← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

والملامسة: أن يقول الرَّجل للرَّجل: أبيعك ثوبي بثوبك، ولا ينظر واحدٌ منهما إلى ثوب الآخر، ولكن يلمسه لمسًا، والمنابذة أن يقول: أنبذ ما معي وتنبذ ما معك؛ ليشتري كلُّ واحدٍ منهما من الآخر، ولا يدري كلُّ واحدٍ منهما كم مع الآخر ونحو ذلك، ولمسلمٍ من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة: أمَّا الملامسة فأن يلمس كلُّ واحدٍ منهما ثوب صاحبه بغير تأمُّلٍ، والمنابذة: أن ينبذ كلُّ واحدٍ منهما ثوبه إلى الآخر، لم ينظر كلُّ (١) واحدٍ منهما إلى ثوب صاحبه، وهذا التَّفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة؛ لأنَّهما -كما مرَّ- «مفاعلةٌ»، فتستدعي وجود الفعل من الجانبين، وظاهر الطُّرق كلِّها: أنَّ التَّفسير من الحديث المرفوع، لكن وقع في رواية النَّسائيِّ ما يُشعِر بأنَّه من كلامِ مَنْ دون النَّبيِّ ﷺ ، ولفظه: وزعم أنَّ الملامسة أن يقول … إلى آخره، فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصَّحابيِّ؛ لأنَّه يبعد أن يعبِّر الصَّحابيُّ عن النَّبيِّ ﷺ بهذا اللَّفظ، واختُلِف في تفسير الملامسة على ثلاث (٢) صورٍ، إحداها: أن يكتفي باللَّمس عن النَّظر ولا خيار له بعده، بأن يلمس ثوبًا لم يره، ثمَّ يشتريه على أن لا خيار له إذا (٣) رآه، الثَّاني: أن يجعل (٤) اللَّمس بيعًا بأن يقول: إذا لمسته (٥) فقد بعتكه؛ اكتفاءً بلمسه عن الصِّيغة، الثَّالثة: أن يبيعه شيئًا على أنَّه متى لمسه لزم البيع، وانقطع خيار المجلس وغيره؛ اكتفاءً بلمسه عن الإلزام بتفرُّقٍ أو تخايرٍ، وبطلان البيع المستفاد من النَّهي لعدم رؤية المبيع، واشتراط نفي الخيار في الأولى، ونفي الصِّيغة في عقد البيع في الثَّانية، وشرط نفي الخيار في الثَّالثة (٦).

стр. 4657

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٨٢٠]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «البيوع». ٢١٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نُهِيَ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، أي: نهى النَّبيُّ ﷺ (عَنْ لِبْسَتَيْنِ) بكسر اللَّام على الهيئة، لا بالفتح على المرَّة، إحداهما: (أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ) (١) كلمة «أن» مصدريَّةٌ، والتَّقدير: نهى عن احتباء الرَّجل في الثَّوب الواحد ليس على فرجه منه شيءٌ، ولم يذكر في حديث أبي هريرة ثاني اللِّبستين المنهيِّ عنهما -وهو اشتمال الصَّمَّاء- قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: اختصارًا من الرَّاوي؛ كأنَّه لشهرته لم يذكره (٢)، وقال ابن حجرٍ: وقد وقع بيان الثَّانية عند أحمد من طريق هشامٍ عن ابن سيرين، ولفظه: أن يحتبي الرَّجل في ثوبٍ واحدٍ ليس على فرجه منه شيءٌ، وأن يرتدي في ثوبٍ يرفع طرفيه على عاتقيه (وَ) نهى ﷺ (عَنْ بَيْعَتَيْنِ) تثنية «بَِيعةٍ» -بفتح المُوحَّدة وكسرها- والفرق بينهما: أنَّ «الفَعلة» بالفتح: للمرَّة، وبالكسر للحالة والهيئة، قال البرماويُّ: والوجه الكسر؛ لأنَّ المراد الهيئة. انتهى. والذي في الفرع: الفتح، إحداهما (٣): (اللِّمَاسِ، وَ) الثَّانية (٤): (النِّبَاذِ) بكسر الأوَّل منهما، مصدر «لامس» و «نابذ». وهذا الحديث مضى في «الصَّلاة» في «باب ما يَسْتُر من العورة» [خ¦٣٦٨]. (٦٣) (باب) حكم (بَيْعِ المُنَابَذَةِ، وَقَالَ أَنَسٌ) فيما وصله في «باب بيع المخاضرة (٥)» [خ¦٢٢٠٧]

стр. 4658

كما مرَّ في الباب السَّابق: (نَهَى عَنْهُ) أي: عن بيع المنابذة (النَّبِيُّ ﷺ ¬) ولأبي ذرٍّ تأخير قوله: «عنه» بعد قوله: «وسلَّم». ٢١٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) بفتح المهملة وتشديد المُوحَّدة (وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان، كلاهما (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ وَ) عن (المُنَابَذَةِ) ولم يذكر في شيءٍ من طرق حديث أبي هريرة تفسيرهما، والمنابذة: أن يجعلا النَّبذ بيعًا اكتفاءً به عن الصِّيغة، فيقول أحدهما: أنبذ إليك ثوبي بعشرةٍ، فيأخذه الآخر، أو يقول: بعتُكَه بكذا على أنِّي إذا نبذته إليك لزم البيع وانقطع الخيار. ٢١٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ) بفتح العين المهملة وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة وبعد الألف شينٌ معجمةٌ، الرَّقَّام البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى البصريُّ السَّامي (١) قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عينٌ ساكنةٌ، ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ) من الزِّيادة، اللَّيثيِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدريِّ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ (٢) ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ) بكسر اللَّام (وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ) بفتح المُوحَّدة (٣): (المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ) وسبق تفسيرهما (٤) [خ¦٢١٤٤]، وقيل: المنابذة: نبذُ الحصاة (٥)،

стр. 4659

والصَّحيح أنَّه (١) غيره، وتفسير اللِّبستين معلومٌ ممَّا سبق، واختصره الرَّاوي. وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الاستئذان» [خ¦٦٢٨٤]، وأبو داود في «البيوع»، وأخرجه ابن ماجه في «التِّجارات»: بالنَّهي عن البيعتين، وفي «اللِّباس»: بالنَّهي عن اللِّبستين. (٦٤) (باب النَّهْيِ لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ الإِبِلَ وَالبَقَرَ وَالغَنَمَ) بضمِّ المُثنَّاة (٢) التَّحتيَّة وفتح المهملة وتشديد الفاء المكسورة، من الحَفْل، وهو الجَمْع، ومنه المَحْفِل: لمجمع النَّاس، و «لا» يحتمل أن تكون زائدةً، وأن تكون تفسيريَّةً، و «لا يُحَفِّل» بيانًا (٣) للنَّهي، والتَّقييد بالبائع يخرج ما لو حفَّل المالكُ لجمع اللَّبن لولده أو عياله أو ضيفه (وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ) بفتح الفاء المُشدَّدة، ونصب «كلَّ» عطفًا على المفعول، من عطف العامِّ على الخاصِّ، أي: وكلَّ مُصرَّاةٍ (٤) من شأنها أن تُحفَّل، فالنُّصوص وإن وردت في النَّعم لكن أُلحِق بها غيرها من مأكول اللَّحم للجامع بينهما، وهو تغرير المشتري، نعم (٥) غير المأكول -كالجارية والأتان وإن شارك في النَّهي وثبوت الخيار- لكن الأصحُّ أنه لا يردُّ في اللَّبن صاعًا من تمرٍ؛ لعدم ثبوته،

стр. 4660

ولأنَّ لبن الآدميَّات لا يعتاض عنه غالبًا، ولبن (١) الأتان نجسٌ لا عوض له، وبه قال الحنابلة في الأتان دون الجارية. (وَالمُصَرَّاةُ) بضمِّ الميم وفتح الصَّاد المهملة وتشديد الرَّاء، مبتدأٌ، خبره قوله: هي (الَّتِي صُرِّيَ) بضمِّ المهملة وتشديد الرَّاء، أي: رُبِط (لَبَنُهَا) أي: ضرعها (وَحُقِنَ فِيهِ) أي: في الثَّدي، من باب العطف التَّفسيريِّ؛ لأنَّ التَّصرية والحقن بمعنًى واحدٍ (وَجُمِعَ) اللَّبن (فَلَمْ يُحْلَبْ أَيَّامًا) (٢) وهذا تفسير الشَّافعيِّ (وَ) قال أبو عبيدٍ وأكثر أهل اللُّغة: (أَصْلُ التَّصْرِيَةِ: حَبْسُ المَاءِ، يُقَالُ مِنْهُ: صَرَّيْتُ المَاءَ) بتشديد الرَّاء، وزاد أبو ذرٍّ: «إذا حبسته». ٢١٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف، يحيى قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) بن شُرَحبيل (٣) بن حسنة المصريِّ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز، أنَّه قال: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ) بضمِّ التَّاء وفتح الصَّاد وتشديد الرَّاء، بوزن «تُزَكُّوا»، من صرَّى يصرِّي تصريةً، كزكَّى يزكِّي تزكيةً، وأصله: تُصَرِّيُوا، فاستُثقِلت الضَّمَّة على الياء، فسُكِّنت، فالتقى ساكنان، فحُذِف أوَّلهما وضُمَّ ما قبل الواو للمناسبة، و «الإبلَ» -على هذا- نُصِب على المفعوليَّة، وما بعده عُطِف

стр. 4661

عليه، وهذه الرِّواية الصَّحيحة، وقال عياضٌ: رويناه في غير مسلمٍ عن بعضهم: بفتح التَّاء وضمِّ الصَّاد، من صرَّ يصُرُّ، إذا ربط، قال: وعن بعضهم: بضمِّ التَّاء (١) وفتح الصَّاد بغير واوٍ، بصيغة الإفراد على البناء للمجهول، وهو (٢) من الصَّرِّ أيضًا، و «الإبلُ»: مرفوعٌ به، و «الغنمُ»: عُطِف عليه، والمشهور الأوَّل، قال أبو عبيدٍ: لو كان من الصَّرِّ لكانت مصرورةً أو مُصرَّرةً لا مُصَرَّاةً، وأُجيب بأنَّه يحتمل أنَّها مُصرَّرةٌ، فأُبدِلت إحدى الرَّاءين ألفًا، نحو: ﴿دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠] أصله: دسَّسها، فكرهوا اجتماع ثلاثة أحرفٍ من جنسٍ، وعلى هذا فلا مباينة بين تفسير الشَّافعيِّ وبين رواية: «لا تُصَرُّوا» على ما صحَّحوه على أنَّه قد سُمِع الأمران في كلام العرب، وذكر المؤلِّف البقر في التَّرجمة، ولم يقع له ذكرٌ في الحديث إشارةً إلى أنَّها في معنى: الإبل والغنم في الحكم خلافًا لداود، وإنَّما اقتصر عليهما؛ لغلبتهما عندهم. (فَمَنِ ابْتَاعَهَا) أي: فمن اشترى المُصَرَّاة (بَعْدُ) بضمِّ الدَّال، أي: بعد التَّصرية، وقيل: بعد العلم بهذا النَّهي، وقال الحافظ الشَّرف الدِّمياطيُّ فيما نقله الزَّركشيُّ: أي: بعد أن يحلبها، كذا رواه ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج، وبه يصحُّ المعنى، قال الزَّركشيُّ: والبخاريُّ رواه من جهة اللَّيث عن جعفرٍ بإسقاطها، يعني: بإسقاط زيادة: «بعد أن يحتلبها (٣)» فأشكل المعنى، لكن رواه آخر الباب [خ¦٢١٥٠] عن أبي الزِّناد عن الأعرج بلفظ: «فهو بخير النَّظرين بعد أن يحتلبها»، فلا معنى لاستدراك الحافظ له (٤) من جهة ابن لَهِيعة، وهو ليس من شرط الصَّحيح مع الاستغناء عنه بوجوده في الصَّحيح، وتُعقِّب بأنَّ قوله: إنَّ إسقاط هذه الزِّيادة أوجب إشكال هذا المعنى، فيه نظرٌ؛ وذلك أنَّ نصَّ حديث اللَّيث كحديث أبي الزِّناد ولفظه (فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) أي (٥): الرَّأيين (بَيْنَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا) كذا في الفرع: بفتح همزة «أَن» وإثبات الفوقيَّة بعد الحاء، و «بين» مرقومٌ عليها علامة الحَمُّويي مُصحَّحٌ عليها، وتحت العلامة علامة السُّقوط، وفي الهامش

стр. 4662

مكتوبٌ: صوابه: «بعد أن يحتلبها» أي: وقت أن يحتلبها، أي (١): فالمشتري متلبِّسٌ بخير النَّظرين في وقت حلبه لها، وقال العينيُّ كالحافظ ابن حجرٍ: «إن يحتلبها» كذا في الأصل بكسر «إِن» على أنَّها شرطيَّةٌ، وجزم (٢) «يحتلبْها»؛ لأنَّه فِعْل الشَّرط، ولابن خزيمة والإسماعيليِّ من طريق أسد بن موسى عن اللَّيث: «بعد أن يحتلبها» بفتح «أَن» ونصب «يحتلبَها (٣)». انتهى. والذي رأيته في فرعين لـ «اليونينيَّة» وسائر ما وقفت عليه من الأصول: بفتح (٤) الهمزة والنَّصب، وزاد عبيد الله بن عمر عن أبي الزِّناد: «فهو بالخيار ثلاثة أيَّامٍ»، أخرجه الطَّحاويُّ، وظاهر قوله: «بعد أن يحتلبها» أنَّ الخيار لا يثبت إلَّا بعد الحلب، والجمهور: على أنَّه إذا علم بالتَّصرية ثبت له الخيار على الفور من الاطِّلاع عليها، لكن لمَّا كانت التَّصرية لا تُعلَم غالبًا إلَّا بعد الحلب ذكره قيدًا في ثبوت الخيار، فلو ظهرت التَّصرية بعد الحلب فالخيار ثابتٌ (إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ) المَصرَّاة على ملكه (وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ) بالنَّصب على أنَّ الواو بمعنى «مع»، أو لمطلق الجمع، ولا يكون مفعولًا معه؛ لأنَّ جمهور النُّحاة على أنَّ شرط المفعول معه أن يكون فاعلًا، نحو: جئت أنا وزيدًا، وقوله: «إن شاء أمسك … » إلى آخره، جملتان شرطيَّتان عُطِفت الثَّانية على الأولى، ولا محلَّ لهما من الإعراب، إذ هما تفسيريَّتان أُتِي بهما لبيان المراد بالنَّظرين ما هو. وهذا الحديث أخرجه بقيَّة الأئمَّة السِّتَّة.

стр. 4663

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات، ممَّا وصله مسلمٌ (وَمُجَاهِدٍ) ممَّا وصله البزَّار والطَّبرانيُّ في «الأوسط» (وَالوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ) بفتح الرَّاء وتخفيف المُوحَّدة وبعد الألف مهملةٌ، ممَّا وصله أحمد بن منيعٍ في «مسنده» (وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ) بالتَّحتيَّة وتخفيف السِّين المهملة، ممَّا وصله مسلمٌ والأربعة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعَ تَمْرٍ) وقيل: يكفي صاع قوتٍ؛ لحديث أبي داود: «صاعًا من طعامٍ»، وهل يتخيَّر بين الأقوات أو يتعيَّن غالب قوت البلد؟ وجهان، أصحُّهما الثَّاني، وعلى تعيين (١) التَّمر -وهو الصَّحيح عند الشَّافعيَّة- لو (٢) تراضيا على غيره من قوتٍ (٣) أو غيره جاز، ولو فقد التَّمر ردَّ قيمته بالمدينة، ذكره الماورديُّ وأقرَّه الرَّافعيُّ والنَّوويُّ، ويتعيَّن الصَّاع ولو قلَّ اللَّبن، فلا يختلف قدر التَّمر بقلَّة اللَّبن وكثرته، كما لا تختلف غرَّة الجنين باختلاف ذكورته وأنوثته، ولا أرش المُوضِحة باختلافها صغرًا أو كِبَرًا. (وَقَالَ بَعْضُهُمْ) ممَّا وصله مسلمٌ عن قُرَّة (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) عن أبي هريرة مرفوعًا: (صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، وَهْوَ بِالخِيَارِ ثَلَاثًا) وهو وجهٌ ضعيفٌ عند الشَّافعيَّة، وأُجيب عنه بأنَّه محمولٌ على الغالب، وهو أنَّ التَّصرية لا تظهرإلَّا بثلاثة (٤) أيَّامٍ، لا حالة نقص اللَّبن قبل تمامها على اختلاف العلف أو المأوى أو تبدُّل الأيدي أو غير ذلك، وابتداء الثَّلاثة على القول بها: من العقد، وقيل: من التَّفرُّق (وَقَالَ بَعْضُهُمْ) ممَّا وصله مسلمٌ أيضًا عن أيُّوب (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) عن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا: (صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ ثَلَاثًا، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ) يعني: أنَّ الرِّوايات النَّاصَّة على التَّمر أكثر عددًا من الرِّوايات التي لم تنصَّ عليه أو أبدلته بذكر الطَّعام. ٢١٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) بضمِّ الميم الأولى وكسر الثَّانية (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمان بن طرخان، حال كونه (يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ

стр. 4664

-بتشديد اللَّام- النَّهديُّ -بالنُّون- أسلم في عهده ﷺ وأدَّى إليه الصَّدقات (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً) بفتح الفاء المُشدَّدة، مُصَرَّاةً (فَرَدَّهَا) أي: فأراد ردَّها (فَلْيَرُدَّ مَعَهَا) إن كانت مأكولةً وتلف لبنها (١) (صَاعًا) زاد أبو ذرٍّ: «من تمرٍ» أي: بدل «اللَّبن» الذي حلبه وإن زادت قيمته على قيمته (٢)، ولو علم بها قبل الحلب ردَّ (٣) ولا شيء عليه. وهذا الحديث رواه الأكثرون عن معتمِر بن سليمان موقوفًا، وأخرجه الإسماعيليُّ من طريق عبيد الله بن معاذٍ عن معتمر بن سليمان مرفوعًا، وذكر أنَّ رفعه غلطٌ، قال ابن مسعودٍ بالسَّند السَّابق: (وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُلَقَّى البُيُوعُ) بضمِّ التَّاء وفتح اللَّام والقاف المُشدَّدة مبنيًّا للمفعول، و «البيوعُ»: رَفعٌ نائبٌ عن الفاعل، وأصله: تُتلقَّى، فحُذِفت إحدى التَّاءين، والمعنى: تُستقبَل أصحاب البيوع، ولأبي ذرٍّ: «أن تَلَقَّى البيوعَ» بفتح التَّاء والعين، كما في فرع «اليونينيَّة»، وقال العينيُّ: ويُروَى: بالتَّخفيف. ورجال الحديث كلُّهم بصريُّون إلَّا ابن مسعودٍ، وفيه رواية الابن عن الأب، والتَّابعيِّ عن التَّابعيِّ عن الصَّحابيِّ، وأخرجه المؤلِّف مُفرَّقًا، وأخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ وابن ماجه. ٢١٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو (٤) إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:

стр. 4665

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ) بفتح التَّاء واللَّام والقاف، وأصله: لا تتلقَّوا (١)، فحُذِفت إحدى التَّاءين، أي: لا تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء منهم قبل أن يقدموا الأسواق ويعرفوا الأسعار (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع على أنَّ «لا» نافيةٌ، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم على النَّهي (بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) في زمن الخيار (وَلَا تَنَاجَشُوا) أصله: تتناجشوا، حُذِفت إحدى التَّاءين، وقد مرَّ أنَّه الزِّيادة في الثَّمن بلا رغبة ليغرَّ غيره (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم (٢) (حَاضِرٌ لِبَادٍ) هو أن يقول الحاضر لمن يقدم من البادية بمتاعٍ ليبيعه بسعر يومه: اتركه عندي لأبيعه لك بأغلى (وَلَا تُصَرُّوا الغَنَمَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه (٣) بوزن «تُزَكُّوا»، و «الغنمَ» نُصِب به، وضبطه بعضهم: بفتح أوَّله وضمِّ ثانيه، من صَرَّ يَصُرُّ إذا رَبَطَ، وضبط آخر: بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه (٤)، لكن بغير واوٍ -بصيغة الإفراد على البناء للمجهول- وهو من الصَّرِّ أيضًا، وعلى هذا فـ «الغنم» رُفِع، والمشهور الأوَّل كما مرَّ، وزاد في الرِّواية السَّابقة [خ¦٢١٤٨]: «الإبل» (وَمَنِ ابْتَاعَهَا) أي: المُصرَّاة (فَهْوَ) وفي السَّابقة: «فإنَّه»

стр. 4666

(بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا) بفوقيَّةٍ بعد الحاء المهملة وكسر اللَّام، ولأبي ذرٍّ: «يحلُبها» بإسقاط الفوقيَّة وضمِّ اللَّام (إِنْ رَضِيَهَا) أي: المُصَرَّاة (أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) ولو اشترى مُصَرَّاةً بصاعٍ من تمرٍ، ردَّها وصاعَ تمرٍ إن شاء، واستردَّ (١) صاعه، قال القاضي وغيره: لأنَّ الرِّبا لا يؤثِّر في الفسوخ، قال الأذرعيُّ: واسترداد الصَّاع من البائع ظاهر (٢) إن كان باقيًا بيده، فلو تلف وكان من نوع ما لزم المشتريَ ردُّه، فيخرج من كلام الأئمَّة أنَّهما يقعان في التَّقاصِّ إن جوَّزناه في المثليَّات؛ كما هو الأصحُّ المنصوص؛ خلافًا للرَّافعيِّ وغيره، ولو ردَّ غير المُصَرَّاة بعد الحلب بعيبٍ؛ فهل يردُّ بدل اللبن؟ وجهان، أحدهما -وبه جزم البغويُّ وصحَّحه ابن أبي هريرة والقاضي وابن الرِّفعة-: نعم كالمُصرَّاة، فيردُّ صاع تمرٍ، وقال الماورديُّ: بل فيه اللَّبن؛ لأنَّ الصَّاع عوضُ لبن المُصرَّاة، وهذا لبن غيرها. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع» أيضًا (٣)، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ. (٦٥) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (إِنْ شَاءَ) مشتري المُصرَّاة ترك البيع (رَدَّ المُصَرَّاةَ) بالنَّصب، مفعول

стр. 4667

«رَدَّ»، والجملة جواب الشَّرط (وَ) عليه (فِي حَلَْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ) بسكون اللَّام في «اليونينيَّة» (١) وغيرها (٢) على أنَّه اسم الفعل، ويجوز الفتح على أنَّه بمعنى: المحلوب، قاله العينيُّ كـ «فتح الباري»، وقال في «القاموس»: الحَلْبُ، ويُحرَّك: استخراج ما في الضَّرع من اللَّبن؛ كالحِلاب والاحتلاب، والحَلَب مُحرَّكة، والحليب (٣): اللَّبن المحلوب، أو الحليب (٤): ما لم يتغيَّر طعمه. وقال الجوهريُّ: الحَلَب -بالتَّحريك-: اللَّبن المحلوب، والحَلَبُ أيضًا: مصدر حلب النَّاقة يحلبها حَلَبًا، واحتلبها، فهو حالبٌ، وحاصله: إن أُريد بالحلب اللَّبن؛ فلامه مفتوحةٌ فقط، وإن أُريد به المصدر فيجوز السُّكون والفتح، وعلى هذا فمفهوم قول البخاريِّ: وعليه في حلْبتها -بسكون اللَّام- صاعٌ من (٥) تمرٍ أنَّ الصَّاع في مقابلة الفعل، وهو موافقٌ لقول ابن حزمٍ: يجب ردُّ التَّمر واللَّبن معًا؛ لأنَّ التَّمر في مقابلة الحلب لا في مقابلة اللَّبن، وهذا مخالفٌ لما عليه الجمهور: من أنَّ التَّمر في مقابلة اللَّبن، وقد كان (٦) القياس ردَّ عين اللَّبن أو مثله، لكن لمَّا تعذَّر ذلك باختلاط ما حدث بعد البيع في مِلْكِ المشتري بالموجود حال العقد وإفضائه إلى الجهل بقدره، عيَّن الشَّارع له بدلًا يناسبه؛ قطعًا للخصومة، ودفعًا للتَّنازع في القدر الموجود عند العقد. ٢١٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين المهملة (٧)، وللمُستملي في رواية عبد الرَّحمن الهَمْدانيِّ زيادة: «ابن جبلة»، وكذا قال أبو أحمد الجرجانيُّ في روايته عن الفَِرَبْريِّ، وفي رواية

стр. 4668

أبي عليِّ بن شبُّويه عن الفَِرَبْريِّ: «حدَّثنا محمَّد بن عمرٍو، يعني (١) ابن جبلة»، وأهمله الباقون، وجزم الدَّارقُطنيُّ بأنَّه محمَّد بن عمرٍو أبو غسَّان الرَّازي، المعروف بزُنَيجٍ -بزايٍ ونونٍ وجيمٍ مُصغَّرًا- وجزم الحاكم والكلاباذيُّ بأنَّه محمَّد بن عمرٍو السَّوَّاق البلخيُّ، قال الحافظ ابن حجرٍ في المقدِّمة: ويؤيِّده أنَّ المكِّيَّ شيخه بلخيٌّ، وقال في الشَّرح: والأوَّل أولى، قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ) بن إبراهيم، وهو من مشايخ المؤلِّف قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زِيَادٌ) بزايٍ مكسورةٍ ومُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مُخفَّفةٍ، ابن سعد بن عبد الرَّحمن الخراسانيُّ: (أَنَّ ثَابِتًا) هو ابن عياض بن الأحنف (مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا) بسكون اللَّام (صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ) ظاهره: أنَّ الصَّاع في مقابلة المُصرَّاة، سواءٌ كانت واحدةً أو أكثر؛ لقوله: «من اشترى غنمًا» لأنَّه اسمٌ مُؤنَّثٌ موضوعٌ للجنس، ثمَّ قال: «ففي حلبتها صاعٌ من تمرٍ»، ونقل ابن عبد البرِّ عمَّن استعمل الحديث، وابن بطَّالٍ عن أكثر العلماء، وابن قدامة عن الشَّافعيَّة والحنابلة وعن أكثر المالكيَّة: يردُّ عن كلِّ واحدةٍ صاعًا، وقال المازريُّ: ومن المُستبشَع أن يَغْرَم متلفُ لبنِ ألفِ شاةٍ كما يَغْرَم متلفُ لبنِ شاةٍ واحدةٍ، وأُجيب بأنَّ ذلك مُغتفَرٌ بالنِّسبة إلى ما تقدَّم من أنَّ الحكمةَ في اعتبار الصَّاع قطعُ النِّزاع، فجُعل حدًّا يرجع إليه عند التَّخاصم فاستوى القليل والكثير، ومن المعلوم أنَّ لبن الشَّاة الواحدة أو النَّاقة الواحدة يختلف اختلافًا متباينًا، ومع ذلك فالمُعتبَر الصَّاعُ، سواءٌ (٢) قلَّ اللَّبن أم كَثُر، فكذلك هو مُعتَبٌر، سواءٌ قلَّت المُصرَّاة أم كَثُرت. انتهى. وقال الحنفيَّة: لا نجيز (٣) للمشتري أن يردَّ ما اشتراه إذا وجدها مُصرَّاةً مع لبنها، ولا مع صاع تمرٍ لفقده؛ لأنَّ الزِّيادة المنفصلة المتولِّدة عن المُصرَّاة -وهو اللَّبن- مانعةٌ عن (٤)

стр. 4669

ردِّها، وحديث أبي هريرة مخالفٌ لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «البيوع». (٦٦) (باب) حكم (بَيْعِ العَبْدِ الزَّانِي) (وَقَالَ شُرَيْحٌ) بمُعجَمةٍ مضمومةٍ وراءٍ مفتوحةٍ، ابن الحارث الكنديُّ القاضي، فيما وصله سعيد بن منصورٍ بإسنادٍ صحيحٍ من طريق ابن سيرين: (إِنْ شَاءَ) المشتري (رَدَّ) الرَّقيق المبتاع ذكرًا كان أو أنثى ولو صغيرًا (مِنَ الزِّنَا) الصَّادر منهما قبل العقد، وإن لم يتكرَّر لنقص القيمة به ولو تاب؛ لأنَّ تهمة الزِّنا لا تزول، ومذهب الحنفيَّة: الزِّنا عيبٌ في الأَمَة دون العبد، فتُرَدُّ الأمة به؛ لأنَّ الغالب أنَّ الافتراش مقصودٌ فيها وطَلَبَ الولد، والزِّنا يخلُّ بذلك، وفي «الأمالي»: الزِّنا في الجارية عيبٌ، وإن لم تعد عند المشتري لِلحُوق العار بأولادها، وسقط قوله «وقال شريحٌ … » إلى آخره في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي. ٢١٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ) كيسان المدنيِّ مولى بني ليثٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا) بالبيِّنة أو بالحمل أو بالإقرار (فَلْيَجْلِدْهَا) سيِّدها، ففيه: أنَّ السَّيِّد يقيم الحدَّ على رقيقه، خلافًا لأبي حنيفة، وزاد أيُّوب بن موسى: «الحدَّ» لكن قال أبو عمر: لا نعلم أحدًا ذكر فيه الحدَّ غيره (وَلَا يُثَرِّبْ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح المُثلَّثة وتشديد الرَّاء المكسورة، آخره مُوحَّدةٌ، أي: لا يوبِّخها، ولا يقرِّعها

стр. 4670

بالزِّنا بعد الجلد؛ لارتفاع اللَّوم بالحدِّ، قال في «المصابيح»: وفيه نظرٌ، وقال الخطَّابيُّ: معناه: أنَّه لا يقتصر على التَّثريب، بل يُقام عليها الحدُّ (ثُمَّ إِنْ زَنَتْ) ثانيًا (فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا) استحبابًا، أي: بعد جلدها حدَّ الزِّنا، ولم يذكره اكتفاءً بما قبله (وَلَوْ) كان البيع (بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ) وهذا مبالغةٌ في التَّحريض على بيعها، وقيَّده بالشَّعر لأنَّه الأكثر في حبالهم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «البيوع» [خ¦٢٢٣٤]، ومسلمٌ في «الحدود»، والنَّسائيُّ. ٢١٥٣ - ٢١٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بتصغير الأوَّل، ابن عتبة بن مسعودٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) الجهنيِّ الصَّحابيِّ المدنيِّ (¬﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ) بضمِّ السِّين، مبنيًّا للمفعول، ولم أقف على اسم السَّائل (عَنِ الأَمَةِ) أي: عن حكمها (إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ) بضمِّ أوَّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه، بإسناد الإحصان إليها؛ لأنَّها تُحْصِن نفسَها بعفافها، ولأبي ذرٍّ: «ولم تُحصَن» بفتح الصَّاد؛ بإسناد الإحصان إلى غيرها، ويكون بمعنى: الفاعل والمفعول، وهو أحد الثَّلاثة التي جئن نوادر، يُقال: أحصن فهو مُحصَن، وأسهب فهو مُسهَب، وألفج فهو مُلفَج، وقال العينيُّ: ويُروَى: «ولم تُحَصَّن» بضمِّ التَّاء

стр. 4671

وفتح الحاء وتشديد الصَّاد، من باب «التَّفعُّل» (١) (قَالَ) ﵊: (إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا) ظاهره: وجوب الرَّجم عليها إذا أحصنت، والإجماع بخلافه، وأُجيب بأنَّه لا اعتبار للمفهوم حيث نطق القرآن صريحًا بخلافه في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] فالحديث دلَّ على جلد غير المُحصَن، والآية على جلد المُحصَن، والرَّجم لا يتنصَّف فيُجلَدان عملًا بالدَّليلين، أو يُجاب: بأنَّ المراد بالإحصان هنا: الحريَّة؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] أو التي لم تتزوَّج أو لم تسلم؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ … ﴾ الآية قيل: بمعنى: أسلمن، وقيل: تزوَّجن، وقول الطَّحاويِّ: إنَّ قوله: - «ولم تُحصِن» لم يذكرها أحدٌ غير مالكٍ- أنكره عليه الحفَّاظ فقالوا: لم ينفرد بها، بل رواها ابن عيينة ويحيى بن سعيدٍ عن ابن شهابٍ؛ كما رواه مالكٌ، وإنَّما أعاد الزِّنا في الجواب غير مُقيَّدٍ بالإحصان؛ للتَّنبيه على أنَّه لا أثر له، وأنَّ الموجب في الأمة مطلق الزِّنا. (ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ (٢) إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا) بعد جلدها (وَلَوْ بِضَفِيرٍ) «فَعِيْلٍ» بمعنى: «مفعولٍ» أي: حبلٍ مفتولٍ أو منسوجٍ من الشَّعر، وهذا على جهة التَّزهيد فيها وليس من إضاعة المال، بل هو حثٌّ لها على مجانبة الزِّنا (٣)، واستشكله ابن المُنَيِّر: بأنَّه ﵊ نصح هؤلاء في إبعادها، والنَّصيحة عامَّةٌ للمسلمين، فيدخل فيها المشتري فينصح في إبعادها وألَّا يشتريها، فكيف يتصوَّر نصيحة الجانبين؟! وكيف يقع البيع إذا انتصحا معًا؟ وأجاب: بأنَّ المباعدة إنَّما توجَّهت على البائع؛ لأنَّه الذي لُدِغ فيها مرَّةً بعد أخرى، و «لا يُلدَغ المؤمن من جُحْرٍ مرَّتين» [خ¦٦١٣٣] ولا كذلك المشتري فإنَّه بعدُ لم يجرِّب منها سوءًا، فليست وظيفته في المباعدة كالبائع. انتهى. ولعلَّها أن تستعفَّ عند المشتري بأن يزوِّجها أو يعفَّها بنفسه، أو يصونها بهيبته أو بالإحسان إليها. (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ: (لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «أبعد الثَّالثة» بهمزة الاستفهام،

стр. 4672

أي: هل أراد أنَّ بيعها (١) يكون بعد الزَّنية الثَّالثة (أَوِ الرَّابِعَةِ)؟ وقد جزم أبو سعيدٍ: بأنَّه في الثَّالثة، كما مرَّ. وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «المحاربين» [خ¦٦٨٣٧] [خ¦٦٨٣٨] و «العتق» [خ¦٢٥٥٥] [خ¦٢٥٥٦] وفي «البيوع» [خ¦٢٢٣٢] [خ¦٢٢٣٣] أيضًا، وأخرجه مسلمٌ في «الحدود» وكذا أبو داود، وأخرجه النَّسائيُّ في «الرَّجم»، وابن ماجه في «الحدود»، والله أعلم (٢). (٦٧) (باب) حكم (البَيْعِ والشِّرَاءِ مَعَ النِّسَاءِ) ولأبي ذرٍّ: «الشِّراء والبيع» بتقديم «الشِّراء». ٢١٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحمصيُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد ابن مسلم بن شهابٍ، أنَّه قال: (قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام: (قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ) أي: قصَّة بريرة المرويَّة في غير ما موضعٍ من «البخاريِّ»، ولفظ رواية عَمْرَةَ عنها في «باب ذكر البيع والشِّراء على المنبر في المسجد» [خ¦٤٥٦] من «الصَّلاة»: أتتها بريرة تسألها في كتابتها فقالت: إن شئتِ أعطيتُ أهلك ويكون الولاء لي، وقال أهلها: إن شئتِ أعطيتِها ما بقي، وقال سفيان: إن شئتِ أعتقتِها ويكون الولاء لنا، فلمَّا جاء رسول الله ﷺ ذَكَّرَتْهُ (٣) ذلك (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) لعائشة: (اشْتَرِي وَأَعْتِقِي) بهمزة قطعٍ، وفي رواية عَمْرة: «ابتاعيها فأعتقيها» [خ¦٤٥٦] أي: بريرة (فَإِنَّ الوَلَاءَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فإنَّما الولاء» أي: على العتيق (لِمَنْ أَعْتَقَ) و «الوَلاء»

стр. 4673

بفتح الواو، والمراد به هنا: وصفٌ حكميٌّ ينشأ عنه ثبوت حقِّ الإرث من العتيق الذي لا وارث له من جهة نسبٍ أو زوجيَّةٍ، أو الفاضل عن ذلك، وحقِّ العقل عنه إذا جنى، والتَّزويج للأنثى بشروطه، وقد كانت العرب تبيع هذا الحقَّ وتهبه، فنهى الشَّرع عنه؛ لأنَّ الولاء لُحمةٌ كلُحْمة النَّسب، فلا يقبل الزَّوال بالإزالة، ويُقال للمعتق بهذا الاعتبار: المولى من أعلى، وللعتيق (١) أيضًا لكن من أسفل، وهل هو حقيقةٌ فيهما أو في الأعلى (٢) أو في الأسفل؟ أقوالٌ مشهورةٌ. (ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ العَشِيِّ) وفي رواية عمرة: ثمَّ قام رسول الله ﷺ على المنبر، وقال سفيان مرَّةً: فصعد رسول الله ﷺ على المنبر (فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ) ﵊: (مَا بَالُ) ما شأن (٣)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ثمَّ قال: أمَّا بعد، ما بال» (أُنَاسٍ) وحذف الفاء من «فما» على هذه الرِّواية على اللُّغة القليلة، ولأبي ذرٍّ: «ما بال النَّاس»، ولعَمْرة [خ¦٤٥٦]: «ما بال أقوامٍ» (يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «شرطًا» بالإفراد (لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ) بالتَّذكير باعتبار الجنس، أو باعتبار المذكور، والمراد من «كتاب الله» حكمُ الله (مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهْوَ بَاطِلٌ) وللنَّسائيِّ: «لم يجز له» (وَإِنِ اشْتَرَطَ) له (٤) (مِئَةَ شَرْطٍ) ذكر المئة للمبالغة في الكثرة (شَرْطُ اللهِ) الذي شرعه (٥) (أَحَقُّ وَأَوْثَقُ) أحكم وأقوى وما سواه واهٍ، فـ «أفعل» التَّفضيل ليس على بابه (٦)، وموضع التَّرجمة في «اشتري» يخاطب عائشة، والبيع والشِّراء كان في بريرة حيث اشترتها من أهلها، وصدق البيع والشِّراء هنا من النِّساء مع الرِّجال، قاله العينيُّ. وهذا الحديث قد سبق في «الصَّلاة» [خ¦٤٥٦] كما مرَّ، وفي «باب الصَّدقة على موالي أزواج رسول الله ﷺ » [خ¦١٤٩٣] ويأتي -إن شاء الله تعالى بعون الله تعالى (٧) - في «البيوع» [خ¦٢١٦٨]

стр. 4674

و «العتق» [خ¦٢٥٣٦] و «المكاتبة» [خ¦٢٥٦٠] و «الهبة» [خ¦٢٥٧٨] و «الطَّلاق» [خ¦٥٢٧٩] و «الفرائض» [خ¦٦٧٥١] و «الشُّروط» [خ¦٢٧١٧] و «الأطعمة» [خ¦٥٤٣٠] و «كفَّارة الأيمان (١)» [خ¦٦٧١٧]. ٢١٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي (٢) عَبَّادٍ) بتشديد السِّين من «حسَّان» والمُوحَّدة من «عبَّادٍ» مع فتح أوَّلهما، واسمُ أبي عبَّادٍ: حسَّان أيضًا، قال ابن حجرٍ: كذا للمُستملي (٣)، ولأبي ذرٍّ -كما في الفرع، ونسبها ابن حجرٍ لغير المُستملي-: «حسَّان بن حسَّان (٤)»، وهو بصريٌّ سكن مكَّة (٥) ومرَّ ذكره في «العمرة» [خ¦١٧٧٨] قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، ابن يحيى (قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا) مولى ابن عمر (يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ) بفتح المُوحَّدة وكسر الرَّاء الأولى، قال في «المصابيح»: ووقع في «تهذيب الأسماء واللُّغات» للنَّوويِّ: أنها بنت صفوان، قال الجلال البلقينيُّ: لم يقله غيره، وفيه نظرٌ ظاهرٌ، وقيل: كانت مولاةً لقومٍ من الأنصار، وقيل: لآل عتبة بن (٦) أبي لهب، (٧) وكانت قبطيَّةً، وعاشت إلى خلافة يزيد بن معاوية، والمراد: ساومت أهل بريرة فأبوا عليها إلَّا أن يكون لهم الولاء، فأرادت أن تخبر بذلك النَّبيَّ ﷺ (فَخَرَجَ) أي: النَّبيُّ ﷺ (إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا جَاءَ) من الصَّلاة (قَالَتْ) له عائشة: (إِنَّهُمْ) أي: أهل بريرة (أَبَوْا) أي: امتنعوا (أَنْ يَبِيعُوهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الوَلَاءَ) لهم (فَقَالَ) لهم (النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) قال همَّام بن يحيى

стр. 4675

المذكور: (قُلْتُ لِنَافِعٍ) مولى ابن عمر: (حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا؟ فَقَالَ: مَا يُدْرِينِي) أي: ما (١) يعلمني؟ وصنيع البخاريِّ -حيث ترجم في (٢) «الطَّلاق» بقوله: «باب خيار الأمة تحت العبد» مع سوقه لحديثها- يقتضي ترجيح كونه عبدًا، وصرَّح به ابن عبَّاسٍ في حديثه في الباب المذكور [خ¦٥٢٨٠] حيث قال: رأيته عبدًا، يعني: زوج بريرة، لكنَّ الحديث عند المؤلِّف في «الفرائض» [خ¦٦٧٥١] عن حفص بن عمر عن شعبة، وفي آخره: قال الحكم: وكان زوجها حرًّا، ثمَّ ذكره بعده من طريق منصورٍ عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة [خ¦٦٧٥٤] وفيه: قال الأسود: وكان زوجها حرًّا، قال البخاريُّ: قول الأسود منقطعٌ، وقول ابن عبَّاسٍ: «رأيته عبدًا» أصحُّ، وقال الدَّارقُطنيُّ في «العلل»: لم يُختلَف على عروة عن عائشة أنَّه كان عبدًا، وكان اسمه مغيثًا (٣) مولى أبي (٤) أحمد بن جحشٍ الأسديِّ، وجاءت تسميته من حديث عائشة، كما في «التِّرمذيِّ». وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الفرائض» [خ¦٦٧٥٢]. (٦٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ) يجوز (٥) (يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ) سلعته التي أتى بها يريد بيعها

стр. 4676

(بِغَيْرِ أَجْرٍ؟) ويمتنع مع أخذه (١)؛ لأنَّه لا يكون غرضه في الغالب إلَّا تحصيل الأجرة لا نصح البائع، والحاضر: ساكن الحاضرة وهي: المدن والقرى والرِّيف -وهو (٢) أرضٌ فيها زرعٌ وخصبٌ-، والبادي: ساكن البادية، وهي خلاف الحاضرة (٣) (وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ؟) (٤). (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) ممَّا وصله الإمام أحمد من حديث عطاء بن السَّائب عن حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه مرفوعًا، والبيهقيُّ من طريق عبد الملك بن عُمَيرٍ، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ مرفوعًا أيضًا: (إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ) وهو يؤيِّد جواز بيع الحاضر للبادي إذا كان بغير أجرٍ؛ لأنَّه من باب النَّصيحة التي أمر بها الشَّارع ﵊ (وَرَخَّصَ فِيهِ) في بيع الحاضر للبادي بغير أجرةٍ (عَطَاءٌ) هو ابن أبي (٥) رباحٍ فيما وصله عبد الرَّزَّاق. ٢١٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا) هو ابن عبد الله (¬﵁ يَقولُ) كذا للحَمُّويي والمُستملي، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «قال»: (بَايَعْتُ) أي: عاهدت (٦) (رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ) المفروضة، أصله: «إقامة الصَّلاة (٧)»، وإنَّما جاز حذف التَّاء؛ لأنَّ المضاف إليه عوضٌ عنها (وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) المكتوبة، أي: إعطائها (وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ).

стр. 4677

وهذا الحديث قد سبق في آخر (١) «كتاب الإيمان» [خ¦٥٧] ومن لطائف إسناده هنا أنَّ الثَّلاثة الأخيرة من رواته بجليُّون كوفيُّون يُكنَّون (٢) بأبي عبد الله، وهو من النَّوادر. ٢١٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح المهملة وسكون اللَّام، الخاركيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) بسكون العين وفتح الميمين، ابن راشدٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ) طاوس بن كيسان (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ) أصله: «لاتتلَّقوا» فحُذِفت إحداهما، و «الرُّكبان»: بضمِّ الرَّاء، جمع راكبٍ، وزاد الكُشْمِيْهَنِيُّ: «للبيع» (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع على النَّفي، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم على النَّهي (حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ) طاوسٌ: (فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄: (مَا قَوْلُهُ) أي: ما معنى قوله ﵊: (لَا يَبِيعُ) بالرَّفع (حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا) بكسر المهملة الأولى وبينهما ميمٌ ساكنةٌ، أي: دلَّالًا، واستنبط المؤلِّف منه: تخصيص النَّهي عن بيع الحاضر للبادي إذا كان بالأجر، وقَوِيَ ذلك بعموم حديث [خ¦٥٧]: «النُّصح لكلِّ مسلمٍ»، وخصَّه الحنفيَّة بزمن القحط؛ لأنَّ فيه إضرارًا بأهل البلد فلا يُكرَه زمن الرُّخص، وتمسَّكوا بعموم قوله ﵊: «الدِّين النَّصيحة»، وزعموا أنَّه ناسخٌ لحديث النَّهي، وحمل الجمهور حديث: «الدِّين النَّصيحة» على عمومه إلَّا في بيع الحاضر للبادي، فهو خاصٌّ يقضي على العامِّ، وصورة بيع الحاضر للبادي عند الشَّافعيَّة والحنابلة: أن يمنع الحاضر البادي من بيع متاعه بأن يأمره بتركه عنده ليبيعه له (٣) على التَّدريج بثمنٍ غالٍ، والمبيع ممَّا تعمُّ حاجة أهل البلد إليه، فلو انتفى

стр. 4678

عموم الحاجة إليه كأن لم يُحتَج إليه إلَّا نادرًا، أو عمَّت وقصد البدويُّ بيعه بالتَّدريج، فسأله الحاضر أن يفوِّضه إليه، أو قصد بيعه بسعر يومه، فقال له: اتركه عندي لأبيعه كذلك (١)، لم يحرم؛ لأنَّه لم يضرَّ بالنَّاس، ولا سبيل إلى منع المالك منه؛ لما فيه من الإضرار به، ولو (٢) قال البدويُّ للحاضر ابتداءً: أتركه عندك (٣) لتبيعه بالتَّدريج؛ لم يحرم أيضًا، وجعل المالكيَّة البداوة قيدًا، فجعلوا الحكم منوطًا بالبادي ومن شاركه في معناه؛ لكونه الغالب، فأُلحِق به من يشاركه في عدم معرفة السِّعر الحاضر، فإضرار أهل البلد بالإشارة عليه بألَّا يبادر بالبيع (٤)، وعن مالكٍ: لا يلتحق بالبدويِّ في ذلك إلَّا من كان يشبهه، قال: فأمَّا أهل القرى الذين يعرفون أثمان السِّلع والأسواق فليسوا داخلين في ذلك، ولا يبطل البيع عند الشَّافعيَّة وإن كان مُحرَّمًا لرجوع النَّهي فيه إلى معنًى يقترن به لا إلى ذاته، وقال المالكيَّة: إن باع حاضرٌ لعموديٍّ فُسِخ البيع، وأُدِّب الحاضرُ البائعُ للعموديِّ، وهو المشهور، وهو قول مالكٍ وابن القاسم وأصبغ، وقال الحنابلة: لا يصحُّ بيع حاضرٍ لبادٍ بشروطه، وهي خمسةٌ: أن يحضر البادي ليبيع سلعةً (٥) بسعر يومها جاهلًا بسعرها ويقصده (٦) الحاضر ويكون بالمسلمين حاجةٌ إليها، فباجتماع (٧) هذه الشُّروط يَحْرُم البيع ويبطل على المذهب، فإن اختلَّ منها شرطٌ صحَّ البيع على الصَّحيح من المذهب، وعليه أكثر (٨) الأصحاب. انتهى. ولو استشار البدويُّ الحاضر فيما فيه حظُّه؛ ففي وجوب إرشاده إلى الادِّخار والبيع بالتَّدريج وجهان، أحدهما: نعم؛ بذلًا للنَّصيحة، والثَّاني: لا؛ توسُّعًا (٩) على النَّاس، قال الأذرعيُّ: والأوَّل أشبه.

стр. 4679

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا (١) في «الإجارة» [خ¦٢٢٧٤]، ومسلمٌ وأبو داود في «البيوع»، والنَّسائيُّ وابن ماجه في «التِّجارات». (٦٩) (باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِأَجْرٍ). ٢١٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ) بفتح الصَّاد المهملة والمُوحَّدة المُشدَّدة، وبعد الألف حاءٌ مُهمَلةٌ، وفي نسخةٍ: «ابن الصَّبَّاح» بزيادة الألف واللَّام، العطَّار (٢) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ) عبيد الله -بالتَّصغير- ابن عبد المجيد (٣) (الحَنَفِيُّ) نسبةً إلى بني حنيفة (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) صدوقٌ في حديثه ضعفٌ، لكن حدَّث عنه يحيى (٤) القطَّان وتكفيه رواية يحيى عنه، واحتجَّ به (٥) البخاريُّ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله بن دينارٍ العدويُّ، مولاهم المدنيُّ مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَبِهِ) أي: بقول (٦) من كره بيع الحاضر للبادي (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) حيث فسَّر ذلك بالسِّمسار كما في حديثه السَّابق [خ¦٢١٥٨] فهو مقيِّدٌ لإطلاق حديث ابن عمر. (٧٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ) بمهملتين -وجمعه سماسرة- وهو القيِّم

стр. 4680

بالأمر الحافظ له، ثمَّ غلب استعماله فيمن يدخل بين البائع والمشتري في ذلك، ولكنَّ المراد به هنا أخصُّ من ذلك، وهو أن يدخل بين البائع البادي والمشتري الحاضر أو عكسه، والسَّمسرة: البيع والشِّراء، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «لا يشتري» بدل قوله: «لا يبيع»، فيكون قياسًا على البيع، أو استعمالًا للفظ البيع في البيع والشِّراء (وَكَرِهَهُ) أي: كره البيعَ والشِّراء المذكورين (ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ، فيما وصله أبو عَوانة (وَإِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ (لِلْبَائِعِ وَالمُشْتَرِي) ولأبي ذرٍّ -كما في الفرع-: «وللمشتري»، ورواه أبو داود (١) من طريق أبي بلالٍ (٢) عن ابن سيرين عن أنسٍ كان يُقال: لا يبيع حاضرٌ لبادٍ، وهي كلمةٌ جامعةٌ، لا يبيع له شيئًا ولا يبتاع له شيئًا، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولم أقف لإبراهيم النَّخعيِّ على ذلك صريحًا، لكن (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) مستدلًّا لِما ذهب إليه من التَّسوية في الكراهة بين بيع الحاضر للبادي وبين شرائه له: (إِنَّ العَرَبَ تَقُولُ: بِعْ لِي ثَوْبًا، وَهْيَ تَعْنِي) أي: تقصد وتريد: (الشِّرَاءَ) وللحَمُّويي والمُستملي: «وهو يعني»، قال الكِرمانيُّ: وهو صحيحٌ على مذهب من جوَّز استعمال اللَّفظ المشترك في معنييه، اللَّهمَّ إلَّا أن يُقال: إنَّ (٣) البيع والشِّراء ضدَّان، فلا تصحُّ إرادتهما معًا، فإن قلت: فما وجهه (٤)؟ قلت: وجهه أن يُحمَل على عموم المجاز. انتهى. قال البرماويُّ (٥): ولا تضادَّ في استعمالهما، كالقرء للطُّهر والحيض. انتهى. قال ابن حبيبٍ من المالكيَّة: الشِّراء للبادي مثل البيع؛ لقوله ﷺ [خ¦٢١٥٠]: «لا يبيع بعضكم على بيع بعضٍ»، فإنَّ معناه الشِّراءُ، وعن مالكٍ في ذلك روايتان، وقال أصحابنا الشَّافعيَّة: ولو قدم البادي يريد الشِّراء فتعرَّض له حاضرٌ يريد أن يشتري له (٦) رخيصًا -وهو المُسمَّى بالسِّمسار- فهل يحرم عليه كما في البيع؟ تردَّد فيه في «المَطْلَبِ»، واختار البخاريُّ المنعَ، وقال الأذرعيُّ: ينبغي الجزم به.

стр. 4681

٢١٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) البلخيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ الجيم الأولى، عبد الملك (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ (١): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا يَبْتَاعُ المَرْءُ) بالرَّفع على النَّفي، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا يَبْتَعِ (٢) المرءُ» بالجزم على النهي (عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا) أصله: «تتناجشوا». فحُذِفت إحدى التَّاءين تخفيفًا، وقد سبق أنَّه الزِّيادة في الثَّمن (٣) لِيَغُرَّ غيره (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم (حَاضِرٌ لِبَادٍ) قال العينيُّ: ولفظ «السَّمسرة» وإن لم يكن مذكورًا في الحديث فمُتبادَرٌ إلى الذِّهن من اللَّام في قوله: «لبادٍ»، وقال الكِرمانيُّ: من لفظ: «باع لغيره»، فليُتأمَّل. ٢١٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ الزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذٌ) بضمِّ الميم، آخره ذالٌ مُعجَمةٌ، هو ابن معاذٍ، قاضي البصرة، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المهملة وبعد (٤) الواو السَّاكنة نونٌ، عبد الله (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين، أنَّه قال: (قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: نُهِينَا) بضمِّ النُّون، أي: نهانا النَّبيُّ ﷺ (أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ) ووقع التَّصريح بالرَّفع في رواية مسلمٍ والنَّسائيِّ من وجهٍ آخر، وهذه ثلاثة أبوابٍ ساق فيها حديث: «لا يبيع حاضرٌ لبادٍ»، لكنَّ في الأوَّل استفهامٌ بـ «هل»، وفي الثَّاني نصٌّ على الكراهة بالأجر، وفي الثَّالث نهيٌ في صورة النَّفي مُقيَّدٌ بالسَّمسرة مستنبطًا لها، وهو ترتيبٌ

стр. 4682

حسنٌ، وخصَّ كلَّ بابٍ بإسنادٍ تكثيرًا للطُّرق وتقويةً وتأكيدًا، وإسناد كلِّ حكمٍ إلى رواية الشَّيخ الذي استدلَّ به عليه، قاله الكِرمانيُّ وغيره. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع» وكذا أبو داود والنَّسائيُّ. (٧١) (باب النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ) لابتياع (١) ما يحملونه إلى البلد قبل أن يقدموا الأسواق ويعرفوا السِّعر (وَأَنَّ بَيْعَهُ) أي: متلقِّي الرُّكبان (مَرْدُودٌ) باطلٌ (لأَنَّ صَاحِبَهُ) أي: صاحب التَّلقِّي (عَاصٍ آثِمٌ إِذَا كَانَ بِهِ) أي: بالنَّهي (عَالِمًا) كما هو شرطٌ لكلِّ ما نُهِي عنه (وَهُوَ) أي (٢): التَّلقِّي (خِدَاعٌ) بكسر أوَّله (فِي البَيْعِ (٣)، وَالخِدَاعُ) حرامٌ (لَا يَجُوزُ) لكن لا يلزم من ذلك بطلان البيع؛ لأنَّ النَّهيَ لا يرجع إلى نفس العقد ولا يخلُّ بشيءٍ من أركانه وشرائطه، وإنَّما هو لدفع الإضرار بالرُّكبان، وجزم المؤلِّف بأنَّه مردودٌ بناءً على أنَّ النَّهيَ يقتضي الفساد، وتعقَّبه الإسماعيليُّ وألزمه التَّناقض ببيع المُصرَّاة فإنَّ فيه خداعًا، ومع ذلك لا يبطل البيع، وبكونه (٤) فصَّل في بيع الحاضر للبادي بين أن (٥) يبيع بأجرٍ أو بغير أجرٍ، ومذهب الشَّافعيَّة يحرم التَّلقِّي للشِّراء قطعًا، وللبيع في أحد الوجهين، والمعنى فيه: الغبن، والوجه الثَّاني لا يحرم، وصحَّحه الأذرعيُّ تبعًا لابن أبي عصرون، ويصحُّ كلٌّ من الشِّراء والبيع وإن ارتكب مُحرَّمًا لما سبق في بيع حاضرٍ لبادٍ، ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن؛ لحديث مسلمٍ: «فإذا أتى

стр. 4683

سيِّدُه السُّوقَ فهو بالخيار»، وحيث ثبت الخيار فهو على الفور قياسًا على خيار العيب، وخرج بالتَّقييد بقَبْل دخول البلد: التَّلقِّي بعد دخوله فلا يحرم؛ لقوله في رواية البخاريِّ [خ¦٢١٦٥]: «لا تَلَقَّوا السِّلَع حتَّى يُهبَط بها إلى الأسواق»، ولأنَّه إن وقع لهم غبنٌ فالتَّقصير منهم لا من المتلقِّي، ولو التمسوا البيع (١) منه (٢) ولو مع جهلهم بالسِّعر، أو لم يُغبَنوا (٣) بأن اشتراه منهم بسعر البلد أو أكثر أو بدونه وهم عالمون به فلا خيار لهم؛ لانتفاء المعنى السَّابق، ويُؤخَذ من كلامهم أنَّه لا يأثم، وهو ظاهرٌ إذ لا تغرير (٤)، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا كان التَّلقِّي في أرضٍ لا يضرُّ بأهلها فلا بأس به، وإن كان يضرُّهم فمكروهٌ؛ لحديث ابن عمر [خ¦٢١٦٦]: كنَّا نتلقَّى الرُّكبان فنشتري منهم الطَّعام، فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه (٥) حتَّى نبلغ به سوق الطَّعام، ثمَّ (٦) قال الطَّحاويُّ: في هذا الحديث إباحة التَّلقِّي، وفي غيره النَّهي، وأَوْلى بنا أن نحمل (٧) ذلك على غير التَّضادِّ (٨)، فيكون ما نُهِي عنه من التَّلقِّي؛ لما فيه من الضَّرر (٩) على غير (١٠) المتلقِّين المقيمين في السُّوق، وما أُبيح من التَّلقِّي هو ما لا ضرر عليهم فيه. ٢١٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والمُعجَمةِ المشدَّدة، ابنُ عثمانَ العبديُّ البصريُّ، المُلقَّبُ ببُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بنُ عبدِ المجيدِ الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا

стр. 4684

عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير ابنُ عمرَ بنِ حفص بنِ عاصمٍ (العُمَرِيُّ) وسقط «العمريُّ» لغير أبي ذرٍّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المَقْبُريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ (١) ﷺ ¬) نهيَ تحريمٍ (عَنِ التَّلَقِّي) أي: للقافلةِ (وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ) وظاهره: منعُ التَّلقِّي مطلقًا، سواءٌ كان قريبًا أو بعيدًا؛ لأجل الشِّراءِ منهم أم لا، وسيأتي البحث فيه قريبًا إن شاء الله تعالى. ٢١٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولغير أبي ذرٍّ: «حدَّثني» (عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّةِ والشِّينِ المُعجَمَةِ، الرَّقَّامُ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بنُ عبدِ الأعلى قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ) عبدِ الله (عَنْ أَبِيهِ) أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ) ﷺ : (لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ فَقَالَ: لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا) بالتَّحتيَّة والجزمِ على النَّهيِ، ولأبي ذرٍّ والحَمُّويي والمُستملي: «لا يكونُ» بالرَّفعِ على النَّفيِ، ولأبي الوقتِ: «لا تكون» بالمُثنَّاة الفوقيَّةِ، وليس للتَّلقِّي فيه ذكرٌ، ولعلَّه أشار على عادته إلى أصل الحديث، وقد سبق قبل بابين في حديثٍ آخرَ عن مَعْمَرٍ، وفي أوَّله: «ولا تلقَّوا الرُّكْبَانَ» [خ¦٢١٥٠] والتَّقييد (٢) بـ «الرُّكبان» خرج مَخْرَجَ الغالب في أنَّ من جلب الطَّعام يكون عددًا ركبانًا، ولا مفهوم له، بل لو كان الجلب عددًا مشاة أو واحدًا راكبًا لم يختلف الحكم. ٢١٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (التَّيْمِيُّ) هو سليمانُ بنُ طرخان (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبدِ الرَّحمن بن ملٍّ النَّهديِّ، بالنُّون (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن مسعودٍ (¬﵁ قَالَ: مَنِ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً) بضمِّ الميم وفتح الحاء المُهمَلَة وتشديد الفاء المفتوحة: مصرَّاةً (فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا) أي: من تمرٍ بدلَ ما فسدَ من لَبَنِهَا (قَالَ) ابنُ مسعودٍ بالسَّند: (وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ تَلَقِّي البُيُوعِ) فيه تقييد لإطلاق حديث أبي هريرة السَّابق هنا.

стр. 4685

٢١٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا يَبِيعُ) بالرَّفع (بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) عُدِّيَ بـ «على»؛ لأنَّه ضُمِّن معنى الاستعلاء (وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ) أصله: لا تتلقُّوا، فحُذِفت إحدى التَّاءين، و «السِّلع» بكسر السِّين جمع سِلْعَة، وهي المتاع (حَتَّى يُهْبَطَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، أي: يُنزَل (بِهَا إِلَى السُّوقِ) ويأتي البحث في هذا إن شاء الله تعالى في الباب التَّالي. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «البيوع» [خ¦٢١٣٩]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ، وأخرجه ابنُ ماجه في «التِّجارات». (٧٢) (بابُ) بيان (مُنْتَهَى) جواز (التَّلَقِّي) للرُّكبان وابتدائه. ٢١٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) -تصغير جارية- ابنُ أسماءَ بنِ عبيدٍ الضُّبَعيُّ -بضمِّ المُعْجَمَة وفتح المُوَحَّدة- البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ) أي: ابنِ عمرَ (¬﵁¬) وعن أبيه أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ) داخل البلد أعلى السُّوق (فَنَشْتَرِي مِنْهُمُ الطَّعَامَ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ) في مكان التَّلقِّي (حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ) فإذا بَلَغْنَاه نبيع، وقوله: «يُبْلَغ» بضمِّ التَّحتيَّة وفتح اللَّام مبنيًّا للمفعول، و «سوقُ» بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل كذا في الفرع، وفي نسخةٍ: «نَبلُغ» بنونٍ مفتوحةٍ وضمِّ اللَّام، و «السُّوقَ» نُصِبَ على المفعوليَّة.

стр. 4686

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي (١): البخاريّ رحمه الله تعالى: (هَذَا) أي: التَّلقِّي المذكور في هذا الحديث كان (فِي أَعْلَى السُّوقِ) بالبلد لا خارجَهَا، وهو يدلُّ على أنَّ التَّلقِّي إلى أعلى السُّوق جائزٌ؛ لأنَّ النَّهي إنَّما وقعَ على التَّبايع لا على التَّلقِّي، فلو خرج عن السُّوق ولم يخرج عن (٢) البلد فمذهب الشَّافعية الجواز؛ لإمكان معرفتهم الأسعار من غير المتلقِّين، وحدُّ ابتداءِ التَّلقِّي عندَهم الخروج (٣) من البلدِ، وقال المالكيَّةُ: واخْتُلِفَ في الحدِّ المنهيِّ عنه، فقيل: المِيْل، وقيل: الفرسخان، وقيل: اليومان، وقال الباجيُّ: يمنع قربًا وبعدًا، وإذا وقع بيع التَّلقِّي على الوجه المنهيِّ عنه لم يفسخ على المشهور، وتعرض على أهل السُّوق، فإن لم يكن سوقٌ فأهل البلدِ يشترك معه فيها من شاء منهم، ومن مرَّت به سلعة ومنزله على نحو ستة أميالٍ من المصر التي تجلب إليها تلك السِّلعة فإنَّه يجوز له شراؤها إذا كان محتاجًا إليها لا للتِّجارة. انتهى. (وَيُبَيِّنُهُ) أي: كون التَّلقِّي المذكور في أعلى السُّوق (حَدِيثُ عُبَيْدِ (٤) اللهِ) بنِ عمرَ التَّالي لهذا الحديث حيث قال فيه: كانوا يتبايعون الطَّعام في أعلى السُّوق، ولأبي ذرٍّ: تأخير قوله: «قال أبو عبد الله … » إلى آخره عن الحديث اللَّاحق، وكونه عقب حديث جويرية هو الصَّواب، وسقطت «الواو» لغير أبي الوقت من «ويبيِّنه» (٥). ٢١٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالسِّين المُهْمَلة وتشديد الدَّالِ الأولى، ابن مُسَرْهَد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّانُ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير العُمَرِيِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ) أي: ابنِ عمرَ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: كَانُوا يَبْتَاعُونَ) بِمُوَحَّدةٍ ساكنةٍ بين المثنَّاتين التَّحتيَّة والفوقيَّة،

стр. 4687

ولأبي الوقت: «يتبايعون» بتأخيرها عنها وزيادة تحتيَّة قبل العين (الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِمْ) ولأبي ذرٍّ (١): «في مكانه» الَّذي اشتروه فيه (فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ) أي: يقبضوه، ومفهومه: أنَّ التَّلقِّي خارج البلد هو المنهيُّ عنه لا غير، وقد صرَّح مالكٌ في روايته في الباب السَّابق عن نافعٍ بقوله: «ولا تلَّقوا السِّلع حتى يُهْبَطَ بها إلى السُّوق»، فدلَّ على أنَّ التَّلقِّي الجائز إنَّما هو ما يبلغ به السُّوق (٢)، والحديث يُفَسِّر بعضُه بعضًا. (٧٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اشْتَرَطَ) الشَّخص (شُرُوطًا فِي البَيْعِ لَا تَحِلُّ) هل يفسد البيع أم لا؟ و «تحلُّ» صفة لقوله: «شروطًا»، ولأبي ذَرٍّ: «في البيع شروطًا» بالتَّقديم والتَّأخير. ٢١٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ) بفتح الموحَّدة وكسر الرَّاء الأولى، مولاة قومٍ من الأنصار كما عند أبي نُعيمٍ، وقيل: لآل أبي أحمد بن جحشٍ، وفيه نظرٌ، فإنَّ زوجها مغيثًا هو الذي كان مولى أبي أحمد بن جحشٍ، وقيل: لآل عتبة (٣)، وفيه نظرٌ

стр. 4688

أيضًا؛ لأنَّ مولى عتبة سأل عائشة عن (١) حكم هذه المسألة، فذكرت له قصَّة بَرِيْرَة، أخرجه ابن سعدٍ (فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي) تعني: مواليها (عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ) بفتح الهمزة بوزن: جَوَارٍ، والأصل: أواقيَّ بتشديد الياء، فحُذِفَتْ إحدى الياءين تخفيفًا، والثَّانية على طريق «قاضٍ» (فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ) بفتح الواو من غير همزٍ وتشديد الياء، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «أُوقيَّة» بهمزة مَضْمُومَة، وهي على الأصحِّ: أربعون درهمًا، أي: إذا أدَّتها فهي حرَّةٌ، ويُؤْخَذ منه (٢) أنَّ معنى الكتابة: عِتْقُ رَقِيْقٍ بِعِوَضٍ مُؤَجَّلٍ بوقتين فأكثر (فَأَعِينِينِي) بصيغة الأمر للمؤنَّث من الإعانة، وفي رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ في «باب استعانة المكاتب في الكتابة» [خ¦٢٥٦٣]: «فأَعْيَتْني» بصيغة الخبر من (٣) الماضي من الإعياء، والضَّمير للأواقي، وهو مُتَّجه المعنى، أي: أعجزتني عن تحصيلها، قالت عائشة: (فَقُلْتُ) لها: (إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ) بكسر الكاف، أي: مواليك (أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ) أي: تسع الأواقي ثمنًا عنك وأعتقك (وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ) الَّذي هو سبب الإرث (لِي فَعَلْتُ) ذلك (فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ) أي (٤): من عند عائشة (إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ) مقالةَ عائشةَ ﵂ لها (فَأَبَوْا عَلَيْهَا) أي: امتنعوا، ولأبي ذرٍّ في نسخةٍ: «فأبوا ذلك عليها (٥)» (فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ) ولأبي ذر عن الحَمُّويي (٦) والمُستملي: «من عندها» إلى عائشةَ (وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ) عندها (فَقَالَتْ) لعائشة: (إِنِّي عَرَضْتُ) ولغير أبي ذرٍّ: «إنِّي قد عرضت» (ذَلِكَ) الَّذي قلته (٧)، وكاف «ذلكَ» بالفتح في الفرع. وقال في «المصابيح»: بكسرها؛ لأنَّ الخطاب لعائشة (عَلَيْهِمْ) (٨)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من ذلك عليهم» (فَأَبَوْا) فامتنعوا منه (إِلَّا أَنْ يَكُونَ الوَلَاءُ لَهُمْ) استثناءٌ مفرَّغٌ؛ لأنَّ في «أبى» معنى النَّفي، قال الزَّمخشريُّ في قوله

стр. 4689

تعالى في سورة التوبة: ﴿وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ (١) [التوبة: ٣٢]: فإن قلت: كيف جاز: أبى الله إلَّا كذا، ولا يُقال: كرهت أو أبغضت إلَّا زيدًا؟ قلت: قد أُجري «أبى» مجرى «لم يُرِد»، ألا ترى كيف قوبل ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ بقوله: ﴿وَيَأْبَى اللّهُ﴾؟ وكيف أوقع موقع: ولا يريد الله إلَّا أن يُتِمَّ نورَه؟ (فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) ذلك من بَرِيْرة على سبيل الإجمال (فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ) ﵂ (النَّبِيَّ ﷺ ¬) به على سبيل التَّفصيل، زاد في «الشُّروط» [خ¦٢٧٢٦]: فقال: «ما شأنُ بَرِيْرَة؟» ولمسلمٍ من رواية أبي أسامة، ولابن خُزَيْمةَ من رواية حمَّادِ بن سلمةَ وأحمدَ كلاهما عن هشامٍ: فجاءتني بريرة والنَّبيُّ ﷺ جالسٌ، فقالت لي فيما بيني وبينها ما ردُّ أهلِها، فقلت: لاها اللهِ إذًا، ورفعتُ صوتي وانتهرتها، فسمع ذلك النَّبيُّ ﷺ ، فسألني، فأخبرته (فَقَالَ) ﵊ لعائشةَ: (خُذِيهَا) أي: اشتريها منهم (وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ) ﵂ ما أمرها به ﵊ من شرائِها، وهذا صريحٌ في أنَّ كِتَابَتَها كانت موجودةً قبل البيع، فيكون دليلًا لقول الشَّافعيِّ في (٢) القديم بصحَّة بيع رقبةِ المُكَاتَبِ، ويملكه المشتري مكاتبًا، ويعتق بأداء النجومِ إليه والولاء له، وأمَّا على القول (٣) الجديد: إنَّه لا يصحُّ بيع رقبته؛ فاستُشكِل الحديث، وأجيب بأنَّها عجَزَّت نفسَها، ففسخ مواليها كتابتَها، واستُشكِل الحديث أيضًا من حيث إنَّ اشتراط البائع الولاء لنفسه (٤) مفسدٌ للعقد؛ لمخالفته ما تقرَّر في الشَّرع من أنَّ الولاء لمن أعتق، ولأنَّه شرطٌ زائدٌ على مُقْتَضَى العقد لا مصلحة فيه للمشتري، فهو كاستثناء منفعته، ومن حيث إنَّها خدعت البائعين وشرطت لهم ما لا يصحُّ، وكيف أذن لها النَّبيُّ ﷺ في ذلك؟ وأجيب بأنَّ راويَه هشامًا تفرَّد بقوله: «واشترطي لهم الولاء» فيحمل على وَهَمٍ وقعَ له؛ لأنَّه ﷺ لا يأذن فيما لا يجوز، وهذا منقولٌ عن الشَّافعيِّ في «الأمِّ»، ورأيته عنه في «المعرفة» للبيهقيِّ، وأثبت الرِّواية آخرون، وقالوا: هشامٌ ثقةٌ حافظٌ، والحديث مُتَّفقٌ على صحَّته، فلا وجه لردِّه، وأجاب آخرون: بأنَّ «لهم» بمعنى: عليهم؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] وهذا مشهورٌ عن

стр. 4690

المزنيِّ، وجزم به عنه الخطابيُّ، وأسنده البيهقيُّ في «المعرفة» من طريق أبي حاتم الرَّازيِّ عن حرملةَ عن الشَّافعيِّ، لكن قال النوويُّ: تأويلُ اللَّامِ بمعنى: «على» هنا ضعيفٌ؛ لأنَّه ﵊ أنكرَ الاشتراطَ، ولو كانت بمعنى: «على» لم ينكره، وأجاب آخرون: بأنَّه خاصٌّ بقصَّة عائشةَ لمصلحة قطع عادتهم، كما خُصَّ فسخُ الحجِّ إلى العمرةِ بالصَّحابةِ (١) لمصلحةِ بيانِ جوازِها في أشهُره، قال النوويُّ: وهذا أقوى الأجوبة، وتعقَّبه ابنُ دقيق العيد بأنَّ التَّخصيص لا يثبت إلَّا بدليلٍ، وأجاب آخرون: بأنَّ الأمر فيه للإباحة، وهو على وجه التَّنبيه على أنَّ ذلك لا ينفعهم، فوجوده كعدمه، فكأنَّه قال: اشترطي أو لا تشترطي فذلك لا يفيدُهم، ويؤيِّد هذا قوله في رواية أيمن الآتية -إن شاء الله تعالى- في محلِّه في آخر أبواب «المكاتب»: [خ¦٢٥٦٥] «اشتريها ودعيهم يشترطون ما شاؤوا»، وقيل غير ذلك مما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في محالِّه، واختُلف هل يجوز بيع الكتابة (٢)؟ فقال المالكيَّة: يجوز بيع جميعها أو جزءٍ منها، فإن وفَّى المكاتب ما عليه من نجوم الكتابة للمشتري عَتَقَ، والولاء للأوَّل؛ لأنَّه قد انعقد له أوَّلًا، وإلَّا بأن عجز أو هلك قبل ذلك فهو رقيقٌ للمشتري، وقال الشَّافعيَّة: لا يصحُّ (ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ) أي: بعد الحمد والثَّناء (مَا بَالُ رِجَالٍ)؟ ما حالهم؟ وحذف الفاء في جواب «أمَّا» دليلٌ على جوازه، ومثله ما سبق في «الحجِّ» في «باب طواف القارن» [خ¦١٥٥٦] حيث قال: «وأمَّا الَّذين جمعوا بين الحجِّ والعمرة طافوا» بغير فاءٍ، لكنَّه نادرٌ (يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟! مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ) جواب «ما» الموصولة المتضمِّنة لمعنى الشَّرطِ (وَإِنْ كَانَ) المشروط (مِئَةَ شَرْطٍ) مبالغةٌ وتأكيدٌ (قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ) بالاتِّباع من الشُّروط المخالفة له (وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ) باتِّباع حدوده التي حدَّها، وليس أفعل التَّفضيل هنا على بابه؛ إذ لا مشاركة بين الحقِّ والباطل (وَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وكلمة: «إنَّما» للحصر، فيستفاد منه إثبات الحكم للمذكور ونفيه عمَّا عداه، ولولا ذلك لما لزم من إثبات الولاء لمن أعتق نفيه عن غيره.

стр. 4691

٢١٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عَائِشَةَ) ﵂ (أُمَّ المُؤْمِنِينَ) وفي رواية مسلمٍ: عن يحيى بن يحيى النَّيسابوريِّ عن مالكٍ عن نَافعٍ عن ابنِ عمرَ، عن عائشةَ، فصار من مُسْنَدِ عائشةَ، لكن يمكن أن تكون هنا «عن» لا يراد بها أداة الرِّواية، بل في السِّياق شيءٌ محذوفٌ تقديره: عن قصَّة عائشة في كونها (أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً) هي بَرِيْرَة (فَتُعْتِقَهَا) بالنَّصب عطفًا على المنصوب السَّابق (فَقَالَ أَهْلُهَا) مواليها: (نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ) عائشةُ (ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ) (١) بكسر الكاف، ولأبي ذرٍّ في «باب ما يجوز من شروط المكاتب» [خ¦٢٥٦٢]: «لا يمنعنَّك» بنون التَّأكيد، وهو كقوله: ابتاعي فأعتقي، وليس في ذلك شيءٌ من الإشكال الذي وقع في رواية هشامٍ السَّابقة (فَإِنَّمَا (٢) الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ). (٧٤) (بابُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ) بالمثنَّاة وسكون الميم فيهما. ٢١٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بنُ عبدِ الملكِ الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ، ولأبي ذرٍّ: «ليث» بإسقاط أداة التَّعريف (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ) أنَّه (سَمِعَ (٣) عُمَرَ) بضمِّ العين (¬﵄¬) يقول: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: البُرُّ بِالبُرِّ) بضمِّ الموحَّدة، بيع القمح بالقمح (رِبًا إِلَّا هَاءَِْ وَهَاءَِْ) بالمدِّ

стр. 4692

وفتح الهمزة، وقيل: بالكسر، وقيل: بالسُّكون، والمعنى: خذ وهات، أي: يقول كلُّ واحدٍ من المُتَعاقِدَينِ لصاحبه: هاء، فيتقابضان في المجلس (وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ) بفتح الشِّين على المشهورِ، وحُكِيَ كسرها إتباعًا (رِبًا إِلَّا هَاءَِْ وَهَاءَِْ) واستُدلَّ به على أنَّ البرَّ والشَّعير صنفانِ عند الجمهور، خلافًا لمالك ﵀، فعندَه أنَّهما صنفٌ واحدٌ (وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَِْ وَهَاءَِْ) زاد مسلمٌ من رواية أبي سعيدٍ الخدريِّ: «والملح بالملح»، ويقاس على ذلك سائر الطَّعام، وهو ما قُصِدَ للطُّعم اقتياتًا أو تفكُّهًا أو تداويًا، فإنَّه نصَّ على البرِّ والشَّعير، والمقصود منهما: التَّقوُّت، فألحق بهما ما يشاركهما في ذلك كالأرزِّ والذُّرة، وعلى التَّمر والمقصود منه: التَّأدُّم والتَّفكُّه (١)، فألحق به ما يشاركه في ذلك كالزَّبيب والتِّين، وعلى الملح المرويِّ في «مسلمٍ» والمقصود منه: الإصلاح، فأُلحِقَ به ما يُشَارِكُه في ذلك كالمُصْطكى وغيرها من الأدوية، فيُشْتَرط في بيع ذلك -إذا كانا (٢) جنسًا واحدًا- ثلاثةُ أمورٍ: الحُلُولُ، والمُماثَلَةُ، والتَّقابضُ في المجلس قبل التَّفرُّقِ، وإن كانا جنسين كحنطةٍ وشعيرٍ جاز التَّفاضل، واشتُرِطَ الحُلُولُ والتَّقابض قبل التَّفرُّق (٣)، ويدلُّ له حديث الباب مع حديث مسلمٍ: «الذَّهبُ بالذَّهبِ، والفضَّةُ بالفضَّةِ، والبرُّ بالبرِّ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ، والتَّمرُ بالتَّمرِ، والمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثلًا بِمِثْلٍ، سواءً بسواءٍ، يدًا بِيَدٍ، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ» أي:

стр. 4693

مقابضةً، قال الرَّافعيُّ: ومن لازمه الحلول، ولا بدَّ من القبض الحقيقيِّ، فلا تكفي الحوالة وإن حصل القبض لها (١) في المجلس، ويكفي قبض الوكيل في القبض عن المتعاقدين (٢) أو أحدهما وهما في المجلس، وكذا قبض الوارث بعد موت مورِّثه. (٧٥) (باب بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ) من عطف العامِّ على الخاصِّ. ٢١٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ، واسم أبي أويسٍ: عبد الله بن عبد الله بن أبي أويسٍ (٣) الأصبحيُّ، ابن أخت الإمام مالكٍ وصهره على ابنته قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (مَالِكٌ) إمام دار الهجرة، ابن أنسٍ الأصبحيُّ (عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى) نهيَ تحريمٍ (عَنِ المُزَابَنَةِ) بضمِّ الميم وفتح الزَّاي والموحَّدة والنُّون، مفاعلةٌ من الزَّبن، وهو الدَّفع الشَّديد، وسُمِّيَ به هذا البيعُ المخصوص؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من المتعاقدين يدفع صاحبه عن حقِّه، وفي «الجامع» للقزَّاز: المزابنة: كلُّ بيعٍ فيه غررٌ، وهو كلُّ جزافٍ لا يُعلَم كيله ولا وزنه ولا عدده، وأصله: أنَّ المغبون يريد أن يفسخ البيع، ويريد الغابن ألَّا يفسخه، فيتزابنان عليه، أي: يتدافعان. قال ابن عمرَ: (وَالمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ) بالمثلَّثة وفتح الميم: الرُّطب على النَّخل (بِالتَّمْرِ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم: اليابس (كَيْلًا) نصبٌ على التَّمييز، أي: من حيث الكيل، وذكر الكيل ليس قيدًا في هذه الصُّورة، بل جرى على ما كان من عادتهم، فلا مفهوم له، أو له مفهوم، ولكنَّه مفهومُ موافقةٍ؛ لأنَّ المسكوت عنه أولى بالمنع من

стр. 4694

المنطوق (وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالكَرْمِ كَيْلًا) بفتح الكاف وسكون الرَّاء: شجر العنب، والمراد: العنب نفسه، وإدخال حرف الجرِّ على «الكرم» قال الكِرمانيُّ: من باب القلب، وكان الأصل إدخالها على «الزَّبيب». وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «البيوع» [خ¦٢١٨٥]، وكذا مسلمٌ والنسائيُّ. ٢١٧٢ - ٢١٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ): هو ابن درهم الجهضميُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ، قَالَ) ابن عمر: (وَالمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ) بالمثلَّثة وفتح الميم، وقوله: «أن يبيع» بيانٌ لقوله: «المزابنة»، وقال العينيُّ: كلمة: «أن» مصدريَّة في محلِّ رفعٍ على الخبريَّة، وتقديره: المزابنة بيع الثَّمر (بِكَيْلٍ) من التَّمر أو الزَّبيب قائلًا: (إِنْ زَادَ) التَّمر المخروص على ما يساوي الكيل (فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ). والمطابقة بين الحديث والتَّرجمة مفهومةٌ من النَّهي عن بيع الزَّبيب بالعنب، أي: فيجوز بيع الزَّبيب بالزَّبيب كالبرِّ بالبرِّ، ويقاس بيع الطَّعام بالطَّعام (١) عليه، قاله الكِرمانيُّ. ومباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في بابه، وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ في «البيوع». (قَالَ) عبد الله بن عمر، ممَّا وصله أيضًا في «البيوع» [خ¦٢١٨٤]: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريُّ ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي العَرَايَا) وهي بيع الرُّطب أو العنب على الشَّجر (بِخَرْصِهَا) بقدره من اليابس في الأرض كَيْلًا، وهو مستثنًى من بيع المزابنة المنهيِّ عنه، والباء في «بخرصها» للسَّببيَّة، أي: بسبب خَرصها، وهو بفتح الخاء المعجمة: المصدر، وبالكسر: المخروص، قال النَّوويُّ: والفتح أشهر، وقال القرطبيُّ: الرِّواية بالكسر، كذا قاله (٢)

стр. 4695

البرماويُّ كالزركشيِّ، وكلامهما إنَّما هو على رواية مسلمٍ (١)، والَّذي في الفرع وغيره من الأصول الَّتي وقفتُ عليها من البخاريِّ الفتح، ولا ينبغي أن ينقل كلامٌ متعلِّقٌ برواية مسلمٍ إلى لفظ البخاريِّ إلَّا بعد التَّثبُّت، ويأتي الكلام على العرايا إن شاء الله تعالى بقوَّة الله وعونه (٢). (٧٦) (باب بَيْعِ (٣) الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ). ٢١٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ إمام الأئمة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزهريِّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ) بفتح الهمزة وسكون الواو آخره مهملةٌ، ابن الحَدَثَان -بفتح المهملتين والمثلَّثة- المدنيِّ، له رؤيةٌ، أنَّه (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ التَمَسَ صَرْفًا) بفتح الصَّاد المهملة (٤) من الدَّراهم (بِمِئَةِ دِينَارٍ) ذهبًا كانت معه (فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير أحد العشرة (فَتَرَاوَضْنَا) بضادٍ معجمةٍ ساكنةٍ، أي: تجارينا حديث البيع والشِّراء، وهو ما بين المتبايعين من الزِّيادة والنُّقصان؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يروض صاحبه، وقيل: هي المواصفة بالسِّلعة بأن يصف كلٌّ منهما سلعته للآخر (حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي) ما كان معي (فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ) ضَمَّنَ الذَّهب معنى العدد المذكور -وهو المئة- فأنَّثه لذلك (ثُمَّ قَالَ:
следующие страницы →