← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

«فاصرفه عنِّي» لأنَّه قد يصرف الله تعالى عن المستخير ذلك (١) الأمرَ، ولا يصرف قلبه عنه، بل يبقى متطلِّعًا (٢) متشوِّفًا (٣) إلى حصوله، فلا يطيب له خاطرٌ، فإذا صرفه الله وصرفه (٤) عنه، كان ذلك أكمل، ولذا قال: (وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ) بهمزة قطعٍ، أي: اجعلني راضيًا به؛ لأنَّه إذا قدَّر له الخير ولم يرض به كان منكَّد العيش آثمًا بعدم (٥) رضاه بما قدَّره الله له مع كونه خيرًا له (قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ) أي: في أثناء دعائه عند ذكرها بالكناية عنها في قوله: «أَنَّ هذا الأمرَ»، كما مرَّ (٦). وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٣٩٠]، وأبو داود في «الصَّلاة»، وكذا التِّرمذيُّ وابن ماجه فيها (٧)، والنَّسائيُّ في «النِّكاح» و «البعوث» و «اليوم واللَّيلة». ١١٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشر بن فرقدٍ البرجميُّ (٨) التَّميميُّ الحنظليُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن أبي هندٍ المدينيِّ (عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ) بفتح العين وضمِّ السِّين وفتح اللَّام (الزُّرَقِيِّ) أنَّه (سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ) الحارث

стр. 2907

(بْنَ رِبْعِيٍّ) بكسر الرَّاء وإسكان الموحَّدة (الأَنْصَارِيَّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «المجلس» (فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) تحيَّة المسجد ندبًا، والحديث سبق في «باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين» [خ¦٤٤٤]. ١١٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) لمَّا دعتْه مُلَيكة جدَّة أنسٍ لطعامٍ صنعتْه له، فأكل منه، ثمَّ قال: «قوموا فلأصلِّي (١) لكم»، قال أنسٌ: فقمت إلى حصيرٍ لنا قد اسودَّ من طول ما لُبِسَ (٢)، فنضحته بماءٍ، فقام رسول الله ﷺ ، وصففتُ أنا واليتيم، والعجوزُ من ورائنا، فصلَّى لنا رسول الله ﷺ (رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ). ١١٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ) وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: «يحيى ابن بكيرٍ» قَالَ: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ، الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ).

стр. 2908

١١٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبي ذَرٍّ (١) والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين وسكون الميم (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ) أي: والحال أنَّه (يَخْطُبُ) يوم الجمعة: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ -أَوْ قَدْ خَرَجَ- فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) ندبًا. ١١٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بن دُكَينٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفٌ) المخزوميُّ، وفي هامش الفرع وأصله (٢) من غير رقمٍ: «ابن سليمان المكِّيُّ» قال: (سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) الإمامَ المفسِّر (يَقُولُ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب، بضمِّ همزة «أُتيَ» مبنيًّا للمفعول (¬﵄ فِي مَنْزِلِهِ) بمكَّة (فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ الكَعْبَةَ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ) بصيغة المتكلِّم وحده مِن المضارع، وكان القياس أن يقول: فوجدت بعد فأقبلت، لكنْ عَدَلَ عنه لاستحضار صورة الوجْدان وحكايته عنها (رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ) من الكعبة (وَأَجِدُ بِلَالًا) مؤذِّنه (عِنْدَ البَابِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ وابن عساكر: «على الباب» حال كونه (قَائِمًا فَقُلْتُ: يَا بِلَالُ، صَلَّى) بإسقاط همزة الاستفهام المنويَّة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أَصلَّى» (رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ) صلَّى فيها (قُلْتُ: فَأَيْنَ) صلَّى فيها؟ (قَالَ: بَيْنَ هَاتَيْنِ الأُسْطُوَانَتَيْنِ) بضمِّ الهمزة والطَّاء

стр. 2909

(ثُمَّ خَرَجَ) من الكعبة (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الكَعْبَةِ) أي: مواجهةِ (١) بابِهَا، أو في جهتها، فيكون أعمَّ من جهة الباب، وسبق الحديث في «باب قول الله: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾» [البقرة: ١٢٥] في أوائل «الصَّلاة» [خ¦٣٩٧]. (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ، وفي الفرع وأصله (٢) علامة سقوط ذلك عن ابن عساكر، وفي هامشهما (٣) التَّصريح بسقوطه أيضًا عن أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا وصله في «باب صلاة الضُّحى في الحضر» [خ¦١١٧٨] ولأبي ذَرٍّ (٤) والأَصيليِّ: «وقال أبو هريرة» (¬﵁: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى). (وَقَالَ عِتْبَانُ) بكسر العين وسكون الفوقيَّة، ممَّا سبق موصولًا في «باب المساجد في البيوت» [خ¦٤٢٥] ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «عتبان بن مالكٍ»: (غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ) ﷺ ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (٥) (¬﵁، بَعْدَ مَا امْتَدَّ النَّهَارُ، وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ) قال في «المصابيح»: قال ابن المُنيِّر: رأى البخاريُّ الاستدلال بالاستخارة والتَّحيَّة والأفعال المستمرَّة أَولى من الاستدلال بقوله: «صلاة اللَّيل مَثْنى مَثْنى» لأنَّه لا يقوم الاستدلال به على النَّهار إلَّا بالقياس، ويكون القياس حينئذٍ كالمعارض لمفهوم قوله: «صلاة اللَّيل» فإنَّ ظاهره: أنَّ صلاة النَّهار ليست كذلك، وإلَّا سقطت فائدة تخصيص اللَّيل، والجواب: أنَّه ﵊ إنَّما خصَّ اللَّيل لأجل أنَّ فيه الوتر، خشيةَ أن يُقاسَ على الوتر غيرُه (٦)، فيتنفَّل المصلِّي باللَّيل أوتارًا، فبيَّن أنَّ الوتر لا يُعاد، وأنَّ بقيَّة صلاة الليل: مَثْنى مَثْنى، وإذا ظهرت فائدة التَّخصيص سوى المفهوم، صار حاصل الكلام: صلاة النَّافلة (٧) مَثْنى مَثْنى، فيعمُّ اللَّيل والنَّهار، فتأمَّله، فإنَّه لطيفٌ جدًّا. انتهى.

стр. 2910

(٢٦) (باب الحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ) ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «يعني: بعد ركعتي الفجر». ١١٦٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ أَبُو النَّضْرِ) سالمٌ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) أبو أميَّة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «قال أبو النَّضر: حدَّثني عن أبي سلمة» (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ). قال عليُّ بن عبد الله المدينيُّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عيينة: (فَإِنَّ بَعْضَهُمْ) هو مالك بن أنسٍ الإمامُ كما أخرجه الدَّارقُطنيُّ (يَرْوِيهِ: رَكْعَتَيِ الفَجْرِ) اللَّتين قبل الفرض (قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ ذَاكَ) أي: الأمرُ ذاك (١). (٢٧) (باب تَعَاهُدِ رَكْعَتَي الفَجْرِ، وَمَنْ سَمَّاهُمَا) أي: الرَّكعتين، وللحَمُّويي والمُستملي (٢) والكُشْمِيْهَنِيِّ: «سمَّاها» بالإفراد، أي: سنَّة الفجر (تَطَوُّعًا) نصبٌ مفعولٌ ثانٍ لـ «سمَّاها». ١١٦٩ - بالسَّند قال: (حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح الموحَّدة وتخفيف التَّحتيَّة، وبعد الألف نونٌ، و «عَمْرٌو» بفتح العين وسكون الميم، قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ

стр. 2911

جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين فيهما على التَّصغير، اللَّيثيِّ القاصِّ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ) ﵊ (تَعَاهُدًا) أي: تفقُّدًا وتحفُّظًا، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «أشدَّ تعاهدًا (١) منه» (عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ) وفي هامش الفرع (٢) ما نصُّه: «منه» الأولى ساقطةٌ عند الأَصيليِّ وأبوي ذَرٍّ والوقت، مكرَّرةٌ في أصل السَّماع. (٢٨) (باب مَا يُقْرَأُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، والَّذي في «اليونينيَّة» مبنيًّا للفاعل (٣) (فِي) سنَّة (رَكْعَتَي الفَجْرِ). ١١٧٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) منها: الرَّكعتان الخفيفتان اللَّتان يفتتح بهما صلاته (ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ) سنَّته (رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) يقرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، رواه مسلمٌ، ولأبي داود: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران: ٨٤] في الرَّكعة الأولى، وفي الثَّانية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ٥٣]، وقد نُوزِعَ

стр. 2912

في مطابقة الحديث للتَّرجمة لخلوِّه عن ذكر القراءة (١)، وأُجِيبَ بأنَّ كلمة «ما» في الأصل للاستفهام عن ماهيَّة الشَّيء، مثلًا: إذا قلت ما الإنسان؟ أي: ما ذاته؟ وما (٢) حقيقته؟ فجوابه: حيوانٌ ناطقٌ، وقد يُستَفهم بها عن صفة الشَّيء؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧] أي: ما لونها، وههنا أيضًا قوله: ما يقرأ؟ استفهامٌ عن صفة القراءة، هل هي طويلةٌ أو قصيرةٌ؟ فقوله: «خفيفَتين» يدلُّ على أنَّها كانت قصيرة. ورواة هذا (٣) الحديث ما بين بخاريٍّ ومصريٍّ (٤) ومكِّيٍّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» وكذا أبو داود والنَّسائيُّ. ١١٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد المعجمة (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الملقَّب: غُندَر (٥)، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة الأنصاريِّ (عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارةَ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، ح) مهملةٌ لتحويل السَّند (٦)، (وَحَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «قال:

стр. 2913

و (١) حدَّثنا» (أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ اليربوعيُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاوية الجعفيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين الأنصاريُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن زرارة السَّابق (عَنْ) عمَّته (عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ) قراءةً وأفعالًا (حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ) بلام التَّأكيد: (هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ) أم لا؟ و «حتَّى» للابتداء، و «إنِّي» بكسر الهمزة، وللحَمُّويي: «بأمِّ القرآن»، وليس المعنى أنَّها شكَّت في قراءته بأمِّ القرآن، بل المراد: أنَّه كان في غيرها من النَّوافل يطوِّل، وفي (٢) هذه يخفِّف أفعالها وقراءتها، حتَّى إذا نسبت إلى قراءته في (٣) غيرها كانت كأنَّها لم يقرأ فيها. ورواته ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ وكوفيٍّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول.

стр. 2914

((١٩ م)) (أبواب) أحكام (التَّطوُّع) بالصَّلاة، وهذه التَّرجمة ساقطةٌ في غالب الأصول كفرع «اليونينيَّة»، والتَّطوُّع عند الشَّافعيَّة: ما رجَّح الشَّرع (١) فعله على تركه، وجاز تركه، فالتَّطوُّع والسُّنَّة والمستحبُّ والمندوب والنافلة والمرغَّب فيه ألفاظٌ مترادفةٌ. (٢٩) (باب التَّطَوُّعِ) بها (بَعْدَ) الصَّلاة (المَكْتُوبَةِ) المفروضة، والحكمة في مشروعيَّته (٢) تكميل الفرائض به، إن عرض (٣) فيها نقصانٌ. ١١٧٢ - ١١٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابن عمر بن حفص بن عمر بن الخطَّاب (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت: «أخبرنا» (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵄، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ) صلاة (الظُّهْرِ) لا يعارضه قوله في حديث عائشة

стр. 2915

الآتي في «باب الرَّكعتان (١) قبل الظُّهر» [خ¦١١٨٢]: «كان لا يدع أربعًا قبل الظُّهر» لأنَّه كان تارةً يصلِّي أربعًا وتارةً ركعتين، أو كان يصلِّي اثنتين في بيته، واثنتين في المسجد، أو غير ذلك ممَّا سيأتي إن شاء الله تعالى (وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (الظُّهْرِ) وقيل: من الرَّواتب أربعٌ بعد الظُّهر؛ لحديث التِّرمذيِّ وصحَّحه: «مَن حافظ على أربعِ ركعاتٍ قبل الظُّهر، وأربعٍ بعدها، حرَّمه الله على النَّار» (وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (المَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (العِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (الجُمُعَةِ) هذا (٢) الَّذي أخذ به في «الرَّوضة»، وبحديث مسلم: «إذا صلَّى أحدكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربعًا» كما (٣) في «المنهاج»، والمراد بالسَّجدتين في كلِّها: ركعتان، وبـ «مع» التَّبعيَّة في الاشتراك في فعلها، لا أنَّه اقتدى به فيها (فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ) أي: سنَّتاهما (فَفِي بَيْتِهِ) المقدَّس كان يصلِّيهما، قيل (٤): لأنَّ فعل النَّافلة (٥) اللَّيليَّة في البيوت أفضل من المسجد، بخلاف النَّهاريَّة، وأُجِيبَ بأنَّ الظَّاهر أنَّه ﵊ إنَّما فعل ذلك لتشاغله بالنَّاس (٦) في النَّهار غالبًا، وباللَّيل يكون في بيته. انتهى. وحديث «الصَّحيحين» [خ¦٧٣١]: «صلُّوا أيُّها النَّاس في بيوتكم، إنَّ أفضل الصَّلاة صلاة المرء في بيته إلَّا المكتوبة» يدلُّ لأفضليَّة النَّوافل في البيت مطلقًا (٧). نعم تفضل نَوافل في المسجد، منها راتبة الجمعة، ونوافل يومها؛ لفضل التَّبكير والتَّأخير لطلب السَّاعة، نصَّ على نحوه في «الأمِّ» وذكره غيره، وقَسيم «أمَّا» التَّفصيليَّة في قوله: «فأمَّا المغرب والعشاء» محذوفٌ، يدلُّ عليه السِّياق، أي: وأمَّا (٨) سنن المكتوبات الباقية ففي المسجد، لا يقال: إنَّ بين قوله في حديث ابن عمر السَّابق في «باب الصَّلاة بعد الجمعة» [خ¦٩٣٧] «أنَّه ﵊ كان لا يصلِّي بعد

стр. 2916

الجمعة حتَّى (١) ينصرف» وبين ما ههنا تنافيًا (٢)؛ لأنَّ الانصراف أعمُّ من الانصراف إلى البيت، ولَئن سلَّمنا؛ فالاختلاف إنَّما كان لبيان جواز الأمرين. قال عبد الله بن عمر بن الخطَّاب: (وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ) زوج النَّبيِّ ﷺ : (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ركعتين» (خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الفَجْرُ) قال ابن عمر: (وَكَانَتْ) أي: السَّاعة الَّتي بعد طلوع الفجر (سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا) لأنَّه لم يكن يشتغل فيها بالخلق، وهذا يدلُّ على أنَّه إنَّما أخذ عن حفصة وقت إيقاع الرَّكعتين اللَّتين قبل الصُّبح، لا أصل مشروعيَّتهما، وقد تقدَّم في أواخر «الجمعة» [خ¦٦١٨] من رواية مالكٍ عن نافعٍ، وليس فيه ذكر الرَّكعتين اللَّتين قبل الصُّبح أصلًا، قاله ابن حجرٍ (وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ) بكسر الزَّاي وتخفيف النُّون، عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد، اسمه: عبد الله بن ذكوان (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف (عَنْ نَافِعٍ) أي: عن ابن عمر أنَّه قال: (بَعْدَ العِشَاءِ فِي أَهْلِهِ) بدل قوله في الحديث: في «بيته». (تَابَعَهُ) أي: تابع عُبيد الله المذكور (كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ) بفتح الفاء والقاف، بينهما راءٌ ساكنةٌ (وَ) تابعه أيضًا (أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ نَافِعٍ) كذا عند أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ بتقديم «قال ابن أبي الزِّناد» على قوله: «تابعه»، ولغيره تأخيره، ووقع في بعض النُّسخ بعد قوله: «أمَّا المغرب والعشاء ففي بيته: قال ابن أبي الزِّناد … » إلى آخره، وبعده قوله: «تابعه كثيرُ … » إلى آخره. (٣٠) (باب مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ). ١١٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينارٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ) بفتح الشِّين المعجمة وسكون المهملة

стр. 2917

وبالمثلَّثة ممدودًا (جَابِرًا) هو ابن زيدٍ (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ) وفي بعض الأصول: «مع النَّبيِّ ﷺ » (ثَمَانِيًا) أي: ثمان ركعات، الظُّهر والعصر (جَمِيعًا) لم يفصل بينهما بتطوُّعٍ، ولو فصل لزم عدم الجمع بينهما، فصدق أنَّه صلَّى الظُّهر ولم يتطوَّع بعدها (وَسَبْعًا) المغرب والعشاء (جَمِيعًا) لم يفصل بينهما بتطوُّعٍ، فلم يتطوَّع (١) بعد المغرب، وأمَّا التَّطوُّع بعد الثَّانية فمسكوتٌ عنه، وكذا التَّطوُّع قبل الأولى محتملٌ، قال عمرو بن دينارٍ: (قُلْتُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ) ﵊ (أَخَّرَ الظُّهْرَ، وَعَجَّلَ العَصْرَ، وَعَجَّلَ العِشَاءَ، وَأَخَّرَ المَغْرِبَ، قَالَ) أبو الشَّعثاء: (وَأَنَا أَظُنُّهُ) ﵊ فعل ذلك. وسبق الحديث في «المواقيت» في «باب تأخير الظُّهر إلى العصر» [خ¦٥٤٣]. (٣١) (باب) حكم (صَلَاةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ) أي: هل تُصلَّى فيه أم لا؟ ويدلُّ للنَّفي حديث ابن عمرٍ، وللإثبات حديث أمِّ هانئ، وهما حديثا الباب. ١١٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) ابن الحجَّاج (عَنْ تَوْبَةَ) بفتح المثنَّاة الفوقيَّة وسكون الواو وفتح الموحَّدة، ابن كيسان أبو (٢) الموَرِّع، بفتح الواو وكسر الرَّاء المشدَّدة، العنبريِّ التَّابعيِّ الصَّغير، المتوفَّى سنة إحدى وثلاثين ومئةٍ (عَنْ مُوَرِّقٍ) بضمِّ الميم وفتح الواو وتشديد الرَّاء المكسورة، ابن المُشَمْرَِج، بضمِّ الميم وفتح الشِّين المعجمة وسكون الميم وفتح الرَّاء وبكسرها وبالجيم، أبو المعتمر العجليّ البصريّ (قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ ﵄: أَتُصَلِّي) صلاة (الضُّحَى؟ قَالَ) ابن عمر: (لَا)

стр. 2918

أصلِّيها، قال: (قُلْتُ) له: (فَعُمَرُ؟ قال: لَا) أي: لم يصلِّها (قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا) أي: لم يصلِّها (قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: لَا إِخَالُهُ) برفع اللَّام وكسر الهمزة في الأَشْهر، وفتحها، قال في «القاموس»: في لُغَيَّةٍ، أي: لا أظنُّه ﵊ صلَّاها، وكان سبب توقُّفه في ذلك أنَّه بلغه عن (١) غيره أنَّه صلَّاها، ولم يثق بذلك عمَّن ذكره. نعم جاء عنه الجزم بكونها محدثةً من حديث سعيد بن منصورٍ بإسنادٍ صحيحٍ عن مجاهدٍ عنه، واستُشكِلَ إيراد المؤلِّف هذا الحديث هنا؛ إذ اللَّائق به «باب مَن لم يصلِّ الضُّحى»، وجوابه ظاهرٌ بما (٢) قدَّرتُه، كالعينيِّ بـ: هل تُصَلَّى فيه أم لا؟ واختلفَ رأي الشُّرَّاح في ذلك، فحمله الخطَّابيُّ: على غلط النَّاسخ، وابن المنيِّر: على أنَّه لمَّا تعارضت عنده -أي: المؤلِّف- (٣) أحاديثها نفيًا كحديث ابن عمر هذا، وإثباتًا كحديث أبي هريرة في الوصيَّة بها [خ¦١١٧٨] نُزِّل حديث النَّفي (٤) على السَّفر، وحديث الإثبات على الحضر، ويؤيِّد ذلك: أنَّه ترجم لحديث أبي هريرة بصلاة الضُّحى في الحضر مع ما يعضده من قول ابن عمر: لو كنت مُسبِّحًا؛ لأتممت في السَّفر، قاله ابن حجرٍ. ورواة هذا الحديث بصريُّون إلَّا ابن الحجَّاج فإنه واسطيٌّ، وإلا مُوَرِّقًا فقيل: كوفيٌّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وشيخ المؤلِّف من أفراده كالحديث.

стр. 2919

١١٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بفتح العين في الأوَّل وضمِّ الميم وتشديد الرَّاء في الثَّاني (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي) صلاة (الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ) فاختة، شقيقة عليِّ بن أبي طالبٍ، وهو يدلُّ على إرادته صلاة الضُّحى المشهورة، ولم يرد به الظَّرفيَّة، و «غيرُ» بالرَّفع بدلٌ من «أحدٌ»، واستفيد منه العمل بخبر الواحد (فَإِنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ) أي: في بيتها كما هو ظاهر التَّعبير بالفاء المقتضية للتَّرتيب والتَّعقيب، لكن في «مسلمٍ»، كـ «الموطَّأ»، من طريق أبي مُرَّة (١) عنها أنَّها قالت (٢): ذهبتُ إلى النَّبيِّ ﷺ وهو بأعلى مكَّة فوجدته يغتسل، فلعلَّه تكرَّر ذلك منه (وَصَلَّى ثَمَانِيَ) بالياء التَّحتيَّة، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ «ثمان» (رَكَعَاتٍ) زاد كُريبٌ عنها فيما رواه ابن خزيمة: «يسلِّم من كلٍّ ركعتين» (فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) نعم قد ثبت في حديث حذيفة عند (٣) ابن أبي شيبة: «أنَّه ﷺ صلَّى الضُّحى فطوَّل فيها» فيحتمل أن يكون خفَّفها ليتفرَّغ (٤) لمهمَّات الفتح؛ لكثرة شغله به، واستُنبِطَ منه: سنيَّة صلاة الضُّحى خلافًا لمن قال: ليس (٥) في حديث أمِّ هانئ دلالةٌ لذلك، بل هو إخبارٌ منها بوقت صلاته فقط، وكانت صلاة الفتح، أو أنَّها كانت قضاءً عمَّا شُغِلَ عنه تلك اللَّيلة من حزبه فيها، وأُجِيبَ بأنَّ الصَّواب صحَّة الاستدلال به؛ لقولها في حديث أبي داود وغيره: «صلَّى سبحة الضُّحى»، ومسلمٌ في «الطَّهارة»: «ثمَّ صلَّى ثمان ركعاتٍ سبحة الضُّحى»، وفي «التَّمهيد» لابن عبد البرِّ: قالت: قدم ﵊ مكَّة، فصلَّى ثمان ركعاتٍ، فقلت: ما هذه الصَّلاة؟ قال: «هذه صلاة الضُّحى»، واستدلَّ به -أي: بحديث

стр. 2920

الباب (١) - النَّوويُّ على أنَّ أفضلها ثمان ركعاتٍ، وقد ورد فيها ركعتان وأربعٌ وستٌّ وثمانٍ وعشرٌ وثِنْتا عشْرة، وهي أكثرها كما قاله الرُّويانيُّ، وجزَّم به في «المحرَّر» و «المنهاج»، وفي حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا قال: «إِنْ صليت الضُّحى عشرًا لم يُكتَب لك ذلك اليوم ذنبٌ، وإنْ صلَّيتها اثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتًا في الجنَّة» رواه البيهقيُّ، وقال: في إسناده نظرٌ، وضعَّفه في «شرح المهذَّب»، وقال فيه: أكثرها عند الأكثرين ثمانيةٌ، وقال في «الرَّوضة»: أفضلها ثمانٍ، وأكثرها ثنتا عشرة، ففرَّق بين الأكثر والأفضل، واستُشكِلَ من جهة كونه إذا زاد أربعًا يكون مفضولًا، وينقص من أجره، والأفضل المداومة عليها؛ لحديث أبي هريرة في «الأوسط»: «إنَّ في الجنَّة بابًا يُقال له: باب (٢) الضُّحى، فإذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين الَّذين كانوا يديمون صلاةَ الضُّحى؟ هذا بابكم، فادخلوه برحمة الله»، وعن عقبة بن عامرٍ قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نصلِّي الضُّحى بسورتيها (٣): ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] و ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١]» ثمَّ إنَّ وقتها -فيما جزم به الرَّافعيُّ- من ارتفاع الشَّمس إلى الاستواء، وفي «شرح المهذَّب»: والتَّحقيق: إلى الزَّوال، وفي «الرَّوضة» (٤): قال أصحابنا:

стр. 2921

وقت الضُّحى من طلوع الشَّمس، ويُستَحبُّ تأخيرها إلى ارتفاعها. انتهى (١). (٣٢) (باب مَنْ لَمْ يُصَلِّ) صلاة (الضُّحَى وَرَآهُ) أي: التَّرك (وَاسِعًا) مباحًا، نصبٌ مفعولٌ ثانٍ لـ «رأى». ١١٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: «أخبرنا» (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) عبد الرَّحمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «النَّبيَّ» (¬ ﷺ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى) بفتح السِّين في الأولى وضمِّها في الثَّانية، أي: ما صلَّى صلاتها، وأصلها مِن التَّسبيح، وخصَّت النَّافلة بذلك لأنَّ التَّسبيح الَّذي في الفريضة نافلةٌ، فقيل لصلاة النَّافلة: سُبْحةٌ؛ لأنَّها كالتَّسبيح في الفريضة (وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا) بضمِّ الهمزة وكسر الموحَّدة المشدَّدة، وعدم رؤيتها لا يستلزم عدم الوقوع، لا سيَّما وقد روي إثبات فعلها وأمره بها جماعة من الصَّحابة: أنسٌ، وأبو هريرة، وأبو ذَرٍّ، وأبو أمامة (٢)، وعتبة بن عبد السُّلَمِيُّ، وابن أبي أوفى، وأبو سعيدٍ، وزيد بن أرقم، وابن عبَّاس، وجابر بن عبد الله، وجبير بن مطعمٍ، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر (٣)، وأبو موسى، وعتبان بن مالكٍ، وعقبة بن عامر، وعليُّ بن أبي طالبٍ، ومعاذ بن أنسٍ، والنَّواس بن سمعان، وأبو بكرة، وأبو مرَّة الطَّائفيُّ، وغيرهم. والإثبات مقدَّمٌ على النَّفي، أو المنفيُّ المداومة عليها، وقولها (٤): «وإنِّي لأسبِّحها» أي: أداوم عليها، وأما قولها في حديث مسلمٍ: «كان ﵊ يصلِّيها أربعًا، ويزيد ما شاء الله» فمحمولٌ على أنَّه كان يفعل ذلك بإخباره ﵊ لها (٥)، أو

стр. 2922

إخبار غيره فَرَوَتْهُ، وأمَّا قولها عند مسلمٍ أيضًا لمَّا سألها عبد الله بن شقيقٍ: «هل كان ﵊ يصلِّيها؟ لا، إلَّا أن يجيء من مغيبه» فالنَّفي مقيَّدٌ بغير المجيء من مغيبه. (٣٣) (باب صَلَاةِ الضُّحَى فِي الحَضَرِ، قَالَهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ) الأنصاريُّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) ممَّا وصله أحمد بلفظ: «إنَّه ﵊ صلَّى في بيته سُبْحة الضُّحى، فقاموا وراءهُ فصلَّوا بصلاته». ١١٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزديُّ القصَّاب (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ) بفتح العين المهملة وتشديد الموحَّدة (الجُرَيْرِيُّ) بضمِّ الجيم وفتح الرَّاء، نسبةً إلى جُرَير بن عُبَادٍ، بضمِّ العين وتخفيف الموحَّدة (هُوَ ابْنُ فَرُّوخٍ) بفتح الفاء وضمِّ الرَّاء المشدَّدة، آخره خاءٌ معجمةٌ، وذلك ساقطٌ عند أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ) بفتح النُّون وسكون الهاء (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي) ﷺ الَّذي تخلَّلت محبَّته (١) قلبي فصارت (٢) في خلاله، أي: في (٣) باطنه، وقوله هذا لا يعارضه قولُ النَّبيِّ ﷺ [خ¦٣٦٥٤]: «لو كنت متَّخذًا خليلًا غير ربِّي لاتخذت أبا بكرٍ» لأنَّ الممتنع أن يتَّخذ هو ﵊ غيره تعالى خليلًا، لا أنَّ غيره يتَّخذه هو (بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ) بضمِّ العين، أي: لا أتركهنَّ (حَتَّى) أي: إلى أَنْ (أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) البيض (مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) لتمرين النَّفس على جنس الصِّيام؛ ليدخل في واجبه بانشراحٍ، ويُثاب ثواب صوم الدَّهر بانضمام ذلك لصوم رمضان؛ إذ الحسنة بعشر أمثالها، و «صومِ» بالجرِّ

стр. 2923

بدل من «ثلاثٍ» (١)، وبالرَّفع: خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: هي «صوم»، و «صلاةٍ» و «نومٍ» الَّتاليان معطوفان عليه، فيجُرَّان أو يُرفعان (وَصَلَاةِ الضُّحَى) في كلِّ يومٍ؛ كما رواه (٢) أحمد: «ركعتين» كما يأتي في «الصِّيام» [خ¦١٩٨١] وهما أقلُّها، ويجزيان (٣) عن الصَّدقة الَّتي تصبح على مفاصل الإنسان في كلِّ يومٍ، وهي ثلاث مئةٍ وستُّون مفصلًا كما في حديث مسلمٍ عن أبي ذَرٍّ، وقال فيه: «ويجزي (٤) عن (٥) ذلك ركعتا الضُّحى» (وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ) ليتمرَّن على جنس الصَّلاة في الضُّحى، كالوتر قبل النَّوم في المواظبة، إذ اللَّيل وقت الغفلة والكسل، فتطلب النَّفس فيه الرَّاحة، وقد رُوِيَ أنَّ أبا هريرة كان يختار درس الحديث باللَّيل على التَّهجُّد، فأمره بالضُّحى بدلًا من (٦) قيام اللَّيل؛ ولهذا أمره ﵊ أن (٧) لا ينام إلَّا على وترٍ، ولم يأمر بذلك أبا بكرٍ ولا عمر ولا غيرهما من الصَّحابة، لكن قد وردت وصيَّته ﵊ بالثَّلاث أيضًا لأبي الدَّرداء كما عند مسلمٍ، ولأبي ذَرٍّ كما عند النَّسائيِّ، فقيل: خصَّهم بذلك؛ لكونهم فقراء لا مال لهم، فوصَّاهم بما يليق بهم، وهو الصَّوم والصَّلاة، وهما من أشرف العبادات البدنيَّة، فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؟ أُجِيبَ بأنَّه يتناول حالتي الحضر والسَّفر، كما يدلُّ عليه قوله: لا (٨) أدعهنَّ حتَّى أموت»، فحصل التَّطابق من أحد الجانبين، وهو الحضر، وذلك كافٍ في المطابقة (٩)، وفي الحديث: استحباب تقديم الوتر على النَّوم، لكنَّه في حقِّ من لم يثق بالاستيقاظ، فأمَّا من وثق به فالتَّأخير أفضل؛ لحديث مسلمٍ: «من خاف ألَّا يقوم من آخر اللَّيل فليوتر (١٠) أوَّله، ومَن طمع أن

стр. 2924

يقوم آخره فليوتر آخر اللَّيل» فإن أوتر ثمَّ تهجَّد لم يعده؛ لحديث أبي داود، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ: «لا وتران في ليلةٍ». ورواة حديث الباب بصريُّون إلَّا شعبة فإنَّه واسطيٌّ، وفيه التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّوم» [خ¦١٩٨١]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «الصَّلاة». ١١٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ) أخي محمَّد بن سيرين، مولى أنس بن مالكٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁، زاد في غير رواية أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «الأنصاري» (قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) هو عِتْبَان بن مالكٍ فيما قيل (-وَكَانَ ضَخْمًا-) سمينًا (لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ) في المسجد (فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ) تطهيرًا له، أو تليينًا (فَصَلَّى عَلَيْهِ) أي: على الحصير، وصلَّينا معه (رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فقال» (فُلَانُ بْنُ فُلَانِ) عبد الحميد بن المنذر (بْنِ الجَارُود) ولغير أبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «ابن جارودٍ» (لأَنَسٍ) بن مالكٍ (١): (أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي) صلاة (الضُّحَى؟ فَقَالَ) بالفاء، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وأبي الوقت: «قال أنسٌ»: (مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى) الضُّحى (غَيْرَ ذَلِكَ اليَوْمِ) فنفي رؤية أنسٍ لا يستلزم نفي فعلها قبل (٢)، فهو كنفي عائشة رؤيتها، وإثباتها فعله لها بطريق إخبار غيرها لها (٣) كما مرَّ، وفي قول ابن الجارود: «أكان (٤) ﵊ يصلِّي الضحى؟»

стр. 2925

إشارةٌ إلى أنَّ ذلك كان كالمتعارف عندهم، وقد سبق حديث عِتْبان في «باب هل يصلِّي الإمام بمن حضر؟» من (١) «أبواب الإمامة» [خ¦٦٧٠]. (٣٤) (باب الرَّكْعَتَيْنِ) اللَّتين (قَبْلَ) صلاة (الظُّهْرِ) ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «بابٌ» بالتَّنوين «الرَّكعتان» بالرَّفع بتقدير: هذا بابٌ يُذكَر فيه الرَّكعتان. ١١٨٠ - ١١٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح المهملة وسكون الرَّاء (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) ولأبي ذَرٍّ: «هو ابن زيدٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵄ قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ) رواتب الفرائض: (رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ) صلاة (الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، كَانَتْ) بإسقاط الواو، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «وكانت» أي: تلك السَّاعة (سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا) لاشتغاله فيها بربِّه لا بغيره. (حَدَّثَتْنِي) بمثنَّاةٍ فوقيَّةٍ بعد المثلَّثة، والإفراد (حَفْصَةُ) زوجته (٢) ﷺ : (أَنَّهُ) ﵊ (كَانَ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) وهذا الحديث ظاهرٌ فيما ترجم له المؤلِّف. ١١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ)

стр. 2926

ابن الحجَّاج (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ) بضمِّ الميم وسكون النُّون وفتح المثنَّاة الفوقيَّة وكسر الشِّين المعجمة، ابن أخي مسروقٍ الهَمْدانيِّ (عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن المنتشر بن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) ومحمَّد بن المنتشر قد سمع من عائشة كما صُرِّح به في رواية وكيعٍ عند الإسماعيليِّ، وكذا وافق وكيعًا على ذلك محمَّدُ بن جعفرٍ كما عند الإسماعيليِّ أيضًا، وحينئذٍ فرواية عثمان بن عمر عن شعبة بإدخال مسروق بين محمَّد بن المنتشر وعائشة مردودةٌ، فهو من «المزيد في متَّصل الأسانيد»، ونسب الإسماعيليُّ الوَهم في ذلك إلى عثمان نفسه، وبه جزم الدَّارقُطنيُّ في «العلل» (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ (١)) أي: لا يترك (أَرْبَعًا قَبْلَ) صلاة (الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ) صلاة (الغَدَاةِ) ولا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر؛ لأنَّه يحتمل أنَّه كان إذا صلَّى في بيته صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى في المسجد فركعتين (٢)، أو أنَّه (٣) كان يفعل هذا وهذا، فحكى كلٌّ (٤) من ابن عمر وعائشة ما رأى، أو كان الأربع وِرْدًا مستقلًّا (٥) بعد الزَّوال؛ لحديث ثوبان عند البزَّار: «أنَّه ﷺ كان يستحبُّ أن يصلِّي بعد نصف النَّهار»، وقال فيه: «إنَّها ساعةٌ تُفتَح فيها (٦) أبواب السَّماء، وينظر الله (٧) إلى خلقه بالرَّحمة»، وأمَّا سنَّة الظُّهر فالرَّكعتان الَّتي قال ابن عمر. نعم قيل في وجهٍ عند الشَّافعيَّة (٨): إنَّ (٩) الأربع قبلها راتبةٌ عملًا بحديثها (تَابَعَهُ) أي: تابع يحيى بن سعيدٍ (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد بن إبراهيم البصريُّ (وَعَمْرٌو) بفتح العين، ابن مرزوقٍ (عَنْ شُعْبَةَ).

стр. 2927

(٣٥) (باب الصَّلَاةِ قَبْلَ) صلاة (المَغْرِبِ). ١١٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرِو بن أبي (١) الحجَّاج المنقريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ أبو عبيدة (عَنِ الحُسَيْنِ) بن ذكوان المعلِّم (عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «عن عبد الله بن بريدة» (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) بن مُغَفَّلٍ، بضمِّ الميم وفتح المعجمة والفاء المشدَّدة (المُزَنِيُّ) بضمِّ الميم (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ) أي: ركعتين كما عند أبي داود، قال ذلك ثلاثًا، كما يدلُّ عليه قوله (قَالَ) ﵊ (فِي) المرَّة (الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ) صلاتهما (كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً) لازمةً يواظبون عليها، ولم يرد نفي استحبابها؛ لأنَّه لا يأمر بما لا يُستَحبُّ، وكأنَّ المراد: انحطاط رتبتها عن رواتب (٢) الفرائض، ومِن ثمَّ لم يذكرها أكثر الشَّافعيَّة في الرَّواتب، ويدلُّ له أيضًا حديث ابن عمر عند أبي داود بإسنادٍ حسنٍ قال: «ما رأيت أحدًا يصلِّي ركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ »، لكنَّه معارَضٌ بحديث عقبة بن عامر التَّالي لهذا (٣)، أنَّهم كانوا يصلُّونهما في العهد النَّبويِّ، قال أنسٌ: «وكان يرانا نصلِّيهما فلم ينْهَنا»، وقد عدَّها بعضهم من الرَّواتب، وتُعقِّب بأنَّه لم يثبت أنَّه ﵊ واظب عليها (٤)، والَّذي صحَّحه النَّوويُّ أنَّها سنَّةٌ للأمر بها في حديث الباب، وقال مالكٌ بعدم

стр. 2928

السُّنِّيَّة، وعن أحمد الجواز، وقال في «المجموع»: واستحبابها (١) قبل الشُّروع في الإقامة، فإن شرع فيها كُرِه الشُّروع في غير المكتوبة؛ لحديث مسلمٍ: «إذا أقيمت الصَّلاة فلا صلاة إلَّا المكتوبة». انتهى. وقال النَّخعيُّ: إنَّها بدعةٌ؛ لأنَّه يؤدِّي إلى تأخير المغرب عن أوَّل وقتها، وأُجِيبَ بأنَّه منابذٌ للسُّنَّة، وبأنَّ زمنهما يسيرٌ لا تتأخَّر به الصَّلاة عن أول وقتها، وحكمة استحبابهما رجاء إجابة الدُّعاء؛ لأنَّه بين الأذانين لا يردُّ، وكلَّما كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر، ومجموع الأحاديث يدلُّ على استحباب تخفيفهما كركعتي الفجر. ورواة هذا الحديث بصريُّون إلَّا ابن بُريدة فإنَّه مروزيٌّ، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الاعتصام» [خ¦٧٣٦٨] وأبو داود في «الصَّلاة». ١١٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) زاد الهرويُّ: «هو المقري (٢)» (قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ) الخزاعيُّ، و «سعِيد» بكسر العين (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) (٣) أبو رجاءٍ، واسم أبيه سُويد (قَالَ: سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) بفتح الميم وسكون الرَّاء وفتح المثلَّثة (اليَزَنِيَّ) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة وبالزَّاي والنُّون، نسبةً إلى يزن، بطنٌ من حِمْيَر (قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ) بضمِّ الجيم والي مصر ﵁ (فَقُلْتُ: أَلَا أُعْجِبُكَ) بضمِّ الهمزة وسكون المهملة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «ألا أُعَجِّبك» بفتح العين وتشديد الجيم (مِنْ أَبِي تَمِيمٍ) بفتح المثنَّاة الفوقيَّة: عبد الله بن مالكٍ (يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ) زاد الإسماعيليُّ: «حين يسمع أذان المغرب» (فَقَالَ عُقْبَةُ) ﵁: (إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ

стр. 2929

رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «النَّبيِّ» (¬ ﷺ ، قُلْتُ) ولأبي ذَرٍّ: «فقلت» (فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ) من صلاتهما؟ (قَالَ: الشُّغْلُ) بسكون الغين المعجمة (١) وضمِّها. ورواة هذا الحديث مصريُّون إلَّا شيخ المؤلِّف، وقد دخلها. (٣٦) (باب صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً، ذَكَرَهُ) أي: حكم صلاتها جماعةً (أَنَسٌ) أي: ابن مالكٍ، ممَّا وصله المؤلِّف في «باب الصَّلاة على الحصير» [خ¦٣٨٠] (وَعَائِشَةُ ﵄¬) ممَّا وصله أيضًا في «باب الصَّدقة في الكسوف» [خ¦١٠٤٤] من بابه، كلاهما (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬).

стр. 2930

١١٨٥ - ١١٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (إِسْحَاقُ) هو ابن رَاهُوْيَه، أو ابن منصورٍ، والأوَّل روى الحديث في «مسنده» بهذا الإسناد، إلَّا أنَّ في لفظه اختلافًا يسيرًا، ويُستَأنس للقول بأنَّه الأوَّل بقوله: (أَخْبَرَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوفٍ الزُّهريُّ؛ لأنَّ ابن رَاهُوْيَه لا يعبِّر عن شيوخه إلَّا بذلك، لكن في رواية كريمة وأبي الوقت وغيرهما: «حدَّثنا يعقوب» قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم بن سعْدٍ، بسكون العين (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء وكسر الموحَّدة؛ ابن سُراقة (الأَنْصَارِيُّ: أَنَّهُ عَقَلَ) بفتحاتٍ، أي: عرف (رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا) أي: رمى بها حال كونها (فِي وَجْهِهِ) يُداعِبُه بها استئلافًا لأبويه، وإكرامًا للرَّبيع (مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ) أي: البئر، وللحَمُّويي والمُستملي: «كان» أي: الدَّلو (فِي دَارِهِمْ، فَزَعَمَ) أي: أخبر (مَحْمُودٌ) المذكور، فهو من إطلاق (١) الزَّعم على القول (أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ) بكسر العين (الأَنْصَارِيَّ ﵁ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا) أي: وقعة بدرٍ (مَعَ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «مع النَّبيِّ» (¬ ﷺ يَقُولُ: كُنْتُ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يقول: إنِّي كنت» (أُصَلِّي لِقَوْمِي بِبَنِي سَالِمٍ) بموحَّدتين، وللهرويِّ: «بني (٢) سالمٍ» بإسقاط الأولى منهما (وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَادٍ، إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ) بمثنَّاةٍ

стр. 2931

تحتيَّةٍ بعد الفاء، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فشقَّ» بصيغة الماضي، وفي روايةٍ: «يشقُّ» بإثبات المثنَّاة وحذف الفاء (عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ) بجيمٍ ساكنةٍ ومثنَّاةٍ وزايٍ (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح الموحَّدة، أي: جهة (مَسْجِدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي) وللأَصيليِّ: «فقلت: إنِّي» (أَنْكَرْتُ بَصَرِي) يريد به العمى، أو ضعف الإبصار (وَإِنَّ الوَادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي مِنْ بَيْتِي مَكَانًا) بالنَّصب على الظَّرفيَّة، وإن كان محدودًا لتوغُّله في الإبهام، فأشبه: خَلْفَ ونحوها، أو هو (١) على نزع الخافض (أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى) برفع المعجمة، والجملة في محلِّ نصبٍ (٢) صفة لـ «مكانًا»، أو مستأنفة لا محلَّ لها، أو هي مجزومةٌ جوابًا للأمر، أي: إِنْ تصلِّ فيه أتخذْه موضعًا للصَّلاة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ) وللهرويِّ والأَصيليِّ: «فقال النَّبيُّ» (¬ ﷺ : سَأَفْعَلُ) زاد في الرِّواية الآتية: «إن شاء الله تعالى»، قال عِتبان: (فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ) في الرِّواية السَّابقة [خ¦٤٢٥]: «حين ارتفع النَّهار» (فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ) فدخل (فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ) لي: (أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ) بضمِّ الهمزة، وللحَمُّويي والمُستملي: «أن نصلِّي» بنون الجمع (مِنْ بَيْتِكَ؟) قال عِتْبان: (فَأَشَرْتُ لَهُ) ﷺ (إِلَى المَكَانِ (٣) الَّذِي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ) بهمزةٍ مضمومةٍ، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «يُصلِّي» بمثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مضمومةٍ مع كسر اللَّام (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَبَّرَ) وفي نسخةٍ: «مكبِّرًا (٤) للصَّلاة» (وَصَفَفْنَا) بفاءين (وَرَاءَهُ، فَصَلَّى) بنا (رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا) بالواو، ولأبي الوقت: «فسلَّمنا» (حِينَ سَلَّمَ) ﵊ (فَحَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرٍ) بفتح الخاء وكسر الزَّاي المعجمتين: طعامٍ (يُصْنَعُ) من لحمٍ ودقيقٍ غليظٍ (٥) (لَهُ) ﵊ (فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ) بالرَّفع (٦)، أي: أهل المحلَّة (رَسُولَ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «أنَّ

стр. 2932

رسول الله» (¬ ﷺ فِي بَيْتِي، فَثَابَ) بالمثلَّثة بعد الفاء وموحَّدةٍ بعد الألف، أي: جاء (رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ فِي البَيْتِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: مَا فَعَلَ مَالِكٌ؟) هو: ابن الدُّخْشُن (لَا أَرَاهُ) بفتح الهمزة، أي: لا أبصره (فَقَالَ رَجُلٌ) آخر (مِنْهُمْ: ذَاكَ) أي: مالكٌ (مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا تَقُلْ ذَاكَ، أَلَا تَرَاهُ) بفتح التَّاء (قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟!) أي: ذاته (فَقَالَ) بالإفراد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فقالوا»: (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَمَّا) بفتح الهمزة وتشديد الميم، وللحَمُّويي والمُستملي: «إنَّما» (نَحْنُ فَوَاللهِ لَا) وفي نسخةٍ: «ما» (نَرَى وُدَّهُ وَلَا حَدِيثَهُ إِلَّا إِلَى المُنَافِقِينَ، قَالَ) بغير فاءٍ، وللهرويِّ والأَصيليِّ: «فقال» (رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله) مع قول: محمَّدٌ رسول اللهِ (يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ) أي: ذاته، وهذه شهادةٌ منه ﵊ له بإيمانه، وبأنَّه تشهَّد (١) مخلصًا نافيًا بها تهمة النِّفاق عنه (قَالَ مَحْمُودٌ) بالإسناد السَّابق، زاد الهرويُّ والأَصيليُّ: «ابن الرَّبيع»: (فَحَدَّثْتُهَا قَوْمًا) أي: رجالًا (فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ) خالد بن زيدٍ الأنصاريُّ (صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَتِهِ) سنة خمسين أو بعدها في خلافة معاوية، ودخلوا فيها إلى القسطنطينيَّة وحاصروها (الَّتي تُوفِّي فِيهَا) وأوصى أن يُدفن تحت أقدام الخيل ويُغيَّب قبرُه، فدُفِن إلى جدار القسطنطينيَّة كما ذكره ابن سعدٍ وغيره (وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان أميرٌ (عَلَيْهِمْ) من قِبَل أبيه معاوية (بِأَرْضِ الرُّومِ) وهي ما وراء البحر، وبها مدينة القسطنطينيَّة (فَأَنْكَرَهَا) أي: الحكاية، أو القصَّة (عَلَيَّ) بتشديد التَّحتيَّة (٢) (أَبُو أَيُّوبَ) الأنصاريُّ (قَالَ) وللهرويِّ والأَصيليِّ: «وقال»: (وَاللهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ مَا قُلْتَ قَطُّ) قيل: والباعث له على الإنكار استشكاله قوله: «إنَّ الله قد حرَّم على النَّار مَن قال: لا إله إلَّا الله» لأنَّ (٣) ظاهره:

стр. 2933

لا يدخل أحدٌ من عصاة الموحِّدين النَّار، وهو مخالفٌ لآياتٍ كثيرةٍ وأحاديثَ شهيرةٍ، وأُجِيبَ بحمل التَّحريم على الخلود، قال محمود: (فَكَبُرَ) بضمِّ الموحَّدة، أي: عظم (ذَلِكَ) الإنكار من أبي أيُّوب (عَلَيَّ، فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَنِي) (١) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فجعلت لله إن سلَّمني» (٢) (حَتَّى أَقْفُلَ) بضمِّ الفاء، أي: أرجع (٣) (مِنْ غَزْوَتِي) وللمُستملي: «عن غزوتي» (أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ) قال في «الفتح»: وكأنَّ الحامل لمحمود على الرُّجوع إلى عِتبان ليسمع الحديث منه ثانيًا، أنَّ أبا أيُّوب لمَّا أنكر عليه اتَّهم نفسه بأن يكون ما ضبط القدر الَّذي أنكره (٤) عليه (فَقَفَلْتُ) أي: فرجعت (فَأَهْلَلْتُ) أي: أحرمت (بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ) بالموحَّدة، وفي نسخةٍ بإسقاطها (ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ بَنِي سَالِمٍ، فَإِذَا عِتْبَانُ) بن مالكٍ (شَيْخٌ أَعْمَى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ) وللأَصيليِّ: «من صلاته» (سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الحَدِيثِ) الَّذي حدَّثتُ به وأنكره أبو أيُّوب عليَّ (فَحَدَّثَنِيهِ) عِتبان (كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ). ومطابقة الحديث للتَّرجمة من قوله: «فقام رسول الله ﷺ ، فكبَّر (٥) وصففنا وراءه، فصلَّى ركعتين (٦) ثمَّ سلَّم وسلَّمنا حين سلَّم». (٣٧) (باب) صلاة (التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ).

стр. 2934

١١٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) أي: ابن (١) نصرٍ، المتوفَّى فيما قاله المؤلِّف: سنة سبعٍ وثلاثين ومئتين، قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بالتَّصغير، هو ابن خالدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (وَعُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير والجرِّ عطفًا على سابقه، ابن عمر، كلاهما (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ) شيئًا (مِنْ صَلَاتِكُمْ) النَّافلة، قال النَّوويُّ: ولا يجوز حمله على الفريضة، وفي «الصَّحيحين» [خ¦٧٣١] حديث (٢): «صلُّوا أيُّها النَّاس في بيوتكم، فإنَّ أفضل (٣) صلاة المرء في بيته إلَّا المكتوبة»، وإنَّما شُرِعَ ذلك لكونه أبعد من الرِّياء، ولتنزل الرَّحمة فيه والملائكة، وفي حديثٍ ذكر ابن الصَّلاح أنَّه مرسلٌ: «فَضْل صلاةِ النَّفل فيه على فعلها في المسجد، كفضل صلاة الفريضة في المسجد على فعلها في البيت»، لكن قال صاحب «قوت الإحياء»: إنَّ ابن الأثير ذكره في «معرفة الصَّحابة» عن عبد العزيز بن ضمرة بن حبيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه حبيب بن ضمرة، ورواه الطَّبرانيُّ، وأسنده مرفوعًا بنحو ما تقدَّم عن صهيب بن النُّعمان، عنه ﷺ ، ويُستَثنى من ذلك نفل يوم الجمعة، وركعتا الطَّواف والإحرام والتَّراويح للجماعة (وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا) أي: مثل القبور الَّتي ليست محلًّا للصَّلاة، بألَّا تصلُّوا فيها كالميت الَّذي انقطعت عنه الأعمال، أو المراد: لا تجعلوا بيوتكم أوطانًا للنَّوم لا تصلُّون فيها فإنَّ النَّوم أخو الموت. (تَابَعَهُ) أي: تابع وهيبًا (عَبْدُ الوَهَّابِ) الثَّقفيُّ ممَّا وصله مسلمٌ عن محمَّد بن المثنَّى عنه (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ لكن بلفظ: «صلُّوا في بيوتكم ولا تتَّخذوها قبورًا».

стр. 2935

((٢٠)) (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا ثبتت البسملة في نسخة الصَّغانيِّ (١)، وهي لأبي ذَرٍّ في «اليونينيَّة» ممَّا صُحِّحَ عليه. (١) (باب فَضْلِ الصَّلَاةِ) مطلقًا، أو المكتوبة فقط (فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَ) مسجد (المَدِينَةِ). ١١٨٨ - ١١٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن الحارث بن سَخْبَرة -بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحَّدة- الأزديُّ النَّمَريُّ -بفتح النُّون والميم- الحوضيُّ البصريُّ، المتوفَّى سنة خمسٍ وعشرين ومئتين، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج الواسطيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ المَلِكِ) زاد أبو ذرٍّ والأَصيليِّ: «ابن عميرٍ» بالتَّصغير، القبطيُّ كان له فرسٌ سابقٌ، يُعرَف بالقبطي، فَنُسِبَ إليه: الفرسي، ويقال له: القبطيُّ، ومن لا يدري: القرشي، وليس كذلك، قاضي الكوفة بعد الشَّعبيِّ، المتوفَّى سنة ستٍّ وثلاثين ومئةٍ، وله مئة سنةٍ وثلاث سنين (عَنْ قَزَعَةَ) بالقاف والزَّاي والعين المفتوحات، وقد تسكن الزَّاي، ابن

стр. 2936

يحيى، ويقال: ابن الأسود البصريِّ، مولى زيادٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الأنصاريّ الخدريّ (¬﵁¬) قال (١): (أَرْبَعًا) هي الآتية قريبًا في «باب مسجد بيت المقدس» [خ¦١١٩٧] كما قاله ابن رُشَيدٍ، وهي: «لا تسافر المرأة يومين إلَّا و (٢) معها زوجها أو ذو مَحْرَمٍ، ولا صومَ في يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتَين: بعد الصُّبح حتَّى تطلع الشَّمس، وبعد العصر حتَّى تغرب، ولا تُشدُّ الرِّحال إلَّا إلى ثلاثة مساجد» (٣) (قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) قال قَزَعَة: (وَكَانَ) أبو سعيدٍ (غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً) كذا اقتصر المؤلِّف على هذا القدر لقصد الإغماض؛ لينبِّه غير الحافظ على فائدة الحفظ، كما نبَّه عليه ابن رُشَيدٍ. وفي هذا السَّند التَّحديث، والإخبار، والإفراد (٤)، والسَّماع، والقول، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرج حديثه المؤلِّف في «الصَّلاة ببيت المقدس» [خ¦١١٩٧] و «الحجِّ» [خ¦١٨٦٤] و «الصَّوم» [خ¦١٩٩٢]، ومسلمٌ في «المناسك»، والتِّرمذيُّ في «الصَّلاة»، والنَّسائيُّ في «الصَّوم»، وابن ماجه فيه وفي «الصَّلاة». (ح) للتحويل من سَنَدٍ إلى آخر كما مرَّ. قال المؤلِّف: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «وحدَّثنا» (عَلِيٌّ) هو ابن المدينيِّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهابٍ (عَنْ سَعِيدٍ) بكسر العين، هو ابن المسيَّب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) وليس هذان السَّندان للمتن التَّالي؛ لأنَّ حديث أبي سعيدٍ اشتمل على أربعة أشياء كما مرَّ، ومتن أبي هريرة هذا اقتصر على شدِّ الرِّحال فقط، حيث روى (عَنِ (٥) النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ) بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة وفتح المعجمة، والرِّحال -بالمهملة- جمع: رَحْلٍ للبعير، كالسَّرج للفرس، وهو أصغر من القتب، وشدُّه كنايةٌ عن السَّفر؛ لأنَّه لازم له، والتَّعبير بشدِّها خرج مخرج الغالب في ركوبها للمسافر، فلا فرق بين ركوب الرَّواحل وغيرها، والمشي في هذا

стр. 2937

المعنى، ويدلُّ لذلك قوله في بعض طرقه: «إنَّما يسافر … » أخرجه مسلمٌ، والنَّفي هنا بمعنى النَّهي، أي: لا تُشَدُّ الرِّحال إلى مسجدٍ للصَّلاة فيه (إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدُِ الحَرَامِ) بمكَّة، بخفض دال «المسجدِ» بدلٌ من «ثلاثة»، أو بالرَّفع خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: هي المسجد الحرام، والتَّاليان عطفٌ عليه، والمراد هنا بـ «المسجد الحرام»: أرضُ الحرم كلّها، قيل لعطاء فيما رواه الطَّيالسيُّ: هذا الفضل في المسجد وحده أو في الحرم؟ قال: بل في الحرم؛ لأنَّه كلُّه مسجدٌ (وَمَسْجِدُِ الرَّسُولِ) محمَّدٍ (¬ ﷺ ¬) بطَيْبَة، عبَّر به دون: مسجدي؛ للتَّعظيم، أو هو من تصرُّف الرُّواة، وروى أحمد بإسنادٍ رواتُه رواة الصَّحيح (١) من حديث أنسٍ رفعه: «مَن صلَّى في مسجدي أربعين صلاةً لا تفوته صلاةٌ كُتِبَ (٢) له براءةٌ من النَّار، وبراءةٌ من العذاب، وبراءةٌ من النِّفاق» (وَمَسْجِدِ الأَقْصَى) بيت (٣) المقدس، وهو من إضافة الموصوف إلى الصِّفة عند الكوفيِّين، والبصريُّون يؤوِّلونه بإضمار المكان، أي: ومسجد المكان الأقصى، وسُمِّي به لبعده عن مسجد مكَّة في المسافة، أو لأنَّه لم يكن وراءه مسجدٌ، وقد بَطَلَ بما مرَّ من التَّقدير -بـ: لا تُشَدُّ الرِّحال إلى مسجدٍ للصَّلاة فيه، المعتضدِ بحديث أبي سعيدٍ المرويِّ في «مسند أحمد» بإسنادٍ حسنٍ مرفوعًا: «لا ينبغي للمطيِّ (٤) أن تُشدَّ رحاله إلى مسجدٍ تُبتَغى (٥) فيه الصَّلاة غير المسجد الحرام، والأقصى، ومسجدي هذا» - قولُ ابنِ تيمية، حيث مَنَعَ من زيارةِ قبر (٦) النَّبيِّ ﷺ ، وهو من أبشع (٧) المسائل المنقولة عنه، وقد أجاب عنه المحقِّقون من أصحابه أنَّه كَرِه اللَّفظ أدبًا، لا أصل الزِّيارة، فإنَّها من أفضل الأعمال،

стр. 2938

وأجلِّ القُرَب (١) الموصلة إلى ذي الجلال، وأنَّ مشروعيَّتها محلُّ إجماعٍ بلا نزاعٍ. انتهى. فشدُّ الرِّحال (٢) للزِّيارة أو نحوها؛ كطلب علمٍ ليس إلى المكان، بل إلى مَن فيه، وقد التبس ذلك على بعضهم، كما قاله المحقِّق التَّقيُّ السبكيُّ، فزعم أنَّ شدَّ الرِّحال (٣) إلى الزِّيارة في غير الثَّلاثة داخلٌ في المنع، وهو خطأٌ؛ لأنَّ الاستثناء -كما مرَّ- إنَّما يكون من جنس المستثنى منه؛ كما إذا قلت: ما رأيت إلَّا زيدًا، كان تقديره: ما رأيت رجلًا واحدًا إلَّا زيدًا، لا ما رأيت شيئًا أو حيوانًا إلَّا زيدًا، وقد استدلَّ بالحديث: على أنَّ من نذر إتيان أحد هذه المساجد لزمه ذلك، وبه قال مالكٌ وأحمد والشَّافعيُّ في «البويطيِّ»، واختاره أبو إسحاق المروزيُّ، وقال أبو حنيفة: لا يجب مطلقًا، وقال الشَّافعيُّ في «الأمِّ»: يجب في المسجد الحرام لتعلُّق النُّسُكِ به، بخلاف المسجدين الآخرين (٤)، وهذا هو المنصوص لأصحابه، واستدلَّ به أيضًا: على أنَّ من نذر إتيان غير هذه الثَّلاثة لصلاةٍ أو غيرها لا يلزمه؛ لأنَّه لا فضل لبعضها على بعضٍ، فتكفي صلاته في أيِّ مسجدٍ كان، قال النَّوويُّ: لا اختلاف (٥) فيه إلَّا ما رُوِيَ عن اللَّيث أنَّه قال: يجب الوفاء به، وعن الحنابلة روايةٌ: أنَّه يلزمه كفَّارة يمينٍ، ولا ينعقد نذره، وعن المالكيَّة

стр. 2939

روايةٌ (١): إِن تعلَّقتْ به عبادةٌ تختصُّ (٢) به كرباطٍ لزم (٣)، وإلَّا فلا، وذُكر عن محمَّد بن مسلمة: أنَّه يلزم في مسجد قباء؛ لأنَّه ﷺ كان يأتيه في (٤) كلِّ سبتٍ. فإن قلت: ما المطابقة بين التَّرجمة والحديث؟ أُجِيبَ بأنَّه من التَّعبير بالرِّحلة إلى المساجد؛ لأنَّ المراد بالرِّحلة إليها: قصد الصَّلاة فيها؛ لأنَّ لفظ: «المساجد» يشعر بالصَّلاة. وفي هذا السَّند الثَّاني التَّحديث، والعنعنة، والقول، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرج حديثَه هذا مسلمٌ وأبو داود في «الحجِّ» والنَّسائيُّ في «الصَّلاة». ١١٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام الأئمَّة الأصبحيُّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ) بفتح الرَّاء وتخفيف الموحَّدة وبالحاء المهملة، المتوفَّى سنة إحدى وثلاثين ومئةٍ (وَعُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير والخفض، عطفًا على سابقه (بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ) كلاهما (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ) سلمان (٥) (الأَغَرِّ) بفتح الهمزة والغين المعجمة وتشديد الرَّاء، المدنيِّ، شيخ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «أنَّ رسول الله» (¬ ﷺ قَالَ: صَلَاةٌ) فرضًا أو نفلًا (فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ) من جهة الثَّواب (مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ) تصلَّى (فِيمَا سِوَاهُ) من المساجد (إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ) أي: فإنَّ الصَّلاة فيه خيرٌ من الصَّلاة في مسجدي، ويدلُّ له حديث أحمد، وصحَّحه ابن حبَّان من طريق عطاءٍ، عن عبد الله بن الزُّبير رفعه: «وصلاةٌ في المسجد الحرام أفضل من مئة صلاةٍ في هذا»، وعند البزَّار -وقال: إسناده حسنٌ- والطَّبرانيِّ من حديث أبي

стр. 2940

الدَّرداء يرفعه (١): «الصَّلاة في المسجد الحرام بمئة ألف (٢) صلاةٍ، والصَّلاة في مسجدي بألف صلاةٍ، والصَّلاة في بيت المقدس بخمس مئة صلاةٍ» وأوَّلَه المالكيَّة ومن وافقهم بأنَّ الصَّلاة في مسجده (٣) تفضله بدون الأَلْف، قال ابن عبد البرِّ: لفظ «دون» يشمل الواحد، فيلزم أن تكون الصَّلاة في مسجد المدينة أفضل من الصَّلاة في مسجد مكَّة بتسع مئةٍ وتسعٍ (٤) وتسعين صلاةً، وأوَّله بعضهم: على التَّساوي بين المسجدين، ورجَّحه ابن بطَّالٍ معلِّلًا بأنَّه لو كان مسجد مكَّة فاضلًا أو مفضولًا لم يُعلم مقدار ذلك إلَّا بدليلٍ، بخلاف المساواة، وأُجِيبَ بأنَّ دليله قوله في حديث أحمد وابن حبَّان السَّابق: «وصلاةٌ في المسجد الحرام أفضل من مئة صلاةٍ في هذا»، وكأنَّه لم يقف عليه، وهذا التَّضعيف يرجع إلى الثَّواب -كما مرَّ- ولا يتعدَّى إلى الإجزاء بالاتِّفاق كما نقله النَّوويُّ وغيره، وعليه يُحمَل قول أبي بكرٍ النَّقَّاش المفسِّر (٥) في «تفسيره»: حسبت الصَّلاة بالمسجد (٦) الحرام، فبلغتْ صلاةٌ واحدةٌ بالمسجد الحرام عُمُرَ خمس وخمسين سنة وستَّة أشهرٍ وعشرين ليلةً، وهذا مع قطع النَّظر عن التَّضعيف بالجماعة، فإنَّها تزيد سبعًا وعشرين درجةً كما مرَّ، قال البدر بن الصَّاحب الآثاريُّ: إنَّ كلَّ صلاةٍ بالمسجد الحرام فُرادى بمئة ألف صلاةٍ (٧)، وكلَّ صلاةٍ فيه جماعة ًبألفي ألف صلاةٍ وسبع مئة ألفِ صلاةٍ، والصَّلوات الخمس فيه بثلاثةَ عشرَ ألف ألفٍ وخمس مئة ألف (٨) صلاةٍ، وصلاةُ الرَّجل منفردًا في وطنه غير المسجدين المعظَّمين كلُّ مئةِ سنةٍ شمسيَّةٍ بمئة ألفٍ وثمانين ألف صلاةٍ، وكلُّ ألف سنةٍ بألف ألف صلاةٍ وثمان مئة ألف صلاةٍ، فتلخَّص من هذا أنَّ صلاة واحدةً في المسجد الحرام جماعةً يفضل ثوابها على ثواب مَن صلَّى في بلده فرادى، حتَّى بلغ

стр. 2941

عمر نوحٍ بنحو الضِّعف (١). انتهى. لكن هل يجتمع التَّضعيفان أو لا؟ محلُّ بحثٍ، وهل يدخل في التَّضعيف ما زيد في المسجد النَّبويِّ في زمن الخلفاء الرَّاشدين ومَن (٢) بعدهم أم لا؟ إِنْ غلَّبْنا اسم الإشارة في قوله: «في (٣) مسجدي هذا» انحصر التَّضعيف فيه، ولم يعمَّ ما زيد فيه؛ لأنَّ التَّضعيف إنَّما ورد في مسجده، وقد أكَّده بقوله: «هذا»، وبذلك صرَّح (٤) النَّوويُّ بخلاف المسجد الحرام، فإنَّه يعمُّ الحرم كلَّه كما مرَّ. واستُنبِطَ منه: تفضيل مكَّة على المدينة؛ لأنَّ الأمكنة تشرف بفضل (٥) العبادة فيها على غيرها ممَّا تكون العبادة فيه (٦) مرجوحةً، وهو قول الجمهور، وحُكِيَ عن مالكٍ وابن وهبٍ ومُطرِّفٍ وابن حبيبٍ من أصحابه، لكنَّ المشهور عن مالكٍ وأكثر أصحابه تفضيل المدينة، وقد رجع عن هذا القول أكثر المنصفين (٧) من المالكيَّة، واستثنى القاضي عياضٌ البقعة الَّتي دُفِنَ فيها النَّبيُّ ﷺ ، فحكى الاتِّفاق على أنَّها أفضل بقاع الأرض، بل قال ابن عقيلٍ الحنبليُّ: إنَّها أفضل من العرش. ورواة هذا الحديث السِّتَّة مدنيُّون، إلَّا شيخ المؤلِّف، فأصله من دمشق، وهو من أفراده، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، والقول، وأخرجه مسلمٌ في «المناسك»، والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة»، والنَّسائيُّ في «الحجِّ». (٢) (باب) فضل (مَسْجِدِ قُبَاءٍ) بضمِّ القاف ممدودًا، وقد يُقصَر، ويذكَّر على أنَّه اسم موضعٍ،

стр. 2942

فيُصرَف، ويؤنَّث على أنَّه اسم بقعةٍ، فلا (١)، وبينه وبين المدينة ثلاثة أميالٍ أو ميلانٍ، وهو أوَّل مسجدٍ أسَّسه ﷺ ، والمسجد المؤسَّس على التَّقوى في قول جماعةٍ من السَّلف، منهم: ابن عبَّاسٍ، وهو مسجد بني عمرو بن عوفٍ، وسُمِّيَ باسم بئرٍ هناك، وفي وسطه مَبْرك ناقته ﵊، وفي صحنه ممَّا يلي القبلة شبهُ محرابٍ، هو أوَّل موضعٍ ركع فيه ﷺ ثَمَّ. ١١٩١ - ١١٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ، زاد الهرويُّ: «هو (٢) الدورقيُّ» نسبةً إلى لبس القلانس الدَّورقيَّة، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللَّام وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسم، و «عُلَيَّة» أمُّه، قال: (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵄ كَانَ لَا يُصَلِّي مِنَ الضُّحَى) أي: في الضُّحى، أو من جهة الضُّحى (إِلَّا فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمُِ يَقْدَمُ بِمَكَّةَ) بجرِّ «يوم» بدلًا من «يومين»، أو بالرَّفع: خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: أحدُهما يومُ، وللهرويُّ والأَصيليُّ: «يومَ» كاللَّاحق بالنَّصب على الظَّرفيَّة، ودال «يقدَم» مفتوحةٌ، وقال العينيُّ: مضمومةٌ، و «بمكَّة» بموحَّدة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «مكَّة» بحذفها (فَإِنَّهُ) أي: ابن عمر (كَانَ يَقْدَمُهَا) أي: مكَّة (٣) (ضُحًى) أي: في ضحوة النَّهار (فَيَطُوفُ بِالبَيْتِ) الحرام (ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) سنَّة الطَّواف (خَلْفَ المَقَامِ، وَيَوْمُِ) عطفٌ على «يوم» السَّابق، فيُعرَب إعرابه (يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ

стр. 2943

سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ) ابتغاء الثَّواب، روى النَّسائيُّ حديث سهل بن حُنيفٍ مرفوعًا: «مَن خرج حتَّى يأتي مسجد قُباء فيصلِّي فيه، كان له عدل عمرةٍ»، وعند التِّرمذيِّ من حديث أُسيد بن ظهيرٍ (١) رفعه (٢): «الصَّلاة في مسجد قُباء كعمرةٍ»، وعند ابن شَبَّة (٣) في «أخبار المدينة» بإسنادٍ صحيحٍ عن سعد بن أبي وقَّاصٍ قال: لأَن أصلِّي في مسجد قُباء ركعتين أحبُّ إليَّ من أن آتيَ بيت المقدس مرَّتين، لو يعلمون ما في قباء، لضربوا إليه أكباد الإبل. وفيه: فضل مسجد قباء والصَّلاة فيه، لكن لم (٤) يثبت فيه تضعيفٌ كالمساجد الثَّلاثة (قَالَ) نافع: (وَكَانَ) ابن عمر (يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَزُورُهُ) أي: مسجد قباء، أي: يوم السَّبت، كما سيأتي قريبًا (٥) -إن شاء الله تعالى- في الباب اللَّاحق، حال كونه (رَاكِبًا وَمَاشِيًا. قَالَ: وَكَانَ) أي: ابن عمر، ولأبي ذَرٍّ: «وماشيًا، وكان» (يَقُولُ) له (٦) أي: لنافع: (إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يَصْنَعُونَ، وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا أَنْ صَلَّى) بفتح الهمزة، أي: لا أمنع أحدًا الصَّلاة، وللهرويِّ والأَصيليِّ وأبي الوقت: «إن صلَّى» بكسر الهمزة، وفي نسخةٍ: «أَن يصلِّي» (فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، غَيْرَ أَلَّا تَتَحَرَّوْا (٧)) أي: لا (٨) تقصدوا (طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا) فتصلُّوا في وقتَيْهما.

стр. 2944

ورواةُ (١) الحديثِ الخمسةُ ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ وكوفيٍّ، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٥٨٩]، ومسلمٌ في «الحجِّ» وأبو داود. (٣) (باب مَنْ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ). ١١٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (٢) (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَريُّ، بكسر الميم وسكون النُّون وفتح القاف، التَّبوذكيُّ، بفتح المثنَّاة الفوقيَّة وضمِّ الموحَّدة وفتح المعجمة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) القَسْمليُّ، بفتح القاف وسكون المهملة مخفَّفًا، البصريُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) العدويِّ المدنيِّ، مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ) حال كونه (مَاشِيًا) تارة (وَرَاكِبًا) أخرى، وأطلق في السَّابقة إتيانه ﵊ مسجد قباءٍ من غير تقييدٍ بيومٍ (٣)، وقيَّده هنا، فيحمل المُطلَق على هذا المقيَّد؛ لأنَّه (٤) قُيِّد في السَّابقة (٥) في الموقوف بخلاف المرفوع، وخصَّ السَّبت لأجل مواصلته لأهل قباءٍ، وتفقُّد حال من تأخَّر منهم عن حضور الجمعة معه في مسجده بالمدينة (وَكَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر (٦) (¬﵁¬) وللأَصيليِّ والهرويِّ: «وكان ابن عمر ﵄» (يَفْعَلُهُ) أي: الإتيان يوم السَّبت، كما مرَّ. (٤) (باب إِتْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا).

стр. 2945

١١٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) زاد الأَصيليُّ: «ابن سعيد» أي: القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير، ابن عمر العمريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطاب (¬﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي قُبَاءً) وللهرويِّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «مسجدَ قباءٍ» (رَاكِبًا) تارةً (وَمَاشِيًا) أخرى، بحسب ما يتيسَّر، والواو بمعنى «أو»، واستدلَّ به ابن حبيبٍ من المالكيَّة -كما نقله العينيُّ- على أنَّ المدنيَّ إذا نذر الصَّلاة في مسجد قباءٍ لزمه ذلك، وحكاه عن ابن عبَّاسٍ (زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، عبد الله، ممَّا وصله مسلمٌ وأبو يعلى فقال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير (عَنْ نَافِعٍ) أي: عن ابن عمر: (فَيُصَلِّي فِيهِ) أي: في مسجد قباءٍ (رَكْعَتَيْنِ) ادَّعى الطَّحاويُّ أنَّ هذه الزِّيادة مدرَجةٌ، قالها أحدُ الرُّواة من عنده؛ لعلمه أنَّه ﵇ كان من عادته أنه (١) لا يجلس حتَّى يصلِّي، واستُدِلَّ به: على أنَّ صلاة النَّهار كصلاة اللَّيل ركعتين، وعُورِضَ بحديث سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة، عن أبيه، عن جدِّه رفعه: «مَن توضَّأ فأسبغ الوضوء، ثمَّ غدا (٢) إلى مسجد قباءٍ، لا يريد غيره، ولا يحمله على الغدوِّ إلَّا الصَّلاة في مسجد قباءٍ، فصلَّى فيه أربع ركعاتٍ، يقرأ في كلِّ ركعةٍ بأمِّ القرآن (٣)، كان له مثل (٤) أجر المعتمر إلى بيت الله»، رواه الطَّبرانيُّ، لكن فيه يزيد بن عبد الملك النَّوفليُّ، وهو ضعيفٌ. ولمَّا ذكر المؤلِّف فضل الصَّلاة في المسجد الشَّريف النَّبويِّ المدنيِّ شرع ينبِّه على أنَّ
следующие страницы →