٣٤٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ) بن عبيد بن مخراقٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا) عمِّي (جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) بالجيم المضمومة، تصغير جاريةٍ، ابن عبيد بن مخراقٍ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ) من بني إسرائيل -لم تُسَمَّ- (فِي) شأن (هِرَّةٍ) بكسر الهاء وتشديد الرَّاء وآخره هاء (سَجَنَتْهَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ربطتها» (حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ) أي: المرأة (فِيهَا) أي: بسببها (النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا) وهذه ساقطةٌ من الفرع ثابتةٌ في «اليونينيَّة» (وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ) بالخاء المعجمة والشِّينين المعجمتين بينهما ألفٌ، أي: حشراتها وهوامِّها. قال الطِّيبيُّ: وذكر الأرض هنا كذكرها في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣٨] للإحاطة والشُّمول، وقال الدَّميريُّ: كانت هذه المرأة كافرةً كما رواه (١) البزَّار في «مسنده»، وأبو نُعيمٍ في «تاريخ أصبهان»، والبيهقيُّ في «البعث والنُّشور» عن عائشة، فاستحقَّت التَّعذيب بكفرها وظلمها. وقال عياضٌ في «شرح مسلمٍ»: يحتمل أن تكون كافرةً، ونفى (٢) النَّوويُّ هذا الاحتمال، وكأنَّهما لم يطَّلعا على نقلٍ في ذلك. وفي «مسند أبي داود الطَّيالسيِّ» من حديث الشَّعبيِّ عن علقمة قال: «كنَّا عند عائشة، ومعنا أبو هريرة، فقالت: يا أبا هريرة: أنت الَّذي تحدِّث عن النَّبيِّ ﷺ : أنَّ امرأةً عُذِّبت بالنَّار من أجل هرَّةٍ؟ قال أبو هريرة: نعم سمعته من رسول الله (٣) ﷺ . فقالت عائشة: المؤمن أكرم على الله من أن يعذِّبه من أجل هرَّةٍ، إنَّما
стр. 6862
كانت المرأة مع ذلك كافرةً، يا أبا هريرة إذا حدَّثتَ عن رسول الله ﷺ ؛ فانظر كيف تحدِّث». نعم في «كامل ابن عديٍّ» عنها: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان (١) تمرُّ به الهرَّة فيصغي لها الإناء فتشرب منه» وفي «تاريخ ابن عساكر»: أنَّ الشِّبليَّ رُئِي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه ثمَّ قال لي: يا أبا بكرٍ أتدري بمَ غفرت لك؟ فقلت: بصالح عملي، فقال: لا. فقلت: إلهي بماذا؟ فقال: بتلك الهرَّة الَّتي وجدتها في دروب بغداد وقد أضعفها البرد، فأدخلتها في فرٍو كان (٢) عليك؛ وقايةً لها من أليم البرد، فبرحمتك لها رحمتك.
وهذا الحديث سبق في «بدء الخلق» (٣) [خ¦٣٣١٨] وفي «الصَّلاة» في «باب ما يقرأ بعد التَّكبير» [خ¦٧٤٥]، وأخرجه مسلمٌ في «الحيوان» و «الأدب».
٣٤٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) اليربوعيُّ الكوفيُّ، نسبه لجدِّه، واسم أبيه عبدُ الله (عَنْ زُهَيْرٍ) هو ابن معاوية الكوفيُّ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر الكوفيُّ (عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ) بكسر الرَّاء وسكون الموحَّدة في الأوَّل، وكسر الحاء المهملة وبعد الرَّاء ألفٌ فمعجمةٌ في الثَّاني، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ) بن عمرٍو البدريُّ (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ) بالرَّفع. قال ابن حجرٍ: في جميع الطُّرق، أي: ممَّا أدركه النَّاسُ، ويجوز النَّصب، أي: ممَّا بلغ النَّاسَ (مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ) ممَّا اتفقوا عليه ولم يُنسَخ فيما نُسِخ من شرائعهم، ولم يُبدَّل فيما بُدِّل منها، لأنَّه أمرٌ قد عُلِم صوابه وظهر فضله واتَّفقت العقول على حسنه، وزاد أحمد وأبو داود وغيرهما «الأولى» (٤) أي: الَّتي (٥) قبل نبيِّنا ﷺ ، إشارةً إلى اتِّفاق كلمة
стр. 6863
الأنبياء من أوَّلهم إلى آخرهم على استحسانه (١): (إِذَا لَمْ تَسْتَحِ) بكسر الحاء في الفرع وأصله، اسم «إنَّ»، وخبرها «من» في «ممَّا» على تأويل أنَّ هذا القول حاصلٌ ممَّا أدرك النَّاس (٢)، ويجوز أن يكون فاعل «أدرك» ضميرًا عائدًا على «ما» و «النَّاس» مفعوله، وعليه كلام القاضي، أي: ممَّا بلغ النَّاس من كلام الأنبياء المتقدِّمين أنَّ الحياء هو المانع من اقتراف القبائح والاشتغال بمنهيَّات الشَّرع ومستهجنات الفعل، وقوله: «إذا لم تستحِ» الجملة الشَّرطيَّة اسم «إنَّ» على الحكاية، قاله الطِّيبيُّ (فَافْعَلْ مَا شِئْتَ) أمرٌ بمعنى الخبر، أو أمر تهديدٍ، أي: اصنع (٣) ما شئتَ فإنَّ الله مجزيك (٤)، أو معناه: انظر إلى (٥) ما تريد أن تفعله، فإن كان ممَّا لا يُستَحى منه فافعله، وإن كان ممَّا يُستَحى منه فدعه، أو أنَّك إذا لم تستح من الله بأنَّ ذلك الشَّيء ممَّا يجب ألَّا يُستَحى منه بحسب الدِّين فافعل، ولا تُبالِ بالخلق، قاله الكِرمانيُّ، ونقله الطِّيبيُّ عن «شرح السُّنَّة».
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأدب» [خ¦٦١٢٠]، وكذا أبو داود، وأخرجه ابن ماجه في «الزُّهد».
стр. 6864
٣٤٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال (١): (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو البدريِّ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ) بسكون الحاء وكسر التَّحتيَّة، وفي الفرع: كسر الحاء مُخفَّفةً، وعلامة جزمه حذف الياء الَّتي هي لام الفعل، يُقال: استحى يستحي (فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) وهذا الحديث ثابتٌ في الفرع، وسابقه مكتوبٌ في الهامش من «اليونينيَّة» ساقطٌ في كثيرٍ من الأصول، وفي إثباته فوائد: التَّصريح بسماع منصور عن (٢) ربعيٍّ وكونه من طريق آدم عن شعبة عن منصورٍ، وفيه: «فاصنع» بدل قوله (٣): «فافعل».
٣٤٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، ابن محمَّدٍ السَّختيانيُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين وفتح الموحَّدة، كذا في «اليونينيَّة» وفي (٤) الفرع، لكنَّه مُصلَّحٌ فيه وفي غيرهما وعليه الشُّرَّاح: «عبد الله» وهو ابن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ: أَنَّ) أباه (ابْنَ عُمَرَ) عبد الله (حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (رَجُلٌ) ذكر أبو بكرٍ الكلاباذيُّ في «معاني الأخبار»: أنَّه قارون، وكذا هو في «صحاح الجوهريِّ» وزاد مسلمٌ: «ممَّن كان قبلكم» (يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ) من التَّكبُّر عن تخيُّل فضيلةٍ تراءت له من نفسه، وجواب «بينما» قوله: (خُسِفَ بِهِ) بضمِّ الخاء المعجمة وكسر المهملة (فَهْو يَتَجَلْجَلُ) بجيمين بينهما لامٌ ساكنةٌ وآخره أخرى،
стр. 6865
يسيخ (١) (فِي الأَرْضِ) مع (٢) اضطرابٍ شديدٍ وتدافعٍ من شقٍّ إلى شقٍّ (إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ).
وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «الزِّينة».
(تَابَعَهُ) أي: تابع يونسَ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) الفَهْميُّ مولى اللَّيث بن سعدٍ في روايته (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، ووصل هذه المتابعة الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات».
وبقية مباحث هذا (٣) الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في «كتاب اللِّباس» [خ¦٥٧٩٠] بعون الله وقوَّته.
٣٤٨٦ - ٣٤٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَريُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو مُصغَّرًا، ابن خالدٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ طَاوُسٍ) عبدُ الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوسٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: نَحْنُ الآخِرُونَ) في الدُّنيا (السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ) بما مُنِحنا من الفضائل والكمالات (٤) (بَيْدَ) بفتح الموحَّدة وسكون التَّحتيَّة آخره دالٌ مُهملةٌ، أي: غير (كُلُّ أُمَّةٍ) قال ابن مالكٍ: المختار عندي في «بيد» أنْ تُجعَل حرف استثناءٍ بمعنى «لكن» لأنَّ معنى «إلَّا» مفهومٌ منها، والمشهور استعمالها متلوَّةً بـ «أنَّ» كما في حديثٍ آخر: «بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب» وقول الشَّاعر:
بيد أنَّ الله قَدْ فضَّلكم .................
стр. 6866
فالأصل في رواية من روى: «بيد كلُّ أمَّةٍ»: بيد أنَّ كلَّ أمَّةٍ، فحُذِف «أن» وبطل عملها، وأُضيف «بيد» إلى المبتدأ والخبر اللذَين كانا معمولَي «أنَّ»، ونحوه في حذف «أنَّ» واستعمال ما بعدها على المبتدأ (١) والخبر قولُ الزُّبير ﵁:
فلولا بنوها حولها لخطبتها .........................
وجاز حذف «أنَّ» المشدَّدة قياسًا على (٢) المخفَّفة في نحو (٣) قوله تعالى: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ أي: أن يريكم، لأنَّهما أختان في المصدريَّة. وقال الطِّيبيُّ: هذا الاستثناء من باب تأكيد المدح بما يشبه الذَّمَّ، قال النَّابغة:
فتًى كملت أخلاقُه غيرَ أنَّه … جوادٌ فما يبقي منَ المالِ باقيا
قال: والبيت يجري في الاستثناء على المنقطع لا المتَّصل بالادِّعاء، كما في قوله:
ولا عيبَ فيهم غير أنَّ سيوفَهم … بهنَّ فلولٌ من قراعِ الكتائبِ
يعني: إذا كان فلول السَّيف من القراع (٤) عيبًا فلهم هذا العيب، ولكن هو من أخصِّ صفة الشَّجاعة. وعلى هذا معنى الحديث، وتقريره (٥): نحن السَّابقون يوم القيامة بما لنا من الفضل غير أنَّ كلَّ أمَّةٍ (أُوتُوا الكِتَابَ) بالتَّعريف للجنس (مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَا) القرآن (مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا)
стр. 6867
يوم الجمعة (اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ) هل يلزم بعينه أو يسوغ لهم إبداله بغيره من الأيَّام؟ فاجتهدوا في ذلك فأخطؤوا، ولفظة «فيه» ثابتةٌ لأبي ذرٍّ وحده (فَغَدًا) يوم السَّبت (لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ) يوم الأحد (لِلنَّصَارَى، عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ) هو يوم الجمعة (يَغْسِلُ (١) رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ) ندبًا لقوله ﵊: «من توضَّأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» حسَّنه التِّرمذيُّ.
وهذا الحديث سبق في أوَّل «الجمعة» [خ¦٨٩٧].
٣٤٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بفتح العين وسكون الميم في الأوَّل (٢)، و «مُرَّة» بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء قال: (سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) صخر بن حربٍ الأمويُّ (المَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ) بفتح القاف وسكون الدَّال (قَدِمَهَا) سنة إحدى وخمسين (فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً) بضمِّ الكاف وتشديد الموحَّدة (مِنْ شَعَرٍ) بفتح العين (فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّ (أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ اليَهُودِ، إِنَّ) ولغير أبي ذرٍّ: «وإنَّ» (النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ. يَعْنِي: الوِصَالَ فِي الشَّعَرِ) الَّذي تفعله النِّساء للزِّينة. وهذا قد سبق قريبًا.
(تَابَعَهُ) أي: تابع آدمَ (غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ في رواية الحديث المذكور (عَنْ شُعْبَةَ) ووصل هذه المتابعة مسلمٌ في «صحيحه».
وهذا آخر «كتاب أحاديث الأنبياء» وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم (٣).
стр. 6868
تمَّ بعونه تعالى الجزء السَّابع من «كتاب إرشاد السَّاري» ويليه الجزء الثَّامن مبتدئًا بـ «كتاب المناقب» (١).
стр. 6869
((٦١)) (بابُ المَنَاقِبِ) وفي بعض النسخ «كتاب المناقب (١)» والأوَّل أوجه، لأنَّ الظاهر من صنيع المؤلِّف ﵀ أنَّه أراد أحاديث الأنبياء على الإطلاق؛ ليعمَّ ويكون هذا الباب من جملة «كتاب (٢) أحاديث الأنبياء» وفي «القاموس»: المَنْقَبة: المفخرة، وقال التِّبريزيُّ: المناقب: المكارم، واحدها: منقبةٌ، كأنَّها (٣) تنقب الصَّخرة من عِظَمها، وتنقب قلب الحسود، وفي «أساس البلاغة»: ورجلٌ (٤) ذو (٥) مناقب؛ وهي المخابر (٦) والمآثر.
(قَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بالرَّفع والجرِّ (٧)، كذا في الفرع وأصله، وفي بعض الأصول: «وقولِ الله» بالجرِّ عطفًا على سابقه وزيادةِ الواو: (﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾) آدم وحواء، أو خلقنا كلَّ واحدٍ منكم من أبٍ وأمٍّ، فلا وجه للتفاخر بالنسب (﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾) ليعرف بعضكم بعضًا، لا للتفاخر بالآباء والقبائل (﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]) فالمناقب: إنَّما هي بالعمل بطاعة الله، والكفِّ عن معصيته، وفي حديث ابن عمر: طاف رسول الله ﷺ
стр. 6870
يوم فتح مكَّة على ناقته القصواء يستلم الأركان بمِحْجنٍ في يده، فما وجد لها مُناخًا في المسجد حتى نزل على أيدي الرِّجال، فخُرِجَ بها إلى بطن المسيل، فأُنيخت، ثم إنَّ رسول ﷺ خطبهم على راحلته، فحَمِد الله وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثمَّ قال: «يا أيُّها النَّاس؛ قد أذهب الله عنكم عُِبِّيَّةَ الجاهليَّة وتعظيمها بآبائها، فالنَّاس رجلان؛ رجل تقيٌّ كريمٌ على الله، و (١) فاجرٌ شقيٌّ هيِّنٌ على الله، إنَّ الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣] ثم قال (٢): أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم». رواه ابن أبي حاتمٍ، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿وَجَعَلْنَاكُمْ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد: ﴿وَأُنثَى﴾: «الآية».
(وَقَوْلُهُ) : (﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ﴾) أي: يسأل بعضكم بعضًا، فيقول: أسألك بالله (﴿وَالأَرْحَامَ﴾) بالنصب عطفًا (٣) على لفظ الجلالة، أي: واتقوا الأرحامَ لا تقطعوها، وقيل: إنَّه من عطف الخاصِّ على العامِّ، لأنَّ معنى ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ﴾: اتَّقوا مخالفتَه، وقطعُ الأرحام (٤) مندرج في ذلك، وقرأ حمزة بالخفض عطفًا على الضمير المجرور في ﴿بِهِ﴾ من غير إعادة الجارِّ، وهذا لا يُجيزه البصريُّون، وفيه مباحثُ ذكرتُها في مجموعي في القراءات الأربعة عشر، و ﴿الأَرْحَامَ﴾: جمع رحم، وذوو (٥) الرحم: الأقاربُ، يُطلَق على كلِّ مَن جمع (٦) بينه وبين الآخر نسبٌ (﴿إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
стр. 6871
رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]) جارٍ مَجرى التَّعليل (وَمَا يُنْهَى) بضمِّ أوَّله وسكون ثانيه وفتح ثالثه (عَنْ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ) كالنِّياحة وانتساب الشخص إلى غير أبيه، وترجم المؤلِّف له في بابٍ (١) يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦٦١/ ٨ - ٥٣٦٧] (الشُّعُوبُ) بضمِّ الشِّين المعجَمة (٢) جمع شَعْب؛ بفتحها، قال مجاهدٌ فيما أخرجه الطبريُّ (٣) عنه: (النَّسَبُ البَعِيدُ) مثلُ: مضرَ وربيعَة (وَالقَبَائِلُ دُونَ ذَلِكَ) مثل: قريشٍ وتميمٍ، وفي نسخة: «والقبائلُ: البطونُ».
٣٤٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ) أبو الهيثم المقرئ (الكَاهِلِيُّ) الكوفيُّ من أفراده قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ) هو ابن عياش بن سالمٍ الحنَّاط -بالحاء المهملة والنون- الكوفيُّ (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصَّاد المهملتين، عثمانَ بنِ عاصمٍ الأسديِّ الكوفيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) في قوله تعالى: (﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣]) ثبت قوله: «﴿لِتَعَارَفُوا﴾» في رواية أبي ذرٍّ (قَالَ: الشُّعُوبُ: القَبَائِلُ العِظَامُ، وَالقَبَائِلُ: البُطُونُ) فالشَّعْب: الجمع العظيم المنتسبون إلى أصلٍ واحدٍ، وهو يَجمع القبائل، والقبيلة تَجمع العَمائر، والعَِمَارة تَجمع البطون، والبطن يَجمع الأفخاد، والفخد يَجمع الفصائل، فخُزيمةُ شَعْبٌ، وكِنانةُ قبيلةٌ، وقُريشٌ عَِمارةٌ، وقصيٌّ بطنٌ، وهاشمٌ فخذٌ، وعبَّاسٌ فصيلةٌ، وقيل: الشعوب: بطون العجم، والقبائل: بطون العرب.
стр. 6872
٣٤٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجَمة المثقَّلة (١)، بُنْدارٌ العبديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّانُ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابنِ عمرَ العُمريِّ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي سعيدٍ كَيسانَ المقبُريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ) عند الله ؟ (قَالَ): أكرمُهم (أَتْقَاهُمْ) لله تعالى (قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ) كذا أورده هنا مختصرًا، وفي «باب قول الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧]» قال: «فأكرمُ النَّاسِ يوسفُ نبيُّ اللهِ ابنُ نبيِّ الله ابنِ نبيِّ اللهِ ابنِ خليل الله … » الحديث، [خ¦٣٣٨٣] فأطلق عليه لفظ: «أكرم النَّاس» لكونه رابعَ نبيٍّ في (٢) نسقٍ واحدٍ، ولم يقع ذلك لغيره، لأنَّه (٣) اجتمع له الشرف في نسبه من وجهين، ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: «أتقاهم».
٣٤٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ) الدَّارميُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بنُ زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ) بضمِّ الكاف وفتح اللَّام، و «وائل»: بالهمز، وفي «اليونينية» بتركه، التابعيُّ الكوفيُّ المدنيُّ الأصل (قَالَ: حَدَّثَتْنِي) بالإفراد وتاء التأنيث (رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبُ ابْنَةُ) ولأبي ذر: «بنت» (أَبِي سَلَمَةَ) وأمُّها أمُّ سلمة زوجُ النبيِّ ﷺ (قَالَ) كُلَيبٌ: (قُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ النَّبِيَّ ﷺ ¬) أي: أخبريني عنه (أَكَانَ مِنْ مُضَرَ؟) بهمزة الاستفهام (قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ) استفهامٌ إنكاريٌّ، أي: لم يكن (إِلَّا مِنْ مُضَرَ؟!) هو ابنُ نِزارٍ بنِ مَعَدِّ بنِ عدنانَ (مِنْ بَنِي النَّضْرِ) بفتح النُّون وسكون المعجَمة (بْنِ كِنَانَةَ) بكسر الكاف، ابن خزيمة بن مُدرِكةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ، وهذا بيانٌ له لأنَّ مُضَرَ قبائلُ، وهذا بطنٌ منه، واسمُ النَّضْرِ: قيسٌ،
стр. 6873
وسُمِّيَ بالنَّضرِ لنضارتهِ (١) وجماله وإشراق وجهه.
٣٤٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابنُ إسماعيلَ التبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) هو ابنُ زيادٍ (٢) قال: (حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ) هو ابنُ وائلٍ (٣) قال: (حَدَّثَتْنِي) بالإفراد (٤) (رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ ¬) قال موسى بن إسماعيل التبوذكيُّ (٥) وعبدُ الواحد شيخ موسى وقيسُ بن حفص (٦): (وَأَظُنُّهَا زَيْنَبَ، قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ) الانتباذ في (الدُّبَّاءِ) القَرْع (وَ) في (٧) (الحَنْتَمِ) وهي جِرارٌ مدهونةٌ خُضْرٌ (٨)، كان يُجلَبُ (٩) فيها الخمرُ (وَالمُقَيَّرِ) المطليُّ بالقار، وهو الزِّفت (وَالمُزَفَّتِ) وفيه تكرارٌ على ما لا يخفى، ومِن ثَمَّ قال الحافظ أبو ذرٍّ: صوابه «والنَّقير» بالنُّون (١٠) بدل الميم، قال كُلَيبٌ: (وَقُلْتُ لَهَا) أي: لزينب: (أَخْبِرِينِي النَّبِيُّ ﷺ مِمَّنْ كَانَ؟ مِنْ مُضَرَ كَانَ) أي: من أي قبيلةٍ؟! (قَالَتْ: فَمِمَّنْ) بزيادة فاء الجواب، ولأبي ذرٍّ عنِ الحَمُّويي والمُستملي: «ممَّن» (كَانَ إِلَّا مِنْ مُضَرَ؟) استثناءٌ منقطعٌ، أي: لكنْ كان من مضر، أو مِن محذوفٍ، أي: لم يكن إلَّا مِن مضرَ، أو الهمزةُ محذوفةٌ من «كان»، و «ممَّن» كلمةٌ مستقلَّةٌ، والاستفهامُ (١١) للإنكار (كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ). وروى أحمدُ وابنُ سعدٍ من حديث الأشعث بن قيسٍ الكنديِّ قال: قلت:
стр. 6874
يا رسول الله إنَّا نزعم أنَّك منَّا؛ يعني: من اليمن، فقال: «نحن من بني النضر بن كنانة».
٣٤٩٣ - ٣٤٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ عُمَارَةَ) بن القعقاع (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هَرِمٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ) زاد الطَّيالسيُّ: «في الخير والشرِّ» (خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا) بضمِّ القاف، ولأبي ذرٍّ: «فَقِهُوا» (١) بكسرِها، أي: في الدِّين، ووجه التَّشبيه اشتمالُ المعادِن على جواهرَ مختلفةٍ؛ من نفيسٍ وخسيسٍ، وكذلك النَّاسُ، فمَن كان شريفًا في الجاهليَّة لم يزدْه الإسلامُ إلَّا شرفًا، وفي قوله: «إذا فقهوا» إشارةٌ إلى أنَّ الشَّرف الإسلاميَّ لا يتمُّ إلَّا بالتفقُّه في الدِّين (وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ) أي: مِن خيرهِم (فِي هَذَا الشَّأْنِ) في الولاية، خلافةً أو إمارةً (أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً) لِمَا فيه من صعوبة العمل بالعَدْل، وحمل النَّاس على رفع الظُّلم، وما يترتَّب عليه من مطالبة الله تعالى للقائم بذلك من حقوقه وحقوق عباده، و «كراهيةً» نُصِبَ على التمييز، و «أشدَّهم» مفعولٌ ثانٍ لـ «تَجِدُونَ» (وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الوَجْهَيْنِ) بنصب «ذا» مفعولٌ ثانٍ لـ «تجدون»، وهو المنافق (الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ) قال الله تعالى: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلاء وَلَا إِلَى هَؤُلاء﴾ [النساء: ١٤٣]. فإن قلت: هذا يقتضي الذَّمَّ (٢) على ترك طريقة المؤمنين وترك (٣) طريقة الكفَّار، والذَّمُّ على ترك (٤) طريقة الكفَّار غيرُ جائزٍ، أُجيب بأنَّ طريقةَ الكفَّار وإن كانت خبيثةً إلَّا أنَّ طريقة النِّفاق أخبثُ منها؛ ولذا ذمَّ المنافقين في تسع عشرة آيةً.
стр. 6875
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل» بتمامه، وفي «الأدب» بقصَّة ذي الوجهين [خ¦٦٠٥٨].
٣٤٩٥ - ٣٤٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ) هو ابنُ عبد الرَّحمن بن عبد الله بن خالد بن حزامٍ، بالحاء المهملة والزَّاي (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ) يعني (١): الخلافة والإمرة، لفضلهم على غيرهم، قيل: وهو خبرٌ بمعنى الأمر، ويدلُّ له قولُه في حديثٍ آخر: «قدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها» أخرجه عبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ، ولكنَّه مرسلٌ، وله شواهد. (مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ) فلا يجوزُ الخروج عليهم (وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ) قال الكِرمانيُّ: هو إخبارٌ عن حالهم في متقدِّم الزَّمان، يعني: أنَّهم لم يزالوا مَتْبوعين في زمان الكفر، وكانت العرب تقدِّم قريشًا وتعظِّمهم، وزاد في «فتح الباري»: لسُكناها الحرم، فلمَّا بُعِثَ النَّبيُّ ﷺ ، ودعا إلى الله تعالى توقَّف غالب العرب عنِ اتِّباعه، فلمَّا فُتِحت مكَّةُ، وأسلمت قريشٌ تَبِعَهم (٢) العرب، ودخلوا في دين الله أفواجًا. (وَالنَّاسُ مَعَادِنُ) بالواو في «والنَّاس» في «اليونينيَّة»، وسقطت من فرعها (خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ) أي: مَنِ اتَّصف منهم بمحاسن الأخلاق، كالكرم والعِفَّة والحِلم (خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا) ولأبي ذرٍّ: «فَقِهوا» بكسر القاف (تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ) بكسر الميم حرفُ جرٍّ (أَشَدَّهُم) كذا في الفرع، والذي في «اليونينية»: «أَشَدَّ النَّاسِ» مصلحةً وشطب على قوله: «هم» (كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّأْنِ) الولاية (حَتَّى يَقَعَ فِيهِ) فتزول عنه الكراهية لِمَا يرى مِن إعانة الله تعالى له على ذلك، لكونه غيرَ راغبٍ ولا سائلٍ، وحينئذٍ فيأمنُ على دينه ممَّا كان يخاف عليه، أو المراد: أنَّه إذا وقع لا يجوزُ له الكراهيةُ.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في «المغازي والفضائل»، والله أعلم (٣).
стр. 6876
(١ م) هذا (١) (بابٌ) بالتنوين من غير ترجمة، وهو ساقطٌ لأبي ذرٍّ.
٣٤٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهَد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاجِ أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ المَلِكِ) هو ابن ميسرةَ، كما صرَّح به في تفسير ﴿حم. عسق﴾ [خ¦٤٨١٨] (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كَيسانَ اليمانيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه سئل عن قوله (٢) تعالى: (﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] قَالَ) طاوسٌ: (فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى مُحَمَّدٍ ﷺ ¬) حملَ الآيةَ على أمر المخاطبين بأنْ يُوادُّوا أقاربَه ﷺ ، وهو عامٌّ لجميع المكلَّفينَ (فَقَالَ) ابنُ عبَّاسٍ لسعيدٍ: (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ) ﷺ ، ولأبي ذرٍّ: «فيه»: (إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً) بالتنوين (بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) وهذا لم يَنزلْ، إنَّما نزل معناه، وهو قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ والاستثناءُ منقطعٌ، إذْ ليستِ (٣) المودَّةُ من جنسِ الأجر، أو متَّصلٌ، أي: لا أسألكم عليه أجرًا إلَّا هذا، وهو (٤) أنْ تودُّوا أهلَ قَرابتي، ولم يكن هذا أجرًا في الحقيقة، لأنَّ قرابتَه قرابتُهم، فكانت صِلتُهم لازمةً لهم في المودَّةِ، قاله الزمخشريُّ، وقال في «الفتح»: ودخولُ الحديث في هذه الترجمة واضحٌ مِن جهةِ تفسيرِه المودَّةَ المطلوبةَ في الآية بصلةِ الرَّحِم التي بينه وبين قريشٍ، وهمُ الذين خُوطِبوا بذلك، وذلك يستدعي معرفةَ النسبِ التي تحقَّقُ بها صِلةُ الرَّحِم.
وهذا الحديثُ يأتي في «التفسير» إن شاء الله تعالى [خ¦٤٨١٨].
стр. 6877
٣٤٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيَيْنَةَ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابنُ أبي خالدٍ الأَحْمسيِّ مولاهم البَجليِّ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابنُ أبي حازمٍ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبةَ بنِ عمرٍو الأنصاريِّ البَدْريِّ، ولأبي الوقتِ: «عن ابن مسعودٍ» (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ¬) صريحٌ في رفعه لا أنَّه سمعَه مِنَ النبيِّ ﷺ (قَالَ: مِنْ هَهُنَا) أي: مِنَ المشرق (جَاءَتِ الفِتَنُ) أي: تجيءُ الفِتنُ، وعبَّرَ بالماضي مبالغةً في تحقُّق وقوعِه، كـ ﴿أَتَى أَمْرُ اللّهِ﴾ [النحل: ١] وأشار بيده (نَحْوَ المَشْرِقِ) بيانٌ أو بدلٌ مِن قوله: «ههنا» (وَالجَفَاءُ) بالجيم والمدِّ، وفي «بدء الخلق» [خ¦٣٣٠٢] و «القَسْوَةُ» بدل «الجفاء» (وَغِلَظُ القُلُوبِ) قال القرطبي: هما شيئان لمسمًّى واحدٍ، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] أو المراد بـ «الجفاء»: أنَّ القلب لا يلينُ لموعظةٍ، وبـ «الغِلَظ»: أنَّه (١) لا يَفهمُ المرادَ ولا يَعقلُ المعنى (فِي الفَدَّادِينَ) بتشديد الدَّالِ المهملة (٢) الأُولى، الصَّيَّاحينَ (أَهْلِ الوَبَرِ) بفتح الواو والموحَّدة، أي: أهلِ البَوادي، وسُمُّوا بذلك، لأنَّهم يتَّخذونَ بُيوتَهم مِن وَبَرِ الإبل (عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ وَالبَقَرِ) أي: عند سُوقها (فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ) القبيلتين، قال في «الكواكب»: وهو بدلٌ مِنَ «الفَدَّادِينَ».
٣٤٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ عوفٍ (أَنَّ
стр. 6878
أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: الفَخْرُ وَالخُيَلَاءُ) بضمِّ الخاء وفتح التحتيَّةِ والمدِّ، أي: الكِبْرُ والعُجْبُ (فِي الفَدَّادِينَ) الذين تعلو أصواتُهم في حروثِهم ومواشيهم (أَهْلِ) البيوتِ المتَّخَذَةِ مِنَ (الوَبَرِ) قال الخطابيُّ: إنَّما ذمَّ هؤلاء، لاشتغالهم بمعالجة ما (١) هم فيه عن أمور دينهم، وذلك يُفضي إلى قَساوةِ القلب (وَالسَّكِينَةُ) وهي السُّكونُ والوقارُ والتواضع (فِي أَهْلِ الغَنَمِ) لأنَّهم غالبًا دون أهل الإبل في التوسُّعِ والكَثْرةِ، وهما من سبب الفخر والخُيلاء، وقد قال ﵊ لأمِّ هانئٍ: «اتَّخِذِي الغنمَ فإنَّ فيها بركة» رواه ابن ماجه (وَالإِيمَانُ يَمَانٍ) ظاهرُه: نسبةُ الإيمان إلى اليمن، لأنَّ أصلَ «يَمَان»: يَمَنِيّ، فحُذفتْ ياءُ النسب وعُوِّضَ عنها الألف فصار «يمان» وهي اللغةُ الفُصحى، واختُلف في المراد به، فقيل: معناه: نسبةُ الإيمان إلى مكَّةَ، لأنَّه مبتدأٌ منها، ومكَّةُ يمانيةٌ بالنسبة إلى المدينة، أو المراد: مكَّةُ والمدينةُ؛ إذ هما يمانيتان بالنسبة إلى الشام، بناء على أنَّ هذه المقالة صدرت منه ﷺ وهو بتبوك، أو المراد: أهلُ اليمن على الحقيقة وحمله على الموجودين منهم إذ ذاك، لا كلِّ أهل اليمن في كل زمان، وفي الحديث [خ¦٤٣٨٨] «أتاكم أهلُ اليمنِ، هم ألينُ قلوبًا وأرقُّ أفئدةً، الإيمانُ يمانٍ» (وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) بالتخفيف، وحُكي التشديدُ، و «الحكمةُ»: العلمُ المشتملُ على معرفةِ اللهِ، المصحوبُ بنفاذِ البصيرة، وتهذيبِ النفس، وتحقيقِ الحق والعمل به، والصدِّ عن اتِّباعِ الهوى والباطل، والحكيمُ مَن له ذلك، وقال ابنُ دُرَيد: كلُّ كلمةٍ وعظتْكَ أو زجرتْكَ أو دعتْكَ إلى مَكرُمةٍ، أو نهتْكَ عن قبيحٍ فهي حِكمةٌ.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) محمَّدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ كأبي عُبيدةَ: (سُمِّيَتِ اليَمَنُ) يمنًا (لأَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الكَعْبَةِ، وَالشَّأْمُ عَنْ) ولأبي ذر: «لأنَّها عن» (يَسَارِ الكَعْبَةِ) وقال الهَمْدانيُّ في «الأنساب»: لمَّا ظعنتِ العربُ العاربةُ أقبلَ بنو قطن بن عامر فتيامنوا، فقالتِ العربُ: تيامنت بنو قطن فسُمُّوا اليمنَ، وتشاءَمَ الآخرونَ فسُمُّوا شأْمًا، وعن قُطرُب: إنَّما سُمِّيَ اليمنُ ليُمْنهِ، والشأمُ لشؤمِه (وَالمَشْأَمَةُ) هي (المَيْسَرَةُ) قاله أبو عبيدةَ في تفسير: ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] وقيل: أصحابُ المشأمةِ أصحابُ النار، لأنَّهم يذهبون بهم إليها،
стр. 6879
وهي في جهة الشمال (وَاليَدُ اليُسْرَى: الشُّؤْمَى) بالهمزة الساكنة (وَالجَانِبُ الأَيْسَرُ: الأَشْأَمُ) بالهمزة (١) المتحركة، وثبتَ قولُه: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ» لأبي ذرٍّ.
(٢) (بَابُ مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ) بالصرفِ على الأصحِّ على إرادة الحيِّ، ويجوزُ عدمه على إرادة القبيلةِ، وهم مِن ولد النَّضْرِ بنِ كِنانةَ، وهو الصحيحُ، أو مِن ولد فِهْرِ بنِ مالكِ بنِ النَّضْرِ، وهو قولُ الأكثر، وأوَّلُ مَن نُسب إلى قريشٍ قُصيُّ بنُ كِلابٍ، وقيل غير ذلك، وقيل: سُمُّوا باسم دابَّةٍ في البحرِ مِنْ أقوى دوابِّه لقُوَّتِهم، والتصغيرُ للتعظيم.
٣٥٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) النَّوفليُّ الثقةُ العارفُ بالنسبِ (يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ) بنَ أبي سفيان ﵄ (وَهْوَ) أي (٢): والحالُ أنَّ محمَّدَ بنَ جُبيرٍ (عِنْدَهُ) والحالُ أنَّه (فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِي) بالياء بعد الصاد وفتح همزة «أنَّ»، والعاملُ (٣) فيه قوله: «بَلَغَ» (يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ) قيل: اسمُه: جهجاهُ بنُ قيسٍ الغفاريُّ (مِنْ قَحْطَانَ) بفتح القاف وسكون الحاء وفتح الطاء المهملتين، وهو (٤) جِماع اليمن (فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ) (٥) من قوله ذلك (فَقَامَ) خطيبًا (فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُو
стр. 6880
أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَا تُؤْثَرُ) بالمثنَّاة الفوقيَّة والمثلَّثة، ولا (١) تروى (عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا) بتشديد ياء «الأمانيَّ» جمعُ أُمنيَّة، وهي المتُمنَّيات، وما حكاه العينيُّ من أنَّ «الأمانيّ» بمعنى: التلاوة، قال: وكان المعنى: إيَّاكم وقراءةَ ما في الصُّحفِ التي تُؤثَرُ عن أهل الكتاب، وكانَ ابنُ عمرٍو قد قرأ التوراةَ ويَحكي عن أهلها، وإلَّا فلو حدَّثَ عنِ النبيِّ ﷺ لم يُنكرْ عليه معاويةُ، لأنَّه لم يكن متَّهمًا .. معارَضٌ بما في «البخاريِّ» من حديث أبي هريرة مرفوعًا من خروج القحطاني [خ¦٣٥١٧] [خ¦٧١١٧] لكن سكوت عبد الله بن عَمرٍو يُشعِر (٢) بأنَّه لم يكن عنده في ذلك حديثٌ مرفوعٌ (٣) (فإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ) أي: الخلافة (فِي قُرَيْشٍ) يستحقونها دون غيرهم (لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ) في ذلك (إِلَّا كَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ) وفي نسخة: «أَكَبَّه» بالهمزة، وهذا الفعل من النوادر، فإن ثلاثيه متعدٍّ، فإذا دخلت عليه الهمزةُ صار لازمًا، على عكس المعهود في الأَصل (مَا أَقَامُوا) أي: مدَّة إقامتهم (الدِّينَ) أو أنَّهم إذا لم يُقيموا الدِّينَ لا يُسمَعُ لهم، وهذا الذي أنكره معاويةُ على ابن عمرٍو قد صحَّ من حديث أبي هريرةَ عند المؤلِّف كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى، عن النبيِّ ﷺ قال: «لا تقومُ الساعةُ حتى يخرجَ رجلٌ من قحطانَ يسوقُ الناسَ بعصاهُ» [خ¦٣٥١٧] [خ¦٧١١٧] ولا تناقُضَ بين الحديثينِ، لأنَّ خروجَ هذا القحطانيِّ إنَّما يكونُ إذا لم تُقِم قريشٌ الدِّينَ، فيُدال عليهم في آخر الزمان، واستحقاقُ قريشٍ الخلافةَ لا يَمنَعُ وجودها في غيرِهم، فحديثُ عبدِ الله في خروجِ القحطانيِّ حكايةٌ عنِ الواقعِ، وحديثُ معاويةَ في الاستحقاقِ، وهو مقيَّدٌ بإقامة الدِّينِ، ومِن ثَمَّ لمَّا استخفَّ الخلفاءُ بأمرِ الدِّينِ ضَعُفَ أمرُهم،
стр. 6881
وتلاشتْ أحوالُهم حتى لم يبقَ لهم مِنَ الخلافةِ سِوى اسمُها المجرَّدُ في بعض الأقطار دون أكثرِها، وقولُ الكِرماني: فإن قلت: فما قولك في زماننا حيث ليس الحكومةُ لقريشٍ؟ قلت: في بلاد المغرب الخلافةُ فيهم، وكذا في مصر خليفةٌ منهم (١) … اعترضَه العينيُّ: بأنَّه لم يكن في المغرب خليفةٌ، وليس في مصرَ إلَّا الاسمُ، وليس له حَلٌّ ولا ربطٌ، ثم قال: ولئن سلَّمنا صِحَّةَ ما قاله فيلزمُ منه تعدُّدُ (٢) الخلافة، ولا يجوز إلَّا خليفةٌ واحدٌ؛ لأنَّ الشارع أمر ببيعة الإمام والوفاء ببيعته، ثمَّ مَن نازعه يُضرَبُ عُنُقُه.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأحكام» [خ¦٧١٣٩]، والنسائي في «التفسير».
٣٥٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بنُ عبدِ الملك الطيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) محمَّدَ بنَ زيدِ بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدويَّ القُرشيَّ يحدِّثُ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ) أي: الخلافة (فِي قُرَيْشٍ) يستحقُّونها (مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ) ولمسلمٍ: «ما بقيَ مِنَ (٣) الناسِ اثنان» قال النوويُّ: فيه دليلٌ ظاهرٌ على أنَّ الخلافَة مختصَّةٌ بقريشٍ لا يجوزُ عَقْدُها لغيرِهم، وعلى هذا انعقد الإجماعُ في زمان الصحابة ومَن بعدَهم، ومن خالف فيه من أهل البِدَع فهو محجوجٌ بإجماع الصحابة، وقد بيَّن ﷺ أنَّ الحكمَ مستمرٌّ إلى آخر الزمان (٤) ما بقي مِنَ (٥) الناسِ اثنان، وقد ظهر ما قاله صلوات الله وسلامه عليه من زمنه وإلى الآن، وإن كان المتغلِّبونَ مِن غير قريشٍ ملكوا البلاد، وقهروا العباد، لكنَّهم معترفون بأنَّ الخلافةَ في قريشٍ، فاسمُ الخلافة باقٍ فيهم، فالمرادُ من الحديث مجرَّدُ التسميةِ
стр. 6882
بالخلافةِ لا الاستقلال (١) بالحكم، أو أنَّ (٢) قوله: «لا يزال … » إلى آخره خبرٌ بمعنى الأمرِ.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأحكام» [خ¦٧١٤٠]، ومسلمٌ في «المغازي».
٣٥٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ مولاهمُ المصريُّ -واسم أبيه: عبدُ الله، ونسبُه لجدِّه لشهرته به- قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ الأيليِّ -بهمزة مفتوحة فتحتيَّة ساكنة فلام- الأُمويِّ مولاهم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (٣) (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيدٍ (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) النوفليِّ أنَّه (قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ) وهو مِن بني عبد شمسٍ، وزاد في «باب ومن الدليل على أنَّ الخُمُس للإمام» من طريق عبد الله بن يوسف: «إلى رسول الله ﷺ » [خ¦٣١٤٠] (فَقَالَ) أي: عثمان، وفي طريق عبد الله بن يوسف: «فقلنا»: (يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا) من العطاء (وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ) في الانتساب إلى عبد مَنَافٍ، لأنَّ عبدَ شمسٍ ونوفلًا وهاشمًا والمطلبَ بنوه (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «سِيٌّ واحدٌ» بسينٍ مهملةٍ مكسورةٍ وتشديد التحتيَّة، وعزاها في «الفتح» للحَمُّويي، يقال: هذا سِيُّ هذا، أي: مثلُه ونظيرُه، وفي رواية المروزي: «أحد» بغير واو مع همزة الألف، واستشكله السفاقسيُّ بأنَّ لفظ «أحد» إنَّما يُستعملُ في النفي، تقول: ما جاءني أحدٌ، وأمَّا في الإثبات فتقول: جاءني واحدٌ.
٣٥٠٣ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سُعدٍ، ممَّا وصلَه بعدُ عن عبد الله بن يوسف عن الليث [خ¦٣٥٠٥]: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدٌ) أي: ابنُ عبد الرحمن (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّام أنَّه
والمُستملي: «ليس لهم موالٍ» بالجمع والتخفيف (دُونَ اللهِ) أي: غيرَ اللهِ (وَرَسُولِهِ) ﷺ .
٣٥٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُوالأَسْوَدِ) محمَّدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ نوفلِ بنِ خويلدِ بن أسدٍ المدنيُّ يتيمُ عروةَ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّامِ أنَّه (قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ) ابنُ أختِ عائشةَ لأبيها أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ (أَحَبَّ البَشَرِ إِلَى) خالته (عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ) ﵁ (وَكَانَ) عبدُ الله (أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ) عائشةُ كريمةً (لَا تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللهِ) حالَ كونِها (تَصَدَّقَتْ) به، أو «تَصَدَّقَتْ» استئنافٌ، وقال (١) في «الكواكب»: وفي بعضِها: «إِلَّا تَصَدَّقَتْ» (فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) ابنُ أختِها عبدُ الله: (يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا) أي: تُمنَعَ مِنَ الإعطاء ويُحجَرَ عليها (فَقَالَتْ) لمَّا بلغَها قولُه: (أَيُؤْخَذُ) وفي «اليونينيَّة»: ترك الهمزة في «يُؤْخَذُ» مع سكون الواو فيهما (عَلَى يَدَيَّ؟!) بالتثنية، وغَضِبَتْ من ذلك، فقالت: (عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ) فلمَّا بلغَ عبدَ الله غضبُها مِنْ قولِه ونذرُها خافَ على نفسِه (فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا) لترضى عنه (بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ) لم أَقِفْ على أسمائِهِم (وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) الزُّهريِّينَ (خَاصَّةً، فَامْتَنَعَتْ) من ذلك (فَقَالَ لَهُ) لعبدِ الله (الزُّهْرِيُّونَ) المنسوبونَ إلى زُهْرَةَ المذكورِ قريبًا (أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ) أي: مِنَ الزُّهْريِّينَ: (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ) بالغين المعجمة والمثلَّثة، ابنِ وهبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهْرَةَ (وَالمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ) بالخاء المعجمة الساكنة بعد فتح الميم، ابنِ نوفلِ بنِ أهيبِ بنِ
стр. 6885
عبدِ مَنافٍ: (إِذَا اسْتَأْذَنَّا) على عائشةَ في الدخول (فَاقْتَحِمِ الحِجَابَ) السترَ الذي بين عائشةَ وبين الناس (١)، أي: ارمِ نفسَكَ مِنْ غيرِ استئذانٍ ولا رَوِيَّةٍ (فَفَعَلَ) عبدُ الله ما قالوه له (٢) مِنَ الاقتحامِ (فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا) عبدُ الله لمَّا قبلتْ شفاعَتَهُم (بِعَشْرِ رِقَابٍ) لتُعتِق منهم ما شاءتْ كفَّارةً ليمينها (فَأَعْتَقَتْهُمْ) بتاءِ التأنيثِ لأبي ذرٍّ، وبإسقاطِها لغيرِه (ثُمَّ لَمْ تَزَلْ) عائشةُ (تُعْتِقُهُمْ) بضمِّ أوَّلِهِ مِن «أَعتق» (حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ) رقبةً احتياطًا، ومذهبُ الشافعيَّةِ: أنَّ مَنْ قالَ: «إنْ فعلتُ كذا فللَّهِ عليَّ نذرٌ» صحَّ نَذْرُه ويُخَيَّرُ (٣) بين قُرْبةٍ مِنَ القُرَبِ -والتعيينُ إليه- وكفَّارةِ يمينٍ، ونصُّ «البويطيِّ» يقتضي أنَّه لا يصحُّ ولا يلزمُه شيءٌ (وَقَالَتْ) بالواو في الفرع، وبالفاء في أصله: (وَدِدْتُ) بكسر الدال المهملة الأولى وسكون الثانية، تمنيَّتُ (أَنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغَ مِنْهُ) أي: كأنْ (٤) كانتْ تقولُ بدلَ «عليَّ نَذْرٌ»: «عليَّ إعتاقُ رقبةٍ» أو «صومُ شهرٍ» ونحوَه مِنَ المعيَّنِ، حتى تكونَ كفارتُها معلومةً معيَّنةً وتفرُغُ (٥) منها بالإتيانِ به، بخلاف: «عليَّ نَذْرٌ» فإنَّه مُبهمٌ يَحتملُ إطلاقُه على أكثرَ ممَّا (٦) فَعَلَتْ، فلم يطمئنَّ قلبُها بإعتاقِ رقبةٍ أو رقبتينِ أو أكثرَ، وهذا (٧) منها ﵂ مبالغةٌ في كمالِ الاحتياط، والاجتهادِ في براءةِ الذِّمَّةِ على جهةِ اليقينِ، ولعلَّها لم يبلُغْها حديثُ مسلمٍ: «كفارةُ النَّذْرِ كفارةُ يمينٍ» ونحوه (٨)، ولوكان بلَغَها لم تفعلْ ذلك، وقولُه: «فأَفرُغَ» بالنصبِ في الفرع وأصله، أي: فأَنْ أفرُغَ، ويجوزُ، أي (٩): الرفع فأنا أفرغُ.
(٣) هذا (بَابٌ) بالتنوين (نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ) أي: بلُغتِهِم.
стр. 6886
٣٥٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأُويسيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمن بنِ عوفٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ (أَنَّ عُثْمَانَ) بنَ عفَّانَ في خلافته (دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) بالمثلَّثةِ في أوَّلِه، ابنِ الضَّحَّاكِ الأنصاريَّ كاتبَ الوحي، وكان مِنَ الراسخينَ في العلمِ (وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّامِ أوَّلَ مولودٍ وُلِدَ في الإسلامِ بالمدينةِ مِنَ المهاجرينَ (وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِ) بغيرِ ياءٍ، الأمويَّ (وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ) المخزوميَّ، وكان عثمانُ بنُ عفَّانَ ﵁ أرسلَ إلى حفصةَ بنتِ عمرَ بنِ الخطَّابِ: أنْ أرسلي إلينا بالصُّحُفِ ننسخُها في المصاحف ثم نرُدَّها إليك، فأرسلتْ بها حفصةُ إلى عثمانَ، فأمر المذكورينَ بنسخِها (فَنَسَخُوهَا فِي المَصَاحِفِ) جمعُ مصحف (وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ) الذين هم غيرُ زيدٍ؛ إذ هو أنصاريٌّ لا قُرشيٌّ: (إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ) هِجاءِ (١) (القُرْآنِ) كالتابوت هل يُكتبُ بالتاء أو بالهاء، أو في شيءٍ مِنْ إعرابِهِ (٢)، أو فيهما، كقوله: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: ٣١] بالنصبِ على لغة الحجازيِّينَ في إعمال «ما» وهي الفصحى، وبالرفعِ على لغةِ التميميِّينَ في إهمالها (٣) (فَاكْتُبُوهُ) أي: الذي اختلفتم فيه، ولأبي ذرٍّ عنِ الحَمُّويي والمُستملي: «فاكتبوها» أي: الكلمة المختلف فيها (بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ) القرآنُ (بِلِسَانِهِمْ) أي: بلُغةِ قُريشٍ (فَفَعَلُوا ذَلِكَ) الذي أمرَهُم به.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «فضائل القرآن» [خ¦٤٩٨٤] [خ¦٤٩٨٧]، والترمذيُّ في «التفسير»،
стр. 6887
والنَّسائيُّ في «فضائل القرآن» (١).
(٤) (بَابُ نِسْبَةِ) أهلِ (اليَمَنِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ) بنِ الخليلِ إبراهيمَ (مِنْهُمْ) أي: مِن أهلِ اليمنِ (أَسْلَمُ بْنُ أَفْصَى) بفتح اللَّامِ، و «أَفْصَى» بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصاد المهملة مقصورًا (بْنِ حَارِثَةَ) بالحاء المهملة والمثلَّثة (بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ) بفتح العين فيهما، ابنِ حارثةَ بنِ امرئِ القيسِ بنِ ثعلبةَ بنِ مازنِ بنِ (٢) الأزدِ، قال الرُّشاطيُّ -فيما نقله في «الفتح» -: الأزدُ جرثومةٌ (٣) مِنْ جراثيمِ قحطانَ، وفيهم (٤) قبائلُ فمنهمُ الأنصارُ وخزاعةُ وغسَّانُ وبارقٌ وغامدٌ والعتيكُ وغيرُهم، وهو الأزدُ بنُ الغوثِ بنِ نبتِ بنِ مالك بن أدد بنِ زيدِ (٥) بنِ كهلانَ بنِ سبأِ بنِ يَشجبَ بنِ يَعرُبَ بنِ قحطانَ (مِنْ خُزَاعَةَ) بضمِّ الخاء المعجمة وفتح الزاي وبعدَ الألف مهملةٌ فهاءُ تأنيث، في موضع نصبٍ على الحالِ مِنْ «أَسْلَمُ بنُ أَفْصَى» واحتُرزَ به عن «أَسْلَمَ» الذي في مُذْحِجٍ وبَجِيلةَ، ومرادُ المؤلِّفِ: أنَّ نسبَ حارثةَ بنِ عمرٍو متَّصلٌ بأهلِ اليمنِ.
٣٥٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بضمِّ الميم وفتح السين وتشديد الدال الأولى المهملات، أبو الحسن الأسديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّانُ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) بضمِّ
стр. 6888
العين مصغَّرًا مِن غيرِ إضافةٍ لشيءٍ، مولى سلمةَ بنِ الأكوع أنَّه قال: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ) بنُ الأكوعِ (¬﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ) القبيلةِ المشهورةِ حالَ (١) كونِهِم (يَتَنَاضَلُونَ) بالضاد المعجمة بوزن «يتفاعلون» أي: يترامَونَ (بِالسُّوقِ فَقَالَ) ﵊: (ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ) أي: يا بني إسماعيلَ بنِ الخليل (فَإِنَّ أَبَاكُمْ) إسماعيلَ ﵊ (كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ) أي: بني الأدرعِ كما في «صحيح ابن حبان» من حديث أبي هريرة، واسمُ الأدرعِ: مِحْجَنٌ كما عند الطبراني (لِأَحَدِ الفَرِيقَيْنِ، فَأَمْسَكُوا) أي: الفريقُ الآخرُ (بِأَيْدِيهِمْ) عنِ الرمي (فَقَالَ) ﵊: (مَا لَهُمْ) أَمْسَكُوا عنِ الرمي؟ (قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْمِي وأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ؟!) وعند ابنِ إسحاقَ: «بينا مِحْجَنُ بنُ الأدرعِ يُناضِلُ رجلًا مِنْ أَسْلَمَ يُقالُ له: نَضْلةَ الخيرِ … وفيه: فقال نضلةُ -وألقى قوسَه من يده-: والله لا أرمي (٢) وأنت معه» (قَالَ) ﵊: (ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ) بالجرِّ تأكيدٌ للضمير المجرور، قال في «فتح الباري»: وقد خاطب ﷺ بني أسلمَ بأنَّهم مِن بني إسماعيل، فدلَّ على أنَّ اليمنَ مِن بني إسماعيلَ، قال: وفي هذا الاستدلالِ نظرٌ، لأنَّه لا يلزمُ مِنْ كونِ بني أسلمَ مِنْ بني إسماعيلَ أن يكونَ جميعُ مَن يُنسبُ إلى قحطانَ مِن بني إسماعيلَ؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ وقع في أسلمَ ما وقعَ في خُزاعةَ مِنَ الخلافِ: هل هو من بني قحطانَ أو من (٣) بني إسماعيل، وقد ذكر ابن عبد البَرِّ من طريق القعقاع بن أبي (٤) حدرد في حديث الباب: أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بناسٍ (٥) مِن بني أسلمَ وخُزاعةَ وهم يتناضلون، فقال: «ارمُوا بني إسماعيلَ» فعلى هذا فلعلَّ مَن كان ثَمَّ مِن خُزاعةَ أكثرُ، فقال ذلك على سبيل التغليبِ. وأجاب الهَمْدانيُّ النسَّابةُ عن ذلك: بأنَّ قوله لهم: «يا بني إسماعيلَ» لا يدلُّ على أنَّهم مِنْ ولد إسماعيلَ من جهة الآباء، بل يَحتملُ أن يكونَ ذلك مِن بني إسماعيلَ من جهة الأُمَّهاتِ، لأنَّ القحطانيَّةَ والعدنانيَّةَ قد اختلطوا بالصهارة (٦)؛ فالقحطانيَّةُ مِن بني إسماعيلَ مِن جهة الأُمَّهاتِ.
стр. 6889
وهذا الحديث سبقَ في «الجهاد» [خ¦٢٨٩٩] وفي «باب: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ [مريم: ٥٤]» [خ¦٣٣٧٣].
(٥) هذا (بَابٌ) بالتنوين من غير ترجمة.
٣٥٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بميمين مفتوحتين بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ آخره راءٌ، عبدُ الله بن عمرو المنقريُّ المُقعَد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بنُ سعيدٍ التُّنوريُّ (عَنِ الحُسَيْنِ) بنِ واقدٍ -بالقاف- المعلِّم (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة مصغَّرًا، ابنِ الحُصَيب -بضمِّ الحاء وفتح الصاد المهملتين مصغرًا- الأسلميِّ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ يَعْمَُرَ) بفتح التحتيَّة والميم بينهما عين مهملة ساكنة آخره راءٌ، البصريُّ (أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ) ظالمَ بنَ عمرِو بنِ سفيان (الدِّيلِيَّ) بكسر الدال المهملة وسكون التحتيَّة (حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ) هو جندبُ بنُ جُنادَةَ على الأصحِّ الغِفاريُّ (¬﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى) بتشديد الدال، انتسبَ (١) (لِغَيْرِ أَبِيهِ) واتخذه أبًا (وَهْوَ) أي: والحالُ أنَّه (يَعْلَمُهُ) غيرَ أبيه (إِلَّا كَفَرَ) أي: النعمةَ، ولأبي ذرٍّ: «إلَّا كفر بالله» وليست هذه الزيادة في غير روايته، ولا في رواية مسلمٍ، ولا الإسماعيليِّ، فحذفُها أوجه لِمَا لا يخفى، وعلى ثبوتها فهي مؤوَّلةٌ بالمستحِلِّ لذلك مع علمه بالتحريم، أو ورد على سبيل التغليظ لزجر فاعله، و «مِنْ» في قوله: «مِن رجلٍ» زائدةٌ، والتعبير بالرجل جرى مَجرى الغالب، وإلَّا فالمرأةُ كذلك.
(وَمَنِ ادَّعَى قَوْمًا) أي: مَنِ (٢) انتسبَ إلى قومٍ (لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ نَسَبٌ) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ
стр. 6890
«له»، وللكُشمِيهَنيِّ: «ليس منهم نسبٌ قرابةٌ أو نحوها» (١) (فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) خبرٌ بلفظ الأمر، أي: هذا جزاؤه، وقد يُعفى عنه أو يتوب فيسقط عنه، وقيَّد بالعلم، لأنَّ الإثمَ إنَّما يترتَّبُ على العالِمِ بالشيء المتعمِّدِ له، فلا بُدَّ منه في الحالتين إثباتًا ونفيًا.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأدب» [خ¦٦٠٤٥]، ومسلم في «الإيمان».
٣٥٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ) بالتحتيَّة والمعجمة، الألهانيُّ الحِمصيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَرِيزٌ) بالحاء المهملة المفتوحة والراء المكسورة والزاي آخره، ابنُ عثمانَ الحِمصيُّ الرَّحَبيُّ -بفتح الراء والحاء المهملة بعدَها موحَّدة- مِن صغار التابعينَ، ثقةٌ ثَبْتٌ لكنَّه رُمِيَ بالرفضِ، وقال الفَلَّاسُ: كان ينتقصُ عليًّا، وقال ابنُ حِبَّانَ: كان داعيةً إلى مذهبهِ يُجتنَبُ حديثُه، وقال البخاريُّ: قال أبو اليمان: كان ينال من رجلٍ ثم تَرَكَ، قال ابنُ حَجَرٍ: هذا أعدلُ الأقوالِ، لعلَّه تاب، وليس له في «البخاري» سوى هذا الحديث وآخرَ في «صفةِ النبيِّ ﷺ » [خ¦٣٥٤٦]، وروى له أصحابُ «السنن» (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ عُبَيدِ اللهِ) بضمِّ العينِ في الثاني مصغَّرًا، كذا في فرع «اليونينية»، وفي أصله وغيره: «بنُ عَبدِ اللهِ» بفتح العين مكبَّرًا، ابنِ كعبِ بنِ عُميرٍ (النَّصْرِيُّ) بالنون المفتوحة والصاد المهملة الساكنة، من بني نصرِ بنِ معاويةَ بنِ بكرِ بنِ هوازنَ الدمشقيُّ التابعي الصغير، وثَّقه العِجليُّ والدارَقُطنيُّ وغيرُهما، وقال أبو حاتم: لا يُحتجُّ به، وليس له في «البخاري» سوى هذا الحديث الواحد، وخرَّج له الأربعةُ (قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ) بالقاف، ابن كعب الليثي ﵁ (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الفِرَى) بكسر الفاء وفتح الراء مقصورًا ويُمدُّ، جمعُ فِرية، أي: مِن أعظمِ الكذبِ والبُهت (أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ) بتشديد الدال، ينتسبَ (إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَو يُرِيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ) بالإفراد في «عينه»، و «يُرِيَ»: بضمِّ أوَّلِه وكسر ثانيه، مِن «أرى» أي: يَنسبَ الرؤيةَ إلى عينه،
стр. 6891
كأنْ (١) يقول: رأيتُ في منامي كذا وكذا، ولا يكون قد رآه، يتعمَّدُ الكَذِبَ، وإنَّما زِيدَ التشديدُ في هذا على الكذب في اليَقَظَةِ، قال في «المصابيح» كـ «الطِّيبيِّ»: لأنَّه في الحقيقةِ كذبٌ عليه تعالى؛ فإنَّه الذي يُرسلُ مَلَكَ الرؤيا بالرؤية (٢) ليُريه المنام، وقال في «الكواكب»: لأنَّ الرؤيا جُزءٌ مِنَ النبوَّةِ، والنبوَّةُ لا تكونُ إلَّا وحيًا، والكاذبُ في الرؤيا يدَّعي أنَّ الله أراه ما لم يَرَهُ وأعطاه جُزأً مِن النبوَّة لم يُعطِه، والكاذبُ على الله أعظمُ فِريةً ممَّن يكذبُ على غيره (أَو يَقُولَ) نصبَ عطفًا على السابق، ولأبوي ذرٍّ والوقت وعزاها في «الفتح» للمُستملي: «أو تَقَوَّل» بالفوقيَّة والقاف وتشديد الواو المفتوحات، أي: افترى (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ) وقد يكونُ في كَذِبِه نسبةُ شرعٍ (٣) إليه ﷺ ، والشرعُ غالبًا إنَّما هو على لسانِ المَلَك، فيكونُ الكاذب في ذلك كاذبًا على الله وعلى المَلَك.
وهذا الحديث من عَوالي المصنِّفِ وأفراده، وفيه روايةُ القَرينِ عن القَرين.
٣٥١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدِ بنِ دِرهمٍ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والراء، نَصْرِ بن عِمرانَ الضُّبَعيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ (٤)) وكانوا (٥) أربعةَ عَشَرَ رجلًا بالأشجِّ (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) قبل أن
стр. 6892
يخرجَ مِن مكَّة في الفتح (فَقَالُوا) لمَّا قال لهم ﵊: «مَنِ الوفدُ؟»: (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا هَذَا الحَيَّ) ولغير أبي ذرٍّ: «إنَّا مِن هذا الحيِّ» (مِنْ رَبِيعَةَ) بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عدنانَ (قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ) لأنَّهم كانوا بينهم وبين المدينة، وكانت مساكنُهم بالبحرين وما والاها من أطراف العراق (فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ) بضمِّ اللَّام (إِلَّا فِي كُلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ) مِنَ الأربعةِ الحُرُم (١)، لحرمة القتال فيها عندَهم (فَلَو أَمَرْتَنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ وَنُبَلِّغُهُ) بضمِّ النون وفتح الموحَّدة وتشديد اللَّام المكسورة (مَنْ وَرَاءَنَا) خلفَنا مِن قومِنا (قَالَ) ﷺ : (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ) من الخصال (وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (٢): «بأربعة» و «عن أربعة» بالتأنيث فيهما، والشيءُ (٣) إذا لم يُذكر مميَّزُه يجوزُ تذكيرُه وتأنيثُه (الإِيمَانِ بِاللهِ) بالجرِّ بدلٌ مِن «أربعٍ» المأمور بها (شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) بجرِّ «شهادة» أيضًا بيانٌ لسابقه (وَإِقَامِ الصَّلَاةِ) المكتوبة (وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) المفروضة (وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَى اللهِ) (خُمُْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ) الانتباذ في (الدُّبَّاءِ) بالدال المهملة المضمومة والموحَّدة المشدَّدة ممدودًا، اليقطين (وَ) عن الانتباذ في (الحَنْتَمِ) بالحاء المهملة المفتوحة وسكون النون، الجِرار الخُضْر (وَ) عن الانتباذ في (النَّقِيرِ) بفتح النون وكسر القاف، ما يُنقَر في أصل النخلة (وَ) عن الانتباذ في (المُزَفَّتِ) بالزاي والفاء المشدَّدة المفتوحتين، ما طُلِيَ بالزفت، لأنَّه يُسرع إليها الإسكار، فربما شرب منها وهو لا يشعر، ثم ثبتتِ الرخصةُ في كلِّ وعاءٍ مع النهي عن شربِ كلِّ مُسكرٍ.
وسبق هذا الحديث في «كتاب الإيمان» [خ¦٥٣].
٣٥١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ
стр. 6893
الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلم ابن شهاب (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) ولأبوي الوقت وذرٍّ: «قال: حدَّثني» بالإفراد «سالمُ بن عبد الله» (أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهْو عَلَى المِنْبَرِ: أَلَا) بتخفيف اللَّام (إِنَّ الفِتْنَةَ هَهُنَا) حالَ كونِه (يُشِيرُ إِلَى المَشْرِقِ، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) يريدُ أنَّ منشأ الفِتَنِ من المشرق، وقد وقع مصداق ذلك.
وسبق هذا الحديث في صفة إبليسَ لعنه الله [خ¦٣٢٧٩] (١).
(٦) (بَابُ ذِكْرِ أَسْلَمَ) بن أَفْصَى (وَغِفَارَ) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء، وهم بنو غفار بن مُلَيْلٍ -بميم ولامين مصغَّرًا- ابن ضمرة بن بكر بن عبد مَناف بن كِنانة، منهم: أبو ذرٍّ الغِفاريُّ (وَمُزَيْنَةَ) بضمِّ الميم وفتح الزاي وسكون التحتية بعدها نون، اسمُ امرأة عمرِو بنِ أُدِّ بنِ طابخةَ -بالموحَّدة ثم المعجمة- ابن إلياس بن مُضر، وهي مُزينةُ بنت كلب (٢) بن وَبْرة، منهم: عبدُ الله بن مُغفَّل المزنيُّ (وَجُهَيْنَةَ) بضمِّ الجيم وفتح الهاء، ابن زيد بن ليث بن سويد (٣) بن أسلُم -بضمِّ اللام (٤) - ابن إلحاف -بالمهملة والفاء بوزن إلياس- ابن قُضاعة، منهم عقبةُ بن عامر الجُهنيُّ (وَأَشْجَعَ) بالشين المعجمة والجيم بوزن أحمر، ابن رَيث -براء مفتوحة فتحتية ساكنة فمثلثة- ابن غطفان بن سعد (٥) بن قيس، فهذه قبائلُ خمسٌ من مُضَر.
٣٥١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُونُعَيْمٍ) الفضلُ بن دُكَين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثوريُّ (عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وثبت «ابن إبراهيم» لأبوي ذرٍّ والوقت
стр. 6894
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قُرَيْشٌ) بنو (١) النَّضْرِ أو فِهْر بنِ مالكِ بنِ النَّضْر (وَالأَنْصَارُ) الأوس والخزرج (وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ) مَنْ آمن مِن هؤلاء السبعة (مَوَالِيَّ) بتشديد التحتية، أي: أنصاريَّ، قال في «الفتح»: ويروى: «موالي» بالتخفيف، والمضافُ محذوفٌ، أي: موالي الله ورسوله، ويدُلُّ عليه قوله: (لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللهِ) أي: غيرَ الله (وَرَسُولِهِ) وهذه الجملةُ مقرِّرةٌ (٢) للجملة الأولى على الطرد والعكس، وفي ذلك فضيلةٌ ظاهرةٌ لهؤلاء، لأنَّهم كانوا أسرع دخولًا في الإسلام.
٣٥١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ) بالغين المعجمة المضمومة وفتح الراء الأولى مصغَّرًا، ابنِ الوليد بنِ إبراهيمَ بن عبد الرحمن بن عوفٍ القرشيُّ (الزُّهْرِيُّ) المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كَيسانَ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا نَافِعٌ) مولى ابن عمر (أَنَّ عَبْدَ اللهِ) بن عمر ﵄ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ عَلَى المِنْبَرِ: غِفَارُ) غيرُ مصروفٍ باعتبار القبيلة (غَفَرَ اللهُ لَهَا) ذَنْبَ سرقةِ الحاجِّ في الجاهليَّة، وفيه إِشعارٌ بأنَّ ما سلف منه (٣) مغفور (وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ) بفتح اللَّام، من المسالمة وترك الحرب، ويَحتملُ أن يكونَ قولُه: «غفر الله لها» و «سالمها» خبرين يُراد بهما الدعاء أو هما خبران على بابهما، ويؤيِّدُه قولُه: (وَعُصَيَّةُ) بضمِّ العين وفتح الصاد المهملتين وتشديد التحتيَّة، وهي (٤) بطنٌ من بني سليم ينسبون إلى عُصَيَّة (عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ) بقتلها القُرَّاءَ ببئرِ مَعونةَ، وهذا إخبارٌ، ولا (٥) يجوزُ حملُه على الدعاء، نعم فيه إشعارٌ بإظهار
стр. 6895
الشكاية منهم، وهي تستلزم الدعاء عليهم بالخِذلان لا بالعصيان، وانظر ما أحسنَ هذا الجناس في قوله: «غفار غفر الله لها … » إلى آخره، وأَلذَّه على السمع، وأعلقَه بالقلب، وأبعدَه عن التكلُّف (١)، وهو مِنَ الاتِّفاقات اللطيفة، وكيف لا يكون كذلك ومصدرُه عمَّن لا ينطقُ عنِ الهوى؟! ففصاحةُ لسانه ﵊ غايةٌ لا يُدرَك مداها ولا يُدانى منتهاها.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل».
٣٥١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدثنا» (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سَلَام، أو هو محمَّد بن عبد الله بن حوشب كما في «سورة ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ [القمر: ١]» [خ¦٤٨٧٥] و «الإكراه» [خ¦٦٩٤١] أو (٢) محمَّد بن المثنى كما عند الإسماعيليِّ، لا ابنُ يحيى الذُّهْليُّ، لأنَّه لم يُدرك الثقفيَّ قال (٣): (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بنُ عبد المجيد (الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سِيرينَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا) لم يقل في هذا: «وعُصَيَّةُ … » إلى آخره، وأخرجه مسلمٌ في «الفضائل» عن محمَّد بن المثنى.
٣٥١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر (٤) الموحَّدة، ابنُ عُقبةَ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ)
стр. 6896
الثوريُّ، قال المؤلِّفُ: (حَدَّثَنِي) (١) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «وحدثنا» بالجمع، وسقطتِ الواو لغيره (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المثقلَّة، بُندارٌ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ) بفتح الميم وسكون الهاء وكسر المهملة وتشديد التحتيَّة، عبدُ الرحمن (عَنْ سُفْيَانَ) الثوريِّ (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين مصغَّرًا، الفَرَسيِّ -بالفاء والسين المهملة- نسبةً إلى فرسٍ له سابق (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ) بسكون الكاف (عَنْ أَبِيهِ) أبي بَكْرة نُفيع بن الحارث بن كَلَدة -بفتحتين- ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَرَأَيْتُمْ) أي: أخبروني، والخطابُ للأقرعِ بن حابسٍ كما في الرواية التي بعدُ [خ¦٣٥١٦] (إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ) الأربعة (خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ) هو ابنُ مُرّ -بضمِّ الميم وتشديد الراء- ابن أُدِّ -بضمِّ الهمزة وتشديد الدال المهملة- ابنِ طابخةَ -بالموحَّدة والخاء المعجمة- ابن إلياس بن مُضر (وَ) مِنْ (٢) (بَنِي أَسَدٍ) أي: ابنِ خزيمةَ ابنِ مُدرِكةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضرَ (وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ) بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة والفاء مخفَّفة، ابنِ سعدِ بنِ قيسِ بن عيلان (٣) بن مُضرَ (وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ) بمهملاتٍ مفتوحاتٍ سوى الثانية فساكنةٌ، ابنِ معاويةَ بنِ بُكيرِ بنِ هوازنَ (فَقَالَ رَجُلٌ) هوالأقرعُ: (خَابُوا وَخَسِرُوا، فَقَالَ) ﷺ : (هُمْ) أي: جهينةُ ومزينةُ وأَسْلمُ وغِفارُ (خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ) لسَبْقِهم إلى الإسلام، مع ما اشتملوا عليه من رقة القلوب ومكارم الأخلاق.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل»، والترمذيُّ في «المناقب».
стр. 6897
٣٥١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّدُ بنُ جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي يَعْقُوبَ) البصريِّ، ونسبه إلى جدِّه واسم أبيه عبدُ الله، من بني تميم أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بَكْرةَ نُفيعٍ ﵁ (أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ) بحاءٍ مهملةٍ بعدَها ألفٌ فموحَّدةٌ مكسورةٌ فسينٌ مهملة، و «الأقرعُ» بالقاف، التميميَّ (قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّمَا تَابَعَكَ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وبعدَ الألف موحَّدة، كذا لأبي الوقت، ولغيرِه: «بايعك» بالموحَّدة والتحتيَّة (سُرَّاقُ الحَجِيجِ) بضمِّ السين المهملة (١) وتشديد الراء المفتوحة (مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ، وَأَحْسِبُهُ) قال: (وَ) مِن (جُهَيْنَةَ) قال شعبةُ بنُ الحجَّاج: (ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ) محمَّدٌ الراوي هو الذي (شَكَّ) في قوله: «وجُهينَة» والجزمُ في الأُولى ينفي الشكَّ (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) للأقرعِ: (أَرَأَيْتَ) أخبرني (إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ -وَأَحْسِبُهُ) قال: (وَجُهَيْنَةُ- خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي (٢) عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ) وخبرُ «إنْ» قولُه: (خَابُوا) بالموحَّدة (وَخَسِرُوا؟) (٣) أي: أخابوا كرواية مسلم، فحَذَفَ همزةَ الاستفهام (قَالَ) الأقرعُ: (نَعَمْ) خابوا وخسروا (قَالَ) رسولُ الله ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ) أي: أسلمَ وغِفارَ ومُزينةَ وجُهينةَ (لَخَيْرٌ مِنْهُمْ) بلام التأكيد، ولأبي ذرٍّ: «لَأَخْيَرُ (٤)» بزيادة همزةٍ بوزن «أَفْعَل»، وهي لغةٌ قليلةٌ في «خير» و «شر» (٥)، والكثيرُ «خيرٌ» و «شَرٌّ» دونَ نقله إلى «أفعل» التفضيل، وفي رواية الترمذيِّ: «لَخيرٌ» كالرواية الأولى، وفي الحديث السابق كروايةِ مسلمٍ: «خيرٌ» بدون لامٍ ولا همزةٍ.
стр. 6898
٣٥٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ الأزديُّ البصريُّ قاضي مكَّةَ (عَنْ حَمَّادٍ) هو ابنُ زيدٍ، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «حدَّثنا حمادٌ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سِيرينَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ: أَسْلَمُ وَغِفَارُ) بحذفِ فاعلِ «قال» الثاني، وهو النبيُّ ﷺ ، وهو اصطلاحٌ لمحمَّدِ بنِ سِيرينَ إذا قال: قال أبوهريرة ولم يسمِّ قائلًا، كما نبَّه عليه الخطيبُ البغداديُّ وتبعَه ابنُ الصلاح، فالحديثُ مرفوعٌ، وقد أخرجه مسلمٌ من طريق زهير بن حَرْبٍ، عن ابنِ عُلَيَّةَ عن أيوبَ، والإمامُ أحمدُ من طريق مَعْمَر عن أيوبَ، كلاهما قال فيه: «قال رسولُ الله ﷺ » (وَشَيْءٌ) أي: وبعضٌ (مِنْ مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ، أَو قَالَ: شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَو مُزَيْنَةَ) شكَّ الراوي (١) جمعَ بينهما، أو اقتصرَ على أحدِهما، وفي (٢) قوله: «شيءٌّ»، تقييد لِمَا أطلق في حديث أبي بَكْرةَ (٣) السابق (خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ، أَو قَالَ: يَوْمَ القِيَامَةِ) بالشكِّ أيضًا، وهو أيضًا تقييدٌ لِمَا أُطلق في الحديث السابق، لأنَّ ظهورَ الخيريَّةِ إنَّما يكونُ في ذلك الوقت (مِنْ أَسَدٍ وَتَمِيمٍ وَهَوَازِنَ وَغَطَفَانَ) وقد ذُكر في هذا الحديث «هوازنُ» بدلَ «بني عامر ابن صعصعة» وبنو عامرِ بنِ صعصعةَ (٤) مِن بني هوازنَ مِن غيرِ عكسٍ، فذِكرُ هوازنَ أشملُ مِن ذِكْرِ بني عامرٍ (٥).
وسياقُ هذا الحديث هنا ثابتٌ في رواية أبي ذرٍّ، لأنَّه مِن تمامِ «بابِ ذِكْرِ أسلمَ وغِفارَ … » في آخرِ البابِ، ويليه «ذِكْرُ قحطانَ» و «ما يُنهى مِن دعوى الجاهليَّة»، و «قِصَّةُ خُزاعةَ» و «قِصَّةُ إسلامِ أبي ذرٍّ» و «بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ» ويليه «بابُ مَنِ انتسبَ إلى آبائِه» (٦) ويليه «بابُ ابنِ أُخْتِ
стр. 6899
القومِ ومولى القوم منهم» ولغير أبي ذرٍّ بعدَ ذِكرِ حديثِ أبي بَكْرةَ: «بابُ ابنِ أُخْتِ القومِ ومولى القوم منهم»، ويليه «قصةُ إسلام أبي ذرٍّ وبابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ» وفي آخرِه حديثُ أبي هريرةَ هذا، ويليه «بابُ ذِكْرِ قَحطانَ» ويليه «بابُ ما يُنهى مِن دعوى الجاهليَّة» ويليه «بابُ قِصَّةِ خُزاعةَ» ويليه «بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ وجَهْلِ العربِ» ويليه «بَابُ مَنِ انتسبَ إلى آبائِه في الإسلامِ والجاهليَّة». وهذا الترتيبُ الأخيرُ هوالذي في الفرع وأصله، ونبَّه في هامش الفرع على ما ذكرتُه، وإذا تقرَّر هذا فلنذكُرْه على ترتيبِ الفرع وأصله، ولا يضرُّنا تقديمُ حديثِ أبي هريرةَ، بل هو أوجهُ مِنْ تأخيره كما (١) لا يَخفى.
(١٤) هذا (٢) (بَابٌ) بالتنوين (ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ، وَمَوْلَى القَوْمِ) أي: مُعتَقُهم بفتح التاء أو حليفُهم (مِنْهُمْ).
٣٥٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دِعامةَ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ) زاد أبو ذرٍّ: «خاصَّةً» (فَقَالَ) لهم لمَّا أَتَوه: (هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا) هو النعمانُ بن مُقَرِّنٍ المزنيُّ، كما عند أحمدَ في حديث أنسٍ هذا (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ) لأنَّه يُنسب إلى بعضِهم وهو أُمُّه، واستدلَّ به الحنفيَّةُ على توريث الخال وذوي الأرحام إذا لم يكن عصبةٌ ولا صاحبُ فرضٍ، وحملَهُ بعضُهم على ما سبق، وبقيَّةُ مباحثه تأتي إن شاء الله تعالى في «كتاب الفرائض» [خ¦٦٧٦١] [خ¦٦٧٦٢] ولم يذكر المصنِّفُ حديثَ: «مَولى القومِ منهم» نعم ذكرَه
стр. 6900
في «الفرائض» من حديث أنسٍ بلفظِ: «مَوْلَى القومِ مِن أَنفسِهم» عند البزَّار من حديث أبي هريرةَ: «مَوْلَى القومِ منهم، وحليفُ القومِ منهم، وابنُ أُختِ القومِ منهم».
وحديثُ الباب أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٣٣٤]، ومسلمٌ في «الزكاة» وكذا النسائي، وأخرجه الترمذي في «المناقب».
(١١) (بَابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ) ولأبي ذرٍّ: «قِصَّةِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ ﵁» وعند العينيِّ: «بَابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ وَفِيهِ إِسْلَامُ أَبِي ذَرٍّ».