← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

واستيفاء العقوبة، لأنَّ قوله: «على ما كان من العمل» حالٌ من قوله: «أدخله الله الجنَّة» ولا ريب أنَّ العمل غير حاصلٍ حينئذٍ، بل الحاصل حال إدخاله استحقاق ما يناسب عمله من الثَّواب والعقاب، لا يُقال: إنَّ ما ذُكِر يستدعي ألَّا يدخل أحدٌ من العصاة النَّار؛ لأنَّ اللَّازم منه عموم العفو، وهو لا يستلزم عدم دخول النَّار؛ لجواز أن يعفو عن بعضهم بعد الدُّخول وقبل استيفاء العذاب. وقال الطِّيبيُّ: التَّعريف في العمل للعهد والإشارة به إلى الكبائر، يدلُّ له نحو قوله [خ¦١٢٣٧]: «وإن زنى وإن سرق» في حديث أبي ذرٍّ، وقوله: «على ما كان» حالٌ، والمعنى: من شهد أن لا إله إلا الله يدخل الجنَّة في حال استحقاقه العذاب بموجب أعماله من الكبائر؛ أي: حال هذا مخالفٌ (١) للقياس في دخول الجنَّة، فإنَّ القياس يقتضي ألَّا يدخل الجنَّة مَنْ شأنه هذا؛ كما زعمت المعتزلة، وإلى هذا المعنى ذهب أبو ذرٍّ في قوله: «وإن زنى وإن سرق؟» ورُدَّ بقوله: «وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذرٍّ». وحديث الباب أخرجه مسلمٌ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير» وفي (٢) «اليوم واللَّيلة». (قَالَ الوَلِيدُ) هو ابن مسلمٍ بالإسناد السَّابق: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثني» (٣) (ابْنُ جَابِرٍ) هو عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابرٍ (٤) الأزديُّ (عَنْ عُمَيْرٍ) هو ابن هانئٍ (عَنْ جُنَادَةَ) هو ابن أبي أُميَّة بالحديث السَّابق عن عُبادة (وَزَادَ) بعد قوله: «أدخله الله الجنَّة على ما كان من العمل»: (مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيَِّهَا شَاءَ) -بنصب «أيٍّ» وجرِّه- الدَّاخل، أو شاء الله تعالى من الباب المعدِّ لذلك العمل.

стр. 6792

(٤٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (﴿وَاذْكُرْ﴾) ولأبي ذرٍّ: «باب قول الله تعالى: واذكر» (﴿فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦]). قال ابن عبَّاسٍ فيما وصله الطَّبريُّ في قوله تعالى: (﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ (١) [الصافات: ١٤٥]) في قصَّة يونس، أي: (أَلْقَيْنَاهُ) بالقاف (اعْتَزَلَتْ ﴿شَرْقِيًّا﴾) قال أبو عبيدة: (مِمَّا يَلِي الشَّرْقَ (٢)) من بيت المقدس أو من دارها للعبادة، لا يُقال: هذا تكرارٌ، فقد سبق «بابٌ في (٣) قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: ١٦]» [خ¦٦٠/ ٤٤ - ٥٢٦٤] لأنَّ هذا الباب معقودٌ لأخبار عيسى، والسَّابق لأخبار أمِّه مريم. (﴿فَأَجَاءهَا﴾) ﴿الْمَخَاضُ﴾ [مريم: ٢٣] من (٤): (أَفْعَلْتُ، مِنْ جِئْتُ) أي: من مزيد «جاء»، تقول: جئت (٥) إذا أخبرت عن نفسك، ثمَّ إذا أردت تعدِّي به إلى غيرك تقول (٦): أجأت زيدًا، فالضَّمير هنا يرجع إلى ﴿مَرْيَمُ﴾ وفاعل «أجاء» ﴿الْمَخَاضُ﴾ (وَيُقَالُ: أَلْجَأَهَا) أي: (اضْطَرَّهَا)

стр. 6793

المخاض -وهو الطَّلق إلى جذع النَّخلة وكانت يابسةً-، قال في «الكشَّاف»: «أجاء» منقولٌ من «جاء» إلَّا أنَّ استعماله قد تغيَّر بعد النَّقل إلى معنى الإلجاء. تَسَّاقَطْ (﴿تَسَّاقَطْ﴾ [مريم: ٢٥]) بتشديد السِّين، أصله: تتساقط، فأُدغِمت التَّاء الثَّانية في السِّين، وهي قراءة نافعٍ وابن كثيرٍ وأبي عمرٍو وابن عامرٍ والكسائيِّ، أي: (تَسْقُطْ) بفتح أوَّله وضمِّ ثالثه، وهذا قول أبي عبيدٍ، لكنَّه ضُبِط ﴿تُسَاقِطْ﴾ بضمِّ أوَّله (١)، من الرُّباعيِّ، وهي قراءة حفصٍ، رُوِي: أنَّها كانت نخلةً يابسةً ولا رأس لها ولا ثمرة، وكان الوقت شتاءً، فهزَّته فجعل الله له رأسًا وخوصًا ورُطَبًا، يسلِّيها بذلك لِمَا فيه من المعجزة الدَّالَّة على براءة ساحتها. (﴿قَصِيًّا﴾) في قوله تعالى: ﴿فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ [مريم: ٢٢] أي: (قَاصِيًا) قال ابن عبَّاسٍ: أقصى وادي بيت لحمٍ فرارًا من قومها أن يعيِّروها بولادتها من غير زوجٍ (﴿فَرِيًّا﴾) في قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] أي: (عَظِيمًا) وقيل: منكرًا. (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَسْيًا﴾) في قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (٢)﴾ [مريم: ٢٣] أي (٣): (لَمْ أَكُنْ شَيْئًا، وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابن عبَّاسٍ: (النِّسْيُ) هو (الحَقِيرُ) وهذا (٤) قول السُّدِّيِّ. (وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ) -بالهمز (٥) - شقيق بن سلمة: (عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ) بضمِّ النُّون وبعد الهاء السَّاكنة تحتيَّةٌ مفتوحةٌ. وقال عياضٌ: بالضَّمِّ الرِّواية، وقد يُقال: بفتحها، أي: عقلٍ، لأنَّه ينهى صاحبه عن القبائح، ويُقال فيه: ذو نهايةٍ، حكاه ثابتٌ، وقد تكون النُّهية من النَّهي بمعنى (٦): الفعلة الواحدة منه، والنَّهية -بالفتح- واحد النَّهي، مثل: تمرةٍ وتمرٍ،

стр. 6794

أي: أنَّ له من نفسه في كلِّ حالٍ زاجرًا ينهاه، كما يُقال: التَّقيُّ مُلجَمٌ، يُقال: نهيته ونهوته (حِينَ قَالَتْ) لجبريل ﵇ لمَّا أتاها بصورة شابٍّ أمرد سويِّ الخلق لتستأنس (١) بكلامه ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ﴾ (﴿إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨]) أي: تتقِّي الله وتحتفل بالاستعاذة فانتهِ عنِّي. (وَقَالَ) بالواو، ولغير أبي ذرٍّ: «قال»: (وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ: (﴿سَرِيًّا﴾) في قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] هو: (نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ) رواه ابن أبي حاتمٍ هكذا عن البراء موقوفًا، وفي «تفسير ابن مردويه» عن ابن عمر مرفوعًا: «السَّريُّ في هذه الآية نهرٌ أخرجه الله لمريم لتشرب منه». ٣٤٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي ابن زيدٍ الأزديُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) الأنصاريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (٢) (عَنِ

стр. 6795

النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي المَهْدِ) وهو ما يُهيَّأ للصَّبيِّ أن يُربَّى فيه (إِلَّا ثَلَاثَةٌ) واستُشكِل الحصر بما رُوِي من كلام غير الثَّلاثة. وأُجيب باحتمال أن يكون المعنى: لم يتكلَّم في بني إسرائيل، أو قاله قبل أن يعلم الزِّيادة، أو الثَّلاثة بقيد المهد. فالأوَّل: (عِيسَى) ابن مريم ﵉. (وَ) الثَّاني (كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجٌ) وفي حديث أبي سلمة: أنَّه كان تاجرًا، وكان يَنقُص مرَّةً ويزيد أخرى، فقال: ما في هذه التِّجارة خيرٌ، لألتمسنَّ تجارةً هي خيرٌ من هذه، فبنى صومعةً وترهَّب فيها، وعند أحمد: «وكانت أمُّه تأتيه فتناديه فيشرف عليها فتكلِّمه» و (كَانَ يُصَلِّي) يومًا (جَاءَتْهُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فجاءته» (أُمُّهُ فَدَعَتْهُ) فقالت: يا جريج (فَقَالَ) في نفسه: (أُجِيبُهَا) وأقطع صلاتي (أَو أُصَلِّي؟) فآثر الصَّلاة على إجابتها بعد أن دعته ثلاثًا، كما في الرِّواية الأخرى: «أنَّها دعته ثلاثًا» (فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ المُومِسَاتِ) بضمِّ الميم الأولى وكسر الثَّانية بينهما واوٌ ساكنةٌ، الزَّانيات، ولم تدعُ عليه بوقوع الفاحشة مثلًا رفقًا منها (وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ) راعيةٌ ترعى الغنم، أو كانت بنت ملك القرية (١) (فَكَلَّمَتْهُ) أن يواقعها بالفاء في الفرع، وفي «اليونينيَّة»: «وكلَّمته» بالواو بدل الفاء (فَأَبَى) أن يفعل ذلك (فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا) فواقعها فحملت منه (فَوَلَدَتْ غُلَامًا) فقيل لها: ممَّن هذا الغلام؟ (فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ) زاد أحمد: «فأُخِذت وكان من زنى منهم قُتِل» وزاد أبو سلمة في روايته: «فذهبوا إلى الملك فأخبروه فقال: أدركوه فأتوني به» (فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وكسروا» (صَوْمَعَتَهُ) بالفؤوس والمساحي (وَأَنْزَلُوهُ) منها (وَسَبُّوهُ) زاد أحمد عن وهبٍ بن (٢) جريرٍ: «وضربوه، فقال ما شأنكم؟ قالوا: إنَّك زنيت بهذه» وعند أحمد أيضًا من طريق أبي رافعٍ: «أنَّهم جعلوا في عنقه وعنقها حبلًا وجعلوا يطوفون بهما على (٣) النَّاس» وفي رواية أبي سلمة: «أنَّ الملك

стр. 6796

أمر بصلبه» (فَتَوَضَّأَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وتوضَّأ» فيه أنَّ الوضوء لا يختصُّ بهذه الأمَّة خلافًا لمن زعم ذلك. نعم الَّذي يختصُّ بها الغرَّة والتَّحجيل في الآخرة (وَصَلَّى) في حديث عمران: «فصلَّى ركعتين»، وزاد وهب بن جريرٍ: «ودعا» (ثُمَّ أَتَى الغُلَامَ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ؟) زاد في رواية وهب بن جريرٍ: «فطعنه بإصبعه» وفي رواية أبي سلمة: «فأُتِي بالمرأة والصَّبيِّ وفمه في ثديها، فقال له جريجٌ: يا غلام، من أبوك؟ فنزع الغلام فمه (١) من الثَّدي» (فَقَالَ) ولغير أبي (٢) ذرٍّ: «قال»: (الرَّاعِي) لم يُسَمَّ، وزاد في رواية وهب بن جريرٍ: «فوثبوا إلى جريجٍ فجعلوا يقبِّلونه» وفي هذا إثبات كرامات الأولياء، ووقوع ذلك لهم (٣) باختيارهم وطلبهم (قَالُوا: نَبْنِي) لك (٤) (صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ) جريج: (لَا، إِلَّا مِنْ طِينٍ) كما كانت، ففعلوا. (وَ) الثَّالث (كَانَتِ امْرَأَةٌ) لم تُسَمَّ (تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا) لم يُسَمَّ أيضًا (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ) لم يُسَمَّ (ذُو شَارَةٍ) بالشِّين المعجمة والرَّاء المخفَّفة، صاحب حسنٍ أو هيئةٍ أو ملبسٍ (٥) حسنٍ يُتعجَّب منه ويُشار إليه (فَقَالَتِ) المرأة المرضعة: (اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ) في الهيئة الجميلة (فَتَرَكَ) المُرضَع (ثَدْيَهَا، وَأَقْبَلَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فأقبل» (عَلَى) الرَّجل (الرَّاكِبِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ) بفتح الميم. (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) بالسَّند السَّابق: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَمَصُّ إِصْبَعَهُ) فيه: المبالغة في إيضاح الخبر بتمثيله بالفعل (ثُمَّ مُرَّ) بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء مبنيًّا للمفعول (بِأَمَةٍ) زاد وهب بن جريرٍ عند أحمد: «تُضْرَب» (فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ) المرأة (فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال»: (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا. فَقَالَتْ) أي: الأمُّ لابنها: و (لِمَ) قلت (ذَاكَ؟) ولأبي ذرٍّ: «فقالت له ذلك» أي: عن سبب ذلك (فَقَالَ) الابن: أمَّا (الرَّاكِبُ) فهو (جَبَّارٌ مِنَ الجَبابرَةِ) وفي رواية الأعرج: «فإنَّه كافرٌ» [خ¦٣٤٦٦] (وَ) أمَّا (هَذِهِ الأَمَةُ) فهم (يَقُولُونَ: سَرَقْتِ، زَنَيْتِ) بكسر التَّاء فيهما على المخاطبة للمؤنَّث، ولأبي ذرٍّ: «سرقتْ

стр. 6797

زنتْ» بسكونها على الخبر (وَ) الحال أنَّها (لَمْ تَفْعَلْ) شيئًا من السَّرقة والزِّنا. وفي رواية الأعرج [خ¦٣٤٦٦] «يقولون لها: تزني. وتقول: حسبي الله، ويقولون لها: تسرقي. وتقول: حسبي الله». والرَّابع: شاهد يوسف، قال تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [يوسف: ٢٦] وفُسِّر بأنَّه كان ابن خال زليخا صبيًّا تكلَّم في المهد، وهو منقولٌ عن ابن عبَّاسٍ وسعيد بن جبيرٍ والضَّحَّاك. والخامس: الصَّبيُّ (١) الرَّضيعُ (٢) الَّذي قال لأمِّه -وهي ماشطة بنت فرعون- لمَّا أراد فرعون إلقاء أمِّه في النَّار: «اصبري يا أمَّاه (٣)، فإنَّا على الحقِّ» رواهما أحمد والبزَّار وابن حبَّان والحاكم من حديث ابن عبَّاسٍ بلفظ: «لم يتكلَّم في المهد إلَّا أربعةٌ» فذكرها، ولم يذكر الثَّالث الَّذي هنا، لكنَّه اختُلِف في شاهد يوسف، فروى ابن أبي حاتمٍ عن ابن عبَّاسٍ ومجاهدٍ: أنَّه كان ذا لحيةٍ. وعن قتادة والحسن أيضًا: أنَّه كان حكيمًا من أهلها، ورُجِّح بأنَّه لوكان طفلًا لكان مجرَّد قوله: إنَّها كاذبةٌ كافيًا وبرهانًا قاطعًا، لأنَّه من المعجزات، ولَمَا احتيج أن يقول: ﴿مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [يوسف: ٢٦] فرجح كونه رجلًا لا طفلًا، وشهادة القريب على قريبه أَولى بالقبول من شهادته له. السَّادس: ما في قصَّة الأخدود، لمَّا أُتِي بالمرأة ليُلقَى بها في النَّار لتكفر ومعها صبيٌّ مُرضَعٌ، فتقاعست فقال لها: «يا أمَّاه اصبري، فإنَّك على الحقِّ» رواه مسلمٌ من حديث صُهيبٍ. السَّابع: زعم الضَّحَّاك في «تفسيره»: أنَّ يحيى بن زكريَّا ﵉ تكلَّم في المهد، أخرجه الثَّعلبيُّ، وفي «سيرة الواقديِّ»: أنَّ نبيَّنا ﷺ تكلَّم في أوائل ما وُلِد. وعن ابن عبَّاسٍ ﵄: قال: كانت حليمة تحدِّث أنَّها أوَّل ما فطمت رسول الله ﷺ تكلَّم فقال: «الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا … » الحديث، رواه البيهقيُّ. وعن ابن (٤) معيقيب

стр. 6798

اليماميِّ (١) قال: «حججت حجَّة الوداع، فدخلت دارًا فيها رسول الله ﷺ ورأيت منه عجبًا، جاءه رجلٌ من أهل اليمامة بغلامٍ يوم وُلِد، فقال له رسول الله ﷺ : يا غلام من أنا؟ قال: أنت رسول الله. قال: صدقت، بارك الله فيك ثمَّ إنَّ الغلام لم يتكلَّم بعد حتَّى شبَّ، فكنَّا (٢) نسميه مبارك اليمامة» (٣) رواه البيهقيُّ من حديث معرِّضٍ -بالضَّاد المعجمة-. ٣٤٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) أبو إسحاق التَّميميُّ الفرَّاء الرَّازي الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ الأزديِّ. (ح) لتحويل السَّند قال: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مَحْمُودٌ) هو ابن غيلان قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصَّنعانيُّ -ولفظ الحديث هنا لعبد الرَّزَّاق- قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ

стр. 6799

أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ﷺ ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» (¬ ﷺ : لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ) إلى بيت المقدس، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «بي» بدل «به» (لَقِيتُ مُوسَى -قَالَ: فَنَعَتَهُ) أي: وصفه- (فَإِذَا رَجُلٌ) قال عبد الرَّزَّاق بن همَّامٍ: (حَسِبْتُهُ) أي: معمرًا (قَالَ: مُضْطَرِبٌ) أي: طويلٌ غير شديدٍ أو خفيف اللَّحم، وفي رواية هشامٍ في «قصَّة موسى» [خ¦٣٣٩٤] بلفظ: «ضَرْبٌ» وفُسِّر بخفيف (١) اللَّحم، ورجَّح القاضي عياضٌ هذه على الَّتي في هذا الباب لِمَا فيها من الشَّكِّ. قال: وقد وقع في الرِّواية (٢) الأخرى: «جسيمٌ» [خ¦٣٤٣٨] وهو ضدُّ الضَّرب، إلَّا أن يُراد بالجسيم الزِّيادة في الطُّول. قال في «الفتح»: وهذا (٣) الَّذي يتعيَّن المصير إليه، ويؤيِّده قوله في الرِّواية الآتية بعد هذه -إن شاء الله تعالى-[خ¦٣٤٣٨]: «كأنَّه من رجال الزُّطِّ» وهم طوالٌ غير غلاظٍ (رَجِلُ) شعر (الرَّأْسِ) مسترسله، وقال ابن السِّكِّيت: شعرٌ رَجِلٌ، إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطًا (كَأَنَّهُ) لطوله (مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ) بفتح الشِّين المعجمة وضمِّ النُّون وبعد الواو السَّاكنة همزةٌ مفتوحةٌ ثمَّ هاء تأنيثٍ، حيٌّ من اليمن. (قَالَ) ﵊: (وَلَقِيتُ عِيسَى -فَنَعَتَهُ) أي: وصفه (النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: - رَبْعَةٌ) ليس طويلًا ولا قصيرًا، والتَّأنيث على تأويل النَّفس (أَحْمَرُ كَأَنَّمَا (٤) خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ) قال عبد الرَّزَّاق: (يَعْنِي: الحَمَّامَ) ولم يقع ذلك في رواية هشامٍ (٥) (وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ. قَالَ: وَأُتِيتُ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا: لَبَنٌ) كان القياس أن يقول: فيه لبنٌ، كما قال في اللَّاحق: «فيه خمرٌ» ولكنَّه أراد تكثير اللَّبن، فكأنَّ الإناء انقلب لبنًا (وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ) قبل أن يُحرَّم (فَقِيلَ لِي) القائل جبريل: (خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِي) القائل هو أيضًا جبريل: (هُدِيتَ الفِطْرَةَ) الإسلاميَّة (أَو أَصَبْتَ الفِطْرَةَ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (أَمَا) بفتح

стр. 6800

الهمزة وتخفيف الميم (إِنَّكَ لَو أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ) لأنَّها أمُّ (١) الخبائث وجالبةٌ لكلِّ شرٍّ. وهذا الحديث قد سبق في «باب ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]» [خ¦٣٣٩٤] وتأتي بقيَّة مباحثه إن شاء الله تعالى بعون الله في الكلام على الإسراء من السِّيرة النَّبويَّة [خ¦٣٨٨٧]. ٣٤٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العبديُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق قال: (أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ) الثَّقفيُّ مولاهم الكوفيُّ الأعشى (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جَبرٍ -بفتح الجيم وسكون الموحَّدة- المخزوميِّ مولاهم المكِّيِّ، الإمام في التَّفسير (عَنِ ابْنِ عُمَر ﵄¬) تعقَّبه الحافظ أبو ذرٍّ -كما هو بهامش «اليونينيَّة» - ونقله عنه غير واحدٍ من الأئمَّة: بأنَّ الصَّواب: «ابن عبَّاسٍ» بدل «ابن عمر» فالغلط من الفَِرَبْريِّ، أو البخاريُّ حدَّث به كذا، وجزم به الغسَّانيُّ والتَّيميُّ وغيرهما، وهو المحفوظ، واحتجَّ لذلك بأنَّه في جميع الطُّرق عن محمَّد بن كثيرٍ وغيره عن مجاهدٍ عن ابن عبَّاسٍ ﵄ أنَّه (٢) (قَالَ: قَالَ النَّبيُّ (٣) ﷺ : رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ) اللَّون، وهو عند العرب الشَّديد البياض مع الحمرة (جَعْدٌ) بفتح الجيم وسكون العين، أي: جعد الشَّعر، ضدَّ السَّبط (عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ) بالمدِّ، أي: أسمر كأحسن ما يُرَى (جَسِيمٌ) اعترضه التَّيميُّ بأنَّ الجسيم إنَّما ورد في صفة الدَّجَّال. وأُجيب بأنَّ الجسامة تُطلَق على السِّمن وعلى الطُّول، والمراد هنا: طويلٌ (سَبَِْطٌ) بفتح السِّين وسكون الموحَّدة وكسرها وفتحها (كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ) بضمِّ الزَّاي وتشديد الطَّاء المهملة (٤)، جنسٌ من السُّودان، أو نوعٌ من الهنود، طوال الأجساد مع نحافةٍ، وهذا يؤيِّد أنَّ معنى قوله: «جسيمٌ»: طويلٌ.

стр. 6801

٣٤٣٩ - ٣٤٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) أنس بن عياضٍ المدنيُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن عقبة (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر، أنَّه قال: (قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر ﵄: (ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) بفتح الذَّال والكاف مبنيًّا للفاعل، و «النَّبيُّ» فاعلٌ (يَوْمًا) ظرفٌ (بَيْنَ ظَهْرَيِ النَّاسِ) بفتح الظَّاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ التَّثنية. ولأبي ذرٍّ: «ظهراني النَّاس» بزيادة الألف والنُّون، للتَّأكيد، أي: جالسًا في وسط النَّاس مستظهرًا لا مستخفيًا (المَسِيحَ الدَّجَّالَ) «فعَّالٌ» من أبنية المبالغة. وأصل الدَّجلِ الخلطُ، يُقال: دجل، إذا (٢) خلط وموَّه، و «الدَّجَّال»: هو الَّذي يظهر آخر الزَّمان ويدَّعي الإلهيَّة (فَقَالَ: إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا) بالتَّخفيف للتَّنبيه (إِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى) وفي حديثٍ: «إنَّه أعور عين اليسرى» وفي حديث حذيفة عند مسلمٍ: «إنَّه ممسوح العين، عليها ظفرةٌ غليظةٌ» وجُمِع بأنَّ إحدى عينيه غائرةٌ (٣)، والأخرى معيبةٌ، فيصحُّ أن يُقال لكلِّ واحدةٍ عوراء؛ إذ الأصل في العور أنَّه العيب (كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بالمثنَّاة التَّحتيَّة؛ أي: بارزةٌ، وهي الَّتي خرجت عن نظائرها في النُّتوء من (٤) العنقود. ومَنْ هَمَزَهَا جعلها فاعلةً، من طُفِئت كما يُطفَأ السِّراج،

стр. 6802

أي: ذهب نورها. (وَأَرَانِي اللَّيْلَةَ) بفتح الهمزة، أي: أرى نفسي في الليلة (عِنْدَ الكَعْبَةِ فِي المَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ) بالمدِّ: أسمر (كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ) بضمِّ الهمزة وسكون الدَّال (تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ) بكسر اللَّام وتشديد الميم، وهي الشَّعر إذا جاوز شحمتي (١) الأذنين وألمَّ بالمنكبين، فإذا جاوز المنكبين فجمَّةٌ، وإن قصر عنهما فوفرةٌ (رَجِلُ الشَّعَرِ) بكسر الجيم، قد سرَّحه ودهنه (يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً) حقيقةً، فيكون من الماء الَّذي سُرِّح به، أو كنَّى به عن مزيد النَّظافة والنَّضارة حال كونه (وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ) لم يُسمَّيا (وَهْو يَطُوفُ بِالبَيْتِ) الحرام (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا) الطَّائف؟ (فَقَالُوا: هَذَا المَسِيحُ) عيسى (ابْنُ مَرْيَمَ) ﵉ (ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطَِطًا) بفتح الطَّاء وكسرها، شديد جعودة الشَّعر (أَعْوَرَ عَيْنِ اليُمْنَى) بإضافة «أعور» لتاليه، من إضافة الموصوف إلى صفته. وهو (٢) عند الكوفيِّين ظاهرٌ، وعند البصريِّين تقديره: عين صفحة وجهه اليمنى، ولأبي ذرٍّ: «أعور العين اليمنى» (كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ) بضمِّ التَّاء في «اليونينيَّة» وفرعها، وزاد الكِرمانيُّ: فتحها (بِابْنِ قَطَنٍ) بفتح القاف والطَّاء المهملة بعدها نونٌ، عبد العزَّى، هلك في الجاهليَّة. حال كونه (وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ، يَطُوفُ بِالبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا) الأعور (٣) الَّذي يطوف؟ وضبَّب في الفرع وأصله على قوله: «فقلت: من هذا؟» (قَالُوا) ولأبي ذرٍّ: «فقالوا»: (المَسِيحُ الدَّجَّالُ). وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الإيمان» وفي «الفتن». (تَابَعَهُ) أي: تابع موسى بن عقبة (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن عمر العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ) عن ابن عمر فيما وصله مسلمٌ في «ذكر الدَّجَّال» فقط إلى قوله: «عنبةٌ طافيةٌ»، ولم يذكر ما بعده.

стр. 6803

٣٤٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن الوليد (المَكِّيُّ) الأزرقيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (قَالَ: لَا وَاللهِ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعِيسَى) أي: عن عيسى: (أَحْمَرُ) أقسم على غلبة (١) ظنِّه أنَّ الوصف اشتبه على الرَّاوي، وأنَّ الموصوف بكونه أحمر إنَّما هو الدَّجَّال لا عيسى، وكأنَّه سمع ذلك سماعًا جزمًا في وصف عيسى بأنَّه آدم، كما في الحديث السَّابق [خ¦٣٤٤٠] فساغ له الحلف على ذلك لمَّا غلب على ظنِّه أنَّ من وصفه بأنَّه أحمر فقد وهم. وقد وافق أبو هريرة على أنَّ عيسى أحمر، فظهر أنَّ ابن عمر أنكر ما حفظه غيره. والأحمر عند العرب: الشَّديد البياض مع الحمرة. والآدم: الأسمر (٢). وجُمِع بين الوصفين، بأنَّه احمرَّ لونه بسببٍ كالتَّعب، وهو في الأصل أسمر (وَلَكِنْ قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (أَنَا نَائِمٌ) رأيت أنِّي (أَطُوفُ بِالكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ) أسمر (سَبْطُ الشَّعَرِ) أي: مسترسل الشَّعر غير جعدٍ. وفي الحديث السَّابق في «باب قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: ٩]» من حديث ابن عبَّاسٍ [خ¦٣٣٩٦]: «جعدٌ» وهو ضدُّ السَّبط. وجُمِع بينهما: بأنَّه سبط الشَّعر، جعد الجسم لا الشَّعر؛ والمراد: اجتماعه واكتنازه، قال الجوهريُّ: رجلٌ سبط الشَّعر وسبط الجسم، أي: حسن القدِّ والاستواء، قال الشَّاعر: فجاءتْ به سَبْطَ العظامِ كأنَّما … عمامتُه بين الرِّجالِ لواءُ (يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ) بضمِّ الياء وفتح الدَّال؛ أي: يمشي متمايلًا بينهما (يَنْطُفُ) بضمِّ الطَّاء المهملة. ولأبي ذرٍّ: «ينطِف» بكسرها؛ أي: يقطر (رَأْسُهُ مَاءً) نُصِبَ على التَّمييز (أَوْ يُهَْرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً) بضمِّ الياء وفتح الهاء وتُسكَّن (٣). والشَّكّ من الرَّاوي (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ. فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ) اللَّون (جَسِيمٌ جَعْدُ) شعر (الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَيْنِهِ

стр. 6804

اليُمْنَى) بالإضافة، و «عينه» بالجرِّ، و «اليمنى» صفته. وفي ذلك أمران؛ أحدهما: أنَّ قوله: «أعور عينه» من باب الصِّفة المجرَّدة عن اللَّام المضافة إلى معمولها المضاف إلى ضمير الموصوف، نحو: حسن وجهِه. وسيبويه وجميع البصريِّين يجوِّزونها على قبحٍ في ضرورةٍ فقط. وأنشد سيبويه -للاستدلال على مجيئها في الشِّعر- قول الشَّمَّاخ: أَقَامَتْ على رَبْعَيْهِمَا جَارَتَا صَفا … كُمَيْتا الأَعالي جَوْنَتَا مُصْطَلاهما فـ «جونتا مصطلاهما» نظير «حسن وجهِه». وأجازه الكوفيُّون في السَّعة بلا قبحٍ. وهو الصَّحيح (١)، لوروده في هذا الحديث، وفي حديثٍ «صفته ﷺ »: «شثن الكَّفين طويل أصابعه»، قال أبو عليٍّ -وهو ثقةٌ-: كذا رويته بالخفض. وذكر الهرويُّ وغيره في حديث أمِّ زرعٍ: «صفر وشاحِها»، ومع جوازه ففيه ضعفٌ، لأنَّه يشبه إضافة الشَّيء إلى نفسه. ثانيهما: أنَّ الزَّجَّاج ومتأخِّري المغاربة ذهبوا إلى أنَّه لا يُتبَع معمول الصِّفة المشبَّهة بصفةٍ؛ مستندين فيه إلى عدم السَّماع من العرب، فلا يُقال: زيدٌ حسن الوجه المشرقِ، بجرِّ «المشرق» على أنَّه صفةٌ لـ «الوجه». وعلَّل بعضهم المنع بأنَّ معمول الصِّفة لمَّا كان سببًا غير أجنبيٍّ؛ أشبه الضَّمير؛ لكونه أبدًا محالًا على الأوَّل وراجعًا إليه، والضَّمير لا يُنعَت، فكذا ما أشبهه. قال ابن هشامٍ في «المغني»: ويُشْكِل عليهم الحديث في صفة الدَّجَّال: «أعورُ عينِه اليمنى» [خ¦٣٤٤١] قال في «المصابيح»: خرَّجه بعضهم على أنَّ «اليمنى» خبر مبتدأ محذوفٍ، لا صفةٌ

стр. 6805

لـ «عينه»، وكأنَّه لمَّا قيل: «أعور عينه» قيل: أيُّ عينيه؟ فقيل: اليمنى، أي: هي اليمنى. وللأصيليِّ ممَّا (١) في «الفتح»: «عينُه» بالرَّفع، بقطع إضافة «أعور عينه» (٢)، ويكون بدلًا من قوله: «أعور»، أو مبتدأٌ حُذِف خبره، تقديره: عينه اليمنى عوراء، وتكون هذه الجملة صفةً كاشفةً لقوله: «أعور»، قاله في «العمدة» (كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بغير همزٍ، بارزةٌ خرجت عن نظائرها، وضُبِّب في الفرع على قوله: «عينه» الَّذي بالتَّحتيَّة والنُّون. ولأبي ذرٍّ والحَمُّويي والمُستملي: «كأنَّ عنبةً طافيةً» بإسقاط «عينه» واحدة العيون، وإثبات «عنبة» بالموحَّدة ونصبها كتاليها اسم «كأنَّ» والخبر محذوفٌ، أي: كأنَّ في وجهه عنبةً طافيةً، كقوله: إنَّ مَحِلًّا وإنَّ مُرْتَحلًا ................... أي: إنَّ لنا محلًّا وإنَّ لنا مرتحلًا. وأعربه الدَّمامينيُّ بأن قوله: «اليمنى» مبتدأٌ، وقوله: «كأنَّ عنبةً طافيةً» خبره، والعائد محذوفٌ تقديره: كأنَّ فيها. قال: ويكون هذا وجهًا آخر في دفع ما قاله ابن هشامٍ، يعني: من الاستشكال (٣) في صفة الدَّجَّال السَّابق قريبًا. ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «كأنَّ عينه طافيةٌ» بإسقاط «عنبة» بالموحَّدة، ورفع «طافية» خبر «كأنَّ»، وهو ممَّا أُقيم فيه الظَّاهر مقام المضمر، فيحصل الرَّبط، وقد أجازه الأخفش، والتَّقدير: اليمنى كأنَّها طافيةٌ، قاله في «المصابيح» (قُلْتُ) كذا في «اليونينيَّة»، وفي فرعها: «فقلت» بالفاء (مَنْ

стр. 6806

هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ) استُشكِل: بأنَّ الدَّجَّال لا يدخل مكَّة ولا المدينة. وأُجيب بأنَّ المراد: لا يدخلهما زمن خروجه، ولم يُرِدْ بذلك نفي دخوله في الزَّمن الماضي (وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ) عبد العزَّى (قَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ بالسَّند السَّابق: (رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ، هَلَكَ فِي الجَاهِلِيَّةِ) قبل الإسلام. وهذا الحديث من أفراده. ٣٤٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا (١) أبو سلمة بن عبد الرَّحمن» أي: ابن عوفٍ الزُّهريُّ (٢): (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ) زاد في رواية عبد الرَّحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة الآتية قريبًا (٣) [خ¦٣٤٤٣]: «في الدُّنيا والآخرة» وقال البيضاويُّ: الموجب لكونه أولى النَّاس به أنَّه كان أقرب المرسلين إليه، وأنَّ دينه متَّصلٌ بدينه، ليس بينهما نبيٌّ، وأنَّ عيسى ﵇ كان مبشِّرًا به، ممهِّدًا لقواعد دينه، داعيًا الخلق إلى تصديقه (وَالأَنْبِيَاءُ) عليهم الصلاة والسلام (أَوْلَادُ عَلَّاتٍ) بفتح العين وتشديد اللَّام، والعلَّة: الضَّرَّة، مأخوذةٌ من «العَلَل» وهي الشَّربة الثَّانية بعد الأولى، وكأنَّ الزَّوج قد علَّ منها بعدما كان ناهلًا من الأخرى. وأولاد العلَّات: أولاد الضَّرَّات من رجلٍ واحدٍ. يريد: أنَّ الأنبياء أصل دينهم واحدٌ وفروعهم مختلفةٌ، فهم متَّفقون في الاعتقاديَّات المسمَّاة بأصول الدِّين، كالتَّوحيد وسائر علم الكلام، مختلفون في الفروع، وهي الفقهيَّات. وإنَّ عيسى (لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ) وهو كالشَّاهد لقوله: «أنا أولى

стр. 6807

النَّاس بابن مريم» لا يُقال: إنَّه ورد أنَّ الرُّسل الثَّلاثة الَّذين أُرسِلوا إلى أصحاب القرية المذكورة قصَّتهم في سورة يس كانوا من أتباع عيسى ﵇، وإنَّ جرجيس وخالد بن سنانٍ كانا نبيَّين وكانا بعد عيسى، لأنَّ هذا الحديث الصَّحيح يضعف ذلك. وهذا الحديث من أفراده. ٣٤٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) الباهليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضمِّ الفاء مُصغَّرًا (١) -و «فُليحٌ» لقبٌ، واسمه عبد الملك- قال: (حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ) واسم جدِّه أسامة العامريُّ المدنيُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم، الأنصاريِّ المدنيِّ، وُلِد في عهده ﷺ ، قال ابن أبي حاتمٍ: ليس له صحبةٌ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) لكونه مبشِّرًا بي قبل بعثتي وممهِّدًا لقواعد ملَّتي في آخر الزَّمان، تابعًا لشريعتي، ناصرًا لديني، فكأنَّنا واحدٌ (وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ) استئنافٌ فيه دليلٌ على الحكم السَّابق، وكأنَّ سائلًا سأل عمَّا هو المقتضي لكونه أولى النَّاس به، فأجاب بذلك (أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ) في التَّوحيد (وَاحِدٌ)

стр. 6808

ومعنى الحديث: أنَّ حاصل أمر النُّبوَّة والغاية القصوى من البعثة الَّتي بُعِثوا جميعًا لأجلها دعوة الخلق إلى معرفة الحقِّ وإرشادهم إلى ما به ينتظم معاشهم ويحسن معادهم، فهم متَّفقون في هذا الأصل وإن اختلفوا في تفاريع الشَّرع الَّتي هي كالوصلة المؤدِّية والأوعية الحافظة له؛ فعبَّر عمَّا هو الأصل المشترك بين الكلِّ بالأب ونسبهم إليه، وعبَّر عمَّا يختلفون فيه من الأحكام والشَّرائع المتفاوتة بالصُّورة المتقاربة في الغرض بالأمَّهات، وهو معنى قوله: «أمَّهاتم شتَّى ودينهم واحدٌ». أو أنَّ المراد أنَّ الأنبياء وإن تباينت أعصارهم وتباعدت أيَّامهم فالأصل الَّذي هو السَّبب في إخراجهم وإبرازهم كلًّا في عصره أمرٌ واحدٌ، وهو الدِّين الحقُّ، فعلى هذا فالمراد بالأمَّهات: الأزمنة الَّتي اشتملت عليهم. (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ) بفتح الطَّاء المهملة وسكون الهاء، الخراسانيُّ فيما وصله النَّسائيُّ. وسقطت واو «وقال» لأبي ذرٍّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) الإمام في المغازي (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ) المدنيِّ الزُّهريِّ مولاهم (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) الهلاليِّ المدنيِّ مولى ميمونة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) كذا ساقه معلَّقًا مختصرًا، وفائدته تعدُّد طرق حديث أبي هريرة. ٣٤٤٤ - وبه قال: (وَحَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامٍ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، ابن منبِّهٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) سقط «ابن مريم» لأبي ذرٍّ (رَجُلًا يَسْرِقُ) لم يُسَمَّ الرَّجل ولا المسروق (فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْتَ؟) بهمزة الاستفهام في الفرع وأصله، وفي

стр. 6809

غيرهما: «سرقتَ» بغير همزةٍ (١) (قَالَ: كَلَّا) نفيٌ للسَّرقة، أكَّده بقوله: (وَاللهِ الَّذِي) ولأبي ذرٍّ: «والَّذي» (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) وللحَمُّويي والمُستملي: «إلَّا الله» (فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللهِ) أي: صدَّقت من حلف بالله (وَكَذَّبْتُ عَيْنِي) بالإفراد وتشديد ذال «كذَّبت»، وللمُستملي: «وكذَبت» بتخفيفها. والتَّشديد هو الظَّاهر، لِمَا رُوِي في «الصَّحيح» من رواية مَعْمَرٍ: «وكذَّبت نفسي» رواه مسلمٌ، وذكره الحميديُّ في «جمعه» في الثَّامن والسَّبعين بعد المئتين من المتَّفق عليه، أعني: رواية مَعْمَرٍ بعد ذكر حديث همَّامٍ هذا. وقوله: «وكذَّبت نفسي» خرج مخرج المبالغة في تصديق الحالف، لا أنَّه كذَّب نفسه حقيقةً، أو أراد صدقه في الحكم، لأنَّه لم يحكم بعلمه، وإلَّا، فالمشاهدة أعلى اليقين، فكيف يكذِّب عينه ويصدِّق قول المدَّعي؟ -وقول القرطبيِّ: - وظاهر قول عيسى: «سرقتَ» أنَّه خبرٌ جازمٌ عمَّا فعل الرَّجل من السَّرقة؛ لكونه رآه أخذ مالًا من حرزٍ في خُفيةٍ، وقوله: «وكذَّبت نفسي» أي: كذَّبت ما ظهر لي من كون الأخذ سرقةً؛ إذ يحتمل أن يكون الرَّجل أخذ ما له فيه حقٌّ، أو ما أذن له صاحبه في أخذه، أو أخَذَه ليقلِّبه وينظر فيه، ولم يقصد الغصب والاستيلاء. ويحتمل أن يكون عيسى ﵇ كان غير جازمٍ بذلك، وإنَّما أراد استفهامه بقوله: «سرقت»، وتكون أداة الاستفهام محذوفةً، وهو سائغٌ. اعتُرِض بجزمه ﷺ ، حيث قال: «إنَّ عيسى رأى رجلًا يسرق»، فالاستفهام بعيدٌ، وبأنَّ احتمال كونه أخذ ما يحلُّ له بعيدٌ أيضًا بهذا الجزم. انتهى. وهذا يمكن على حذف الهمزة، أمَّا على رواية إثباتها ففيه نظرٌ، فليُتأمَّل. واستُنبِط منه منع القضاء بالعلم، وهو مذهب المالكيَّة والحنابلة مطلقًا، وجوَّزه الشَّافعيَّة إلَّا في الحدود. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ أيضًا.

стр. 6810

٣٤٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلمٍ (يَقُولُ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عُتبة بن مسعودٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه (سَمِعَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵁¬) حال كونه (يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَا تُطْرُونِي) بضمِّ التاء وسكون الطَّاء المهملة من الإطراء؛ أي: لا تمدحوني بالباطل، أو لا تجاوزوا الحدَّ في مدحي (كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى) عيسى (ابْنَ مَرْيَمَ) في ادِّعائهم إلهيَّته (١) وغيرها (فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ) ورسوله (فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ) فإن قلت: هل ادَّعى أحدٌ في نبيِّنا ﵇ ما ادُّعِي في عيسى؟ أُجيب بأنَّهم قد كادوا أن يفعلوا نحو ذلك حين قالوا له ﵊: أفلا نسجد لك؟ فقال: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لبشرٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» فنهاهم عمَّا عساه أن يبلغ بهم من العبادة. وهذا الحديث طرفٌ من حديث السَّقيفة ذكره مُطوَّلًا في «كتاب (٢) المحاربين» [خ¦٦٨٣٠]. ٣٤٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ) بفتح الحاء المهملة، ضدُّ الميت، هو صالح ابن صالحٍ الهَمْدانيُّ: (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ) الإقليم المعروف (٣) (قَالَ لِلشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (فَقَالَ الشَّعْبِيُّ) حُذِف السُّؤال، وقد ذكره في رواية حبَّان بن موسى عن ابن المبارك، فقال: إنَّا نقول عندنا: إنَّ الرَّجل إذا أعتق أمَّ ولده ثمَّ تزوَّجها فهو كالرَّاكب بدنته؟ فقال الشَّعبيَّ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو بُرْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة، عامرٌ أو الحارث (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ (الأَشْعَرِيِّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ) لتتخلَّق بالأخلاق الحسنة (فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا) برفقٍ ولطفٍ من غير عنفٍ (وَعَلَّمَهَا) ما يجب تعليمه (فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا) بعد أن أصدقها (كَانَ لَهُ) للرَّجل (أَجْرَانِ) أجر

стр. 6811

العتق، وأجر التَّزويج (وَإِذَا آمَنَ بِعِيسَى) ابن مريم (ثُمَّ آمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ) أجر إيمانه بعيسى، وأجر إيمانه بنبيِّنا ﷺ (وَالعَبْدُ) المملوك (إِذَا اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ) أجر اتِّقاء ربِّه، وأجر طاعة مواليه. وهذا الحديث قد سبق في «باب تعليم الرَّجل أَمَته» من «كتاب العلم» [خ¦٩٧] وفي «العتق» [خ¦٢٥٤٧] و «الجهاد» [خ¦٣٠١١] ويأتي في «النِّكاح» [خ¦٥٠٨٣] إن شاء الله تعالى. ٣٤٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ) النَّخعيِّ الكوفيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : تُحْشَرُونَ) عند الخروج من القبور حال كونكم (حُفَاةً) بلا خفٍّ ولا نعلٍ (عُرَاةً) بلا ثيابٍ، وبعضكم (١) بثيابه (٢)، لحديث أبي سعيدٍ صحَّحه ابن حبَّان مرفوعًا: «إنَّ الميت يُبعَث في ثيابه الَّتي يموت فيها» (غُرْلًا) غير مختونين (ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾) أي نوجده بعينه بعد إعدامه مرَّةً أخرى (﴿وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]) الإعادة والبعث (فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى) من الأنبياء يوم القيامة (إِبْرَاهِيمُ) الخليل بعد حشر النَّاس كلِّهم عراةً، أو بعضهم كاسيًا، أو بعد خروجهم من قبورهم بأثوابهم الَّتي ماتوا فيها، ثمَّ تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيُحشَرون عراةً، ثمَّ يكون أوَّل من يُكسَى إبراهيم (ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي

стр. 6812

ذَاتَ اليَمِينِ) وهي جهة الجنَّة (وَذَاتَ الشِّمَالِ) جهة النَّار (فَأَقُولُ): هؤلاء (أَصْحَابِي) مرَّةً واحدةً (فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ) بالميم (يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ) بالكفر (مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾) مشاهدًا لأحوالهم من كفرٍ وإيمانٍ (﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾) المراقب لأحوالهم (﴿وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾) مطَّلعٌ عليه (١) مراقبٌ له (٢) (﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾) ولا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل في ملكه (﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]) الَّذي لا يثيب ولا يعاقب إلَّا عن حكمةٍ. وثبت «﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ … ﴾ إلى آخره» لأبي ذرٍّ. وعند غيره بعد قوله: «﴿شَهِيدٌ﴾ إلى قوله (٣): ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾». (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفَِرَبْريُّ) سقط لفظ «الفَِرَبْريُّ» لغير أبي ذرٍّ: (ذُكِرَ) بضمِّ الذَّال المعجمة مبنيًّا للمفعول (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ) محمَّد بن إسماعيل البخاريِّ ممَّا وصله الإسماعيليُّ (عَنْ قَبِيصَةَ) بن عقبة السَّوائيِّ العامريِّ، وهو (٤) شيخ البخاريِّ، أنَّه (قَالَ) في قوله: «فيُقال: إنَّهم لم يزالوا مرتدَّين … » إلى آخره: (هُمُ المُرْتَدُّونَ) من الأعراب (الَّذِينَ ارْتَدُّوا) عن الإسلام (عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (٥) في خلافته (فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁¬) وهذا وصله الإسماعيليُّ. ولا ريب أنَّ من ارتدَّ سُلِب اسم الصُّحبة، لأنَّها نسبةٌ شريفةٌ إسلاميَّةٌ، فلا يستحقُّها من ارتدَّ بعد أن اتَّصف بها. والحاصل أنَّه حمل قوله: «من أصحابي» أي: باعتبار ما كان قبل الرِّدَّة؛ لأنَّهم (٦) ماتوا على ذلك. (٤٩) (بَابُ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉ من السَّماء إلى الأرض آخر الزَّمان. وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فـ «نزولُ» رفعٌ.

стр. 6813

٣٤٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الزُّهريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ صَالِحٍ) هو (١) ابن كيسان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَ) الله (الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) بقدرته وتصريفه، قال في «فتح الباري»: فيه الحلف في الخبر، مبالغةً في تأكيده (لَيُوشِكَنَّ) بكسر المعجمة وفتح الكاف، ليقرُبنَّ سريعًا (أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا) عند مسلمٍ من طريق اللَّيث عن ابن شهابٍ: «وحكمًا مقسطًا» أي: حاكمًا عادلًا يحكم بهذه الشَّريعة المحمَّديَّة، ولا يحكم بشريعته الَّتي أُنزِلت عليه في أوان رسالته (فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ) الفاء تفصيليَّةٌ لقوله: «حكمًا عدلًا» (وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ) أي: يبطل دين النَّصرانيَّة بكسر الصَّليب حقيقةً، أو يبطل ما تزعمه النَّصارى من تعظيمه. واستدلَّ به على تحريم اقتناء الخنزير وأكله ونجاسته، لأنَّ الشَّيء المنتفَع به لا يجوز إتلافه، لكن في «الطَّبرانيِّ الأوسط» من طريق أبي صالحٍ عن أبي هريرة: «فيكسر الصَّليب، ويقتل الخنزير والقرد» وإسناده لا بأس به. وحينئذٍ فلا يصحُّ الاستدلال به على نجاسة عين الخنزير، لأنَّ القرد ليس بنجسٍ اتِّفاقًا (وَيَضَعَ الجِزْيَةَ) عن أهل الكتاب، لأنَّه لا يقبل إلَّا الإسلام، ولعدم احتياج النَّاس إلى (٢) المال لِمَا تلقيه الأرض من بركاتها كما قال: (وَيَفِيضَ المَالُ) بفتح الياء، يكثر (حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ) وليس عيسى بناسخ لحكم (٣) الجزية بل نبيُّنا محمَّدٌ ﷺ ، هو المبيِّن للنَّسخ بهذا، فعدم قبولها هو من هذه الشَّريعة، لكنَّه مقيَّدٌ بنزول عيسى. ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ويضع الحَرْبَ» بالحاء

стр. 6814

المهملة والرَّاء السَّاكنة والموحَّدة بدل «الجزية» (حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرٌ) بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ (١): «خيرًا» بالنَّصب خبر «كان» (مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) و «حتَّى» الأولى متعلِّقةٌ بقوله: «ويفيض (٢) المال»، والثَّانية غايةٌ لمفهوم قوله: «فيكسر الصَّليب … » إلى آخره، والمعنى: أنَّهم لا يتقرَّبون إلى الله بالتَّصدُّق بالمال بل بالعبادة، لكثرة المال إذ ذاك وعدم الانتفاع به، وإلَّا فمعلومٌ أنَّ السَّجدة الواحدة دائمًا خيرٌ من الدُّنيا وما فيها. (ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ) بالإسناد السَّابق، مستدلًّا على نزول عيسى في آخر الزَّمان تصديقًا للحديث: (وَاقْرَؤُوْا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾) بعيسى (﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾) أي: وإن من أهل الكتاب أحدٌ إلَّا ليؤمننَّ بعيسى قبل موت عيسى، وهم أهل الكتاب الَّذين يكونون في زمانه، فتكون الملَّة واحدةً، وهي ملَّة الإسلام. وبهذا جزم ابن عبَّاسٍ فيما رواه ابن جريرٍ من طريق سعيد بن جُبَيرٍ عنه بإسنادٍ صحيحٍ. وقيل: المعنى: ليس من أهل الكتاب أحدٌ يحضره الموت إلَّا آمن عند المعاينة قبل خروج روحه بعيسى، وأنَّه عبدُ اللهِ وابنُ أَمَته، ولكن لا ينفعه الإيمان في تلك الحالة. وظاهر القرآن عمومه في كلِّ كتابيٍّ -يهوديٍّ أو نصرانيٍّ- في زمن نزول عيسى وقبله. فإن قلت: ما الحكمة في نزول عيسى (٣) دون غيره من الأنبياء؟ أُجيب للرَّدِّ على اليهود؛ حيث زعموا أنَّهم قتلوه، فبيَّن الله تعالى كذبهم وأنَّه الَّذي يقتلهم (﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩]) أنَّه قد بلَّغهم رسالة ربِّه، ومقرًّا بالعبوديَّة على نفسه، وكلُّ نبيٍّ شاهدٌ على أمَّته.

стр. 6815

٣٤٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة مُصغَّرًا، هو يحيى بن عبد الله بن بُكيرٍ المخزوميُّ المصريُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ إمام المصريِّين الفهميُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ نَافِعٍ) أبي محمَّد بن عبَّاسٍ -بالموحَّدة- (مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ) للملازمة (٢) له، وإلَّا فهو مولى امرأةٍ من غفارٍ (أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ) في الصَّلاة (مِنْكُمْ؟) كما في «مسلمٍ»: «أنَّه يُقال له: صلِّ لنا، فيقول: لا، إنَّ بعضكم على بعضٍ أمراء تكرمةً لهذه الأمَّة» قال ابن الجوزيِّ: لو تقدَّم عيسى إمامًا لوقع في النَّفس إشكالٌ، ولقيل: أتراه نائبًا أو مبتدئًا شرعًا؟ فصلَّى مأمومًا لئلَّا يتدنَّس بغبار الشُّبهة وجهُ قوله: «لا نبيَّ بعدي» وقال الطِّيبيُّ: معنى الحديث: أن يؤمَّكم عيسى حال كونكم (٣) في دينكم، وصحَّح المولى سعد الدِّين التَّفتازانيُّ أنَّه يؤمُّهم ويقتدي به المهديُّ، لأنَّه أفضل، فإمامته أَولى. وهذا يعكِّر عليه حديث مسلمٍ السَّابق. وقال الحافظ أبو ذرٍّ الهرويُّ: حدَّثنا الجوزقيُّ عن بعض المتقدِّمين: أنَّ معناه: أنَّه يحكم بالقرآن لا بالإنجيل. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الإيمان. (تَابَعَهُ) أي: تابع يونسَ (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن خالدٍ، فيما وصله ابن منده. (وَالأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن فيما وصله ابن منده أيضًا وابن حبَّان والبيهقيُّ. وفي حديث ابن عمر عند مسلمٍ: «أنَّ مدَّة إقامة عيسى بالأرض بعد نزوله سبع سنين»، وفي حديث ابن عبَّاسٍ عند نُعَيم بن حمَّادٍ (٤) في «كتاب الفتن»: «أنَّه يتزوَّج (٥) في الأرض ويقيم بها تسع عشرة سنةً».

стр. 6816

وعنده بإسنادٍ فيه متَّهمٌ عن أبي هريرة: «يقيم بها أربعين سنةً». (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لأبي ذرٍ (٥٠) (باب مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) ذريَّة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم من الأعاجيب الَّتي كانت في زمنهم. ٣٤٥٠ - ٣٤٥١ - ٣٤٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليشكريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ) بن عُمَيرٍ الكوفيُّ (عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ) بكسر الرَّاء وسكون الموحَّدة وكسر العين المهملة، و «حِرَاشٍ» بالحاء المهملة وبعد الرَّاء المخفَّفة ألفٌ فمُعجَمةٌ، الغطفانيِّ، يُقال: إنَّه تكلَّم بعد الموت. أنَّه (قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم، الأنصاريُّ المعروف بالبدريِّ (لِحُذَيْفَةَ) بن اليمان: (أَلَا) بالتَّخفيف (تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الَّذِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فأمَّا الَّتي» (يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ. فَمَنْ أَدْرَكَ) ذلك (مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَى أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ)

стр. 6817

ماءٌ (عَذْبٌ بَارِدٌ)، وفي «مسلمٍ» عن أبي هريرة: «وإنَّه يجيء معه مثل الجنَّة والنَّار، فالَّتي يقول: إنَّها جنَّةٌ هي النَّار» وهذا من فتنته الَّتي امتحن الله بها عباده، ثمَّ يفضحه الله تعالى ويظهر عجزه. (قَالَ حُذَيْفَةُ) بالإسناد السَّابق: (وَسَمِعْتُهُ) ﷺ (يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا) لم يُسَمَّ (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ المَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقِيلَ) أي: فقبضها فبعثه الله تعالى فقال (لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ. قِيلَ لَهُ: انْظُرْ. قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ) بضمِّ الهمزة وبالجيم والزَّاي، أتقاضاهم الحقَّ، آخذ منهم وأعطيهم (فَأُنْظِرُ المُوسِرَ وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ. فَأَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ). وهذا سبق في «البيع» [خ¦٢٠٧٧]. (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال» أي: حذيفة: (وَسَمِعْتُهُ) ﷺ (يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا) لم يُسَمَّ (حَضَرَهُ المَوْتُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا وَأَوْقِدُوا) لي (١) (فِيهِ) في الحطب (نَارًا) وألقوني فيها (حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ) أي: النَّار (لَحْمِي وَخَلَصَتْ) بفتح اللَّام، أي: وصلت (إِلَى عَظْمِي، فَامْتَحَشْتُ) بفتح الفوقيَّة والحاء المهملة والشِّين المعجمة. ولأبي ذرٍّ: «فامتُحِشت» بضمِّ التَّاء وكسر الحاء، احترقت (فَخُذُوهَا) أي: العظام المحروقة (٢) (فَاطْحَنُوهَا، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا) براءٍ مفتوحةٍ بعدها ألفٌ فحاءٌ مهملةٌ مُنوَّنةٌ، كثير الرِّيح (فَاذْرُوهُ) بالذَّال المعجمة ووصل الألف، أي طيِّروه (فِي اليَمِّ) في البحر (فَفَعَلُوا) ما أوصاهم به (فَجَمَعَهُ فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فجمعه الله فقال» (لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ. فَغَفَرَ اللهُ لَهُ. قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو) البدريُّ لحذيفة: (وَأَنَا سَمِعْتُهُ) ﷺ (يَقُولُ ذَاكَ) بألفٍ من غير لامٍ (وَكَانَ) أي: الرَّجل الموصي (نَبَّاشًا) للقبور يسرق الأكفان. وظاهره (٣): أنَّه من زيادة عقبة بن عمرٍو، ولكن أورده ابن حبَّان من طريق ربعيٍّ عن حذيفة قال: «تُوفِّي رجلٌ كان نبَّاشًا، فقال لولده: أحرقوني» فدلَّ على أنَّ قوله: «وكان نبَّاشًا» من رواية حذيفة وعقبة معًا.

стр. 6818

٣٤٥٣ - ٣٤٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد. ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، السَّختيانيُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (وَيُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ، كلاهما (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عُتبة بن مسعودٍ (أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) بفتح نون «نَزَل» وزايه، أي: الموت، أو المَلَك لقبض (١) روحه الشَّريفة -زادها الله تعالى شرفًا- (طَفِقَ) جعل (يَطْرَحُ خَمِيصَةً) كساءً له أعلامٌ (عَلَى وَجْهِهِ) الشَّريف (فَإِذَا اغْتَمَّ) بالغين المعجمة، أي: تسخَّن بالخميصة وأخذ بنفسه من شدَّة الحرِّ (كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْو كَذَلِكَ) أي: في حالة الطَّرح والكشف: (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى) وكأنَّه سُئِل عن (٢) سبب لعنهم، فقال: (اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) وكأنَّه قيل للرَّاوي: ما حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت؟ فقال: (يُحَذِّرُ) أمَّته أن يصنعوا بقبره المقدَّس مثل (مَا صَنَعُوا) أي: اليهود والنَّصارى بقبور أنبيائهم. وهذا الحديث قد سبق في «الصَّلاة» في بابٍ مفردٍ عقب «باب الصَّلاة في البيعة» [خ¦٤٣٥] [خ¦٤٣٦] ومراد المؤلِّف منه هنا: ذمُّ اليهود والنَّصارى في اتِّخاذ قبور أنبيائهم مساجد.

стр. 6819

٣٤٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، بندارٌ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندرٌ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ فُرَاتٍ) بضمِّ الفاء وبعد الرَّاء المخفَّفة ألفٌ ففوقيَّةٌ، ابن أبي عبد الرَّحمن (القَزَّازِ) بفتح القاف وتشديد الزَّاي الأولى، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمان الأشجعيَّ (قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) عبَّر بـ «باب المفاعلة» ليدلَّ على قعوده متعلِّقًا بأبي هريرة وملازمته له (خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ) تتولَّى أمورهم كما تفعل الولاة برعاياهم حال كونهم (كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ) بفتح اللَّام المخفَّفة، قام مقامه (نَبِيٌّ) يقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيَّروا من أحكام التَّوراة إلى غير ذلك؛ كإنصاف الظَّالم من المظلوم (وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي) يجيء فيفعل ما كانوا يفعلون (وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ) بعدي (فَيَكْثُرُونَ) بالمثلَّثة المضمومة والتَّحتيَّة المفتوحة (قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا) الفاء جواب شرطٍ محذوفٍ، أي: إذا كثر بعدك الخلفاء فوقع التَّشاجر والتَّنازع بينهم؛ فما تأمرنا نفعل؟ (قَالَ) ﵊: (فُوا) بضمِّ الفاء أمرٌ من الوفاء (١) (بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ) الفاء للتَّعقيب والتَّكرير والاستمرار، ولم يُرِد به في زمانٍ واحدٍ، بل الحكم هذا (٢) عند تجدُّد كلِّ زمانٍ وبيعةٍ، قاله الطِّيبيُّ. وقال في «الفتح»: أي: إذا بُويع لخليفةٍ بعد خليفةٍ فبيعةُ الأوَّل صحيحةٌ يجب الوفاء بها، وبيعة الثَّاني باطلةٌ، قال النَّوويُّ: سواءٌ عقدوا للثَّاني عالِمين بالأوَّل أم لا، سواءٌ كانوا في بلدٍ واحدٍ أو أكثر، سواءٌ كانوا في بلد الإمام المنفصل أم لا. هذا هو الصَّواب الَّذي عليه الجمهور. وقيل: تكون لمن عُقِدت له في بلد الإمام دون غيره. وقيل: يُقرَع بينهما. قال: وهما قولان فاسدان. وقال القرطبيُّ: في هذا الحديث حكم بيعة الأوَّل، وأنَّه يجب الوفاء بها. وسكت عن بيعة الثَّاني، وقد نصَّ عليه في حديث عرفجة في «صحيح مسلمٍ» حيث قال: «فاضربوا عنق الآخر».

стр. 6820

(أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ) من السَّمع والطَّاعة، فإنَّ في ذلك إعلاء كلمة الدِّين وكفَّ الفتن والشَّرِّ. وهمزة «أعطوهم» مفتوحةٌ، قال في «شرح المشكاة»: وهو كالبدل من قوله: «فُوا ببيعة الأوَّل» (فَإِنَّ اللهَ) أي: أعطوهم حقَّهم وإن لم يعطوكم حقَّكم فإنَّ الله (سَائِلُهُمْ) يوم القيامة (عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ) ويثيبكم بما لكم عليهم من الحقوق (١). وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «المغازي»، وابن ماجه في «الجهاد». ٣٤٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن محمَّد بن الحكم بن أبي مريم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والسِّين المهملة المشدَّدة وبعد الألف نونٌ، محمَّد بن مطرِّفٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) العدويُّ مولى عمر (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالتَّحتيَّة والمهملة المخفَّفة، الهلاليِّ المدنيِّ مولى ميمونة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الخدريِّ (¬﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَتَتَّبِعُنَّ) بتشديد الفوقيَّة الثَّانية وكسر الموحَّدة وضمِّ العين وتشديد النُّون (سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ) بفتح السِّين، سبيلهم ومنهاجهم (شِبْرًا بِشِبْرٍ (٢) وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ) بالذَّال المعجمة، و «شبرًا» نُصِبَ بنزع الخافض، أي: لتتبعنَّ سَنن من قبلكم اتِّباعًا بشبرٍ متلبِّسٍ (٣) بشبرٍ (٤)، وذراعٍ (٥) متلبِّسٍ (٦) بذراعٍ؛ وهو كنايةٌ عن شدَّة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي، لا في الكفر، وكذا قوله: (حَتَّى لَو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ) بضمِّ الجيم وسكون الحاء المهملة. والضَّبُّ: حيوانٌ برِّيٌّ معروفٌ يشبه الوَرَلَ، قال ابن خالويه: إنَّه يعيش سبع مئة سنةٍ فصاعدًا ولا يشرب

стр. 6821

الماء، وقيل: إنَّه يبول في كلِّ أربعين يومًا قطرةً، ولا يسقط له سنٌّ (١). وفي «كتاب العقوبات» لابن أبي الدُّنيا عن أنسٍ: إنَّ الضَّبَّ ليموت في جحره هزالًا من ظلم بني آدم. وخصَّ جحر الضَّبِّ بذلك، لشدَّة ضيقه ورداءته، ومع ذلك فإنَّهم لاقتفائهم آثارهم واتِّباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضَّيِّق الرَّديء لوافقوهم، قاله ابن حجرٍ (قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ؟!) استفهامٌ إنكاريٌّ، أي: ليس المراد غيرهم، ولأبي ذرٍّ: «قال النَّبيُّ ﷺ : فمن؟!». ٣٤٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة، الأدميُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ التَّنُّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف عبد الله بن زيدٍ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ) لمَّا كثر النَّاس وأرادوا أن يعلموا وقت الصَّلاة بشيءٍ يعرفونه: (ذَكَرُوا النَّارَ) يوقدونها كالمجوس (وَالنَّاقُوسَ) يضربونه (فَذَكَرُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى) وهذا موضع التَّرجمة لأجل ذكر اليهود؛ لأنَّهم من بني إسرائيل (فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ) يأتي بألفاظه مثنَّى إلَّا لفظ التَّكبير أوَّله فإنَّه أربعٌ، وإلَّا كلمة التَّوحيد في آخره فإنَّها مفردةٌ، فالمراد: معظمه (٢) (وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ) إلَّا لفظ الإقامة فإنه يُثنَّى (٣). وقد سبق هذا الحديث في «بدء الأذان» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٦٠٣].

стр. 6822

٣٤٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بن صُبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬): أنَّها (كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ) المُصَلِّي (يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ وَتَقُولُ: إِنَّ اليَهُودَ) وهم من بني (١) إسرائيل (تَفْعَلُهُ) فيُكرَه التَّشبُّه بهم كراهة تنزيهٍ، وهو فعل الجبابرة واستراحة أهل النَّار (تَابَعَهُ) أي: تابع سفيانَ بنَ عيينة (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان، ووصل هذه المتابعة ابنُ أبي شيبة. وروى الحديثَ المؤلِّفُ معلَّقًا من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ في «باب الخصر» في أواخر «الصَّلاة» [خ¦١٢١٩]. ٣٤٥٩ - به قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ مولاهم البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابن سعدٍ الإمام، ولأبي ذرٍّ: «اللَّيث» (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: إِنَّمَا أَجَلُكُمْ) أي (٢): زمانكم أيُّها المسلمون (فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا) في زمان من مضى (مِنَ الأُمَمِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ) المنتهية (إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ) وفي «الصَّلاة» [خ¦٥٥٧] من طريق سالمٍ عن أبيه: «إلى غروب الشَّمس» (وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ) أيُّها المسلمون مع نبيِّكم (وَمَثَلُ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى) مع أنبيائهم (كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا) بضمِّ العين وتشديد الميم، جمع

стр. 6823

عاملٍ، بأجرةٍ (فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي) عملًا (إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟) وهو نصف دانقٍ، والمراد به هنا: النَّصيب (فَعَمِلَتِ اليَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ) فأُعطوا كلَّ واحدٍ قيراطًا (ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي) عملًا (مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي) عملًا (مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ؟ قال: أَلَا) بالتَّخفيف، وفي بعض النُّسخ: «قيراطين قيراطين، ألا» بإسقاط «قال» وفي «اليونينيَّة»: «ألا» ورُقِم عليها: «لا» (١) علامة السُّقوط، وفوقها: «قال» (فَأَنْتُمُ) أيُّها الأمَّة المحمَّديَّة (الَّذِينَ يَعْمَلُونَ) ولأبي ذرٍّ: «تعملون (٢)» بالمثنَّاة الفوقيَّة (مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ) سقط «على قيراطين قيراطين» لأَبَوَي الوقت وذرٍّ (أَلَا) بالتَّخفيف (لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى) يعني: الكفَّار منهم (فَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ اللهُ) : (هَلْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «وهل» (ظَلَمْتُكُمْ) نقصتكم (مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِنَّهُ فَضْلِي أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ). وهذا الحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٥٥٧]. ٣٤٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينارٍ (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان اليمانيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵁ يَقُولُ: قَاتَلَ اللهُ) لعن الله (فُلَانًا) يعني: سَمُرة بن جندَُبٍ؛ لأنَّه باع خمرًا كان أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، معتقدًا (٣) جواز بيعها، ولذلك

стр. 6824

اقتصر عمر ﵁ على ذمِّه ولم يعاقبه، ويحتمل أنَّه لم يُرِد الدُّعاء عليه، بل أراد بها التَّغليظ عليه كعادة العرب، ولعلَّ الرَّاوي لم يصرِّح باسمه تأدُّبًا (أَلَمْ يَعْلَمْ) فلانٌ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ) أكلها مطلقًا من الميتة وغيرها، وجمع الشَّحم، لاختلاف أجناسه (١)، وإلَّا فهو اسم جنسٍ حقُّه الإفراد (فَجَمَلُوهَا) بفتح الجيم والميم (٢)، أي: أذابوها (فَبَاعُوهَا) يعني (٣): فبيعُ فلانٍ الخمرَ مثل بيعِ اليهودِ الشَّحمَ المذاب، وكلُّ ما حرم تناوله حرم بيعه. وهذا الحديث سبق في «كتاب البيع» [خ¦٢٢٢٣]. (تَابَعَهُ) أي: تابع ابن عبَّاسٍ في تحريم الشُّحوم (جَابِرٌ) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ فيما وصله المؤلِّف في أواخر «البيوع» [خ¦٢٢٣٦] (وَأَبُو هُرَيْرَةَ) أيضًا فيما وصله البخاريُّ أيضًا في «باب لا يُذاب شحم الميتة» [خ¦٢٢٢٤] (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬). ٣٤٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وبعد اللَّام المفتوحة دالٌ مهملةٌ، قال: (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ) المحاربيُّ مولاهم الدِّمشقيُّ (عَنْ أَبِي كَبْشَةَ) بفتح الكاف وسكون الموحَّدة وفتح المعجمة، السَّلوليِّ، واسمه كنيته (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) أي: ابن العاص (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: بَلِّغُوا عَنِّي وَلَو آيَةً) من القرآن، أو المراد بالآية العلامة الظَّاهرة، أي: ولو كان المبلَّغ فعلًا أو إشارةً ونحوهما (وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) بما (٤) وقع لهم من الأعاجيب وإن

стр. 6825

استحالَ مثلها في هذه الأمَّة؛ كنزول النَّار من السَّماء لأكل القربان ممَّا لا تعلمون كذبه (وَلَا حَرَجَ) لا ضيق عليكم في الحديث عنهم، لأنَّه كان ﵊ زجرهم عن الأخذ عنهم والنَّظر في كتبهم قبل استقرار الأحكام الدِّينيَّة والقواعد الإسلاميَّة خشية الفتنة، ثمَّ لمَّا زال المحذور أذن لهم، أو أنَّ قوله أوَّلًا: «حدِّثوا» صيغة أمرٍ تقتضي الوجوب، فأشار إلى عدمه وأنَّ الأمر للإباحة بقوله: «ولا حرج» أي: في ترك التَّحديث عنهم، أو المراد: رفع الحرج عن الحاكي لما في أخبارهم من ألفاظٍ مستبشعةٍ (١)، كقولهم: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا﴾ [الأعراف: ١٣٨] و ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ﴾ [المائدة: ٢٤] أو المراد: جواز التَّحديث (٢) عنهم بأيِّ صيغةٍ (٣) وقعت من انقطاعٍ أو بلاغٍ، لتعذُّر الاتِّصال في التَّحديث عنهم، بخلاف الأحكام المحمَّديَّة؛ فإنَّ الأصل فيها التَّحديث بالاتِّصال (وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ) بسكون اللَّام، فليتَّخذ (مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) أي: فيها، والأمر هنا معناه الخبر، أي: أنَّ الله تعالى يبوِّئه مقعده من النَّار، أو أمرٌ على سبيل التَّهكُّم، أو دعاءٌ على معنى: بوَّأه الله، ولو نقل العالم معنى قوله بلفظٍ غير لفظه لكنَّه مطابقٌ لمعنى لفظه فهو جائزٌ عند المحقِّقين، كما ذُكِر في محلِّه. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في «العلم». ٣٤٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، القرشيُّ (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ)

стр. 6826

الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ) شيب اللِّحية والرَّأس (فَخَالِفُوهُمْ) أي: واصبغوا بغير السَّواد؛ لِمَا في «مسلمٍ» من حديث جابرٍ أنَّه ﷺ قال: «غيِّروه وجنِّبوه السَّواد» وقد اختار النَّوويُّ تحريم الصَّبغ بالسَّواد، نعم يُستثنَى المجاهد اتِّفاقًا. وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «الزِّينة». ٣٤٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدٌ) هو ابن معمر بن ربعيٍّ القيسيُّ البحرانيُّ -بالموحَّدة والحاء المهملة- أو هو (١) محمَّد بن يحيى الذُّهليُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (حَجَّاجٌ) هو (٢) ابن منهالٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن حازمٍ (عَنِ الحَسَنِ) هو (٣) البصريُّ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدَُبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ الجيم وسكون النُّون وفتح الدَّال وضمِّها (فِي هَذَا المَسْجِدِ) مسجد البصرة (وَمَا نَسِينَا) ما حدَّثنا به (مُنْذُ حَدَّثَنَا) بل حقَّقناه واستمرَّينا (٤) ذاكرين له لقرب العهد به (وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدَُبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «على النَّبيِّ» (¬ ﷺ ¬) لأنَّ الصَّحابة (٥) عدولٌ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كَانَ فِيمَنْ كان قَبْلَكُمْ) من بني إسرائيل، أو من غيرهم (رَجُلٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسمه

стр. 6827

(بِهِ جُرْحٌ) بضمِّ الجيم وسكون الرَّاء، بعدها حاءٌ مهملةٌ، في يده (فَجَزِعَ) بفتح الجيم وكسر الزَّاي، لم يصبر على ألمه (فَأَخَذَ سِكِّينًا) بكسر السِّين (فَحَزَّ) بالحاء المهملة والزَّاي المشدَّدة، قطع (بِهَا يَدَهُ) من غير إبانةٍ (فَمَا رَقَأَ) بفتح الرَّاء والقاف والهمزة، أي: لم ينقطع (الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: « » بدل «تعالى»: (بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ) أي: استعجل الموت (حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ) لأنَّه استحلَّ (١) ذلك فكفر به، فيكون مخلَّدًا بكفره لا بقتله، أو كان كافرًا في الأصل وعُوقِب بهذه المعصية زيادةً على كفره، أو حُرِّمت عليه الجنَّة في وقتٍ ما؛ كالوقت الَّذي يدخل فيه السَّابقون، أو الوقت الَّذي يُعذَّب فيه الموحِّدون ثمَّ يخرجون، أو جنَّةٌ معيَّنةٌ كالفردوس مثلًا، أو غير ذلك ممَّا يطول ذكره. وقال الطِّيبيُّ: وليس في قوله: «حرَّمتُ عليه الجنَّة» ما يدلُّ على الدَّوام والإقناط الكلِّيِّ، ولمَّا كان الإنسان بصدد أن يحمله الضَّجر والغضب على إتلاف نفسه، ويسوِّل له الشَّيطان أنَّ الخَطْبَ فيه يسيرٌ، وأنَّه أهون من قتل نفسٍ أخرى محرَّمةٍ أَعْلَمَ ﷺ أنَّ ذلك في التَّحريم كقتل سائر النُّفوس المحرَّمة. انتهى. واستُشكِل (٢) قوله: «بادرني بنفسه»؛ إذ مقتضاه: أنَّ من قُتِل فقد مات قبل أجله، وليس أحدٌ يموت بأيِّ سببٍ كان إلَّا بأَجَله، وقد علم الله أنَّه يموت بالسَّبب المذكور، وما عَلِمَهُ لا يتغيَّر. وأُجيب بأنَّه لمَّا وُجِدت منه صورة المبادرة بقصده (٣) ذلك واختياره له، والله جلَّ وعلا لم يُطلعه على انقضاء أجله، فاختار هو قتل نفسه فاستحقَّ المعاقبة لعصيانه، والحديث أصلٌ كبيرٌ في تعظيم قتل النَّفس، سواءٌ كانت نفس الإنسان أو غيره؛ لأنَّ نفسه ليست ملكه أيضًا فيتصرَّف فيها على حسب اختياره. (٥١) (حَدِيثُ أَبْرَصَ) وهو الَّذي ابيضَّ ظاهر بدنه لفساد مزاجه (وَأَقْرَعَ) وهو الَّذي (٤) ذهب شعر

стр. 6828

رأسه بآفةٍ (١) (وَأَعْمَى) وهو الَّذي ذهب بصره الكائنين الثَّلاثة (فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ) وسقط لأبي ذرٍّ «في بني إسرائيل»، وفي بعض النُّسخ: «بابُ حديثِ أبرصَ … » إلى آخره.

стр. 6829

٣٤٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ) السُّرَّماريُّ -بضمِّ السِّين المهملة وتشديد الرَّاء المفتوحة، نسبةً إلى قريةٍ من قرى بخارى- قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) بفتح العين وسكون الميم، القيسيُّ الكلابيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى العَوْذِيُّ -بفتح العين المهملة (١) وسكون الواو وكسر المعجمة- قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي طلحة زيد بن سهلٍ الأنصاريُّ، ابن أخي أنس بن مالكٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ) فتح العين المهملة وسكون الميم، الأنصاريُّ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ¬). «ح (٢)» وبه قال: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) غير منسوبٍ، وقد جوَّز الحافظ أبو ذرٍّ الهرويُّ أنَّه الذُّهليُّ، وقيل: هو محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ نفسه، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) بالجيم، ابن المثنَّى البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ) العَوْذِيُّ (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ) ابن أخي أنسٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ (٣) ﷺ يَقُولُ: إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ -أَبْرَصَ وَأَعْمَى وَأَقْرَعَ- (٤)) لم يُسمَّوا (بَدَا للهِ) بفتح الموحَّدة والمهملة المخفَّفة بغير همزٍ في الفرع وأصله، وهو الَّذي رويناه كالأكثرين، ومعناه: سبق في علم الله فأراد إظهاره، لا أنَّه ظهر له بعد أن كان خافيًا؛ إذ إنَّ ذلك محالٌ في حقِّ الله تعالى، وخطَّأ هذا الكِرمانيُّ في شرحه تبعًا لابن قُرْقُول، ولفظه في «مطالعه» ضبطناه عن متقني شيوخنا بالهمز، أي: ابتدأ (٥) الله أن يبتليهم، قال: ورواه كثيرٌ من الشُّيوخ بغير همزٍ، وهو خطأٌ. انتهى. وقد سبقه إلى التَّخطئة الخطَّابيُّ وليس كذلك، فقد ثبتت الرِّواية به ووُجِّه، وأولى ما يُحمَل عليه -كما في «الفتح» - أنَّ المراد: قضى الله أن يبتليهم، وفي «مسلمٍ» عن شيبان بن فرُّوخ، عن همَّامٍ بهذا الإسناد: «أراد الله أن

стр. 6830

يبتليهم» (١)، وقال البرماويُّ تبعًا للكِرمانيِّ: بدأ -بالهمز- اللهُ، رفع فاعلٍ، أي: حكم وأراد أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ) أي: يختبرهم، وقوله « » ثابتٌ لأبي ذرٍّ (فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ) الَّذي ابيضَّ جسده (فَقَالَ) له: (أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ) بفتح القاف وكسر الذَّال المعجمة والنَّصب على المفعوليَّة، أي: اشمأزُّوا من رؤيتي وعدُّوني مُستقذَرًا وكرهوني، وفي روايةٍ ذكرها الكِرمانيُّ: «قذَّروني» وهي على لغة «أكلوني البراغيث» (قَالَ: فَمَسَحَهُ) الملك (فَذَهَبَ عَنْهُ) البرص، وسقط لأبي ذرٍّ لفظة «عنه» (فَأُعْطِيَ) بالفاء وضمِّ الهمزة، ولأبي ذرٍّ: «وأُعطِي» (لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا. فَقَالَ) له (٢) المَلَك أيضًا: (أَيُّ المَالِ) ولغير الكُشْميهَنيِّ -كما هو مفهوم «فتح الباري» -: «وأيُّ المال» بالواو، وكذا هي في «اليونينيَّة» لأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ): أحبُّه (٣) إليَّ (الإِبِلُ. أَو قَالَ: البَقَرُ هُوَ) أي: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الرَّاوي، كما في «مسلمٍ» (شَكَّ فِي ذَلِكَ أنَّ الأَبْرَصَ) كذا في «اليونينية» بفتح الهمزة من «إنَّ» وكسرها، وفي فرعها: بفتحها (وَالأَقْرَعَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: الإِبِلُ، وَقَالَ الآخَرُ: البَقَرُ، فَأُعْطِيَ) -بضمِّ الهمزة- الَّذي تمنَّى الإبل (نَاقَةً عُشَرَاءَ) بضمِّ العين وفتح المعجمة والرَّاء ممدودًا، الحامل الَّتي أتى عليها في حملها عشرة أشهرٍ من يوم طرقها الفحل، وهي من أَنْفَس الإبل (فَقَالَ) له الملَك: (يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا) بضمِّ التَّحتيَّة من «يُبارك» وفي رواية شيبان بن فرُّوخ عن همَّامٍ عند مسلمٍ: «بارك الله لك فيها». (وَأَتَى) الملك (الأَقْرَعَ) الَّذي ذهب شعر رأسه (فَقَالَ) له: (أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا) القرع، ولأبي ذرٍّ: «ويذهب هذا عنِّي» بالتَّقديم والتَّأخير (قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ) كرهوني (قَالَ: فَمَسَحَهُ) الملك على رأسه (فَذَهَبَ) قرعه (وَأُعْطِيَ) بضمِّ الهمزة (شَعَرًا حَسَنًا) ثمَّ (قَالَ) له (٤): (فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: البَقَرُ. قَالَ: فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلًا، وَقَالَ) له: (يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ) له: (أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: يَرُدُّ اللهُ إِلَيَّ (٥)
следующие страницы →