأنف لها، فيكون (٣) «سلقٌ» مبتدأً، وخبره «لها» مُقدَّمٌ (فَكَانَتْ) أي: المرأة (إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةٍ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ، ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ) حال كونها (تَطْحَنُهَا) بفتح الحاء المُهمَلة من الطَّحن، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي: «تطبخها» بالمُوحَّدة والخاء (٤) المعجمة من الطَّبخ، والقبضة: بفتح القاف والضَّاد المعجمة بينهما مُوحَّدةٌ ساكنةٌ كما في الفرع، ويجوز الضَّمُّ أو هو الرَّاجح، قال الجوهريُّ: بالضَّمِّ، ما قبضت عليه من شيءٍ، يُقال: أعطاه قُبضةً من سَوِيقٍ أو تمرٍ، أو كفًّا منه، وربَّما جاء بالفتح (فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عَرْقَهُ) بفتح العين وسكون الرَّاء المهملتين، بعدها قافٌ، ثمَّ هاء ضميرٍ: اللَّحم الَّذي على العظم، أي: كانت أصول السِّلق عوض اللَّحم، وللكُشْمِيْهَنِيِّ -كما في «الفتح» -: «غَرِقةً» بفتح الغين المُعجَمة وكسر الرَّاء وبعد القاف هاء تأنيثٍ، يعني: أنَّ السِّلق يغرق في المرق (٥) لشدَّة نضجه، ولأبي الوقت (٦) والأَصيليِّ: «غَرْفَهُ» بالغين المُعجَمة المفتوحة والرَّاء السَّاكنة وبالفاء (٧)، أي: مرقه الَّذي يُغرَف (٨)، قال الزَّركشيُّ: وليس بشيءٍ. (وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ

стр. 2496

الجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا، فَنَلْعَقُهُ) بفتح العين المهملة (وَكُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِكَ). مطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّهم كانوا بعد انصرافهم من الجمعة يبتغون ما كانت تلك المرأة تهيِّئه من أصول السِّلق، وهو يدلُّ على قناعة الصَّحابة وعدم حرصهم على الدُّنيا ﵃. ورواة الحديث مدنيُّون ما عدا شيخ المؤلِّف فمصريٌّ (١)، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول. ٩٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميمين، القعنبيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) هو عبد العزيز بن أبي حازم، بالحاء المُهمَلة والزَّاي المُعجَمة، سلمة بن دينارٍ المدنيُّ (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ) هو ابن سعدٍ الأنصاريُّ (بِهَذَا) أي: بهذا الحديث السَّابق، فأبو غسَّانٍ وابن أبي حازمٍ عن أبي حازمٍ. (وَقَالَ) عبد العزيز، زيادةً على رواية أبي غسَّان: (مَا كُنَّا نَقِيلُ) بفتح النُّون، أي: نستريح نصف النَّهار (وَلَا نَتَغَدَّى) بالغين المعجمة والدَّال المهملة، أي: نأكل أوَّل النَّهار (إِلَّا بَعْدَ) صلاة (الجُمُعَةِ) وتمسَّك به الإمام أحمد لجواز صلاة الجمعة (٢) قبل الزَّوال، وأُجيب بأنَّ المراد بأنَّ قائلتهم (٣) وغداءهم عوضٌ عمَّا فاتهم، فالغداء عمَّا فات (٤) من أوَّل النهار، والقيلولة عمَّا فات وقت المبادرة بالجمعة عقب الزَّوال، بل ادَّعى الزَّين بن المُنَيِّر: أنَّه يُؤخَذ منه أنَّ الجمعة تكون بعد الزَّوال، لأنَّ العادة في القائلة أن تكون قبل الزَّوال، فأخبر الصَّحابيُّ ﵁ أنَّهم كانوا يشتغلون بالتَّهيُّؤ للجمعة عوض القائلة، ويؤخِّرون القائلة حتَّى تكون بعد صلاة الجمعة (٥). انتهى. (٤١) (بابُ القَائِلَةِ بَعْدَ) صلاة (الجُمُعَةِ) أي: القيلولة، وهي الاستراحة في الظَّهيرة، سواءٌ كان معها نومٌ أم لا.

стр. 2497

٩٤٠ - وبالسَّند (قال): (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف، ابن عبد الله (الشَّيْبَانِيُّ) ولابن عساكر: «الكوفيُّ» (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن محمَّدٍ (الفَزَارِيُّ) بتخفيف الزَّاي المُعجَمة (عَنْ حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء، ابن أبي حُمَيْدٍ الطَّويل البصريِّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ) ولأبي ذَرٍّ: «عن أنسٍ قال»: (كُنَّا نُبَكِّرُ) من التَّبكير وهو الإسراع (إِلَى الجُمُعَةِ) وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «يوم الجمعة» (ثُمَّ نَقِيلُ) بعد الصَّلاة. ورواته ما بين كوفيٍّ ومِصِّيصِيٍّ وبصريٍّ، وشيخه من أفراده، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول. ٩٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ) ولأبي ذَرٍّ: «عن سهل بن سعدٍ» (قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الجُمُعَةَ، ثُمَّ تَكُونُ القَائِلَةُ) أي: تقع القيلولة، وهذا الحديث مرَّ قريبًا [خ¦٩٣٩].

стр. 2498

((١٢)) (١) (بسم الله الرحمن الرحيم بابُ صَلَاةِ الخَوْفِ) أي: كيفيَّتها، من حيث إنَّه يحتمل في الصَّلاة عنده ما لا يحتمل فيها عند غيره، وقد جاءت في كيفيَّتها سبعة عشر نوعًا، لكن يمكن تداخلها، ومن ثمَّ قال في «زاد المعاد»: أصولها ستُّ صفاتٍ، وبلَّغها بعضهم أكثر، وهؤلاء كلَّما رأوا اختلاف الرُّواة في قصَّةٍ جعلوا ذلك وجهًا من فعله ﷺ ، وإنَّما هو من اختلاف الرُّواة، قال في «فتح الباري»: وهذا هو المعتمد. انتهى. والإفراد في «باب» للأَصيليِّ وكريمة، وفي رواية أبي ذَرٍّ عن المُستملي وأبي الوقت: «أبواب» بالجمع، وسقط للباقين. (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على سابقه، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «قال الله تعالى» (﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾) سافرتم (﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾)

стр. 2499

إثمٌ (﴿أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَاةِ﴾) بتنصيف (١) ركعاتها، ونفي الحرج فيه يدلُّ على جوازه، لا على وجوبه، ويؤيِّده أنَّه ﵊ أتمَّ في السَّفر، وأوجبه أبو حنيفة لقول عمر المرويِّ في النَّسائيِّ وابن ماجه وابن حبَّان: «صلاة السَّفر ركعتان، تامٌّ غير قصرٍ، على لسان نبيِّكم» ولقول عائشة ﵂ المرويِّ عند الشَّيخين [خ¦١٠٩٠]: أوَّل ما فُرِضَ الصَّلاة فُرِضَت ركعتين، فأُقِرَّت في السَّفر وزِيدت في الحضر، وأُجيب بأنَّ الأوَّل مُؤوَّلٌ بأنَّه كالتَّامِّ في الصِّحَّة والإجزاء، والثَّاني لا ينفي جواز الزِّيادة، لكنَّ أكثر السَّلف على وجوبه، وقال كثيرٌ منهم: هذه الآية في صلاة الخوف، فالمراد: أن تقصروا من جميع الصَّلوات بأن تجعلوها ركعةً واحدةً، أو من كيفيَّتها، لا من كمِّيَّتها، والآية الآتية فيها تبيينٌ وتفصيلٌ لها كما سيجيء، وسُئِل ابن عمر ﵄: إنَّا نجد في كتاب الله تعالى قصر صلاة الخوف، ولا نجد قصر صلاة المسافر، فقال ابن عمر: إنَّا وجدنا نبيَّنا يعمل، فعملنا به، وعلى هذا فقوله: (﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾) بالقتال والتَّعرُّض لما يُكرَه شرطٌ له (٢) باعتبار الغالب في ذلك الوقت؛ ولذا (٣) لم يُعتَبر مفهومه، فإنَّ الإجماع على جواز القصر في السَّفر من

стр. 2500

غير خوفٍ (﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا. وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ﴾) أيُّها الرَّسول، علَّمه طريق صلاة الخوف لتقتدي (١) الأئمَّة (٢) بعده به، ﵊ (﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾) وتمسَّك بمفهومه من خصَّ صلاة الخوف بحضرته ﵊، وهو أبو يوسف، والحسنُ بن زيادٍ اللُّؤلؤيُّ من أصحابه، وإبراهيمُ ابنُ عُلَيَّة، وقالوا: ليس هذا لغيره لأنَّها إنَّما شُرِعت -بخلاف القياس- لإحراز فضيلة الصَّلاة معه ﵊، وهذا المعنى انعدم بعده، وأُجيب بأنَّ عامَّة الفقهاء على أنَّ الله تعالى علَّم الرَّسول كيفيَّتها ليُؤتَمَّ به كما مرَّ، أي: بيِّنْ لهم بفعلِكَ لكونه أوضح من القول، وقد أجمع الصَّحابة ﵃ على فعله بعده ﵊، وبقوله ﵊ [خ¦٦٣١]: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي»، فعموم منطوقه مُقدَّمٌ على ذلك المفهوم، وادَّعى المزنيُّ نسخها (٣) لتركه ﷺ لها يوم الخندق، وأُجيب بتأخُّر نزولها عنه لأنَّها نزلت سنة ستٍّ، والخندق كان سنة أربعٍ أو خمسٍ (﴿فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾) فاجعلهم طائفتين، فلتقم إحداهما معك يصلُّون، وتقوم الطَّائفة الأخرى في وجه العدوِّ (﴿وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ﴾) أي: المصلُّون، حزمًا، وقِيلَ: الضَّمير للطَّائفة الأخرى، وذكر الطَّائفة الأولى يدلُّ عليهم (﴿فَإِذَا سَجَدُواْ﴾) يعني: المصلِّين (﴿فَلْيَكُونُواْ﴾) أي: غير المصلِّين (﴿مِن وَرَآئِكُمْ﴾) يحرسونكم، يعني: النَّبيَّ ومن يصلِّي معه، فغلَّب المخاطب

стр. 2501

على الغائب (﴿وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ﴾) لاشتغالهم بالحراسة (﴿فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ﴾) ظاهره أنَّ الإمام يصلِّي مرَّتين، بكلِّ طائفةٍ مرَّةً كما فعله ﵊ ببطن نخلٍ (﴿وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾) جعل الحذر وهو التَّحرُّز والتَّيقُّظ آلةً يستعملها الغازي، فجمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ (﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً﴾) بالقتال، فلا تغفلوا (﴿وَلَا جُنَاحَ﴾) لا وزر (﴿عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ﴾) رخصةٌ لهم في وضعها إذا ثَقُلَ عليهم أخذُها بسبب مطرٍ أو مرضٍ، وهذا يؤيِّد أنَّ الأمر للوجوب دون الاستحباب (﴿وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾) أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلَّا (١) يهجم عليهم العدوُّ (﴿إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ [النساء: ١٠١ - ١٠٢]) وعدٌ للمؤمنين بالنَّصر، وإشارةٌ إلى أنَّ الأمر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوِّهم، بل لأنَّ الواجب في الأمور التَّيقُّظ. وقد ثبت سياق الآيتين بلفظهما إلى آخر قوله: ﴿مُّهِينًا﴾ كما ترى في رواية كريمة (٢)، ولفظ رواية أبي ذَرٍّ «﴿فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابًا مُّهِينًا﴾» وله أيضًا ولابن عساكر وأبي الوقت: «﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ … إلى قوله: ﴿عَذَابًا مُّهِينًا﴾» ولابن عساكر: «﴿إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾» (٣) وزاد الأَصيليُّ: «﴿أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَاةِ﴾ … إلى قوله: ﴿عَذَابًا مُّهِينًا﴾».

стр. 2502

٩٤٢ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ) شعيبٌ: (سَأَلْتُهُ) أي: الزُّهريَّ، كذا بإثبات: «قال» ملحقةً بين الأسطر في فرع «اليونينيَّة»، وكذا رأيته فيها ملحقًا (١) بين سطورها، مُصحَّحًا عليه، قال الحافظ ابن حجرٍ ﵀: ووقع بخطِّ بعضِ مَنْ نَسَخَ الحديثَ: عن الزُّهريِّ قال: سألته، فأثبت: «قال» ظنًّا منه (٢) أنَّها حُذِفت خطًّا على العادة، وهو مُحْتَمَلٌ، ويكون حُذِفَ فاعل «قال»، لا أنَّ الزُّهريَّ هو الَّذي قال، والمُتَّجَه حذفُها، وتكون الجملة حاليَّةً، أي: أخبرني الزُّهريُّ حال سؤالي إيَّاه: (هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ؟ يَعْنِي: صَلَاةَ الخَوْفِ قَالَ) أي: الزُّهريُّ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «فقال»: (أَخْبَرَنِي سَالِمٌ) هو ابن عبد الله بن عمر (أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵄ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «مع النَّبيِّ» (¬ ﷺ قِبَلَ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهة (نَجْدٍ) بأرض غطفان: وهو كلُّ ما ارتفع من بلاد العرب من تهامة إلى العراق، وكانت الغزوة ذات الرِّقاع، وأوَّل ما صُلِّيت صلاة الخوف فيها سنة أربعٍ أو خمسٍ أو ستٍّ أو سبعٍ، وقول الغزاليِّ ﵀ في «الوسيط» -وتبعه الرَّافعيُّ-: إنَّها آخر الغزوات ليس بصحيحٍ، وقد أنكره عليه ابن الصَّلاح في «مشكل الوسيط». (فَوَازَيْنَا العَدُوَّ)

стр. 2503

بالزَّاي (١)، أي: قابلناهم (فَصَافَفْنَا لَهُمْ) باللَّام، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فصاففناهم» (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا) أي: لأجلنا أو بنا (٢)، بالمُوحَّدة (٣) (فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ) زاد في غير رواية أبي ذَرٍّ: «تُصَلِّي» أي: إلى حيث لا تبلغهم سهام العدوِّ (وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى العَدُوِّ، وَرَكَعَ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي: «فركع» (رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) ثمَّ ثبت قائمًا (ثُمَّ انْصَرَفُوا) بالنِّيَّة، وهم في حكم الصَّلاة عند قيامه ﵊ إلى الثَّانية منتصبًا، أو عقب رفعه من السُّجود (مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ) أي: فقاموا في مكانهم (٤) في وجه العدوِ (فَجَاؤُوا) أي: الطَّائفة الأخرى الَّتي كانت تحرس، وهو ﵊ قائمٌ في الثَّانية، وهو ﵊ قارئٌ (٥) منتظرٌ لها (فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ) ﵊ (فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) وسيأتي في «المغازي» [خ¦٤١٣٢]-إن شاء الله تعالى- ما يدلُّ على أنَّها كانت العصر. وظاهر قوله: «فقام كلُّ واحدٍ منهم … (٦)» إلى آخره، أنَّهم أتمُّوا في حالةٍ واحدةٍ، ويحتمل أنَّهم أتمُّوا على التَّعاقب، وهو الرَّاجح من حيث المعنى، وإلَّا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة، وهذه الصُّورة اختارها الحنفيَّة، واختار الشَّافعيَّة في كيفيَّتها: أنَّ الإمام ينتظر الطَّائفة الثَّانية ليسلِّم بها كما في حديث (٧) صالح بن خَوَّاتٍ المرويِّ في «مسلمٍ»، عمَّن شهد مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف يوم ذات الرِّقاع: «أنَّ طائفةً صفَّت

стр. 2504

معه، وطائفةٌ وِجَاهَ العدوِّ، فصلَّى بالَّتي معه ركعةً، ثمَّ ثبت قائمًا، وأتمُّوا لأنفسهم، ثمَّ انصرفوا فصفُّوا وِجاهَ العدوِّ، وجاءت الطَّائفة الأخرى فصلَّى بهم الرَّكعة الَّتي بقيت من صلاته، ثمَّ ثبت جالسًا وأتمُّوا لأنفسهم، ثمَّ سلَّم بهم» أي: بالطَّائفة الثَّانية بعد التَّشهُّد، قال مالكٌ: هذا أحسن ما سمعت في صلاة الخوف. وهو دليل المالكيَّة غير قوله: ثمَّ ثبت جالسًا، وإنَّما اختار الشَّافعيَّة هذه الكيفيَّة لسلامتها من كثرة المخالفة، ولأنَّها أحوط لأمر الحرب، فإنَّها أخفُّ على الفريقين، ويُكرَه كون الفرقة المصلِّية معه والَّتي في وجه العدوِّ أقلَّ من ثلاثةٍ لقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ﴾ مع قوله: ﴿وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] فذكرهم بلفظ الجمع، وأقلُّه ثلاثٌة، فأقلُّ الطَّائفة هنا ثلاثٌة، وهذا النَّوع بكيفيَّته حيث يكون العدوُّ في غير القبلة، أو فيها لكن حال دونهم حائلٌ يمنع رؤيتهم لو هجموا، ويجوز للإمام أن يصلِّي مرَّتين، كلَّ مرَّةٍ بفرقةٍ، فتكون الثَّانية له نافلةً، وهذه صلاة رسول الله ﷺ ببطن نخلٍ، رواها الشَّيخان [خ¦٤١٢٩] [خ¦٤١٣٠] لكنَّ الأولى أفضل من هذه لأنَّها أعدل بين الطَّائفتين، ولسلامتها عمَّا في هذه من اقتداء المفترض بالمتنفِّل المُختلَف فيه، وتتأتَّى في تلك الصَّلاة (١) الجمعةُ بشرط أن يخطب بجميعهم ثمَّ يفرِّقهم فرقتين، أو يخطب بفرقةٍ ثمَّ يجعل منها مع كلٍّ من الفرقتين أربعين، فلو خطب بفرقةٍ وصلَّى بأخرى لم يجز، وكذا لو نقصت الفرقة الأولى عن الأربعين، وإن نقصت الثَّانية فطريقان، أصحُّهما: لا يضرُّ للحاجة والمسامحة في صلاة الخوف، ذكره في «المجموع» وغيره، وأمَّا إن كانوا في (٢) جهة القبلة فيأتي قريبًا في «باب يحرس بعضهم بعضًا» [خ¦٩٤٤] إن شاء الله تعالى. فإن كانت الصَّلاة رباعيَّةً، وهم في الحضر أو في السَّفر وأتمُّوا صلَّى بكلٍّ من الفرقتين ركعتين، وتشهَّد بهما وانتظر الثَّانية في جلوس التَّشهُّد، أو

стр. 2505

قيام الثَّالثة، وهو أفضل لأنَّه محلُّ التَّطويل بخلاف جلوس التَّشهُّد الأوَّل، وإن كانت مغربًا فيصلِّي بفرقةٍ ركعتين، وبالثَّانية ركعةً، وهو أفضل من عكسه لسلامته من التَّطويل في عكسه بزيادة تشهُّدٍ في أوَّل الثَّانية، وينتظر الثَّانية في الرَّكعة الثَّالثة، أي: في القيام لها، وهذا كلُّه إذا لم يشتدَّ الخوف، أمَّا إذا اشتدَّ فيأتي حكمه في الباب التَّالي (١) إن شاء الله تعالى. ورواة هذا الحديث الأربعة (٢) حمصيَّان ومدنيَّان، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والسُّؤال والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦٤١٣٢]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ والتِّرمذيُّ. (٢) (بابُ صَلَاةِ الخَوْفِ) حال كون المصلِّين (رِجَالًا وَرُكْبَانًا) عند الاختلاط وشدَّة الخوف، فلا تسقط الصَّلاة عند العجز عن نزول الدَّابَّة، بل يصلُّون ركبانًا فُرادى يومئون بالرُّكوع والسُّجود إلى أيِّ جهةٍ شاؤوا. (رَاجِلٌ قَائِمٌ) يريد أنَّ قوله في التَّرجمة: «رجالًا» جمع: «راجلٍ» لا جمع «رجلٍ» (٣)، والمراد به هنا: القائم. وسقط «راجلٌ قائمٌ» عند أبي ذَرٍّ، وثبت ذلك في رواية أبي الهيثم والحَمُّويي وأبي الوقت.

стр. 2506

٩٤٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ) البغداديُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (أَبِي) يحيى المذكور (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن أبي عيَّاشٍ، مولى الزُّبير بن العوَّام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ) الموقوف عليه ممَّا صدر منه عن رأيه، لا عن روايته عن ابن عمر ممَّا رواه الطَّبريُّ عن سعيد بن يحيى شيخ البخاريِّ فيه (١)، بإسناده المذكور إلى ابن عمر قال: (إِذَا اخْتَلَطُوا) أي: اختلط المسلمون بالكفَّار يصلُّون حال كونهم (قِيَامًا) أي: قائمين، وكذا أخرجه الإسماعيليُّ عن الهيثم بن خلفٍ عن سعيدٍ، وزاد كالطَّبريِّ في روايته السَّابقة بعد قوله: «اختلطوا»: «فإنَّما هو الذِّكر وإشارةٌ بالرَّأس»، وتبيَّن من هذا أنَّ قوله هنا: «قيامًا» تصحيفٌ من قوله: «فإنَّما». (وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب حال (٢) كونه مرفوعًا (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) فليس صادرًا عن رأيه: (وَإِنْ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «وإذا» (كَانُوا) أي: العدوُّ (أَكْثَرَ) عند اشتداد الخوف (مِنْ ذَلِكَ) أي: من الخوف الَّذي لا يمكن معه القيام في موضعٍ، ولا إقامة صفٍّ (٣) (فَلْيُصَلُّوا) حينئذٍ حال كونهم (قِيَامًا) على أقدامهم (وَرُكْبَانًا) على دوابِّهم لأنَّ فرض

стр. 2507

النُّزول سقط، ولـ «مسلمٍ» في آخر هذا الحديث: قال ابن عمر: «فإذا كان خوفٌ أكثر من ذلك فليصلِّ راكبًا أو قائمًا، يومئ إيماءً» وزاد مالكٌ في «المُوطَّأ» في آخره أيضًا: «مستقبل القبلة أو غير مستقبلها» والمراد أنَّه إذا اشتدَّ الخوف والتحم القتال، أو اشتدَّ الخوف ولم يأمنوا أن يركبوهم لو وَلَّوا أو انقسموا فليس لهم تأخير الصَّلاة عن وقتها، بل يصلُّون ركبانًا ومشاةً، ولهم ترك الاستقبال إذا كان بسبب القتال، والإيماء عن الرُّكوع والسُّجود عند العجز للضَّرورة، ويكون السُّجود أخفض من الرُّكوع ليتميَّزا، فلو انحرف عن القبلة لجماح الدَّابَّة، وطال الزَّمان بطلت صلاته (١)، ويجوز اقتداء بعضهم ببعضٍ مع اختلاف الجهة كالمصلِّين حول الكعبة، ويُعذَر في العمل الكثير، لا في الصِّياح لعدم الحاجة إليه، وحكم الخوف على نفسٍ أو منفعةٍ من سَبُعٍ أو حيَّةٍ أو حرقٍ أو غرقٍ أو على مالٍ -ولو لغيره، كما في «المجموع» - فكالخوف في القتال، ولا إعادة في الجميع. ورواة الحديث ما بين بغداديٍّ وكوفيٍّ ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ، والله أعلم (٢). (٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يَحْرُسُ) المصلُّون (بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي صَلَاةِ الخَوْفِ).

стр. 2508

٩٤٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ) بفتح الحاء المُهمَلة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الواو في الأوَّل، وضمِّ الشِّين المعجمة وفتح الرَّاء وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة (١) ثمَّ حاءٍ مُهمَلةٍ في الآخر، الحمصيُّ الحضرميُّ، وهو حَيْوَةُ الأصغر، المُتوفَّى سنة أربعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المُهمَلة وسكون الرَّاء ثمَّ مُوحَّدةٍ، الخولانيُّ الحمصيُّ الأبرش (عَنِ الزُّبَيْدِيِّ) بضمِّ الزَّاي وفتح المُوحَّدة، محمَّد بن الوليد الشَّاميِّ الحمصيِّ، وللإسماعيليِّ: «حدَّثنا الزُّبيديُّ» (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بسكون المُثنَّاة الفوقيَّة وضمِّ عين الأوَّل والثَّالث، ابن مسعودٍ المدنيِّ، أحد الفقهاء السَّبعة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (٢) (قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَامَ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «فقام» (النَّاسُ مَعَهُ) طائفتين، طائفةً خلفه، وأخرى خلفها (فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا) كلُّهم (مَعَهُ، وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ) صادقٌ بالطَّائفة الَّتي تليه ﵊ وبالأخرى، وزاد الكُشْمِيْهَنِيِّ: «معه» (ثُمَّ سَجَدَ) ﵊ (وَسَجَدُوا) أي: الَّذين ركعوا (مَعَهُ) والطَّائفة الأخرى قائمةٌ تحرس (ثُمَّ قَامَ) ﵊ (لِلثَّانِيَةِ) أي: للرَّكعة الثَّانية، ولابن عساكر: «ثمَّ قام الثَّانية» (فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا) معه ﵊ (وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى) الَّذين لم يركعوا ولم يسجدوا معه في الرَّكعة الأولى، وتأخَّرت الطَّائفة الأخرى إلى مقام الأخرى يحرسونهم (فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ) ﵊، وهذا فيما إذا كانوا في (٣) جهة القبلة، ولا حائل يمنع رؤيتهم، وفي القوم كثرةٌ بحيث يحرس بعضهم بعضًا كما قال: (وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ) ولأبي الوقت: «في الصَّلاة» بالتَّعريف (وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ

стр. 2509

بَعْضًا) هذا موضع التَّرجمة، وظاهر هذا السِّياق صادقٌ بأن تسجد الطَّائفة الأولى معه في الرَّكعة الأولى، والثَّانية (١) في الثَّانية، وعكسه بأن تسجد الثَّانية معه في الأولى، والأولى في الثَّانية، مع تحوُّل كلٍّ منهما إلى مكان الأخرى كما مرَّ، فتكون صفتين. والَّذي في «مسلمٍ» و «أبي داود» (٢) هو الصِّفة الأولى، مع التَّحوُّل أيضًا، ولفظ رواية أبي داود عن أبي عيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قال: «صلَّينا مع النَّبيِّ ﷺ العصر بعُسْفانَ، فقام رسول الله ﷺ ، والمشركون أمامه، واصطفُّوا صفًّا خلفه، وخلف الصَّفِّ صفٌّ آخر، فركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثمَّ سجد، فسجد الصَّفُّ الَّذي يليه وقام الآخر يحرسونهم، فلمَّا قضى بهم السَّجدتين وقاموا سجد الآخرون الَّذين كانوا خلفهم، ثمَّ تأخَّر الصَّفُّ الَّذي يليه إلى مقام الآخَرِين، وتقدَّم الآخرون إلى مقام الأوَّلين، ثمَّ ركع رسول الله ﷺ ، وركعوا جميعًا، ثمَّ سجد فسجد الصَّفُّ الَّذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلمَّا جلس رسول الله ﷺ سجد الآخرون، وجلسوا جميعًا فسلَّم بهم» (٣). ولـ «مسلمٍ» نحوه، وهذا السِّياق مغايرٌ لحديث الباب، فإنَّ فيه: أنَّ الصَّفَّين ركعوا معه ﵊، وسجدت معه الأولى وقامت الأخرى من الرُّكوع تحرس، ثمَّ سجدت الحارسة بعد فراغ أولئك.

стр. 2510

وفي حديث الباب: أنَّه ركع طائفةٌ منهم وسجدوا معه، ثمَّ جاءت الطَّائفة الأخرى كذلك، ولم يقع في رواية الزُّهريِّ هذه: هل أكملوا الرَّكعة الثَّانية أم لا؟ نعم زاد النَّسائيُّ في روايةٍ (١) له، من طريق أبي بكر بن أبي الجَهْم عن شيخه عُبَيْد الله بن عبد الله بن عتبة، فزاد في آخره: «ولم يقضوا»، وهذا كالصَّريح (٢) في اقتصارهم على ركعةٍ ركعةٍ، ولمسلمٍ وأبي داود، والنَّسائيِّ من طريق مجاهدٍ عن ابن عبَّاسٍ قال: «فرض الله (٣) الصَّلاة على لسان نبيِّكم، في الحضر أربعًا، وفي السَّفر ركعتين، وفي الخوف ركعةً» لكنَّ الجمهور على أنَّ قصر الخوف قصر هيئةٍ، لا قصر عددٍ، وتأوَّلوا رواية مجاهدٍ هذه على أنَّ المراد به (٤) ركعةٌ مع الإمام، وليس فيه نفي الثَّانية. ورواة حديث الباب ثلاثةٌ حمصيُّون، واثنان مدنيَّان، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة». (٤) (بابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الحُصُونِ) أي: إمكان فتحها، وغلبة الظَّنِّ على القدرة عليها (وَ) الصَّلاة عند (لِقَاءِ العَدُوِّ).

стр. 2511

(وَقَالَ) عبد الرَّحمن (الأَوْزَاعِيُّ) فيما ذكره الوليد بن مسلمٍ في «كتاب السِّير»: (إِنْ (١) كَانَ تَهَيَّأَ الفَتْحُ) بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ فهاءٍ فمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مُشدَّدةٍ فهمزةٍ مفتوحاتٍ، أي: اتَّفق وتمكَّن، وللقابسيِّ -فيما حكاه في «الفتح» وغيره-: «إن كان بها الفتح» بمُوحَّدةٍ وهاء ضميرٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ ﵀: وهو تصحيفٌ (وَ) الحال أنَّهم (لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى) إتمام (الصَّلَاةِ) أركانًا وأفعالًا (صَلَّوْا إِيمَاءً) أي: مومئين (كُلُّ امْرِئٍ) شخصٍ يصلِّي (لِنَفْسِهِ) بالإيماء منفردًا (فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الإِيمَاءِ) بسبب اشتغال الجوارح لأنَّ الحرب إذا بلغ الغاية في الشِّدَّة تعذَّر الإيماء على المقاتل؛ لاشتغال قلبه وجوارحه عند القتال (أَخَّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ القِتَالُ، أَوْ يَأْمَنُوا فَيُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ) استُشكِل كونه جعل الإيماء مشروطًا بتعذُّر القدرة، والتَّأخير مشروطًا بتعذُّر الإيماء، وجعل غاية التَّأخير انكشاف القتال، ثمَّ قال: «أو يأمنوا، فيصلُّوا ركعتين» فجعل الأمن قسيم الانكشاف، وبالانكشاف يحصل الأمن فكيف يكون قسيمه؟ وأُجيب بأنَّ الانكشاف قد يحصل ولا يحصل الأمن؛ لخوف المعاودة، كما أنَّ الأمن قد يحصل بزيادة القوَّة، واتِّصال المدد بغير انكشافٍ، فعلى هذا فالأمن قسيم الانكشاف، أيُّهما حصل اقتضى صلاة ركعتين. (فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا) على صلاة ركعتين بالفعل أو بالإيماء (صَلَّوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا) أي: على صلاة ركعةٍ وسجدتين (لَا يُجْزِيهُمُ) ولغير الأربعة: «و (٢) سجدتين لا يجزيهم» ولأبي ذَرٍّ: «فلا يجزيهم» (التَّكْبِيرُ) خلافًا لمن قال: إذا التقى الزَّحفان وحضرت

стр. 2512

الصَّلاة يجزيهم التَّكبير عن الصَّلاة بلا إعادة. (وَيُؤَخِّرُونهَا) أي: الصَّلاة، ولغير أبي ذَرٍّ: «يؤخروها» (حَتَّى يَأْمَنُوا) أي: حتَّى يحصل لهم الأمن التَّامُّ، واحتجَّ الأوزاعيُّ -كما قال (١) ابن بطَّالٍ- على ذلك بكونه ﵊ أخَّرها في الخندق حتَّى صلَّاها كاملةً، لما كان (٢) فيه من شغل الحرب، فكذا الحال الَّتي هي أشدُّ، وأُجيب بأنَّ صلاة الخوف إنَّما شُرِعت بعد الخندق. (وَبِهِ) أي: وبقول الأوزاعيِّ (قَالَ مَكْحُولٌ) الدِّمشقيُّ التَّابعيُّ ممَّا وصله عبد بن حُمَيْدٍ في «تفسيره» عنه من طريق الأوزاعيِّ بلفظ: «إذا لم يقدر القوم على أن يصلُّوا على الأرض صلَّوا على ظهر الدَّوابِّ ركعتين، فإن لم يقدروا فركعةً وسجدتين، فإن لم يقدروا أخَّروا الصَّلاة حتَّى يأمنوا فيصلُّوا بالأرض». (وَقَالَ أَنَسٌ) ولأبي ذَرٍّ: «وقال أنس بن مالكٍ» ممَّا وصله ابن سعدٍ وعمر بن شَبَّة من طريق قتادة: (حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ) ولابن عساكر: «حضرت مناهضة» (حِصْنِ تُسْتَرَ) بمثنَّاتين

стр. 2513

فوقيَّتين أولاهما مضمومةٌ والثَّانية مفتوحةٌ بينهما سينٌ (١) مُهمَلةٌ ساكنةٌ آخره راءٌ مُهمَلةٌ، مدينةٌ مشهورةٌ من كور الأهواز، فُتِحت سنة عشرين في خلافة عمر (عِنْدَ إِضَاءَةِ الفَجْرِ، وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ القِتَالِ) بالعين المهملة، وتشبيه القتال بالنَّار استعارةٌ بالكناية (فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ) لعجزهم عن النُّزول، أو عن الإيماء، فيوافق السَّابق عن الأوزاعيِّ، أو أنَّهم لم يجدوا إلى الوضوء سبيلًا من شدَّة القتال، وبه جزم الأَصيليُّ (فَلَمْ نُصَلِّ (٢) إِلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ) في رواية عمر (٣) بن شَبَّة: حتَّى انتصف النَّهار (فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ (فَفُتِحَ لَنَا) الحصن. (وَقَالَ) وللأَصيليِّ: «فقال» ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «قال» (أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ: (وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ) أي: بدل تلك الصَّلاة ومقابلها (٤)، فالباء للبدليَّة كقوله: فليتَ لِي بهم قَومًا إذا رَكِبُوا ..................... وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من تلك الصَّلاة» (الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا). ٩٤٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي كما في فرع «اليونينيَّة»: «يحيى بن

стр. 2514

جعفرٍ البخاريُّ» البيكنديُّ، وهو من أفراد البخاريِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) بفتح الواو وكسر الكاف (عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُبَارَكٍ) ولابن عساكر: «ابن المبارك» (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ابن عبد الرَّحمن (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ ﵁ (قَالَ: جَاءَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ (يَوْمَ) حفر (الخَنْدَقِ) لمَّا تحزبت الأحزاب سنة أربعٍ (فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ) لتسبُّبهم في اشتغال المؤمنين بالحفر عن الصَّلاة حتَّى فاتت (وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا صَلَّيْتُ العَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ) فيه: دخول «أنْ» على خبر «كاد»، والأكثر تجريده منها كما في رواية أبي ذَرٍّ: «حتَّى كادت الشَّمس تغيب» وظاهره أنَّه صلَّى قبل الغروب، لكن (١) قد يُمنَع ذلك بأنَّه إنَّما يقتضي أنَّ كيدودته كانت عند كيدودتها، ولا يلزم منه وقوع الصَّلاة فيها، بل يلزم أ لَّا تقع الصَّلاة فيها، إذ حاصله عرفًا: ما صلَّيت حتَّى غربت الشَّمس (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) تطييبًا لقلب عمر لمَّا شقَّ عليه تأخيرها (٢): (وَأَنَا -وَاللهِ- مَا صَلَّيْتُهَا) أي: العصرَ (بَعْدُ. قَالَ) جابرٌ: (فَنَزَلَ) ﵊ (إِلَى بُطْحَانَ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون المُهمَلة غير منصرفٍ، كذا يرويه المحدِّثون، وعند اللُّغويِّين بفتح المُوحَّدة وكسر الطَّاء (فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ) وهذا التَّأخير كان (٣) قبل صلاة الخوف ثمَّ نُسِخَ، أو كان

стр. 2515

نسيانًا، أو عمدًا لتعذُّر الطَّهارة، أو للشُّغل بالقتال، وإليه ذهب البخاريُّ هنا (١)، ونزَّل عليه الآثار الَّتي (٢) ترجم لها (٣) بالشُّروط المذكورة، وهو موضع الجزء الثَّاني من التَّرجمة، وهو (٤) لقاء العدوِّ، ومن جملة أحكامه المذكورة: تأخير الصَّلاة إلى وقت الأمن، وكذا في الحديث: أخَّر ﵊ الصَّلاة حتَّى نزل بُطْحان (ثُمَّ صَلَّى) ﵊ (المَغْرِبَ بَعْدَهَا) أي: بعد العصر. وسبق الحديث بمباحثه في «باب من صلَّى بالنَّاس جماعةً بعد ذهاب الوقت» [خ¦٥٩٦]. (٥) (بابُ صَلَاةِ الطَّالِبِ وَ) صلاة (المَطْلُوبِ) حال كونه (رَاكِبًا وَإِيمَاءً) مصدر «أومأ»، كذا لأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «إيماءً» ولأبوي ذَرٍّ والوقت عن الحَمُّويي: «وقائمًا» بالقاف من القيام (٥)، وفي روايةٍ: «أو قائمًا» وقد (٦) اتَّفقوا على صلاة المطلوب راكبًا، واختلفوا في الطَّالب، فمنعه الشَّافعيُّ وأحمد رحمهما الله، وقال مالكٌ: يصلِّي راكبًا حيث توجَّه إذا خاف فوت العدوِّ إن نزل.

стр. 2516

(وَقَالَ الوَلِيدُ) بن مسلمٍ القرشيُّ الأمويُّ: (ذَكَرْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو (صَلَاةَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ) بضمِّ الشِّين المُعجَمة وفتح الرَّاء وسكون الحاء المُهمَلة وكسر المُوحَّدة في الأوَّل، وكسر السِّين المهملة وسكون الميم في الثَّاني كذا في الفرع، وضبطه ابن الأثير بفتحٍ ثمَّ كسرٍ كـ «كَتِفٍ»، الكنديِّ، المُختلَف في صحبته، وليس له في «البخاريِّ» غير هذا الموضع (وَ) صلاة (أَصْحَابِهِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ، فَقَالَ) أي: الأوزاعيُّ، ولابن عساكر: «قال»: (كَذَلِكَ الأَمْرُ) أي: أداء (١) الصَّلاة على ظهر الدَّابَّة بالإيماء هو الشَّأن والحكم (عِنْدَنَا إِذَا تَُخَُوَِّّفَ) الرَّجل (الفَوْتَُ) بفتح أوَّل «تَخوَّف» مبنيًّا للفاعل، و «الفَوْتَ»: نُصِب على المفعوليَّة، ويجوز -كما في الفرع وأصله- ضبطه بالبناء للمفعول، ورفع «الفوت» نائبًا عن الفاعل، زاد المُستملي فيما ذكره في «الفتح»: «في الوقت» (وَاحْتَجَّ الوَلِيدُ) لمذهب الأوزاعيِّ في مسألة الطَّالب (بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) الآتي [خ¦٩٤٦]: (لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ) لأنَّه ﵊ لم يعنِّف على تأخيرها عن وقتها المفترض، وحينئذٍ فصلاة من لا يفوِّت الوقت بالإيماء، أو بما يمكن، أولى من تأخيرها حتَّى يخرج وقتها. وقد أخرج أبو داود في «صلاة الطَّالب» حديث عبد الله بن أُنَيْسٍ؛ إذ بعثه النَّبيُّ ﷺ إلى سفيان الهُذَلِيِّ،

стр. 2517

قال: فرأيته، وحضرت (١) العصر، فخشيت فوتها، فانطلقت أمشي وأنا أصلِّي، أومئ إيماءً. وإسناده حسنٌ (٢). (٥ م) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ كذا في الفرع وأصله، ولأبي ذَرٍّ إسقاطه. ٩٤٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ) بالفتح غير منصرفٍ، ابن عُبَيْد بن مخراق الضُّبَعيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) -تصغير جارية- ابن أسماء، وهو (٣) عمُّ عبد الله الرَّاوي عنه (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ) غزوة الخندق سنة أربعٍ إلى المدينة، ووضع المسلمون السِّلاح، وقال له جبريل ﵊: ما وضعت الملائكة السِّلاح بعد، وإنَّ الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة، فإنِّي عائدٌ إليهم، فقال ﵊ لأصحابه: (لَا يُصَلِّيَنَّ) بنون التَّوكيد الثَّقيلة (أَحَدٌ) منكم (العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ) بضمِّ القاف وفتح الرَّاء والظَّاء المعجمة، فرقةٌ من اليهود (فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمُ العَصْرُ فِي الطَّرِيقِ) بنصب «بعضَهم» ورفع تاليه، مفعولٌ وفاعلٌ، مثل قوله: «وإن يدركْني يومُك» [خ¦٣] والضَّمير في «بعضَهم» لـ «أحدٌ». (فَقَالَ) وللأربعة: «وقال» (بَعْضُهُمْ) الضَّمير فيه -كالآتي- لنفس بعض الأوَّل: (لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا) عملًا

стр. 2518

بظاهر قوله: «لا يصلِّينَّ أحدٌ» لأنَّ النُّزول معصيةٌ للأمر الخاصِّ بالإسراع، فخصُّوا عموم الأمر بالصَّلاة أوَّل وقتها بما إذا لم يكن عذرٌ بدليل أمرهم بذلك. (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي) نظرًا إلى المعنى لا إلى ظاهر اللَّفظ (لَمْ يُرَِدْ مِنَّا ذَلِكَ) ببناء «يُرَد» للمفعول، كما ضبطه العينيُّ والبرماويُّ، وبالبناء للفاعل كما ضبطه في «المصابيح»، والخفضة مكشوطةٌ في الفرع، فعريت الرَّاء فيه عن الضَّبط، ولم يضبطها في «اليونينيَّة» (١)، والمعنى: أنَّ المرادَ من قوله: «لا يصلِّينَّ أحدٌ» لازمُه، وهو الاستعجال في الذَّهاب لبني قريظة، لا حقيقة ترك الصَّلاة، كأنَّه قال: صلُّوا في بني قريظة إلَّا أن يدرككم وقتها قبل أن تَصِلُوا إليها، فجمعوا بين دليلي وجوب الصَّلاة ووجوب الإسراع، فصلَّوا ركبانًا لأنَّهم لو نزلوا للصَّلاة لكان فيه مضادَّةٌ للأمر بالإسراع، وصلاة الرَّاكب مقتضيةٌ للإيماء، فطابق الحديث التَّرجمة، لكن عُورِض بأنَّهم لو تركوا الرُّكوع والسُّجود لخالفوا قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] وأُجيب بأنَّه عامٌّ خُصَّ بدليلٍ، كما أنَّ الأمر بتأخير الصَّلاة إلى إتيان بني قريظة خُصَّ بما إذا لم يخش الفوات. والقول بأنَّهم صلَّوا ركبانًا، لابن المُنَيِّر، قال في «الفتح»: وفيه نظرٌ لأنَّه لم يصرِّح لهم بترك النُّزول، فلعلَّهم فهموا أنَّ المراد بأمرهم: «ألَّا يصلُّوا العصر إلَّا في بني قريظة» المبالغةُ في الأمر بالإسراع، فبادروا إلى امتثال أمره، وخصُّوا وقت الصَّلاة من ذلك لِما تقرَّر عندهم من تأكيد أمرها، فلا يمتنِع أن ينزِلوا فيصلُّوا، ولا يكونَ في ذلك مضادَّةٌ لِما أُمِروا به، ودعوى أنَّهم صلَّوا ركبانًا يحتاج إلى دليلٍ، ولم أره صريحًا في شيءٍ من طرق هذه القصَّة (٢). (فَذُكِرَ (٣) لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت عن الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «أحدًا» (مِنْهُمْ) لا التَّاركين لأوَّل الوقت عملًا بظاهر النَّهي، ولا الَّذين فهموا أنَّه كنايةٌ عن العجلة، قال النَّوويُّ ﵀: لا احتجاج به على إصابة كلِّ مجتهدٍ لأنَّه لم يصرِّح بإصابتهما، بل ترك التَّعنيف، ولا خلاف أنَّ المجتهد لا يُعنَّف ولو أخطأ إذا بذل وسعه، قال: وأمَّا اختلافهم

стр. 2519

فسببه تعارض الأدَّلة عندهم، فالصَّلاة مأمورٌ بها في الوقت، والمفهوم مِن «لا يصلِّينَّ» المبادرة، فأخذ بذلك من صلَّى لخوف فوات الوقت، والآخرون أخَّروها عملًا بالأمر بالمبادرة لبني قريظة. انتهى. واستُشكِل قوله هنا: «العصر» مع ما في مسلمٍ: «الظُّهر»، وأُجيب بأنَّ ذلك كان بعد دخول وقت الظُّهر، فقِيلَ لمن صلَّاها بالمدينة: لا تصّلِ العصر إلَّا في بني قريظة، ولمن لم يصلِّها: لا تصلِّ الظُّهر إلَّا فيهم. ويأتي مزيدٌ لذلك إن شاء الله تعالى في «المغازي» [خ¦٤١١٩] بعون الله تعالى. ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ -كالبخاريِّ- في «المغازي». (٦) (بابُ التَّبْكِيرِ) بالمُوحَّدة قبل الكاف وبعد الكاف المُثنَّاة، كذا في رواية أبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، مِنْ بكَّر إذا أسرع وبادر، ولأبي ذَرٍّ أيضًا والأَصيليِّ وأبي الوقت عن الحَمُّويي والمُستملي: «التَّكبير» بالمُوحَّدة بعد الكاف، أي: قول: الله أكبر (وَالغَلَسِ) بفتح الغين المعجمة واللَّام، الظُّلمة آخر اللَّيل، أي: التَّغليس (بِالصُّبْحِ، وَالصَّلَاةِ) والتَّكبير (١) (عِنْدَ الإِغَارَةِ) بكسر الهمزة، أي: الهجوم على العدوِّ غفلةً (وَ) عند (الحَرْبِ). ٩٤٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي ذَرٍّ: «حمَّاد بن زيدٍ» (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ) بمُوحَّدةٍ مضمومةٍ ونونين بينهما ألفٌ وآخره ياء

стр. 2520

النَّسب، كلاهما (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) سقط من (١) رواية ابن عساكر «بن مالكٍ»: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ) عند خيبر (بِغَلَسٍ) أي: في أوَّل وقتها، على عادته الشَّريفة، أو لأجل مبادرته إلى الرُّكوب (ثُمَّ رَكِبَ، فَقَالَ) لمَّا أشرف على خيبر: (اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ) ثقةً بوعد الله تعالى حيث يقول: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ. وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] إلى قوله: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] فلمَّا نزل جند الله بخيبر مع الصَّباح لزم الإيمان بالنَّصر وفاءً بالعهد، ويبيِّن هذا قوله (٢): (إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ) أي: بفنائهم (٣) (فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ) أي: فبئس صباح المنذرين صباحهم، فكان ذلك تنبيهًا على مصداق الوعد بمجموع الأوصاف. (فَخَرَجُوا) أي: أهل خيبر، حال كونهم (يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ) بكسر السِّين، جمع سكَّةٍ، أي: في أزقَّة خيبر (وَيَقُولُونَ): جاء، أو هذا (مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ) برفع «الخميس» عطفًا على سابقه، ونصبه على المفعول معه. (قَالَ: وَالخَمِيسُ): هو (الجَيْشُ) لانقسامه إلى خمسةٍ: ميمنةٍ وميسرةٍ وقلبٍ ومُقدِّمةٍ وساقةٍ. (فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَتَلَ) النُّفوس (المُقَاتِلَةَ) بكسر المُثنَّاة الفوقيَّة، أي (٤): وهي (٥)

стр. 2521

الرِّجال (وَسَبَى الذَّرَارِيَّ) بالذَّال المُعجَمة وتشديد الياء وتخفيفها، كالعواري (١)، جمع ذُرِّيَّةٍ، وهي الولد، والمراد بـ «الذَّراري»: غير المقاتلة (فَصَارَتْ صَفِيَّةُ) بنت حُيَيٍّ سيِّدِ (٢) بني قريظة والنَّضير (لِدِحْيَةَ الكَلْبِيِّ) أعطاها له ﵊ قبل القسمة لأنَّ له صفيَّ المغنم يعطيه لمن يشاء (وَصَارَتْ) أي: فصارت، أو ثمَّ صارت بعده (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) استرجعها منه برضاه، أو اشتراها منه لِما جاء: أنَّه أعطاه عنها سبعة أرؤسٍ، أو أنَّه إنَّما كان أذن له في جاريةٍ من حشو السَّبي لا من أفضلهنَّ، فلمَّا رآه أخذ أَنْفَسَهُنَّ نسبًا وشرفًا وجمالًا استرجعها لأنَّه لم يأذن له فيها، ورأى أنَّ في إبقائها مفسدةً لتميُّزه (٣) بها على سائر الجيش، ولِما فيه من انتهاكها مع مرتبتها، وربَّما ترتَّب على ذلك شقاقٌ، فكان أخذها لنفسه ﷺ قاطعًا لهذه المفاسد (ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) ﵊ (وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا) لأنَّ عتقها كان عندها أعزُّ من الأموال الكثيرة، ولأبي ذَرٍّ: «عتقتها» بزيادة مُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ بعد القاف. (فَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ) بن صُهَيْبٍ

стр. 2522

المذكور (لثَابِتٍ) البُنانيِّ: (يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَنْتَ) بحذف همزة الاستفهام في الفرع وأصله، وفي بعض الأصول: «أأنت» بإثباتها (سَأَلْتَ أَنَسًا) ولأبي ذَرٍّ: «أنس بن مالكٍ»: (مَا أَمْهَرَهَا؟) أي: ما أصدقها؟ ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «ما مهرها؟» بحذف الألف، وصوَّبه القطب الحلبيُّ، وهما لغتان (قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا) بالنَّصب، أي: أعتقها وتزوَّجها بلا مهرٍ، وهو من خصائصه ﷺ (فَتَبَسَّمَ). وموضع التَّرجمة قوله: «صلَّى الصُّبح بغلسٍ، ثمَّ ركب فقال: الله أكبر»، وفيه: أنَّ التَّكبير يُشرَع عند كلِّ أمرٍ مهولٍ (١)، وعند ما يُسَرُّ به من ذلك إظهارًا لدين الله تعالى وظهور أمره، وتنزيهًا له تعالى من (٢) كلِّ ما نسبه إليه أعداؤه، ولا سيَّما اليهود، قبَّحهم الله تعالى. وقد تقدَّم هذا (٣) الحديث في «باب ما يُذكَر في الفخذ» (٤) [خ¦٣٧١] وتأتي بقيَّة مباحثه إن شاء الله تعالى في «المغازي» [خ¦٤٢٠٠] و «النِّكاح» [خ¦٥٠٨٦].

стр. 2523

((١٣)) (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبتت البسملة هنا لغير أبي ذَرٍّ عن المُستملي كما قال في «الفتح» (١)، ولغير ابن عساكر كما (٢) في الفرع وأصله. (كِتَابُ العِيدَينِ) عيد الفطر وعيد الأضحى، والعيد مُشتَقٌّ من العَوْد لتكرُّره كلَّ عامٍ، وقِيلَ: لعود السُّرور بعوده، وقِيلَ: لكثرة عوائد الله على عباده فيه، وجمعه: أعيادٌ، وإنَّما جُمِع بالياء وإن كان أصله الواو للزومها في الواحد، وقِيلَ: للفرق بينه وبين أعواد الخشب. (١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (فِي العِيدَيْنِ) كذا لأبي عليِّ بن شَبُّوَيه، ولابن عساكر: «باب ما جاء في العيدين» (وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ) أي: في جنس العيد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فيهما» بالتَّثنية، أي: في العيدين، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي: «أبواب» بالجمع بدل: «كتاب» واقتصر في رواية الأَصيليِّ والباقين على قوله: «باب … » إلى آخره.

стр. 2524

٩٤٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ بهمزةٍ وخاءٍ وذالٍ مُعجَمتين، قال الكِرمانيُّ: أراد ملزوم الأخذ وهو الشِّراء، وتُعقِّب بأنَّه لم يقع منه ذلك، فلعلَّه أراد السَّوم، وفي بعض النُّسخ: «وجد» بواوٍ وجيمٍ، قال ابن حجرٍ رحمه الله تعالى: وهو أوجه، وكذا أخرجه الإسماعيليُّ والطَّبرانيُّ في «مُسنَد الشَّاميِّين» وغير واحدٍ من طرقٍ إلى أبي اليمان، شيخ البخاريِّ (١) فيه (جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ) بكسر الهمزة، أي (٢): غليظ الدِّيباج، وهو المُتخَّذ من الإبريسم، فارسيٌّ مُعرَّبٌ (تُبَاعُ فِي السُّوقِ) جملةٌ في موضع جرٍّ صفةٌ لـ «إستبرق» (فَأَخَذَهَا) عمر (فَأَتَى رَسُولَ اللهِ) وللأَصيليِّ: «فأتى بها رسول الله» (¬ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْتَعْ هَذِهِ) الجبَّة (تَجَمَّلْ بِهَا) بجزم «ابتعْ» و «تجمَّلْ» على الأمر، كذا قاله الزَّركشيُّ وغيره، لكن قال في «المصابيح»: الظَّاهر أنَّ الثَّاني مضارعٌ مجزومٌ، واقعٌ في جواب الأمر، أي: فإن تَبْتَعْها تتجمَّلْ، فحُذِفت إحدى التَّاءين، وللحَمُّويي والمُستملي: «أبتاعُ هذه تَجَمَّلُ؟» بهمزة استفهامٍ مقصورةٍ كما في الفرع وأصله وقد تُمَدُّ، وبضمِّ لام «تجمَّلُ» على أنَّ أصله: تتجمَّلُ، فحُذِفت إحدى التَّاءين أيضًا (لِلْعِيدِ وَالوُفُودِ) سبق في «الجمعة» [خ¦٨٨٦] في رواية نافعٍ: «للجمعة» بدل «العيد» وكأنَّ ابن عمر ذكرهما معًا، فأخذ كلُّ راوٍ واحدًا منهما. وهذا موضع الجزء الأخير من التَّرجمة، وفيه التَّجمُّل بالثِّياب الحسنة أيَّام الأعياد وملاقاة النَّاس. (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) أي: من لا نصيب له في الجنَّة، خرج مخرج التَّغليظ في النَّهي عن لبس الحرير، وإلَّا فالمؤمن

стр. 2525

العاصي لا بدَّ من دخوله (١) الجنَّة، فله نصيبٌ منها، ولذا (٢) خصَّ من عمومه النِّساء، فإنَّهنَّ خرجن بدليلٍ آخر. (فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قُلْتَ: إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الجُبَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : تَبِيعُهَا وتُصِيبُ بِهَا) أي: بثمنها (حَاجَتَكَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أو تصيب» وهي إمَّا بمعنى: الواو، أو للتَّقسيم، أي: كإعطائها (٣) لبعض نسائه الجائز لهنَّ لبس الحرير. ويأتي الحديث ومباحثه إن شاء الله تعالى في «كتاب اللِّباس» [خ¦٥٨٤١] بعون الله وقوَّته. (٢) (بابُ) إباحة (الحِرَابِ وَالدَّرَقِ) يلعب بها السُّودان (يَوْمَ العِيدِ) للسُّرور به. ٩٤٩ - ٩٥٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) غير منسوبٍ، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «حدثَّنا أحمد بن عيسى» وبذلك جزم أبو نُعيمٍ في «المستخرج»، واسم جدِّه حسَّان التُّسْتَرِيُّ، المصريُّ الأصل، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ وأربعين ومئتين، وفي رواية أبي عليِّ بن شَبُّوَيه، كما في «الفتح»: «حدَّثنا
следующие страницы →