← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

الخصمين، أو التَّخاصم وقع من الجانبين بين جماعةٍ، فجمع ثم ثنَّى باعتبار جنس الخصم. قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على تسمية واحد منهم (وَإِذَا أَحَدُهُمَا) أحد الخصمين، مبتدأٌ وخبرُهُ: (يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ) يطلب منه أن يضع من دَيْنه شيئًا (وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ) يطلب منه أن يرفق به في الاستيفاء والمطالبة (وَهْوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أَفْعَلُ) ما سألته من الحطيطة (فَخَرَجَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «خرج» بحذف الفاء (عَلَيْهِمَا) على المتخاصمَين (رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَيْنَ المُتَأَلِّي عَلَى اللهِ؟) بضمِّ الميم وفتح المثنَّاة الفوقيَّة والهمزة وتشديد اللَّام المكسورة، الحالف المبالغ في اليمين (لَا يَفْعَلُ المَعْرُوفَ؟ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ) المتألِّي (وَلَهُ) أي: لخصمي (أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ) من وضع المال والرِّفق، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فله» بالفاء بدل الواو، أي: بالنَّصب، وللأَصيليِّ: «له» بإسقاط الفاء والواو. واستُنبِطَ من الحديث فوائدُ لا تخفى على المتأمِّل، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين، وكلُّ رجاله مدنيُّون، وأخرجه مسلم في «الشركة». ٢٧٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ) بفتح الحاء وسكون الدَّال وفتح الرَّاء، وآخره دالٌ مهملات (الأَسْلَمِيِّ (١) مَالٌ) وكان أوقيتين، كما أفاده ابن أبي شيبة في روايةٍ (فَلَقِيَهُ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «قال: فلقيه» (فَلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا) زاد في «باب التَّقاضي والملازمة في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٥٧] حتَّى سمعهما رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما (فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ ¬)

стр. 5602

وهما في المسجد (فَقَالَ: يَا كَعْبُ) زاد في الباب المذكور: قال: لبيك يا رسول الله (فَأَشَارَ) ﵊ (بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ): ضع عنه من دَينك (النِّصْفَ، فَأَخَذَ) كعب (نِصْفَ مَا لَهُ عَلَيْهِ) وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ «له»، والضَّمير في «عليه» لابن أبي حَدْرد (وَتَرَكَ نِصْفًا). وهذا الحديث قد سبق في «الصلاة» [خ¦٤٥٧] مع مباحثه. (١١) (بابُ فَضْلِ الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالعَدْلِ بَيْنَهُمْ). ٢٧٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ) أبو يعقوب الكوسج المروزيُّ، وسقط لغير أبي ذرٍّ «ابن منصور» قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشد (عَنْ هَمَّامٍ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، ابن منبِّه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كُلُّ سُلَامَى) بضمِّ السِّين المهملة وتخفيف اللَّام وفتح الميم مقصورًا، أي: كلُّ مفصلٍ من المفاصل الثَّلاث مئةٍ والسِّتِّين (١) الَّتي في كلِّ واحد (مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ) في كلِّ واحد منها (٢) (صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ) بنصب «كلَّ» ظرفًا (٣) لما قبله، وفي الفرع: «كلُّ» بالرَّفع مبتدأٌ، والجملة بعده خبره، والعائد يجوز

стр. 5603

حذفه شكرًا لله تعالى بأن (١) جعل عظامه مفاصلَ تَقْدِر على القبض والبسط، وتخصيصها من بين سائر الأعضاء، لأنَّ في أعمالها من دقائق الصَّنائع ما تتحيَّر فيه الأفهام، فهي من أعظم نِعَم الله على الإنسان، وحقُّ المنعَم عليه أن يقابل كلَّ نعمةٍ منها بشكرٍ يخصُّها، فيعطي صدقة كما أُعطِي منفعة، لكنَّ الله تعالى خفَّف بأن جعل العدل بين النَّاس ونحوه صدقةً، كما قال: (يَعْدِلُ) مبتدأٌ على تقدير: العدل، كقوله: تسمع (٢) بالمعيديِّ خيرٌ من أن تراه، أي: أن يعدل المكلَّف (بَيْنَ النَّاسِ) وخبره (صَدَقَةٌ). وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ الإصلاح كما قال الكِرمانيُّ نوعٌ من العدل، وعطف العدل عليه في التَّرجمة من عطف العامِّ على الخاصِّ. وهذا الحديث أخرجه في «الجهاد» [خ¦٢٨٩١] أيضًا ومسلم في «الزكاة». (١٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أَشَارَ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى) أي: امتنع مَن عليه الحقُّ من الصُّلح (حَكَمَ عَلَيْهِ بِالحُكْمِ البَيِّنِ) الظَّاهر. ٢٧٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي (٣) حمزة

стр. 5604

(عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهاب (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ) أباه (الزُّبَيْرَ) بن العوَّام (كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا) هو حُمَيد، كما رواه أبو موسى في «الذَّيل» بسندٍ جيِّدٍ (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِرَاجٍ) بالشِّين المعجمة المكسورة، آخره جيمٌ، أي: مسايل الماء (مِنَ الحَرَّةِ) بالحاء المفتوحة والرَّاء المشدَّدة المهملتَين، موضعٌ بالمدينة (كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا) تأكيدٌ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ) بهمزة وصلٍ في الفرع وغيره (١)، وسبق في «المساقاة» [خ¦٢٣٥٩] أنَّ فيه القطع أيضًا (ثُمَّ أَرْسِلْ) بهمزة قطعٍ مفتوحةٍ، أي: الماء (إِلَى جَارِكَ) الأنصاريِّ (فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ) أي: الأنصاريُّ: (يَا رَسُولَ اللهِ؛ آنْ كَانَ) بمدِّ الهمزة في الفرع كأصله (٢) مصحَّحًا عليه على الاستفهام، وسبق في «المساقاة» [خ¦٢٣٥٩] أنَّ فيه القصر، أي: لأجل أَنْ كان الزُّبير (ابْنَ عَمَّتِكَ) صفيَّةَ بنت عبدِ المطَّلب حكمت له بالتَّقديم؟ (فَتَلَوَّنَ) تغيَّر (وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) من الغضب لانتهاك حرمة النُّبوَّة (ثُمَّ قَالَ) ﵊: (اسْقِ) بهمزة وصل، زاد في «المساقاة» [خ¦٢٣٥٩] «يا زُبَير» (ثُمَّ احْبِسْ) بهمزة وصل، أي: الماء (حَتَّى يَبْلُغَ) الماء (الجَدْرَ) بفتح الجيم وسكون الدَّال، أي: الجدار، قيل: والمراد به هنا: أصل الحائط، وقيل: أصول الشَّجر، وقيل: جُدُر المشارب -بضمِّ الجيم والدَّال- الَّتي يجتمع فيها، أي: الماء (٣) في أصول الثِّمار (فَاسْتَوْعَى) أي: استوفى (رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ) كاملًا، بحيث لم يترك منه شيئًا (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةً) بالنَّصب، أي: للسَّعة، أي: مسامحةً (لَهُ وَلِلأَنْصَارِيِّ) وتوسيعًا عليهما على سبيل الصُّلح والمجاملة، وفي الفرع كأصله (٤): «سعةٍ» بالجرِّ، صفةٌ لسابقه (فَلَمَّا أَحْفَظَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فحاءٍ مهملةٍ ساكنةٍ ففاءٍ فمعجمة (٥) أي: أغضب (الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ) وزعم الخطَّابيُّ: أنَّ هذا من قول الزُّهريِّ، أدرجه في الخبر، وفي ذلك نظر؛ لأنَّ الأصل أنَّه

стр. 5605

حديثٌ واحدٌ، ولا يثبت الإدراج بالاحتمال (قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ) التي في سورة النِّساء (نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾) أي: فَوَربِّك (﴿لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الاية [النساء: ٦٥]) إلى آخرها. (١٣) (بابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ المِيرَاثِ وَالمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ) عند المعاوضة (١) (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ) أي: إذا كان لهما دَين على إنسانٍ فأفلس، أو مات، أو جحد وحلف حيث لا بيِّنة، فيخرج هذا الشَّريك ممَّا وقع في نصيب صاحبه، وذلك الآخر كذلك في القسمة بالتَّراضي من غير قرعة مع استواء الدَّين (٢) (فَيَأْخُذَ هَذَا دَيْنًا، وَهَذَا عَيْنًا فَإِنْ تَوِيَ) بفتح الفوقيَّة وكسر الواو، ولأبي ذَرٍّ: بفتح الواو على لغةِ طيئٍ، أي: هلك (لأَحَدِهِمَا) شيءٌ ممَّا أخذه (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ) قال في «النِّهاية»: أي: إذا كان المتاع بين ورثةٍ لم يقتسموه، أو بين شركاء وهو في يد بعضهم دون بعضٍ، فلا بأس أن يتبايعوه بينهم وإن لم يعرف كلُّ واحدٍ منهم نصيبه بعينه، ولم يقبضه صاحبه قبل البيع، وقد رواه عطاء عنه مفسَّرًا، قال: لا بأس أن يتخارج القوم في الشَّركة تكون فيأخذ هذا عشرة دنانير نقدًا، وهذا عشرة دنانير (٣) دَينًا (٤)، والتَّخارج: تفاعل من الخروج، كأنَّه يَخْرج كلُّ واحد عن ملكه إلى صاحبه بالبيع.

стр. 5606

٢٧٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، العبديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلتِ الثَّقفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ) بفتح الكاف (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (¬﵄¬) أنَّه (قَالَ: تُوُفِّي أَبِي) عبد الله (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) ثلاثون وسقًا لرجلٍ من اليهود (فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم (بِمَا عَلَيْهِ) من الدَّين (فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً) بما لهم عليه (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِذَا جَدَدْتَهُ) بإهمال الدَّالَين في الفرع وأصله وغيرهما، وبالمعجمَتين كما في «المصابيح» كـ «التنقيح» أي: قطعته (فَوَضَعْتَهُ فِي المِرْبَدِ) بكسر الميم وفتح الموحَّدة: الموضع الَّذي يُجفَّف (١) فيه التَّمر (٢)، وجواب «إذا» قوله: (آذَنْتَ) بهمزةٍ ممدودةٍ، وتاءُ الضمير منه مفتوحةٌ، أي: أعلمتَ (رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) ووضع المظهَر موضع المضمَر لتقوية الدَّاعي، أو للإشعار بطلب البركة منه ونحوه، وفي الفرع: ضمُّ التَّاء أيضًا (فَجَاءَ) ﵊ (وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) ﵄ (فَجَلَسَ عَلَيْهِ) أي: على التَّمر (وَدَعَا) فيه (بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ) دَيْنَهُم، قال جابر: (فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ) اليهوديَّ وغيره (إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا) بفتح الضَّاد المعجمة مِن «فضل»، ولأبي ذَرٍّ: «وفضِل» بكسرها، قال ابن سِيْده في «المحكَم»: فضَل الشَّيء يفضُل، أي: من باب: دخَل يدخُل (٣)، وفضِل يفضَل من باب حذِر يحذَر (٤)، ويفضِل نادرٌ جعلها سيبويه كمِتَّ تموت،

стр. 5607

وقال اللَّحيانيُّ: فضِل يفضَل كحسِب يحسَب نادرٌ، كلُّ ذلك بمعنى، والفضالة ما فضل من الشَّيء (سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ) هي من أجود تمور المدينة (وَسِتَّةٌ لَوْنٌ) نوع من النَّخل، وقيل: هو الدَّقل (أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ) شكٌّ من الرَّاوي (فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَغْرِبَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ: ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ) ﵄ (فَأَخْبِرْهُمَا) لكونهما كانا حاضرين معه حين جلس على التَّمر، ودعا فيه بالبركة مهتمَّين بقصَّة جابر (فَقَالَا) لما أخبرهما جابر: (لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ) أي: حين صنع (رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ) بفتح الهمزة مفعول «علمنا». (وَقَالَ هِشَامٌ) هو ابن عروة، فيما وصله المؤلِّف في «الاستقراض» [خ¦٢٣٩٦] (عَنْ وَهْبٍ) هو ابن كيسان (عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ العَصْرِ) بدل قوله في رواية عبيد الله عن وهب: «المغرب» (وَلَمْ يَذْكُرْ) هشام (أَبَا بَكْرٍ) بل اقتصر على عمر (وَلَا) ذكر قوله في رواية عبيد الله: (ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا). (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّد في روايته (عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ) فاختلفوا في تعيين الصَّلاة الَّتي صلَّاها جابر معه ﷺ حتَّى أعلمه بقصَّته (١)، وهذا لا يقدح في صحَّة أصل الحديث؛ لأنَّ الغرض منه -وهو توافقهم على حصول بركته ﷺ قد حصل، ولا يترتَّب على تعيين تلك الصَّلاة كبير (٢) معنًى. وهذا الحديث قد مضى في «الاستقراض» في «باب إذا قاصَّ أو جازفه في الدَّين» [خ¦٢٣٩٦]، وتأتي بقيَّة مباحثه إن شاء الله تعالى في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠]. (١٤) (بابُ الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالعَيْنِ).

стр. 5608

٢٧١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارس، وسقط «ابن عمر» في رواية أبي ذرٍّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعد، فيما وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ) أباه (كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ) عبد الله (دَيْنًا) وكان أوقيَّتَين (كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ) متعلِّقٌ بـ «تقاضى» (فَارْتَفَعَتْ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في المسجد حتَّى ارتفعت» (أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهَا) أي: الأصوات (رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ فِي بَيْتٍ) من بيوته، جملةٌ حاليَّةٌ، ولأبي ذَرٍّ: «في بيته» (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمَا (١) حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ) بكسر السِّين المهملة وسكون الجيم: ستر بيته (فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا كَعْبُ. فَقَالَ) أي: كعب، ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَشَارَ) إليه ﵊ (بِيَدِهِ) الكريمة (أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ) مِن دَينك (فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ) ذلك (يَا رَسُولَ اللهِ) ما أمرتني به، وعبَّر بالماضي مبالغةً في امتثال الأمر (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قُمْ فَاقْضِهِ) بكسر الهاء ضمير الغريم المذكور أو ضمير الشَّطر الباقي من الدَّين بعد الوضع. وفيه إشارةٌ إلى أنَّه لا تجتمع الوضيعة والتَّأجيل، وهذا الحديث قد سبق قريبًا فيها (٢) [خ¦٢٧٠٦] وفي «الصَّلاة» [خ¦٤٥٧] أيضًا، والله أعلم (٣).

стр. 5609

((٥٤)) (بسم الله الرحمن الرحيم. كِتَابُ الشُّرُوطِ) جمع شرط؛ وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدمٌ لذاته، فخرج بالقيد الأوَّل المانعُ، فإنَّه لا يلزم من عدمه شيءٌ، وبالثَّاني السَّببُ فإنَّه يلزم من وجوده الوجود، وبالثَّالث مقارنةُ الشَّرط للسَّبب، فيلزم الوجود؛ كوجود الحَوْلِ الَّذي هو شرط لوجوب الزَّكاة مع النِّصاب الَّذي هو سببٌ للوجوب (١)، ومقارنةُ المانعِ كالدَّين، على القول بأنَّه مانعٌ من وجوب الزَّكاة، فيلزم العدم والوجود، فلزوم الوجود و (٢) العدم في ذلك لوجود السَّبب والمانع لا لذات الشَّرط، ثمَّ هو عقليٌّ كالحياة للعلم، وشرعيٌّ كالطَّهارة للصَّلاة، وعاديٌّ كنصب السُّلَّم لصعود السَّطح، ولغويٌّ وهو المخصَّص، كما في: أَكْرِمْ بنيَّ إن جاؤوا، أي: الجائين منهم، فينعدم الإكرام المأمور به بانعدام المجيء، ويوجد بوجوده إذا امتُثِلَ الأمر، قاله الجلال المحليُّ، وسقط قوله «كتاب الشُّروط» لغير أبي ذرٍّ. (١) (بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ) عند الدُّخول (فِي الإِسْلَامِ) كشرط عدم التَّكلُّف بالنُّقلة من بلدٍ إلى آخر (٣)، لا أنَّه لا يصلِّي مثلًا (وَ) ما يجوز من الشُّروط في (الأَحْكَامِ) أي: العقود والفسوخ وغيرهما من المعاملات (وَالمُبَايَعَةِ) من عطف الخاصِّ على العامِّ.

стр. 5610

٢٧١١ - ٢٧١٢ - ٢٧١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ مولاهم المصريُّ، ونسبه إلى جدِّه لشهرته به، واسم أبيه: عبد الله قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأمويِّ مولاهم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ) بن الحكم، ولا صحبة له (وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) وله سماعٌ من النَّبيِّ ﷺ ، لكنَّه إنَّما قدم مع أبيه وهو صغيرٌ بعد الفتح، وكانت قصَّة الحديبية الآتي حديثها هنا مختصرًا قبل بسنتين (¬﵄ يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) وهم عدول ولا يقدح عدم معرفة من لم يُسَمَّ منهم (قَالَ) كلٌّ منهما: (لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو) بضمِّ السِّين مصغَّرًا، و «عَمْرو» بفتح العين وسكون الميم، أحدُ أشراف قريش وخطيبهم، وهو من مسلمة الفتح (يَوْمَئِذٍ) أي: يوم صلح الحديبية (كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ) من قريش (وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. فَكَرِهَ المُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ) بعينٍ مهملة فضادٍ معجمةٍ، أي: غضبوا (١) من هذا الشَّرط وأَنِفوا منه، وقال ابن

стр. 5611

الأثير: شقَّ عليهم وعظم (وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ) الشَّرط (فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَرَدَّ) ﵊ (يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ) العاصي، حين حضر من مكَّة إلى الحديبية يرسف في قيوده (عَلَى (١) أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو) لأنَّه لا يبلغ به في الغالب الهلاك (وَلَمْ يَأْتِهِ) بكسر الهاء ﵊ (أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ) إلى قريش (فِي تِلْكَ المُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا) وفاءً بالشَّرط (وَجَاءَ المُؤْمِنَاتُ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وجاءت المؤمنات» (مُهَاجِرَاتٍ) نصبٌ على الحال من «المؤمنات» (وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ) بضمِّ الكاف وسكون اللَّام وضمِّ المثلَّثة (بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) بضمِّ العين وسكون القاف وفتح الموحَّدة، و «مُعَيْط»: بضمِّ الميم وفتح العين المهملة وسكون التَّحتيَّة (مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهْيَ عَاتِقٌ) بعينٍ مهملةٍ فألفٍ فمثنَّاةٍ فوقيَّةٍ فقافٍ، وهي شابَّةٌ أوَّل بلوغها الحلم (فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ) بفتح ياء المضارعة؛ لأنَّ ماضيه ثلاثيٌّ، قال الله تعالى: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ﴾ [التوبة: ٨٣] (فَلَمْ يَرْجِعْهَا) ﵊ (إِلَيْهِمْ؛ لِمَا) بكسر اللَّام وتخفيف الميم (أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ) في المهاجرات: (﴿إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾) سمَّاهنَّ به لتصديقهنَّ بألسنتهنَّ ونطقهنَّ بكلمة (٢) الشَّهادة، ولم يظهر منهنَّ ما يخالف ذلك (﴿مُهَاجِرَاتٍ﴾) من دار الكفر إلى دار الإسلام (﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾) فاختبروهنَّ بالحلف، والنَّظر في العلامات؛ ليغلب على ظنِّكم صدق إيمانهنَّ (﴿اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾) منكم، لأنَّ عنده حقيقة العلم (إِلَى قَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]) لأنَّه لا حِلَّ بين المؤمنة والمشرك. (قَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير، متَّصلٌ بالإسناد السَّابق أوَّلًا: (فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ) ﵂ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ) يختبرهنَّ (بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ … ﴾ إِلَى: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾) وسقط لفظ «﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾» لأبي ذَرٍّ (قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَدْ بَايَعْتُكِ) حال كونه (كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ، وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ) ﵊ (يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي المُبَايَعَةِ) بفتح الياء (وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ).

стр. 5612

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٨٨] ويأتي إن شاء الله تعالى تامًّا قريبًا من وجهٍ آخر عن ابن شهابٍ [خ¦٢٧٣٣]. ٢٧١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثوريُّ (عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ) بعينٍ مهملةٍ مكسورةٍ وبقافٍ، الثَّعلبيِّ -بالمثلَّثة والعين المهملة- الكوفيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا) بفتح الجيم وكسر الرَّاء الأولى (¬﵁ يَقُولُ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «النَّبيَّ» (¬ ﷺ ، فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ: وَالنُّصْحَ) بالنَّصب (لِكُلِّ مُسْلِمٍ) وفي نسخةٍ في الفرع وأصله وغيرهما وعليها شرح الكِرمانيِّ: «والنُّصحِ» بالجرِّ عطفًا على مقدَّرٍ يُعلَم من الحديث بعده، أي: بايعته (١) على إقام الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة. ٢٧١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان نسبةً إلى بيع القطن (٢) (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ البجليِّ أنَّه (٣) (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، البجليُّ أيضًا (عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) البُجَليِّ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ): (بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) حُذِفَ تاء إقامة؛ لأنَّ المضاف إليه عوضٌ عنها (وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ) بالجرِّ عطفًا على السَّابق (لِكُلِّ مُسْلِمٍ) ولأبي ذَرٍّ: «والنُّصحُ» بالرَّفع كما في الفرع وأصله. (٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا بَاعَ) شخصٌ (نَخْلًا) حال كونها (قَدْ أُبِّرَتْ) بضمِّ الهمزة وتشديد

стр. 5613

الموحَّدة، ولأبي ذَرٍّ: «أُبِرَتْ» بتخفيفها، وهو الأكثر، أي: لقِّحت (١)، وزاد في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «ولم يشترط الثمرة»، أي: المشتري وجواب الشرط محذوفٌ، تقديره: فالثمرة للبائع إلَّا أن يشترط المشتري. ٢٧١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى بن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ) مبنيٌّ للمفعول مع تشديد الموحَّدة، ولأبي ذَرٍّ: «أُبِرَت» بتخفيفها (فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) بالمثلَّثة وبالمثنَّاة بعد الرَّاء، ولأبي ذَرٍّ: «فثمرها» بحذف المثنَّاة (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ) أي: المشتري. وتقدَّم هذا الحديث في «باب من باع نخلًا قد أُبِّرت»، من «كتاب البيوع» [خ¦٢٢٠٣]. (٣) (بابُ الشُّرُوطِ فِي البَيْعِ)، ولأبي ذَرٍّ: «في البيوع» بالجمع. ٢٧١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «أخبرنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنب الحارثيُّ القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا ليث» (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ) بريرة (قَضَتْ) لمواليها (مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا) وكانت كاتبتهم على تسع أواقٍ، في كلِّ عامٍ أوقيَّةٌ (قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ) بكسر الكاف، أي: مواليك (فَإِنْ

стр. 5614

أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ) وأعتقك (وَيَكُونَ) بالنَّصب عطفًا على السَّابق (وَلَاؤُكِ) الَّذي هو سبب الإرث (١) (لِي فَعَلْتُ) ذلك (فَذَكَرَتْ ذَلِكَ) الَّذي قالته عائشة (بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا) ولأبي ذَرٍّ: «لأهلها» (فَأَبَوْا) امتنعوا (وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ) بكسر الكاف (فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ) بالنَّصب عطفًا على المنصوب السَّابق (لَنَا وَلَاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: ابْتَاعِيـ) ها (فَأَعْتِقِيـ) ها بهمزة قطعٍ وحذف الضَّمير المنصوب في الموضعين للعلم به (فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وفيه دليلٌ لقول الشَّافعيِّ في (٢) القديم: إنَّه يصحُّ بيع رقبة المكاتب ويملكه المشتري مكاتبًا، ويعتق بأداء النُّجوم إليه والولاء له، أمَّا على الجديد، فلا يصحُّ. وترجمة المؤلِّف هنا مطلقةٌ، تحتمل جواز الاشتراط في البيع وعدم الجواز، ومذهب الشَّافعيَّة: لا يجوز بيعٌ وشرطٌ كبيعٍ بشرط بيعٍ أو قرضٍ للنَّهي عنه في حديث أبي داود وغيره إلَّا في ستَّ عشرةَ مسألةً: أوَّلها: شرط الرَّهن. ثانيها: الكفيل المعيَّنَين (٣) لثمنٍ في الذِّمة للحاجة إليهما في معاملة من لا يرضى إلَّا بهما، ولا بدَّ من كون الرَّهن غير المبيع، فإنْ شرط رهنه بالثَّمن أو غيره بطل البيع؛ لاشتماله على شرط رهنٍ ما لم يملكه بعد. ثالثها: الإشهاد لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. رابعها: الخيار. خامسها: الأجل المعيَّن. سادسها: العتق للمبيع في الأصحِّ، لأنَّ عائشة ﵂ اشترت بريرة بشرط العتق والولاء، ولم يُنكر ﷺ إلَّا شرط الولاء لهم بقوله: «ما بال أقوامٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله (٤) … » [خ¦٤٥٦] إلى آخره، ولأنَّ استعقاب البيعِ العتقَ عُهِدَ في شراء القريب، فاحتمل شرطه، والثَّاني البطلان، كما لو شرط بيعه أو هبته، وقيل: يصحُّ البيع ويبطل الشَّرط. سابعها: شرط الولاء لغير المشتري مع العتق في أضعف القولين، فيصحُّ البيع ويبطل الشَّرط لظاهر حديث بريرة، والأصحُّ بطلانهما لما تقرَّر في الشَّرع من أنَّ «الولاء لمن أعتق»، وأمَّا قوله لعائشة: «واشترطي لهم الولاء»، فأُجِيبَ عنه بأنَّ الشَّرط لم يقع في العقد، وبأنَّه خاصٌّ بقضيَّة عائشة، وبأنَّ «لهم» بمعنى عليهم. ثامنها:

стр. 5615

البراءة من العيوب في المبيع. تاسعها: نقله من مكان البائع (١)؛ لأنَّه تصريحٌ بمقتضى العقد. عاشرها وحادي عاشرها: قطع الثِّمار أو تبقيتها بعد الصَّلاح. ثاني عشرها: أن يعمل فيه البائع عملًا معلومًا، كأن باع ثوبًا بشرط أن يخيطه في أضعف الأقوال، وهو في المعنى بيعٌ وإجارةٌ، ويُوزَّع المسمَّى عليهما باعتبار القيمة، وقيل: يبطل الشَّرط، ويصحُّ البيع بما يقابل المبيع من المسمَّى، والأصحُّ بطلانهما لاشتمال البيع على شرط عملٍ فيما لم يملكه بعد. ثالث عشرها: أن يشرط (٢) كون العبد فيه وصفٌ مقصودٌ. رابع عشرها: أن لا يسلِّم المبيع حتَّى يستوفيَ الثَّمن. خامس عشرها: الردُّ بالعيب. سادس عشرها: خيار الرؤية فيما إذا باع ما لم يره على القول بصحَّته للحاجة إلى ذلك. وهذا الحديث قد سبق في «البيع» [خ¦٢١٥٥] و «العتق» [خ¦٢٥٣٦] وغيرهما. (٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اشْتَرَطَ البَائِعُ) على المشتري (ظَهْرَ الدَّابَّةِ) أي: ركوب ظهر الدَّابة الَّتي باعها (إِلَى مَكَانٍ مُسَمًّى) معيَّنٍ (جَازَ) هذا البيع.

стр. 5616

٢٧١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكينٍ قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا) بن أبي زائدة الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا) الشَّعبي (يَقُولُ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَابِرٌ) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ (¬﵁ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ (١)) في غزوة تبوك أو ذات الرِّقاع (قَدْ أَعْيَا) أي: تعب (فَمَرَّ) به (النَّبِيُّ ﷺ فَضَرَبَهُ فَدَعَا لَهُ) (٢) بالفاء فيهما، وكأنَّه عقَّب الدُّعاء له بضربه، ولمسلمٍ وأحمد من هذا الوجه: «فضربه برجله ودعا له»، ولأحمد من هذا الوجه أيضًا. قلت: يا رسول الله، أبطأ جملي هذا. قال: «أَنِخْه»، وأناخ رسول الله ﷺ ، ثمَّ قال: «أعطني هذه العصا، أو اقطع لي عصًا من الشَّجرة» ففعلت، فأخذها فنخسه بها نخساتٍ، ثمَّ قال لي (٣): «اركب» فركبت (فَسَارَ بِسَيْرٍ) بلفظ الجارِّ والمجرور والمصدر، ولأبي ذَرٍّ: «سيرًا» بإسقاط حرف الجرِّ (لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ) بلفظ المضارع، ولابن سعدٍ من هذا الوجه: فانبعث فما كدت أمسكه، ولمسلمٍ من رواية أبي الزُّبير عن جابر: «فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه» (ثُمَّ قَالَ) ﵊: (بِعْنِيهِ) أي: الجمل (بِوَقِيَّةٍ) بفتح الواو مع إسقاط الهمزة، ولأبي ذَرٍّ: «بأُوقيَّة» بهمزةٍ مضمومةٍ، والتَّحتيَّة مشدَّدةٌ فيهما (قُلْتُ: لَا) أبيعه، وللنَّسائيِّ من هذا الوجه: «وكانت لي (٤) إليه حاجةٌ شديدةٌ». وقال ابن التِّين: قوله: «لا» غير محفوظٍ إلَّا أن يريد: لا أبيعكه، هو لك بغير ثمنٍ، وكأنَّه نزَّه جابرًا عن قوله: «لا» لسؤال النَّبيِّ ﷺ ، لكن قد ثبت قوله: «لا»، لكنَّ النَّفي متوجِّهٌ لترك البيع، وعند أحمد من رواية وهب بن كيسان عن جابر: «أتبيعني جملك هذا يا جابر؟» قلت: بل أهبه لك (ثُمَّ قَالَ) ﵊ ثانيًا

стр. 5617

(بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ) ولأبي ذَرٍّ: «بأوقيَّة» (فَبِعْتُهُ) بها امتثالًا لأمره ﵊، وإلَّا فقد كان غرضه أن يهبه للرَّسول ﷺ (فَاسْتَثْنَيْتُ) أي: اشترطت (حُمْلَانَهُ) بضمِّ الحاء المهملة وسكون الميم، أي: حمله إيَّاي، فحذف المفعول (إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا) إلى المدينة (أَتَيْتُهُ بِالجَمَلِ) وفي «الاستقراض» في «باب الشَّفاعة في وضع الدَّين» [خ¦٢٤٠٦] من طريق مغيرة عن الشَّعبي: فلمَّا دنونا من المدينة، استأذنت (١)، فقلت: يا رسول الله، إنِّي حديث عهد بعرسٍ. قال ﷺ : «فما تزوَّجت بكرًا أم ثيِّبًا؟» قلت: ثيِّبًا، أُصيب عبد الله وترك جواري صغارًا، فتزوَّجت ثيِّبًا تعلمهنَّ وتؤدبهنَّ، ثمَّ قال: «ائت أهلك» فقدمت فأخبرت خالي ببيع الجمل، فلامني، زاد في رواية وهب بن كيسان في «البيوع» [خ¦٢٠٩٧] قال: «فدعِ الجمل، وادخل فصلِّ ركعتين» (وَنَقَدَنِي) بالنُّون والقاف، أي: أعطاني (ثَمَنَهُ) على يد بلال، زاد في «الاستقراض» [خ¦٢٤٠٦] و «سهمي مع القوم» (ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَأَرْسَلَ) ﵊ (عَلَى إِثْرِي) بكسر الهمزة وسكون المثلَّثة، فلما جئته (قَالَ: مَا كُنْتُ لآخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ) هبةً (فَهْوَ مَالُكَ) برفع اللَّام، وعند أحمد من رواية يحيى القطَّان عن زكريَّا: قال: «أظننت حين ماكستك أذهب بجملك؟! خذ جملك وثمنه، فهما لك» والمماكسة: المناقصة في الثَّمن، وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة عند البيع. (قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «وقال» (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، فيما وصله البيهقيُّ من طريق يحيى بن كثير عنه (عَنْ مُغِيرَةَ) بن مِقْسَم (٢) الكوفيِّ (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبي (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ: (أَفْقَرَنِي) بفتح الهمزة وسكون الفاء فقاف مفتوحة فراء (رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ) أي: حملني عليه (إِلَى المَدِينَةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ) بن رَاهُوْيَه، ممَّا وصله في «الجهاد» [خ¦٢٩٦٧] (عَنْ جَرِيرٍ) هو

стр. 5618

ابن عبد الحميد (عَنْ مُغِيرَةَ) هو (١) ابن مِقْسَم الكوفيِّ، عن عامرٍ، عن جابرٍ: (فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ المَدِينَةَ) فيه الاشتراط بخلاف التَّعليق السَّابق (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (وَغَيْرُهُ) أي: عن جابرٍ، ممَّا سبق مطوَّلًا في «باب (٢) الوكالة» [خ¦٢٣٠٩] (لَكَ) ولأبي ذَرٍّ: «ولك» (ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ) وليس فيه دلالةٌ على الاشتراط (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ) ممَّا وصله البيهقيُّ من طريق المنكدر بن محمَّد بن المنكدر، عن أبيه (عَنْ جَابِرٍ: شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى المَدِينَةِ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: عَنْ جَابِرٍ: وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ) أي: إلى المدينة، وكذا وصله الطبراني أيضًا وليس فيه ذكر الاشتراط أيضًا. (وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ) محمَّد بن مسلم (٣) بن تدرس ممَّا وصله البيهقيُّ (عَنْ جَابِرٍ: أَفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ إِلَى المَدِينَةِ) وهو عند مسلمٍ من هذا الوجه لكنْ قال: قلت: على أنَّ لي ظهره إلى المدينة قال: «ولك ظهره إلى المدينة» (وَقَالَ الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، ممَّا وصله الإمام أحمد ومسلم (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن أبي الجَعْد (عَنْ جَابِرٍ: تَبَلَّغْ) بفوقيَّةٍ وموحَّدةٍ مفتوحَتين ولامٍ مشدَّدةٍ فغينٍ معجمةٍ بصيغة الأمر (عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ) وليس فيه ما يدلُّ على الاشتراط، وللنَّسائيِّ من طريق ابن عيينة عن أيُّوب: «وقد أعرتك ظهره إلى المدينة». (قَالَ أَبُو عَبْدِ الله) البخاريُّ: (الاشتِرَاطُ) في العقد عند البيع (أَكْثَرُ) طرقًا (وأَصَحُّ عِنْدِي) مخرجًا من الرِّواية الَّتي لا تدلُّ عليه، لأنَّ الكثرة تفيد القوَّة، وهذا وجهٌ من وجوه التَّرجيح، فيكون أصحَّ، ويترجَّح أيضًا: بأنَّ الَّذين رووه بصيغة الاشتراط معهم زيادة وهم حفاظ، فيكون حجَّةً، وليست رواية من لم يذكر الاشتراط منافيةً لرواية من ذكره؛ لأنَّ قوله: «لك ظهره» و «أفقرناك ظهره» و «تَبَلَّغ عليه» لا يمنع وقوع الاشتراط قبل ذلك. وبهذا الحديث تمسَّك الحنابلة لصحَّة شرط البائع نفعًا معلومًا في المبيع، وهو مذهب المالكيَّة في الزَّمن اليسير دون

стр. 5619

الكثير. وذهب الجمهور: إلى بطلان البيع، لأنَّ الشَّرط المذكور ينافي مقتضى العقد، وأجابوا عن حديث الباب: بأنَّ ألفاظه اختلفت، فمنهم من ذكر فيه (١) الشَّرط، ومنهم من ذكر (٢) ما يدلُّ عليه، ومنهم من ذكر ما يدلُّ على أنَّه كان بطريق الهبة، وهي واقعةُ عينٍ يطرقها الاحتمال، وقد عارضه حديث عائشة في قصَّة بريرة، ففيه: بطلان الشَّرط المخالف لمقتضى العقد، وصحَّ من حديث جابرٍ أيضًا النَّهي عن بيع الثُّنيا أخرجه أصحاب السُّنن، وإسناده صحيح، وورد النَّهي عن بيعٍ وشرطٍ، وقال الإسماعيليُّ: قوله: «ولك ظهره» وعدٌ قام مقام الشَّرط؛ لأنَّ وعده لا خلف فيه، وهبته لا رجوع فيها؛ لتنزيه (٣) الله تعالى له عن دناءة الأخلاق، فلذلك ساغ لبعض الرُّواة أن يعبِّر عنه بالشَّرط، ولا يجوز أن يصحَّ ذلك في حقِّ غيره، وحاصله: أنَّ الشَّرط لم يقع في نفس العقد، وإنَّما وقع سابقًا أو لاحقًا، فتبرَّع بمنفعته أوَّلًا كما تبرَّع برقبته آخرًا، وسقط في رواية غير أبي ذرٍّ «قال أبو عبد الله … » إلى آخره. (وقَالَ عُبَيْدُ اللهِ) مصغَّرًا ابن عمر العمريُّ، فيما وصله المؤلِّف في «البيوع» [خ¦٢٠٩٧] (وَابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّدٌ، ممَّا وصله أحمد وأبو يَعلى والبزَّار (عَنْ وَهْبٍ) بسكون الهاء، ابن كيسان (عَنْ جَابِرٍ) ﵁: (اشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِوَقِيَّةٍ) ولأبي ذَرٍّ: «بأوقيَّة» (وَتَابَعَهُ) ولأبي ذَرٍّ: بإسقاط الواو، أي: تابع وهبًا (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرٍ) في ذكر الأوقيَّة، وهذه المتابعة وصلها البيهقيُّ (وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز، فيما وصله البخاريُّ في «الوكالة» [خ¦٢٣٠٩] (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (وَغَيْرِهِ) بالجرِّ عطفًا على المجرور (٤) السَّابق (عَنْ جَابِرٍ: أَخَذْتُهُ) أي: قال ﵊: أخذت الجمل (بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ) ذهبًا، قال البخاريُّ: (وَهَذَا) أي: ما ذكر من أربعة الدَّنانير (٥) (يَكُونُ وَقِيَّةً) ولأبي ذَرٍّ: «أوقيَّة» (عَلَى حِسَابِ الدِّينَارِ) الواحد (بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ) قال

стр. 5620

الكِرمانيُّ وتبعه ابن حجر: «الدِّينار»: مبتدأ، وقوله: «بعشرة دراهم» خبره، و «الحساب» مضافٌ إلى الجملة، أي: دينارٌ من الذَّهب بعشرة دراهم، وأربعةُ دنانير تكون أوقيَّةً من الفضَّة، وتعقَّبه العينيُّ فقال: هذا تصرُّفٌ عجيبٌ، ليس له وجهٌ أصلًا، لأنَّ لفظ الدِّينار وقع مضافًا إليه، وهو مجرورٌ بالإضافة، ولا وجه لقطع لفظ (١) «حساب» عن الإضافة ولا ضرورة إليه، والمعنى أصحُّ ما يكون. انتهى. وسقط قوله «دراهم» في رواية (٢) أبي ذرٍّ (وَلَمْ يُبَيِّنِ الثَّمَنَ مُغِيرَةُ) بن مِقْسَم، فيما وصله في «الاستقراض» [خ¦٢٤٠٦] (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامرٍ (عَنْ جَابِرٍ وَ) كذا لم يبيِّن الثَّمن (ابْنُ المُنْكَدِرِ) محمَّدٌ، فيما وصله (٣) الطَّبرانيُّ (وَأَبُو الزُّبَيْرِ) محمَّد بن مسلمٍ (٤)، فيما وصله النَّسائيُّ (عَنْ جَابِرٍ). نعم، وقع في رواية أبي الزُّبير عند مسلم تعيينها بخمس أواقٍ وفي «فوائد تمام»: بأربعين درهمًا. (وَقَالَ الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، فيما وصله أحمد ومسلمٌ وغيرهما (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن أبي الجعد (عَنْ جَابِرٍ: وَقِيَّةُ ذَهَبٍ) ولأبي ذَرٍّ: «أوقيَّة ذهبٍ» (وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ، ممَّا لم يقف الحافظ ابن حجر على وصله (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: بِمِئَتَيْ دِرْهَمٍ) بالتَّثنية (وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ) الفرَّاء الدَّباغ أبو سليمان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ) بكسر الميم وسكون القاف وفتح السِّين المهملة، و «عُبَيد الله»: بضمِّ العين مصغَّرًا، القرشيُّ المدنيُّ (عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ) أي: اشترى النَّبيُّ ﷺ الجمل (بِطَرِيقِ تَبُوكَ) وجزم ابن إسحاق عن وهب بن كيسان -في روايته المشار إليها قبل- بأنَّ ذلك كان في غزوة ذات الرِّقاع. قال ابن حجر: وهي الرَّاجحة في نظري؛ لأنَّ أهل المغازي أضبط لذلك من غيرهم (أَحْسِبُهُ قَالَ: بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ) كقاضٍ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «أواقي» بإثبات الياء، فجزم بزمان القصَّة وشكَّ في مقدار الثَّمن، وقد وافقه على ما جزم به عليُّ بن زيدٍ بن جدعان عن أبي المتوكِّل عن جابرٍ: أنَّه ﷺ مرَّ بجابرٍ في غزوة تبوك.

стр. 5621

(وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ) بنونٍ مفتوحةٍ فضادٍ معجمةٍ ساكنةٍ، المنذر بن مالكٍ العبديُّ، فيما وصله ابن ماجه (عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا) قال المؤلِّف: (وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (بِوَقِيَّةٍ) ولأبي ذَرٍّ: «بأوقيَّةٍ» (أَكْثَرُ) من غيره في أكثر الرِّوايات (الاِشْتِرَاطُ أَكْثَرُ) طرقًا (وَأَصَحُّ عِنْدِي) مخرجًا (قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريّ. وهذا قد سبق قريبًا، وزِيد هنا في نسخةٍ وسقط في (١) نسخٍ، والحاصل من الرِّوايات في الثَّمن: أنَّه في رواية الأكثر: أوقيَّة، وأربعة دنانير، وهي لا تخالفها، وأوقيَّة ذهبٍ، وأربع أواقٍ، وخمس أواقٍ، ومئتا درهمٍ، وعشرون دينارًا، وعند أحمد والبزَّار من رواية عليِّ بن زيدٍ عن أبي المتوكِّل: ثلاثة عشر دينارًا، وقد جمع القاضي عياض بين هذه الرِّوايات: بأنَّ سبب الاختلاف الرِّواية بالمعنى، وأنَّ المراد: أوقيَّة الذَّهب والأربع أواق والخمس بقدر ثمن الأوقيَّة الذَّهب، والأربعة دنانير مع العشرين دينارًا محمولةٌ على اختلاف الوزن والعدد، وكذلك رواية (٢) الأربعين درهمًا مع المئتي درهمٍ، قال: وكأنَّ الإخبار بالفضَّة عمَّا وقع عليه العقد، وبالذَّهب عمَّا حصل به الوفاء، أو بالعكس. (٥) (بابُ الشُّرُوطِ فِي المُعَامَلَةِ) مزارعة وغيرها. ٢٧١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان الزَّيَّات (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ¬) لمَّا قدم المدينة مهاجرًا: يا رسول الله (اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا) المهاجرين (النَّخِيلَ) بكسر الخاء المعجمة (قَالَ) ﵊: (لَا)

стр. 5622

أقسم، كراهية أن يخرج عنهم شيئًا من رقبة نخلهم الَّذي به قوام أمرهم شفقةً عليهم (فَقَالَ الأَنْصَارُ) (١): أيها المهاجرون (تَكْفُونَا) ولأبي ذَرٍّ: «تكفوننا» (المَؤونَةَ) في النَّخيل (٢) بتعهُّده في السَّقي والتَّربية والجِداد (٣) (وَنَُشْرَِكُكُمْ) بفتح أوَّله وثالثه أو بضمٍّ ثمَّ كسرٍ (٤) (فِي الثَّمَرَةِ) وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ تقديره: إن تكفونا المؤونة نقسمْ بينكم، أو نشرككم، وهو شرطٌ لغويٌّ اعتبره ﷺ (قَالُوا) أي: المهاجرون والأنصار (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا). وهذا الحديث قد سبق في «المزارعة» [خ¦٢٣٢٥] في «باب إذا قال: اكفني مؤونة النَّخل». ٢٧٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيل) التَّبوذكيُّ، وسقط لأبي ذَرٍّ «بن إسماعيل» قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) أي: ابن عمر (¬﵁¬) وعن أبيه أنَّه (قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ اليَهُودَ أَنْ) وفي «باب المزارعة مع اليهود» [خ¦٢٣٣١] من طريق عبيد الله، عن نافع: «على أن» (يَعْمَلُوهَا) أي: يتعاهدوا أشجارها بالسَّقي وإصلاح مجاري الماء وغير ذلك (وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) من ثمرٍ أو زرعٍ. ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة، لكنْ الأكثرون على المنع من كراء الأرض بجزءٍ ممَّا يخرج منها (٥)، لكن حمله بعضهم على أنَّ المعاملة كانت مساقاةً على النَّخل، والبياض المتخلِّل بين النَّخيل كان يسيرًا، فتقع المزارعة تبعًا للمساقاة، وسبق الحديث في «المزارعة» [خ¦٢٢٨٥].

стр. 5623

(٦) (بابُ الشُّرُوطِ فِي المَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ) بضمِّ العين وسكون القاف، أي: وقت عقده. (وَقَالَ عُمَرُ) هو ابن الخطَّاب ﵁ فيما (١) وصله ابن أبي شيبة: (إِنَّ مَقَاطِعَ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ وَلَكَ مَا شَرَطْتَ. وَقَالَ المِسْوَرُ) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو، ابن مخرمة، فيما وصله في «الخمس» [خ¦٣١١٠] (سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ) هو أبو العاص بن الرَّبيع من مسلمة الفتح (فَأَثْنَى عَلَيْهِ) خيرًا (فِي مُصَاهَرَتِهِ) وكان قد تزوَّج زينب بنت النَّبيِّ ﷺ قبل البعثة (فَأَحْسَنَ) الثَّناء عليه (قَالَ: حَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي) بتخفيف الدَّال، في حديثه، بالواو في «اليونينيَّة»، وفي الفرع: «فصدقني» بالفاء بدل الواو (وَوَعَدَنِي) أي: أن يرسل إليَّ زينب، وذلك أنَّه لما أُسِرَ ببدرٍ مع المشركين فدته زينب، فشرط عليه النَّبيُّ ﷺ أن يرسلها إليه (فَوَفَى لِي) بذلك، فأثنى عليه لأجل وفائه بما شرط له. وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في «كتاب النكاح» [خ¦٦٧/ ٥٢ - ٧٦٣٦]. ٢٧٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) -من الزِّيادة- البصريُّ، واسم أبيه: سويد (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مَرثَد -بفتح الميم والمثلَّثة- ابن عبد الله اليزنيِّ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجهنيِّ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ) معناه عند الجمهور: أَولى الشُّروط، وحمله بعضهم على الوجوب. قال أبو عبد الله الأُبيُّ: وهو الأظهر، لأنَّه على الأوَّل يلزم أن لا يجب شرطٌ مطلقًا، لأنَّه إذا كان الشَّرط الَّذي تُستباح (٢) به

стр. 5624

الفروج ليس بواجب، فغيره أحرى، ومعلومٌ أنَّ لنا في البياعات (١) وغيرها شروطًا لازمةً؛ لأنَّ لفظ الشُّروط هنا عامٌّ، وإنَّما كان النِّكاح كذلك؛ لأنَّ أمره أحوط، وبابه أضيق، والمراد: شروطٌ لا تنافي مقتضى عقد النِّكاح، بل تكون من مقاصده، كاشتراط العِشْرة بالمعروف، وألَّا يقصِّر في شيءٍ من حقوقها، أمَّا شرطٌ يخالف مقتضاه، كشرط أن لا يتسرى عليها، ولا يسافر بها، فلا يجب الوفاء به، بل يلغو الشَّرط ويصحُّ النِّكاح بمهر المثل، فهو عامٌّ مخصوصٌ، لأنَّه تخرج (٢) منه الشُّروط الفاسدة. وقال أحمد: يجب الوفاء بالشَّرط مطلقًا؛ لحديث: «أحقُّ الشُّروط» قاله النَّوويُّ في «شرح مسلم» لكن رأيت في «تنقيح المرداوي» من الحنابلة تفصيلًا في ذلك يأتي إن شاء الله تعالى في «باب الشُّروط في النِّكاح» من كتابه مع بقيَّة ما في الحديث من المباحث. وقد أخرج هذا الحديث أبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «النِّكاح»، والنَّسائيُّ فيه وفي «الشُّروط». (٧) (بابُ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ) هذه التَّرجمة أخصُّ من سابقة السَّابقة. ٢٧٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بن زيادٍ بن درهمٍ أبو غسَّان النَّهديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (٣) قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ) ابن قيس (قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدَّال، وبعد التَّحتيَّة جيمٌ (¬﵁ يَقُولُ: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا) بحاءٍ مهملةٍ مفتوحةٍ وقافٍ ساكنةٍ، منصوبٌ

стр. 5625

على التَّمييز، أي: زرعًا (فَكُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ) بضمِّ نون «نُكري»، وفي «باب (١) ما يكره من الشُّروط في المزارعة» [خ¦٢٣٣٢] عن صدقة بن الفضل: وكان أحدنا يكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي وهذه لك (فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ) القطعة من الأرض (وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ) بذالٍ معجمةٍ مكسورةٍ وهاءٍ مكسورةٍ (٢) مع الاختلاس أو الإشباع وحذف الهاء قبل المعجمة، والأصل: ذي، فجيء بالهاء للوقف، أي: ولم تخرج القطعة الأخرى، فيفوز صاحب تلك الأرض (٣) بكل ما حصل، ويضيع الآخر بالكليَّة (فَنُهِينَا) وفي حديث صدقة بن الفضل المذكور: «فنهاهم النَّبيُّ ﷺ » [خ¦٢٣٣٢] (عَنْ ذَلِكَ) لما فيه من حصول المخاطرة المنهيِّ عنها (وَلَمْ نُنْهَ) بضمِّ النُّون الأولى وسكون الثَّانية وفتح الهاء مبنيًّا للمفعول، أي: لم ينهنا النَّبيُّ ﷺ (عَنِ الوَرِقِ) بكسر الرَّاء، أي: عن الإكراء بالدَّراهم. (٨) (بابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي) عقد (النِّكَاحِ). ٢٧٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بضمِّ الميم وفتح المهملة وتشديد المهملة الأولى، ابن مسرهد قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بتقديم الزَّاي على الرَّاء مصغَّرًا، أبو معاوية البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) بميمَين مفتوحتَين، بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشدٍ الأزديُّ، مولاهم البصريُّ نزيل اليمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ ابن شهابٍ (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن المسيَّب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ

стр. 5626

النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَا يَبِيعُ) بإثبات التَّحتيَّة بعد الموحَّدة، على أنَّ «لا» نافيةٌ، وللأَصيلي: «لا يبعْ» بحذفها وسكون العين على أنَّها ناهيةٌ (حَاضِرٌ لِبَادٍ) متاعًا يقدم به من البادية ليبيعه بسعر يومه، بأن يقول له (١): اتركه عندي لأبيعه لك على التَّدريج بأغلى (وَ) قال ﵊: (لَا تَنَاجَشُوا) الأصل: تتناجشوا -حُذِفَت إحدى التَّاءين تخفيفًا- من: النَّجْش -بالنُّون والجيم والمعجمة- وهو أن يزيد في الثَّمن بلا رغبةٍ، بل ليُغْرِ (٢) غيره (وَلَا يَزِيدَنَّ) بنون التَّأكيد الثَّقيلة، وفي «البيع» [خ¦٢١٤٠] من حديث عليِّ بن المدينيِّ عن ابن عيينة: «ولا يبيع الرجل» (عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَنَّ) بنون التَّوكيد الثَّقيلة (عَلَى خِطْبَتِهِ) بكسر الخاء المعجمة (وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ) بكسر اللَّام لالتقاء السَّاكنين على النَّهي (طَلَاقَ أُخْتِهَا) قال النَّوويُّ: نهى المرأةَ الأجنبية أن تسأل رجلًا طلاق زوجته، وأن يتزوَّجها هي، فيصير لها من نفقته ومعروفه (٣) ومعاشرته ما كان للمطلَّقة، وعبَّر عن ذلك بقوله: (لِتَسْتَكْفِئَ) بسينٍ مهملةٍ ساكنةٍ بين المثنَّاتَين الفوقيَّتَين، أي: لتقلب (إِنَاءَهَا) قال: والمراد بـ «أختها»: نسبًا أو رضاعًا أو دِينًا، ويلتحق بذلك الكافرة في الحكم وإن لم تكن أختًا في الدِّين، إمَّا لأنَّ المراد الغالب، أو أنَّها (٤) أختها في الجنس الآدميِّ، وقال ابن عبد البرِّ: المراد الضرَّة.

стр. 5627

وهذا الحديث سبق في «البيوع» [خ¦٢١٤٠]، ويأتي إن شاء الله تعالى في «النكاح» [خ¦٥١٤٤]. (٩) (بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الحُدُودِ). ٢٧٢٤ - ٢٧٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) بلامٍ واحدةٍ، ابن سعدٍ الإمامُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) مصغَّرًا (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين وسكون المثنَّاة الفوقيَّة (بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ) لم يُسَمَّ كغيره من المبهمات في هذا الحديث (أَتَى رَسُولَ اللهِ (١) ﷺ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، أَنْشُدُكَ اللهَ) بفتح (٢) الهمزة وضمِّ المعجمة والمهملة، أي: سألتك الله، أي: بالله، ومعنى السُّؤال هنا القسم، كأنَّه قال: أقسمت عليك بالله، أو ذكَّرتك الله -بتشديد الكاف- وحينئذٍ فلا حاجة لتقدير حرف جرٍّ فيه (إِلَّا قَضَيْتَ) أي: ما أطلب منك إلَّا قضاءك (لِي بِكِتَابِ اللهِ) أي: بحكم الله، أو المراد به: ما كان من القرآن متلوًّا، فنُسِخَت تلاوته، وبقي حكمه، وهو: «الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما البتَّة نكالًا من الله» (فَقَالَ الخَصْمُ الآخَرُ وَهْوَ أَفْقَهُ مِنْهُ) أي: بحسن (٣) مخاطبته وأدبه، أو أفقه منه في هذه القصَّة لوصفها على وجهها:

стр. 5628

(نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ) الفاء جواب شرطٍ محذوفٍ (وَائْذَنْ لِي) هو بهمزتين الأولى همزة وصلٍ تُحذَف في الدَّرج، والثَّانية فاء الفعل ساكنةٌ، فإذا ابتدأت بها، ظهرت همزة الوصل، وقُلِبَت همزة الفعل ياءً من جنس حركة الهمزة قبلها على قاعدة اجتماع الهمزتين، وحُذِفَ المفعول المعدَّى بحرف الخفض للعلم به من السِّياق، والتَّقدير: وائذن لي في أن أقول، وهذا الاستئذان من حسن الأدب في مخاطبة الكبير (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قُلْ. قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا) القائل: إنَّ ابني … إلى آخره، هو الخصم الثَّاني كما هو ظاهر السِّياق، وجزم الكِرمانيُّ: بأنَّه الأوَّل، وعبارته: ولفظ «ائذن لي» عطفٌ على «اقضِ»؛ إذ المستأذن هو الرَّجل الأعرابيُّ لا خصمه. انتهى. والظَّاهر: أنَّه استدلَّ لذلك بما تقدَّم في «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٦٩٥] عن آدم، عن ابن أبي ذئبٍ، فقال الأعرابيُّ: «إنَّ ابني» بعد قوله في الحديث: «جاء أعرابيٌ»، وفيه: «فقال خصمه»، لكن قال الحافظ ابن حجر: إنَّ هذه الزِّيادة شاذَّةٌ، يعني: قوله: «فقال الأعرابيُّ»، والمحفوظ في سائر الطُّرق كما هنا. انتهى. ويُنظَر في قول الكِرمانيِّ: إذ المستأذن هو الرَّجل الأعرابيُّ لا خصمه، حيث جعله علَّة لقوله: «ائذن لي»، عطفٌ على «اقض» لأنَّ ظاهره التَّدافع على ما لا يخفى، وكذا قول العينيِّ في «باب الاعتراف بالزِّنى» من «كتاب الحدود» [خ¦٦٨٢٧] قوله: «وائذن لي (١)»، أي: في الكلام لأتكلَّم (٢)، وهذا من جملة كلام الرَّجل لا الخصم، وهذا من جملة فقهه، حيث استأذن بحسن الأدب وترك رفع الصَّوت. انتهى. فليُتَأَمَّل. والعسيف (٣) -بالسِّين المهملة والفاء- أي: كان أجيرًا (عَلَى هَذَا، فَزَنَى) أي: ابنه (بِامْرَأَتِهِ) بامرأة الرَّجل (وَإِنِّي أُخْبِرْتُ) بضمِّ الهمزة وكسر الموحَّدة (أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ) لكونه كان بكرًا واعترف (فَافْتَدَيْتُ) ابني (مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ) من الغنم (وَوَلِيدَةٍ) جاريةٍ (فَسَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ) الصَّحابة (٤) الذين كانوا يفتون في العصر النَّبويِّ، وهم الخلفاء الأربعة وأُبيُّ بن كعبٍ ومعاذ بن جبلٍ وزيد بن ثابتٍ الأنصاريُّون، وزاد ابن سعدٍ عبد الرَّحمن بن عوف

стр. 5629

(فَأَخْبَرُونِي: أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِئَةٍ) بإضافة «جلدُ» إلى «مئةٍ»، ولأبي ذَرٍّ: «مئةُ جلدةٍ» (وَتَغْرِيبُ عَامٍ) من البلد الَّذي وقع فيه ذلك (وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ) أي: بحكمه، أو بما كان قرآنًا قبل نسخ لفظه (الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ رَدٌّ) أي: مردودٌ (عَلَيْكَ) فأُطلِقَ المصدر على المفعول، مثل: نسجُ اليمنِ، أي: يجب ردُّهما عليك (١)، وسقط قوله: «عليك» لغير أبي ذرٍّ (وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) لأنَّه كان بكرًا واعترف هو بالزِّنا، لأنَّ إقرار الأب عليه لا يُقبَل. نعم (٢)، إن كان هذا من باب الفتوى فيكون المعنى: إن كان ابنك زنى وهو بكرٌ، فحدُّه ذلك (اغْدُ يَا أُنَيْسُ) بضمِّ الهمزة وفتح النُّون مصغَّرًا (إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزنا، أو شهد عليها اثنان (فَارْجُمْهَا) لأنَّها كانت محصنة (قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا) أنيس (فَاعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَتْ) يحتمل أن يكون هذا الأمر هو الَّذي في قوله: «فإن اعترفت فارجمها» وأن يكون ذكر له أنَّها اعترفت، فأمره ثانيًا أن يرجمها، وبَعْثُ أُنيس -كما قاله النَّوويُّ- محمولٌ عند العلماء من أصحابنا على إعلام المرأة بأنَّ هذا الرَّجل قذفها بابنه، فلها عليه حدُّ القذف، فتطالب به، أو تعفو عنه إلَّا أن تعترف بالزِّنا، فلا يجب عليه حدُّ القذف، بل عليها حدُّ الزِّنا وهو الرَّجم، قال: ولا بدَّ من هذا التَّأويل، لأنَّ ظاهره أنَّه بعث ليطلب إقامة حدِّ الزِّنا، وهذا (٣) غير مرادٍ، لأنَّ حدَّ الزِّنى لا يُحتاط له بالتجسُّس، بل لو أقرَّ الزَّاني استُحِبَّ أن يُلقَّن الرُّجوع (٤). ومطابقة الحديث للتَّرجمة قيل في قوله: «فافتديت منه بمئة شاةٍ ووليدةٍ» لأنَّ ابن هذا كان عليه جلد مئةٍ وتغريب عامٍ، وعلى المرأة الرَّجم، فجعلوا في الحدِّ الفداء بمئةِ شاةٍ ووليدةٍ، كأنَّهما وقعا شرطًا لسقوط الحدِّ عنهما، فلا يحلُّ هذا في الحدود، كذا قالوا، وفيه تعسُّفٌ (٥) لا يخفى، لأنَّ الذي وقع إنَّما هو صلحٌ. وهذا الحديث قد ذكره البخاريُّ في مواضع مختصرًا

стр. 5630

ومطوَّلًا في «الصُّلح» [خ¦٢٦٩٥] و «الأحكام» [خ¦٧١٩٣] و «المحاربين» [خ¦٦٨٥٩] و «الوكالة» [خ¦٢٣١٥] و «الاعتصام» [خ¦٧٢٧٨] و «خبر الواحد» [خ¦٧٢٦٠] وأخرجه بقية الجماعة (١). (١٠) (بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ المُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ بِالبَيْعِ عَلَى أَنْ يُعْتَقَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، وكلمة «على» للتَّعليل، كهي في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: إذا رضي بالبيع لأجل عتقه. ٢٧٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللَّام، ابن صفوان السَّلميِّ، أبو محمَّدٍ الكوفيُّ نزيل مكَّةَ، صدوقٌ، رُمِيَ بالإرجاء قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ) ضدُّ أيسرَ، الحبشيُّ مولى ابن أبي عمرٍو المخزوميُّ القرشيُّ (المَكِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ) أيمن، أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂¬) قبل آية الحجاب أو من وراء الحجاب (قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ وَهْيَ مُكَاتَبَةٌ) الواو للحال، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، وكانت كاتبَتْهم على تسع أواقٍ، في كلِّ سنةٍ وقيَّةٌ (فَقَالَتْ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، اشْتَرِينِي فَإِنَّ أَهْلِي يَبِيعُونِي) ولأبي ذَرٍّ: «يبيعونني» بنونَين على الأصل (فَأَعْتِقِينِي) بهمزة قطعٍ (قَالَتْ) عائشة: فقلت لها: (نَعَمْ) أشتريك، فأعتقك (قَالَتْ) بريرة: (إِنَّ أَهْلِي لَا يَبِيعُونِي) ولأبي ذَرٍّ: «لا يبيعونني» (حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي) الَّذي هو سبب الإرث أن يكون لهم (قَالَتْ) عائشة: فقلت لها: (لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ) حينئذٍ (فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ) شَكَّ الرَّاوي (فَقَالَ: مَا شَأْنُ بَرِيرَةَ؟) أي:

стр. 5631

فذكرت له شأنها (فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا) بهمزة وصلٍ في الأولى وقطعٍ في الأخرى (وَلْيَشْتَرِطُوا) بلامٍ ساكنةٍ، ولأبي ذَرٍّ: «ويشترطوا» بإسقاطها (مَا شَاؤُوْا. قَالَتْ) عائشة: (فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا) ولأبي ذَرٍّ: «قال» أي: الرَّاوي، «فاشترتها»، أي: عائشة «فأعتقتها» (وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا) أن يكون لهم (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (١) الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِئَةَ شَرْطٍ). ومطابقته للتَّرجمة من كون بريرة شرطت على عائشة أن تعتقها إذا اشترتها، وقد تكرَّر ذكر هذا الحديث مرَّات. (١١) (بابُ الشُّرُوطِ فِي الطَّلَاقِ. وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ) سعيدٌ (وَالحَسَنُ) البصريُّ (وَعَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح فيما وصله عبد الرَّزاق: (إِنْ بَدَا) بغير همزةٍ (٢) في الفرع وأصله، وفي غيرهما بإثباته في الشَّرط (٣) (بِالطَّلَاقِ) بأن قال: أنت طالقٌ إن دخلت الدَّار (أَوْ أَخَّرَ) بأن قال: إن دخلت الدَّار فأنت طالقٌ (فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ). ٢٧٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) النَّاجي السَّامي -بالسِّين المهملة- القرشيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمان الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ

стр. 5632

التَّلَقِّي) للرُّكبان لشراء متاعهم قبل معرفة سعر البلد (وَأَنْ يَبْتَاعَ) يشتري (المُهَاجِرُ) أي: المقيم (لِلأَعْرَابِيِّ) الَّذي يسكن البادية (وَأَنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ) عند العقد (طَلَاقَ أُخْتِهَا) أعمُّ من أن تكون معها في العصمة كالضَّرة، أو لا تكون في العصمة كالأجنبيَّة. وهذا موضع التَّرجمة كما قاله ابن بطَّالٍ، لأنَّ مفهومه: أنَّها إذا اشترطت ذلك فطلَّق أختها، وقع الطَّلاق؛ لأنَّه لو لم يقع لم يكن للنَّهي عنه معنًى. (وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) بأن يقول لمن اتَّفق مع غيره في بيعٍ ولم يعقداه: أنا أشتريه بأزيدَ أو أنا أبيعك خيرًا منه بأرخصَ منه، فيحرمُ بعد استقرار الثَّمن بالتَّراضي صريحًا وقبل العقد (وَنَهَى) ﵊ أيضًا (عَنِ النَّجْشِ) بنون مفتوحةٍ فجيمٍ ساكنةٍ فشينٍ معجمةٍ، وهو أن يزيد في الثَّمن بلا رغبةٍ، بل ليضرَّ (١) غيره (وَعَنِ التَّصْرِيَةِ) وهي ربط البائع ضرع ذات اللَّبن من مأكول اللَّحم؛ ليكثر لبنها لتغرير المشتري. وهذا الحديث أخرجه مسلم في «البيوع» وكذا النَّسائيُّ. (تَابَعَهُ) أي: تابع محمَّد بن عرعرةَ في تصريحه برفع الحديث إلى النَّبيِّ ﷺ (مُعَاذٌ) أي: ابن معاذ بن نصر بن حسَّانٍ، العنبريُّ البصريُّ، فيما وصله مسلمٌ (وَعَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث، فيما وصله مسلمٌ أيضًا (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (وَقَالَ غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفر، فيما وصله مسلمٌ أيضًا وأبو نُعيمٍ في «مستخرجه» (٢) كما في المقدِّمة (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهدي: (نُهِيَ) بضمِّ النُّون وكسر الهاء مبنيًّا للمفعول (وَقَالَ آدَمُ) بن أبي إياسٍ عن شعبة: (نُهِينَا) بضمِّ النُّون وكسر الهاء مع ضمير الجمع (وَقَالَ النَّضْرُ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المعجمة، ابن شُمَيل (وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النُّون (نَهَى) بفتح النُّون والهاء مبنيًّا للمعلوم من الماضي المفرد، ولم يعيِّنا الفاعل، وبعد هاء النَّهي ياءٌ، وفي رواية أبي ذرٍّ كما في الفرع: «نها» (بألفٍ) بدل: (الياء). قال الحافظ ابن حجرٍ في «المقدِّمة»: ورواية آدم وعبد الرَّحمن والنَّضر لم أقف عليها، أي: موصولةً، ورواية حجَّاج وصلها البيهقيُّ، وقال في «الفتح»: رواية آدم

стр. 5633

رويناها في نسخةٍ (١)، وأمَّا رواية النَّضر فوصلها إسحاق بن رَاهُوْيَه في «مسنده» عنه. (١٢) (بابُ الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالقَوْلِ) أي: دون الإشهاد والكتابة. ٢٧٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاءُ، أبو إسحاق الرَّازيُّ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف أبو عبد الرَّحمن الصَّنعانيُّ قاضيها (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُ) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرهم» بميم الجمع (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ) على وزن يرضى، ابن هرمز (وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين وسكون الميم (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الكوفيِّ (يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا) بالرَّفع عطفًا على فاعل «أخبرني» (قَدْ سَمِعْتُهُ) الضَّمير المرفوع لابن جريج، والمنصوب للغير (يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (٢) (قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ) بفتح اللام للتَّأكيد (٣) (¬﵄، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مُوسَى رَسُولُ اللهِ) مبتدأٌ وخبرٌ، أي: صاحب الخضر هو موسى بن عمران كليم الله ورسوله، لا موسى آخر، كما يزعم نوف البكاليُّ (فَذَكَرَ الحَدِيثَ) في قصَّة موسى والخضر (﴿قَالَ﴾) أي: الخضر لموسى: (﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾؟ [الكهف: ٧٢]

стр. 5634

كَانَتِ) المسألة (الأُولَى) من موسى (نِسْيَانًا) بالنَّصب خبر «كان» (وَ) المسألة (الوُسْطَى شَرْطًا) يعني: كانت بالشَّرط بالقول (و) المسألة (الثَّالِثَةُ عَمْدًا) وأشار إلى الأولى بقوله: (﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾) أي: بالَّذي نسيته أو بنسياني أو بشيء (١) نسيته؛ يعني: وصيَّته بأن لا يعترض عليه، وهو اعتذارٌ بالنِّسيان، أخرجه في معرض النَّهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها، قاله البيضاويُّ، وقال السَّمرقنديُّ: قال ابن عبَّاسٍ: هذا من معاريض الكلام؛ لأنَّ موسى لم ينسَ، ولكن قال: لا تؤاخذني بما نسيت إذا كان منِّي نسيانٌ، فلا تؤاخذني به (﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣]) لا تكلِّفني من أمري شدَّة، وأشار إلى الوسطى الَّتي كانت بالشَّرط بقوله: (﴿لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾ [الكهف: ٧٤]) وإلى الثَّالثة بقوله: (فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ﴾) أي: تدانى إلى أن يسقط، فاستُعِيرَت الإرادة للمشارفة (﴿فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧]) بعمارته أو بعمودٍ عُمِدَ به، وقيل: مسحه بيده فقام (قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ) أي: ﴿وَرَاءهُم﴾ من قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم﴾: ((أَمَامَهُمْ مَلِكٌ)). ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «والوسطى شرطًا» لأنَّ المراد به قوله: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾، والتزم موسى بذلك، ولم يكتبا ذلك، ولم يُشهِدا أحدًا، وفيه دلالةٌ على العمل بمقتضى ما دلَّ عليه الشَّرط، فإنَّ الخضر قال لموسى لمَّا أخلف الشَّرط: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] ولم ينكر عليه موسى ﷺ . وهذا الحديث قد (٢) أخرجه المؤلِّف في مواضعَ كثيرةٍ، تزيد على العشرة مطوَّلًا ومختصَرًا. [خ¦١٢٢] [خ¦٣٢٧٨] [خ¦٣٤٠١] [خ¦٤٧٢٥] [خ¦٤٧٢٦] [خ¦٤٧٢٧] [خ¦٦٦٧٢]. (١٣) (بابُ الشُّرُوطِ فِي الوَلَاءِ).

стр. 5635

٢٧٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (١)) بن أبي أويسٍ، الأصبحيُّ ابن أخت إمام الأئمة مالك بن أنس قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) هو خاله، الإمامُ الأعظم (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) وسقط لأبي ذَرٍّ «بن عروة» (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂، أنَّها (قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ، فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي) موالي (عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ) بالتَّنوين من غير ياءٍ (فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي) وفي «كتاب المكاتبة» [خ¦٢٥٦٠] ممَّا (٢) ذكره معلَّقًا، ووصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» عن اللَّيث، عن يونس، عن ابن شهابٍ: قال عروة: قالت عائشة: إنَّ بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها، وعليها خمسة أواقٍ نُجِّمَت عليها في خمس سنين، لكنَّ المشهور ما في رواية هشام بن عروة: «تسع أواقٍ»، وجزم الإسماعيليُّ بأنَّ الرِّواية المعلَّقة غلطٌ، لكنْ جُمِعَ بينهما: بأنَّ الخمس هي (٣) الَّتي كانت استُحِقَّت عليها بحلول نجومها (٤) من جملة التِّسع الأواقي المذكورة في حديث (٥) هشام، ويشهد له أنَّ في رواية عمرة عن عائشة في «أبواب المساجد» [خ¦٤٥٦] فقال أهلها: إن شئت أعطيت ما يبقى (فَقَالَتْ) عائشة لبريرة: (إِنْ أَحَبُّوا) أهلك (أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ) أي: الأواقي التِّسع، وهو يُشكِل على الجمع الَّذي ذكرته فلْيُتَأمَّل

стр. 5636

(وَيَكُونَ) نصبٌ (١) عطفًا على المنصوب السَّابق (وَلَاؤُكِ لِي) بعد أن أعتقك، وجواب الشَّرط: (فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ) ما قالته عائشة (فَأَبَوْا عَلَيْهَا) أي: فامتنعوا أن يكون الولاء لعائشة (فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ) إلى عائشة (وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ) عندها (فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكِ) بكسر الكاف (عَلَيْهِمْ) تعني (٢): أهلها (فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: خُذِيهَا) اشتريها فأعتقيها (وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ) أي: عليهم، فاللَّام بمعنى «على»، كذا رويناه عن حرملة عن الشَّافعيِّ، لكن ضعَّفه النَّوويُّ: بأنَّه ﵊ أنكر الاشتراط، فلو كانت بمعنى «على» لم ينكره، قال: وأقوى الأجوبة أنَّ هذا الحكم خاصٌّ بعائشة في هذه القصَّة، وتعقَّبه ابن دقيق العيد: بأنَّ التخصيص لا يثبت إلَّا بدليلٍ، أو المراد: التَّوبيخ لهم؛ لأنَّه ﷺ قد بيَّن لهم أنَّ الشَّرط لا يصحُّ، فلمَّا لجُّوا في اشتراطه قال ذلك، أي: لا تبالي به سواء شرطتيه أم لا. والحكمة في إذنه ثمَّ إبطاله: أن يكون أبلغ في قطع عادتهم وزجرهم عن مثله، وقد أشار الشَّافعيُّ في «الأمِّ» إلى تضعيف رواية هشام المصرِّحة بالاشتراط؛ لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه، لكن قال الطَّحاويُّ: حدَّثني المزنيُّ به عن الشَّافعيِّ بلفظ: «وأشرطي لهم الولاء» بهمزة قطعٍ بغير مثنَّاة فوقيَّة، ثمَّ وجهها بأن المعنى: أظهري لهم حكم الولاء، ولا يلزم أن يكون ما نقله الطَّحاويُّ عن المزنيِّ (٣) مذكورًا (٤) في «الأمِّ» (فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ) الشِّراء والعتق (ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ) خطيبًا (فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ) ما شأنهم (يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟) أي: ليست في حكمه وقضائه (مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهْوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ) أو أكثر (قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ) أي: الحقُّ (وَشَرْطُ اللهِ) الذي شرطه وجعله شرعًا (أَوْثَقُ) أي: القويُّ وما سواه واهٍ، فـ «أفعل» التَّفضيل فيهما ليس على بابها (٥) (وَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ).

стр. 5637

وهذا الحديث قد ذكره المؤلِّف في مواضع كثيرةٍ بوجوهٍ مختلفةٍ وطرقٍ متباينةٍ، قال العينيُّ: وهذا هو الرَّابع عشر موضعًا [خ¦٤٥٦] [خ¦١٤٩٣] [خ¦٢١٥٥] [خ¦٢١٥٦] [خ¦٢١٦٨] [خ¦٢١٦٩] [خ¦٢٥٦٠] [خ¦٢٥٦١] [خ¦٢٥٦٣] [خ¦٢٥٦٤] [خ¦٢٥٦٥] [خ¦٢٥٧٨] [خ¦٢٧١٧] [خ¦٢٧٢٦]. (١٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اشْتَرَطَ) صاحب الأرض (فِي) عقد (المُزَارَعَةِ إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ). ٢٧٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) غير مسمًّى ولا منسوبٍ، ولأبي ذَرٍّ وابن السَّكن عن الفَِرَبْريِّ: «أبو أحمدَ مَرَّار بن حَمُّويه» بفتح الميم وتشديد الراء الأولى، وأبوه -بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم- الهَمَذَاني (١) -بفتح الميم والمعجمة- النَّهاونديُّ، وليس له كشيخه (٢) في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث، ويقال: إنَّه محمَّد بن يوسف البيكنديُّ، ويقال: إنَّه محمَّد بن عبد الوهَّاب الفرَّاء قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) (٣) بن عليٍّ (أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة

стр. 5638

والسِّين المهملة المشدَّدة (الكِنَانِيُّ) قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: لَمَّا فَدَعَ) بالفاء والدَّال والعين المهملتين محرَّكتين، وضبطه الكِرمانيُّ كالصَّغانيِّ بالغين المعجمة وتشديد الدَّال المهملة من الفدغ، وهو كسر الشَّيء المجوَّف (أَهْلُ خَيْبَرَ) بالرَّفع على الفاعليَّة، ومفعوله: (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَامَ) أبوه (عُمَرُ) ﵁ (خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ) أي: الَّتي كانت لهم قبل أن يفيئها الله على المسلمين (وَقَالَ) لهم: (نُقِرُّكُمْ) بضمِّ النُّون وكسر القاف فيها (مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ) أي: ما قدَّر الله أنَّا (١) نترككم، فإذا شئنا فأخرجناكم منها؛ تبيَّن أنَّ الله قد أخرجكم (وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ) بخفض «ماله» (فَعُدِيَ عَلَيْهِ) بضمِّ العين وكسر الدَّال المخفَّفة، أي: ظُلِمَ على ماله (مِنَ اللَّيْلِ) وألقوه من فوق بيتٍ (فَفُدِعَتْ) بضمِّ الفاء الثَّانية وكسر الدَّال مبنيًّا للمفعول، والنائب عن الفاعل قوله: (يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ) قال في القاموس: الفَدَع محرَّكة: اعوجاج الرُّسغ من اليد أو الرِّجل حتَّى ينقلب الكفُّ أو القدم إلى إِنْسيِّها، أو هو المشي على ظهر القدم، أو ارتفاع أخمص القدم، حتَّى لو وطئ الأفدع عصفورًا ما آذاه، أو هو عوجٌ في المفاصل كأنَّها قد زالت عن موضعها، وأكثر ما يكون في الأرساغ خِلْقةً، أو زيغٌ بين القدم وبين عظم السَّاق، ومنه حديث ابن عمر: أنَّ يهود خيبر دفعوه من بيتٍ ففُدِعَت قدمُه (وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهَمَتُنَا) بضمِّ الفوقيَّة وفتح الهاء، ولأبي ذَرٍّ: «وتهْمتنا» بسكون الهاء، أي: الَّذين نتَّهمهم (وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ) بكسر الهمزة وسكون الجيم ممدودًا؛ إخراجهم من أوطانهم (فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ) أي: عزم عليه (أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون التَّحتيَّة، رؤساء اليهود

стр. 5639

(فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ (وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ ¬) الواو في «وقد» للحال (وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ) بفتح الميم واللَّام من «وعامَلَنا» (وَشَرَطَ ذَلِكَ) أي: إقرارنا في أوطاننا (لَنَا؟! فَقَالَ) له (عُمَرُ: أَظَنَنْتَ) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ (أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول وتاء الخطاب (مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو) بعينٍ مهملةٍ، أي: تجري (بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ؟!) بفتح القاف وضمِّ اللَّام والصَّاد المهملة، بينهما واوٌ ساكنةٌ: النَّاقة الصَّابرة على السَّير، أو الأنثى، أو الطَّويلة القوائم، وأشار ﷺ إلى إخراجهم من خيبر، فهو من أعلام النُّبوَّة (فَقَالَ) أحد بني أبي الحقيق: (كَانَتْ هَذِهِ) وللحَمُّويي والمُستملي: «كان ذلك» (هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي القَاسِمِ) بضمِّ الهاء وفتح الزَّاي، تصغير هَزْلة، ضدُّ الجدِّ، وفي «اليونينية»: «هَزِيلة» بكسر الزَّاي، أي: لم تكن (١) حقيقةً، وكذب عدوُّ الله (قَالَ) عمر، ولأبي ذَرٍّ: «فقال»: (كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ. فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ) بعد أن أجلاهم (قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ) بالمثلَّثة وفتح الميم (مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا) نصبٌ تمييزًا للقيمة (٢) (مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) والأقتاب جمع قَتَب؛ وهو إكاف الجمل، وإنَّما ترك عمر مطالبتهم بالقصاص؛ لأنَّه فُدِعَ ليلًا وهو نائم، فلم يعرف عبد الله من فدعه، فأشكل الأمر. (رَوَاهُ) أي: الحديث (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) فيما وصله أبو يَعلى (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) مصغَّرًا، العمريِّ (أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، اخْتَصَرَهُ) حمَّادٌ، وشكَّ في وصله، ورواه الوليد بن صالحٍ عن حمَّادٍ بغير شكٍّ، فيما قاله البغويُّ. (١٥) (بابُ) بيان (الشُّرُوطِ فِي الجِهَادِ، وَ) بيان (المُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الحُرُوبِ) وفي الفرع كأصله أيضًا: «الحَرْب» بفتح الحاء وسكون الرَّاء (وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ) زاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «مع النَّاس بالقول». قال في «الفتح»: وهي زيادةٌ مستغنًى عنها؛ لأنَّها تقدَّمت في ترجمةٍ مستقلَّةٍ، إلَّا أن تُحمل الأولى على الاشتراط بالقول خاصَّة، وهذه على الاشتراط بالقول والفعل معًا. انتهى. فليُتأمَّل مع قوله: «وكتابة الشروط».

стр. 5640

٢٧٣١ - ٢٧٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمَّام اليمانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين وسكون المهملة بينهما (١) ابن
следующие страницы →