← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

ابن عمر عند الملا في «سيرته» مرفوعًا: «عثمان أحيا أُمَّتي وأكرمها»، وفي حديث عائشة ﵂ عند مسلمٍ وأحمدَ: أنَّه ﷺ قال في عثمان: «ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكةُ». ٣٦٩٦ - وبه (١) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ) بفتح الشِّين المعجمة وكسر الموحَّدة الأولى، الحَبَطيُّ بفتح الحاء المهملة والموحَّدة، البصريُّ المدنيُّ الأصل (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) شبيبٌ (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيدَ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدُ بن مسلمٍ الزُّهريُّ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بنُ الزُّبير (أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا (بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف التَّحتيَّة، النَّوفليَّ (أَخْبَرَهُ أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ) بالغين المعجمة والمثلَّثة، القُرشيَّ المدنيَّ الزُّهريَّ (قَالَا) لعُبيد الله بن عَدِيِّ بن الخِيار: (مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لِأَخِيهِ) أي: لأجل أخي عثمانَ لأُمِّه، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «في أخيه» (الوَلِيدِ) بن عقبةَ بنِ أبي مُعَيط، وكان عثمانُ ولَّاه

стр. 7142

الكوفةَ بعد أن عَزَلَ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ، وكان عثمانُ ولَّاه الكوفة لمَّا وَلِيَ الخلافةَ بوصيَّةٍ من عمرَ، ثم عزلَه بالوليد سنة خمس وعشرين، وكان سببُ ذلك أنَّ سعدًا كان أميرها، وكان عبدُ الله بنُ مسعودٍ على بيت المال، فاقترض سعدٌ منه مالًا، فجاءه يتقاضاه فاختصما، فبلغ عثمانَ فغضب عليهما، فعَزَلَ سعدًا واستحضر الوليد، وكان عاملًا بالجزيرة على عربها، فولَّاه الكوفة، نقله في «الفتح» عن «تاريخ الطَّبري» (فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ) أي: في الوليد القولَ؛ لأنَّه صلَّى الصُّبح أربع ركعات، ثمَّ التفتَ إليهم وقال: أزيدُكم وكان سكران، أو الضَّمير يرجع (١) إلى عثمان، أي: أنكَروا على عثمانَ كونَه لم يَحُدَّ الوليد بن عُقبة، وعَزَلَ سعد بن أبي وقَّاص به مع كون سعدٍ أحدَ العشرة، واجتمع له من الفضل والسِّنِّ (٢) والعلم والدِّين والسَّبق إلى الإسلام ما لم يتَّفق منه شيءٌ للوليد بن عقبة، قال عُبيد الله بن عديٍّ: (فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ حَتَّى) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «حين» (خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ) له: (إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِيَ) أي: الحاجةُ (نَصِيحَةٌ لَكَ) والواو للحال (قَالَ) أي: عثمانُ: (يَا أَيُّهَا المَرْءُ مِنْكَ) أي: أعوذُ بالله منك، وثبت: «منك» لأبي ذَرٍّ (قَالَ مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ البصريُّ فيما وصله في «هجرة الحبشة» [خ¦٣٨٧٢] (أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّه (قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ) فيه تصريحُ ما أُبهِمَ في قوله: «يا أيها المرء منك» وإنَّما استعاذ منه خشيةَ أن يكلِّمَه بما يقتضي الإنكار عليه فيضيق صدرُه بذلك قاله السفاقسيُّ، وسقط قوله: «أُراه قال (٣)» لأبي ذرٍّ، قال (٤) عبيد الله بنُ عَدِيٍّ: (فَانْصَرَفْتُ) من عند عثمان (فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا) إلى المِسْور وعبد الرَّحمن بن الأسود، وزاد في رواية معمر [خ¦٣٨٧٢] فحدَّثتُهما بالَّذي قلتُ لعثمان وقال لي، فقالا: قد قضيتَ الذي كان عليك، فبينا أنا جالسٌ معهما (إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ) ولم يُسَمَّ (فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ؟ فَقُلْتُ) له: (إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالحَقِّ) سقطت التَّصلية لأبي ذَرٍّ (وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، وَكُنْتَ) بتاء الخطاب (مِمَّنِ اسْتَجَابَ للهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ ¬) سقطت التَّصلية لأبي ذَرٍّ هنا أيضًا (فَهَاجَرْتَ الهِجْرَتَيْنِ) هجرةَ الحبشة وهجرةَ المدينة (وَصَحِبْتَ

стр. 7143

رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «رسول الله … » إلى آخره، (وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ) بفتح الهاء وسكون الدَّال، أي: طريقه ﷺ (وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ) الكلامَ (فِي شَأْنِ الوَلِيدِ) بسبب شربه الخمرَ وسوء سيرته، وزاد معمر: «فحقَّ عليك أن تُقيم عليه الحدَّ» (قَالَ) عثمانُ لعُبيد الله: (أَدْرَكْتَ) أي: سمعتَ (رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) وأخذتَ عنه؟ قال عُبيد الله: (قُلْتُ: لَا) لم أسمعْه، ولم يُرِدْ نفيَ الإدراكِ بالسِّنِّ؛ فإنَّه وُلِدَ في حياة النَّبيِّ ﷺ كما سيأتي إن شاء الله تعالى في قصة مقتل (١) حمزة [خ¦٤٠٧٢] (وَلَكِنْ خَلَصَ) بفتح الخاء واللَّام بعدَهما صادٌ مهملة، أي: وصل (إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ) بضمِّ اللَّام؛ ما يصل (إِلَى العَذْرَاءِ) بالذَّال المعجمة؛ البِكر (فِي سِتْرِهَا) ووجهُ التَّشبيه: بيانُ حالِ وصول علمِه ﷺ إليه كما وصل علم الشَّريعة إلى العذراء من وراء الحجاب؛ لكونه كان شائعًا ذائعًا، فوصوله إليه بطريق الأولى؛ لحرصه على ذلك (قَالَ) أي: عثمان: (أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالحَقِّ) سقط التَّصلية لأبي ذَرٍّ (فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ للهِ وَلِرَسُولِهِ) ﷺ (وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتَ) بفتح التاء خطابًا لعُبيد الله (وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ) من المبايعة، بالموحَّدة (فَوَاللهِ؛ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ) بغين وشينين معجمات (٢) مع فتح الأوَّلين وسكون الثَّالث (حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ) زاد أبو ذَرٍّ: « » (ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ) بالرَّفع، ولأبي ذَرٍّ: «مثلَهُ» بالنَّصب، أي: مثلَ ما فعلتُ مع النَّبيِّ ﷺ فما عصيتُه ولا غَشَشْتُه (ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ) ولأبي ذَرٍّ: «مثلَهُ» بالنَّصب، أي: ما عصيتُه ولا غَشَشْتُه (ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ) بضمِّ الفوقيَّة الأولى والأخيرة مبنيًّا للمفعول (أَفَلَيْسَ) بهمزة استفهامٍ (٣) (لِي) عليكم (مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الَّذِي) كان (لَهُمْ) عليَّ؟ قال عُبيد الله: (قُلْتُ) له: (بَلَى، قَالَ: فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟) بسبب تأخير إقامةِ الحدِّ على الوليد وعزلِ سعدٍ (أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الوَلِيدِ؛ فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالحَقِّ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا) رضي الله تعالى عنه (فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ) بعد أن شهد عليه رجلان أحدُهما:

стр. 7144

حمُران مولى عثمان أنَّه قد شرب الخمر كما في «مسلمٍ»، والرَّجل الآخر: الصَّعْبُ بنُ جثَّامة الصَّحابي، رواه يعقوب بن سفيان في «تاريخه»، وإنَّما أخَّر عثمانُ إقامةَ الحدِّ عليه؛ ليكشف عن حال مَن شهد عليه بذلك، فلمَّا وضح له ذلك الأمر عَزَلَه، وأمر عليًّا بإقامة الحدِّ عليه، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أن يَجلِدَ» بإسقاط ضمير النَّصب (فَجَلَدَهُ) عليٌّ (ثَمَانِينَ) جلدةً. وفي رواية مَعْمَر في «هجرة الحبشة» [خ¦٣٨٧٢] فجُلِدَ الوليدُ أربعينَ جلدةً، قال في «الفتح»: وهذه الرِّواية أصحُّ من رواية يونس، والوهم فيه من الرَّاوي عنه وهو شبيب بن سعيد، ويرجِّحُ روايةَ مَعْمَرٍ ما في «مسلم»: أنَّ عبد الله بن جعفرٍ جلدَه، وعليٌّ يعُدُّ حتَّى بلغَ أربعينَ، فقال: أمسكْ، ثمَّ قال: جلد النَّبيُّ ﷺ أربعين وأبو بكرٍ أربعين وعمرُ ثمانين، وكلٌّ سُنَّة وهذا أحبُّ إليَّ، ومذهب الشَّافعيِّ: أنَّ حدَّ الخمر أربعون؛ لما سبق في رواية معمرٍ، وحديثِ مسلمٍ عن أنس: كانَ النَّبيُّ ﷺ يضرب في الخمر بالجريد والنعال أربعين، نعم؛ للإمام أن يزيدَ على الأربعين قدرَها إن رآه؛ لِمَا سبق عن عمرَ، ورآه عليٌّ حيث قال: وهذا أحبُّ إليَّ، وقال كما في «مسلم»: لأنَّه إذا شربَ سَكِرَ وإذا سَكِرَ هَذَى وإذا هَذَى افْتَرَى، وحَدُّ الافتراءِ ثمانونَ، وهذه الزِّيادةُ على الحدِّ تعازيرُ لا حَدٌّ، وإلَّا لَمَا جاز تَرْكُه، واعتُرض بأنَّ وضع التَّعزيرِ النَّقصُ عن الحدِّ فكيف يُساويه؟ وأجيب بأنَّ تلك (١) الجنايات تولَّدت مِنَ الشَّارب، لكن قال الرافعيُّ: ليس هذا شافيًا؛ فإنَّ الجنايةَ غيرُ مُتَحقِّقةٍ حتى يُعزَّر، والجناياتُ التي تتولَّد مِنَ الخمر لا تنحصِرُ، فلتَجزِ الزِّيادة على الثمانين، وقد منعوها، قال: وفي تبليغ الصَّحابة الضَّرب ثمانين ألفاظٌ مشعرةٌ بأنَّ الكلَّ حَدٌّ، وعليه فحَدُّ الشَّارب مخصوصٌ مِن بين سائر الحدود بأنْ يتحتم (٢) بعضُه ويتعلَّق بعضُه باجتهاد الإمام، ويأتي مزيدٌ لذلك إن شاء الله تعالى بعون الله في «الحدود» [خ¦٦٧٧٩].

стр. 7145

٣٦٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيْعٍ) بالحاء المهملة وكسر المثنَّاة الفوقيَّة، و «بَزِيْع» بالموحَّدة المفتوحة والزَّاي المكسورة والتَّحتيَّة السَّاكنة بعدَها عينٌ مهملة، قال: (حَدَّثَنَا شَاذَانُ) بالشِّين والذَّال المعجمتين، لقبُ الأسودِ بنِ عامرٍ الشَّاميِّ الأصل ثمَّ البغداديِّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاجِشُونُ) بضمِّ النون في الفرع صفةً لـ «عبد العزيز» وبكسرها (١) صفةً لـ «أبي سلمةَ»؛ لأنَّ كلًّا منهما تلقَّبَ به (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابنِ عمرَ العُمريِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمرَ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ) في الفضلِ (أَحَدًا) مِن الصَّحابة بعدَ الأنبياءِ (ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ) ولأبي ذَرٍّ «ثمَّ عمرُ ثمَّ عثمانُ»؛ برفع الرَّاء والنون (ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ) وفي لفظٍ للتِّرمذيِّ وقال: إنَّه صحيحٌ غريب: «كنا نقول ورسولُ الله ﷺ حَيٌّ: أبو بكر وعمر وعثمان»، وفي آخرَ عند الطَّبرانيِّ وغيره ما هو أصرحُ: «كنَّا نقول ورسولُ الله ﷺ حيٌّ: أفضلُ هذه الأمَّةِ بعدَ نبيِّها أبو بكر وعمر وعثمان، فيسمعُ ذلك رسولُ الله ﷺ فلا يُنكِرُه»، ووجَّه الخطَّابيُّ ذلك بأنَّه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم، الذين كان ﷺ إذا حَزَبَه أمرٌ شاورَهم فيه، وكان عليٌّ ﵁ إذ ذاك حديثَ السِّنِّ، ولم يُرِدِ ابنُ عمرَ الازدراءَ بعَليٍّ ولا تأخيره (٢) ورفعه عن (٣) الفضيلة بعد عثمان، ففضلُه مشهورٌ لا يُنكِرُه ابنُ عمرَ ولا غيرُه مِنَ الصَّحابة، وإنَّما اختلفوا في تقديم عثمان عليه. انتهى. قال في «الفتح»: وما اعتذر به من جهة السِّنِّ بعيدٌ لا أثر له في التَّفضيل المذكور، والظَّاهر أنَّ ابنَ عمرَ أراد بذلك أنَّهم كانوا يجتهدون في التفضيل، فيظهرُ لهم فضائل (٤) الثَّلاثة

стр. 7146

ظهورًا بيِّنًا فيجزمون بذلك، ولم يكونوا اطَّلعوا على التَّنصيص، وقال الكِرمانيُّ: يُحتملُ أن يكون ابن عمرَ أراد أن ذلك وقع لهم في بعض أزمنته ﷺ ، فلا يمنع ذلك أنْ يظهر لهم بعد ذلك، وإلى القول بتفضيل عثمان ذهب الشَّافعيُّ وأحمدُ كما رواه البيهقيُّ عنهما، وحكاه الشَّافعيُّ عن إجماع الصحابة والتابعين، وهو المشهورُ عن مالكٍ وكافَّةِ أئمَّةِ الحديث والفقه وكثيرٍ مِنَ المتكلِّمين، وإليه ذهب أبو الحسن الأشعريُّ والقاضي أبو بكر الباقِلَّانيُّ، ولكنَّهما اختلفا في التفضيل أهو قطعيٌّ أم ظنيٌّ؟ فالذي مال إليه الأشعريُّ الأوَّل، والذي مال إليه الباقِلَّانيُّ واختاره إمامُ الحرمين في «الإرشاد» الثَّاني، وعبارته: لم يقُم عندنا دليلٌ قاطعٌ على تفضيلِ بعضِ الأئمَّة على بعضٍ؛ إذِ العقلُ لا يدُلُّ على ذلك، والأخبارُ الواردة في فضائِلِهم متعارضةٌ، ولا يمكن تلقِّي التَّفضيل ممَّن منع إمامةَ المفضول، ولكن الغالبُ على الظَّنِّ أنَّ أبا بكرٍ ﵁ أفضلُ الخلائق بعدَ رسول الله ﷺ ، ثم عمرَ أفضلُهم بعدَه، وتتعارَضُ الظُّنونُ في عثمانَ وعليٍّ. وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «السُّنَّة». (تَابَعَهُ) أي: تابع شاذان (عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ) الجُهَنيُّ كاتب الليث، وثبت: «ابنُ صالحٍ» لأبي ذَرٍّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) ابنِ أبي سلمةَ الماجشونِ بإسناده المذكور.

стр. 7147

٣٦٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ، وسقط «ابن إسماعيل» لأبي ذَرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاحُ بنُ عبدِ الله اليَشكُريُّ قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ) بفتح الميم والهاء بينهما واو ساكنة آخره موحَّدة، كذا في الفرع و «النَّاصريَّة»، وفي «الفتح» بكسر الهاء (١)؛ مولى بني تميم البصريُّ التَّابعيُّ الوسط من طبقة الحسن البصريِّ (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ) لم يعرفه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ، نعم قال في «المقدمة»: قيل: إنَّه يزيد بن بشر السَّكْسَكيُّ (حَجَّ) ولأبي ذَرٍّ: «وحجَّ» (البَيْتَ) الحرامَ (فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا) أي: جالسين لم يُسَمَّوا (فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ القَوْمُ؟ قَالَ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فقال»، وله عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فقالوا»: (هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ) لم يُسَمَّ المجيبُ أيضًا (قَالَ: فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ) الذي يرجعون إليه؟ (قَالُوا): هو (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بنِ الخطَّاب (قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي) عَنْهُ (هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ) غزوةِ (أُحُدٍ؟ قَالَ) ابن عمر: (نَعَمْ، فقَالَ) أي: الرَّجلُ، ولأبي ذَرٍّ: «قال: هل» (تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ) بالغين المعجمة (عَنْ) غزوة (بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ؟) وقعتَها (قَالَ) ابنُ عمرَ: (نَعَمْ، قَالَ) الرَّجل: هل (تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ) تحت الشَّجرة في الحديبيَّة (فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ) ابن عمرَ: (نَعَمْ، قَالَ) الرَّجلُ: (اللهُ أَكْبَرُ) مستحسِنًا لجواب ابنِ عمرَ؛ لكونه مطابقًا لمعتَقَدِه (قَالَ ابْنُ عُمَرَ) مُجيبًا له؛ ليزيل اعتقادَه: (تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ) بالجزمِ (أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ؛ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ) (عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ) في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥] (وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ؛ فَإِنَّهُ كَانَ) كذا في الفرع: «كان» بغير تاء تأنيث (٢)، وفي «اليونينيَّة» و «النَّاصرية» وغيرهما: «كانت» (تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) رُقَيَّةُ؛ براءٍ مضمومة وقاف مفتوحة وتحتيَّة مُشدَّدة (وَكَانَتْ مَرِيضَةً) فأمرَه النَّبيُّ ﷺ بالتَّخلُّف هو وأسامةُ بنُ زيدٍ كما في «مستدرك الحاكم»، وأنَّها ماتت حين وصل زيدُ بن حارثةَ بالبِشارة، وكان عمرُها عشرين سنة (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ

стр. 7148

بَدْرًا وَسَهْمَهُ) فقد حصل له المقصودُ الأُخرويُّ والدُّنيويُّ (وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ، فَلَو كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ) ﵊ (مَكَانَهُ) أي: مكَان عثمان (فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُثْمَانَ) إلى أهل مكَّة؛ ليُعلِمَ قُريشًا أنَّه إنَّما جاء معتمرًا لا مُحارِبًا (وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ) فشاع في غَيبةِ عثمان أنَّ المشركين تعرَّضوا لحرب المسلمين، فاستعدَّ المسلمون للقتال، وبايعَهُم النَّبيُّ ﷺ حينئذٍ تحت الشجرة ألَّا يفِرُّوا (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ اليُمْنَى) أي: مشيرًا بها: (هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ) أي: بدلُها (فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ) اليسرى (فَقَالَ هَذِهِ) البيعةُ (لِعُثْمَانَ) أي: عنه، ولا ريبَ أنَّ يَده ﷺ لعثمان خيرٌ مِن يدِهِ لنفسِه (فَقَالَ لَهُ) أي: للرجل (ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا) أي: بالأجوبة التي أجبتُك (١) بها (الآنَ مَعَكَ) حتى يزول عنك ما كنتَ تعتقِدُه من عيب عثمان. ٣٦٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ (عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامَة (أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُمْ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) بكسر العين (أُحُدًا) الجبلَ المشهور (وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ) أي: اضطربَ الجبلُ بهم، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فرجفتْ» أي: الصخرةُ كما في حديث أبي هريرة عند مسلمٍ بلفظ: «كان رسول الله ﷺ على حراء هو وأبو بكرٍ وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزُّبير فتحرَّكتِ الصَّخرة» (وَقَالَ) ﵊ للجبل، ولأبي ذَرٍّ: «فقال»: (اسْكُنْ أُحُدُ) بالبناءِ على الضَّمِّ منادى مفرد حُذِفَ منه الأداةُ، قال أنسٌ: (أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ) الشَّريفةِ (فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ) أبو بكرٍ (وَشَهِيدَانِ) عمرُ وعثمانُ، ورواية حِراءَ تدلُّ على التَّعدد. وقع في حديث (٢) أبي ذرٍّ تقديمُ حديث أنسٍ هذا على سابقه.

стр. 7149

(٨) (بَابُ) ذِكْرِ (قِصَّةِ البَيْعَةِ) بعدَ عمرَ بنِ الخطَّاب (وَ) ذِكْرِ (الاِتِّفَاقُ عَلَى) تقديمِ (عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁¬) في الخِلافَة على غيرِه، ولفظ: «باب» ثابتٌ لأبي ذَرٍّ ساقطٌ لغيره؛ فالقصَّةُ والاتِّفاقُ رفعٌ، وسقط الباب والتَّرجمة للكُشْمِيهَنيِّ والمُستملي (وَفِيْهِ) أي: في الباب (مَقْتَلُ عُمَرَ ﵄¬) وسقط قوله: «وفيه … » إلى آخره للكُشمِيهَنيِّ المُستملي.

стр. 7150

٣٧٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاحُ اليَشكُريُّ (عَنْ حُصَيْنٍ) بضمِّ الحاء مصغَّرًا، ابنِ عبد الرَّحمن الكوفيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) بفتح العين، الأوديِّ (١) أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ) بالقتل (بِأَيَّامٍ) أربعةٍ (بِالمَدِينَةِ) الشَّريفة (وَقَفَ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ووقف» (عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ) صاحب سِرِّ رسول الله ﷺ (وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح النُّون آخره فاء مصغَّرًا، ابنِ وهب الأنصاريِّ الصَّحابيِّ ﵄، وكان عمرُ قد بعثَهُما يضربان على أرض السَّواد الخراجَ وعلى أهلها الجِزيَة (قَالَ) عمرُ لهما: (كَيْفَ فَعَلْتُمَا) في أرض سوادِ العراق حين تولَّيتُما مسحَها؟ (أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ) المذكورة من الخراج (٢) (مَا لَا تُطِيقُ) حمله؟ (قَالَا) مجيبينَ له: قد (حَمَّلْنَاهَا) أي: الأرض (أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ) بالموحَّدة لا بالمثلَّثة (قَالَ) عمرُ ﵄ لهما: (انْظُرَا) أي: احذرا (أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَ) عَمرُو بنُ ميمونٍ: (قَالَا) أي: حُذيفةُ وابنُ حُنَيف: (لَا) ما حمَّلْناها فوقَ طاقتها (فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللهُ) تعالى (لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ العِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا رَابِعَةٌ) أي: صبيحةُ رابعةٍ (حَتَّى أُصِيبَ) بالطعنِ بالسِّكين (قَالَ) عمرُو بن ميمونٍ: (إِنِّي لَقَائِمٌ) في الصَّفِّ أنتظرُ صلاة الصُّبْحِ (مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ) بنصبِ «غداةَ» على الظَّرف مضافًا إلى الجملة، أي: صبيحةَ الطَّعنِ (وَكَانَ) ﵁

стр. 7151

(إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ) للنَّاس: (اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ) أي: الصُّفوف، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فيهم» بالميم بدل النُّون، أي: أهل الصفوف (خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ) تكبيرةَ الإحرام (وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ، أَوِ النَّحْلَ، أَوِ نَحْوَ ذَلِكَ (١)) ولأبي ذَرٍّ: «بسورة يوسف أو النَّحل» بموحَّدة قبل السِّين «أو نحو ذلك» (فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى) والشَّكُّ مِن الرَّاوي (حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ) للصَّلاةِ (فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ) للإحرام (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي -أَوْ أَكَلَنِي- الكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ) أبو لُؤلُؤةَ فيروزُ العِلْجُ غلامُ المغيرةِ بنِ شعبةَ، والشَّكُّ مِنَ الرَّاوي، وقيل: ظنَّ أنَّه كلبٌ عَضَّه، وكان عمرُ فيما رواه الزُّهريُّ ممَّا رواه ابن سعدٍ بإسنادٍ صحيح لا يأذَنُ للسبي قد احتلَم في دخول المدينة حتى كتبَ المغيرةُ بنُ شعبةَ وهو على الكوفة، فذكر له غلامًا عنده صَنَعًا ويستأذِنُه أن يُدخلَه المدينة، ويقول: إنَّ عنده (٢) أعمالًا تنفعُ النَّاس؛ إنَّه حدَّادٌ نقَّاشٌ نجَّارٌ فأَذِنَ له، فضربَ عليه كلَّ شهرٍ مئة، فشكا إلى عمرَ شِدَّة الخراج، فقال له: ما خراجُك بكثيرٍ في جنب ما تعملُ، فانصرفَ ساخطًا، فلبثَ عمرُ لياليَ، فمرَّ به العبدُ فقال: ألم أُحَدَّث أنَّك تقول: لو أشاءُ لصنعتُ رحًا تَطْحَنُ بالرِّيح، فالتفتَ إليه عابسًا فقال: لَأصنعنَّ لك رحًا يتحدَّثُ النَّاسُ بها، فأقبل عمر على مَن معه فقال: توعَّدني العبدُ، فلبث لياليَ ثم اشتمل على خِنجرٍ ذي رأسين، نصابه (٣) وسطه، فكَمَنَ في زاويةٍ مِن زوايا المسجد في الغلس حتى خرجَ عمرُ ﵁ يُوقِظُ النَّاس: الصَّلاة الصَّلاة، وكان عمرُ يفعلُ ذلك، فلمَّا دنا عمرُ وَثَبَ عليه فطعنه ثلاثَ طَعَناتٍ إحداهُنَّ تحتَ السُّرَّة قد خرقتِ الصِّفاقَ وهي التي قتَلَتُه (فَطَارَ العِلْجُ) بكسر العين المهملة وبعد اللَّام السَّاكنة جيمٌ؛ وهو الرَّجل مِن كفَّار العجم الشَّديد، والمرادُ: أبو لؤلؤةَ، أي: أسرعَ في مَشيِهِ (بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا) وسقط لفظ «لا» من قوله: «ولا شمالًا» من رواية أبي ذَرٍّ (إِلَّا طَعَنَهُ) بها (حَتَّى طَعَنَ

стр. 7152

ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ) بالموحَّدة بعد المهملة، وفي نسخة بـ «اليونينيَّة»: «تسعة» بالفوقيَّة قبل المهملة، منهم كليبُ بن البكير اللَّيثيُّ الصَّحابيُّ، وعاش الباقون (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ) وفي ذيل «الاستيعاب» لابن فتحون: أنَّه من المهاجرين يقال له: حِطان التَّميميُّ اليربوعيُّ (طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا) بضمِّ الموحَّدة والنُّون بينهما راء ساكنة: قلنسوة طويلة، وقيل: كساءٌ يجعلُه الرَّجلُ في رأسه (فَلَمَّا ظَنَّ العِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ؛ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ) ﵁ (يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ) إلى الصَّلاة بالنَّاس، قال عمرو بن ميمونٍ: (فَمَنْ يَلِي عُمَرَ) أي: مِنَ النَّاس (فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى) مِن طعنِ العلْجِ لعمرَ (وَأَمَّا) الذين (١) في (نَوَاحِي المَسْجِدِ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا) بفتح القاف (صَوْتَ عُمَرَ) في الصلاة (وَهُمْ يَقُولُونَ) متعجِّبين: (سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ) مرَّتين (فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ ﵁ (صَلَاةً خَفِيفَةً) وفي رواية أبي إسحاق السَّبيعيِّ عند ابن أبي شيبةَ: بأقصرِ سورتين في القرآن: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] و ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] (فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَجَالَ) ابنُ عبَّاسٍ (سَاعَةً) بالجيم (ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ): قَتَلَكَ (غُلَامُ المُغِيرَةِ، قَالَ) عمرُ: (الصَّنَعُ؟) بفتح الصَّاد المهملة والنُّون؛ الصَّانع الحاذق في صناعتِه (قَالَ) ابنُ عبَّاسٍ: (نَعَمْ) ثم (٢) (قَالَ) عمرُ: (قَاتَلَهُ اللهُ) والله (لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا) بفتح همزة «أَمرتُ» (الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مِيْتَتِي) بميمٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ ففوقيَّتين أُولاهما مفتوحة، أي: قِتْلَتِي، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «مَنِيَّتي» بفتح الميم وكسر النُّون والتَّحتيَّة المشدَّدة، واحدُ المنايا (بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلَامَ) بل على يدِ رجلٍ مجوسيٍّ؛ وهو أبو لؤلؤةَ، ثمَّ قال عمرُ يُخاطِبُ ابنَ عبَّاسٍ: (قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ) العبَّاسُ (تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ بِالمَدِينَةِ) وعند عمرَ بنِ شَبَّةَ من طريق ابن سيرين قال: بلغني أنَّ العبَّاس قال لعمرَ لمَّا قال: لا تُدِخلوا علينا مِنَ السَّبي إلا الوصفاء: إنَّ عملَ

стр. 7153

المدينةِ شديدٌ لا يستقيم إلَّا بالعُلُوج (وَكَانَ العَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا) وثبت لفظ: «العبَّاس» لأبي ذرٍّ (فَقَالَ) ابن عبَّاسٍ ﵄ يُخاطِبُ عمرَ: (إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ) بضمِّ تاء «فعلتُ» وفسَّره بقوله: (أَيْ: إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا) مَن بالمدينة مِنَ العُلُوج (قَالَ) عمرُ لابن عبَّاسٍ، ولأبي ذَرٍّ: «فقال»: (كَذَبْتَ) تقتُلُهُم (بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ) أي: إلى قبلتِكم (وَحَجُّوا حَجَّكُمْ) أي: فهم مسلمون، والمسلمُ لا يجوزُ قَتْلُه، وتكذيبُه له هو على (١) ما أَلِفَ من شِدَّته في الدِّين (فَاحْتُمِلَ) عمرُ ﵁ (إِلَى بَيْتِهِ، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ) بتشديد النُّون بعد الهمزة (لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لَا بَأْسَ) عليه (وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ) بالمعجمة؛ متَّخَذٍ مِن تمرٍ نُقِعَ في ماءٍ غيرِ مسكرٍ (فَشَرِبَهُ) لينظرَ ما قَدْرُ جُرحِه (فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ) أي: جرحِه، وهي رواية الكُشْميهَنيِّ، قال في «الفتح»: وهو أصوبُ، وفي رواية أبي رافع عند أبي يَعلى وابن حِبَّان: «فخرج النَّبيذُ فلم يُدرَ أهو نبيذٌ أم دمٌ» (ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فشرب» بإسقاط ضمير المفعول (فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ) أبيضُ، ولأبي ذَرٍّ: «من جوفه (٢)» (فَعَلِمُوا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فعرفوا» (أَنَّهُ مَيِّتٌ) مِن جراحه (٣) (فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ) بضمِّ أوَّله، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «وجاء الناس فجعلوا يثنون» (عَلَيْهِ) خيرًا (وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ) زاد في رواية جريرٍ عن حُصينٍ السَّابقة في «الجنائز» [خ¦١٣٩٢] من الأنصار (فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ) (لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدَمٍ) بفتح القاف والتَّنوين (٤)، أي: فَضْلٍ، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وقِدَمٍ» بكسر القاف، أي: سَبْقٍ (فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ) في موضعِ رفعٍ على الابتداء (٥) خبرُه «لك» مقدَّمًا (ثُمَّ وَلِيتَ) بفتح الواو وتخفيف اللَّام؛ الخلافة (٦) (فَعَدَلْتَ) في الرَّعيَّة (ثُمَّ شَهَادَةٌ) بالرَّفعِ والتَّنوينِ عطفًا على «ما قد

стр. 7154

علمت» (قَالَ) عمرُ رضي الله تعالى عنه: (وَدِدْتُ) بكسر الدَّال الأولى وسكون (١) الأخرى، أي: أحببتُ (أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ) بفتح الكاف، وللأَصيليِّ وابنِ عساكر: «كفافًا» بالنَّصب اسم «أنَّ» (٢) (لَا عَلَيَّ وَلَا لِي) أي: سواء بسواء لا عقاب ولا ثواب، وعند ابن سعدٍ: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ أثنى على عمر نحوًا ممَّا هنا (٣)، وهو محمولٌ على التَّعددِ، وعندَه مِن حديث جابرٍ ﵁: أنَّ ممَّن أثنى عليه عبدُ الرَّحمن بنُ عوفٍ ﵁، وعندَ ابنِ أبي شيبة: أنَّ المغيرةَ بنَ شعبةَ أثنى عليه وقال له: هنيئًا لك الجنَّة (فَلَمَّا أَدْبَرَ) الرَّجلُ الشَّابُّ (إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ) لطُوله (قَالَ) عمرُ ﵁: (رُدُّوا عَلَيَّ الغُلَامَ) فلمَّا جاءَه (قَالَ: ابْنَ أَخِي) ولأبي ذَرٍّ: «يا ابن أخي» (ارْفَعْ ثَوْبَكَ) عنِ الأرض (فَإِنَّهُ أَبْقَى) بالموحَّدة، وللحَمُّويي والمُستملي: «أنقى» بالنُّون (لِثَوْبِكَ، وَأَتْقَى لِرَبِّكَ) ، ثمَّ قال لابنه: (يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؛ انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَى) بتخفيف الفاء (لَهُ) للدين (مَالُ آلِ عُمَرَ، فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) أي: مالِ عمرَ، فـ «آل» مُقحمةٌ أو المراد: رهْط عمر (وَإِلَّا) بأنْ لم يفِ (فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ) وهم البطنُ الذي هو منهم (فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ) بذلك (فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ) قبيلتهم (وَلَا تَعْدُهُمْ) بسكون العين، أي: لا تتجاوَزْهُم (إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا المَالَ) وفي حديث جابرٍ عند ابن أبي عُمَر: أنَّ عمرَ ﵁ قال لابنه: ضَعْها في بيت مال المسلمين، وأنَّ عبد الرَّحمن بن عوفٍ سأله، فقال: أنفقتُها في حِجَجٍ حججتُها ونوائبَ كانت تنوبني، ثم قال له (٤): (انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ) ﵂ (فَقُلْ) لها: (يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ؛ فَإِنِّي لَسْتُ اليَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا) قال ذلك؛ لتيقُّنه بالموت حينئذٍ، وإشارةً إلى عائشةَ حتى لا تحابيه لكونه أميرَ المؤمنين قاله (٥) السَّفاقسيُّ (وَقُلْ) لها: (يَسْتَأْذِنُ) أي: يستأذنُك (عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ) النَّبيِّ ﷺ وأبي بكر ﵁ (٦) في

стр. 7155

الحجرة، فأتى إليها ابنُ عمرَ (فَسَلَّمَ) عليها (وَاسْتَأْذَنَـ) ها في الدخول (ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي) مِن أجلِه (فَقَالَ) لها: (يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ السَّلَامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلَأُوثِرَنَّ) له (بِهِ) لأَخُصَّنَّه بالدفنِ عند صَاحِبَيهِ (اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ) ابنُ عمر على منزلِ أبيه بعد أن فارقَ عائشةَ ﵂ (قِيلَ) لعمرَ: (هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، قَالَ) عمرُ: (ارْفَعُونِي) مِنَ الأرض، كأنَّه (١) كان مضطجعًا فأمَرهم أن يُقعِدُوه (فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ) لم يُسَّمَّ أو هو ابنُ عبَّاسٍ (إِلَيْهِ، فَقَالَ) لابنه: (مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ) بحذف ضمير النَّصب (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَذِنَتْ، قَالَ: الحَمْدُ للهِ، مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَهَمَّ) بالنَّصب خبرُ «كان»، وسقط لأبي ذَرٍّ لفظ «مِن» (إِلَيَّ) بتشديد اليَّاء (مِنْ ذَلِكَ) الذي أَذِنَتْ فيه (فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ) وفي نسخةٍ: «قُبضتُ» (فَاحْمِلُونِي) إلى الحجرةِ بعدَ تجهيزي (ثُمَّ سَلِّمْ) عليها، فإذا فرغتَ (فَقُلْ) لها: (يَسْتَأْذِنُـ) كِ (عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) أن يُدفَنَ مع صاحِبَيهِ (فَإِنْ أَذِنَتْ لِي؛ فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي؛ رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ) خاف ﵁ أن يكونَ الإذنُ الأوَّل حياءً منه، لصدوره في حياته وأن ترجِعَ بعدَ موته (وَجَاءَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ) بنتُ عمرَ إليه (وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا؛ قُمْنَا) بألف بعد النون فيهما (فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ) أي: دخلتْ على عمرَ (فَبَكَتْ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فمكثت» (عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ) في الدُّخول على عمرَ (فَوَلَجَتْ) دخلتْ حفصةُ (دَاخِلًا لَهُمْ) مَدخْلًا لأهلها، وسقط قوله (٢): «لهم» من الفرع، وثبت في «اليونينيَّة» وغيرها (فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ) المكان (الدَّاخِلِ، فَقَالُوا) أي: الرجال لعمرَ: (أَوْصِ) بفتح الهمزة (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ اسْتَخْلِفْ) وقيل: القائلُ عبدُ الله بن عمرَ (قَالَ) عمرُ: (مَا أَجِدُ) بجيمٍ مكسورةٍ (أَحَقَّ) وفي نسخة: «ما أحدٌ أحقُّ» وللكُشْمِيهَنيِّ: «ما أجد» بالجيم «أحدًا أحقَّ» (بِهَذَا الأَمْرِ) أي: أمرِ المؤمنين (مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْو عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ) بن العوَّام (وَطَلْحَةَ) بنَ عُبيد الله (وَسَعْدًا) هو ابنُ أبي وقَّاصٍ (وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (وَقَالَ) أي: عمرُ (يَشْهَدُْكُمْ) بسكون الدَّال في الفرع، وفي

стр. 7156

«اليونينيَّة»: بالضَّم، أي: يحضرُْكم (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ) أي: أمر الخلافة (شَيْءٌ -كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ- فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ) بكسر الهمزة وسكون الميم، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «الإمارة» بكسر الهمزة وفتح الميم (١) (سَعْدًا فَهْو ذَاكَ) أهلٌ لها (وَإِلَّا) بأنْ لم تُصِبْهُ (فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ) بسعدٍ (أَيُّكُمْ) فاعل «يستعن» (ما أُمِّرَ) بضمِّ الهمزة وتشديد الميم المكسورة مبنيًا للمفعول، أي: ما دام أميرًا (فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ) عن الكوفة (عَنْ) ولأبي ذرٍّ: «من» (عَجْزٍ) في التَّصرُّف (وَلَا خِيَانَةٍ) في المال (وَقَالَ) أي عمر: (أُوصِي) بضمِّ الهمزة (الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ) الذين صلُّوا إلى القبلتين، أو الذين أدركوا بيعة الرضوان (أَنْ) بأن (يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ) نصب عطفًا على «يعرف» (لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ) الأوس والخزرج (خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّؤُوْا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ) لزموا المدينة والإيمان، وتمكَّنوا فيهما قبل مجيءِ الرَّسول ﷺ وأصحابه إليهم، أو تبوَّؤوا دار الهجرة ودار الإيمان، فحذفَ المضاف من الثَّاني والمضاف إليه وعوض عنه اللَّام، أو تبوَّؤوا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله: علفتُها تِبنًا وماءً باردًا وقيل: سمَّى المدينة بالإيمان؛ لأنَّها مظهرُه ومصيرُه (أَنْ) أي: بأنْ (يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ) بضمِّ التَّحتيَّة (وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا) بالميم (فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلَامِ) بكسر الرَّاء وسكون الدَّال المهملة وبالهمزة، أي: عونُه (وَجُبَاةُ المَالِ) بضمِّ الجيم وفتح الموحَّدة المخفَّفة، جمع جابٍ، أي: يجمعون المال (وَغَيْظُ العَدُوِّ) أي: يغيظون العدوَّ بكثرتهم وقوَّتِهم (وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ) ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي والكُشْميهَنيِّ: «ولا يؤخذ» (مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ) أي: إلَّا ما فَضَلَ عنهم، وقال الحافظ ابنُ حجرٍ وتبعه العينيُّ: وفي رواية الكُشْمِيهَنيِّ: «ويؤخذ منهم» بحذفِ حرفِ النَّفيِ، قالا: والأوَّل يعني: «وأن لا» هو الصُّواب. انتهى. والذي في «اليونينيَّة» للكُشْمِيْهَنيِّ والمُستملي: «ولا يؤخذ» بإثبات حرف النفي كما مرَّ (وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ العَرَبِ وَمَادَّةُ الإِسْلَامِ) بتشديد الدَّال (أَنْ) أي: بأنْ (يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ) أي: التي ليست بخِيار (وَتُرَدَّ) بالفوقيَّة المضمومة، أي: الحواشي،

стр. 7157

أو بالتَّحتيَّة، أي: المأخوذُ (عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ وَذِمَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) سقطت التَّصلية لأبي ذَرٍّ، والمراد بـ «الذِّمة»: أهلُها (أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ) بسكون الواو وفتح الفاء مخفَّفة (وَأَنْ يُقَاتَلَ) بفتح الفوقيَّة (مِنْ وَرَائِهِمْ) جارٌّ ومجرور، أي: إذا قصدَهم عدوٌّ لهم (وَلَا يُكَلَّفُوا) بفتح اللَّام المشدَّدة؛ في الجِزيةِ (إِلَّا طَاقَتَهُمْ، فَلَمَّا قُبِضَ) رضي الله تعالى عنه بعد ثلاثٍ مِن جِراحَتِهِ (خَرَجْنَا بِهِ) مِن منزله، وصلَّى عليه صُهيب، ورُوي ممَّا ذكره في «الرِّياض»: أنَّه لمَّا قُتِلَ أظلمتِ الأرضُ، فجعلَ الصَّبيُّ يقول لأُمِّه: يا أمَّاه؛ أقامت القيامة؟ فتقول: لا يا بني، ولكن قُتِلَ عُمَرُ رضي الله تعالى عنه، وفي حديث عائشةَ رضي الله تعالى عنها ممَّا أخرجه (١) أبو عمر: ناحتِ الجِنُّ على عمر رضي الله تعالى عنه قبل أن يموت بثلاث، فقالت: أَبَعْدَ قتيلٍ بالمدينةِ أظلمتْ … له الأرضُ تهتزُّ العِضَاهُ بأَسْوُقِ جزى الله خيرًا مِن إمامٍ وباركتْ … يدُ الله في ذاك الأديم المُمزَّقِ فمَن يسعَ أو يركبْ جناحَيْ نعامةٍ … لِيُدركَ ما قدَّمْتَ بالأمسِ (٢) يُسْبَقِ قضيتَ أمورًا ثم غادرتَ بعدَها … بوائقَ مِن أكمامها لم تُفتَّقِ (فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي) حتى (٣) أتينا حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها (فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) فلمَّا قضى سلامَه (قَالَ) لعائشةَ ﵂: (يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ) بهمزةٍ مفتوحةٍ وكسر الخاء المعجمة (فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ) بضمِّ الهمزة مِنَ الأوَّل، والواو من الثَّاني مبنيَّين للمفعول (هُنَالِكَ) في بيت عائشةَ رضي الله تعالى عنها (مَعَ صَاحِبَيْهِ) وراء قبر أبي بكر أو حِذاء مَنكِبَي أبي بكرٍ عند رأس النَّبيِّ ﷺ ، أو عند رِجلي أبي بكرٍ (فَلَمَّا فُرِغَ) بضمِّ الفاء وكسر الرَّاء في «اليونينيَّة» و «النَّاصريَّة» وغيرهما، وفي «الفرع»: «فرغوا» (مِنْ دَفْنِهِ؛ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ) المذكورون لأجل مَن يلي الخلافةَ منهم (فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ: (اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ) في الاختيار (إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ) ليَقِلَّ الاختلاف (فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ طَلْحَةُ) بنُ عُبيدِ الله: (قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ) أي: ابنُ أبي وقَّاص: (قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) سقط «ابن عوف» من

стр. 7158

الفرع، وثبت في أصله وفي «النَّاصريَّة» وغيرهما (فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) يخاطبُ عليًّا وعثمانَ: (أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللهُ) رقيب (عَلَيْهِ وَ) كذا (الإِسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ) بفتح اللَّام في «اليونينيَّة» وغيرها جوابًا لقَسَمٍ مقدَّرٍ، وفي بعضها بكسرها أمرًا للغائب (أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ) أي: في معتقَدِه (فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ) عثمانُ وعليٌّ، بضمِّ همزة «أُسكِتَ» وكسر كافها مبنيًّا للمفعول، كأنَّ مُسكِتًا أَسْكَتَهُما، وفي «اليونينيَّة»: قال أبو ذرٍّ: «فأَسكَت» بفتح الهمزة والكاف أصوب، يقال: أَسْكَتَ الرَّجل، أي: صار ساكتًا (فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ) أي: أمرَ الولاية (إِلَيَّ) بتشديد التَّحتيَّة (وَاللهُ عَلَيَّ) رقيبٌ (أَنْ) بأنْ (لَا آلُوَ) بمدِّ الهمزة، أي: لا أقصر (عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ قَالَا) عثمانُ وعليٌّ: (نَعَمْ) نجعلُه إليك (فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا) وهو عليٌّ (فَقَالَ) له: (لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالقَدَمُ) بفتح القاف، ولأبي ذَرٍّ: بكسرها (فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ) صفة (١) أو بدلٌ من (٢) «القَدَم» (فَاللهُ) رقيبٌ (عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ) بتشديد الميم (لَتَعْدِلَنَّ) في الرَّعيَّة (وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ) قولَه (وَلَتُطِيعَنَّ) أمره (ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ) وهو عثمانُ (فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ) الذي قاله لعليٍّ، وزاد الطَّبريُّ مِن طريق المدائنيِّ بأسانيد: أنَّ سعدًا أشار إليه بعثمانَ، وأنَّه دارَ تلكَ الليالي كلَّها على أصحابه، ومَن وافى المدينةَ مِن أشراف الناس لا يخلو برجلٍ منهم إلَّا أمرَه بعثمانَ (فَلَمَّا أَخَذَ المِيثَاقَ) مِنَ الشَّيخين (قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ وبَايَعَ (٣)) بفتح التَّحتيَّة (٤) فيهما (لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ) أي: دخل (أَهْلُ الدَّارِ) أي: أهلُ المدينة (فَبَايَعُوهُ) ويأتي مزيدٌ لذلك إن شاء الله تعالى في «كتاب الأحكام» حيث ساق المؤلِّف رحمه الله تعالى حديث الشُّورى [خ¦٧٢١٩]. (٩) (بَابُ: مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ القُرَشِيِّ الهَاشِمِيِّ أَبِي الحَسَنِ ﵁¬) وكنَّاه ﷺ بأبي

стр. 7159

تُرابٍ، وهو ابنُ عمِّ النَّبيِّ ﷺ لأبويه، وأمُّه فاطمةُ بنتُ أسدِ بنِ هاشم بنِ عبد منافٍ، وهي أوَّل هاشميَّةٍ وَلَدَتْ هاشميًّا، أسلمتْ وتُوفِّيتْ بالمدينة، وسقط لفظ «باب» لأبي ذَرٍّ، فالتَّالي رفعٌ. (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) ممَّا وصله المؤلِّف في «الصلح» [خ¦٢٦٩٩] و «عمرة القضاء» [خ¦٤٢٥١] (لِعَلِيٍّ: أَنْتَ) مبتدأٌ خبرُه (مِنِّي، وَأَنَا مِنْكَ) أي: أنت متَّصلٌ بي قُربًا وعِلمًا أو نسبًا (وَقَالَ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب ﵁ في عليٍّ ممَّا وصله قريبًا في الباب السَّابق [خ¦٣٧٠٠] (تُوُفِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْو عَنْهُ رَاضٍ). ٣٧٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ مولاهم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) بنُ أبي حازِمٍ

стр. 7160

(عَنْ) أبيه (أَبِي حَازِمٍ) سلمةَ بنِ دِينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، السَّاعديِّ (¬﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ) في غزوة خيبر: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ) بالتَّثنية (قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ) بالدَّال المهملة والكاف، أي: يخوضون (لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا) أي: الرَّاية (فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ، غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «يرجون» (فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالُوا:) هو (يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ) بالتَّثنية (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ) بهمزة قطعٍ وكسر السِّين (فَأْتُونِي بِهِ) بصيغة الأمر، فأرسلوا (فَلَمَّا جَاءَ) عليٌّ (بَصَقَ) ﷺ (فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا) بالواو، ولأبي ذَرٍّ: «فدعا» (لَهُ، فَبَرَأَ) بوزن ضَرَبَ، أي: شُفِيَ (حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ) فيهما، بل لم يرمد ولم يصدع بعدُ (فَأَعْطَاهُ) ﵇ (الرَّايَةَ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فأُعطِيَ»، بضمِّ الهمزة، الرَّاية (فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أُقَاتِلُهُمْ) بحذف همزة الاستفهام (حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا) مسلمين؟ (فَقَالَ) ﵊ له: (انْفُذْ) بضمِّ الفاء وبالذَّال المعجمة، أي: امْضِ (عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الرَّاء؛ هينتِكَ (حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ) بِفنائِهِم (ثُمَّ ادْعُهُمْ) بهمزة وصلٍ (إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ) بهمزة قطعٍ (بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ) في الإسلام (فَوَاللهِ؛ لَأَنْ) بفتح اللَّام والهمزة، في «اليونينيَّة» بكسر اللَّام وفتح الهمزة (يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا) و «أن» المصدريَّة رفعٌ على الابتداء، وخبرُهُ (خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) تتصدَّق بها، وتشبيهُ أمورِ الآخرة بأعراضِ الدُّنيا للتَّقريب إلى الأفهام، وإلَّا فَذَرَّةٌ مِنَ الآخرة خيرٌ من الدُّنيا وما فيها بأسرها ومثلها معها قاله في «الكواكب» كالنَّوويِّ. وقد سبق هذا الحديث في «الجهاد» [خ¦٢٩٤٢].

стр. 7161

٣٧٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) بالحاء المهملة وبالمثنَّاة الفوقيَّة، ابنُ إسماعيل الكوفيُّ (عَنْ يَزِيدَ) مِنَ الزِّيادة (بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) مصغَّرًا بغير إضافةٍ إلى شيءٍ، مولى سلمةَ (عَنْ سَلَمَةَ) ابنِ الأكوع أنَّه (قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ) ﵁ (قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي) غزوةِ (خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) بسبب الرَّمد (فَخَرَجَ عَلِيٌّ، فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ¬) بخيبرَ أو في أثناء الطريق (فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللهُ) أي: خيبرَ (فِي صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ أَو لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (غَدًا رَجُلًا) بالنَّصبِ مفعول لـ «أعطينَّ»، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «رجلٌ» بالرَّفع على الفاعليَّة (يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، أَو قَالَ: يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ) محبَّةً حقيقيَّةً مستوفيةً لشرائِطِها (يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ) خيبرَ، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «على يديه»، وفي «الإكليل» للحاكم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث أبا بكرٍ ﵁ إلى بعض حصون خيبر، فقاتل ولم يكن فَتْحٌ، فبعث عمرَ ﵁ فلم يكن فَتْحٌ (فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ) ﵁ قد حضر (وَمَا نَرْجُوهُ) أي: ما نرجو قدومَه للرَّمد الذي به (فَقَالُوا): يا رسول الله (هَذَا عَلِيٌّ) قد حضر (فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) زاد أبو ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «الرَّاية» (فَفَتَحَ اللهُ) تعالى (عَلَيْهِ) خيبرَ. وهذا الحديث قد مرَّ في «الجهاد» في «باب ما قيل في لواء النبي ﷺ » [خ¦٢٩٧٥].

стр. 7162

٣٧٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بنِ قَعنب القَعنبيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم سلمةَ بنِ دينارٍ (أَنَّ رَجُلًا) لم يقفِ الحافظُ ابن حجرٍ ﵀ على اسمه (جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين، السَّاعديِّ (فَقَالَ: هَذَا فُلَانٌ لِأَمِيرِ المَدِينَةِ) أي: عن أمير المدينة، قال في «المقدمة»: هو مروانُ بن الحَكَم (يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ المِنْبَرِ) أي: يذكرُه بشيءٍ غيرِ مَرْضِيٍّ، وفي رواية الطَّبرانيِّ من وجه آخر عن عبد العزيز بن أبي حازم: يدعوك لتسبَّ عليًّا (قَالَ) أبو حازمٍ: (فَيَقُولُ) سهل بن سعدٍ: (مَاذَا؟) قال فلان المكنى به عن أمير المؤمنين (قَالَ) أبو حازمٍ: (يَقُولُ) فلانٌ الأمير (لَهُ) لعليٍّ (أَبُو تُرَابٍ، فَضَحِكَ) سهلٌ (قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «وقال»: (وَاللهِ؛ مَا سَمَّاهُ) أبا ترابٍ (إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ ، وَمَا كَانَ لَهُ) ولغير أبي ذَرٍّ: «وما كان والله له» (اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ) ولأبي ذرٍّ: «أحبُّ» بالرَّفع، وفيه إطلاقُ الاسم على الكُنية، قال أبو حازمٍ: (فَاسْتَطْعَمْتُ الحَدِيثَ سَهْلًا) أي: سألت سهلًا عن الحديث وإتمام القصة، وفيه استعارةُ الاستطعام للتحديث (١) بجامع ما بينهما من الذوق، فللطعام الذَّوق الحِسيُّ وللكلام الذَّوق المعنويُّ (وَقُلْتُ) ولأبي الوقت: «فقلت» بالفاء بدل الواو (يَا أَبَا عَبَّاسٍ) بالموحَّدة المشدَّدة وآخره مهملة، كنية سهل بن سعد (كَيْفَ؟) زاد أبو ذَرٍّ: «ذلك» وللإسماعيليِّ: «فقلت: يا أبا عبَّاسٍ كيف كان أمرُه» (قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ) ﵄، وفي «اليونينيَّة»: «﵉» (ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ) عليٌّ؟ (قَالَتْ: فِي المَسْجِدِ) وفي «الطَّبراني»: كان بيني وبينه شيءٌ (فَخَرَجَ إِلَيْهِ) ﷺ (فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ، وَخَلَصَ) أي: وَصَلَ (التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ) ﵊ (يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ) وسقط لأبي ذرٍّ لفظة «التُّراب» الأخيرة (فَيَقُولُ) له: (اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ؛ مَرَّتَيْنِ) قال في «الكواكب»: «مرَّتين» ظرف لقوله: «فيقول: اجلس».

стр. 7163

وهذا الحديث قد مرَّ في: «باب نوم الرَّجل في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٤١]. ٣٧٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القُشيريُّ النَّيسابوريُّ قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) هو ابنُ عليٍّ الجُعفيُّ الكوفيُّ (عَنْ زَائِدَةَ) بن قُدامة (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصَّاد المهملتين، عثمانَ بنِ عاصمٍ الأسديِّ الكوفيِّ (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) بضمِّ العين مصغَّرًا، أبي حمزةَ الكوفيِّ أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) هو نافعُ بنُ الأزرقِ، كما قال في «المقدمة» قال (١): وليس هو السَّكسكِيُّ (إِلَى ابْنِ عُمَرَ) بنِ الخطَّاب ﵄ (فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ) ابنُ عمرَ (عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ) كإنفاقه في جيش العُسرة، وتسبيله بئرَ رُومة وشبه ذلك، وضمَّن «ذَكَرَ» معنى «أَخبر» فعدَّاها بـ «عن» (قَالَ) ابنُ عمرَ له: (لَعَلَّ ذَاكَ) الذي ذكرتُه مِن محاسن عملِهِ (يَسُوْءُكَ؟ قَالَ) الرَّجلُ: (نَعَمْ، قَالَ) ابنُ عمرَ له: (فَأَرْغَمَ اللهُ بِأَنْفِكَ) أي: ألصقَه بالرَّغام وهو التُّراب، والباء زائدة (ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ) ﵁ (فَذَكَرَ) ابنُ عمر (مَحَاسِنَ عَمَلِهِ) كشهود بدرٍ وفتح خيبرَ (قَالَ: هُوَ) أي: عليٌّ ﵁ (ذَاكَ بَيْتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أي: أحسنُها بناءً أو أنَّه في وسطِها، وعند النَّسائيِّ: فقال: «انظر إلى منزله مِن نبيِّ الله ﷺ ليس في المسجدِ غيرُ بيته» (ثُمَّ قَالَ) له ابنُ عمر: (لَعَلَّ ذَاكَ) الذي ذكرتُه (يَسُوْءُكَ؟ قَالَ) الرَّجلُ: (أَجَلْ) بالجيم وتخفيف اللَّام، أي: نعم (قَالَ) له: (فَأَرْغَمَ اللهُ بِأَنْفِكَ، انْطَلِقْ) اذهبْ (فَاجْهَدْ عَلَيَّ) بتشديد الياء (جَهْدَكَ) بفتح الجيم، أي: افعل في حقِّي ما تقدِرُ عليه، فإنَّ الذي قلتُه لك الحقُّ، وقائلُ الحقِّ لا يُبالي ما قيل فيه من الباطل. وهذا الحديث من أفراد المؤلِّف.

стр. 7164

٣٧٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، ابن عثمانَ العبديُّ بُندارٌ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّدُ بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين ابن عُتيبةَ؛ بضمِّ العين وفتح الفوقيَّة مصغَّرًا أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى) عبدَ الرَّحمن (قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) رضي الله تعالى عنه (أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ شَكَتْ مَا تَلْقَى) في يدِها (مِنْ أَثَرِ الرَّحَا) بغير همزٍ مقصورٌ، وزاد بَدَلُ (١) بن المُحَبَّر عن شعبة في «النَّفقات» [خ¦٣١١٣] «ممَّا تطحن» (فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ سَبْيٌ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فأُتِي النَّبيُّ ﷺ » بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول «بسبي» جار ومجرور (فَانْطَلَقَتْ) إليه فاطمةُ ﵂ تسأله خادمًا (فَلَمْ تَجِدْهُ) ﵊ (فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ) ﵂ (فَأَخْبَرَتْهَا) بذلك (فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ) إليه لتسألَه خادمًا، قال عليٌّ: (فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ لأَقُومَ فَقَالَ) ﷺ : (عَلَى مَكَانِكُمَا) أي: الزما مكانَكما (فَقَعَدَ بَيْنَنَا، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ) بالتَّثنية (عَلَى صَدْرِي، وَقَالَ: أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام (أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي) زاد في رواية السَّائب عن عليٍّ عند أحمدَ: «قالا: بلى، قال: كلمات علمنيهنَّ جبريلُ» (إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا) وزاد مسلمٌ: «من (٢) اللَّيل» (تُكَبِّرَا) بلفظ المضارع وحذف النُّون للتَّخفيف، أو أنَّ «إذا» تعملُ عمل الشَّرط، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «تكبران» بإثباتها، ولابن عساكر وأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فكبرا» بصيغة الأمر (أَرْبَعًا) ولأبي ذرٍّ: «ثلاثًا» (وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَا) بصيغة المضارع وحذف النون، ولأبي ذرٍّ عن

стр. 7165

الحَمُّويي والمُستملي: «وتُسبِّحان» بإثباتها، وله عن الكُشْميهَنيِّ: «وسبِّحا» بلفظ الأمر (ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَا) بصيغة المضارع وحذف النُّون، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وتحمدان» بإثباتها، وله عن الكُشْميهَنيِّ: «واحمدا» بلفظ الأمر (ثَلَاثَةً) ولأبي ذَرٍّ: «ثلاثًا» (وَثَلَاثِينَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ) قال ابن تيميَّة: فيه أنَّ مَن واظب على هذا الذِّكْرِ عند النَّوم لم يُصِبْهُ إعياءٌ؛ لأنَّ فاطمة ﵂ شكت التعبَ مِن العمل، فأحالها ﷺ على ذلك، وقال عياضٌ: معنى الخيريَّة أنَّ عملَ الآخرة أفضلُ مِن أمور الدُّنيا، وقيل غير ذلك ممَّا يأتي إن شاء الله تعالى في «باب التَّسبيح والتَّكبير عند المنام» من «كتاب الدَّعوات» [خ¦٦٣١٨] وفي الحديث منقبةٌ ظاهرةٌ لعليٍّ وفاطمة ﵄. ٣٧٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولغير أبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندارٌ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّدُ بنُ جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيمَ بنِ عبد الرَّحمن بن عوفٍ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ ﵄ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ) رضي الله تعالى عنه حين خرج إلى تبوك ولم يستصحبه فقال: أتخلفني مع الذُّرِّيَّة؟ (أَمَا) بتخفيف الميم (تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى) المشار إليه بقوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾ [الأعراف: ١٤٢] أي: بني إسرائيل حين خرج إلى الطور، وزاد مسلمٌ: «إلَّا أنَّه لا نبيَّ بعدي»، وزاد في رواية (١) سعيد بن المسيَّب عن سعد: «فقال عليٌّ: رضيت رضيت» أخرجه أحمدُ، واستدلَّ به الشِّيعة على أنَّ (٢) الخلافة لعليٍّ ﵁ بعدَه ﷺ ، ورُدَّ بأنَّ الخلافة في الأهل في الحياة لا تقتضي الخلافةَ في الأمَّة بعدَ الوفاة، مع أنَّ القياس ينتقض بموتِ هارونَ المقيس عليه قبل موت موسى، وإنَّما كان خليفتَه في حياته في أمر خاصٍّ فكذلك ههنا، وإنَّما خصَّه بهذه الخلافة الجزئيَّة دون غيره؛

стр. 7166

لمكان القَرابة، فكان استخلافه في الأهل أَولى مِن غيره، وقال في «شرح المشكاة» قوله: «منِّي» خبرُ المبتدأ و «من» اتصاليَّة، ومتعلِّق الخبرِ خاصٌّ، والباء زائدة كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ﴾ [البقرة: ١٣٧] أي: فإن آمنوا إيمانًا مثلَ إيمانكم؛ يعني: أنت متَّصل بي ونازل مني منزلة هارونَ مِن موسى، قال: وفيه تشبيهٌ ووجه التَّشبيه (١) مبهمٌ (٢) بيَّنه بقوله: «إلَّا أنَّه لا نبيَّ بعدي»، فعرف أنَّ الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النُّبوَّة، بل من جهة ما دونها وهو الخلافة، ولمَّا كان هارون المشبه به إنَّما كان خليفةً في حياة موسى؛ دلَّ ذلك على تخصيص خلافةِ عليٍّ للنَّبيِّ ﷺ بحياته. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل»، والنَّسائيُّ في «المناقب»، وابن ماجه في «السُّنَّة». في بعض النُّسخ من المتن تقديم: حدَّثنا علي بن الجعد … الآتي (٣). ٣٧٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، أبو الحسن، الجوهريُّ الهاشميُّ مولاهم قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّدٍ (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين وكسر المُوحَّدة، السَّلمانيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ) لأهل العراق لمَّا قَدِمَها وأخبرهم أنَّ رأيه كرأي عمر في عدم بيع أمَّهات الأولاد (٤)، وأنَّه رجع عنه فرأى أن يُبَعْنَ، وقال له عَبيدة السَّلمانيُّ: رأيك ورأي عمر في الجماعة أحبُّ إليَّ من رأيك وحدك في الفرقة (اقْضُوا كَمَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «على ما» (كُنْتُمْ تَقْضُونَ) قبل (فَإِنِّي

стр. 7167

أَكْرَهُ الاِخْتِلَافَ) على الشَّيخين، أو الاختلاف الذي يؤدِّي إلى التَّنازع والفتن، وإلَّا فاختلاف الأمَّةِ رحمةٌ، ولا أزال على ذلك (حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ) «للنَّاسِ» جارٌّ ومجرورٌ، و «جماعةٌ» اسم «كان»، ولأبي ذرٍّ: «حتَّى يكون النَّاسُ جماعةً»، «النَّاسُ» بالرَّفع: اسمها، وتاليها: خبرُها (أَو أَمُوتَُ) بالرَّفع، خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: أو أنا أموت، والنَّصب عطفًا على «حتَّى يكونَ» (كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي) وقد اختُلِف في (١) الصَّدر الأوَّل في بيع أمَّهات الأولاد؛ فعن عليٍّ وابن عبَّاسٍ وابن الزُّبير الجواز، قال في «الرَّوضة»: وعن الشَّافعيِّ ميلٌ للقول ببيعها، وقال الجمهور: ليس للشَّافعيِّ فيه اختلاف قولٍ، وإنَّما ميلُ القولِ إشارةٌ إلى مذهب مَنْ جوَّزه، ومنهم من قال: جوَّزه في القديم، فعلى هذا هل تُعتَق بموت السَّيِّد؟ وجهان؛ أحدهما: لا وبه أجاب صاحب «التَّقريب» والشَّيخ أبو عليٍّ، والثَّاني: نعم قاله الشَّيخ أبو محمَّدٍ والصَّيدلانيُّ؛ كالمُدَبَّر قاله الإمام (٢)، وعلى هذا يحتمل أن يُقال: تُعتَق من رأس المال، ويحتمل من الثُّلث، فإذا قلنا بالمذهب: إنَّه لا يجوز بيعُها، فقضى قاضٍ بجوازه؛ فحكى الرُّويانيُّ عن الأصحاب: أنَّه يُنقَض قضاؤه، وما كان فيه (٣) من خلافٍ بين القرن الأوَّل؛ فقد انقطع وصار مُجمَعًا على منعه، ونقلَ الإمامُ فيه وجهين. (فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ بالسَّند السَّابق (يَرَى) أي: يعتقد (أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى) ممَّا يرويه الرَّافضة (عَلَى عَلِيٍّ) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «عن عليٍّ» من الأقوال المشتملة على مخالفة الشَّيخين (الكَذِبُ) بالرَّفع، خبر المبتدأ الذي هو «عامَّة ما يُروَى»، ووقع في رواية أبي ذرٍّ: حديث سعدٍ بعد حديث عليٍّ. (١٠) هذا (بابُ مَنَاقِبِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيِّ) أبي عبد الله، أسلم قديمًا وهاجر

стр. 7168

الهجرتين، وهو شقيق عليٍّ وأسنُّ منه بعشر سنين (¬﵁¬) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب» وثبت له «الهاشميِّ» (وَقَالَ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «وقال له النَّبيُّ» (¬ ﷺ ¬) ممَّا وصله في «عمرة القضاء» [خ¦٤٢٥١] (أَشْبَهْتَ خَلْقِي) بفتح الخاء وسكون اللَّام (وَخُلُقِي) بضمِّهما. ٣٧٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) واسمُ أبي بكرٍ: القاسمُ بن الحارث بن زُرارة بن مصعب بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، أبو مصعبٍ الزُّهريُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الجُهَنِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ) بضمِّ المُوحَّدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ) من رواية الحديث (وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِي) بمُوحَّدةٍ فشينٍ مُعجَمةٍ مكسورتين فمُوحَّدةٍ مفتوحةٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «لِيَشْبع» بلامٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ مفتوحةٍ وسكون المعجمة؛ بلفظ المضارع (حَتَّى) وللأربعة عن الحَمُّويي والمُستملي: «حين» (لَا آكُلُ الخَمِيرَ) بالميم، أي: الخبز الذي جُعِل في عجينه الخمير، وفي نسخةٍ: «الخبيز» بالمُوحَّدة والزَّاي، أي: الخبز المأدوم قاله في «المصابيح» و «العمدة»، وزاد: «والخُبز» -بضمِّ المعجمة وبالزَّاي-: الأدم، وتبع في ذلك الكِرمانيَّ (وَلَا أَلْبَسُ الحَبِيرَ) بالحاء المُهمَلة المفتوحة وبعد الموحَّدة المكسورة تحتيَّةٌ ساكنةٌ فراءٌ، من البرود ما كان مُوشًّى مُخطَّطًا، ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «الحرير» (وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ، وَكُنْتُ

стр. 7169

أُلْصِقُ بَطْنِي بِالحَصْبَاءِ مِنَ الجُوعِ) لتنكسر حرارة شدَّة الجوع ببرودة الحصباء (وَإِنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ) بالهمز، أي: أطلب منه أن يُقرئني (الآيَةَ) من القرآن العزيز (هِيَ) أي: والحال أنَّ تلك الآية (مَعِي) أي: أحفظها، وقال الحافظ ابن حجرٍ والزَّركشيُّ: أي: أطلب منه القِرى، أي: الضِّيافة كما وقع مُبيَّنًا في رواية أبي نُعَيمٍ في «الحلية» عن أبي هريرة ﵁: أنَّه وجد عمر ﵁ فقال: أقريني، فظنَّ أنَّه من القراءة، وأخذ يُقرئه القرآن ولم يطعمه، قال: وإنَّما أردتُ منه الطَّعام، وهذا الذي قالاه يردُّه قوله: «الآية» كما قاله العينيُّ وصاحب «المصابيح»، فالحمل على أنَّهما قضيَّتان أوجهُ، وأجاب في «انتقاض الاعتراض»: بأنَّه إذا حُمِل على التَّعدُّد؛ فحيث يكون في القصَّة «أستقرئ» بالهمز، أو مع التَّصريح بـ «الآية»؛ فهومن القراءة جزمًا، وحيث لا بل يكون بتسهيل الهمزة؛ أمكنت إرادة التَّورية؛ كما في رواية أبي نُعَيمٍ. انتهى. قلت: وهذا الحديث رواه المؤلِّف في «الأطعمة» [خ¦٥٤٣٢] من طريق عبد الرَّحمن بن شيبة (١) عن ابن أبي فُدَيكٍ عن ابن أبي ذئبٍ عن أبي سعيدٍ كما هنا: «أستقرئ» بالهمز وذكر «الآية»، ورواه أيضًا التِّرمذيُّ في «المناقب» عن أبي سعيدٍ الأشجِّ عن إسماعيل بن إبراهيم التَّيميِّ عن إبراهيم ابن إسحاق (٢) المخزوميِّ عن سعيد المقبُريِّ عن أبي هريرة بلفظ: «إن كنت لأستقرئ الرَّجل من أصحاب النَّبيِّ ﷺ عن الآية من القرآن و (٣) أنا أعلم بها منه، ما أسأله إلَّا ليطعمني شيئًا؟ فكنت إذا سألتُ جعفر بن أبي طالبٍ؛ لم يُجبني حتَّى يذهب بي إلى منزله، فيقول لامرأته: يا أسماء أطعمينا فإذا أطعمتنا؛ أجابني، وكان جعفرٌ يحبُّ المساكين ويجلس إليهم ويحدِّثهم ويحدِّثونه، وكان رسول الله ﷺ يكنِّيه بأبي المساكين»، ثمَّ قال: هذا حديثٌ غريبٌ، وأبو إسحاق المخزوميُّ هو إبراهيم بن الفضل المدينيُّ، وقد تكلَّم فيه بعض أهل الحديث من قِبَل حفظه، فقد ثبت أنَّ قوله: «أستقرئ» بالهمز، من القراءة مع التَّصريح بالآية، فتعيَّن الحمل على التَّعدُّد؛ جمعًا بين ما ذُكِر ورواية أبي نُعَيمٍ المذكورة.

стр. 7170

وهذا الحديث قد رواه ابن ماجه في «الزُّهد» عن عبد الله بن سعيدٍ الكنديِّ عن إسماعيل بن إبراهيم التَّيميِّ عن أبي إسحاق المخزوميِّ، لكنَّه لم يقل فيه: «وكنت أستقرئ الرَّجل الآية هي معي» (كَيْ يَنْقَلِبَ) أي: يرجع (بِي) إلى منزله (فَيُطْعِمَنِي) شيئًا (وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ) بإثبات الهمزة قبل الخاء بوزن «أفضل» ومعناه، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «خير» بحذفها، لغتان فصيحتان (لِلْمِسْكِينِ) بالإفراد جنس، ولأبي ذر: «للمساكين» (جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا) إلى منزله (فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ) فـ «ما» في موضع نصبٍ، مفعولٌ ثانٍ لقوله: «فيطعمنا» (حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ) بضمِّ الياء، من الإخراج (إِلَيْنَا العُكَّةَ) وعاء السَّمن (الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ) يمكن إخراجه منها بغير شقِّها (فَيَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا) أي: في جوانبها بعد الشَّقِّ. ٣٧٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، ابن بحرٍ الباهليُّ الصَّيرفيُّ الفلَّاس قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) واسمه: سعدٌ الكوفيُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄: كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ) عبد الله (قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الجَنَاحَيْنِ) لقوله ﵊ له: «هنيئًا لك، أبوك يطير مع الملائكة في السَّماء» أخرجه الطَّبرانيُّ، وكان قد أُصيب بمؤتة من أرض الشَّام، وهو أميرٌ بيده راية الإسلام بعد زيد بن حارثة، فقاتل في الله حتَّى قُطِعت يداه، فأُرِي النَّبيُّ ﷺ فيما كُشِف به أنَّ له جناحين مُضرَّجين بالدَّم يطير بهما في الجنَّة مع الملائكة، وفي حديث أبي هريرة ﵁ عند التِّرمذيِّ والحاكم بإسنادٍ على شرط مسلمٍ أنَّه ﷺ قال: «مرَّ بي جعفرٌ اللَّيلة في ملأٍ من الملائكة وهو مُخضَّب الجناحين بالدَّم» وفي حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «دخلت البارحة الجنَّة، فرأيت فيها جعفرًا يطير مع الملائكة» رواه الطَّبرانيُّ، وفي أخرى عنه: «أنَّ جعفرًا يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان، عوَّضه الله من يديه» (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (الجَنَاحَانِ) في قول ابن عمر هما: (كُلُّ نَاحِيَتَينِ) قال في

стр. 7171

«الفتح»: لعلَّه أراد بهذا حمل الجناحين على المعنويِّ دون الحسِّيِّ، وهذا ثابتٌ في رواية النَّسفيِّ وحده، وسقط من «اليونينيَّة». (١١) (ذِكْرُ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ) وكنيته أبو الفضل، وكان أسنَّ من النَّبيِّ ﷺ بسنتين أو بثلاثٍ، وكان جميلًا وسيمًا أبيضَ له ضفيرتان معتدلًا، وقيل: طوالًا، وكان فيما رواه ابن أبي حاتمٍ مرفوعًا: «أجود قريش كفًّا، وأوصلها رحمًا» وزاد أبو عمر: وكان ذا رأيٍ حسنٍ ودعوةٍ مرجوَّةٍ، وقد قيل: إنَّه أسلم قديمًا وكان يكتم إسلامه وأظهره يوم الفتح، وتُوفِّي في خلافة عثمان قبل مقتله بسنتين بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجبٍ، أو من رمضان، سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن ثمانٍ وثمانين سنةً، وصلَّى عليه عثمان، ودُفن بالبقيع (¬﵁¬). ٣٧١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي: ابن الصَّبَّاح الزَّعفرانيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ المُثَنَّى) برفع «عبدُ الله» عطف بيانٍ على «أبي» المرفوع (عَنْ) عمِّه (ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ) بالمُثلَّثة المضمومة وتخفيف الميم (عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) ﵁ (كَانَ إِذَا قَحِطُوا) بفتح القاف وكسر المُهمَلة: أصابهم القحط (اسْتَسْقَى) متوسِّلًا (بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ) للرَّحم التي بينه وبين النَّبيِّ ﷺ ، فأراد عمر أن يصلها بمراعاة حقِّه إلى من أمر بصلة الأرحام؛ ليكون ذلك وسيلةً إلى رحمة الله تعالى

стр. 7172

(فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا ﷺ ¬) في حياته (فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا) بعد (نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا) العبَّاس (فَاسْقِنَا، قَالَ: فَيُسْقَوْنَ) وقال أبو عمر: كانت الأرض أجدبت على عهده إجدابًا شديدًا سنة سبع عشرة، فقال كعبٌ: يا أمير المؤمنين إنَّ بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة أنبيائهم، فقال عمر: هذا عمُّ النَّبيِّ ﷺ وصنو أبيه وسيِّد بني هاشمٍ، فمشى إليه عمر وقال: انظر ما فيه النَّاس، ثمَّ صعد المنبر ومعه العبَّاس فاستسقى فسُقُوا، وما أحسن قول عَقيل بن أبي طالبٍ ﵁ (١)، أي: في عام الرَّماد في سنة سبع عشرة في خلافته: بعمِّي سقى اللهُ البلادَ وأهلَها … عشيَّةَ يستسقي بشيبته عُمَر توجَّهَ بالعبَّاس بالجدب (٢) داعيًا … فما جازَ حتَّى جاد بالدِّيمة (٣) المطر وهذه التَّرجمة وحديثها سقطا من رواية أبي ذرٍّ والنَّسفيِّ، وقد سبق الحديث في «الاستسقاء» [خ¦١٠١٠]. (١٢) (بابُ مَنَاقِبِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) من يُنسَب لعبد المطَّلب مؤمنًا كعليٍّ وبنيه (٤)،

стр. 7173

(وَمَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) بجرِّ «منقبة» عطفًا على «مناقب» (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) ممَّا وصله في آخر «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٢٤] (فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ) وسقط الباب لأبي ذرٍّ، وكذا قول: «ومنقبة فاطمة … » إلى آخره. ٣٧١١ - ٣٧١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ممَّا» (أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ¬) وهو ما أُخِذ من الكفَّار على سبيل الغلبة من غير قتالٍ (تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) لجميع المؤمنين، وهي نخلٌ لبني النَّضير التي تعتقد فاطمة أنَّها ملكه ﷺ (الَّتِي بِالمَدِينَةِ وَ) ميراثها من (فَدَكٍ) بفتح الفاء والدَّال المهملة، مصروفًا، ولأبي ذرٍّ: «وَفَدَكَ» بغير صرفٍ؛ بلدٌ بينها وبين المدينة ثلاثُ مراحل (وَ) من (مَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ) وهو سهمه ﵊. (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ لها: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ) أي: إنَّا معاشر الأنبياء لا نُورَثُ (مَا تَرَكْنَا؛ فَهْو صَدَقَةٌ) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «فهو» (إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ) ﵊

стр. 7174

فاطمةُ وعليٌّ وابناهما (مِنْ هَذَا المَالِ -يَعْنِي: مَالَ اللهِ- لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى المَأْكَلِ، وَإِنِّي -وَاللهِ- لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (¬ ﷺ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) زاد في «الخمس» [خ¦٣٠٩٣] «فإنِّي أخشى إن تركتُ شيئًا من أمره أن أَزِيغَ» (فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ) ﵁ (ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ، وَذَكَرَ) أي: عليٌّ رضي الله تعالى عنه (قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحَقَّهُمْ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ) معتذرًا عن منعه: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي) قال صاحب «التَّوضيح» فيما نقله عنه صاحب «العمدة»: قوله: «فتشهَّد عليٌّ … » إلى آخره ليس من هذا الحديث، إنَّما كان ذلك بعد موت فاطمة ﵂، وقد أُتِي به في موضعٍ آخر. انتهى. ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «لَقرابة رسول الله ﷺ ». ٣٧١٣ - وبه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا»؛ بالجمع من التَّحديث (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحجبيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابن الحارث بن سليمٍ الهُجَيميُّ، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ وَاقِدٍ) بقافٍ بعدها دالٌ مُهمَلةٌ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) محمَّدُ بن زيد بن عبد الله بن عمر (يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵃¬) أنَّه (قَالَ) يخاطب النَّاس: (ارْقُبُوا) أي: احفظوا (مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ) فلا تؤذوهم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «فضل الحَسن والحُسَين» [خ¦٣٧٥١]. ٣٧١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ)

стр. 7175

سفيانُ (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبدِ الله (عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ) لمَّا خطب عليٌّ بنتَ أبي جهلٍ، واسمها جويرية أسلمت وبايعت: (فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ) بفتح المُوحَّدة وسكون الضَّاد المُعجَمة، أي: قطعةٌ (مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا؛ أَغْضَبَنِي) زاد في روايةٍ [خ¦٥٢٣٠] «ويؤذيني ما آذاها»، قالوا: ففيه تحريم إيذائه ﷺ بكلِّ حالٍ، وعلى كلِّ وجهٍ وإن تولد الإيذاء ممَّا أصله مباحٌ، وهذا من خصائصه ﷺ . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «النِّكاح» [خ¦٥٢٣٠] و «الطَّلاق» [خ¦٥٢٧٨]، ومسلمٌ في «الفضائل»، وأبو داود في «النِّكاح»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «المناقب». ٣٧١٥ - ٣٧١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بالقاف والزَّاي والعين المهملة المفتوحات، القرشيُّ المكِّيُّ المؤذِّن قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعْدٍ -بسكون العين- ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي) وفي نسخةٍ من الفرع: «التي» (قُبِضَ فِيهَا فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ) بتشديد الرَّاء (فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ) أي: عائشة ﵂: (فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ) الذي قاله لها فبكت وضحكت، زاد في رواية مسروقٍ عند المصنِّف [خ¦٣٦٢٤] «فقالت: ما كنت لأفشيَ سرَّ رسول الله ﷺ » (فَقَالَتْ) أي: بعد وفاته ﷺ : (سَارَّنِي النَّبِيُّ ﷺ ¬) بتشديد الرَّاء (فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ فَبَكَيْتُ) لذلك (ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ) لذلك، و «أَتْبَعه» بسكون الفوقيَّة بعد فتح الهمزة (١) وفتح المُوحَّدة، وهذا الحديث وسابقه سقطا لأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ؛ لسبق ثانيهما بإسناده ومتنه في

стр. 7176

«علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٢٥] ومجيء أوَّلهما في «مناقب فاطمة ﵂» [خ¦٣٧٦٧] مُطوَّلًا، فهو أوجه من إثباتهما. (١٣) (باب مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ) ﵁ ابن خويلد بن أسد بن عبد العزَّى بن قصيِّ بن كلاب ابن مرَّة بن كعب بن لؤيٍّ، يجتمع مع النَّبيِّ ﷺ في قُصَيٍّ، ويُنسَب إلى أسدٍ فيُقال: القرشيُّ الأسديُّ، وأمُّه صفيَّة بنت عبد المطَّلب عمَّة رسول الله ﷺ ، أسلمت وهاجرت، وأسلم هو ﵁ وهو ابن خمس عشرة سنةً، وعند الحاكم بسندٍ صحيحٍ: وهو ابن ثمان سنين، وحضر يوم اليرموك وفتح مصر مع عمرو بن العاص، وشهد الجمل مع عائشة ﵂، وقتل بوادي السِّباع راجعًا عن حرب أهل (١) الجمل سنة ستٍّ وثلاثين ﵁، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فـ «مناقب» مرفوعٌ. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله في «سورة براءة» [خ¦٤٦٦٥] (هُوَ) أي: الزُّبير (حَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ ¬) بفتح الحاء المهملة والواو وبعد الألف راءٌ فتحتيَّةٌ مُشدَّدةٌ، قال المؤلِّف: (وَسُمِّيَ الحَوَارِيُّونَ) أي: حواريُّو عيسى (لِبَيَاضِ ثِيَابِهِمْ) وهذا وصله ابن أبي حاتمٍ، وقيل: لصفاء قلوبهم، وعند التِّرمذيِّ عن ابن عيينة: الحواريُّ: النَّاصر. ٣٧١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، القطوانيُّ قال:

стр. 7177

(حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضمِّ الميم وسكون المهملة وكسر الهاء، القرشيُّ الكوفيُّ قاضي الموصل (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ) بن أبي العاص بن أميَّة الأمويُّ المدنيُّ (قَالَ: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ رُعَافٌ شَدِيدٌ) بالرَّفع: فاعلٌ، و «عثمانَ»: مفعولٌ (سَنَةَ الرُّعَافِ) سنة إحدى وثلاثين كما عند ابن شبة في «كتاب المدينة»، وكان للنَّاس فيها رعافٌ كثيرٌ (حَتَّى حَبَسَهُ) أي: حبس عثمانَ الرُّعافُ (عَنِ الحَجِّ، وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) لم يقف الحافظ ابن حجرٍ على تسميته (قَالَ) له: (اسْتَخْلِفْ) بالجزم (١) خليفةً بعد موتك (قَالَ) عثمان (وَقَالُوهُ؟) أي: قال النَّاس هذا القول؟ (قَالَ) الرَّجل: (نَعَمْ) قالوه (قَالَ) عثمان: (وَمَنْ) أستخلف؟ (فَسَكَتَ) الرَّجل (فَدَخَلَ عَلَيْهِ) على عثمان (رَجُلٌ آخَرُ) قال مروان: (أَحْسِبُهُ الحَارِثَ) بن الحكم أخا مروان الرَّاوي (فَقَالَ) لعثمان: (اسْتَخْلِفْ) خليفةً بعدك (فَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالُوا) أي: النَّاس ذلك؟ (فَقَالَ) الحارث: (نَعَمْ) قالوا ذلك (قَالَ) عُثْمَان: (وَمَنْ هُوَ) الذي قالوا أنِّي أستخلفه؟ (فَسَكَتَ) الحارث (قَالَ) عثمان: (فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا:) استخلف (الزُّبَيْرَ، قَالَ) الحارث: (نَعَمْ، قَالَ) عثمان: (أَمَا) بالتَّخفيف (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ) أي: هو الذي علمته، أو «ما» مصدريَّةٌ، أي: في علمي، أي: في شيءٍ مخصوصٍ كحسن الخُلُق (وَإِنْ كَانَ) أي: الزُّبير (لأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) أي: الذين أشاروا باستخلافه. وهذا الحديث قد ذكره النَّسائيُّ في «المناقب» عن معاوية. ٣٧١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» بالجمع (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الهَبَّاريُّ القرشيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي)

стр. 7178

عروة بن الزُّبير قال: (سَمِعْتُ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ) يقول: (كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ) بن عفَّان ﵁ (أَتَاهُ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ، قَالَ) عثمان: (وَقِيلَ ذَاكَ؟) بحذف همزة الاستفهام، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ذلك» باللَّام (قَالَ) الرَّجل: (نَعَمْ) قيل ذلك (الزُّبَيْرُ) أي: الذي قيل باستخلافه هو (١) الزُّبير (قَالَ: أَمَا) بالتَّخفيف والألف، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «أَمَ» بحذفها (وَاللهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ) أي: الزُّبير (خَيْرُكُمْ) قال ذلك (ثَلَاثًا). ٣٧١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بن زياد بن درهمٍ، أبو غسَّان النَّهديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجِشُون بكسر الجيم بعدها شينٌ معجمةٌ مضمومةٌ، المدنيُّ نزيل بغداد (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) بن عبد الله بن الهُدَير -مُصغَّرًا- التَّيميِّ المدنيِّ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيَّ) كذا في فرع «اليونينيَّة» بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ منصوبةٍ اسم «إنَّ» بدون ألفٍ مُصحَّحًا عليها، أي: أنصارًا (وَإِنَّ حَوَارِيَّ) أي: ناصري (الزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ) ﵁.

стр. 7179

٣٧٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو ابن شبُّويه فيما قاله الدَّارقطنيُّ، أو هو أبو العبَّاس مردويه المروزيُّ فيما قاله أبو عبد الله الحاكم، وزاد الكلاباذيُّ: السِّمسار، وصُوِّب، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) ﵁ أنَّه (قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ الأَحْزَابِ) لمَّا حاصر قريشٌ ومن معهم المسلمين بالمدينة، وحُفِر الخندق لذلك (جُعِلْتُ) بضمِّ الجيم وكسر العين وسكون اللَّام (أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) بضمِّ العين، القرشيُّ المخزوميُّ المدنيُّ، ربيبُ رسول الله ﷺ ، وأمُّه أمُّ سلمة (فِي النِّسَاءِ) يعني: نسوة النَّبيِّ ﷺ (فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ) أبيه (عَلَى فَرَسِهِ (١) يَخْتَلِفُ) أي: يجيء ويذهب (إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ) اليهود (مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا) بالشَّكِّ؛ كذا بإثبات «مرَّتين أو ثلاثًا» في كلِّ ما وقفت عليه من الأصول، وعزاه الحافظ ابن حجرٍ وتبعه العينيُّ لرواية الإسماعيليِّ من طريق أبي أسامة، لا يُقال: إنَّ مراد الحافظ زيادة ذلك عند (٢) الإسماعيليِّ على رواية البخاريِّ بعد قوله: «رأيتك تختلف»؛ لأنَّه ذكر ذلك عقب قوله السَّابق: «يختلف إلى بني قريظة» قبل لاحقه (فَلَمَّا رَجَعْتُ؛ قُلْتُ: يَا أَبَتِ؛ رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ) أي: تجيء وتذهب إلى بني قريظة (قَالَ) مستفهمًا بالهمزة (٣) استفهام تقرير: (أَوَهَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «قال»: (نَعَمْ) رأيتك (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ؛ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ) بتحتيَّةٍ ساكنةٍ بعد الفوقيَّة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فيأتني» بحذفها (فَانْطَلَقْتُ) إليهم (فَلَمَّا رَجَعْتُ) بخبرهم (جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَبَوَيْهِ) في الفداء تعظيمًا وإعلاءً لقدري؛ لأنَّ الإنسان لا يَفدي إلَّا من يُعظِّمه، فيبذل نفسه له (فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) وفي الحديث صحَّة سماع الصَّغير، وأنَّه لا يتوقَّف على أربعٍ أو خمسٍ؛ لأنَّ ابن الزُّبير كان يومئذٍ ابن سنتين وأشهرٍ، أو ثلاثٍ وأشهرٍ بحسب الاختلاف في وقت مولده، وفي تاريخ الخندق. تنبيه: قوله: «فلمَّا رجعت؛ قلت: يا أبت … » إلى آخره، قال الحافظ ابن حجرٍ ﵀: إنَّه مُدرَجٌ؛ كما وقع مُبيَّنًا في رواية مسلمٍ من طريق عليِّ بن مسهرٍ عن هشامٍ؛ حيث ساقه إلى بني

стр. 7180

قريظة، ثمَّ قال: قال هشامٌ: وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزُّبير قال: فذكرت ذلك لأبي … إلى آخره ثمَّ ساقه من طريق أبي أسامة عن هشامٍ قال: لمَّا كان يوم الخندق … فساق الحديث نحوه، ولم يذكر عبد الله بن عروة، ولكن أدرج القصَّة في حديث هشامٍ عن أبيه عن الزُّبير. انتهى. ٣٧٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ) الخراسانيُّ المروزيُّ سكن عسقلان، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ) عبدُ الله المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) الذين شهدوا وقعة اليرموك في أوَّل خلافة عمر، ولم يقف الحافظ ابن حجرٍ على تسمية واحدٍ منهم (قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ) وقعة (اليَرْمُوكِ) بتحتيَّةٍ مفتوحةٍ وراءٍ ساكنةٍ وميمٍ مضمومةٍ آخره كافٌ: موضعٌ بالشَّام كان فيه الوقعة بين المسلمين والرُّوم: (أَلَا) بالتَّخفيف (تَشُدُّ) بضمِّ الشِّين المعجمة، أي: على المشركين (فَنَشُدَّ مَعَكَ) عليهم؟ (فَحَمَلَ) أي: الزُّبير (عَلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ) أي: الرُّومُ (ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا) بضمِّ الضَّاد وكسر الرَّاء، مبنيًّا للمفعول (يَوْمَ) وقعة (بَدْرٍ، قَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير بالسَّند السَّابق: (فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرْبَاتِ) الثَّلاث؛ بسكون راء «الضَّرْبات» في «اليونينيَّة» (أَلْعَبُ، وَأَنَا صَغِيرٌ) وقد كان المسلمون في وقعة اليرموك خمسةً وأربعين ألفًا، وقيل: ستَّةً وثلاثين ألفًا (١)، والرُّوم سبع مئة ألفٍ، وكان مع جبلة بن الأيهم من عرب غسَّان ستُّون ألفًا، وكانت الدَّولة للمسلمين، فقتلوا من الرُّوم مئة ألفٍ وخمسة آلافِ نفسٍ، وأسروا منهم أربعين ألفًا، واستُشهِد من المسلمين أربعةُ آلافٍ.
следующие страницы →