← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

عبد الرحمن الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) الأحمسيُّ مولاهم البَجليُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ) وهو (١) وهبُ بنُ عبدِ الله (¬﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉) لو قال: ﵄؛ لكان (٢) أوجه لِمَا لا يخفى (يُشْبِهُهُ) قال إسماعيلُ: (قُلْتُ لِأَبِي جُحَيْفَةَ: صِفْهُ) ﷺ (لِي، قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ) اللون (قَدْ شَمِطَ) بفتح الشين المعجمة وكسر الميم؛ صار سوادُ شعرِه مخالِطًا للبياض (٣). ولمسلمٍ من طريق زهيرٍ عن أبي إسحاقَ عن أبي جحيفةَ: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ وهذه منه بيضاء، وأشار إلى عنفقته» (وَأَمَرَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ¬) أي: لأبي جحيفة وقومِه من بني سُواء، على سبيل جائزة الوفد (بِثَلَاثَ عَشْرَةَ) بسكون الشين المعجمة (٤)، و «ثلاث» بغير تاء (قَلُوصًا) بفتح القاف، الأنثى مِنَ الإبل، وفي الأصول كلها عن (٥) رواية أبوي ذرٍّ والوقت والأصيلي وابن عساكر: «بثلاثة عشَر» بإثبات التاء بعدَ المثلَّثة وفتح الشين (٦) وإسقاط التاء، قال ابنُ مالكٍ فيما نقله عنه اليونينيُّ: صوابه: «بثلاث عشرة» (٧) بحذف التاء من «الثلاث»، وإثباتها في «عشرة». قال اليونينيُّ (٨): وأصلحتُ ما في الأصل على الصواب. انتهى. وقال في «المصابيح»: ولا يَبعُد التذكيرُ على إرادة التأويل. (قَالَ) أبو جُحيفةَ: (فَقُبِضَ) بضمِّ القاف، توفِّي (النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا) بنون قبل

стр. 6932

القاف، وزاد الإسماعيليُّ من طريق محمَّد بن فضيل بالإسناد المذكور: «فذهبنا نقبضها، فأتانا موتُه، فلم يعطونا شيئًا، فلمَّا قام أبو بكر قال: مَن كانت له عند رسول الله ﷺ عِدَةٌ فليجئ، فقمت إليه فأخبرته، فأمر لنا بها». ٣٥٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) الغُدَانيُّ -بغين معجمة مضمومة ودال مهملة مخفَّفة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يُونسَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرِو بنِ عبد الله السَّبيعيِّ الكوفيِّ (عَنْ وَهْبٍ) بالتنوين (أَبِي جُحَيْفَةَ) بنِ عبدِ الله (السُّوَائِيِّ) بضمِّ السين وبالهمزة، أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ) ولأبي الوقت: «رسولَ الله» (¬ ﷺ وَرَأَيْتُ بَيَاضًا) في شعره (مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى العَنْفَقَةَ) نَصْبٌ بدلٌ مِن «بياضًا» ويجوزُ الجرُّ بدلًا مِنَ «الشَّفة» وهي ما بين الذَّقَن والشفة السُّفلى، سواء كان عليها شعر أم لا، وتُطلق على الشعر أيضًا. ٣٥٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ) بكسر العين المهملة بعدَها صاد مهملة، أبو إسحاقَ الحمصيُّ الحضرميُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وسكون التحتية بعدها زاي معجمة، من صغار التابعين (أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُسْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وسكون السين المهملة، المازنيَّ (صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَرَأَيْتَ) بهمزة الاستفهام

стр. 6933

(النَّبِيَّ ﷺ ¬) نُصِبَ على المفعوليَّة (كَانَ شَيْخًا؟) نصب خبرُ «كان» كذا في الفرع، وجوَّزوا كونَ «أرأيت» بمعنى: أخبرني، و «النبي» رفعَ على الابتداء، وقوله: «كان شيخًا» خبرُه، وهو استفهامٌ محذوفُ الأداة، وعند (١) الإسماعيليِّ: «قلت: شيخٌ كان رسول الله ﷺ أم شاب؟» وهو يؤيِّدُ القولَ الأخير (قَالَ: كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ) أي (٢): لا تزيد على عشرة، لإيراده بصيغة جمع القِلَّة، وقيل: إنَّها كانت سبعَ عشرةَ شعرة (٣). وهذا الحديثُ هو الثالث عشر من ثلاثياته (٤)، وهو من أفراده. ٣٥٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة مصغَّرًا، وهو

стр. 6934

يحيى بن عبد الله بن بكير (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ (عَنْ خَالِدٍ) هو ابنُ يزيدَ الجُمحيِّ الإسكندرانيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ) الليثيِّ المدنيِّ (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الفقيه المدنيِّ المشهور بربيعةَ الرأيِ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ حالَ كونه (يَصِفُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ) بفتح الراء وسكون الموحَّدة، أي: مربوعًا، والتأنيثُ باعتبار النفس، وفسَّره بقوله: (لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالقَصِيرِ) وزاد البيهقيُّ عن عليٍّ: «وهو إلى الطول أقربُ» وعن عائشة: «لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردِّد؛ وكان يُنسبُ إلى الرَّبْعة إذا مشى وحدَه، ولم يكن على حالٍ يُماشيه أحدٌ من الناس يُنسبُ إلى (١) الطول إلَّا طاله ﷺ ، ولرَّبما اكتنفه (٢) الرجلان الطويلان فيطولُهما، فإذا فارقاه نُسِبَ رسولُ الله ﷺ إلى الرَّبْعَةِ» رواه ابن عساكر والبيهقيُّ (أَزْهَرَ اللَّوْنِ) أبيضَ مشربًا بحُمرةٍ، كما صُرِّح به في حديث أنسٍ من وجه آخر عند مسلمٍ، والإشراب: خلط لون بلون (٣) كأنَّ أحد اللونين سقى الآخر، يقال: بياضٌ مُشْرَبٌ بحُمرةٍ بالتخفيف، فإذا شُدِّد كان للتكثير والمبالغة، وهو أحسنُ الألوان (لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ) بهمزة مفتوحة وميم ساكنة وهاء مفتوحة ثم قاف، أي: ليس بأبيض شديد البياض كلون الجَِصِّ (وَلَا آدَمَ) بالمدِّ، أي: ولا شديدَ السُّمرة، وإنَّما يُخالطُ بياضَه الحمرةُ، والعربُ تُطلق على كلِّ مَن كان كذلك أسمر، كما في حديث أنسٍ المرويِّ عند أحمدَ والبزارِ وابنِ مَنْدَه بإسنادٍ صحيح: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان أسمرَ» فالمراد (٤) بـ «السمرة»: الحمرةُ التي تُخالط البياضَ (لَيْسَ) شعرُه (بِجَعْدٍ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، ولا (قَطَِطٍ) بالقاف وكسر الطاء الأولى وفتحها، ولا شديدِ الجُعُودة كشعر السودان (وَلَا سَبِْطٍ) بفتح السين المهملة وكسر الموحَّدة، ولغير أبي ذرٍّ: بسكونها، مِنَ السُّبوطة ضدُّ الجعودة، أي: ولا مسترسل فهو متوسِّطٌ بين الجُعودة والسُّبوطة (رَجِلٍ) بفتح الراء وكسر الجيم والجرِّ، كذا في الفرع وأصله، وعزاها في «فتح الباري» للأصيليِّ، قيل: وهو وهم؛ إذ لا يصحُّ أن يكون وصفًا لـ «السَّبط» المنفيِّ عن صفة شعره ﵊، وفي غير الفرع وأصله: «رَجِلٌ» بالرفعِ

стр. 6935

مبتدأٌ وخبرٌ، أي: هو رَجِل، يعني: مُسترسِل (أُنْزِلَ عَلَيْهِ) الوحي (وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ) سنةً سواء، وذلك إنَّما يستقيم على القول بأنَّه وُلد (١) في شهر ربيع، وهو المشهورُ، وبُعث فيه (فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ) الوحي (وَبِالمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ) قيل: مقتضاه أنَّه عاش ستين سنة، وقال (٢) الزركشيُّ: هذا على (٣) قول أنس، والصحيحُ أنَّه أقام بمكَّة ثلاث عشرة سنةً (٤)، لأنَّه تُوفِّي وعمرُه ثلاث وستون سنةً، وأجاب في «المصابيح»: بأنَّ أنسًا لم يقتصر على قوله: «فلبث بمكَّةَ عشرَ سنين» بل قال: «فلبث بمكَّة عشرَ سنين يُنزل عليه الوحي» وهذا لا ينافي أن يكون أقام بها أكثرَ مِن هذه المدَّة، ولكنَّه لم يُنزل عليه الوحي (٥) إلَّا في العشر، ولا يخفى أنَّ الوحي فتر في ابتدائه سنتين ونصفًا، وأنَّه أقام ستة أشهر في ابتدائه يرى الرؤيا الصالحة، فهذه ثلاث سنين لم يوحَ إليه في بعضها أصلًا، وأُوحِيَ إليه في بعضِها منامًا، فيُحمَلُ قولُ أنسٍ على أنَّه لبث بمكَّة يُنزل عليه الوحي في اليقظة عشر سنين، واستقام الكلام، لكن يَقْدَحُ في هذا الجمعِ قولُه في حديث أنسٍ من طريق إسماعيلَ عن مالكٍ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن في «باب الجعد» [خ¦٥٩٠٠]: «وتوفَّاه على رأس ستِّين سنة» ويأتي إن شاء الله تعالى في الوفاة آخر «المغازي» -بعون الله تعالى وقوَّته- ما في ذلك [خ¦٤٤٦٦] (وَلَيْسَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فقبض وليس» (فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ) أي: بل دون ذلك، وفي حديث عبد الله بن بُسْرٍ السابق قريبًا: «كان في عنفقته شعرات بيض» [خ¦٣٥٤٦] بصيغة جمعِ القِلَّة، وجمع القلة (٦) لا يزيد على عشرة، لكنَّه خصَّه

стр. 6936

بعنفقته الكريمة، فيَحتملُ أن يكون الزائد على ذلك في صُدغيه كما في حديث البراء، لكن في حديث أنسٍ من طريق حميد قال: «لم يبلغ ما في لحيته من الشيب عشرين شعرةً». قال حميد: «وأومأ إلى عنفقته سبع عشرة» رواه ابن سعد بإسنادٍ صحيحٍ، وعنده أيضًا بإسنادٍ صحيحٍ عن أنسٍ من طريق ثابت: «ما كان في رأس النبيِّ ﷺ ولحيته إلَّا سبعَ عشرةَ (١) أو ثماني عشرة» (قَالَ رَبِيعَةُ) بنُ أبي عبد الرحمن بالسند المذكور: (فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ) ﷺ (فَإِذَا هُو أَحْمَرُ، فَسَأَلْتُ): هل خَضَبَ ﵊؟ (فَقِيلَ) لي: إنَّما (احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ) قيل: المسؤولُ المجيبُ بذلك أنسُ بنُ مالكٍ ﵁، واستُدلَّ له: بأنَّ عمرَ بن عبد العزيز قال لأنسٍ: هل خَضَبَ النبيُّ ﷺ فإنِّي رأيتُ شعرًا مِن شَعَرِه قد لُوِّن؟ فقال: إنَّما هذا الذي لُوِّن من الطيب الذي كان يُطيِّبُ به شعَره، فهو الذي غيَّرَ لونه، فيَحتملُ أن يكون ربيعةُ سألَ أنسًا عن ذلك فأجابه، قاله الحافظ ابن حَجَرٍ وتبعه العينيُّ، فليُتأمَّل. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٩٠٠]، ومسلمٌ في «فضائل النبيِّ ﷺ »، والتِّرمذيُّ في «المناقب»، والنَّسائيُّ في «الزِّينة».

стр. 6937

٣٥٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمامُ دار الهجرة الأصبحيُّ (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الرأي (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁¬) سقط «ابن مالك» لأبي ذرٍّ (أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البَائِنِ) قال البيضاويُّ: أي: الظاهرِ البيِّنِ طولُه، مِن بان: إذا ظهر، وقال ابن الأثير: أي (١): المفرط طولًا (وَلَا بِالقَصِيرِ، وَلَا بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ) الكريه البياض، بل كان أزهر اللون، أي: أبيضَ مشربًا بحُمرة (وَلَيْسَ بِالآدَمِ) بالمدِّ، أي: الشديد السُّمرة (وَلَيْسَ) شعره (بِالجَعْدِ القَطَطِ) الشديد الجُعودة (وَلَا بِالسَّبْطِ) بسكون الموحَّدة، ولأبي ذرٍّ: «ولا بالسَّبِط» بكسرها، ولا بالمسترسِل، بل كان وسطًا بينهما (بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً) وهذا يتَّجه على القول: بأنَّه وُلد في ربيع الأوَّل، وبُعث في رمضان، فيكون له تسع وثلاثون سنة ونصف، ويكون قد ألغى الكسر (فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ) أي: يُوحى إليه (وَبِالمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، فَتَوَفَّاهُ اللهُ) (وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ). ٣٥٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المروزيُّ الرباطيُّ الأشقر قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) السَّلوليُّ -بفتح المهملة- مولاهم أبو عبد الرحمن قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ) يوسفَ بنِ إسحاقَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرِو بنِ عبد الله السَّبيعيِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) بنَ عازِبٍ ﵁ (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ) قال البِرماويُّ كالكِرمانيِّ: وفي بعضِها: «وأحسنَهم» (خَُلُْقًا) بضمِّ الخاء المعجمة

стр. 6938

وسكون اللَّام، كذا في الفرع، وفي «اليونينية»: بفتح الخاء المعجمة (١) وسكون اللَّام، وفي غيرهما (٢): بضمِّ الخاء و (٣) اللَّام أيضًا، وفي «فتح الباري»: بفتح المعجمة للأكثر، وقال الكِرمانيُّ: إنَّه الأصحُّ، وضبطه ابن التِّين بضمِّ أَوَّله، وعند الإسماعيليِّ: «خَلقًا أو خُلقًا» بالشكِّ، والخُلق بالضمِّ: الطبع والسَّجِيَّة (لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البَائِنِ) المفرط في الطول (٤)، فهو (٥) اسمُ فاعلٍ مِن «بان» أي: ظهر، أو مِن «بان»: إذا (٦): فارق سِواه بإفراط طوله (وَلَا بِالقَصِيرِ) بل كان رَبْعةً. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «فضائل النبيِّ ﷺ ». ٣٥٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُونُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دُكَين قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأُولى، ابنُ يحيى بنِ دِينار العَوْذِيُّ، بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا) ﵁: (هَلْ خَضَبَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) شعرَه؟ (قَالَ: لَا) لم يخضِب (إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ) قليلٌ من الشيب (فِي صُدْغَيْهِ) بضمِّ الصاد وإسكان الدال المهملتين بعدَهما (٧) معجمة وبالتثنية، ما بين الأذن والعين، ويُطلق على الشعر المتدلِّي من الرأس في ذلك الموضع، أي: فلم يحتج إلى أن يخضِب، وهذا كما نبَّه عليه في «الفتح» مغاير للحديث السابق [خ¦٣٥٤٦] أنَّ الشيب كان في عنفقته، وجُمع بينهما بحديث مسلمٍ عن أنسٍ: «لم يخضِب ﷺ ، وإنَّما كان البياض في عنفقته، وفي الصدغين وفي الرأس نبذ» أي:

стр. 6939

متفرِّق، قال: وعُرف من مجموع ذلك أنَّ الذي شاب من (١) عنفقته أكثر ممَّا شاب من غيرها. وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «الزينة». ٣٥٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث بن سَخْبَرة الحوضيُّ النمريُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرٍو السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄¬) سقط «ابن عازب» لأبي ذرٍّ، أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا) يقال: رجلٌ رَبْعةٌ ومَرْبوعٌ: إذا كان بين الطويل والقصير (بَعِيدَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ) أي: عريضَ أعلى الظهر (لَهُ شَعَرٌ) في رأسه (يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ) بالتثنية لأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ، ولغيره: «أُذُنِه» (رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ) قال في «القاموس»: الحُلَّة بالضمِّ: إزارٌ ورداءٌ، ولا تكون حلَّةً إلَّا من ثوبين أو ثوبٍ له بِطانةٌ (حَمْرَاءَ) أي: منسوجين (٢) بخطوطٍ حُمْرٍ مع الأسود (٣) كسائر البرود اليمنية، وليست كلُّها حمراءَ، لأنَّ الأحمر البحت منهيٌّ عنه أشد النهي (٤)، ومبحثُ ذلك يأتي -إن شاء الله تعالى- في موضعه من «اللباس» [خ¦٥٩٠١] بعون الله وقوته (لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ) إذ حقيقة الحُسْنِ الكامل فيه، لأنَّه الذي تمَّ معناه دون غيره (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (يُوسُفُ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) نسبه لجدِّه، واسمُ أبيه إسحاقُ بنُ أبي إسحاق السَّبيعيُّ (عَنْ أَبِيهِ) الضميرُ يَرجع إلى «إسحاق» لا (٥) إلى «يوسف» لأن «يوسف» لا يروي إلَّا عن جدِّه أبي إسحاقَ عمرِو بن عبد الله السَّبيعيِّ، أو ذُكِرَ الأب مجازًا في روايته عن البراء (إِلَى مَنْكِبَيْهِ) بالتثنية، أي: تبلغ الجُمَّة إلى مَنِكبَيه. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «اللباس» [خ¦٥٩٠١]، ومسلمٌ في «الفضائل»، وأبو داود في «اللِّباس»، والترمذيُّ في «الاستئذان والأدب»، والنَّسائي في «الزِّينة».

стр. 6940

٣٥٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُونُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَين قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاوية (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ أنَّه (قَالَ: سُئِلَ البَرَاءُ) بن عازب ﵁، وعند الإسماعيليِّ: قال له رجلٌ: (أَكَانَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ) في الطول واللمعان؟ ولمَّا لم يكنِ السيفُ شاملًا للطرفين، قاصرًا في تمام المراد مِنَ (١) الاستدارة والإشراق الكامل والمَلاحة، ردَّه ردًّا بليغًا حيث (قَالَ: لَا، بَلْ مِثْلَ القَمَرِ) في الحُسن والمَلاحة والتدوير (٢)، وعَدَلَ إلى القمر، لجَمْعِه الصِّفتينِ: التدوير (٣) واللَّمعان، وعند مسلمٍ من حديث جابر بن سَمُرة قال: «لا، بل مثلَ الشمسِ» أي: في نهاية الإشراق «والقمر» أي: في الحسُن، وزاد: «وكان مستديرًا» تنبيهًا على أنَّه أراد التشبيه بالصفتين معًا: الحُسن والاستدارة، لأنَّ التشبيه بالقمر إنَّما يُراد به: المَلاحة فقط. وهذا الحديث أخرجه الترمذيُّ في «المناقب». ٣٥٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو عَلِيٍّ) البغداديُّ الشَّطَويُّ، بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة، قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ بِالمَصِّيصَةِ) بفتح الميم والصاد المهملة المشدَّدة الأولى وتخفيف الثانية مفتوحة كذا في الفرع، وفي أصله: بالتخفيف مع فتح

стр. 6941

الميم، وفي نسخة الناصريَّة: بفتح الميم مخففة الصاد، مدينةٌ بناها أبو جعفرٍ المنصور على نهر جيحان، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين، ابنِ عُتَيبة، بضمِّ العين المهملة وفتح الفوقيَّة وسكون التحتيَّة بعدَها موحَّدة، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ) بضمِّ الجيم وفتح الحاء المهملة وبعد التحتية الساكنة فاء، وهبَ بنَ عبدِ الله السُّوائيَّ (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) من قُبَّةٍ حمراءَ مِن أَدَم بالأَبطَح من مكَّةَ (بِالهَاجِرَةِ) في (١) وسَط النهار عند شِدَّة الحَرِّ (إِلَى البَطْحَاءِ) المسيل الواسع الذي فيه دُِقاقُ الحَصَى (فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ) قصرًا للسفر (وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) بفَتَحَاتٍ أقصَرُ مِنَ الرُّمح، وأطولُ من العصا، فيها زُجُّ (وَزَادَ فِيهِ) ولأبي ذرٍّ: «قال شعبة بن الحجَّاج» بالسند السابق «وزاد فيه» (عَوْنٌ) بفتح العين المهملة وبعدَ الواو الساكنة نونٌ (عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ) وهبِ بنِ عبد الله، قال الكِرمانيُّ: وما وقع في بعض النسخ: «عونٌ عن أبيه عن جُحَيفةَ» سهوٌ، لأنَّ عَوْنًا هو ابنُ أبي جُحَيفةَ (قَالَ: كَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا) أي (٢): من وراء العَنَزَة (المَارَّةُ، وَقَامَ النَّاسُ) إليه ﷺ (فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ) بالتثنية (فَيَمْسَحُونَ بِهَا) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بهما» (وُجُوهَهُمْ) تبرُّكًا (قَالَ) أبو جحيفة: (فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ) لصحَّة مِزاجه الشريف، وسلامتِه مِنَ العِلل (وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ المِسْكِ) وكانت هذه صفتَه ﵊، وإنْ لم يمسَّ طيبًا، حتى كان كما رواه أبو نُعيم والبزَّار بإسنادٍ صحيح: إذا مرَّ في طريق من طرق المدينة وَجَدُوا منه رائحةَ الطِّيب، وقالوا: مرَّ رسولُ الله ﷺ من هذه الطريق، ولله درُّ القائل: ...................... … فمِن طِيبه طابتْ له طُرُقاتُه وقالت عائشة: كان عرقُه في وجهه مثلَ الجُمان أطيبَ مِنَ المسك الأذفر، رواه أبو نعيم، وحديث الباب سبق في «الوضوء» في «باب استعمال فضل وضوء الناس» [خ¦١٨٧].

стр. 6942

٣٥٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بنُ عثمانَ بنِ جَبَلة المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بنُ يزيدَ الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمِ ابنِ شهابٍ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ) بنِ عُتبةَ بنِ مسعودٍ أحدُ الفقهاء السبعة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ) بنصب «أجودَُ» الثاني في الفرع، وفي «اليونينية»: بضمِّها، وفي الناصرية: بالوجهين. قال التُّورِبشتي: كان رسول الله ﷺ يسمح بالموجود لكونه مطبوعًا على الجود، مستغنيًا عن الفانيات بالباقيات الصالحات، إذا بدا له عَرَضٌ (١) من أعراض الدنيا لم يُعِرْهُ مؤخَّرَ عينيه، وإن عزَّ وكَثُرَ، يبذُلُ المعروفَ قبل أن يُسأل، وكان إذا أحسن عاد، وإذا وجد جاد، فإذا (٢) لم يجد وَعَدَ ولم يُخلفِ الميعاد، وكان يظهرُ منه آثارُ ذلك في رمضان أكثرَ ممَّا يظهرُ منه في غيرِه. (حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ) أمينُ الوحي ويتابِعُ إمداد الكرامة عليه، فيجد في مقام البسط حلاوةَ الوجد، فيُنعم على عباد الله ممَّا (٣) أنعمَ اللهُ عليه، ويُحسِنُ إليهم كما أحسن اللهُ إليه، بتعليم جاهلهم وإطعام جائعهم، إلى غير ذلك ممَّا لا يُعَدُّ ولا يُحَدّ، شكرًا لله تعالى على ما آتاه، جزاهُ اللهُ أفضلَ ما جازى نبيًّا عن أُمَّتِه (وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ) ليتقرَّر عندَه ويرسَخَ فلا ينساه، ويتخلَّق به في الجود وغيره (فَلَرَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) أي: فبسبب ما ذُكر هو ﵊ (أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ) بفتح السين، التي أُرسلت بالبُشرى بين

стр. 6943

يدي رحمته، وذلك لعموم نفعِها، فلذا شُبِّه (١) جوده ﵊ بالخير في العباد (٢) بنشر الريح القطرَ (٣) في البلاد، وشتان ما بين الأثرين، فإنَّ أحدهما يحيي القلب بعد موته، والآخرَ يحيي الأرض بعد موتها. وهذا الحديث قد (٤) سبق في أوَّل الكتاب [خ¦٦] وفي «الصيام» [خ¦١٩٠٢]. ٣٥٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) غيرُ منسوبٍ، قال العينيُّ كالكِرمانيِّ والبرماويِّ: هو إمَّا ابنُ موسى الخَتِّيُّ بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثنَّاة الفوقيَّة المكسورة، وإمَّا ابنُ جعفرِ بنِ أعين البيكندي (٥). انتهى. والصواب: أنَّه الخَتِّيُّ، وصرَّح به في رواية أبي ذرٍّ فقال: «يحيى بن موسى» كما في الفرع وأصله، وهو رواية ابن السكن، واسمُ جدِّه (٦) عبدُ الله بنُ سالم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّامٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبدُ الملك (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدُ بنُ مسلمٍ الزُّهريُّ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا) حالَ كونِه (مَسْرُورًا) فَرِحًا (تَبْرُقُ) (٧) بضمِّ الراء، تُضِيءُ وتَسْتَنِيرُ مِنَ الفرحِ (أَسَارِيرُ وَجْهِهِ) يعني: خطوطُ وجهِه التي في جبينه تبرُق عند الفرح، واحدها «سِر» بكسر السين، وجمعه «أسرار» فـ «أسارير» جمع الجمع (فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ المُدْلِجِيُّ) بضمِّ الميم وسكون الدال

стр. 6944

المهملة وبعدَ اللَّام المكسورة جيمٌ فتحتيَّة مشدَّدة، واسمُه: مُجَزِّز، بميم مضمومة فجيم مفتوحة (١) فزاي مكسورة مشدَّدة فزاي أُخرى (لِزَيْدٍ وَأُسَامَةَ) ابنِه وكانوا يَقْدحون في نسبِ أسامةَ؛ لكونه أسودَ وزيدٍ أبيضَ، فقال مُجَزِّز المُدْلِجيُّ حين رآهما نائمينِ تحت قطيفةٍ (وَرَأَى أَقْدَامَهُمَا) قد بدتْ مِن تحت القطيفةِ: (إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْدَامِ مِنْ بَعْضٍ) فقضى بلحَاقِ نسبِه، وكانوا يعتمدونَ قولَ القائِفِ، ففرح ﷺ لأنَّ في ذلك زَجْرًا لهم عنِ القَدْح في الأنساب. واستُدِلَّ بذلك على العمل بالقِيافة حيث يَشتبه إلحاقُ الولد بأحد الواطئين في طُهْرٍ واحدٍ، لأنَّ النبيَّ ﷺ سُرَّ بذلك، قال إمامُنا الشافعيُّ ﵀: ولا يُسَرُّ بباطلٍ، وخالف أبو حنيفةَ وأصحابُه، والمشهورُ عن مالكٍ إثباتُه في الإماءِ، ونفيُه في الحرائر، واحتجَّ أبو حنيفةَ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] وليس في حديثِ المُدْلجيِّ دليلٌ على الحكم بقول القافةِ، لأنَّ أسامةَ كان نسبه (٢) ثابتًا قبل ذلك، وإنَّما تعجَّبَ النبيُّ ﷺ مِن إصابةِ المُدْلجيِّ. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ أيضًا، والغرضُ منه هنا قوله: «تبرُقُ أساريرُ وجهه». ٣٥٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة مصغَّرًا -واسمُ أبي يَحيى: عبدُ الله- قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابنِ خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ التابعيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ) أبي الخطَّابِ السُّلَمِيِّ المدنيِّ التابعيِّ (أَنَّ) أباهُ (عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ) التابعيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ) أبي (كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ) الأنصاريَّ الخزرجيَّ (يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ) غزوةِ (تَبُوكَ قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ) فَرَحًا بتوبةِ الله على كعبٍ (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ) أي: أضاء (حَتَّى كَأَنَّهُ) أي: الموضعُ الذي يتبيَّن فيه السرورُ وهو جبينُه (قِطْعَةُ قَمَرٍ).

стр. 6945

فإن قلت: لِمَ عَدَلَ عن تشبيه وجهِهِ الشريف بالقمر إلى تشبيهه بقطعةِ قمرٍ؟ أجاب الشيخ (١) سِراج الدين البُلقينيُّ: بأنَّ وجه العدول أنَّ القمر فيه قطعةٌ يظهر فيها سواد، وهو المسمَّى بالكَلَف، فلو شُبِّه بالمجموع، لدخلتْ هذه القطعةُ في المشبَّه به، وغرضُه إنَّما هو التشبيه على أكمل الوجوه، فلذلك قال: كأنَّه قطعةُ قمرٍ، يريد القطعةَ الساطعةَ الإشراقِ الخاليةَ مِن شوائبِ الكدر. انتهى. وقيل: إنَّ الإشارة إلى موضع الاستنارة وهو الجبين، وفيه يظهر السرورُ كما قالت عائشة: «مسرورًا تبرق أسارير وجهه» فكأنَّ التشبيه وقع على بعض الوجه، فناسَبَ أنْ يشبَّه ببعض القمر، لكن قد أخرج الطبرانيُّ حديث كعب بن مالك من طرق في بعضِها: «كأنَّه دارةُ قمرٍ». وأمَّا حديث جُبير بن مُطعِمٍ عند الطبرانيِّ أيضًا: «التفتَ إلينا النبيُّ ﷺ بوجهٍ مثلَ شَِقَّةِ القمرِ» فهو محمولٌ على صفتِه عند الالتفات (وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ) أي: استنارة وجهه إذا سُرَّ، وجزاءُ (٢) قولِه: «فلمَّا سلَّمتُ» محذوفٌ، أي: قال رسول الله ﷺ : «أَبْشِر» كما سيأتي إن شاء الله تعالى في «غزوة تبوك» [خ¦٤٤١٨]. وقد ساقَه هنا مختصرًا جِدًّا، وأخرجه في مواضع من «الوصايا» [خ¦٢٧٥٧] و «الجهاد» [خ¦٢٩٤٧] [خ¦٢٩٤٨] [خ¦٢٩٤٩] [خ¦٣٠٨٨] و «وفود الأنصار» [خ¦٣٨٨٩] ومواضع من «التفسير» [خ¦٤٦٧٣] [خ¦٤٦٧٦] [خ¦٤٦٧٨] و «الأحكام» [خ¦٧٢٢٥] و «المغازي» [خ¦٣٩٥١] [خ¦٤٤١٨] مطوَّلًا ومختصرًا، ومسلمٌ في «التوبة» و «الطلاق»، والنَّسائيُّ. ٣٥٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ الثقفيُّ مولاهم قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ

стр. 6946

عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدٍ القاريّ -بتشديد التحتيَّة- المدنيُّ نزيل الإسكندريَّة حليفُ بني زُهرة (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابنِ أبي عَمرٍو، بفتح العين أيضًا، واسمُه: ميسرة مولى المطلب (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ) بضمِّ الموحَّدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا) بفتح القاف، الطبقة من الناس المجتمعين في عصرٍ واحد، وقيل: سُمِّي قَرْنًا لأنَّه يقرن أُمَّةً بأُمَّةٍ وعاَلمًا بعالَمٍ، وهو مصدر «قرنت» وجعل اسمًا للوقت أو لأهله، وقيل: القرن ثمانون سنة (١)، وقيل: أربعون، وقيل: مئة (حَتَّى كُنْتُ مِنَ القَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ) ولأبي ذرٍّ: «منه» و «حتى» غايةٌ لقوله: «بُعثت» والمراد بالبعث: تَقَلُّبُه في أصلاب الآباء أبًا فأبًا قرنًا فقرنًا حتى ظهر في القرن الذي وجد فيه، أي: انتقلتُ أوَّلًا من صلب ولد (٢) إسماعيل، ثم من كِنانة، ثم من قريش، ثم من بني هاشم، والفاء (٣) في قوله: «قرنًا (٤) فقرنًا» للترتيب في الفضل على سبيل الترقِّي من الآباء من الأبعد إلى الأقرب فالأقرب (٥) كما في قولهم: خذِ الأفضل فالأكمل، واعمل الأحسن فالأجمل. وهذا الحديث من أفراده. ٣٥٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) نسبه لجدِّه، واسمُ أبيه عبدُ الله، قال (٦): (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) ابنُ سعدٍ الإمامُ (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيدَ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بتصغير «عبد» الأوَّل، ابنِ عتبةَ بنِ مسعودٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:

стр. 6947

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ) بفتح التحتيَّة وسكون السين وكسر (١) الدال المهملتين، ويجوزُ ضمُّ الدال، أي: يُرسِلُ شعر ناصيته على جبهته (وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ) بكسر الراء، ولأبي ذر: «يفرُقون» بضمِّها (رُؤُوسَهُمْ) أي: يُلقُون شعر (٢) رؤوسهم إلى جانبيه، ولا يتركون منه شيئًا على جبهتهم (فَكَانَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وكان» (أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُؤُوسَهُمْ) يُرسلون شعر نواصيهم (٣) على جباههم (٤) (وَكَانَ) بالواو (٥)، ولأبي ذر: «فكان» (رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ) لأنَّهم كانوا على بقيَّةٍ مِن دِين الرُّسُل، فكانت موافقتُهم أحبَّ إليه من موافقة عُبَّاد الأوثان (فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ) أي: فيما لم يُخالِف شرعَه (ثُمَّ فَرَقَ) بالتخفيف (رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ) أي: شعر رأسه، أي: ألقاه إلى جانبي رأسه، فلم يترك منه شيئًا على جبهتهِ بعدَما أسدل (٦) لأمرٍ أُمِرَ به. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الهجرة» (٧) [خ¦٣٩٤٤] و «اللباس» [خ¦٥٩١٧]، ومسلمٌ في «الفضائل»، وأبو داود في «الترجُّل»، والترمذيُّ في «الشمائل»، والنَّسائيُّ في «الزينة»، وابن ماجه في «اللباس». ٣٥٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بنُ عثمانَ المروزيُّ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، محمَّدِ بنِ ميمونَ اليَشكُريِّ المروزيِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) بالهمزة شقيقِ بنِ سَلَمة (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن العاصي (¬﵄¬) أنَّه

стр. 6948

(قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشًا) ناطقًا بالفُحش، وهو الزيادة على الحد في (١) الكلام السَّيِّئ (وَلَا مُتَفَحِّشًا) ولا متكلِّفًا للفُحش، نفى عنه ﷺ قولَ الفُحش، والتفوُّه به طبعًا وتكلُّفًا (وَكَانَ) ﷺ (يَقُولُ: إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا) حسن الخلق احتياز (٢) الفضائل واجتناب الرذائل، وهل هو غريزةٌ أو مُكتَسَب، واستدلَّ القائل: بأنَّه غريزةٌ بحديث ابنِ مسعودٍ عند البخاري (٣): «أنَّ الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم». وحديث الباب أخرجه أيضًا في «الأدب» [خ¦٦٠٢٩] [خ¦٦٠٣٥]، ومسلمٌ في «الفضائل»، والترمذيُّ في «البر». ٣٥٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا خُيِّرَ) بضمِّ الخاء المعجمة وكسر التحتيَّة المشدَّدة (رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ) من أمور الدنيا (إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا) أسهلَهُما، وأبهم فاعل «خُيِّر» ليكون أعمَّ من قبل الله أو من قبل المخلوقين (مَا لَمْ يَكُنْ) أيسرُهما (إِثْمًا) أي: يُفضي إلى الإثم (فَإِنْ كَانَ) الأيسرُ (إِثْمًا كَانَ) ﷺ (أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ) كالتخيير بين المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها، فإنَّ المجاهدة إن كانت بحيث تَجُرُّ (٤) إلى الهلاك لا تجوز، أو التخيير بين أن يُفتح عليه من كنوز الأرض ما يخشى من الاشتغال به ألَّا يتفرغ للعبادة، وبين ألَّا يؤتيه من الدنيا إلا الكفاف وإن كانت السعةُ أسهلَ منه، قال في «الفتح»: والإثم على هذا أمرٌ نِسبيّ لا يُراد منه معنى الخطيئة لثبوت العصمة (وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنَفْسِهِ) خاصَّةً، كعفوه عنِ الرجل الذي جفا في رفع (٥) صوته عليه، وقال:

стр. 6949

«إنَّكم يا بني عبد المطلب مُطل» رواه الطبرانيُّ، وعنِ الآخَرِ الذي جبذه برِدائِه حتى أثَّر في كتفه (١)، رواه البخاريُّ [خ¦٣١٤٩] (إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ) بضمِّ الفوقيَّة وسكون النون وفتح الفوقيَّة والهاء، أي: لكن إذا انتهكت (حُرْمَةُ اللهِ) (فَيَنْتَقِمَ للهِ) لا لنفسه ممَّنِ ارتكب تلك الحُرمة (بِهَا) أي: بسببها، لا يُقال: إنَّه انتقم لنفسه حيث أمر بقتل عبدِ الله بنِ خَطَل وعقبةَ بنِ أبي مُعَيط، وغيرهما ممَّن كان يُؤذِيه، لأنَّهم كانوا مع ذلك ينتهكونَ حُرُماتِ الله. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأدب» [خ¦٦١٢٦]، ومسلمٌ في «الفضائل»، وأبو داود في «الأدب». ٣٥٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: مَا مَسَِسْتُ) بكسر السين المهملة الأُولى وتُفتَح وتسكين الثانية (حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا) بكسر الدال المهملة وتُفتَح، وهذا من عطف الخاصِّ على العامِّ، لأنَّ الدِّيباجَ نوعٌ مِن الحرير (أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وفي حديث ابن أبي هالةَ عند الترمذيِّ في «صفته ﵊»: «أنَّه كان شثن الكفين»، أي: غليظهما في خشونة، وجُمِعَ بينهما: بأنَّ المراد اللين في الجلد والغِلَظ في العظام، فيكون قويَّ البدن ناعمَه (وَلَا شَمَِمْتُ) بفتح الشين المعجمة وكسر الميم الأُولى وتُفتح وتسكين (٢) الثانية (رِيحًا قَطُّ أَوْ) قال: (عَرْفًا قَطُّ) بفتح العين المهملة وبعد الراء الساكنة فاء، بالشكِّ من الراوي (أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ) رسول الله ﷺ (أَوْ) قال: مِن (٣) (عَرْفِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) بالفاء أيضًا، ووقع في بعض الروايات: «أو عرق» بفتح الراء وبعدها قافٌ، فـ «أو» على هذا للتنويع، لكن المعروف الأول، وهو الريح الطيب. وهذا الحديث من أفراده، نعم أخرجه مسلمٌ بمعناه.

стр. 6950

٣٥٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهَدٍ الأسديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّانُ (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامةَ السدوسيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ) بضمِّ العين المهملة وسكون الفوقيَّة وفتح الموحَّدة، مولى أنس بن مالك (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً) نُصِبَ على التمييز، وهو تغيُّرٌ وانكسارٌ عند خوفِ ما يُعاب أو يُذَمَّ (مِنَ العَذْرَاءِ) بالذال المعجمة، البِكْر لأنَّ عُذْرَتَها، وهي جِلدةُ البَكارة باقيةٌ إذا دُخِلَ عليها (فِي خِدْرِهَا) بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، أي: في سترها الذي يكون في جنب البيت، وهو من باب التتميم، لأنَّ العذراء في الخلوة يشتدُّ حياؤُها أكثر ممَّا تكون خارجة عنها، لكون الخلوةِ مَظِنَّةُ وقوعِ الفعل بها، ومحلُّ وجودِ الحياء منه ﷺ في غيرِ حدود الله تعالى. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأدب» [خ¦٦١٠٢] [خ¦٦١١٩]، ومسلمٌ في «فضائل النبيِّ ﷺ ». وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، بُندار قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّانُ (وَابْنُ مَهْدِيٍّ) عبدُ الرحمن (قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابنُ الحجَّاج (مِثْلَهُ) مثلَ الحديث السابق متنًا وإسنادًا، وزاد محمَّد بن بشار على رواية مُسدَّد في رواية عبد الرحمن بن مهدي وحدَه: (وَإِذَا كَرِهَ) ﷺ (شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ) لتغيُّرِه بسبب ذلك. ٣٥٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون

стр. 6951

العين المهملة، الجوهريُّ البغداديُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمان الأشجعيِّ، وليس هو أبا حازم سَلَمَةَ بنَ دِينارٍ صاحبَ سهلِ بنِ سعدٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا) مباحًا (قَطُّ) كأنْ يقولَ: مالح، قليل الملح، ونحوهما (إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلَّا) أي: وإنْ لم يشتهِهِ (تَرَكَهُ) فإنْ كان حرامًا عابَه وذَمَّه ونهى عنه، وأمَّا قولُه للضبِّ: «لا، ولم يكن بأرضِ قومي، فأجدُني أعافُه» فبيان لكراهته لا لإظهار (١) عيبه. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأطعمة» [خ¦٥٤٠٩]، وكذا مسلمٌ وأبو داود وابن ماجه، وأخرجه الترمذي في «البر» (٢). ٣٥٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ الثقفيُّ مولاهم قال: (حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) بسكون الكاف بعد الموحَّدة، و «مُضَر» بالضاد المعجمة المفتوحة بعدَ ضمٍّ، ابنِ محمَّدِ بنِ حكيمٍ المصريُّ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) بنِ شرحبيل (٣) المصريِّ (٤) (عَنِ الأَعْرَجِ) عبدِ الرحمن بنِ هُرمُز (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ) بالتنوين (٥) (ابْنِ بُحَيْنَةَ) بإثباتِ ألفِ «ابن»، و «بُحَينَةُ»: بضمِّ الباء الموحَّدة وفتح الحاء (٦) المهملة وبعدَ التحتيَّة الساكنة نون، أمُّ عبد الله، فهي صفةٌ له لا لـ «مالك» (الأَسْدِيِّ) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة، وأصله: الأزدي، لأنَّه مِن أَزْدِ شَنُوءة فأُبدلت الزاي سينًا، وغَلِطَ الداودي وتَبِعَه الزركشيُّ فقالا: بفتح السين، وغَلَّطا البخاريَّ فيه فلم يُصيبا في ذلك، أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ) بتشديد الراء في

стр. 6952

«اليونينية» وفرعها، وفي الناصرية: بتخفيفها (حَتَّى نَرَى إِبْطَيْهِ) بالنون (قَالَ: وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَير، وسقط «قال» الأُولى لأبي ذرٍّ (حَدَّثَنَا بَكْرٌ) هو ابنُ مُضَرَ بالحديث السابق، وقال: (بَيَاضَ إِبْطَيْهِ) فزاد فيه لفظ: «بياض». وهذا الحديث سبق في «باب يبدي ضبعيه» من «كتاب الصلاة» [خ¦٣٩٠]. ٣٥٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) أبو يحيى النَّرْسيُّ -بالنون المفتوحة والراء الساكنة والسين المهملة- قال (١): (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزاي وفتح الراء مصغَّرًا، أبو معاويةَ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابنُ أبي عَروبَة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامةَ (أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ) رفعًا بليغًا (فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ، إِلَّا فِي الاِسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ) رفعًا بليغًا (حَتَّى يُرَى) بضمِّ التحتيَّة مبنيًّا للمجهول (٢) (بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) مفعولٌ نابَ عن الفاعلِ، ولأبي ذرٍّ ممَّا ليس في الفرع ولا أصله: «نَرى» (٣) بالنون المفتوحة «بياضَ» نُصِبَ على المفعوليَّة، واستُدِلَّ به: على أنَّ إبطَه ﷺ (٤) أبيضُ غيرُ متغيِّرِ اللون، وعدَّه الطبريُّ (٥) والإسنوي في «المهمات» مِنَ الخصائص، وتعقَّبه ابنُ العِراقيِّ: بأنَّه لم يَثبتْ بوجهٍ مِنَ الوجُوه، والخصائصُ لا تَثبتُ بالاحتمال، ولا يلزمُ مِن ذِكْرِ أنسٍ وغيرِه بياضَ إبْطيه ألَّا يكونَ له شعر، فإنَّ الشعر إذا نُتِفَ بَقِيَ المكانُ أبيضَ، وإن بقي فيه آثار الشعر. وفي حديث عبدِ الله بنِ أَقْرَم (٦) الخُزاعيِّ عند الترمذيِّ وحسنه: «أنَّه صلَّى مع النبيِّ ﷺ

стр. 6953

فقال: كنتُ أنظرُ إلى عُفرةِ إِبْطَيه إذا سجد»، والعُفْرةُ: بياضٌ ليس بالنَّاصِعِ، وهذا يُدلُّ على أنَّ آثار الشعر هو الذي يجعل (١) المكان أعفر، وإلَّا فلو كان خاليًا عن نبات الشعر جملةً لم يكن أعفر، نعم الذي يُعتَقد أنَّه لم يكن لإِبْطِه رائحةٌ كريهةٌ. وهذا الحديث قد سبق في «الاستسقاء» [خ¦١٠٣١] وزاد أبو ذرٍّ هنا: «وقال (٢) أبو موسى الأشعريُّ ﵁: دعا النبيُّ ﷺ ورفع يديه، ورأيتُ بياض إِبْطَيه» بالتثنية أيضًا. ٣٥٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ) بفتح الحاء والسين «ابن الصَّبَّاح» بالصاد المهملة والموحَّدة المشدَّدة، البزَّار -بتقديم الزاي على الراء- الواسطيُّ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) هو مِنْ شيوخ المصنِّف، رَوَى عنه هنا بالواسطة قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الواو المفتوحة لام، ابنِ عاصمٍ البَجليُّ الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِي جُحَيْفَةَ ذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ) أبي جُحَيفةَ وهبِ بنِ عبد الله أنَّه (قَالَ: دُفِعْتُ) بضمِّ الدال المهملة مبنيًّا للمفعول، أي: وصلتُ (٣) من غيرِ قصدٍ (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ بِالأَبْطَحِ) خارجَ مكَّةَ منزلَ الحاجِّ إذا رجع من منى، والجملةُ حاليَّةٌ (فِي قُبَّةٍ كَانَ بِالهَاجِرَةِ) عندَ اشتدادِ الحرِّ، والجملةُ استئنافٌ أو حالٌ (خَرَجَ) ولأبي ذرٍّ: «فخرج» (بِلَالٌ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ) أي: بلال (فَأَخْرَجَ فَضْلَ وَضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) بفتح الواو، الماءَ الذي توضَّأ به (فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ) أي: على فضل وَضوئِه ﵊ (يَأْخُذُونَ مِنْهُ) للتبرُّك لكونه مسَّ (٤) جسدَه الشريف (ثُمَّ دَخَلَ) بلال (فَأَخْرَجَ العَنَزَةَ) بفتح العين المهملة والنون والزاي، عصًا طويلةً فيها

стр. 6954

زج (وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) من القُبَّة (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ) بفتح الواو وكسر الموحَّدة وبعدَ التحتيَّة الساكنة صادٌ مهملة، أي: بريقِهما، وهذا هو المراد من هذا (١) الحديث هنا (فَرَكَزَ العَنَزَةَ) قُدَّامه بالأرض (ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ) قصرًا للسفر (يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ) ﷺ (الحِمَارُ وَالمَرْأَةُ). وسبق هذا (٢) الحديث في «باب استعمال فضل وضوء الناس» من «كتاب الوضوء» [خ¦١٨٧]. ٣٥٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ كما (٣) في «اليونينية» لا في فرعها: «حدَّثنا (٤)» (الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحٍ) بالتعريف في الفرع، وبالتنكيرِ في أصله، وهو بالصاد المهملة والموحَّدة المشدَّدة (٥) (البَزَّارُ) بتقديم الزاي (٦). قال العينيُّ: وهو السابقُ (٧)، أو السابقُ الحسنُ بنُ محمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ الزعفرانيُّ، ونسبَه إلى جدِّه، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ العَادُّ لَأَحْصَاهُ) لمبالغتهِ ﷺ في الترتيل والتفهيم (٨)، بحيث لو أراد المستمعُ عدَّ كلماتِه أو حُروفِه لأَمْكَنه ذلك، لوضوحه وبيانه، ولا (٩) يقال فيه اتحادُ الشرط والجزاء، لأنَّه كقوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨]. وقد فُسِّرَ (١٠) بـ لا تطيقوا عدَّها وبلوغَ آخرِها (١١).

стр. 6955

وهذا الحديث أخرجه أبو داود. ٣٥٦٨ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ، فيما وصله الذُّهْليُّ في «الزُّهريَّات» عن أبي صالحٍ عنِ الليث: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بنُ يزيدَ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّهَا قَالَتْ) لعُروةَ: (أَلَا) بالتخفيف وفتح الهمزة (يُعْجِبُكَ) بضمِّ التحتيَّة وإسكان العين المهملة، من الإعجاب (أَبُو فُلَانٍ) بالرفع فاعلٌ، وهو أبو هريرة كما في «مسلمٍ» وغيرِه، ولأبي ذرٍّ: «أبا فلان» قال القاضي عياض: هو منادى بكُنيته، وردَّه (١) الحافظ ابن حجرٍ بأنَّ عائشة إنَّما خاطبتْ عُروةَ بقولها: «أَلَا يعجبُك» ثمَّ ذكرتْ له المتعجَّبَ منه، فقالت (٢): أبا فلان، ولكنَّه جاء «أبا» بالألف على اللغة القليلة، نحو: ولو ضربه بأبا قُبيس، ثمَّ حَكَتْ وجهَ التعجُّبِ فقالت: (جَاءَ) أي: أبو هريرةَ (فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي) حالَ كونِه (يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) يَسْرُدُ (٣) حديثَه حالَ كونِه (يُسْمِعُنِي ذَلِكَ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ) أُصلِّي نافلةً أو على ظاهره، أي: أذكرُ الله، والأوَّلُ أوجهُ لما (٤) لا يخفى (فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ) أي: لأنكرتُ عليه سردَه، وبيَّنتُ له أنَّ الترتيل في الحديث أولى من السَّرْد (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ) أي: لم يكن يتابعَ الحديثَ بحديثٍ استعجالًا، بل كان يتكلَّمُ بكلامٍ واضحٍ مفهومٍ على سبيل التأنِّي؛ خوفَ التباسه على المستمِع، وكان يُعيدُ الكلمةَ ثلاثًا لتُفهَم عنه.

стр. 6956

(٢٤) هذا (بَابٌ) بالتنوين (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «عيناه» بالتثنية (وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ) ليَعِي الوحيَ إذا أُوحِيَ إليه في مَنامه، قال عُبيد بنُ عُميرٍ (١): رؤيا الأنبياء وَحْيٌ، ثمَّ قرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] (رَوَاهُ) أي: حديثَ: «تنامُ عينُه ولا يَنامُ قلبهُ» (سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ) بكسر الميم وسكون التحتيَّة ممدودًا (عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) فيما وصله في «كتاب الاعتصام» مطوَّلًا [خ¦٧٢٨١]. ٣٥٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القَعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمامِ (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ) بضمِّ الموحَّدة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ عوفٍ (أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي) ليالي (رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي) ليالي (رَمَضَانَ وَلَا في) ليالي (غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) أي: غيرَ ركعتي الفجر، وثبت: «في» مِن قولِه: «ولا في غيره» لأبي ذرٍّ، وسقطتْ لغيره (يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ) أي: هُنَّ (٢)

стр. 6957

مستغنِياتٍ -لظهور حُسنهنَّ وطولهنَّ- عنِ السؤال عنه والوصف (ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا) أُخرى (١) (فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا) قالت: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟) استفهامٌ محذوفُ الأداةِ (قَالَ) ﵊: (تَنَامُ عَيْنِي) بالإفراد (وَلَا يَنَامُ قَلْبِي) وهذا مِن خصائصه، فيقظةُ قلبه تمنعُه مِنَ الحَدَثِ. وهذا الحديث قد سبق في «التهجد» [خ¦١١٤٧]. ٣٥٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أُويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) عبدُ الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) بنِ بلالٍ (عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) بفتح النون وكسر الميم، أنَّه قال: (سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ) إلى بيت المقدس أنَّه (جَاءَ) بإسقاط الضمير، ولأبوي الوقت وذرٍّ: «جاءه» (ثَلَاثَةُ نَفَرٍ) مِنَ الملائكة، قال ابن حَجَرٍ: لم أتحقَّقْ أسماءَهم، وقال غيرُه (٢): هم جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ، ولم يذكر لذلك مستندًا يُعَوَّلُ عليه (قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ) استُشكِلَ: بأنَّ الإسراء كان بعد المبعَثِ بلا ريب، فكيف يقول: قبل أن يُوحى إليه؟ فهو غلط مِن شَرِيكٍ لم يُوافَقْ عليه، وليس هو بالحافظ، لاسيَّما وقد انفرد بذلك عن أنس، ولم يرو ذلك غيرُه مِنَ الحفاظ، وأجيب على تقدير الصِّحَّة بأنَّه لم يؤتَ عَقِبَ تلك الليلة، بل بعدَ سنتين (٣)، لأنه إنَّما أُسري به قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل غير ذلك ممَّا يأتي (٤) إن شاء الله تعالى (وَهُوَ) ﷺ (نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ

стр. 6958

الحَرَامِ) بتنكير الأوَّل وتعريف الثاني بين اثنين حمزةَ وجعفرٍ (فَقَالَ أَوَّلُهُمْ) أوَّلُ النَّفَر (١): (أَيُّهُمْ هُوَ) أي: الثلاثةِ محمَّدٌ ﷺ ؟ (فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ) يعني: النبيَّ ﷺ ؛ لأنَّه كان نائمًا بين الاثنين (وَقَالَ آخِرُهُمْ) أي: آخر النفر الثلاثة: (خُذُوا خَيْرَهُمْ) للعروج به إلى السماء (فَكَانَتْ تِلْكَ) أي: القِصَّة، أي: لم يقع في تلك الليلة غيرُ ما ذُكِرَ مِنَ الكلام (فَلَمْ يَرَهُمْ) ﵊ (حَتَّى جَاؤُوا) إليه (لَيْلَةً أُخْرَى، فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ) تمسَّكَ بهذا مَن قال: إنَّه رؤيا منام، ولا حجَّةَ فيه؛ إذ قد يكون ذلك حالَه أوَّلَ وصولِ المَلَك إليه، وليس في (٢) الحديث ما يدُلُّ على كونه نائمًا في القِصَّة كلِّها، وقد قال عبدُ الحقِّ: روايةُ شَرِيكٍ أنَّه كان نائمًا زيادةٌ مجهولة (وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَتَوَلَّاهُ) ﵊ (جِبْرِيلُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ) كذا ساقه هنا مختصرًا، ويأتي إن شاء الله تعالى مع مباحثه في موضعه [خ¦٧٥١٧]، وقد أخرجه مسلمٌ في «الإيمان». (٢٥) (بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ) الواقعة (فِي) زمن (الإِسْلَامِ) من حين المبعث، دون ما وقع منها قبلُ، وعبَّر بـ «العلامات» لتشمل المعجزاتِ -التي هي خوارقُ عاداتٍ مع التحدِّي- والكراماتِ.

стр. 6959

٣٥٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بنُ عبد الملك الطيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ) بسكون اللَّام بعدَ فتحٍ، و «زَرِير» بفتح الزاي ورائين مهملتين أولاهما مكسورة بينهما تحتيَّة ساكنة، العُطارديُّ البصريُّ قال: (سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ) عِمرانَ بنَ مِلْحانَ العُطارديَّ المخضرمَ المعمَّرَ (قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) بضمِّ الحاء وفتح الصاد المهملتين ﵁: (أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ) راجعين من خيبر كما في «مسلم» أو في الحديبية كما عند أبي داود (فَأَدْلَجُوا) بهمزة قطع مفتوحة وسكون الدال المهملة وبالجيم (لَيْلَتَهُمْ) أي: ساروا أوَّلَها (حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ) ولأبي ذرٍّ: «في وجه الصبح» (عَرَّسُوا) بفتح العين وضمِّ السين المهملتين بينهما راءٌ مشدَّدة، أي: نزلوا آخرَ الليل للاستراحة (فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ) فناموا (حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ) الصديق ﵁ (وَكَانَ لَا يُوقَظُ) بفتح القاف مبنيًّا للمفعول (١) (رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ) في «التيمم» [خ¦٣٤٤]: «وكان النبيُّ (٢) ﷺ إذا نام لم يُوقَظْ حتى يكونَ هو (٣) يستيقظُ، لأنَّا لا نَدري ما يحدُثُ له في نومه» أي: مِنَ الوحيِ (فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ) بعد أبي بكرٍ ﵄ (فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ) ﷺ (فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ) بالتكبير (حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) وفي «التيمم» [خ¦٣٤٤]: «فلمَّا استيقظ عمرُ ورأى (٤) ما أصاب الناس، أي: من نومهم عن صلاة الصبح حتى خرج وقتها وهُم على غيرِ ماءٍ، وكان رجلًا جليدًا (٥)، فكبَّر ورفع صوتَه

стр. 6960

بالتكبير، فما زال يُكبِّرُ ويرفعُ صوتَه بالتكبير حتى استيقظ بصوتِه النبيُّ ﷺ » ولا منافاةَ بينهما؛ إذْ لا يمتنعُ أنَّ كُلًّا من أبي بكرٍ وعمرَ فعل ذلك (فَنَزَلَ) فيه حذفٌ ذُكِرَ في «التيمم» [خ¦٣٤٤] بلفظ: «فلمَّا استيقظ شكَوا إليه الذي أصابهم، فقال: لا ضيرَ أو لا يَضِيرُ، ارتحلوا، فارتحلوا فسار غيرَ بعيدٍ ثمَّ نزل» (وَصَلَّى بِنَا الغَدَاةَ) أي: الصبحَ (فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (مِنَ القَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ) ﵊ من الصلاة (قَالَ: يَا فُلَانُ) للذي لم يُصَلِّ (مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟ قَالَ): يا رسول الله (أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ) زاد في «التيمم» [خ¦٣٤٤]: «ولا ماءَ» (فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ) فتيمَّم (ثُمَّ صَلَّى) قال عِمرانُ: (وَجَعَلَنِي) من الجَعل، قيل: وصوابه: «فأَعجلني» أي: أمرني بالعَجَلَة (رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَُكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ) بفتح الراء على كَشْطٍ في الفرع، وهو ما يُركَبُ مِنَ الدوابِّ، «فَعُول» بمعنى «مفعول»، وفي غيرِه: رُكُوبٍ (١) بضمِّها، جمعُ راكبٍ، كشاهد وشهود، وصُوِّبَ الأخيرُ، لكن قال في «المصابيح»: لا وجهَ للتَّخطِئَةِ في الموضعين، أي: «جعلني» مِنَ الجَعل وفتح راء «رَكوب» (وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا) في «التيمم» [خ¦٣٤٤] بعدَ قوله: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك»: «ثم سار النبيُّ ﷺ ، فاشتكى إليه الناسُ العطشَ، فنزل فدعا فلانًا -كان يُسمِّيه أبو رجاء نسيَهُ عوفٌ- ودعا عليًّا، فقال لهما: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا» وفلانُ المبهَمُ هو عِمرانُ القائل هنا: «وجعلني» (فَبَيْنَمَا) بالميم (نَحْنُ نَسِيرُ) نبتغي الماء (إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ) بالسين والدال المهملتين، أي: مُرسلةٍ (رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ) تثنيةُ: مَزادة، راوية أو قِربة، زاد في «التيمم» [خ¦٣٤٤]: «من ماء» (فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ المَاءُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَا مَاءَ) أي: هنا (فَقُلْنَا (٢): كَمْ بَيْنَ

стр. 6961

أَهْلِكِ وَبَيْنَ المَاءِ؟ قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقُلْنَا) لها: (انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَتْ) ولأبي ذرٍّ: «فقالت»: (وَمَا رَسُولُ اللهِ؟) قال عِمرانُ: (فَلَمْ نُمَلِّكْهَا) بضمِّ النون وفتح الميم وتشديد اللَّام المكسورة (مِنْ أَمْرِهَا) شيئًا (حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ¬) وسقط لفظ «وسلم» مِنَ الفرع كأصله (فَحَدَّثَتْهُ) أي: المرأةُ (بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَتْنَا) به (غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ) بضمِّ الميم فهمزةٌ ساكنة ففوقيَّةٌ مكسورة فميمٌ مفتوحة أي: ذاتُ أيتامٍ (فَأَمَرَ) ﵊ (بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ) بالسين والحاء المهملتين (فِي العَزْلَاوَيْنِ) تثنيةُ عَزْلاء بالعين المهملة وسكون الزاي والمد، فَمُ القِرْبة، وللحَمُّويي والمُستملي: «بالعزلاوين» بالباء الموحَّدة بدل «في» (فَشَرِبْنَا) منها حالَ كونِنا (عِطَاشًا أَرْبَعِينَ) بالنصبِ بيانًا لـ «عطاشًا»، وللحَمُّويي والمُستملي: «أربعون» بالرفع، أي: ونحنُ أربعونَ (رَجُلًا حَتَّى رَوِينَا) بكسر الواو؛ مِنَ الرَِّي (فَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ) بكسر الهمزة وتخفيف الدال المهملة، إناءٌ صغيرٌ (١) مِن جلدٍ يُتَّخَذُ للماء (غَيْرَ أَنَّهُ) أي: الشأنُ أنَّا (لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا) بالنونِ في «نسق» لأنَّ الإبل تَصبِرُ على الماء (وَهْيَ) أي: المزادُة (تَكَادُ تَنِضُّ) بفوقيَّة مفتوحة فنون مكسورة فضاد معجمة مشدَّدة، كذا في «اليونينية»، لكن في الفرع خفضةُ النون على كَشْطٍ، لعلَّه كَشَطَ نقطةَ الباءِ وجعلَها نونًا، أي: تَنْشَقُّ (مِنَ المِلْءِ) بكسر الميم وسكون اللَّام آخرُه همزة، يقال: نَضَّ الماءُ من العين: إذا نَبَع، وقال ابن سِيده: نضَّ الماء ينِضُّ نَضًّا (٢): سالَ، ونضَّ الماءُ نَضًّا ونضيضًا: خرجَ رَشْحًا، والنضضُ: الحِسَي، وهو ماءٌ على رمل دونه إلى أسفلَ أرضٌ صُلبة، فكلمَّا نَضَّ منه شيءٌ -أي: رَشَحَ واجتمع- أُخِذَ، ولأبي ذرِّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «تَنْصَبُّ» بفوقية مفتوحة فنون ساكنة فصاد مهملة مفتوحة فموحَّدة مشدَّدة، وفي حاشية نسخة السميساطيَّة: «تَبِضُّ» بفوقية مفتوحة فموحَّدة مكسورة فمعجمة مشدَّدة، وصدَّر بها (٣) الحافظُ ابن حَجَرٍ، أي: تقطُرُ وتسيل قليلًا، والثلاثةُ بمعنًى، وفي نسخةٍ ذكرها القاضي عياض في «مشارقه»:

стр. 6962

«تَبِصُّ» بالموحَّدة المكسورة والصاد المهملة المشدَّدة، مِنَ البصيص، وهو البريقُ ولمعانُ خروج الماء القليل، لكن قال الحافظ ابن حجرٍ: معناه مستبعَدٌ هنا، فإنَّ في نفس الحديث: «تكادُ تَنِضُّ من المِلْءِ»، فكونُها تسيل مِنَ المِلْءِ ظاهرٌ، وأمَّا كونُها تلمَعُ مِنَ المِلْءِ، فبعيدٌ. انتهى. فليُتأمَّل، مع القول: إنَّها مِنَ البصيص، وهو البريقُ ولمعانُ خروجِ الماء القليل، وفي نسخة السميساطيَّة في أصل الكتاب: «تَنَضَّرَ» بفوقيَّةٍ فنونٍ فضادٍ معجمةٍ مشدَّدةٍ فراءٍ مفتوحاتٍ، وفي أصل ابن عساكر: «تَنْضَرُّ» (١) بفوقية مفتوحة فنون ساكنة فضاد معجمة مفتوحة فراء مشدَّدة مرفوعةٍ، مِنَ الضَّرَر، قال الكِرمانيُّ: مشتقٌّ مِن «باب الانفعال» أي: تنقطعُ، يقال: ضررتُه فانْضَرَّ، وقال البِرماويُّ: والصوابُ: تَنْضَرِجُ، أي: تنشقُّ مِنَ الانضراج، وكذا رواه مسلمٌ، فكأنَّه (٢) سَقَطَ حرف الجيم، وفي أصلٍ مسموعٍ على الأَصيليِّ: «تَقْطُرُ» بفوقية مفتوحة فقاف ساكنة فطاء فراء مضمومتين مهملتين، وهي بمعنى: التي تسيل. (ثُمَّ قَالَ) ﷺ لأصحابه الذين معه: (هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ) تطييبًا لخاطرها في مقابلةِ حَبْسِها في ذلك الوقت عن المسير إلى قومِها، لا أنَّه عِوَضٌ عن الماء (فَجُمِعَ لَهَا) بضمِّ الجيم وكسر الميم (مِنَ الكِسَرِ) بكسر الكاف وفتح المهملة (وَالتَّمْرِ) وجُعِلَ في ثوبٍ، ووُضِعَ بين يديها وسارت (حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا، قَالَتْ) ولأبي ذرٍّ: «فقالت»: (لَقِيتُ (٣) أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى اللهُ ذَاكَ) ولأبي ذرٍّ: «ذلك» باللَّام بدلَ (٤) الألف (الصِّرْمَ) بكسر الصاد المهملة وسكون الراء بعدَها ميمٌ، النَّفَرَ ينزلونَ بأهليهم على الماء (بِتِلْكَ المَرْأَةِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بتيك» بتحتيَّة ساكنة بدلَ اللَّام (فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا). وهذا الحديث سبقَ في «باب الصعيد الطيب وضوء المسلم» من «كتاب التيمم» [خ¦٣٤٤].

стр. 6963

٣٥٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّد بن أبي عدي، واسمُه: إبراهيمُ البصريُّ (عَنْ سَعِيدٍ) بكسر العين (١)، ابنِ أبي عَروبة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) بضمِّ الهمزة وكسر الفوقيَّة مبنيًّا للمفعول، و «النبيُّ» نائبُ الفاعل (بِإِنَاءٍ) فيه ماءٌ (وَهْوَ) أي: والحالُ أنَّه (بِالزَّوْرَاءِ) بفتح الزاي وسكون الواو وبعدَها (٢) راء فألف ممدودة (٣)؛ موضعٌ بسوق المدينة (فَوَضَعَ يَدَهُ في) ذلك (الإِنَاءِ، فَجَعَلَ المَاءُ يَنْبَُِعُ) بضمِّ الموحَّدة وتُفتح وتُكسر (مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ) مِن نفس لحمِهِ الكائِنِ بين أصابعه، أو مِن بينها بالنسبة إلى رؤية الرائي، وهو في نفس الأمر للبركةِ الحاصلة فيه يفور ويكثُر، والأوَّلُ أوجه (فَتَوَضَّأَ القَوْمُ، قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ): كنَّا (ثَلَاثَ مِئَةٍ) بالنصبِ خبرٌ لـ «كان» المقدَّرة، وفي «اليونينية» كانت رفعة وأصلحها (٤) نصبة، وفي الفرع: رفع على كشطٍ (أَو زُهَاءَ) بضمِّ الزاي ممدودًا، أي: قدر (ثَلَاثِ مِئَةٍ). وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «فضائل النبيِّ ﷺ ». ٣٥٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القَعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيدِ بنِ سهلٍ الأنصاريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ و) الحالُ أنَّه قد (حَانَتْ) أي: قرُبت (صَلَاةُ العَصْرِ، فَالتُمِسَ الوَضُوءُ) بضمِّ التاء وكسر الميم مبنيًّا للمفعول، و «الوَضوء» بفتح الواو، أي: طلب الماء للوضوء، ولأبي ذرٍّ كما

стр. 6964

في «اليونينية»: «فالتمَسَ الناسُ الوَضوءَ»، ولم يعزها في «فرع التنكزيِّ» و «فرع أقبغا» لأبي ذرٍّ، وهي في حاشية «اليونينية» بالحُمرة مرقومٌ عليها بالأسود علامُته (١) مصحَّحُ عليها (فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) بضمِّ همزة «أُتِي» ورسولُ الله ﷺ نائب فاعلٍ (بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، بماءٍ في إناءٍ (فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ، فَأَمَرَ النَّاسَ) بالفاء في «فأمر» (أَنْ يَتَوَضَّؤُوا مِنْهُ، فَرَأَيْتُ) أي: أبصرتُ (المَاءَ يَنْبُعُ) بتثليث الموحَّدة، أي: يخرُجُ (مِنْ تَحْتِ) وفي نسخة «اليونينية» وفرعها مصحَّحٌ (٢) عليها: «من بين» (أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ) قال الكِرمانيُّ: كلمة «مِن» هنا بمعنى «إلى» وهي لغة، والكوفيُّون يُجوِّزون مطلقًا وضعَ حروف الجرِّ بعضها مَقام بعضٍ. انتهى. وقال غيره: والمعنى: توضَّأ الناسُ ابتداءً مِن أوَّلهم حتى انتهَوا إلى (٣) آخرهم، ولم يَبْقَ منهم أحدٌ، والشخصُ الذي هو آخرُهم داخلٌ في هذا الحكم، لأنَّ السياق يقتضي العموم، وكذا «أنسٌ» إن قلنا: يدخل المخاطِب بكسر الطاء في عموم خِطابه، وإنَّما أُتي بفضلةٍ من الماء؛ لئلَّا يُظَنَّ أنَّه ﷺ مُوجِدٌ للماء، والإيجادُ إنَّما هو لله تعالى لا لغيره. وهذا الحديث قد (٤) سبق في «باب التماس الناس الوضوء» من «كتاب الطهارة» [خ¦١٦٩]. ٣٥٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُبَارَكٍ) العيشيُّ -بعين مهملة فتحتية ساكنة وشين معجمة- نسبة إلى بني عائش بن مالك البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَزْمٌ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي المعجمة، ابنُ مهران القُطَعيُّ -بضمِّ القاف وفتح الطاء- البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 6965

الحَسَنَ) البصريَّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ) أي: في بعض أسفاره (وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) الواو للحال (فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّؤُونَ) به و «ماء» بالهمزة، ولم يضبطه اليونينيُّ لوضوحه (فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ) الرجلُ هو أنسٌ كما في «مسند الحارث بن أبي أسامة» من طريق شريك بن أبي نَمِر عن أنس بلفظ: «قال لي رسول الله ﷺ : انطلق إلى بيت أمِّ سلمة، قال: فأتيته بقدَحِ ماءٍ إمَّا ثلثه وإمَّا نصفه» (فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ) منه، زاد في «مسند الحارث»: «وفضلت فضْلةٌ وكثُر (١) الناس، فقالوا: لم نقدر (٢) على الماء» (ثُمَّ مَدَّ) ﷺ (أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ) ولأبي الوقت: «الأربعة» (عَلَى القَدَحِ، ثُمَّ قَالَ) لهم: (قُومُوا فَتَوَضَّؤُوا) ولأبي ذرٍّ: «توضؤوا» بغير فاء (فَتَوَضَّأَ القَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الوَضُوءِ) بضمِّ الياء وكسر الراء (وَكَانُوا سَبْعِينَ أَو نَحْوَهُ). وهذا الحديث من أفراده. ٣٥٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ) بضمِّ الميم وكسر النون وسكون التحتيَّة بعدَها راء، أنَّه (سَمِعَ يَزِيدَ) بنَ هارونَ بنِ زاذانَ الواسطيَّ يقول: (أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ) الطويلُ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ المَسْجِدِ) النبويِّ (يَتَوَضَّأُ) ولأبي ذرٍّ: «فتوضَّأ» (وَبَقِيَ قَوْمٌ) لم يتوضَّؤوا (فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ) بميم مكسورة فخاء ساكنة فضاد مفتوحة معجمتين فموحَّدة، إناءٍ (مِنْ حِجَارَةٍ) تغسل فيه الثياب، ويُسمَّى الإجانة والمِرْكَن (فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ) ﵊ (كَفَّهُ) بالإفراد (فَصَغُرَ المِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضَمَّ

стр. 6966

أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِي المِخْضَبِ، فَتَوَضَّأَ القَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا) قال حُميدٌ: (قُلْتُ) لأنسٍ: (كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: ثَمَانُونَ رَجُلًا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيّ: «ثمانين» بالنصب خبر «كان» المقدَّرة. ولم يذكر في هذا الحديث نبعَ الماءِ اختصارًا للعِلم به، وهذه أربعُ طرقٍ لحديث أنسٍ: الأول طريقُ قَتادة، والثاني طريق إسحاق بن عبد الله، والثالث طريق الحسن، والرابع طريق (١) حُميد، وفي الأولى أنَّهم كانوا بالزوراء بالمدينة الشريفة، وكذا في (٢) الرابعة، وفي الثالثة في السفر، وفي الأولى أنَّ الذين توضَّؤوا كانوا ثلاث مئة، وفي الثالثة كانوا سبعين، وفي الرابعة ثمانين، فظهر (٣) أنَّهما قِصَّتان في موطنين، للتغايُر في عدد مَن توضَّأ، وتعيين المكان الواقع فيه ذلك، وهي مغايَرَةٌ واضحةٌ يتعذَّرُ الجمع فيها، ووقع عند أبي نُعيم من رواية عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس: «أنَّ النبيَّ ﷺ خرج إلى قباء، فأُتِيَ من بعض بيوتهم بقدح صغير». ٣٥٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) القَسْمَليُّ -بالقاف والسين المهملة- قال: (حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ) بضمِّ الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابنُ عبد الرحمن السُّلَمِيُّ الكوفيُّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، رافعٍ الأشجعيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (¬﵄¬) أنَّه (قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ) بكسر الطاء المهملة (يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ) بتخفيف الياء (وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَُِكْوَةٌ) بتثليث الراء، إناءٌ صغيرٌ من جلد يشرب فيه (فَتَوَضَّأَ) منها (فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ) ﵊،

стр. 6967

بفتح الجيم والهاء والشين المعجمة من باب قَطَع (١)، أي: أسرعوا إلى الماء متهيئين لأخذه، ولأبي ذرٍّ «فَجَهِش» (٢) بكسر الهاء من باب سَمِعَ (٣)، وللحَمُّويي والمُستملي: «جَهَش» بإسقاط الفاء وفتح الهاء والشين معجمة (٤) (فَقَالَ) ﵊، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «قال»: (مَا لَكُمْ؟ قَالُوا): يا رسول الله (لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ) به (٥) (وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ) و «ماءٌ» مهموزٌ في «اليونينية» و «فرع آقبغا» ولم يضبطه في «فرع تنكز» (فَوَضَعَ) النبيُّ (٦) ﷺ (يَدَهُ (٧) فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ المَاءُ يَثُورُ) بالمثلَّثة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «يفور (٨)» بالفاء (بَيْنَ أَصَابِعِهِ) بغيرِ «مِن» (كَأَمْثَالِ العُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا) قال سالمٌ: (قُلْتُ) لجابرٍ: (كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَو كُنَّا مِئَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِئَةً). قال في «شرح المشكاة»: عَدَلَ عن الظاهر لاحتمال التجوُّز في الكَثْرة والقِلَّة، وهذا يدُلُّ على أنَّه اجتهد فيه وغلب (٩) ظنه على هذا المقدار، وقولُ البراء في الحديث الذي يتلو هذا الحديث: «كنَّا أربع عشرة مئة» كان عن تحقيقٍ، لأنَّ أهل الحديبية كانوا ألفًا وأربع مئة تحقيقًا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤١٥٢]، وكذا مسلمٌ والنسائيُّ في «الطهارة» و «التفسير».

стр. 6968

٣٥٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بنِ زيادِ بن دِرهمٍ النهديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يونسَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرِو بنِ عبد الله السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بنِ عازِبٍ (¬﵁¬) أنَّه (١) (قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ) بتخفيف الياء، ولأبي ذرٍّ: «بالحديبية» (أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِئَةً) رجَّح البيهقيُّ هذه الرواية على رواية «خمس عشرة مئة» بل قال ابن المسيَّب فيما حُكي عنه: إنَّها وهمٌ، وهي رواية مالك والأكثرين فيما نقله غير واحد، لكن ما وقع في رواية زهير «أنَّهم كانوا ألفًا وأربع مئة أو أكثر» يدُلُّ على عدم التحديد، وقد جُمع بأنَّهم كانوا أكثر من ألف وأربع مئة، فمَن قال: «ألفًا وخمس مئة» جَبَرَ الكسر، ومَن قال: «ألفًا وأربع مئة» ألغاه، وأمَّا رواية عبد الله بن أبي أوفى: كانوا ألفًا وثلاث مئة، فتُحمل على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على زيادة لم يطَّلع هو عليها، والزيادة من الثقة مقبولة، وقال في «العمدة»: يحمل قولُ مَن يزيد على أربع عشرة مئة أوينقص منها مئة، على عِدَّة مَنِ انضمَّ من المهاجرين والأنصار من العرب، فمنهم مَن جعل المنضافين لهم مئة، ومنهم مَن جعل المهاجرين والأنصار ثلاث عشرة مئة، ولم يعدَّ مَنِ انضاف إليهم لكونهم أتباعًا، وأمَّا قولُ ابن إسحاقَ: «كانوا سبع مئة» فقاله (٢) تفقُّهًا مِن قِبَلِ نفسه، من حيث إنَّهم نحروا البدنة عن عشرة، وكانوا نحروا سبعين، وليس فيه دليلٌ (٣) على أنَّهم لم ينحروا غير البُدن، وأيضًا كان فيهم (٤) مَنْ لم يُحرِم أصلًا. (وَالحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ) على مرحلةٍ مِن مكَّةَ ممَّا يلي المدينة، وقيل: سُمِّيت بشجرة حدباء كانت هناك (فَنَزَحْنَاهَا) أي: استقينا ماءَها (حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً) مِن ماءٍ (فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ البِئْرِ) بالشين المعجمة المفتوحة والفاء المكسورة، أي: على شفتها (فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ) أي: جعله في فِيْهِ الشريف وحرَّكه (وَمَجَّ) أي: رمى بالماء الذي في فيه (فِي البِئْرِ، فَمَكَُثْنَا) بفتح الكاف وضمِّها (غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا) من البئر (حَتَّى رَوِينَا) بكسر الواو (وَرَوَتْ)

стр. 6969

بفتحها، ولأبي ذرٍّ: «ورُوِيَتْ» بكسرها مع زيادة تحتيَّة بعدَها (أَوْ) قال: (صَدَرَتْ) بفتح الراء، أي: رجعت (رَكَائِبُنَا) بفتح الراء وبعد الألف تحتيَّة، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «رِكابنا» بكسر الراء وإسقاط التحتيَّة، إبلنا التي تحملنا. وهذا الحديث من أفراده. ٣٥٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريِّ المدنيِّ (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ) زيدُ بنُ سهلٍ الأنصاريُّ المدنيُّ (لِأُمِّ سُلَيْمٍ) -واسمها: رُمَيلة أو سَهلة أو رُميثة، وهي أخت أمِّ حرام بنت مِلْحان، وكلتاهما خالة لرسول (١) الله ﷺ مِنَ الرَّضاع- زوجتِه والدةِ أنسٍ (٢): (لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الجُوعَ) وكأنَّه لم

стр. 6970

يَسمعْ في صوتِه لمَّا تكلَّمَ إذْ ذاكَ الفخامةَ المألوفةَ منه، فحَمَلَ ذلك على الجوعِ بالقرينةِ التي كانوا فيها، وفيه ردٌّ على دعوى ابنِ حِبَّانَ: أنَّه لم يكن يجوع، مُحتجًّا بحديثِ: «أبيتُ يُطعمني ربِّي ويَسقيني» وهو محمولٌ على تعدُّدِ الحال، فكان أحيانًا يجوعُ ليتأسَّى به أصحابُه، ولا سيَّما مَنْ لا يجدُ مددًا فيصبرُ فيُضاعفُ أجرُه، وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة -عند مسلمٍ- عن أنس قال: «جئتُ رسولَ الله ﷺ فوجدته جالسًا مع أصحابه يحدِّثُهم، وقد عصب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه، فقالوا: مِنَ الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرتُه، فدخل على أم سُليم قال» (فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا) بكسر الخاء المعجمة، أي: نصيفًا (لَهَا، فَلَفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ) أي: أخفتْه (تَحْتَ يَدِي) بكسر الدال، أي: إبطي (وَلَاثَتْنِي) بالمثلثة ثم الفوقية الساكنة ثم النون المكسورة، لفتني (بِبَعْضِهِ) ببعض الخمار على رأسي، ومنه لاث العمامة على رأسه، أي: عصبها (ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ) بالخبز (فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ) الذي هيأه للصلاة في غزوة الأحزاب (وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَأَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟) استفهامٌ إخباري (١) (فَقُلْتُ: نَعَمْ) أَرْسَلَني (قَالَ: بِطَعَامٍ؟ فَقُلْتُ (٢): نَعَمْ) بطعام (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ) من الصحابة: (قُومُوا) قال في «الفتح»: ظاهرُه أنَّه ﷺ فهِم أنَّ أبا طلحة استدعاه إلى منزله، فلذا قال لهم: قوموا، وأوَّل الكلام يقتضي أنَّ أمَّ سليم وأبا طلحةَ أَرسلا الخبزَ مع أنس، فيُجمَع بأنَّهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس (٣) أنْ يأخذَه ﷺ فيأكله، فلمَّا وصل أنس ورأى كثرة الناس حوله استحيا، وظهر له أن يدعو النبي ﷺ ليقوم معه وحدَه إلى المنزل، ليحصل المقصود من إطعامه، قال: وقد وجدت في أكثر الروايات ما يقتضي أنَّ أبا طلحة استدعى النبيَّ ﷺ في هذه الواقعة، ففي رواية سعد بن سعيد عن أنسٍ عند مسلمٍ: «بعثني أبو طلحة إلى النبيِّ ﷺ لأدعوه وقد جعل له طعامًا» وفي رواية محمَّد بن كعب فقال: «يا بني اذهب إلى رسول الله ﷺ فادعه، ولا تدع معه غيره ولا تفضحني». (فَانْطَلَقَ) وأصحابُه،
следующие страницы →