← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

(أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: شَخَصَ) بفتح الشين والخاء المعجمتين والصاد المهملة، أي: ارتفع (بَصَرُ النَّبِيِّ ﷺ ¬) عند وفاته حين خُيِّر (ثُمَّ قَالَ: فِي الرَّفِيقِ) أي: أدخلني في الرفيق، أي: الملأ (١) (الأَعْلَى) قالها (ثَلَاثًا، وَقَصَّ) القاسمُ بنُ محمَّدٍ (الحَدِيثَ) فيما يتعلَّق بالوفاة وقولِ عمرَ: إنَّه لم يمت، وقول الصديق: إنَّه مات، وتلاوته (٢) الآيتين (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا) أي: العُمرين (مِنْ خُطْبَةٍ إِلَّا نَفَعَ اللهُ بِهَا) قال في «الكواكب»: وكلمة «مِن» الأولى تبعيضيَّة أو بيانيَّة، والثانية زائدة، ثم بيَّنت عائشةُ وجهَ نفع الخطبتين فقالت: (لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ) بقوله: ليقطعن أيدي رجالٍ (وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا) أي: وإن بعضَهم منافقٌ، وهمُ الذين عرَّضَ بهم عمرُ ﵁ (فَرَدَّهُمُ اللهُ بِذَلِكَ) إلى الحقِّ (ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الهُدَى، وَعَرَّفَهُمُ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ) ثبت: «الذي» لأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ (وَخَرَجُوا بِهِ) أي: بسبب قوله وتلاوته ما ذُكِر (يَتْلُونَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]). ٣٦٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العبديُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثوريُّ قال: (حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ) الصيرفيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى) منذرُ بنُ يَعلى الكوفيُّ الثوريُّ (عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ) واسمُها: خولةُ بنتُ جعفرٍ أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي) عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁: (أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «بعد النبيِّ» (¬ ﷺ ؟) زاد في رواية محمَّد بن سوقةَ (٣) عن منذر عن محمَّد ابن الحنفية عند الدارقطنيِّ: قال: أَوَما (٤) تعلمُ يا بُني؟ قلتُ (٥): لا (قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ (٦) عُمَرُ) سقط لأبي ذرٍّ لفظ «ثم» (وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ

стр. 7107

عُثْمَانُ) خيرٌ بعدَ عمرَ تواضعًا منه وهضمًا لنفسه فيضطرب عليه الحال؛ لأنَّه كان يعتقد أنَّ أباه عليًّا أفضل (قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ) أفضلُ بعدَ عمرَ؟ (قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ) وعند ابن عساكر في ترجمة عثمان من طريقٍ ضعيفةٍ في هذا الحديث: أنَّ عليًّا قال: إنَّ الثالث عثمان، وقد سبق بيانُ الاختلاف في أيِّهما أفضلُ بعدَ العُمَرَين [خ¦٣٦٥٥] وقد وقعَ الإجماعُ بآخرةٍ (١) بين أهل السُّنَّة أن ترتيبَهم في الفضل كترتيبِهِم في الخلافة ﵃. ٣٦٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيُّ البغلانيُّ (٢) (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بن أبي بكر (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) سنة ست في غزوة بني المصطلق (حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ) بفتح الموحَّدة ممدودًا؛ موضع قريب من المدينة (أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ) بفتح الجيم وسكون التحتيَّة بعدها معجمة؛ موضعٌ آخر قريب منها، والشكُّ من عائشة (انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي) بكسر العين وسكون القاف (فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى (٣) التِمَاسِهِ) أي: طلبه (وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى (٤) مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ

стр. 7108

مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالُوا) له: (أَلَا تَرَى (١) مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «قامت» (بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ) بإثبات حرف الجرِّ في «بالناس» في فرع «اليونينية» كأصلها (٢) مصحَّحًا عليه (وَلَيْسُوا (٣) عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ (٤) مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي) بالذال المعجمة (قَدْ نَامَ فَقَالَ) لي: (حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ وَالنَّاسَ) نصب عطفًا على سابقه (وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي) أبو بكرٍ (وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ) فقال: حبستِ الناس في قِلادةٍ، وفي كلِّ مرَّةٍ تكونينَ عناءً (وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي) بضمِّ العين (بِيَدِهِ (٥) فِي خَاصِرَتِي) ثبت قوله: «بيده» في «اليونينية» وغيرها، وسقط (٦) في الفرع (فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ) بالنون مِنَ النوم (رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ) دخلَ في الصباح، وفي «التيمم» [خ¦٣٣٤] «فقام رسول الله ﷺ »، بالقاف مِنَ القيام «حين (٧) أصبح» (عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ) (آيَةَ التَّيَمُّمِ) التي في «المائدة» (فَتَيَمَّمُوا) أي: الناس لآية التيمُّم المقتضية للأمرِ بذلك (فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ) بالحاء المهملة والضاد المعجمة مصغَّرين الأوسيُّ: (مَا هِيَ) أي: البركةُ التي حصلتْ للناس برخصة التيمُّم (بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ) بل هي مسبوقةٌ ببركاتٍ (فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا) أي: أَثَرْنا (البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ) راكبةً (عَلَيْهِ) حالَة السيرِ (فَوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ) أي: تحت البعير. وهذا الحديث قد مرَّ في «التيمم» [خ¦٣٣٤].

стр. 7109

٣٦٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) أبو الحسن العسقلانيُّ الخراسانيُّ الأصل، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ بنِ مِهرانَ الكوفيِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ) أبا صالحٍ الزياتَ (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعدِ بنِ مالكٍ (الخُدْرِيِّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ : لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي) شاملٌ لِمَنْ لابسَ الفِتَنَ منهم وغيره (٢)؛ لأنَّهم مجتهدون في تلك الحروب، متأوِّلون (٣)، فسبُّهُم حرامٌ مِن محرماتِ الفواحش، ومذهبُ الجمهور أنَّ مَن سَبَّهم يُعزَّر ولا يُقتل، وقال بعضُ المالكيَّة: يقتل، ونقل عياضٌ في «الشفا» عن مالك بن أنس وغيرِه أنَّ مَن أبغض الصحابة وسبَّهم فليس له في فيءِ المسلمينَ حقٌّ، ونَزَعَ (٤) بآية الحشر ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ الاية [الحشر: ١٠] وقال: من غاظ أصحابُ محمَّد فهو كافر، قال الله تعالى: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٧] ورُوِي حديث: «مَن سبَّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يَقبَلُ اللهُ منه صَرْفًا ولا عَدْلًا»، وقال المولى سعد الدين التفتازاني: إنَّ سبَّهم والطعنَ فيهم إن كان ممَّا يخالف الأدلة القطعيَّة فكفرٌ؛ كقذف عائشة ﵂، وإلا فبدعةٌ وفِسْقٌ، وقد قال ﷺ : «اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تتَّخِذُوهم غرضًا مِن بعدي، فمَن أحبَّهم؛ فبِحُبِّي أحبَّهم، ومَن أبغضَهُم (٥) فببُغْضِي أبغضَهم، ومَن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومَن آذى الله؛ فيوشكُ أن يأخذَه» (فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا) زاد البَرقانيُّ في «المصافحة» من طريق أبي بكر بن عيَّاش (٦) عن الأعمش: «كلَّ يومٍ»

стр. 7110

(مَا بَلَغَ) من الفضيلة والثواب (مُدَّ أَحَدِهِمْ) من الطعام الذي أنفقه (وَلَا نَصِيفَهُ) بفتح النون وكسر الصاد المهملة؛ بوزن رغيف (١): النصف، وفيه أربع لغات: «نَُِصف» بكسر النون وضمها وفتحها، و «نصيف» بزيادة تحتيَّة، أي: نصف المد، وذلك لِمَا يقارنُه من مزيد الإخلاص وصدق النية وكمال النفس. وقال الطِّيبيُّ: ويمكن أن يقال: فضيلتُهم بحسب فضيلة إنفاقهم، وعظم موقعها، كما قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ [الحديد: ١٠] أي: قبل فتح مكَّةَ، وهذا في الإنفاق، فكيف بمجاهدَتِهِم وبذلِهِم أرواحَهم ومُهَجَهُم، وقد أورد في «الكواكب» سؤالًا فقال: فإن قلتَ: لِمَنِ الخطابُ في قوله: «لا تسبُّوا أصحابي» والصحابةُ هم الحاضرون؟ وأجاب: بأنَّه لغيرِهم مِنَ المسلمين المفروضين في العقل، جعل مَن سيُوجَدُ كالموجود، ووجودَهم المترقب كالحاضر، وتعقَّبه في «الفتح» بوقوع التصريح في نفس (٢) الحديث كما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى: بأنَّ المخاطبَ بذلك خالدُ بنُ الوليد، حيث كان بينه وبين عبد الرحمن بن عوف شيءٌ فسبَّه خالد، وهو مِنَ الصحابة الموجودين إذ ذاك باتفاق، وقرَّر أنَّ قوله: «فلو أنفق أحدُكم … » إلى آخره فيه إشعارٌ بأنَّ المراد بقوله أولًا: «أصحابي» أصحابٌ مخصوصون، وإلَّا فالخطابُ كان أولًا للصحابة، وقال: «لو أنَّ أحدُكم أنفق» فنهيُ بعضِ مَن أدرك النبي ﷺ وخاطبه بذلك عن سبِّ مَن سبقه؛ يقتضي زجرَ مَن (٣) لم يدركِ النبيَّ ﷺ ولم يخاطبه عن سبِّ مَن سبقه مِن باب أولى، وتعقَّبه في «العمدة»: بأنَّ الحديث (٤) الذي فيه قِصَّةُ خالدٍ لا يدُلُّ على أنَّه المخاطبُ بذلك فإن الخطاب لجماعةٍ، ولئن سلَّمنا أنَّه المخاطب فلا نُسَلِّم أنَّه (٥) كان إذ ذاك صحابيًّا بالاتفاق؛ إذ يحتاج إلى دليل، ولا يظهر ذلك إلَّا بالتاريخ. انتهى. وليس في النسخة التي عندي من «الانتقاض» جواب عن ذلك.

стр. 7111

(تَابَعَهُ) أي: تابع شعبةَ بنَ الحجَّاج المذكور (جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد، فيما وصله مسلمٌ عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد بلفظ: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن ابن عوف شيءٌ، فسبَّه خالدٌ، فقال رسولُ الله ﷺ : «لا تسبُّوا أحدًا من أصحابي»، وهذا ظاهرٌ في أنَّ المخاطب خالدٌ كما قال الحافظ، أمَّا كونه إذ ذاك مسلمًا فيُنظر (وَ) تابع شعبةَ أيضًا (عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ) بنِ عامرِ بنِ الربيعِ الخُرَيبِيُّ بضمِّ المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية بعدَها موحَّدة مكسورة، فيما وصله أحمد في «مسنده» عنه (١) بغير ذكر القِصَّة (وَ) تابعه أيضًا (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّدُ بنُ خازمٍ -بمعجمتين- الضريرُ، ممَّا وصله أحمد في «مسنده» (وَ) تابعه أيضًا (مُحَاضِرٌ) بضمِّ الميم وفتح الحاء المهملة وبعد الألف ضاد معجمة فراء، ابنُ المُوَرِّع بضمِّ الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة بعدها عين مهملة، الكوفيُّ، ممَّا وصله أبو الفتح الحداد في «فوائده» فذكر مثل رواية جرير السابقة، لكن قال: «بين خالد بن الوليد وبين أبي بكر الصديق» بدل عبد الرحمن بن عوف، قال الحافظ ابن حجر: وقول (٢) جرير أصحُّ، وكلٌّ مِنَ الأربعة روى ذلك (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ بنِ مِهرانَ. وحديث الباب أخرجه مسلمٌ (٣) في «الفضائل»، وأبو داود في «السنة»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «المناقب»، وابن ماجه في «السنة».

стр. 7112

٣٦٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ) أي: ابن نُميلة بالنُّون مصغَّرًا، اليمانيُّ نزيل بغداد (أَبُو الحَسَنِ) قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بنُ بلالٍ القرشيُّ التَّيميُّ مولى القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق وكان بربريًّا (عَنْ شَرِيكِ ابْنِ أَبِي نَمِرٍ) بفتح النُّون وكسر الميم، نسبه لجده، واسمُ أبيه: عبدُ الله (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو مُوسَى) عبدُ الله بنُ قيسٍ (الأَشْعَرِيُّ) ﵁ (أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ) منه، قال أبو موسى: (فَقُلْتُ: لَأَلْزَمَنَّ) بفتح اللَّام الأولى آخره نون توكيدٍ ثقيلةٌ (رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَلَأَكُونَنَّ) بفتح اللَّام والنُّون الثَّقيلة أيضًا (مَعَهُ يَوْمِي هَذَا، قَالَ: فَجَاءَ) أبو موسى (المَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا) له: (خَرَجَ وَوَجَّهَ) بفتح (١) الواو والجيم المشدَّدة بصيغة الماضي، أي: توجَّه، أي: وجَّه نفسَه (هَهُنَا) وسقط لأبي ذَرٍّ: الواو الأولى، مع تشديد الجيم، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «وجْه» بسكون الجيم مضافًا إلى الظرف؛ وهو «ههنا» أي:

стр. 7113

جهة كذا، قال أبو موسى: (فَخَرَجْتُ) من المسجد (عَلَى إِثْرِهِ) بكسر الهمزة وسكون المثلَّثة، ولأبي ذَرٍّ: «أَثَرِه» بفتح الهمزة والمثلَّثة (أَسْأَلُ عَنْهُ) ﵊ (حَتَّى) وجدتُه (دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ) بفتح الهمزة وكسر الرَّاء وسكون التَّحتيَّة بعدها سين (١) مهملة، مصروفٌ في الفرع وأصله، ونصَّ عليه ابنُ مالكٍ، بستانٌ بالقُرب مِن قُباء، قال أبو موسى: (فَجَلَسْتُ عِنْدَ البَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى (٢) بِئْرِ أَرِيسٍ وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا) بضمِّ القاف وتشديد الفاء؛ حافَّةُ البئر، أو الدَّكَّةُ (٣) التي حولها (وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ) الكريمتين (وَدَلَّاْهُمَا) أي: أرسلَهُما (فِي البِئْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ) سلام الله وصلاته عليه (ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ البَابِ، فَقُلْتُ: لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «بوابًا للنبيِّ» (¬ ﷺ اليَوْمَ) وسقط لفظ «اليوم» في الفرع وثبت في «اليونينيَّة»، وزاد المؤلِّف في «الأدب» [خ¦٧٠٩٧] من رواية محمَّد بن جعفر عن شريك: ولم يأمرني، وفي «صحيح أبي عَوانة» من طريق عبد الرحمن بن حَرْمَلة عن سعيد بن المسيَّب: فقال لي: «يا أبا موسى؛ املك عليَّ الباب» فانطلق فقضى حاجته وتوضأ، ثم جاء فقعد على قُفِّ البئر، وعند التِّرمذيِّ من طريق أبي (٤) عثمان عن أبي موسى: فقال لي: «يا أبا موسى؛ املك عليَّ الباب (٥) فلا يدخل عليَّ أحد» وهذا مع حديث الباب ظاهرُه التعارُض، وجَمَعَ بينهما النَّوويُّ باحتمال أنَّه ﵊ أمرَه بحفظ الباب أوَّلًا إلى أن يَقضي حاجتَه ويتوضَّأ (٦)؛ لأنَّها حالة يستترُ فيها، ثم حفظ الباب أبو موسى بعد ذلك مِن تلقاءِ نفسه. انتهى. وأمَّا قولُه: «فقلت: لأكوننَّ» فقال في «الفتح»: فيَحتمل (٧) أنَّه لمَّا حدَّث نفسه بذلك؛ صادف أمرَ النَّبيِّ ﷺ بأنْ يحفظَ عليه الباب (فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ) الصديقُ ﵁ (فَدَفَعَ البَابَ) مستأذنًا في الدخول (٨) (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟

стр. 7114

فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الرَّاء، أي: تمهَّل وتأنَّ (ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ) في الدخول عليك (فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَشِّرُكَ بِالجَنَّةِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَهُ فِي القُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي البِئْرِ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ) موافقةً له ﵊، وليكونَ أبلغَ في بقائِه ﵊ على حالتهِ وراحتِه، بخلاف ما إذا لم يفعل ذلك، فربَّما استحيا منه فيرفع رجليه الشَّريفتين، قال أبو موسى: (ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ) على الباب (وَقَدْ) كنتُ قبلُ (تَرَكْتُ أَخِي) أبا بردةَ عامرًا أو أخي أبا رُهْمٍ (يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا -يُرِيدُ أَخَاهُ-) أبا بُردة أو أبا رُهْمٍ (يَأْتِ بِهِ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ البَابَ) مستأذنًا (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَقُلْتُ) له: (عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، فَجِئْتُ فَقُلْتُ) له: (ادْخُلْ، وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالجَنَّةِ) زاد أبو عثمانَ في روايته الآتية إن شاء الله تعالى في «مناقب عثمان» [خ¦٣٦٩٣] «فحمد الله»، وكذا قال في عثمان (فَدَخَلَ، فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي القُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي البِئْرِ) وسقط قوله: «فدخل» لأبي ذَرٍّ (ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ) يريد به (١) أخاه (فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ البَابَ) مستأذنًا (فَقُلْتُ) له: (مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ (٢) فَقُلْتُ) له: (عَلَى رِسْلِكَ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «إلى النَّبيِّ» (¬ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ) زاد أبو عثمان [خ¦٣٦٩٣] «فسكت هُنيهَةً» (٣) (فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ) هي البلية (٤) التي صار بها شهيد الدَّار مِنْ أذى المحاصرةِ والقتلِ وغيره (فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: ادْخُلْ، وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ) زاد في رواية أبي

стр. 7115

عثمان [خ¦٣٦٩٥] «فحمد الله، ثمَّ قال: اللهُ المستعان» وفيه تصديقُ النَّبيِّ ﷺ فيما أخبره به (فَدَخَلَ فَوَجَدَ القُفَّ قَدْ مُلِئَ) بالنَّبيِّ ﷺ والعُمَرَين (فَجَلَسَ وُِجَاهَهُ) ﵊؛ بضمِّ الواو وكسرها، أي: مُقابِلَه ﵊ (مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. قَالَ شَرِيكٌ) بالسَّند السَّابق، وفي نسخة «اليونينيَّة» وفرعها: «قال شريك بن عبد الله»: (قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا) أي: جمعيةَ الصَّاحبين معه ﷺ ومقابلةَ عثمانَ له (قُبُورَهُمْ) مِن جهةِ كونِ العُمَرَين مُصاحبينِ له عند الحضرة المقدَّسة، لا (١) من جهة أنَّ أحدهما في اليمين والآخر في اليسار، وأنَّ عثمان في البقيع مقابلًا لهم، قال النَّوويُّ: وهذا مِن باب الفِراسة الصادقة. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الفتن» [خ¦٧٠٩٧]، ومسلمٌ في «الفضائل». ٣٦٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة؛ بُندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّانُ (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابنُ أبي عَروبةَ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامَة (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ) بكسر العين؛ عَلا (٢) (أُحُدًا) الجبلَ المعروف بالمدينة (وَأَبُو بَكْرٍ) مرفوعٌ عطفًا على الضَّمير المستكن (٣) في «صَعِد» لوجود الفاصل (٤)، أو بالابتداء، وما بعدَه وهو قولُه: (وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ) عطفٌ عليه، أي: وأبو بكر وعمر وعثمان صَعِدوا معه، قال في «المصابيح»: والأوَّل أَولى (فَرَجَفَ) أي: اضطرب (بِهِمْ) أُحُدٌ (فَقَالَ) له ﵊: (اثْبُتْ أُحُدُ) منادى حُذفتْ أداتُه، أي: يا أُحد، ونداؤه خطابه (٥)؛ وهو يحتمل المجاز والحقيقة، لكن الظَّاهر الحقيقة كقوله: «أُحُدٌ جبلٌ يُحبُّنا ونُحِبُّه» [خ¦١٤٨٢] (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ) أبو بكرٍ (وَشَهِيدَانِ) عمرُ وعثمانُ، قال ابن

стр. 7116

المُنَيِّرِ: قيل: الحكمةُ في ذلك: أنَّه لمَّا أُرجِف أراد النَّبيُّ ﷺ أن يبيِّنَ أنَّ هذه الرَّجفةَ ليست من جنسِ رجفة الجبل بقوم موسى ﵇ لمَّا حرَّفوا الكَلِم، وأنَّ تلك رجفةَ الغضب، وهذه هِزةُ الطَّرَب، ولهذا نصَّ على مقام النُّبوَّة والصديقيَّة والشَّهادة التي تُوجِبُ سرورَ ما اتَّصلتْ به لا رجفانَهُ، فأقرَّ الجبلُ بذلك فاستقر، وما أحسنَ قولَ بعضِهم حيث قال (١): ومالَ حراءٌ تحتَه فَرَحًا به … فلولا مقالُ (٢): اسْكُنْ تضعضعَ وانقضَّا وهذا الحديثُ أخرجه أيضًا في «فضل عمر» [خ¦٣٦٨٦] (٣)، وأبو داود في «السُّنَّة»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «المناقب». ٣٦٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، الرباطيُّ المروزيُّ (أَبُو عَبْدِ اللهِ) الأشقر قال: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بفتح الجيم، ابنِ حازِمٍ أبو عبد الله الأزديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا صَخْرٌ) هو ابنُ جويريةَ مولى بني تميم أو بني هلال (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمرَ (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : بَيْنَمَا) بالميم، ولأبي ذَرٍّ: «بينا» (أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ) أي: أستقي (مِنْهَا) في المنام (جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْو فَنَزَعَ) منها (ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ) بفتح الذَّال المعجمة؛ دلوًا أو دلوين ممتلئين ماءً، والشَّكُّ من الرَّاوي (وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ) إشارةٌ إلى ما كان في زمنه من الارتدادِ، واختلافِ الكلمةِ، ولينِ جانبه ومداراته مع النَّاس (وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ) هي كلمةٌ كانوا يقولونها: افعل كذا واللهُ يغفرُ لك (ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الخَطَّابِ) عمرُ (مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ) بالإفراد،

стр. 7117

ولأبي ذَرٍّ: «من يدَي أبي بكرٍ» (فَاسْتَحَالَتْ) أي: تحوَّلتْ (فِي يَدِهِ غَرْبًا) بفتح الغين المعجمة وسكون الرَّاء؛ دلوًا عظيمة (فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا) سيِّدًا قويًّا (مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ) بفتح التَّحتيَّة وسكون الفاء في الأولى، وفتح الفاء وكسر الرَّاء وتشديد التَّحتيَّة المفتوحة في الثَّانية (١)، أي: يعملُ عملَه البالغ (فَنَزَعَ) من البئر (حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ) بفتح المهملتين آخره نون (قَالَ وَهْبٌ) هو ابنُ جريرٍ المذكور بالإسناد السَّابق (٢) المذكور: (العَطَنُ: مَبْرَكُ الإِبِلِ، يَقُولُ: حَتَّى رَوِيَتِ الإِبِلُ فَأَنَاخَتْ) قال في «المصابيح»: قيل: حقُّ الكلام: فأُنيخت، أي: بركت، وهذا كلُّه فيه إشارةٌ إلى ما أكرم الله به عمرَ مِنِ امتداد مُدَّةِ خلافتِه، ثم القيام فيها بإعزاز الإسلام، وحفظِ حدوده وتقوية أهلِه حتى ضرب النَّاس بعَطَن، أي: حتى رَوَوا وأَرْوَوا إبلَهُم وأبركوها وضربوا لها عَطَنًا؛ وهو مبرك (٣) الإبل حول الماء، يقال: أعطنت الإبلُ فهي عاطنةٌ وعواطن، أي: سُقِيَتْ وتُركتْ (٤) عند الحياض لتعاد مرَّةً أخرى. ٣٦٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (الوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ) النخاسُ -بالخاء المعجمة- الفلسطينيُّ، وثَّقه أبو حاتمٍ وغيرُه، ولم يكتب عنه أحمدُ؛ لأنَّه كان من أصحاب الرَّأي، وليس (٥) له في «البخاري» إلَّا هذا الحديث، وسيأتي إن شاء الله تعالى مِن وجه آخر في

стр. 7118

«مناقب عمر» [خ¦٣٦٨٥] قال: (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بنِ أبي إسحاق السَّبيعيُّ بفتح المهملة وكسر الموحَّدة، أخو إسرائيل قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحُسَيْنِ) بضمِّ العين في الأوَّل وكسرها في الثَّاني وضمِّ الحاء في الثَّالث، ولأبي ذَرٍّ: «أبي حسين» (المَكِّيُّ) النوفليُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ الله؛ بضمِّ عين الثاني (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ (١)) بلام التَّأكيد المفتوحة (فِي قَوْمٍ، فَدَعَوُا اللهَ) ولأبي الوقت (٢): «يَدْعُوا (٣) الله» بتحتيَّة بدل الفاء وسكون الدَّال وضمِّ العين (لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ) لمَّا مات، والجملةُ حاليَّةٌ مِن «عمر» (إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِي يَقُولُ) لعمرَ بنِ الخطَّابِ: (رَحِمَكَ اللهُ) بصيغة الماضي، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «يرحمُك الله» (إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ) النَّبيِّ ﷺ وأبي بكرٍ ﵁، تُدفَنُ معهما (لِأَنِّي كَثِيرًا) اللام للتَّعليل، أو مؤكِّدةٌ، و «كثيرًا» ظرفُ زمانٍ، وعاملُه «كان» تقدَّم عليه (مِمَّا) بزيادة «من» أو التَّقدير (٤): أجد كثيرًا ممَّا، وللأَصيليِّ: «ما» (كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) عطفٌ على المرفوع المتَّصل بدون تأكيدٍ ولا فاصل، وفيه خلافٌ (٥) بين البصريِّين والكوفيِّين، قيل: والحديث يردُّ على المانع، ولكن في رواية الأَصيليِّ: «كنتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ» بالفصل، فالعطفُ حينئذٍ على الضَّمير بعدَ تأكيدِه، واستُغني بهذه الرِّواية عن الإحالة على الرِّواية الآتية إن شاء الله تعالى في «مناقب عمر» [خ¦٣٦٨٥] إذ فيها العطف مع التَّأكيد (وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَإِنْ كُنْتُ) كذا في «اليونينيَّة» وغيرِها ممَّا وقفتُ عليه من النُّسخ المعتمدة: «فإنْ (٦) كنت»؛ بالفاء وسكون النُّون، وأمَّا الفرع فالذي فيه: «وإنِّي كنت»؛ بواو وبعد النُّون المكسورة المشدَّدة تحتيَّة (لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا) في الحجرة (فَالتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ) أي: القائلُ (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) ﵁. ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه يدُلُّ على فضيلة الصدِّيق كما لا يخفى.

стр. 7119

٣٦٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع لأبي ذَرٍّ، ولغيره: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة البزَّازُ؛ بتشديد الزَّاي الأولى (الكُوفِيُّ) قال ابن خلفون: وليس بأبي هشام محمَّد بن يزيد بن رفاعة الرفاعي، قاله الكلاباذيُّ والحاكم، وقال ابن حجر: وفي رواية ابن السَّكَن عن الفَِرَبْريِّ «محمَّد ابن كثير» وهو وهمٌ، نبَّه عليه أبو عليٍّ الجيَّانيُّ؛ لأنَّه لا يُعرف له روايةٌ عن الوليد. انتهى. قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ) بنُ مسلمٍ (عَنِ الأَوْزَاعِيِّ) عبدِ الرَّحمن (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلَّثة صالحٍ اليماميِّ الطَّائيِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث التَّيميِّ القُرشيِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) بفتح العين، ابنِ العاص (عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ) المقتول كافرًا بعد وقعة بدرٍ (جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُو يُصَلِّي) زاد في «باب ما لقي النَّبيُّ ﷺ وأصحابه من المشركين بمكَّة» [خ¦٣٨٥٦] في حِجْر الكعبة (فَوَضَعَ رِدَاءَهُ) أي: رداءَ النَّبيِّ ﷺ ، ولأبي ذَرٍّ: «رداءً» (فِي عُنُقِهِ) الشريف (فَخَنَقَهُ بِهِ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بها» (خَنِْقًا) بكسر النُّون وسكونها في المصدر، وفتحها في الماضي وهو «فخنقه» (شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ) ولأبي ذرٍّ: «فجاءه أبو بكرٍ» (حَتَّى دَفَعَهُ) أي: دفع بيده عقبةَ (عَنْهُ) ﷺ ، وزاد ابن إسحاق: وهو يبكي (فَقَالَ) لهم: (﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]؟!) قال بعضُهم: أبو بكرٍ أفضلُ مِن مؤمنِ آل فرعونَ؛ لأنَّ ذاك اقتصر حيث انتصر على اللسان، وأمَّا أبو بكرٍ ﵁ فأتبع اللسانَ يدًا، ونصرَ بالقول والفعل محمَّدًا ﷺ . وهذا الحديث أخرجه في: «باب ما لقي النَّبيُّ ﷺ وأصحابه من المشركين بمكَّة» [خ¦٣٨٥٦].

стр. 7120

(٦) (باب مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) بنِ نُفيلٍ، بضمِّ النُّون وفتح الفاء آخره لامٌ مصغَّرًا، ابن عبد العزى بن رِيَاح -بكسر الرَّاء وفتح التَّحتيَّة وبعد الألف حاء مهملة- ابن عبد الله بن قُرط؛ بضمِّ القاف، بن رَزَاح بفتح الرَّاء والزَّاي وبعد الألف مهملة، ابن عَدِيِّ بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، واسمُه: قُريش بن مالك بن النضر (أَبِي حَفْصٍ) كنَّاه بها النَّبيُّ ﷺ كما عند ابن إسحاق في «السيرة»، ولقبُه الفاروق؛ لقَّبه به النَّبيُّ ﷺ كما رواه ابن أبي شيبة في «تاريخه»، وقيل: لقَّبه به أهلُ الكتاب، قاله الزُّهريُّ فيما رواه ابن سعد، وقيل: جبريل، رواه البغويُّ (القُرَشِيِّ) نسبه إلى جدِّه الأعلى فِهر (العَدَوِيِّ) نسبه إلى عَدِيٍّ المذكور (¬﵁¬) استخلَفَه أبو بكرٍ، فأقام عشرَ سنينَ وستَّة أشهرٍ وأربع ليالٍ، وقتله أبو لؤلؤةَ فيروزُ غلامُ المغيرةِ بن شُعبةَ، وسقط لفظ «باب» لأبي ذَرٍّ، فـ «مناقب» رفعٌ. ٣٦٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النُّون، السلميُّ الأنماطيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ المَاجِشُونِ) بكسر الجيم وضمِّ الشِّين المعجمة، المدنيُّ نزيلُ بغداد، ونسبه لجدِّه أبي سلمة الماجشونِ، وإلَّا فاسم أبيه: عبدُ الله، وسقط لغير أبي ذَرٍّ (١) لفظ «ابن» فـ «الماجشون» (٢) حيئنذٍ مرفوع لقبٌ لـ «عبد العزيز» قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (¬﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : رَأَيْتُنِي) بضمير المتكلِّم، وهو مِن خصائص أفعال القلوب، أي: رأيتُ نفسي في المنام (دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ) بضمِّ الرَّاء وبالصَّاد (٣) المهملة ممدودًا مصغَّرًا؛ سهلة بنت ملحان الأنصاريَّة (امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ) زيدِ بنِ سهلٍ الأنصاريِّ،

стр. 7121

و «الرُّميصاء» صفةٌ لها؛ لرمصٍ كان بعينها (وَسَمِعْتُ خَشْفَةً) بخاء مفتوحة وشين ساكنة معجمتين (١) وفاء مفتوحة، وفي «اليونينيَّة»: بفتح الشين، أي: صوتًا ليس شديدًا؛ وهو حركةُ وقع القَدَم (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ) جبريلُ أو غيرُه مِنَ الملائكة: (هَذَا بِلَالٌ) ويَحتملُ أن يكونَ القائلُ «هذا بلال» بلالًا نفسَه (وَرَأَيْتُ) فيها (قَصْرًا) زاد التِّرمذيُّ من حديث أنسٍ: «مِنْ ذهبٍ» (بِفِنَائِهِ) بكسر الفاء والمدِّ، ما امتدَّ خارجَه مِن جوانبه (جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا) القصرُ؟ (فَقَالَ) أي: الملَك، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فقالوا» أي: الملائكةُ، وفي نسخةٍ بالفرع وأصله وصحَّح عليها (٢): «فقالت» أي: الجاريةُ (لِعُمَرَ) بن الخطَّاب (فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ) بنصب «أنظُرَ» (فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ) بفتح الغين المعجمة، وفي الرِّواية التي في «النِّكاح» [خ¦٥٢٢٦] «فأردتُ أن أدخلَه فلم يمنعني إلَّا علمي بغيرتِكَ» (فَقَالَ عُمَرُ): أفديك (بأَبِي وِأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟!) الأصلُ: أعليها أغارُ منكَ، فهو من باب القَلْبِ. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل»، والنَّسائيُّ في «المناقب». ٣٦٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بن الحَكَم بنِ محمَّدِ بن سالمِ بنِ أبي مريمَ الجُمحيُّ مولاهم المصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين، ابنُ خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم أيضًا (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي) أي: رأيتُ نفسي (فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ) وُضوءًا شرعيًّا، ولا يلزمُ أن يكون على جهة التكليف، أو يؤوَّلُ بأنَّها كانت محافظة في الدنيا على العبادة، أو لغويًّا؛ لتزداد وَضاءَةً وحُسْنًا، وهذه المرأة هي أمُّ

стр. 7122

سُليمٍ، وكانت حينئذٍ في قيد الحياة (فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا) أي: الملائكة: (لِعُمَرَ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ) بفتح الغين المعجمة، مصدر قولك: غار الرَّجلُ على أهله (فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَبَكَى عُمَرَ) لمَّا سمع ذلك سرورًا به وتشوُّقًا إليه، وثبت قوله (١): «عمر» لأبوي ذَرٍّ والوقت (وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ؟!). وهذا الحديث سبق في «باب ما جاء في صفة الجنَّة» [خ¦٣٢٤٢]. ٣٦٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ) بفتح الصَّاد المهملة وبعد اللَّام السَّاكنة فوقيَّة (أَبُو جَعْفَرٍ الكُوفِيُّ) الأسديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ) عبدُ الله (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيدَ الأيليِّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حَمْزَةُ) بالحاء المهملة والزَّاي (عَنْ أَبِيهِ) عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ) وفي «باب فضل العلم» من «كتاب العلم» [خ¦٨٢] «بينا أنا نائم أُتيتُ بقدحِ لبنٍ فشربتُ» (يَعْنِي: اللَّبَنَ، حَتَّى أَنْظُرُ) بالرفعِ مصحَّحًا عليه في الفرع وأصله (٢)، ولأبي ذَرِّ: «أنظرَ» بالنَّصب (إِلَى الرِّيِّ) بكسر الرَّاء وتشديد الياء التَّحتيَّة، حال كونِه (يَجْرِي فِي ظُفُرِي) بالإفراد (أَوْ) قال: (فِي أَظْفَارِي) ورؤيةُ الرِّيِّ على طريق الاستعارةِ، كأنَّه لمَّا جَعَلَ الرِّيَّ جِسمًا؛ أضافَ إليه ما هو مِن خواصِّ الجسمِ؛ وهو كونُه مَرْئيًّا، قاله في «الفتح» (ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمَرَ) وفي «العلم»: «ثمَّ أعطيت فضلي عمرَ بنَ الخطَّاب» (قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ) أي: عبَّرتَه، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فما أولت» بإسقاط الضمير (يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ): أولتُه (العِلْمَ)

стр. 7123

وذلك من جهة اشتراك العلم واللبنِ في كثرةِ النَّفعِ، فاللبنُ للغِذاء البدنيِّ، والعلمُ للغِذاء المعنويِّ، ويأتي مزيدُ فوائدَ في «كتاب (١) التَّعبير» [خ¦٧٠٢٧] إن شاء الله تعالى بعون الله تعالى وفضله وكرمه. ٣٦٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون آخرُه راءٌ مصغَّرًا، الهَمْدانيُّ الكوفيُّ، قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، العبديُّ أبو عبد الله الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابنُ عمرَ العُمَريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ) وثَّقَه العِجليُّ، وليس له في «البخاري» إلَّا هذا الموضع (عَنْ) أبيه (سَالِمٍ، عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أُرِيتُ) بضمِّ الهمزة وكسر الرَّاء (فِي المَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ) بإسكان الكاف مصحَّحًا عليه في الفرع، وحكى الفتح: و «دَلْو» مضاف إلى «بَكْرة»، وقال في «الفتح»: «بَكَرة» بفتح الموحَّدة والكاف على المشهور، وحكى بعضُهم تثليثَ الموحَّدة (٢)، ويجوزُ إسكان الكاف على أنَّ المراد: نسبةُ الدلو إلى الأنثى مِنَ الإبل؛ وهي الشَّابَّة، أي: الدلو التي يُستقى بها، وأمَّا بالتَّحريك فالخشبةُ المستديرةُ التي يُعَلَّقُ فيها الدلوُ (عَلَى قَلِيبٍ) بقاف مفتوحةٍ فلامٍ مكسورةٍ وبعدَ التَّحتيَّة السَّاكنة موحَّدة؛ بئرٍ لم تُطْوَ (فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيقُ (فَنَزَعَ) أي: أخرج مِن ماء القَليب (ذَنُوبًا أَو ذَنُوبَيْنِ) دَلْوًا أو دَلْوين، والشَّكُّ من الرَّاوي (نَزْعًا ضَعِيفًا) أُوِّلَ بقِصَرِ مُدَّةِ خِلافتِه (وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ) ضَعْفَه (ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَاسْتَحَالَتْ) أي: تحوَّلت الدلو في يدِهِ (غَرْبًا) دَلْوًا عظيمًا (فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا) بفتح العين المهملة وسكون الموحَّدة وفتح القاف وبعد الرَّاء المكسورة تحتيَّة مشدَّدة (يَفْرِي

стр. 7124

فَرِيَّهُ) بالفاء السَّاكنة بعد فتحٍ في الأُولى، وبالمفتوحة في الثَّانية (حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ) فيه إشارةٌ إلى طولِ مُدَّةِ خِلافةِ عمرَ، وكثرةِ انتفاعِ النَّاسِ بها (قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ) بالجيم سعيدٌ، فيما وصله عبدُ بن حُميدٍ، ولأبي ذَرٍّ -ونسبها في الفرع (١) للأَصيليِّ وكريمة وبعض النُّسخ عن أبي ذَرٍّ-: «قال ابن نُمَير» بنونٍ وميمٍ مصغَّرًا، قيل: هو محمَّدُ بنُ عبد الله بن نُمير شيخ المؤلِّف، قال البِرماويُّ كالكِرمانيِّ: وهو أَولى؛ لأنَّه راوي الحديث: (العَبْقَرِيُّ: عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ) بكسر العين؛ حِسانُها (وَقَالَ يَحْيَى) قال في «الفتح»: هو ابنُ زيادٍ الفرَّاء كما في «معاني القرآن» له (٢)، وقال الكِرمانيُّ: هو يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ؛ لأنَّه أيضًا راوي الحديث كما سبق في «مناقب أبي بكر» (٣): (الزَّرَابِيُّ) هي (الطَّنَافِسُ) جمع طِنفَسة بكسر الطَّاء وفتح الفاء؛ وهي البِساط (لَهَا خَمَلٌ) بفتح الخاء المعجمة والميم، وفي الفرع كأصله: بسكون الميم، أي: أهدابٌ (رَقِيقٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: ١٦]) أي: (كَثِيرَةٌ) وهذا الذي قاله في العبقري هو معناه في اللغة، وأمَّا المراد به (٤) هنا: فَسَيِّدُ القوم وغيرُ ذلك ممَّا سبق.

стр. 7125

٣٦٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) إبراهيمُ بنُ سعدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عوفٍ (عَنْ صَالِحٍ) هو ابنُ كَيسانَ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الحَمِيدِ) بنُ عبد الرَّحمن بنِ زيدِ بن الخطَّابِ (أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ) بسكون العين (أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ) سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ (قَالَ) وسقط لأبي ذَرٍّ من قوله: «حدثنا علي (١) بن عبد الله» إلى قوله: «أنَّ أباه قال»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرِّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بنِ إبراهيمَ بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوفٍ (عَنْ صَالِحٍ) هو ابنُ كَيسانَ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ) أي: ابنِ الخطَّاب (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ) ﵁ أنَّه (٢) (قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) ﵁، وسقط لأبي ذَرٍّ «ابنُ الخطَّاب» (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ) هنَّ مِن أزواجه؛ لقوله: (وَيَسْتَكْثِرْنَهُ) أي: يطلبن منه أكثرَ ممَّا يُعطيهِنَّ، وفي «مسلمٍ»: أنَّهنَّ يطلبْنَ النَّفقةَ حالَ كونِهِنَّ (عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ) قبلَ النَّهي عن رفع الصَّوت على صوتِه، أو كان ذلك مِن طبعِهِنَّ، قاله ابن المُنَيِّر ومِن قبلِه القاضي عياض، وفي الفرع وأصله: «عاليةٌ» بالرَّفع أيضًا على الصفةِ (فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) سقط «ابنُ الخطَّاب» لأبي ذَرٍّ (قُمْنَ فَبَادَرْنَ الحِجَابَ) أسرعْنَ إليه (فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْحَكُ) مِنْ فِعْلِهِنَّ (فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ) مُرادُه: لازمُ الضحكِ وهو السُّرورُ، لا الدُّعاء بالضَّحك (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ) النِّسوة (اللاَّتِي كُنَّ عِنْدِي) يرفعنَ أصواتَهُنَّ (فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الحِجَابِ، فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «قال» (عُمَرُ: فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ) بفتح الأوَّل والثَّاني (٣) مِنَ الهيبة (٤)؛ يُوقِّرْنَ (يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ) لهنَّ: (يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ؛ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ (٥) رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَقُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ

стр. 7126

مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) بمعجمة فيهما، مِنَ الفظاظة والغِلْظة، بصيغة «أفعل» التَّفضيل المقتضية للشِّرْكة في أصل الفعل، لكن يُعارِضُه قولُه تعالى: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وأجيبَ بأنَّ الذي في الآية يقتضي نفيَ وجودِ ذلك له صفةً لازمةً له، فلا يستلزمُ ما في الحديث، بل مجرَّدُ وجودِ الصِّفةِ له في بعض الأحوال كإنكارِ المنكَرِ مثلًا، وقد كان ﵊ لا يواجِهُ أحدًا بما يَكرَهُ إلَّا في حقٍّ من حقوق الله ، وكان عمرُ مبالغًا في الزَّجرِ عن المكروهاتِ مطلقًا، وفي طلبِ المندوباتِ كلِّها، فمِن ثَمَّ قال النِّسوة له ذلك (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِيْهًا يَا ابْنَ الخَطَّابِ) بكسر الهمزة وسكون التَّحتيَّة منوَّنًا منصوبًا، قال في «الفتح»: وهي روايتنا، أي: لا (١) تبتدِئْنا بحديث، ولأبوي الوقت وذَرٍّ: «إيهٍ» بالكسر والتَّنوين، وفي بعضِها: بالكسر بغير تنوين (٢) أي: حدِّثنا ما شئتَ، فكأنَّه يقول: أقبلْ على حديثٍ نَعْهَدُه منك، أو على أيِّ حديثٍ كان، وأعرضْ عنِ الإنكار عليهنَّ، وحكى السفاقسيُّ: «إيهِ» بكسرةٍ واحدةٍ في الهاء، وقال: معناه: كُفَّ عن لومِهِنَّ، وقال في «القاموس»: «إِيهِ» بكسر الهمزة والهاء وفتحها وتُنوَّن المكسورة؛ كلمةُ استزادة واستنطاق، و «إيهْ» بإسكان الهاء: زجرٌ بمعنى: حسبُك، و «إيه» مبنيَّةٌ على الكسر، فإذا وُصِلَتْ نُوِّنَتْ، و «إيهًا» بالنَّصب وبالفتح: أمرٌ بالسُّكوت. انتهى. وقال في «المصابيح»: فإن قلت: قد صرَّحوا بأنَّ ما نُوِّنَ مِن أسماء الأفعال نكرةٌ، وما لم يُنَوَّن منها معرفةٌ، فعلى كونها معرفةً؛ فمن أيِّ أقسام المعارفِ هيَ؟ وأجاب: بأنَّ ابنَ الحاجب في «إيضاحه على المفصَّل» قال: إنَّه ينبغي إذا حُكِمَ بالتَّعريف أن تكون أعلامًا مُسمَّياتُها الفعلُ الذي هي بمعناه، فتكونُ علمًا لمفعوليته، وإذا حُكِمَ بالتَّنكير أن تكون لواحدٍ مِن آحاد الفعل الذي يتعدَّد اللفظُ به، واختَلَفَ حينئذٍ المعنى بالاعتبارين، فـ «صه» بدون تنوينٍ كـ «أسامة» وبالتَّنوين كـ «أسد»، وقال في «شرح المشكاة»: لا شَكَّ أنَّ الأمر

стр. 7127

بتوقيره ﷺ مطلوبٌ لذاته تجب الاستزادةُ منه، فكان قولُ رسولِ الله ﷺ : «إيه» استزادة منه في طلب توقيره وتعظيم جانبه، ولذلك عقَّبه بما يدُلُّ على استرضاءٍ ليس بعدَه استرضاء، إحمادًا منه ﷺ لفِعاله كلِّها، لا سيَّما هذه الفَعلة حيث قال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا) بفتح الفاء والجيم المشدَّدة، أي: طريقًا واسعًا (قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ) أي: لشِدَّة بأْسِه، خوفًا مِن أن يَفعلَ به شيئًا، فهو على ظاهرِه، أو هو على طريق ضربِ المَثَل، وأنَّ عمرَ فارَقَ سبيلَ الشيطان، وسلك سبيلَ السَّداد، فخالفَ كلَّ ما يُحبُّه الشَّيطان، قاله عياض، والأوَّلُ أَولى، وهذا لا يقتضي عِصمتَه؛ لأنَّه ليس فيه إلَّا فِرارُ الشَّيطان منه أنْ يشارِكَه في طريقٍ يسلُكُها، ولا يَمنعُ ذلك مِن وسوستِهِ له بحسَبِ ما تصلُ قُدرَتُه إليه. وهذا الحديث سبق في «باب صفة إبليس وجنوده» [خ¦٣٢٩٤]. ٣٦٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ الزَّمِنُ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّانُ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بنِ أبي خالدٍ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا قَيْسٌ) هو ابنُ أبي حازمٍ (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابنُ مسعودٍ ﵁: (مَا زِلْنَا أَعِزَّةً) في الدِّين (١) (مُنْذُ) بالنُّون (أَسْلَمَ عُمَرُ) بنُ الخطَّابِ ﵁، وكان إسلامُه بعد حمزةَ بثلاثةِ أيَّامٍ بدعوتِه ﷺ : «اللَّهمَّ

стр. 7128

أعزَّ الإسلامَ بأبي جهلٍ أو بعمرَ بنِ الخطَّاب»، وعند التِّرمذيِّ من حديث ابن عمرَ بإسنادٍ صحيحٍ، وصحَّحه ابنُ حِبَّان: «اللَّهمَّ أعزَّ الإسلام بأحبِّ الرَّجلين إليك بأبي جهلٍ أو بعمرَ»، قال: فكان أحبَّهُما إليه عمرُ، وعند ابن أبي شيبةَ من حديث ابن مسعودٍ: «كان إسلامُ عمرَ عِزًّا، وهجرتُه نصرًا، وإمارتُه رحمة، والله ما استطعنا أن نصلِّي حولَ البيت ظاهرينَ حتى أسلمَ عُمَرُ» وعند ابن سعدٍ من حديث صُهيبٍ قال: لمَّا أسلمَ عمرُ؛ قال المشركون: انتصفَ القومُ منَّا. وحديث الباب أخرجه أيضًا في «إسلام عمر» [خ¦٣٨٦٣]. ٣٦٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ جبلةَ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن أبي حسينٍ النَّوفليُّ القُرشيُّ المكِّيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبدُ الله ابنُ أبي مُليكَة بضمِّ الميم مصغَّرًا (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ) بعد أن مات (فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ) بنون مشدَّدة ثم فاء، أي: أحاطوا به من جميع جوانبه، حالَ كونِهم (يَدْعُونَ) له (وَيُصَلُّونَ) عليه (قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ) من الأرض (وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي) أي: لم يُفزعني ويُفجئني (إِلَّا رَجُلٌ آخِذٌ) بمدِّ الهمزة بوزن فاعل، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «أخذ» بصيغة الماضي (مَنْكِبِي) بالإفراد (فَإِذَا) هو (عَلِيٌّ) ولأبي ذَرٍّ: «عليُّ بن أبي طالبٍ» (فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ) رضي الله تعالى عنهما (وَقَالَ) مخاطبًا لعمر: (مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَُّ إِلَيَّ) بنصب «أحبَّ» في الفرع صفة لـ «أحدًا»، ويجوز الرَّفع: خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ (أَنْ أَلْقَى اللهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ) فيه: أنَّه كان لا يعتقد أنَّ لأحدٍ عملًا في ذلك الوقت أفضل من عمل عمر (وَايْمُ اللهِ؛ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ) دفونًا (مَعَ صَاحِبَيْكَ) يريد رسولَ الله ﷺ وأبا بكرٍ ﵁ في الحجرة الشَّريفة، أو في الجنَّة (وَحَسِبْتُ أَإِنِّي كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ) بفتح همزة «أنِّي» مفعول «حسبت»، وبالكسر استئناف تعليلي، أي: كان على حسابي أن يجعلك الله مع

стр. 7129

صاحبيك سماعي قول رسول الله ﷺ : (ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ). وهذا الحديث سبق قريبًا في «مناقب أبي بكر» [خ¦٣٦٧٧]. ٣٦٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) بكسر العين، ولأبي ذَرٍّ: «سعيد بن أبي عَروبةَ» (قَالَ) أي: البخاريُّ: (وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ) هو ابنُ خيَّاطٍ أحدُ مشايخه مذاكرةً: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ) بفتح السِّين وتخفيف الواو ممدودًا، الضَّريرُ السَّدوسيُّ، المتوفَّى سنةَ سبعٍ وثمانين (١) ومئة (وَكَهْمَسُ بْنُ المِنْهَالِ) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم بعدها سين مهملة، و «المنهال»: بكسر الميم وسكون النون، السَّدوسيُّ أيضًا (قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابنُ أبي عَروبَة المذكور، وسقط قوله: «وقال لي خليفة … » إلى آخره في رواية أبي ذَرٍّ في بعض النُّسخ، واقتصر على طريق يزيدَ بنِ زُريعٍ كما نبَّه عليه في «الفتح» (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دِعَامةَ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ) ولأبي ذَرٍّ: «أحدًا» بإسقاط «إلى» (وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ) أي: اضطربَ (بِهِمْ) أُحُدٌ (فَضَرَبَهُ) ﷺ (بِرِجْلِهِ) وفي «اليونينيَّة» وفرعها علامة السُّقوط من غير عزوٍ على: «فضربه برجله» (قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «وقال»: (اثْبُتْ أُحُدُ) أي: يا أُحُدُ، وسقط لفظ «أُحُد» لأبي ذَرٍّ (فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ) بالألف والواو فيهما، فقيل: «أو» بمعنى الواو؛ لقوله في «مناقب الصِّدِّيق» [خ¦٣٦٧٥]: «فإنَّما عليك نبيٌّ وصديقٌ وشهيدان»، فيكون لفظ: «أو شهيدٌ»، هنا بالإفراد للجنس، ولأبي ذَرٍّ: «وصدِّيق» بالواو «أو شهيدٌ» بالألف قبل الواو، فقيل: «أو» بمعنى الواو أيضًا، وقيل: تغييرُ الأسلوب للإشعارِ بمغايرة الحال؛ لأنَّ النُّبوَّة والصِّدِّيقيِّة حاصلتان، بخلاف الشَّهادة، فإنَّها لم تكن

стр. 7130

وقعت حينئذٍ، فالأولان حقيقة، والثَّالث مجاز، وفي نسخةٍ عليها علامة السُّقوط لأبي ذَرٍّ بالفرع وأصله (١): «شهيدان» بالتَّثنية. وهذا الحديث قد سبق في «مناقب الصِّدِّيق» [خ¦٣٦٧٥]. ٣٦٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجعفيُّ الكوفيُّ، سكن مصرَ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبدُ الله المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عُمَرُ هُو ابْنُ مُحَمَّدٍ) أي: ابنِ زيدِ ابنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ (أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ) أسلم مولى عمرَ بنِ الخطَّاب (قَالَ: سَأَلَنِي ابْنُ عُمَرَ) بنِ الخطَّاب (عَنْ بَعْضِ شَأْنِهِ؛ يَعْنِي): عن بعض شأنِ أبيه (عُمَرَ) ﵁ (فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ) أي: ابنُ عمرَ: (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) في هذه الخِصال (مِنْ حِينَ قُبِضَ) ﵊ بفتح نون «حينَ» -في الفرع مصحَّحًا عليها- على البناء؛ لإضافته إلى مبنيٍّ، وليس البناءُ هنا متحتِّمًا وإنَّما هو أَولى من الإعراب، قاله في «المصابيح» (كَانَ أَجَدَّ) بفتح الجيم وتشديد الدَّال المهملة، أفعل تفضيل مِن جَدَّ: إذا اجتهد في الأمور (وَأَجْوَدَ) أفعل مِنَ الجود بالأموال (حَتَّى انْتَهَى) إلى آخر عمرِهِ (مِنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) أي: في مُدَّةِ خِلافتِه لا قبلَها. ٣٦٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهم الجَهْضميُّ (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا) هو ذو الخويصرة، وقيل: أبو موسى

стр. 7131

الأشعريُّ (سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ) تقوم؟ (قَالَ) ﵊ له: (وَمَاذَا (١) أَعْدَدْتَ لَهَا) قال الطِّيبيُّ: سلك مع السائل أسلوبَ الحكيم؛ لأنَّه سأل عن وقت السَّاعة (قَالَ) الرجل: (لَا شَيْءَ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ¬) سقطت التَّصلية لأبي ذَرٍّ (فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «قال ﵊ له»: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) بحسن نِيَّتِكَ مِن غير زيادة عمل في الجنَّة، أي: بحيث يتمكَّن كلُّ واحدٍ منهما مِن رؤيةِ الآخر وإن بَعُدَ المكان؛ لأنَّ الحجاب إذا زال شاهد بعضُهم بعضًا، وإذا أرادوا الرُّؤية والتَّلاقي قَدروا على ذلك، هذا هو المرادُ مِنْ هذه المعيَّة لا كونهما في درجة واحدة (قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ) بكسر الرَّاء بصيغة الماضي (فَرَحَنَا) بفتح الرَّاء والحاء مصدر، أي: كفرحنا، وانتصابُه بنزع الخافض (بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ). ٣٦٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزَّاي والعين المهملة، الحجازيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عوفٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ) (٢) بتشديد الدَّال المهملة المفتوحة أي: ملهمون، أو يُلقى في روعهم

стр. 7132

الشيء قبل الإعلام به، فيكون كالذي حدَّثه غيرُه به، أو يجري الصواب على لسانهم من غير قصد، ولأبي ذَرٍّ: «ناسٌ محدَّثون» (فَإِنْ يَكُنْ (١) فِي أُمَّتِي أَحَدٌ) منهم (فَإِنَّهُ عُمَرُ) بن الخطَّاب. (زَادَ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ) فيما وصلَه الإسماعيليُّ في روايته (عَنْ سَعْدِ) هو ابنُ إبراهيم المذكور (٢) (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: «رسول الله» (¬ ﷺ : لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) ولأبي ذَرٍّ: «لقد كان قبلكم» (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ) بفتح اللَّام المشدَّدة تكلمهم الملائكة (مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ) أو المعنى (٣): يُكلَّمُون في أنفسِهم وإن لم يَرَوا متكلِّمًا في الحقيقة، وحينئذٍ فيرجعُ إلى الإلهام (فَإِنْ يَكُنْ مِنْ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «في» (أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ) وثبت لأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ لفظ: «منهم»، وليس قوله: «فإن يكُن» للترديد بل للتَّأكيد؛ كقولك: إن يكن لي صديقٌ ففلان؛ إذِ المراد اختصاصُه بكمال الصداقة، لا نفي الأصدقاء، وإذا ثبت أنَّ هذا وُجِدَ في غير هذه الأمَّة المفضولة؛ فوجودُه في هذه الأمَّة الفاضلة أَحْرى. (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: (٤) (مِنْ نَبِيٍّ وَلَا مُحدَّثٍ)) بفتح الدَّال المشدَّدة، وقد ثبت: قولُ ابن عبَّاس هذا لأبي ذَرٍّ، وسقط لغيره، ووصله سفيانُ بن عُيينة في أواخر «جامعه» وعبد بن حميدٍ بلفظ: كان ابن عبَّاس يقرأ: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ولَا مُحدَّث).

стр. 7133

٣٦٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ قال: (حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابنُ خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) المخزوميِّ القُرشيِّ أحد العلماء الأثبات (وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ أنَّهما (قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : بَيْنَمَا) بالميم (رَاعٍ) لم يُسَمَّ (فِي غَنَمِهِ عَدَا الذِّئْبُ) بالعين المهملة في «عدا» (فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهَا) أي: الراعي (حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا) منه (فَالتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا) أي: للغنم (يَوْمَ السَّبُْعِ) بضمِّ الموحَّدة أو بسكونها؛ الحيوانُ المعروف (لَيْسَ لَهَا) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لهذا» بدل «لها»، وفي الرِّواية السَّابقة في «فضل أبي بكر» [خ¦٣٦٦٣] وغيرها: «يوم ليس لها» (رَاعٍ) يرعاها (غَيْرِي) أي: عند الفتن حين يتركُها النَّاس هَمَلًا (فَقَالَ النَّاسُ) متعجِّبينَ مِن نطقه: (سُبْحَانَ اللهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ) بالنُّطق الصَّادر من الذِّئب، والفاء جوابُ شرطٍ محذوفٍ، أي: فإذا كان الناس يستغربونه ويتعجَّبون منه، فإنِّي لا أستغربه وأومن به (وَ) كذا (أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَمَا ثَمَّ) بفتح المثلَّثة (أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) ولم يَذكُر هنا قِصَّة البقرة المذكورة في رواية (١) «بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧١] كـ «فضل أبي بكرٍ» [خ¦٣٦٦٣]. ٣٦٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ مولاهم المصريُّ، واسم أبيه: عبدُ الله قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابنِ خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو أُمَامَةَ) أسعد (بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) بضمِّ الحاء مصغَّرًا (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعدِ بنِ مالكٍ (الخُدْرِيِّ) بالدَّال المهملة (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 7134

رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ) من الرُّؤيا الحلميَّة (١) على الأظهر أو البصريَّة، حالَ كونِهم (عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ) بضمِّ القاف والميم، جمع قميص، والواو للحال (فَمِنْهَا) أي: القُمُص (مَا) أي: الذي (يَبْلُغُ الثُّدِيَّ) بضمِّ المثلَّثة وكسر الدَّال المهملة وتشديد التَّحتيِّة جمع ثدي، ولغير أبي ذر: «الثَّدْيَ» بفتح فسكون على الإفراد (وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ) فلم يصل إلى الثَّدي (وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب ﵁ (وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ اجْتَرَّهُ) بهمزة وصل وسكون الجيم، أي: لطوله (قَالُوا) أي: مَن حضر من الصحابة أو الصِّدِّيق كما يأتي إن شاء الله تعالى في «التَّعبير» [خ¦٧٠٠٨] [خ¦٧٠٠٩] (فَمَا أَوَّلْتَهُ) أي: عبَّرتَه (يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ): أوَّلتُه (الدِّينَ) لأنَّ الدِّينَ يشملُ الإنسان ويحفظهُ ويقيه المخالفات كوقاية الثوب وشموله، ولا يلزم منه أفضليَّةُ عُمرَ على أبي بكرٍ، فلعلَّ الذين عُرضوا لم يكن فيهم أبو بكر، وكونُ عمر عليه قميص يجترُّه (٢) لا يستلزم ألَّا يكون على أبي بكر أطول منه. وهذا الحديث سبق في (٣) «الإيمان» في «باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال» [خ¦٢٣]. ٣٦٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح الصَّاد المهملة وسكون اللَّام بعدَها فوقيَّة،

стр. 7135

الخارِكيُّ؛ بالخاء المعجمة والرَّاء المكسورة، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو ابنُ عُليَّة قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ) بكسر الميم وسكون السِّين المهملة في الأوَّل، وبفتح الميم وسكون الخاء المعجمة في الثَّاني، أنَّه (قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ) ﵁، وكان الذي طعنَه أبا لؤلؤةَ عبدَ المغيرةِ بن شعبةَ في خاصرته، وهو في صلاة الصُّبح يوم الأربعاء لأربعٍ بقين مِن ذي الحجَّة سنة ثلاثٍ وعشرين (جَعَلَ يَأْلَمُ) بتحتيَّة بعدَها همزة ساكنة (فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الجيم وتشديد الزَّاي المكسورة، أي: يُزيلُ جَزَعَهَ: (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ) بغير لام، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ كما في الفرع وأصله: «ولا كل ذلك» بـ «لا» النَّافية، وإسقاط «كان» وزيادة «كل»، و «ذلك» باللَّام، وللكُشْمِيْهَنيِّ: «ذاك» بإسقاط اللَّام، أي: لا تُبالغ فيما أنت فيه مِنَ الجَزَع، ونسب هذه الكِرمانيُّ إلى بعض روايات غير البخاريِّ، وتبعه البِرماويُّ، فلم يقفا عليها معزوَّةً للكُشْمِيْهَنيِّ، ولبعضهم كما في «الفتح» كـ «الكواكب»: «ولا كان ذلك»، وكأنَّه دعا ألَّا يكون الموتُ بتلك الطعنة، أو لا يكون ما تخافه (لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ) ولأبي ذَرٍّ عن (١) الحَمُّويي والمُستملي: «ثم فارقت» بحذف الضمير (وَهْوَ) ﷺ (عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ ثُمَّ فَارَقْتَهُ) ولأبي ذَرٍّ: «فارقت» (وَهْوَ) ﵁ (عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ) بفتح الصَّاد والحاء والموحَّدة، جمع صاحبٍ، ومرادُه: أصحابَ النَّبيِّ ﷺ وأبو (٢) بكر، قال في «الفتح»: وفيه نظرٌ؛ لأنَّه أتى (٣) بصيغة الجمع موضعَ التَّثنية، واعترضه العينيُّ فقال: لا يتوجَّه النَّظر فيه أصلًا، بل الموضع موضع جمعٍ؛ لأنَّ المرادَ أصحابُ النَّبيِّ ﷺ وأبي بكر، وأجاب في «الانتقاض»: بأنَّه مسلَّمٌ أنَّ «أصحاب» صيغةُ جمعٍ، لكن لم يُضِف إلى هذا الجمع إلَّا اثنان، وهو النَّبيُّ ﷺ

стр. 7136

وأبو بكرٍ، فالنَّظرُ موجَّهٌ. انتهى. وقال عياضٌ: أو تكون «صَحِبْتَ» (١) زائدة، وللمروزيِّ والجرجانيِّ كما في هامش الفرع و «اليونينيَّة»: «ثمَّ صَحِبْتَهُم» أي: المسلمين، وهي التي بدأ بها في «الفتح»، وعزا الرِّواية الأولى لرواية بعضِهم، ورجَّح هذِه الأخيرة عياضٌ (فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ) بالنُّون المشدَّدة (وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ، قَالَ) عمرُ لابنِ عبَّاس، ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) لي (وَرِضَاهُ) عنِّي (فَإِنَّمَا ذَاكَ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فإنَّ ذلك» بإسقاط «ما» وزيادة لامٍ قبل الكاف (مَنٌّ) بفتح الميم (٢) وتشديد النُّون؛ عطاءٌ (مِنَ اللهِ تَعَالَى) وفي نسخةٍ: «جلَّ ذِكْرُه» وسقط هذا ولفظ «تعالى» لأبي ذَرٍّ (مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ؛ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ) وسقط لفظ «جلَّ ذِكْره» لأبي ذَرٍّ (وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي فَهْو مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ) ولأبي الوقت: «ومِنْ أجل» (أَصْحَابِكَ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أُصيحابك» بضمِّ الهمزة مصغَّرًا؛ خاف الفتنة عليهم بعدَه (وَاللهِ لَو أَنَّ لِي طِلَاعَ الأَرْضِ) بكسر الطَّاء وتخفيف اللَّام، أي: ملأَها (ذَهَبًا؛ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ) أي: العذاب، والهمزة مفتوحة، وعند أبي حاتم من حديث ابن عبَّاس ﵄: أنَّه دخل على عمر حين طعن فقال: «أبشر يا أمير المؤمنين؛ أسلمتَ مع رسول الله ﷺ حين كفر النَّاسُ، وقاتلتَ معه حين خذله النَّاس، ولم يختلف في خلافتك رجلانِ، وقُتلتَ شهيدًا، فقال: أَعِدْ، فأعاد، فقال: المغرورُ مَن غررتموه، لو أنَّ لي ما على ظهرها من بيضاء وصفراء؛ لافتديتُ به مِن هول المطلع» وإنَّما قال ذلك لغلبةِ الخوف الذي وقع له حينئذٍ مِنَ التَّقصير فيما يجبُ عليه مِن حقوق الرَّعيَّة، ومِنَ الفتنة بمدحِهِم. (قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) ممَّا وصله الإسماعيليُّ: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبدِ الله (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه قال: (دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِهَذَا) الحديث السَّابق، ولم يذكر المِسوَر بن مَخْرمة، فيَحتملُ -كما قال في «الفتح» - أن يكون محفوظًا عن الاثنين، ويأتي مزيدٌ لفوائد هذا الحديث إن شاء الله تعالى في آخر «مناقب عثمان» [خ¦٣٧٠٠].

стр. 7137

٣٦٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى) بن راشدٍ القطَّانُ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمادُ بنُ أسامَة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ) بكسر الغين المعجمة وتخفيف التَّحتيَّة وبعد الألف مثلَّثة، الباهليُّ فيما قيل البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن (النَّهْدِيُّ) بفتح النُّون (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ) بُستانٍ (مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ) من بساتينها (فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) أي: بعد أن استأذنته: (افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا) هو (١) (أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ (فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «رسول الله» (¬ ﷺ ¬) وهو «بَشِّرهُ بالجنَّة» (فَحَمِدَ اللهَ) على ذلك (ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، فَفَتَحْتُ لَهُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ) بنُ الخطّابِ ﵁، وسقط لفظ «هو» لأبي ذَرٍّ (فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) «بشِّره بالجنَّة» (فَحَمِدَ اللهَ) على ذلك (ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِي) ﷺ : (افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ) هي قَتْلُه في الدار (فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَحَمِدَ اللهَ) تعالى عليه (ثُمَّ قَالَ: اللهُ المُسْتَعَانُ) اسمُ مفعولٍ، أي: على ما أنذر به ﷺ ، فإنَّ ما أَخبر به مِن البلاء يُصيبُني لا محالةَ، فبالله أستعينُ على مرارةِ الصَّبر عليه وشِدَّةِ مقاساتِه. وهذا الحديث قد مرَّ في «مناقب أبي بكر ﵁» [خ¦٣٦٧٤].

стр. 7138

٣٦٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجُعفيُّ الكوفيُّ، سكن مصرَ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبدُ الله المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حَيْوَةُ) بفتح الحاء المهملة وسكون التَّحتيَّة وفتح الواو، ابنُ شُريحٍ بالمعجمة المضمومة آخره حاء مهملة، الحضرميُّ المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو عَقِيلٍ) بفتح العين المهملة وكسر القاف (زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ) بضمِّ الزَّاي وسكون الهاء، و «معبد»: بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الموحَّدة، البصريُّ (أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ هِشَامٍ) أي: ابنَ زهرةَ بنِ عثمانَ التَّيميَّ ابنَ عمِّ طلحةَ بن عُبيد الله (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) ﵁، والأخذُ باليد دليلٌ على غاية المحبَّة وكمال المودَّة قاله الكِرمانيُّ، واقتصر المؤلِّف على هذا القَدْر مِن هذا الحديث هنا، وساقه تامًّا بهذا الإسناد في «الأيمان والنذور» [خ¦٦٦٣٢]، وبقيَّته: «فقال له عمر: يا رسول الله لأنتَ أحبُّ إليَّ من كلِّ شيءٍ إلَّا منِ نفسي، فقال النَّبيُّ ﷺ : لا والذي نفسي بيده حتى أكونَ أحبَّ إليك مِن نفسِك، فقال له عمر: فإنَّه الآن والله لأنتَ أحبُّ إليَّ مِن نفسِي، فقال النبي ﷺ : الآن يا عمر». ويأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليه في محلِّه من «الأيمان والنذور» [خ¦٦٦٣٢] بعون الله وقوته. (٧) (بَابُ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ) بنِ أبي العاصي بنِ أُميَّة بنِ عبدِ شمسٍ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّه:

стр. 7139

أروى بنتُ كُريزِ بنِ ربيعةَ بنِ حبيبِ بنِ عبدِ شمسٍ بنِ عبدِ منافٍ، أسلمتْ بعدَ ابنها (أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين، أي: وأبي عبد الله، كُنيتان مشهورتان والأُولى أَشهر، ولقبُه: ذو النُّورين، فروى خيثمة في «الفضائل» والدَّارقطنيُّ في «الأفراد» من حديث عليٍّ: أنَّه ذكر عثمان فقال: ذاك امرؤٌ يُدْعَى في السَّماء ذا النُّورين، وعند ابن السَّمَّاك من حديثه أيضًا نحوه، وعن ابن المُهَلَّب بن أبي صُفْرة: قيل له ذلك لأنَّه لم (١) يُعلَم أحدٌ تزوَّجَ ابنتي نبيٍّ غيرُه، وقيل: لأنَّه كان يختم القرآن في الوتر؛ فالقرآنُ نورٌ وقيام اللَّيل نورٌ، وقيل: لأنَّه إذا دخل الجنَّة برقت له (٢) برقتين، فلذا قيل له: ذو النورين (القُرَشِيِّ) يجتمعُ مع النَّبيِّ ﷺ في عبدِ مَنَافٍ (¬﵁¬) وسقط لفظ «باب» لأبي ذَرٍّ. (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) ممَّا سبق موصولًا في «باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا» من «كتاب الوقف» [خ¦٢٧٧٨] (مَنْ يَحْفِرْ) بكسر الفاء وبالجزم بـ «مَنْ»، ولأبي ذرٍّ: «يحفرُ» بالرَّفع (بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ، فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ) ﵁ (وَقَالَ) ﷺ : (مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ) غزوة تبوك (فَلَهُ الجَنَّةُ، فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ) ﵁ بألف دينار، رواه أحمد والتِّرمذيُّ من حديث عبد الرحمن بن سَمُرة، وبثلاث مئة بعير كما روياه (٣) من حديث عبد الرَّحمن بن خَبَّاب السلمي.

стр. 7140

٣٦٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنِ زَيْدٍ) أي: ابنِ دِرهمٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مَلٍّ (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبدِ الله بن قيسٍ الأشعريِّ (¬﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا) بستانًا، زاد في السَّابقة قريبًا في الباب قبله [خ¦٣٦٩٣] «من حيطان المدينة» (وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الحَائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ) في الدُّخول عليه، فذهبت، فاستأذنته ﵊ (فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ) في الدُّخول فاستأذنتُ له (فَقَالَ) ﵇ (١): (ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ) في الدُّخول فاستأذنتُ له (فَسَكَتَ) ﵊ (هُنَيْهَةً) بضمِّ الهاء وفتح النُّون وسكون التَّحتيَّة وفتح الهاء مصغَّرًا؛ شيئًا قليلًا (ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ) بسين قبل الفوقيَّة (فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ) وزاد (٢) رَزِين في «تجريده»: «فقال: اللَّهمَّ صبرًا». (قَالَ حَمَّادٌ) هو ابن زيد المذكور بالسَّند السَّابق، ولأبي ذَرٍّ: «حمَّاد بن سلمة»، والأوَّل أصوبُ، قاله الحافظ ابن حجرٍ، وأيَّده برواية الطَّبرانيِّ له عن يوسف القاضي عن سليمان بن حرب: حدَّثنا حماد بن زيد عن أيوب (وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابنُ سليمانَ (الأَحْوَلُ) أبو عبد الرَّحمن البصريُّ (وَعَلِيُّ بْنُ الحَكَمِ) بفتح الحاء المهملة والكاف، البُنانيُّ البصريُّ؛ أنَّهما (سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مَلٍّ (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ ﵁ (بِنَحْوِهِ) أي: الحديث السَّابق. (وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ) الأحول دون علي بن الحكم: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ قَدِ انْكَشَفَ) وللكُشْمِيْهَنيِّ: «قد كَشَفَ» (عَنْ رُكْبَتَيْهِ) بالتَّثنية (أَو رُكْبَتِهِ) بالإفراد شكَّ الرَّاوي، واستُدِلَّ به: على أنَّها ليست بعورة (فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ) عليه (غَطَّاهَا) استحياءً منه؛ لأنَّ عثمان كان مشهورًا بكثرة الحياء، فاستعمل معه ﵊ ما يقتضي الحياء، وفي حديث أنسٍ مرفوعًا ممَّا أخرجه في «المصابيح» من الحِسان: «أصدق أُمَّتي حياءً عثمان»، وفي حديث

стр. 7141

ابن عمر عند الملا في «سيرته» مرفوعًا: «عثمان أحيا أُمَّتي وأكرمها»، وفي حديث عائشة ﵂ عند مسلمٍ وأحمدَ: أنَّه ﷺ قال في عثمان: «ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكةُ». ٣٦٩٦ - وبه (١) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ) بفتح الشِّين المعجمة وكسر الموحَّدة الأولى، الحَبَطيُّ بفتح الحاء المهملة والموحَّدة، البصريُّ المدنيُّ الأصل (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) شبيبٌ (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيدَ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدُ بن مسلمٍ الزُّهريُّ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بنُ الزُّبير (أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا (بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف التَّحتيَّة، النَّوفليَّ (أَخْبَرَهُ أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ) بالغين المعجمة والمثلَّثة، القُرشيَّ المدنيَّ الزُّهريَّ (قَالَا) لعُبيد الله بن عَدِيِّ بن الخِيار: (مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لِأَخِيهِ) أي: لأجل أخي عثمانَ لأُمِّه، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «في أخيه» (الوَلِيدِ) بن عقبةَ بنِ أبي مُعَيط، وكان عثمانُ ولَّاه

стр. 7142

الكوفةَ بعد أن عَزَلَ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ، وكان عثمانُ ولَّاه الكوفة لمَّا وَلِيَ الخلافةَ بوصيَّةٍ من عمرَ، ثم عزلَه بالوليد سنة خمس وعشرين، وكان سببُ ذلك أنَّ سعدًا كان أميرها، وكان عبدُ الله بنُ مسعودٍ على بيت المال، فاقترض سعدٌ منه مالًا، فجاءه يتقاضاه فاختصما، فبلغ عثمانَ فغضب عليهما، فعَزَلَ سعدًا واستحضر الوليد، وكان عاملًا بالجزيرة على عربها، فولَّاه الكوفة، نقله في «الفتح» عن «تاريخ الطَّبري» (فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ) أي: في الوليد القولَ؛ لأنَّه صلَّى الصُّبح أربع ركعات، ثمَّ التفتَ إليهم وقال: أزيدُكم وكان سكران، أو الضَّمير يرجع (١) إلى عثمان، أي: أنكَروا على عثمانَ كونَه لم يَحُدَّ الوليد بن عُقبة، وعَزَلَ سعد بن أبي وقَّاص به مع كون سعدٍ أحدَ العشرة، واجتمع له من الفضل والسِّنِّ (٢) والعلم والدِّين والسَّبق إلى الإسلام ما لم يتَّفق منه شيءٌ للوليد بن عقبة، قال عُبيد الله بن عديٍّ: (فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ حَتَّى) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «حين» (خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ) له: (إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِيَ) أي: الحاجةُ (نَصِيحَةٌ لَكَ) والواو للحال (قَالَ) أي: عثمانُ: (يَا أَيُّهَا المَرْءُ مِنْكَ) أي: أعوذُ بالله منك، وثبت: «منك» لأبي ذَرٍّ (قَالَ مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ البصريُّ فيما وصله في «هجرة الحبشة» [خ¦٣٨٧٢] (أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّه (قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ) فيه تصريحُ ما أُبهِمَ في قوله: «يا أيها المرء منك» وإنَّما استعاذ منه خشيةَ أن يكلِّمَه بما يقتضي الإنكار عليه فيضيق صدرُه بذلك قاله السفاقسيُّ، وسقط قوله: «أُراه قال (٣)» لأبي ذرٍّ، قال (٤) عبيد الله بنُ عَدِيٍّ: (فَانْصَرَفْتُ) من عند عثمان (فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا) إلى المِسْور وعبد الرَّحمن بن الأسود، وزاد في رواية معمر [خ¦٣٨٧٢] فحدَّثتُهما بالَّذي قلتُ لعثمان وقال لي، فقالا: قد قضيتَ الذي كان عليك، فبينا أنا جالسٌ معهما (إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ) ولم يُسَمَّ (فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ؟ فَقُلْتُ) له: (إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالحَقِّ) سقطت التَّصلية لأبي ذَرٍّ (وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، وَكُنْتَ) بتاء الخطاب (مِمَّنِ اسْتَجَابَ للهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ ¬) سقطت التَّصلية لأبي ذَرٍّ هنا أيضًا (فَهَاجَرْتَ الهِجْرَتَيْنِ) هجرةَ الحبشة وهجرةَ المدينة (وَصَحِبْتَ

стр. 7143

رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «رسول الله … » إلى آخره، (وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ) بفتح الهاء وسكون الدَّال، أي: طريقه ﷺ (وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ) الكلامَ (فِي شَأْنِ الوَلِيدِ) بسبب شربه الخمرَ وسوء سيرته، وزاد معمر: «فحقَّ عليك أن تُقيم عليه الحدَّ» (قَالَ) عثمانُ لعُبيد الله: (أَدْرَكْتَ) أي: سمعتَ (رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) وأخذتَ عنه؟ قال عُبيد الله: (قُلْتُ: لَا) لم أسمعْه، ولم يُرِدْ نفيَ الإدراكِ بالسِّنِّ؛ فإنَّه وُلِدَ في حياة النَّبيِّ ﷺ كما سيأتي إن شاء الله تعالى في قصة مقتل (١) حمزة [خ¦٤٠٧٢] (وَلَكِنْ خَلَصَ) بفتح الخاء واللَّام بعدَهما صادٌ مهملة، أي: وصل (إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ) بضمِّ اللَّام؛ ما يصل (إِلَى العَذْرَاءِ) بالذَّال المعجمة؛ البِكر (فِي سِتْرِهَا) ووجهُ التَّشبيه: بيانُ حالِ وصول علمِه ﷺ إليه كما وصل علم الشَّريعة إلى العذراء من وراء الحجاب؛ لكونه كان شائعًا ذائعًا، فوصوله إليه بطريق الأولى؛ لحرصه على ذلك (قَالَ) أي: عثمان: (أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالحَقِّ) سقط التَّصلية لأبي ذَرٍّ (فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ للهِ وَلِرَسُولِهِ) ﷺ (وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتَ) بفتح التاء خطابًا لعُبيد الله (وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ) من المبايعة، بالموحَّدة (فَوَاللهِ؛ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ) بغين وشينين معجمات (٢) مع فتح الأوَّلين وسكون الثَّالث (حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ) زاد أبو ذَرٍّ: « » (ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ) بالرَّفع، ولأبي ذَرٍّ: «مثلَهُ» بالنَّصب، أي: مثلَ ما فعلتُ مع النَّبيِّ ﷺ فما عصيتُه ولا غَشَشْتُه (ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ) ولأبي ذَرٍّ: «مثلَهُ» بالنَّصب، أي: ما عصيتُه ولا غَشَشْتُه (ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ) بضمِّ الفوقيَّة الأولى والأخيرة مبنيًّا للمفعول (أَفَلَيْسَ) بهمزة استفهامٍ (٣) (لِي) عليكم (مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الَّذِي) كان (لَهُمْ) عليَّ؟ قال عُبيد الله: (قُلْتُ) له: (بَلَى، قَالَ: فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟) بسبب تأخير إقامةِ الحدِّ على الوليد وعزلِ سعدٍ (أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الوَلِيدِ؛ فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالحَقِّ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا) رضي الله تعالى عنه (فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ) بعد أن شهد عليه رجلان أحدُهما:

стр. 7144

حمُران مولى عثمان أنَّه قد شرب الخمر كما في «مسلمٍ»، والرَّجل الآخر: الصَّعْبُ بنُ جثَّامة الصَّحابي، رواه يعقوب بن سفيان في «تاريخه»، وإنَّما أخَّر عثمانُ إقامةَ الحدِّ عليه؛ ليكشف عن حال مَن شهد عليه بذلك، فلمَّا وضح له ذلك الأمر عَزَلَه، وأمر عليًّا بإقامة الحدِّ عليه، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أن يَجلِدَ» بإسقاط ضمير النَّصب (فَجَلَدَهُ) عليٌّ (ثَمَانِينَ) جلدةً. وفي رواية مَعْمَر في «هجرة الحبشة» [خ¦٣٨٧٢] فجُلِدَ الوليدُ أربعينَ جلدةً، قال في «الفتح»: وهذه الرِّواية أصحُّ من رواية يونس، والوهم فيه من الرَّاوي عنه وهو شبيب بن سعيد، ويرجِّحُ روايةَ مَعْمَرٍ ما في «مسلم»: أنَّ عبد الله بن جعفرٍ جلدَه، وعليٌّ يعُدُّ حتَّى بلغَ أربعينَ، فقال: أمسكْ، ثمَّ قال: جلد النَّبيُّ ﷺ أربعين وأبو بكرٍ أربعين وعمرُ ثمانين، وكلٌّ سُنَّة وهذا أحبُّ إليَّ، ومذهب الشَّافعيِّ: أنَّ حدَّ الخمر أربعون؛ لما سبق في رواية معمرٍ، وحديثِ مسلمٍ عن أنس: كانَ النَّبيُّ ﷺ يضرب في الخمر بالجريد والنعال أربعين، نعم؛ للإمام أن يزيدَ على الأربعين قدرَها إن رآه؛ لِمَا سبق عن عمرَ، ورآه عليٌّ حيث قال: وهذا أحبُّ إليَّ، وقال كما في «مسلم»: لأنَّه إذا شربَ سَكِرَ وإذا سَكِرَ هَذَى وإذا هَذَى افْتَرَى، وحَدُّ الافتراءِ ثمانونَ، وهذه الزِّيادةُ على الحدِّ تعازيرُ لا حَدٌّ، وإلَّا لَمَا جاز تَرْكُه، واعتُرض بأنَّ وضع التَّعزيرِ النَّقصُ عن الحدِّ فكيف يُساويه؟ وأجيب بأنَّ تلك (١) الجنايات تولَّدت مِنَ الشَّارب، لكن قال الرافعيُّ: ليس هذا شافيًا؛ فإنَّ الجنايةَ غيرُ مُتَحقِّقةٍ حتى يُعزَّر، والجناياتُ التي تتولَّد مِنَ الخمر لا تنحصِرُ، فلتَجزِ الزِّيادة على الثمانين، وقد منعوها، قال: وفي تبليغ الصَّحابة الضَّرب ثمانين ألفاظٌ مشعرةٌ بأنَّ الكلَّ حَدٌّ، وعليه فحَدُّ الشَّارب مخصوصٌ مِن بين سائر الحدود بأنْ يتحتم (٢) بعضُه ويتعلَّق بعضُه باجتهاد الإمام، ويأتي مزيدٌ لذلك إن شاء الله تعالى بعون الله في «الحدود» [خ¦٦٧٧٩].

стр. 7145

٣٦٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيْعٍ) بالحاء المهملة وكسر المثنَّاة الفوقيَّة، و «بَزِيْع» بالموحَّدة المفتوحة والزَّاي المكسورة والتَّحتيَّة السَّاكنة بعدَها عينٌ مهملة، قال: (حَدَّثَنَا شَاذَانُ) بالشِّين والذَّال المعجمتين، لقبُ الأسودِ بنِ عامرٍ الشَّاميِّ الأصل ثمَّ البغداديِّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاجِشُونُ) بضمِّ النون في الفرع صفةً لـ «عبد العزيز» وبكسرها (١) صفةً لـ «أبي سلمةَ»؛ لأنَّ كلًّا منهما تلقَّبَ به (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابنِ عمرَ العُمريِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمرَ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ) في الفضلِ (أَحَدًا) مِن الصَّحابة بعدَ الأنبياءِ (ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ) ولأبي ذَرٍّ «ثمَّ عمرُ ثمَّ عثمانُ»؛ برفع الرَّاء والنون (ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ) وفي لفظٍ للتِّرمذيِّ وقال: إنَّه صحيحٌ غريب: «كنا نقول ورسولُ الله ﷺ حَيٌّ: أبو بكر وعمر وعثمان»، وفي آخرَ عند الطَّبرانيِّ وغيره ما هو أصرحُ: «كنَّا نقول ورسولُ الله ﷺ حيٌّ: أفضلُ هذه الأمَّةِ بعدَ نبيِّها أبو بكر وعمر وعثمان، فيسمعُ ذلك رسولُ الله ﷺ فلا يُنكِرُه»، ووجَّه الخطَّابيُّ ذلك بأنَّه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم، الذين كان ﷺ إذا حَزَبَه أمرٌ شاورَهم فيه، وكان عليٌّ ﵁ إذ ذاك حديثَ السِّنِّ، ولم يُرِدِ ابنُ عمرَ الازدراءَ بعَليٍّ ولا تأخيره (٢) ورفعه عن (٣) الفضيلة بعد عثمان، ففضلُه مشهورٌ لا يُنكِرُه ابنُ عمرَ ولا غيرُه مِنَ الصَّحابة، وإنَّما اختلفوا في تقديم عثمان عليه. انتهى. قال في «الفتح»: وما اعتذر به من جهة السِّنِّ بعيدٌ لا أثر له في التَّفضيل المذكور، والظَّاهر أنَّ ابنَ عمرَ أراد بذلك أنَّهم كانوا يجتهدون في التفضيل، فيظهرُ لهم فضائل (٤) الثَّلاثة
следующие страницы →