← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

مالكٍ النَّصب (عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الحَدِيثِ، فَقَالَ مَالِكٌ: بَيْنَا) بغير ميمٍ، ولأبي ذرٍّ: «بينما» (أَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ) بميمٍ ففوقيَّةٍ (١) فعينٍ مُهمَلةٍ مفتوحاتٍ: اشتدَّ حرُّه وارتفع وطال، وجوابُ «بينما» قولُه: (إِذَا (٢) رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) يحتمل أن يكون الرَّسول يرفأ الحاجب (يَأْتِينِي، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخُلَُ) بالنَّصب والرَّفع (عَلَى عُمَرَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ) بكسر راء «رِمال» وقد تُضَمُّ: ما يُنسَج من سعف النَّخل ونحوه (لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسْتُ فَقَالَ: يَا مَالُِ) بكسر اللَّام على اللُّغة المشهورة، أي: يا مالكُ، على التَّرخيم، ويجوز الضَّمُّ على أنَّه صار اسمًا مستقلًّا، فيُعرَب إعراب المُنادَى المُفرَد (إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ) من بني نصر بن معاوية بن (٣) بكر بن هوازن، وكان قد أصابهم جدبٌ في بلادهم، فانتجعوا المدينة (وَقَدْ أَمَرْتُ لَهُمْ) والَّذي في الفرع وأصله: «فيهم» (بِرَضْخٍ) بفتح الرَّاء وسكون الضَّاد آخره خاءٌ معجمتين (٤)، أي: بعطيَّةٍ قليلةٍ غير مُقدَّرةٍ (فَاقْبِضْهُ) بكسر الموحَّدة (فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي) أي: بأن يدفع الرَّضْخ لهم غيري، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «له» باللَّام بدل: «به» بالموحَّدة، ولعلَّه قال ذلك تحرُّجًا (٥) من قَبول الأمانة (قَالَ) عمر: (اقْبِضْهُ) ولأبي ذرٍّ: «فاقبضه» (أَيُّهَا المَرْءُ) لم يبيِّن هل قبضه أم لا؟ والظَّاهر أنَّه قبضه لعزم عمر عليه (فَبَيْنَا) بغير ميمٍ، ولأبي ذرٍّ: «فبينما» (أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا) بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مفتوحةٍ فراءٍ ساكنةٍ ثمَّ فاءٍ فألفٍ، وقد تُهمَز (٦)، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهي روايتنا من طريق أبي ذرٍّ، وكان يرفأ من موالي عمر أدرك الجاهليَّة، ولا تُعرَف له صحبةٌ (فَقَالَ: هَلْ لَكَ) رغبةٌ (فِي عُثْمَانَ) بن عفَّان (وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ) بن

стр. 6197

العوَّام (وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) زاد النَّسائيُّ وعمر بن شبَّة من طريق عمرو بن دينارٍ عن ابن شهابٍ على الأربعة: «طلحة بن عبيد الله» حال كونهم (يَسْتَأْذِنُونَ) في الدُّخول عليك؟ (قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، ثُمَّ جَلَسَ يَرْفَا يَسِيرًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟) زاد شُعَيب في روايته في «المغازي» [خ¦٤٠٣٣]: «يستأذنان»؟ (قَالَ) عمر ﵁: (نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا) بفتح الهمزة وكسر الذَّال المُعجَمة (فَدَخَلَا فَسَلَّمَا فَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ) أي: لعمر: (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا) أي: عليٍّ (وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ) أي: يتنازعان ويتجادلان (فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ¬) ممَّا لم يُوجِف عليه بخيلٍ ولا ركابٍ (مِنْ (١) بَنِي النَّضِيرِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من مال بني النَّضير» (فَقَالَ الرَّهْطُ -عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ-: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (عُمَرُ: تَيْدَكُمْ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة ونصب الدَّال على وزن: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ [طه: ٦٤] وليس في الفرع غيرها، ونسبها عياضٌ للقابسيِّ وعُبدوسٍ، وقد حكى سيبويه عن بعض العرب: بَيِس فلانٌ، بفتح المُوحَّدة، قال عياضٌ: فالياء -يعني: التَّحتيَّة- مُسهَّلةٌ من همزةٍ، والتَّاء -يعني: الفوقيَّة- مُبدَلةٌ من واوٍ؛ لأنَّه في الأصل وأدةٌ. انتهى. فالنَّصب على المصدر، والتَّقدير: تيدوا تيدكم، ولأبي ذرٍّ: «تَئِدكم» بفتح المُثنَّاة وهمزةٍ مكسورةٍ، قال في «الفتح»: وفتح الدَّال، وضبطها غيره بالقلم بإسكانها، وآخر بالقلم أيضًا برفعها، وللأصيليِّ: «تِئَدُكم» بكسر أوَّله وضمِّ الدَّال مع الهمزة المفتوحة، وضبطها بعضهم بالقلم: بسكون الدَّال، وعند بعضهم: «تِيدكم» بكسر الفوقيَّة، كأنَّه مصدر «تاد» «يتيد» فتُرِك همزه، قال في «القاموس»: التَّيْدُ: الرِّفقُ، يُقال: تَيْدَكَ يا هذا، أي: اتَّئِدْ، وتَيْدَكَ زيدًا، أي: أَمْهِلْه؛ إمَّا مصدرٌ والكاف مجرورةٌ، أو اسم فعلٍ والكاف للخطاب، وقال ابن مالكٍ: لا يكون إلَّا اسم فعلٍ، ويُقال: تَيْدَ زيدٍ. انتهى. والمعنى هنا: اصبروا وأمهلوا وعلى رِسْلكم (أَنْشُدُكُمْ) بفتح الهمزة وضمِّ الشِّين، أي: أسألكم (بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ) فوق رؤوسكم بغير عَمَدٍ (وَالأَرْضُ) على الماء تحت أقدامكم (هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ)

стр. 6198

معاشرَ الأنبياء (مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) بالرَّفع خبر المبتدأ الَّذي هو «ما» الموصولة، و «تركنا» صلته، والعائد محذوفٌ، أي: الَّذي تركناه صدقةٌ (يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفْسَهُ؟) وكذا غيره من الأنبياء، بدليل قوله في الرِّواية الأخرى: «إنَّا معاشر الأنبياء» فليس خاصًّا به ﵊، وأمَّا قول زكريَّا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦] وقوله: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦] فالمراد: ميراث العلم والنُّبوَّة والحكمة. (قَالَ الرَّهْطُ) عثمان وأصحابه: (قَدْ قَالَ) ﵊ (ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ) ﵃ (فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا اللهَ) بإسقاط حرف الجرِّ، وسقط لفظ الجلالة لأبي ذرٍّ (أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟) أي (١): «لا نُورَث، ما تركناه (٢) صدقةٌ» (قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ) وسقطت هذه الجملة من قوله «قالا» لأبي ذرٍّ (قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ: إِنَّ اللهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ (٣) ﷺ فِي هَذَا الفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا أَفَاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكَانَتْ هَذِهِ) أي: بني النَّضير وخيبر وفَدَك (خَالِصَةً (٤) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) لا حقَّ لأحدٍ فيها غيره، فكان ينفق منها نفقته ونفقة أهله، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين، هذا مذهب الجمهور، وقال الشَّافعيُّ: يُقسَم الفيء خمسة أقسام كما مرَّ مُفصَّلًا [خ¦٣٠٩٣] وتأوَّل قولَ

стр. 6199

عمر هذا بأنَّه يريد الأخماس الأربعة (وَاللهِ) ولأبي ذرٍّ: «ووالله» (مَا احْتَازَهَا) بحاءٍ مُهمَلةٍ ساكنةٍ وزايٍ مفتوحةٍ من الحيازة، وهي الجمع، يُقال: حاز الشَّيء واحتازه: جمعه وضمَّه إليه (١) (دُونَكُمْ) وللكشميهنيِّ: «ما اختارها» بالخاء المعجمة والرَّاء (وَلَا اسْتَأْثَرَ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة وبعد الهمزة السَّاكنة مُثلَّثةٌ، أي: ما تفرَّد (بِهَا عَلَيْكُمْ قَدْ أَعْطَاكُمُوهُ) أي: الفيء، وللكشميهنيِّ: «أعطاكموها» أي: أموال الفيء (وَبَثَّهَا) بالمُوحَّدة المفتوحة والمُثلَّثة المُشدَّدة المفتوحة، أي: فرَّقها (فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا المَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا المَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ) بفتح الميم والعين المُهمَلة بينهما جيمٌ ساكنةٌ (مَالِ اللهِ) في السِّلاح والكراع ومصالح المسلمين، وهذا لا يعارضه حديث عائشة [خ¦٢٩١٦]: «أنَّه ﷺ تُوفِّي ودرعه مرهونةٌ على شعيرٍ» لأنَّه يُجمَع بينهما بأنَّه كان يدِّخر لأهله قوت سنتهم، ثمَّ في طول السَّنة يحتاج لمن يَطرُقُه إلى إخراج شيءٍ منه فيُخرِجه، فيحتاج إلى تعويض ما أخذ منها، فلذلك استدان (فَعَمِلَ) بكسر الميم (رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ) بحرف الجرِّ (هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ) ولأبي ذرٍّ: «أنشدكما اللهَ» بإسقاط الجارِّ (هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟) زاد في رواية عُقَيلٍ عن ابن شهابٍ في «الفرائض» [خ¦٦٧٢٨]: «قالا: نعم» (قَالَ عُمَرُ: ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ) بتشديد الرَّاء (رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ) زاد في (٢) «مسلمٍ» بعد قوله: «قال أبو بكرٍ: أنا وليُّ رسول الله ﷺ »: «فجئتما تطلبُ ميراثَك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكرٍ: قال رسول الله ﷺ : مَا نُوْرَثُ، مَا تَرَكْنَاه (٣) صَدَقَةٌ» (ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ، فَكُنْتُ أَنَا وَلِيَّ أَبِي بَكْرٍ) ﵁ (فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي) بكسر الهمزة (أَعْمَلُ) بفتح الميم (فِيهَا بِمَا عَمِلَ) بكسرها (رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا (٤) عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي فِيهَا

стр. 6200

لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، جِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ) أي: ميراثك (مِنِ ابْنِ أَخِيكَ) ﷺ (وَجَاءَنِي هَذَا -يُرِيدُ عَلِيًّا- يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ) أي: ميراثها (مِنْ أَبِيهَا) ﵊ (فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاه (١) صَدَقَةٌ، فَلَمَّا بَدَا) أي: ظهر (لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ؛ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا) بفتح الواو وتخفيف اللَّام، أي: لتتصرَّفا فيها وتنتفعا منها بقدر حقِّكما كما تصرَّف رسول الله ﷺ وأبو بكرٍ وعمر، لا على جهة التَّمليك، إذ هي صدقةٌ محرَّمة التَّمليك بعده ﷺ (فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ) بحرف الجرِّ: (هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا (٢) بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ) عثمان وأصحابه: (نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ) عمر (عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ: هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: فَتَلْتَمِسَانِ) أي: أفتطلبان (مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟! فَوَاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ) بغير عَمَدٍ (وَالأَرْضُ) على الماء (لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ) وعند أبي داود: «والله لا أقضي بغير ذلك حتَّى تقوم السَّاعة (٣)» (فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا (٤)) وقد استشكل الخطَّابيُّ هذه القصَّة (٥): بأنَّ عليًّا وعبَّاسًا إذا كانا قد أخذا هذه من عمر على شريطة أن يتصرَّفا فيها كما تصرَّف فيها رسول الله (٦) ﷺ والخليفتان بعده، وعلما أنَّه ﷺ قال: «لا نُوَرث، ما تركنا صدقةٌ» فإن كانا سمعاه من النَّبيِّ ﷺ فكيف يطلبانه من أبي بكرٍ؟ وإن كانا سمعاه من أبي بكرٍ أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد (٧) ذلك من عمر؟ وأجيب بأنَّهما اعتقدا أنَّ عمومَ قوله: «لا نورث» مخصوصٌ ببعض (٨) ما يخلفه دون

стр. 6201

بعضٍ، وأمَّا مُخاصَمة عليٍّ وعبَّاسٍ بعد ذلك فلم تكن في الميراث، بل في ولاية الصَّدقة وصرفها كيف تُصرَف، وعُوِرض بقوله في آخر الحديث في رواية النَّسائيِّ: «ثمَّ جئتماني الآن تختصمان، يقول هذا: أريد نصيبي من ابن أخي. ويقول هذا: أريد نصيبي من امرأتي. والله لا أقضي بينكما إلَّا بذلك» أي: إلَّا (١) بما تقدَّم من تسليمها على سبيل الولاية. (٢) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (أَدَاءُ الخُمُْسِ مِنَ الدِّينِ) بكسر الدَّال، و «الخُمُْس» بضمِّ الميم وتُسكَّن، أي: إعطاء خُمس (٢) الغنيمة للجهات الخمس (٣) من الدِّين، وفي «كتاب الإيمان» [خ¦ ٢/ ٤٠ - ٩٥]: عبَّر بقوله: «من الإيمان» بدل قوله هنا: «من الدِّين»، وجُمِع بينهما بأنَّه إن قرَّرنا أنَّ الإيمان قولٌ وعملٌ دخل أداء الخُمُس في الإيمان، وإن قرَّرنا أنَّه تصديقٌ دخل في الدِّين. ٣٠٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء نصر بن عمران (الضُّبَعِيِّ) -بضمِّ الضَّاد المُعجَمة وفتح المُوحَّدة- من بني ضُبَيعة، بطنٌ من عبد القيس، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ) بن أَفْصَى -بهمزةٍ مفتوحةٍ ففاءٍ ساكنةٍ فصادٍ مُهمَلةٍ مفتوحةٍ- ابن دُعْميٍّ -بدالٍ مُهمَلةٍ مضمومةٍ فعينٍ مُهمَلةٍ ساكنةٍ- على رسول الله ﷺ (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا (٤) هَذَا الحَيُّ مِنْ رَبِيعَةَ بَيْنَنَا

стр. 6202

وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ) المراد به الجنس، فيتناول الأشهر الحرم (١) الأربعة: المُحرَّم (٢) ورجبًا وذا القعدة وذا الحجَّة، لحرمة القتال فيها عندهم (فَمُرْنَا بِأَمْرٍ) زاد في «الإيمان» [خ¦٥٣]: «فَصْلٍ» أي: يفصل بين الحقِّ والباطل (نَأْخُذُ مِنْهُ) ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «به» (وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا) من البلاد البعيدة عن المدينة، أو أولادنا وأحلافنا -بالحاء المهملة- جمع حِلْفٍ (٣) (قَالَ) ﵊: (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ) بالجرِّ بيانٌ أو بدلٌ من الأربع المأمور بها (شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) بالجرِّ أيضًا بيانٌ لسابقه (وَعَقَدَ) ﵊ (بِيَدِهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ) المكتوبة (وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) المفروضة (وَصِيَامِ رَمَضَانَ) لم يذكر الحجَّ؛ لأنَّه ﵊ علم أنَّهم لا يستطيعونه (٤) بسبب كفَّار مضر، أو غير ذلك (وَأَنْ تُؤَدُّوا للهِ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) هذا موضع التَّرجمة. واستُشكِل كونه قال: «آمركم بأربعٍ»

стр. 6203

وذكر خمسةً؟ وأُجيب بأنَّ الأربعة هي ما عدا الشَّهادة؛ لأنَّهم كانوا مُقِرِّين بها (وَأَنْهَاكُمْ عَنِ) الانتباذ في (الدُّبَّاءِ) بضمِّ الدَّال المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة ممدودًا، وعاء القرع اليابس (وَ) عن الانتباذ في (النَّقِيرِ) بالنُّون المفتوحة والقاف المكسورة، جذعٍ يُنقَر وسطه ويُنبَذ فيه (وَ) عن الانتباذ في (الحَنْتَمِ) بالحاء المُهمَلة المفتوحة والنُّون السَّاكنة والفوقيَّة المفتوحة (١)، الجِرَار الخضر أو مطلقًا (وَ) عن الانتباذ في (المُزَفَّتِ) بتشديد الفاء، المطليِّ بالزِّفت. وهذا الحديث قد سبق في «كتاب الإيمان» [خ¦٥٣]. (٣) (باب نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ). ٣٠٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا (٢) مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا يَقْتَسِمُ) من الاقتسام من «باب الافتعال»، و «لا» نافيةٌ، وليست ناهيةً، فـ «يقتسم» مرفوعٌ لا مجزومٌ، ويُروَى -كما قاله (٣) العينيُّ وغيره-: «لا تَقْسِم» (وَرَثَتِي دِينَارًا) التَّقييد بالدِّينار من باب التَّنبيه بالأدنى على الأعلى (مَا تَرَكْتُ (٤) بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي) أمَّهات المؤمنين (وَمَؤُونَةِ عَامِلِي) الخليفة بعدي (فَهْوَ صَدَقَةٌ) لأنِّي لا أُورَث ولا أخلِّف مالًا، ونصَّ على نفقة نسائه؛ لكونهنَّ محبوساتٍ عن الأزواج بسببه، أو لعظم حقوقهنَّ في بيت

стр. 6204

المال لفضلهنَّ وقِدَم هجرتهنَّ وكونهنَّ أمَّهات (١) المؤمنين، ولذلك اختصصن بمساكنهنَّ ولم يرثها ورثتهنَّ. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الوصايا» [خ¦٢٧٧٦] و «الفرائض» [خ¦٦٧٢٩]، ومسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الخراج». ٣٠٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّها (قَالَتْ: تُوُفِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ (٢) شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ) بكسر المُوحَّدة، إنسانٌ أو حيوانٌ (٣) غيره (إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ) برفع «شطر» أي: نصف وسقٍ أو جزءٌ أو شيءٌ من شعيرٍ (فِي رَفٍّ لِي) بفتح الرَّاء وتشديد الفاء، شبه الطَّاق، أو خشبٍ يُرفَع عن الأرض إلى جنب الدَّار يُوقى به ما يُوضَع عليه، أو كالغرفة القصيرة (٤) في البيت لا باب عليه (فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ) أي: فرغ، قيل: إنَّ البركة مع جهل المأخوذ منه، فلمَّا كالته علمتْ مدَّة بقائه ففني عند تمام (٥) ذلك الأمد، وأمَّا حديث [خ¦٢١٢٨]: «كِيْلُوا طعامكم يُبَارك لكم فيه» فمحمولٌ على أوَّل تملُّكه إيَّاه، أو عند إخراج النَّفقة منه، بشرط أن يبقى الباقي مجهولًا. ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قولها: «فأكلت منه … » إلى آخره، فإنَّها لم تذكر أنَّها أخذته في نصيبها بالميراث؛ إذ لو لم تستحقَّ النَّفقة لأُخِذ الشَّعير منها لبيت المال. وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٤٥١]، ومسلمٌ في آخر الكتاب، وابن ماجه في «الأطعمة».

стр. 6205

٣٠٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) (١) القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الحَارِثِ) المصطلقيَّ الخزاعيَّ، أخا جويرية أمِّ المؤمنين (قَالَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) زاد في «الوصايا» [خ¦٢٧٣٩]: «عند موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أَمَةً ولا شيئًا» (إِلَّا سِلَاحَهُ) الَّذي أعدَّه لحرب الكفَّار (وَبَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ) دُلْدُل (وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً). وهذا موضع التَّرجمة، لأنَّ نفقة نسائه ﷺ بعد موته (٢) كانت ممَّا خصَّه الله به من الفيء، ومنه فَدَكٌ وسهمُه من خيبر. وهذا الحديث قد سبق في أوَّل «الوصايا» [خ¦٢٧٣٩]. (٤) (باب مَا جَاءَ) من الأخبار (فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَا نُسِبَ مِنَ البُيُوتِ إِلَيْهِنَّ. وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق: (﴿وَقَرْنَ﴾) بكسر القاف وفتحها: قراءتان (﴿فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]) أي: لا تخرجن منها. (وَ) قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]) أي: إلَّا وقت الإذن. ٣٠٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى) بكسر الحاء المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة، السُّلَمِيُّ المروزيُّ (وَمُحَمَّدٌ) غير منسوبٍ، هو ابن مقاتلٍ المروزيُّ (قَالَا: أَخْبَرَنَا) بالمُعجَمة (٣) (عَبْدُ اللهِ)

стр. 6206

بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا) بالمُعجَمة (مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (وَيُونُسُ) هو ابن يزيد الأيليُّ، كلاهما (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالمُعجَمة والإفراد (١) (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا (٢) (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين وسكون الفوقيَّة (بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) بفتح المُثلَّثة وضمِّ القاف، أي: ركدت (٣) أعضاؤه الشَّريفة عن خفَّة الحركات، زاد في «باب حَدِّ المريض أن يشهد الجماعة» من «الصَّلاة» [خ¦٦٦٥]: «واشتدَّ وجعه» (اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ) أي: طلب منهنَّ الإذن (أَنْ يُمَرَّضَ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الميم وتشديد الرَّاء (فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ) ﵊ … الحديث. وذكره هنا مختصرًا وساقه مُطوَّلًا في «الصَّلاة» [خ¦٦٦٥] ومطابقته لما ترجم له هنا في قولها: «في بيتي» حيث أسندت البيت إلى نفسها، ووجه ذلك أنَّ سكن أزواجه ﵊ في بيوته من الخصائص، فكما استحققن النَّفقة لحبسهنَّ استحققن السُّكنى ما بقين، فنبَّه المؤلِّف على أنَّ بهذه النِّسبة تحقَّق دوام استحقاقهنَّ لسكنى البيوت ما بقين. ٣١٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيد بن الحكم الجُمَحيُّ المصريُّ (٤) قال: (حَدَّثَنَا نَافِعٌ) هو ابن يزيد المصريُّ قال: (سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عُبَيد الله (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: تُوُفِّي النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي) هذا موضع التَّرجمة (وَفِي) يوم (نَوْبَتِي) أي: على حساب الدَّور الَّذي كان قبل المرض (وَبَيْنَ سَحْرِي) بفتح السِّين وسكون الحاء المُهمَلتين، رئتي أو باطن

стр. 6207

حلقومي (وَنَحْرِي) بالنُّون المفتوحة وسكون الحاء المُهمَلة: صدري، يعني: أنَّه ﵊ تُوفِّي وهو مستندٌ إلى صدرها وما يحاذي سحْرها منه (وَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ) أي: في آخر يومٍ من الدُّنيا وأوَّل يومٍ من الآخرة (قَالَتْ: دَخَلَ) أخي (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن أبي بكرٍ حجرتي (بِسِوَاكٍ) بيانٌ لجمع الله تعالى بين ريق النَّبيِّ ﷺ وريقها (فَضَعُفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَمَضَغْتُهُ) بأسناني وليَّنته (ثُمَّ سَنَنْتُهُ) بنونٍ مفتوحةٍ فأخرى ساكنةٍ، أي: سوَّكته ﵊ (بِهِ). ٣١٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه: كثيرٌ -بالمُثلَّثة- (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) زين العابدين (أَنَّ صَفِيَّةَ) بنت حُيَيٍّ ﵂ (زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) حال كونها (تَزُورُهُ، وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) الواو في «وهو معتكفٌ» للحال (ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ) أي: تردُّ إلى منزلها (فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا (١) بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ المَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا (٢) رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ) قيل: هما أُسَيد بن حُضَيرٍ وعبَّاد بن بِشْرٍ (فَسَلَّمَا عَلَى

стр. 6208

رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ نَفَذَا) بنونٍ ففاءٍ فذالٍ مُعجَمةٍ مفتوحاتٍ، أي: مضيا وتجاوزا (فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَلَى رِسْلِكُمَا) بكسر الرَّاء وسكون السِّين المُهمَلة، أي: امشيا على هينتكما، فليس شيءٌ تكرهانه (قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ! يَا رَسُولَ اللهِ) أي: تنزَّه الله عن أن يكون رسولُه ﵊ مُتَّهمًا بما لا ينبغي، أو كنايةٌ عن التَّعجُّب من هذا القول (وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ) بضمِّ الموحَّدة، أي: شقَّ عليهما ما قاله ﵊ (فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ¬) سقط للكشميهني والحَمُّويي قوله «رسول الله … » إلى آخره: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ) أي: كَمَبْلَغ الدَّم، ووجه الشَّبه شدَّة الاتِّصال وهو كنايةٌ عن الوسوسة (وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ) الشَّيطانُ (فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا) من السُّوء. قال إمامنا الشَّافعيُّ: خاف عليهما الكفرَ إن ظنَّا به تهمةً، فبادر إلى إعلامهما، نصيحةً لهما قبل أن يقذف الشَّيطان (١) في نفوسهما (٢) شيئًا يَهْلَكان به. ٣١٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) القرشيُّ الحزاميُّ (٣) قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) أبو ضمرة اللَّيثيُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) بفتح الحاء المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة (عَنْ) عمِّه (وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: ارْتَقَيْتُ) أي: صعدت (فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ) وفي «باب التَّبرُّز في البيوت» من «الطَّهارة» [خ¦١٤٨]: «فوق ظهر بيت حفصة» (فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ¬) حال كونه (يَقْضِي حَاجَتَهُ) وحال كونه (مُسْتَدْبِرَ (٤) القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ). ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «بيت حفصة».

стр. 6209

٣١٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) اللَّيثيُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام: (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا) أي: من بيت عائشة. وهذا موضع التَّرجمة، وكان القياس أن تقول: «من حجرتي» لكنَّه (١) من باب التَّجريد، كأنَّها جرَّدتْ واحدةً من النِّساء وأثبتتْ لها حجرةً وأخبرتْ بما أخبرت به. وسبق الحديث في «باب وقت العصر» من «الصَّلاة» [خ¦٥٤٤]. ٣١٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) بضمِّ الجيم وفتح الواو مُخفَّفًا مُصغَّرًا، ابن أسماء الضُّبَعِيُّ البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) أي: ابن عمر (¬﵁¬) وعن أبيه أنَّه (قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا، فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ) أي: بيتها (فَقَالَ: هُنَا (٢)) أي: جانب الشَّرق (الفِتْنَةُ -ثَلَاثًا- مِنْ حَيْثُ (٣) يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) وهو طرف رأسه، أي: حيث يدني رأسه إلى الشَّمس.

стр. 6210

٣١٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإمام الأعظم (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) أي: ابن محمَّد بن عمرو بن حزمٍ الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة الأنصاريَّة (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا) في بيتها (وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ) لم يعرف الحافظُ ابنُ حجرٍ اسمَه (يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ) بنت عمر أمِّ المؤمنين، والجملة في محلِّ جرٍّ صفةٌ لـ «إنسان» قالت عائشة: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ) ولابن عساكر: «في بيت حفصة» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: أظنَّه (فُلَانًا -لِعَمِّ) أي: عن عمِّ (حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ-) ولم يُسَمَّ، ثمَّ قال ﵊: (الرَّضَاعَةُ) بفتح الرَّاء (تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ) بتشديد الرَّاء المكسورة بعد ضمِّ أوَّل الفعل فيهما، ولأبي ذرٍّ: «ما يَحْرُم من الولادة» بفتح أوَّله وسكون الحاء المُهمَلة وضمِّ الرَّاء مخفَّفًا، وزيادة «من» الجارَّة، أي: مثل ما يحرم (١) منها، فهو على حذف مضافٍ. وهذا الحديث قد سبق في «باب الشَّهادة على الأنساب والرَّضاع» [خ¦٢٦٤٦]. (٥) (باب مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) بكسر الدَّال وسكون الرَّاء (وَعَصَاهُ، وَسَيْفِهِ، وَقَدَحِهِ، وَخَاتَمِهِ، وَمَا اسْتَعْمَلَ الخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ) أي: على سبيل قسمة الصَّدقات، و «يُذكَر» بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الكاف، ولأبي ذرٍّ: «ما لم تُذكَر» بإسقاط «من» و «تُذكَر» «بالفوقيَّة» بدل: «التَّحتيَّة»، وكذا للكُشْمِيهَنِيِّ لكنَّه بالتَّحتيَّة بدل الفوقيَّة (وَمِنْ شَعَرِهِ) بفتح العين (وَنَعْلِهِ) بسكونها (وَآنِيَتِهِ مِمَّا يَبَرَّكُ) بفتح التَّحتيَّة والمُوحَّدة والرَّاء المُشدَّدة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ممَّا يتبرَّك» بزيادة فوقيَّةٍ بعد التَّحتيَّة من باب «التَّفعُّل» من البركة، وحُذِف العائد للعلم به. وقال الحافظ بن حجرٍ: ولأبي ذرٍّ عن (٢) شيخيه (٣) -يعني:

стр. 6211

الحَمُّويي والمُستملي-: «شَرِك (١)» بالشِّين المعجمة من الشَّركة، قال الباجي: وهو ظاهرٌ لقوله قبله: «ممَّا لم يُذكَر قسمته» وله (٢) عن الكُشْميهَنيِّ: «ممَّا (٣) يتبرَّك فيه» (أَصْحَابُهُ) فزاد لفظة: «فيه» (وَغَيْرُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ). ٣١٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) هو (٤) ابن المُثنَّى بن عبد الله (الأَنْصَارِيُّ) البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (أَبِي) عبد الله (عَنْ ثُمَامَةَ) بضمِّ المُثلَّثة وبميمين بينهما ألفٌ، ابن عبد الله بن أنسٍ، قاضي البصرة، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا ثمامة» (٥) (عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا أنسٌ»: (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق (¬﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ) بضمِّ الفوقيَّة مبنيًّا للمفعول (بَعَثَهُ إِلَى البَحْرَيْنِ) تثنية بحرٍ، بلدٍ مشهورٍ بين البصرة وعُمَان، وكان الأصل أن يقول: بعثني، لكنَّه من باب الالتفات من الغائب إلى الحاضر (وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الكِتَابَ) أي: كتاب فريضة الصَّدقة السَّابق ذِكْرُه في «باب زكاة الغنم» [خ¦١٤٥٤] ولشهرته عندهم أُطلِق، وأشار إليه بقوله: «هذا الكتاب» ولفظه في الباب المذكور: أنَّ أبا بكرٍ كتب له هذا الكتاب لمَّا وجهه إلى البحرين: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصَّدقة الَّتي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين (٦)، والَّتي أَمَرَ اللهُ بها (٧) رسولَه، فمن سُئِلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن

стр. 6212

سُئِل فوقها فلا يُعْطِ؛ في أربعٍ وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كلِّ خمسٍ شاةٌ … » الحديث بطوله ممَّا يخرج سياقه كلُّه عن غرض الاختصار، لا سيَّما وليس المراد إلَّا قوله: (وَخَتَمَهُ) أي: وختم أبو بكر الكتابَ المذكور (بِخَاتَمِ النَّبِيَّ ﷺ ¬) وسقط قوله «بخاتم النَّبيِّ (١) … » إلى آخره للحَمُّويي والمُستملي، (وَكَانَ نَقْشُ الخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللهِ سَطْرٌ) وزاد في «اللِّباس» [خ¦٥٨٦٦]: أنَّ هذا الخاتم كان في يد أبي بكرٍ وفي يد عمر بعده، وأنَّه سقط من يد عثمان وهو جالسٌ على بئر أَرِيسَ. ٣١٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرِّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو ابن أبي شيبة قال (٢): (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) مُكبَّرًا (الأَسَدِيُّ) بفتح الهمزة والسِّين المُهمَلة، أبو أحمد الزُّبيريُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ) بفتح الطَّاء المُهمَلة وسكون الهاء الجُشَميُّ -بضمِّ الجيم وفتح الشِّين المُعجَمة- البصريُّ نزيل الكوفة (قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ (نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ) بفتح الجيم وسكون الرَّاء، تثنية «جرداء» مؤنَّث «الأجرد» أي: خَلِقَين بحيث لم يبقَ عليهما شعرٌ، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «جرداوتين» بالمُثنَّاة الفوقيَّة بعد الواو وقبل التَّحتيَّة، والقياسُ الأوَّلُ كحمراوين (لَهُمَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «لها» (قِبَالَانِ) بكسر القاف تثنية قِبَالٍ وهو زمام النَّعل، وهو السَّير الَّذي (٣) يكون بين الإصبعين، قال ابن طَهْمان: (فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ البُنَانِيُّ) بضمِّ المُوحَّدة (بَعْدُ) أي: بعد أن كان أنسٌ أخرج إلينا النَّعلين (عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُمَا نَعْلَا النَّبِيِّ ﷺ ¬). وكأنَّه رأى النَّعلين مع أنسٍ، ولم يُعلِمه أنَّهما نعلاه ﵊، فحدَّثه بذلك ثابتٌ عن أنسٍ. وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في «اللِّباس» [خ¦٥٨٥٨].

стр. 6213

٣١٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولغير أبي ذرٍّ (١): «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة المفتوحة والشِّين المُعجَمة المُشدَّدة، العبديُّ البصريُّ المُلقَّب ببُندارٍ (٢) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ) العدويِّ أبي (٣) نصرٍ (٤) البصريِّ، ولأبي ذرٍّ من غير «اليونينيَّة»: «حدَّثنا حُمَيد بن هلالٍ» (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ ﵂ كِسَاءً) من (٥) صوفٍ (مُلَبَّدًا) مُرقَّعًا (وَقَالَتْ: فِي هَذَا نُزِعَ) بضمِّ النُّون وكسر الزَّاي (رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وكان لبسه ﵊ له تواضعًا أو اتِّفاقًا لا عن قصدٍ إذ كان يلبس ما وجد. وهذا الحديث أخرجه في «اللِّباس» [خ¦٥٨١٨] أيضًا، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه. (وَزَادَ سُلَيْمَانُ) هو ابن المغيرة القيسيُّ البصريُّ (عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) على رواية أيُّوب عن حُمَيد بن هلالٍ عن أبي بردة، ممَّا وصله مسلمٌ عن شيبان بن فرُّوخ، عن سليمان بن المغيرة (قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا (٦) عَائِشَةُ إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِاليَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي يَدْعُونَهَا) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة، ولأبي ذرٍّ «تدعونها» ولـ «مسلمٍ» «الَّتي يسمُّونها» (المُلَبَّدَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام والمُوحَّدة المُشدَّدة.

стр. 6214

٣١٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكيُّ المروزيُّ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) -بالحاء المُهمَلة والزَّاي- محمَّد بن ميمونٍ اليشكريِّ (عَنْ عَاصِمٍ) هو ابن سليمان الأحول (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّدٍ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ) بفتح (١) الشِّين المُعجَمة، أي: الصَّدع (٢) والشَّقِّ (سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ) وفاعل «اتَّخذ» (٣) أنسٌ أو النَّبيُّ ﷺ ، وجزم بالأوَّل بعضُهم لقوله في روايةٍ: «فجعلت (٤) مكان الشَّعب سلسلةً» قال في «الفتح»: ولا حجَّة فيه، لاحتمال أن يكون «فجُعِلت» بضمِّ الجيم على البناء للمجهول، فرجع إلى الاحتمال لإبهام الجاعل، ولأبي ذرٍّ «فاتُّخِذ» مبنيًّا للمفعول «سلسلةٌ» بالرَّفع نائبٌ (٥) عن الفاعل. (قَالَ عَاصِمٌ) الأحول: (رَأَيْتُ القَدَحَ) المذكور (وَشَرِبْتُ فِيهِ) أي: تبرُّكًا به ﵊. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأشربة» [خ¦٥٦٣٨].

стр. 6215

٣١١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو عبد الله (١) (الجَرْمِيُّ) بفتح الجيم وسكون الرَّاء، الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد (٢) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ القرشيُّ الزُّهريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيمُ: (أَنَّ الوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، المخزوميَّ (٣) (حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ) بفتح العين وسكون الميم، و «حَلْحَلة» بفتح الحائين المُهمَلتين وسكون اللَّام الأولى (الدُّؤَلِيِّ) بدالٍ مُهمَلةٍ مضمومةٍ فهمزةٍ مفتوحةٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ «الدِّيْليِّ» بكسر الدَّال وسكون التَّحتيَّة من غير همزٍ، وصوَّبه عياضٌ (حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريَّ (حَدَّثَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ) هو زين العابدين (حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ) النَّبويَّة (مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ) أبيه (حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ -رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ-) في عاشوراء سنة إحدى وستِّين (لَقِيَهُ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ) بكسر الميم وسكون السِّين المُهمَلة، و «مَخْرمة»: بفتحها وسكون الخاء المُعجَمة، ولهما صحبةٌ (فَقَالَ لَهُ) أي: قال المِسْوَر لزين العابدين: (هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟) قال زين العابدين: (فَقُلْتُ لَهُ: لَا. فَقَالَ لَهُ (٤)) المِسْوَر: (فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ) بضمِّ الميم وسكون العين وكسر الطَّاء المُهمَلتين (٥) وتشديد التَّحتيَّة، أي: هل أنت معطيَّ (سَيْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) إيايَّ؟ ولعلَّ (٦) هذا السَّيف ذو الفَقَار، وفي «مرآة الزَّمان»: أنَّه ﵊ وهبه لعليٍّ قبل موته، ثمَّ انتقل إلى

стр. 6216

آله، وأراد المِسْور بذلك صيانة سيف رسول الله (١) ﷺ ؛ لئلَّا يأخذه من لا يعرف قدره، كما قال: (فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ القَوْمُ عَلَيْهِ) أي: يأخذونه منك بالقوَّة والاستيلاء (وَايْمُ اللهِ؛ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ) بضمِّ حرف المضارعة وفتح اللَّام مبنيًّا للمفعول، أي: لا يصل السَّيف (إِلَيْهِمْ) ولابن عساكر: «إليه» أي: لا يصل إلى السَّيف أحدٌ (أَبَدًا حَتَّى تُبْلَغَ نَفْسِي) بضمِّ الفوقيَّة وفتح اللَّام، أي: تُقبَض روحي (إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ) جويريةَ تصغير «جاريةٍ» أو جَميلة بفتح الجيم (٢) (عَلَى فَاطِمَةَ ﵍ فَسَمِعْتُ) بسكون العين (رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْميهَنيِّ: «المُحْتَلِمُ» (فَقَالَ) ﵊: (إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي) أي: بضعةٌ منِّي (وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا). بسبب الغيرة، وقوله: «تُفتَن» بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (ثُمَّ ذَكَرَ) ﵊ (صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ) وأراد به (٣) أبا (٤) العاص بن الرَّبيع بن عبد العزَّى بن عبد شمسٍ، وكان زوج ابنته زينب قبل البعثة (فَأَثْنَى عَلَيْهِ) خيرًا (فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي) -بتخفيف الدَّال- في حديثه (وَوَعَدَنِي) أي: أن يرسل إليَّ زينب (فَوَفَى لِي) بما وعدني، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فوفاني» بالنُّون بدل اللَّام (وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ -وَاللهِ- لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ أَبَدًا). فيه إشارةٌ إلى إباحة نكاح بنت أبي جهل لعليٍّ ﵁، ولكن نهى عن الجمع بينها وبين ابنته فاطمة ﵂ لأنَّ ذلك يؤذيها، وأذاها يؤذيه ﷺ ، وخوف الفتنة عليها بسبب الغيرة، فيكون من جملة مُحرَّمات النِّكاح الجمعُ بين بنت نبيِّ الله ﵊ وبنت عدوِّ الله. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل»، ويأتي إن شاء الله تعالى في «النِّكاح» [خ¦٥٢٣٠].

стр. 6217

٣١١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ) بضمِّ السِّين المُهمَلة وسكون الواو وفتح القاف، أبو (١) بكرٍ الكوفيِّ الثِّقة العابد (عَنْ مُنْذِرٍ) بضمِّ الميم وسكون النُّون وكسر الذَّال المُعجَمة، ابن يَعلى الثَّوريِّ (٢) الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ) محمَّد بن عليِّ بن أبي طالبٍ أنَّه (قَالَ: لَوْ كَانَ عَلِيٌّ ﵁ ذَاكِرًا عُثْمَانَ) أي: ابن عفَّان (¬﵁¬) وروى ابن أبي شيبة من وجهٍ آخر عن محمَّد بن سُوقَة: حدَّثني منذرٌ قال: «كنَّا عند ابن الحنفيَّة فنال (٣) بعض القوم من عثمان، فقال: مَهْ. فقلنا (٤) له: أكان أبوك يسبُّ عثمان؟ فقال: لو كان ذاكرًا عثمان» -أي: بسوءٍ- كما زاده (٥) الإسماعيليُّ، وجواب «لو» قوله: (ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ) عمَّاله على الزَّكاة، ولم يقف الحافظ ابن حجرٍ على تعيين الشَّاكي ولا المَشْكو (فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا) أي: الصَّحيفة الَّتي أرسل بها إلى عثمان (صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ) أي: مكتوبٌ فيها مصارف صدقة رسول الله (¬ ﷺ ، فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا) أي: بما فيها، ولأبي ذرٍّ: «يعملوا» بحذف النُّون، ولابن عساكر وأبي ذرٍّ: «بها» بدل «فيها» أي: بهذه الصَّحيفة، قال ابن الحنفيَّة: (فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: أَغْنِهَا) بقطع (٦) الهمزة المفتوحة وسكون الغين المُعجَمة وكسر النُّون، أي: اصرفها (عَنَّا) وإنَّما ردَّها لأنَّه كان عنده

стр. 6218

نظيرها (فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا). ٣١١٢ - (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال (١)» (الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير شيخ المؤلِّف: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) ابن عيينة قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا (٢) الثَّوْرِيَّ (٣)، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي) عليُّ بن أبي طالبٍ فقال (٤): (خُذْ هَذَا الكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ، فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «بالصَّدقة» بالمُوحَّدة بدل «في»، وأراد المؤلِّف بإيراد هذا بيانَ تصريحِ سفيان بالتَّحديث، ومحمَّد بن سُوقَة بسماعه من منذرٍ. وقد ترجم المؤلِّف لأشياء ذكر بعضها دون بعضٍ، ممَّا (٥) ذكره ولم يخرج له: حديث الدِّرع، ويحتمل أنَّه أراد أن يكتب حديث عائشة: «أنَّه ﷺ تُوفِّي ودرعه مرهونةٌ» فلم يتَّفق له ذلك، وقد سبق في «البيوع» [خ¦٢٩١٦] ومن ذلك: العصا، ولعلَّه قصد كتابة حديث ابن عبَّاس: «أنَّه ﷺ كان يستلم الرُّكن بمِحْجَنٍ» وقد مضى في «الحجِّ» [خ¦١٦٠٧] ومن ذلك: الشَّعَر، وفيه حديث أنسٍ السَّابق في «الطَّهارة» [خ¦١٧٠] في قول ابن سيرين: «عندنا شَعَرٌ من شَعَر النَّبيِّ ﷺ » وذِكره للقَدَح يدلُّ على ما عداه من آنيته ﷺ . (٦) (بابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ) من الغنيمة (لِنَوَائِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) وهي ما يَنْزل به من

стр. 6219

المهمَّات والحوادث (وَالمَسَاكِينِ) أي: لأجلهم (وَ) لأجل (إِيثَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ الصُّفَّةِ) نصب مفعول المصدر المضاف لفاعله (وَالأَرَامِلَ) عطفٌ على «أهل الصُّفَّة» جمع «أرمل»: الرَّجل الَّذي لا امرأة له، والأرملة (١): المرأة الَّتي لا زوج لها (حِينَ سَأَلَتْهُ) ﵊ ابنته (فَاطِمَةُ) الزَّهراء (وَشَكَتْ إِلَيْهِ الطَّحْنَ) أي: شدَّة ما تقاسيه منه، وللكُشميهنيِّ: «الطَّحِين» بكسر الحاء ثمَّ تحتيَّةٍ ساكنةٍ بعدها (وَ) شدَّة مُقالَبة (٢) (الرَّحَى أَنْ يُخْدِمَهَا) بضمِّ الياء من الإخدام، أي: يعطيها خادمًا (مِنَ السَّبْيِ) الَّذي حضر عنده (فَوَكَلَهَا) بتخفيف الكاف، أي: فوَّض أمرها (إِلَى اللهِ). ٣١١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ) بفتح المُوحَّدة والدَّال المُهمَلة المُخفَّفة، و «المُحبَّر» بضمِّ الميم وفتح الحاء المُهمَلة وفتح المُوحَّدة المُشدَّدة، قال: (أَخْبَرَنَا (٣) شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (الحَكَمُ) بن عُتْيَبة (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (عَلِيٌّ) هو ابن أبي طالبٍ ﵁: (أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ) وفي «مسلمٍ»: «ما تلقى من الرَّحى في يدها» (فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِسَبْيٍ) بضمِّ الهمزة. قال ابن الأثير: السَّبيُ: النَّهبُ وأخذ النَّاس عبيدًا (فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا) عبدًا أو جاريةً (فَلَمْ تُوَافِقْهُ) أي: لم (٤) تصادفه ولم تجتمع به، ولـ «مسلمٍ»: «فلم تجده،

стр. 6220

فلقيت عائشة» (فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ، فَأَتَانَا) ﵇ (وَ) الحال أنَّا (قَدْ دَخَلْنَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «أخذنا» (مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ) أي: لأن نقوم (فَقَالَ: عَلَى (١) مَكَانِكُمَا) أي: اِلزَماه، ولـ «مسلمٍ»: «فقعد بيننا» (حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ) بالتَّثنية، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «قدمه» (عَلَى صَدْرِي) و «حتَّى» غايةٌ لمُقدَّرٍ، أي: «دخل ﵇ في مضجعنا حتَّى (٢)» (فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ؟) ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «سألتماني» وأسند الضَّمير إليهما، والسَّائل إنَّما هو فاطمة فقط؛ لأنَّ سؤالها كان برضاه (إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ) بكسر المُوحَّدة في الموضعين وفتح الميم (فَإِنَّ) ثواب (ذَلِكَ) في الآخرة (خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ) من فائدة الخادم خدمة الطَّحن ونحوه، ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «سألتما» بحذف الضَّمير. فإن قلت: لا تطابق (٣) بين التَّرجمة والحديث، لأنَّه لم يذكر فيه أهل الصُّفَّة ولا (٤) الأرامل؟ أجيب بأنَّه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته، فعند الإمام أحمد من وجهٍ آخر عن عليٍّ في هذه القصَّة مُطوَّلًا، وفيه: «والله لا أعطيكم وأدع أهل الصُّفَّة تطوي بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم، ولكنِّي (٥) أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم». انتهى. وحديث الباب أخرجه أيضًا في «فضائل عليٍّ» [خ¦٣٧٠٥] وفي «النَّفقات» [خ¦٥٣٦١] و «الدَّعوات» [خ¦٦٣١٨]، ومسلم في «الدَّعوات». (٧) (بَابُ) معنى (قَولِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: « » بدل قوله (٦): «تعالى»:

стр. 6221

(﴿فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ﴾) مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ، أي: ثبت لله خمسُه، والجمهور: على أنَّ ذكر الله للتَّعظيم كما في قوله تعالى: ﴿وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] وأنَّ (١) المراد: قسم الخُمُس على الخمسة المعطوفين (٢) (﴿وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]) اللَّام للملك، فله ﵇ خُمُس الخُمُس من الغنيمة، سواءٌ حضر القتال أم لم يحضر، وقال البخاريُّ: (يَعْنِي: لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ) فقط لا ملكه، وإنَّما خُصَّ (٣) بنسبة الخُمُس إليه، إشارةً إلى أنَّه ليس للغانمين فيه حقٌّ، بل هو مُفوَّضٌ إلى رأيه، وكذلك إلى الإمام بعده، وذهب أبو العالية إلى ظاهر الآية فقال: يُقسَم ستَّة أقسامٍ ويُصرَف (٤) سهم الله إلى الكعبة، لِمَا (٥) رُوِي أنَّه ﵇ كان يأخذ منه قبضةً فيجعلها للكعبة، ثمَّ يقسم ما بقي على خمسةٍ، وقيل: سهم الله لبيت المال، وقيل: مضمومٌ إلى سهم الرَّسول، وسقط قوله «﴿وَلِلرَّسُولِ﴾» لغير أبي ذرٍّ، واستدلَّ البخاريُّ لِمَا ذهب إليه بقوله: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ) وهذا طرفٌ من حديث أبي هريرة الآتي -إن شاء الله تعالى- في هذا الباب [خ¦٣١١٧] (وَ) في (٦) حديث معاوية السَّابق في «العلم» [خ¦٧١]: «إنَّما أنا» (خَازِنٌ، وَاللهُ يُعْطِي) وذكره (٧) موصولًا في «الاعتصام» [خ¦٧٣١٢] بهذا اللَّفظ.

стр. 6222

٣١١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش (وَمَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (وَقَتَادَةَ) بن دعامة: (أَنَّهُمْ سَمِعُوا سَالِمَ بْنَ أَبِي الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المُهمَلة (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (¬﵄ أَنَّهُ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ غُلَامٌ) اسم الرَّجل أنسُ بن فَضَالة الأنصاريُّ (فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا -قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر: (إِنَّ (١) الأَنْصَارِيَّ) يعني: أنس بن فَضَالة (قَالَ: حَمَلْتُهُ) يعني: ولده (عَلَى عُنُقِي، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ¬) وقال شعبة أيضًا: (وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ) الأعمش: (وُلِدَ لَهُ) أي: لأنسٍ المذكور (غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا- قَالَ) ﵇: (سَمُّوا) بفتح السِّين وضمِّ الميم المُشدَّدة (بِاسْمِي) فيه الإذن في التَّسمية (٢) باسمه للبركة الموجودة، ولِمَا فيه من الفأل الحسن من معنى (٣) الحمد، ليكون محمودًا، وفيه أحاديث جمعها بعضهم في جزءٍ رويناه (وَلَا تَكَنَّوْا) بفتح أوَّله وثانيه والنُّون المُشدَّدة، وأصله: «تتكنُّوا» فحُذِفت إحدى التَّاءين (بِكُنْيَتِي) أبي القاسم (فَإِنِّي إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ) أي: أموال المواريث والغنائم وغيرهما عن الله، وليس ذلك لأحدٍ إلَّا له، فلا يُطلَق هذا الاسم بالحقيقة إلَّا عليه، وحينئذٍ فيمتنع التَّكنِّي بذلك مطلقًا، وهذا (٤) مذهب أهل الظَّاهر، وعن مالكٍ: يُباح مطلقًا لأنَّ هذا كان في زمن الرَّسول للالتباس بكنيته ﷺ ، وقال ابن جريرٍ: النَّهي للتَّنزيه والأدب لا للتَّحريم. وقال آخرون: النَّهي مخصوصٌ بمن اسمه محمَّدٌ أو أحمد، ولا بأس بالكنية وحدها (وَقَالَ حُصَيْنٌ) بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين، ابن عبد الرَّحمن السُّلَمِيُّ الكوفيُّ، فيما رواه مسلمٌ موصولًا (٥): (بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ) وإنَّما قال ﵇ ذلك تطييبًا لنفوسهم لمفاضلته في العطاء (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (عَمْرٌو) بفتح العين ابن مرزوقٍ شيخ المؤلِّف -ممَّا وصله أبو

стр. 6223

نُعيمٍ في «مُستخرَجه» -: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة أنَّه قال: (سَمِعْتُ سَالِمًا) هو ابن أبي الجعد (عَنْ جَابِرٍ) ﵁ أنَّه قال: (أَرَادَ) أي: الأنصاريُّ (أَنْ يُسَمِّيَهُ القَاسِمَ) أي: أراد الأنصاريُّ أن يسمِّيَ ولدَه القاسم، ومن لازم تسميته به أن يكون أبوه أبا القاسم، فيكون مُكنًّى بكنيته ﷺ (فَقَالَ (١) النَّبِيُّ ﷺ : سَمُّوا) بفتح المُهمَلة وضمِّ الميم، ولأبي ذرٍّ: «تَسمَّوا» بزيادة فوقيَّةٍ مفتوحةٍ وفتح الميم (بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا) بفتح الفوقيَّتين، بينهما كافٌ ساكنةٌ، ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ولا تكَنَّوا» بفتح الكاف والنُّون المُشدَّدة، أصله: «تتكنَّوا» فحُذِف (٢) إحدى التَّاءين (بِكُنْيَتِي). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «صفة النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٣٥٣٨] وفي «الأدب» [خ¦٦١٩٦]، ومسلم في «الاستئذان». ٣١١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ (٣)) البيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ) ﵄ أنَّه (قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا) اسمُه: أنسُ بن فَضَالة (غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَا نَكْنِيكَ) بفتح النُّون الأولى وسكون الكاف وبعد النُّون المكسورة وبعدها تحتية ساكنة (٤)، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «نَكْنِكَ» بحذف التَّحتيَّة (أَبَا القَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا) بضمِّ النُّون الأولى وسكون الثَّانية وكسر العين المُهمَلة ورفع الميم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ولا نُنْعِمْكَ» بالجزم، أي: لا نكرمك ولا نقرُّ عينك بذلك (فَأَتَى) الأنصاريُّ (النَّبِيَّ ﷺ

стр. 6224

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ القَاسِمَ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَا نَكْنِيكَ) بفتح النُّون الأولى وسكون الكاف وبعد النُّون المكسورة تحتيَّةٌ ساكنةٌ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «نَكْنِكَ» بحذف التَّحتيَّة (أَبَا القَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ولا نُنْعِمْكَ (١)» بالجزم (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَحْسَنَتِ الأَنْصَارُ، سَمُّوا) بالسِّين المهملة (٢) المفتوحة وضمِّ الميم، ولأبي ذرٍّ: «فسمُّوا» بزيادة فاءٍ قبل السِّين، وله أيضًا: «تَسَمَّوا» بزيادة فوقيَّةٍ مفتوحةٍ وفتح الميم (بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي) بفتح التَّاء والكاف والنُّون المُشدَّدة، ولأبي ذرٍّ: «ولا تَكْتَنوا (٣)» بسكون الكاف بعدها فوقيَّةٌ والنُّون مُخفَّفةٌ (فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ). بيَّن البخاريُّ رحمه الله تعالى (٤) الاختلاف على شعبة، هل أراد الأنصاريُّ أن يسمِّي ابنه محمَّدًا أو القاسم؟ وأشار إلى ترجيح أنَّه أراد أن يسمِّيه القاسم بطريق الثَّوريِّ هذه، ويقوِّي ذلك: أنَّه لم يقع الإنكار من الأنصار عليه إلَّا حيث لزم من تسميته (٥) ولدِه القاسم أن يصير هو أبا (٦) القاسم، كما مرَّ. ٣١١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوْسَى) بكسر الحاء المُهمَلة، وتشديد المُوحَّدة المروزيُّ، وسقط «ابن موسى» لغير أبي ذرٍّ، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد، الأيليِّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الحاء مُصغَّرًا، ابن عوفٍ -أحد العشرة المُبشَّرة بالجنة (٧) - القرشيِّ الزُّهريِّ (أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان ﵁ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «يقول»: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا) بالتَّنكير في سياق

стр. 6225

الشَّرط، وهو كالنَّكرة في سياق النَّفي (١) فيعمُّ، أي: من يُرِدَ اللهُ به جميع الخيرات (٢) (يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاللهُ المُعْطِي وَأَنَا القَاسِمُ) فأعطي كلَّ واحدٍ ما يليق به، وفي «باب من يرد الله به خيرًا يفقِّهه في الدِّين» من «كتاب العلم» [خ¦٧١]: «وإنَّما (٣) أنا قاسمٌ» بأداة الحصر. واستُشكِل من حيث إنَّ معناه: ما أنا إلَّا قاسمٌ، وكيف يصحُّ وله صفاتٌ أخرى كالرَّسول والمبشِّر والنَّذير (٤)؟ وأُجيب بأنَّ الحصر إنَّما هو بالنِّسبة إلى اعتقاد السَّامع، وهذا ورد في مقامٍ كان السَّامع معتقدًا كونه معطيًا، فلا ينفي (٥) إلَّا ما اعتقده السَّامع، لا كلَّ صفةٍ من الصِّفات، وحينئذٍ إن اعتقد أنَّه مُعْطٍ لا قاسمٌ، فيكون من باب قصر القلب، أي: ما أنا إلَّا قاسمٌ، أي: لا مُعْطٍ، وإن اعتقد أنَّه قاسمٌ ومُعْطٍ أيضًا؛ فيكون من قصر الإفراد، أي: لا شركة في الوصفين بل أنا قاسمٌ فقط (وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ) أي: القيامة (وَهُمْ ظَاهِرُونَ) وفيه: بيانُ أنَّ هذه الأمَّة آخر الأمم، وأنَّ عليها تقوم السَّاعة، وإن ظهرت أشراطها وضعف الدِّين فلا بدَّ أن يبقى من أمَّته من يقوم به. وهذا الحديث سبق في «العلم» [خ¦٧١]. ٣١١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السِّين المُهمَلة بعدها نونان (٦) بينهما ألفٌ، قال:

стр. 6226

(حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام آخره مُهمَلةٌ مُصغَّرًا، لقب عبد الملك بن سليمان بن المغيرة قال: (حَدَّثَنَا هِلَالٌ) هو ابن عليٍّ الفهريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم آخره هاءُ تأنيثٍ، الأنصاريِّ النَّجَّاريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ) وإنَّما اللهُ المعطي في الحقيقة وهو المانع (أَنَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «إنَّما أنا» (قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ). لا برأيي، فمن قسمت له قليلًا فذلك بقدر الله له، ومن قسمت له كثيرًا فبقدر الله أيضًا. ٣١١٨ - به قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة أبو عبد الرَّحمن المقرئ مولى آل عمر بن الخطَّاب قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ) بكسر العين، الخزاعيُّ، واسمُ أبي أيُّوب: مقلاصٌ، وسقط لغير المُستملي «ابن أبي أيُّوب» (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو الأَسْوَدِ) محمَّد بن عبد الرَّحمن بن نوفلٍ النَّوفليُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ) بالتَّحتيَّة المُشدَّدة آخره شينٌ مُعجَمةٌ (وَاسْمُهُ: نُعْمَانُ) بضمِّ النُّون وسكون العين، الأنصاريِّ الزُّرقيِّ، واسم أبي عيَّاشٍ: عُبَيدٌ أو زيد (١) بن معاوية بن الصَّامت (٢) (عَنْ خَوْلَةَ) بفتح الخاء المُعجَمة وسكون الواو، بنت قيس بن فهدٍ (الأَنْصَارِيَّةِ) زوج حمزة بن عبد المطَّلب، أو زوج حمزة هي خولة بنت ثامرٍ (٣) -بالمُثلَّثة- الخولانيَّة، أو ثامرٌ لقبٌ لقيس بن فهدٍ، وبه جزم ابن المدينيِّ (¬﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ) بالخاء والضَّاد المُعجَمتين، من الخوض، وهو المشي في الماء وتحريكه، ثمَّ استُعمِل في التَّصرُّف في الشَّيء، أي: يتصرَّفون (فِي مَالِ اللهِ) الَّذي جعله لمصالح المسلمين (بِغَيْرِ) قسمة (حَقٍّ) بل بالباطل، واللَّفظ وإن كان أعمَّ من أن يكون بالقسمة

стр. 6227

أو بغيرها، لكنَّ تخصيصه بالقسمة لتُفهَم منه التَّرجمة صريحًا، كما قاله الكِرمانيُّ (فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ). فيه: ردعُ الولاة (١) أن يتصرَّفوا في بيت مال المسلمين بغير حقٍّ. (٨) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : أُحِلَّتْ لَكُمُ الغَنَائِمُ) أي: ولم تحلَّ لغيركم (وَقَالَ اللهُ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: « » بدل قوله: «تعالى» (﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ٢٠]) هي ما أصابوها معه ﷺ وبعده إلى يوم القيامة ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ أي (٢): غنائم خيبر (٣)، واتَّفقوا على أنَّ الآية نزلت في أهل الحديبية، وزاد أبو ذرٍّ: «الآية» (وَهيَ) ولأبي ذرٍّ: «فهي» أي: الغنيمة (لِلْعَامَّةِ) من المسلمين (حَتَّى يُبَيِّنَهُ) أي: الاستحقاقَ (الرَّسُولُ ﷺ ¬) أنَّه للمقاتلين ولأصحاب الخُمُس، فالقرآن مُجمَلٌ والسُّنَّة (٤) مبيِّنةٌ له. ٣١١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابن عبد الله بن عبد الرَّحمن الطَّحَّان (٥) قال: (حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ) بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المُهمَلتين، ابن عبد الرَّحمن السُّلَمِيُّ (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن أبي الجعد (البَارِقِيِّ) بالمُوحَّدة والرَّاء والقاف، الأزديِّ (¬﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا) ولابن عساكر: «بنواصيها» (الخَيْرُ: الأَجْرُ) هو نفس الخير، أي: الثَّواب في الآخرة (وَالمَغْنَمُ) بفتح الميم وسكون المُعجَمة، أي: الغنيمة في الدُّنيا (إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) فيه: أنَّ الجهاد لا ينقطع أبدًا. وسبق هذا الحديث في «الجهاد» [خ¦٢٨٥٠].

стр. 6228

٣١٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ (١) ﷺ قَالَ: إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا) فليس (٢) (كِسْرَى بَعْدَهُ) أي: في العراق (وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا) فليس (قَيْصَرَ بَعْدَهُ) أي: في الشَّأم (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَِقَُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ). بفتح الفاء والقاف، أو بكسر الفاء وضمِّ القاف، وكلاهما في «اليونينيَّة»، فـ «كنوزٌ» رُفِع على الأوَّل ونُصِب على الثَّاني، وقد صدق الله تعالى رسوله، وأُنفِقت كنوزهما في سبيل الله. ٣١٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابن إبراهيم بن رَاهُوْيَه أنَّه (سَمِعَ جَرِيرًا) بفتح الجيم، ابن عبد الحميد (عَنْ (٣) عَبْدِ المَلِكِ) بن عُمَيرٍ الكوفيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) بفتح السِّين المُهمَلة وضم الميم (¬﵁¬) أنَّه (٤) (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ).

стр. 6229

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦١٩] و «الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٢٩]، ومسلم في «الفتن». ٣١٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السِّين المُهمَلة، قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء وفتح المُعجَمة، ابن بُشَيرٍ -بضمِّ المُوحَّدة وفتح الشِّين المُعجَمة- الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ) بفتح السِّين المُهمَلة وتشديد التَّحتيَّة، ابن أبي سيَّارٍ، واسمه: وردان الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ الفَقِيرُ) -لأنَّه أُصِيب في فقار ظهره- ابن صُهَيبٍ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ (¬﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ) هي من خصائصه فلم (١) تحلَّ لأحدٍ غيره وأمَّتِه. وهذا الحديث سبق في «الطَّهارة» في «باب التَّيمم» [خ¦٣٣٥]. ٣١٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُوَيسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (٢) (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ (٣)، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ) ولابن عساكر: «أن» (يُدْخِلَهُ) بفضله (الجَنَّةَ) بعد الشَّهادة في الحال، أو بغير حسابٍ ولا عذاب بعد البعث، وتكون فائدة تخصيصه: أنَّ ذلك كفَّارةٌ لجميع خطاياه، ولا تُوزَن مع حسناته، وعبَّر عن تفضُّله تعالى بالثَّواب بلفظ: «تكفَّل الله» لتطمئنَّ به النُّفوس، وتركن إليه القلوب (أَوْ يَرْجِعَهُ) بفتح الياء لأنَّ «رجع» يتعدَّى بنفسه، أي: أو أن يَرجعَه (إِلَى

стр. 6230

مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ أَجْرٍ) ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «مع ما نال من أجرٍ» أي: بلا غنيمةٍ إن لم يغنموا (أَوْ) من أجرٍ مع (غَنِيمَةٍ) إن غنموا، فالقضيَّة مانعةُ الخلوِّ لا الجمع، لأنَّ الخارج للجهاد ينال الخير بكلِّ حالٍ، فإمَّا أن يُستشهَد فيدخل الجنَّة، وإمَّا أن يرجع بأجرٍ فقط، وإمَّا بأجرٍ وغنيمةٍ معًا، وهذا بخلاف «أو» الَّتي في «أو يَرجعه» فإنَّها تفيد مَنْعَ كليهما. وهذا الحديث قد سبق في «الإيمان» [خ¦٣٦] و «الجهاد» [خ¦٢٧٨٧]. ٣١٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ) عبدُ الله (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بفتح الهاء وتشديد الميم، و «مُنَبِّهٍ» بضمِّ الميم وفتح النُّون وتشديد المُوحَّدة المكسورة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «قال النَّبيُّ» (¬ ﷺ : غَزَا) أي: أراد (نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ) أن يغزوَ، وعند الحاكم في «مُستدرَكه» من طريق كعب الأحبار: أنَّ هذا النَّبيَّ هو يوشعُ بن نونٍ، وكان الله تعالى قد نبَّأه بعد موسى ﵇ وأمره بقتال الجبَّارين (فَقَالَ لِقَوْمِهِ) بني إسرائيل: (لَا يَتْبَعُْنِي) بالجزم على النَّهي، ويجوز الرَّفع على النَّفي (رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون المُعجَمة، أي: عقد نكاح امرأةٍ (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا) أي: يدخل عليها وتُزَفّ إليه (وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا) أي: والحال أنَّه لم يدخل عليها، لتعلُّق قلبه غالبًا بها، فيشتغل عمَّا هو عليه من الطَّاعة، وربَّما ضعف فعل جوارحه، بخلاف ذلك بعد الدُّخول (وَلَا) يتبعني (أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا) بالجمع (وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا أَحَدٌ) ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن

стр. 6231

الحَمُّويي والمُستملي: «ولا آخر» بالخاء المُعجَمة والرَّاء (اشْتَرَى غَنَمًا) أي: حوامل (أَوْ خَلِفَاتٍ) بفتح الخاء المُعجَمة وكسر اللَّام بعدها فاءٌ (١) مُخفَّفةٌ، جمع خَلِفةٍ، وهي الحامل من النُّوق، وقد تُطلَق على غير النُّوق (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا) بكسر الواو وبعد الدَّال هاءٌ، مصدر: وَلَدَ يَلِد وِلَادًا وولادةً، و «أو» في قوله: «غنمًا أو خَلِفاتٍ» للتَّنويع، ويكون قد حذف وصف الغنم بالحمل، لدلالة الثَّاني عليه، ويؤيِّد (٢) كونها للتَّنويع رواية أبي يَعلى عن محمَّد بن العلاء: «ولا رجل له غنمٌ أو بقرٌ أو خَلِفاتٌ» ويحتمل أن تكون للشَّكِّ، أي: هل قال: «غنمًا» بغير صفةٍ، أو «خلفاتٍ» أي: بصفة أنَّها حوامل؟ والمراد: ألَّا تتعلَّق قلوبهم بإنجاز ما تركوه مُعوِّقًا. (فَغَزَا) يوشع بمن تبعه من بني إسرائيل ممَّن لم يتَّصف بتلك الصِّفة (فَدَنَا مِنَ القَرْيَةِ) هي أَرِيْحا بهمزةٍ مفتوحةٍ فراءٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ فحاءٍ مُهمَلةٍ مقصورًا (صَلَاةَ العَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ) وعند الحاكم من روايته عن كعبٍ: «وقت عصر يوم الجمعة، فكادت الشَّمس أن تغرب ويدخل اللَّيل»، وعند ابن إسحاق: «فتوجَّه ببني إسرائيل إلى أريحا فأحاط (٣) بها ستَّة أشهرٍ، فلمَّا كان السَّابع نفخوا في القرون، فسقط سور المدينة، فدخلوها وقتلوا الجبَّارين، وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم بقيَّةٌ، وكادت الشَّمس تغرب وتدخل ليلة السَّبت، فخاف يوشع ﵇ أن يعجزوا لأنَّه لا يحلُّ لهم قتالهم فيه» (فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ) أمرَ تسخيرٍ بالغروب (وَأَنَا مَأْمُورٌ) أمرَ تكليفٍ بالصَّلاة، أو القتال قبل غروبك، وهل مُخاطَبته للشَّمس حقيقةً وأنَّ الله تعالى خلق فيها تمييزًا وإدراكًا؟ يأتي ذلك -إن شاء الله تعالى- في «الفتن» [خ¦٣١٩٩] في سجودها تحت العرش واستئذانها من حيث تطلع (اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا) حتَّى نفرغ من قتالهم (فَحُبِسَتْ) بضمِّ الحاء وكسر المُوحَّدة، أي: رُدَّت على أدراجها، أو وقفت أو بطُؤت حركتها (حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «عليهم» (فَجَمَعَ) يوشع (الغَنَائِمَ) زاد في رواية سعيد بن المُسيَّب عن أبي هريرة عند النَّسائيِّ وابن حبَّان: «وكانوا إذا غنموا غنيمةً بعث الله عليها النَّار فتأكلها» (فَجَاءَتْ - يَعْنِي: النَّارَ- لِتَأْكُلَهَا، فَلَمْ تَطْعَمْهَا) بفتح أوَّله وثالثه، أي: لم تَذُقْ

стр. 6232

طعمَها، وهو على طريق المبالغة؛ إذ كان الأصل أن يُقال: فلم تأكلها، وكان المجيء علامةً للقبول (١) وعدم الغلول (فَقَالَ) يوشع ﵇: (إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا) أي: سرقةً من الغنيمة (فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ) أي: فبايعوه (فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ) بكسر الزَّاي (فَقَالَ) يوشع: (فِيكُمُ الغُلُولُ، فَلْيُبَايِعْنِي) بالتَّحتيَّة بعد اللَّام، ولأبي ذرٍّ: «فلتبايعني» بالفوقيَّة (قَبِيلَتُكَ) أي: فبايَعْته (فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِيَدِهِ) وفي رواية ابن المُسيَّب: «رجلين» بالجزم (فَقَالَ) يوشع: (فِيكُمُ الغُلُولُ، فَجَاؤُوْا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ) ولابن عساكر: «البقرة» بالتَّعريف (مِنَ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا) قال ابن المُنيِّر: جعل الله علامة الغلول إلزاق يد الغالِّ، وأَلْهم ذلك يوشع فدعاهم للمبايعة حتَّى تقوم له العلامة المذكورة، وكذلك يوفِّق الله تعالى خواصَّ هذه الأمَّة من العلماء لمثل هذا الاستدلال. فقد رُوِي في الحكايات المُسنَدة عن الثِّقات: أنَّه كان بالمدينة محمَّةٌ يُغسَّل (٢) فيها النِّساء، وأنه جيء إليها بامرأةٍ، فبينما هي تُغسَّل (٣) إذ وقفت (٤) عليها امرأةٌ، فقالت: إنَّك زانيةٌ، وضربت يدها على عجيزة المرأة الميتة، فأُلزقت يدها، فحاولت وحاول النِّساء نزع يدها، فلم يمكن ذلك، فرُفِعت إلى والي المدينة، فاستشار الفقهاء، فقال قائلٌ بقطع (٥) يدها، وقال آخر: بقطع بضعةٍ من الميتة، لأنَّ حرمة الحيِّ آكدُ، فقال الوالي: لا أبرم أمرًا حتَّى أؤامر أبا عبد الله، فبعث إلى مالكٍ ﵀ فقال: لا يُقطَع (٦) من هذه ولا من هذه، ما أرى هذه (٧) إلا امرأةً تطلب حقَّها من الحدِّ، فحدُّوا هذه القاذفة، فضربها تسعةً وسبعين سوطًا ويدها ملتصقةٌ، فلمَّا ضربها تكملة الثَّمانين انحلَّت يدها، فإمَّا أن يكون مالكٌ ﵀ اطَّلع على هذا الحديث فاستعمله

стр. 6233

بنور التَّوفيق في مكانه، وإمَّا أن يكون وُفِّق فوافق، وقد كان إلزاق يد الغالِّ بيد يوشع تنبيهًا على أنَّها يدٌ عليها حقٌّ يطلب أن يتخلَّص (١) منه، أو دليلًا على أنَّها يدٌ ينبغي أن يُضرَب عليها ويُحبَس صاحبها حتَّى يؤدِّيَ الحقَّ إلى الإمام، وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها يوم القيامة. واستُنبِط من هذا الحديث: أنَّ أحكام الأنبياء قد تكون بحسب الأمر (٢) الباطن (٣). (ثُمَّ أَحَلَّ اللهُ لَنَا الغَنَائِمَ) خصوصيَّةً لنا، وكان ابتداء ذلك من غزوة بدرٍ (رَأَى) (ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا) رحمةً بنا لشرف نبيِّنا ﵊، ولم تحلَّ (٤) لغيرنا لئلَّا يكون قتالهم لأجل الغنيمة، لقصورهم في الإخلاص، بخلاف هذه الأمَّة المحمَّديَّة فإنَّ الإخلاص فيهم غالبًا -جعلنا الله من المخلِصين بمنِّه وكرمه- وفي التَّعبير بـ «لنا» تعظيمٌ؛ حيث أدخل ﵊ نفسه الكريمة معنا، وفي قوله: «إنَّ الله رأى عجزنا وضعفنا» إشارةٌ إلى أنَّ الفضيلة عند الله تعالى هي إظهار العجز والضَّعف بين يديه تعالى. وهذا الحديث (٥) أخرجه أيضًا في «النِّكاح» [خ¦٥١٥٧]، ومسلم في «المغازي». (٩) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (الغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ) لا لمن (٦) غاب عنها. ٣١٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) هو ابن (٧) الفضل المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هو ابن

стр. 6234

مهديٍّ البصريُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) مولى عمر بن الخطَّاب (عَنْ أَبِيهِ) أسلم أنَّه (قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ) الَّذين لم يُوجَدوا (١) بعدُ (مَا فَتَحْتُ (٢) قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا) أي: أرضها خاصَّةً (بَيْنَ أَهْلِهَا) الفاتحين لها، لأنَّ ذلك حقُّهم بطريق الأصالة، لكنَّه ﵁ رأى أنَّه إذا فعل ذلك لم يبقَ شيءٌ لمن يجيء بعدُ ممَّن يسدُّ من الإسلام مسدًّا، فاقتضى حسن نظره ﵁ أن يفعل في ذلك أمرًا يَسَعُ أوَّلهم وآخرهم، فوقفها وضرب عليها الخراج للغانمين ولمن يجيء بعدهم من المسلمين، ومنع بيعها وأنَّ الحكم في أرض العَنْوة أن تُقسَم (كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ) أي: بين من شهدها، كما تُقسَم الغنائم. وقال أبو حنيفة وصاحباه: الإمام بالخيار إن شاء خمَّسها وقسم أربعة أخماسها، وإن شاء تركها أرض خراجٍ، واحتجَّ لهم: بأنَّه ﷺ لم يكن قسم خيبر بكمالها، ولكنَّه قسم طائفةً منها على ما احتجَّ به عمر ﵁ في هذا الحديث، وترك طائفةً منها، فلم يقسمها على ما رُوِي عن ابن عبَّاسٍ وابن عمر وجابرٍ، والَّذي كان قسمه منها هو الشِّقُّ والنَّطاة، وترك سائرها. وعن سهل بن أبي حَثْمة (٣) -فيما رواه الطَّحاويُّ- قال: «قَسَمَ رسول الله ﷺ خيبر نصفين نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين» ففيه: أنَّه كان وَقَفَ نصفَها لنوائبه وحاجته، وقسم بقيَّتها بين من شهدها، وأنَّ الَّذي وقفه منها هو الَّذي كان دفعه إلى اليهود مزارعةً، على ما في حديث ابن عمر وجابرٍ. قال الطَّحاويُّ: فعلمنا من ذلك أنَّه قَسَم وله أن يَقْسِم، وترك (٤) وله أن يترك، فثبت بذلك أنَّ هذا حكم الأراضي (٥) المُفتَتحة، للإمام أن يقسمها إن رأى ذلك صلاحًا (٦) للمسلمين كما قَسَم ﵊ ما قَسَمَ من خيبر، وله تركها إن رأى ذلك صلاحًا للمسلمين، وقد فعل عمر ذلك في

стр. 6235

أرض السَّواد بإجماع الصَّحابة، فتركها للمسلمين (١) أرضَ خراجٍ، لينتفع بها من كان في عصره من المسلمين ومن بعدهم. وأجاب الشَّافعيُّ -فيما قاله ابن المنذر-: بأنَّ عمر استطاب أنفس الغانمين الَّذين فتحوا أرض السواد، وتُعقِّب بأنَّه مخالفٌ لتعليل (٢) عمر بقوله: «لولا آخر المسلمين» وأُجيب بأنَّ معناه: لولا آخر المسلمين ما استطيبتُ (٣) أنفس الغانمين. وروى الطَّحاويُّ عن عبد الله بن عمرو بن العاص: «أنَّ أباه لمَّا فتح أرض مصر جمع من كان معه (٤) من الصَّحابة واستشارهم في قسمة أرضها بين من شهدها، كما قسم بينهم غنائمها، وكما قسم رسول الله ﷺ خيبر بين من شهدها (٥)، أو يوقفها حتَّى يراجع عمر ﵁، فقال نفرٌ منهم -فيهم (٦) الزُّبير بن العوَّام-: والله ما ذاك إليك ولا إلى عمر، إنَّما هي أرضٌ فتحها الله علينا، وأَوْجَفْنا عليها خيلنا ورجالنا، وحَوَينا ما فيها، وقال نفرٌ منهم: لا نقسمها حتَّى نراجع أمير المؤمنين فيها، فاتَّفق رأيهم على (٧) أن يكتبوا إلى عمر في ذلك، فكتب إليهم عمر: بسم الله الرحمن الرحيم، أمَّا بعد فقد وصل إليَّ ما كان من إجماعكم على أن تفيئوا (٨) عطايا المسلمين ومؤن من يغزو العدوَّ (٩) من أهل الكفر، وإني إن قسمتها عليكم لم يكن لمن بعدكم من المسلمين مادَّةٌ يغزون بها عدوَّكم (١٠)، ولولا ما أحمل عليه في سبيل الله وأدفع عن المسلمين من مؤنهم (١١) وأجري على ضعفائهم وأهل الدِّيوان (١٢) منهم لقسمتها بينكم، فأوقِفوها فيئًا على من بقي من
следующие страницы →