← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وكذا لأبي عبد الله بن رُشَيدٍ: «ترجمان التَّراجم»، وللفقيه أبي عبد الله محمَّد بن منصور بن حمامة المغراويِّ السِّجِلْماسيِّ: «حلُّ أغراض البخاري المُبهَمة في الجمع بين الحديث والتَّرجمة»، وهي مئة ترجمةٍ. ولشيخ الإسلام الحافظ ابن حجرٍ: «انتقاض الاعتراض»، يجيب فيه عمَّا اعترضه عليه العينيُّ في «شرحه»، طالعته لكنَّه لم يجب عن أكثرها، ولعلَّه كان يكتب الاعتراضات، ويبيِّض لها ليجيب عنها، فاخترمته المنيَّة. وله أيضًا: «الاستنصار (١) على الطَّاعن المِعْثار»، وهو صورة فُتيا عمَّا وقع في خطبة شرح البخاريِّ للعلَّامة العينيِّ. وله أيضًا «أحوال الرِّجال المذكورين في البخاريِّ زيادةً على ما في تهذيب الكمال»، وسمَّاه: «الإعلام بمن ذُكِرَ في البخاري من الأعلام». وله أيضًا: «تغليق التَّعليق»، ذكر فيه تعاليق أحاديث «الجامع» المرفوعة، وآثاره الموقوفة والمتابعات، ومن وصلها بأسانيده إلى الموضع المعلَّق؛ وهو كتابٌ حافلٌ

стр. 317

عظيمٌ في بابه، لم يسبقه إليه أحدٌ فيما أعلم، وقرَّظ له عليه العلَّامة اللُّغويُّ المجد صاحب «القاموس»، كما رأيته بخطِّه على نسخةٍ بخطِّ مؤلِّفه، ولخَّصه في «مقدِّمة الفتح»، فحذف الأسانيد ذاكرًا من خرَّجه موصولًا. وكذا شرح «البخاريَّ» العلَّامة المفنِّن (١) الأوحد، الزَّين (٢) عبد الرَّحيم بن عبد الرَّحمن بن أحمد، العباسيُّ الشَّافعيُّ، شرحًا رتَّبه على ترتيبٍ عجيبٍ، وأسلوبٍ غريبٍ، فوضعه -كما قال- في ديباجته على منوال «مصنَّف ابن الأثير»، وبناه على مثال «جامعه» المنير، وجرَّده من الأسانيد، راقمًا على هامشه بإزاء كلِّ حديثٍ حرفًا أو حروفًا، يُعلَم بها من وافق البخاريَّ على إخراج ذلك الحديث من أصحاب الكتب الخمسة، جاعلًا إثر كلِّ كتابٍ جامعٍ منه بابًا لشرح غريبه، واضعًا الكلمات الغريبة بهيئتها على هامش الكتاب، موازيًا لشرحها؛ ليكون أسرع في الكشف وأقرب إلى التَّناول، وقرَّظ له عليه شيخنا شيخ الإسلام البرهان بن أبي شريفٍ، والزَّين عبد البرِّ ابن الشِّحنة (٣)، والعلَّامة الرَّضيُّ الغزِّيُّ. ونَظَم شيخ الإسلام البلقينيُّ مناسبات ترتيب تراجم البخاريِّ، فقال: أتى في البخاري حكمةٌ في التَّراجمِ … مناسبةٌ في الكُتْبِ مثل البراجمِ

стр. 318

فمبدأ وحي الله جاء نبيُّه … وإيمانُ يتلوه بعقد المعالم وإنَّ كتاب العلم يُذكَر بعده … فبالوحي إيمانٌ وعلم العوالم وما بعد إعلامٍ سوى العمل الذي … به يَرِدُ الإنسان وِرْدَ الأكارم ومبدؤه طهرٌ أتى لصلاتنا … وأبوابه فيها بيان الملائم وبعد صلاةٍ فالزَّكاة تبيعها … وحجٌّ وصومٌ فيهما خُلْفُ عالَم

стр. 319

روايته جاءت بخلْفٍ بصحَّةٍ … كذا جاء في التَّصنيف (١) طبق الدَّعائم وفي الحجِّ أبوابٌ كذاك بعمرةٍ … لِطَيْبَةَ جاء الفضل من طيب خاتم (٢) معاملة الإنسان في طوع ربِّه … يليها ابتغاء الفضل سوق المواسم وأنواعها في كلِّ بابٍ تميَّزت … وفي الرَّهن والإعتاق فكُّ الملازم فجاء كتاب الرَّهن والعتق بعده … مناسبةٌ تخفى على فهم صارم

стр. 320

كتابة عبدٍ ثمَّ فيها تبرُّعٌ … كذا هبةٌ فيها شهود التَّحاكم كتاب شهاداتٍ تلي هبةً جرت … وللشُّهدا في الوصف أمرٌ لحاكم وكان حديث الإفك فيه افتراؤهم … فويلٌ لأفَّاكٍ وتبًّا لآثم وكم فيه تعديلٌ لعائشة التي … يبرِّئها المولى بدفع العظائم كذا الصُّلح بين النَّاس يُذكَر بعده … فبالصُّلح إصلاحٌ ورفع (١) المظالم وصلحٌ وشرطٌ جائزان لشرعه … فذكر شروطٍ في كتابٍ لعالم كتاب الوصايا والوقوف لشارطٍ … بها عمل الأعمال تمَّ (٢) لقائم

стр. 321

معاملتا ربٍّ وخلقٍ كما مضى … وثالثها جمعٌ غريبٌ لفاهم كتاب الجهاد اجهد لإعلاء كلِمةٍ … وفيه اكتساب المال إلَّا لظالم فيملك مال الحرب قهرًا غنيمةً … كذا الفيء يأتينا بعزِّ المغانم وجزيتهم بالعقد فيه كتابها … موادعةٌ معها أتت في التَّراجم

стр. 322

كتابٌ لبدء الخلق بعد تمامه … مقابلة الإنسان بَيْدَ المقاسم وللأنبيا فيه كتابٌ يخصُّهم … تراجمُ فيها رتبةٌ للأكارم فضائل تتلو ثمَّ غزو نبيِّنا … وما قد جرى حتى الوفاة لخاتم

стр. 323

وإنَّ نبيَّ الله وصَّى وصيَّةً … تخصُّ كتاب الله يا طيب عازم (١) كتابٌ لتفسيرٍ تعقَّبَه بهِ … وإنَّ أولي التَّفسير أهل العزائم وفي ذاك إعجازٌ لنا ودليلنا … وإحياؤه أرواح أهل الكرائم (٢) كتاب النِّكاح انْظُرْهُ منه (٣) تناسلٌ … حياةٌ أتت منه لطفلٍ محالم وأحكامه حتَّى الوليمة تلوها … ومن بعدها حسن العشير الملائم

стр. 324

كتاب طلاقٍ فيه أبوابُ فرقةٍ … وفي النَّفقات افرق ليسرٍ وعادم وأطعمةٌ حلَّت وأخرى فحرِّمت … ليجتنب الإنسان إثم المحارم وعقٌّ عن المولود يتلو مطاعمًا … كذا الذَّبح معْ صيدٍ بيان الملائم وأضحيةٌ فيها ضيافة ربِّنا … ومن بعدها المشروب يأتي لطاعم وغالب أمراض بأكلٍ وشربةِ … كتابٌ لمرضانا برفع المآثم

стр. 325

فبالطِّبِّ يُستشفَى من الدَّا برُقْيَةٍ … بفاتحة القرآن ثمَّ الخواتم لباسٌ به التَّزيين فانظره (١) بعدهُ … كذا أدبٌ يُؤتَى به بالكرائم وإنَّ بالاستئذان جلب (٢) مصالح … به تفتح الأبواب وجه المسالم وبالدَّعْوات الفتح من كلِّ مغلقٍ … وتيسير أحوالٍ لأهل المعازم رقاقٌ بها (٣) بعد الدُّعاء تَذكُّرٌ … وللقدر اذكره لأصل (٤) الدَّعائم

стр. 326

ولا قَدَرَ إلَّا من الله وحده … تبرُّرنا بالنَّذر شوقًا (١) لحاتم (٢) وأيمانٌ من كتبٍ وكفَّارةٌ لها … كذا النَّذر في لُجٍّ بدا من ملاحم وأحوال أحياءٍ تتمُّ وبعدها … مواريث أمواتٍ أتت للمقاسم فرائضهم فيها (٣) كتابٌ يخصُّها (٤) … وقد تمَّت الأحوالُ حالات سالم

стр. 327

ومن يأت قاذورًا تَبيَّن حدُّه … محاربهم فيها أتت حتم حاتم وفي غرَّةٍ فاذكر دياتٍ لأنفسٍ … وفيه قصاصٌ جاء لأهل الجرائم وردَّة مرتدٍّ ففيه استتابةٌ … بردَّته زالت عقود العواصم ولكنَّما الإكراه رافعُ حكمه … كذا حِيَلٌ (١) جاءت لفكِّ التَّلازم

стр. 328

وفي باطن الرُّؤيا لتعبير أمرها … وفتنتها قامت فما من مقاوم وإحكامها خلفًا (١) يزيل تنازعًا … كتاب التَّمنِّي جاء رمزًا لراقم ولا تتمنَّوا جاء (٢) فيه تواترٌ … وأخبار آحادٍ حِجَاجٍ لعالم

стр. 329

كتاب اعتصامٍ فاعتصم بكتابه … وسُنَّة خير الخلق عصمة عاصم وخاتمة التَّوحيد طاب ختامها … بمبدئها (١) عطرٌ ومسكٌ لخاتم فجاء كتابٌ جامعٌ من صحاحنا (٢) … لحافظ عصرٍ قد مضى في التَّقادم أتى في البخاري مدْحةٌ (٣) لصحيحه … وحسبك بالإجماع في مدح حازم أصحُّ كتابٍ بعد تنزيل ربِّنا … وناهيك بالتَّفضيل فاجأر لراحم (٤) وقل رحم الرَّحمن عبدًا موحِّدًا … تحرَّى صحيحَ القصد سُبْل العلائم وفي سُنَّة المختار يبدي صحيحها … بإسناد أهل الصِّدق من كلِّ حازم وإنَّا توخَّينا كتابًا نخصُّه (٥) … على أوجهٍ تأتي عجابًا لغانم عسى الله يهدينا جميعًا بفضله … إلى سُنَّة المختار رأس الأكارم وصلَّى على المختار أللهُ ربُّنا … يقارنها التَّسليم في حالِ دائم وآلٍ له والصَّحب معْ تبعٍ لهم … يقفُّون آثارًا أتت بدعائم بتكرير ما يبدو وتضعيف عدِّه (٦) … وفي بدئها والختم مسك الخواتم (٧) وقد آنَ أَنْ أشرع في الشَّرح حسبما قصدته، على النَّحو الذي في الخطبة ذكرته، مستعينًا بالله تعالى، ومتوكِّلًا عليه، ومفوّضًا جميع أموري إليه، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله (٨).

стр. 330

(قَالَ الإِمَامُ الحَافِظُ (١) أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ رحمه الله تعالى (٢)): (بسم الله الرحمن الرحيم) الباء متعلِّقةٌ بمحذوفٍ قدَّره البصريُّون اسمًا مقدَّمًا، والتَّقدير: ابتدائي كائنٌ أو مستقِرٌّ، وقدَّره الكوفيُّون فعلًا مقدَّمًا، والتَّقدير: أبدأ، فالجارُّ والمجرور في الأوَّل: في موضع رفعٍ، وفي الثاني: نصبٍ، وجوَّز بعضهم تقديره اسمًا متأخِّرًا (٣) أي: بسم الله ابتدائي الكلام، وقدَّره الزَّمخشريُّ فعلًا مؤخَّرًا، أي: بسم الله أقرأ أو أتلو؛ لأنَّ الذي يتلوه مقروءٌ، وكلُّ فاعلٍ يَبدَأ في فعله ببسم الله يكون (٤) مُضْمِرًا، ما جعل التَّسميةَ مبدأً له، كما أنَّ المسافر إذا حلَّ أو ارتحل، فقال: بسم الله؛ كان المعنى: بسم الله أَحِلُّ، وبسم الله أرتحل، وهذا أَوْلى من أن يُضمر «أبدأ»؛ لعدم ما يطابقه ويدلُّ عليه، أو: ابتدائي؛ لزيادة الإضمار فيه، وإنَّما قُدِّر المحذوف متأخِّرًا، وقُدِّم المعمول؛ لأنَّه أهمُّ وأدلُّ على الاختصاص، وأَدْخَل في التَّعظيم وأَوْفَق للوجود؛ فإنَّ اسم الله تعالى مُقدَّمٌ على القراءة، كيف وقد جُعِلَ آلةً لها من حيث إنَّ الفعل لا يُعتدُّ به شرعًا ما لم يُصدَّر باسمه تعالى؛ لحديث: «كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُبدَأ فيه ببسم الله فهو أبتر» (٥).

стр. 331

وأمَّا ظهور فعل القراءة في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] فلأنَّ الأهمَّ ثمَّةَ القراءةُ؛ ولذا قُدِّم الفعل فيها على مُتعلَّقه، بخلاف البسملة؛ فإنَّ الأهمَّ فيها الابتداء، قاله البيضاويُّ وغيره. وتُعقِّب: بأنَّ تقدير النُّحاة: «أبتدئ» هو المُختار؛ لأنَّه يصحُّ في كلِّ موضعٍ، والعامُّ تقديره أَوْلى، ولأنَّ تقدير فعل الابتداء هو الغرض المقصود من البسملة؛ إذ الغرض منها أن تقع مُبتدأةً موافقة لحديث: «كلُّ أمرٍ ذي بالٍ»، وكذلك في كلِّ فعل ينبغي ألَّا يُقدَّر فيه إلَّا فعل الابتداء لأنَّ الحضَّ جاء عليه، وأيضًا: فالبسملة غير مشروعةٍ في غير الابتداء، فلمَّا اختصَّت بالابتداء وجب أن يُقدَّر لها فعل الابتداء، وأُجِيب: بأنَّ تقديرَ الزَّمخشريِّ أَوْلى وأتمُّ شُمولًا؛ لاقتضائه أنَّ التَّسمية (١) واقعةٌ على القراءة كلِّها مصاحبةٌ لها، وتقدير «أبدأ» يقتضي مصاحبتها لأوَّل القراءة دون باقيها، وقوله: «إنَّ الغرض منها أن تقع التَّسمية مبدأً» نقول (٢) بموجبه؛ فإنَّ ذلك يقع فعلًا (٣) بالبداءة بها، لا بإضمار فعل الابتداء، ومن بدأ في الوضوء بغسل وجهه؛ لا يحتاج في كونه بادئًا إلى إضمار «بدأت»، والحديث الذي ذكره لم يقل فيه: كل أمر ذي بالٍ لا يُقال فيه: أبدأ، وإنَّما أُرِيد طلب إيقاعها بالفعل، لا بإضمار فِعلها، وأمَّا دلالةُ الحديث على طلب البداءة فامتثال ذلك بنفس البداءة لا بلفظها. واختُلِف هل الاسم عين المسمَّى أو غيره؟ واستدلَّ القائلون بالأوَّل بنحو: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فأُمِرَ بتسبيح اسم الله تعالى، والمسبَّح هو الباري، فاقتضى أنَّ اسم الله تعالى هو هو لا غيره، وأُجِيب: بأنَّه أُشرِب «سبِّح» معنى «اذكر»، فكأنَّه قال: اذكر اسم ربِّك، وتحقيق ذلك: أنَّ الذَّات هي المُسمَّى، والزَّائد عليها هو الاسم، فإذا قلت: عالمٌ؛ فهناك أمران: ذاتٌ وعَلَمٌ، فالذَّات هو المسمَّى، والعَلَم هو الاسم، فإذا فُهِمَ هذا فالأسماء منها ما هو عينُ المُسمَّى، ومنها ما هو غيره، ومنها ما يُقال فيه: لا عينٌ ولا غيرٌ. فالقسم الأوَّل مثل: موجودٍ، وقديمٍ، وذاتٍ، فإنَّ الموجود عين الذَّات، وكذا القديم. والقسم الثَّاني مثل: خالقٍ، ورازقٍ، وكلِّ صفات الأفعال، فإنَّ الفعل الذي هو الاسم غير الذَّات.

стр. 332

والقسم الثَّالث مثل: عالمٍ، وقادرٍ، وكلِّ الصفات الذَّاتية، فإنَّ الذَّات التي هي المُسمَّى، لا يُقال في العلم الذي هو الاسم: إنَّه غيرها ولا عينها. هذا تحقيق ما قاله الأشعريُّ في هذه المسألة، وما نُقِلَ عنه خلاف هذا فهو خبطٌ، كذا رأيته منسوبًا للعلَّامة البساطيِّ من أئمَّة المالكيَّة، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في «كتاب التَّوحيد» في «باب السُّؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها» [خ¦٩٧/ ١٣ - ١٠٩٣٠] مزيدٌ لذلك بعون الله تعالى، وليس مراد القائل: بأنَّ الاسم عين المسمَّى أنَّ اللَّفظ الذي هو الصَّوت المكيَّف بالحروف عين المعنى الذي وُضِعَ له اللَّفظ؛ إذ لا يقول به عاقلٌ، وإنَّما مراده أنَّه قد يُطلَق اسمُ الشَّيء مرادًا به مسمَّاه، وهو الكثير الشَّائع، فإنَّك إذا قلت: اللهُ ربُّنا، ونحو ذلك؛ إنَّما تعني به: الإخبار عن المعنى المدلول عليه باللَّفظ، لا عن نفس اللَّفظ، وقد قال جماعةٌ: إنَّ الاسم الأعظم هو اسم الجلالة الشَّريفة؛ لأنَّه الأصل في الأسماء الحسنى؛ لأنَّ سائرها يُضاف إليه، والرَّحمن صفةٌ لله تعالى، وعُورِضَ بوروده غير تابعٍ لاسمٍ قبله، قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ﴿الرَّحْمَنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ [الرحمن: ١ - ٢] وأُجِيبَ: بأنَّه وصفٌ يُراد به الثَّناء، وقِيلَ: عطف بيانٍ، وردَّه السُّهيليُّ بأنَّ اسم الجلالة الشَّريفة غير مفتقر لبيانٍ؛ لأنَّه أعرف المعارف كلِّها؛ ولذا قالوا: وما الرَّحمن؟ ولم يقولوا: وما الله؟ والرَّحيم: فَعِيلٌ، حُوِّل من فاعلٍ للمُبالغَة، والاسمان مشتقَّان من الرَّحمة، ومعناهما واحدٌ عند المحقِّقين، إلَّا أنَّ «الرَّحمن» يختصُّ به تعالى، فهو خاصُّ اللَّفظ؛ إذ إنَّه لا يجوز أن يُسمَّى به أحدٌ غير الله تعالى، عامُّ المعنى من حيث إنَّه يشمل جميع الموجودات، و «الرَّحيم» عامٌّ من حيث الاشتراك في التَّسمِّي به، خاصٌّ من طريق المعنى؛ لأنَّه يرجع إلى اللُّطف والتَّوفيق (١)، وقُدِّم الرَّحمن؛

стр. 333

لاختصاصه بالباري تعالى كاسم الله، وقُرِنَ (١) بينهما للمناسبة. ولم يأتِ المصنِّف رحمه الله تعالى بخطبةٍ تنبئ عن مقاصد كتابه هذا، مبتدأةٍ بالحمد والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا رسول الله ﷺ ، كما فعل غيره اقتداءً بالكتاب العزيز وعملًا بحديث (٢): «كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُبدَأ (٣) فيه بالحمد لله فهو أقطع» المرويِّ في «سنن ابن ماجه» (٤) وغيرها؛ لأنَّه صدَّر كتابه بترجمة «بدء الوحي»، وبالحديث الدَّالِّ على مقصوده، المشتمل على أنَّ العمل دائرٌ مع النِّيَّة، فكأنَّه قال: قصدت جمع وحي السُّنَّة المُتلقَّى عن خير البريَّة على وجهٍ سيَظْهَر حُسن عملي فيه من قصدي، «وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى»، فاكتفى بالتَّلويح عن التَّصريح. وأمَّا الحديث فليس على شرطه، بل تُكلِّم فيه؛ لأنَّ في سنده قُرَّة بن عبد الرَّحيم، ولئن سلَّمنا الاحتجاج به؛ فلا يتعيَّن النُّطق والكتابة معًا، فيُحمَل على أنَّه فعل ذلك نطقًا عند تأليفه اكتفاءً بكتابة البسملة، وأيضًا فإنَّه ابتدأ ببسم الله، ثمَّ رتَّب عليه من أسماء الصِّفات «الرَّحمن الرَّحيم»، ولا يُعنى بالحمد إلَّا هذا؛ لأنَّه الوصف بالجميل على جهة التَّفضيل، وفي «جامع الخطيب» مرفوعًا: «كلُّ أمرٍ لا يُبدَأ فيه ببسم الله الرَّحمن الرَّحيم فهو أقطع» (٥)، وفي رواية الإمام أحمد: «لا يُفتتَح بذكر الله (٦) فهو أبتر أو أقطع» (٧)، ولا ينافيه حديث: «بحمد الله»؛ لأنَّ معناه الافتتاح بما يدلُّ على المقصود من حمد الله تعالى والثَّناء عليه، لا أنَّ لفظ: «الحمد» متعيِّنٌ؛

стр. 334

لأنَّ القدر الذي يجمع ذلك هو ذكر الله تعالى، وقد حصل بالبسملة، لا سيَّما وأوَّل شيءٍ نزل من القرآن ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي﴾ [العلق: ١] فطريق التأسِّي به الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها، ويَعضُده أنَّ كُتبَه ﵊ إلى الملوك مُفتَتحةٌ بها دون حمدلةٍ وغيرها، وحينئذٍ فكأنَّ المؤلِّفَ أجرى مؤلَّفه هذا مَجْرى الرِّسالة إلى أهل العلم؛ لينتفعوا به. وتُعقِّب: بأنَّ الحديث صحيحٌ، صحَّحه ابن حبَّان وأبو عوانة، وقد تابع فيه سعيدُ بن عبد العزيز قُرَّةَ، أخرجه النَّسائيُّ، ولئن سلَّمنا أنَّ الحديث ليس على شرطه فلا يلزم منه ترك العمل به، مع مخالفة سائر المصنِّفين، وافتتاح الكتاب العزيز، وبأنَّ لفظ «الذِّكر» غير لفظ «الحمد»، وليس الآتي بلفظ «الذكر» آتيًا بلفظ «الحمد»، والغرض التبرُّك باللَّفظ المفتتح به كلام الله تعالى. انتهى، والأَولى: الحمل على أنَّ البخاريَّ تلفَّظ بذلك؛ إذ ليس في الحديث ما يدلُّ على أنَّه لا يكون إلَّا بالكتابة، وثبتت البسملة لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ. ((١)) (كَيفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْي إِلى رَسُولِ اللّه ﷺ ¬) كذا لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ بإسقاط لفظ «باب»، ولأبي الوقت وابن عساكر والباقي: «باب كيف … » إلى آخره، وهو بالرَّفع خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هذا باب كيف … ، ويجوز فيه التَّنوين والقطع عمَّا بعده، وتركه للإضافة إلى الجملة التَّالية، لا يُقال: إنَّما يُضاف إلى الجملة أحد أشياء مخصوصةٍ، وهي كما في «مغني ابن هشام» ثمانيةٌ: أسماء

стр. 335

الزَّمان، وحيث، وآيةٌ -بمعنى علامةٍ-، وذو، ولدن، وريث، وقولُ، وقائلُ، واستدلَّ للأخيرين بقوله: قولُ يا لَلرِّجال يُنْهِضُ منْ … نَا مسرعين الكهولَ والشُّبَّانا وقوله: وأجبت قائلَ: كيف أنت بصالحٍ … حتَّى مَلِلْتُ وملَّني عوَّادي وليس «الباب» شيئًا منها؛ لأنَّ هذا الذي ذكره النُّحاة -كما ذكره الشَّيخ بدر الدِّين الدَّمامينيُّ في «مصابيح الجامع» - إنَّما هو في الجملة التي لا يُراد بها لفظها، وأمَّا ما أُرِيدَ به لفظه من الجمل فهو في حكم المُفرَد، فتضيف إليه ما شئت ممَّا يقبل بلا حصرٍ، ألا ترى أنَّك تقول: محلُّ «قام أبوه» من قولك: «زيدٌ قام أبوه» رفعٌ، ومعنى «لا إله إلَّا الله» إثباتُ الإلهيَّة (١) لله تعالى ونفيُها عمَّا سواه، إلى غير ذلك، وهنا أُرِيد لفظ الجملة. قال: ولا يخفى سقوط قول الزَّركشيِّ: لا يُقال: «كيف» لا يُضاف إليها؟ لأنَّا نقول: الإضافة إلى الجملة

стр. 336

كَلَا إضافةٍ. وقال في «الشَّرح»: لا ينبغي أن يُعَدَّ هذان البيتان من قبيل ما هو بصدده؛ لأنَّ الجملة التي أُضِيف إليها كلٌّ من «قول» و «قائل» مرادٌ بها لفظها، فهي في حكم المفرد، وليس الكلام فيه. وتعقَّبه الشَّيخ تقيُّ الدين الشُّمنِّيُّ، فقال: لا نسلِّم أنَّ الكلام ليس فيه، بل الكلام فيما هو أعمُّ منه. انتهى، فليُتأمَّل، وقد استبان لك أنَّ عدَّ ابن هشامٍ في «مغنيه» قولًا وقائلًا من الألفاظ المخصوصة التي تُضاف إلى الجملة غير ظاهرٍ. انتهى. و «كيف» في قول البخاريِّ: باب (كيف كان) بإضافة «باب»، خبرٌ لـ «كان» إن كانت ناقصةً، وحالٌ من فاعلها إن كانت تامَّةً، ولابدَّ قبلها من مضافٍ محذوفٍ، والتَّقدير: باب جواب كيف كان بدء الوحي، وإنَّما احتيج إلى هذا المضاف؛ لأنَّ المذكور في هذا الباب هو جواب «كيف كان بدء الوحي» (١)، لا السُّؤال بـ «كيف» عن بدء الوحي، ثمَّ إنَّ الجملة من «كان» ومعموليها (٢) في محلِّ جرٍّ بالإضافة. ولا تخرج «كيف» بذلك عن الصَّدريَّة؛ لأنَّ المراد من كون الاستفهام له الصَّدر أن يكون في صدر الجملة التي هو فيها، و «كيف» على هذا الإعراب كذلك. و (البدء) بفتح الموحَّدة وسكون المُهملَة آخره همزةٌ؛ من بدأت الشَّيء بدْءًا: ابتدأت به، قال القاضي عياضٌ: رُوِيَ بالهمز مع سكون الدَّال، من الابتداء، وبدُوُّ بغير همزةٍ مع ضمِّ الدَّال وتشديد الواو من الظُّهور، ولم يعرف الأخيرة الحافظ ابن حجرٍ. نعم؛ قال: رُوِي في بعض الرِّوايات: كيف كان ابتداء الوحي، فهذا يرجِّح الأُولى، وهو الذي سمعناه من أفواه المشايخ.

стр. 337

والوحي: الإعلام في خفاءٍ، وفي اصطلاح الشَّرع: إعلام الله تعالى أنبياءَه الشَّيءَ، إمَّا بكتابٍ أو برسالةِ ملَكٍ أو منامٍ أو إلهامٍ، وقد يجيء بمعنى: الأمر؛ نحو: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي﴾ [المائدة: ١١١] وبمعنى: التَّسخير؛ نحو: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨] أي: سخَّرها لهذا الفعل، وهو اتِّخاذها من الجبال بيوتًا إلى آخره، وقد يعبَّر عن ذلك بالإلهام، لكن المراد به هدايتها لذلك، وإلَّا؛ فالإلهام حقيقةً إنَّما يكون لعاقلٍ، والإشارة؛ نحو: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] وقد يُطلَق على المُوحَى؛ كالقرآن والسُّنَّة؛ من إطلاق المصدر على المفعول، قال تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤]. والتَّصليةُ جملةٌ خبريَّةٌ يراد بها الإنشاء، كأنَّه قال: اللهم صلِّ. (وَقَوْلِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «وقول الله »، ولابن عساكر: «وقول الله سبحانه» (وقولِ): مجرورٌ عطفًا على محلِّ الجملة التي أُضِيف إليها الباب، أي:

стр. 338

باب كيف كان ابتداء الوحي، ومعنى (قول الله) قِيلَ: وإنَّما لم يُقدَّر: وباب كيف قول الله جلَّ ذكره؛ لأنَّ (قول الله) لا يُكيَّف، وأُجِيب: بأنَّه يصحُّ على تقدير مضافٍ محذوفٍ، أي: كيف نزول قول الله، أو كيف فهم معنى قول الله، أو أن يُرَاد بكلام الله المُنزَلُ المتلوُّ لا مدلوله، وهو الصِّفة القائمة بذات الباري تعالى، ويجوز رفعه: مبتدأً محذوفَ الخبر، أي: وقولُ الله تعالى كذا ممَّا يتعلَّق بهذا الباب، ونحو هذا من التَّقدير، أو خبره. قاله العينيُّ، فليُتأمَّل. (﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾) أي: وحي إرسالٍ فقط (﴿كَمَا أَوْحَيْنَا﴾) أي: كوحينا (﴿إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣]) زاد أبو ذَرٍّ «الآية». قاله العينيُّ، فليُتأمَّل (١)، وهذا جوابٌ لأهل الكتاب عن اقتراحهم أن يُنَزِّل عليهم كتابًا من السَّماء، واحتجاجٌ عليهم بأنَّ أمره في الوحي كسائر الأنبياء، وآثرَ صيغة التَّعظيم؛ تعظيمًا للموحَى والمُوحَى إليه، قِيلَ: خصَّ نوحًا بالذِّكر؛ لأنَّه أوَّل مُشرِّعٍ، وعُورِضَ: بأنَّ أوَّل مشرِّعٍ آدمُ؛ لأنَّه نبيٌّ أُرسِل إلى بنيه وشرَّع لهم شرائع، ثمَّ شِيْث وكان نبيًّا مُرسَلًا، وبعده إدريس، وقِيلَ: إنَّما خُصَّ بالذِّكر؛ لأنَّه أوَّل رسولٍ آذاه قومه، فكانوا يحصبونه بالحجارة حتَّى يقع على الأرض؛ كما وقع مثله لنبيِّنا عليهما الصلاة والسلام، وقِيلَ: لأنَّه أوَّل أولي العزم، وعطف عليه النَّبيِّين من بعده، وخصَّ منهم إبراهيم إلى داود

стр. 339

تشريفًا لهم وتعظيمًا لشأنهم، وترك ذكر موسى ﵇؛ ليبرزه مع ذكرهم بقوله: ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] على نمطٍ أعمَّ (١) من الأوَّل. ولمَّا كان هذا الكتاب لجمع وحي السُّنَّة؛ صدَّره بـ «باب الوحي»؛ لأنَّه ينبوع الشَّريعة، وكان الوحي لبيان الأحكام الشَّرعيَّة؛ صدَّره بحديث: «الأعمال بالنِّيات»؛ لمناسبته للآية الشَّريفة السَّابقة؛ لأنَّه أوحى إلى الكلِّ الأمر بالنِّيَّة؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] والإخلاص: النِّيَّة. فقال: كما أخبرنا به وبما سبق من أوَّله إلى آخر الصَّحيح الشَّيخُ المسند رُحْلَة الآفاق أبو العبَّاس أحمد بن عبد القادر بن طَريف -بفتح الطَّاء المهملة- الحنفيُّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ وثمانين وثمان مئةٍ، وقد جاوز التِّسعين، بقراءتي عليه لجميع هذا «الجامع» في خمسة مجالس وبعض مجلسٍ متواليةٍ، مع ما أُعِيد لمُفَوتين أظنُّه نحو العُشر، آخرها يوم الأحد ثامن عشر من شوَّال سنة اثنتين وثمانين وثمان مئةٍ. قال: وأخبرنا أبو الحسن عليُّ بن محمَّدٍ الدِّمشقيُّ قراءةً عليه لجميعه، وأنا في الخامسة، والعلَّامة المقري أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البعليُّ -بالمُوحَّدة المفتوحة والعين المهملة السَّاكنة- التَّنُوخيُّ؛ بفتح الفوقيَّة وضمِّ النُّون الخفيفة (٢) وبالخاء المعجمة، والحافظان زين الدِّين عبد الرَّحيم بن الحسين العراقيُّ، ونور الدِّين عليُّ بن أبي بكر بن سليمان الهيثميُّ، من «باب وكلَّم الله موسى تكليمًا» إلى آخر «الصَّحيح»، وإجازةً لسائره (٣).

стр. 340

قال الأوَّلان: أخبرنا أبو العبَّاس أحمد بن أبي طالب بن أبي النِّعم بن الشِّحنة الدِّيرمُقَرِّنيُّ (١)، المتُوفَّى في خامس عشر من صفر سنة ثلاثين وسبع مئةٍ سماعًا، قال الثَّاني: لجميعه، وقال الأوَّل: للثُّلاثيَّات منه. ومن «باب الإكراه» إلى آخر «الصَّحيح»، وإجازةً لسائره (٢). وزاد فقال: وأخبرتنا ستُّ الوزراء وزيرة بنت محمَّد بن عمر بن أسعد بن المُنَجَّا التَّنُوخيَّة، وزاد الثَّاني، فقال: وأخبرنا أبو نصرٍ محمَّد بن محمَّدٍ الشِّيرازيُّ الفارسيُّ، إجازةً عن جدِّه أبي نصرٍ عن الحافظ أبي القاسم بن عساكر، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن الفضل الصَّاعديُّ الفُراويُّ بضمِّ الفاء، قال: أخبرنا أبو سهلٍ محمَّدٌ الحَفْصيُّ عن أبي الهَيْثَم؛ بفتح الهاء وإسكان المثنَّاة التَّحتيَّة وفتح المثلَّثة، محمَّد بن مَكِّيٍّ -بفتح الميم وتشديد الكاف والياء- بن محمَّد ابن (٣) زُرَاع؛ بضمِّ الزَّاي وتخفيف الرَّاء، الكُشْماهَنيِّ؛ بكافٍ مضمومةٍ وشينٍ مُعجَمةٍ ساكنةٍ وفتح الهاء وكسرها، وقد تُمال الألف، وقد يُقال: الكُشْمِيهَنيُّ -بالياء بدل الألف-؛ قريةٌ بمرو، وقال الرَّابع: أخبرنا المُظَفَّر -بالظَّاء المُعجَمة والفاء- العسقلانيُّ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمَّد (٤) الصَّقِلِّي؛ بفتح المهملة وكسر القاف وتشديد اللَّام، قال: وكذا وزيرة وابن أبي النِّعم، أخبرنا أبو عبد الله الحُسَين (٥) بن المُبَارَك الزَّبِيديُّ؛ بفتح الزَّاي وكسر الموحَّدة، المتوفَّى سنة إحدى وثلاثين وستِّ مئةٍ.

стр. 341

«ح» وأخبرنا الحافظ نجم الدِّين عمر ابن الحافظ تقيِّ الدِّين المكِّيُّ، قال: حدَّثنا (١) المسنِد الرُّحلة نجم الدِّين عبد الرَّحمن بن سراجِ الدِّين عمر القِبَابيُّ -بكسر القاف والموحَّدتين المخفَّفتين، بينهما ألفٌ- المقدسيُّ، أخبرنا (٢) العلَّامة شمس الدِّين أبو عبد الله محمَّد ابن قاضي شُهْبَة، والإمام عماد الدِّين أبو عبد الله محمَّد بن موسى بن سليمان بن الشَّيرجيِّ، بسماع الأوَّل لجميع «الصَّحيح» على أمِّ محمَّد وزيرة، وبسماع الثَّاني من الإمام الحافظ شرف الدِّين أبي الحُسين محمَّد بن عليٍّ اليونينيِّ، بسماعهما من أبي عبد الله الحسين الزَّبيديِّ، قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأوَّل بن عيسى بن شعيبٍ السِّجْزِيُّ -بكسر السِّين المهملة وسكون الجيم وكسر الزَّاي- الهرويُّ الصُّوفيُّ، وُلِدَ في ذي القعدة سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئةٍ، وتوفِّي ليلة الأحد سادس القعدة سنة ثلاثٍ وخمسين وخمس مئةٍ، قال: حدَّثنا أبو الحسن عبد الرَّحمن الدَّاوديُّ البُوْشَنْجِيُّ؛ بضمِّ الموحَّدة وسكون الواو وفتح الشِّين المُعجَمة وسكون النُّون وبالجيم؛ نسبةً إلى بلدة بقرب هَراة خراسان -بفتح الهاء- المتوفَّى سنة سبعٍ وستِّين وأربع مئةٍ سماعًا، قال: أخبرنا أبو محمَّدٍ عبد الله بن أحمد بن حَمُّوْيَه -بفتح المُهملَة وتشديد الميم المضمومة وإسكان الواو وفتح المثنَّاة التَّحتيَّة- السَّرَخْسيُّ؛ بفتح السِّين المُهملَة والرَّاء وسكون الخاء المُعجَمة، أو بسكون الرَّاء وفتح المُعجَمة، المتوفى سنة إحدى وثمانين وثلاث مئةٍ، وقال الثَّالث: أخبرنا أبو عليٍّ، أو أبو (٣) محمَّدٍ عبد الرَّحيم الأنصاريُّ، المعروف بابن شاهد الجيش -بالجيم والمثنَّاة التَّحتية والشِّين المُعجَمة- المُتوفَّى سنة ستِّين وسبع مئةٍ،

стр. 342

قال: أخبرنا المعين أبو العبَّاس الدِّمشقيُّ، وأبو الطَّاهر إسماعيل بن عبد القويِّ بن عَزُّون -بفتح العين المُهملَة وضمِّ الزَّاي المشدَّدة وبالواو والنُّون- المصريُّ الشَّافعيُّ، وأبو عمرٍو عثمان بن رَشِيقٍ -بفتح الرَّاء وكسر الشِّين المعجمة- المالكيُّ، سماعًا وإجازةً لما فات، قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمَّدٌ الأَرْتَاحِيُّ -بفتح الهمزة وسكون الرَّاء وفتح المثنَّاة الفوقيَّة وبالحاء المهملة- قال: أخبرنا أبو الحسن عليٌّ الموصليُّ، قال: أخبرتنا أمُّ الكِرَام كريمة بنت أحمد المروزيَّة، قالت: أخبرنا الكُشْمِيهَنِيُّ. «ح» وقال أبو الحسن الدِّمشقيُّ: أخبرنا سليمان بن حمزة بن أبي عُمر -بضمِّ العين- عن محمَّد بن عبد الهادي المقدسيِّ عن الحافظ أبي موسى محمَّد بن أبي بكرٍ المدينيِّ، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أبو العبَّاس جعفر بن محمَّدٍ المستغفريُّ، قال: أخبرنا أبو عليٍّ إسماعيل بن محمَّدٍ الكُشَانيُّ، وهو آخر من حدَّث عن الفَِرَبْريِّ بـ «البخاريِّ». «ح» وأخبرنا قاضي القضاة إمام الحرم الشَّريف المكيُّ أبو المعالي محمَّد ابن الإمام رضيِّ الدِّين محمَّدٍ الطَّبريُّ المكِّيُّ، المُتوفَّى في آخر ليلة الأربعاء ثامن عشر صفر سنة أربعٍ وتسعين وثمان مئةٍ بمكَّة المشرَّفة، بسماعي عليه الثُّلاثيَّات، وإجازةً (١) لسائره بمكَّة المُشرَّفة في يوم الاثنين ثالث عشر ذي القعدة الحرام، سنة إحدى وتسعين وثمان مئةٍ (٢)، قال: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن سلامة السُّلميُّ، سماعًا لبعضه وإجازةً لسائره، قال: أخبرنا الإمام أبو محمَّدٍ عبد الله بن أسعد اليافعيُّ سماعًا عليه، قال: أخبرنا الإمام رضيُّ الدِّين الطَّبريُّ، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرَّحمن بن أبي حَرَميٍّ -بالحاء المهملة والرَّاء المفتوحتين (٣) - فَتُّوح بن بَنِيْنٍ -بلفظ جمع ابنٍ- الكاتب المكيُّ، سماعًا لجميعه خلا فوتًا (٤) شملته الإجازة، قال: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن حُميدٍ -بضمِّ الحاء المُهملَة - ابن عمَّارٍ -بتشديد الميم- الأَطْرَابُلُسِيُّ؛ بفتح

стр. 343

الهمزة وإسكان المهملة وبالراء وضمِّ الموحَّدة واللَّام وبالسِّين المُهملَة، قال: أخبرنا به أبو مَكتُومٍ -بفتح الميم وبالمثنَّاة الفوقيَّة المضمومة- عيسى (١) بن أبي ذَرٍّ؛ بالذَّال المُعجمَة وتشديد الرَّاء، قال: أخبرنا والدي أبو ذَرٍّ عبد (٢) بن محمَّدٍ الهَرَوِيُّ؛ بفتح الهاء والرَّاء، المتوفَّى سنة أربعٍ وثلاثين وأربع مئةٍ، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم البَلْخِيُّ -بفتح الموحدة وسكون اللَّام (٣) وكسر الخاء (٤) المُعجمَة- المُستملي، المُتوفَّى سنة ستٍّ وسبعين وثلاث مئةٍ، والكُشْمِيهَنِيُّ والسَّرخسيُّ. «ح» وأخبرنا الأئمَّة الثَّلاثة، الحافظان أبو عمرٍو فخر الدِّين بن أبي عبد الله محمَّدٌ، وشمس الدِّين محمَّد بن زين الدِّين أبي محمَّدٍ المصريَّان، والمحدِّث الحافظ نجم الدِّين عمر ابن المحدِّث الكبير تقيِّ الدِّين محمَّدٍ الهاشميُّ المكِّيُّ (٥)، المتوفَّى في رمضان سنة خمسٍ وثمانين وثمان مئةٍ عن ثلاثٍ وسبعين سنةً، الشَّافعيُّون، قراءةً وسماعًا عليهم للكثير منه وإجازةً لسائره، قالوا: أخبرنا شيخ الإسلام إمام الحفَّاظ أحمد بن أبي الحسن العسقلانيُّ الشَّافعيُّ، قال: أخبرنا أبو عليٍّ محمَّد بن أحمد المهدويُّ إذنًا مشافهةً، عن يحيى بن محمَّدٍ الهَمْدانيِّ، قال: أخبرنا أبو محمَّدٍ عبد الله الدِّيباجيُّ -بالجيم- إذنًا، قال: أخبرنا عبد الله بن محمَّدٍ الباهليُّ -بالمُوحَّدة- قال: حدَّثنا الحافظ أبو عليٍّ الجَيَّانِيُّ؛ بفتح الجيم وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة وبالنُّون، قال: أخبرنا أبو شاكرٍ (٦) عبد الواحد بن موهبٍ عن الحافظ أبي محمَّدٍ عبد الله بن إبراهيم بن محمَّد بن عبد الله بن جعفرٍ الأَصيليِّ -نسبةً إلى أصيلا (٧) من بلاد العدوة، سكنها ونشأ بها، وتُوفِّي يوم الخميس لإحدى عشْرة ليلةً بقيت من ذي الحجَّة، سنة

стр. 344

اثنتين وتسعين وثلاث مئةٍ- وحاتم بن محمَّدٍ الطَّرابلسيِّ عن الإمام أبي الحسن عليِّ بن محمَّدٍ القابسيِّ؛ بالقاف والموحَّدة والمُهملة. «ح» وبسند أبي الحسن عليِّ بن محمَّدٍ الدِّمشقيِّ إلى الحافظ أبي موسى المدينيِّ قال: أخبرنا أبو عليٍّ الحسن بن أحمد الحدَّاد، قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيمٍ، قال الثَّلاثة: أخبرنا أبو زيدٍ محمَّدٌ المروزيُّ. «ح» وقال القابسيُّ: أخبرنا أبو أحمد محمَّد بن محمَّدٍ الجرجانيُّ -بجيمين-. «ح» وقال أبو الحسن الدِّمشقيُّ أيضًا: أخبرنا محمَّد بن يوسف بن المهتار عن الحافظ أبي عمرٍو عثمان بن الصَّلاح الشَّهرزوريِّ، قال: أخبرنا منصور بن عبد الدَّائم بن عبد الله بن محمَّد بن الفضل الفُراويُّ (١)، قال: أخبرنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُّ، قال: أخبرنا سعيد بن أحمد بن محمَّد الصَّيرفيُّ العَيَّار؛ بالعين المُهملَة وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، قال: أخبرنا أبو عليٍّ محمَّد بن عمر بن شبُّويه. «ح» وقال الجيَّانيُّ: أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمَّد الحذَّاء سماعًا، وأبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البرِّ الحافظ إجازةً، قالا: أخبرنا أبو محمَّد الجهنيُّ، قال: أخبرنا الحافظ أبو عليٍّ سعيد بن عثمان بن سعيد بن السَّكَن؛ بفتح السِّين المُهملَة والكاف، قال هو والمُستملي والكُشْمِيهَنِيُّ والسَّرخسيُّ وأبو زيدٍ المروزيُّ والجرجانيُّ والكُشانيُّ (٢) وابن شَبُّويه: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمَّد بن يوسف بن مطر الفَِرَبْريُّ؛ بكسر الفاء وفتحها وبفتح الرَاء وإسكان الموحَّدة؛

стр. 345

نسبةً إلى قريةٍ من قرى بُخَارى، المتوفَّى سنة عشرين وثلاث مئةٍ، وكان سماعه من البخاريِّ «صحيحه» هذا مرَّتين: مرَّةً بفِرَبْرَ سنة ثمانٍ وأربعين ومئتين، ومرَّةً ببُخَارى سنة اثنتين وخمسين ومئتين. «ح» وقال الجيَّانيُّ أيضًا: أخبرنا الحكم بن محمَّدٍ، قال: أخبرنا أبو الفضل بن أبي عمران الهرويُّ سماعًا لبعضه وإجازةً لباقيه، قال: أخبرنا أبو صالحٍ خلف بن محمَّد بن إسماعيل، قال: أخبرنا إبراهيم بن معقلٍ النَّسفيُّ، المتوفَّى سنة أربعٍ وتسعين ومئتين، وفاته أوراقٌ رواها عن المؤلِّف إجازةً. «ح» وأخبرنا الحافظان الفخر والشَّمس المصريَّان، والحافظ المحدِّث الكبير النَّجم المكِّيُّ، عن إمام الصَّنعة أبي الفضل أحمد بن عليِّ بن (١) أحمد العسقلانيِّ الشَّافعيِّ، قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكرِ بن عبد الحميد في كتابه، عن أبي الرَّبيع بن أبي طاهر بن قدامة عن الحسن بن السَّيِّد العلويِّ، عن أبي الفضل بن طاهرٍ الحافظ عن أبي بكرٍ أحمد بن عليِّ بن خلفٍ، عن الحاكم أبي عبد الله محمَّد بن عبد الله الحافظ عن أحمد بن محمَّد بن رُميحٍ (٢) النَّسويِّ، عن حمَّادِ بن شاكرٍ، قال هو والنَّسفيُّ وابن مطرٍ الفَِرَبْريُّ: أخبرنا الإمام العلَّامة أستاذ الحفَّاظ، أمير المؤمنين في الحديث، وشيخ مشايخ الأئمَّة في الرِّواية والتَّحديث، أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه؛ بفتح الموحَّدة وسكون الرَّاء وكسر الدَّال المُهملَة وسكون الزَّاي المُعجمَة وفتح الموحَّدة بعدها هاءٌ؛ ومعناه: الزَّرَّاع بالفارسيَّة، الجُعْفِيُّ -بضمِّ الجيم وإسكان العين المُهملَة وبالفاء- البخاريُّ المتوفَّى وله من العمر اثنتان وستُّون سنةً إلَّا ثلاثة عشر يومًا، في اللَّيلة المسفرة عن يوم السَّبت مستهلِّ شهر

стр. 346

شوَّال، سنة ستٍّ وخمسين ومئتين رحمه الله تعالى، قال: ١ - (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) بضمِّ المُهملَة وفتح الميم؛ نسبةً إلى جدِّه الأعلى حُمَيد، أو إلى الحُمَيدات: قبيلةٌ، أو لحُمَيدٍ: بطنٌ من أسد بن عبد العزَّى، وهو من أصحاب إمامنا الشَّافعيِّ رضي الله تعالى عنه أخذ عنه ورحل معه إلى مصر، فلمَّا مات الشَّافعيُّ رجع إلى مكَّة، وهو أفقه قرشيٍّ مكِّيٍّ، أخذ عنه البخاريُّ -وقِيلَ: ولذا قدَّمه- المُتوفَّى سنة تسع عشرة ومئتين، وليس هو أبا (١) عبد الله محمَّد بن أبي نصرٍ فتوح الحميديَّ، صاحب «الجمع بين الصَّحيحين»، ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ» كما في الفرع كأصله (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنة المكِّيُّ التَّابعيُّ الجليل، أحد مشايخ الشَّافعيِّ، والمشارك لإمام دار الهجرة مالكٍ في أكثر شيوخه، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وتسعين ومئةٍ، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي: «عن سفيان» (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هو ابن قيسٍ (الأَنْصَارِيُّ) المدنيُّ التَّابعيُّ المشهور قاضي المدينة، المتوفَّى سنة ثلاثٍ وأربعين ومئةٍ، ولأبي ذَرٍّ: «عن يحيى» بدل قوله: «حدَّثنا يحيى» (قَالَ: أَخْبَرَنِي) -بالإفراد- وهو عند غير المؤلِّف كقومٍ لِما قرأه بنفسه على الشَّيخ وحده (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث (التَّيْمِيُّ) نسبةً إلى تيم قريشٍ، المتوفَّى سنة عشرين ومئةٍ (أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ) أبا واقدٍ -بالقاف- (ابْنَ وَقَّاصٍ) بتشديد القاف

стр. 347

(اللَّيْثِيَّ) بالمثلَّثة نسبةً إلى ليث بن بكرٍ، وذكره ابن منده في الصَّحابة، وغيره في التَّابعين، المُتوفَّى بالمدينة أيَّام عبد الملك بن مروان (يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) بن نُفَيلٍ -بضمِّ النُّون وفتح الفاء- المتوفَّى سنة ثلاثٍ وعشرين (¬﵁¬) أي: سمعت كلامه حال كونه (عَلَى المِنْبَرِ) النَّبويِّ المدنيِّ، فـ «ال» فيه للعهد؛ وهو بكسر الميم؛ من النَّبرة: وهي الارتفاع، أي: سمعته حال كونه (قَالَ) ولأبي الوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «يقول» (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) أي: سمعت كلامه حال كونه (يَقُولُ) فـ «يقول»: في موضع نصبٍ حالًا من رسول الله ﷺ ؛ لأنَّ «سمعت» لا يتعدَّى إلى مفعولين، فهي حالٌ مبيِّنةٌ للمحذوف المقدَّر بكلامٍ؛ لأنَّ الذَّات لا تُسمَع، وقال الأخفش: إذا عُلِّقت «سمعت» بغير مسموعٍ كـ «سمعت زيدًا يقول» فهي متعدِّيةٌ لمفعولين، الثَّاني منهما جملة «يقول»، واختاره الفارسيُّ، وعُورِض: بأنَ «سمعت» لو كان يتعدَّى إلى مفعولين لكان إمَّا من باب «أعطيت»، أو «ظننت»، ولا جائزٌ أن يكون من باب «أعطيت»؛ لأنَّ ثاني مفعوليه لا يكون جملةً، ولا مُخبرًا به عن الأوَّل، و «سمعت» بخلاف ذلك، ولا جائزٌ أن يكون من باب «ظننت»؛ لصحَّة قولك: سمعت كلام زيدٍ، فتعدِّيه إلى واحدٍ، ولا ثالث للبابين، وقد بطلا، فتعيَّن القول الأوَّل، وأُجيب: بأنَّ أفعال التَّصيير ليست من البابين، وقد أُلحِقت بهما، وأيضًا من أثبت ما ليس من البابين مثبِتٌ لما لا مانع منه، فقد

стр. 348

ألحق بعضهم بما ينصب مفعولين «ضرب» مع المَثَل؛ نحو: ﴿ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا﴾ [النحل: ٧٥] وألحق بعضهم رأى الحُلُميَّة؛ نحو قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] وأتى بـ «يقول» المضارع في رواية من ذكرها بعد «سمع» الماضي، إمَّا حكايةً لحالِ وقت السَّماع، أو لإحضار ذلك في ذهن السَّامعين تحقيقًا وتأكيدًا له، وإلَّا فالأصل أن يُقال: «قال»، كما في الرِّواية الأخرى؛ ليطابق «سمعت». (إِنَّمَا الأَعْمَالُ) البدنيَّة؛ أقوالها وأفعالها، فرضها ونفلها، قليلها وكثيرها، الصَّادرة (١) من المكلَّفين المؤمنين، صحيحةٌ أو مُجزِئةٌ (بِالنِّيَّاتِ) قِيلَ: وقدَّره الحنفيَّة: إنَّما الأعمال كاملةٌ، والأَوَّل أَوْلى؛ لأنَّ الصِّحَّة أكثرُ لزومًا للحقيقة من الكمال، فالحمل عليها أَوْلَى؛ لأنَّ ما كان

стр. 349

ألزمَ للشَّيء كان أقربَ خُطورًا بالبال عند إطلاق اللَّفظ، وهذا يوهم أنَّهم لا يشترطون النِّيَّة في العبادات، وليس كذلك، فإنَّ الخلاف ليس إلَّا في الوسائل، أمَّا المقاصد فلا اختلاف في اشتراط النِّيَّة فيها، ومن ثمَّ لم يشترطوها في الوضوء؛ لأنَّه مقصودٌ لغيره لا لذاته، فكيفما حصل حصلَ المقصود، وصار كستر العورة وباقي شروط الصَّلاة التي لا تفتقر إلى نيَّةٍ، وإنمَّا احتيج في الحديث إلى التَّقدير؛ لأنَّه لابدَّ للجارِّ من متعلَّق محذوفٍ هنا، هو الخبر في الحقيقة على الأصحِّ، فينبغي أن يجعل المقدَّر أوَّلًا في ضمن الخبر، فيُستغنَى عن إضمار شيءٍ في الأوَّل؛ لئلَّا يصير في الكلام حذفان: حذف المبتدأ أوَّلًا، وحذف الخبر ثانيًا، وتقديره: إنَّما صحَّة الأعمال كائنةٌ بالنِّيَّات، لكن قال البرماويُّ: يعارضه أنَّ الخبر يصير كونًا خاصًّا، وإذا قدَّرنا: إنَّما صحة الأعمال كائنةٌ بالنيَّات، كان كونًا مطلقًا، وحذف الكون المُطلَق أكثر من الكون الخاصِّ، بل يمتنع إذا لم يدلَّ عليه دليلٌ، وحذف المضاف كثيرٌ أيضًا، فارتكاب حذفين بكثرةٍ وقياسٍ أَوْلَى من حذف واحدٍ بقلَّةٍ وشذوذٍ، وهو الوجه المرضيُّ، ويشهد لذلك: ما قرَّروه في حذف خبر المبتدأ بعد «لولا» في الكون العامِّ والخاصِّ، ومنهم من جعل المقدَّر «القَبول» أي: إنَّما قَبول الأعمال، لكن تُردِّدَ في أنَّ القَبول ينفكُّ عن الصِّحَّة أم لا؟ فعلى الأوَّل: هو كتقدير الكمال، وعلى الثَّاني: كتقدير الصِّحَّة، ومنهم من قال: لا حاجة إلى إضمار محذوفٍ من الصِّحَّة أو الكمال أو نحوهما؛ إذ الإضمار خلاف الأصل، وإنَّما المراد حقيقة العمل الشَّرعيِّ، فلا يحتاج حينئذٍ إلى إضمارٍ.

стр. 350

و «النِّيَّات» بتشديد الياء: جمع نيَّةٍ؛ من نَوَى ينوِي، من باب ضرَب يضرِب؛ وهي لغةً: القصد، وقِيلَ: هي من النَّوى؛ بمعنى: البُعْد، فكأنّ النَّاوي للشَّيء يطلب بقصده وعزمه ما لم يصل إليه بجوارحه وحركاته الظَّاهرة؛ لبُعْده عنه، فجُعِلَت النِّيَّة وسيلةً إلى بلوغه. وشرعًا: قصد الشَّيء مقترنًا بفعله، فإن تراخى عنه كان عزمًا، أو يُقال: قصد الفعل ابتغاء وجه الله تعالى وامتثالًا لأمره، وهي هنا محمولةٌ على معناها اللُّغويِّ؛ ليطابق ما بعده من التَّقسيم، والتَّقييد بالمكلَّفين المؤمنين يخرِج أعمال الكفَّار؛ لأنَّ المراد بالأعمال أعمال العبادة، وهي لا تصحُّ من الكافر، وإن كان مُخاطَبًا بها مُعاقَبًا على تركها، وجُمِعَت النِّيَّة في هذه الرِّواية باعتبار تنوُّعها؛ لأنَّ المصدر لا يجمع إلَّا باعتبار تنوُّعه، أو باعتبار مقاصد النَّاوي؛ كقصده تعالى، أو تحصيل موعوده، أو اتِّقاء وعيده. وليس المراد نفي ذات العمل؛ لأنَّه حاصلٌ بغير نيَّةٍ، وإنَّما المراد: نفي صحَّته أو كماله على اختلاف التَّقديرين، وفي معظم الرِّوايات: «النية» [خ¦٥٤] بالإفراد على الأصل؛ لاتِّحاد محلِّها وهو القلب، كما أنَّ مرجعَها واحدٌ، وهو الإخلاص للواحد الذي لا شريك له، فناسب إفرادها، بخلاف الأعمال فإنَّها متعلِّقةٌ بالظَّواهر، وهي متعدِّدَةٌ، فناسب جمعها، وفي «صحيح ابن حبَّان»: «الأعمال بالنِّيَّات» بحذف «إنَّما»، وجمع «الأعمال» و «النِّيَّات»، وفي «كتاب الإيمان» من «صحيح البخاري» من رواية مالكٍ عن يحيى: «الأعمال بالنِّيَّة» [خ¦٥٤] وفيه أيضًا في «النِّكاح»: «العمل بالنِّيَّة» [خ¦٥٠٧٠] بالإفراد فيهما، والتَّركيب في كلِّها يفيد الحصر باتِّفاق المحقِّقين؛ لأنَّ «الأعمال» جمعٌ محلًّى بالألف

стр. 351

واللَّام مفيدٌ للاستغراق، وهو مستلزمٌ للحصر؛ لأنَّه من حصر المبتدأ في الخبر، ويعبِّر عنه البيانيُّون بقصر الموصوف على الصِّفة، وربَّما قِيلَ: قصر المُسنَد إليه على المُسنَد، والمعنى: كلُّ عملٍ بنيَّةٍ، فلا عمل إلَّا بنيَّةٍ. واختُلِف في: «إنَّما»، هل تفيد الحصر أم لا؟ فقال الشَّيخ أبو إسحاق الشِّيرازيُّ والغزاليُّ وإلكيا الهرَّاسيُّ والإمام فخر الدِّين: تفيد الحصر المشتمل على نفي الحكم عن غير المذكور؛ نحو: إنَّما قائمٌ زيدٌ، أي: لا عمرٌو، أو نفي غير الحكم عن المذكور؛ نحو: إنَّما زيدٌ قائمٌ، أي: لا قاعدٌ. وهل تفيده بالمنطوق أو بالمفهوم؟ قال البرماويُّ في «شرح ألفيَّته»: الصَّحيح أنَّه بالمنطوق؛ لأنَّه لو قال: ما له عليَّ إلَّا دينارٌ كان إقرارًا بالدِّينار، ولو كان مفهومًا لم يكن مقرًّا؛ لعدم اعتبار المفهوم بالأقارير. انتهى. وممَّن صرَّح بأنَّه منطوقٌ أبو الحسين بن القطَّان، والشَّيخ أبو إسحاق الشِّيرازيُّ، والغزاليُّ، بل نقله البُلْقينيُّ عن جميع أهل الأصول من المذاهب

стр. 352

الأربعة إلَّا اليسير، كالآمديِّ، قال في «اللَّامع» (١): وقِيلَ: الحصر من عموم المبتدأ باللَّام وخصوص خبره، على حدِّ: صديقي زيدٌ؛ لعموم المضاف إلى المُفرَد وخصوص خبره، ففي الرِّواية الأخرى كما سبق بدون «إنَّما»، فالتَّقدير: كلُّ الأعمال بالنِّيَّات؛ إذ لو كان عملٌ بلا نيَّةٍ لم تصدق هذه الكليَّة، وأصل إنَّما: «إنَّ» التَّوكيديَّة، دخلت عليها «ما» الكافَّة، وهي حرفٌ زائدٌ، خلافًا لمن زعم أنَّها «ما» النَّافية، ولا يرد على دعوى الحصر نحو: صوم رمضان بنيَّة قضاءٍ أو نذرٍ؛ حيث لم يقع له ما نوى؛ لعدم قابليَّة المحلِّ، والصَّرورة في الحجِّ ينويه للمستأجر، فلا يقع إلَّا للنَّاوي؛ لأنَّ نفس الحجِّ وقع، ولو كان لغير المنويِّ له. والفرق بينه وبين نيَّة القضاء أو النَّذر في رمضان حيث لا يصحُّ أصلًا؛ لأنَّ التَّعيين ليس بشرطٍ في الحجِّ، فيُحْرِم مُطلَقًا ثمَّ يصرفه إلى ما شاء؛ ولذا (٢): لو أحرم بنفله وعليه فرضٌ؛ انصرف للفرض لشدَّة اللُّزوم، فإذا لم يقبل ما أحرم به؛ انصرف إلى القابل. نعم؛ لو أحرم بالحجِّ قبل وقته انعقد عمرةً على الرَّاجح؛ لانصرافه إلى ما يقبل، وهذا بخلاف ما لو أحرم بالصَّلاة قبل وقتها عالمًا (٣) لا تنعقد، وأمَّا إزالة النَّجاسة حيث لا تفتقر إلى نيَّةٍ فلأنَّها من قبيل التروك (٤). نعم؛ تفتقر لحصول الثَّواب، كتارك الزِّنا إنَّما يُثاب بقصد أنَّه تركه امتثالًا للشَّرع، وكذلك نحو القراءة والأذان والذِّكر، لا يحتاج إلى نِيَّةٍ لصراحتها، إلَّا لغرض الإثابة، وخروج هذا ونحوه عن اعتبار النِّيَّة فيها إمَّا بدليلٍ آخر، فهو من باب تخصيص العموم، أو لاستحالة دخولها؛ كالنِّيَّة ومعرفة الله تعالى، فإنَّ النِّيَّة فيهما مُحالٌ، أمَّا النِّيَّة فلأنَّها لو توقَّفت على نيَّةٍ

стр. 353

أخرى؛ لتوقَّفت الأخرى على أخرى، ولزم التَّسلسل أو الدَّور، وهما مُحالان، وأمَّا معرفة الله تعالى فلأنَّها لو توقَّفت على النِّيَّة مع أنَّ النِّيَّة قصد المنويِّ بالقلب لزم أن يكون عارفًا بالله تعالى قبل معرفته، وهو مُحالٌ. و «الأعمال»: جمع عملٍ، وهو حركة البدن بكلِّه أو بعضه، وربَّما أُطلِقَ على حركة النَّفس، فعلى هذا يُقال: العمل: إحداث أمرٍ، قولًا كان أو فعلًا، بالجارحة أو بالقلب، لكن الأسبق إلى الفهم الاختصاص بفعل الجارحة، لا نحو النِّيَّة، قاله ابن دقيقٍ العيد، قال: ورأيت بعض المتأخِّرين من أهل الخلاف خصَّه بما لا يكون قولًا، قال: وفيه نظرٌ، ولو خُصِّص بذلك لفظ الفعل لكان أقرب، من حيث استعمالهما متقابلين، فيُقال: الأقوال والأفعال، ولا تردُّد عندي في أنَّ الحديث يتناول الأقوال أيضًا. انتهى، وتعقَّبه صاحب «جمع العدَّة»: بأنَّه إن أراد بقوله: ولا تردَّد عندي في أنَّ الحديث يتناول الأقوال أيضًا، باعتبار افتقارها إلى النِّيَّة، بناءً على أنَّ المراد إنَّما صحَّة الأعمال؛ فممنوعٌ، بل الأذان والقراءة ونحوهما تتأدَّى بلا نِيَّةٍ. وإن أراد باعتبار أنَّه يُثاب على ما ينوي منها ويكون كاملًا فمُسلَّمٌ، لكنَّه مُخالِفٌ لما رجحه من تقدير الصِّحَّة. فإن قلتَ: لِمَ عدل عن لفظ الأفعال إلى الأعمال؟ أجاب الخُوَيِّيُّ (١): بأنَّ الفعل هو الذي يكون زمانه يسيرًا ولم يتكرَّر؛ قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١] ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٤٥] حيث كان إهلاكهم في زمانٍ يسيرٍ، ولم يتكرَّر، بخلاف العمل؛ فإنَّه الذي يوجد من الفاعل في زمان مديدٍ، بالاستمرار والتَّكرار، قال الله تعالى:

стр. 354

﴿الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥] طلب منهم العمل الذي يدوم ويستمرُّ، ويتجدَّد كلَّ مرَّةٍ ويتكرَّر، لا نفس الفعل؛ قال تعالى: ﴿فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١] ولم يقل: فليفعل الفاعلون، فالعمل أخصُّ، ومن ثمَّ قال: «الأعمال»، ولم يقل: الأفعال؛ لأنَّ ما يندر من الإنسان لا يكون بنيَّةٍ، لأنَّ كلَّ عملٍ تصحبه نيَّةٌ، وأمَّا العمل فهو ما يدوم عليه الإنسان ويتكرَّر منه، فتعتبر النِّيَّة. انتهى، فليُتأمَّل. و «الباء» في «بالنِّيَّات» تحتمل المصاحبة والسَّببيَّة، أي: الأعمال ثابتٌ ثوابها بسبب النِّيَّات، ويظهر أثر ذلك في أنَّ النِّيَّة شرطٌ أو ركنٌ، والأشبه عند الغزاليِّ أنَّها شرطٌ؛ لأنَّ النِّيَّة في الصَّلاة مَثَلًا تتعلَّق بها، فتكون خارجةً عنها، وإلَّا؛ لكانت متعلِّقةً بنفسها، ولافتقرت إلى نيَّةٍ أخرى، والأظهر عند الأكثرين: أنَّها من الأركان، والسَّببيَّة صادقةٌ مع الشَّرطيَّة، وهو واضحٌ؛ لتوقُّف المشروط على الشَّرط، ومع الرُّكنيَّة؛ لأنَّ بترك جزءٍ من الماهيَّة تنتفي الماهيَّة، والحقُّ: أنَّ إيجادها ذكرًا في أوَّله ركنٌ، واستصحابها حكمًا بأن تعرى عن المنافي شرطٌ؛ كإسلام النَّاوي وتمييزه وعلمه بالمنويِّ. وحكمها: الوجوب، ومحلُّها: القلب، فلا يكفي النُّطق مع الغفلة. نعم؛ يُستَحبُّ النُّطق بها؛ ليساعد اللِّسانُ القلبَ، ولئن سلَّمنا أنَّه لم يُرْوَ عنه ﷺ ، ولا عن أحدٍ

стр. 355

من أصحابه (١) النُّطق بها؛ لكنَّا نجزم بأنَّه ﵊ نطق بها؛ لأنَّه لا شكَّ أنَّ الوضوء المَنويَّ مع النُّطق به أفضلُ، والعلم الضَّروري حاصلٌ بأنَّ أفضل الخلق لم يواظب على ترك الأفضل طول عمره، فثبت أنَّه أتى بالوضوء المنويِّ مع النُّطق، ولم يثبت عندنا أنَّه أتى بالوضوء العاري عنه، والشَّكُّ لا يعارض اليقين، فثبت أنَّه أتى بالوضوء المنويِّ مع النُّطق، والمقصود بها تَمييز العبادة عن العادة، أو تَمييز رتبها، ووقتها أوَّل الفرض؛ كأوَّل غسل جزءٍ من الوجه في الوضوء، فلو نوى في أثناء غسل الوجه كَفَتْ، ووجب إعادة المغسول منه قبلها، وإنَّما لم يوجبوا المقارنة في الصَّوم؛ لعسر مراقبة الفجر. وشرط النِّيَّة الجزم؛ فلو توضَّأ الشَّاكُّ بعد وضوئه في الحدث احتياطًا فبان محدثًا لم يجزه؛ للتَّردُّد في النِّيَّة بلا ضرورةٍ، بخلاف ما إذا لم يَبِنْ محدثًا فإنَّه يجزيه للضَّرورة، وإنَّما صحَّ وضوء الشَّاكِّ في طهره بعد تيقُّن حدثه مع التَّردُّد؛ لأنَّ الأصل بقاء الحدث، بل لو نوى في هذه إن كان محدثًا فعن حدثه، وإلَّا فتجديدٌ صحَّ أيضًا وإن تذكَّر. نقله النَّوويُّ في «شرح المهذَّب» عن البغوي، وأقرَّه. (وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ) -بكسر الرَّاء- لكلِّ رجلٍ (مَا نَوَى) أي: الذي نواه أو نيَّته، وكذا لكلِّ امرأةٍ ما نوت؛ لأنَّ النَّساء شقائق الرِّجال، وفي «القاموس»: والمرء، مثلَّثة (٢) الميم: الإنسان أو الرَّجل، وعلى القول بأنَّ «إنَّما» للحصر، فهو هنا من حصر الخبر في المبتدأ، ويُقال: قصر
следующие страницы →