← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

الثوريُّ، قال المؤلِّفُ: (حَدَّثَنِي) (١) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «وحدثنا» بالجمع، وسقطتِ الواو لغيره (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المثقلَّة، بُندارٌ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ) بفتح الميم وسكون الهاء وكسر المهملة وتشديد التحتيَّة، عبدُ الرحمن (عَنْ سُفْيَانَ) الثوريِّ (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين مصغَّرًا، الفَرَسيِّ -بالفاء والسين المهملة- نسبةً إلى فرسٍ له سابق (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ) بسكون الكاف (عَنْ أَبِيهِ) أبي بَكْرة نُفيع بن الحارث بن كَلَدة -بفتحتين- ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَرَأَيْتُمْ) أي: أخبروني، والخطابُ للأقرعِ بن حابسٍ كما في الرواية التي بعدُ [خ¦٣٥١٦] (إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ) الأربعة (خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ) هو ابنُ مُرّ -بضمِّ الميم وتشديد الراء- ابن أُدِّ -بضمِّ الهمزة وتشديد الدال المهملة- ابنِ طابخةَ -بالموحَّدة والخاء المعجمة- ابن إلياس بن مُضر (وَ) مِنْ (٢) (بَنِي أَسَدٍ) أي: ابنِ خزيمةَ ابنِ مُدرِكةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضرَ (وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ) بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة والفاء مخفَّفة، ابنِ سعدِ بنِ قيسِ بن عيلان (٣) بن مُضرَ (وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ) بمهملاتٍ مفتوحاتٍ سوى الثانية فساكنةٌ، ابنِ معاويةَ بنِ بُكيرِ بنِ هوازنَ (فَقَالَ رَجُلٌ) هوالأقرعُ: (خَابُوا وَخَسِرُوا، فَقَالَ) ﷺ : (هُمْ) أي: جهينةُ ومزينةُ وأَسْلمُ وغِفارُ (خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ) لسَبْقِهم إلى الإسلام، مع ما اشتملوا عليه من رقة القلوب ومكارم الأخلاق. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل»، والترمذيُّ في «المناقب».

стр. 6897

٣٥١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّدُ بنُ جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي يَعْقُوبَ) البصريِّ، ونسبه إلى جدِّه واسم أبيه عبدُ الله، من بني تميم أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بَكْرةَ نُفيعٍ ﵁ (أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ) بحاءٍ مهملةٍ بعدَها ألفٌ فموحَّدةٌ مكسورةٌ فسينٌ مهملة، و «الأقرعُ» بالقاف، التميميَّ (قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّمَا تَابَعَكَ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وبعدَ الألف موحَّدة، كذا لأبي الوقت، ولغيرِه: «بايعك» بالموحَّدة والتحتيَّة (سُرَّاقُ الحَجِيجِ) بضمِّ السين المهملة (١) وتشديد الراء المفتوحة (مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ، وَأَحْسِبُهُ) قال: (وَ) مِن (جُهَيْنَةَ) قال شعبةُ بنُ الحجَّاج: (ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ) محمَّدٌ الراوي هو الذي (شَكَّ) في قوله: «وجُهينَة» والجزمُ في الأُولى ينفي الشكَّ (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) للأقرعِ: (أَرَأَيْتَ) أخبرني (إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ -وَأَحْسِبُهُ) قال: (وَجُهَيْنَةُ- خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي (٢) عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ) وخبرُ «إنْ» قولُه: (خَابُوا) بالموحَّدة (وَخَسِرُوا؟) (٣) أي: أخابوا كرواية مسلم، فحَذَفَ همزةَ الاستفهام (قَالَ) الأقرعُ: (نَعَمْ) خابوا وخسروا (قَالَ) رسولُ الله ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ) أي: أسلمَ وغِفارَ ومُزينةَ وجُهينةَ (لَخَيْرٌ مِنْهُمْ) بلام التأكيد، ولأبي ذرٍّ: «لَأَخْيَرُ (٤)» بزيادة همزةٍ بوزن «أَفْعَل»، وهي لغةٌ قليلةٌ في «خير» و «شر» (٥)، والكثيرُ «خيرٌ» و «شَرٌّ» دونَ نقله إلى «أفعل» التفضيل، وفي رواية الترمذيِّ: «لَخيرٌ» كالرواية الأولى، وفي الحديث السابق كروايةِ مسلمٍ: «خيرٌ» بدون لامٍ ولا همزةٍ.

стр. 6898

٣٥٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ الأزديُّ البصريُّ قاضي مكَّةَ (عَنْ حَمَّادٍ) هو ابنُ زيدٍ، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «حدَّثنا حمادٌ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سِيرينَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ: أَسْلَمُ وَغِفَارُ) بحذفِ فاعلِ «قال» الثاني، وهو النبيُّ ﷺ ، وهو اصطلاحٌ لمحمَّدِ بنِ سِيرينَ إذا قال: قال أبوهريرة ولم يسمِّ قائلًا، كما نبَّه عليه الخطيبُ البغداديُّ وتبعَه ابنُ الصلاح، فالحديثُ مرفوعٌ، وقد أخرجه مسلمٌ من طريق زهير بن حَرْبٍ، عن ابنِ عُلَيَّةَ عن أيوبَ، والإمامُ أحمدُ من طريق مَعْمَر عن أيوبَ، كلاهما قال فيه: «قال رسولُ الله ﷺ » (وَشَيْءٌ) أي: وبعضٌ (مِنْ مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ، أَو قَالَ: شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَو مُزَيْنَةَ) شكَّ الراوي (١) جمعَ بينهما، أو اقتصرَ على أحدِهما، وفي (٢) قوله: «شيءٌّ»، تقييد لِمَا أطلق في حديث أبي بَكْرةَ (٣) السابق (خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ، أَو قَالَ: يَوْمَ القِيَامَةِ) بالشكِّ أيضًا، وهو أيضًا تقييدٌ لِمَا أُطلق في الحديث السابق، لأنَّ ظهورَ الخيريَّةِ إنَّما يكونُ في ذلك الوقت (مِنْ أَسَدٍ وَتَمِيمٍ وَهَوَازِنَ وَغَطَفَانَ) وقد ذُكر في هذا الحديث «هوازنُ» بدلَ «بني عامر ابن صعصعة» وبنو عامرِ بنِ صعصعةَ (٤) مِن بني هوازنَ مِن غيرِ عكسٍ، فذِكرُ هوازنَ أشملُ مِن ذِكْرِ بني عامرٍ (٥). وسياقُ هذا الحديث هنا ثابتٌ في رواية أبي ذرٍّ، لأنَّه مِن تمامِ «بابِ ذِكْرِ أسلمَ وغِفارَ … » في آخرِ البابِ، ويليه «ذِكْرُ قحطانَ» و «ما يُنهى مِن دعوى الجاهليَّة»، و «قِصَّةُ خُزاعةَ» و «قِصَّةُ إسلامِ أبي ذرٍّ» و «بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ» ويليه «بابُ مَنِ انتسبَ إلى آبائِه» (٦) ويليه «بابُ ابنِ أُخْتِ

стр. 6899

القومِ ومولى القوم منهم» ولغير أبي ذرٍّ بعدَ ذِكرِ حديثِ أبي بَكْرةَ: «بابُ ابنِ أُخْتِ القومِ ومولى القوم منهم»، ويليه «قصةُ إسلام أبي ذرٍّ وبابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ» وفي آخرِه حديثُ أبي هريرةَ هذا، ويليه «بابُ ذِكْرِ قَحطانَ» ويليه «بابُ ما يُنهى مِن دعوى الجاهليَّة» ويليه «بابُ قِصَّةِ خُزاعةَ» ويليه «بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ وجَهْلِ العربِ» ويليه «بَابُ مَنِ انتسبَ إلى آبائِه في الإسلامِ والجاهليَّة». وهذا الترتيبُ الأخيرُ هوالذي في الفرع وأصله، ونبَّه في هامش الفرع على ما ذكرتُه، وإذا تقرَّر هذا فلنذكُرْه على ترتيبِ الفرع وأصله، ولا يضرُّنا تقديمُ حديثِ أبي هريرةَ، بل هو أوجهُ مِنْ تأخيره كما (١) لا يَخفى. (١٤) هذا (٢) (بَابٌ) بالتنوين (ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ، وَمَوْلَى القَوْمِ) أي: مُعتَقُهم بفتح التاء أو حليفُهم (مِنْهُمْ). ٣٥٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دِعامةَ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ) زاد أبو ذرٍّ: «خاصَّةً» (فَقَالَ) لهم لمَّا أَتَوه: (هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا) هو النعمانُ بن مُقَرِّنٍ المزنيُّ، كما عند أحمدَ في حديث أنسٍ هذا (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ) لأنَّه يُنسب إلى بعضِهم وهو أُمُّه، واستدلَّ به الحنفيَّةُ على توريث الخال وذوي الأرحام إذا لم يكن عصبةٌ ولا صاحبُ فرضٍ، وحملَهُ بعضُهم على ما سبق، وبقيَّةُ مباحثه تأتي إن شاء الله تعالى في «كتاب الفرائض» [خ¦٦٧٦١] [خ¦٦٧٦٢] ولم يذكر المصنِّفُ حديثَ: «مَولى القومِ منهم» نعم ذكرَه

стр. 6900

في «الفرائض» من حديث أنسٍ بلفظِ: «مَوْلَى القومِ مِن أَنفسِهم» عند البزَّار من حديث أبي هريرةَ: «مَوْلَى القومِ منهم، وحليفُ القومِ منهم، وابنُ أُختِ القومِ منهم». وحديثُ الباب أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٣٣٤]، ومسلمٌ في «الزكاة» وكذا النسائي، وأخرجه الترمذي في «المناقب». (١١) (بَابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ) ولأبي ذرٍّ: «قِصَّةِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ ﵁» وعند العينيِّ: «بَابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ وَفِيهِ إِسْلَامُ أَبِي ذَرٍّ».

стр. 6901

٣٥٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَخْزَمَ) بفتح الهمزة وسكون الخاء وفتح الزاي المعجمتين آخره ميم، الطائيُّ الحافظ البصريُّ، وهو من أفراد البخاريِّ، وسقط «هو ابن أخزم» لأبي ذرٍّ (قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ) بضمِّ القاف مصغَّرًا، ولأبي ذرٍّ: «قال: حدَّثنا أبو قُتيبةَ» (سَالِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ) كذا في الفرع «سالم» بألف بعد السين، والذي في «اليونينيَّة» وفرعِها وقفُ أقبغا آص وغيرهِما من الأصول المعتمدة، وذكره (١) مصنِّفو أسماء الرجال: «سَلْم» بغير ألفٍ وسكون اللَّام بعدَ الفتح، الشَّعِيريُّ -بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة- الخُراسانيُّ، سكن البصرةَ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ) ضدُّ المفرد، و «سعِيدُ» بكسر العين (القَصِيرُ) بفتح القاف ضدُّ الطويلِ، القسامُ الضُّبَعِيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو جَمْرَةَ) بالجيم والراء، نصرُ بنُ عِمرانَ الضُّبعيُّ (قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ (٢): (أَلَا) بالتخفيف حرفُ تنبيهٍ (أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ) الغفاريِّ؟ (قَالَ: قُلْنَا: بَلَى) أخبرنا (قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ) حيِّ (غِفَارٍ، فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا) يعني: النبيَّ ﷺ (قَدْ خَرَجَ) أي: ظَهَرَ (بِمَكَّةَ) حالَ كونِه (يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ) يأتيه الخبرُ مِنَ السماءِ (فَقُلْتُ لِأَخِي) أُنيسٍ: (انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ) الذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ، فإذا اجتمعتَ به (كَلِّمْهُ) ولمسلمٍ: «واسمع (٣) قولَه» (وَأْتِنِي بِخَبَرِهِ، فَانْطَلَقَ) أُنيسٌ حتى أتى مكَّةَ (فَلَقِيَهُ) ﷺ وسمعَ قولَه (ثُمَّ رَجَعَ) إلى أخيه أبي ذرٍّ قال (٤): (فَقُلْتُ) أي (٥): لأُنيسٍ: (مَا عِنْدَكَ) مِن خبرِه ﵊؟ (فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ (٦)

стр. 6902

رَجُلًا يَأْمُرُ بِالخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ) ولمسلمٍ: «رأيتُه يأمرُ بمكارم الأخلاق وكلامًا ما هو بالشعر» قال أبو ذرٍّ: (فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ تَشْفِنِي مِنَ الخَبَرِ) أي: لم تجئْ بجوابٍ يشفيني مِن مرضِ الجهلِ (فَأَخَذْتُ) بقَصْرِ الهمزةِ وتاء المتكلِّمِ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فآخُذ» بمدِّ الهمزة وضمِّ الخاء من غير تاءٍ (جِرَابًا) بكسر الجيم (وَعَصًا) ولمسلمٍ: أنَّه تزوَّد وحمل شَنَّةً له فيها ماءٌ، قال: (ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ) بفتح الهمزة وسكون العين وكسر الراء (وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ) قُريشًا فيؤذوني (وأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ) وعند مسلمٍ من حديث عبد الله بن الصامتِ: «وما كان لي طعامٌ إلَّا ماءُ زَمْزَمَ، فسَمِنْتُ حتى تكسَّرَتْ عُكَنُ بطني، وما وجدتُ على كبدي سَخْفَةَ جوعٍ» أي: رِقَّةَ الجوع وضَعْفَه وهُزَالَه؛ فإنَّه لكثرةِ سِمَنِهِ انثنتْ عُكَنُ بطنِه (وَأَكُونُ فِي المَسْجِدِ) الحَرَامِ (قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ) هو ابنُ أبي طالبٍ ﵁ (فَقَالَ) لي: (كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ؟ قَالَ) أبو ذرٍّ: (قُلْتُ) له: (نَعَمْ) غريبٌ (قَالَ: فَانْطَلِقْ) معي (إِلَى المَنْزِلِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَلَا أُخْبِرُهُ) عن شيءٍ (فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى المَسْجِدِ لِأَسْأَلَ عَنْهُ) ﵊ (وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ، قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ) ﵁ (فَقَالَ: أَمَا نَالَ) بنون فألفٍ فلام (١)، أي: أَمَا آنَ (لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ (٢) مَنْزِلَهُ بَعْدُ) أي: أَمَا جاء الوقتُ الذي يعرفُ الرجلُ فيه منزلَه بأنْ يكونَ له منزلٌ معيَّنٌ يسكنُه (٣)، أوأراد دعوتَه إلى بيتهِ للضيافةِ، وتكونُ إضافةُ المنزل إليه بملابسةِ إضافتِه له فيه، أوأراد إرشادَه إلى ما قَدِمَ إليه وقَصَدَه، أي: أَمَا جاء وقتُ إظهارِ المقصود مِنَ الاجتماعِ بالنبيِّ ﷺ ، والدخولِ في منزلِه (قَالَ) أبو ذرٍّ: (قُلْتُ) له: (لَا) أي: لا أقصدُ التوطُّنَ ثَمَّ، أو لا أَرَبَ لي في الضيافة والمبيتِ بمنزلِكَ، بل أَهَمُّ من ذلك وهو التفتيشُ على المقصودِ، أو لا أسألُ قُريشًا عنه ﷺ ظاهرًا خوفَ الأذيَّةِ (قَالَ) عليٌّ: (انْطَلِقْ) ولأبي ذرٍّ: «فانطلِق» (مَعِي، قَالَ): فانطلقتُ معه (فَقَالَ) لي: (مَا أَمْرُكَ؟) بسكون الميم (وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ البَلْدَةَ؟ قَالَ) أبو ذرٍّ: (قُلْتُ (٤) لَهُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ) بذلك، ولمسلمٍ كالمؤلِّف في «باب (٥) إسلام أبي ذرٍّ ﵁» [خ¦٣٨٦١]: «إنْ أعطيتَني عهدًا وميثاقًا لتُرشدَني فعلتُ» (قَالَ: فَإِنِّي أَفْعَلُ) ما ذكرتَه (قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ

стр. 6903

قَدْ خَرَجَ هَهُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ) ويأتيني بخَبَرِهِ (فَرَجَعَ) بعدَ أنْ أتاهُ، وسَمِعَ قولَه (وَلَمْ يَشْفِنِي مِنَ الخَبَرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ، فَقَالَ لَهُ) عليٌّ، وسقط لفظ «له» لأبي ذرٍّ: (أَمَا) بالتخفيف (إِنَّكَ قَدْ رُشِدْتَ) بضمِّ الراء وكسر المعجمة، والذي في «اليونينية»: فتح الراء، ولأبي ذرٍّ: «رَشَدْتَ» بفتحهما (١) (هَذَا وَجْهِي) أي: تَوَجُّهِي (إِلَيْهِ) ﷺ (فَاتَّبِعْنِي) بتشديد الفوقيَّةِ وكسر الموحَّدة (اُدْخُلْ) بضمِّ الهمزة مجزومٌ بالأمر (حَيْثُ أَدْخُلُ) بفتح الهمزة مضارعٌ (فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ قُمْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فقمتُ» (إِلَى الحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي) بسكون الياء (وَامْضِ أَنْتَ) بهمزة وصلٍ، قال أبو ذرٍّ: (فَمَضَى) عليٌّ (وَمَضَيْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ (٢) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ) ﷺ : (اِعْرِضْ عَلَيَّ الإِسْلَامَ، فَعَرَضَهُ) عليَّ (فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي، فَقَالَ لِي) ﷺ : (يَا أَبَا ذَرٍّ اكْتُمْ هَذَا اْلأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ) بهمزة قطعٍ وكسر الموحَّدة مجزومٌ على الأمر (فَقُلْتُ) له: (وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَأَصْرُخَنَّ) لَأرفَعنَّ (بِهَا) بكلمةِ التوحيدِ صوتي (بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ) وإنَّما لم يمتثَّلِ الأمرَ لأنَّه عَلِمَ بالقرائن أنَّه ليس للإيجاب (فَجَاءَ) أبو ذرٍّ (إِلَى المَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ) أي: والحالُ أنَّ قُريشًا (فِيهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ) بسكون العين، ولأبي الوقت: «يا معاشر قُريشٍ» (إِنِّي) ولأبي ذرٍّ: «أنا» (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالُوا) يعني: قُريشًا: (قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ) بالهمزة، أي: الذي انتقل مِن دِين إلى دِين أو ارتكبَ الجهل (فَقَامُوا) إليه، قال أبو ذرٍّ: (فَضُرِبْتُ) بضمِّ الضاد المعجمة مبنيًّا للمفعول (لِأَمُوتَ) لِأَنْ أموتَ، يعني: ضربوه ضربَ الموتِ (فَأَدْرَكَنِي العَبَّاسُ) بنُ عبد المطلب (فَأَكَبَّ) بتشديد الموحَّدة أي (٣): رمى بنفسه (٤) (عَلَيَّ) ليمنعَهم أنْ يضربوني (ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ) ولأبي ذرٍّ: «أتقتلون» بهمزة الاستفهام (رَجُلًا مِنْ غِفَارَ وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارٍَ) بالصرفِ وعدمِه (فَأَقْلَعُوا) بالقاف الساكنة، أي: فكفُّوا (عَنِّي، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الغَدَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ) مِن كلمة الإسلام (فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَصُنِعَ) بضمِّ الصاد مبنيًّا للمفعول، وزاد أبوا ذرٍّ والوقت: «بِي» (مِثْلُ) بالرفع

стр. 6904

(مَا صُنِعَ) بي (بِالأَمْسِ) مِنَ الضرب (وَأَدْرَكَنِي) بالواو، ولأبي ذر: «فأدركني» (العَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ، قَالَ) ابنُ عبَّاس: (فَكَانَ هَذَا) الذي ذُكِرَ (أَوَّلَ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ ﵀. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «إسلام أبي ذرٍّ» [خ¦٣٨٦١]، ومسلمٌ في «الفضائل». وفي رواية أبي ذرٍّ هنا (١): «بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ وجَهْلِ العربِ»، وساق في روايةِ غيرِه هنا (٢) حديثَ أبي هريرةَ حديثَ أسلمَ وغِفارَ السابقِ [خ¦٣٥١٧] كما ذُكر (٣)، وهو (٤) ثابتٌ هنا بتمامه في «اليونينية»، وفي هامشها مكتوبٌ مقابله: «هذا الحديث عند أبي ذرٍّ تمامُ بابِ ذِكر أسلمَ … » إلى آخرِ ما ذكرتُه هناك (٥)، فليُعلَم. (٧) (بَابُ ذِكْرِ قَحْطَانَ) بفتح القاف وسكون الحاء وفتح الطاء المهملتين، وإليه تنتهي أنسابُ أهل (٦) اليمن من حِميَرَ وكِندةَ وهَمْدانَ وغيرِهم. ٣٥١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) المدنيُّ (عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ) بالمثلَّثة، الدِّيِليِّ المدنيِّ، وقولُ العَينيِّ: ابنِ يزيدَ -مِنَ الزيادة- الدِّيليِّ … سهوٌ، فإنَّ الذي مِنَ الزيادة حمصيٌّ رُمِيَ بالقَدَرِ (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) بالمعجمة والمثلَّثة بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ، واسمُه سالمٌ مولى عبد الله بن مطيع بن الأسود (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ) قال الحافظ ابنُ

стр. 6905

حَجَرٍ: لم أقفْ على اسمه، وجوَّز القُرطبيُّ أنَّه جهجاه المذكور في «مسلمٍ» (يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ) كالراعي الذي يسوقُ غنمه، كنايةً عن المُلك، وخروجُه يكونُ بعدَ المهدي ويسير على سيرته، رواه نُعيمُ (١) بن حماد في «الفتن». وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الفتن» [خ¦٧١١٧]. (٨) (بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ (٢) دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ)، وفي نسخةٍ: «من دعوة الجاهليَّة». ٣٥١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) غيرُ منسوبٍ، وهو ابنُ سَلَام كما جزم به أبو نُعيم في «مستخرجه» والدمياطيُّ وغيرُهما، قال: (أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ) بفتح الميم وسكون المعجمة، و «يزيد» مِنَ الزيادة، الحرانيُّ الجزريُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبدُ الملك بنُ عبد العزيز المكِّيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) القُرشيُّ المكِّيُّ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا) هو ابنُ عبد الله الأنصاريَّ (¬﵁ يَقُولُ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) غزوةَ المُريسيع سنة ستٍّ (وَقَدْ ثَابَ)

стр. 6906

بالمثلَّثة والموحَّدة بينهما ألفٌ، اجْتَمَعَ، أو رَجَعَ (مَعَهُ نَاسٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلٌ) هو جَهْجَاه بن قيسٍ الغِفاريُّ (لَعَّابٌ) بلامٍ مفتوحة فعينٍ مهملةٍ مشدَّدةٍ وبعدَ الألف موحَّدة، أي: مزَّاحٌ، بصيغة المبالغة من اللعب، وقيل: كان يلعب بالحِرابِ كالحبشة (فَكَسَعَ) بفتح الكاف والمهملتين، ضَرَبَ (أَنْصَارِيًّا) هو سِنانُ بن وَبْرة حليفُ بني سالمٍ الخزرجيُّ على دُبُرِه (فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَدَاعَوْا) بسكون الواو بعد فتح العين، كذا في الفرع بصيغة الجمع، أي: استغاثوا بالقبائل يستنصرون بهم على عادة الجاهليَّة، وقال في «الفتح»: وفي بعض النسخ عن أبي ذرٍّ: «تداعَوَا» بفتح العين والواو بالتثنية، والمشهورُ في هذا تداعَيَا بالياء عوض الواو (وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ) ولأبي ذر: «يالَ الأنصارِ» بفصل اللامِ (وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ) ولأبي ذر: «يالَ المهاجرينَ» بالفصل أيضًا (فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) عليهم (فَقَالَ: مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ: مَا شَأْنُهُمْ؟ فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ المُهَاجِرِيِّ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ) جابرٌ: (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : دَعُوهَا) يعني: دعوة الجاهليَّة (فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ) قبيحةٌ منكرةٌ مؤذيةٌ، لأنَّها تؤدِّي إلى الغضب والتقاتل في غير الحقِّ، وتؤولُ إلى النار (وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ) بالتنوين (ابْنُ سَلُولَ) بالرفعِ صفةٌ لـ «عبد الله» وفتح اللام، و «سلول» أُمُّه، رأسُ المنافقين (أَقَدْ) بهمزة الاستفهام (تَدَاعَوْا عَلَيْنَا؟) بفتح العين وسكون الواو، أي: استغاث المهاجرون علينا (لَأَنْ) بألفٍ مهموزة بعد اللام المفتوحة، ولأبي ذرٍّ: «لَئِنْ (١)» بياءٍ تحتيَّةٍ بدل الألفِ (رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ) يريدُ نفسَه (مِنْهَا الأَذَلَّ) يريدُ النبيَّ ﷺ وأصحابه (فَقَالَ عُمَرُ) ﵁: (أَلَا) بالتخفيف (تَقْتُلُ) بالمثناة الفوقية في الفرع، وزاد في «الفتح» فقال: وبالنون، وهو الذي في «اليونينية» (يَا رَسُولَ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «يا نبيَّ الله» (هَذَا الخَبِيثَ؟ لِعَبْدِ اللهِ) بنِ أُبيّ، واللَّامُ متعلِّقٌ بقوله: «قال عمر» أي: قال (٢) لأجل عبد الله، أو للبيان نحو: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]

стр. 6907

وقال الكِرمانيُّ: وفي بعضِها: «يعني: عبدَ الله» (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا) يُقتَل (١) (يَتَحَدَّثُ النَّاسُ) استئنافٌ لا تعلُّقَ له بقوله: «لا» (أَنَّهُ) يريدُ نفسَه الشريفةَ ﷺ (كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ) أي: في ذلك، كما قال أبو سليمان (٢): تنفير الناس عن الدخول في الدين بأن يقولوا لإخوانهم: ما يُؤمِنُكم إذا دخلتمُ في دِينهِ أنْ يدَّعيَ عليكم كفرَ الباطنِ، فيستبيحَ بذلك دماءَكم وأموالَكم. وهذا الحديث من أفراد البخاريِّ [خ¦٤٩٠٥] [خ¦٤٩٠٧]. ٣٥١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدثنا» (ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بالمثلَّثة والموحَّدة والفوقيَّة، ابنِ إسماعيلَ الكِنانيُّ الكوفيُّ العابد قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ بنِ مِهرانَ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ) بضمِّ الميم وتشديد الراء، الخارفيِّ -بخاء معجمة وراء وفاء- الهَمْدانيِّ الكوفيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ الهَمْدانيُّ الوادعيُّ الكوفيُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابنُ مسعودٍ (¬﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬). (وَعَنْ سُفْيَانَ) الثوريِّ بالسند السابق (عَنْ زُبَيْدٍ) بزاي مضمومة فموحَّدةٍ مفتوحة فتحتيَّةٍ ساكنة فدال، ابنِ الحارث بن عبد الكريم الياميِّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخَعيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَيْسَ مِنَّا) أي: ليس مقتديًا بنا ولا مُستنًّا بسُنَّتنا (مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ) هو كقوله تعالى: ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ [طه: ١٣٠] وقولهم (٣): شابتْ مَفارِقُه، وليس له (٤) إلَّا مَفْرقٌ واحدٌ (وَشَقَّ الجُيُوبَ) جمعُ «جيبٍ»: ما يُفتَحُ مِنَ الثوبِ ليدخُلَ

стр. 6908

فيه الرأسُ للُبْسِه (وَدَعَا بِدَعْوَى) أهل (الجَاهِلِيَّةِ) وهي زمانُ الفترة قبلَ الإسلام بأنْ قال ما لا يجوزُ شرعًا، ولا (١) ريبَ أنَّه يكفرُ باعتقاد حِلِّ ذلك، فيكونُ قولُه: «ليس منَّا» على ظاهرِه، وحينئذٍ فلا تأويلَ. وهذا الحديث سبق في «باب ليس منَّا مَن شقَّ الجيوبَ» من «الجنائز» [خ¦١٢٩٤]. (٩) (بَابُ قِصَّةِ خُزَاعَةَ) بضمِّ الخاء المعجمة وفتح الزاي وبعدَ الألف عينٌ مهملة. ٣٥٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمعِ، ولغير أبي ذرٍّ: «حدَّثني» (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بنِ سليمانَ القُرشيُّ الكوفيُّ صاحبُ الثوريِّ قال: (أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يُونُسَ بنِ أبي إسحاقَ السَّبيعيُّ (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمانَ بنِ عاصمٍ الأسديِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوانَ الزياتِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمْعَةَ) «عَمرْو» -بفتح العين وسكون الميم- مبتدأٌ، و «لُحَيّ» -بضمِّ اللَّام وفتح الحاء المهملة مصغَّرًا- اسمُه ربيعةُ، و «قَمْعَة»: بفتح القاف وسكون الميم، كذا لأبي ذرٍّ، وقال الشرفُ اليُونينيُّ: ورأيتُه أنا في نسخةِ ابن الخطيب بروايته عن أبي ذرٍّ: بفتح القاف وسكون الميم، وروايتي عن والدي أبي عبد الله محمَّد اليونينيِّ ﵀: بكسر القاف مع تشديد الميم، وكذلك كان يقرؤه، وعن الحافظ عبد الغني المقدسيِّ أحدِ شيوخ هذا الشأن، كذا رأيتُه بخطِّ الشرف على نسخة «اليونينية»، وبفتحها للأكثر مع تخفيف الميم، وللباجي عن ابن ماهان: بكسر القاف وتشديد الميم وكسرها (ابْنِ خِنْدِفَ) بكسر الخاء المعجمة

стр. 6909

والدال المهملة بينهما نونٌ ساكنةٌ وآخره فاء، غيرُ مصروفٍ، لأنَّها أمُّ القبيلة، وهي ليلى بنت حُلْوان بن عِمران بن إلحاف بن قُضاعة، ولُقِّبتْ بخِنْدِف، لأنَّ زوجَها إلياسَ بنَ مُضَرَ والدَ قمعة لمَّا مات حَزِنتْ عليه حُزنًا شديدًا، بحيث هجرتْ أهلَها ودارَها وساحتْ في الأرضِ حتى ماتتْ، فكان مَنْ رأى أولادَها الصغار يقول: مَن هؤلاء؟ فيقال: بنو خِنْدِف، إشارةً إلى أنَّها ضيَّعتْهم، واشتهر بنوها بالنسب إليها دونَ أبيهم، قال قائلُهم: أُمَّهتِي (١) خِنْدِفُ واليَاسُ أَبِي … ...................... وخبرُ المبتدأ هو قولُه: (أَبُو خُزَاعَةَ) بضمِّ الخاء وفتح الزاي المخفَّفة وبالمهملة، وهو (٢) يُؤيِّدُ قولَ مَن قال: إنَّ خُزاعةَ مِن مُضَر، وقال الرُّشاطيُّ: خُزاعةُ هو عَمرُو بنُ ربيعةَ، وربيعة هذا هو لُحيُّ بنُ حارثةَ بنِ عَمرِو مزيقيا بنِ عامرِ بنِ ماءِ السماءِ بنِ الغطريفِ بنِ امرئِ القيسِ بنِ ثعلبةَ بنِ مازنِ بنِ الأزدِ، وهذا مذهب من يرى أنَّ خزاعةَ مِنَ اليمنِ، وجمعَ بعضُهم بين القولين، فزعم أنَّ حارثةَ بنَ عمرٍو لمَّا ماتَ قَمْعَةُ ابنُ خِنْدِف كانتِ امرأتُه حاملًا بلُحيٍّ، فولدتْه وهي (٣) عندَ حارثةَ، فتبنَّاه فنُسبَ إليه، فعلى هذا هو مِنْ مُضَرَ بالولادة ومِنَ (٤) اليمنِ بالتبنِّي، وقال ابنُ الكلبيِّ في سبب تسميته خُزاعةَ: إن (٥) أهلَ سبأَ (٦) لمَّا تفرَّقوا بسبب سيل العَرِم نزلَ بنو مازنٍ على ماءٍ يُقال له: غسَّان، فمَن أقامَ به فهو غسَّانيٌّ، وانخزعتْ منهم بنو عَمرِو بنِ لُحيٍّ عن قومِهِم، فنزلوا مكَّةَ وما حولَها، فسُمُّوا خُزاعةَ، وتفرَّقَ (٧) سائرُ الأزدِ، وفي ذلك يقولُ حسَّانُ: ولمَّا نزلْنا بطنَ مُرٍّ تَخَزَّعَتْ … خُزاعةُ منَّا في جُموعٍ كَرَاكِْرِ وهذا الحديث من أفراد البخاريِّ.

стр. 6910

٣٥٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُواليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ قَالَ: البَحِيرَةُ) بفتح الموحَّدة وكسر المهملة «فعيلة» بمعنى «مفعولة» هي (الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا) أي: لبنُها (لِلطَّوَاغِيتِ) بالمثنَّاة الفوقيَّة، أي: لأجل الطواغيت، جمع «طاغوت» وهو الشيطانُ، وكلُّ رأسٍ في الضلال، والمراد هنا: الأصنام (وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ) تعظيمًا للطواغيت (وَالسَّائِبَةُ) هي (الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا) يتركونَها (لِآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ) ولا تُركَب، وكان الرجل يجيءُ بها إلى السَّدَنة فيتركُها عندَهم (قَالَ) سعيدُ بنُ المسيَّبِ بالإسناد السابق: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الخُزَاعِيَّ) وسقط لأبي ذرٍّ «بْنِ لُحيٍّ» (١)، وهذا (٢) مغايرٌ لما سبقَ مِنْ نَسَبِ عمرِو بنِ لُحيٍّ إلى مُضَرَ، فإنَّ عامرًا هو ابنُ ماءِ السماءِ بن سبأ، وهو جدُّ جدِّ عمرِو بن لُحيٍّ عند مَن ينسبُه إلى اليمن، ويَحتمل أنْ يكونَ نُسِبَ إليه بطريقِ التبنِّي كما سبق (يَجُرُّ قُصْبَهُ) بضمِّ القاف وسكون المهملة وبالموحَّدة، أمعاءَه (فِي النَّارِ، وَكَانَ) أي: عمرٌو (أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ) أي: أوَّلَ مَنِ ابتدع هذا الرأي الخبيثَ وجعلَه دِينًا. وهذا الحديثُ يأتي إن شاء الله تعالى في «تفسير سورة المائدة» [خ¦٤٦٢٣]. وفي رواية أبي ذرٍّ هنا «ذِكرُ قِصَّةِ إسلامِ أبي ذرٍّ» و «بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ» السابقُ قبلَ بابين، وهذا في الفرع، ونصُّه: «هنا: «قِصَّةُ إسلامِ أبي ذرٍّ» و «بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ» عندَ «هـ»» يعني: أبا ذرٍّ، واللهُ أعلمُ (٣).

стр. 6911

(١٢) (بَابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ وَجَهْلِ العَرَبِ). قال في «الفتح»: كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره: «باب جهل العرب» (١) وهو أَولى؛ إذْ لم يَجْرِ في حديث الباب لزمزمَ ذِكرٌ. ٣٥٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُوالنُّعْمَانِ) محمَّدُ بن الفضل السدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاحُ اليَشكُريُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، جعفرُ بن أبي وحشيَّةَ، واسمُه: إياسُ اليَشكُريُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: إِذَا سَرَّكَ) بسين مهملة وتشديد الراء (أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ العَرَبِ؛ فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِئَةٍ) من الآيات (فِي «سُورَةِ الأَنْعَامِ»: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَادَهُمْ﴾) بناتِهِم مخافةَ الفقر (﴿سَفَهًا﴾) نُصْبَ على الحال، أي: ذوي سَفَهٍ (﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾) لأنَّ الفقرَ وإن كان ضررًا إلَّا أنَّ القتلَ أعظمُ منه، وأيضًا فالقتلُ ناجزٌ وذلك الفقرُ موهومٌ، فالتزام أعظم المضارِّ على سبيل القطعِ حذرًا مِن ضررٍ موهومٍ لا ريبَ أنَّه سَفاهةٌ، وهذِه السفاهةُ (٢) إنَّما تولَّدتْ من عَدَمِ العِلم بأنَّ الله رازقُ أولادِهم، ولا شكَّ أنَّ الجهلَ مِن أعظم المنكراتِ والقبائح (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ ضَلُّواْ﴾) عنِ الحقِّ (﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٠]) والفائدةُ في قوله: ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ بعد قوله: ﴿قَدْ ضَلُّواْ﴾ الإشارةُ إلى أنَّ الإنسانَ قد يَضِلُّ عنِ الحقِّ ويعودُ إلى الاهتداء، فبيَّنَ أنَّهم قد ضلُّوا ولم يحصل لهمُ الاهتداءُ قطُّ، وهذا نهايةُ المبالغة في الذمِّ، والآيةُ نزلت في ربيعةَ ومُضَرَ وبعضِ العرب وهم غيرُ كِنانةَ. والحديث من أفراد البخاريِّ.

стр. 6912

(١٣) (بَابُ) جوازِ (مَنِ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي الإِسْلَامِ وَالجَاهِلِيَّةِ) إذا كان على غيرِ طريقةِ (١) المفاخرة والمشاجرة، خلافًا لمن كَرِهَ ذلك مطلقًا، وهو محجوجٌ بما يأتي. (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا سبق حديثُ كلٍّ منهما موصولًا في أحاديث «الأنبياء» [خ¦٣٣٥٣] [خ¦٣٣٨٢] (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ الكَرِيمَ ابْنَ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ) فذِكرُ نسبِ يوسفَ إلى آبائه مِنَ الشارع ﵊ (٢) فيه دلالة على جوازه لغيره ﵊ في غير (٣) يوسف، وفيه مطابقةٌ للجزء الأوَّل مِن الترجمة. (وَقَالَ البَرَاءُ) بنُ عازِبٍ ممَّا وصله في «الجهاد» [خ¦٢٨٦٤] (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه قال: (أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ) فانتسب ﷺ إلى جدِّه، وهو مطابقٌ للجزء الثاني من الترجمة، وسقط هذان التعليقان في بعض النسخ، وكذا في «اليونينيَّة» وفرعها رقمُ (٤) علامة السقوط مِن غير عزوٍ. ٣٥٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) بضمِّ العين، قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بن غياثٍ النَّخعيُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) الخارفيُّ، بالخاء المعجمة والراء والفاء (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ) بكسر الفاء، ابن مالك بن النَّضْر (يَا بَنِي

стр. 6913

عَدِيٍّ) بفتح العين المهملة وكسر الدال، ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر (بِبُطُونِ قُرَيْشٍ) بالموحَّدة، ولأبي ذرٍّ الكُشْمِيهَنيِّ: «لبطون قُريشٍ» باللام بدل الموحَّدة، وقال البخاريُّ: ٣٥٢٦ - (وَقَالَ لَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف، ابنُ عُقبةَ في المذاكرة. (أَخْبَرَنَا) ولأبي الوقت: «حدثنا» (سُفْيَانُ) هو الثوريُّ (عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ) قيسِ بنِ دينارٍ الكوفيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُوهُمْ) أي: عشيرتَه (قَبَائِلَ قَبَائِلَ) يا بني فلان، يا بني فلان، كلُّ قبيلة بما تُعرَفُ به. ٣٥٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (أَبُو الزِّنَادِ) عبدُ الله بنُ ذكوانَ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبدِ الرحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ) حين أَنزل الله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]: (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ) بفتح الميم والنون المخفَّفة (اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ) أي: باعتبار تخليصها من العذاب، كأنَّه قال: أسلموا تسلموا من العذاب فيكون ذلك كالشراء، كأنَّهم جعلوا الطاعة ثمن (١) النجاة، وأمَّا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١] فمعناه: أنَّ المؤمنَ بائعٌ باعتبار تحصيل الثواب والثمنُ الجنَّةُ (يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ) تعالى (يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ) صفيةَ بنتَ عبد المطلب (عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ) ﷺ عطفُ بيانٍ (يَا فَاطِمَةُ) الزهراءُ (٢) (بِنْتَ مُحَمَّدٍ اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللهِ لَا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا) لا أدفع أو لا أنفعكم، قال تعالى: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ﴾ [ابراهيم: ٢١]

стр. 6914

(سَلَانِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمَا) أُعطِكما، وعند مسلمٍ وأحمدَ من رواية موسى بن طلحةَ عن أبي هريرةَ: دعا رسول الله ﷺ قُريشًا، فعَمَّ وخَصَّ فقال: «يا معشرَ قُريشٍ أنقذِوا أنفسَكم مِنَ النار، يا معشرَ بني كعبٍ كذلك، يا معشر بني هاشم كذلك، يا معشر بني عبد المطلب كذلك … » الحديثَ، وعند الواقديِّ: أنَّه قَصَرَ الدعوى على بني هاشم وبني المطلب، وهم يومئذٍ خمسةٌ وأربعون رجلًا، وفي حديث عليٍّ عند ابن إسحاق من الزيادة: أنَّه صنع لهم شاةً على ثريدٍ وقَعْبِ لَبَنٍ، وأنَّ الجميعَ أكلوا من ذلك وشربوا وفضلت فضلة، وقد كان الواحدُ منهم يأتي على جميع ذلك. تنبيهٌ: حديثُ ابن عبَّاسٍ وأبي هريرةَ من مراسيل الصحابة، وبذلك جزم الإسماعيليُّ، لأنَّ أبا هريرة إنَّما أسلم بالمدينة، وهذه القِصَّةُ كانت بمكَّةَ، وابنُ عبَّاس كان حينئذٍ إمَّا لم يولد، وإمَّا طِفلًا، ويَحتملُ أنْ تكونَ القِصَّةُ وقعت مرَّتين، لكن الأصل خلاف ذلك، وفي حديث أبي أُمامةَ عند الطبرانيِّ قال: لمَّا نزلت: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جمعَ رسولُ الله ﷺ بني هاشمٍ ونساءَه وأهلَه فقال: «يا بني هاشم اشتروا أنفسَكم من النار، واسعَوا في فَِكاك رِقابكم، يا عائشةُ بنتَ أبي بكرٍ، يا حفصةُ بنتَ عمرَ، يا أمَّ سلمةَ … » الحديث، فهذا إن ثبت دلَّ على تعدُّد القِصَّةِ، لأنَّ القِصَّةَ الأُولى وقعت بمكَّة لتصريحه في الحديث المسوق بـ «سورة الشعراء» [خ¦٤٧٧٠] أنَّه صَعِد الصَّفا، ولم تكن عائشةُ وحفصةُ وأمُّ سلمةَ عندَه من أزواجه إلَّا بالمدينة، وحينئذٍ فيَحتملُ حضورُ أبي هريرةَ و (١) ابن عبَّاس، ويحتمل (٢) قوله: «لمَّا نزلت … جمعَ» أي: بعدَ ذلك لا أنَّ الجَمْعَ وقعَ على الفور، قاله في «الفتح». ووقع هنا في رواية أبي ذرٍّ: «بابُ ابنِ أُخْتِ القومِ ومولى القومِ منهم» وقد سبقَ [خ¦٦١/ ١٤ - ٥٣٦٠]. (١٥) (بَابُ قِصَّةِ الحَبَشِ).

стр. 6915

قال في «القاموس»: الحبَش والحبَشة محرَّكتين، والأحبُش بضمِّ الباء: جنسٌ من السودان، والجمعُ حُبْشان وأحابِش، وقيل: إنَّهم من ولد حبَش بن كوش بن حام بن نوح، وكانوا سبعة إخوة: السِّند والهِند والزِّنج والقِبط (١) والحبشة والنُّوبة وكَنعان. (وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) فيما وصله في «العيدين» [خ¦٩٥٠] (يَا بَنِي أَرْفَِدَةَ) بفتح الفاء لأبي ذرٍّ، ولغيره: بكسرها، كذا في «اليونينية» رقمُ علامةِ أبي ذرٍّ على الفتح، وصحَّحَ عليه، ولم يَرقُم للكسرِ شيئًا، ثم قال في الحاشية: عن عياض: وبنو أرفَِدة بكسر الفاء لأبي ذرٍّ، ولغيره: بفتحِها، وكذلك ضبطَه علينا أبو بحر، قال لي ابن سراج: هو بالكسر لا غير، وهو اسمُ جدٍّ لهم، أو هو اسمُ أَمَةٍ. ٣٥٢٩ - ٣٥٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ مولاهمُ المصريُّ (٢) -ونسبه (٣) لجدِّه، واسم أبيه عبدُ الله- قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابنِ خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزبير (عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ) زاد في «العيدين» [خ¦٩٥٢]: «مِن جواري الأنصار» (فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ) بتشديد الفاء الأولى مكسورة، ولأبي ذرٍّ: «تُغنِّيانِ وتُدفِّفان» (وَتَضْرِبَانِ) بالدُّفِّ، وهو الكِرْبال الذي لا جلاجلَ فيه (وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ) بشين معجمة مشدَّدةٍ مكسورة منوَّنة، وللكُشمِيهَنيِّ: «متغشِّيًا» بزيادة مثنَّاة منصوبة منوَّنة، وللحَمُّويي وللمُستملي: «مُتَغَشًّى» بنصب الشين منوَّنة من غير ياء، متغطٍّ (بِثَوْبِهِ) مضطجعًا على الفراش قد حوَّل وجهه (فَانْتَهَرَهُمَا) أي: الجاريتين (أَبُو

стр. 6916

بَكْرٍ) على فعلِهما ذلك، وفي «العيدين» [خ¦٩٤٩]: «فانتهرني، وقال: مزمارةُ الشيطان عند النبيِّ ﷺ » (فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: دَعْهُمَا) اتركهما تُغنِّيان وتُدفِّفان (يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ) أي: يومُ سرورٍ شرعيٍّ، فلا يُنكر فيه مثلُ هذا، قالت: (وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى). (وَقَالَتْ عَائِشَةُ) بالسند المذكور: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي) بثوب (وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ) أي: بالدَّرَق والحِراب (فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ) (١) وضبب في «اليونينية» وفرعها على لفظ «هم» فصار اللفظ: «فزجر» (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : دَعْهُمْ) اتْرُكْهم (أَمْنًا) نصب على المصدر، أي: أمنتُم (٢) أمْنًا يا (بَنِي أَرْفَدَةَ، يَعْنِي) أنَّه مشتقٌّ (مِنَ الأَمْنِ) ضدُّ (٣) الخوف. (١٦) (بَابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا يَُسَُبَّ) بضمِّ التحتيَّة وفتح المهملة وتاليه رفعٌ، وبفتح التحتيَّة وضمِّ المهملة وتاليه نصب، وبهما ضبط في «اليونينية» وكذا في فرعها (نَسَبَُهُ) أي: أهلُ نسبِه (٤). ٣٥٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عثمان بن محمَّد بن أبي شيبةَ -واسمُه: إبراهيمُ بنُ عثمانَ- العبسيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بن سليمانَ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ) بنُ ثابتٍ الشاعرُ (النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ، قَالَ) ﵊ (٥): (كَيْفَ بِنَسَبِي؟) أي: كيف

стр. 6917

تهجُوهُم ونسبي مجتمعٌ (١) معهم (٢)؟! (فَقَالَ حَسَّانُ: لَأَسُلَّنَّكَ) أُخَلِّصَنَّ (٣) نسبَك (مِنْهُمْ) مِن نسبِهم بحيث يختصُّ الهجوُ بهم دونَك (كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ) بضمِّ التاء الفوقيَّة وفتح السين مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ: «كما يُسلُّ الشَّعَر» بالتحتيَّة و «الشعر» بالتذكير (مِنَ العَجِينِ) لأنَّ الشعَرة إذا سُلَّت منه لا يعلَق بها منه شيءٌ لنعومته (٤). (وَعَنْ أَبِيهِ) أي: أبي هشامٍ وهو عروةُ بالإسناد السابق إليه (٥) أنَّه (قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ) لي: (لَا تَسُبَُّهُ) بضمِّ الموحَّدة، ولأبي ذرٍّ: بفتحها (فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ) بكسر الفاء بعدها حاء مهملة، أي: يُدافع (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ أَبُو الهَيْثَمِ) الكُشْمِيهَنيُّ في رواية أبي ذرٍّ: (نَفَحَتِ الدَّابَّةُ) بالحاء المهملة (إِذَا رَمَحَتْ بِحَوَافِرِهَا، وَنَفَحَهُ بِالسَّيْفِ: إِذَا تَنَاوَلَهُ مِنْ بَعِيدٍ) وهذا ساقطٌ لغير أبي ذرٍّ. (١٧) (بَابُ مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) جمع اسمٍ، وهو اللفظُ الموضوعُ على الذات لتعريفها أو تخصيصها عن (٦) غيرها، كلفظ «زيد»، والمسمَّى بفتح الميم: هو الذاتُ المقصودُ (٧) تمييزُها بالاسم كشخص زيد، والمسمِّي: هو الواضعُ لذلك اللفظ، والتسميةُ: هي اختصاص ذلك اللفظ بتلك الذات. (وَقَوْلِ اللهِ ولغير أبي الوقت: «تعالى (٨)» بالجرِّ عطفًا على سابقه: (﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا

стр. 6918

أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]) هذه الآيَةُ ثبتتْ هنا في رواية أبي الوقت (وَقَوْلِهِ : ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩] وَقَوْلِهِ) جلَّ وعلا: (﴿مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]) في آيٍ أُخَرَ في التنزيل تكرَّرَ ذكرُه فيها باسمه محمَّد، وأمَّا أحمد، فذُكر فيه حكايةً عن قول عيسى ﵊؛ إذ هما أشهرُ أسمائِهِ الشريفة صلوات الله وسلامه عليه. ٣٥٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذر: «حدَّثني» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحِزاميُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مَعْنٌ) بالميم المفتوحة فعينٌ مهملةٌ ساكنةٌ فنونٌ، ابنُ عيسى القزَّاز (عَنْ مَالِكٍ) الإمامِ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) بضمِّ الميم وكسر العين (عَنْ أَبِيهِ) جبيرٍ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ) إنْ قيل (١): إنَّ المقرَّر في علم المعاني أنَّ تقديم الجارِّ والمجرور يُفيد الحَصْر، وقد وردتِ الرواياتُ بأكثرَ مِن ذلك، حتى قال ابنُ العربيِّ: إنَّ له ﷺ ألفَ اسمٍ، أجيبَ بأنَّه لم يَرِدِ الحصرُ فيها، فالظاهرُ أنَّه أراد أنَّ لي خمسة أسماءٍ أختصُّ بها، أو خمسة أسماءٍ مشهورة عند الأمم السابقة (أَنَا مُحَمَّدٌ) اسمُ مفعولٍ منقول مِنَ الصفة على سبيل التفاؤلِ أنَّه سيكثرُ حمدُه؛ إذْ «المحمَّدُ» في اللغة: هو الذي يُحمَدُ حَمْدًا بعد حَمْدٍ، ولا يكونُ «مُفَعَّل» مثل «مُمَدَّح» إلَّا لمن تكرَّر منه الفعلُ مرَّةً بعدَ أُخرى (وَأَحْمَدُ) منقولٌ مِنَ الصِّفة التي معناها التفضيل؛ ومعناه: أنَّه أحمدُ الحامدين لربِّه، وهي صيغةٌ تُنبئُ عنِ الانتهاء إلى غايةٍ ليس وراءَها منتهى، والاسمانِ اشتُقا من (٢)

стр. 6919

أخلاقه المحمودة التي لأجلها استَحَقَّ أنْ يُسمَّى بهما، قال الأعشى يمدح بعضَهم: إلى الماجدِ الفَرْعِ (١) الجوادِ المحمَّدِ أي: الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة، أو هو من اسمه تعالى «المحمود»، كما قال حسان: وشقَّ له من اسمه ليُجلَّه … فذو العرش محمودٌ وهذا محمَّدُ وهل سُمِّيَ بـ «أحمد» قبل «محمَّد» أو بـ «محمَّد» قبلُ؟ قال عياض بالأَوَّل (٢)، لأنَّ «أحمد» وقع في الكتب السابقة (٣)، و «محمَّدًا» في القرآن، وذلك أنَّه حَمِدَ ربَّه قبل أن يحمدَه الناس، وإليه ذهب (٤) السُّهيليُّ وغيرُه، وقال بالثاني ابنُ القيِّم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «وأنا أحمد» (وَأَنَا المَاحِي) بالحاء المهملة، أي (٥): (الَّذِي (٦) يَمْحُو اللهُ بِي الكُفْرَ) أي: يزيله (٧)، لأنَّه بُعِثَ والدنيا مظلمةٌ بغياهب الكفر، فأتى النَّبيُّ (٨) ﷺ بالنور الساطع حتى محاه، وقيل (٩): ولمَّا كانتِ البحار هي الماحيةَ للأدرانِ، كان اسمُه (١٠) ﷺ فيها الماحي (وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ) يومَ القيامة (عَلَى قَدَمِي) بكسر الميم، أي: على أَثَري، لأنَّه أوَّلُ مَن تنشقُّ عنه الأرض، وفي رواية نافعِ بنِ جُبير: «وأنا حاشرٌ بُعثتُ مع الساعة» (وَأَنَا العَاقِبُ) لأنَّه

стр. 6920

جاء عقب الأنبياء فليس بعدَه نبي. وفي الباب عن نافعِ بنِ جُبير وأبي موسى الأشعريِّ وحذيفةَ وابنِ عبَّاسٍ وأبي الطفيل، وفيها زياداتٌ على حديث الباب؛ ففي رواية نافع بن جبير: أنَّها سِتَّة، فذكر الخمسةَ التي في حديث الباب، وزاد: «الخاتم» رواه ابن سعد، وفي حديث حذيفة: «أحمد ومحمَّد والحاشر والمقفى ونبي الرحمة» رواه الترمذي وابن سعد، وقد جمعت من أسمائه في كتابي «المواهب اللدنية بالمنح المحمَّدية» أكثر من أربع مئة مرتبة على حروف المعجم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التفسير» [خ¦٤٨٩٦]، ومسلمٌ في «فضائل النبي ﷺ ». ٣٥٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينةَ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبدِ الله بنِ ذكوانَ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبدِ الرحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَلَا) بالتخفيف للتنبيه (تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي شَتْمَ) كفَّار (قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ) بسكون العين (يَشْتِمُونَ) بكسر المثنَّاة الفوقيَّة (مُذَمَّمًا) بفتح الميم الثانية (٢) المشدَّدة كالآتية (وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا) يريد بذلك تعريضَهم إيَّاه بمذَمَّم مكان مُحَمَّد، وكانت العوراء زوجة أبي لهب تقول: مُذَمَّمٌ قَلَيْنَا وَدِينَهُ أَبَيْنَا وَأَمْرَهُ عَصَيْنا (وَأَنَا مُحَمَّدٌ) كثيرُ الخصال الحميدة التي لا غايةَ لها، فمُذَمَّم ليس باسمه ولا يعرف به، فكان الذي يقع منهم مصروفًا إلى غيره.

стр. 6921

(١٨) (بَابُ خَاتِمِ النَّبِيِّينَ ﷺ ¬) أي: آخرِهم الذي ختمَهم، أو خُتِموا به على قراءة عاصم بالفتح، وقيل: مَن لا نبيَّ بعدَه يكونُ أشفق على أمته وأهدى لهم؛ إذْ هو كالوالدِ لولدٍ ليس له غيرُه، ولا يقدحُ فيه نزولُ عيسى بعدَه، لأنَّه إذا نزل يكون على دِينه مع أنَّ المراد أنَّه آخرُ مَن نُبِّئ. ٣٥٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السين المهملة وتخفيف النون، أبو بكر العَوَقيُّ -بفتح العين المهملة والواو وبالقاف- قال: (حَدَّثَنَا سَلِيمٌ) بفتح السين وكسر اللَّام، الباهليُّ البصريُّ -ولأبي ذرٍّ: «سَلِيم بن حَيَّان» بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتيَّة- قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ) بكسر الميم وسكون التحتية وبالمدِّ ويُقصَر (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (¬﵄¬) كذا في «اليونينية» بإثبات الرضا، وسقط في الفرع (١)، أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَثَلِي) مبتدأٌ (وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ) قبلي، عطفٌ عليه (كَرَجُلٍ) خبرُه (بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ) بفتح اللَّام وكسر الموحَّدة بعدَها نونٌ، ويجوزُ كسرُ اللَّام وسكون الموحَّدة، قطعة طين تُعجَنُ وتَيبَس ويُبنى بها من غير إحراق (فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا) أي: الدار (وَيَتَعَجَّبُونَ) بالفوقيَّة بعدَ التحتيَّة، مِنْ حُسْنِها (وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضِعُ (٢) اللَّبِنَةِ) برفع «موضعُ» مبتدأٌ خبرُه محذوف، أي: لولا موضعُ اللَّبِنة لكان بناءُ الدار كاملًا، وزاد الإسماعيليُّ: «وأنا (٣) موضعُ اللَّبِنة، جئتُ فختمتُ الأنبياء». وقد أورد صاحب «الكواكب» سؤالًا فقال: فإن قلت: المشبَّه به هنا «رجل» والمشبَّه متعددٌ، فكيف صحَّ التشبيه؟ وأجاب: بأنَّه جعل الأنبياءَ كلَّهم كواحدٍ فيما قصد في (٤) التشبيه،

стр. 6922

وهو أنَّ المقصودَ مِن بعثتهم ما تمَّ إلَّا باعتبار الكلِّ، فكذلك الدارُ لا تتمُّ إلَّا بجميع اللَّبِنات (١)، أو أنَّ التشبيه ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد، بل هو تشبيهٌ تمثيلي (٢) فيُؤخَذُ وصفٌ من جميع أحوال المشبَّه، ويشبه بمثله من أحوال المشبَّه به، فيقال: شبَّه الأنبياء وما بُعثوا به من الهدى والعلم وإرشادِ الناس إلى مكارم الأخلاق بقصرٍ أسس قواعده ورفع بنيانه وبقي منه موضع لَِبنة، فنبينا ﷺ بُعِثَ لتتميم مكارم الأخلاق كأنَّه هو تلك اللَّبِنة التي بها إصلاح ما بقي من الدار. انتهى. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل». ٣٥٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ الثقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ الزرقيُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) العَدَويِّ مولاهم أبي عبد الرحمن المدنيِّ مولى ابن عمر (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوانَ السمَّانِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ) زاد مسلمٌ من طريق همَّام: «مِن زواياه» وهذا يرُدُّ قولَ مَنْ قال (٣): إنَّ اللَّبِنَة المشارَ إليها كانت في أُسِّ الدار المذكورة، وأنَّه لولا وضعُها لانْقضَّت (٤) تلك الدار، فإنَّ الظاهر كما في «فتح الباري»: أنَّ المراد بها: مكمِّلةٌ محسِّنةٌ، وإلَّا لاستلزم أن يكون الأمر بدونها ناقصًا (٥)، وليس كذلك، فإنَّ شريعةَ كلِّ نبيٍّ بالنسبة إليه كاملةٌ، فالمراد هنا النظر (٦) إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمَّدية مع

стр. 6923

ما مضى مِنَ الشرائع (فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ) بالبيت (وَيَعْجَبُونَ لَهُ) أي: لأجله (وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ) ومكمِّلُ شرائعِ الدِّين. وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «التفسير». (١٩) (بَابُ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) كذا ثبت لأبي ذرٍّ، والوجه حذفُ ذلك؛ إذ محلُّه آخر «المغازي»، كما سيأتي إن شاء الله تعالى [خ¦٤٤٦٦]. ٣٥٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ (١) (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابنِ خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّامِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تُوُفِّي وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ) سنةً. (وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدٌ بالسند (٢) السابق: (وَأَخْبَرَنِي) أيضًا بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ مِثْلَهُ) أي: مثلَ ما أخبرني عروةُ عن عائشةَ، وهذا من مراسيل سعيد بن المسيَّب، ويَحتملُ أن يكونَ سمعَه من عائشة ﵂، ويأتي نقل الخلاف في سِنَّهِ ﷺ ، وما في ذلك من المباحث في محلِّه إن شاء الله تعالى بعون الله [خ¦٤٤٦٤]. (٢٠) (بَابُ كُنْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) الكنيةُ بضمِّ الكاف: ما صُدِّرَ بأبٍ أو أمٍّ، وأمَّا اللقب، فهو ما أشعر بمدحٍ أو ذمٍّ، وما عداهما الاسمُ، والعَلَمُ بفتحتين: يَجمعُ الثلاثة.

стр. 6924

٣٥٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بنِ الحارث الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ حُمَيْدٍ) الطويلِ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (١) (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ، وقيل: إنَّه كان يهوديًّا: (يَا أَبَا القَاسِمِ، فَالتَفَتَ) إليه (النَّبِيُّ ﷺ ¬) زاد المؤلِّفُ في رواية آدم عن شعبةَ في «البيع» [خ¦٢١٢٠]: «فقال: إنَّما دعوتُ هذا» (فَقَالَ) أي (٢): النبيُّ ﷺ : (سَمُّوا) بضمِّ الميم (بِاسْمِي) محمَّدٍ أو (٣) أحمدَ (وَلَا تَكْتَنُوا) بسكون الكاف وبعدَها فوقيَّة وتخفيف النون مضمومة مِنِ «اكتنى» على صيغة «افتعل»، وقد تشدَّدُ مفتوحةً، ولأبي ذرٍّ: «ولا تَكْنُوا» بحذف الفوقيَّة وضم النون مخففة من كنى يكني بالتخفيف، كذا في الفرع، وفي «اليونينية»: بالتشديد مع فتح الكاف على حذف إحدى (٤) المثلين (بِكُنْيَتِي) أبي القاسم، والأمرُ والنهيُ ليسا (٥) للوجوب، فقد جوَّزَه مالكٌ مطلقًا، لأنَّه إنَّما كان في زمنه للالتباس، أو مختصٌّ بمَنِ اسمُه محمَّد أو أحمد لحديث النهي أن يُجمع بين اسمه وكُنيته. ومباحث ذلك (٦) تأتي (٧) إن شاء الله تعالى في محلِّها، والحديثُ سبق في «البيع» [خ¦٢١٢٠]. ٣٥٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، العبديُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعْتَمِر (عَنْ سَالِمٍ) هو ابنُ

стр. 6925

أبي الجَعْد (عَنْ جَابِرٍ) هو ابنُ عبد الله الأنصاريِّ (¬﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: تَسَمَّوْا بِاسْمِي) بفتحاتٍ (١) والميمُ مشدَّدة (وَلَا تَكْتَنُوا) بالتاء بعد الكاف وضمِّ النون مخفَّفةً وفتحها مشدَّدة، ولأبي ذر: «تَكَنَّوا» بفتح التاء والكاف والنون المشدَّدة بحذف إحدى التاءين (بِكُنْيَتِي) وزاد في «الخُمُْس» [خ¦٣١١٤] من طريق أبي الوليد: «فإنِّي إنَّما جُعلتُ قاسمًا أَقْسِمُ بينكم» أي: ليس ذلك لأحدٍ غيري، فلا يُطلق هذا الاسمُ بالحقيقةِ إلَّا عليه. وفيه مباحثُ تُذكَر إن شاء الله تعالى. ٣٥٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّدٍ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ حالَ كونه (يَقُولُ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ : سَمُّوا) بضمِّ الميم مشدَّدة (بِاسْمِي) محمَّد أو (٢) أحمد (وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي) بسكون الكاف والتخفيف، وكان ﷺ يُكنى أبا القاسمِ بأكبرِ أولاده القاسم، ويُكنى أيضًا بأب ي إبراهيمَ، كما في حديث أنسٍ في مجيء جبريل له، وقولِه: السلامُ عليك يا أبا إبراهيمَ، وبأبي (٣) الأرامل كما ذكره ابنُ دِحيةَ، وبأبي المؤمنين فيما ذكروه. (٢١) هذا (بابٌ) بالتنوين بغير ترجمة.

стр. 6926

٣٥٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذر: «حَدَّثَنا» (إِسْحَاقُ) بنُ إبراهيمَ بنِ رَاهُوْيَه، وثبت «ابنُ إبراهيمَ» لأبوي الوقت وذرٍّ، قال (١): (أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى) السِّنانيُّ -بسين مهملة مكسورة ونونين- قريةٌ مِن قُرى مَرْو (عَنِ الجُعَيْدِ) بضمِّ الجيم وفتح العين المهملة آخرُه دالٌ مهملة مصغَّرًا وقد يُكبَّر (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ أوسٍ الكنديِّ أنَّه قال: (رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ) بنِ سعدٍ الكنديَّ (بْنَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ) سنةً (جَلْدًا) بفتح الجيم وسكون اللَّام، أي: قويًّا (مُعْتَدِلًا) غيرَ مُنْحَنٍ مع كِبَرِ سِنِّه (فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ) بتاء المتكلِّم (مَا مُتِّعْتُ بِهِ) بضمِّ الميم وتاء المتكلِّم أيضًا مبنيًّا للمفعول (سَمْعِي) بدلٌ مِنْ ضمير «به» (وَبَصَرِي) عطفٌ عليه (إِلَّا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) وذلك (إِنَّ خَالَتِي) قال الحافظ ابنُ حجرٍ: لم أقف على اسمها (ذَهَبَتْ بِي إِلَيْهِ) ﷺ (فَقَالَتْ) له: (يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي شَاكٍ) بمعجمة وتخفيف الكاف؛ فاعل مِنَ «الشكوى» وهو المرض (فَادْعُ اللهَ) وزاد أبو ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ لفظة (٢): «له» (قَالَ) السَّائبُ: (فَدَعَا لِي ﷺ ¬). وظاهرٌ أنَّ (٣) الحديث يطابق الباب السابق؛ وهو «باب كُنيةِ النبيِّ ﷺ » من حيث إنَّ الأحاديث المسوقة فيه تتضمَّنُ أنَّه كان يُنادَى: يا أبا القاسم، والأدبُ أن يقال (٤): يا رسول الله، يا نبي الله، كما خاطبتْه خالةُ السَّائب. (٢٢) (بَابُ) بيانِ صفةِ (خَاتَمِ النُّبُوَّةِ) الذي كان بين كتفيه صلوات الله وسلامه عليه.

стр. 6927

٣٥٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، أبو ثابتٍ القُرشيُّ المدنيُّ الفقيه -مولى عثمانَ بنِ عفَّان- قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) بالحاء المهملة، ابنُ إسماعيلَ المدنيُّ الحارثيُّ مولاهم (عَنِ الجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الكِنديِّ، ويقال: الأسديِّ، ويقال: الليثيِّ (١)، ويقال: الهلاليِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي) لم تُسَمَّ (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ) السائبَ (ابْنَ أُخْتِي) عُلْبَةَ -بضمِّ العين المهملة وسكون اللام وفتح الموحَّدة- بنت شُريح (وَقَعَ) بفتح القاف بلفظ الماضي، أي: وقع في المرض، وبكسر القاف أيضًا في الفرع كأصله، ولأبي ذر: «وَقِعٌ» بكسر القاف والتنوين، أي: أصابه وجعٌ في قدميه أو يشتكي لحم رجليه من الحفاء لغِلَظِ الأرض والحجارة، وفي نسخةٍ هنا معزُوَّةٍ في «الوضوء» لأبوي الوقت وذر وكريمة: «وَجِعٌ» بكسر الجيم والتنوين، أي: مريض، قال السَّائب: (فَمَسَحَ) ﵊ (رَأْسِي) بيدِه الشريفة، قال عطاء مولى السائب: كان مقدَّمُ رأسِ السَّائب أسودَ، وهو الموضعُ الذي مسحَه النبيُّ (٢) ﷺ من رأسه، وشابَ ما سِوى ذلك، رواه (٣) البيهقي والبغوي ولا يحضرني الآن لفظهما (٤) (وَدَعَا لِي بِالبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ) بفتح الواو، أي: مِنَ الماء (٥) المتقاطر من أعضائه المقدَّسة (ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمٍ بَيْنَ كَتِفَيْهِ) وزاد في نسخة هنا: «مثلَ زِرِّ الحَجَلَة» وفي أُخرى: «إلى خاتمِ النبوَّةِ بين كتِفَيه» وهو الذي كان (٦) يُعرف به عند أهل الكتاب، وفي «مسلم» في حديث عبد الله ابن سرجس: «أنَّه كان إلى جهة كتفه اليسرى».

стр. 6928

و (قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا محمَّدٌ (١) شيخُ المؤلِّف المذكورُ: (الحُجْلَةُ) بضمِّ الحاء وسكون الجيم (مِنْ حُجَلِ الفَرَسِ) بضمِّ الحاء وفتح الجيم، ولأبي ذرٍّ: «حَجَل» (٢) بفتحهما (الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ) واستُبعد هذا القولُ بأنَّ التحجيل إنَّما يكون في القوائم، وأمَّا الذي في الوجه فهو الغُرَّة، وأجيب بأنَّ منهم مَن يُطلقه على ذلك مجازًا، لكن تُعقِّب بأنَّه على تقدير تسليمه إن أريد البياض فليس له معنى، لأنَّه لا يبقى فائدةٌ لذِكْر الزِّرِّ، واستَشكَلَ تفسير «الحجلة» من غير أن يقع لها ذكر سابق في كلامِه، وأجاب في «الفتح»: باحتمال أنَّه سقط منه شيءٌ، وكأنَّه كان فيه «مثل زرِّ الحجلة»، ثمَّ فسَّرها، وأجاب في «العمدة»: بأنَّه لمَّا روى الحديث عن شيخه ابنِ عُبيد الله وقع السؤال في المجلس عن كيفية الخاتم، فقال ابنُ عُبيد الله أو غيرُه: مثلَ زرِّ الحَجَلَة، فسُئل عن معنى «الحَجَلَة». فأجاب بما سبق. انتهى. ووقع عند المؤلِّف في «الوضوء» [خ¦١٩٠]: «ثم قُمت خلفَ ظهرِه، فنظرتُ إلى خاتم النبوَّة مثلَ زرِّ الحجلة» وكذا في «باب الدعاء للصبيان بالبركة» من «كتاب الدعاء» [خ¦٦٣٥٢] بلفظ: «فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثلَ زِرِّ الحَجَلَة» (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، الزبيريُّ الأنصاريُّ (٣) شيخُ المؤلِّف فيما (٤) وصله في «الطب» [خ¦٥٦٧٠]: (مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ) بفتح الحاء والجيم، بيت للعروس كالبشخانة (٥)، يزين بالثياب والستور، له (٦) أزرارٌ وعرًى، فالزِّرُّ على هذا حقيقةٌ، وجزم الترمذي: بأنَّ المراد بـ «الحَجَلَة»: الطيرُ المعروفُ، وبـ «زرِّها» بيضُها، وعند مسلمٍ في صفتِه من حديث جابر (٧) بن سَمُرة: «كأنَّه بيضة حمامة» وفي حديث ابن عمر عند ابن حِبَّان: «مثل البُندقة من اللحم» وعند الترمذيِّ: «كبَضْعةٍ ناشزة من

стр. 6929

اللحم» وعند قاسم بن ثابت: «مثل السلعة» وأما ما ورد من أنَّها كانت (١) كأثر محجم، أو كالشامة السوداء أو كالخضراء، أو مكتوبٌ في باطنها: أنا (٢) الله وحده لا شريك له، وفي ظاهرها: «توجه حيث كنت (٣) فإنَّك منصور» ونحو ذلك ممَّا حكيتُه في «المواهب اللدنية» فقال الحافظ ابنُ حجر: لم يثبت منه شيء، وقد أخرج الحاكم في «المستدرك» عن وهب بن مُنَبِّه قال: لم يَبعث اللهُ نبيًّا إلَّا وقد كان عليه شامات النبوَّة في يده اليمنى، إلَّا نبيُّنا ﷺ ، فإنَّ شامة النبوَّة كانت بين كتفيه، وعلى هذا فيكون وضع الخاتم بين كتفيه بإزاء قلبه المكرَّم ممَّا اختُصَّ به عن سائر الأنبياء. (٢٣) (بَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) في خَلقه بفتح الخاء، وخُلُقِه بضمِّها. ٣٥٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضحَّاك النبيل (عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) بضمِّ العين في الأول وكسرها في الثاني وضم الحاء مصغَّرًا في الثالث، النوفليِّ القُرشيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبدِ الله (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ) بنِ عامرٍ القُرشيِّ أنَّه (قَالَ: صَلَّى أَبُو بَكْرٍ) الصديقُ (¬﵁ العَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي) زاد الإسماعيليُّ: «بعدَ وفاة النبيِّ ﷺ بليالٍ، وعليٌّ ﵁ يمشي إلى جانبه» (فَرَأَى) أي: أبو بكرٍ (الحَسَنَ) بفتح الحاء، ابنَ عليٍّ (يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ) وكان عمره إذْ ذاك سبعَ سنينَ، ولعِبُه محمولٌ على اللائق به إذ ذاك (فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ: بِأَبِي) وفي حاشية «اليونينية» وفرعها: «بأبي بأبي» كذا مرقومٌ عليها علامةُ أبي ذرٍّ والتصحيحُ ورقمُ اثنين بالعدد الهندي، وظاهرُه التكرار مرَّتين، أي: أفديه أفديه (٤)، هو (شَبِيهٌ بِالنَّبِي) ﷺ بسكون التحتيَّة

стр. 6930

مِنَ «النبي» في الفرع مخففة، وفي «اليونينية»: بتشديدها (لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ) كذا (١) بالسكون أيضًا في الفرع، وفي الأصل بالتشديد، يعني: أباه (وَعَلِيٌّ) أي: والحالُ أنَّ عليًّا (يَضْحَكُ) فيه إشعارٌ بتصديقه له. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «فضل الحسن» [خ¦٣٧٥٠]، والنسائي في «المناقب». ٣٥٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) اليَربوعيُّ الكوفيُّ -اسمُ أبيه: عبدُ الله، ونسبه لجدِّه- قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضمِّ الزاي مصغَّرًا، ابنُ معاويةَ الجُعفيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابنُ أبي خالدٍ الأحمسيُّ البَجليُّ الكوفيُّ (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) بضمِّ الجيم وفتح الحاء المهملة، وهبِ بنِ عبدِ الله السُّوائيِّ، بضمِّ السين المهملة وبعد الواو ألف فهمزة (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الحَسَنُ) بنُ عليٍّ (يُشْبِهُهُ) فوافق أبو جُحَيفةَ الصديقَ، ووقع في حديث أنسٍ في «المناقب» [خ¦٣٧٤٨]: «أنَّ الحُسين -بضمِّ الحاء- كان أشبههم بالنبيِّ ﷺ » وجُمع بينهما بأنَّ الحسنَ كان يُشبهه بما بين الصدر إلى الرأس، والحسينَ أسفل من ذلك. وحديثُ الباب أخرجه مسلمٌ في «صفة النبيِّ ﷺ » وفي «فضائله»، والترمذي في «الاستئذان»، والنَّسائيُّ في «المناقب». ٣٥٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرِّ: «حدَّثنا» كما في «اليونينية» (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، الباهليُّ البصريُّ الصيرفيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) بضمِّ الفاء مصغَّرًا، هو محمَّدُ بنُ فضيلِ بنِ غَزْوانَ -بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي- الضَّبِّيُّ مولاهم أبو

стр. 6931

عبد الرحمن الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) الأحمسيُّ مولاهم البَجليُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ) وهو (١) وهبُ بنُ عبدِ الله (¬﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉) لو قال: ﵄؛ لكان (٢) أوجه لِمَا لا يخفى (يُشْبِهُهُ) قال إسماعيلُ: (قُلْتُ لِأَبِي جُحَيْفَةَ: صِفْهُ) ﷺ (لِي، قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ) اللون (قَدْ شَمِطَ) بفتح الشين المعجمة وكسر الميم؛ صار سوادُ شعرِه مخالِطًا للبياض (٣). ولمسلمٍ من طريق زهيرٍ عن أبي إسحاقَ عن أبي جحيفةَ: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ وهذه منه بيضاء، وأشار إلى عنفقته» (وَأَمَرَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ¬) أي: لأبي جحيفة وقومِه من بني سُواء، على سبيل جائزة الوفد (بِثَلَاثَ عَشْرَةَ) بسكون الشين المعجمة (٤)، و «ثلاث» بغير تاء (قَلُوصًا) بفتح القاف، الأنثى مِنَ الإبل، وفي الأصول كلها عن (٥) رواية أبوي ذرٍّ والوقت والأصيلي وابن عساكر: «بثلاثة عشَر» بإثبات التاء بعدَ المثلَّثة وفتح الشين (٦) وإسقاط التاء، قال ابنُ مالكٍ فيما نقله عنه اليونينيُّ: صوابه: «بثلاث عشرة» (٧) بحذف التاء من «الثلاث»، وإثباتها في «عشرة». قال اليونينيُّ (٨): وأصلحتُ ما في الأصل على الصواب. انتهى. وقال في «المصابيح»: ولا يَبعُد التذكيرُ على إرادة التأويل. (قَالَ) أبو جُحيفةَ: (فَقُبِضَ) بضمِّ القاف، توفِّي (النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا) بنون قبل

стр. 6932

القاف، وزاد الإسماعيليُّ من طريق محمَّد بن فضيل بالإسناد المذكور: «فذهبنا نقبضها، فأتانا موتُه، فلم يعطونا شيئًا، فلمَّا قام أبو بكر قال: مَن كانت له عند رسول الله ﷺ عِدَةٌ فليجئ، فقمت إليه فأخبرته، فأمر لنا بها». ٣٥٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) الغُدَانيُّ -بغين معجمة مضمومة ودال مهملة مخفَّفة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يُونسَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرِو بنِ عبد الله السَّبيعيِّ الكوفيِّ (عَنْ وَهْبٍ) بالتنوين (أَبِي جُحَيْفَةَ) بنِ عبدِ الله (السُّوَائِيِّ) بضمِّ السين وبالهمزة، أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ) ولأبي الوقت: «رسولَ الله» (¬ ﷺ وَرَأَيْتُ بَيَاضًا) في شعره (مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى العَنْفَقَةَ) نَصْبٌ بدلٌ مِن «بياضًا» ويجوزُ الجرُّ بدلًا مِنَ «الشَّفة» وهي ما بين الذَّقَن والشفة السُّفلى، سواء كان عليها شعر أم لا، وتُطلق على الشعر أيضًا. ٣٥٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ) بكسر العين المهملة بعدَها صاد مهملة، أبو إسحاقَ الحمصيُّ الحضرميُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وسكون التحتية بعدها زاي معجمة، من صغار التابعين (أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُسْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وسكون السين المهملة، المازنيَّ (صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَرَأَيْتَ) بهمزة الاستفهام

стр. 6933

(النَّبِيَّ ﷺ ¬) نُصِبَ على المفعوليَّة (كَانَ شَيْخًا؟) نصب خبرُ «كان» كذا في الفرع، وجوَّزوا كونَ «أرأيت» بمعنى: أخبرني، و «النبي» رفعَ على الابتداء، وقوله: «كان شيخًا» خبرُه، وهو استفهامٌ محذوفُ الأداة، وعند (١) الإسماعيليِّ: «قلت: شيخٌ كان رسول الله ﷺ أم شاب؟» وهو يؤيِّدُ القولَ الأخير (قَالَ: كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ) أي (٢): لا تزيد على عشرة، لإيراده بصيغة جمع القِلَّة، وقيل: إنَّها كانت سبعَ عشرةَ شعرة (٣). وهذا الحديثُ هو الثالث عشر من ثلاثياته (٤)، وهو من أفراده. ٣٥٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة مصغَّرًا، وهو

стр. 6934

يحيى بن عبد الله بن بكير (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ (عَنْ خَالِدٍ) هو ابنُ يزيدَ الجُمحيِّ الإسكندرانيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ) الليثيِّ المدنيِّ (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الفقيه المدنيِّ المشهور بربيعةَ الرأيِ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ حالَ كونه (يَصِفُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ) بفتح الراء وسكون الموحَّدة، أي: مربوعًا، والتأنيثُ باعتبار النفس، وفسَّره بقوله: (لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالقَصِيرِ) وزاد البيهقيُّ عن عليٍّ: «وهو إلى الطول أقربُ» وعن عائشة: «لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردِّد؛ وكان يُنسبُ إلى الرَّبْعة إذا مشى وحدَه، ولم يكن على حالٍ يُماشيه أحدٌ من الناس يُنسبُ إلى (١) الطول إلَّا طاله ﷺ ، ولرَّبما اكتنفه (٢) الرجلان الطويلان فيطولُهما، فإذا فارقاه نُسِبَ رسولُ الله ﷺ إلى الرَّبْعَةِ» رواه ابن عساكر والبيهقيُّ (أَزْهَرَ اللَّوْنِ) أبيضَ مشربًا بحُمرةٍ، كما صُرِّح به في حديث أنسٍ من وجه آخر عند مسلمٍ، والإشراب: خلط لون بلون (٣) كأنَّ أحد اللونين سقى الآخر، يقال: بياضٌ مُشْرَبٌ بحُمرةٍ بالتخفيف، فإذا شُدِّد كان للتكثير والمبالغة، وهو أحسنُ الألوان (لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ) بهمزة مفتوحة وميم ساكنة وهاء مفتوحة ثم قاف، أي: ليس بأبيض شديد البياض كلون الجَِصِّ (وَلَا آدَمَ) بالمدِّ، أي: ولا شديدَ السُّمرة، وإنَّما يُخالطُ بياضَه الحمرةُ، والعربُ تُطلق على كلِّ مَن كان كذلك أسمر، كما في حديث أنسٍ المرويِّ عند أحمدَ والبزارِ وابنِ مَنْدَه بإسنادٍ صحيح: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان أسمرَ» فالمراد (٤) بـ «السمرة»: الحمرةُ التي تُخالط البياضَ (لَيْسَ) شعرُه (بِجَعْدٍ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، ولا (قَطَِطٍ) بالقاف وكسر الطاء الأولى وفتحها، ولا شديدِ الجُعُودة كشعر السودان (وَلَا سَبِْطٍ) بفتح السين المهملة وكسر الموحَّدة، ولغير أبي ذرٍّ: بسكونها، مِنَ السُّبوطة ضدُّ الجعودة، أي: ولا مسترسل فهو متوسِّطٌ بين الجُعودة والسُّبوطة (رَجِلٍ) بفتح الراء وكسر الجيم والجرِّ، كذا في الفرع وأصله، وعزاها في «فتح الباري» للأصيليِّ، قيل: وهو وهم؛ إذ لا يصحُّ أن يكون وصفًا لـ «السَّبط» المنفيِّ عن صفة شعره ﵊، وفي غير الفرع وأصله: «رَجِلٌ» بالرفعِ

стр. 6935

مبتدأٌ وخبرٌ، أي: هو رَجِل، يعني: مُسترسِل (أُنْزِلَ عَلَيْهِ) الوحي (وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ) سنةً سواء، وذلك إنَّما يستقيم على القول بأنَّه وُلد (١) في شهر ربيع، وهو المشهورُ، وبُعث فيه (فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ) الوحي (وَبِالمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ) قيل: مقتضاه أنَّه عاش ستين سنة، وقال (٢) الزركشيُّ: هذا على (٣) قول أنس، والصحيحُ أنَّه أقام بمكَّة ثلاث عشرة سنةً (٤)، لأنَّه تُوفِّي وعمرُه ثلاث وستون سنةً، وأجاب في «المصابيح»: بأنَّ أنسًا لم يقتصر على قوله: «فلبث بمكَّةَ عشرَ سنين» بل قال: «فلبث بمكَّة عشرَ سنين يُنزل عليه الوحي» وهذا لا ينافي أن يكون أقام بها أكثرَ مِن هذه المدَّة، ولكنَّه لم يُنزل عليه الوحي (٥) إلَّا في العشر، ولا يخفى أنَّ الوحي فتر في ابتدائه سنتين ونصفًا، وأنَّه أقام ستة أشهر في ابتدائه يرى الرؤيا الصالحة، فهذه ثلاث سنين لم يوحَ إليه في بعضها أصلًا، وأُوحِيَ إليه في بعضِها منامًا، فيُحمَلُ قولُ أنسٍ على أنَّه لبث بمكَّة يُنزل عليه الوحي في اليقظة عشر سنين، واستقام الكلام، لكن يَقْدَحُ في هذا الجمعِ قولُه في حديث أنسٍ من طريق إسماعيلَ عن مالكٍ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن في «باب الجعد» [خ¦٥٩٠٠]: «وتوفَّاه على رأس ستِّين سنة» ويأتي إن شاء الله تعالى في الوفاة آخر «المغازي» -بعون الله تعالى وقوَّته- ما في ذلك [خ¦٤٤٦٦] (وَلَيْسَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فقبض وليس» (فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ) أي: بل دون ذلك، وفي حديث عبد الله بن بُسْرٍ السابق قريبًا: «كان في عنفقته شعرات بيض» [خ¦٣٥٤٦] بصيغة جمعِ القِلَّة، وجمع القلة (٦) لا يزيد على عشرة، لكنَّه خصَّه
следующие страницы →