← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

وقال ابن شهابٍ: (وَعَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير، عطفًا على قوله: «عن سالم بن عبد الله أنَّ ابن عمر»، ووقع في بعض النُّسخ هنا، ونُسِب لرواية (١) أبي الوقت بعد قوله ﷺ «باب من أهدى وساق (٢) الهدي من النَّاس»: «وعن عروة» وهو غير صوابٍ (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَمَتُّعِهِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ) ولابن عساكر: «عن النَّبيِّ» (٣) (¬ ﷺ ¬) قال في «الفتح»: وقد تعقَّب المُهلَّب قول ابن شهابٍ (٤) بمثل الذي أخبرني سالمٌ، فقال: يعني: مثله في الوهم لأنَّ أحاديث عائشة كلَّها شاهدةٌ بأنَّه حجَّ مفردًا. وأجاب الحافظ ابن حجرٍ بأنَّه ليس وهمًا؛ إذ لا مانع من الجمع بين الرِّوايتين، فيكون المرادُ بالإفراد في حديثها البداءةَ بالحجِّ، وبالتَّمتُّع بالعمرة إدخالها على الحجِّ، قال: وهو أَولى من توهيم جبلٍ من جبال الحفظ. انتهى. وحديث الباب أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الحجِّ». (١٠٥) (بابُ مَنِ اشْتَرَى الهَدِْيَّ) بإسكان الدَّال مع تخفيف الياء، ويجوز كسر الدَّال مع تشديد الياء: ما يُهدَى إلى الحرم من النَّعم ويجزئ في الأضحية، ويُطلَق أيضًا على دم الجبران عند توجُّهه إلى البيت الحرام (مِنَ الطَّرِيقِ) سواءٌ كان في الحلِّ أو الحرم.

стр. 3887

١٦٩٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵃ لأَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب في عام نزول (١) الحجَّاج بمكَّة لقتال ابن الزُّبير: (أَقِمْ) بفتح الهمزة وكسر القاف أمرٌ من الإقامة، أي: لا تحجَّ في هذه السَّنة (فَإِنِّي لَا آمَنُهَا) بفتح الهمزة الممدودة والميم المُخفَّفة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي وابن عساكر: «لا إِيمَنُها» بكسر الهمزة، فتُقلَب الألف ياءً ساكنةً، على لغة من يكسر حرف المضارعة إذا كان الماضي على «فعِل» -بكسر العين- ومستقبله «يفعَل» -بفتحها- نحو: أنا أعلم، وأنت (٢) تعلم، ونحن نعلم، وهو يعلم، أي: لا آمن الفتنة (أَنْ سَتُصَدَُّ) بفتح الهمزة وفتح (٣) السِّين والصَّاد ونصب الدَّال ورفعها، أي: ستُمنَع، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أن تُصَدَّ» (عَنِ البَيْتِ، قَالَ) ابن عمر: (إِذَنْ أَفْعَلَ) نُصِب (٤) بـ «إذًا» (كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) من الإحلال حين صُدَّ بالحديبية (وَقَدْ قَالَ اللهُ) تعالى: (﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي العُمْرَةَ، فَأَهَلَّ بِالعُمْرَةِ) زاد أبو ذرٍّ: «من الدَّار» وفيها: جواز الإحرام من قبل الميقات، وهو من الميقات أفضل منه من دويرة أهله؛ خلافًا للرَّافعيِّ في تصحيحه عكسه لأنَّه ﷺ أحرم بحجَّته وبعمرة الحديبية من ذي الحُلَيفة، ولأنَّ في مصابرة الإحرام بالتَّقديم عسرًا وتغريرًا (٥) بالعبادة وإن كان جائزًا. (قَالَ) عبد الله بن عبد الله بن عمر (٦): (ثُمَّ خَرَجَ) أي: أبوه إلى الحجِّ (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَقَالَ: مَا شَأْنُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ) في العمل (إِلَّا وَاحِدٌ) لأنَّ القارن عنده

стр. 3888

لا يطوف إلَّا طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، وهو مذهب الجمهور؛ خلافًا للحنفيَّة، وأجابوا عن هذا بأنَّ المرادَ من هذا الطَّواف: طوافُ (١) القدوم كما مرَّ في «باب طواف القارن» [خ¦١٦٣٩] (ثُمَّ اشْتَرَى الهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ) بضمِّ القاف وفتح الدَّال بعدها: موضعٌ في أرض الحلِّ، وهذا موضع التَّرجمة، وكونه معه من بلده أفضل، وشراؤه من طريقه أفضل من شرائه من مكَّة ثمَّ من عرفة، فإن لم يسقه أصلًا بل اشتراه من منًى جاز وحصل أصل الهدي (ثُمَّ قَدِمَ) بفتح القاف وكسر الدَّال؛ مكَّة (فَطَافَ) بالكعبة (لَهُمَا) أي: للحجِّ والعمرة (طَوَافًا وَاحِدًا) وسعى سعيًا واحدًا (فَلَمْ يَحِلَّ) من إحرامه (حَتَّى حَلَّ) وللحَمُّويي: «حتَّى أحلَّ» بزيادة ألفٍ قبل الحاء، وهي لغةٌ مشهورةٌ، يقال: حلَّ وأحلَّ (مِنْهُمَا) أي: من الحجِّ والعمرة (جَمِيعًا). (١٠٦) (بابُ مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ) هديه (بِذِي الحُلَيْفَةِ) ميقات أهل المدينة (ثُمَّ أَحْرَمَ) بعد الإشعار والتَّقليد. (وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر بن الخطَّاب ممَّا وصله مالكٌ في «مُوطَّئه» (٢): (كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا أَهْدَى مِنَ المَدِينَةِ قَلَّدَهُ) أي: الهدي بأن يعلِّق في عنقه نعلين من النِّعال التي تُلبَس في الإحرام (وَأَشْعَرَهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ) من الإِشعار -بكسر الهمزة- وهو لغةً: الإعلام، وشرعًا: ما هو مذكورٌ في قوله: (يَطْعُنُ) بضمِّ العين، أي: يضرب (فِي شِقِّ) بكسر الشِّين المعجمة، أي: ناحية صفحة (سَنَامِهِ) بفتح السِّين المهملة، أي: سنام الهدي (الأَيْمَنِ) نعتٌ لـ «شِقِّ»، وقال مالكٌ: في الأيسر، وهو الذي في «المُوطَّأ»، نعم روى البيهقيُّ عن ابن جريجٍ عن نافعٍ عن ابن عمر: أنَّه كان لا يبالي في أيِّ الشِّقَّين أشعر؛ في الأيسر أو في الأيمن، قال: وإنَّما يقول الشَّافعيُّ

стр. 3889

بما روى في ذلك عن النَّبيِّ ﷺ (١)؛ يشير إلى حديث ابن عبَّاسٍ: أشعر النَّبيُّ ﷺ في الشِّقِّ الأيمن (بِالشَّفْرَةِ) بفتح الشِّين (٢) المعجمة: السِّكِّين العريضة؛ بحيث يكشط جلدها حتَّى يظهر الدَّم (وَوَجْهُهَا) أي: البدنة (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهة (القِبْلَةِ) أي (٣): في حالتي التَّقليد والإشعار، حال كونها (بَارِكَةً) ويلطِّخها بالدَّم لتُعرَف إذا ضلَّت، وتتميَّز إذا اختلطت بغيرها، فإن لم يكن لها سنامٌ أشعر موضعه، هذا مذهب الشَّافعيَّة، وهو ظاهر «المُدوَّنة»، وفي كتاب محمد: لا تُشْعر؛ لأنَّه تعذيبٌ، فيقتصر فيه (٤) على ما ورد، وقال أبو حنيفة: الإشعار مكروهٌ، وخالفه صاحباه، فقالا: إنَّه سنَّةٌ، واحتجَّ لأبي حنيفة بأنَّه مثلةٌ، وهي منهيٌّ عنها وعن تعذيب الحيوان، وأُجيب بأنَّ أخبار النَّهي عن ذلك عامَّةٌ، وأخبار الإشعار خاصَّةٌ، فقُدِّمت، وقال الخطَّابيُّ: أشعر النَّبيُّ ﷺ بدنةً آخر حياته، ونهيه عن المثلة كان أوَّل مَقْدَمه المدينة، مع أنَّه ليس من المثلة، بل من بابٍ آخر. انتهى. أي: بل هو كالختان والفصد وشقِّ أذن (٥) الحيوان؛ ليكون علامةً وغير ذلك كالختان، وقد كَثُر تشنيع المتقدِّمين على أبي حنيفة ﵀ في إطلاقه كراهة الإشعار، فقال ابن حزمٍ في «المُحلَّى»: هذه طامَّةٌ من طوامِّ العالم أن يكون مُثْلَةً شيءٌ فعله رسول الله ﷺ ، أفٍّ لكلِّ عقلٍ يتعقَّب حكم رسول الله ﷺ ، وهذه قولةٌ لأبي حنيفة لا نعلم (٦) له فيها متقدِّمًا (٧) من السَّلف ولا موافقًا (٨) من فقهاء عصره إلَّا من قلَّده. انتهى. وقد ذكر التِّرمذيُّ عن أبي السَّائب قال: كنَّا عند

стр. 3890

وكيعٍ، فقال له رجلٌ: رُوِي عن إبراهيم النَّخعيِّ أنَّه قال: الإشعار مثلةٌ، فقال له وكيعٌ: أقول لك: أشعر رسول الله ﷺ ، وتقول: قال إبراهيم، ما أحقَّك أن تُحبَس! انتهى. وهذا فيه ردٌّ على ابن حزمٍ؛ حيث زعم أنَّه ليس لأبي حنيفة سلفٌ في ذلك، وقد أجاب الطَّحاويُّ منتصرًا لأبي حنيفة فقال: لم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار، بل ما يُفعَل منه (١) على وجهٍ يخاف منه (٢) هلاك البدن كسراية الجرح -لا سيَّما- مع الطَّعن بالشَّفرة، فأراد سدَّ الباب عن العامَّة لأنَّهم (٣) لا يراعون الحدَّ في ذلك، وأمَّا من كان عارفًا بالسُّنَّة في ذلك فلا، وقد ثبت عن عائشة وابن عبَّاسٍ التَّخيير في الإشعار وتركه، فدلَّ على أنَّه ليس بنسكٍ. انتهى. ١٦٩٤ - ١٦٩٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو فيما قاله الدَّارقطنيُّ: ابن شَبُّويه، وقال الحاكم أبو عبد الله: هو المروزيُّ المعروف بـ «مردويه»، ورجَّح المزِّيُّ هذا الثَّاني قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) هو ابن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنِ المِسْوَرِ) بكسر الميم وسكون السِّين المهملة وفتح الواو (بْنِ مَخْرَمَةَ) بفتح الميمين وسكون (٤) الخاء المعجمة وفتح الرَّاء، أمُّه عاتكة (٥) أخت عبد الرَّحمن ابن عوفٍ القرشيِّ الزُّهريِّ، وكان مولده بعد الهجرة بسنتين، وقدم المدينة بعد الفتح سنة ثمانٍ (٦)، ابن ستِّ سنين، قال البغويُّ: حفظ عن النَّبيِّ ﷺ أحاديث، وحديثه عنه ﷺ في خطبة عليٍّ بنتَ أبي جهلٍ في «الصَّحيحين» [خ¦٣٧٢٩] وغيرهما، ووقع في بعض طرقه عند مسلمٍ: سمعت النَّبيَّ ﷺ ، وأنا محتلمٌ، وهذا يدلُّ على أنَّه وُلِد قبل الهجرة، لكنَّهم أطبقوا على أنَّه

стр. 3891

وُلِد بعدها، وقد تأوَّل (١) بعضهم: أنَّ قوله: «محتلمٌ» من الحِلم -بالكسر- لا من الحُلُم -بالضَّمِّ- يريد: أنَّه كان عاقلًا ضابطًا لما يتحمَّله، وتُوفِّي في حصار ابن الزُّبير الأوَّل، أصابه حجرٌ من حجارة المنجنيق، وهو يصلِّي فأقام خمسة أيَّامٍ، ومات يوم أُتِي بنعي يزيد بن معاوية سنة أربعٍ وستِّين، لا في سنة ثلاثٍ وسبعين لأنَّ ذلك الحصار كان من الحَجَّاج، وفيه قُتِل ابن الزُّبير، ولم يبق المِسْور إلى هذا الزَّمان (وَمَرْوَانَ) بن الحكم بن أبي العاص القرشيِّ الأمويِّ، ابن عمِّ عثمان وكاتبه في خلافته، وُلِد بعد الهجرة بسنتين، وقيل: بأربعٍ، وقال ابن أبي داود: كان في الفتح مميِّزًا وفي حجَّة الوداع، لكن لا أدري أَسَمِعَ من النَّبيِّ ﷺ شيئًا أم لا؟ قال في «الإصابة»: ولم أرَ من جزم بصحبته، فكأنَّه لم يكن حينئذٍ مميِّزًا، ومن بعد الفتح أُخرِج أبوه إلى الطَّائف وهو معه، فلم يثبت له أزيد من الرُّؤية، وأرسل عن النَّبيِّ ﷺ ، وقرنه البخاريُّ بالمسور بن مخرمة في روايته عن الزُّهريِّ عنهما في قصَّة الحديبية، وفي بعض طرقه عنده: أنَّهما رويا ذلك عن بعض الصَّحابة، وفي أكثرها أرسلا (٢) الحديث، وولي مروان الخلافة سنة أربعٍ وستِّين، ومات في رمضان سنة خمسٍ، وله ثلاثٌ أو إحدى وستُّون سنةً، قال في «التَّقريب»: ولا (٣) تثبت (٤) له صحبةٌ (قَالَا) أي: المسور ومروان: (خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ) زاد أبوا الوقت وذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «زمن الحديبية» (فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مئةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ) بكسر المُوحَّدة وقد تُفتَح: ما بين الثَّلاث إلى التِّسع (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الحُلَيْفَةِ) ميقات أهل المدينة المشهور (قَلَّدَ النَّبِيُّ ﷺ الهَدْيَ وَأَشْعَرَ) (٥) وعند الدَّارقطنيِّ: أنه ﷺ ساق يوم الحديبية سبعين بدنة عن سبع مئة رجل (وَأَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ) ويؤخذ منه: أنَّ السُّنَّة لمريد (٦) النُّسك أن يشعر ويقلِّد بدنه عند الإحرام من الميقات، وهل الأفضل تقديم الإشعار أو التَّقليد؟ قال

стр. 3892

في «الرَّوضة»: صحَّ في الأوَّل خبرٌ في «صحيح مسلمٍ»، وصحَّ في (١) الثَّاني عن فعل ابن عمر؛ وهو المنصوص، وزاد في «المجموع»: أنَّ الماورديَّ حكى الأوَّل عن أصحابنا كلِّهم، ولم يذكر (٢) فيه خلافًا. وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الشُّروط» [خ¦٢٧٣١] و «المغازي» [خ¦٤١٥٧]، وأبو داود في «الحجِّ»، والنَّسائيُّ (٣) في «السُّنن» (٤)، وفيه (٥): التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وهو من المراسيل على ما مرَّ. ١٦٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا أَفْلَحُ) بن حُمَيدٍ الأنصاريُّ (عَنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ (عَنْ) عمَّته (عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَتَلْتُ) بالفاء (قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ بِيَدَيَّ) بفتح الدَّال وتشديد الياء (ثُمَّ قَلَّدَهَا) ﵊ بيده الشَّريفة (وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا) قالت عائشة: (فَمَا) بالفاء قبل «ما»، ولأبوي الوقت وذرٍّ: «وما» (حَرُمَ) بفتح الحاء وضمِّ الرَّاء (عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ) قبل ذلك من محظورات الإحرام. وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٦٩٩]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

стр. 3893

(١٠٧) (بابُ فَتْلِ القَلَائِدِ لِلْبُدْنِ وَالبَقَرِ) ومذهب الشَّافعيِّ (١) وموافقيه أنَّه يُستَحبُّ تقليد البقر (٢) وإشعارها، وقال المالكيَّة: التَّقليد والإشعار في الإبل (٣)، وفي البقر التَّقليد دون الإشعار، والبُدْنُ عند الشَّافعيَّة من الإبل خاصَّةً، وعند الحنفيَّة: من الإبل والبقر، والهديُ منهما ومن الغنم. ١٦٩٧ - وبالسَّند (٤) قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) الأسديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بتصغير «عبد» ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب العمريِّ المدنيِّ، أخي عبد الله بن عمر (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر بن الخطَّاب (عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ) أمِّ المؤمنين (حَفْصَةَ ﵃¬) أنَّها (قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا) زاد في «باب التَّمتُّع والإقران (٥)» [خ¦١٥٦٦]: «بعمرةٍ» وسبق ما فيها من البحث هناك (وَلَمْ تَحْلِلْ؟) بكسر اللَّام الأولى بفكِّ الإدغام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «ولم تحلَّ أنت» بإدغام اللَّام في اللَّام، أي: من عمرتك (قَالَ) ﵊: (إِنِّي لَبَّدْتُ) شعر (رَأْسِي) بتشديد المُوحَّدَة من التَّلبيد؛ وهو جعل شيءٍ نحو الصَّمغ في الشَّعر ليجتمع ويلتصق بعضه ببعضٍ احترازًا عن تمعُّطه وتقمُّله، لكنَّ تلبيد النَّبيِّ ﷺ كان بالعسل كما في رواية أبي داود، وكان عند إهلاله -كما في «الصَّحيحين» [خ¦١٥٤٠]- (وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا) بالفاء، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «ولا» (أَحِلُّ) من إحرامي، أي: لا يحلُّ شيءٌ مما حرم (٦) عليَّ (حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الحَجِّ) وليست

стр. 3894

العلَّة في ذلك سوق الهدي وتقليده، بل إدخال الحجِّ على العمرة، خلافًا للحنفيَّة حيث جعلوا العلَّة في بقائه على إحرامه الهدي، كما سبق تقريره. ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ الهدي يتناول البقر والبُدن جميعًا -كما سبق- وهمزة «أَحلَّ» مفتوحةٌ في الموضعين، من الثُّلاثيِّ، ويجوز الضَّمُّ من الرُّباعيِّ، لغتان لقوله (١): تحلُّ، والفتح أوفق لقولها: «حلُّوا»، وقال: «لبَّدت رأسي وقلَّدت هديي» وإن كان أجنبيًّا من الحلِّ وعدمه لبيان أنَّه من أوَّل الأمر مستعدٌّ لدوام إحرامه حتَّى يبلغ الهدي محلَّه، والتَّلبيد مشعرٌ بمدَّةٍ طويلةٍ، أو ذكر ذلك لبيان الواقع، أو للتَّأكيد، وفيه: أنَّه ﷺ كان قارنًا (٢)، ولم يقع في الحديث ذكر فتل القلائد المذكور في التَّرجمة، فقيل: لأنَّ التَّقليد لا بدَّ له من الفتل، ورُدَّ بأنَّ القلادة أعمُّ من أن تكون من شيءٍ يُفتَل أو من شيءٍ لا يُفتَل، فلا تلازُم. ١٦٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي الوقت: «حدَّثني» (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة الأنصاريَّة المدنيَّة (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهْدِي) بضمِّ أوَّله (مِنَ المَدِينَةِ) أي: يبعث بالهدي منها (فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ) ﵊ (شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ) من محظورات الإحرام (٣) لأنَّه كان حينئذ لا يحرم (٤)، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «يجتنب» بإسقاط الضَّمير. وفي الحديث: أنَّ من أرسل الهدي إلى مكَّة لا يصير بذلك محرمًا، ولا يحرم عليه شيءٌ ممَّا يحرم على المحرم، وهذا مذهب كافَّة العلماء خلافًا لما رُوِي عن ابن عبَّاسٍ وابن عمر وعطاءٍ وسعيد بن جُبَيرٍ من اجتنابه ما يجتنبه المحرم، ولا يصير محرمًا من غير نيَّة الإحرام.

стр. 3895

(١٠٨) (بابُ إِشْعَارِ البُدْنِ) وقد سبق ما فيه، وإنَّما ذكره المؤلِّف لزيادة فرائد الفوائد متنًا وإسنادًا. (وَقَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير فيما سبق موصولًا [خ¦١٦٩٤] (عَنِ المِسْوَرِ) بن مخرمة (¬﵁: قَلَّدَ النَّبِيُّ ﷺ الهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ) زمن الحديبية (وَأَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ). ١٦٩٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ) الأنصاريُّ المدنيُّ (عَنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَشْعَرَهَا) أي: البدن (وَقَلَّدَهَا) هو ﵊ (-أَوْ قَلَّدْتُهَا-) بالشَّكِّ (١) من الرَّاوي، وعليه: تجوز الاستنابة في التَّقليد (ثُمَّ بَعَثَ) ﵊ (بِهَا) أي: بالبدن مع أبي بكرٍ الصِّدِّيق كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦١٧٠٠] (إِلَى البَيْتِ) الحرام (وَأَقَامَ) ﵊ (بِالمَدِينَةِ) حلالًا (فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ) من محظورات الإحرام (كَانَ لَهُ حِلٌّ) أي: حلالٌ، والجملة في موضع رفعٍ صفةٌ لقوله: «شيءٌ»، وهو رُفِع بقوله: «فما حَرُم» بضمِّ الرَّاء. (١٠٩) (بابُ مَنْ قَلَّدَ القَلَائِدَ بِيَدِهِ) على الهدايا من غير أن يستنيب.

стр. 3896

١٧٠٠ - وبالسَّند (١) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزَّاي، و «عَمرو» بفتح العين، وهو ساقطٌ لأبي ذرٍّ (عَنْ) خالته (عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريَّة (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) هو الذي استلحقه معاوية، وإنَّما كان يُقال له: زياد بن أبيه، أو ابن عبيدٍ، لأنَّ أمَّه سميَّة مولاة الحارث بن كلدة، ولدته على فراش عبيدٍ، فلمَّا كان في خلافة معاوية شهد جماعةٌ على إقرار أبي سفيان بأنَّ زيادًا ولده، فاستلحقه معاوية لذلك وأمَّره على العراقَين (كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄¬) بكسر همزة «إنَّ» في الفرع، وفي غيره بالفتح (قَالَ: مَنْ أَهْدَى) أي: بعث إلى مكَّة (هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الحَاجِّ) (٢) من محظورات الإحرام (حَتَّى يُنْحَرَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول، و (هَدْيُهُ) رفع نائبٍ عن الفاعل (قَالَتْ عَمْرَةُ) بنت عبد الرَّحمن بالسَّند المذكور: (فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵁ (أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ) ولابن عساكر: «قلائد هدي (٣) النبي» (¬ ﷺ بِيَدَيَّ) بفتح الدَال وتشديد الياء، وفي أخرى: بالإفراد (ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدَيْهِ) الشَّريفتين (ثُمَّ بَعَثَ بِهَا) أي: بالبدن إلى مكَّة (مَعَ أَبِي) أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ لمَّا حجَّ بالنَّاس سنة تسعٍ (فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ) زاد أبوا ذرٍّ والوقت: «له» (حَتَّى نُحِرَ الهَدْيُ) بالبناء للمفعول، وفي نسخةٍ: «حتَّى نَحَرَ الهديَ» مبنيًّا للفاعل، أي: حتَّى نحر أبو بكرٍ الهديَ، وقال الكِرمانيُّ: فإن قلت: عدم الحرمة ليس مُغَيًّا إلى النَّحر إذ هو باقٍ بعده، فلا مخالفة بين حكم ما بعد الغاية وما قبلها؛ وأجاب بأنَّه غايةٌ لـ «نحر»، لا لـ «لم يحرم» (٤) أي: الحرمة المنتهية إلى النَّحر. انتهى. وقد وافق ابنَ عبَّاسٍ جماعةٌ من الصَّحابة

стр. 3897

منهم: ابن عمر، رواه ابن أبي شيبة، وقيس بن سعد بن عبادة، رواه سعيد (١) بن منصورٍ، وقال ابن المنذر: قال عمر وعليٌّ وقيس بن سعدٍ وابن عمر وابن عبَّاسٍ والنَّخعيُّ وعطاءٌ وابن سيرين وآخرون: من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم، وقال ابن مسعودٍ وعائشة وأنسٌ وابن الزُّبير وآخرون: لا يصير بذلك محرمًا، وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار، ومن حُجَّة الأوَّلين: ما رواه الطَّحاويُّ وغيره من طريق عبد الملك بن جابرٍ عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النَّبيِّ ﷺ فقدَّ قميصه من جيبه حتَّى أخرجه من رجليه، وقال: «إنِّي أمرت ببدني التي بعثت بها أن تُقلَّد اليوم وتُشعَر على مكان كذا وكذا، فلبست قميصي ونسيت، فلم أكن لأخرِجَ قميصي من رأسي … » الحديثَ، قال في «الفتح»: وهذا لا حجَّة فيه لضعف إسناده. وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ (٢) أيضًا في «الوكالة» [خ¦٢٣١٧]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «الحجِّ». (١١٠) (بابُ تَقْلِيدِ الغَنَمِ). ١٧٠١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ ¬) أي: بعث إلى مكَّة (مَرَّةً غَنَمًا). وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الحجِّ». ١٧٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن

стр. 3898

زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ، وصرَّح الأعمش في هذا بالتَّحديث (١) عن إبراهيم، فانتفت تهمة تدليسه في سند الحديث السَّابق [خ¦١٧٠١] حيث عنعن فيه (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ) بكسر التَّاء (القَلَائِدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَيُقَلِّدُ) (٢) بها (الغَنَمَ) وزاد في الرِّواية التَّالية لهذه [خ¦١٧٠٣]: «فيبعث بها» (وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا). ١٧٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسي المذكور (٣) قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ قال: (حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ) قال المؤلِّف: «ح»: (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العبديُّ البصريُّ، قال ابن معينٍ: لم يكن بالثِّقة، وقال أبو حاتمٍ: صدوقٌ، ووثَّقه أحمد ابن حنبل، وقال في «التَّقريب»: لم يُصِب من ضعَّفه، وما رواه البخاريُّ له قد تُوبِع عليه، قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) السَّابق (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الغَنَمِ (٤) لِلنَّبِيِّ ﷺ فَيَبْعَثُ بِهَا) إلى مكَّة (ثُمَّ يَمْكُثُ) بالمدينة (حَلَالًا) وقد احتجَّ الشَّافعيُّ بهذا على أنَّ الغنم تُقلَّد، وبه قال أحمد والجمهور، خلافًا لمالكٍ وأبي حنيفة حيث منعاه لأنَّها تضعف عن التَّقليد، قال عياضٌ: المعروف من مقتضى الرِّواية أنَّه كان ﵊ يهدي البدن لقوله في بعض الرِّوايات [خ¦١٦٩٤]: «قلَّد وأشعر» وفي بعضها [خ¦٢٣١٧]: «فلم يَحْرُم عليه شيءٌ حتَّى

стр. 3899

نُحِر الهدي» لأنَّ ذلك إنَّما يكون في البدن، وإنَّما «الغنم» في رواية الأسود هذه، ولانفراده بها نزلت على حذف مضافٍ، أي: من صوف الغنم؛ كما قال في الأخرى [خ¦١٧٠٥]: «من عِهْنٍ» والعِهْن: الصُّوف، لكن جاء في بعض روايات حديث الأسود هذا [خ¦١٧٠٢]: «كنَّا نقلِّد الشَّاة» وهذا يرفع التَّأويل. انتهى. قال أبو عبد الله الأُبِّيُّ: وأحاديث الباب ظاهرةٌ (١) في تقليد الغنم. انتهى. وقال المنذريُّ: والإعلال بتفرُّد الأسود عن عائشة ليس بعلَّةٍ لأنَّه ثقةٌ حافظٌ لا يضرُّه التَّفرُّد، وقد وقع الاتِّفاق على أنَّها لا تُشعَر لضعفها، ولأنَّ الإشعار لا يظهر فيها لكثرة شعرها وصوفها، فتُقلَّد بما لا يضعفها كالخيوط المفتولة ونحوها. ١٧٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) المذكور (٢) قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ (٣)) ابن أبي زائدة (عَنْ عَامِرٍ) هو الشَّعبيُّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَتَلْتُ لِهَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ -تَعْنِي) عائشة: (القَلَائِدَ- قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ) ولفظ: «الهدي» شاملٌ للغنم وغيرها، فالغنم فرد من أفراد ما يُهدَى، وقد ثبت أنَّه ﷺ أهدى الإبل وأهدى البقر، فمن ادَّعى اختصاص الإبل بالتَّقليد فعليه البيان. (١١١) (بابُ القَلَائِدِ مِنَ العِهْنِ) بكسر العين وسكون الهاء آخره نونٌ: الصُّوف أو المصبوغ ألوانًا أو الأحمر. ١٧٠٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بسكون الميم بعد فتح العين ابن بحرٍ الصَّيرفيُّ

стр. 3900

البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ) بضمِّ الميم وتخفيف العين وبالذَّال المعجمة فيهما، ابن نصر بن حسَّان العنبريُّ التَّميميُّ قاضي البصرة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله (١) (عَنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ (عَنْ) عمَّته (أُمِّ المُؤْمِنِينَ) أي: عائشة (¬﵂ قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا) أي: البدن أو الهدايا (مِنْ عِهْنٍ) أي: صوفٍ، وأكثر ما يكون مصبوغًا. ليكون أبلغ في العلامة (كَانَ عِنْدِي) وفيه: ردٌّ على من قال: تُكرَه القلائد من الأوبار، واختار أن يكون من نبات الأرض، ونقل ابن فرحون في «مناسكه» (٢) عن ابن عبد السَّلام أنَّه قال: والمذهب أنَّ ما (٣) تنبته الأرض مُستحَبٌّ على غيره، وقال ابن حبيبٍ: يقلِّدها بما شاء. (١١٢) (بابُ تَقْلِيدِ النَّعْلِ) للهدي، و «أل» للجنس، فيعمُّ الواحدة فما فوقها، وأبدى ابن المُنيِّر فيه حكمةً؛ وهي: أنَّ العرب تعتدُّ النَّعل مركوبةً لكونها تقي عن صاحبها وتحمل عنه وعر الطَّريق، فكأنَّ الذي أهدى وقلَّده بالنَّعل خرج عن مركوبه لله تعالى؛ حيوانًا وغيره، فبالنَّظر إلى هذا يُستحَبُّ النَّعلان في التَّقليد. ١٧٠٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «حدَّثني» (مُحَمَّدٌ) زاد

стр. 3901

أبو ذرٍّ: «هو ابن سلَّامٍ» (١) وكذا عند ابن السَّكن، لكن قال الجيَّانيُّ: لعلَّه محمَّد بن المُثنَّى لأنَّه قال بعد هذا في «باب الذَّبح قبل الحلق» [خ¦١٧٢٣]: حدَّثنا محمَّد بن المُثنَّى: حدَّثنا عبد الأعلى، ويؤيِّده رواية الإسماعيليِّ وأبي نُعيمٍ (٢) في «مستخرجيهما» من طريق الحسن بن سفيان: حدَّثنا محمَّد بن المُثنَّى: حدَّثنا عبد الأعلى، فذكرا حديث النَّعل، قال (٣) الحافظ ابن حجرٍ: وليس ذلك بلازمٍ، والعمدة على ما قاله ابن السَّكن فإنَّه حافظٌ، و «سلامٌ» بالتَّخفيف، ولأبي ذرٍّ: بالتَّشديد، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) ابن (٤) محمَّدٍ السَّامي -بالمهملة- من بني سامة بن لؤيٍّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ، لا عكرمة بن عمَّارٍ لأنَّه تلميذ يحيى لا شيخه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا) حال كونه (يَسُوقُ بَدَنَةً) أي: هديًا (قَالَ) أي: النبي ﷺ ، ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (ارْكَبْهَا، قَالَ) الرَّجل: (إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ) ﵊: (ارْكَبْهَا، قَالَ) أبو هريرة: (فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) أي: الرَّجل المذكور، حال كونه (رَاكِبَهَا) وإنَّما انتصب على الحال وإن كان مضافًا للضَّمير لأنَّ اسم الفاعل العامل لا يتعرَّف بالإضافة، وهو وإن كان ماضيًا لكنَّه على حكاية الحال كما في قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ [الكهف: ١٨] أو (٥)؛ لأنَّ إضافته لفظيَّةٌ، فهو نكرةٌ، ويجوز أن يكون بدلًا من ضمير المفعول في «رأيته» (يُسَايِرُ (٦) النَّبِيَّ ﷺ وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا). (تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة وتشديد المعجمة، قال إمام الصَّنعة الحافظ ابن حجرٍ: المُتابَع -بالفتح- هنا هو مُعْمَرٌ، والمتَّابِع -بالكسر- ظاهر السِّياق أنَّه محمَّد بن بشَّارٍ، وفي التَّحقيق: هو (٧) عليُّ بن المبارك وإنَّما احتاج مَعْمَرٌ عنده إلى المتابعة لأنَّ في رواية

стр. 3902

البصريِّين عنه مقالًا لكونه حدَّثهم بالبصرة من حفظه، وهذا من رواية البصريِّين. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ فقال: الذي يقتضيه حقُّ التَّركيب يردُّ ما قاله على ما لا يخفى، والذي حمله على هذا ذكر عليِّ بن المبارك في السَّند الذي يأتي عقب هذا، وهذا في غاية البعد على ما لا يخفى، غاية ما في الباب أنَّ السَّند الذي فيه عليُّ بن المبارك يظهر أنَّه تابع معمرًا في روايته في نفس الأمر لا في الظَّاهر لأنَّ التَّركيب لا يساعد ما قاله أصلًا، فافهم. انتهى. وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارسٍ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهُنَائيُّ -بضمِّ الهاء وتخفيف النُّون- ممدودٌ (١)، البصريُّ، ثقةٌ، كان له عن يحيى بن أبي كثيرٍ كتابان: أحدهما: سماعٌ، والآخر: إرسالٌ، فحديث الكوفيِّين عنه فيه شيءٌ، لكن أخرج له البخاريُّ من رواية البصريِّين خاصَّةً، وأخرج من رواية وكيعٍ عنه حديثًا واحدًا تُوبِع عليه (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ¬) وأخرجه الإسماعيليُّ من طريق وكيعٍ بمتابعة عثمان بن عمر، وقال: إنَّ حسينًا المعلِّم رواه عن (٢) يحيى بن أبي كثيرٍ أيضًا. (١١٣) (بابُ الجِلَالِ لِلْبُدْنِ) بكسر الجيم؛ وهي ما يُوضَع على ظهورها، واحدها (٣): جُلٌّ. (وَكَانَ ابْنُ (٤) عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵄¬) ممَّا وُصِل بعضه في «المُوطَّأ» (لَا يَشُقُّ مِنَ الجِلَالِ إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ) بفتح السِّين لئلَّا يسقط، وليظهر الإشعار لئلَّا يُستَر ما تحتها، وهذا يقتضي أنَّ

стр. 3903

إظهار التَّقرُّب بالهدي أفضل من إخفائه، والمعروف أنَّ إخفاء العمل الصَّالح غير الفرض أفضل من إظهاره، وأُجيب بأنَّ أفعال الحجِّ مبنيَّةٌ (١) على الظُّهور كالإحرام والطَّواف والوقوف، فكان الإشعار والتَّقليد كذلك، فيُخَصُّ الحجُّ من عموم الإخفاء. (وَإِذَا نَحَرَهَا) أي: أراد نحرها (نَزَعَ جِلَالَهَا) عنها (مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا) قال نافعٌ فيما رواه ابن المنذر: وربَّما دفعها إلى (٢) بني شيبة. انتهى (٣). وأراد بذلك ألَّا يرجع في شيءٍ أهلَّ به لله ولا في شيءٍ أُضيف إليه. ١٧٠٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف، ابن عقبة بن عامرٍ السُّوائيُّ العامريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون وكسر الجيم عبد الله بن يسارٍ المكِّيِّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جَبْرٍ-بفتح الجيم وسكون المُوحَّدة- الإمام في التَّفسير (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريِّ المدنيِّ، ثمَّ (٤) الكوفيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ البُدْنِ الَّتِي) وفي روايةٍ (٥): «الذي» (نَحَرْتُ) بفتح النُّون والحاء وسكون الرَّاء وضمِّ الفوقيَّة، ولأبي الوقت: «نُحِرَتْ» بضمِّ النُّون وكسر الحاء وفتح الرَّاء وسكون الفوقيَّة (وَبِجُلُودِهَا) ولابن عساكر: «وجلودها» بإسقاط حرف الجرِّ، وفيه: استحباب تجليل البُدْن والتَّصدُّق بذلك الجُلِّ، ونقل القاضي عياضٌ عن العلماء أنَّ التَّجليل يكون بعد الإشعار لئلَّا يتلطَّخ بالدَّم، وأن تُشَقَّ (٦) الجِلَال عن الأسنمة إن كانت قيمتها قليلةً، فإن كانت نفيسةً لم تُشَقَّ (٧)، قال صاحب «الكواكب»: وفيه: أنَّه لا يجوز بيع الجِلَال ولا جلود الهدايا والضَّحايا كما هو ظاهر الحديث؛

стр. 3904

إذ الأمر حقيقةٌ في الوجوب. انتهى. وتعقَّبه في «اللَّامع» فقال: فيه نظرٌ فذلك صيغة «اِفعل» لا لفظ «أَمَرَ» (١). وهذا الحديث أخرجه في «الحجِّ» أيضًا [خ¦١٧١٦]، وكذا مسلمٌ وابن ماجه. (١١٤) (بابُ مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ وَقَلَّدَهَا) أنَّث الضَّمير باعتبار ما صدق عليه الهدي؛ وهو البدنة، وللأَصيليِّ: «وقلَّده» بالتَّذكير؛ باعتبار الهدي، وقد سبق هذا الباب بترجمته، لكنَّه زاد هنا ذكر التَّقليد، وأورد فيه الحديث من وجهٍ آخر، فرحمه الله على حسن صنيعه (٢)، ما أدقَّ نظره وأوسع اطِّلاعه! ١٧٠٨ - وبالسَّند (٣) قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ المدنيُّ (٤) قال: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) عياضٌ اللَّيثيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الأسديُّ المدنيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر المدنيِّ (قَالَ: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ الحَجَّ عَامَ حَجَّةَ الحَرُورِيَّةِ) سنة أربعٍ وستِّين، وهي السَّنة التي مات فيها

стр. 3905

يزيد بن معاوية، والحَرُوريَّة (١): بفتح الحاء وضمِّ الرَّاء الأولى (٢) نسبةً إلى قريةٍ من قرى الكوفة، كان أوَّل اجتماع الخوارج بها؛ وهم الذين خرجوا على عليٍّ ﵁ لمَّا حكَّم أبا موسى الأشعريَّ وعمرو بن العاص، وأنكروا على عليٍّ في ذلك، وقالوا: شككت في أمر الله وحكمت عدوَّك، وطالت خصومتهم، ثمَّ أصبحوا يومًا وقد خرجوا وهم ثمانية آلافٍ، وأميرهم ابن الكَوَّاء عبدُ الله، فبعث إليهم عليٌّ عبدَ الله بنَ عبَّاسٍ فناظرهم، فرجع منهم ألفان وبقيت ستَّة آلافٍ، فخرج إليهم عليٌّ فقاتلهم، وقوله: «حجَّةَ» بالنَّصب، وللأَصيليِّ (٣): «حجَّةُ» بالرَّفع، على أنَّه خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ (٤)، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عام حجَّةِ الحروريَّة» بالجرِّ على الإضافة، وله عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «عام حَجِّ الحروريَّة» بالتَّذكير والجرِّ (فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ) عبد الله (¬﵄¬) واستُشكِل هذا لأنَّه مغايرٌ لقوله في «باب طواف القارن» [خ¦١٦٤٠] من رواية اللَّيث عن نافعٍ: «عام نَزَلَ (٥) الحجَّاج بابن الزُّبير» لأنَّ نزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاثٍ وسبعين، وذلك في آخر أيَّام ابن الزُّبير وحجَّة (٦) الحروريَّة -كما سبق قريبًا- في سنة أربعٍ وستِّين، وذلك قبل أن يتسمَّى ابن الزُّبير بالخلافة، وأُجيب باحتمال أنَّ الرَّاوي أطلق على الحجَّاج وأتباعه (٧) حروريَّةً بجامع ما بينهم من الخروج على أئمَّة الحقِّ، أو باحتمال تعدُّد القصَّة، قاله صاحب «الفتح» وغيره. (فَقِيلَ لَهُ) سبق في «باب من اشترى الهدي من الطَّريق» [خ¦١٦٩٣] أنَّ القائل ابنه عبد الله، ويأتي -إن شاء الله تعالى- في «باب إذا أُحْصِر (٨) المتمتِّع» [خ¦١٨٠٧]: أنَّ عبيد الله وسالمًا

стр. 3906

ولديه (١) كلَّماه في ذلك فقالوا: (إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ) يشير إلى الجيش الذي أرسله عبد الملك بن مروان، وأمَّر عليه الحجَّاج لقتال ابن الزُّبير ومن معه بمكَّة (وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ) عن الحجِّ بسبب ما يقع (٢) بينهم من القتال (فَقَالَ) ابن عمر: (﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]) بضمِّ الهمزة وكسرها (إِذَنْ) أي: حينئذٍ (أَصْنَعَ) في حجِّي (كَمَا صَنَعَ) النَّبيُّ ﷺ من التَّحلُّل حين حُصِر في الحديبية (٣)، والابتداء بالعمرة كما أهلَّ بها ﷺ حين صُدَّ عام الحديبية أيضًا، وقوله: «أصنعَ» نُصِب بـ «إذَن» (أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، حَتَّى كَانَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «حتَّى إذا كان» (بِظَاهِرِ البَيْدَاءِ) الشَّرَف الذي قُدَّام ذي الحليفة إلى جهة مكَّة (قَالَ: مَا شَأْنُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ) في حكم الحصر، وإذا كان التَّحلُّل للحصر جائزًا في العمرة مع أنَّها غير محدودةٍ بوقتٍ ففي الحجِّ أجوز (أُشْهِدُكُمْ أَنِّي جَمَعْتُ) ولأبي ذرٍّ: «قد جمعت» (حَجَّةً) ولأبوي ذرٍّ والوقت (٤) عن الحَمُّويي والمُستملي: «جمعت الحجَّ» (مَعَ عُمْرَةٍ) ولم يكتف بالنِّيَّة في إدخال الحجِّ على العمرة، بل أراد إعلام من يقتدي به أنَّه انتقل نظره إلى القِران لاستوائهما في حكم الحصر، وفيه: العمل بالقياس (وَأَهْدَى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ) أي (٥): من قُدَيدٍ كما صرَّح به فيما سبق [خ¦١٦٩٣] وهذا موضع التَّرجمة كما لا يخفى، ولم يزل مسوقًا معه (حَتَّى قَدِمَ) أي: إلى أن قدم مكَّة، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «حين قدم» (فَطَافَ بِالبَيْتِ) للقدوم (وَبِالصَّفَا) أي: وبالمروة (٦)، وحذفه للعلم به (وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَحْلِلْ (٧) مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ) بجرِّ «يوم» بـ «حتَّى» أي: إلى يوم النَّحر (فَحَلَقَ) شعر رأسه (وَنَحَرَ) هديه (وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى) أي: أدَّى (طَوَافَهُ) الذي طافه بعد الوقوف بعرفاتٍ للإفاضة (الحَجَّ) بالنَّصب، ولأبي الوقت: «للحجِّ» بلام الجرِّ، فالرِّواية الأولى على (٨) نزع الخافض

стр. 3907

(وَالعُمْرَةَ) نُصِب عطفًا (١) على المنصوب السَّابق، وعلى رواية أبي الوقت: جُرَّ عطفًا على المجرور (بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ) مراده بـ «الأوَّل»: الواحد، قال البرماويُّ: لأنَّ «أوَّل» لا يحتاج أن يكون بعده شيءٌ، فلو قال: أوَّل عبدٍ يدخل فهو حرٌّ، فلم يدخل إلَّا واحدٌ عُتِق، والمراد أنَّه لم يجعل للقران طوافين، بل اكتفى بواحدٍ، وهو مذهب الشَّافعيِّ وغيره، خلافًا للحنفيَّة كما مرَّ، وقال ابن بطَّالٍ: المراد بالطَّواف الأوَّل الطَّوافُ بين الصَّفا والمروة، وأمَّا الطَّواف بالبيت -وهو طواف الإفاضة- فهو ركنٌ، فلا يُكتَفى عنه بطواف القدوم في القران ولا في الإفراد، وهذا قد سبق ذكره لك في «باب طواف القارن» [خ¦١٦٤٠] وإنَّما أعدناه لبعد العهد به (ثُمَّ قَالَ) أي: ابن عمر: (كَذَلِكَ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «هكذا» (صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ¬). (١١٥) (بابُ ذَبْحِ الرَّجُلِ البَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ). ١٧٠٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة الأنصاريَّة (قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) سنة عشرٍ من الهجرة (لِخَمْسٍ بَقَِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ) بفتح القاف وكسرها، وسُمِّي بذلك لأنَّهم كانوا يقعدون فيه عن القتال، وقولها: «لخمسٍ بقين (٢)» يقتضي أن تكون قالته بعد انقضاء الشَّهر، ولو قالته قبله لقالت: لخمسٍ إن بقين (لَا نُرَى) بضمِّ

стр. 3908

النُّون وفتح الرَّاء، أي: لا نظنُّ (إِلَّا الحَجَّ) أي: حين خروجهم من المدينة، أو لم يقع في نفوسهم إلَّا ذلك، لأنَّهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحجِّ (فَلَمَّا دَنَوْنَا) أي (١): قَرُبْنا (مِنْ مَكَّةَ) أي: بسَرِف كما جاء عنها [خ¦١٧٨٨] أو بعد طوافهم بالبيت وسعيهم كما في رواية جابرٍ [خ¦١٥٦٨] ويحتمل تكريره الأمر بذلك مرَّتين في الموضعين، وأنَّ العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بفسخ الحجِّ إلى العمرة (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، إِذَا طَافَ) بالبيت (وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ) بفتح أوَّله وكسر ثانيه (٢)، أي: يصير حلالًا بأن يتمتَّع. (قَالَتْ) عائشة ﵂: (فَدُخِلَ) بضمِّ الدَّال وكسر الخاء مبنيًّا للمفعول (عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ) بنصب «يوم» على الظَّرفيَّة، أي: في يوم النَّحر (بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ (٣): نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنَْ أزْوَاجِهِ) عبَّر في التَّرجمة بلفظ: «الذَّبح» وفي الحديث بلفظ: «النَّحر» إشارةً إلى رواية سليمان بن بلالٍ الآتية -إن شاء الله تعالى (٤) - في «باب ما يأكل من البُدْن وما يُتصدَّق» [خ¦١٧٢٠] ولفظه: «فدُخِل علينا يوم النَّحر بلحم بقرٍ، فقلت: ما هذا؟ فقِيل: ذبح النَّبيُّ ﷺ عن أزواجه» ونحر البقر جائزٌ عند العلماء، لكنَّ الذَّبح مُستحَبٌّ لقوله تعالى ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] واستفهام عائشة عن اللَّحم لمَّا دُخِل به عليها استدلَّ به (٥) المؤلِّف لقوله: بغير أمرهَّن لأنَّه لو كان الذَّبح بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام (٦)، لكنَّ ذلك ليس دافعًا لاحتمال أن يكون تقدَّم علمها (٧) بذلك، فيكون وقع استئذانهنَّ في ذلك، لكن لمَّا أُدخِل اللَّحم عليها احتمل أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه وأن يكون غير ذلك، فاستفهمت عنه لذلك، قاله في «فتح الباري» (٨)، وقال النَّوويُّ: هذا محمولٌ على أنَّه استأذنهنَّ؛

стр. 3909

لأنَّ التَّضحية عن الغير لا تجوز إلَّا بإذنه، وقال البرماويُّ: وكأنَّ البخاريَّ عمل (١) بأنَّ الأصلَ عدمُ الاستئذان. (قَالَ يَحْيَى) أي: ابن سعيدٍ الأنصاريُّ بالسَّند المذكور إليه (٢) (فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِمِ) بن محمَّد ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ) أي: ساقته لك سياقًا تامًّا، ولم تختصر منه شيئًا، ولا غيَّرته بتأويلٍ. وهذا الحديث أخرجه في «الحجِّ» [خ¦١٧٢٠] و «الجهاد» [خ¦٢٩٥٢]، ومسلمٌ في «الحجِّ» وكذا النَّسائيُّ. (١١٦) (بابُ النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى) وهو بفتح الميم وسكون النُّون وفتح الحاء المهملة: الموضع الذي تُنحَر فيه الإبل، وهو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف. ١٧١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه أنَّه (سَمِعَ خَالِدَ بْنَ الحَارِثِ) الهجيميَّ البصريَّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بتصغير: «عبد» (بْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (¬﵁ كَانَ يَنْحَرُ) هديه (فِي المَنْحَرِ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) ابن عمر المذكور: (مَنْحَرِ رَسُولِ اللهِ (٣) ﷺ ¬) بجرِّ «منحر» بدلًا من المجرور السَّابق، ومنًى كلُّها منحرٌ، فليس في تخصيص ابن عمر بمنحره ﵊ دلالةٌ على أنَّه من المناسك، لكنَّه كان

стр. 3910

شديد الاتِّباع للسُّنَّة، نعم في منحره ﵊ فضيلةٌ على غيره. ١٧١١ - ١٧١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي الوقت: «حدَّثني» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ -بالزَّاي- وثَّقه ابن معينٍ وابن وضَّاحٍ والنَّسائيُّ وأبو حاتمٍ والدَّارقطنيُّ، وتكلَّم فيه أحمد من أجل القرآن، وقال السَّاجي: عنده مناكير، واعتمده البخاريُّ وانتقى من حديثه، وروى له التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وغيرهما، قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) أبو ضمرة اللَّيثيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) مولى آل (١) الزُّبير، الإمام في المغازي، ولم يصحَّ أنَّ ابن معينٍ ليَّنه، وقد اعتمده الأئمَّة كلُّهم (عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ) بسكون الميم بعد فتح الجيم، أي: من المزدلفة (مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ) بضمِّ الياء وفتح الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول (مَنْحَرُ النَّبِيِّ) رفع نائبٍ عن الفاعل، ولأبي ذرٍّ: «منحر رسول الله» (¬ ﷺ مَعَ حُجَّاجٍ؛ فِيهِمُ) أي: في الحُجَّاج (الحُرُّ وَالمَمْلُوكُ) مرادُه أنَّه لا يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون العبيد، وأردف المؤلِّف طريق موسى بن عقبة (٢) هذه بسابقتها لتصريحها (٣) بإضافة المنحر إلى رسول الله (٤) ﷺ في نفس الحديث مع زيادةٍ من الفوائد، فرحمه الله وأثابه، وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي هنا: «بابُ مَنْ نَحَرَ هديه بِيَدِهِ» وهو أفضل إذا أحسن النَّحر من أن ينحر عنه غيره.

стр. 3911

وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ) بتشديد الكاف بعد فتح المُوحَّدة، قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو وفتح الهاء مُصغَّرُ «وهبٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف ابن زيدٍ (عَنْ أَنَسٍ -وَذَكَرَ الحَدِيثَ-) الآتي بتمامه -إن شاء الله تعالى- بعد بابٍ بهذا السَّند بعينه [خ¦١٧١٤] (قَالَ) أنسٌ: (وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ) الكريمة (سَبْعَ بُدْنٍ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الدَّال، وفي بعض النُّسخ: «سبعة» -بالتَّأنيث- قال التَّيميُّ: على إرادة «أبعرة» حال كونهنَّ (قِيَامًا) والمسوِّغ لوقوع الحال من النَّكرة مع تأخُّرها عنها تخصيص النَّكرة بالإضافة (وَضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ) قال ابن التِّين: صوابه: بكبشين (أَمْلَحَيْنِ) يخالط بياضهما أدنى سوادٍ (أَقْرَنَيْنِ) أي: كبيري القرنين. رواه (مُخْتَصَرًا). وهذا الباب وحديثه ساقطٌ لجميع الرُّواة إلَّا لأبي ذرٍّ عن المُستملي وحده، وفي نسخة الصَّغانيِّ بعد التَّرجمة ما نصُّه: «حديث سهل بن بكار عن وهيبٍ» فاكتفى بالإشارة، وقد أخرج الحديث المؤلِّف بعد بابٍ -كما مرَّ-[خ¦١٧١٤] وفي موضعٍ آخر من «الحجِّ» [خ¦١٥٥١] [خ¦١٧١٥] وفي «الجهاد» [خ¦٢٩٥١]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا النَّسائيُّ، وأخرجه أبو داود؛ بعضه في «الحجِّ»، وبعضه في «الأضاحي». (١١٨) (بابُ نَحْرِ الإِبِلِ) حال كونها (مُقَيَّدَةً) وموضع النَّحر: اللَّبَّة، وهي -بفتح اللَّام- من أسفل العنق، فيقطع الحلقوم والمريء، وموضع الذَّبح: الحلق، وهو أسفل مجمع (١) اللَّحيين؛ وهو أعلى العنق، وكمال الذَّبح: قطع الحُلقوم -وهو بضمِّ الحاء-: مخرج النَّفَس، والمريء -وهو بالمدِّ والهمزة (٢) -: مجرى الطَّعام والشَّراب، وهو تحت الحلقوم، والوَدَجين -بفتح الواو والدال-: وهما عرقان في صفحتي العنق محيطان (٣) بالحلقوم، ويُسَنُّ نحر إبلٍ وذبح بقرٍ وغنمٍ، ويجوز عكسه، ولأبي ذرٍّ: «نحر الإبل المُقيَّدة» بالتَّعريف.

стр. 3912

١٧١٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) تصغير: «زرع» العيشيُّ (عَنْ يُونُسَ) بن عبيد (١) بن دينارٍ العبديِّ (عَنِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ) بن حيَّة -ضدَّ الميتة- الثَّقفيِّ البصريِّ (قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵄ أَتَى عَلَى رَجُلٍ) لم يُسَمَّ (قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ) أي: برَّكها (٢)، حال كونه (يَنْحَرُهَا) زاد أحمد عن إسماعيل ابن عُلَيَّة عن يونس: «بمنًى» (قَالَ) أي: ابن عمر: (ابْعَثْهَا) أي: أَثِرْها، حال كونها (قِيَامًا) مصدرٌ بمعنى: قائمةٍ، أي: معقولة اليسرى، رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ (٣) على شرط مسلمٍ، وانتصابه على الحال، قال التُّوربشتيُّ: ولا يصحُّ أن يجعل العامل في: «قيامًا»: «ابعثها» لأنَّ البعث إنَّما يكون قبل القيام، واجتماع الأمرين في حالةٍ واحدةٍ غير ممكنٍ. انتهى. وأجاب الطِّيبيُّ: باحتمال أن تكون (٤) حالًا مُقدَّرةً، فيجوز تأخُّره عن العامل كما في التَّنزيل: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا﴾ [الصافات: ١١٢] أي: ابعثها مقدِّرًا قيامها وتقييدها ثمَّ انحرها، وقيل: معنى «ابعثها»: أقمها، فعلى هذا انتصاب: «قيامًا» على المصدريَّة (مُقَيَّدَةً) نُصِب على الحال من الأحوال المترادفة أو المتداخلة (سُنَّةَ) بنصب: «سنَّةَ» بعاملٍ مضمرٍ، على أنَّه مفعولٌ به، والتَّقدير: فاعلًا بها أو مقتفيًا سنَّة (مُحَمَّدٍ ﷺ ¬) ويجوز الرَّفع بتقدير: هو سنة محمَّدٍ، وقول الصَّحابيِّ: «من السُّنَّة كذا» مرفوعٌ عند الشَّيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث في «صحيحيهما». (وَقَالَ شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج، ممَّا وصله إسحاق بن رَاهُوْيَه (عَنْ يُونُسَ) قال: (أَخْبَرَنِي)

стр. 3913

بالإفراد (زِيَادٌ) وفائدةُ ذكره لهذا بيانُ سماع يونس للحديث من زيادٍ. والحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الحجِّ». (١١٩) (بابُ نَحْرِ البُدْنِ) حال كونها (قَائِمَةً) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «قيامًا» مصدرٌ بمعنى الرِّواية السَّابقة. (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵄¬) فيما ذكره موصولًا في الباب السَّابق [خ¦١٧١٣]: (سُنَّةَ مُحَمَّدٍ) نُصِب بفعلٍ محذوفٍ، ولأبي ذرٍّ: «من سنَّة محمَّدٍ» وفي نسخةٍ: «قيامًا سنَّة محمَّدٍ» (¬ ﷺ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄¬) مما رواه سعيد بن منصورٍ عن ابن عُيَيْنة في «تفسيره» عن عبيد الله بن أبي يزيد عنه في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا﴾ [الحج: ٣٦]: (﴿صَوَافَّ﴾) أي: (قِيَامًا) وفي «المستدرك» للحاكم من وجهٍ آخر عن ابن عبَّاسٍ في قوله: (صوافِن)، أي: بكسر الفاء بعدها نونٌ، أي: قيامًا على ثلاث قوائمَ معقولةٍ، وهي قراءة ابن مسعودٍ، وهي جمع صافنةٍ، وهي التي رُفِعت إحدى يديها بالعقل لئلَّا تضطرب (١). ١٧١٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ) أبو بِشْرٍ الدَّارميُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) هو ابن خالد ابن عجلان (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بن زيدٍ الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ (¬﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ) ميقات أهل المدينة (رَكْعَتَيْنِ) قصرًا، وذلك في حجَّة الوداع (فَبَاتَ بِهَا) أي: بذي الحُلَيفة (فَلَمَّا أَصْبَحَ)

стр. 3914

وللكُشْمِيْهَنِيِّ -فيما ذكره الحافظ ابن حجرٍ-: «فبات بها حتَّى أصبح» (رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَجَعَلَ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى البَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا) أي: بالحجِّ والعمرة (جَمِيعًا، فَلَمَّا دَخَلَ) ﵊ (مَكَّةَ أَمَرَهُمْ) أي: أمر من لم يكن معه هديٌ من أصحابه (أَنْ يَحِلُّوا) بفتح الياء وكسر الحاء بأعمال العمرة (وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَةَ بُدْنٍ) أي: أبعرةٍ فلذا أدخل التَّاء، وفي رواية غير أبي ذرٍّ: «سبع بدنٍ» بدون تاءٍ، فلا حاجة إلى التَّأويل (قِيَامًا) نصبُ صفةٍ لـ «سبع»، أو حالٌ منه، أي: قائمةً، قال البيضاويُّ: والعامل فعلٌ (١) محذوفٌ دلَّ عليه قرينة الحال، أي: نحرها قائمةً على ثلاثٍ من قوائمها معقولة اليسرى، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة، وقال الحنفيَّة: تُنحَر باركةً وقائمةً (وَضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ) يخالط بياضهما سوادٌ (أَقْرَنَيْنِ) تثنية: أقرن؛ وهو الكبير القرن. ١٧١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَعَنْ أَيُّوبَ) هو (٢) السَّختيانيُّ (عَنْ رَجُلٍ) هو مجهولٌ، احتُمِلت جهالته لأنَّه في المتابعة، وقيل: هو أبو قلابة (عَنْ أَنَسٍ ﵁: ثُمَّ بَاتَ) ﷺ (حَتَّى أَصْبَحَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ البَيْدَاءَ) نُصِب على نزع الخافض، أي: على البيداء (أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ).

стр. 3915

(١٢٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يُعْطِي) صاحب الهدي (الجَزَّارَ مِنَ الهْدَيِ) الذي ذبحه (شَيْئًا) وفي نسخةٍ: «لا يُعْطَى» بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول «الجزَّار»: رفع نائبٍ عن الفاعل. ١٧١٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ (١) كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة العبديُّ قال: (أَخْبَرَنَا (٢) سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد فيهما (ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون عبد الله بن يسارٍ المكِّيُّ الثَّقفيُّ، وثَّقه أحمد وابن معينٍ والنَّسائيُّ وأبو زرعة، وقال أبو حاتمٍ: إنَّما يُقال فيه من جهة القدر، وهو صالح الحديث، وذكره النَّسائيُّ فيمن كان يدلِّس، واحتجَّ به الجماعة (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريِّ المدنيِّ ثمَّ الكوفيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقُمْتُ عَلَى البُدْنِ) التي أرصدها للهدي، وأتولَّى أمرها في ذبحها وتفرقتها، وكانت مئةً؛ كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦١٧١٨] (فَأَمَرَنِي) ﵊ (فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي) ﵊ (فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا) بكسر الجيم جمعُ: جُلٍّ (وَجُلُودَهَا). (قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «وقال» (سُفْيَانُ) الثَّوريُّ بالسَّند السَّابق، وهو موصولٌ عند النَّسائي أيضًا: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الكَرِيمِ) بن مالكٍ الجزريُّ (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ (٣) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى البُدْنِ) وكانت مئةً، وفي حديث جابرٍ الطَّويل عند مسلمٍ: أنَّه ﷺ نحر منها ثلاثًا وستِّين بدنةً، ثمَّ أعطى عليًّا، فنحر ما غَبَرَ وأَشْرَكَه في هديه (وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا) بضمِّ الهمزة وكسر الطَّاء والنَّصب، عطفًا على المنصوب السَّابق، الجزَّارَ (فِي) أجرة (جِزَارَتِهَا) بكسر الجيم اسمٌ للفعل؛ يعني: عمل الجزَّار، وجوَّز ابن التِّين ضمَّها، وهو اسمٌ للسَّواقط، فإن صحَّت الرِّواية بالضَّمِّ جاز أن

стр. 3916

يكون المراد: ألَّا يُعطَى (١) من بعض الجزور أجرةٌ للجزَّار، نعم يجوز إعطاؤه منها صدقةً إذا كان فقيرًا واستوفى أجرته كاملةً، وهذا موضع التَّرجمة. والحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٧٠٧] و «الوكالة» [خ¦٢٢٩٩]، ومسلمٌ وأبو داود في «الحجِّ»، وابن ماجه في «الأضاحي». (١٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يَتَصَدَّقُ) صاحب الهدي (بِجُلُودِ الهَدْيِ) ولا تُباع، ولغير أبي ذرٍّ: «يُتصدَّق» بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول. ١٧١٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد بن مسربل بن مغربلٍ الأسديُّ (٢) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا (٣) يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ اليماميُّ (٤) (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريجٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ) هو ابن يَنَّاقٍ -بفتح المُثنَّاة (٥) التَّحتيَّة وتشديد النُّون آخره قافٌ- المكِّيُّ (وَعَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيُّ: أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا؛ لُحُومَهَا) إلَّا ما أمر به من كل بدنةٍ ببضعةٍ فطُبِخت كما في حديث مسلمٍ الطَّويل عن جابرٍ ﵁ (وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا) زاد ابن خزيمة من هذا الوجه: «على

стр. 3917

المساكين» (وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا) قال الإمام (١) النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ»: ومذهبنا أنَّه لا يجوز بيع جلد الهدي ولا (٢) الأضحية ولا شيءٍ من أجزائها، سواءٌ كانا تطوُّعًا أو واجبين، لكن إن كانا تطوُّعًا فله الانتفاع بالجلد وغيره باللُّبس وغيره، وبه قال مالكٌ وأحمد. (١٢٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يَتَصَدَّقُ) صاحب الهدي (بِجِلَالِ البُدْنِ) ولغير أبي ذرٍّ: «يُتصدَّق» بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول. ١٧١٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ) المخزوميُّ المكِّيُّ، وقِيل: سيف بن سليمان، قال النَّسائيُّ: ثقةٌ ثبتٌ، وقال أبو زكريَّا السَّاجي: أجمعوا على أنَّه صدوقٌ، غير أنَّه اتُّهِم بالقدر، قال الحافظ ابن حجرٍ: له في «البخاريِّ» أحاديث؛ أحدها في «الأطعمة» [خ¦٥٤٢٦]: حديث حذيفة في آنية الذهب بمتابعة الحكم وابن عون (٣) وغيرهما، عن مجاهدٍ عن ابن أبي ليلى عنه، وفي «الحجِّ» [خ¦١٧١٦]: حديث عليٍّ في القيام على البدن بمتابعة ابن أبي نَجِيْحٍ (٤) وغيره، عن مجاهدٍ عن ابن أبي ليلى عنه، وآخر في «الحجِّ» [خ¦١٨١٥]: حديث كعب بن عُجْرة في الفدية بمتابعة حُمَيد بن قيسٍ وغيره، عن مجاهدٍ عن ابن أبي ليلى عنه (٥)، وحديثٌ في «الصَّلاة» [خ¦٣٩٧] وفي «التَّهجُّد» [خ¦١١٦٧]: حديث ابن عمر عن بلالٍ في صلاة النَّبيِّ ﷺ ، أخرجه من حديثه عن مجاهدٍ عنه، وله متابعٌ عنده: عن نافعٍ وعن سالمٍ معًا، وروى له الباقون إلَّا التِّرمذيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي لَيْلَى) عبد الرحمن: (أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ مِئَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا

стр. 3918

فَقَسَمْتُهَا) على المساكين (ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا) بكسر الجيم (فَقَسَمْتُهَا) أي (١): على المساكين أيضًا، قال الشَّافعيُّ في القديم: ويتصدَّق بالنِّعال وجِلال البُدن، وقال المُهلَّب: ليس التَّصدُّق بجِلال البُدْن فرضًا، وقال المرداويُّ من الحنابلة في «تنقيحه»: وله أن ينتفع بجلدها وجُلِّها أو يتصدَّق به، ويحرم بيعهما (٢) وشيءٌ منهما، وقال المالكيَّة: وخطام الهدايا كلِّها وجلالُها كلحمها، فحيث يكون اللَّحم مقصورًا على المساكين يكون الجِلال والخطام كذلك وحيث يكون اللَّحم مباحًا للأغنياء والفقراء يكون الخطام والجِلال كذلك؛ تحقيقًا للتَّبعيَّة، فليس له أن يأخذ من ذلك ولا يأمر بأخذه في الممنوع من أكل لحمه، فإن أمر أحدًا بأخذ شيءٍ من ذلك أو أخذ هو شيئًا ردَّه، وإن أتلفه غرم قيمته للفقراء، وقال العينيُّ من الحنفيَّة: وقال أصحابنا: يتصدَّق بجِلال الهدي وزمامه لأنَّه ﵊ أمر عليًّا بذلك، والظَّاهر أنَّ هذا الأمر أمر استحبابٍ. (ثُمَّ) أمرني ﵊ (بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا) وهذا لفظ رواية الحسن (٣) بن مسلمٍ، وأمَّا لفظ رواية عبد الكريم فأخرجها مسلمٌ من طريق (٤) أبي خيثمة زهير بن معاوية عنه، ولفظه: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدْنِه، وأن أتصدَّق بلحمها وجلودها (٥) وأَجِلَّتها، وألَّا أعطي الجزَّار منها، وقال: نحن نعطيه من عندنا. (١٢٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ﴾) واذكر زمان جعلنا له (﴿مَكَانَ الْبَيْتِ﴾)

стр. 3919

مباءةً: مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة، وذكر «مكان البيت» لأنَّ البيت ما (١) كان حينئذٍ (﴿أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾) «أن» مفسِّرةٌ لـ «بوَّأنا» من حيث إنَّه تضمَّن معنى (٢): تعبَّدنا، أي: اِبْنِهِ على اسمي وحدي (﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾) من الشِّرك (﴿لِلطَّائِفِينَ﴾) حوله (﴿وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾) عبَّر عن الصَّلاة بأركانها، ولم يذكر الواو بين «الرُّكَّع» و «السُّجود»، وذكرها بين «القائمين» و «الرُّكَّع» (٣) لكمال الاتِّصال بين الرُّكوع والسُّجود؛ إذ لا ينفكُّ أحدهما عن الآخر في الصَّلاة فرضًا أو نفلًا، وينفكُّ القيام عن (٤) الرُّكوع فلا يكون بينهما كمال الاتِّصال، أو المراد بـ «القائمين»: المعتكفون لمشاهدة الكعبة، وبـ «الرُّكع السُّجود»: المصلُّون (﴿وَأَذِّن﴾) نادِ (﴿فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾) بدعوته والأمر به، ورُوِي: أنَّه قام (٥) على مقامه، أو على الحجر، أو على الصَّفا، أو على أبي قبيسٍ، وقال: إنَّ ربَّكم اتَّخذ بيتًا فحجُّوه، فأجابه كلُّ شيءٍ من شجرٍ وحجرٍ، ومن كتب الله (٦) له الحجَّ إلى يوم القيامة، وهم في أصلاب آبائهم: لبَّيك اللَّهمَّ لبَّيك

стр. 3920

(﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾) مشاةً، جمع: راجلٍ (١) (﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾) أي: وركبانًا على كلِّ بعيرٍ مهزولٍ أتعبه (٢) بُعْد السَّفر فهزله، حالٌ معطوفٌ على حالٍ (﴿يَأْتِينَ﴾) صفةٌ لـ «ضامرٍ»، وجمعه باعتبار معناه (﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾) طريقٍ بعيدٍ (﴿لِيَشْهَدُوا﴾) ليحضروا (﴿مَنَافِعَ لَهُمْ﴾) دينيَّةً ودنيويَّةً (﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ﴾) عند إعداد (٣) الهدايا والضَّحايا وذبحها (﴿فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾) عشر ذي الحجَّة، أو يوم النَّحر وثلاثةٍ بعده، ويعضد الثَّاني قوله: (﴿عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾) فإنَّ المراد: التَّسمية عند ذبح الهدايا والضَّحايا (﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾) من لحومها، والأمر للاستحباب أو للإباحة، فالجاهليَّة يحرِّمون أكلها، وعند الأكثرين لا يجوز الأكل من الدَّم الواجب (﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ﴾) الذي أصابه بؤسٌ، أي: شدَّةٌ (﴿الْفَقِيرَ﴾) المحتاج (﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾) يزيلوا (﴿تَفَثَهُمْ﴾) وسخهم؛ بقصِّ الشَّوارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الإحلال، أو التَّفث: المناسك (﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾) ما ينذرون بالبرِّ في حجِّهم (﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾) طواف الرُّكن، أو طواف الوداع (﴿بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾) القديم لأنَّه أوَّل بيتٍ وُضِع للنَّاس، أو المُعتَق من تسلُّط الجبابرة، فكم من (٤) جبَّارٍ سار إليه ليهدمه (٥) فمنعه الله، وأمَّا الحَجَّاج فإنَّه قصد إخراج ابن الزُّبير منه دون التَّسلُّط عليه، وقِيل: لأنَّه تُعتَق فيه رقاب المذنبين من العذاب، لكن قال ابن عطيَّة: وهذا يردُّه التَّصريف. انتهى. وتعقَّبه أبو حيَّان فقال: لا يردُّه لأنَّه فسَّره تفسير معنًى، وأمَّا من حيث الإعراب فلأنَّ «العتيق»: «فَعِيلٌ»؛ بمعنى «مُفْعِل» أي: معتق رقاب المذنبين، ونسبة الإعتاق إليه مجازٌ (٦)؛ إذ بزيارته والطَّواف به يحصل الإعتاق، وينشأ عن كونه مُعْتِقًا أن يُقال: تُعتَق فيه (٧) رقاب المذنبين.

стр. 3921

(﴿ذَلِكَ﴾) أي: الأمرُ ذلك (﴿وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ﴾) بترك ما نهى الله عنه (١)، أو بتعظيم بيته والشَّهر الحرام والبلد الحرام والإحرام (﴿فَهُوَ﴾) أي: التَّعظيم (﴿خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠]) ثوابًا، ورواية أبوي ذرٍّ والوقت: «﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ إلى قوله: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾» فحذفا ما ثبت عند غيرهما ممَّا ذُكِرَ من الآيات، وعزا في «فتح الباري» سياق الآيات كلِّها لرواية كريمة، قال: والمراد منها هنا قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ ولذلك عطف عليها (٢) في التَّرجمة: «وما يأكل من البدن وما يتصدَّق» أي: بيان المراد من الآية. انتهى. واعترضه صاحب «عمدة القاري» بأنَّ الذي في مُعظَم النُّسخ «بابٌ» بعد قوله تعالى: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠] وقبل قوله: «ما يأكل من البدن»، ثمَّ قال: وأين العطف في هذا وكلُّ واحدٍ من البابين ترجمةٌ مستقلَّةٌ؟ والظَّاهر أنَّ المؤلِّف لم يجد في التَّرجمة الأولى حديثًا يطابقها على شرطه. انتهى. وهذا عجيبٌ منه؛ فإنَّ قوله: «في معظم النُّسخ بابٌ» فيه إشعارٌ بحذفه في بعض النُّسخ ممَّا وقف هو عليه، ولا مانع أن يعتمده شيخ الصَّنعة الحافظ ابن حجرٍ لِما ترجَّح عنده، بل صرَّح ﵀ بأنَّه الصَّواب، وهو رواية الحافظ أبي ذرٍّ مع ثبوت واو العطف قبل قوله: «وما يأكل من البدن» ولغير أبي ذرٍّ كما في الفرع وغيره. (١٢٤) (بابُ مَا يَأْكُلُ) صاحب الهدي (مِنَ البُدْنِ وَمَا يَتَصَدَّقُ) به (٣) منها، ولغير أبي ذرٍّ: «وما يُتَصَّدقُ» بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول. (وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ) أي (٤): ابن عمر العمريُّ كما (٥) وصله ابن أبي شيبة بمعناه، والطَّبرانيُّ (٦)

стр. 3922

من طريق القطَّان بلفظه: (أخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه قال: (لَا يُؤْكَلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالنَّذْرِ) بضمِّ الياء، من «يُؤكَل» أي: لا يأكل المالك من الذي جعله جزاءً لصيد الحرم (١) ولا من المنذور (٢)، بل يجب التَّصدُّق بهما، وهو قول مالكٍ، وروايةٌ عن أحمد، وزاد مالكٌ: إلَّا فدية الأذى، وعن أحمد: لا يُؤكَل إلَّا من هدي التَّطوُّع والمتعة والقِران، وهو قول الحنفيَّة بناءً على أنَّ دم التَّمتُّع والقران دم نسكٍ، لا دم جبرانٍ (وَيُؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ) ولو عطب الهدي في الطَّريق وكان تطوُّعًا فله التَّصرُّف فيه ببيعٍ وأكلٍ وغيرهما لأنَّ ملكه ثابتٌ عليه، وإن كان نذرًا لزمه ذبحه لأنَّه هديٌ (٣) معكوفٌ على الحرم، فوجب نحره مكانه كهدي المحصر، وليس له التَّصرُّف فيه بما يزيل الملك أو يؤول إلى زواله كالوصيَّة والرَّهن والهبة لأنَّه بالنَّذر زال ملكه عنه وصار للمساكين، وفارق ما لو قال: لله عَلَيَّ إعتاق هذا العبد، حيث لا يزول ملكه عنه إلَّا بإعتاقه وإن امتنع التَّصرُّف فيه بأنَّ الملك هنا ينتقل إلى المساكين (٤)، فانتقل بنفس النَّذر كالوقف، وأمَّا الملك في العبد فلا ينتقل إليه ولا إلى غيره، بل ينتقل العبد عنه، وإن (٥) لم يذبح الهدي المعطوب (٦) حتَّى تلف ضمنه لتفريطه كنظيره في الوديعة. (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عنه: (يَأْكُلُ) من جزاء الصَّيد والنَّذر (وَيُطْعِمُ مِنَ المُتْعَةِ) أي: من الهدي المُسمَّى بدم التَّمتُّع الواجب على المتمتِّع.

стр. 3923

١٧١٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان البصريُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (حَدَّثَنَا عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، أنَّه (سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (¬﵄ يَقُولُ: كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثِ مِنًى) بإضافة «ثلاث» إلى «منًى» أي: الأيَّام الثَّلاثة التي يُقام بها بمنًى (١)، وهي الأيَّام المعدودات، وقال في «المصابيح»: والأصل: ثلاثِ ليالي منًى كما في قولهم: حَبُّ رُمَّان زيدٍ؛ فإنَّ القصد (٢) إضافة الحبِّ المختصِّ بكونه للرُّمَّان إلى زيدٍ، ومثله: ابن قيسِ الرُّقيَّات؛ فإنَّ المتلبَّس بالرُّقيَّات ابن قيسٍ، لا قيسٌ، قال الشَّيخ سعد الدِّين التَّفتازانيُّ: وتحقيقه أنَّ مُطلَق الحبِّ مضافٌ إلى الرُّمَّان، والحبُّ المقيَّد بالإضافة إلى الرُّمَّان مضافٌ (٣) إلى زيدٍ، قال الدَّمامينيُّ: وفيه نظرٌ، فتأمَّله (فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا، فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا) قال ابن جريجٍ: (قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَقَالَ) جابرٌ: (حَتَّى جِئْنَا المَدِينَةَ؟ قَالَ) عطاءٌ: (لَا) أي: لم يقل جابرٌ: «حتَّى جئنا المدينة»، ووقع في «مسلمٍ»: «نعم» بدل قوله: «لا»، وجُمِع بينهما بالحمل على أنَّه نسي، فقال: لا، ثمَّ تذكَّر، فقال: نعم.

стр. 3924

وهذا الحديث ناسخٌ للنَّهي الوارد في حديث عليٍّ عند مسلم: أنَّ رسول الله ﷺ نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاثٍ، وغيره، وهو من نسخ السُّنَّة بالسُّنَّة، وحديث الباب أخرجه مسلمٌ في «الأضاحي»، والنَّسائيُّ في «الحجِّ». ١٧٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة البجليُّ الكوفيُّ القَطَوانيُّ بفتح القاف والطَّاء، قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) ولأبي ذرٍّ: «سليمان بن بلالٍ» (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريُّ قال: (حَدَّثَتْنِي) بالإفراد (عَمْرَةُ) بنت عبد الرَّحمن بن سعد (١) بن زرارة الأنصاريَّة المدنيَّة (قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) في حجَّة الوداع (لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ) سنة عشرٍ (وَلَا نُرَى) بضمِّ النُّون، أي: لا نظنُّ (إِلَّا الحَجَّ) لأنَّهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحجِّ (حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ) بسَرِف؛ كما في روايةٍ عن عائشة [خ¦١٧٨٨] وفي رواية جابرٍ [خ¦١٥٦٨] (٢): بعد الطَّواف والسَّعي (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) ويحتمل تكرير (٣) أمره ﵊ بذلك مرَّتين في الموضعين، وأنَّ العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بفسخ الحجِّ إلى العمرة (مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالبَيْتِ) أي: يتمُّ عمرته (ثُمَّ يَحِلُّ) بفتح الياء وكسر الحاء، فجواب «إذا» محذوفٌ، ويجوز أن تكون (٤) «إذا» ظرفًا لقوله: «لم يكن»، وجواب «من (٥) لم يكن» محذوفٌ، وجوَّز الكِرمانيُّ

стр. 3925

زيادة «ثُمَّ» كقول الأخفش في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١١٨] أنَّ «تاب» جواب «إذا»، و «ثمَّ»: زائدةٌ، وفي بعض الأصول: لفظ «إِذَا» ساقطٌ، فيكون التَّقدير: من لم يكن معه هديٌ طاف، وحينئذٍ فجوابُ «من» قولُه: «طاف»، وقوله: «ثمَّ يحلُّ» عطفٌ، أي: ثمَّ بعد طوافه يحلُّ، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «إذا طاف بالبيت أن يحلَّ» أي: يخرج من إحرام العمرة. (قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَدُخِلَ عَلَيْنَا) وثبت لفظ: «علينا» لأبي الوقت (١) (يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ) بضمِّ دال «فدُخِل» وكسر خائه، ولغير أبي ذرٍّ: «فدَخَلَ علينا رسول الله ﷺ يوم النَّحر بلحم بقرٍ» (فَقُلْتُ: مَا هَذَا) اللَّحم؟ (فَقِيلَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ) وسبق (٢) في «باب ذبح الرَّجل البقر عن نسائه بغير أمرهنَّ» [خ¦١٧٠٩] التَّعبير بـ «نحر»، والذَّبح للبقر أَوْلى من النَّحر لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]. (قَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ المذكور بالسَّند السَّابق إليه: (فَذَكَرْتُ هَذَا الحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (فَقَالَ: أَتَتْكَ) أي: عَمْرَة (بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ) وهذا الحديث قد سبق، كما مرَّ [خ¦١٧٠٩]. (١٢٥) (بابُ الذَّبْحِ قَبْلَ الحَلْقِ). ١٧٢١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء المهملة والشِّين المعجمة بينهما واوٌ ساكنةٌ وآخره مُوحَّدةٌ؛ بوزن «جعفرٍ» نزيل الكوفة قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء وفتح الشِّين المعجمة ابن بَشِيرٍ -بوزن «عَظِيمٍ» - ابن القاسم بن دينارٍ السُّلميُّ قال: (أَخْبَرَنَا (٣)
следующие страницы →