← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

جمع الرِّيح أرواحٌ وأرياحٌ ورياحٌ ورِيَحٌ كعِنَبٍ، وجمع الجمع أراويح وأراييح. (وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ) بعد زوال الشَّمس كما عند ابن أبي شيبة، وزاد في رواية الطَّبريِّ: «ويطيب القتال» وعند ابن أبي شيبة: «وينزل النَّصر». وفيه: فضيلةُ القتال بعد الزَّوال، ويطابق التَّرجمة أيضًا في تأخير النُّعمان المقاتلة وانتظار هبوب الرِّياح، وهذه مُوَادعَةٌ في هذا الزَّمان مع الإمكان للمصلحة. (٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَادَعَ) أي: صالح (الإِمَامُ مَلِكَ القَرْيَةِ) على ترك الحرب والأذى (هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِبَقِيَّتِهِمْ؟) أي: لبقيَّة أهل القرية. ٣١٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ) أبو بِشْرٍ الدَّارميُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو مُصغَّرًا، ابن خالد بن (١) عجلان أبو بكرٍ البصريُّ صاحب الكرابيس (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) بفتح العين، ابن عمارة المازنيِّ (عَنْ عَبَّاسٍ) بالموحَّدة المُشدَّدة وآخره مُهمَلةٌ، ابن سهلٍ (السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) عبد الرَّحمن أو المنذر (السَّاعِدِيِّ) ﵁ أنَّه (قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبُوكَ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ) هو ابن العَلْماء كما في «مسلمٍ»، واسمه: يوحنَّا ابن رؤْبة، و «العَلْماء» اسم أمِّه، و «أَيْلَة» بهمزةٍ مفتوحةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ فلامٍ مفتوحةٍ آخره هاء تأنيثٍ، مدينةٌ على ساحل البحر آخر الحجاز وأوَّل الشَّام (لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ) هي دلدل (وَكَسَاهُ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فكساه» بالفاء، أي: النَّبيُّ ﷺ كسا ملك أيلة (بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ) ﵊، وفي نسخةٍ: «لهم» (بِبَحْرِهِمْ) أي: ببلدتهم. وعند ابن إسحاق: «لمَّا انتهى النَّبيُّ ﷺ إلى تبوك أتى يوحنَّا بن

стр. 6302

روبة صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية، وكتب له رسولُ الله (١) ﷺ كتابًا فهو عندهم: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، هذه أمنةٌ من الله ومحمَّدٍ النَّبيِّ رسول الله ليحنَّة بن رؤبة وأهل أيلة» فبهذه الطَّريق (٢) تحصل المطابقة بين الحديث والتَّرجمة، كما قال (٣) في «الفتح»، وقد أجمع (٤) على أنَّ الإمام إذا صالح ملك القرية يدخل في ذلك الصُّلح بقيَّتهم. وهذا الحديث سبق في: «باب خرص التَّمر» (٥) من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤٨١]، والله أعلم (٦). (٣) (باب الوَصَاة) بفتح الواو والصَّاد المُهمَلة وبعد الألف هاء تأنيثٍ، أي: الوصيَّة، ولغير أبي ذرٍّ: «الوصايا» (بِأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) الَّذين دخلوا في عهده وأمانه، قال البخاريُّ: (وَالذِّمَّةُ) هي (العَهْدُ، وَالإِلُّ) بهمزةٍ مكسورةٍ ولامٍ مُشدَّدةٍ هو: (القَرَابَةُ) وهذا تفسير الضَّحَّاك في قوله تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠]. ٣١٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف التَّحتيَّة، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء، نَصْرٌ -بسكون الصَّاد المُهمَلة - الضُّبَعِيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ) تصغير جاريةٍ، و «قُدَامة» بضمِّ القاف وتخفيف المُهمَلة

стр. 6303

(التَّمِيمِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁: قُلْنَا) له: (أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. قَالَ: أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللهِ؛ فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ) ﷺ (وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ) لأنَّ بسبب الذِّمَّة تحصل الجزية الَّتي هي مقسومةٌ على المسلمين، مصروفةٌ في مصالحهم من عيالٍ وغيرها، أو ما ينال في تردُّدهم لأمصار المسلمين. (٤) (باب مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ البَحْرَيْنِ) أي: من مالها، لأنَّها كانت صلحًا (وَمَا وَعَدَ مِنْ مَالِ البَحْرَيْنِ وَالجِزْيَةِ) من عطف الخاصِّ على العامِّ (وَلِمَنْ يُقْسَمُ الفَيْءُ) الحاصل من أموال الكفَّار من غير حربٍ (وَالجِزْيَةُ؟). ٣١٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاوية بن خديجٍ، أبو خيثمة الجعفيُّ الكوفيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ) أي: ليعيِّن لكلٍّ منهم حصَّةً على سبيل الإقطاع من الجزية والخراج (بِالبَحْرَيْنِ) البلد المشهور بالعراق، وليس المراد تمليكهم (١)، لأنَّ أرض الصُّلح لا تُقسَم ولا تُقطَع، فقد كان ﵊ صالح أهله وضرب عليهم الجزية (فَقَالُوا: لَا وَاللهِ حَتَّى تَكْتُبَ لإِخْوَانِنَا) المهاجرين (مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا، فَقَالَ) ﵊: (ذَاكَ لَهُمْ) أي: ذاك المال لقريشٍ (مَا شَاءَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ) وكان الأنصار (يَقُولُونَ لَهُ) ﵊ في شأنهم مصرِّين على ذلك حتَّى (قَالَ) ﵊ لهم: (فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي) أي: من الملوك (أَُثَْرَةً) بفتح الهمزة والمُثلَّثة، وبضمِّ الهمزة وسكون

стр. 6304

المُثلَّثة، أي: إيثارًا لأنفسهم عليكم بالدُّنيا، ولا يجعلون لكم في الأمر من نصيبٍ (فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «عَلَى الحَوْضْ». ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة كونه ﵊ لمَّا أشار على الأنصار بما ذكر فلم (١) يقبلوا فتركه ﵊، نزَّل المؤلِّف ما بالقوَّة منزلةَ ما بالفعل، وهو في حقِّه ﵊ واضحٌ، لأنَّه لا يأمر إلَّا بما يجوز فعله، قاله في «الفتح». ٣١٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن معمرٍ الهذليُّ الهرويُّ نزيل بغداد (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (رَوْحُ بْنُ القَاسِمِ) بفتح الرَّاء، العنبريُّ التَّميميُّ البصريُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) التَّميميِّ المدنيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (¬﵄¬) أنَّه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ لِي: لَوْ قَدْ جَاءَنَا (٢) مَالُ البَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) ثلاثًا (فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ) من عند العلاء بن الحضرميِّ (قَالَ (٣) أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁: (مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِدَةٌ) بكسر العين وتخفيف الدَّال المُهمَلتين، أي: وعدٌ (فَلْيَأْتِنِي) أفِ له به (فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ (٤): إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ قَالَ لِي: لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ البَحْرَيْنِ لأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) ثلاثًا (فَقَالَ) أبو بكرٍ (لِي: احْثُِهْ) بضمِّ المُثلَّثة وكسرها وبهاء السَّكت (فَحَثَوْتُ) بالواو (حَثْيَةً) بالياء وفتح الحاء، فأخذ الفعل من لغةٍ والمصدر من أخرى، وكذا فعلوا في تداخل اللُّغتين من كلمتين (فَقَالَ لِي)

стр. 6305

أبو بكرٍ: (عُدَّهَا. فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِئَةٍ، فَأَعْطَانِي أَلْفًا وَخَمْسَ مِئَةٍ) ولأبي ذرٍّ: «فأعطاني خمس مئةٍ» أي (١): الأولى الَّتي حثاها «وأعطاني ألفًا وخمس مئةٍ» فالجملة ألفان. ٣١٦٥ - (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ) بفتح الطَّاء المُهمَلة وسكون الهاء، الخراسانيُّ ممَّا (٢) وصله الحاكم في «مُستَدركه» وابن منده في «أماليه» وأبو نُعَيمٍ في «مُستخرَجه»: (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنَّه قال: (أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ) بعثه العلاء بن الحضرميِّ من الخراج، وكان مئة ألفٍ كما في «مُصنَّف ابن أبي شيبة» (فَقَالَ: انْثُرُوهُ) بالمُثلَّثة (فِي المَسْجِدِ، فَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ) عمُّه (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي) أي: من هذا المال (إِنِّي (٣) فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا) بفتح العين المهملة وكسر القاف (٤)، ابن أبي طالبٍ يوم بدرٍ حين أُسِرا (قَالَ) ﵊، ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (خُذْ. فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ) أي: فحثا العبَّاس في ثوب (٥) نفسه (ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ) بضمِّ الياء وكسر القاف، أي: يرفعه ويحمله (فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ) العبَّاس له ﵊: (أْمُرْ) (٦) بهمزةٍ ساكنةٍ (٧) في أوَّله على الأصل (بَعْضَهُمْ) أي: الحاضرين (يَرْفَعُْهُ إِلَيَّ) بالجزم جوابًا للأمر، ويجوز الرَّفع على الاستئناف (قَالَ) ﵊: (لَا، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: لَا) أرفعه (فَنَثَرَ) العبَّاس (مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَرْفَعْهُ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «فلم يستطع» (فَقَالَ: أْؤمُرْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فَمُرْ» بإسقاط الهمزة (بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ:

стр. 6306

لَا، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: لَا، فَنَثَرَ (١)) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «فنثر منه» (ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ) وهو ما بين كتفيه (ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ) النَّبيُّ ﷺ (يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ) من باب الافتعال (٢) (حَتَّى خَفِي عَلَيْنَا عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ) بنصب «عجبًا» مفعولٌ مطلقٌ (٣) من قبيل ما يجب حذف عامله (٤)، أو مفعولٌ (٥) له (فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) من المسجد (وَثَمَّ) -بفتح المُثلَّثة- وهناك (مِنْهَا دِرْهَمٌ) وهذا التَّعليق قد مرَّ في: «باب تعليق القِنْو في المسجد» في (٦) «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٢١]. (٥) (بابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا) بفتح الهاء، ذمِّيًّا (بِغَيْرِ جُرْمٍ) أي: حقٍّ. ٣١٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ) أبو محمَّدٍ الدَّارميُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) ابن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح الحاء والعين، الفُقَيميُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ) هو ابن جبرٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين ابن العاص (¬﵄¬) وسماع مجاهدٍ من ابن عمرو بن العاص ثابتٌ، وروى الأَصيليُّ فيما ذكره في «الفتح» عن الجرجانيِّ عن

стр. 6307

الفَِرَبْريِّ: «ابن عُمر» بضمِّ العين، وهو تصحيفٌ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا) ذمِّيًّا، وفي رواية أبي معاوية الآتية: «بغير حقٍّ» (١) (لَمْ يَرَحْ) بفتح التَّحتيَّة والرَّاء في الفرع كأصله (٢)، وحكى السَّفاقسيُّ ضمَّ أوَّله وكسر الرَّاء، وابنُ الجوزيِّ فتحَ أوَّله وكسر ثانيه (٣)، وكذا هو في «اليونينيَّة» أي: لم يشمَّ (رَائِحَةَ الجَنَّةِ) أوَّل ما يجدها سائر المؤمنين الَّذين لم يقترفوا الكبائر (وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ (٤) مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا). وعند التِّرمذيِّ من حديث أبي هريرة: «سبعين خريفًا». وفي «المُوطَّأ»: «خمس مئة»، وجمع بينهما ابن بطَّالٍ بأنَّ الأربعين أقصى أشدِّ العمر وفيها يزيد (٥) عمل الإنسان ويقينه ويندم على سالف ذنوبه، فهذا يجد ريحها على مسيرة أربعين عامًا، وأمَّا السَّبعون فحدُّ المعترك وفيها تحصل الخشية والنَّدم لاقتراب الأجل فيجد ريح الجنَّة من مسيرة سبعين (٦)، وأمَّا الخمس مئة، فهي زمن الفترة، فيكون من جاء في آخر الفترة واهتدى باتِّباع النَّبيِّ الَّذي كان قبل الفترة ولم يضرَّه طولها فيجد ريح الجنَّة على خمس مئة عامٍ. كذا قال، ولا يخفى ما فيه من التَّكلُّف (٧)، والله أعلم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الدِّيات» [خ¦٦٩١٤]، وكذا ابن ماجه. (٦) (بابُ إِخْرَاجِ اليَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ. وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ بِهِ) سقط لابن عساكر لفظة «به»، وهذا طرفٌ من قصَّة أهل خيبر السَّابقة موصولةً في «المُزارَعة» [خ¦٢٧٣٠].

стр. 6308

٣١٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ) أبي سعيدٍ كيسان المدنيِّ (١) مولى بني ليثٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (نَحْنُ فِي المَسْجِدِ) وجواب «بينما» قوله: (خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ (٢)، فَخَرَجْنَا) معه (حَتَّى جِئْنَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «حتَّى إذا جئنا» (بَيْتَ المِدْرَاسِ) بكسر الميم وسكون الدَّال المُهمَلة وفتح الرَّاء آخره سينٌ مُهمَلةٌ، أي: بيت العالِم الَّذي يدرس (٣) كتابهم (٤)، أو البيت الَّذي يدرسون (٥) فيه كتابهم (فَقَالَ) ﵊ لهم (٦): (أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا) مجزومٌ بحذف النُّون بالأمر في الأوَّل وجوابه في الآخر، أي: إن أسلمتم تصيروا سالمين، وهذا آية في البلاغة اللَّفظيَّة والمعنويَّة، وهو من جوامع كَلِمه ﵊ (وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ للهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ) بضمِّ الهمزة وسكون الجيم، أخرجكم (مِنْ هَذَا الأَرْضِ) ولأبي ذرٍّ: «من هذه الأرض» كأنَّهم قالوا في جواب قوله: «أسلموا تسلموا»: لِمَ قلتَ هذا وكرَّرته؟ فقال: اعلموا أنِّي أريد أن أجليكم، فإن أسلمتم سَلِمتم من ذلك، وممَّا هو أشقُّ منه (فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ) بكسر الجيم (بِمَالِهِ) أي: بدل ماله، فالباء للبدليَّة (شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ) جواب «من» أي: من كان له شيءٌ ممَّا لا يمكن نقله فليبعه (وَإِلَّا) أي: وإن لم تسمعوا ما قلتُ لكم من ذلك (فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ للهِ وَرَسُولِهِ) ولابن عساكر: «ولرسوله» أي: تعلَّقت مشيئة الله تعالى بأن يورث أرضكم هذه للمسلمين ففارقوها،

стр. 6309

والظَّاهر -كما قاله في «فتح الباري» -: أنَّ اليهود المذكورين بقايا تأخَّروا (١) بالمدينة بعد إجلاء بني قينقاع وقريظة والنَّضير والفراغ من أمرهم؛ لأنَّه كان قبل إسلام أبي هريرة، لأنَّه إنَّما جاء بعد فتح خيبر، وقد أقرَّ ﵊ يهود خيبر على أن يعملوا في الأرض، واستمرُّوا (٢) إلى أن أجلاهم عمر، ولا يصحُّ أن يُقال: إنَّهم بنو النَّضير لتقدُّم ذلك على مجيء أبي هريرة، وأبو هريرة يقول في هذا الحديث: إنَّه كان معه ﵊. ومطابقة الحديث لِمَا تُرجم به من حيث إنَّه ﵊ همَّ بإخراج يهود (٣)، لأنَّه كان يكره أن يكون بأرض العرب غير المسلمين إلى أن حضره (٤) الوفاة، فأوصى بإجلائهم من جزيرة العرب، فأجلاهم عمر ﵁. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الإكراه» [خ¦٦٩٤٤] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٤٨] و «المغازي» [خ¦٣١٦٧]، وأبو داود في «الخراج»، والنَّسائيُّ في «السِّيَر». ٣١٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابن سلامٍ -كما قاله الحافظ ابن حجرٍ- قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمِ الأَحْوَلِ) سقط «الأحول» لأبي ذرٍّ، وسقط لغيره «ابن أبي مسلمٍ» أنَّه (سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ) وهو (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: يَوْمُ

стр. 6310

الخَمِيسِ) خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس، نحو: يوم الخميس يوم الخميس (١)؛ نحو: أنا أنا، والمراد منه تفخيم أمره في الشِّدَّة والمكروه (وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟) أي: أيُّ يومٍ يومُ الخميس، وهو تعظيمٌ للأمر الَّذي وقع فيه (ثُمَّ بَكَى) ابن عبَّاسٍ ﵄ (حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الحَصَى، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ (٢) عَبَّاسٍ) بالموحَّدة والمهملة (مَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ) (٣) الَّذي تُوفِّي فيه (فَقَالَ: ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا، فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ) وفي «كتاب العلم» [خ¦١١٤]: «فاختلفوا وكثر اللَّغط، قال -أي: النَّبيُّ ﷺ : قوموا عنِّي، ولا ينبغي عندي التَّنازع» فظهر أنَّ قوله: «ولا ينبغي … » إلى آخره من قوله ﷺ ، (فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ؟!) بهمزةٍ وهاءٍ وجيمٍ وراءٍ مفتوحاتٍ، والهمزة للاستفهام الإنكاريِّ، يعني: أنَّهم أنكروا على من قال: لا تكتبوا، أي: لا تجعلوه كأمر من هذى في كلامه (اسْتَفْهِمُوهُ) بكسر الهاء (فَقَالَ: ذَرُونِي) أي: اتركوني (فَالَّذِي أَنَا فِيهِ) من المراقبة والتَّأهُّب للقاء الله والفكر في ذلك ونحوه (خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي) ولأبي ذرٍّ: «تدعونني» (إِلَيْهِ -فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ، قَالَ-) ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ) ولمَّا لم يتفرَّغ أبو بكرٍ لإجلائهم أجلاهم عمر ﵄ (وَأَجِيزُوا الوَفْدَ) الواردين (بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ، وَالثَّالِثَةُ؛ إِمَّا أَنْ سَكَتَ) ﵊ (عَنْهَا) ولابن عساكر: «ونسيت الثَّالثة» ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «والثَّالثة خيرٌ إمَّا أن سكت عنها» (وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا) قيل: هي بعث أسامة (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ) الأحول. (٧) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا غَدَرَ المُشْرِكُونَ بِالمُسْلِمِينَ هَلْ يُعْفَى عَنْهُمْ؟)

стр. 6311

٣١٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ) ولابن عساكر: «سعيد بن أبي سعيدٍ المقبُريُّ» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ) أهدتها له زينب بنت الحارث اليهوديَّة (فِيهَا سَُِمٌّ) بتثليث السِّين (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اجْمَعُوا إِلَيَّ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «لي» (مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ يَهُودَ، فَجُمِعُوا لَهُ فَقَالَ) ﵊ لهم: (إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟) بتشديد الياء، وأصله: صادقون (١)، فلمَّا أُضيف إلى ياء المتكلِّم سقطت النُّون وصار «صادقوي» فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسُّكون فقُلِبت الواو ياءً وأُدغِمت في الياء (فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ أَبُوكُمْ؟ قَالُوا: فُلَانٌ. فَقَالَ) ﵊، ولأبي ذرٍّ: «قال»: (كَذَبْتُمْ. بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ) قال في المقدِّمة: ما أدري من عَنَى بذلك (قَالُوا: صَدَقْتَ. قَالَ: فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ) بتشديد الياء (عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُ (٢) عَنْهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا) ولأبي ذرٍّ: «تخلفوننا» بنونين على الأصل، فإسقاط النُّون في الأولى لغير ناصبٍ ولا جازمٍ لغةٌ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اِخْسَؤُوا فِيهَا) زجرٌ لهم بالطَّرد والإبعاد، أو دعاءٌ عليهم بذلك، ويُقال لطرد الكلب: اخسأ (وَاللهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا) لا يُقال: عُصاة المسلمين يدخلون النَّار لأنَّ يهود (٣) لا يخرجون منها بخلاف عُصاة المسلمين، فلا يُتصوَّر معنى الخلافة (ثُمَّ قَالَ) ﵇: (هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ) بتشديد الياء كذلك (عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟

стр. 6312

فَقَالُوا) ولأبي ذرٍّ: «قالوا (١)»: (نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِمِ. قَالَ: هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ قَالُوا) ولأبي ذرٍّ: «فقالوا»: (نَعَمْ، قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ) واختُلِف هل عاقب ﵇ اليهوديَّة الَّتي أهدت الشَّاة؟ وفي «مسلمٍ» أنَّهم قالوا: «ألا نقتلها؟ قال: لا (٢)»، وعند البيهقيِّ من حديث أبي هريرة: «فما عَرَضَ لها» ومن طريق أبي (٣) نضرة عن جابرٍ نحوه قال: «(٤) فلم يعاقبها» وقال الزُّهريُّ: «أسلمت فتركها» قال البيهقيُّ: يحتمل أن يكون تركها أوَّلًا، ثمَّ لمَّا مات بِشْر بن البراء من الأَكْلَة قتَلَها، وبذلك أجاب السُّهيليُّ وزاد: «أنَّه تركها، لأنَّه كان لا ينتقم لنفسه، ثمَّ قتلها ببِشْرٍ قصاصًا». وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٢٤٩] و «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٧٧]، والنَّسائيُّ في «التَّفسير» (٥). (٨) (بابُ) جواز (دُعَاءِ الإِمَامِ عَلَى مَنْ نَكَثَ) بالمُثلَّثة أي (٦): نقض (عَهْدًا).

стр. 6313

٣١٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ) بتحتيَّةٍ (١) قبل الزَّاي من الزِّيادة -وأسقط بعضهم التَّحتيَّة فقال: «زيد» فأخطأ- قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو الأحول (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁ عَنِ القُنُوتِ، قَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ. فَقُلْتُ: إِنَّ فُلَانًا) هو محمَّد بن سيرين (يَزْعُمُ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: كَذَبَ) أهل الحجاز يطلقون لفظ «كذب» في موضع «أخطأ» (ثُمَّ حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «ثمَّ حدَّث» (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ (٢) الرُّكُوعِ) وفي حديث أنسٍ في «كتاب الوتر» [خ¦١٠٠١]: «أنَّه ﷺ قنت في الصُّبح بعد الرُّكوع» (يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -قَالَ: - بَعَثَ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ -يَشُكُّ فِيهِ- مِنَ القُرَّاءِ) متعلِّقٌ بقوله: «بعث» وهم طائفةٌ من النَّاس نزلوا الصُّفَّة يتعلَّمون القرآن (إِلَى أُنَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَعَرَضَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ) عامر بن الطُّفيل في أحياءٍ، وهم رِعْلٌ وذكوان وعُصَيَّة لمَّا نزلوا بئر معونة قاتلوهم (٣) (فَقَتَلُوهُمْ) ولم ينجُ منهم إلَّا كعب بن زيدٍ الأنصاريُّ (وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ) فغدروا (فَمَا رَأَيْتُهُ وَجَدَ عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ) أي: ما حزن على أحدٍ ما حزن عليهم. وفيه: جواز الدُّعاء في الصَّلاة على عدوِّ المسلمين. وهذا الحديث قد سبق في «باب القنوت قبل الرُّكوع وبعده» من «كتاب الوتر» [خ¦١٠٠٢]. (٩) (بابُ أَمَانِ النِّسَاءِ وَجِوَارِهِنَّ) بكسر الجيم، والمراد هنا: الإجارة.

стр. 6314

٣١٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المُعجَمة، سالم بن أبي أميَّة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) القرشيِّ المدنيِّ (أَنَّ أَبَا مُرَّةَ) بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء، يزيد (مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ) -بالهمزة- فاختة (ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي طَالِبٍ) ويُقال: مولى عَقيل بن أبي طالبٍ، مدنيٌّ مشهورٌ بكنيته (أَخْبَرَهُ) ولأبي ذرٍّ: «أنه أخبره» (أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ) وهو بمكَّة (فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ) ﵂ (تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: مَرْحَبًا) أي: أتيتِ سعةً (بِأُمِّ هَانِئٍ) بحرف الجرِّ (فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ) بضمِّ المعجمة، ولأبي ذرٍّ: «من غَسْلِهِ» بفتحها (قَامَ، فَصَلَّى ثَمَانَ) بفتح النُّون، ولأبي ذرٍّ: «ثمانِيَ» بكسر النُّون وبتحتيَّةٍ (١) بعدها مفتوحةٌ (رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ) هو ابن أبي (٢) طالبٍ، وكان أخاها من الأب والأمِّ (أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا) اسم (٣) فاعلٍ، لا فعل ماضٍ (قَدْ أَجَرْتُهُ) بهمزةٍ مقصورةٍ، أي: أمَّنته (فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ) برفع «فلان» خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هو فلانٌ. ولأبي ذرٍّ: «فلانَ ابنَ» بالنَّصب بدلًا من «رجلًا» أو بدلًا من الضَّمير المنصوب، و «هُبَيْرَة» بضمِّ الهاء وفتح الموحَّدة وسكون التَّحتيَّة وبالرَّاء. وهبيرة هو ابن أبي وهبٍ المخزوميُّ وهو زوج أمِّ هانئٍ، وابنه يُسمَّى جعدة. قال ابن عبد البرِّ: لم يكن لهُبَيرة ابنٌ يُسمَّى جعدة من غير أمِّ هانئٍ، فكيف كان عليٌّ يقصد قتل ابن أخته؟ وقال الزُّبير بن بكَّارٍ: فلان ابن هبيرة هو الحارث بن هشامٍ

стр. 6315

المخزوميُّ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ) أي: أمَّنَّا من أمَّنتيه، أو أنَّ أمانك لذلك الرَّجل كأماننا له، فلا يصحُّ لعليٍّ قتله. وفيه: جواز أمان المرأة، وأنَّ من أمَّنته حَرُم قتله، وبه قال مالكٌ وأبو حنيفة والشَّافعيُّ وأحمد، وعن سحنون وابن الماجشون: هو إلى الإمام إن أجازه جاز، وإن ردَّه رُدَّ. وقال في «المصابيح»: لقائلٍ أن يقول: إن كانت الإجارة منها -يعني: من أمِّ هانئٍ- نافذةً فقد فات الأمر ونفذ الحكم، فلا يوافق قوله ﵊: «قد أجرنا من أجرت» لأنَّه يكون تحصيلًا للحاصل، فهذا يدلُّ على أنَّه ﷺ هو الَّذي أجار (١)، ولولا تنفيذه لَمَا نفذ جوارها. وهل تنفيذ الجوار على القول بأنَّه موقوفٌ إجارةٌ (٢) مُؤتنَفةٌ (٣) أو لا؟ هي قاعدةٌ اختُلِف فيها، كتنفيذ الورثة وصيَّة المورِّث بأزيد من (٤) الثُّلث، فقيل: ابتداء عطيَّةٍ منهم، فيُشتَرط شروط العطيَّة من الحوز (٥) وغيره، وقيل: لا يُشتَرط ذلك، والتَّنفيذ ليس ابتداء عطيَّةٍ، وانظر ما في أمان الآحاد من المسلمين إذا عقدوه لأهل مدينةٍ عظيمةٍ؛ مثل: أن تؤمِّن امرأةٌ أهل القسطنطينيَّة، هل يجب على الإمام تنفيذ ذلك أو إنَّما ينفذ تأمينهم للآحاد؟ يبحث فيه عن النَّصِّ، غير أنَّ المتأخِّرين أجازوا للآحاد إعطاء الأمان وقالوا: مُطلَقًا ومُقيَّدًا، قبل الفتح وبعده، هكذا في «الصُّبح الصَّادع» (قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ) ولابن عساكر: «وذاك» (ضُحًى). وهذا الحديث قد سبق في «باب الصَّلاة في الثَّوب الواحد مُلتَحِفًا (٦) به» في أوائل «كتاب الصَّلاة» [خ¦٣٥٧]. (١٠) هذا (٧) (بابٌ) بالتَّنوين (ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَجِوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ) خبر المبتدأ الَّذي هو «ذمَّة

стр. 6316

المسلمين» و «جوارُهم» عطفٌ عليه، والمعنى: أنَّ كلَّ من عقد أمانًا لأحدٍ من أهل الحرب جاز أمانُهُ على جميع المسلمين، دنيًّا (١) كان أو شريفًا، عبدًا أو حرًّا، رجلًا أو امرأةً، واتَّفق مالكٌ والشَّافعيُّ على جواز أمان العبد، قاتَل أو لم يقاتل، وأجازه أبو حنيفة وأبو يوسف إن كان قاتل، وسقط من بعض النُّسخ لفظ «وجوارهم» (يَسْعَى بِهَا) أي: بذمَّة المسلمين، يعني: أمانهم (أَدْنَاهُمْ) أي: أقلُّهم عددًا، فيدخل فيه الواحد والمرأة، لا العبد عند أبي حنيفة إلَّا إن (٢) قاتل فيدخل، كما مرَّ. ٣١٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدٌ) هو ابن سلامٍ -كما قاله ابن السَّكن- قال: (أَخْبَرَنَا) (٣) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان ابن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) يزيد بن شريكٍ التَّيميِّ، تيم الرَّباب أنَّه (قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ) هو ابن أبي طالبٍ (فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ) في أحكام الشَّريعة (نَقْرَؤُهُ) بضمِّ الهمزة (إِلَّا كِتَابُ اللهِ) زاد أبو ذرٍّ: «تعالى» (وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَقَالَ: فِيهَا الجِرَاحَاتُ) أي: أحكامها (وَأَسْنَانُ الإِبِلِ) أي: إبل الدِّيات مُغلَّظةً ومُخفَّفةً (وَالمَدِينَةُ حَرَامٌ) يحرم صيدها ونحوه (مَا بَيْنَ عَيْرٍ) بفتح العين المُهمَلة وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة راءٌ مُنوَّنةٌ، جبلٍ (إِلَى كَذَا) قيل: جبل أُحُدٍ (فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا) في المدينة (حَدَثًا) بفتح الحاء والدَّال والمُثلَّثة، أمرًا مُنكَرًا ليس معروفًا في السُّنَّة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «حدثةً» (أَوْ آوَى فِيهَا مُحْدِثًا) بمدِّ «آوى» في اللَّازم والمتعدِّي جميعًا، لكنَّ القصرَ في اللَّازم والمدَّ في المتعدِّي أشهرُ، و «مُحدِثًا» بكسر الدَّال، أي: صاحب الحدث (٤)

стр. 6317

الَّذي جاء ببدعةٍ في الدِّين، أو بدل سنَّةٍ (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) والمراد باللَّعنة: البعدُ عن رحمة الله والجنَّة أوَّل الأمر، بخلاف الكفَّار فإنَّها البعدُ (١) منها (٢) كلَّ البعد (٣) أوَّلًا وآخرًا (لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ) أي: فريضةٌ ولا نفلٌ، وقيل غير ذلك، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لا يقبل منه الله صَرْفًا ولا عدلًا» (وَمَنْ تَوَلَّى) أي: اتَّخذ أولياء أو موالي (غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ) الَّذي على من أحدث فيها (وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ) وهذا مناسبٌ لصدر التَّرجمة، وأمَّا قوله فيها: «يسعى بذمَّتهم أدناهم» فأشار به إلى ما في طريق سفيان عن الأعمش في «باب إثم من عاهد ثمَّ غدر» [خ¦٣١٧٩] من ذكرها ثَمَّ (٤)، وعند الإمام أحمد وعند ابن ماجه عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يدٌ على من سواهم، يسعى بذمَّتهم أدناهم» (فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا (٥)) بهمزةٍ مفتوحةٍ فخاءٍ مُعجَمةٍ ساكنةٍ وبعد الفاء المفتوحة راءٌ، أي: فمن نقض عهد مسلمٍ (٦) (فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ) الوعيد المذكور في حقِّ من أحدث في المدينة حدثًا. وهذا الحديث قد سبق في «باب حَرَم المدينة» [خ¦١٨٧٠]. (١١) هذا (٧) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَالُوا) أي: المشركون حين يقاتلون: (صَبَأْنَا) بهمزةٍ ساكنةٍ

стр. 6318

(وَلَمْ يُحْسِنُوا) أن (١) يقولوا: (أَسْلَمْنَا) جريًا منهم على لغتهم. (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) ﵄ ممَّا أخرجه مُطوَّلًا موصولًا في «غزوة الفتح» [خ¦٤٣٣٩]: (فَجَعَلَ خَالِدٌ) هو ابن الوليد لمَّا بعثه ﵊ إلى بني هدبة (٢) فقالوا: صبأنا، وأرادوا أَسْلَمْنا فلم يقبل ذلك، وجعل (يَقْتُلُ) منهم على ظاهر اللَّفظ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) لمَّا بلغه ذلك: (أَبْرَأُ إِلَيْكَ) ولابن عساكر: «اللَّهمَّ إنِّي أبرأ إليك» (مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ) وهذا يدلُّ على أنَّه يكتفي من كلِّ قومٍ بما (٣) يعرف من لغتهم، وقد عذر ﵇ خالدًا في اجتهاده، ولذلك لم يُقَدْ منه (وَقَالَ عُمَرُ) ﵁ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق: (إِذَا قَالَ: مَتْرَسْ) بفتح الميم وسكون الفوقيَّة وبعد الرَّاء المفتوحة سينٌ مُهمَلةٌ ساكنةٌ، ولابن عساكر: «مِترس» بكسر الميم، ولأبي ذرٍّ: «مِتَّرِس» بكسر الميم وتشديد الفوقيَّة المفتوحة وكسر الرَّاء، كذا في الفرع وأصله، وضبطه في «الفتح» و «العمدة» (٤) و «المصابيح» و «التَّنقيح»: «مَتَّرْس» بفتح الميم وتشديد الفوقيَّة المفتوحة وإسكان الرَّاء، وهي كلمةٌ فارسيَّةٌ معناها: لا تخف، لأنَّ «م» (٥) كلمةُ نفيٍ عندهم، و «ترس» بمعنى: الخوف (فَقَدْ آمَنَهُ) بمدِّ الهمزة (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ كُلَّهَا. وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «أو قال» (٦) أي: عمر ﵁ للهرمزان حين أتوا به إليه واستعجم: (تَكَلَّمْ، لَا بَأْسَ) عليك، فكان ذلك تأمينًا من عمر ﵁. وهذا وصله ابن أبي شيبة ويعقوب بن أبي سفيان في «تاريخه» بإسنادٍ صحيحٍ عن أنسٍ، وهذا الباب ثابتٌ في رواية الحَمُّويي والمُستملي. (١٢) (بابُ المُوَادَعَةِ) وهي المُسالَمة (٧) على ترك الحرب والأذى (وَالمُصَالَحَةِ مَعَ المُشْرِكِينَ

стр. 6319

بِالمَالِ وَغَيْرِهِ) كالأسرى (وَإِثْمِ مَنْ لَمْ يَفِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «يُوفِ» بضمِّ التَّحتيَّة ثمَّ زيادة واوٍ ساكنةٍ وتخفيف الفاء (بِالعَهْدِ، وَقَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾) وسقط قوله «وقوله (١)» لأبي ذرٍّ، وزاد: «جنحوا: طلبوا السَّلم» بفتح السِّين فيهما، وهو من قول المؤلِّف (﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١]) وقال أبو عُبيدة: السِّلم والسَّلم واحدٌ، وهو الصُّلح، وقيل: بالفتح: الصُّلح، وبالكسر: الإسلام، زاد ابن عساكر: «﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾» وفي رواية غيره وأبي ذرٍّ بعد قوله: ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ «الآية». ٣١٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرٌ) بكسر الموحَّدة وسكون المُعجَمة (هُوَ ابْنُ المُفَضَّلِ) بفتح الضَّاد المُعجَمة المُشدَّدة، ابن لاحقٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيدٍ الأنصاريُّ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الشِّين المُعجَمة مُصغَّرًا، و «يسار» بتحتيَّةٍ وسينٍ مُهمَلةٍ مُخفَّفةٍ، المدنيِّ مولى الأنصار (عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح السِّين المهملة وسكون الهاء، و «حَثْمَة» بفتح الحاء المهملة وسكون المُثلَّثة وفتح الميم، واسمه عبد الله، الأنصاريِّ المدنيِّ أنَّه (قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ) الحارثيُّ (وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ) بضمِّ الميم وفتح الحاء المُهمَلة وتشديد التَّحتيَّة وفتح الصَّاد المُهمَلة، الأنصاريُّ المدنيُّ، وقيل: الصَّواب: «ابن كعبٍ» بدل: «زيدٍ»، (إِلَى خَيْبَرَ) في أصحابٍ لهما يمتارون تمرًا (وَهْيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا) أي: ابن سهلٍ ومُحَيِّصَة (فَأَتَى مُحَيِّصَةُ) بن مسعودٍ (٢) (إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ) فوجده في عينٍ

стр. 6320

قد كُسِرت عنقه وطُرِح فيها (وَهْوَ يَتَشَحَّطُ) بالشِّين المُعجَمة والحاء المُهمَلة، أي: يضطرب (فِي دَمٍ) حال كونه (قَتِيلًا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «في دمه» بالضَّمير (فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ) أخو عبد الله بن سهلٍ (وَمُحَيِّصَةُ وَ) أخوه (حُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) ليخبروه بذلك (فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ) ﵊ له: (كَبِّرْ كَبِّرْ) بالجزم على الأمر، وكرَّره للمبالغة، أي: قدِّم الأسنَّ يتكلَّم (وَهْوَ) أي: عبد الرَّحمن (أَحْدَثُ القَوْمِ) سنًّا (فَسَكَتَ، فَتَكَلَّمَا) أي: مُحَيِّصَة وحُوَيِّصة بقضيَّة قتل عبد الله (فَقَالَ) ﵊: (أَتَحْلِفُونَ) أطلق الخطاب للثَّلاثة بعرض اليمين عليهم، ومراده: من يختصُّ به وهو أخوه، لأنَّه كان معلومًا عندهم أنَّ اليمين مختصٌّ بالوارث، وإنَّما أمر أن يتكلَّم الأكبر؛ لأنَّه لم يكن المراد بكلامه (١) حقيقة الدَّعوى؛ لأنَّه لا حقَّ لِابْنَي العمِّ فيها، بل المراد سماع الصُّورة الواقعة وكيفيَّتها، ويحتمل أن يكون عبد الرَّحمن وكَّل الأكبر أو أمره بتوكيله فيها (وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ) ولأبي ذرٍّ: «دمَ قاتلِكم» (أَوْ صَاحِبَكُمْ؟) بالنَّصب، أو بالجرِّ (٢) على رواية أبي ذرٍّ. قال النَّوويُّ: المعنى يثبت حقُّكم على من حلفتم عليه (٣)، وذلك الحقُّ أعمُّ من أن يكون قصاصًا أو ديةً (قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ) قتله (وَلَمْ نَرَ) من قتله؟ (قَالَ) ﵊: (فَتُبْرِئكُمْ) بسكون المُوحَّدة في الفرع، أي: تبرأ إليكم (يَهُودُ) من دعواكم (بِخَمْسِينَ) أي: يمينًا (فَقَالُوا (٤): كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟) قال الخطَّابيُّ: بدأ ﵊ بالمدَّعين في اليمين (٥)، فلمَّا نكلوا (٦)؛ ردَّها على المُدَّعى عليهم، فلم يرضوا بأيمانهم (فَعَقَلَهُ) أي: أدَّى ديته (النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ) من خالص ماله، أو من بيت المال، لأنَّه عاقلة المسلمين ووليُّ أمرهم. وفيه: أنَّ حكم القسامة مخالفٌ لسائر الدَّعاوي من جهة أنَّ اليمين على المدَّعي، وأنَّها (٧) خمسون يمينًا، واللَّوث هنا

стр. 6321

هو العداوة الظَّاهرة بين (١) المسلمين (٢) واليهود. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الصُّلح» [خ¦٢٧٠٢] و «الأدب» [خ¦٦١٤٢] و «الدِّيات» [خ¦٦٨٩٨] و «الأحكام» [خ¦٧١٩٢]، ومسلمٌ في «الحدود»، وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الدِّيات»، والنَّسائيُّ في «القضاء» و «القسامة». (١٣) (بابُ فَضْلِ الوَفَاءِ بِالعَهْدِ). ٣١٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة مُصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ (٣)) بن مسعودٍ (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ) صخر (بْنَ حَرْبٍ) ولأبي ذرٍّ وابن (٤) عساكر: «ابن حرب بن أميَّة» (أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تُِجَّارًا) بكسر الفوقيَّة وتخفيف الجيم، نحو: صاحبٍ وصِحَابٍ، ويجوز ضمُّ الفوقيَّة وتشديد الجيم (بِالشَّامِ) يتعلَّق (٥) بـ «تجارًا» أو «بكانوا» أو بوصفٍ آخر لـ «رَكْبٍ» (فِي المُدَّةِ الَّتِي مَادَ فِيهَا) بتخفيف الدَّال ضبطه في «اليونينيَّة» هنا، وفي غيرها: «مادَّ» بالمدِّ والتَّشديد، وهو فعلٌ ماضٍ من المُفاعَلة، يُقال: مادَّ الغريمان إذا اتَّفقا على أجلٍ للدَّين (٦) وضربا له زمانًا، وهذه المدَّة هي المدَّة (٧) الَّتي هادن (رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ فِي

стр. 6322

كُفَّارِ قُرَيْشٍ) سنة ستٍّ من الهجرة. ودلالة الحديث على التَّرجمة من بقيَّة الحديث، حيث قال في مدح رسول الله ﷺ [خ¦٧]: «وكذلك الرُّسل لا تغدر» وقال ابن بطَّالٍ: أشار البخاريُّ بهذا إلى أنَّ الغدر عند كلِّ أمَّةٍ قبيحٌ مذمومٌ، وليس هو من صفات الرُّسل، وهذا طرفٌ من حديث أبي سفيان السَّابق (١) أوَّل الكتاب [خ¦٧]. (١٤) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين وسقط (٣) لأبي ذرٍّ (هَلْ يُعْفَى عَنِ الذِّمِّيِّ إِذَا سَحَرَ؟ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله ممَّا وصله في «جامعه» (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (سُئِلَ) بضمِّ السِّين مبنيًّا للمفعول (أَعَلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ العَهْدِ قَتْلٌ؟ قَالَ) أي: ابن شهابٍ مجيبًا للسَّائل (بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ) السِّحر (فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ، وَكَانَ) الَّذي صنعه ذمِّيًّا (٤) (مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ) ممَّن له عهدٌ. قال ابن بطَّالٍ: ولا حجَّة لابن شهابٍ في هذا (٥)، لأنَّه ﵊ كان لا ينتقم لنفسه، ولأنَّ السِّحر لم يضرَّه في شيءٍ من أمور الوحي ولا في بدنه، وإنَّما كان اعتراه (٦) شيءٌ من التَّخيُّل (٧). ٣١٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العنزيُّ الزَّمِنُ قال:

стр. 6323

(حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُحِرَ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، والَّذي سحره لبيدُ بن الأعصم (١) اليهوديُّ في مُشطٍ ومُشاطةٍ، ودسَّها في بئر ذروان (حَتَّى كَانَ) ﵊ (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ) ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه عفا عن اليهوديِّ الَّذي سحره. وقال في «فتح الباري»: أشار بالتَّرجمة إلى ما وقع في بقيَّة القصَّة، أي: وهي قوله [خ¦٥٧٦٥]: «يا عائشة أعلمت أنَّ الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رِجْليَّ، فقال الَّذي عند رأسي للآخر: ما بال الرَّجل؟ قال: مطبوبٌ. قال: ومن طبَّه؟ قال: لَبِيد بن الأعصم. قال: وفيم؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاقةٍ. قال: وأين؟ قال: في جُفِّ طلعةٍ ذَكَرٍ تحت راعوفةٍ (٢) في بئر ذروان» قالت (٣) عائشة ﵂: فأتى النَّبيُّ ﷺ البئرَ حتَّى استخرجه فقال: «هذه البئر الَّتي أُرِيتُها» قال: فاستُخرِج، فقلت: أفلا؟ أي: تنشَّرتَ. فقال: «أما واللهُ قد شفاني، وأنا (٤) أكره أن أثير على أحدٍ من النَّاس شرًّا». (١٥) (باب مَا يُحْذَرُ) بسكون الحاء المهملة، ولأبي ذرٍّ: «يُحَذَّر» بفتح الحاء وتشديد الذَّال المُعجَمة (مِنَ الغَدْرِ، وَقَوْلُِهُِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «وقول الله تعالى»: (﴿وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ﴾)

стр. 6324

أي: وإن يُرِد (١) الكفَّار بالصُّلح خديعةً، ليتقوَّوا ويستعدُّوا (﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ﴾) أي: كافيك وحده (الآيَةَ) أي: إلى آخرها، ولابن عساكر: «﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٢ - ٦٣]». ٣١٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) أبو العبَّاس القرشيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ (٢)) بفتح الزَّاي وسكون المُوحَّدة وبالرَّاء، الرَّبَعِي، بفتح الرَّاء والموحَّدة وكسر العين المهملة (قَالَ: سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ الموحَّدة وسكون المهملة، و «عُبيد الله» بضمِّ العين مُصغَّرًا الحضرميَّ: (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ) عائذ الله الخولانيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ) الأشجعيَّ (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهْو فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ) جلدٍ مدبوغٍ، وسقط لفظة «من» لأبي ذرٍّ وابن عساكر (فَقَالَ: اعْدُدْ سِتًّا) من العلامات (بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ) لقيامها، أو لظهور أشراطها المقتربة (٣)، منها: (مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ) بضمِّ الميم وسكون الواو آخره نونٌ مُنوَّنةٌ، الموت أو الكثير الوقوع، والمراد به: الطَّاعون، ولابن السَّكن: «موتتان» بلفظ التَّثنية، قال في «الفتح»: وحينئذٍ فهو بفتح الميم. قيل: ولا وجه له هنا (يَأْخُذُ) أي: المُوتان (فِيكُمْ كَقُعَاصِ

стр. 6325

الغَنَمِ) بضمِّ القاف بعدها عينٌ مُهمَلةٌ فألفٌ فصادٌ مُهمَلةٌ، داءٌ يأخذ الدَّوابَّ فيسيل من أنوفها شيءٌ فتموت فجأةً. ويُقال: إنَّ هذه الآية ظهرت في طاعون عَمَواس في خلافة عمر، ومات منه سبعون ألفًا في ثلاثة أيَّامٍ، وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس (ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ المَالِ) أي: كثرته، ووقع ذلك في خلافة عثمان ﵁ عند فتح (١) تلك الفتوح العظيمة (حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِئَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا) استقلالًا لذلك المبلغ وتحقيرًا له (ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ) أوَّلها: قتل عثمان ﵁ (ثُمَّ هُدْنَةٌ) بضمِّ الهاء وسكون الدَّال المهملة، بعدها نونٌ، صلحٌ على ترك القتال بعد التَّحرُّك فيه (تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ) وهم الرُّوم (فَيَغْدِرُونَ) بكسر الدَّال المُهمَلة (فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً) بغينٍ مُعجَمةٍ فألفٍ فتحتيَّةٍ، أي: رايةً. قال الجواليقيُّ: لأنَّها غاية المُتَّبَع، إذا وقفتْ وقفَ، وإذا مشت تبعها (تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا) فجملة ذلك تسع مئة ألفٍ وستُّون ألفًا رجلًا (٢)، وعند بعضهم -فيما حكاه ابن الجوزيِّ- «غابة» في الموضعين بمُوحَّدةٍ بدل التَّحتيَّة، وهي الأَجَمة، فشبَّه كثرة الرِّماح بالأجمة. وفي حديث ذي مِخْبَرٍ -بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحَّدة- عند أبي داود في (٣) نحو هذا الحديث: «راية» بدل «غاية»، وفي أوَّله: «ستصالحون الرُّوم صلحًا أمنًا، ثمَّ تغزون أنتم وهم فتُنصَرون، ثمَّ تنزلون مرجًا، فيرفع رجلٌ من أهل الصَّليبِ الصَّليبَ (٤) فيقول: غلب الصَّليب، فيغضب رجلٌ من المسلمين، فيقوم إليه فيدفع، فعند ذلك تغدر الرُّوم ويجتمعون للملحمة فيأتون … » فذكره. وعند ابن ماجه مرفوعًا من حديث أبي هريرة: «إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثًا من الموالي يؤيِّد الله بهم الدِّين» وله من حديث معاذ بن جبلٍ مرفوعًا: «الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينيَّة وخروج الدَّجَّال في سبعة أشهرٍ» وله من حديث عبد الله بن بُسْرٍ رفعه: «بين الملحمة وفتح المدينة ستُّ سنين، ويخرج الدَّجَّال في السَّابعة» وإسناده أصحُّ من إسناد حديث معاذٍ. ورواة حديث الباب كلُّهم شامِّيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف فمكِّيٌّ.

стр. 6326

(١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يُذكَر فيه (كَيْفَ يُنْبَذُ) بضمِّ أوَّله وآخره مُعجَمةٌ مبنيًّا للمفعول، أي: يُطرَح (إِلَى أَهْلِ العَهْدِ؟ وَقَوْلُهُ) ولأبي ذرٍّ: «وقول الله سبحانه (١)»: (﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ﴾) يا محمَّد (﴿مِن قَوْمٍ﴾) معاهدين (﴿خِيَانَةً﴾) نقض عهدٍ بأماراتٍ تلوح لك (﴿فَانبِذْ إِلَيْهِمْ﴾) فاطرح إليهم عهدهم (﴿عَلَى سَوَاء﴾ [الأنفال: ٥٨]) على عدلٍ وطريق قصدٍ في العهد، ولا تناجزهم الحرب فإنَّه يكون خيانةً منك، أو ﴿عَلَى سَوَاء﴾ في الخوف أو العلم بنقض العهد، وهو في موضع الحال من النَّابذ على الوجه الأوَّل، أي: بانيًا على (٢) طريقٍ سويٍّ، أو منه، أو من المنبوذ إليهم، أو منهما على غيره (الآيَةَ) وسقطت هذه اللَّفظة لابن عساكر وأبي ذرٍّ. ٣١٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ أنَّه قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرني» (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي: ابن عوفٍ: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ (٣) قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁¬) في الحجَّة الَّتي أمَّره ﷺ عليها قبل حجَّة الوداع (فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَيَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ) هو (يَوْمُ النَّحْرِ) هذا قول مالكٍ وجماعةٍ. وقال في «المصابيح»: لا دليل في الحديث المذكور على أنَّ وقوف أبي بكرٍ في ذي الحجَّة، وإنَّما يريد (٤) بيوم الحجِّ ويوم النَّحر من الشَّهر الَّذي وقف فيه فيصدق وإن كان وقف في ذي القعدة،

стр. 6327

لأنَّهم كانوا يقفون (١) وينحرون فيه، فلا يدلُّ قوله: «يوم (٢) الحجِّ الأكبر» على أنَّه كان في ذي الحجَّة، والصَّحيح: أنَّه كان في ذي القعدة (٣) (وَإِنَّمَا قِيلَ: الأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الحَجُّ (٤) الأَصْغَرُ) عن (٥) العمرة (فَنَبَذَ) أي: طرح (أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ) عهدهم (٦) (فِي ذَلِكَ العَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ مُشْرِكٌ) وموضع التَّرجمة قوله: «فنبذ أبو بكرٍ إلى النَّاس» على ما لا يخفى. وسبق هذا الحديث في «باب لا يطوف بالبيت عريانٌ» [خ¦١٦٢٢]. (١٧) (بابُ إِثْمِ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ) بأن نقض العهد (وَقَوْلِهِ) بالجرِّ عطفًا على سابقه، ولأبي ذرٍّ: «وقول الله»: (﴿الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾) قال البيضاويُّ: هم يهود قريظة، عاهدهم رسول الله ﷺ ألَّا يمالئوا (٧) عليه، فأعانوا المشركين بالسِّلاح وقالوا: نسينا، ثمَّ عاهدهم، فنكثوا ومالؤوهم (٨) عليه يوم الخندق، وركب كعب بن الأشرف إلى مكَّة فحالفهم، و «من» لتضمين المعاهدة معنى: الأخذ، والمراد بالمرَّة: مرَّة المعاهدة أو المحاربة (﴿وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٥٦]) سُبَّة (٩) الغدر، ولأبي ذرٍّ بعد قوله: «﴿فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ الآيةَ»، فأسقط ما بعدها.

стр. 6328

٣١٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد بن قُرْطٍ، بضمِّ القاف وسكون الرَّاء (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ) بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء، الهَمْدانيِّ -بسكون الميم- الكوفيِّ التَّابعيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) أبي عائشة بن الأجدع -بالجيم والدَّال والعين المهملتين- التَّابعيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) أي: ابن العاص (¬﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَرْبَعُ خِلَالٍ) جمع خَلَّةٍ؛ وهي الخصلة (مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ) فأخبر بخلاف الواقع، والشَّرطيَّة خبر المبتدأ الَّذي هو «أربعُ خلالٍ» (وَإِذَا وَعَدَ) بخيرٍ في المستقبل (أَخْلَفَ) فلم يَفِ (وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ) وهذا موضع التَّرجمة (وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) قال البيضاويُّ: يحتمل أن يكون هذا خاصًّا بأبناء زمانه ﵊، علم بنور الوحي بواطن أحوالهم وميَّز بين من آمن به صدقًا ومن أذعن له نفاقًا، فأراد تعريف أصحابه حالهم ليكونوا على حذرٍ منهم، ولم يصرِّح بأسمائهم لأنَّه علم أنَّ منهم من سيتوب فلم يفضحهم بين النَّاس، ولأنَّ عدم التَّعيين (١) أوقعُ في النَّصيحة، وأجلب للدَّعوة إلى الإيمان، وأبعد عن النُّفور والمخاصمة، ويحتمل أن يكون عامًّا لينزجر الكلُّ عن هذه الخصال على آكد وجهٍ، إيذانًا بأنَّها طلائع النِّفاق الَّذي هو أسمج القبائح، كأنَّه كفرٌ مُمَوَّهٌ باستهزاءٍ وخداعٍ مع ربِّ الأرباب، ومسبِّب الأسباب فعلم من ذلك أنَّها منافيةٌ لحال المسلمين، فينبغي للمسلم ألَّا يرتع حولها، فإنَّ من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ويحتمل أن يكون المراد بالمنافق العرفيَّ، وهو من يخالف سرُّه علنَه مطلقًا، ويشهد له قوله: (وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا). لأنَّ الخصال الَّتي تتمُّ بها المخالفة بين السِّرِّ والعلن لا تزيد على هذا، فإذا نقصت منها واحدةٌ نقص الكمال. انتهى. فمن ندر ذلك منه ليس داخلًا في ذلك، والكذب أقبحها ولذلك علَّل (٢) عذابهم به في قوله: ﴿وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة: ١٠] ولم يقل: بما كانوا يصنعون من النِّفاق.

стр. 6329

وهذا الحديث سبق في «باب الإيمان» [خ¦٣٤]. ٣١٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة العبديُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) يزيد بن شريكٍ التَّيميِّ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا القُرْآنَ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ) فإن قلتَ: إنَّ «ما» و «إلَّا» يفيدان الحصر عند علماء المعاني، فيفيد التَّركيب أنَّ عليًّا ﵁ ما كتب شيئًا غير القرآن وما في هذه الصَّحيفة. فالجواب (١): بأنَّ (٢) في «مُسنَد الإمام أحمد»: أنَّ عليًّا قال: «ما عهد إليَّ رسول الله ﷺ شيئًا خاصَّةً دون النَّاس إلَّا شيئًا سمعته منه فهو في صحيفتي في قراب سيفي، قال: فلم يزالوا به حتَّى أخرج الصَّحيفة» (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : المَدِينَةُ حَرَامٌ) كحرم (٣) مكَّة، لا يحلُّ صيدها ونحو ذلك (مَا بَيْنَ عَائِرٍ) بالمدِّ: جبلٍ معروفٍ (إِلَى كَذَا) وفي روايةٍ: «ما بين عيرٍ وثورٍ» وفي أخرى: «ما (٤) بين عيرٍ وأُحُدٍ» ورُجِّحت هذه بأنَّ أُحُدًا بالمدينة وثورًا بمكَّة بل صرَّح بعضهم بتغليط الرَّاوي (٥)، وحمله بعضهم على أنَّ المراد: أنَّه حرَّم من المدينة قدر ما بين عيرٍ وثورٍ من مكَّة، أو حرَّم المدينة تحريمًا مثل تحريم ما بين عيرٍ وثورٍ بمكَّة، على حذف مضافٍ (فَمَنْ أَحْدَثَ

стр. 6330

حَدَثًا) منكرًا ليس بمعروفٍ (أَو آوَى مُحْدَِثًا) بهمزةٍ ممدودةٍ، و «محدِثًا» بكسر الدَّال، أي: نصر خائنًا (١) وآواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يُقتَصَّ منه، ويجوز فتح الدَّال، وهو الأمرُ المُبتدَع نفسُه، ويكون معنى الإيواء الرِّضا به والصَّبر عليه، فإذا رضي بالبدعة وأقرَّ فاعلها ولم ينكرها فقد آواه (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ) فريضةٌ ولا نفلٌ، أو شفاعةٌ ولا فديةٌ (وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ) أي: عهدهم؛ لأنَّها يُذَمُّ متعاطيها على إضاعتها (يَسْعَى بِهَا) أي: يتولَّاها ويذهب بها (أَدْنَاهُمْ) أي: أقلُّهم عددًا، فإذا أمَّن أحدٌ من المسلمين كافرًا وأعطاه ذمَّته لم يكن لأحدٍ نقضه (فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا) بهمزةٍ مفتوحةٍ فخاءٍ ساكنةٍ مُعجَمةٍ (٢)، يُقال: خفرت الرَّجل: أَجَرْته وحفظته، وأخفرتُ الرَّجل، إذا نقضتَ عهده وذمامه، والهمزة فيه (٣) للإزالة، أي: أزلت خفارته، كأشكيته إذا أزلت شكواه (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا) أي: اتَّخذهم (٤) أولياء (بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ) ظاهره يُوهم أنَّه شرطٌ، وليس شرطًا، لأنَّه لا يجوز له إذا أذنوا له (٥) أن يواليَ غيرهم، إنَّما هو بمعنى التَّوكيد لتحريمه، والتَّنبيه على بطلانه، والإرشاد إلى السَّبب فيه، لأنَّه إذا استأذن أولياءه في مُوالَاة غيرهم منعوه، والمعنى: إن سولَّت له نفسه ذلك فليستأذنهم، فإنَّهم يمنعونه (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ (٦) مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ). وهذا الحديث مرَّ في «باب ذمَّة المسلمين وجوارهم» [خ¦٣١٧٢] والغرض منه هنا -كما قال ابن حجرٍ-: «فمن أخفر مسلمًا» أي: نقض عهده كما مرَّ، وقال العينيُّ: يمكن أن تُؤخَذ المُطابَقة من قوله: «فمن أحدث حدثًا … » إلى آخره، لأنَّ (٧) في إحداث الحَدَثِ وإيواء المُحدِث والموالاة بغير إذن مواليه معنى الغدر، فلذا (٨) استحقَّ هؤلاء اللَّعنة. انتهى.

стр. 6331

٣١٨٠ - (قَالَ أَبُو مُوسَى) هو محمَّد بن المُثنَّى شيخ المؤلِّف ممَّا وصله أبو نُعَيمٍ في «المُستخرَج» ولأبي ذرٍّ: «قال» أي: البخاريُّ: «وقال أبو موسى» وقال في «الفتح»: ووقع في بعض نسخ البخاريِّ: «حدَّثنا أبو موسى» قال: والأوَّل هو الصَّحيح، وبه جزم الإسماعيليُّ وأبو نُعَيمٍ وغيرهما، قال: (حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ) أبو النَّضر التَّميميُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا) بجيمٍ ساكنةٍ ففوقيَّةٍ ثانيةٍ مفتوحةٍ فمُوحَّدةٍ، من الجباية، أي: لم تأخذوا من الجزية والخراج (دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا؟ فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إِيْ) بكسر الهمزة وسكون التَّحتيَّة (وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ) الَّذي لم يقل له إلَّا الصِّدق، يعني: أنَّ جبريل مثلًا لم يخبره إلَّا بالصِّدق (قَالُوا: عَمَّ ذَاكَ (١)؟ قَالَ: تُنْتَهَكُ) بضمِّ الفوقيَّة وسكون النُّون وفتح الفوقيَّة الأخرى والكاف (ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ (٢) ﷺ ¬) أي: يتناول ما لا يحلُّ من الجور والظُّلم (فَيَشُدُّ اللهُ بالشِّين المُعجَمة المضمومة والدَّال المُهمَلة (قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ) أي: من الجزية. وفي هذا (٣) الحديث: التَّوصية بأهل الذِّمَّة، لِمَا في الجزية الَّتي تُؤخَذ منهم من نفع المسلمين (٤)، وفيه: التَّحذير (٥) من ظلمهم، وأنَّه (٦) متى وقع ذلك نقضوا (٧) العهد، فلم يجتبِ المسلمون منهم شيئًا، فتضيق أحوالهم.

стр. 6332

(١٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين بغير ترجمةٍ. ٣١٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان قال: (أَخْبَرَنَا أَبُوحَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزَّاي، محمَّد بن ميمونٍ السُّكَّريُّ (١) المروزيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ) سليمان (قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ) شقيق بن سلمة: (شَهِدْتَ صِفِّينَ؟) بكسر الصَّاد المُهمَلة والفاء المُشدَّدة غير منصرفٍ، اسم (٢) موضعٍ على الفرات، وقع فيه الحرب بين عليٍّ ومعاوية (قَالَ: نَعَمْ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ) بضمِّ الحاء وفتح النُّون مُصغَّرًا (يَقُولُ) وقد كانوا يتَّهمونه بالتَّقصير في القتال يوم صفِّين: (اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ) في هذا القتال -يَعِظُ الفريقين- فإنَّما تقاتلون في الإسلام إخوانكم باجتهادٍ اجتهدتموه (رَأَيْتُنِي) أي: رأيت نفسي (يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ) بفتح الجيم وسكون النُّون، العاصي بن سُهيلٍ (٣)، لمَّا جاء إلى النَّبيِّ ﷺ يوم الحديبية من مكَّة مسلمًا وهو يجرُّ قيوده، وكان قد عُذِّب في الله، فقال أبوه: يا محمَّد، هذا (٤) أوَّل ما أقاضيك عليه، فردَّ عليه أبا جندلٍ، وكان ردُّه على المسلمين أشقَّ عليهم من سائر ما جرى عليهم (وَلَوْ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فلو» (أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ (٥) ﷺ ¬) يوم الحديبية (لَرَدَدْتُهُ) وقاتلت قريشًا قتالًا لا مزيد عليه، فأعلمهم بأنَّه (٦) ﷺ كان قد تثبَّت يوم الحديبية في القتال، إبقاءً على المسلمين وصونًا للدِّماء، هذا وهو بمرصاد الوحي وعلى يقين الحقِّ نصًّا بغير اجتهادٍ ولا ظنٍّ، فكيف

стр. 6333

لا يتثبَّت (١) في قتال الفتنة ومظنَّة المحنة وعدم القطع واليقين (٢) (وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا) في الله (لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا) يثقل علينا ويشقُّ (إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا) الضَّمير عائدٌ على الأسياف السَّابق ذكرها، أي: أدنتنا (٣) (إِلَى أَمْرٍ) سهلٍ (٤) (نَعْرِفُهُ) فأدخلتنا فيه (غَيْرِ أَمْرِنَا هَذَا) يعني: أمر الفتنة الَّتي وقعت بين المسلمين، فإنَّها مشكلةٌ حيث جلَّت (٥) المصيبة بقتل المسلمين. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الاعتصام» [خ¦٧٣٠٨] و «الخُمُس» [خ¦٣١٨٢] و «التَّفسير» [خ¦٤٨٤٤]، ومسلمٌ في «المغازي»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير». ٣١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) الكوفيُّ مولى بني أميَّة قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) من الزِّيادة (عَنْ أَبِيهِ) عبد العزيز بن سِيَاهٍ -بكسر (٦) المُهمَلة وتخفيف التَّحتيَّة آخره هاءٌ وصلًا ووقفًا- قال: (حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ) واسمه: دينارٌ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (قَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَامَ سَهْلُ بْنُ

стр. 6334

حُنَيْفٍ فَقَالَ) لمَّا رأى من أصحاب عليٍّ ﵁ كراهة التَّحكيم: (أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ) فيما أدَّاه اجتهاد كلِّ طائفةٍ منكم (١) من مقاتلة الأخرى (فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ (٢) ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، وَلَونَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) ﵁ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمْ) أي: قريشٌ (عَلَى البَاطِلِ؟) ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وهم على باطلٍ؟» (فقال: بَلَى، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَعَلَى مَا) بألفٍ (٣) بعد الميم، ولأبي ذرٍّ: «فعلامَ» بإسقاطها (نُعْطِي الدَّنِيَّةَ) بفتح الدَّال وكسر النُّون وتشديد التَّحتيَّة، أي: النَّقيصة (فِي دِينِنَا؟! أَنَرْجِعُ وَلَمَّا) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «ولم» (يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ)؟ ولم يكن سؤال عمر ﵁ وكلامه المذكور شكًّا، بل طلبًا لكشف ما خفي عليه (فَقَالَ) ﵊: (ابْنَ الخَطَّابِ) بحذف أداة النِّداء، ولأبي ذرٍّ: «يا ابن الخطَّاب» (إِنِّي رَسُولُ اللهِ) زاد في «الشُّروط» [خ¦٢٧٣١]: «ولست أعصيه» أي: إنَّما أفعل هذا بوحيٍ ولست أفعله برأيٍ (وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًا، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ) ﵄ (فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ) أبو بكرٍ مجيبًا له: (إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا) وفيه فضيلة الصِّدِّيق، وغزارة علمه على مالا يخفى (فَنَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ) والمراد بـ «الفتح»: صلح الحديبية (٤) (فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال» (عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَفَتْحٌ هُوَ؟) بواوٍ مفتوحةٍ بعد همزة الاستفهام (قَالَ) ﵊: (نَعَمْ) والحاصل: أنَّ سهلًا أعلم أهل صفِّين بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر النَّاس، ومع ذلك فقد أعقب خيرًا كثيرًا، وظهر أنَّ رأيَ النَّبيِّ ﷺ في الصُّلح أتمُّ وأحمد من رأيهم في المُناجَزة. وهذا الحديث قد سبق.

стр. 6335

٣١٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) بالحاء المهملة وكسر الفوقيَّة، ولأبي ذرٍّ: «حاتم بن إسماعيل» أي: الكوفيُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «بنت» (أَبِي بَكْرٍ (١) ﵄¬) أنَّها (قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي) قَتْيلة بنت (٢) الحارث بن مدركٍ، كما قاله الزُّبير بن بكَّارٍ (وَهْيَ مُشْرِكَةٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) يوم الحديبية (وَمُدَّتِهِمْ) الَّتي كانت مُعيَّنةً للصُّلح بينهم وبينه ﵊ (مَعَ أَبِيهَا) الحارث المذكور (فَاسْتَفْتَتْ) أي: قال عروة: فاستفتت أسماءُ (رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فاستفتيتُ» بزيادة تحتيَّةٍ بين الفوقيَّتين «رسول الله ﷺ فقلت (٣)»: (يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ، وَهْيَ رَاغِبَةٌ) في أن تأخذ منِّي بعض المال، أو راغبةٌ في الإسلام (أَفَأَصِلُهَا؟) بهمزة الاستفهام، ولأبي ذرٍّ: «فأصلها» بحذفها (قَالَ) ﵊: (نَعَمْ، صِلِيهَا) فيه: جواز صلة الرَّحم الكافر، وتعلُّق هذا الحديث بما سبق من حيث إنَّ عدم الغدر اقتضى جواز صلة القريب ولوكان على غير دينه، قاله في «العمدة». وهذا الحديث قد (٤) سبق في «باب الهديَّة (٥) للمشركين» من «كتاب الهبة» [خ¦٢٦٢٠].

стр. 6336

(١٩) (بابُ المُصَالَحَةِ) مع المشركين (عَلَى) مدَّة (ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَو وَقْتٍ مَعْلُومٍ). ٣١٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ) أبو (١) عبد الله الأزديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بضمِّ الشِّين المعجمة (٢) وفتح الرَّاء وسكون التَّحتيَّة آخره حاءٌ مُهمَلةٌ، و «مَسْلَمة» بفتح الميم واللَّام، الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ) الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) يوسفَ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو ابن عبد الله السَّبيعيِّ الكوفيِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (البَرَاءُ) بن عازبٍ (¬﵁: أَنَّ النَّبِيَّ) وفي نسخةٍ: «أنَّ رسول الله» (¬ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ) في ذي القعدة يوم الحديبية (أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَلَّا يُقِيمَ بِهَا) إذا دخلها في العام المقبل (إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ) بأيَّامها، وهذا موضع التَّرجمة (وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ) بضمِّ الجيم واللَّام وتشديد المُوحَّدة، شِبْه الجراب من الأدم، يُوضَع فيه السَّيف مغمودًا (وَلَا يَدْعُومِنْهُمْ أَحَدًا) وفي «الصُّلح» [خ¦٢٦٩٩]: «وألَّا يخرج من أهلها بأحدٍ إن أراد أن يتَّبعه، وألَّا يمنع أحدًا من أصحابه (٣) أراد أن يقيم بها» (قَالَ: فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَكَتَبَ: هَذَا) إشارةٌ إلى

стр. 6337

ما في الذِّهن، مبتدأٌ خبرُه قولُه: (مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ (١). فَقَالُوا: لَو عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ نَمْنَعْكَ) عن البيت (وَلَبَايَعْنَاكَ) بالمُوحَّدة بعد اللَّام، ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ولتابعناك» (٢) بالفوقيَّة بدل المُوحَّدة وبعد الألف مُوحَّدةٌ أخرى بدل التَّحتيَّة (وَلَكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ) ﵊: (أَنَا -وَاللهِ- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَنَا -وَاللهِ- رَسُولُ اللهِ. قَالَ: وَكَانَ) ﵊ (لَا يَكْتُبُ. قَالَ: فَقَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُ رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: وَاللهِ لَا أَمْحَاهُ أَبَدًا) لغةٌ في «أمحوه» بالواو (قَالَ) ﵊: (فَأَرِنِيهِ (٣)، قَالَ: فَأَرَاهُ إِيَّاهُ، فَمَحَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ) ﵊ مكَّة في العام المقبل (وَمَضَى) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ومضت» (الأَيَّامُ) الثَّلاثة الَّتي اشترطوا عليه ألَّا يقيم أكثر منها (أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: مُرْ صَاحِبَكَ) أي: النَّبيَّ ﷺ (فَلْيَرْتَحِلْ) فقد مضى الأَجَل (فَذَكَرَ ذَلِكَ (٤) لِرَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «ذلك عليٌّ ﵁ لرسول الله» (¬ ﷺ ، فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ ارْتَحَلَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فارتحل». وهذا الحديث قد مرَّ في «باب كيف يُكتَب الصُّلح» من «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٦٩٩]. (٢٠) (بابُ المُوَادَعَةِ) أي: المصالحة والمتاركة (مِنْ غَيْرِ) تعيين (وَقْتٍ. وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) لأهل خيبر: (أُقِرُّكُمْ مَا) ولأبي ذرٍّ: «على ما» (أَقَرَّكُمُ اللهُ بِهِ) سقط لأبي ذرٍّ وابن عساكر لفظة «به» وهذا طرفٌ من حديثِ ابن عمر، سبق موصولًا في: «باب إذا قال ربُّ الأرض: أقرُّك (٥) ما أقرَّك الله» [خ¦٢٣٣٨] وليس في أمر المهادنة حدٌّ معلومٌ، وإنَّما ذلك راجعٌ إلى رأي الإمام، والله أعلم (٦).

стр. 6338

(٢١) (بابُ) جواز (طَرْحِ جِيَفِ المُشْرِكِينَ فِي البِئْرِ، وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ) أي: لجيفهم (ثَمَنٌ) ذكر (١) ابن إسحاق في «مغازيه»: أنَّ المشركين سألوا النَّبيَّ ﷺ أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة، وكان قد (٢) اقتحم الخندق، فقال النَّبيُّ ﷺ : «لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده» قال ابن هشامٍ: بلغنا عن الزُّهريِّ أنَّهم بذلوا فيه عشرة آلافٍ. ٣١٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ) وللحَمُّويي والمُستملي: «عبد الله بن عثمان» وهو اسم: عبدان (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عثمان بن جبلة (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) بفتح العين، الكوفيِّ الأوديِّ (٣) (عَنْ عَبْدِ اللهِ) أي: ابن مسعودٍ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ سَاجِدٌ) أي: عند الكعبة (وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ المُشْرِكِينَ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «من المشركين» (إِذْ (٤) جَاءَ عُقْبَةُ) بحذف ضمير النَّصب، ولأبي ذرٍّ: «إذ جاءه عقبة» (بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ) بفتح السِّين المهملة وتخفيف اللَّام مقصورًا، وهي اللُّفافة الَّتي يكون فيها الولد في (٥) بطن النَّاقة، والجَزُور، بفتح الجيم وضمِّ الزَّاي بمعنى المفعول، أي: المنحور من الإبل (فَقَذَفَهُ) بالفاء قبل القاف، ولأبي ذرٍّ: «وقذفه» أي:

стр. 6339

طرحه (عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ) بنته ﵍، فَأَخَذَتْ) ذلك السَّلَى (مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اللَّهُمَّ (١)) ولأبي ذرٍّ: «فقال: اللَّهمَّ» (عَلَيْكَ المَلأَ) نُصِب بنزع الخافض، أي: خُذِ الجماعةَ (مِنْ) كفَّار (قُرَيْشٍ) وأهلِكْهم، ثمَّ فصَّلَ ما أجملَ فقال: (اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ -أَو أُبَيَّ (٢) بْنَ خَلَفٍ-) قال عبد الله: (فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ) والمراد: أنَّه رأى أكثرهم، لأنَّ ابن أبي معيطٍ إنَّما حُمِل أسيرًا، وقتله النَّبيُّ ﷺ بعد انصرافه من بدرٍ على ثلاثة أميالٍ ممَّا يلي المدينة (فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ) تحقيرًا لهم، ولئلَّا يتأذَّى النَّاس برائحتهم (غَيْرَ أُمَيَّةَ) بن خلفٍ (أَوْ) غير (أُبَيٍّ، فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَلَمَّا جَرُّوهُ) براءٍ واحدةٍ بعدها واوٌ ساكنةٌ (تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ قَبْلَ أَنْ يُلْقَى فِي البِئْرِ). وهذا الحديث قد سبق في «باب إذا أُلقِي على ظهر المصلِّي قذرٌ» من «كتاب الطَّهارة» [خ¦٢٤٠]. (٢٢) (بابُ إِثْمِ الغَادِرِ) الَّذي يواعد على أمرٍ ولا يفي به (لِلْبَرِّ وَالفَاجِرِ) أي: سواءٌ كان من بَرٍّ لفاجرٍ أو برٍّ، أو من فاجرٍ لبَرٍّ أو فاجرٍ. ٣١٨٦ - ٣١٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران (الأَعْمَشِ) الكوفيِّ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) أي: ابن مسعودٍ (وَعَنْ ثَابِتٍ) قال في «الفتح»: قائل ذلك هو شعبة، بيَّنه مسلمٌ في روايته من طريق عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن شعبة عن ثابتٍ (عَنْ أَنَسٍ) كلاهما (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ) أي: عَلَمٌ (يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ أَحَدُهُمَا) أي: أحد الرَّاويين (يُنْصَبُ) أي: اللِّواء

стр. 6340

(وَقَالَ الآخَرُ: يُرَى يَوْمَ القِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ) ولـ «مسلمٍ» من طريق غندرٍ عن شعبة: «يُقال: هذه غدرة فلان». ٣١٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي ذرٍّ: «حمَّاد بن زيدٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ) زاد أبو ذرٍّ: «يوم القيامة» (لِغَدْرَتِهِ) باللَّام وفتح الغين المُعجَمة، أي: لأجل غدرته في الدُّنيا، أو بقدرها، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «بغدرته» بالمُوحَّدة بدل اللَّام، أي: بسبب غدرته، والمراد: شهرته في القيامة بصفة الغدر، ليذمَّه أهل الموقف، وفيه: غلظ تحريم الغدر لا سيَّما من صاحب الولاية العامَّة لأنَّ غدره يتعدَّى ضرره، وقيل: المراد: نهيُ الرَّعيَّة عن الغدر بالإمام فلا تخرج عليه. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الفتن» [خ¦٧١١١]، ومسلمٌ في «المغازي». ٣١٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو (١) ابن المعتمر السُّلَمِيِّ الكوفيِّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) ابن جبرٍ الإمام في التَّفسير (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان اليمانيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: لَا هِجْرَةَ) من مكَّة إلى المدينة بعد الفتح، لأنَّ مكَّة صارت دار إسلامٍ (وَلَكِنْ) لكم
следующие страницы →