أي: بيرحاء (أَبُو طَلْحَةَ (١) فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ) هو من عطف الخاصِّ على العامِّ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄، ممَّا وصله في «مناقب قريش» [خ¦٣٥٢٥] و «تفسير سورة الشُّعراء» [خ¦٤٧٧٠] (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ) بكسر الفاء وسكون الهاء (يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ) زاد في تفسير (٢) «سورة تبَّت» [خ¦٤٩٧١] بعد قوله: ﴿عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾: «ورهطك منهم المخلصين»، وهذه الزِّيادة -كما قال القرطبيُّ- كانت قرآنًا فنُسِخَت، وزاد أيضًا في «تفسير الشُّعراء» [خ¦٤٧٧٠] بعدها «صعد النبيُّ ﷺ على الصَّفا» وهذا يدلُّ على أنَّ هذا الحديث مرسلٌ، وبه (٣) جزم الإسماعيليُّ، لأنَّ ابن عبَّاسٍ كان حينئذٍ إمَّا لم يولد، وإمَّا طفلًا، لكنْ روى الطَّبرانيُّ من حديث أبي أمامة: أنَّه ﷺ جمع بني هاشم ونساءه وأهله، وفيه: فقال: «يا عائشة بنت أبي بكرٍ، يا حفصة بنت عمر، يا أمَّ سلمة» فهذا إن ثبت -كما قاله في «الفتح» - يدلُّ على التَّعدُّد، لأنَّ القصَّة الأولى وقعت بمكَّة لتصريحه في «الشُّعراء» بأنَّه صعد الصَّفا، ولم تكن عائشة وحفصة وأمُّ سلمة عنده ومن أزواجه إلَّا بالمدينة، فتكون متأخِّرة عن الأولى، فيحضر ابن عبَّاس ذلك، ويحمل قوله: «جمع» (٤) أي: بعد ذلك، لا أنَّه وقع على الفور.
(وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ) وهذا طرفٌ من حديثٍ وصله في الباب اللَّاحق [خ¦٢٧٥٣].
стр. 5707
(١١) هذا (بابٌ) بالتنوين (هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالوَلَدُ فِي الأَقَارِبِ) إذا أوصى لهم؟
٢٧٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهاب (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ) عبد الله أو إسماعيل (بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ الزُّهريُّ المدنيُّ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]) أي: الأقرب فالأقرب منهم، فإنَّ الاهتمام بشأنهم أهمُّ. وهذا الحديث من مرسل أبي هريرة لأنَّ إسلامه إنَّما كان بالمدينة. نعم، إن قلنا بالتَّعدُّد المفهوم من حديث أبي أُمامة عند الطَّبرانيِّ (١) حيث قال: «يا عائشة … » إلى آخره، انتفى كونه مرسلًا، ويحمل على أنَّ أبا هريرة حضر القصَّة بالمدينة، كما مرَّ في الباب السَّابق.
(قَالَ) ﵊: (يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ) من الله، بأن تخلِّصوها من العذاب بإسلامكم (لَا أُغْنِي) لا أدفع (عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا) سقطت التَّصلية بعد قوله «بنت محمَّد» من نسخةٍ، وثبتت في أخرى بعد «عمَّة رسول الله ﷺ »، و «عبَّاس» و «صفيَّة» و «فاطمة» بالبناء على الضمِّ، وقول
стр. 5708
الزَّركشيِّ: يجوز (١) في «عبَّاس» الرَّفع والنَّصب، وكذا في (٢) «يا صفيَّةُ عمَّة» وكذا «يا فاطمةُ بنتَ»؛ قال في «المصابيح»: يريد بالرَّفع (٣) والنَّصب: الضَّمَّ والفتح؛ إذ (٤) مثله من المنادَيات مبنيٌّ على الضَّمِّ، وفُتِحَ للإتباع أو للتَّركيب على الخلاف.
والمطابقة بين الحديث والتَّرجمة في قوله: «يا صفيَّةُ» و «يا فاطمةُ» ففيه دلالة على دخول النِّساء في الأقارب، وكذا الفروع وعلى عدم التخصيص بمَن يرث (٥)، ولا (٦) بمَن كان مسلمًا، قاله في «الفتح»، لكنَّ مذهبنا كأبي حنيفة: أنَّه لا يدخل في الوصيَّة للأقارب الأبوان والأولاد، ويدخل الأجداد (٧)؛ لأنَّ الوالد والولد لا يعرَّفان بالقرب في العرف، بل القريب من ينتمي بواسطةٍ فتدخل الأحفاد والأجداد، وقيل: لا يدخل أحد من الأصول والفروع، وقيل: يدخل الجميع، وبه قطع (٨) المتولِّي.
(تَابَعَهُ) أي: تابع أبا اليمان (أَصْبَغُ) بن الفرج (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) عبد الله (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهريِّ، وهذه المتابعة أخرجها مسلمٌ.
(١٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يَنْتَفِعُ الوَاقِفُ بِوَقْفِهِ؟) إذا وقفه على نفسه ثمَّ على غيره، أو شرط لنفسه جزءًا معيَّنا، أو يجعل للنَّاظر على وقفه شيئًا ويكون هو النَّاظر، والصَّحيح من مذهب
стр. 5709
الشَّافعيَّة: بطلان الوقف على النَّفس وهو المنصوص، ولو وقف على الفقراء وشرط أن يُقْضى من غلَّة الوقف زكاته وديونه فهذا وقف على نفسه وغيره (١)، ففيه الخلاف، وكذا لو شرط أن يأكل من ثماره أو ينتفع به، ولو استبقى الواقف لنفسه التَّولية وشرط أجرةً (٢)، وقلنا: لا يجوز أن يقف على نفسه، فالأرجح جوازه، ولو وقف على الفقراء ثمَّ صار فقيرًا ففي جواز أخذه وجهان: إذا قلنا: لا يقف على نفسه؛ لأنَّه لم يقصد نفسه وقد وجدت الصِّفة، والأصحُّ الجواز، ورجَّح الغزاليُّ المنع لأنَّ مطلقه ينصرف إلى غيره.
(وَقَدِ اشْتَرَطَ عُمَرُ) بن الخطاب (¬﵁¬) في تحبيسه أرضه الَّتي بخيبر المسمَّاة بـ «ثَمْغ» السَّابق موصولًا في آخر «الشُّروط» [خ¦٢٧٣٧] (لَا جُنَاحَ) لا إثم (عَلَى مَنْ وَلِيَهُ) ولي (٣) التَّحدُّث عليه (أَنْ يَأْكُلَ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «منها» بالتَّأنيث، أي: من الأرض المحبَّسة.
قال البخاريُّ تفقُّهًا منه: (وَقَدْ يَلِي الوَاقِفُ) التَّحدُّث على وقفه (وَ) قد يليه (غَيْرُهُ) واستنبط منه: أنَّ للواقف أن يشترط لنفسه جزءًا من ريع الموقوف، لأنَّ عمر شرط لمن وَلِيَ وقفه (٤) أن
стр. 5710
يأكل منه، ولم يستثنِ إن كان هو الناظر (١) أو غيره، فدلَّ على صحَّة الشَّرط، وإذا جاز في المبهم الَّذي لم يعيِّنه كان فيما يُعيِّنه أجدر (٢)، وقال المالكيَّة: لا تكون ولاية النَّظر للواقف. قال ابن بطَّال: سدًّا للذَّريعة لئلَّا يصير كأنَّه وقف على نفسه، أو يطول العهد فينسى الواقف، فيتصرَّف فيه لنفسه، أو يموت فيتصرَّف فيه ورثته، واستنبط بعضهم من هذا: صحَّة الوقف على النَّفس، وهو قول أبي يوسف، وقال المرداويُّ من الحنابلة في «تنقيحه»: ولا يصحُّ على نفسه ويُصْرَف إلى من بعده في الحال، وعنه يصحُّ، واختاره جماعةٌ، وعليه العمل، وهو أظهر، وإن وقف على غيره، واستثنى كلَّ الغلَّة أو بعضها له أو لولده مدَّة حياته نصًّا أو مدَّةً معيَّنةً أو استثنى الأكل أو الانتفاع لأهله، أو يطعم صديقه، صَّح، فلو مات في أثناء المدَّة؛ كان لورثته، ثمَّ قوَّى المؤلِّف ما احتجَّ به من قصَّة عمر بقوله (٣): (وَكَذَلِكَ مَنْ) ولأبي ذرٍّ: «وكذلك كلُّ من» (جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا للهِ) على سبيل العموم كالمسلمين (فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا) بتلك العين الَّتي جعلها لله (كَمَا يَنْتَفِعُ غَيْرُهُ) من المسلمين، بناءً على أنَّ المخاطب يدخل في عموم خطابه (وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ) لنفسه ذلك (٤) في أصل الوقف، ومن ذلك انتفاعه بكتابٍ وقفه على المسلمين.
стр. 5711
٢٧٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) سقط لأبي ذرٍّ «ابن سعيد» قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا) لم يُعرَف اسمه (يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ) ﵊ (ارْكَبْهَا، فَقَالَ) الرَّجل (يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ) أي: هَدْيٌ (١) (فقَالَ) ﵊ (فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ) ولأبي ذر: «أو في الرَّابعة» (ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ) كلمة عذابٍ (أَوْ) قال: (وَيْحَكَ) كلمة رحمةٍ، أو هما بمعنًى واحدٍ، والشَّكُّ في الموضعين من الرَّاوي.
٢٧٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنَا) وفي نسخةٍ: «حدَّثني (٢)» بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً) هَدْيًا (فَقَالَ) له (٣) ﵊ (ارْكَبْهَا. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ) هَدْيٌ (قَالَ: ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ، فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ) (٤)، واحتجَّ بذلك من أجاز الوقف على النَّفس، لأنَّه أجاز له الانتفاع بما أهداه بعد خروجه عن ملكه بغير شرطٍ، فجوازه بالشَّرط أحرى، والحديث سبق في «الحج» [خ¦١٦٨٩].
(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَقَفَ) شخصٌ (شَيْئًا فلم يَدْفَعْهُ) ولأبي ذَرٍّ: «قبل أن يدفعه» (إِلَى غَيْرِهِ؛ فَهُوَ جَائِزٌ) أي: صحيحٌ (لأَنَّ عُمَرَ ﵁ أَوْقَفَ) بهمزةٍ قبل الواو -لغةٌ شاذَّةٌ في: «وقف» بإسقاطها- أرضَه الَّتي بخيبر (وَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فقال»: (لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ) أي: الوقف
стр. 5712
(أَنْ يَأْكُلَ) من رَيعه (وَلَمْ يَخُصَّ إِنْ وَلِيَهُ عُمَرُ أَوْ غَيْرُهُ) ولم يأمره ﷺ بإخراجه عن (١) يده، فكان تقريره لذلك دالًّا على صحَّة الوقف وإن لم يقبضه الموقوف عليه، قاله في «الفتح» واشترط المالكيَّة لصحَّة الوقف خروجه عن يد واقفه، وأن يقبضه الموقوف عليه، وبه قال محمَّد بن الحسن.
(قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (النَّبِيُّ ﷺ ¬) ممَّا سبق موصولًا من طريق إسحاق ابن أبي طلحة [خ¦٢٧٥٢] (لأَبِي طَلْحَةَ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ فَقَالَ) أبو طلحة (أَفْعَلُ. فَقَسَمَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ) واستشكل الدَّاوديُّ الاستدلال بهذا على صحَّة الوقف قبل القبض، بأنَّه حملٌ للشَّيء على ضدِّه وتمثيله بغير جنسه، فإنَّه دفع صدقته إلى أبيِّ بن كعب وحسَّان. وأجاب ابن المُنَيِّر: بأنَّ أبا طلحة أطلق صدقةَ أرضه (٢)، وفوَّض إلى النَّبيِّ ﷺ مصرفها، فلمَّا قال له: «أرى أن تجعلها في الأقربين»، ففوض له قسمتها بينهم، صار كأنَّه أقرَّها في يده بعد أن مضت الصَّدقة. انتهى. وقد وقع التَّصريح في الحديث كما سيأتي إن شاء الله تعالى [خ¦٢٧٦٩] بأنَّ أبا طلحة هو الَّذي تولَّى قسمتها. قال في «الفتح»: وبذلك يتم الجواب. انتهى. وقرأت في «المعرفة» للبيهقيِّ في ترجمة تمام الحبس بالكلام دون القبض. قال الشَّافعيُّ: ولم يزل عمر بن الخطَّاب المتصدِّق بأمر النَّبيِّ ﷺ يلي -فيما بلغنا- صدقته حتَّى قبضه الله، ولم يزل عليُّ بن أبي طالبٍ يلي صدقته حتَّى لقي الله، ولم تزل فاطمة ﵂ تلي صدقتها حتَّى لقيت الله، أخبرنا بذلك أهل العلم من ولد عليٍّ وفاطمةَ وعمر ومواليهم، ولقد حُفِظَت الصَّدقات عن عددٍ كثيرٍ من المهاجرين والأنصار، ولقد حكى لي عددٌ كثيرٌ من أولادهم وأهليهم: أنَّهم لم يزالوا يلون صدقاتهم حتَّى ماتوا، ينقل ذلك العامَّة منهم عن العامَّة، لا يختلفون فيه، وإنَّ أكثر ما عندنا بالمدينة ومكَّة من الصَّدقات لكما وَصَفْتُ، لم يزل يتصدَّق بها المسلمون من السَّلف يلونها حتَّى ماتوا.
стр. 5713
(١٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَالَ) شخصٌ (دَارِي صَدَقَةٌ للهِ) (وَ) الحال أنَّه (لَمْ يُبَيِّنْ) هل هي (لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ (١) فَهُوَ جَائِزٌ) أي: تتمُّ قبل تعيين جهة مصرفها (وَيَضَعُهَا) بعد ذلك (في الأْقرَبِينَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ويُعْطيها للأقربين» (أَوْ حَيْثُ أَرَادَ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَالَ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَِيْرَُحَاءَ) بكسر الموحَّدة وفتحها وسكون الياء من غير همزٍ وفتح الرَّاء وضمِّها، آخره همزةٌ (٢)، مصروفٌ وغير مصروفٍ، ولأبي ذَرٍّ: «بِيْرُحا» بكسر الموحَّدة وسكون التَّحتيَّة من غير همزٍ وضمِّ الرَّاء، آخره ألفٌ من غير همزٍ، وفيها وجوهٌ أخرى سبقت [خ¦١٤٦١] (وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ للهِ) ولم يعيِّن المتصدَّق عليه ولا المتصدَّق عنه. قال المؤلِّف تفقُّهًا (فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ) الوقف من غير تعيين (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ) هذا الوقف المطلق (حَتَّى يُبَيِّنَ) واقفه (لِمَنْ) يُصرف، وهذا أحد قولي الشَّافعيِّ، لكن قال بعض الشَّافعيَّة: إن قال: وقفته، وأطلق فهو محلُّ الخلاف، وإن قال: وقفته لله، خرج عن ملكه جزمًا، واستدلَّ بقصَّة أبي طلحة (وَالأَوَّلُ) القائل بالجواز (أَصَحُّ).
(١٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَالَ) شخصٌ (٣) (أَرْضِي أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ) زاد أبو ذرٍّ: «لله» (عَنْ أُمِّي فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِكَ) الموقوف للفقراء أو غيرهم، فهي (٤) كالتَّرجمة السَّابقة إلَّا أنَّه عيَّن في هذه المتصدَّقَ عنه.
стр. 5714
٢٧٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بن سَلَام) وسقط لغير أبي ذرٍّ «ابن سلام» قال (أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللَّام، و «يزيد»: من الزِّيادة قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَعْلَى) هو ابن مسلمٍ المكِّيُّ البصريُّ الأصل، كما سمَّاه عبد الرَّزَّاق في روايته عن ابن جريج عنه (أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (يَقُولُ: أَنْبَأَنَا) من الإنباء، ويستعمله المتأخرون في الإجازة المجرَّدة (ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ) الأنصاريَّ سيِّد الخزرج (¬﵁ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ) عَمْرَةُ بنت مسعودٍ، وقيل: سعد بن قيس بن عمرٍو، الأنصاريَّة الخزرجيَّة سنة خمسٍ (وَهْوَ غَائِبٌ عَنْهَا) مع النَّبيِّ ﷺ في غزوة دومة الجندل، وكانت أسلمت وبايعت كما عند ابن سعدٍ، والجملة الاسميَّة حاليةٌ (فَقَالَ) سعد (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا) عند الله (شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ) أي: بشيءٍ، وهمزة «إِنْ» مكسورةٌ (عَنْهَا؟ قَالَ ﷺ : نَعَمْ) ينفعها عند الله (قَالَ) سعد (فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي) بستاني (المِخْرَافَ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة، آخره فاءٌ، عطف بيانٍ لـ «حائطي» اسمٌ له أو وصفٌ، أي: المثمر (صَدَقَةٌ عَلَيْهَا) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «عنها» وهو أصحُّ.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الوصايا» [خ¦٢٧٦٢].
(١٦) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا تَصَدَّقَ) شخصٌ (أَوْ أوْقَفَ) بألفٍ قبل الواو (١) لغةٌ شاذَّةٌ، ولأبي ذرٍّ:
стр. 5715
«أو وقف (١)» (بَعْضَ مَالِه أو بَعْضَ رَقيقِهِ أَوْ) بعض (دَوَابِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ) إذا كان غير مريضٍ، لكن يستحبُّ أن يُبقي لنفسه منه ما يعيش به خوف الحاجة، وقوله: «أو بعض رقيقه» من عطف الخاصِّ على العامِّ.
٢٧٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة مصغرًا، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ، الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ) أبي (كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ) أي: حين تخلَّف عن غزوة تبوك وتِيبَ عليه (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ) أي: أن أخرج (مِنْ مَالِي) بالكليَّة (صَدَقَةً) بالنَّصب مفعولًا له (٢)، أي: لأجل التَّصدُّق أو حالًا بمعنى متصدِّقًا (إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ . قَالَ) ﵊ (أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) من إنفاقه كلِّه لئلَّا تتضرَّر (٣) بالفقر وعدم الصَّبر على الإضافة. قال كعبٌ: (قُلْتُ) يا رسول الله (فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ) واستُدلَّ به على كراهة التَّصدُّق بجميع المال وجواز وقف المنقول (٤)، ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد ساقه هنا مختصرًا كما في «باب
стр. 5716
لا صدقة إلَّا عن ظهر غنًى» [خ¦٢٤/ ١٨ - ٢٢٤٥] وبتمامه في «المغازي» [خ¦٤٤١٨].
(١٧) (بابُ مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى) وللكُشْمِيهَنيِّ: «على» (وَكِيلِهِ، ثُمَّ رَدَّ الوَكِيلُ) الصَّدقة (إِلَيْهِ) أي: إلى (١) الموكِّل.
٢٧٥٨ - (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ) كذا ثبت في أصل أبي ذرٍّ من غير أن ينسبه، وجزم أبو نُعيمٍ «في مستخرجه»: أنَّه ابن جعفر، وأسنده الدِّمياطيُّ في أصله بخطِّه، فقال: «حدَّثنا إسماعيل» قال الحافظ ابن حجرٍ: فإن كان محفوظًا تعيَّن أنَّه ابن أبي أويسٍ، وبه جزم المِزِّيُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) الماجشون، واسم أبي سلمة: دينار (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريِّ (لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) وجزم به ابن عبد البر في «تمهيده» والظَّاهر (٢) كما في «الفتح»: أنَّ الَّذي قال: «لا أعلمه إلَّا عن أنسٍ» البخاريُّ أنَّه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) زاد ابن عبد البرِّ: ورسول الله ﷺ على المنبر (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
стр. 5717
يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيرُحَاءَ) بكسر الموحَّدة وسكون التَّحتيَّة وضمِّ الرَّاء آخرُه همزةٌ (١) غير منصرفٍ، وفيها لغاتٌ أخرى سبقت [خ¦١٤٦١] (قَالَ: وَكَانَتْ) أي: بيرحاء (حَدِيقَةً كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا، وَيَسْتَظِلُّ فيهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا) جملةٌ معترضةٌ بين قوله: «وإنَّ أحبَّ أموالي إلي بيرحاء» وبين قوله: (فَهِيَ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ ¬) أي: خالصةٌ (٢) لله ولرسوله (أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ) بالذَّال المضمومة والخاء السَّاكنة المعجمتين (فَضَعْهَا أَيْ رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ) بفتح الموحَّدة وسكون الخاء المعجمة (٣) من غير تكرارٍ، كلمةٌ تقال عند المدح والرِّضا بذلك الشَّيء (ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ) بالموحدة، أي: يربح صاحبه فيه في الآخرة (٤) (قَبِلْنَاهُ) أي: المال (مِنْكَ، وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ، فَاجْعَلْهُ فِي الأَقْرَبِينَ، فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ) الشَّامل لقرابة الأب والأمِّ بلا خلافٍ في العرب والعجم (قَالَ) أنس: (وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ) هو ابن كعبٍ (وَحَسَّانُ) هو ابن ثابتٍ (قَالَ) أنسٌ: (وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ) من ذلك المال المتصدَّق به (مِنْ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان، قيل: إنَّما باعها لأنَّ أبا طلحة لم يقفها بل ملَّكهم إيَّاها؛ إذ لا يسوَّغ بيع الموقوف، وحينئذٍ فكيف يُستَدلُّ به لمسائل الوقف؟ وأجاب الكِرمانيُّ: بأنَّ التَّصدُّق على المعيَّن تمليكٌ له. قال العينيُّ: وفيه نظرٌ لا يخفى. وأجاب آخر: بأنَّ أبا طلحة حين وقفها شرط جواز بيعهم عند الاحتياج، فإنَّ الوقف بهذا الشَّرط قال بعضهم: بجوازه، والله أعلم. (فَقِيلَ لَهُ) لحسَّان: (تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ؟) بحذف همزة الاستفهام (فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ؟) ونقل في «الفتح» عن «أخبار المدينة» لمحمَّد بن الحسن المخزوميِّ من طريق أبي بكر بن حزمٍ: أنَّ ثمن حصَّة حسَّان مئة ألف درهمٍ، قبضها من معاوية بن أبي سفيان (قَالَ: وَكَانَتْ تِلْكَ الحَدِيقَةُ) المتصدَّق بها (فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي جَدِيْلَةَ) بجيم مفتوحة فدالٍ مهملةٍ مكسورةٍ، كذا في الفرع وأصله، وضُبِّب
стр. 5718
عليه، والصَّواب: أنَّه بالحاء المضمومة وفتح الدَّال المهملتَين -كما ذكره الأئمَّة الحفَّاظ أبو نصرٍ وأبو عليٍّ الغسَّانيُّ والقاضي عياضٌ- بطنٌ من الأنصار، وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النَّجَّار، و «حُدَيلة» أمُّهم، وإليهم يُنسب القصر المذكور (الَّذِي بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان لمَّا اشترى حصَّة حسَّان ليكون حصنًا له لما كانوا يتحدَّثون به بينهم ممَّا وقع (١) لبني أميَّة، وكان الَّذي تولى بناءه لمعاوية الطُّفيل بن أُبيِّ بن كعبٍ، قاله عمر بن شبَّة في «أخبار المدينة» وأبو غسَّان المدنيُّ وغيرهما، وليس هو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار كما ذكره الكِرمانيُّ، قاله في «الفتح».
وهذا الباب وحديثه سقط من أكثر الأصول، وثبتا في رواية الكُشْمِيهَنِيّ فقط. نعم، ثبتت الترجمة وبعض الحديث للحَمُّويي إلى قوله: «﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾» ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «قبلناه منك ورددناه عليك» فهو شبيهٌ بما تُرجِم به.
(١٨) (بابُ قَوْلِ اللهِ (٢) تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: « »: (﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾) قسمة الميراث (٣) (﴿أُوْلُواْ الْقُرْبَى﴾) ممَّن ليس بوارثٍ (﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ﴾ [النساء: ٨]) ارضخوا لهم من التَّركة نصيبًا قبل القسمة، وكان ذلك واجبًا في ابتداء الإسلام؛ لأنَّ أنفسهم تتشوَّف إلى شيءٍ من ذلك إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ، وهم آيسون لا يُعطَونَ شيئًا، فأمر الله تعالى برأفته ورحمته أن يُرضُخ لهم شيءٌ من الوسط إحسانًا إليهم وجبرًا لقلوبهم، ثم نُسِخ ذلك بآية المواريث، وهذا مذهب الجمهور، وقالت طائفة: هي محكمةٌ، وليست بمنسوخةٍ.
стр. 5719
٢٧٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ) وفي نسخةٍ: «حدَّثنا أبو النُّعمان محمَّد بن الفضل» بالتَّقديم والتَّأخير قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة، واسم أبي وحشيَّة إياس اليشكريِّ البصريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ) موقوفًا عليه: (إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ) منهم عائشة (أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ) ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ … ﴾ إلى آخرها، (نُسِخَتْ) بضمِّ النُّون وكسر السِّين بآية المواريث (١) (وَلَا وَاللهِ مَا نُسِخَتْ) بل هي محكَمةٌ، فيُعطى الحاضر ممَّن ذكر من التَّركة (وَلَكِنَّهَا) أي (٢): قضيَّة الآية (مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ) فيها، ولم يعملوا بها (هُمَا) أي: المتصرِّفان في التَّركة والمتولِّيان أمرها (وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ) المال كالعصبة مثلًا (وَذَاكَ) بغير لامٍ، ولأبي ذرٍّ: «وذلك» (الَّذِي يَرْزُقُ) يرضخ الحاضرين من أُولي القربى واليتامى والمساكين (وَوَالٍ لَا يَرِثُ) كوليِّ اليتيم (فَذَاكَ) ولأبي ذرٍّ: «فذلك» (الَّذِي يَقُولُ بِالمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ) شيئًا منه إنَّما هو لليتيم، ولو كان لي منه شيء لأعطيتك، وسقط قوله «لك» في رواية المُستملي.
(١٩) (بابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُتَوَفَّى) بضمِّ أوَّله وفتح تالييَه (٣)، ولأبي ذرٍّ: «تُوفِّيَ» بحذف التَّحتيَّة وضمِّ الفوقيَّة والواو وكسر الفاء: مات (فَجْأَةً) بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مدٍّ، ولأبي ذرٍّ: «فُجَاءة» بضمِّ الفاء وفتح الجيم مخفَّفة ممدودًا: بغتةً (أَنْ يَتَصَدَّقُوا) أهله أو أصحابه (عَنْهُ، وَ) استحباب (قَضَاءِ النُّذُورِ) بالمعجمة والجمع (عَنِ المَيِّتِ) الَّذي مات وعليه نذورٌ (٤).
стр. 5720
٢٧٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنْ هِشَامٍ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن عروة» (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلًا) هو سعد بن عُبادة (قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي) عمرة بنت مسعودٍ (افْتُلِتَتْ) بالفاء السَّاكنة والفوقيَّة المضمومة وكسر اللَّام مبنيًّا للمفعول (نَفْسَهَا) بالنَّصب مفعولٌ ثانٍ، أي: افتلتها الله نفسها، ولأبي ذرٍّ: «نفسُها» بالرّفع مفعولٌ نابَ عن الفاعل، أي: أُخِذَت نفسها فلتة، والنَّفس هنا الرُّوح، أي: ماتت بغتة دون تقدُّم مرضٍ ولا سبب (وَأُرَاهَا) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّها لعلمي بحرصها على الخير (لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ) ﵊: (نَعَمْ، تَصَدَّقْ عَنْهَا) بجزم «تصدَّق» على الأمر. وعند النَّسائيِّ: قلت: فأيُّ الصَّدقة أفضل (١)؟ قال: «سقي الماء» فيه دلالةٌ على أنَّ الصَّدقة تنفع الميِّت.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في «الوصايا».
٢٧٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ عين الأوَّل مصغَّرًا، العمريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي) عمرة (مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ) لم تقضه (فَقَالَ: اقْضِهِ عَنْهَا) وفي رواية سليمان بن كثير عند النَّسائيِّ: أفيجزئ عنها أن أعتق؟ قال: «أعتق عن أمِّك».
(٢٠) (بابُ الإِشْهَادِ فِي الوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ).
стр. 5721
٢٧٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازيُّ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك (أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَعْلَى) بن مسلم، المكِّيُّ البصريُّ الأصل (أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا) أي: أخبرنا (ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ) أي: واحدًا منهم، أي: أنَّه أنصاريٌّ ساعديٌّ (تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ) عمرةُ (وَهْوَ غَائِبٌ) زاد أبو ذرٍّ: «عنها» أي: مع النَّبيِّ ﷺ في غزوة دومة الجندل سنة خمسٍ (فَأَتَى) سعدٌ (النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ) أي: بشيءٍ (عَنْهَا؟ قَالَ) ﵊: (نَعَمْ) ينفعها (قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي) بستاني (المِخْرَافَ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة، آخره فاءٌ، اسمٌ للبستان (١) أو وصفٌ له، أي: المثمر (٢)، وسُمِّي بذلك لما يُخرَف منه، أي: يُجنى من الثَّمرة، تقول: شجرةٌ مخرافٌ ومثمارٌ، قاله الخطَّابيُّ، وفي رواية عبد الرَّزَّاق: «المخرف» بغير ألفٍ (صَدَقَةٌ عَلَيْهَا) أي: مصروفةٌ على مصلحتها، وسقط قوله: «قال» من قوله: «قال (٣): فإنِّي أشهدك» للحَمُّويي والكُشْمِيهَنِيِّ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «أشهدك أنَّ حائطي صدقةٌ» وألحق الوقف بالصَّدقة، وعُورِض: بأنَّ قوله: «أشهدك» يحتمل إرادة الإشهاد المعتبر أو الإعلام، واستدلَّ له المهلَّب بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] لأنَّه إذا أمر بالإشهاد في البيع الَّذي له عوضٌ؛ فلأن يشرع في الوقف الَّذي لا عوض له أَولى.
стр. 5722
وهذا الحديث سبق (١) قبل ثلاثة أبواب [خ¦٢٧٥٦].
(٢١) (بابُ قَولِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: « » بدل قوله «تعالى»: (﴿وَآتُواْ﴾) وأعطوا (﴿الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾) إليهم إذا بلغوا الحلم كاملةً موفرةً (﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ﴾) من أموالهم الحرام عليكم (﴿بِالطَّيِّبِ﴾) الحلال من أموالكم، وقال سعيد بن جُبَير (٢) والزُّهريُّ: لا تعطوا هزيلًا وتأخذوا سمينًا، وقال السُّدِّيُّ: كان أحدهم يأخذ الشَّاة السَّمينة من غنم اليتيم، ويجعل مكانها الشَّاة المهزولة، ويقول: شاةٌ بشاةٍ، ويأخذ الدَّراهم الجيِّدة ويطرح مكانها الزَّائف، ويقول: درهمٌ بدرهمٍ، فنُهوا عن ذلك (﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾) أي: مع أموالكم (﴿إِنَّهُ﴾) أي: أكل أموالهم (﴿كَانَ حُوبًا﴾) إثمًا (﴿كَبِيرًا﴾) عظيمًا (﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ﴾) ألَّا تعدلوا (﴿فِي﴾) نكاح (﴿فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ﴾) حلَّ (٣) (﴿لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [النساء: ٢ - ٣]) سواهُنَّ (٤)، وفي رواية أبي ذرٍّ: بعد قوله: «﴿إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم﴾».
وهذا الحديث (١) سبق في «باب شركة اليتيم وأهل الميراث» [خ¦٢٤٩٤] وتأتي إن شاء الله تعالى بقيَّة مباحثه في «التَّفسير» [خ¦٤٥٧٤] وغيره.
(٢٢) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: « »: (﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى﴾) أي: اختبروهم في عقولهم وأديانهم وحفظهم أموالهم (﴿حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾) يعني: الحلم، بأن يروا في منامهم ما ينزل به الماء الدَّافق، أو يستكملوا خمس عشرة سنةً (﴿فَإِنْ آنَسْتُم﴾) أبصرتم (﴿مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾) أي: صلاحًا في دينهم وحفظًا لأموالهم (﴿فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا﴾) يا معاشر الأولياء والأوصياء (﴿إِسْرَافًا﴾) بغير حقٍّ (﴿وَبِدَارًا﴾) ومبادرةً، وانتصبا على الحال، أي: مسرفين ومبادرين (﴿أَن يَكْبَرُواْ﴾) أي: حذرًا من أن يكبروا، أي: يبلغوا فيَلزَمُكم تسليم المال إليهم، ثمَّ بيَّن ما يحلُّ لهم، فقال: (﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾) فليمتنع عن مال اليتيم فلا يرزؤه قليلًا ولا كثيرًا (﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا﴾) إلى مال اليتيم وهو (٢) يحفظه ويتعهده (﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾) أجرة (٣) عمله (﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ﴾) أيُّها الأوصياء (﴿إِلَيْهِمْ﴾) إلى اليتامى (﴿أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ﴾) بعد بلوغهم الحُلُم وإيناس الرُّشد، والأمر للنَّدب خوف الإنكار (﴿وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا. لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ﴾) حظ (﴿مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ﴾) من المال (﴿أَوْ كَثُرَ﴾) أي: الجميع فيه سواءٌ في حكم الله، يستوون في أصل الوراثة، وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله لكلٍّ منهم بما يدلي به إلى الميِّت من قرابةٍ أو زوجٍ أو ولاءٍ؛ فإنَّه لُحْمة كلحمة النَّسب (﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: ٦ - ٧]) أي: مقدَّرًا، وقال المؤلِّف مفسِّرًا لقوله: (﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي: كَافِيًا) وسقط
стр. 5725
لأبي ذرٍّ لفظة «يعني»، وقال غيره: محاسبًا ومجازيًا وشاهدًا به، وقد كان المشركون لا يورِّثون النِّساء ولا الصِّغار شيئًا، فأنزل الله ذلك إبطالًا لفعلهم، ثمَّ بيَّن تعالى مقادير ما لكلٍّ بقوله : ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ (١)﴾ [النساء: ١١] إلى آخرها، وسياق «﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى﴾ إلى آخر قوله: ﴿مَّفْرُوضًا﴾» ثابتٌ في رواية الأَصيليِّ وكريمة. وقال أبو ذرٍّ في روايته (٢) بعد قوله: ﴿فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾: «إلى قوله: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾» كذا في «الفرع». وقال في «الفتح»: بعد قوله: «﴿رُشْدًا﴾».
(باب وَمَا لِلْوَصِيِّ) سقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب»، ولفظ «ما»، فصار: «وللوصي» (أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ اليَتِيمِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ) بضمِّ العين وتخفيف الميم، أي: بقدر حقِّ سعيه وأجرة مثله، ومذهب الشَّافعيَّة: أن يأخذ أقلَّ الأمرين من أجرته ونفقته، ولا يجب ردُّه على الصَّحيح، وقال سعيد بن جُبيرٍ ومجاهدٌ: إذا أكل ثمَّ أيسر قضى، وعن ابن عبَّاسٍ: إن كان ذهبًا أو فضة لم يجز له أن يأخذ منه شيئًا إلَّا على سبيل القرض، وإن كان غير ذلك جاز بقدر الحاجة.
٢٧٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (هَارُونُ بنُ الأَشْعَثِ) بالشِّين المعجمة والعين المهملة والمثلَّثة، الهَمْدانيُّ الكوفيُّ ثمَّ البخاريُّ، ولم يخرج عنه (٣) المؤلِّف سوى
стр. 5726
هذا، وسقط لغير أبي ذرٍّ (١) «ابن الأشعث» قال: (حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ) بكسر العين، عبد الرَّحمن بن عبد الله الحافظ (مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ) قال: (حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ) بصادٍ مهملةٍ مفتوحةٍ (٢) فخاءٍ معجمةٍ ساكنةٍ، و «جُوَيرية»: بالجيم مصغَّرًا، البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ) أباه (عُمَرَ) بن الخطَّاب (تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ) أي: بأرضٍ (٣) له، فهو من إطلاق العامِّ على الخاصِّ (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) أي: زمنه (وَكَانَ يُقَالُ لَهُ) للمال: (ثَمْغٌ) بمثلَّثةٍ مفتوحةٍ فميمٍ ساكنةٍ فغينٍ معجمةٍ، وحكى المنذريُّ فتح الميم، أرضٌ تلقاء المدينة كانت لعمر (وَكَانَ نَخْلًا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي اسْتَفَدْتُ مَالًا، وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ) أي: جيِّدٌ (فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ) بالجزم على الأمر (لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ) هذا حكم الوقف، ويخرج به (٤) التَّمليك المحض (وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ، فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ، فَصَدَقَتُهُ ذَلِكَ) المذكور، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «تلك» (فِي سَبِيلِ اللهِ) الغزاة الَّذين لا رزق لهم في الفيء (وَفِي الرِّقَابِ) وفي الصَّرف في فكِّ الرِّقاب (وَالمَسَاكِينِ) الَّذين لا يملكون ما يقع موقعًا من كفايتهم (وَالضَّيْفِ) الَّذي ينزل بالقوم للقِرَى (وَابْنِ السَّبِيلِ) المسافر (وَلِذِي القُرْبَى) الشَّامل لجهة الأب والأمِّ (وَلَا جُنَاحَ) أي: ولا إثم (عَلَى مَنْ وَلِيَهُ) ولي التَّحدث عليه (أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالمَعْرُوفِ) بقدر أجرة عمله (أَوْ يُؤكِلَ صَدِيقَهُ) بضمِّ الياء وكسر الكاف، و «صديقَه»: نصبٌ به، أي: يطعم صديقه منه حال كونه (غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ) أي: بالمال (٥) الَّذي تصدَّق به عمر وهو الأرض، قاله الكِرمانيُّ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ المقصود جواز أخذ الأجرة من مال اليتيم؛ لقول عمر: ولا جناح على من وَلِيَه أن يأكل منه بالمعروف.
стр. 5727
٢٧٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضم العين مصغَّرًا، وكان اسمه «عبد الله» بالتَّكبير مع الإضافة، الهباريُّ القرشيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) في قوله تعالى: (﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا﴾) من الأوصياء (﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾) عن مال اليتيم، ولا يأكل منه شيئًا (﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]) بقدر أجرة عمله (قَالَتْ) أي: عائشة: (أُنْزِلَتْ فِي وَالِي اليَتِيمِ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «في مال اليتيم» (أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ) الوليُّ (١) (مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ) بكسر اللَّام في الموضعين، أي: مال اليتيم (بِالمَعْرُوفِ) بيانٌ له، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْمِيهَنِيِّ: «أن يصيبوا» أي: الأولياء (٢).
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ أيضًا.
(٢٣) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: « »: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾) حرامًا بغير حقٍّ (﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾) أي: ما يجرُّ إلى النَّار فكأنَّه نارٌ في الحقيقة (﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]) نارًا ذات لهب، أي: يقاسون شدَّتها وحرَّها (٣)، وفي حديث «الإسراء» المرويِّ عند ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدريِّ: قلنا: يا رسول الله، ما رأيت ليلة أسري بك؟ قال: «انطُلِقَ بي إلى خلق من خلق الله، رجال كلُّ رجلٍ له مشفرٌ كمشفر البعير موكل بهم، رجالٌ يفكُّون لَحْيَ أحدهم، ثمَّ يُجاء بصخرةٍ من نارٍ، فتُقذَف في فِي أحدهم حتَّى تخرج من أسفله، وله جُؤَارٌ (٤) وصراخٌ. قلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الَّذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا».
стр. 5728
٢٧٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) القرشيُّ الأويسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) أبو أيُّوب القرشيُّ التَّيميُّ (عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ المَدَنِيِّ) وسقط «المدنيِّ» لأبي ذرٍّ (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) مرادف المطر، واسمه: سالمٌ مولى ابن (١) مطيعٍ القرشيُّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ) أي: المهلكات (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ) أحدها (الشِّرْكُ بِاللهِ) بأن يُتَّخَذ معه إلهٌ غيره (وَ) الثَّاني: (السِّحْرُ) وهو لغةً صرف الشَّيء عن وجهه، وتأتي مباحثه إن شاء الله تعالى في «كتاب الطِّب» [خ¦٥٧٦٤] بعون الله وقوته (وَ) الثَّالث: (قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ) قتلها (إِلَّا بِالحَقِّ، وَ) الرَّابع: (أَكْلُ الرِّبَا) وهو لغةً الزِّيادة (وَ) الخامس: (أَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ) الَّذي مات أبوه وهو دون البلوغ (وَ) السَّادس (التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ) أي: الفرار عن القتال يوم ازدحام الطَّائفتين (وَ) السابع (قَذْفُ المُحْصَنَاتِ) بفتح الصَّاد، اسم مفعولٍ، اللَّاتي أحصنهنَّ الله تعالى، وحفظهنَّ من الزِّنا (المُؤْمِنَاتِ) احتُرِزَ به عن قذف الكافرات (الغَافِلَاتِ) بالغين المعجمة والفاء، أي: عمَّا نُسِب إليهنَّ من الزِّنا، والتَّنصيص على عددٍ لا ينافي أزيد منه في غير هذا الحديث، كالزِّنا بحليلة الجار، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وغير ذلك ممَّا سيأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وفضله.
وهذا الحديث رواتُه كلُّهم مدنيُّون، وأخرجه أيضًا في «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٦٤] و «المحاربين» [خ¦٦٨٥٧]، ومسلمٌ في «الإيمان»، وأبو داود في «الوصايا»، والنَّسائيُّ فيه وفي «التَّفسير».
(٢٤) (بابُ قولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ (٢) «قول الله تعالى» والواو من
стр. 5729
«﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾» (﴿عَنِ الْيَتَامَى﴾) قال ابن عبَّاسٍ فيما رواه ابن جريرٍ بسنده وأبو داود والنَّسائيُّ والحاكم: لمَّا نزلت: ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الاية [النساء: ١٠] انطلق مَن كان عنده يتيمٌ يعزل طعامَه من طعامِه وشرابَه من شرابه، فجعل يفضل له الشَّيء من طعامه، فيُحبَس له حتَّى يأكلَه أو يفسد، فاشتدَّ ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ (﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ﴾) أي: الإصلاح لأموالهم من غير أجرةٍ ولا عوضٍ (﴿خَيْرٌ﴾) وأعظم أجرًا (﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ﴾) تشاركوهم في أموالهم وتخلطوها بأموالكم، فتصيبوا من أموالهم عوضًا من قيامكم بأمورهم (﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾) فهم إخوانكم، والإخوان يعين بعضهم بعضًا، ويصيب بعضهم من مال بعض (﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ﴾) لأموالهم (﴿مِنَ الْمُصْلِحِ﴾) لها، يعني: الَّذي يقصد بالمخالطة الخيانة وإفساد مال اليتيم وأكله بغير حقٍّ من الَّذي يقصد الإصلاح (﴿وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ﴾) في ملكه (﴿حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠]) فيما أمر به.
قال البخاري مفسِّرًا لقوله تعالى: (﴿لأعْنَتَكُمْ﴾) أي: (لأَحْرَجَكُمْ وَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ) وسقط لفظ «عليكم» من «اليونينيَّة»، وثبت في فرعها (١)، وهذا تفسير ابن عبَّاسٍ فيما أخرجه ابن المنذر، وزاد: ولكنَّه وسَّع ويسَّر (وَعَنَتْ) أي: (خَضَعَتْ (٢)) كذا أورد (٣) المؤلِّف، وعُورِض: بأنَّه لا تعلُّق له بـ «أعنتكم» لأنَّه من العُنُوِّ -بضمِّ العين المهملة والنُّون وتشديد الواو- وليس هو من العَنَت في شيءٍ، وأُجِيب: بأنَّه أوردها استطرادًا.
стр. 5730
٢٧٦٧ - قال البخاريُّ: (وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ) بن حربٍ الواشحيُّ (١): (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) أبو أسامة بن أسامة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر، أنَّه (قَالَ: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً) يبتغي بذلك الأجر، لحديث: «أنا وكافل اليتيم كهاتَين» [خ¦٥٣٠٤]. نعم، يُكرَه الدُّخول في الوصايا عند خشية التُّهمة أو الضَّعف عن القيام بحقِّها. وقول سليمان هذا قال ابن حجر: إنَّه موصول، وقال الكِرمانيُّ: وقال بلفظ «قال» لأنَّه لم يذكره على سبيل النَّقل والتَّحمُّل، وتَعَقَّب العينيُّ ابن حجرٍ، فقال: كيف يكون موصولًا وليس فيه لفظ من الألفاظ الدَّالة على الاتِّصال من التَّحديث والإخبار والسَّماع والعنعنة؟ فالَّذي قاله الكِرمانيُّ هو الأظهر.
(وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّد (أَحَبَّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ اليَتِيمِ) بنصب «أحبَّ» ولأبي ذرٍّ: «أحبُّ» بالرَّفع مبتدأٌ، وخبره: (أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ) وسقط لفظ «إليه» عند أبي ذرٍّ، ولأبي ذرٍّ (٢) عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «أن يخرج إليه» (نُصَحَاؤُهُ) بضمِّ النُّون، جمع ناصحٍ (وَأَوْلِيَاؤُهُ، فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ) وفي الأصل المقروء على الميدوميِّ: «فينظرون» بالنُّون، أي: فهم ينظرون، وهذا التَّعليق قال ابن حجرٍ: لم أقف عليه موصولًا (وَكَانَ طَاوُسٌ) هو ابن كيسان اليمانيُّ، ممَّا وصله سفيان بن عُيَينة في «تفسيره» (إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اليَتَامَى قَرَأَ) قوله تعالى: (﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ﴾) لأموال اليتامى (﴿مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]) لها (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ) بالجرِّ فيهما على البدل ممَّا قبلهما (٣)، ولأبي ذرٍّ: «الصَّغِيرُ والكَبِيرُ» بالرفع، أي: الوضيع والشريف (يُنْفِقُ الوَلِيُّ) ولأبي ذر عن المُستملي: «الوالي» (عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ) منهما (بِقَدْرِهِ) بقدر الإنسان اللائق بحاله (مِنْ حِصَّتِهِ).
(٢٥) (بابُ) حكم (اسْتِخْدَامِ اليَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ إِذَا كَانَ) الاستخدام (صَلَاحًا لَهُ) فيهما (وَ)
стр. 5731
حكم (نَظَرِ الأُمِّ أو (١)) نظر (زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ) وإن لم يكونا وصيَّين.
٢٧٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ) -بالمثلَّثة- الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللام وتشديد التَّحتيَّة، اسم أمِّ (٢) إسماعيل بن إبراهيم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) بن صُهيب (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريُّ، زوجُ أمِّ سُلَيم والدة أنس (بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ) بفتح الكاف، وبعد التَّحتيَّة المشدَّدة المكسورة سينٌ مهملةٌ، عاقلٌ أو غير أحمق (فَلْيَخْدُمْكَ) بسكون اللَّام والجزم على الأمر (قَالَ) أنسٌ: (فَخَدَمْتُهُ) ﵊ (فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟) و (٣) هذا من محاسن أخلاقه العظيمة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في السَّفر والحضر من قوله: «فخدمته في السَّفر والحضر» وفي قوله: «ونظر الأمِّ» من جهة أنَّ أبا طلحة لم يفعل ذلك إلَّا بعد رضا أمِّ سُلَيم، وفي قوله: «أو (٤) زوجها» فمِن (٥) قوله: «فأخذ أبو طلحة بيدي … » إلى آخره.
стр. 5732
ورواة الحديث كلُّهم بصريُّون، وأخرجه البخاريُّ أيضًا في «الدِّيات» [خ¦٦٩١١]، ومسلم في «فضائل النَّبيِّ ﷺ ».
(٢٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَقَفَ) شخصٌ (أَرْضًا وَ) الحال أنَّه (لَمْ يُبَيِّنِ الحُدُودَ) الَّتي لها (فَهْوَ جَائِزٌ) إذا كانت الأرض مشهورةً متميزةً بحيث لا تلتبس بغيرها (وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ) أي: الوقف بلفظ الصَّدقة.
٢٧٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريِّ (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ) الأنصاريُّ (أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ) أي: أكثر كلِّ واحد من الأنصار. قال الكِرمانيُّ: إذا أُريدَ التَّفضيل أُضيفَ إلى المفرد النَّكرة، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أكثر الأنصار» (بِالمَدِينَةِ مَالًا) نصبٌ على التَّمييز (مِنْ نَخْلٍ) حرف الجرِّ للبيان (وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَِيْرَُحَاءَ) بفتح الموحَّدة وكسرها وسكونِ التَّحتيِّة وضمِّ الرَّاء وفتحها، آخره همزةٌ، مصروفٌ وغير مصروفٍ (١)، وعند أبي ذرٍّ: بالقصر من غير همزٍ. قال في «المشارق»: ورواية (٢) الأندلسيين والمغاربة (٣): بضمِّ الرَّاء في الرَّفع وفتحِها في النَّصب وكسرها في الجرِّ مع الإضافة إلى «حاء» و «حاء» على لفظ الحاء من حروف المعجم، وكذا وجدته بخطِّ الأَصيليِّ. قال الباجي: وأنكر أبو ذرٍّ الضمَّ والإعراب في الرَّاء، وقال: إنَّما هي بفتح الرَّاء في (٤) كلِّ حالٍ. قال الباجيُّ: وعليه أدركت أهل العلم بالمشرق، وقال لي أبو عبد الله الصُّوريُّ: إنَّما هي بفتح الباء والرَّاء في كلِّ حالٍ، واختُلِف في «حاء» هل هي اسم رجلٍ أو امرأةٍ أو مكانٍ أُضيفَت إليه البئر، أو كلمة زجرٍ للإبل، فكأنَّ الإبل كانت ترعى هناك، وتُزجَر بهذه اللَّفظة، فأُضيفَت (٥) البئر إلى اللَّفظة المذكورة؟ (مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُهَا) زاد عبد العزيز: «ويستظل فيها» [خ¦٢٧٥٨] (وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ) (يَقُولُ: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَِيرَُحَاءٌ) بفتح الموحَّدة
стр. 5733
وكسرها وسكون التَّحتيَّة وفتح الرَّاء وضمِّها، آخره همزةٌ، مصروفٌ، ولأبي ذرٍّ غير مصروفٍ (وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ للهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ) ﵊: (بَخْ) بفتح الموحَّدة وسكون المعجمة من غير تكريرٍ، ومعناه: تفخيم الأمر والإعجاب به (ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ) بالموحَّدة (أَوْ رَايِحٌ) بالتَّحتيَّة (شَكَّ ابْنُ مَسْلَمَةَ) عبد الله القعنبيُّ (وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ، قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ) بضمِّ لام «أفعلُ» على أنَّه من قول أبي طلحة، وسقط لأبي ذرٍّ لفظة «ذلك» (فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ) وفي رواية ثابت السَّابقة [خ¦٢٧٥١] فجعلها لحسَّان وأُبَيِّ بن كعب (١)، وفي رواية الماجشون السَّابقة أيضًا:
стр. 5734
فجعلها أبو طلحة في ذوي رحمه، وكان منهم (١) حسَّان وأُبَيُّ بن كعبٍ [خ¦٢٧٥٨] وهو يدلُّ على أنَّه أعطى غيرهما أيضًا، وسقط لأبي ذرٍّ لفظة «في» من قوله: «وفي بني عمِّه».
(وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويسٍ، فيما وصله في «التَّفسير» [خ¦٤٥٥٤] (وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) هو التِّنِّيسيُّ، فيما وصله في «الزَّكاة» [خ¦١٤٦١] (وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بُكيرٍ أبو زكريَّا التَّميميُّ الحنظليُّ فيما وصله في «الوكالة» [خ¦٢٣١٨] الثلاثة في روايتهم (عَنْ مَالِكٍ) الإمام: (رَايِحٌ) بالمثنَّاة التَّحتيَّة.
٢٧٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ (٢)) المشهور بصاعقة قال: (أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بفتح الرَّاء، و «عُبَادة»: بضمِّ العين وتخفيف الموحَّدة، ابن العلاء البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ) المكِّيُّ الثِّقة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا) هو سعد بن عُبَادة (قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ أُمَّهُ (٣) تُوُفِّيَتْ) زاد في رواية يَعلى بن مسلمٍ عن عكرمة: «وهو غائب عنها» [خ¦٢٧٥٦] (أَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ) ﵊: (نَعَمْ) ينفعها (قَالَ) سعدٌ (٤): (فَإِنَّ لِي مِخْرَافًا) بالألف، قال الدِّمياطيُّ: وصوابه: «مَخْرَفًا» بحذفها، وهو البستان (وَأُشْهِدُكَ) ولأبي ذرٍّ: «فأنا أشهدك» (أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا) ولأبي ذرٍّ: «به عنها».
стр. 5735
(٢٧) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا أَوْقَفَ) بالألف وهي لُغَيَّة، ولأبي ذرٍّ: «وقف» (جَمَاعَةٌ أَرْضًا) شركةً (مُشَاعًا فَهْوَ جَائِزٌ).
٢٧٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد (١) التَّنوريُّ (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بفتح المثنَّاتين الفوقيَّة والتَّحتيَّة المشدَّدتين، وبعد الألف حاءٌ مهملةٌ، يزيد بن حميد الضُّبَعيِّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ) المدنيِّ وزاد في «الصَّلاة» [خ¦٤٢٨] فأرسل إلى ملأ من بني النجار (فَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي) بالمثلَّثة، ساوموني (بِحَائِطِكُمْ) ببستانكم (هَذَا، قَالُوا: لَا، وَاللهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا (٢) إِلَى اللهِ) أي: لا نطلب ثمنه من أحد، لكنَّه مصروفٌ إلى الله، فالاستثناء منقطعٌ، أو معناه: لا نطلب ثمنه مصروفًا إلَّا إلى الله (٣)، أو منتهيًا إلَّا (٤) إلى الله، فالاستثناء متَّصلٌ، قاله الكِرمانيُّ، وقال في «الفتح»: ظاهره: أنَّهم تصدَّقوا بالأرض لله ، فقَبِل النَّبيُّ ﷺ ذلك، ففيه دليلٌ لِمَا تُرجِم له، كذا قال، فليُتَأمَّل، فإنَّه ليس فيه تصريحٌ بقبوله ﵊ ذلك منهم، وإنَّما أرادوا وقفه حيث قالوا: لا نطلب ثمنه إلَّا إلى الله، ولم يبيِّن (٥) لهم ﵊ أنَّ هذا الَّذي قصدوه باطلٌ، وعند ابنِ سعدٍ في «الطبقات» عن الواقديِّ: أنَّه ﷺ اشتراه بعشرة دنانير دفعها عنه أبو بكر الصِّدِّيق؛ لأنَّه كان ليتيمَين لم يقبله من بني النَّجَّار إلَّا بالثَّمن، فالمطابقة كما قال في
стр. 5736
«الفتح» من جهة تقريره ﵊؛ لقول بني النجار وعدم إنكاره عليهم، فلو كان وقف المشاع لا يجوز؛ لأنكر عليهم وبيَّن لهم الحكم.
وهذا الحديث قد سبق في «باب هل تُنبشُ قبور مشركي الجاهلية» في أوائل «الصَّلاة» [خ¦٤٢٨].
(٢٨) (بابُ الوَقْفِ كَيْفَ يُكْتَبُ؟) ولأبي الوقت (١): «وكيف» بالواو، و «بابُ» بغير تنوينٍ مضافٌ لتاليه، كذا في الفرع وأصله.
٢٧٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) من الزِّيادة، و «زُرَيع»: بتقديم الزَّاي على الرَّاء مصغَّرًا، وزاد أبو داود: بشر بن المُفضَّل ويحيى ابن القطَّان قال الثَّلاثة: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أَرْضًا) وعند أحمد من رواية أيُّوب: أنَّ عمر أصاب أرضًا من يهود بني حارثة يقال لها: ثَمْغٌ (فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ) إنِّي (أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ) أي: أجود (مِنْهُ) قال الدَّاوديُّ: سُمِّي نفيسًا لأنَّه يأخذ بالنَّفس، وعند النَّسائيِّ: أنَّه قال للنَّبيِّ ﷺ : كان لي مئة رأسٍ فاشتريت بها مئة سهمٍ من خيبر من أهلها. قال الحافظ ابن حجرٍ: فيُحتمَل أن تكون «ثَمْغٌ» من جملة أراضي خيبر، وأنَّ مقدارها كان مئة سهمٍ من السِّهام التي قسمها النَّبيُّ ﷺ بين مَن شهد خيبر، وهذه المئة سهم (٢) غير المئة سهمٍ الَّتي كانت لعمر بخيبر التي
стр. 5737
حصَّلها من جزئه من الغنيمة وغيرها، وكانت قصَّة عُمَر هذه -فيما ذكره ابن شبَّة بإسنادٍ ضعيفٍ عن محمَّد بن كعبٍ- سنةَ سبعٍ من الهجرة، وقال البكريُّ في «المعجم»: «ثَمْغ»: موضعٌ تلقاء المدينة كان فيه مالٌ لعمر بن الخطَّاب، فخرج إليه يومًا ففاتته صلاة العصر، فقال: شغلتني ثَمْغٌ عن الصَّلاة، أشهدكم أنَّها صدقة (فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي) أن أفعل (بِهِ؟) من أفعال البرِّ والتَّقرُّب إلى الله تعالى (قَالَ) ﵊: (إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا) بتشديد الموحَّدة للمبالغة، ولهذا كان صريحًا في الوقف؛ لاقتضائه بحسب الغلبة استعمالًا (١) الحبسَ على الدَّوام، وحقيقة الوقف تحبيس مالٍ يمكنه الانتفاع به مع بقاء عينه، يقطع (٢) تصرُّف الواقف وغيره في رقبته؛ ليصرف ريعه في جهة خيرٍ تقرُّبًا إلى الله تعالى (وَتَصَدَّقْتَ بِهَا) أي: بالأرض المحبَّسة، فهو صريحٌ بنفسه، أو إذا قُيِّد بقرينةٍ، أو الضَّمير راجعٌ إلى الثَّمرة والغلَّة، وحينئذٍ فالصَّدقة على بابها لا على معنى التَّحبيس، لكنَّه يكون على حذف مضافٍ، أي: وتصدَّقت بثمرتها وبريعها أو بغلَّتها، وبه جزم القرطبيُّ (فَتَصَدَّقَ عُمَرُ) أي: بها (أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ) زاد الدارقطنيُّ من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ: حبيسٌ ما دامت السَّموات والأرض، وظاهره أنَّ الشَّرط من كلام عمر، لكن سبق في «باب قول الله تعالى: ﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦]» و «ما للوصيِّ أن يعمل في مال اليتيم» [خ¦٢٧٦٤] من طريق صخر بن جويرية عن نافعٍ، فقال النبي ﷺ : «تصدَّق بأصله، لا يباع، ولا يورث، ولكن يُنفَقُ ثمره» فتصدَّق به عمر، أي: كما أمره ﷺ (فِي الفُقَرَاءِ) الَّذين لا مال لهم ولا كسب يقع موقعًا من حاجتهم (وَالقُرْبَى) أي: الأقارب، والمراد: قربى الواقف، لأنَّه الأحقُّ بصدقة قريبه، ويحتمل على (٣) بُعْدٍ أن يُراد قربى النَّبيِّ ﷺ كما في الغنيمة (وَالرِّقَابِ) أي: في
стр. 5738
عتقها، بأن يشتري من غلَّتها رقابًا فيُعتَقون (وَفِي سَبِيلِ اللهِ) أي: في الجهاد، وهو أعمُّ من الغزاة ومن شراء آلات الحرب وغير ذلك (وَالضَّيْفِ) وهو من نزل بقومٍ يريد القرى (وَابْنِ السَّبِيلِ) المسافر أو مريد السفر، وأطلق عليه «ابن السَّبيل» لشدَّة ملازمته للسَّبيل؛ وهي الطَّريق ولو بالقصد (لَا جُنَاحَ) لا إثم (عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ) أي: بالأمر الَّذي يتعارفه النَّاس بينهم، ولا ينسبون فاعله إلى إفراطٍ (١) فيه (٢) ولا تفريط (أَوْ يُطْعِمَ) وفي رواية صخرٍ المذكورة: «أو يؤكل» [خ¦٢٧٦٤] (صَدِيقًا) له حال كونه (غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ) أي: غير متخذ منها مالًا، أي: ملكًا، والمراد: أنَّه لا يتملك شيئًا من رقابها. وزاد التِّرمذيُّ من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، عن ابن عون: حدَّثني به رجلٌ آخر (٣) أنَّه قرأها في قطعة أديمٍ أحمر «غير متأثِّلٍ مالًا». قال ابن عُلَيَّة: وأنا قرأتها عند ابن عُبيد الله بن عمر، فكان فيه: «غير متأثِّلٍ مالًا».
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: «إن شئت حبَّست أصلها … » إلى آخره، إذ فيه شروطٌ تُكتَب كلُّها في «كتاب الوقف». وقد كتب عمر ﵁ كتابًا وقفه هذا بخطِّ مُعَيقيب، كما رواه أبو داود من طريق يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ بلفظ: قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله ابن عمر بن الخطَّاب: «بسم الله الرحمن الرحيم؛ هذا ما كتب عبد الله (٤) عمر بن الخطَّاب (٥) في ثَمْغٍ»
стр. 5739
فقصَّ من خبره نحو حديث نافعٍ قال: «غير متأثِّلٍ مالًا، فما عفا عنه من ثمره، فهو للسائل والمحروم … » وساق القصَّة قال: «فإن شاء وليُّ ثَمْغ اشترى من ثمره (١) رقيقًا لعمله. وكتب مُعَيقيب وشهد عبد الله بن الأرقم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين -إن حدَثَ به حدَثٌ (٢) - أنَّ ثَمْغًا وصِرْمة ابن الأكوع والعبد الَّذي فيه والمئة سهم الَّذي (٣) بخيبر ورقيقه الَّذي فيه والمئة الَّتي أطعمه محمَّد ﷺ بالوادي تليه حفصةُ ما عاشت، ثمَّ يليه ذو الرَّأي من أهلها، أن لا يُباع، ولا يُشترىَ يُنفقه حيث رأى من السَّائل والمحروم وذي القربى، ولا حرج على من وليه إن أكل، أو آكل، أو (٤) اشترى رقيقًا منه»، وآكل الثَّانية بالمد، أي: أطعم، ووصفه بأمير المؤمنين يشعر بأنَّه كتبه في زمن (٥) خلافته، وقد كان مُعَيقيب كاتبه إذ ذاك.
وحديث الباب يقتضي أنَّ الوقف كان في زمنه ﷺ ، فيكون وقفه حينئذ باللَّفظ وكَتَبَ بعدُ، وقد قال (٦) الشَّافعيُّ فيما قرأته في «كتاب المعرفة» للبيهقيِّ: ولم يحبِّس أهل الجاهليَّة فيما علمته (٧) دارًا ولا أرضًا تبرُّرًا بحبسها، وإنَّما حبَّس أهل الإسلام. انتهى. وعند أحمد عن نافعٍ عن ابن عمر عن عمر قال: أولُّ صدقةٍ كانت -أي: موقوفة- في الإسلام صدقة عمر.
تنبيه: أكثر الرُّواة عن نافع ثمَّ (٨) عن ابن عون جعلوا هذا الحديث من مسند ابن عمر كما ساقه المؤلِّف، وأخرجه مسلمٌ والنسائي من رواية سفيان الثَّوريِّ من مسند عمر، والمشهور الأوَّل، قاله في «الفتح» وقد سبق في «باب الشُّروط في الوقف» [خ¦٢٧٣٧] وفي «باب قول الله تعالى: ﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى﴾» [خ¦٢٧٦٤] وبعضه في «باب إذا وقف شيئًا فلم يدفعه إلى غيره» [خ¦٥٥/ ١٣ - ٤٣٠٨].
стр. 5740
(٢٩) (بابُ) جواز (الوَقْفِ لِلْغَنيِّ وَالفَقِيرِ وَالضَّيْفِ (١)).
٢٧٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحاك بن مخلد المشهور بالنَّبيل قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) بالنُّون عبد الله (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ) أباه (عُمَرَ ﵁ وَجَدَ مَالًا بِخَيْبَرَ) وهو اسمٌ جامعٌ لما يملك من ذهبٍ وفضَّةٍ وحيوانٍ وأرضٍ وغراسٍ (٢) وبناءٍ وغيرها، وربَّما استُعمِل خاصًّا كما في حديث: «نهى عن إضاعة المال» وأكثر ما يُطلَق عند العرب على الإبل، لأنَّها كانت أكثر أموالهم (فَأَتَى) عمر (النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ) أي: فقال كما في الرِّواية السَّابقة [خ¦٢٧٧٢] أصبت أرضًا لم أُصِب مالًا قطُّ أنفس منه، فكيف تأمرني به؟ (قَالَ: إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا) بالأرض، لا تباع، ولا توهب، ولا تورث (فَتَصَدَّقَ بِهَا) عمر، كما قال له ﵊ (فِي الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَذِي القُرْبَى) الشَّامل للغنيِّ والفقير (وَالضَّيْفِ) سواءً كان محتاجًا أو غير محتاجٍ.
(٣٠) (بابُ) جواز (وَقْفِ الأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ) أي: لأجل أن يُبنَى عليها المسجد.
٢٧٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ) غير منسوبٍ، وللأَصيليِّ كما في «الفتح»: «ابن منصور» وهو الكوسج قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) عبد الوارث بن سعيدٍ العنبريَّ مولاهم التَّنُّوريَّ -بفتح الفوقيَّة وتشديد النُّون-
стр. 5741
البصريَّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ) بفتح المثناتين الفوقيَّة والتَّحتيَّة، آخره مهملةٌ، يزيد بن حميدٍ الضُّبَعيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁¬) قال: (لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ) مهاجرًا (أَمَرَ بِالمَسْجِدِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «أمر ببناء المسجد» (وَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي) بالمثلَّثة، أي: ساوموني (بِحَائِطِكُمْ هَذَا) ولأبي ذرٍّ: «حائطكم» بحذف حرف الخفض فيُنصَب (قَالُوا) ولأبي ذرٍّ: «فقالوا» (لَا، وَاللهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ) ، أي: من الله، وقد اختُلِف فيما إذا بنى صورة المسجد، ولم يصرِّح بانيه بالوقف، والجمهور: لا يثبت إلَّا إن صرَّح (١) به، وعن الحنفيَّة: إن أذن للجماعة بالصَّلاة فيه؛ ثبت، والله أعلم.
(٣١) (بابُ وَقْفِ الدَّوَابِّ وَالكُرَاعِ) بضمِّ الكاف وتخفيف الرَّاء: الخيل، من عطف الخاصِّ على العامِّ (وَالعُرُوضِ) بضمِّ العين: جمع عَرْض -بسكون الرَّاء- وهو المتاع لا نقد فيه (وَالصَّامِتِ) ضد النَّاطق، أي: النَّقدين الذَّهب والفضَّة.
(قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، ممَّا أخرجه عنه ابن وهبٍ في «موطَّئه»: (فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتْجُرُ بِهَا (٢)) بفتح التَّحتيَّة وسكون الفوقيَّة وضمِّ الجيم وتُكسَر (وَجَعَلَ رِبْحَهُ) أي: ربح المال المتَّجر به (صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالأَقْرَبِينَ: هَلْ لِلرَّجُلِ) الجاعل (أَنْ يَأْكُلَ مِنْ رِبْحِ ذَلِكَ الأَلْفِ شَيْئًا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «تلك الألف» بالتَّأنيث، وهو ظاهرٌ، ووجه التَّذكير باعتبار اللَّفظ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً) شرطٌ على سبيل المبالغة، يعني: هل له أن يأكل وإن لم يجعل ربحها صدقةً؟ (فِي المَسَاكِينِ؟ قَالَ) الزُّهريُّ: (لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا) وإن لم يجعل.
стр. 5742
٢٧٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابن عمر العمريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ) أباه (عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ) فيه حذفُ المفعول، أي: حمل رجلًا على فرسٍ، والمعنى: أنَّه وهبه إيَّاه، وجعله مركوبًا له؛ ليقاتل عليه في سبيل الله (أَعْطَاهَا رَسُولُ اللهِ) برفع «رسولُ» وفي «اليونينيَّة» بالنَّصب (¬ ﷺ ¬) له (١) (لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا رَجُلًا) ولأبي ذرٍّ: «فحمل» أي: عمر «عليها» (فَأُخْبِرَ عُمَرُ) عن الرَّجل (أَنَّهُ قَدْ وَقَفَهَا) بفتح القاف مخففَّة (يَبِيعُهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَهَا) من الرَّجل (فَقَالَ) ﵊ له: (لَا تَبْتَعْهَا) بسكون العين مجزومًا على النَّهي للتَّنزيه، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لا تبتاعُها» بألفٍ قبل العين، ورفَعها (وَلَا تَرْجِعَنَّ) بنون التَّأكيد الثَّقيلة (فِي صَدَقَتِكَ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «حمل على فرسٍ في سبيل الله». قال (٢) العينيُّ: وفيه نظرٌ، لأنَّه إنَّما تصدَّق به على الرَّجل من غير أن يقفه، ويدلُّ لذلك أنَّه أراد بيعه ولم ينكر عليه ذلك، ولو كان حمل على (٣) تحبيسٍ، لم يبع إلَّا أن يُحمَل على أنَّه انتهى إلى حالٍ لا ينتفع به فيما حبَّس عليه، لكن ليس في اللَّفظ ما يشعِر به، ويدلُّ لذلك أيضًا قوله: «ولا تعدْ في صدقتك» ولو كان تحبيسًا ووقفًا لعلَّل به دون الهبة.
وهذا الحديث قد سبق في «كتاب الهبة» [خ¦٢٦٣٦].
(٣٢) (بابُ نَفَقَةِ القَيِّمِ لِلْوَقْفِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «نفقة بقيَّة الوقف». قال في «الفتح»: والأوَّل أظهر، لأنَّ المراد أجرة القيِّم. وهو العامل على الوقف.
стр. 5743
٢٧٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا تَقْتَسِمْ (١)) بالجزم على النَّهي، ولأبي ذرٍّ: «لا يقتسمُ (٢)» بالرَّفع على الخبر (وَرَثَتِي دِينَارًا) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «ولا درهمًا» وتوجيه الرَّفع أنَّه ﷺ لم يترك مالًا يورَث عنه، وأمَّا النَّهي، فعلى تقدير أن يخلِّف شيئًا، فنهاهم عن قسمته إن اتَّفق أنَّه يخلِّفه وسمَّاهم ورثةً مجازًا، وإلَّا فقد قال: «إنَّا معاشر الأنبياء لا نورَثُ» [خ¦٣٠٩٣] (مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي) احتجَّ له ابن عيينة -فيما قاله الخطَّابيُّ- بأنهنَّ في معنى المعتدَّات، لأنهنَّ لا يجوز لهنَّ أن ينكحن أبدًا، فجرت لهنَّ النَّفقة، وتُركَت حُجَرُهنَّ لهنَّ يسكنَّها (وَمَؤونَةِ عَامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ) بالجرِّ عطفًا على «نفقة نسائي»، وهو القيِّم على الأرض أو الخليفة بعده ﵊، ففيه دليلٌ على مشروعيَّة أجرة العامل على الوقف.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الفرائض» [خ¦٦٧٢٩]، ومسلمٌ في «المغازي» وأبو داود في «الخَراج».
٢٧٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيد بن درهم (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ) أباه (عُمَرَ اشْتَرَطَ فِي وَقْفِهِ) الأرض الَّتي أصابها بخيبر (أَنْ يَأْكُلَ مَنْ وَلِيَهُ) أي: الوقف (وَيُؤكِلَ) أي: يطعم (صَدِيقَهُ) منه حال كونه (غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ) أي: متَّخذٍ (٣) منه (مَالًا).
стр. 5744
وهذا الحديث قد سبق قريبًا [خ¦٢٧٧٢] ومطابقته للتَّرجمة هنا في قوله: «اشترط … » إلى آخره.
(٣٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا وَقَفَ) شخص (أَرْضًا أَوْ (١) بِئْرًا وَاشْتَرَطَ) ولأبي ذرٍّ: «أو اشترط» (لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلَاءِ المُسْلِمِينَ) هل يجوز أم لا؟
(وَأَوْقَفَ) بالهمزة لُغيَّة، ولأبي ذرٍّ: «ووقف» (أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ (دَارًا) بالمدينة (فَكَانَ إِذَا قَدِمَ) المدينة مارًّا بها للحجِّ، وفي نسخة «اليونينيَّة»: «إذا قدمها» (نَزَلَهَا) وهذا وصله البيهقيُّ (وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ) بن العوَّام، فيما وصله الدَّارميُّ في «مسنده» (بِدُورِهِ، وَقَالَ لِلْمَرْدُودَةِ) أي: المطلَّقة (مِنْ بَنَاتِهِ: أَنْ تَسْكُنَ) بفتح الهمزة، أي: لأن تسكن حال كونها (غَيْرَ مُضِرَّةٍ) بكسر الضَّاد، اسم فاعلٍ للمؤنَّث من الضَّرر (وَلَا مُضَرٍّ بِهَا) بفتح الضَّاد اسم مفعولٍ (فَإِنِ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ) في السُّكنى.
ومطابقة هذا لما ترجم به من جهة أن البنت قد تكون بكرًا، فتطلَّق قبل الدُّخول فتكون مؤنتها على أبيها، فيلزمه إسكانها فإذا أسكنها في وقفه فكأنه اشترط على نفسه رفع كلفةٍ.
(وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نَصِيبَهُ) الَّذي خصَّه (مِنْ دَارِ) أبيه (عُمَرَ) التي تصدَّق بها، وقال: لا تباع، ولا توهب (سُكْنَى لِذَوِي الحَاجَةِ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لذوي الحاجات» (مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ) كبارهم وصغارهم، وهذا وصله ابن سعد بمعناه.
стр. 5745
٢٧٧٨ - (وَقَالَ عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزيُّ، فيما وصله الدَّارقطنيُّ والإسماعيليُّ وغيرهما: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) هو عثمان (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن حبيبٍ السَّلميِّ الكوفيِّ القاريِّ: (أَنَّ عُثْمَانَ) بن عفان (¬﵁ حَيْثُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «حين» (حُوصِرَ) أي: لمَّا حاصره أهل مصر في داره؛ لأجل تولية عبد الله بن سعد بن أبي سرحٍ، واجتمع الناس (أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ الله (١)) زاد النَّسائيُّ من رواية ثُمامة بن حَزن (٢): «عن عثمان والإسلام»، وفي روايته (٣) أيضًا من طريق الأحنف: «أنشدكم بالله الَّذي لا إله إلَّا هو» وسقط لفظ الجلالة هنا عند غير أبي ذرٍّ (وَلَا أَنْشُدُ إِلَّا أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ، فَحَفَرْتُهَا؟) المشهور: أنَّه اشتراها، لا أنَّه حفرها، كما في التِّرمذي بلفظ: هل تعلمون أنَّ رسول الله ﷺ قدم المدينة وليس بها ماءٌ يُستَعذب غير بئر رُوْمة، فقال: «من يشتري بئر رُوْمة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخيرٍ له منها في الجنة»، فاشتريتها من صلب مالي؟ … الحديث. وعند النَّسائيِّ: أنَّه اشتراها بعشرين ألفًا أو بخمسة وعشرين ألفًا، لكن روى البغويُّ الحديث في «الصَّحابة» بلفظ: وكانت لرجلٍ من بني غفارٍ عينٌ يقال لها: رومة، وإذا كانت عينًا فيحتمل أن يكون عثمان حفر فيها بئرًا، أو كانت (٤) العين تجري إلى بئرٍ، فوسعها عثمان أو طواها، فنسب حفرها إليه، قاله في «فتح الباري» (أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ) ﷺ (قَالَ: مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ) بضمِّ العين وسكون السِّين المهملتَين، وهي غزوة تبوك (فَلَهُ الجَنَّةُ، فَجَهَّزْتُهُمْ؟) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «فجهَّزته» (قَالَ: فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ) والضَّمير للصَّحابة. وروى النَّسائيُّ من طريق الأحنف بن قيس: أنَّ الَّذين صدَّقوه هم: عليُّ بن أبي طالبٍ وطلحةُ والزُّبير وسعد بن أبي وقَّاصٍ.
(وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطاب ﵁ فيما سبق موصولًا [خ¦٢٧٧٢] (فِي وَقْفِهِ) تلك الأرض: (لَا جُنَاحَ)