(٢) (بابُ السَّلَمِ) حال كونه (فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ) فيما يُوزَن.
٢٢٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بن الفضل المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ) المقرئ، أو ابن المطَّلب بن أبي وداعة، وصحَّح هذا الأخير الجيَّانيُّ (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) عبد الرَّحمن (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنه (١) (قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بالثَّمَرِ (٢)) بالمُثلَّثة وفتح الميم، والذي في «اليونينيَّة» بالفوقيَّة وسكون الميم (٣)، وفي أوَّله مُوحَّدةٌ بدل «في» في الرِّواية السَّابقة [خ¦٢٢٣٩] (السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ) من غير شكٍّ -كما مرَّ- (فَقَالَ) ﵊: (مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ) شاملٍ للحيوان فيصحُّ السَّلم فيه -خلافًا للحنفيَّة- لنا بأنَّه ثبت في الذِّمَّة قرضًا في حديث مسلمٍ: أنَّه ﷺ اقترض بَكْرًا وقيس عليه السَّلم، وعلى البَكْر غيره من سائر الحيوانات، وحديث النَّهي عن السَّلف في الحيوان (٤)، قال ابن السَّمعاني: غير ثابتٍ وإن خرَّجه الحاكم (فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) فيما يُكال كالقمح والشَّعير (وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ) فيما يُوزَن، وكذا عدٍّ فيما يُعَدُّ كالحيوان، وذرعٍ فيما يُذرَع كالثَّوب، ويصحُّ المكيل وزنًا وعكسه كما مرَّ، ولو أسلم في مئة صاعٍ حنطةً على أنَّ وزنها كذا لم يصحَّ؛ لأنَّ ذلك يعزُّ وجوده، ويُشترَط الوزن في البِطِّيخ والباذنجان والقثَّاء والسَّفرجل والرُّمَّان، فلا يكفي فيها
стр. 4797
الكيل؛ لأنَّها تتجافى في المكيال، ولا العدُّ (١) لكثرة التَّفاوت فيها، والجمع فيها بين العدِّ والوزن مفسدٌ لِمَا تقدَّم، ويصحُّ السَّلم في الجوز واللَّوز بالوزن في نوعٍ يقلُّ اختلافه بغلظ قشوره ورقَّتها بخلاف ما يكثر اختلافه (٢) بذلك فلا يصحُّ، ويجمع في اللَّبِن -بكسر المُوحَّدة- بين العدِّ والوزن بأن يقول: مئة لبنةٍ، وزن كلِّ لبنةٍ واحدةٍ رطلٌ (٣) (إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) قال النَّوويُّ: وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل، بل معناه: إن كان أجلٌ فليكن معلومًا. وبقيَّة مباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في «باب السَّلم إلى أجلٍ معلومٍ» [خ¦٢٢٥٣] والله الموفِّق.
وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابن عبد الله المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله (وَقَالَ) بعد أن روى الحديث عن عبد الله بن كثيرٍ عن أبي المنهال عن ابن عبَّاسٍ كما مرَّ (٤): (فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) فيما يُكال (إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) إن كان مُؤجَّلًا كما مرَّ.
٢٢٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله بن يسارٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ) بن المطَّلب، أو المقرئ كما مرَّ قريبًا (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) عبد الرَّحمن بن مطعمٍ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) أي: المدينة كما في السَّابقة [خ¦٢٢٤٠] الحديث. (وَقَالَ: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) أثبت الوزن في هذه، وأسقطه من سابقتها، وقال في الثَّلاث: «إلى أجلٍ معلومٍ»، وصرَّح في الطَّريق الأولى بالإخبار بين ابن عيينة وابن أبي نَجِيحٍ.
стр. 4798
٢٢٤٢ - ٢٢٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ ابْنِ أَبِي المُجَالِدِ) بضمِّ الميم وفتح الجيم وبعد الألف لامٌ مكسورةٌ فدالٌ مُهمَلةٌ، بالإبهام، قال المؤلِّف بالسَّند إليه:
«ح» (١): (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن موسى السَّختيانيُّ البلخيُّ المعروف بختٍّ، أحد مشايخ المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي المُجَالِدِ) فسمَّاه هنا محمَّدًا، وأبهمه في الأولى كما مرَّ، وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ النَّمريُّ قال: (حَدَّثَنَا (٢) شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ أَوْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي المُجَالِدِ) بالشَّكِّ، وجزم أبو داود بأنَّ اسمه عبد الله، وأورده المؤلِّف في الباب التَّالي (٣) [خ¦٢٢٤٤] من رواية عبد الواحد بن زيادٍ وجماعة عن أبي إسحاق الشَّيبانيِّ فقالوا: عن محمَّد بن أبي المجالد، ولم يشكَّ في اسمه، وكذا ذكره المؤلِّف في «تاريخه» في «المحمَّدين».
(قَالَ) أي: ابن أبي المجالد: (اخْتَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ) أصله: «الهادي» بالياء (وَأَبُو بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة، عامر بن أبي موسى الأشعريُّ، قاضي الكوفة (فِي السَّلَفِ) أي: في السَّلم، أي: هل يجوز السَّلم إلى من ليس عنده المُسلَم فيه في تلك الحالة أم لا؟ (فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى) عبد الله، وجمع الضَّمير إمَّا باعتبار أنَّ أقلَّ الجمع اثنان، أو باعتبارهما ومن معهما (¬﵁ فَسَأَلْتُهُ) عن ذلك (فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) في زمنه وأيَّام حياته (وَ) على عهد (أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) الخليفتين من بعده ﷺ ورضي اللهُ عنهما (فِي الحِنْطَةِ
стр. 4799
وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ) بالمُثنَّاة وسكون الميم، وذكر أربعة أشياء من المكيلات، ويُقاس عليها (١) سائرها ممَّا يدخل تحت الكيل (وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى) بفتح الهمزة والزَّاي بينهما مُوحَّدةٌ ساكنةٌ، عبد الرَّحمن، أحد صغار الصَّحابة (فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ) أي: الذي قاله عبد الله بن أبي أوفى.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «البيوع» وكذا النَّسائيُّ، وابن ماجه في «التِّجارات».
(٣) (بابُ) حكم (السَّلَمِ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ) ممَّا أسلف فيه (أَصْلٌ).
٢٢٤٤ - ٢٢٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) -بفتح الشِّين المعجمة- أبو إسحاق سليمان قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي المُجَالِدِ) ولأبي ذرٍّ: «مجالدٍ» (٢) (قَالَ: بَعَثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ) هو ابن الهادِ (وَأَبُو بُرْدَةَ) عامر ابن أبي موسى الأشعريُّ (إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ فَقَالَا: سَلْهُ) بسينٍ مهملةٍ مفتوحةٍ فلامٍ ساكنةٍ (هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) في زمنه وأيَّام حياته (يُسْلِفُونَ) بضمِّ الياء
стр. 4800
وسكون السِّين، من الإسلاف (فِي الحِنْطَةِ؟) فسألته عن ذلك (قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال» (عَبْدُ اللهِ) بن أبي أوفى: (كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ (١)) بفتح النُّون وكسر الموحَّدة وسكون المثنَّاة التَّحتية، وآخره طاءٌ مهملةٌ: أهل الزِّراعة، وقيل: قومٌ ينزلون البطائح، وسُمُّوا به لاهتدائهم إلى استخراج المياه من الينابيع؛ لكثرة معالجتهم الفلاحة، وقيل: نصارى الشَّام الذين عمروها (فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ) ممَّا يُكال (وَالزَّيْتِ) (٢) ممَّا يُوزَن، وهذا بدل قوله في السَّابقة [خ¦٢٢٤٢] [خ¦٢٢٤٣]: الزَّبيب، ويُقاس عليه الشَّيرج والسَّمن ونحوهما (فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) أي: ووزنٍ معلومٍ فيما يُكال أو يُوزَن، ويلحق بهما الذَّرع والعدد (٣) للجامع بينهما، وهو عدم الجهالة بالمقدار، وأجمعوا على أنَّه لا بدَّ من معرفة صفة الشَّيء المُسلَم فيه صفةً تميِّزه عن غيره، وإنَّما لم يُذكَر في الحديث لأنَّهم كانوا يعملون به، وإنَّما تعرَّض لذكر ما كانوا يهملونه (إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) قال ابن أبي المجالد: (قُلْتُ) لابن أبي أوفى: هل كان السَّلم (إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ؟) أي: المُسلَم فيه (قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَسَأَلْتُهُ) عن ذلك (فَقَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ عَلَى) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في» (عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ: أَلَهُمْ حَرْثٌ) أي: زرعٌ (أَمْ لَا) حَرْثَ لهم؟
وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن شاهين الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرَّحمن الطَّحَّان الواسطيُّ (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ بِهَذَا) الحديث (وَقَالَ) فيه: (فَنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الوَلِيدِ) العدنيُّ نزيل مكَّة (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ، ممَّا هو موصولٌ في «جامع سفيان» قال: (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) هو سليمان (٤) (وَقَالَ: وَالزَّيْتِ) آخره مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ، وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان (وَقَالَ: فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ) بالمُوحَّدتين بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ بدل «الزَّيت» في السَّابقة.
стр. 4801
٢٢٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (أَخْبَرَنَا عَمْرٌو) بفتح العين، ابن مُرَّة -بضمِّ الميم- ابن عبد الله، المراديُّ الأعمى الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا البَخْتَرِيِّ) بفتح المُوحَّدة وسكون (١) الخاء المعجمة وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وبالرَّاء وتشديد التَّحتيَّة، سعيد بن فيروز الكوفيَّ (الطَّائِيَّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ السَّلَمِ فِي) ثمر (النَّخْلِ قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (٢): (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ) ثمر (النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ) بأن يظهر صلاحه (وَحَتَّى يُوزَنَ، فَقَالَ الرَّجُلُ) أي: أبو البَختريُّ، قاله الكِرمانيُّ، وقال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسمه (وَأَيُّ شَيْءٍ يُوزَنُ؟) إذ (٣) لا يمكن وزن الثَّمر (٤) على النخل (قَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (إِلَى جَانِبِهِ) أي: جانب ابن عبَّاسٍ: المراد: (حَتَّى يُحْرَزَ) بتقديم الرَّاء على الزَّاي، أي: يُحفَظ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «حتَّى يُحْزَر» بتقديم الزَّاي على الرَّاء، أي: يُخْرَص، وكلُّها -أي: الأكل (٥) والوزن والخرص- كناياتٌ عن ظهور صلاحها، ومفهومه: جواز السَّلم إذا بدا صلاح الثَّمرة، وليس كذلك؛ لأنَّ العقد لم يقع على موصوفٍ في الذِّمَّة، بل على ثمرة تلك النَّخلة خاصَّةً، فليس مسترسلًا في الذِّمَّة مطلقًا، فذكرُ الغاية بيانٌ للواقع؛ لأنَّهم كانوا يسلفون قبل صيرورته ممَّا يُؤكَل، والقيود التي خرجت مخرج الأغلب لا مفهوم لها، قاله الكِرمانيُّ، وقول ابن بطَّالٍ فيما نقله الزَّركشيُّ والعينيُّ والكِرمانيُّ: هذا الحديث ليس
стр. 4802
من هذا الباب، وإنَّما هو من الباب الذي بعده، وغلط فيه النَّاسخ، تعقَّبه ابن المُنيِّر بأنَّ التَّحقيق أنَّه من هذا الباب، قال: وقلَّ من يفهم ذلك، ووجه مطابقته أنَّ ابن عبَّاسٍ لمَّا سُئِل عن السَّلم إلى من له نخلٌ في ذلك النَّخل، عدَّ ذلك من قبيل بيع الثِّمار قبل بدوِّ صلاحها، وإذا كان السَّلم في النَّخل المُعيَّن لا يجوز لم يبق لوجودها في ملك المُسلَم إليه فائدةٌ متعلِّقةٌ بالسَّلم، فتعيَّن جواز السَّلم إلى من ليس عنده أصلٌ، وإلَّا (١) يلزم منه سدُّ باب السَّلم، بل لعلَّه أجوز؛ لأنَّه يُؤمَن فيه غائلة اعتمادها (٢) على هذا النَّخل بعينه، فيلحق (٣) ببيع الثِّمار قبل بدوِّ صلاحها.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا [خ¦٢٢٤٩] [خ¦٢٢٥٠]، ومسلمٌ في «البيوع».
(وَقَالَ مُعَاذٌ) هو ابن معاذٍ التَّميميُّ قاضي البصرة: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن مُرَّة السَّابق (قَالَ أَبُو البَخْتَرِيِّ) سعيد بن فيروز: (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄¬) يقول: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ، مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث السَّابق، وهذا وصله الإسماعيليُّ عن يحيى بن محمَّدٍ عن عبيد الله (٤) بن معاذٍ عن أبيه به.
(٤) (بابُ) حكم (السَّلَمِ فِي) ثمر (النَّخْلِ).
٢٢٤٧ - ٢٢٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن مُرَّة السَّابق في الباب قبله [خ¦٢٢٤٦] (عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ) بفتح
стр. 4803
المُوحَّدة والفوقيَّة بينهما خاءٌ معجمةٌ ساكنةٌ (١)، سعيدٍ، أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنِ السَّلَمِ فِي) ثمر (النَّخْلِ فَقَالَ: نُهِيَ) بضمِّ النُّون مبنيًّا للمفعول باتِّفاق الرِّوايات -كما في «الفتح» - (عَنْ بَيْعِ) ثمر (النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ) أي (٢): يظهر فيه الصَّلاح، فإذا ظهر صحَّ السَّلم فيه، وهو قول المالكيَّة (وَ) نُهِي (عَنْ بَيْعِ الوَرِْقِ) بكسر الرَّاء، ويجوز سكونها: الدَّراهم المضروبة من الفضَّة، أي: بالذَّهب كما في الرِّواية الأخرى [خ¦٢٢٤٩] (نَسَاءً) بفتح النُّون والمهملة والمدِّ، أي: تأخيرًا (بِنَاجِزٍ) أي: حاضرٍ، و «نَساءً» نُصِب على الحال إمَّا بجعل المصدر نفسه حالًا على المبالغة، أو تأويله باسم المفعول، أي: مُؤخَّرًا، أو على الحذف، أي: ذا تأخيرٍ (٣)، أو أن يُجعَل «نساءً» مصدرَ فعلٍ محذوفٍ ناصبٍ له، أي: يُنسَأ نَسَاءً، قال أبو البختريُّ: (وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنِ السَّلَمِ فِي) ثمر (النَّخْلِ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ) ثمر (النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ) بضمِّ أوَّل «يُؤكَل» وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (أَوْ) قال: (يَأْكُلَ) بفتحٍ فضمٍّ، أي: يأكل صاحبُه (مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ) مبنيًّا للمفعول، أي: يُخرَص.
٢٢٤٩ - ٢٢٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والمعجمة المُشدَّدة، قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن مُرَّة (عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ) بفتح المُوحَّدة والفوقيَّة بينهما مُعجَمةٌ ساكنةٌ، سعيدٍ، أنَّه قال: (سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنِ السَّلَمِ فِي) ثمر (النَّخْلِ؟ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ¬) وفي بعض النُّسخ وهي «اليونينيَّة» للأبوين (٤): «نهى عمر ﵁»، ونهيه إمَّا باجتهادٍ أو سماعٍ (٥) من الرَّسول ﷺ (عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ (٦) حَتَّى يَصْلُحَ،
стр. 4804
وَنَهَى عَنِ الوَرِقِ) أي: عن بيع الفضَّة (بِالذَّهَبِ نَسَاءً) تأخيرًا (بِنَاجِزٍ) أي: حاضرٍ، قال أبو البختريُّ: (وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ عن السَّلم في النَّخل (١) (فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ) ثمر (النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ) منه صاحبه (أَوْ يُؤْكَلَ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول (وَحَتَّى يُوزَنَ) مبنيًّا للمفعول (٢) أيضًا، قال أبو البَختريُّ: (قُلْتُ: وَمَا يُوزَنُ؟ قَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (عِنْدَهُ) أي: عند ابن عبَّاسٍ: (حَتَّى يُحْزَرَ) بسكون الحاء المهملة وتقديم الزَّاي على الرَّاء (٣) لأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، أي: يُخرَص (٤)، وفي روايةٍ (٥): «يُحرَز» بتقديم الرَّاء، أي: يُحفَظ ويُصان، وفي أخرى: «يُحرَّر» براءين مهملتين الأولى مُشدَّدةٌ، أي: بالخرص (٦)؛ ليعلم كميَّة حقِّ الفقراء قبل أن يبسط المالك يده في التَّمر، فحينئذٍ يصحُّ السَّلم فيه، وهو قول المالكيَّة خلافًا للجمهور، وقد نقل ابن المنذر اتِّفاق الأكثر على منع السَّلم في نخلٍ مُعيَّنٍ من بستانٍ مُعيَّنٍ بعد بدوِّ الصَّلاح (٧) لأنَّه غررٌ، وحملوا الحديث على السَّلم الحالِّ (٨)، ويشهد لمذهب الجمهور حديث عبد الله بن سلامٍ في قصَّة إسلام زيد بن سَعْنة -بفتح السِّين وسكون العين المهملتين بعدها نونٌ- المرويِّ عند ابن حبَّان والحاكم والبيهقيِّ: أنَّه قال للنَّبيِّ ﷺ : هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا إلى أجلٍ معلومٍ من حائط بني فلانٍ؟ قال: «لا أبيعك من حائطٍ مُسمًّى، بل أبيعك أوسُقًا مُسمَّاةً إلى أجلٍ مُسمًّى»، وقول ابن عمر في الرِّواية الأولى [خ¦٢٢٤٧] «نُهِي» المبنيُّ للمفعول في معنى المرفوع بدليل تصريحه في الثَّانية بقوله: نهى النَّبيُّ ﷺ ، وقال في الثَّانية: «عن بيع الثَّمر» بدل قوله في الأولى: «عن (٩) بيع النَّخل»، وسقط في رواية ابن عبَّاسٍ الثَّانية قوله في الأولى (١٠) [خ¦٢٢٤٧]: عن السَّلم في النَّخل،
стр. 4805
وقدَّم «يأكل» المبنيَّ للفاعل على «يُؤكَل» المبنيِّ للمفعول في الثَّانية، وأخَّره في الأولى (١).
(٥) (بابُ الكَفِيلِ فِي السَّلَمِ).
٢٢٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) وبالإفراد لأبي ذرٍّ (٢) (مُحَمَّدُ (٣) بْنُ سَلَامٍ) وسقط «ابن سلامٍ» لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا يَعْلَى) بفتح التَّحتيَّة واللَّام وبينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن عُبَيد الله -بالتَّصغير- الطَّنافسيُّ الحنفيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتِ: اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَامًا) ثلاثين صاعًا من شعيرٍ، أو أربعين، أو عشرين (مِنْ يَهُودِيٍّ) هو أبو (٤) الشَّحم بالمعجمة ثمَّ المهملة (بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ) هي ذات الفضول، ودلالة الحديث على التَّرجمة من حيث إنَّه (٥) يُراد بالكفالة: الضَّمان، ولا ريب أنَّ المرهون ضامنٌ للدَّين؛ لأنَّه يُباع فيه، يُقال: أكفلته إذا ضمَّنته إيَّاه، أو يُقاس على الرَّهن بجامع كونهما وثيقةً، ولهذا (٦) كلُّ ما صحَّ (٧) الرَّهن فيه صحَّ ضمانه، وبالعكس، أو أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث على عادته، ففي «الرَّهن» [خ¦٢٥٠٩] عن مُسدَّدٍ عن عبد الواحد عن الأعمش قال: تَذَاكَرْنا عند إبراهيم الرَّهنَ، والقَبيلَ في السَّلَفِ … الحديث، ففيه التَّصريح بالرَّهن والكفيل؛ لأنَّ القبيل هو الكفيل، والمراد بالسَّلم: السَّلفُ، سواءٌ كان في الذِّمَّة نقدًا أو جنسًا.
стр. 4806
(٦) (بابُ الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ).
٢٢٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) بالحاء المهملة والمُوحَّدتين بينهما واوٌ ساكنةٌ، أبو عبد الله البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان (قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ) وقد أخرج الإسماعيليُّ من طريق ابن نُمَيرٍ عن الأعمش: أنَّ رجلًا قال لإبراهيم النَّخعيِّ: إنَّ سعيد بن جُبَيرٍ يقول: إنَّ الرَّهن في السَّلم هو الرِّبا المضمون، فردَّ عليه إبراهيم بهذا الحديث (فَقَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (الأَسْوَدُ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) سقط لأبي ذرٍّ قوله «معلومٍ» (وَارْتَهَنَ) اليهوديُّ (مِنْهُ) ﵊ (دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ) وقد قال الله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إلى أن قال: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢ - ٢٨٣] وهو عامٌّ فيدخل فيه السَّلم، ولأنَّه أحد نوعي البيع، وقال المرداويُّ من الحنابلة في «تنقيحه»: ولا يصحُّ أخذ رهنٍ وكفيلٍ بمُسلَمٍ فيه، وعنه -أي: عن الإمام أحمد- يصحُّ، وهو أظهر. انتهى. واستدلَّ للقول بالمنع بحديث أبي داود عن أبي سعيدٍ: «من أسلم في شيءٍ فلا يصرفه إلى غيره»، وجه الدَّلالة منه أنَّه لا يأمن هلاك الرَّهن في يده بعدوانٍ فيصير مستوفيًا لحقِّه من غير المُسلَم فيه، وعن ابن عمر رفعه: «من أسلف (١) في شيء فلا يشترط على صاحبه غير قضائه» أخرجه الدَّارقُطنيُّ وإسناده ضعيفٌ، ولو صحَّ فهو محمولٌ (٢) على شرطٍ ينافي مقتضى العقد، وقال ابن بطَّالٍ: وجه احتجاج النَّخعيِّ بحديث عائشة أنَّ الرَّهن لمَّا جاز في الثَّمن جاز في المُثمن، وهو المُسلَم فيه إذ لا فرق بينهما.
стр. 4807
(٧) (بابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَبِهِ) أي: باختصاص السَّلم بالأجل (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ فيما وصله الشَّافعيُّ من طريق أبي حسَّان عن الأعرج عن ابن عبَّاسٍ (وَأَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ فيما وصله عبد الرَّزَّاق (وَالأَسْوَدُ) بن يزيد ممَّا وصله ابن أبي شيبة (وَالحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ممَّا وصله في «المُوطَّأ»: (لَا بَأْسَ) بالسَّلف (فِي الطَّعَامِ المَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مَا لَمْ يَكُ) أصله «يكن» فأسقط النُّون للتَّخفيف (ذَلِكَ) السَّلم (١) (فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) فإن بدا صلاحه صحَّ، وهذا مذهب المالكيَّة كما مرَّ (٢) تقريره في الباب السَّابق.
٢٢٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، المقرئ أو ابن (٣) المطَّلب بن أبي وداعة (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) بكسر الميم، عبد الرَّحمن (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ) أي: أهلها (يُسْلِفُونَ) بضمِّ التَّحتيَّة وبالفاء (فِي الثِّمَارِ) بالمُثلَّثة والجمع (السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ) ﵊: (أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) فيما يُكال (إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) وقد أشار المؤلِّف بالتَّرجمة إلى الرَّدِّ على من أجاز السَّلم الحالَّ، وهو مذهب الشَّافعيَّة، واستدلَّ له (٤) بهذا الحديث
стр. 4808
المذكور في أوائل «السَّلم» [خ¦٢٢٤٠] وقد أجاب الشَّافعيَّة عنه -كما سبق تقريره-: بحمل قوله: «إلى أجلٍ معلومٍ» على العلم بالأجل فقط، فالتَّقدير عندهم: من أسلم إلى أجلٍ فليُسْلِم إلى أجلٍ معلومٍ لا مجهولٍ، وأمَّا السَّلم لا إلى أجلٍ فجوازه بطريق الأَوْلَى؛ لأنَّه إذا جاز مع الأجل وفيه الغرر فمع الحالِّ أَوْلى؛ لكونه أبعد عن (١) الغرر، فيصحُّ السَّلم عند الشَّافعيَّة حالًّا ومُؤجَّلًا، فلو أطلق بأن لم يذكر الحلول ولا التَّأجيل انعقد حالًّا، ولو أقَّت بالحصاد وقدوم الحاجِّ ونحوهما مطلقًا لا يصحُّ؛ إذ ليس لهما وقتٌ مُعيَّنٌ، وقال الحنفيَّة والمالكيَّة: لا بدَّ من اشتراط الأَجَل لحديث الباب وغيره، واختلفوا في حدِّ الأجل؛ فقال المالكيَّة: أقلُّه خمسة عشر يومًا على المشهور، وهو قول ابن القاسم نظرًا إلى أنَّ ذلك مظنَّة اختلاف الأسواق غالبًا، وقال الطَّحاويُّ من الحنفيَّة: أقلُّه ثلاثة أيَّامٍ اعتبارًا بمدَّة الخيار، وعن بعض الحنفيَّة: لو شرط نصف يومٍ جاز، وعن محمَّدٍ شهرٌ، قال صاحب «الاختيار» وهو الأصحُّ.
(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الوَلِيدِ) العدنيُّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ، ممَّا هو موصولٌ في «جامع سفيان» قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) وزاد: (وَ) في (وَزْنٍ (٢) مَعْلُومٍ) وصرَّح فيه بالتَّحديث، وهو في السَّابق بالعنعنة.
٢٢٥٤ - ٢٢٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ) بفتح الشِّين المعجمة (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ) بدون الألف واللَّام، ولأبي ذرٍّ بإثباتهما، أنَّه (قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ) عامر بن أبي موسى الأشعريُّ (وَعَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ) بالمعجمة وتشديد المهملة الأولى، لمَّا اختلفا في السَّلف (إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى) بفتح الهمزة والزَّاي بينهما مُوحَّدةٌ ساكنةٌ (وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى
стр. 4809
فَسَأَلْتُهُمَا عَنِ السَّلَفِ فَقَالَا) أي: ابن أبزى وابن أبي أوفى: (كُنَّا نُصِيبُ المَغَانِمَ) هي ما أُخِذ من الكفَّار قهرًا (مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ) جمع نَبَطٍ كفَرَسٍ، ونَبِيطٍ كجَمِيلٍ؛ وهم نصارى الشَّأم الذين عمروها أو الزَّارعون (مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ) ولأبي ذرٍّ: «والزَّيت» بالمُثنَّاة الفوقيَّة آخره بدل «الزَّبيب» بالمُوحَّدة (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) لم يذكر «إلى أجلٍ مُسمَّى» في الرواية السَّابقة في «باب السَّلم إلى من ليس عنده أصلٌ» [خ¦٢٢٤٥] (قَالَ) أي: ابن أبي المجالد: (قُلْتُ) لهما: (أَكَانَ لَهُمْ) أي: للأنباط (زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا (١): مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ) ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «إلى أجلٍ مُسمَّى» كما لا يخفى، وقد ذكر الحديث قريبًا من ثلاث طرقٍ باختلاف الشُّيوخ (٢) والزِّيادة في المتن وغيره.
(٨) (بابُ السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة الأولى وفتح الثَّانية وسكون النُّون بينهما آخره جيمٌ، أي: إلى أن تلد.
٢٢٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ) بن أسماء الضُّبعيُّ البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر (¬﵁¬) وعن أبيه أنَّه (قَالَ: كَانُوا) في الجاهليَّة (يَتَبَايَعُونَ الجَزُورَ) بفتح الجيم واحد الإبل، يقع على الذَّكر والأنثى (إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ فَسَّرَهُ نَافِعٌ) الرَّاوي عن ابن عمر (٣) (أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، و «النَّاقةُ» بالرَّفع، أي: تلد (مَا فِي بَطْنِهَا) زاد في «باب بيع الغَرَر وحَبَل الحَبَلَة» [خ¦٢١٤٣]: ثمَّ تُنْتَج التي في بطنها، لكنَّه لم ينسبه لتفسير نافعٍ، نعم
стр. 4810
قال الإسماعيليُّ: إنَّه مُدرَجٌ من كلام نافعٍ، أي: إلى أن تلد هذه الدَّابَّة ويلد ولدها، والمراد: أنَّه يبيع بثمنٍ إلى نتاج النَّتاج، وبطلان البيع المستفاد من النَّهي؛ لأنَّه إلى أجلٍ مجهولٍ، ففيه عدم جواز السَّلم إلى أجلٍ غير معلومٍ ولو أُسند إلى شيءٍ يُعرَف بالعادة خلافًا لمالكٍ وروايةٍ عن أحمد.
وهذا الحديث قد مرَّ في: «باب (١) بيع الغَرَر وحَبَل الحَبَلَة» [خ¦٢١٤٣] (٢).
стр. 4811
((٣٦)) (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الشُّفْعَةِ) كذا لأبي ذرٍّ عن المُستملي، ولأبي ذرٍّ أيضًا بعد البسملة: «السَّلم في الشُّفعة» كذا في «اليونينيَّة»، وقال الحافظ ابن حجرٍ: «كتاب الشُّفعة، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، السَّلم في الشُّفعة» كذا للمُستملي، وسقط ما سوى البسملة للباقين، وثبت للجميع.
(١) (بابُ الشُّفْعَةُ) في (مَا لَمْ يُقْسَمْ) أي: في المكان الذي لم يُقسَم، و «الشُّفْعة»: بضمِّ المعجمة وسكون الفاء، وحُكي ضمُّها، وقال بعضهم: لا يجوز غير السُّكون، وهي في اللُّغة: الضَّمُّ على الأشهر، من شفعت الشَّيء: ضممته، فهي ضمُّ نصيبٍ إلى نصيبٍ، ومنه شفع الأذان، وفي الشَّرع: حقُّ (١) تملُّكٍ قهريٍّ يثبت للشَّريك القديم على الحادث فيما ملك بعوضٍ، واتُّفِق على مشروعيَّتها خلافًا لِمَا نُقِل عن أبي بكرٍ الأصمِّ من إنكارها (فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ) أي: عُيِّنت (فَلَا شُفْعَةَ) والمعنى في الشُّفعة: دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق في الحصَّة الصَّائرة إليه؛ كمصعدٍ ومنورٍ وبالوعةٍ.
стр. 4812
٢٢٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) بميمين مفتوحتين بينهما مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (¬﵄¬) (١) وقد اختُلِف على الزُّهريِّ في هذا الإسناد، فقال مالكٌ: عنه، عن أبي سلمة وابن المُسيَّب مرسلًا؛ كذا رواه الشَّافعيُّ وغيره، والمحفوظ روايته عن أبي سلمة عن جابرٍ أنَّه (قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «قضى (٢) النَّبيُّ» (¬ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا) أي: في كلِّ مشتركٍ مشاعٍ قابلٍ للقسمة (لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ) جمع حدٍّ، وهو هنا ما تتميَّز به الأملاك بعد القسمة، وأصل الحدِّ: المنع، ففي تحديد الشَّيء منع خروج شيءٍ منه، ومنع دخول غيره فيه (٣) (وَصُرِِّفَتِ الطُّرُقُ) بضمِّ الصَّاد المهملة وكسر الرَّاء المُخفَّفة وتُشدَّد (٤)، أي: بُيِّنت مصارفها وشوارعها (فَلَا شُفْعَةَ) لأنَّه لا مجال لها بعد أن تميَّزت الحقوق بالقسمة، وهذا الحديث أصلٌ في ثبوت الشُّفعة، وقد أخرجه مسلمٌ من طريق أبي الزُّبير عن جابرٍ بلفظ: قضى رسول الله ﷺ بالشُّفعة في كلِّ شركٍ لم يُقسَم، رَبْعَةٍ أو حائطٍ، ولا يحلُّ له أن يبيع حتَّى يُؤْذِن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحقُّ به، والرَّبعة -بفتح الرَّاء- تأنيث الرَّبع، وهو المنزل، والحائط: البستان، وقد تضمَّن هذا الحديث ثبوت الشُّفعة في المشاع، وصدره يُشعِر بثبوتها في المنقولات، وسياقه يُشعِر باختصاصها بالعقار وبما فيه العقار، ومشهور
стр. 4813
مذهب المالكيَّة والشَّافعيَّة والحنابلة تخصيصها بالعقار؛ لأنَّه أكثر الأنواع ضررًا، والمراد بالعقار: الأرض وتوابعها المُثبَتة فيها للدَّوام؛ كالبناء وتوابعه الدَّاخلة في مُطلَق البيع؛ من الأبواب والرُّفوف والمسامير وحجري الطَّاحونة (١) والأشجار، فلا تثبت في منقولٍ غير تابعٍ، ويُشتَرط أن يكون العقار قابلًا للقسمة، واحتُرِز به عمَّا إذا كان لا يقبلها، أو يقبلها بضررٍ؛ كالحمَّام ونحوها؛ لِمَا سبق أن علَّة (٢) ثبوت الشُّفعة دفع ضرر مؤنة القسمة، واستحداث المرافق في الحصَّة الصَّائرة إلى الشَّفيع، وفي «الفتح»: وقد أخذ بعمومها في كلِّ شيءٍ مالكٌ في روايةٍ، وهو قول عطاءٍ، وعن أحمد: تثبت في الحيوانات دون غيرها من المنقولات، وروى البيهقيُّ من حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «الشُّفعة في كلِّ شيءٍ»، ورجاله ثقاتٌ إلَّا أنَّه قد أُعِلَّ بالإرسال، وقد أخرج الطَّحاويُّ له شاهدًا من حديث جابرٍ بإسنادٍ لا بأس به. انتهى. ومشهور مذهب مالكٍ -كما سبق- تخصيصها بالعقار، وقال المرداويُّ الحنبليُّ في «تنقيحه»: ولا شفعة في طريقٍ مشتركٍ لا ينفذ، ولا فيما لا تجب قسمته، وما ليس بعقارٍ، كشجرٍ وحيوانٍ وجوهرٍ وسيفٍ ونحوها. انتهى. وخرج بقوله في الحديث: «في كلِّ شركٍ» الجارُ ولو ملاصقًا خلافًا للحنفيَّة حيث أثبتوها للجار الملاصق أيضًا، وفي «الجامع»: وللجار المقابل في السِّكَّة الغير النَّافذة، أمَّا المقابل في السِّكَّة النَّافذة فلا شفعة له اتِّفاقًا، واستدلَّ لهم بقوله ﵊: «الجار أحقُّ بشفعة جاره يُنتَظر بها وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا» أخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ، وقد زعم بعضهم أنَّ قوله: «فإذا وقعت الحدود … » إلى آخره مُدرَجٌ من كلام جابرٍ، قال: لأنَّ قوله (٣) الأوَّل كلامٌ تامٌّ، والثَّاني كلامٌ مستقلٌّ، ولو كان الثَّاني مرفوعًا لقال: وقال (٤): إذا وقعت الحدود.
стр. 4814
انتهى. ولا يخفى ما فيه؛ لأنَّ الأصل أنَّ كلَّ ما ذُكِر في الحديث فهو منه حتَّى يثبت الإدراج بدليلٍ، والله الموفِّق.
وحديث الباب قد سبق في «باب بيع الشَّريك من شريكه» [خ¦٢٢١٣].
(٢) (بابُ عَرْضِ الشُّفْعَةِ) أي: عرض الشَّريك الشُّفعة (عَلَى صَاحِبِهَا) الذي هي له (قَبْلَ) صدور (البَيْعِ. وَقَالَ الحَكَمُ) بن عُتَيبَة -بضمِّ العين المهملة وفتح الفوقيَّة والمُوحَّدة، بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ، مُصغَّرًا- الكوفيُّ التَّابعيُّ: (إِذَا أَذِنَ) مستحقُّ الشُّفعة (لَهُ) أي: للشَّريك الذي يريد البيع (قَبْلَ البَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ) وهذا وصله ابن أبي شيبة (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ) عامر بن شراحيل الكوفيُّ التَّابعيُّ الكبير، فيما وصله ابن أبي شيبة: (مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهْوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ (١)) ومذهب الشَّافعيِّ ومالكٍ وأبي حنيفة وأصحابهم: لو أعلم الشَّريك بالبيع فأذن فيه فباع، ثمَّ أراد الشَّريك أن يأخذ بالشُّفعة فله ذلك، ومفهوم قوله في حديث مسلمٍ السَّابق: «ولا يحلُّ له أن يبيع حتَّى يُؤْذِن شريكه … » إلى آخره وجوب (٢) الإعلام، لكن حمله الشَّافعيَّة على النَّدب إلى إعلامه (٣)، وكراهة (٤) بيعه قبل إعلامه كراهة تنزيهٍ، ويصدق على المكروه أنَّه ليس بحلالٍ، ويكون الحلال (٥) بمعنى المباح، وهو مستوي الطَّرفين، بل هو راجحُ التَّرك (٦)، قاله النَّوويُّ، وقال في «المَطْلَب»: والخبر يقتضي استئذان الشَّريك قبل البيع، ولم أظفر به
стр. 4815
في كلام أحدٍ من أصحابنا، وهذا الخبر لا محيد عنه وقد صحَّ، وقد قال الشَّافعيُّ: إذا صحَّ الحديث فاضربوا بمذهبي عرض الحائط. انتهى.
٢٢٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشير بن فرقدٍ الحنظليُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدَّ الميمنة (عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ) بفتح العين وسكون الميم، و «الشَّريد» بفتح الشِّين المعجمة وكسر الرَّاء المُخفَّفة آخره دالٌ مهملةٌ، ابن سُويدٍ التَّابعيِّ الثِّقة، وأبوه صحابيٌّ، أنَّه (قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَجَاءَ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ) بكسر ميم «مِسْورٍ» وسكون السِّين، وفتح ميمَي «مَخْرمَة» وسكون الخاء المعجمة بينهما (فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيَّ) بتأنيث «إحدى»، وأنكره بعضهم لأنَّ المنكب مُذكَّرٌ، وفي نسخة الميدوميِّ: «أحد» بالتَّذكير، وهو بخطِّ الحافظ الدِّمياطيِّ كذلك (إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ) أسلمُ القبطيُّ (مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) وكان للعبَّاس فوهبه له ﵊، فلمَّا بشَّر النَّبيَّ ﷺ بإسلام العبَّاس أعتقه، و «إذ» للمفاجأة مضافةٌ للجملة، وجوابها قوله: (فَقَالَ) أبو رافعٍ: (يَا سَعْدُ ابْتَعْ) أي (١): اشترِ (مِنِّي بَيْتَيَّ) الكائنين (فِي دَارِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا) أي: ما أشتريهما (فَقَالَ المِسْوَرُ: وَاللهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا) بفتح اللَّام المُؤكَّدة ونون التَّوكيد المُثقَّلة (٢)، ووقع في رواية سفيان [خ¦٦٩٧٧] أنَّ أبا رافعٍ سأل المِسْور أن يساعده على ذلك (فَقَالَ سَعْدٌ) لأبي رافعٍ: (وَاللهِ (٣) لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةٍ أَوْ) قال: (مُقَطَّعَةٍ) وهما بمعنًى، أي: مُؤجَّلةٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي، وفي رواية سفيان الآتية -إن شاء الله تعالى-
стр. 4816
في «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٨]: أربع مئة مثقالٍ (قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِئَةِ دِينَارٍ) بضمِّ همزة «أُعطيت» على صيغة المجهول (وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (¬ ﷺ يَقُولُ: الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ) بفتح السِّين المهملة والقاف وبعدها مُوحَّدةٌ، ويجوز إبدال السِّين صادًا: القرب والملاصقة، أو الشَّريك (مَا أَعْطَيْتُكَهَا) أي: البقعة الجامعة للبيتين (بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَأَنَا أُعْطَى) بضمِّ الهمزة وفتح الطَّاء مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وإنَّما أعطى» (بِهَا خَمْسَ مِئَةِ دِينَارٍ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ) قال في «معالم السُّنن»: وقد احتجَّ بهذا من يرى الشُّفعة بالجوار، وأوَّله غيره على أنَّ المراد: أنَّ الجار أحقُّ بسقبه إذا كان شريكًا، فيكون معنى لحديثين على الوفاق دون الاختلاف، واسم الجار قد يقع على الشَّريك؛ لأنَّه قد يجاور شريكه ويساكنه في الدَّار المشتركة بينهما، كالمرأة تُسمَّى جارةً لهذا المعنى، قال: ويحتمل أنَّه أراد: أحقُّ بالبرِّ والمعونة وما في معناهما، وكذا قال ابن بطَّالٍ وزاد: أنَّ قولهم المراد به: الشَّريك بناءً على أنَّ أبا رافعٍ كان شريك سعدٍ في البيتين، وتعقَّبه ابن المنيِّر بأنَّ ظاهر الحديث أنَّ أبا رافعٍ كان يملك بيتين من جملة دار سعدٍ، لا شقصًا شائعًا من منزل سعدٍ. انتهى. وإنَّما عدل عن الحقيقة في تفسير السَّقب إلى المجاز؛ لأنَّ لفظ «أحقُّ» في الحديث يقتضي شركةً في نفس الشُّفعة، والذي له حقُّ الشُّفعة الشَّريكُ والجار على مذهب القائل به، ولا ريبَ أنَّ الشَّريك أحقُّ من غيره، فكيف يُرجَّح الجار عليه مع ورود تلك النُّصوص الصَّحيحة، فيُحمَل الجار على الشَّريك جمعًا بين حديث جابرٍ [خ¦٢٢٥٧] المصرِّح باختصاص الشُّفعة بالشَّريك، وحديث أبي رافعٍ إذ هو (١) مصروف الظَّاهر اتِّفاقًا؛ لأنَّ الذين قالوا بشفعة الجوار قدَّموا الشَّريك مطلقًا، ثمَّ المشارك في الطَّريق، ثمَّ الجار على من ليس بمجاورٍ، ومن ثمَّ تعيَّن التَّأويل، وقال أبو سليمان، -أي: الخطَّابيُّ (٢) - بعد أن ساق حديث أبي داود: حدَّثنا عبد الله بن محمَّدٍ النُّفيليُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة: سمع عمرو
стр. 4817
ابن الشَّريد: سمع أبا رافعٍ: سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «الجارُّ أحقُّ بسقبه» تكلَّم بعضهم في إسناد هذا الحديث، واضطراب الرُّواة (١) فيه، فقال بعضهم: عن (٢) عمرو بن الشَّريد عن أبي رافعٍ: سمع النَّبيَّ ﷺ (٣)، وقال بعضهم: عن أبيه عن أبي رافعٍ، وأرسله بعضهم، وقال فيه قتادة عن عمرو بن شُعَيبٍ عن الشَّريد، قال: والأحاديث التي جاءت في «أن لا شفعة إلَّا للشَّريك» أسانيدها جيادٌ، وليس في شيءٍ منها اضطرابٌ. انتهى (٤).
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٧] عن عليِّ بن عبد الله، عن سفيان (٥) بن عيينة، وعن محمَّد بن يوسف وأبي نُعيمٍ، كلاهما عن (٦) سفيان الثَّوريِّ [خ¦٦٩٧٨] [خ¦٦٩٨٠] وعن مُسدَّدٍ عن يحيى عن الثَّوريِّ [خ¦٦٩٨١]، وأخرجه أبو داود في «البيوع» عن العقيليِّ (٧) عن سفيان بن عيينة به (٨)، وعن محمود (٩) بن غيلان عن أبي نُعَيمٍ به، وأخرجه ابن ماجه في «الأحكام» من طريق ابن عيينة.
(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَيُّ الجُِوَارِ أَقْرَبُ) بكسر الجيم وتُضمُّ، فيه إشعارٌ إلى أنَّ المؤلِّف يختار مذهب الكوفيِّين في استحقاق الشُّفعة بالجوار، لكنَّه لم يترجم له، وإنَّما ذكر الحديث في التَّرجمة الأولى، وهو دليل شفعة الجوار، وأعقبه بهذا الباب ليدلَّ بذلك على أنَّ الأقرب جوارًا أحقُّ من الأبعد، لكنَّه لم يصرِّح في التَّرجمة بأنَّ غرضه الشُّفعة، واستدلَّ التُّوربشتيُّ بإيراد البخاريِّ حديث [خ¦٢٢٥٨]: «الجار أحقُّ بسقبه» على تقوية شفعة الجار، وإبطال ما تأوَّله
стр. 4818
أبو سليمان الخطَّابيُّ مشنِّعًا عليه، وأجاب شارح «المشكاة»: بأنَّ إيراد البخاريِّ لذلك ليس بحجَّةٍ على الإمام الشَّافعيِّ ولا على الخطَّابيِّ، وقد وافق محيي السُّنَّة البغويُّ الخطَّابيَّ في ذلك، وإذا كان كذلك فلا وجه للتَّشنيع على الإمام أبي سليمان الذي لَانَ له الحديث كما لَانَ لأبي سليمان الحديد. انتهى.
٢٢٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ (١)) هو ابن مِنهالٍ السُّلميُّ الأنماطيُّ، وليس هو حجَّاج بن محمَّدٍ الأعور قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج. (ح) لتحويل السَّند، قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَلِيٌّ) غير منسوبٍ، ولابن السَّكن وكريمة -كما قال (٢) في «فتح الباري» -: «عليُّ بن عبد الله»، ولابن شبُّويه: «عليُّ بن المدينيِّ»، ورجَّح أبو عليٍّ الجيَّانيُّ (٣) أنَّه: «عليُّ بن سلمة اللَّبَقيُّ» بفتح اللَّام والمُوحَّدة وبعدها قافٌ، وبه جزم الكلاباذيُّ وابن طاهرٍ، وهو الذي في رواية المُستملي، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذا يُشعر بأنَّ البخاريَّ لم ينسبه، وإنَّما نسبه من نسبه من الرُّواة بحسب ما ظهر له، فإن كان كذلك فالأرجح أنَّه ابن المدينيِّ؛ لأنَّ العادة أنَّ الإطلاق إنَّما ينصرف لمن يكون أشهر، وابن المدينيِّ أشهر من اللَّبَقِيِّ، ومن عادة البخاريِّ إذا أطلق الرِّواية عن عليٍّ؛ إنَّما يقصد به عليَّ بن المدينيِّ. انتهى. وفي «اليونينيَّة»: «عليُّ بن عبد الله»، ورقم على قوله: «ابن عبد الله» علامة السُّقوط لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا شَبَابَةُ) بفتح الشِّين المعجمة وتخفيف المُوحَّدتين (٤)، ابن سوَّارٍ المداينيُّ، أصله من خراسان، رُمِي بالإرجاء، قيل: وكان
стр. 4819
داعيةً، لكن (١) وثَّقه ابن معينٍ وابن المدينيِّ وأبو زرعة وغيرهم، وحكى سعيد بن عمرٍو البرذعيُّ (٢) عن أبي زرعة: أنَّه رجع عن الإرجاء، وقد احتجَّ به الجماعة قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك بن حبيبٍ الجَوْنيُّ، بفتح الجيم وسكون الواو وبالنُّون (قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) بن عثمان بن عبيد الله بن مَعْمَرٍ (٣) التَّيميَّ (٤)، فيما جزم به المزِّيُّ، وقيل: هو طلحة بن عبد الله الخزاعيُّ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (٥) قالت: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟) بضمِّ الهمزة (قَالَ) ﵊، وزاد أبو ذرٍّ: «لي»: (إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا) قال الزَّركشيُّ: ويُروَى: «قال: أقربُِهما» بإسقاط «إلى» وبالجرِّ على حذف الجارِّ وإبقاء عمله، ويجوز الرَّفع وهو الأكثر، وليس في الحديث ما يدلُّ على ثبوت شفعة الجوار؛ لأنَّ عائشة ﵂ إنَّما سألت عمَّن تبدأ به من جيرانها بالهديَّة، فأخبرها بأنَّ من قَرُب أَوْلى من غيره (٦)؛ لأنَّه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها، فإذا رأى ذلك أحبَّ أن يشاركه (٧) فيه، وأنَّه أسرع إجابةً لجاره عند النَّوائب العارضة له في أوقات الغفلة فلذلك بُدِئ به على من بَعُدَ (٨).
وهذا الحديث من أفراد المؤلِّف لم يخرجه مسلمٌ، وأخرجه أبو داود في «الأدب» (٩) والمؤلِّف أيضًا فيه [خ¦٦٠٢٠] وفي «الهبة» [خ¦٢٥٩٥] والله أعلم (١٠).
стр. 4820
((٣٧)) (كِتَابُ الإِجَارَةِ) بكسر الهمزة على المشهور، وحكى الرَّافعيُّ ضمَّها، وصاحبُ «المستعذب» فتحَها، وهي لغةً: اسمٌ للأجرة، وشرعًا: عقدٌ على منفعةٍ مقصودةٍ معلومةٍ قابلةٍ للبذل (١) والإباحة بعوضٍ معلومٍ، فخرج بـ «منفعةٍ»: العين، وبـ «مقصودةٍ»: التَّافه (٢) كتفَّاحةٍ للشَّمِّ، وبـ «معلومةٍ» القراض والجعالة على عملٍ مجهولٍ، وبـ «قابلةٍ للبذل والإباحة»: البُضْع، وبـ «عوضٍ»: هبة المنافع والوصيَّة بها والشَّركة والإعارة، وبـ «معلومٍ»: المساقاة والجعالة على عملٍ معلومٍ بعوضٍ مجهولٍ كالحجِّ بالرِّزق، نعم يرد عليه بيع حقِّ الممرِّ ونحوه، والجعالة على عملٍ معلومٍ بعوضٍ معلومٍ. (بسم الله الرحمن الرحيم. فِي الإِجَارَاتِ) بالجمع، كذا في رواية المُستملي، قال في «الفتح»: وسقط للنَّسفيِّ «في الإجارات» وسقط للباقين: «كتاب الإجارة».
(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (فِي الإِجَارَةِ: اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ) فيه إشارةٌ إلى قطع وَهْمِ مَنْ لعلَّه يتوهَّم أنَّه لا ينبغي استئجار الصَّالحين في الأعمال والخدم؛ لأنَّه امتهانٌ لهم، قاله ابن المُنيِّر، ولأبي ذرٍّ: «باب استئجار الرَّجل الصَّالح»، وفي بعض النُّسخ: «كتاب الإجارة في الإجارة استئجار الرَّجل الصَّالح» (وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على السَّابق، وبالرَّفع على
стр. 4821
الاستئناف، ولأبي ذرٍّ: «وقال الله تعالى»: (﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]) تعليلٌ شائعٌ يجري مجرى الدَّليل على أنَّه حقيقٌ بالاستئجار، وللمبالغة فيه جعل «خير» اسمًا، وذكر الفعل بلفظ الماضي، للدَّلالة على أنَّه أمر مُجرَّبٌ معروفٌ، وأشار بذلك إلى قصَّة موسى ﵊ مع ابنة (١) شُعَيبٍ في سقيه المواشي، قال شريحٌ القاضي وأبو مالكٍ وقتادة ومحمَّد بن إسحاق وغير واحدٍ فيما قاله ابن كثيرٍ في «تفسيره»: لمَّا قالت: ﴿اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ قال لها أبوها: وما علمك بذلك؟ قالت: إنَّه رفع الصَّخرة التي لا يطيق حملها إلَّا عشرة رجالٍ، ولمَّا جئتُ معه تقدَّمتُ أمامه، فقال: كوني من ورائي، فإذا اختلفت الطَّريق (٢) فاحذفي لي بحصاةٍ أعلم بها كيف الطَّريق لأهتدي إليه (وَالخَازِنِ الأَمِينِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ) من الأئمَّة (مَنْ أَرَادَهُ) أي: لا يفوِّض الأمر إلى الحريص على العمل؛ لأنَّه لحرصه لا يُؤمَن، وهذان الجزءان من جملة التَّرجمة، وقد ساق لكلٍّ منهما حديثًا.
٢٢٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الرَّاء، بريد بن عبد الله، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ) عامرٌ على الأشهر (عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ (الأَشْعَرِيِّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِي يُؤَدِّي) يعطي (مَا أُمِرَ بِهِ) بضمِّ الهمزة على صيغة المجهول، من الصَّدقة، حال كونه (طَيِّبَةً) بما يؤدِّيه (نَفْسُهُ) رُفِع بـ «طيِّبةً»، ولأبي ذرٍّ: «طيِّبٌ نفسُهُ» برفعهما على أنَّ «طيِّبٌ» خبر مبتدأٍ محذوفٍ، و «نفسُه»: فاعله، أو توكيدٌ، وقال الكِرمانيُّ: وفي بعضها: «طيبَ نفسِه» مضافًا إلى النَّفس، وإنَّما انتصب حالًا، والحال لا يكون معرفةً؛ لأنَّ الإضافة لفظيَّةٌ فلا تقبل التَّعريف، وقوله: «الخازن» مبتدأٌ، خبرُه (أَحَدُ المُتَصَدِّقَِيْنَِ) بفتح القاف على التَّثنية، ويجوز كسرها على الجمع، وهما في الفرع وأصله (٣)، واستُشكِل سياق
стр. 4822
هذا الحديث هنا من حيث إنَّه لا تعلُّق له بالإجارة المترجم بها، وأجاب السَّفاقسيُّ: بأنَّ الخازن لا شيء له في المال وإنَّما هو أجيرٌ، وقال الكِرمانيُّ: أشار إلى أنَّ خازن مال الغير كالأجير لصاحب المال، وقول ابن بطَّالٍ: -إنَّما أدخله لأنَّ من استُؤجِر على شيءٍ فهو أمينٌ فيه، ولا ضمان عليه فيه إن لم يفرِّط، وتبعه الزَّركشيُّ في «التَّنقيح» - تعقَّبه صاحب «المصابيح» بأنَّ سقوط الضَّمان ليس منوطًا بالأمانة، وإنَّما هو منوطٌ بالائتمان حتَّى لو ائتمنه (١) فوجده (٢) خائنًا لم يكن عليه ضمانٌ، والمسوق في الحديث هو من اتَّصف في الواقع بالأمانة (٣)، فأنَّى يُؤخَذ منه ما قاله، فتأمَّله. انتهى.
وهذا الحديث سبق في «باب أجر الخادم إذا تصدَّق» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤٣٨].
٢٢٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ) بضمِّ القاف وتشديد الرَّاء، السَّدوسيِّ البصريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) بضمِّ الحاء مُصغَّرًا، العدويُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) عامرٌ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ، الأشعريِّ ﵁ (قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ) لم يُسمَّيا، وقد سُمِّي من الأشعريِّين الذين قدموا مع أبي موسى في السَّفينة: كعبُ بن عاصم، وأبو مالكٍ، وأبو عامرٍ، وغيرهم (فَقُلْتُ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ) كذا ساقه هنا مختصرًا، ولفظه في «استتابة المرتدِّين» في «باب حكم المرتدِّ والمرتدَّة» [خ¦٦٩٢٣]: ومعي (٤) رجلان من الأشعريِّين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول الله ﷺ يستاك، فكلاهما سأل -أيُّ العمل- فقال: يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيسٍ، قال: قلت: والذي بعثك بالحقِّ (٥)
стр. 4823
ما أطلعاني على ما في أنفُسِهما وما شعرت أنَّهما يطلبان العمل، فكأنِّي أنظر إلى سِواكه تحت شفته قَلَصَتْ، أي: انزوت (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ (١): «قال»: (لَنْ) بالنُّون (أَوْ) قال: (لَا) بالألف، شكٌّ من (٢) الرَّاوي (نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ) لِمَا فيه من التُّهمة بسبب حرصه، ولأنَّ من سأل الولاية وُكِلَ إليها ولا يُعان عليها، وفي نسخة الميدوميِّ: «إنَّا لا نستعمل»، وذكر السَّفاقسيُّ: أنَّ في بعض النُّسخ: «لن أُوَلِّي نستعمل» بضمِّ الهمزة وفتح الواو وتشديد اللَّام مع كسرها، فعلٌ مستقبلٌ، من الولاية، قال القطب الحلبيُّ: فعلى هذه الرِّواية يكون لفظ «نستعمل» زائدًا، ويكون تقدير الكلام: لن أولِّي على عملنا، وقد وقع هذا الحديث في «الأحكام» [خ¦٧١٤٩] من طريق بُرَيد (٣) بن عبد الله عن (٤) أبي بردة بلفظ: «إنَّا لا نولِّي على عملنا»، وهو يعضد (٥) هذا التَّقدير، قاله ابن حجرٍ، ولمَّا كان في الغالب أنَّ الذي يطلب العمل إنَّما يطلبه لأجرةٍ طابق ذلك ما ترجم له.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الإجارة» [خ¦٢٢٦١] و «الأحكام» [خ¦٧١٤٩] وفي «استتابة المرتدِّين» [خ¦٦٩٢٣]، ومسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الحدود»، والنَّسائيُّ في «القضاء».
(٢) (بابُ رَعْيِ الغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ) جمع قيراطٍ، وهو نصف دانقٍ (٦)، أو نصف عشر الدِّينار، أو جزءٌ من أربعةٍ وعشرين جزءًا.
٢٢٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأزرقيُّ القوَّاس (المَكِّيُّ) صاحب «أخبار مكَّة» قال:
стр. 4824
(حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بفتح العين وسكون الميم (عَنْ جَدِّهِ) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأمويِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «إلَّا راعِيَ الغنم» بألفٍ (١) بعد الرَّاء وكسر العين (فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟) بحذف همزة الاستفهام، أي: أَوَ أنت (٢) أيضا رَعَيْتَها؟ (فَقَالَ) ﵊: (نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ) وفي رواية ابن ماجه عن سُوَيد بن سعيدٍ عن عمرو بن يحيى: كنت أرعاها لأهل مكَّة بالقراريط. وقال سويدٌ شيخ ابن ماجه: يعني: كلَّ شاةٍ بقيراطٍ، يعني: القيراط الذي هو جزءٌ من الدِّينار أو الدِّرهم، وقال أبو إسحاق الحربيُّ: قراريط (٣) اسم موضعٍ بمكَّة، وصحَّحه ابن الجوزيِّ كابن ناصرٍ، وأيَّده مغلطاي: بأنَّ العرب لم تكن تعرف القيراط، قال ابن حجرٍ: لكنَّ الأرجح الأوَّل؛ لأنَّ أهل مكَّة لا تعرف بها مكانًا يُقال له: قراريط. انتهى. وقال بعضهم: لم تكن العرب تعرف (٤) القيراط الذي هو من النَّقد، ولذا قال ﵊ -كما في «الصَّحيح» -: «تفتحون أرضًا يُذكَر فيها القيراط»، لكن لا يلزم من عدم معرفتهم لهما أن يكون النَّبيُّ ﷺ لا يعرف ذلك، والحكمة في إلهامهم صلوات الله وسلامه عليهم رعي الغنم قبل النُّبوَّة؛ ليحصل لهم التَّمرُّن برعيها على ما يُكلَّفونه من القيام بأمر أمَّتهم، ولأنَّ في
стр. 4825
مخالطتها زيادة الحِلْمِ والشَّفقة؛ لأنَّهم إذا صبروا على مشقَّة الرَّعي، ودفعوا عنها السِّباع الضَّارية والأيدي الخاطفة، وعلموا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها، وعرفوا ضعفها واحتياجها إلى النَّقل من مرعًى إلى مرعًى، ومن مسرحٍ إلى مسرحٍ (١)، فرفقوا بضعيفها وأحسنوا تعاهدها، فهو توطئةٌ لتعريفهم سياسة أممهم، وخصَّ الغنم لأنَّها أضعف من غيرها، وفي ذكره ﷺ لذلك بعد أن علم أنَّه أشرف خلق الله تعالى ما فيه من التَّواضع والتَّصريح بمنَّته عليه.
وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه (٢) في «التِّجارات».
(٣) (بابُ اسْتِئْجَارِ) المسلمين (المُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ) أي: عند عدم وجود مسلمٍ (أَوْ إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ الإِسْلَامِ) وفي نسخةٍ: «عند الضَّرورة إذا لم يجد أهل الإسلام» (وَعَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ خَيْبَرَ) على العمل في أرضها إذا (٣) لم يجد أحدًا من المسلمين ينوب منابهم في ذلك، قال ابن بطَّالٍ: عامَّة الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضَّرورة وغيرها؛ لِمَا في ذلك من المذلَّة لهم، وإنَّما الممتنع أن يؤاجر (٤) المسلم نفسه من المشرك؛ لِمَا فيه من إذلاله (٥).
стр. 4826
٢٢٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد بن زاذان، أبو إسحاق، التَّميميُّ الفرَّاء الرَّازي (١) الصَّغير، قال (٢): (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها قالت: (وَاسْتَأْجَرَ) بواو العطف على قصَّةٍ في هذا الحديث، وهي ثابتةٌ في أصله الطَّويل المسوق عند المؤلِّف في «باب هجرة النَّبيِّ ﷺ وأصحابه إلى المدينة» [خ¦٣٩٠٥] عن يحيى ابن بُكَيرٍ عن اللَّيث عن عُقيلٍ عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: لم أعقل أبويَّ إلَّا وهما يدينان الدِّين … الحديث، وفيه: خروج أبي بكرٍ مهاجرًا نحو أرض الحبشة حتَّى بَلَغَ بَرْكَ الغِمَاد لقيه ابن الدَّغِنَة، وخروجه مع النَّبيِّ ﷺ إلى غار ثورٍ، فمكثا فيه ثلاث ليالٍ يبيت عندهما عبد الله (٣) بن أبي بكرٍ، وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ (٤)، فيُدلِج من عندهما بسَحَرٍ، فيصبح مع قريشٍ بمكَّة كبائتٍ معهم، فلا يسمع أمرًا يُكَادان به إلَّا وعاه حتَّى يأتيهما بخبر (٥) ذلك حين (٦) يختلط الظَّلام، ويرعى عليهما عامر بن فُهَيرة مولى أبي بكرٍ مِنْحَةً من غنمٍ، فيُريحُها عليهما حين تذهب ساعةً من العِشاء، فيبيتان في رِسْلٍ -وهو لبن مِنْحَتِهما ورَضِيفِهِما حتَّى يَنْعِقَ (٧) - بها عامر بن فُهَيرة بغَلَسٍ، يفعل ذلك كلَّ ليلةٍ من اللَّيالي، وسقط واو العطف المذكور لأبي ذرٍّ، واستأجر (النَّبِيُّ) ولأبي الوقت: «رسول الله» (¬ ﷺ
стр. 4827
وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا) مشركًا (مِنْ بَنِي الدِّيلِ) بكسر الدَّال المهملة وسكون التَّحتيَّة، هو عبد الله بن أُرَيْقِطٍ، وقال ابن هشامٍ: رجلًا من بني سهم بن عمرٍو، وكان مشركًا، وهذا موضع التَّرجمة (ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ (١) بْنِ عَدِيٍّ) بفتح العين وكسر الدَّال المهملة وتشديد التَّحتيَّة: بطنٌ من بني بكرٍ (هَادِيًا) للطَّريق (خِرِّيتًا) بكسر الخاء المعجمة وتشديد الرَّاء وسكون التَّحتيَّة، بعدها مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ، صفتان لـ «رجلٍ»، ونسب الحافظ ابن حجرٍ الأخيرة لزيادة الكُشْمِيْهَنِيِّ. قال الزُّهريُّ: (-الخِرِّيتُ: المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ- قَدْ غَمَسَ) أي: عبد الله بن أُرَيْقِطٍ (يَمِينَ حِلْفٍ) بكسر الحاء المهملة وبعد اللَّام السَّاكنة فاءٌ، و «غَمَسَ»: بفتح الغين المعجمة والميم والسِّين المهملة، أي: دخل (فِي) جملة (آلِ (٢) العَاصِ بْنِ وَائِلٍ) بالهمز، من بني سهمٍ، رهطٌ من قريشٍ، وغمس نفسه فيهم وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيديهم في دمٍ أو خلوقٍ أو شيءٍ يكون فيه تلويثٌ، فيكون ذلك تأكيدًا للحلف (وَهْوَ) أي: عبد الله بن أُرَيْقِطٍ (عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ) بكسر الميم المُخفَّفة بعد الهمزة المفتوحة المقصورة، من أمَّنتُ فلانًا، فهو آمنٌ، وذلك مأمونٌ، والضَّمير للنَّبيِّ ﷺ والصِّدِّيق (٣) (فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا) تثنية راحلةٍ، من الإبل: البعير القويُّ على الأسفار والأحمال، يستوي فيه الذَّكر والأنثى (٤)، والتَّاء للمبالغة (وَوَعَدَاهُ) ولأبي ذرٍّ: «وواعداه» بالألف (٥) قبل العين، فالأولى من الوعد، والثَّانية من المواعدة (غَارَ ثَوْرٍ) بالمُثلَّثة: كهفًا بجبلٍ أسفل مكَّة (بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ) بضمِّ الفاء وفتح الهاء وبعد الياء السَّاكنة راءٌ مفتوحةٌ
стр. 4828
(وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ) بكسر الدَّال المهملة وسكون الياء، من غير همزٍ (١)، هو عبد الله بن أُرَيْقِطٍ (فَأَخَذَ بِهِمْ) أي: أخذ بالنَّبيِّ ﷺ وأبي بكرٍ وعامرٍ عبدُ الله بن أريقط (٢) الدَّليلُ، وفي نسخةٍ: «أسفل مكَّة» (وَهوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ) وفي «الهجرة» [خ¦٣٩٠٥]: فأخذ بهم طريق السَّاحل، بدون (٣) لفظ: «وهو».
وهذا الحديث أخرجه في «باب الإجارة» [خ¦٢٢٦٤] و «الهجرة» [خ¦٣٩٠٥].
(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اسْتَأْجَرَ) الرَّجل (أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ) عملًا (بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ، أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ) وجواب «إذا» قوله: (جَازَ) التَّآجر (وَهُمَا) أي: المؤجِر والمستأجر (عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ (٤) إِذَا جَاءَ الأَجَلُ) قال العينيُّ: وهو جائزٌ عند مالكٍ وأصحابه بعد اليوم أو اليومين، أو ما قرب إذا أنقده الأجرة، واختلفوا فيما إذا لم ينقده، فأجازه مالكٌ وابن القاسم، وقال أشهب: لا يجوز لأنَّه لا يدري أيعيش أم لا. وقياسه أن يستأجر منه منزلًا مدَّةً معلومةً قبل مجيء السَّنة بأيَّامٍ، كأن يقول: آجرتك الدَّار (٥) سنةً بعد عشرة أيَّامٍ، فمذهب الشَّافعيَّة عدم الصِّحَّة؛ لأنَّ منفعتها إذ ذاك غير مقدورة التَّسليم في الحال، فأشبه بيع العين على أن يسلِّمها غدًا، وهو بخلاف إجارة الذِّمَّة، فإنَّه يجوز فيها تأجيل العمل، كما في «السَّلم»، فلو آجر السَّنة الثَّانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها جاز لاتِّصال المدَّتين مع اتِّحاد المستأجر، فهو كما لو آجرهما دفعةً واحدةً، بخلاف ما لو آجرها من غيره لعدم اتِّحاد المستأجر، وقال الحنفيَّة: إذا قال في شعبان مثلًا: آجرتك داري في أوَّل يومٍ من رمضان جاز مطلقًا؛ لأنَّ العقد يتحدَّد بحدوث المنافع، وهو مذهب المالكيَّة.
стр. 4829
٢٢٦٤ - به قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين -ابن خالد بن عَقيلٍ- بفتح العين (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد ابن مسلمٍ الزُّهريُّ: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام: (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّها (١) (قَالَتْ: وَاسْتَأْجَرَ) بواو العطف على قصَّةٍ مذكورةٍ في الحديث، كما نبِّه عليه في الباب السَّابق [خ¦٢٢٦٣] (رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا) اسمه عبد الله بن أُرَيْقِطٍ (مِنْ بَنِي الدِّيلِ) بكسر الدَّال (هَادِيًا) يرشد إلى الطَّريق (خِرِّيتًا) بكسر الخاء المعجمة وتشديد الرَّاء: ماهرًا يهتدي لأَخْرَات المفازة، وهي طرقها الخفيَّة ومضايقها، وقال الزُّهريُّ فيما أدرجه في السَّابقة [خ¦٢٢٦٣]: الماهر بالهداية (وَهوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ) على أن يدلَّهما على طريق المدينة بعد ثلاث ليالٍ (فَدَفَعَا) أي: النَّبيُّ ﷺ وأبو بكرٍ ﵁ (إِلَيْهِ) أي: إلى عبد الله بن أُرَيْقِطٍ (رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ) بألفٍ قبل العين وبعد الدَّال (غَارَ ثَوْرٍ) بأسفل مكَّة (بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) زاد في نسخة الميدوميِّ: «فأتاهما» (بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ) (٢) نُصِب على الظَّرفيَّة، والعامل فيه «واعداه»، وكذا العامل في «غار ثورٍ»، واعترض الإسماعيليُّ على المصنِّف: بأنَّه لا مطابقة بين التَّرجمة والحديث، فإنَّه ليس فيه أنَّهما استأجراه على ألَّا يعمل إلَّا بعد ثلاثٍ، بل الذي فيه أنَّهما استأجراه، وابتدأ في العمل من وقته بتسلُّمه (٣) راحلتيهما منهما يرعاهما ويحفظهما إلى أن يتهيَّأ لهما الخروج، وأُجيب بأنَّ الإجارة إنَّما كانت على الدَّلالة على الطَّريق من غير زيادةٍ، وأنَّه (٤) يحضر لهما راحلتيهما بعد ثلاث ليالٍ عند الغار، ثمَ يخدمهما بما أراداه من الدَّلالة على الطَّريق بعد
стр. 4830
الثَّلاث ليالٍ (١)، وقاس المؤلِّف على ذلك إذا كان ابتداء العمل بعد شهرٍ أو بعد سنةٍ، فقاس الأجل البعيد على الأجل القريب، ولم تكن إجارتهما (٢) له لخدمة (٣) الرَّاحلتين، ويؤيِّده أنَّ الذي كان (٤) يرعاهما عامر بن فُهَيرة لا الدَّليل كما في الحديث، وأمَّا من قال ببطلان الإجارة إذا لم يَشْرَعْ في العمل من وقت الإجارة فيحتاج إلى دليلٍ.
(٥) (بابُ الأَجِيرِ فِي الغَزْوِ).
٢٢٦٥ - ٢٢٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللَّام وتشديد التَّحتيَّة: اسم أمِّه، واسم أبيه: إبراهيم بن سهمٍ الأزديُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى) هو بفتح الياء وسكون العين وفتح اللَّام، مقصورًا (عَنْ) أبيه (يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة، واسم أمِّه: مُنْيَة -بضمِّ الميم وسكون النُّون وفتح التَّحتيَّة- (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ جَيْشَ العُسْرَةِ) بضمِّ العين وسكون السِّين المهملتين، هي (٥) غزوة تبوك، وسُمِّي (٦) بالعسرة؛
стр. 4831
لأنَّ النَّبيَّ ﷺ (١) ندب النَّاس إلى الغزو في شدَّة القيظ، وكان وقت طيب الثَّمرة، فعَسُر ذلك وشقَّ عليهم، وكانت في سنة تسعٍ من الهجرة (فَكَانَ) الغزو (مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَكَانَ لِي أَجِيرٌ) أي: يخدمني بأجرةٍ (فَقَاتَلَ) الأجير (إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ) وفي «مسلمٍ»: العاضُّ هو يَعْلَى بن أميَّة (٢) (فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ فَأَنْدَرَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فنونٍ ساكنةٍ فدالٍ مهملةٍ مفتوحةٍ فراءٍ، أي: أسقط (ثَنِيَّتَهُ) بجذبه، والثَّنيَّة مُقدَّم الأسنان، والثَّنايا أربعٌ: ثنتان عليا، وثنتان سفلى (فَسَقَطَتْ) من فيه (فَانْطَلَقَ) الذي ندرت ثنيَّته (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَهْدَرَ) ﵊ (ثَنِيَّتَهُ) فلم يوجب له ديةً ولا قصاصًا (وَقَالَ) ﵊ له: (أَفَيَدَعُ) يترك (إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا) بفتح الضَّاد المعجمة على اللُّغة الفصيحة، وماضيه على ما قاله (٣) ثعلبٌ بكسرها، أي: تأكلها (٤) بأطراف أسنانك، والهمزة في «أفيدع» للاستفهام الإنكاريِّ (قَالَ) يَعْلَى: (أَحْسِبُهُ) ﵊ (قَالَ: كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ) الذَّكر من الإبل، و «يقضم» بفتح الضَّاد المعجمة كما مرَّ. (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بالإسناد السَّابق: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) هو مؤذِّن ابن الزُّبير وقاضيه (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام مُصغَّرًا، زهير بن عبد الله بن جُدْعان القرشيُّ التَّيميُّ، ونسبه لجدِّه لشهرته به، واسم أبيه: عُبَيد الله -بالتَّصغير- فهو عبد الله بن عُبَيد الله بن زهيرٍ، المُكنَّى بأبي مُليكة، وهذا هو الذي اعتمده المزِّيُّ (٥) في «التَّهذيب»، وقيل: هو عبد الله بن عُبيد الله بن عبد الله (٦) أبي مليكة بن زهيرٍ، فالمُكنَّى هو عبد الله، وأبوه زهيرٌ، فيكون نسبه إلى جدِّه (٧)، وهذا -كما قال في «الإصابة» - المعتمد، وعزاه لابن سعدٍ وابن الكلبيِّ وغيرهما (عَنْ جَدِّهِ) الضَّمير على القول الأوَّل يعود إلى
стр. 4832
أبي مليكة زهيرٍ، وعلى الثَّاني يعود إلى عبد الله بن زهيرٍ، وقد أخرج الحديثَ الحاكمُ أبو أحمد في «الكنى» عن أبي عاصمٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن ابن أبي مُلَيكة، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ (بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ) بكسر الصَّاد المهملة وتخفيف الفاء، وللأربعة: «القِصَّة» بالقاف المكسورة وتشديد الصَّاد المهملة: (أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ) أي: أسقطها (فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (¬﵁¬) وفي هذا دليلٌ للشَّافعيَّة والحنفيَّة حيث قالوا: إذا عضَّ رجلٌ يد غيره فنزع المعضوض يده، فسقطت أسنان العاضِّ أو فكَّ لحييه؛ لا ضمان عليه، وقال المالكيَّة: يضمن ديتها.
وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٩٧٣] و «المغازي» [خ¦٤٤١٧] و «الدِّيات» [خ¦٦٨٩٣]، ومسلمٌ في «الحدود»، وأبو داود في «الدِّيات»، والنَّسائيُّ في «القصاص».
(٦) (بابُ مَنِ اسْتَأْجَرَ) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» -بالتَّنوين- «إذا استأجر» (أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الأَجَلَ) أي: المدَّة (وَلَمْ يُبَيِّنِ) له (العَمَلَ) الذي يعمله له، هل يصحُّ ذلك أم لا؟ والذي مال إليه المصنِّف: الجواز (لِقَوْلِهِ) تعالى: (﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ﴾) أزوِّجك (﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ … ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى﴾) ولأبي ذرٍّ: «﴿وَاللهُ عَلَى﴾» (﴿مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٧ - ٢٨]): شاهدٌ على ما عقدنا، واعترضه المُهلَّب بأنَّه ليس في الآية دليلٌ على جهالة العمل في الإجارة؛ لأنَّ ذلك كان معلومًا بينهم، وإنَّما حُذف ذكره للعلم به، وأجاب ابن المنيِّر: بأنَّ البخاريَّ لم يقصد جواز أن يكون العمل مجهولًا، وإنَّما أراد أنَّ التَّنصيص على العمل باللَّفظ ليس مشروطًا، وأنَّ المُتَّبَع المقاصد لا الألفاظ، وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنَّ ما وقع في (١) النِّكاح على هذا الصَّداق خصوصيَّةٌ لموسى ﵊ لا يجوز لغيره؛ لظهور الغرر في طول المدَّة، ولأنَّه قال: ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ ولم يعيِّنها، وهذا لا يجوز إلَّا بالتَّعيين، وأجاب في «الكشَّاف»: بأنَّ ذلك لم يكن عقدًا للنِّكاح (٢) ولكن مواعدة،
стр. 4833
ولو كان عقدًا لقال: قد أنكحتك، ولم يقل: إنِّي (١) أريد أن أنكحك، وقد اختُلِف فيما إذا تزوَّجها على أن يؤجرها نفسه سنة، فقال الشَّافعيُّ: النِّكاح جائزٌ على خدمته إذا كان وقتًا معلومًا، ويجب عليه عين الخدمة سنةً، وقال مالكٌ: يُفسَخ النِّكاح إن لم يكن دخل بها، فإن دخل ثبت النِّكاح بمهر المثل، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن كان حرًّا فلها مهر مثلها، وإن كان عبدًا فلها خدمة سنةٍ، وقال محمَّد بن الحسن (٢): تجب عليه قيمة الخدمة سنةً لأنَّها مُتقوَّمةٌ، ثمَّ أخذ البخاريُّ يفسِّر قوله في بقيَّة الآية: ﴿عَلَى أَن تَأْجُرَنِي﴾ فقال: (يَأْجُرُ فُلَانًا) بضمِّ الجيم (يُعْطِيهِ أَجْرًا وَمِنْهُ) أي: ومن هذا المعنى قولهم (فِي التَّعْزِيَةِ) بالميت: (آجَرَكَ اللهُ) بمدِّ الهمزة (٣)، أي: يعطيك أجرك، وهكذا فسَّره أبو عبيدة (٤) في «المجاز»، وزاد: يأجرك: يثيبك، ولم يذكر حديثًا لأنَّه إنَّما يقصد بتراجمه بيان المسائل الفقهيَّة، واكتفى بالآية على ما أراده هنا، فالله تعالى يثيبه، وثبت قوله: «يأجر فلانًا … » إلى آخره لأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٥).
(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اسْتَأْجَرَ) أحدٌ (أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) أي: يسقط (جَازَ).
стр. 4834
٢٢٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) أبو عبد الرَّحمن قاضي اليمن (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ) أي: ابن هرمز (وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) المكِّيُّ، أبو محمَّدٍ الأثرم الجمحيُّ، كلاهما (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسديِّ الكوفيِّ (-يَزِيدُ أَحَدُهُمَا) أي: يَعْلَى أو عَمْرٌو (عَلَى صَاحِبِهِ-) واستُشكِل قوله: «يزيد أحدهما على صاحبه» فإنَّه يلزم من زيادة أحدهما على صاحبه نوع محالٍ، وهو أن يكون الشَّيء مزيدًا ومزيدًا عليه، وأجاب الكِرمانيُّ: بأنَّه أراد بأحدهما واحدًا مُعيَّنًا منهما، وحينئذٍ فلا إشكال، وإن أراد كلُّ واحدٍ منهما، فمعناه: أنَّه يزيد شيئًا لم يزده الآخر، فهو مزيدٌ باعتبار شيءٍ، ومزيدٌ عليه باعتبار شيءٍ آخر (وَغَيْرُهُمَا) أي: قال ابن جريجٍ: وأخبرني أيضًا غير يَعْلَى وعَمرو: (قَالَ) ابن جريجٍ: (قَدْ سَمِعْتُهُ) أي: الغير (يُحَدِّثُهُ) أي: الحديث (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن جُبَيرٍ (قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) الأنصاريُّ الخزرجيُّ سيِّد القرَّاء ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) في حديث قصَّة موسى مع الخضر المسوق بتمامه في «التَّفسير» [خ¦٤٧٢٦] وسبق في «كتاب العلم» في «ذهاب موسى في البحر إلى الخضر» [خ¦٧٤]: (فَانْطَلَقَا) موسى والخضر (فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) تدانى أن يسقط، فاستُعِيرت الإرادة للمشارفة (قَالَ سَعِيدٌ) هو ابن جُبَيرٍ: أشار الخضر (بِيَدِهِ) إلى الجدار (هَكَذَا، وَرَفَعَ) أي: الخضر (يَدَيْهِ) (١) بالتَّثنية إلى الجدار ومسحه (فَاسْتَقَامَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «يده» بالإفراد (قَالَ يَعْلَى) بن مسلمٍ: (حَسِبْتُ أَنَّ (٢) سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ) أي: مسح الخضر الجدار (بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ) وهذا ما زاده يعلى على عمرٍو في ذلك (قَالَ) موسى للخضر: (﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ﴾) بتشديد الفوقيَّة وفتح الخاء المعجمة (﴿أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]) تحريضًا على أخذ الجعل ليتعشَّيا به، أو تعريضًا بأنَّه فضولٌ، لِمَا في «لو» من النَّفي، كأنَّه لمَّا رأى الحرمان ومساس (٣) الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه (قَالَ سَعِيدٌ) أي: ابن جبيرٍ (٤):
стр. 4835
(أَجْرًا نَأْكُلُهُ) ولأبي ذرٍّ: «أجرٌ» بالرَّفع بتقدير: «هو»، وإنَّما يتمُّ الاستدلال بهذه القصَّة لِمَا ترجم له إذا قلنا: إنَّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا؛ لقول موسى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] أي: لو شارطت على عمله بأجرةٍ مُعيَّنةٍ لنفعنا ذلك.
(٨) (بابُ) حكم (الإِجَارَةِ) من أوَّل النَّهار (إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ).
٢٢٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديُّ الواشحيُّ -بمعجمةٍ فمهملةٍ- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيد بن درهمٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: مَثَلُكُمْ) مع نبيِّكم (١) (وَمَثَلُ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ) التَّوراة والإنجيل مع أنبيائهم (كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ) بضمِّ الهمزة وفتح الرَّاء على الجمع، فالمثل مضروبٌ للأمَّة مع نبيِّهم، والمُمثَّل به الأجراء (٢) مع من استأجرهم (فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ) بضمِّ الغين المعجمة (إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟) زاد في رواية عبد الله (٣) بن دينارٍ [خ¦٢٢٦٩]: «قيراطٍ قيراطٍ» وهو المراد هنا (فَعَمِلَتِ اليَهُودُ) زاد ابن دينارٍ: «على قيراطٍ قيراطٍ» (ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ) أوَّل وقت دخولها، أو أوَّل الشُّروع فيها (عَلَى قِيرَاطٍ) قيراطٍ؟ (فَعَمِلَتِ النَّصَارَى) على قيراطٍ قيراطٍ (ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ