← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

عائشة» [خ¦٣٧٦٨]، ومسلمٌ في «الفضائل»، والتِّرمذيُّ في «المناقب»، والنَّسائيُّ في «عِشْرة النِّساء». ٣٢١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ) بضمِّ العين وفتح الذَّال المعجمة وتشديد الرَّاء. (ح) لتحويل السَّند: (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثنا» بواو العطف والجمع (يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ) هو ابن أعين أبو زكريَّا البيكنديُّ -وسقط لأبي ذرٍّ «ابن جعفرٍ» - قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) واللَّفظ له (عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ) ذرِّ بن عبد الله الهَمْدانيِّ -بسكون الميم- (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ) ﵇: (أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟) بتخفيف اللَّام، للعرض أو التَّحضيض أو التَّمنِّي (قَالَ: فَنَزَلَتْ) آية: (﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾) والتَّنزُّل: النُّزول على (١) مهلٍ، لأنَّه مطاوع «نزل»، وقد يُطلَق بمعنى: النُّزول مطلقًا، كما يُطلَق «نزَّل» بمعنى: «أنزل» والمعنى: وما نتنزَّل وقتًا غَبَّ وقتٍ إلَّا بأمر الله على ما تقتضيه حكمته (﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الاية [مريم: ٦٤]) وهو (٢) ما نحن فيه من الأماكن والأحايين، لا ننتقل من مكانٍ إلى مكانٍ أو لا نتنزَّل (٣) في زمانٍ دون زمانٍ إلا بأمره ومشيئته.

стр. 6407

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٧٣١] و «التَّوحيد» [خ¦٧٤٥٥] و «بدء الخلق»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير»، وكذا النَّسائيُّ. ٣٢١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ) ﵇ القرآن (عَلَى حَرْفٍ) أي: لغةٍ أو وجهٍ من الإعراب (فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ) أطلب منه أن يطلب من الله الزِّيادة على الحرف توسعةً وتخفيفًا، ويسأل جبريل ربَّه تعالى ويزيده (حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) وليس المراد أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجهٍ، والاختلاف اختلاف تنوُّعٍ وتغايرٍ، لا تضادٍّ وتناقضٍ؛ إذ هو مُحالٌ في القرآن، وذلك يرجع إلى سبعةٍ، وذلك إمَّا في الحركات من غير تغيُّرٍ (١) في المعنى والصُّورة، نحو: البَُخَْل، ويحسَِب بوجهين، أو بتغيُّرٍ في المعنى فقط نحو: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] وإمَّا في الحروف بتغيُّرٍ في المعنى لا الصُّورة، نحو: ﴿تَبْلُو ا﴾ و ﴿تَتْلُوا﴾ [يونس: ٦١] أو عكس ذلك، نحو: ﴿السرَاطَ﴾ و ﴿الصِّرَاطَ﴾ [الفاتحة: ٦] أو بتغيرهما، نحو: ﴿يَأْتَلِ﴾ و ﴿يَتَأَلَّ﴾ [النور: ٢٢] وإمَّا في (٢) التَّقديم والتَّأخير، نحو: ﴿فَيَقْتُلُونَ﴾ و ﴿وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: ١١١] أو في الزِّيادة والنُّقصان، نحو: ﴿وَأوَصَّى﴾ و ﴿وَصَّى﴾ [البقرة: ١٣٢] وإمَّا نحو: الاختلاف في الإظهار والإدغام وغيرهما ممَّا يُسمَّى بالأصول، فليس من الاختلاف الَّذي يتنوَّع فيه اللَّفظ أو المعنى، لأنَّ هذه الصِّفات المتنوِّعة في أدائه لا تُخرِجه عن أن يكون لفظًا واحدًا، ولئن فُرِض فيكون من الأوَّل. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «فضائل القرآن» [خ¦٤٩٩١]، ومسلمٌ في «الصَّلاة».

стр. 6408

٣٢٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بن مسعودٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (١) (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ) بنصب «أجودَ»، خبر «كان» (وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ) برفع «أجودُ» اسم «كان» وخبرها محذوفٌ وجوبًا، نحو قولك: أخطب ما يكون الأمير قائمًا، و «ما» مصدريَّةٌ، أي: أجود أكوان (٢) الرَّسول، و «في رمضان» سدَّ مسدَّ الخبر، أي: حاصلًا فيه (حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ) ﵇؛ إذ في ملاقاته زيادةُ ترقٍّ (وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ) نصب مفعول ثانٍ لـ «يدارسه» على حدِّ: جاذبته الثَّوب (فَلَرَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فإنَّ رسول الله» (¬ ﷺ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ) يحتمل أنَّه أراد بها الَّتي أُرسِلت بالبشرى بين يدي رحمة الله، وذلك لعموم نفعها، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] وأحد الوجوه في الآية: أنَّه أراد بها الرِّياح المُرسَلات للإحسان، وانتصاب ﴿عُرْفًا﴾ بالمفعول، فلهذا المعنى (٣) في المرسلة شبَّه نشر جوده بالخير في العباد بنشر الرِّيح القطر (٤) في البلاد، وشتَّان ما بين الأثرين، فإنَّ أحدهما يحيي القلب بعد موته، والآخر يحيي الأرض بعد موتها، وقد كان ﵊ يبذل المعروف قبل أن

стр. 6409

يُسأَل، وإذا أحسن عاد، وإن وجد جاد، وإن لم يَجِد وعد ولم يُخْلِفِ الميعاد، ويظهر منه آثار ذلك في رمضان أكثر ممَّا يظهر منه في غيره، قاله التُّورِبشتيُّ. (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ) بن المبارك أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (بِهَذَا الإِسْنَادِ) موصولًا عن محمَّد بن مقاتلٍ، فابن المبارك يرويه عن يونس الأيليِّ ومَعْمَرٍ (نَحْوَهُ) أي: معناه (وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا وصله في «فضائل القرآن» [خ¦٤٩٩٨] (وَفَاطِمَةُ) الزَّهراء ممَّا وصله في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٢٤] (¬﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ القُرْآنَ) أي: في كلِّ سنةٍ مرَّةً، وأنَّه عارضه في العام الَّذي قُبِض فيه مرَّتين … الحديث. ورُوِي: أنَّ قراءة زيدٍ هي القراءة الَّتي قرأها رسول الله ﷺ على جبريل ﵇ مرَّتين في العام الَّذي قُبِض فيه. ٣٢٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ (١)) هو ابن سعدٍ الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ العَصْرَ شَيْئًا) صفةُ مصدرٍ محذوفٍ، أي: أخَّر تأخيرًا يسيرًا، أي: أخَّر صلاة العصر حتَّى عبر شيءٌ من وقته (فَقَالَ لَهُ) أي: لعمر (عُرْوَةُ) بن الزُّبير بن العوَّام: (أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ) بتخفيف «أَمَا» حرف استفتاحٍ بمنزلة «أَلَا»، وتكون بمعنى «حقًّا» ذكره سيبويه، ولا تشاركها «ألا» في ذلك، وفي «اليونينيَّة»: «أَإِمَّا» بتشديد الميم وبفتح الهمزة وكسرها (قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) بفتح همزة «أمام» (٢) أي: قدَّامه (فَقَالَ عُمَرُ) بن عبد العزيز: (اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ) أي: تأمَّل ما تقول وتذكَّر (قَالَ) أي: عروة: (سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ) بفتح الموحَّدة وكسر الشِّين المُعجَمة (يَقُولُ: سَمِعْتُ)

стр. 6410

أبي (أَبَا مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو البدريَّ (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) كأنَّ عروة يقول: كيف لا أعلم ما أقول؟! وأنا صحبت وسمعت ممَّن صحب وسمع صاحب رسول الله ﷺ ، وسمع منه هذا (يَقُولُ: نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ) قال ذلك أبو مسعودٍ أو الرَّسول ﷺ حال كونه (يَحْسُبُ) بضمِّ السِّين (بِأَصَابِعِهِ) أي: يعقدها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «قال: فحسب بأصابعه» (خَمْسَ صَلَوَاتٍ) وهذا يدلُّ على مزيد إتقانه وضبطه لأحوال النَّبيِّ ﷺ . ومرَّ هذا الحديث أوَّل «المواقيت» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٥٢١]. ٣٢٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد الشِّين المعجَمة، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّدٌ القسمليُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ) الأسديِّ (١)، وسقط لغير أبي ذرٍّ «ابن أبي ثابتٍ» (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) الجهنيِّ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) وفي نسخةٍ: «قال رسول الله» (¬ ﷺ : قَالَ لِي جِبْرِيلُ) ﵇: (مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ) أي: عاقبتُه دخولُها وإن كان له ذنوبٌ جمَّةٌ، أو ترك من الأركان شيئًا لكنَّ أمره إلى الله إن شاء عفا عنه وأدخله الجنَّة، وإن شاء عذَّبه بقدر ذنوبه، ثمَّ أدخله الجنَّة برحمته (أَو لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ) دخولًا تخليديًّا (قَالَ) أي (٢): أبو ذرٍّ: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟) قال ابن مالكٍ: حرف الاستفهام مُقدَّرٌ لا بدَّ من تقديره: أي: أو إن زنى أو إن (٣) سرق؟ (قَالَ) ﷺ : (وَإِنْ) بحذف فعل الشَّرط والاكتفاء بحرفه (٤)، وإنَّما ذكر من الكبائر هذين النَّوعين ولم يقتصر على أحدهما؛ لأنَّ الذَّنب إمَّا حقُّ الله وهو الزِّنا، أو حقُّ العباد وهو أخذ مالهم بغير حقٍّ.

стр. 6411

٣٢٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا (١) شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) ﷺ ، ولأبي ذرٍّ: «عن النَّبيِّ» (¬ ﷺ : المَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ) مبتدأٌ وخبرٌ، أي: يأتي بعضهم عقب بعضٍ، بحيث إذا نزلت طائفةٌ منهم صدرت الأخرى (مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ) بيانٌ للتَّعاقب. وقال الأكثرون: هم حَفَظَة الكتاب، وقال في «شرح المشكاة»: كرَّر «ملائكة» وأتى بها نكرةً؛ دلالةً على أنَّ الثَّانية غير الأولى، كقوله تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢] (وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ وَالعَصْرِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «وفي صلاة العصر» واجتماعهم في هذين الوقتين من كرم الله تعالى ولطفه (٢) بعباده؛ ليكون شهادةً لهم بما شهدوه من الخير (ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ) فيه: أَنَّ ملائكة اللَّيل لا يزالون حافظين العباد إلى الصُّبح، وكذلك (٣) ملائكة النَّهار إلى اللَّيل، ودليلٌ لقول الأكثرين (فَيَسْأَلُهُمْ) ربُّهم (وَهْو أَعْلَمُ) تعبُّدًا لهم كما تُكتَب الأعمال، وهو أعلم بالجميع (فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ؟) زاد أبو ذرٍّ: «عبادي» (فَيَقُولُونَ (٤)) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فقالوا» (تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ) وفي نسخةٍ: «وهم يصلُّون» والجملة حاليَّةٌ عليهما.

стр. 6412

وسبق الحديث في «فضل صلاة العصر» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٥٥٥]. (٧) هذا (١) (بابٌ) -بالتَّنوين- يُذكر فيه: (إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَالمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمين، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا) أي: إحدى الكلمتين (الأُخْرَى) في وقت التَّأمين، أو في الخشوع والإخلاص (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) وسقط «آمين» الثَّانية، ولفظ: «باب» لأبي ذرٍّ، وهو أَولى، لأنَّه يلزم من إثباته وجود ترجمةٍ بغير حديثٍ، وكون الأحاديث التَّالية لا تعلُّق لها به، فالظَّاهر أنَّه بالسَّند السَّابق عن أبي اليمان عن شُعَيبٍ عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ومن جملة ترجمة الملائكة، وقد ساق الإسماعيليُّ حديث: «يتعاقبون … » إلى آخره، ثمَّ قال: وبهذا الإسناد إذا قال أحدكم: «آمِين» فلو قال البخاريُّ: «وبهذا الإسناد» أو «وبه» لزال الإشكال. ٣٢٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابن سَلَامٍ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مَخْلَدٌ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، ابن يزيد قال: (أَخْبَرَنَا (٢) ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة، ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأمويِّ القرشيِّ المكِّيِّ: (أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ: أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (حَدَّثَهُ، عَنْ) عمَّته (عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وِسَادَةً) بكسر الواو، مخدَّةً (فِيهَا تَمَاثِيلُ) جمع تمثالٍ، أي: صورة حيوانٍ أو غيره (كَأَنَّهَا نُمْرُقَةٌ) بضمِّ النُّون والرَّاء بينهما ميمٌ ساكنةٌ وبالقاف، وسادةٌ صغيرةٌ (فَجَاءَ) ﵊ (فَقَامَ بَيْنَ البَابَيْنِ) ولأبي ذرٍّ عن

стр. 6413

الحَمُّويي: «بين النَّاس» (وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟!) أي: ما الَّذي فعلناه حتَّى تغيَّر وجهك؟! (قَالَ: مَا بَالُ هَذِهِ الوِسَادَةِ؟) أي: ما شأنها فيها تماثيل؟! (قَالَتْ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشْميهَنيِّ: «قلت»: (وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا، قَالَ) ﵊: (أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) لكونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاةٌ لخلق الله تعالى، وهؤلاء الملائكة غير الحفظة؛ لأنَّهم لا يفارقون المُكلَّفين (وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ) الحيوانيَّة (يُعَذَّبُ يَوْمَ القِيَامَةِ) فهو من الكبائر، لهذا التَّوعُّد العظيم (يَقُولُ) أي: الله تعالى لهم (١)، استهزاءً بهم وتعجيزًا لهم، ولأبي ذرٍّ: «فيقول» (أَحْيُوا) بفتح الهمزة (مَا خَلَقْتُمْ) (٢). ٣٢٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ) محمَّدٌ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بتصغير الأوَّل، ابن عتبة بن مسعودٍ: (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاريَّ (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ) غير الحَفَظَة (بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ) يحرم اقتناؤه أو أعمّ، قيل: وامتناعهم من الدُّخول، لأكله (٣)

стр. 6414

النَّجاسة وقبح رائحته (وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ) من إضافة العامِّ إلى الخاصِّ. قال النَّوويُّ: الأظهر أنَّ الحكم عامٌّ في كلِّ كلبٍ وكلِّ صورةٍ، وأنَّهم يمتنعون من الجميع، لإطلاق الحديث، ولأنَّ الجرو الَّذي كان في بيت النَّبيِّ ﷺ تحت السَّرير كان له فيه عذرٌ ظاهرٌ لأنَّه لم يعلم به، ومع هذا امتنع جبريل من (١) دخول البيت، وعلَّله بالجرو. تنبيهٌ: قال الدَّارقطنيُّ: لم يذكر الأوزاعيُّ ابن عبَّاسٍ في إسناده، يعني: حيث روى هذا الحديث عن الزُّهريِّ عن عبيد الله، والقول قول من أثبته، قال: ورواه سالمٌ أبو النَّضر عن (٢) عُبَيد الله بن عبد الله (٣)، نحو رواية الأوزاعيِّ. قال الحافظ ابن حجرٍ: هو عند التِّرمذيِّ والنَّسائيِّ من طريق أبي النَّضر عن عُبَيد الله بن عبد الله قال: دخلت على أبي طلحة … نحوه، وأخرج النَّسائيُّ رواية الأوزاعيِّ فأثبت ابن عبَّاسٍ تارةً وأسقطه أخرى، ورجَّح رواية من أثبته. انتهى. واختار ابن الصَّلاح الحكم للنَّاقصة. وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «بدء الخلق» [خ¦٣٣٢٢] و «المغازي» [خ¦٤٠٠٢] و «اللِّباس» [خ¦٥٩٤٩]، ومسلمٌ في «اللِّباس» (٤)، والتِّرمذيُّ في «الاستئذان»، والنَّسائيُّ في «الصَّيد»، وابن ماجه في «اللِّباس».

стр. 6415

٣٢٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) هو ابن صالحٍ المصريُّ، كما جزم به أبو نُعَيمٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَمْرٌو) بفتح العين، هو (١) ابن الحارث المصريُّ: (أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف مُصغَّرًا، و «الأشجِّ» بفتح الهمزة والشِّين المعجمة وبالجيم المُشدَّدة (حَدَّثَهُ: أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ) بضمِّ الموحَّدة وسكون المهملة، و «سعِيد» بكسر العين مولى الحضرميِّ من أهل المدينة (حَدَّثَهُ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ) الصَّحابيَّ (¬﵁ حَدَّثَهُ، وَمَعَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) المذكور (عُبَيْدُ اللهِ) -بضمِّ العين- ابن الأسود (الخَوْلَانِيُّ الَّذِي كَانَ فِي حَجْرِ مَيْمُونَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَهُمَا زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ) الجهنيُّ: (أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ) زيدًا (حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) حيوانيَّةٌ أو غيرها (قَالَ بُسْرٌ) المذكور: (فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ) الجهنيُّ ﵁ (فَعُدْنَاهُ فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ) بكسر السِّين (فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ الخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا) أي: زيد بن خالدٍ (فِي التَّصَاوِيرِ؟) أي (٢): عن النَّبيِّ ﷺ : أنَّ الملائكة لا تدخل بيتًا تكون فيه (فَقَالَ) عبيد الله الخولانيُّ: (إِنَّهُ) أي: زيدًا (قَالَ: إِلَّا رَقْمٌ) بفتح الرَّاء وسكون القاف، أي: إلَّا نقشٌ ووشيٌ (فِي ثَوْبٍ، أَلَا) بالتَّخفيف (سَمِعْتَهُ؟) استفهامٌ (قُلْتُ: لَا) لم أسمعه (قَالَ: بَلَى) قد سمعته (٣) (قَدْ ذَكَرَهُ) (٤) أي: الحديث، ولأبي ذرٍّ: «ذكر (٥)» بإسقاط ضمير المفعول، ومفهومه: جواز ما كان رَقْمًا في ثوبٍ، والجمهور -كما قاله النَّوويُّ- على تحريم اتِّخاذ المصوَّر فيه صورة حيوانٍ ممَّا يُلبَس -ثوبٌ أو عمامةٌ أو سترٌ مُعلَّقٌ، ونحو ذلك- ممَّا لا يُعَدُّ ممتهنًا، فإن كان في بساطٍ يُداس ومخدَّةٍ ووسادةٍ ونحوهما (٦) ممَّا يُمتَهن فليس بحرامٍ، لكن يمنع دخول ملائكة الرَّحمة ذلك البيت، ولا فرق في هذا كلِّه بين ما له ظلٌّ وما لا ظلَّ له. وقال بعض السَّلف: إنَّما يُنهَى عمَّا كان له ظلٌّ، ولا بأس بالصُّورة الَّتي ليس لها ظلٌّ، وهذا مذهبٌ باطلٌ فإنَّ السِّتر الَّذي أنكر ﷺ لا يشكُّ فيه أحدٌ أنَّه مذمومٌ، وليس لصورته ظلٌّ. وقال الزُّهريُّ: النَّهي في الصُّورة على العموم، وكذلك

стр. 6416

استعمال ما هي فيه ودخول البيت الَّذي هي فيه، سواءٌ كانت رقمًا في ثوبٍ أو غير رقمٍ، وسواءٌ كانت في حائطٍ أو ثوبٍ أو بساطٍ مُمتهَنٍ أو غير مُمتهَنٍ، عملًا بظاهر الأحاديث لا سيَّما حديث النُّمرقة [خ¦٢١٠٥] قال النَّوويُّ: وهذا مذهبٌ قويٌّ. انتهى. وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف [خ¦٥٩٥٨] ومسلمٌ وأبو داود في «اللِّباس»، والنَّسائيُّ في «الزِّينة». ٣٢٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) أبو سعيدٍ الجعفيُّ الكوفيُّ، سكن مصر (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبدُ الله (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَمْرٌو) بفتح العين، قال في «الفتح»: وظنَّ بعضهم أنَّه ابن الحارث، وهو خطأٌ لأنَّه لم يُدرك سالمًا، ولأبوي الوقت وذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ (١): «عُمَر» بضمِّ العين، وهو ابن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب وهو الصَّواب (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (٢) أنَّه (قَالَ: وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ) أن ينزل فلم ينزل، فسأله النَّبيُّ ﷺ عن السَّبب (فَقَالَ) جبريل ﵇: (إِنَّا) معاشرَ الملائكة (لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ). وأورد المؤلِّف هذا الحديث هنا مختصرًا (٣)، وأورده (٤) في «اللِّباس» [خ¦٥٩٦٠] تامًّا، وتأتي مباحثه فيه إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته. ٣٢٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أُوَيسٍ (قَالَ (٥): حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام

стр. 6417

(عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ السِّين المهملة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة، مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) عبد الله بن ذكوان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ) بدون الواو، وفي بعضها: بالواو، والأمران جائزان، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر في مختار أصحابنا، قيل: وفيه دليلٌ لمن قال: لا يزيد المأموم على: «ربَّنا لك الحمد» ولا يقول: «سمع الله لمن حمده» وأُجيب بأنَّا لا نسلِّم أنَّه (١) دليلٌ له (٢)؛ إذ ليس فيه نفي الزِّيادة. ولئن سلَّمنا فهو معارضٌ بما (٣) ثبت أنَّه ﷺ جمع بينهما، وثبت أنَّه ﷺ قال [خ¦٦٣١]: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» وفي قوله: «سمع الله لمن حمده» حال الارتفاع و «ربَّنا لك الحمد» حال الانتصاب، التفاتٌ من الغيبة إلى الخطاب (فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ) بالحمد (قَوْلَ المَلَائِكَةِ) به (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) وهذا نظير ما ثبت في التَّأمين. وقد سبق هذا الحديث في «صفة الصَّلاة» في «باب فضل: اللَّهمَّ ربَّنا لك الحمد» [خ¦٧٩٦]. ٣٢٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ -بالزَّاي- قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضمِّ الفاء آخره حاءٌ مُهمَلةٌ مُصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) فُلَيح بن سليمان، وفُلَيحٌ لقبه (٤)، واسمه: عبد الملك (عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ) العامريِّ المدنيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم، الأنصاريِّ، وُلِد في الزَّمن النَّبويِّ، قال ابن أبي حاتمٍ: ليست له صحبةٌ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: أَحَدُكُمْ) ولغير أبي ذرٍّ: «إنَّ أحدكم» (فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَالمَلَائِكَةُ) ما دام في مُصلَّاه (تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ) زاد في نسخةٍ: «اللَّهمَّ، ارحمه» والمغفرة سترُ الذُّنوب، والرَّحمة إفاضة الإحسان عليه،

стр. 6418

و «الملائكة» جمعٌ مُحلًّى باللَّام فيفيد الاستغراق (مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ) موضع (صَلَاتِهِ أَوْ) ما لم (يُحْدِثْ) أي: ينتقض وضوؤه. قال ابن بطَّالٍ: الحدث في المسجد خطيئةٌ يُحرَم بها المُحدِثُ استغفارَ الملائكة ودعاءهم المرجوَّ بركته. وهذا الحديث قد سبق في «باب الحدث في المسجد» [خ¦٤٤٥] و «باب من جلس في المسجد ينتظر الصَّلاة» [خ¦٦٥٩]. ٣٢٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ) يَعلى بن أميَّة التَّميميِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]) وهو اسم خازن النَّار، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يا مالِ» (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ) هو ابن مسعودٍ: ((وَنَادَوْا يَا مَالِ)) مُرخَّمٌ حُذِفت كافه واللَّام مكسورةٌ، ويجوز ضمُّها. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «صفة النَّار» [خ¦٣٢٦٦] و «التَّفسير» [خ¦٤٨١٩]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وأبو داود والنَّسائيُّ في «الحروف»، وزاد النَّسائيُّ في «التَّفسير».

стр. 6419

٣٢٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (١) (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وسقط «زوج النَّبيِّ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ (٢)، (حَدَّثَتْهُ: أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ) غزوة (أُحُدٍ؟ قَالَ) ﵊: (لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ) قريشٍ (مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدُّ) بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ: بالنَّصب (مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ) الَّتي بمنًى. و «أشدَّ»: خبر «كان»، واسمها (٣) عائدٌ إلى مُقدَّرٍ وهو مفعولُ قولِه: «لقد لقيت»، و «يوم العقبة» ظرفٌ، وكأنَّ المعنى: كان ما لقيت من قومك يوم العقبة أشدَّ ما لقيت منهم (إِذْ) أي: حين (عَرَضْتُ نَفْسِي) في شوَّالٍ سنة عشرٍ من المبعث بعد موت أبي طالبٍ وخديجة وتوجُّهه إلى الطَّائف (عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ) بتحتيَّةٍ وبعد الألف لامٌ مكسورةٌ فتحتيَّةٌ ساكنةٌ فلامٌ (٤) (بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ) بضمِّ الكاف وتخفيف اللَّام وبعد الألف لامٌ أخرى، واسمه كنانة، وهو من أكابر أهل الطَّائف من ثقيفٍ، لكنَّ الَّذي في السِّيَر: أنَّ الَّذي كلَّمه هو عبد يَالِيلَ نفسه لا ابنه، وعند أهل النَّسب: أنَّ عبد كلالٍ أخوه لا أبوه، وأنَّه عبد يَالِيلَ بن عمرو (٥) بن عمير بن عوفٍ (فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ) وعند موسى بن عقبة: «أنَّه ﷺ توجَّه إلى الطَّائف رجاءَ أن يؤووه (٦)، فعمد إلى ثلاثة نفرٍ من ثقيفٍ وهم سادَتُهم، وهم إخوةٌ عبد يَالِيلَ وحبيبٌ ومسعود بنو عمرٍو، فعرض عليهم نفسه، وشكا إليهم ما انتهك منه قومه، فردُّوا عليه أقبح ردٍّ، ورضخوه (٧) بالحجارة حتَّى أدمَوا رجليه». (فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي) أي: الجهة المواجهة لي، وقال الطِّيبيُّ: أي

стр. 6420

انطلقت حيران (١) هائمًا لا أدري أين أتوجَّه من شدَّة ذلك (فَلَمْ أَسْتَفِقْ) ممَّا أنا فيه من الغمِّ (إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ) -بالمُثلَّثة- جمع ثعلبٍ: الحيوان (٢) المعروف، وهو ميقات أهل نجدٍ، ويُسمَّى قرن المنازل أيضًا، وهو بينه وبين مكَّة يومٌ وليلةٌ (فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ) إليها (فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ) ﵇ (فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «وقد بعث الله إليك» (مَلَكَ الجِبَالِ) الَّذي سُخِّرت له وبيده أمرُها (لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ) قال رسول الله ﷺ : (فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: ذَلِكَ) كما قال جبريل، أو كما سمعت منه (فِيمَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فما» (شِئْتَ) استفهامٌ جزاؤه مُقدَّرٌ، أي: فعلتُ، وعند الطَّبرانيِّ عن مقدام (٣) بن داود عن عبد الله بن يوسف شيخ المؤلِّف: «فقال: يا محمَّد إنَّ الله بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك فيما (٤) شئت» (إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ) بضمِّ الهمزة وسكون الطَّاء وكسر الموحَّدة (عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ) بالخاء والشِّين المعجمتين، جبلَي مكَّة أبا قبيسٍ ومقابله قُعَيْقِعَان، وقال الكِرمانيُّ: ثورٌ، ووهَّموه (٥)، وسُمِّيا بذلك، لصلابتهما وغلظ حجارتهما (فَقَالَ) بالفاء، ولأبي الوقت: «قال» (النَّبِيُّ ﷺ : بَلْ أَرْجُو) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «أنا أرجو» (أَنْ يُخْرِجَ اللهُ) بضمِّ الياء من الإخراج (مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ) أي: يوحِّده، وقوله: (وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) تفسيره، وهذا من مزيد شفقته على أمَّته، وكثرة حلمه وصبره، جزاه الله عنَّا ما هو أهله، وصلَّى الله (٦) عليه وسلَّم. وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٣٨٩]، ومسلمٌ في «المغازي»، والنَّسائيُّ (٧) في «البعوث».

стр. 6421

٣٢٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليشكريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشَّيْبَانِيُّ) الكوفيُّ (قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ) بكسر الزَّاي وتشديد الرَّاء، و «حُبَيشٍ» بضمِّ الحاء المهملة وفتح الموحَّدة وبعد (١) التَّحتيَّة مُعجَمةٌ مُصغَّرًا، الأسديَّ (عَنْ قَوْلِ اللهِ (٢) تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٩ - ١٠]) قال: (حَدَّثَنَا (٣) ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ) ﷺ (رَأَى جِبْرِيلَ) ﵊ في صورته الَّتي خُلِق عليها (لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ) بين كلِّ جناحين كما بين المشرق والمغرب. وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في «سورة النَّجم» من «التَّفسير» [خ¦٤٨٥٦]. ٣٢٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ (٤) بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن يزيد (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (¬﵁¬) في قوله : (﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا) بساطًا (أَخْضَرَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «خَضِرًا» بفتح الخاء وكسر الضَّاد المعجمتين (سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ) أي: أطرافها، وعند النَّسائيِّ والحاكم من حديث ابن مسعودٍ: «أبصر نبيُّ الله ﷺ جبريل ﵇ على رفرفٍ قد ملأ ما بين السَّماء والأرض» قال الخطَّابيُّ: الرَّفرف يحتمل أن يكون أجنحة جبريل ﵇، بسطها كما تُبسَط الثِّياب.

стр. 6422

وهذا الحديث ذكره أيضًا في «سورة النَّجم» [خ¦٤٨٥٨]. ٣٢٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي الثَّلج البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن المثنَّى بن عبد الله بن أنس بن مالكٍ (الأَنْصَارِيُّ) البصريُّ (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) هو عبد الله بن عون بن أَرْطَبان المزنيِّ البصريِّ قال: (أَنْبَأَنَا (١) القَاسِمُ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا) ﷺ (رَأَى رَبَّهُ) بعيني (٢) رأسه يقظةً (فَقَدْ أَعْظَمَ) أي: دخل في أمرٍ عظيمٍ، أو المفعول (٣) محذوفٌ، وفي «مسلمٍ»: «فقد أعظم على الله الفِرْية» وهي بكسر الفاء وإسكان الرَّاء: الكذب، والجمهور: على ثبوت (٤) رؤيته ﵇ لربِّه بعيني رأسه، ولا يقدح في ذلك حديث عائشة ﵂؛ إذ (٥) لم تخبره (٦) أنَّها سمعته ﵇ يقول: «لم أرَ ربِّي» وإنَّما ذكرت متأوِّلةً لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] ولقوله تعالى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] (وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ) في هيئته (٧) (وَخَلْقِهِ) -بفتح الخاء وسكون اللَّام- الَّذي خُلِق عليه، حال كونه (سَادًّا مَا بَيْنَ الأُفُقِ) ولغير أبي ذرٍّ (٨): «وخَلْقُهُ سادٌّ» برفعهما.

стр. 6423

٣٢٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هو البيكنديُّ -كما جزم به الجيَّانيُّ (١) - قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ) خالدٌ الهَمْدانيُّ (عَنِ ابْنِ الأَشْوَعِ) بفتح الهمزة وبعد الواو المفتوحة عينٌ مهملةٌ، هو سعيد بن عَمرٍو -بفتح العين- ابن أشوع، ونسبه (٢) إلى جدِّه (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂¬) لمَّا أنكرت رؤيته ﵊ لربِّه تعالى: (فَأَيْنَ قَوْلُهُ) تعالى (٣)، أي: فما وجه قوله تعالى: (﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨ - ٩]؟ قَالَتْ: ذَاكَ جِبْرِيلُ) أي: ذاك الدُّنوُّ إنَّما هو دنوُّ جبريل (كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ) دحية أو غيره (وَإِنَّهُ أَتَاهُ (٤) هَذِهِ المَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وإنَّما أتى هذه المرَّة في صورته الَّتي هي (٥) صورته» أي: الحقيقيَّة (فَسَدَّ الأُفُقَ) وكذا رآه ﵇ مرَّةً (٦) أخرى عند سدرة المنتهى على صورته الحقيقيَّة من غير تشكُّلٍ، ويأتي مزيدٌ لذلك إن شاء الله تعالى في «سورة (٧) النَّجم» [خ¦٤٨٥٥] بحول الله وقوَّته. ٣٢٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن حازمٍ

стр. 6424

الأزديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ) عمران بن ملحان العطارديُّ البصريُّ (عَنْ سَمُرَةَ) بن جندبٍ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ) في المنام، ورؤيا الأنبياء وحيٌ (رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، قَالَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فقالا (١)» وعن الحَمُّويي والمُستملي: «فقال» أي: أحدهما: (الَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ) ساقه هنا مختصرًا جدًّا. وبتمامه في أواخر (٢) «الجنائز» [خ¦١٣٨٦] وفيه: «أنَّهما أخرجاه إلى أرضٍ مُقدَّسةٍ، وأنَّه رأى رجلًا معه كَلُّوبٌ من حديدٍ يدخله في شِدْق آخر -يعني: فيشقُّه- وآخر يَشْدَخُ رأس آخر بصخرةٍ، ونهرًا من دمٍ فيه رجلٌ وآخر قائمٌ على شطِّه بين يديه حجارةٌ، فأقبل الَّذي في النَّهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرَّجلُ بحجرٍ في فيه فردَّه حيث كان، وروضةً خضراء فيها شجرةٌ عظيمةٌ في أصلها شيخٌ وصِبْيانٌ، ورجلًا قريبًا من الشَّجرة بين يديه نارٌ يوقدها، وأنَّهما قالا له: إنَّ الرَّجل (٣) الَّذي يُشَقُّ شدقه الكذَّابُ، والَّذي يشدخ (٤) رأسه صاحبُ القرآن الَّذي ينام عنه باللَّيل ولم يعمل فيه (٥) بالنَّهار، والَّذي في النَّهر آكلُ الرِّبا، والشَّيخ الَّذي في أصل الشَّجرة إبراهيم الخليل ﵇، والصِّبيان أولاد النَّاس، والَّذي يوقد النَّار مالكٌ خازن النَّار». ٣٢٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمان (٦) الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ) كناية عن الجماع

стр. 6425

(فَأَبَتْ) زاد في «النِّكاح» [خ¦٥١٩٣] من طريق شعبة: «أن تجيء» (فَبَاتَ غَضْبَانَ (١) عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) ظاهره -كما قاله سيِّدي عبد الله بن أبي جمرة (٢) - اختصاص اللَّعن بما إذا وقع ذلك ليلًا لقوله: «حتَّى تصبح» وكأنَّ السِّرَّ فيه: تأكيد (٣) ذلك الشَّأن في اللَّيل وقوَّة الباعث إليه، ولا يلزم من ذلك أنَّه يجوز لها الامتناع في النَّهار (٤)، وإنَّما خصَّ اللَّيل بالذِّكر، لأنَّه المظنَّة لذلك. (تَابَعَهُ) أي: تابع أبا (٥) عَوانة (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، فيما وصله في «النِّكاح» [خ¦٥١٩٣] (وَأَبُو حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزَّاي، محمَّد بن ميمونٍ السُّكَّريُّ (٦)، قال في المقدِّمة: متابعة أبي حمزة لم أرها (وَابْنُ دَاوُدَ) عبد الله الخُرَيبيُّ -بالخاء المعجمة المضمومة والرَّاء المفتوحة وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة مُوحَّدةٌ مُصغَّرًا- فيما وصله مُسدَّدٌ في «مُسنَده الكبير» (وَأَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ -بالخاء والزَّاي المعجمتين- فيما وصله مسلمٌ و (٧) النَّسائيُّ، الخمسة (٨) (عَنِ الأَعْمَشِ) وسقط في الفرع: شعبة، وثبت في غيره، وشرح عليه العينيُّ كـ «الفتح».

стр. 6426

٣٢٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن خالد بن عَقِيلٍ -بفتح العين وكسر القاف- (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ (¬﵄: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الوَحْيُ) أي: احتبس (فَتْرَةً) طويلةً، مدَّتها ثلاث سنين (فَبَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا أَمْشِي) وجواب «بينا» قوله: (سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ) بكسر القاف وفتح الموحَّدة، جهتها (فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي) ولأبي ذرٍّ: «قد جاءني» (بِحِرَاءٍَ) وهو جبريل، و «حراء» بالصَّرف وعدمه (قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظة (١) «قاعدٌ (٢)» (فَجُئِثْتُ) (٣) بجيمٍ مضمومةٍ فهمزةٍ مكسورةٍ فمُثلَّثةٍ ساكنةٍ ففوقيَّةٍ، أي: رعبت (مِنْهُ حَتَّى هَوِيْتُ) سقطتُ (إِلَى الأَرْضِ) بكسر الواو (٤)، وللحَمُّويي والمُستملي: «فجُثِثْتُ» بمُثلَّثتين من غير همزٍ، أي: سقطتُ (فَجِئْتُ أَهْلِي) لذلك (فَقُلْتُ لهم: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي) مرَّتين (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] إِلَى قَوْلِهِ) : (﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]) وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ (٥) «قوله: وَالرِّجْزَ»، وزاد أبو ذرٍّ: «﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾» (قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن: (وَالرِّجْزُ: الأَوْثَانُ) جمع وثنٍ: ما له جثَّةٌ من خشبٍ أو حجارةٍ أو غيرهما.

стр. 6427

٣٢٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المُشدَّدة، أبو بكرٍ بندارٌ العبديُّ قال (١): (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة. قال البخاريُّ: (وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ) بن خيَّاطٍ: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عَروبة واللَّفظ له (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ) رُفَيعٍ الرِّياحيِّ البصريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ) ﷺ (يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي) إلى المسجد الأقصى (مُوسَى) ﵇ (رَجُلًا أَدَمَ) بقصر الهمزة، أسمر، والَّذي في «اليونينيَّة»: بمدِّ الهمزة فقط (طُوَالًا) بضمِّ الطَّاء المهملة وتخفيف الواو (جَعْدًا) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، ليس بسبطٍ (كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ) أي: في طوله وسمرته، و «شَنُوءَة (٢)» بفتح الشِّين المعجمة وبعد النُّون المضمومة همزةٌ مفتوحةٌ فهاء (٣) تأنيثٍ، قبيلةٌ من قحطان (وَرَأَيْتُ عِيسَى) ابن مريم (رَجُلًا مَرْبُوعًا) أي: لا طويلًا ولا قصيرًا (مَرْبُوعَ الخَلْقِ) بفتح الخاء المعجمة (٤)، معتدله، حال كونه مائلًا لونه (إِلَى الحُمْرَةِ وَالبَيَاضِ) فلم يكن شديدهما (سَبَِْطَ الرَّأْسِ) بفتح السِّين وسكون الموحَّدة وكسرها وفتحها، مسترسل الشَّعر (وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ) الأعور (فِي) جملة (آيَاتٍ) أُخَر (أَرَاهُنَّ اللهُ إِيَّاهُ) ﷺ ، ولعلَّه أراد قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] وحينئذٍ فيكون في الكلام التفاتٌ، حيث وضع «إيَّاه» موضع «إيَّاي» أو الرَّاوي نقل معنى ما تَلَفَّظ به (فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ) شكٍّ (مِنْ لِقَائِهِ) يعني: موسى، فيكون -كما في «الكشَّاف» - ذكر عيسى وما يتبعه من الآيات مستطردًا (٥) لذكر موسى، وإنَّما قطعه عن متعلَّقه وأخَّره ليشمل معناه الآيات على سبيل التَّبعيَّة والإدماج، أي: لا تكن -يا محمَّد- في رؤية ما رأيت من الآيات في شكٍّ، فعلى هذا الخطابُ في

стр. 6428

قوله: (١) «فلا تكن» للنَّبيِّ ﷺ ، والكلام كلُّه متَّصلٌ ليس فيه تغييرٌ من الرَّاوي إلَّا لفظة: «إيَّاه» وقيل قوله: «أراهنَّ الله … » إلى آخره من كلام الرَّاوي، أدرجه بالحديث دفعًا (٢) لاستبعاد السَّامعين، وإماطةً لما عسى أن يختلج في صدورهم، وقال المُظَهّريُّ: الخطاب في «فلا تكن» خطابٌ عامٌّ لمن سمع هذا الحديث إلى يوم القيامة، والضَّمير في «لقائه» عائدٌ إلى الدَّجَّال، أي: إذا كان خروجه موعودًا، فلا تكن في شكٍّ من لقائه، ذكره في «شرح المشكاة» (قَالَ أَنَسٌ) ﵁ فيما وصله المؤلِّف في «باب لا يدخل المدينة (٣) الدَّجَّال» [خ¦١٨٨١] من أواخر «الحجِّ» (وَأَبُو بَكْرَةَ) نُفَيعٌ فيما وصله في «الفتن» [خ¦٧١٢٥] كلاهما (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : تَحْرُسُ المَلَائِكَةُ المَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّالِ) أن يدخلها. (٨) (بابُ مَا جَاءَ) من الأخبار (فِي صِفَةِ الجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ) وموجودةٌ الآن.

стр. 6429

(قَالَ أَبُو العَالِيَةِ) رُفَيعٌ الرِّياحيُّ، ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ: (﴿مُّطَهَّرَةٌ﴾ [النساء: ٥٧]) من قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ أي: (مِنَ الحَيْضِ، وَالبَوْلِ، وَالبُزَاقِ) بالزَّاي، ولأبي ذرٍّ: «والبُصَاق» بالصَّاد، وزاد ابن أبي حاتمٍ: «ومن المنيِّ والولد» (﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ﴾ [البقرة: ٢٥]) أي: (أُتُوا بِشَيْءٍ، ثُمَّ أُتُوا بِآخَرَ) غيره (﴿قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾) أي: (أُتِينَا مِنْ قَبْلُ) فيُقال لهم: كلوا فإنَّ اللَّون واحدٌ والطَّعم مختلفٌ، أو المراد بالقبليَّة: ما كان في الدُّنيا، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أوتينا» بواوٍ بعد الهمزة، بمعنى: الإعطاء، وصوَّبه السَّفاقسيُّ، والأوَّل بمعنى (١): المجيء (﴿وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ [البقرة: ٢٥] يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا) في اللَّون (وَيَخْتَلِفُ فِي الطُّعُومِ) ولأبي ذرٍّ: «في الطَّعم» بالإفراد، قال ابن عبَّاسٍ: «ليس في الدُّنيا ممَّا في الجنَّة إلَّا الأسماء» رواه ابن جريرٍ (٢) (﴿قُطُوفُهَا﴾) أي: (يَقْطِفُونَ) بكسر الطَّاء (كَيْفَ شَاؤُوْا) رواه عبد بن حُميدٍ من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء (﴿دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣]) أي: (قَرِيبَةٌ) قال الكِرمانيُّ: فإن قلت: كيف فسَّر القطوف بـ «يقطفون»؟ قلت: جعل قطوفها دانيةً، جملةٌ حاليَّةٌ، وأخذ لازمها (الأَرَائِكُ) هي (السُّرُرُ) زاد ابن عبَّاسٍ: «في الحِجَال» (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ: أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١] (النَّضْرَةُ فِي الوُجُوهِ، وَالسُّرُورُ فِي القَلْبِ) رواه عبد بن حُميدٍ من طريق (٣) مبارك بن فَضَالة عنه (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٨]) في قوله تعالى: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٨] (حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ) بفتح الحاء وبدالين مهملاتٍ، أي: قويَّة الجرية. ورُوِي عن مجاهدٍ أيضًا قال: تجري شبيه السَّيل، أي: في قوَّة الجري، وعن عكرمة -فيما رواه ابن أبي حاتمٍ-: السَّلسبيل اسم العين (٤). (﴿غَوْلٌ﴾) أي: (وَجَعُ البَطْنِ) ولأبي ذرٍّ: «بطنٍ» (﴿يُنزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]) أي: (لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ) بل هي (٥) ثابتةٌ مع اللِّذَّة

стр. 6430

والطَّرب (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿دِهَاقًا﴾) أي: (مُمْتَلِئًا) وصله عبد بن حُمَيدٍ من طريق عكرمة عنه. (﴿وَكَوَاعِبَ﴾ [النبأ: ٣٣ - ٣٤]) قال ابن عبَّاسٍ: أي: (نَوَاهِدَ) جمع ناهدٍ، وهي الَّتي بدا ثديها، وهذا وصله ابن أبي حاتمٍ (الرَّحِيقُ) هو (الخَمْرُ) وصله ابن جريرٍ من طريق عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاسٍ (١) (التَّسْنِيمُ) (٢): شيءٌ (يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الجَنَّةِ) وصله عبد بن حُمَيدٍ بإسنادٍ صحيحٍ عن سعيد بن جُبَيرٍ عن ابن عبَّاسٍ، وزاد: وهو صِرْفٌ للمقرَّبين، ويُمزَج لأصحاب اليمين. (﴿خِتَامُهُ﴾ [المطففين: ٢٦]) أي: (طِينُهُ ﴿مِسْكٌ﴾) (٣) وصله ابن أبي حاتمٍ من طريق مجاهدٍ، وعن أبي الدَّرداء فيما رواه ابن جريرٍ، قال: «شرابٌ أبيض مثل الفضَّة (٤) يختِمون به شرابهم، ولو أنَّ رجلًا من أهل الدُّنيا أدخل إصبعه فيه ثمَّ أخرجها لم يبقَ ذو روحٍ إلَّا وجد طيبها (٥)»، وقيل: المراد بالختام: ما يبقى في أسفل الشَّراب من الثُّفل (٦)، وهذا يدلُّ على أن أنهارها تجري على المسك، ولذلك يرسب منه في الإناء في آخر (٧) الشَّراب كما يرسب الطِّين في آنية الدُّنيا (﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦]) أي: (فَيَّاضَتَانِ) وصله ابن أبي حاتمٍ من طريق عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاسٍ (يُقَالُ: مَوْضُونَةٌ: مَنْسُوجَةٌ) بالجيم (مِنْهُ: وَضِينُ النَّاقَةِ) وهو كالحزام للسَّرج «فعيلٌ» بمعنى «مفعولٍ» لأنَّه مضفورٌ، وقال السُّدِّيُّ: مرمولةٌ بالذَّهب واللُّؤلؤ، وقال عكرمة: مُشبَّكةٌ بالدُّرِّ والياقوت (وَالكُوبُ) -بضمِّ الكاف- من الكيزان: (مَا لَا أُذُنَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ، وَالأَبَارِيقُ: ذَوَاتُ الآذَانِ وَالعُرَا) ولأبي ذرٍّ: «ذات» بغير واوٍ (﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧] مُثَقَّلَةً) أي (٨): مضمومة الرَّاء (وَاحِدُهَا عَرُوبٌ، مِثْلُ: صَبُورٍ وَصُبُرٍ) وزنًا (يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ: العَرِبَةَ) بفتح العين

стр. 6431

وكسر الرَّاء وفتح المُوحَّدة (١)، وعند الطَّبريِّ من طريق تميم بن حَذْلَم (٢): العَرِبَة: الحسنة التَّبعُّل، كانت العرب تقول إذا كانت المرأة حسنة التَّبعُّل: إنَّها لَعَرِبةٌ (وَ) يسمِّيها (أَهْلُ المَدِينَةِ: الغَنِجَةَ) بالغين المعجمة المفتوحة والنُّون المكسورة والجيم المفتوحة، وعند ابن أبي حاتمٍ من طريق زيد بن أسلم قال: «هي الحسنة (٣) الكلام» (وَ) يسمِّيها (أَهْلُ العِرَاقِ: الشَّكِلَةَ) بفتح الشِّين المعجمة وكسر الكاف، وعن ابن عبَّاسٍ: العُرُب: العواشق لأزواجهنَّ، وأزواجهنَّ لهنَّ عاشقون. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ، وَرَيْحَانٌ: الرِّزْقُ) أخرجه البيهقيُّ في «شُعَبه» (وَالمَنْضُودُ) هو (المَوْزُ) رواه ابن أبي حاتمٍ عن أبي سعيدٍ (وَالمَخْضُودُ) هو (المُوقَرُ حَمْلًا) بفتح قاف «الموقر» وحاء «حملًا» (وَيُقَالُ أَيْضًا): المخضود: الَّذي (لَا شَوْكَ لَهُ) وقال مجاهدٌ: ﴿مَّنضُودٍ﴾ متراكمُ الثَّمر، يُذكِّر بذلك قريشًا، لأنَّهم كانوا يعجبون من وَجٍّ، وظلاله من طلحٍ وسدرٍ. وقال السُّدِّيُّ: ﴿مَّنضُودٍ﴾: مصفوف، وروى ابن أبي حاتمٍ من حديث (٤) الحسن بن سعدٍ عن شيخٍ من هَمْدان قال: سمعت عليًّا يقول في: ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ قال: طلعٌ منضودٌ. قال ابن كثيرٍ: فعلى هذا يكون من وصف السِّدر، وكأنَّه وصفه بأنَّه مخضودٌ، وهو الَّذي لا شوك له، وأنَّ طلعه منضودٌ، وهو كثرة ثمره (وَالعُرُبُ) بضمِّ العين والرَّاء، ولأبي ذرٍّ: «والعُرْب» بسكون الرَّاء: (المُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ) رواه ابن أبي حاتمٍ عن ابن عبَّاسٍ من طريق سعيد بن جُبَيرٍ. (وَيُقَالُ: مَسْكُوبٌ) أي: (جَارٍ) و (﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]) أي: (بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) وصله الفريابيُّ عن مجاهدٍ، وقيل: (٥)

стр. 6432

العالية، وذُكِر أنَّ ارتفاعها مسيرة خمس مئة عامٍ، وقيل: هي النِّساء، لأنَّ المرأة يُكنَّى عنها بالفراش (﴿لَغْوًا﴾) أي: (بَاطِلًا، ﴿تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥]) أي: (كَذِبًا) وصله الفريابيُّ عن مجاهدٍ (أَفْنَانٌ) أي: (أَغْصَانٌ ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾) أي: (مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ) وصله الطَّبريُّ عن مجاهدٍ (﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٥٤]) أي: (سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ) وصله الفريابيُّ عن مجاهدٍ. ٣٢٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) اليربوعيُّ الكوفيُّ -ونسبه لجدِّه، واسم أبيه عبد الله- قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ) أي: فيهما بأن يحيا منه جزءٌ ليدرِك ذلك، أو العرضُ على الرُّوح فقط (فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ) أي: فالمعروض عليه من مقاعد أهل الجنَّة، فحذف (١) المبتدأ والمضاف المجرور بـ «من» وأقام المضاف إليه مقامه، وحينئذٍ فالشَّرط والجزاء متغايران لا متَّحدان (وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ) أي: فمقعده من مقاعد أهلها يُعرَض عليه. وهذا الحديث سبق في «باب الميِّت يُعرَض عليه مقعده بالغداة والعشيِّ» من «الجنائز» [خ¦١٣٧٩]. ٣٢٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا سَلْمُ (٢) بْنُ زَرِيرٍ) بفتح السِّين المهملة وسكون اللَّام، و «زَرِيرٍ» بفتح الزَّاي وكسر الرَّاء وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة راءٌ أخرى، العطارديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ) -بالجيم- عمران بن ملحان العطارديُّ

стр. 6433

البصريُّ (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ) بتشديد الطَّاء، أي: أشرفت ليلة الإسراء، أو في المنام لا في صلاة الكسوف (فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ) أي: لِمَا يغلب عليهنَّ من (١) الهوى والميل إلى عاجل زينة الدُّنيا والإعراض عن الآخرة لنقص (٢) عقلهنَّ وسرعة انخداعهنَّ. قاله القرطبيُّ، وقال المهلَّب: لكفرهنَّ العشير. وموضع التَّرجمة قوله: «اطَّلعت في الجنَّة» لدلالته على وجودها حالة اطِّلاعه. والحديث أخرجه أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٤٤٩] و «النِّكاح» [خ¦٥١٩٨]، والتِّرمذيُّ في «صفة جهنَّم»، والنَّسائيُّ في «عِشْرة النِّساء» و «الرِّقاق». ٣٢٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكم بن محمَّد بن أبي مريم (٣) الجُمحيُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) ولأبوي الوقت وذرٍّ: «عند النَّبيِّ» (¬ ﷺ إِذْ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (٤) (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي) أي: رأيت نفسي (فِي الجَنَّةِ) ورؤيا الأنبياء حقٌّ (فَإِذَا امْرَأَةٌ) هي أمُّ سُلَيمٍ (تَتَوَضَّأُ) وضوءًا شرعيًّا، فيُؤوَّل بكونها محافظةً في الدُّنيا على العبادة، أو لغويًّا لتزداد وضاءةً وحسنًا، لا لتزيل وسخًا لتنزيه الجنَّة عنه (إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ) زاد التِّرمذيُّ من حديث أنسٍ: «من ذهبٍ» (فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟

стр. 6434

فَقَالُوا): يحتمل أنَّه جبريل ومن معه (لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) زاد في «النِّكاح» [خ¦٥٢٢٦]: «فأردت أن أدخله» (فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ) بفتح الغين المعجمة (فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَبَكَى عُمَرُ) لمَّا سمع ذلك سرورًا به (١) أو تشوُّقًا (٢) إليه (وَقَالَ) عمر ﵁: (أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ؟) هذا من القلب، والأصل: أعليها أغار منك؟ وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «مناقب عمر ﵁» [خ¦٣٦٨٠]. ٣٢٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النُّون، الأنماطيُّ السُّلَمِيُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، ابن يحيى بن حبَّان البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ) عبد الملك بن حبيبٍ (الجَوْنِيَّ) بجيمٍ مفتوحةٍ فواوٍ ساكنةٍ فنونٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله أبي موسى الأشعريِّ (أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «عن النَّبيِّ» (¬ ﷺ قَالَ: الخَيْمَةُ) هي بيتٌ مُربَّعٌ من بيوت الأعراب (دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ) بفتح الواو المُشدَّدة (طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ مِيلًا) الميل (٣): ثلث فرسخٍ، وللسَّرخسيِّ والمُستملي: «دُرٌّ مُجوَّفٌ (٤)، طوله» بالتَّذكير في الثَّلاثة على معنى الخيمة، وهو (٥) الشَّيء السَّاتر (فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا) أي: من الخيمة (لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْميهَنيِّ: «من أهلٍ» (لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ).

стр. 6435

وهذا الحديث أخرجه في «تفسير سورة الرَّحمن» [خ¦٤٨٧٩]، ومسلمٌ والتِّرمذيُّ في «صفة الجنَّة»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير». (قَالَ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ) عبد العزيز بن عبد الصَّمد العمِّيُّ، فيما وصله في «سورة الرَّحمن» [خ¦٤٨٧٩] (وَالحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ) بضمِّ العين مُصغَّرًا من غير إضافةٍ لشيءٍ، ابن قدامة الأَيَاديُّ -بفتح الهمزة وتخفيف التَّحتيَّة- فيما وصله مسلمٌ، كلاهما (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) الجونيِّ: (سِتُّونَ مِيلًا) لكنَّ الَّذي في «الرَّحمن» [خ¦٤٨٧٩] بلفظ: «عرضُها»، فليُتأمَّل. ٣٢٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَالَ اللهُ) : (أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ) في الجنَّة (مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ) بتنوين «عينٌ» و «أذنٌ»، والَّذي في «اليونينيَّة»: بفتحهما (وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ) في قوله (١): «أعددت» دليلٌ على أنَّ الجنَّة مخلوقةٌ، وقول الطِّيبيِّ: «إنَّ تخصيص البشر لأنَّهم الَّذين ينتفعون بما أُعِدَّ (٢) لهم ويهتمُّون بشأنه بخلاف الملائكة» معارَضٌ بما زاده ابن مسعودٍ في حديثه المرويِّ عند ابن أبي حاتمٍ: «ولا يعلمه ملكٌ مُقرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرسَلٌ» (فَاقْرَؤُوْا إِنْ شِئْتُمْ) هو قول أبي هريرة كما في سورة «السَّجدة» [خ¦٤٧٧٩]: (﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]) قال الزَّمخشريُّ: لا تعلم النُّفوس كلُّهنَّ ولا نفسٌ واحدةٌ منهنَّ، لا ملكٌ مُقرَّبٌ، ولا نبيٌّ مُرسَلٌ أيَّ نوعٍ عظيمٍ من الثَّواب ادَّخره لأولئك وأخفاه عن (٣) جميع

стр. 6436

خلائقه، لا يعلمه إلَّا هو، ممَّا تقرُّ به عيونهم، ولا مزيد على هذه العِدَة ولا مطمح وراءها. انتهى. وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «سورة السَّجدة» [خ¦٤٧٧٩]، وكذا التِّرمذيُّ. ٣٢٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المجاور بمكَّة (١) قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ البصريُّ الأزديُّ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحَّدة (٢) المشدَّدة، الصَّنعانيِّ أخي وهبٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَوَّلُ زُمْرَةٍ) أي: جماعةٍ (تَلِجُ الجَنَّةَ) تدخلها (صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ) في الإضاءة والحسن (لَا يَبْصُقُونَ) بالصَّاد (فِيهَا) أي (٣): في الجنَّة (وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ) زاد جابرٌ في حديثه المرويِّ في «مسلمٍ»: «طعامهم ذلك جُشَاءٌ كريح المسك» وزاد المؤلِّف في «صفة آدم» [خ¦٣٣٢٧]: «ولا يبولون» وفي الرِّواية الثَّانية [خ¦٣٢٤٦]: «لا يسقمون» ففيه سلب صفات النَّقص عنهم (آنِيَتُهُمْ فِيهَا) أي: في الجنَّة (الذَّهَبُ) زاد في الثَّانية [خ¦٣٢٤٦]: «والفضَّة» (أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ) يمتشطون بها، لا لاتِّساخ شعورهم، بل للتَّلذُّذ (وَمَجَامِرُهُمُ) بفتح الميم الأولى (الأَُلُوَّةُ) بفتح الهمزة وتُضَمُّ، وبضمِّ اللَّام وتشديد الواو، وحُكِي: كسر الهمزة وتخفيف الواو، وفي «اليونينيَّة»: وتُسكَّن اللَّام. قال الأصمعيُّ: أراها فارسيَّةً عُرِّبت: العود الهنديُّ الَّذي يتبخَّر به، أو المراد: عود مجامرهم الألوَّة، ويؤيِّده

стр. 6437

الرِّواية الآتية قريبًا -إن شاء الله تعالى-[خ¦٣٢٤٦]: «وَقودُ مَجامرهم الألوَّة» لأنَّ المراد (١) الجمر الَّذي يُطرَح عليه، واستُشكِل: بأنَّ العود إنَّما يفوح ريحه بوضعه في النَّار، والجنَّة لا نار فيها. وأُجيب باحتمال أن يكون في الجنَّة نارٌ لا تسلُّط (٢) لها على الإحراق إلَّا (٣) إحراق ما يُتبخَّر به خاصَّةً، ولم يخلق الله فيها قوَّةً يتأذَّى بها من يمسُّها (٤) أصلًا، أو يُستعمَل العود بغير نارٍ، وإنَّما سُمِّيت مِجْمَرةً باعتبار ما كان في الأصل، أو يفوح بغير استعمالٍ (وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ) أي: عرقهم كالمسك في طيب ريحه (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ) من نساء الدُّنيا، والتَّثنية بالنَّظر إلى أنَّ أقلَّ ما لكلِّ واحدٍ منهم زوجتان، وقيل: بالنَّظر إلى قوله تعالى: ﴿جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] و ﴿عَيْنَانِ﴾ [الرحمن: ٥٠]، فليُتأمَّل. ويأتي قريبًا -إن شاء الله تعالى- من طريق عبد الرَّحمن بن أبي (٥) عمرة عن أبي هريرة: «لكلِّ امرئٍ زوجتان من الحور العين» [خ¦٣٢٥٤] وعند الفريابيِّ (٦) عن أبي أُمامة عن رسول الله ﷺ قال: «ما من عبدٍ يدخل الجنَّة إلَّا ويُزوَّج ثنتين وسبعين زوجةً، ثنتين (٧) من الحور العِين (٨) وسبعين من أهل ميراثه من أهل الدُّنيا،

стр. 6438

ليس منهنَّ امرأةٌ إلَّا لها قُبُلٌ شهيٌّ وله ذَكَرٌ لا ينثني» وفيه: خالد بن يزيد بن عبد الرَّحمن (١) الدِّمشقيُّ، وهَّاه ابن معينٍ وقال: ليس بشيءٍ. وقال النَّسائيُّ: ليس ثقةٌ. وقال الدَّارقطنيُّ: ضعيفٌ. وذكر له ابن عديٍّ هذا الحديث ممَّا (٢) أُنكِر عليه. وعند أبي نُعَيمٍ عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : «للمؤمن في الجنَّة ثلاثٌ وسبعون زوجةً، فقلنا: يا رسول الله، أَوَله قوَّة ذلك؟ قال: إنَّه ليُعطَى قوَّة مئةٍ» وفيه: أحمد بن حفصٍ السَّعديُّ له مناكير، والحجَّاج بن أرطاة. قال ابن القيِّم: والأحاديث الصَّحيحة إنَّما فيها أنَّ لكلٍّ منهم زوجتين، وليس في الصَّحيح زيادةٌ على ذلك، فإن كانت هذه الأحاديث محفوظةً فإمَّا أن يُراد بها ما لكلِّ واحدٍ من السَّراري زيادةً على الزَّوجتين، وإمَّا أن يُراد أنَّه يُعطَى قوَّة من يجامع هذا العدد، ويكون هذا هو المحفوظ فرواه بعض هؤلاء بالمعنى فقال: له كذا وكذا زوجةً، ويحتمل أن يكون تفاوتهم في عدد النِّساء بحسب تفاوتهم في الدَّرجات. قال: ولا ريب أنَّ للمؤمن في الجنَّة أكثر من اثنتين (٣) لِمَا في «الصَّحيحين» من حديث أبي عمران الجونيِّ عن أبي بكر بن عبد الله بن قيسٍ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ للمؤمن في الجنَّة لخيمةً من لؤلؤةٍ مُجوَّفةٍ، طولها ستُّون ميلًا، للعبد المؤمن فيها أهلون يطوف عليهم، لا يرى بعضهم بعضًا (٤)» وقوله: «زوجتان» بتاء التَّأنيث قد تكرَّرت في الحديث، والأشهر تركها وأنكرها الأصمعيُّ، فذكر له قول الفرزدق: وإنَّ الَّذي يسعى ليفسدَ زوجتي … لَساعٍ إلى أُسْد الشَّرَى (٥) يَسْتَنيلُها فسكت ولم يَحِرْ (٦) جوابًا.

стр. 6439

(يُرَى) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول (مُخُّ سُوقِهِمَا) بضمِّ الميم وتشديد الخاء المعجمة والرَّفع، مفعولًا (١) ناب عن فاعله، ما في داخل العظم (مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ) والجلد (مِنَ الحُسْنِ) والصَّفاء (٢) البالغ، ورقَّة البشرة ونعومة الأعضاء، وفي حديث أبي سعيدٍ المرويِّ عند أحمد: «ينظر وجهه في خدِّها أصفى من المرآة» وفي حديث ابن مسعودٍ عند ابن حبَّان في «صحيحه» مرفوعًا: «إنَّ المرأة من نساء أهل الجنَّة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حُلَّةً، حتَّى يُرَى مخُّها» وذلك أنَّ (٣) الله تعالى يقول: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨] فأمَّا الياقوت، فإنَّه حجرٌ لو أدخلت فيه سلكًا، ثمَّ استصفيته لَرَأَيته (٤) من ورائه، ولأبي ذرٍّ: «يَرى» مبنيًّا للفاعل «مخَّ سوقهما» بنصب «مخٍّ» على المفعوليَّة (لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ) بين أهل الجنَّة (وَلَا تَبَاغُضَ) لصفاء قلوبهم ونظافتها من الكدورات (قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ) أي: كقلبٍ واحدٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «قلب رجلٍ واحدٍ» (يُسَبِّحُونَ اللهَ) متلذِّذين به لا متعبِّدين (بُكْرَةً وَعَشِيًّا) نُصِب على الظَّرفيَّة، أي: مقدارهما، يعلمون ذلك قيل: بستارةٍ تحت العرش إذا نُشِرت يكون النَّهار لو كانوا في الدُّنيا، وإذا طُوِيت يكون اللَّيل لو كانوا فيها، أو المراد: الدَّيمومة، كما تقول العرب: أنا عند فلانٍ صباحًا ومساءً، لا بقصد الوقتين المعلومين بل الدَّيمومة، قاله في «شرح المشكاة» وفي حديث جابرٍ عند مسلمٍ: «يُلهَمون التَّسبيح والتَّكبير كما تُلهَمون النَّفَس» وحينئذٍ فلا كلفة عليهم في ذلك، وذلك (٥) لأنَّ قلوبهم تنوَّرت بمعرفة ربِّهم تعالى وامتلأت بحبِّه. وهذا الحديث أخرجه التِّرمذيُّ في «صفة الجنَّة» أيضًا.

стр. 6440

٣٢٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: أَوَّلُ زُمْرَةٍ) جماعةٍ (تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ) في الإضاءة والحسن (لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ) يدخلون الجنَّة (عَلَى إِثْرِهِمْ) بكسر الهمزة وسكون المُثلَّثة، ولأبي ذرٍّ: «أَثَرِهم» بفتحهما، أي: عقبهم، أو: بعدهم (كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً) بإفراد المضاف إليه ليفيد الاستغراق في هذا النَّوع من الكواكب، يعني (١): إذا انقضت كوكبًا كوكبًا رأيتهم كأشدِّه (٢) إضاءةً، قاله في «شرح المشكاة» (قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ) تفسيرٌ لقوله: «قلوبهم على قلب رجلٍ واحدٍ» (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ) وفي حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعًا في صفة أدنى أهل الجنَّة منزلةً: «وإنَّ له من الحور لاثنتين وسبعين زوجةً سوى أزواجه من الدُّنيا» ولـ «مسلمٍ» من حديث أبي سعيدٍ في (٣) صفة الأدنى أيضًا: «ثمَّ تدخل عليه زوجتاه» (كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى (٤) مُخُّ سَاقِهَا) ولأبي ذرٍّ: «يَرى (٥)» مبنيًّا للفاعل «مخَّ ساقها» (مِنْ وَرَاءِ اللَحْمِ مِنَ الحُسْنِ) تتميمٌ صونًا من توهُّم ما يتصوَّر في تلك الرُّؤية ممَّا ينفر عنه (٦) الطَّبع (يُسَبِّحُونَ اللهَ) متلذِّذين بالتَّسبيح (بُكْرَةً وَعَشِيًّا)

стр. 6441

أي: في (١) مقدارهما؛ إذ لا بُكرة ثمَّة ولا عشيَّة؛ إذ لا طلوع ولا غروب (لَا يَسْقَمُونَ) إذ هي دار صحَّةٍ لا سُقْمٍ (وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْصُقُونَ) لكمالهم، فليس لهم فضلةٌ تُستقذَر (آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ) في «الطَّبرانيِّ» بإسنادٍ قويٍّ من حديث أنسٍ مرفوعًا: «إنَّ أدنى أهل الجنَّة لَمن يقوم على رأسه عشرةُ آلاف خادمٍ، بيدِ كلِّ واحدٍ منهم (٢) صحفتان، واحدةٌ من ذهبٍ، والأخرى من فضَّةٍ». (وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ) وفي الأولى (٣) [خ¦٣٢٤٥]: «من الذَّهب والفضَّة» (وَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الأَُلُْوَّةُ) بفتح الهمزة وضمِّ اللَّام -وبضمٍّ فسكونٍ- وتشديد الواو، ولأبي ذرٍّ: «وَوقودُ» بزيادة واو العطف (قَالَ أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ: (يَعْنِي) بالألوَّة: (العُودَ) الَّذي يتبخَّر به (وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الطَّبريُّ: (الإِبْكَارُ) بكسر الهمزة (أَوَّلُ الفَجْرِ، وَالعَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ أَنْ تُرَاهُ) ولأبي ذرٍّ: «إلى أن أُراه» بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّه (تَغْرُبَ) الشَّمس. ٣٢٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ) بضمِّ الميم وفتح القاف والدَّال المشدَّدة، قال: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) النُّمَيريُّ، بالنُّون المضمومة مُصغَّرًا (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ الأعرج المدنيِّ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ (¬﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَيَدْخُلَنَّ مِنْ أُمَّتِي) الجنَّة (سَبْعُونَ أَلْفًا -أَو سَبْعُ مِئَةِ أَلْفٍ-) زاد في «الرِّقاق» [خ¦٦٥٤٣] من طريق سعيد بن أبي مريم عن أبي غسَّان عن أبي حازمٍ: «شكَّ في أحدهما». ولـ «مسلمٍ» من طريق عبد العزيز بن محمَّدٍ عن أبي حازمٍ: «لا يدري أبو حازمٍ أيَّهما» (٤)، وفي حديث ابن عبَّاسٍ في

стр. 6442

«الرِّقاق» [خ¦٦٥٤١] وصفهم بأنَّهم: «كانوا لا يكتوون ولا يَسْتَرْقون ولا يتطيَّرون، وعلى ربِّهم يتوكَّلون» وفي حديث أبي أمامة عند التِّرمذيِّ مرفوعًا: «وعدني ربِّي أن يدخل من أمَّتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عقاب، مع كلِّ ألفٍ سبعون ألفًا، وثلاثُ حثياتٍ من حثيات ربِّي » والمراد بالمعيَّة في قوله: «مع كلِّ ألفٍ سبعون ألفًا» مجرَّد دخولهم الجنَّة بغير حسابٍ وإن دخلوها (١) في الزُّمرة الثَّانية أو الَّتي بعدها. وفي حديث جابرٍ عند الحاكم والبيهقيِّ في «البعث» مرفوعًا: «من زادت حسناته على سيِّئاته فذلك الَّذي يدخل الجنَّة بغير حسابٍ، ومن استوت حسناته وسيِّئاته فذاك الَّذي يُحاسَب حسابًا يسيرًا، ومن أوبق نفسه فهو الَّذي يُشفَع فيه بعد أن يُعذَّب» وفي التَّقييد بقوله: «أمَّتي» إخراج غير الأمَّة المحمَّديَّة من العدد المذكور. فإن قلت: هذا معارضٌ بحديث أبي برزة الأسلميِّ مرفوعًا عند مسلمٍ (٢): «لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتَّى يُسأَل عن أربعٍ: عن عمره فيمَ أفناه، وعن جسده فيمَ أبلاه، وعن علمه ما عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه؟» إذ هو عامٌّ لأنَّه نكرةٌ في سياق النَّفي. أُجيب بأنَّه مخصوصٌ بمن يدخل الجنَّة بغير حسابٍ، وبمن (٣) يدخل النَّار من أوَّل وهلةٍ، وزاد في رواية أبي (٤) غسَّان [خ¦٦٥٤٣]: «متماسكين آخذٌ (٥) بعضهم ببعضٍ» (لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ) الجنَّة (حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ) بأن يدخلوا صفًا واحدًا (٦) دفعةً واحدةً (وَجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ) ليس فيه نفي دخول أحدٍ من هذه الأمَّة المحمَّديَّة على الصِّفة المذكورة من الشَّبه بالقمر، والجملة حاليَّةٌ بدون الواو.

стр. 6443

٣٢٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِي) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المؤدِّب البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن النَّحويُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁ قال: أُهْدِيَ) بضمِّ الهمزة (لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ) برفع «جبَّة» نائبٌ (١) عن الفاعل، والسُّندس: ما رقَّ من الدِّيباج، وهو ما ثخن وغلظ من ثياب الحرير، وكان الَّذي أهداها أكيدر دومة (وَكَانَ) ﵊ (يَنْهَى عَنِ) استعمال (الحَرِيرِ، فَعَجِبَ (٢) النَّاسُ مِنْهَا) أي: من الجبَّة، زاد في «اللِّباس» [خ¦٥٨٣٦]: فقال: «أتعجبون من هذا؟» قلنا: نعم (فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا) الثَّوب. ٣٢٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) ابن عيينة أنَّه قال (٣): (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله الهَمْدانيُّ السَّبيعيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا) يعني: الصَّحابة (يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهِ وَلِينِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا) قال الخطَّابيُّ: إنَّما ضرب المثل بالمناديل لأنَّها ليست من عِلْيَة (٤) الثِّياب، بل تُبتذَل في أنواعٍ من المرافق، فيُمسَح بها الأيدي، ويُنفَض بها الغبار عن البدن،

стр. 6444

ويُغطَّى بها ما يُهدَى في الأطباق، وتُتَّخذ لفافًا للثِّياب … فصار سبيلها سبيل الخادم، وسبيل سائر الثِّياب سبيل المخدوم، فإذا كان أدناها هكذا (١) فما ظنُّك بعليَّتها؟! ٣٢٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ الأعرج (٢) (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَوْضِعُ سَوْطٍ (٣) فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) لأنَّ نعيم الجنَّة دائمٌ لا انقضاء له، مع ما اشتمل عليه من البهجة الَّتي يعجز الوصف عنها، وخُصَّ السَّوط بالذِّكر، قال التُّورِبشتيُّ: لأنَّ من شأن الرَّاكب إذا أراد النُّزول في منزلٍ أن يُلقِي سوطه قبل أن ينزل، مُعلِمًا بذلك المكان الَّذي يريده لئلَّا يسبقه إليه أحدٌ. ٣٢٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ) بفتح الرَّاء وبعد الواو السَّاكنة حاءٌ مُهمَلةٌ، البصريُّ المقرئ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بتقديم الزَّاي مُصغَّرًا، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عَروبة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً) هي طوبى كما عند أحمد والطَّبرانيِّ وابن حبَّان من حديث عتبة بن عبدٍ السُّلَمِيِّ (يَسِيرُ الرَّاكِبُ) الجواد المُضمَر السَّريع (فِي ظِلِّهَا) أي: ناحيتها (مِئَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا) وليس في الجنَّة شمسٌ ولا أذًى.

стр. 6445

٣٢٥٢ - ٣٢٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) العوقيُّ -بفتح الواو وبعدها قافٌ- قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الخزاعيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ) العامريُّ المدنيُّ، وقد يُنسَب إلى جدِّه أسامة (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم، الأنصاريِّ النَّجَّاريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً) اسمها طوبى، يُذكَر أنَّه (١) ليس في الجنَّة دارٌ إلَّا فيها غصنٌ من أغصانها (يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا) ناحيتها (مِئَةَ سَنَةٍ) زاد في الأولى [خ¦٣٢٥١]: «لا يقطعها» (وَاقْرَؤُوْا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]) وعند ابن جريرٍ عن (٢) أبي هريرة قال: «إنَّ (٣) في الجنَّة لشجرةً يسير الرَّاكب في ظلِّها مئة سنةٍ، اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾» فبلغ ذلك كعبًا فقال: «صدق، والَّذي أنزل التَّوراة على موسى والفرقان على محمَّدٍ؛ لو أنَّ رجلًا ركب حِقَّةً أو جذعةً ثمَّ دار بأصل تلك الشَّجرة ما بلغها حتَّى يسقط هرمًا، إنَّ الله غرسها بيده، ونفخ فيها من روحه، وإنَّ أفنانها (٤) لمن وراء سور (٥) الجنَّة، وما في الجنَّة نهرٌ إلَّا وهو يخرج من أصل تلك الشَّجرة» وفي حديث ابن عبَّاسٍ موقوفًا (٦) عند ابن (٧) أبي حاتمٍ: «فيشتهي بعضهم ويذكر لَهْوَ الدُّنيا، فيرسل الله ريحًا من الجنَّة فتحرِّك تلك الشَّجرة بكلِّ لهوٍ في الدُّنيا» قال ابن كثيرٍ: أثرٌ غريبٌ وإسناده جيِّدٌ قويٌّ (٨).
следующие страницы →