← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

فاقتلوه، فإنَّما هو شيطانٌ». قال الزُّهريُّ: (وَهْيَ العَوَامِرُ) أي: سكَّانها من الجنِّ، سُمِّين لطول لبثهنَّ فيها من العمر، وهو طول البقاء. ٣٢٩٩ - (وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ، أي: عن الزُّهريِّ: (فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ أَو زَيْدُ بْنُ الخَطَّابِ) أخو عمر، على الشَّكِّ في اسم الَّذي لقي عبد الله بن عمر. (وَتَابَعَهُ) أي: تابع مَعْمَرًا (يُونُسُ) بن يزيد فيما وصله مسلمٌ (وَابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان ممَّا (١) وصله أحمد (وَإِسْحَاقُ) بن يحيى (الكَلْبِيُّ) فيما ذكره في نسخته (وَالزُّبَيْدِيُّ) -بضمِّ الزَّاي وفتح الموحَّدة- محمَّد بن الوليد الحمصيُّ (٢) فيما وصله مسلمٌ (وَقَالَ صَالِحٌ) هو ابن كيسان ممَّا وصله مسلمٌ وأبو عَوانة (وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ) محمَّدٌ البصريُّ ممَّا ذكره في نسخته (٣) من طريق أبي أحمد بن عديٍّ موصولةً (وَابْنُ مُجَمِّعٍ) بميمٍ مضمومةٍ فجيمٍ مفتوحةٍ فميمٍ مُشدَّدةٍ مكسورةٍ إبراهيم بن إسماعيل الأنصاريُّ المدنيُّ، ممَّا وصله البغويُّ وابن السَّكن في «كتاب الصَّحابة» (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: رَآنِي) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «فرآني» (أَبُو لُبَابَةَ وَزَيْدُ بْنُ الخَطَّابِ) كلاهما من غير شكٍّ. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ. (١٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ) اسم جنسٍ يشمل الذُّكور والإناث (يَتْبَعُ) بسكون الفوقيَّة (بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ) بفتح الشِّين المعجمة والعين المهملة، أعلاها. ٣٣٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام الأعظم

стр. 6512

(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ) الأنصاريِّ (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الخُدْرِيِّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُوشِكُ) بكسر المعجمة، يَقْرُب (أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ) ولأبي ذرٍّ: «المسلم» بدل «الرَّجل» (غَنَمٌ) رفع اسم «كان» مُؤخَّرًا، نكرةٌ موصوفةٌ، ونصب «خير» خبرها مُقدَّمًا. وفي «اليونينيَّة» في نسخةٍ: «غنمًا» نصب خبرها، و «خيرُ» رفع اسمها، ويجوز رفعها على الابتداء والخبر، ويُقدَّر في «يكون» ضمير الشَّأن (يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ) رؤوسها (وَمَوَاقِعَ القَطْرِ) بطون الأودية والصَّحاري، أي: يتبع بها مواقع العشب والكلأ في شِعَاف (١) الجبال حال كونه (يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ) طلبًا لسلامته لا لقصدٍ دنيويٍّ، والباء للمصاحبة أو للسَّببيَّة. وهذا الحديث سبق في «باب من الدِّين الفرار من الفتن» [خ¦١٩]. ٣٣٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: رَأْسُ الكُفْرِ نَحْوَ المَشْرِقِ) يُنصَب (٢) «نحوَ» لأنَّه ظرفٌ، وهو مستقرٌّ في محلِّ رفع خبر المبتدأ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «قِبَل المشرق» أي: أكثر الكفرة من جهة المشرق، وأعظم أسباب الكفر منشؤه منه، ومنه يخرج الدَّجَّال. قال في «الفتح»: وفي ذلك إشارةٌ إلى شدَّة كفر المجوس، لأنَّ مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنِّسبة إلى المدينة، وكانوا في غاية القوَّة والتَّكبُّر والتَّجبُّر، حتَّى مزَّق مَلِكُهم كتابَ النَّبيِّ ﷺ إليه، واستمرَّت الفتن من قِبَل المشرق (وَالفَخْرُ) بالخاء المعجمة؛ كإعجاب النَّفس (وَالخُيَلَاءُ)

стр. 6513

بضمِّ الخاء المعجمة وفتح التَّحتيَّة ممدودًا (١)، الكِبْر واحتقار الغير (فِي أَهْلِ الخَيْلِ وَالإِبِلِ وَالفَدَّادِينَ) بفتح الفاء والدَّال المشدَّدة المهملة -وحُكِي تخفيفها- وبعد الألف أخرى مُخفَّفةٌ مكسورةٌ. قال في «القاموس»: الفدَّاد: مالك المئين من الإبل إلى الألف، والمتكبِّر، والجمع: الفدَّادون، وهم أيضًا: الجمَّالون والرُّعيان والبقَّارون والحمَّارون والفلَّاحون وأصحاب الوبر (٢)، والَّذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، والمكْثِرون من الإبل، وقال الخطَّابيُّ: إن رويتَه بتشديد الدَّال فهو جمع فدَّادٍ، وهو الشَّديد الصَّوت، وذلك من دأب أصحاب الإبل، وإن رويتَه بتخفيفها فهو جمع الفدَّان (٣)، وهو آلة الحرث البقر، وعلى هذا فالمراد: أصحاب الفدادين، فهو على حذف مضافٍ، وإنَّما ذمَّ ذلك لأنَّه يشغل عن أمر الدِّين ويلهي عن الآخرة، وذلك يفضي إلى قساوة القلب، وقال القرطبيُّ: ليس في رواية الحديث إلَّا التَّشديد، وهو الصَّحيح على ما قاله الأصمعيُّ وغيره، وقال ابن فارسٍ: في الحديث: «الجفاء والقسوة في الفدادين» [خ¦٣٤٩٨] أي: أصحاب الحروث والمواشي (أَهْلِ الوَبَرِ) بفتح الواو والموحَّدة، بيانٌ للفدَّادين. أي: ليسوا من أهل الحضر. بل من أهل البدو، وقال في «القاموس»: المَدَر -مُحرَّكةً-: المدن والحضر. (وَالسَّكِينَةُ) بفتح السِّين وتخفيف الكاف، وفي «القاموس»: بكسرها -مُشدَّدةً-: الطَّمأنينة. وقال ابن خالويه: السَّكينة: مصدر سكن سكينةً، وليس في المصادر له شبيهٌ إلَّا قولهم: عليه ضريبةٌ، أي: خراجٌ معلومٌ (فِي أَهْلِ الغَنَمِ) لأنَّهم في الغالب دون أهل الإبل في التَّوسُّع والكثرة، وهما من سبب الفخر والخيلاء. وفي حديث أمِّ هانئٍ المرويِّ في «ابن ماجه»: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لها: «اتَّخذي الغنم فإنَّ فيها بركةً».

стр. 6514

٣٣٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو القطَّان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ الأحمسيِّ، مولاهم البجليِّ (١) (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسٌ) هو ابن أبي حازمٍ البجليِّ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ) الأنصاريِّ البدريِّ أنَّه (قَالَ: أَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ اليَمَنِ فَقَالَ: الإِيمَانُ يَمَانٍ) مبتدأٌ وخبرٌ، وأصله: يمنيٌّ بياء النِّسبة، فحذفوا الياء للتَّخفيف وعوَّضوا الألف بدلها، أي: الإيمان منسوبٌ إلى أهل اليمن، وحمله ابن الصَّلاح على ظاهره وحقيقته، لإذعانهم إلى الإيمان من غير كبير (٢) مشقَّةٍ على المسلمين، بخلاف غيرهم، ومن اتَّصف بشيءٍ وقوي إيمانه به نُسِب ذلك الشَّيء إليه، إشعارًا بكمال حاله فيه، فكذا حال أهل اليمن حينئذٍ، وحال الوافدين منهم في حياته وفي أعقابه، كأُوَيسٍ القرنيِّ وأبي مسلمٍ الخَولانيِّ وشبههما ممَّن سَلِمَ قلبه وقوي إيمانه، فكانت نسبة الإيمان إليهم بذلك إشعارًا بكمال إيمانهم، من غير أن يكون في ذلك نفيٌ له عن غيرهم، فلا منافاة بينه وبين قوله ﵊: «الإيمان في أهل الحجاز» ثمَّ المراد بذلك: الموجودون منهم حينئذٍ، لا كلُّ أهل اليمن في كلِّ زمانٍ، فإنَّ اللَّفظ لا يقتضيه. وصرفه بعضهم عن ظاهره، من حيث إنَّ مبدأ الإيمان من مكَّة، ثمَّ من المدينة حرسهما الله تعالى وردَّني إليهما ردًّا جميلًا. وحكى أبو عُبَيدٍ في ذلك أقوالًا، فقيل: مكَّة لأنَّها من تهامة، وتهامة (٣) من أرض اليمن، وقيل: مكَّة والمدينة، فإنَّه يُرْوَى في (٤) الحديث أنَّه ﷺ قاله (٥) وهو بتبوكَ، ومكَّة والمدينة حينئذٍ بينه وبين اليمن، وأشار إلى ناحية اليمن، وهو يريد مكَّة والمدينة، فقال: «الإيمان يمانٍ» فنسبهما إلى اليمن (٦)؛ لكونهما حينئذٍ من ناحية اليمن، وقيل: المراد الأنصار، لأنَّهم (٧) يمانيُّون في الأصل،

стр. 6515

فنُسِب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره، وعُورِض: بأنَّ في بعض طرقه عند مسلمٍ: «أتاكم أهل اليمن» [خ¦٤٣٨٨] والأنصار من جملة المخاطَبين بذلك، فهم إذًا غيرهم، وفي قوله في حديث الباب: «أشار بيده نحو اليمن» إشارةٌ إلى أنَّ المراد به أهلها حينئذٍ، لا الَّذين كان أصلهم منها (هَهُنَا، أَلَا) بالتَّخفيف (إِنَّ القَسْوَةَ وَغِلَظَ القُلُوبِ فِي الفَدَّادِينَ) أي: المصوِّتين (عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ) عند سوقهم لها (حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ) -بالتَّثنية- جانبا رأسه، لأنَّه ينتصب في محاذاة مطلع الشَّمس، حتَّى إذا طلعت كانت بين قرني (١) رأسه، أي: جانبيه، فتقع السَّجدة له حين يسجد عبدة الشَّمس (فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ) متعلِّقٌ بـ «الفدَّادين». وقال الكِرمانيُّ: بدلٌ منه. وقال النَّوويُّ: أي: القسوة في ربيعة ومضر الفدَّادين، والمراد: اختصاص المشرق بمزيدٍ من تسلُّط الشَّيطان ومن الكفر، كما (٢) في الحديث الآخر [خ¦٣٣٠١]: «رأس الكفر نحو المشرق» وكان ذلك في عهده ﷺ حين قال ذلك، ويكون حين يخرج الدَّجَّال من المشرق، وهو فيما بينهما منشأ الفتن العظيمة، ومثار الكَفَرة التُّرْك العاتية الشَّديدة البأس. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الطَّلاق» [خ¦٥٣٠٣] و «المناقب» [خ¦٣٤٩٨] و «المغازي» [خ¦٤٣٨٧]، ومسلمٌ في «الإيمان». ٣٣٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعدٍ الإمام (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) بن شُرَحْبيلِ بن حَسَنَة القرشيِّ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرْمُز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ (٣) النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ) بكسر الدَّال المهملة وفتح التَّحتيَّة، جمع ديكٍ، ويُجمَع ديكٌ (٤) في القلَّة: على أدياكٍ، وفي الكثرة: على ديوكٍ ودِيَكةٍ (فَاسْأَلُوا اللهَ

стр. 6516

مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا) -بفتح اللَّام- رجاء تأمينه على دعائكم واستغفاره لكم، وشهادته لكم بالتَّضرُّع والإخلاص، فتحصل الإجابة، وفيه: استحباب الدُّعاء عند حضور الصَّالحين، وأعظم ما في الدِّيك من الخواصِّ العجيبة معرفة الأوقات اللَّيليَّة، فيقسِّط أصواته عليها تقسيطًا لا يكاد يغادر منه (١) شيئًا، سواءٌ طال اللَّيل (٢) أو قصر، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، فسبحان من هداه لذلك! ولهذا أفتى القاضي حسينٌ والمتولِّي والرَّافعيُّ بجواز اعتماد الدِّيك المُجرَّب في أوقات الصَّلوات. وأخرج الإمام أحمد وأبو داود وصحَّحه ابن حبَّان من حديث زيد بن خالدٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تسبُّوا الدِّيك فإنَّه يدعو إلى الصَّلاة» قال الحَليميُّ: فيه دليلٌ على أنَّ كلَّ من استُفيد منه خيرٌ لا ينبغي أن يُسَبَّ ويُستهان، بل حقُّه أن يُكرَم ويُشكَر ويُتلقَّى بالإحسان، وليس معنى دعاء الدِّيك إلى الصَّلاة أنَّه يقول بصراخه: صلُّوا، أو حانت الصَّلاة، بل معناه: أنَّ العادة جرت أنَّه يصرخ صرخاتٍ متتابعةً عند طلوع الفجر وعند الزَّوال، فطرةً فطره الله عليها، فيذكُرُ النَّاسُ بصراخه الصَّلاةَ، ولا يجوز لهم أن يصلُّوا بصراخه من غير دلالةٍ سواها، إلَّا من جُرِّبَ منه ما لا يُخلَفُ، فيصير ذلك له إشارةً، والله الموفِّق (وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَارِ) جمعه حميرٌ وحمرٌ وأحمرةٌ (فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ) من شرِّه وشرِّ وسوسته (فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا) ولأبي ذرٍّ: «فإنَّها رأت شيطانًا». وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الدَّعوات»، وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في «الدَّعوات»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير» و «اليوم واللَّيلة».

стр. 6517

٣٣٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابن رَاهُوْيَه، كما عند أبي نُعَيمٍ، أو ابن منصور بن كوسج المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا رَوْحٌ) بفتح الرَّاء وبعد الواو السَّاكنة حاءٌ مهملةٌ، ابن عُبادة (قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ أنَّه (سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (¬﵄¬) قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ) بضمِّ الجيم (١) وسكون النُّون، ظلامه، أو أوَّل ظلامه (أَو أَمْسَيْتُمْ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، أي (٢): دخلتم في المساء (فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ) عن الانتشار (فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ) وربَّما يتعلَّقون بهم فيؤذونهم (فَإِذَا ذَهَبَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فإذا ذهبت» (سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ) بالحاء المهملة المضمومة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والحَمُّويي: «فخَلُّوهم» بالخاء المعجمة المفتوحة (وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ) بقطع همزة «وأغلقوا» (وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ) عليها (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا). وهذا الحديث سبق في «باب صفة إبليس وجنوده» [خ¦٣٢٨٠]. (قَالَ) ابن جريجٍ: (وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) أنَّه (سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) يروي هذا الحديث (نَحْو مَا أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ، وَ) لكنَّه (لَمْ يَذْكُرْ) قوله: (وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ) كما ذكره عطاءٌ في روايته. ٣٣٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو مُصغَّرًا، ابن خالد بن عجلان الباهليُّ مولاهم البصريُّ (عَنْ خَالِدٍ) ولغير أبي (٣) ذرٍّ: «حدَّثنا خالدٌ» هو

стр. 6518

الحذَّاء (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنه (قَالَ: فُقِدَتْ) بضمِّ الفاء وكسر القاف مبنيًّا للمفعول (أُمَّةٌ) رُفِع نائبًا (١) عن الفاعل، طائفةٌ (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الرَّاء (مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّي لَا أُرَاهَا) بضمِّ الهمزة، لا أظنُّها (إِلَّا الفَأْرَ) بإسكان الهمزة، زاد مسلمٌ في طريقٍ أخرى عن ابن سيرين: «مسخٌ، وآية ذلك»: (إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ) لأنَّ لحوم الإبل وألبانها حُرِّمت على بني إسرائيل (وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ) أي: الغنم (شَرِبَتْ) لأنَّها حلال لهم (٢) كلحمها، وهودليلٌ على المسخ. قال أبو هريرة: (فَحَدَّثْتُ كَعْبًا) هو كعب (٣) الأحبار بذلك (فَقَالَ) لي: (أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُهُ؟) قال أبو هريرة: (قُلْتُ) له (٤): (نَعَمْ) سمعته (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» أي: كعبٌ (لِي): أنت سمعته من النَّبيِّ ﷺ (مِرَارًا؟) قال أبو هريرة: (فَقُلْتُ) له: (أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟!) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ. وعند مسلمٍ: قال: أفأُنزِلت عليَّ التَّوراة؟! أي: أنا لا أقول إلَّا ما سمعته عن النَّبيِّ ﷺ ، ولا أنقل عن التَّوراة. وقد اختُلِف في الممسوخ: هل يكون له نسلٌ أم لا؟ فذهب أبو إسحاق الزَّجَّاج وابن العربيِّ أبو بكرٍ إلى أنَّ الموجود من القردة من نسل الممسوخ، تمسُّكًا بحديث الباب، وقال الجمهور: لا (٥). وهو المعتمد، لحديث ابن مسعودٍ عند مسلمٍ مرفوعًا: «إنَّ الله لم يهلك قومًا أو يعذِّب قومًا فيجعل لهم نسلًا، وإنَّ القردة والخنازير كانوا قبل ذلك» وأجابوا عن حديث الباب: بأنَّه ﵊ قاله قبل أن يُوحَى إليه بحقيقة الأمر في ذلك، ولذا لم يجزم (٦) به بخلاف النَّفي فإنَّه جزم به، كما في حديث ابن مسعودٍ.

стр. 6519

ويأتي مزيدٌ لذلك إن شاء الله تعالى في «باب أيَّام الجاهليَّة» بعون الله [خ¦٣٨٤٩] (١)، وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في أواخر «صحيحه». ٣٣٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) هو سعيد بن كثير بن عُفَيرٍ الأنصاريُّ مولاهم البصريُّ، نسبه لجدِّه لشهرته به (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) عبد الله أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ) بفتح الواو والزَّاي جمع وزَغةٍ، ويُجمَع أيضًا على: أوزاغٍ ووُِزْغانٍ ووزاغٍ وإزغانٍ، وهو (٢) السَّامُّ الأبرص، وسُمِّيت بذلك، لخفَّتها وسرعة حركتها، واللَّام في قوله «للوزغ» بمعنى: عن، أي: قال عن الوزغ: (الفُوَيْسِقُ) مُصغَّرًا للذَّمِّ والتَّحقير، وأصل الفسق: الخروج، ووُصِفت هذه بالفسق -كالمذكورين (٣) في الحديث الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦٣٣١٤]- لخروجها عن معظم غيرها من الحشرات بالإيذاء والإفساد. قالت عائشة: (وَلَمْ أَسْمَعْهُ) ﷺ (أَمَرَ بِقَتْلِهِ) لا حجَّة فيه؛ إذ لا يلزم من عدم سماعها عدم وقوعه، فقد سمعه غيرها، بل جاء عنها من وجهٍ آخر عند الإمام أحمد وابن ماجه: «أنَّه كان في بيتها رُمحٌ موضوعٌ، فسُئِلت عنه (٤) فقالت:

стр. 6520

نقتل به الوزغ، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ أخبرنا: أنَّ إبراهيم ﵇ لمَّا أُلقِي في النَّار لم يكن في الأرض دابَّةٌ إلَّا أطفأت عنه النَّار إلَّا الوزغ، فإنَّها كانت تنفخ عليه، فأمر النَّبيُّ ﷺ بقتلها» لكن قال الحافظ ابن حجرٍ: والَّذي في «الصَّحيح» أصحُّ، ولعلَّ عائشة سمعت ذلك من بعض الصَّحابة، وأطلقت لفظ: «أخبرنا» مجازًا، أي: أخبر الصَّحابة. قال عروة أو عائشة أو الزُّهريُّ. (وَزَعَمَ) أي: قال (سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِ) فعلى القول بأنَّ عروة هو القائل يكون متَّصلًا، لأنَّ عروة سمع من سعدٍ، وعلى الثَّاني يكون من رواية القرين عن قرينه، وعلى القول بأنَّه الزُّهريُّ يكون منقطعًا (١)، قاله في «الفتح» مرجِّحًا للأخير بأنَّ الدَّارقطنيَّ أخرجه في «الغرائب» من طريق ابن وهبٍ، عن يونسَ ومالكٍ معًا، عن ابن شهابٍ عن عروة عن عائشة: «أنَّ النَّبيَّ (٢) ﷺ قال للوزغ: فويسقٌ» وعن ابن شهابٍ عن سعد بن أبي وقَّاصٍ: «أنَّ رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ» وقد أخرج مسلمٌ والنَّسائيُّ وابن ماجه وابن حبَّان حديث عائشة من طريق ابن وهبٍ، وليس عندهم حديث سعدٍ، وأخرج مسلمٌ وأبو داود وأحمد وابن حبَّان من طريق مَعْمَرٍ عن الزُّهريِّ عن عامر بن سعدٍ عن أبيه: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر بقتل الوزغ، وسمَّاه فويسقًا» فكأنَّ الزُّهريَّ وصله لمعمرٍ، وأرسله ليونس، قال: ولم أرَ من نبَّه على ذلك من الشُّرَّاح ولا من أصحاب الأطراف، فللهِ الحمد. انتهى. ورجَّح العينيُّ احتمال كون عائشة هي القائلة، وزعم أنَّه (٣) بمقتضى التَّركيب، ونقل الدَّميريُّ: أنَّ أصحاب الآثار ذكروا: أنَّ الوزغ أصمُّ، وأنَّ السَّبب في صممه ما تقدَّم من نفخه النَّار على إبراهيم، فصُمَّ لذلك وبرص. وهذا الحديث سبق في «باب ما يقتل المُحْرِم من الدَّوابِّ» [خ¦١٨٣١] من «كتاب الحجِّ».

стр. 6521

٣٣٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ -وسقط لغير أبي ذرٍّ «ابن الفضل» - قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ) بن عثمان بن أبي طلحة العَبْدريُّ (١) الحَجَبيُّ المكِّيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ) غُزَيَّة -بضمِّ الغين المعجمة وفتح الزَّاي مُصغَّرًا- عامريَّةً قرشيَّةً أو أنصاريَّةً (أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأوزاغِ). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٥٩]، ومسلمٌ في «الحيوان» (٢)، والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّيد». ٣٣٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو محمَّدٍ القرشيُّ الهبَّاريُّ الكوفيُّ -من ولد هبَّار بن الأسود- القرشيُّ، واسمه في الأصل عبد الله، و «عُبَيد» لقبٌ غلب عليه وعُرِف به، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ) ولأَبَوي ذرٍّ والوقت: «قال رسول الله» (¬ ﷺ : اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ) -بضمِّ المهملة وسكون الفاء- من الحيَّات الَّذي على ظهره خطَّان كالخوصتين (فَإِنَّهُ يَطْمِسُ (٣) البَصَرَ) يمحو نوره (وَيُصِيبُ الحَبَلَ) أي: يسقط الجنين إذا نظرت إليه الحامل (تَابَعَهُ) أي: تابع أبا أسامة (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) في روايته عن هشامٍ فيما وصله أحمد عن عفَّان، ولأبي ذرٍّ عن

стр. 6522

الكُشْميهَنيِّ: «تابع حمَّاد بن سلمة» قال: (أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ) وهذه المتابعة ثبتت لأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي. ٣٣٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسرهَد بن مُسربَل بن مُغربَل بن أرمكَ (١) الأسديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ هِشَامٍ) أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّها (قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ الأَبْتَرِ) القصير أو (٢) الَّذي لا ذَنَبَ له من الحيَّات (وَقَالَ: إِنَّهُ يُصِيبُ البَصَرَ) أي: يعميه (وَيُذْهِبُ الحَبَلَ) يُسْقِط الجنين. ٣٣١٠ - ٣٣١١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، الصَّيرفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد بن إبراهيم (عَنْ أَبِي يُونُسَ) حاتم بن أبي صغيرة (القُشَيْرِيِّ) بضمِّ القاف وفتح المعجمة، نسبةً إلى قُشَير بن كعب بن ربيعة (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبيد الله: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) ﵄ (كَانَ يَقْتُلُ الحَيَّاتِ) لعموم أمره ﷺ بقتلها (ثُمَّ نَهَى) بفتح النُّون والهاء، يعني: ابن عمر -لسببٍ يأتي إن شاء الله تعالى- (قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ) بكسر السِّين، أي: جلدها (فَقَالَ: انْظُرُوا أَيْنَ هُو؟ فَنَظَرُوا، فَقَالَ) ﵇: (اقْتُلُوهُ) قال ابن عمر: (فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا

стр. 6523

لِذَلِكَ) (١): الَّذي قاله ﵇. (فَلَقِيتُ لِذَلِكَ (٢)) ولأبي ذرٍّ: «لذاك» بغير لامٍ قبل الكاف، قال: فلقيت (أَبَا لُبَابَةَ) بن عبد المنذر الأوسيَّ الصَّحابيَّ (فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تَقْتُلُوا الجِنَّانَ) بكسر الجيم وتشديد النُّون وبعد الألف نونٌ أخرى، جمع جانٍّ، وهو الحيَّة البيضاء أو الصَّغيرة أو (٣) الرَّقيقة أو الخفيفة (إِلَّا كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ) خطَّين على ظهره (فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الوَلَدَ) من بطن أمِّه إذا رأته (وَيُذْهِبُ البَصَرَ) يُعْمِيه (فَاقْتُلُوهُ) واستُشكِل بما سبق [خ¦٣٢٩٧]: «اقتلوا ذا الطُّفيتين والأبتر» بالواو، إشارةً إلى أنَّهما صنفان، وهذا (٤) دالٌّ على (٥) أنَّه صنفٌ واحدٌ. وأجاب في «الكواكب الدَّراري»: بأنَّ الواو للجمع بين الوصفين، لا بين الذَّاتين، فمعناه: اقتلوا الحيَّة الجامعة بين وصف الأبتريَّة وكونها ذات الطُّفيتين، كقولهم: مررت بالرَّجل الكريم والنَّسمة المباركة. قال: وأيضًا لا منافاة بين أن يرد الأمر بقتل ما اتَّصف بإحدى الصِّفتين وبقتل ما اتَّصف بهما معًا، لأنَّ الصِّفتين قد يجتمعان فيها، وقد يفترقان. انتهى. قال في «الفتح»: إن كان الاستثناء في قوله: «إلَّا كلَّ أبتر» متَّصلًا ففيه تعقُّبٌ على من زعم أنَّ ذا الطُّفيتين والأبتر ليسا من الجِنَّان، ويحتمل أن يكون منقطعًا، أي: لكنْ كلُّ ذي طفيتين فاقتلوه. ٣٣١٢ - ٣٣١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بن زياد بن درهم، أبو غسَّان النَّهديُّ، الكوفيُّ قال (٦): (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بفتح الجيم، و «حازم» بالحاء المهملة والزَّاي (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ الحَيَّاتِ) أخذًا بعموم قوله ﵇: «اقتلوا الحيَّات، فمن تركهنَّ مخافة ثأرهنَّ فليس منِّي» رواه أبو داود.

стр. 6524

(فَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ البُيُوتِ) بكسر الجيم، الَّتي تأوي إلى البيوت وتكون فيها (فَأَمْسَكَ) ابن عمر (عَنْهَا). (١٦) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين (إذا وَقَعَ الذُّبابُ) بالمعجمة، واحده ذُبَابَةٌ (٢)، ولا تقل (٣): ذُبَانَة (فِي شَرَابِ أَحدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ) فيه (٤) (فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيهِ) ولأَبوي ذرٍّ والوقت: «في إحدى جناحيه» (دَاءً وَفِي الآخَرِ) ولهما: «الأخرى» (شِفَاءً، وَخَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ) جمع دابَّةٍ، من دبَّ على وجه (٥) الأرض يدبُّ (٦) دبيبًا (فَوَاسِقُ) صفة المبتدأ وهو «خمسٌ»، وخبره (يُقتَلْنَ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول (فِي الحَرَمِ) ففي الحِلِّ أَولى، والتَّبويب وتاليه ثابتٌ في الفرع لأبي ذرٍّ. قال الحافظ ابن حجرٍ: وقوله: «إذا وقع الذُّباب في شراب أحدكم فليغمسه … » ثابتٌ في رواية السَّرخسيِّ، ولا معنى لذكره هنا. قال: ووقع عنده أيضًا: «باب: خمسٌ من الدَّوابِّ فواسق» وسقط من (٧) رواية غيره، وهو أولى.

стр. 6525

٣٣١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي مُصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: خَمْسٌ) أي: من الدَّوابِّ، كما في الرِّواية الآتية [خ¦٣٣١٥] (فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ) والحلِّ: (الفَأْرَةُ) بالهمز (وَالعَقْرَبُ) وهو (١) أصناف: الجرَّارة، والطَّيَّارة، وما له ذَنَبٌ كالحربة، وما له ذَنَبٌ مُعقَّفٌ (٢)، وفيها السُّود والخضر والصُّفر، ولها ثمانية أرجلٍ، وعيناها في ظهرها، ومن عجيب أمرها: أنَّها لا تضرب الميت ولا المغشيَّ عليه ولا النَّائم، إلَّا أن يتحرَّك شيءٌ من بدنه فإنَّها عند ذلك تضربه (وَالحُدَيَّا) بضمِّ الحاء وفتح الدَّال المهملتين وتشديد التَّحتيَّة مقصورًا (٣) من غير همزٍ، تصغير حِدَأةٍ كعنبةٍ: الطَّائر المعروف. قيل: وفي طبعها أنَّها تقف في الطَّيران، وليس ذلك لغيرها من الكواسر (وَالغُرَابُ) وهو معروفٌ، وسُمِّي بذلك لسواده، ومنه قوله تعالى: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧] وهما لفظتان بمعنًى واحدٍ. والعرب تتشاءم به، ولذلك اشتقُّوا من اسمه الغربة والاغتراب، وغراب البين الأبقع. قال صاحب «المجالسة» (٤): سُمِّي غراب البين، لأنَّه بان عن نوح ﵇ لمَّا وجَّهه إلى الماء، فذهب ولم يرجع، وقال ابن قتيبة: سُمِّي فاسقًا، لتخلُّفه حين أرسله نوح ﵇ ليأتيه بخبر الأرض، فترك أمره ووقع على جيفةٍ (وَالكَلْبُ العَقُورُ) الجارح وهو معروفٌ، إذا عقر إنسانًا عرض له أمراضٌ رديئةٌ. وسبق هذا الحديث في «كتاب الحجِّ» في «باب ما يقتل المحْرِمُ من الدَّوابِّ» [خ¦١٨٢٩].

стр. 6526

٣٣١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (١) قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) العدويِّ مولاهم، أبي عبد الرَّحمن المدنيِّ مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهْوَ مُحْرِمٌ فَلَا جُنَاحَ) لا إثم (عَلَيْهِ) في قتلهنَّ: (العَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ، وَالغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ) بكسر الحاء وفتح الدَّال المهملتين مهموزًا (٢). ٣٣١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أبو الحسن الأسديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهمٍ الجهضميُّ (عَنْ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، ابن شِنْظِير -بكسر الشِّين والظَّاء المعجمتين بينهما نونٌ ساكنةٌ وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة راءٌ- البصريِّ، وليس له في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث، وتُوبِع عليه كما في آخره، وآخر في «السَّلام على المصلِّي» [خ¦١٢١٧] وله متابعٌ عند مسلمٍ من رواية أبي الزُّبير عن جابرٍ (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (¬﵄ رَفَعَهُ) أي (٣): إلى النَّبيِّ ﷺ أنَّه (قَالَ) قال الكِرمانيُّ: وإنَّما قال: «رفعه» لأنَّه أعمُّ من أن يكون بالواسطة أو بدونها، وأن يكون الرَّفع مقارنًا لرواية الحديث أم لا، فأراد الإشارة إليه. وقال في «الفتح»: وقع عند الإسماعيليِّ من وجهين عن حمَّاد بن زيدٍ (٤)، قال رسول الله ﷺ : (خَمِّرُوا الآنِيَةَ) بالخاء المعجمة والميم المشدَّدة، غطُّوها (وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ) بفتح الهمزة وسكون الواو وضمِّ الكاف، من غير همزٍ، شدُّوها بالوكاء، وهو الخيط (وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ)

стр. 6527

بفتح الهمزة وكسر الجيم وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة فاءٌ، أغلقوها (وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ) بهمزة وصلٍ وكسر الفاء، بعدها فوقيَّةٌ، وفي بعض النُّسخ: بضمِّ الفاء، أي: ضمُّوهم (عِنْدَ العِشَاءِ) بكسر العين المهملة، وضُبِّب عليها في الفرع كأصله، ولأَبَوَي ذرٍّ والوقت: «عند المساء» (فَإِنَّ لِلْجِنِّ) حينئذٍ (انْتِشَارًا وَخَطْفَةً) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطَّاء المهملة وفتح الفاء، أخذًا للشَّيء بسرعةٍ (وَأَطْفِئُوا المَصَابِيحَ) بهمزة قطعٍ وسكون المهملة وكسر الفاء بعدها همزةٌ مضمومةٌ (عِنْدَ الرُّقَادِ) أي: عند إرادة النَّوم (فَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ) الفأرة (رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الفَتِيلَةَ) من المصباح -بالجيم السَّاكنة والفوقيَّة والرَّاء المشدَّدة المفتوحتين- (فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ البَيْتِ) والأوامر في هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة، أو للنَّدبيَّة خصوصًا من ينوي بفعلها الامتثال (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز فيما وصله المؤلِّف في أوائل هذا الباب [خ¦٣٣٠٤] (وَحَبِيبٌ) بفتح الحاء المهملة المعلِّم، فيما وصله أحمد وأبو يَعلى من طريق حمَّاد ابن سلمة عنه، كلاهما (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ: (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ) ولأبي ذرٍّ: «فإنَّ للشَّياطين» (١) بدل قوله: «فإنَّ للجنِّ» ولا تضادَّ بينهما؛ إذ لا محذور في انتشار الصِّنفين، أوهما حقيقةٌ واحدةٌ يختلفان (٢) بالصِّفات، قاله الكِرمانيُّ. ٣٣١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الصَّفَّار الخزاعيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان القرشيُّ الكوفيُّ صاحب الثَّوريِّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيِّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ النَّخعيِّ، عمِّ الأسود

стр. 6528

بن يزيد (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁ أنَّه (١) (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ) بمنًى (فَنَزَلَتْ) عليه: (﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] فَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ) أي: من (٢) فمه (إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جُحْرِهَا) بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة السَّاكنة (فَابْتَدَرْنَاهَا) تسابقنا إليها (لِنَقْتُلَهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا) بضمِّ الواو وتخفيف القاف مكسورةً فيهما، و «شرَّ» نُصِب كلاهما (وَ) روى هذا الحديث يحيى بن آدم (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران كما رواه عن منصور بن المعتمر، كلاهما (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (مِثْلَهُ قَالَ: وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ) ﷺ (رَطْبَةً) غضَّةً طريَّةً أوَّل ما تلاها (وَتَابَعَهُ) أي: وتابع إسرائيلَ (أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ في روايته (عَنْ مُغِيرَةَ) بن مِقْسمٍ -بكسر الميم- فيما وصله في «تفسير سورة المرسلات» [خ¦٤٩٣٠] (وَقَالَ حَفْصٌ) هو ابن غياث مما وصله في الحجِّ [خ¦١٨٣٠] (وَأَبُو مُعَاوِيَةَ) الضرير فيما وصله مسلم (وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ) بفتح القاف وسكون الرَّاء آخره ميمٌ، الضَّبِّيُّ، ممَّا قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف عليه موصولًا، الثَّلاثة (عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ) بدل «علقمة» (عَنْ عَبْدِ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ، وسقط لغير أبي ذرٍّ «عن عبد الله».

стр. 6529

٣٣١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) الجهضميُّ الأزديُّ البصريُّ قال (١): (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى (٢)) بن عبد الأعلى السَّامي -بالسِّين المهملة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين وفتح الموحَّدة (بْنُ عُمَرَ) بن حفصٍ العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ) قال في «الفتح»: لم أقف على اسمها، وفي روايةٍ: أنَّها حميريَّةٌ، وفي أخرى: أنَّها من بني إسرائيل، ولا تضادَّ بينهما، لأنَّ طائفةً من حِمْيَر دخلوا في اليهوديَّة، فنُسِبت إلى دينها تارةً، وإلى قبيلتها أخرى (فِي) أي: بسبب (هِرَّةٍ) أنثى السِّنَّور، وجمعها: هررٌ، مثل: قربةٍ وقربٍ (رَبَطَتْهَا) وفي «باب فضل سقي الماء» [خ¦٢٣٦٥] من «كتاب الشُّرب»: «حبستها حتَّى ماتت جوعًا» (فَلَمْ تُطْعِمْهَا) الفاء تفصيلٌ وتفسيرٌ للرَّبط (وَلَمْ تَدَعْهَا) أي: لم تتركها (تَأْكُلُ مِنْ خَُِشَاشِ الأَرْضِ) بتثليث الخاء المعجمة في الفرع كأصله، وبشينين معجمتين بينهما ألفٌ، أي: حشراتها كالفأرة، وهذا ممَّا استدركته عائشة على أبي هريرة وقالت له: «أتدري ما كانت المرأة؟ إنَّ المرأة (٣) مع (٤) ما فعلت كانت كافرةً، إنَّ المؤمن أكرم على الله من أن يعذِّبه في هرَّةٍ، فإذا حدَّثت عن رسول الله ﷺ فانظر كيف تحدِّث». (قَالَ) عبد الأعلى السَّامي: (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريُّ (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ). ٣٣١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ

стр. 6530

قَالَ: نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ) عُزَيرٌ أو موسى (تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ) بالدَّال المهملة والغين المعجمة، قرصته (نَمْلَةٌ) سُمِّيت نملةً (١) لتنمُّلها، وهو كثرة حركتها وقلَّة قوائمها (فَأَمَرَ بِجَِهَازِهِ) بفتح الجيم وكسرها، أي: بمتاعه (فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا) أي: من تحت الشَّجرة (ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا) أي: ببيت (٢) النَّملة. وفي «الجهاد» [خ¦٣٠١٩] من طريق الزُّهريِّ: بقرية النَّمل، أي: موضع اجتماعها (فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ، فَأَوْحَى اللهُ) (إِلَيْهِ) أي (٣): إلى ذلك النَّبيِّ ﷺ : (فَهَلَّا) أحرقت (نَمْلَةً وَاحِدَةً؟) وهي الَّتي قرصتك دون غيرها؛ إذ لم يقع منها ما يقتضي إحراقها، وقول النَّوويِّ: «ولعلَّه كان جائزًا في شريعة ذلك النَّبيِّ قتل النَّملة (٤) والتَّعذيب بالنَّار» مُتعقَّبٌ بأنه لوكان جائزًا لم يُعاتَب أصلًا ورأسًا. ولا يجوز عندنا قتل النَّمل لحديث ابن عبَّاسٍ المرويِّ في «السُّنن»: أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن قتل النَّملة والنَّحلة، لكن خصَّ الخطَّابيُّ النَّهي بالسُّليمانيِّ الكبير، أمَّا الصَّغير المسمَّى بالذَّرِّ فقتله جائزٌ، وكره مالكٌ قتل النَّمل إلَّا أن يضرَّ ولا يقدر على دفعه إلَّا بالقتل. وقال الدَّميريُّ: قوله: «هلَّا نملةً واحدةً (٥)؟» دليلٌ على جواز قتل المؤذي. وكلُّ قتلٍ كان لنفعٍ أو دفع ضررٍ (٦) فلا بأس به عند العلماء. ولم يخصَّ تلك النَّملة الَّتي لدغت من غيرها، لأنَّه ليس المراد القصاص لأنَّه لو أراده لقال: هلَّا (٧) نملتك الَّتي لَدَغَتْكَ، ولكن قال: هلَّا نملةً، فكأنَّ (٨) نملةً تعمُّ البريء والجاني، وقد ذُكِر أنَّ لهذه القصَّة سببًا، وهو أنَّ هذا النَّبيَّ مرَّ على قريةٍ أهلكها الله تعالى بذنوب أهلها، فوقف متعجِّبًا فقال: يا ربِّ، كان فيهم صبيانُ ودوابُ ومن لم يقترف ذنبًا، ثمَّ نزل تحت شجرةٍ

стр. 6531

فجرت له هذه القصَّة، فنبَّهه الله على أنَّ الجنس المؤذي يُقتَل وإن لم يؤذِ، والحاصل: أنَّ العقوبة من الله تعمُّ فتصير رحمةً على المطيع وطهارةً له، وشرًّا (١) ونقمةً على العاصي. «لطيفةٌ»: روى الدَّارقطنيُّ والحاكم من حديث أبي هريرة ﵁ ممَّا ذكره في «حياة الحيوان»: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تقتلوا النَّمل، فإنَّ سليمان ﵇ خرج ذات يومٍ يستسقي (٢) فإذا هو بنملةٍ مستلقيةٍ على قفاها رافعة قوائمها تقول: اللَّهمَّ إنَّا خلقٌ من خلقك، لا غنى لنا عن فضلك، اللَّهمَّ لا تؤاخذنا بذنوب عبادك الخاطئين، واسقنا مطرًا تنبت لنا (٣) به شجرًا، وأطعمنا ثمرًا. فقال سليمان ﵇ لقومه: ارجعوا فقد كُفِينا وسُقِيتم بغيركم». (١٧) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ) بالذَّال المعجمة (فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ) أي (٥): فيه (فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الأُخْرَى شِفَاءً) كذا لأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي، وسقط لغيره وهو أَولى؛ إذ لا تعلُّق للأحاديث اللَّاحقة بذلك كما ستراه قريبًا إن شاء الله تعالى. ٣٣٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم واللَّام، بينهما خاءٌ معجَمةٌ ساكنةٌ، البجليُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) القرشيُّ التَّيميُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ)

стр. 6532

بضمِّ العين المهملة وسكون الفوقيَّة وفتح الموحَّدة مولى بني تميمٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ (١) بْنُ حُنَيْنٍ) بضمِّ العين والحاء المهملتين مُصغَّرين (٢)، مولى زيد بن الخطَّاب القرشيُّ العدويُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ) هو شاملٌ لكلِّ مائعٍ، وعند ابن ماجه من حديث أبي سعيدٍ: «فإذا (٣) وقع (٤) في الطَّعام» وعند أبي داود من حديث أبي هريرة: «إذا وقع الذُّباب (٥) في إناء أحدكم» [خ¦٥٧٨٢] والإناء يكون فيه كلُّ شيءٍ من مأكولٍ ومشروبٍ (فَلْيَغْمِسْهُ) زاد في «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٨٢]: «كلَّه» وفيه: رفع توهُّم المجاز في الاكتفاء بغمس بعضه، والأمر للإرشاد لمقابلة الدَّاء بالدَّواء (ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ثمَّ لينتزعه» بزيادة فوقيَّةٍ قبل الزَّاي. وفي «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٨٢]: «ثمَّ ليطرحه» وفي «البزَّار» برجالٍ ثقاتٍ: أنَّه يغمس ثلاثًا مع قول: بسم الله (فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ) بكسر الهمزة وسكون الحاء وهو الأيسر -كما قيل- (دَاءً، وَالأُخْرَى) بضمِّ الهمزة وهو الأيمن (شِفَاءً) والجناح يُذكَّر ويُؤنَّث، فإنَّهم قالوا في جمعه: أجنحةٌ وأجنحٌ، فـ «أجنحةٌ» جمع المذكَّر؛ كقذالٍ وأقذلةٍ، و «أجنحٌ» جمع المؤنَّث (٦) كشمالٍ وأشملٍ. والحديث هنا جاء على التَّأنيث، وحذف حرف الجرِّ في قوله: «والأخرى» وفيه شاهدٌ لمن يجيز (٧) العطف على معمولَي عامِلَين كالأخفش، وبقيَّة مبحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٨٢] بمنِّه وكرمه. واستُنبِط من الحديث: أنَّ الماء القليل لا ينجس بوقوع ما لا نفس له سائلةٌ فيه، ووجهه

стр. 6533

-كما نُقِل عن الشَّافعيِّ-: أنَّه قد يفضي الغمس إلى الموت، سيَّما إذا (١) كان المغموس فيه حارًّا، فلو نجَّسه لَمَا أمر به، لكن هذا الإطلاق قيَّده في «المهمَّات» بما إذا لم يتغيَّر الماء به، فإن تغيَّر فوجهان، والصَّحيح: أنَّه ينجس، وحكى في «الوسيط» عن «التَّقريب» قولًا فارقًا: بين ما تعمُّ به البلوى، كالذُّباب والبعوض فلا ينجس، وبين ما لا تعمُّ، كالعقارب والخنافس فينجس. وحكاه الرَّافعيُّ في «الصَّغير». قال الإسنويُّ: وهو متعيّنٌ لا مَحيد عنه، لأنَّ محلَّ النَّصِّ فيه معنيان مناسبان: عدم الدَّم المتعفِّن، وعموم البلوى، فكيف يُقاس عليه ما وُجِد فيه أحدهما؟ بل المتَّجَه اختصاصه بالذُّباب؛ لأنَّ غمسه لتقديم الدَّاء، وهو مفقودٌ في غيره. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الطِّبِّ» [خ¦٥٨٧٢] وابن ماجه فيه أيضًا. ٣٣٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ) بتشديد الموحَّدة، أبو عليٍّ الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن يوسف الواسطيُّ (الأَزْرَقُ) قال: (حَدَّثَنَا عَوْفٌ) الأعرابيُّ (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (وَابْنِ سِيرِينَ) محمَّدٍ، كلاهما (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: غُفِرَ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، أي: غفرَ اللهُ (لاِمْرَأَةٍ) لم تُسَمَّ (مُومِسَةٍ) بميمٍ مضمومةٍ فواوٍ ساكنةٍ فميمٍ مكسورةٍ فسينٍ مهملةٍ زانيةٍ (مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ) بفتح الرَّاء وكسر الكاف وتشديد التَّحتيَّة، بئرٍ لم تُطوَ (يَلْهَثُ) بالمثلَّثة: يُخرِج لسانه عطشًا (قَالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا) من رجلها (فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا) بكسر الخاء المعجمة، بنَصِيْفها (فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ المَاءِ) استقت للكلب بخفِّها من الرَّكِيَّة (فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ) أي: بسبب سقيها الكلب. وفيه: أنَّ الله تعالى يتجاوز عن الكبيرة بالعمل اليسير تفضُّلًا منه. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الطَّهارة» [خ¦١٧٣] و «الشُّرب» [خ¦٢٣٦٣]، والنَّسائيُّ.

стр. 6534

٣٣٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: حَفِظْتُهُ) أي: الحديث (مِنَ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (كَمَا أَنَّكَ هَهُنَا) قال الكِرمانيُّ: يعني: كما لا يُشَكُّ في كونك في هذا المكان كذلك لا يُشَكُّ (١) في حفظي منه، قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) -بضمِّ العين مُصغَّرًا- ابن عبد الله بن عُتبة بن مسعودٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاريِّ (¬﵁ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ) غير الحَفَظَة (بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ) يحرم اقتناؤه (وَلَا صُورَةٌ) لحيوانٍ، أو الحكم عامٌّ (٣) في كلِّ كلبٍ وكلِّ صورةٍ. وقد سبق هذا الحديث في «باب إذا قال أحدكم: آمين» [خ¦٣٢٢٥]. ٣٣٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال (٤): (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلَابِ) وفي «مسلمٍ» من حديث عبد الله بن مُغفَّلٍ قال: «أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، ثمَّ قال: ما بالهم وبال الكلاب؟، ثمَّ رخَّص في كلب الصَّيد وكلب الغنم»، فحمل الأصحاب الأمر بقتلها على الكلب العقور، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه منها، فقال القاضي حُسَينٌ وإمام الحرمين والماورديُّ في «باب بيع الكلاب» والنَّوويُّ في أوَّل «البيع» من شرحَي (٥) «المُهذَّب»

стр. 6535

و «مسلمٍ»: لا يجوز قتلها. وقال في «باب محرَّمات الإحرام»: إنَّه الأصحُّ (١)، وإنَّ (٢) الأمر بقتلها منسوخٌ، وعلى الكراهة اقتصر الرَّافعيُّ في الشَّرح، وتبعه في «الرَّوضة» وزاد: أنَّها كراهة تنزيهٍ، لكن قال الشَّافعيُّ في «الأمِّ» في «باب الخلاف في ثمن الكلب»: واقتل الكلاب الَّتي لا نفع فيها حيث وجدتها، وهذا هو الرَّاجح في «المهمَّات» ولا يجوز اقتناء الكلب الَّذي لا منفعة فيه. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع»، والنَّسائيُّ في «الصَّيد»، وكذا ابن ماجه. ٣٣٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى العَوْذِيُّ -بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- البصريُّ (عَنْ يَحْيَى) هو ابن أبي كثيرٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) بن (٣) عبد الرَّحمن بن عوفٍ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا يَنْقُصْ مِنْ) أجر (عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ) ولـ «مسلمٍ»: «قيراطان» والحكم للزَّائد لأنَّه حفظ ما لم يحفظ (٤) الآخر، أو يُحمَل على نوعٍ من الكلاب بعضها أشدُّ أذًى من بعضٍ، أو لمعنًى فيهما، أو أنَّه يَختَلِفُ باختلاف المواضع، فيكون القيراطان في المدائن ونحوها، والقيراط في البوادي، أو يكون في زمنين، فذكر القيراط أوَّلًا، ثمَّ زاد التَّغليظ،

стр. 6536

فذكر القيراطين، والمراد بالقيراط: مقدارٌ معلومٌ عند الله تعالى ينقص من أجر عمله (إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَو كَلْبَ مَاشِيَةٍ) غنمٍ، فيجوز (١)، و «إلَّا» هنا بمعنى: «غير» صفةٌ لـ «كلبٍ» لا استثناءٌ، لتعذُّره، ويجوز أن تُنزَّل النَّكرة منزلة المعرفة فيكون استثناءً لا صفةً، كأنَّه قيل: من أمسك الكلب، قاله الطِّيبيُّ، و «أو» للتَّنويع، وقيس عليه إمساكها لحراسة الدُّور والدَّوابِّ (٢). وهذا الحديث سبق في «باب اقتناء الكلب للحرث» من «كتاب المزارَعة» [خ¦٢٣٢٢]. ٣٣٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) هو ابن بلالٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ ابْنُ خُصَيْفَةَ) هو يزيد -من الزِّيادة- ابن عبد الله بن خُصَيفة -بضمِّ الخاء المعجمة وفتح الصَّاد المهملة والفاء مُصغَّرًا- الكنديُّ المدنيُّ، ونسبه لجدِّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ) الكنديُّ صحابيٌّ صغيرٌ، أنَّه (سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنِّيَّ) بفتح الشِّين المعجمة وكسر النُّون المشدَّدة والتَّحتيَّة المشدَّدة، ولأبي ذرٍّ: «الشَّنَوِيَّ» بفتح النُّون المُخفَّفة وزيادة واوٍ مكسورةٍ بعدها، وفي نسخةٍ: «الشَّنَئِيَّ» بفتح الشِّين والنُّون وبهمزةٍ مكسورةٍ نسبةً إلى شنوءة (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا) أي: لا ينفعه من جهة الزَّرع والضَّرع، وفي «القاموس»: الضَّرع معروفٌ للظِّلْفِ والخفِّ، أو للشَّاة والبقر ونحوهما (نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ. فَقَالَ السَّائِبُ) لسفيان بن أبي زُهَيرٍ: (أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ) سفيان: (إِيْ وَرَبِّ هَذِهِ القِبْلَةِ) بكسر الهمزة، حرف جوابٍ بمعنى: نعم، فيكون لتصديق الخبر (٣) وإعلام المستخبر

стр. 6537

ولوعد الطَّالب، وتُوصَلُ باليمين كما وقع هنا، ولم (١) يظهر لي تعلُّق بعض (٢) هذه الأحاديث بترجمة الباب، وما ذكره الكِرمانيُّ من قوله: إنَّ هذا آخر «كتاب بدء الخلق» وإنَّه ذكر فيه ما ثبت عنده ممَّا يتعلَّق ببعض المخلوقات فلا يخفى بُعْده. والله الموفِّق. هذا آخر كتاب (٣) «بدء الخلق» (٤) وتمَّ في يوم الأربعاء المبارك العشرين من شهر شوَّالٍ سنة عشرٍ وتسع مئةٍ، وأستودع الله تعالى نفسي وديني وابنتي وأحبابنا والمسلمين، وأن يطيل أعمارنا في طاعته، ويلبسنا أثواب عافيته بمنِّه ورحمته، ويفرِّج كربنا ويحسن عاقبتنا (٥) والمسلمين، ويرفع هذا الطَّعن والطَّاعون والوباء عنَّا أجمعين، ويمنَّ بإكمال هذا الكتاب على يديَّ ويجعله لوجهه الكريم، وينفعني به والمسلمين. والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى (٦) آله وصحبه وسلَّم.

стр. 6538

((٦٠)) (بابُ) ذكر (خَلْقِ آدَمَ) صلوات الله عليه وسلامه (وَ) ذكر خلق (ذُرِّيَّتِهِ) وفي نسخةٍ صحيحةٍ -كما في «اليونينيَّة» -: «كتاب الأنبياء» وعددهم مئة ألف نبيٍّ وأربعةٌ وعشرون ألفًا، أُرسِل منهم ثلاث مئةٍ وثلاثة عشر -كما صحَّحه ابن حبَّان من حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا- صلوات الله عليهم، وفي أخرى: «كتاب أحاديث الأنبياء ﵈، باب: خلق آدم صلوات الله عليه وذرِّيَّته» (﴿صَلْصَالٍ﴾) في قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] هو (طِينٌ) يابسٌ (خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ) أي: صوَّت (كَمَا يُصَلْصِلُ الفَخَّارُ) يصوِّت إذا نُقِر (وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ) بضمِّ الميم (يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ) فضُوعِف فاء الفعل، فصار: صلصل (كَمَا يُقَالُ) ولأبي ذرٍّ وأبي الوقت: «كما تقول»: (صَرَّ البَابُ) إذا صوَّت (وَصَرْصَرَ عِنْدَ الإِغْلَاقِ) فضُوعِف فيه كذلك (مِثْلُ: كَبْكَبْتُهُ) بتضعيف الكاف (يَعْنِي: كَبَبْتُهُ) بتخفيف الموحَّدة الأولى وسكون الثَّانية. (﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٩]) في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ أي: جامع آدم حوَّاء ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾ أي: (اسْتَمَرَّ بِهَا الحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ) أي: وضعته. (﴿أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]) في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ أي: (أَنْ تَسْجُدَ) فـ «لا» صلةٌ، مثلها في: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ﴾ [الحديد: ٢٩] مؤكِّدةٌ معنى الفعل الَّذي دخلت عليه، ومنبِّهةٌ على أنَّ المُوبَّخ عليه ترك (١) السُّجود، وقيل: الممنوع عن الشَّيء مضطرًّا (٢) إلى خلافه، فكأنَّه قيل: ما اضطرَّك إلى ألَّا تسجد، قاله في «الأنوار».

стр. 6539

(١ م) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، وفي روايته وأبي الوقت: «وقول الله تعالى»: (﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]) أي: قومًا يخلف بعضهم بعضًا، قرنًا بعد قرنٍ وجيلًا بعد جيلٍ، كما قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥] أو أنَّ المراد آدم، لأنَّه خلف الجنَّ وجاء بعدهم، أو لأنَّه خليفة الله تعالى في أرضه لإقامة حدوده وتنفيذ قضاياه، ورُجِّح القول (١) الأوَّل بأنَّه لوكان المراد آدم نفسه لَمَا حَسُن قول الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء﴾. (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) في قوله تعالى: (﴿لَّمَّا﴾) بتشديد الميم (﴿عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]) أي: (إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) وهي قراءة عاصمٍ وحمزة وابن عامرٍ، فـ ﴿لَّمَّا﴾ (٢) بمعنى: «إلَّا» الاستثنائيَّة، وهي لغة هُذَيلٍ، يقولون: سألتك بالله لمَّا فعلت، بمعنى: إلَّا فعلت، وهذا وصله ابن أبي حاتمٍ وزاد: إلَّا عليها حافظٌ من الملائكة. وقال قتادة: هم حَفَظةٌ يحفظون عملك ورزقك وأجلك، وقيل: هو الله رقيبٌ عليها.

стр. 6540

(﴿فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]) أي: (فِي شِدَّةِ خَلْقٍ) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللَّام، رواه ابن عيينة في «تفسيره» عن ابن عبَّاسٍ بإسنادٍ صحيحٍ، وأخرجه الحاكم في «مستدركه»، وقيل: لأنَّه يكابد (١) مصائب الدُّنيا وشدائد الآخرة، وقيل: لم يخلق الله خلقًا يكابد ما يكابد ابن آدم، وهو مع ذلك أضعف خلق الله. ((وَرِيَاشًا)) بفتح الياء وألفٍ بعدها، جمع ريشٍ، فهو كشِعْبٍ وشِعَابٍ، وهي قراءة الحسن. ولأبي ذرٍّ: «﴿وَرِيشًا﴾» بسكون الياء وإسقاط الألف، وهي القراءة المتواترة في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦] قال ابن عبَّاسٍ: الرِّياش هو (المَالُ) رواه عنه ابن أبي حاتمٍ من طريق عليِّ بن أبي طلحة، يُقال: تريَّش الرَّجل إذا تموَّل (وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابن عبَّاسٍ: (الرِّيَاشُ) بالألف (وَالرِّيشُ) بإسقاطها (وَاحِدٌ وَهْومَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ) وعن ابن الأعرابيِّ: كلُّ شيءٍ يعيش به الإنسان من متاعٍ أو مالٍ أو مأكولٍ فهو ريشٌ ورياشٌ، وقال ابن السِّكِّيت: الرِّياش مختصٌّ (٢) بالثِّياب والأثاث، والرِّيش قد يُطلَق على سائر الأموال. (﴿مَّا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨]) قال الفرَّاء: هي (النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ) وقُرِئ: ((٣) تَمنون) بفتح التَّاء، من منى النُّطفة، بمعنى: أمناها، وقراءة الجمهور بضمِّها، من «أمنى»، قال القرطبيُّ: ويحتمل أن يختلف معناهما، فيكون «أمنى» إذا أنزل عن جماعٍ، و «منى» إذا أنزل عن احتلام. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفريابيُّ: (﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: ٨]) هو (النُّطْفَةُ فِي الإِحْلِيلِ) قادرٌ على أن يردَّها فيه، والضَّمير للخالق، ويدلُّ عليه: ﴿خُلِقَ﴾ وقيل: قادرٌ على ردِّ الماء في الصُّلب الَّذي خرج منه، وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «إنَّه» و «لقادرٌ» (كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهْو شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ) يعني: أنَّ كلَّ شيءٍ له مقابلٌ يقابله، فهو بالنِّسبة إليه شفعٌ، كالسَّماء والأرض، والبرِّ والبحر، والجنِّ والإنس، ونحو هذا شفعٌ (وَالوَتْرُ: اللهُ وحده، وهذا وصله الطَّبريُّ عن مجاهدٍ في قوله تعالى: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩] بنحوه، وعن ابن عبَّاسٍ فيما أخرجه الطَّبريُّ أيضًا من طرقٍ صحيحةٍ: الوَتر: يوم عرفة، والشَّفع: يوم الذَّبح.

стр. 6541

(﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾) قال مجاهدٌ فيما أخرجه (١) الفريابيُّ: أي: (فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ) بفتح الخاء: منتصب القامة، حسن الصُّورة (﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٤ - ٥]) بأن جعلناه من أهل النَّار، أو (٢) كنايةٌ عن الهرم والضَّعف، فينقص عمل المؤمن عن زمن الشَّباب، ويكون له أجر، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التين: ٦] قال مجاهدٌ: (إِلَّا مَنْ آمَنَ) أي: لكن من آمن، فالاستثناء منقطعٌ، والمعنى: ثمَّ رددناه أسفل سافلين، رددناه إلى أرذل العمر، فنقص عمله، فنقصت حسناته، ولكنَّ من آمن وعمل الصَّالحات ولازم عليها إلى زمن الهرم والضَّعف فإنَّه يُكتَب له بعده (٣) مثل الَّذي كان يعمل في الصِّحَّة. (﴿خُسْرٍ﴾) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] أي: (ضَلَالٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى) فقال: (إِلَّا مَنْ آمَنَ) فليس في ضلالٍ، قاله مجاهدٌ فيما أخرجه الفريابيُّ وذكره بالمعنى، وإلَّا فالتِّلاوة: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا (٤)﴾ [العصر: ٣] وثبت لأبي ذرٍّ لفظ «فقال». (﴿لَّازِبٍ﴾) في قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ﴾ [الصافات: ١١] قال أبو عبيدة (٥): (لَازِمٌ) بالميم. قال النَّابغة: ولا تحسِبون الشَّرَّ ضربةَ لازبٍ ......................... أي: لازمٍ. وعن مجاهدٍ فيما رواه الطَّبريُّ: لازقٌ، وعن ابن عبَّاسٍ: من التُّراب والماء، فيصير طينًا يلزق (٦)، فلعلَّ تفسيره باللَّازم تفسيرٌ بالمعنى، وأكثر أهل اللُّغة على أنَّ الباء في «اللَّازب» بدلٌ من الميم، فهما بمعنًى، وقد قُرِئ: (لازمٍ) بالميم، لأنَّه يلزم اليد، وقيل: اللَّازب: المُنْتِن. (﴿وَنُنشِئَكُمْ﴾) يريد: قوله تعالى: ﴿وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١] أي: (فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ)

стр. 6542

أي: من الصُّور والهيئات، وقال الحسن: أي: نجعلكم قردةً وخنازير، كما فعلنا بأقوام قبلكم. (﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠]) يريد: قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ قال مجاهدٌ: أي: (نُعَظِّمُكَ) بأن نبرِّئك من كلِّ نقصٍ، فنقول: سبحان الله وبحمده (وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ) رُفَيع بن مِهْران الرِّياحيُّ، فيما وصله الطَّبريُّ بإسنادٍ حسنٍ في قوله تعالى: (﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧]: فَهْو قَوْلُهُ) تعالى: (﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣]) الآية (﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ [البقرة: ٣٦]) أي: (فَاسْتَزَلَّهُمَا) دعاهما إلى الزَّلَّة، وهي الخطيئة، لكنَّها صغيرةٌ، وعبَّر عنها في طه بقوله: ﴿وَعَصَى﴾ [طه: ١٢١] تعظيمًا للزَّلَّة وزجرًا لأولاده عنها. (وَ ﴿يَتَسَنَّهْ﴾) في قوله تعالى: ﴿فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩] أي: لم (يَتَغَيَّرْ (١)) ولأبي ذرٍّ: «يتسنَّهُ يتغيَّر» (آسِنٌ) في قوله تعالى: ﴿مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥] معناه: (مُتَغَيِّرٌ، وَالمَسْنُونُ) في قوله تعالى: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] معناه: (المُتَغَيِّرُ) (٢) من الطِّين

стр. 6543

(﴿حَمَإٍ﴾) بفتح الميم (جَمْعُ حَمْأَةٍ) بسكونها (١) (وَهْو الطِّينُ المُتَغَيِّرُ) المسودُّ من طول مجاورة الماء. وقوله: ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ لم (٢) يتغيَّر، ذكره بطريق التَّبعيَّة لـ «المسنون»، وهذا كلُّه تفسير أبي عُبَيدة، لا من تفسير أبي العالية، ويحتمل أنَّه كان في الأصل بعد قوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣] وقال غيره: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ [البقرة: ٣٦]. (﴿يَخْصِفَانِ﴾) قال أبو عبيدة: هو (أَخْذُ الخِصَافِ) بسكون خاء «أخذ» وضمِّ الذَّال، و «الخِصافِ» بكسر الخاء وجرِّ الفاء في الفرع كأصله، وفي غيرهما: «أخَذَا الخصافَ» بفتح الخاء والذَّال وألف التَّثنية ونصب الفاء على المفعوليَّة (﴿مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾) قال ابن عبَّاسٍ: «من (٣) ورق التِّين» (يُؤَلِّفَانِ الوَرَقَ وَيَخْصِفَانِ) يُلْزِقان (بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ) ليسترا به عورتهما (﴿سَوْءَاتُهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢] كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجِهِمَا) ولأبي ذرٍّ: «فرجَيْهما» بفتح الجيم وتحتيَّةٍ ساكنةٍ، والضَّمير لآدم وحوَّاء (﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١]) المراد به (هَهُنَا: إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، والحِينُ عِنْدَ العَرَبِ: مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ) كذا رواه الطَّبريُّ عن ابن عبَّاسٍ ﵄ بنحوه. (قَبِيلُهُ) في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٢٧] أي: (جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ) كذا قاله أبو عبيدة، وعن مجاهدٍ فيما ذكره (٤) الطَّبريُّ: الجنُّ والشَّياطين.

стр. 6544

٣٣٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) بميمين مفتوحتين بينهما عينٌ مُهمَلةٌ ساكنةٌ، هو ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامٍ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، هو ابن منبِّهٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: خَلَقَ اللهُ) (آدَمَ) ﵇، زاد عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ: «على صورته» والضَّمير لآدم، أي: أنَّ الله أوجده على الهيئة الَّتي خلقه (١) عليها، لم ينتقل (٢) في النَّشأة (٣) أحوالًا، ولا تردَّد في الأرحام أطوارًا، بل خلقه كاملًا سويًّا، وعُورِض هذا التَّفسير بقوله في حديثٍ آخر: «خُلِق آدم على صورة الرَّحمن» وهي إضافة تشريفٍ وتكريمٍ، لأنَّ الله تعالى خلقه في (٤) صورةٍ لم يشاكلها شيءٌ من الصُّور في الكمال والجمال (وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا) بقدر ذراع نفسه، أو بقدر الذِّراع المتعارَف يومئذٍ عند المخاطبين، ورجِّح الأوَّل: بأنَّ ذراع كلِّ أحدٍ

стр. 6545

مثل ربعه، فلو كان بالذِّراع المعهود، لكانت يده قصيرةً في جنب طول جسده، وزاد أحمد من حديث سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة مرفوعًا: «في سبعة أذرعٍ عرضًا» (ثُمَّ قَالَ) تعالى له: (اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ المَلَائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ) من التَّحيَّة، وهذه (تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ) من بعدك. وفي «التِّرمذيِّ» من حديث أبي هريرة: «لمَّا خلق الله آدم ونفخ فيه الرُّوح عطس، فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذنه … » الحديثَ إلى قوله: «اذهب إلى أولئك الملائكة -إلى ملأ منهم جلوس-» (فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ) وهذا أوَّل مشروعيَّة السَّلام، وتخصيصه بالذِّكر، لأنَّه فتحٌ لباب المودَّة، وتأليفٌ لقلوب الإخوان المؤدِّي إلى استكمال الإيمان، كما في حديث مسلمٍ عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا تدخلوا الجنَّة حتَّى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتَّى تحابُّوا، أَوَلَا (١) أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السَّلام بينكم» (فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ) يدخلها وهو (عَلَى صُورَةِ آدَمَ) ﵇ في الحسن والجمال والطُّول، ولا يدخلها على صورته من السَّواد، أو بوصفٍ من العاهات (فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ) في الجمال والطُّول (حَتَّى الآنَ) فانتهى التَّناقص إلى هذه الأمَّة، فإذا دخلوا الجنَّة عادوا إلى ما كان عليه آدم من الجمال وطول القامة. وفي «كتاب مثير الغرام في زيارة القدس والخليل ﵇» لتاج الدِّين التَّدمريِّ ممَّا نقله عن ابن قتيبة في «المعارف»: أنَّ آدم ﵇ كان أمرد، وإنَّما نبتت اللِّحية لولده بعده، وكان طوالًا كثير الشَّعر جعدًا أجمل البريَّة (٢). وحديث الباب أخرجه أيضًا في «الاستئذان» [خ¦٦٢٢٧]، ومسلمٌ في «صفة الجنَّة»، وصحَّحه ابن حبَّان، ورواه البزَّار والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ من حديث سعيدٍ المقبُريِّ وغيره عن أبي هريرة مرفوعًا: «إنَّ الله خلق آدم من ترابٍ فجعله طينًا، ثمَّ تركه حتَّى إذا كان حمأ مسنونًا خلقه وصوَّره، ثمَّ تركه حتَّى إذا كان صلصالًا كالفخَّار كان إبليس يمرُّ به فيقول: خُلِقت لأمرٍ عظيمٍ،

стр. 6546

ثمَّ نفخ الله فيه (١) من روحه، فكان أوَّلَ ما جرى فيه الرُّوح بصرُه وخياشيمُه، فعطس فقال: الحمد لله. فقال الله: يرحمك ربُّك … » الحديث. وفي حديث أبي موسى ممَّا أخرجه أبو داود وصحَّحه ابن حبَّان مرفوعًا: «إنَّ الله خلق آدم من قبضةٍ قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض» ففي هذا أنَّ الله تعالى لمَّا أراد إبراز آدم من العدم إلى الوجود قلبه في ستَّة أطوارٍ: طور التُّراب، وطور الطِّين اللَّازب، وطور الحمأ، وطور الصَّلصال، وطور التَّسوية، وهو جعل الخزفة الَّتي هي الصَّلصال عظمًا ولحمًا ودمًا، ثمَّ نفخ فيه الرُّوح، وقد خلق الله تعالى الإنسان على أربعة أضربٍ: إنسانٍ من غير أبٍ ولا أمٍّ، وهو آدم، وإنسانٍ من أبٍ لا غير، وهو حوَّاء، وإنسانٍ من أمٍّ لا غير، وهو عيسى، وإنسانٍ من أبٍ وأمٍّ، وهو الَّذي ﴿خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ. يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: ٦ - ٧] يعني: من صلب الأب وترائب الأمِّ، وهذا الضَّرب يتمُّ بعد ستَّة أطوارٍ أيضًا: النُّطفة، ثمَّ العلقة، ثمَّ المضغة، ثمَّ العظام، ثمَّ كسوة العظام لحمًا، ثمَّ نفخ الرُّوح فيه، وقد شرَّف الله تعالى هذا الإنسان على سائر المخلوقات، فهو صفوة العالم وخلاصته وثمرته، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣] ولا ريب أنَّ من خُلِقتْ لأجله وبسببه (٢) جميع المخلوقات -علويُّها وسفليُّها- خليقٌ بأن يرفلَ في ثياب الفخر على من عداه، وتمتدَّ إلى اقتطاف زهرات النُّجوم يداه، وقد خلقه الله تعالى واسطةً بين شريفٍ -وهو الملائكة- ووضيعٍ -وهو الحيوان- ولذلك كان فيه قوى العالمين، وأهلًا لسكنى الدَّارين، فهو كالحيوان في الشَّهوة (٣)، وكالملائكة في العلم والعقل والعبادة، وخصَّه برتبة النُّبوَّة، واقتضت الحكمة أن تكون شجرة النُّبوَّة صنفًا مفردًا ونوعًا واقعًا بين الإنسان والملك، ومشاركًا لكلِّ واحدٍ منهما على وجهٍ، فإنَّه كالملائكة في الاطِّلاع على ملكوت السَّموات والأرض، وكالبشر في أحوال المطعم والمشرب، وإذا طهر الإنسان من نجاسته النَّفسيَّة وقاذوراته البدنيَّة (٤) وجُعِل في جوار الله كان حينئذٍ أفضل من الملائكة، قال (٥) تعالى: ﴿وَالمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ﴾ [الرعد: ٢٣] وفي الحديث: «الملائكة

стр. 6547

خدم (١) أهل الجنَّة». قال ابن كثيرٍ: واختُلِف هل وُلِد لآدم في الجنَّة؟ فقيل: لا، وقيل: وُلِد له فيها قابيل وأخته. قال: وذكروا: أنَّه كان يُولَد له في كلِّ بطنٍ ذكرٌ وأنثى، وفي «تاريخ ابن جريرٍ»: أنَّ حوَّاء ولدت لآدم أربعين ولدًا في عشرين بطنًا، وقيل: مئةً وعشرين بطنًا، في كلِّ بطنٍ ذكرٌ وأنثى، أوَّلهم قابيل وأخته أقليما (٢)، وآخرهم عبد المغيث وأخته أمُّ (٣) المغيث، وقيل: إنَّه لم يمت حتَّى رأى (٤) من ذرِّيَّته من ولده وولد ولده أربع مئة ألف نسمةٍ، فالله أعلم. وذكر السُّدِّيُّ عن ابن عبَّاسٍ وغيره: أنَّه كان يزوِّج ذكر كلِّ بطنٍ بأنثى الآخر، وأنَّ هابيل أراد أن يتزوَّج أخت قابيل فأبى، فأمرهما آدم أن يقرِّبا قربانًا، فنزلت نارٌ فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنَّك حتَّى لا تتزوَّج أختي، فقال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧] وضربه فقتله، وكانت مدَّة حياة آدم ألف سنةٍ، وعن عطاءٍ الخراسانيِّ فيما (٥) رواه ابن جريرٍ: أنَّه لمَّا مات آدم بكت الخلائق عليه سبعة أيَّامٍ. ٣٣٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ مولاهم، البلخيُّ الكوفيُّ (٦) قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ عُمَارَةَ) بضمِّ العين، ابن القعقاع (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هَرِمِ بن عمرو بن جريرٍ

стр. 6548

البجليِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ) أي: جماعةٍ (يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ) في الحُسْن والإضاءة (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) وفي «باب ما جاء في صفة الجنَّة» [خ¦٣٢٤٦] من طريق الأعرج عن أبي هريرة: «ثمَّ الَّذين على إثرهم» (عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ) بضمِّ الدَّال وتشديد الرَّاء والتَّحتيَّة من غير همزٍ (فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَتْفِلُونَ) بكسر الفاء، وفي «باب (١) ما جاء في صفة (٢) الجنَّة» [خ¦٣٢٤٦] «ولا يبصقون» بالصَّاد (وَلَا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ) أي: عرقهم كالمسك في طيب ريحه (وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ) بفتح الهمزة وضمِّ اللَّام وتشديد الواو، وهي: (الأَنْجُوجُ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فنونٍ ساكنةٍ وبعد الجيم المضمومة واوٌ ساكنةٌ فجيمٌ أخرى، ولأبي ذرٍّ: «الأَلَنْجُوج» بلامٍ مفتوحة بين الهمزة والنُّون، وهو (عُودُ الطِّيبِ) الَّذي يُبخَّر (٣) به. فإن قلت: أيُّ حاجةٍ في الجنَّة إلى الامتشاط (٤) ولا تتلبَّد (٥) شعورهم ولا تتَّسخ؟ وأيُّ حاجةٍ إلى البخور (٦) وريحهم أطيب من المسك؟ أجيب بأنَّ نعيم أهل الجنَّة وكسوتهم ليس عن دفع ألمٍ اعتراهم، فليس أكلهم عن جوعٍ، ولا شربهم عن ظمأ، ولا تطيُّبهم عن نتنٍ، وإنَّما هي لذَّاتٌ متواليةٌ، ونِعَمٌ متتابعةٌ (وَأَزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ) وهم (عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ) بفتح الخاء وسكون اللَّام (عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ) في الطُّول (سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ) في العلوِّ والارتفاع. وهذا موضع التَّرجمة. وسبق هذا الحديث في «باب ما جاء في صفة الجنَّة» [خ¦٣٢٤٦].

стр. 6549

٣٣٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله المخزوميِّ (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) أمِّ المؤمنين ﵂: (أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ) سهلةَ والدة أنس بن مالكٍ (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ) قالت ذلك اعتذارًا عن تصريحها بما تنقبض عنه النُّفوس البشريَّة، لا سيَّما بحضرته ﷺ ، أي: إِنَّ الله تعالى بيَّن لنا أنَّ الحقَّ ليس ممَّا يُستحيَا (١) منه، وسؤالها هذا كان من الحقِّ (فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ الغَسْلُ) بفتح الغين في الفرع كأصله (إِذَا احْتَلَمَتْ؟) وفي «باب إذا احتلمت المرأة» من «كتاب الغسل» [خ¦٢٨٢]: «إذا هي احتلمت» (قَالَ) ﵊: (نَعَمْ) يجب عليها الغسل (إِذَا رَأَتِ المَاءَ) أي: المنيَّ بعد استيقاظها من النَّوم (فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟!) بغير همزٍ ولا واوٍ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَبِمَا (٢)) بألفٍ بعد الميم مع دخول الجارِّ، وهو قليلٌ (يُشْبِهُ الوَلَدُ) أمَّه؟ وقال البيضاويُّ: هذا استدلالٌ على أنَّ لها منيًّا كما للرَّجل منيٌّ، والولد مخلوقٌ منهما، إذ لو لم يكن لها ماءٌ وكان الولد من مائه المجرَّد لم يكن يشبهها (٣)، لأنَّ الشَّبه بسبب ما بينهما من المشاركة في المزاج الأصليِّ المعيَّن المعدِّ لقبول التَّشكُّلات والكيفيَّات المعيَّنة من مبدعه ﵎، فإن غلب ماء الرَّجل ماء المرأة وسبق نزع الولد إلى جانبه، ولعلَّه يكون ذكرًا، وإن كان بالعكس نزع الولد إلى جانبها، ولعلَّه يكون أنثى. ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فبما يشبه الولد؟». وسبق الحديث في «الطَّهارة» [خ¦٢٨٢].

стр. 6550

٣٣٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) -بتخفيف اللَّام- السُّلَمِيُّ مولاهم البيكنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ) -بفتح الفاء والزَّاي- مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الكوفيُّ، نزيل مكَّة (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: بَلَغَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ) -بتخفيف اللَّام- الإسرائيليَّ و «عبدَ الله» نصبٌ بقوله: (مَقْدَمُ) وهو رفعٌ على الفاعليَّة، مصدرٌ ميميٌّ بمعنى: القدوم (رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيِّ» (¬ ﷺ المَدِينَةَ) نصبٌ على الظَّرفيَّة (فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ) من المسائل (لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: أَوَّلُ) ولأبي ذرٍّ (١): «قال: ما أوَّل» (أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟) أي: علاماتها (٢) (وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ) فيها؟ (وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ؟) أي: يشبه أباه (وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟) يشبههم (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : خَبَّرَنِي) بتشديد الموحَّدة (بِهِنَّ) بالمسائل المذكورة (آنِفًا جِبْرِيلُ) ﵇ (قَالَ (٣)) أنسٌ: (فَقَالَ
следующие страницы →