← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

«علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٢٥] ومجيء أوَّلهما في «مناقب فاطمة ﵂» [خ¦٣٧٦٧] مُطوَّلًا، فهو أوجه من إثباتهما. (١٣) (باب مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ) ﵁ ابن خويلد بن أسد بن عبد العزَّى بن قصيِّ بن كلاب ابن مرَّة بن كعب بن لؤيٍّ، يجتمع مع النَّبيِّ ﷺ في قُصَيٍّ، ويُنسَب إلى أسدٍ فيُقال: القرشيُّ الأسديُّ، وأمُّه صفيَّة بنت عبد المطَّلب عمَّة رسول الله ﷺ ، أسلمت وهاجرت، وأسلم هو ﵁ وهو ابن خمس عشرة سنةً، وعند الحاكم بسندٍ صحيحٍ: وهو ابن ثمان سنين، وحضر يوم اليرموك وفتح مصر مع عمرو بن العاص، وشهد الجمل مع عائشة ﵂، وقتل بوادي السِّباع راجعًا عن حرب أهل (١) الجمل سنة ستٍّ وثلاثين ﵁، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فـ «مناقب» مرفوعٌ. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله في «سورة براءة» [خ¦٤٦٦٥] (هُوَ) أي: الزُّبير (حَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ ¬) بفتح الحاء المهملة والواو وبعد الألف راءٌ فتحتيَّةٌ مُشدَّدةٌ، قال المؤلِّف: (وَسُمِّيَ الحَوَارِيُّونَ) أي: حواريُّو عيسى (لِبَيَاضِ ثِيَابِهِمْ) وهذا وصله ابن أبي حاتمٍ، وقيل: لصفاء قلوبهم، وعند التِّرمذيِّ عن ابن عيينة: الحواريُّ: النَّاصر. ٣٧١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، القطوانيُّ قال:

стр. 7177

(حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضمِّ الميم وسكون المهملة وكسر الهاء، القرشيُّ الكوفيُّ قاضي الموصل (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ) بن أبي العاص بن أميَّة الأمويُّ المدنيُّ (قَالَ: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ رُعَافٌ شَدِيدٌ) بالرَّفع: فاعلٌ، و «عثمانَ»: مفعولٌ (سَنَةَ الرُّعَافِ) سنة إحدى وثلاثين كما عند ابن شبة في «كتاب المدينة»، وكان للنَّاس فيها رعافٌ كثيرٌ (حَتَّى حَبَسَهُ) أي: حبس عثمانَ الرُّعافُ (عَنِ الحَجِّ، وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) لم يقف الحافظ ابن حجرٍ على تسميته (قَالَ) له: (اسْتَخْلِفْ) بالجزم (١) خليفةً بعد موتك (قَالَ) عثمان (وَقَالُوهُ؟) أي: قال النَّاس هذا القول؟ (قَالَ) الرَّجل: (نَعَمْ) قالوه (قَالَ) عثمان: (وَمَنْ) أستخلف؟ (فَسَكَتَ) الرَّجل (فَدَخَلَ عَلَيْهِ) على عثمان (رَجُلٌ آخَرُ) قال مروان: (أَحْسِبُهُ الحَارِثَ) بن الحكم أخا مروان الرَّاوي (فَقَالَ) لعثمان: (اسْتَخْلِفْ) خليفةً بعدك (فَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالُوا) أي: النَّاس ذلك؟ (فَقَالَ) الحارث: (نَعَمْ) قالوا ذلك (قَالَ) عُثْمَان: (وَمَنْ هُوَ) الذي قالوا أنِّي أستخلفه؟ (فَسَكَتَ) الحارث (قَالَ) عثمان: (فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا:) استخلف (الزُّبَيْرَ، قَالَ) الحارث: (نَعَمْ، قَالَ) عثمان: (أَمَا) بالتَّخفيف (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ) أي: هو الذي علمته، أو «ما» مصدريَّةٌ، أي: في علمي، أي: في شيءٍ مخصوصٍ كحسن الخُلُق (وَإِنْ كَانَ) أي: الزُّبير (لأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) أي: الذين أشاروا باستخلافه. وهذا الحديث قد ذكره النَّسائيُّ في «المناقب» عن معاوية. ٣٧١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» بالجمع (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الهَبَّاريُّ القرشيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي)

стр. 7178

عروة بن الزُّبير قال: (سَمِعْتُ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ) يقول: (كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ) بن عفَّان ﵁ (أَتَاهُ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ، قَالَ) عثمان: (وَقِيلَ ذَاكَ؟) بحذف همزة الاستفهام، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ذلك» باللَّام (قَالَ) الرَّجل: (نَعَمْ) قيل ذلك (الزُّبَيْرُ) أي: الذي قيل باستخلافه هو (١) الزُّبير (قَالَ: أَمَا) بالتَّخفيف والألف، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «أَمَ» بحذفها (وَاللهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ) أي: الزُّبير (خَيْرُكُمْ) قال ذلك (ثَلَاثًا). ٣٧١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بن زياد بن درهمٍ، أبو غسَّان النَّهديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجِشُون بكسر الجيم بعدها شينٌ معجمةٌ مضمومةٌ، المدنيُّ نزيل بغداد (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) بن عبد الله بن الهُدَير -مُصغَّرًا- التَّيميِّ المدنيِّ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيَّ) كذا في فرع «اليونينيَّة» بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ منصوبةٍ اسم «إنَّ» بدون ألفٍ مُصحَّحًا عليها، أي: أنصارًا (وَإِنَّ حَوَارِيَّ) أي: ناصري (الزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ) ﵁.

стр. 7179

٣٧٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو ابن شبُّويه فيما قاله الدَّارقطنيُّ، أو هو أبو العبَّاس مردويه المروزيُّ فيما قاله أبو عبد الله الحاكم، وزاد الكلاباذيُّ: السِّمسار، وصُوِّب، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) ﵁ أنَّه (قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ الأَحْزَابِ) لمَّا حاصر قريشٌ ومن معهم المسلمين بالمدينة، وحُفِر الخندق لذلك (جُعِلْتُ) بضمِّ الجيم وكسر العين وسكون اللَّام (أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) بضمِّ العين، القرشيُّ المخزوميُّ المدنيُّ، ربيبُ رسول الله ﷺ ، وأمُّه أمُّ سلمة (فِي النِّسَاءِ) يعني: نسوة النَّبيِّ ﷺ (فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ) أبيه (عَلَى فَرَسِهِ (١) يَخْتَلِفُ) أي: يجيء ويذهب (إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ) اليهود (مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا) بالشَّكِّ؛ كذا بإثبات «مرَّتين أو ثلاثًا» في كلِّ ما وقفت عليه من الأصول، وعزاه الحافظ ابن حجرٍ وتبعه العينيُّ لرواية الإسماعيليِّ من طريق أبي أسامة، لا يُقال: إنَّ مراد الحافظ زيادة ذلك عند (٢) الإسماعيليِّ على رواية البخاريِّ بعد قوله: «رأيتك تختلف»؛ لأنَّه ذكر ذلك عقب قوله السَّابق: «يختلف إلى بني قريظة» قبل لاحقه (فَلَمَّا رَجَعْتُ؛ قُلْتُ: يَا أَبَتِ؛ رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ) أي: تجيء وتذهب إلى بني قريظة (قَالَ) مستفهمًا بالهمزة (٣) استفهام تقرير: (أَوَهَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «قال»: (نَعَمْ) رأيتك (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ؛ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ) بتحتيَّةٍ ساكنةٍ بعد الفوقيَّة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فيأتني» بحذفها (فَانْطَلَقْتُ) إليهم (فَلَمَّا رَجَعْتُ) بخبرهم (جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَبَوَيْهِ) في الفداء تعظيمًا وإعلاءً لقدري؛ لأنَّ الإنسان لا يَفدي إلَّا من يُعظِّمه، فيبذل نفسه له (فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) وفي الحديث صحَّة سماع الصَّغير، وأنَّه لا يتوقَّف على أربعٍ أو خمسٍ؛ لأنَّ ابن الزُّبير كان يومئذٍ ابن سنتين وأشهرٍ، أو ثلاثٍ وأشهرٍ بحسب الاختلاف في وقت مولده، وفي تاريخ الخندق. تنبيه: قوله: «فلمَّا رجعت؛ قلت: يا أبت … » إلى آخره، قال الحافظ ابن حجرٍ ﵀: إنَّه مُدرَجٌ؛ كما وقع مُبيَّنًا في رواية مسلمٍ من طريق عليِّ بن مسهرٍ عن هشامٍ؛ حيث ساقه إلى بني

стр. 7180

قريظة، ثمَّ قال: قال هشامٌ: وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزُّبير قال: فذكرت ذلك لأبي … إلى آخره ثمَّ ساقه من طريق أبي أسامة عن هشامٍ قال: لمَّا كان يوم الخندق … فساق الحديث نحوه، ولم يذكر عبد الله بن عروة، ولكن أدرج القصَّة في حديث هشامٍ عن أبيه عن الزُّبير. انتهى. ٣٧٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ) الخراسانيُّ المروزيُّ سكن عسقلان، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ) عبدُ الله المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) الذين شهدوا وقعة اليرموك في أوَّل خلافة عمر، ولم يقف الحافظ ابن حجرٍ على تسمية واحدٍ منهم (قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ) وقعة (اليَرْمُوكِ) بتحتيَّةٍ مفتوحةٍ وراءٍ ساكنةٍ وميمٍ مضمومةٍ آخره كافٌ: موضعٌ بالشَّام كان فيه الوقعة بين المسلمين والرُّوم: (أَلَا) بالتَّخفيف (تَشُدُّ) بضمِّ الشِّين المعجمة، أي: على المشركين (فَنَشُدَّ مَعَكَ) عليهم؟ (فَحَمَلَ) أي: الزُّبير (عَلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ) أي: الرُّومُ (ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا) بضمِّ الضَّاد وكسر الرَّاء، مبنيًّا للمفعول (يَوْمَ) وقعة (بَدْرٍ، قَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير بالسَّند السَّابق: (فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرْبَاتِ) الثَّلاث؛ بسكون راء «الضَّرْبات» في «اليونينيَّة» (أَلْعَبُ، وَأَنَا صَغِيرٌ) وقد كان المسلمون في وقعة اليرموك خمسةً وأربعين ألفًا، وقيل: ستَّةً وثلاثين ألفًا (١)، والرُّوم سبع مئة ألفٍ، وكان مع جبلة بن الأيهم من عرب غسَّان ستُّون ألفًا، وكانت الدَّولة للمسلمين، فقتلوا من الرُّوم مئة ألفٍ وخمسة آلافِ نفسٍ، وأسروا منهم أربعين ألفًا، واستُشهِد من المسلمين أربعةُ آلافٍ.

стр. 7181

(١٤) (باب ذِكْرِ طَلْحَةَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «مناقب طلحة» (بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) وسقط «باب» لأبي ذرٍّ، و «عُبَيد الله» بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، ابن (١) عثمان (٢) بن عمرو بن (٣) كعب بن سعد بن تيم بن مرَّة بن كعبٍ، يجتمع مع النَّبيِّ ﷺ في مُرَّة بن كعبٍ، ومع أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵄ في كعب بن سعد بن تيمٍ، وكان يُقال له: طلحة الخير، وطلحة الجود، وأمُّه الصَّعبة بنت الحضرميِّ أخت العلاء، أسلمت وهاجرت وعاشت بعد ابنها قليلًا، وقُتِل طلحة يوم الجمل سنة ستٍّ وثلاثين، وذُكِر أنَّ عليًّا ﵁ لمَّا وقف على مصرع طلحة؛ بكى حتَّى اخضلَّت لحيته بدموعه، ثمَّ قال: إنِّي لأرجو أن أكون أنا وأنت ممَّن قال الله تعالى فيهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] (وَقَالَ عُمَرُ) (٤) ﵁ في طلحة: (تُوُفِي النَّبِيُّ ﷺ وَهْو عَنْهُ رَاضٍ) وهذا وصله المؤلِّف مُطوَّلًا في «مقتل عمر» (٥) السَّابق [خ¦٣٧٠٠]. ٣٧٢٢ - ٣٧٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ) بضمِّ الميم وفتح القاف والدَّال المُهمَلة المُشدَّدة والميم المكسورة، قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ) سليمان التَّيميِّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن النَّهديِّ، أنَّه (قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «نبيِّ الله» (¬ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ) أيَّام وقعة أُحُدٍ (الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) المشركين (غَيْرُ طَلْحَةَ) برفع «غير» على الفاعليَّة (وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِهِمَا) أي: عن حديث طلحة وسعدٍ، حدَّث بذلك أبو عثمان.

стр. 7182

٣٧٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابن عبد الله الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ) إسماعيل، واسم أبي خالدٍ: سعدٌ (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، واسمه: عوفٌ، الأحمسيِّ البجليِّ، قدم المدينة بعد وفاته ﷺ ، أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى) بفتح الواو والقاف المُخفَّفة (بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ¬) لمَّا أراد بعض المشركين أن يضربه يوم أُحُدٍ (قَدْ شَلَّتْ) بفتح المعجمة واللَّام المُشدَّدة، وضمُّ الشِّين خطأٌ أو قليلٌ أو لغةٌ رديئةٌ، والشَّلل: نقصٌ في الكفِّ وبطلانٌ لعملها، وليس معناه القطع كما زعم بعضهم، وفي «التِّرمذيِّ»: عن جابر بن عبد الله ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سرَّه أن ينظر إلى شهيدٍ يمشي على وجه الأرض؛ فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله» وكان ممَّن أنزل الله فيه: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] رواه التِّرمذيُّ، وعنده أيضًا من حديث عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ قال: سمعت أذني من في (١) رسول الله ﷺ وهو يقول: «طلحة والزُّبير جاراي في الجنَّة». (١٥) (بابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) ﵁ بتشديد القاف (الزُّهْرِيِّ، وَبَنُو زُهْرَةَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ ¬) لأنَّ أمَّه آمنةَ منهم، وأقارب الأمِّ أخوالٌ (وَهْو سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) يريد أنَّ اسم أبي وقَّاصٍ مالكُ بن أُهَيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مُرَّة، يجتمع مع النَّبيِّ ﷺ في كلاب ابن مُرَّة، وأُهَيب جدُّ سعدٍ، عمُّ آمنة أمِّ رسول الله ﷺ أخو أبيها وهبٍ، وأمُّه (٢) حمنةُ بنت سفيان بن أميَّة بن عبد شمس بنت عمِّ أبي سفيان بن حربٍ، وشهد بدرًا والحديبية وسائر المشاهد، وهو أحد السِّتَّة الذين جعل عمر فيهم الشُّورى، وكان مُجَاب الدَّعوة مشهورًا بذلك،

стр. 7183

تُجاب دعوته وتُرجَى، وتُوفِّي سنة خمسٍ وخمسين عن ثلاثٍ وثمانين سنةً، وسقط «باب» لأبي ذرٍّ، فقوله: «مناقب» مرفوعٌ. ٣٧٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى) بن إسماعيل القطَّان (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا) هو ابن أبي وقَّاصٍ ﵁ (يَقُولُ: جَمَعَ لِي النَّبِيُّ ﷺ ¬) في التَّفدية (أَبَوَيْهِ) فقال: «فداك أبي وأمِّي» (يَوْمَ أُحُدٍ) كما فعل ذلك للزُّبير. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٠٥٦]، ومسلمٌ في «الفضائل»، والتِّرمذيُّ في «الاستئذان» و «المناقب»، والنَّسائيُّ في «السُّنَّة». ٣٧٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليُّ، ولأبي ذرٍّ: «المكِّيُّ بن إبراهيم» بزيادة «ال» قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ هَاشِمٍ) بكسر الهاء بعدها مُعجَمةٌ في الأوَّل؛ كذا في فرع «اليونينيَّة» وفي غيره: بفتح الهاء فألفٌ فشينٌ كالثَّاني المُتَّفَقِ عليه، وهو الذي في «اليونينيَّة» فالظَّاهر أنَّ الذي في الفرع سهوٌ، وهو ابن عتبة بن أبي وقَّاصٍ الزُّهريُّ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقَّاصٍ أنَّه (قَالَ): والله (لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الإِسْلَامِ) أي: أنَّه كان ثالث من أسلم أوَّلًا، أي: من الرِّجال. ٣٧٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الصَّغير الرَّازي

стр. 7184

قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هو يحيى بن زكريَّا بن أبي زائدة، واسمه ميمونٌ الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ) بفتح الهاء بعدها ألفٌ في الاثنين، و «عُتْبة» بضمِّ العين المُهمَلة وسكون الفوقيَّة بعدها مُوحَّدةٌ (بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) ﵁ (يَقُولُ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ) قاله بحسب ما (١) علمه، وإلَّا فقد أسلم قبله غيره (وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ) وهذا محمولٌ على الأحرار البالغين؛ لتخرج خديجة وعليٌّ، أو قاله بحسب ما اطَّلع عليه، لأنَّ من أسلم إذ ذاك كان يُخفي إسلامه، وقال أبو عمر بن عبد البرِّ: إنَّه أسلم قديمًا بعد ستَّةٍ هو سابعهم، وهو ابن سبع عشرة سنةً قبل أن تُفرَض الصَّلاة، على يد أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ (تَابَعَهُ) أي: تابع ابنَ أبي زائدة (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة قال: (حَدَّثَنَا هَاشِمٌ) هو ابن هاشم بن عتبة السَّابق، وهذه المتابعة وصلها المؤلِّف في «إسلام سعد» [خ¦٣٨٥٨]. ٣٧٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) بفتح العين فيهما وبالنُّون في آخره، ابن أوسٍ الواسطيُّ البزَّاز قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الواسطيُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ البجليِّ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا) هو ابن أبي وقَّاصٍ (¬﵁ يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ) ، وذلك في سريَّة عُبيدة -بضمِّ العين- ابن الحارث بن المطَّلب بن عبد منافٍ الذي بعثه فيها رسول الله ﷺ في ستِّين راكبًا من المهاجرين، فيهم سعد بن أبي وقَّاص إلى رابِغَ؛ ليلقَوا عيرًا لقريشٍ في السَّنة الأولى من الهجرة، فترامَوا بالسِّهام، فكان سعدٌ أوَّل من رمى في سبيل الله قال: (وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ

стр. 7185

أَحَدَنَا لَيَضَعُ) عند قضاء الحاجة (كَمَا يَضَعُ البَعِيرُ (١) أَوِ الشَّاةُ) أي: نحوهم، يخرج منهم مثل البعر ليُبْسِهِ وعدم الغذاء المألوف (مَا لَهُ خِلْطٌ (٢)) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللَّام، أي: لا يختلط بعضه ببعضٍ لجفافه (ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ (٣) تُعَزِّرُنِي) بعينٍ مُهمَلةٍ فزايٍ فراءٍ: تؤدِّبني، من التَّأديب (عَلَى الإِسْلَامِ) أو تعلِّمني الصَّلاة أو تعيِّرني بأنِّي لا أحسنها، فعبَّر عن الصَّلاة بالإسلام كما عبَّر عنها بالإيمان في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] إيذانًا بأنَّها عمادُ الدِّين ورأسُ الإسلام (لَقَدْ خِبْتُ إِذًا) بالتَّنوين (وَضَلَّ عَمَلِي) مع سابقتي في الإسلام إن كنت لم أُحْسِنِ الصَّلاة، وأفتقر إلى تعليم (٤) بني أسدٍ (وَكَانُوا وَشَوْا) بفتح الواو والشِّين المعجمة وسكون الواو (بِهِ) بسعدٍ (إِلَى عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ (قَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي) وقصَّته مع الذين زعموا أنَّه لا يُحْسِن الصَّلاة مرَّت في «صفة الصَّلاة» [خ¦٧٥٥]. وهذا الحديث أخرجه في «الأطعمة» [خ¦٥٤١٢] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٥٣]، ومسلمٌ في آخر الكتاب، والتِّرمذيُّ في «الزُّهد»، والنَّسائيُّ في «المناقب» و «الرِّقاق»، وابن ماجه في «السُّنَّة» (٥). (١٦) (باب ذِكْرِ أَصْهَارِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) جمع الصِّهر بالكسر، قال في «القاموس»: وزوج بنت الرَّجل وزوج أخته والأَخْتَان أصهارٌ أيضًا، وقد صاهرهم، وفيهم، وأَصْهَرَ بهم، وإليهم: صار فيهم صهرًا. انتهى. والأَخْتَان جمع خَتنٍ؛ وهو كل من كان من قِبَل المرأة؛ كالأب والأخ، والمراد هنا الأوَّل، وسقط «الباب» لأبي ذرٍّ (مِنْهُمْ: أَبُو العَاصِ) لقيطٌ، وقيل: مِقْسمٌ بكسر الميم، وقيل: هُشَيمٌ (بْنُ الرَّبِيعِ) بن ربيعة بن عبد العزَّى بن عبد شمس بن عبد منافٍ، وأمُّه هالة بنت خويلدٍ، أخت خديجة.

стр. 7186

٣٧٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قالَ: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ) هو ابن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ (أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) ﵁ (قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ) جويرية -بضمِّ الجيم- وقيل: العوراء (فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ) ﵂ (فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ) له: (يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ) إذا أُوذِين (وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ) أي: يريد أن ينكح (بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ) وأُطلِق عليه اسم «ناكحٍ» مجازًا باعتبار قصده له (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) خطيبًا؛ ليشيع الحكم الذي سيقرِّره ويأخذوا به على سبيل الوجوب أو الأولويَّة، قال المسور: (فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ؛ فإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا العَاصِ) لقيطَ (بْنَ الرَّبِيعِ) أي: ابنته ﵊ زينب أكبر بناته، وكان ذلك قبل النُّبوَّة (فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي) بتخفيف الدَّال بعد الصَّاد، أي: في حديثه، ولعلَّه كان شَرَط عليه ألَّا يتزوَّج على زينب، فلم يتزوَّج عليها، وكذلك عليٌّ، فإن يكن كذلك فيحتمل أن يكون نَسِيَ ذلك الشَّرط (وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ) بفتح المُوحَّدة فقط وسكون المعجمة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «مضغةٌ»؛ بميمٍ مضمومةٍ بدل المُوحَّدة وغينٍ معجمةٍ بدل المهملة (مِنِّي، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا) أحدٌ، عليٌّ أو غيره (وَاللهِ؛ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ) أبي جهلٍ أو غيره

стр. 7187

(عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَتَرَكَ عَلِيٌّ الخِطْبَةَ) بكسر الخاء المعجمة، قال ابن داود فيما ذكره المحبُّ الطَّبريُّ: حرَّم الله على عليٍّ أن ينكح على فاطمة حياتها؛ لقوله (١) تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] وقال أبو عليٍّ السِّنجيُّ في «شرح التَّلخيص»: يحرم التَّزوُّج على بنات النَّبيِّ ﷺ . (وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ) بفتح العين وسكون الميم، و «حَلْحَلَة» بفتح الحاءين المهملتين بينهما لامٌ ساكنةٌ وأخرى مفتوحةٌ بعد الحاء الثَّانية، ممَّا وصله في أوائل «الخمس» [خ¦٣١١٠] (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَلِيٍّ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ زيادة: «ابن الحسين» (عَنْ مِسْوَرٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ¬) الحديث بطوله (وَذَكَرَ) فيه (صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ) هو أبو العاص بن الرَّبيع (فَأَثْنَى عَلَيْهِ) خيرًا (فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، فَأَحْسَنَ) الثَّناء (قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي) بتخفيف الدَّال (وَوَعَدَنِي) أن يرسل إليَّ زينب، أي: لمَّا أُسِرَ ببدرٍ مع المشركين وفُدِي، وشرط عليه ﷺ أن يرسلها له (فَوَفَى لِي) بتخفيف الفاء بذلك، وأُسِر أبو العاص مرَّةً أخرى وأجارته زينب، فأسلم وردَّها إليه النَّبيُّ ﷺ إلى نكاحه، وولدت له أمامة التي كان (٢) يحملها النَّبيُّ ﷺ وهو يصلِّي. (١٧) (بابُ مَنَاقِبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) وكان من بني كلبٍ، أُسِر في الجاهليَّة فاشتراه حكيم بن حزامٍ لعمَّته خديجة ﵂، فاستوهبه النَّبيُّ ﷺ منها، وخيَّره النَّبيُّ ﷺ لمَّا طلب أبوه وعمُّه أن يفدياه بين المقام عنده أو يذهب معهما، فقال: يا رسول الله لا أختار عليك أحدًا أبدًا، وسقط لأبي ذرٍّ «باب» وحينئذٍ فـ «مناقب» رُفِع (وَقَالَ البَرَاءُ) بن عازبٍ، ممَّا وصله في «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٦٩٩] (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه قال لزيدٍ: (أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا).

стр. 7188

٣٧٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللَّام، أبو الهيثم البجليُّ القَطَوانيُّ -بفتح القاف والمهملة- قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العدويُّ مولاهم أبو عبد الرَّحمن المدنيُّ مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْثًا) إلى أطراف الرُّوم حيث (١) قُتِل زيد ابن حارثة والد أسامة المذكور، وهو البعث الذي أُمِر بتجهيزه عند موته ﵊، وأنفذه أبو بكرٍ ﵁ بعده (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) بتشديد الميم من «أَمَّر» (فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ) بكسر الهمزة، وكان ممَّن انتُدِب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكرٍ وعمر وأبو عبيدة وسعدٌ وسعيدٌ وقتادة بن النُّعمان وسلمة بن أسلم، فتكلَّم قومٌ في ذلك، وكان أشدَّهم في ذلك كلامًا عيَّاشُ بن أبي ربيعة المخزوميُّ فقال: «يُستعمَل هذا الغلام على المهاجرين»، فكثرت المقالة في ذلك، فسمع عمر بن الخطَّاب ﵁ بعض ذلك، فردَّه على من تكلَّم وجاء إلى النَّبيِّ ﷺ فأخبره بذلك، فغضب ﷺ غضبًا شديدًا فخطب (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنْ) بكسر الهمزة في الفرع، وبفتحها (٢) في «اليونينيَّة» (تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ؛ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ) زيدٍ (مِنْ قَبْلُ) في غزوة مؤتة (٣)، وعين «تطعُنوا» في الموضعين بضمِّها في الفرع، وقال الكِرمانيُّ: يُقال: طعن بالرُّمح واليد يطعُن بالضَّمِّ، وطعن في العِرض والنَّسَب يطعَن بالفتح، وقيل: هما لغتان فيهما، وقال الطِّيبيُّ: هذا الجزاء إنَّما يترتَّب على الشَّرط بتأويل التَّنبيه والتَّوبيخ (٤)، أي: طعنُكم الآن فيه سببٌ لأن أُخبرَكم أنَّ ذلك من عادة الجاهليَّة وهِجِّيراهم، ومن ذلك: طعنُكم في أبيه من قبلُ؛ نحو قوله تعالى: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ

стр. 7189

سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧] وقال التُّورِبشتيُّ: إنَّما طعن من طعن في إمارتهما، لأنهما كانا من الموالي، وكانت العرب لا ترى تأمير الموالي وتستنكف عن اتِّباعهم كلَّ الاستنكاف، فلمَّا جاء الله بالإسلام، ورفع (١) قدر من لم يكن له عندهم قدرٌ بالسَّابقة والهجرة والعلم والتُّقى؛ عَرَف حقَّهم المحفوظون من أهل الدِّين، فأمَّا المُرتَهنون بالعادة والمُمتَحنون بحبِّ الرِّياسة من الأعراب ورؤساء القبائل؛ فلم يزل يختلج في صدورهم شيءٌ من ذلك، لا سيَّما أهل النِّفاق فإنَّهم كانوا يسارعون إلى الطَّعن وشدَّة النَّكير عليه، وكان ﷺ قد بعث زيدًا أميرًا على عدَّة سرايا، وأعظمها جيش مؤتة، وسار تحت رايته فيها نجباءُ الصَّحابة، وكان خليقًا بذلك؛ لسوابقه وفضله وقربه من رسول الله ﷺ ، ثمَّ أَمَّرَ أسامة في مرضه على جيشٍ فيهم جماعةٌ من مشيخة الصَّحابة وفضلائهم، وكأنَّه رأى في ذلك سوى ما توسَّم (٢) فيه من النَّجابة؛ أن يمهِّد الأرض ويوطئه لمن يلي الأمر بعده؛ لئلَّا ينزع أحدٌ يدًا من طاعةٍ، وليعلم كلٌّ منهم أنَّ العادات الجاهليَّة قد عُمِّيت مسالكها وخفيت معالمها. (وَايْمُ اللهِ؛ إِنْ كَانَ) زيدٌ (لَخَلِيقًا) بالخاء المعجمة المفتوحة والقاف، أي: واللهِ إنَّ الشَّأن، وفي «أصل ابن مالكٍ»: «وايم الله؛ لقد كان خليقًا» (لِلإِمَارَةِ) أي: حقيقًا بها (وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ) سقطت لام «لمن» من «أصل ابن مالكٍ»، وقال: استعمل «إنْ» المُخفَّفة المتروكة العمل عاريًا ما (٣) بعدها من اللَّام الفارقة؛ لعدم الحاجة إليها، وذلك لأنَّه إذا خُفِّفت «إنَّ» صار لفظها كلفظ «إن» النَّافية، فيُخاف التباس الإثبات بالنَّفي عند ترك العمل، فالتزموا اللَّام المؤكِّدة مميِّزةً لها، ولا يثبت ذلك إلَّا في موضعٍ صالحٍ للإثبات والنَّفي؛ نحو: إن علمتك لفاضلًا، فاللَّام هنا لازمةٌ إذ لو حُذِفت مع كون العمل متروكًا وصلاحية الموضع للنَّفي لم يُتَيقَّن الإثبات، فلولم يصلح الموضع للنَّفي جاز ثبوت اللَّام وحذفها (وَإِنَّ هَذَا) أسامة بن زيدٍ (لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ) أي: بعد أبيه زيدٍ. وفي الحديث جوازُ إمارة المولى، وتولية الصَّغير على الكبير، والمفضول على الفاضل. والحديث من أفراده.

стр. 7190

٣٧٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزَّاي، القرشيُّ المكِّيُّ المؤذِّن قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير ﵁ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ قَائِفٌ) قبل نزول الحجاب أو بعده وهي محتجبةٌ، والقائف هو الذي يُلحِق الفروعَ بالأصول بالشَّبه والعلامات، والمراد به ههنا: مُجَزِّزٌ -بالجيم والزَّاي المُشدَّدة بعدها زايٌ أخرى- المُدْلِجِيُّ (وَالنَّبِيُّ ﷺ شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ) تحت كساءٍ وأقدامهما ظاهرةٌ (فَقَالَ) القائفُ مُجَزِّزٌ: (إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ) أقدام أسامة وأبيه (بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، قَالَ: فَسُرَّ بِذَلِكَ) الذي قاله القائف (النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْجَبَهُ، فَأَخْبَرَ بِهِ) بالفاء في «فأخبر»، ولأبوي الوقت وذرٍّ: «وأخبر به» (عَائِشَةَ) ﵂، قال في «العمدة»: لعلَّه ﵊ لم يعلم أنَّها معه، ولم يظهر وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة، قيل: يُستأنَس له بقوله: «فَسُرَّ بذلك النبي ﷺ … » إلى آخره. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «النِّكاح» [خ¦٦٧٧٠]. (١٨) (بابُ ذِكْرِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) قال البِرماويُّ كالكِرمانيِّ: إنَّما لم يقل: «مناقب»؛ كما قال فيما سبق؛ لأنَّ المذكور في الباب أعمُّ من المناقب كالحديث الثَّاني (١)، وسقط «باب» لأبي ذرٍّ، فاللَّاحق مرفوعٌ.

стр. 7191

٣٧٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ الثَّقفيُّ مولاهم البغلانيُّ، وسقط «ابن سعيدٍ» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابن سعدٍ الإمام (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَخْزُومِيَّةِ) فاطمة بنت الأسود التي سرقت حليًّا في غزوة الفتح (فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ) يتجاسر بطريق الإدلال (عَلَيْهِ) ﷺ (إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟!) بكسر حاء «حِبُّ» أي: محبوبه، وقد مرَّ في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٥٥]. ٣٧٣٣ - وبه قال: (وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابن عبد الله المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: ذَهَبْتُ أَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ حَدِيثِ المَخْزُومِيَّةِ) فاطمة (فَصَاحَ بِي) قال عليٌّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عُيَيْنَةَ: (فَلَمْ تَحْتَمِلْهُ) ولأبي ذرٍّ: «فلم تحمله» أي: فلم ترو حديث المخزوميَّة (عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ) سفيان: (وَجَدْتُهُ) أي: حديثها (فِي كِتَابٍ كَانَ كَتَبَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى) بن عمرو بن سعيد بن العاصي الأمويُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً) تُسمَّى فاطمة (مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ) حليًّا (فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا النَّبِيَّ ﷺ ؟) حتَّى لا يقطع يدها (فَلَمْ يَجْتَرِئْ) يجسر (أَحَدٌ أَنْ يُكَلِّمَهُ) في ذلك (فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ) ﵊ له ولغيره: (إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ) فلم يقطعوا يده (وَإِذَا سَرَقَ فيهم الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ) ثبت قوله: «فيهم» لأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ

стр. 7192

(لَو كَانَتْ) أي: السَّارقة (فَاطِمَةُ) بنته ﷺ سرقت (لَقَطَعْتُ يَدَهَا) وخصَّ المَثَل بفاطمة ﵂؛ لأنَّها كانت أعزَّ أهله، وفيه منقبةٌ عظيمةٌ (١) ظاهرةٌ لأسامة. (١٨ م) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ بغير ترجمةٍ. ٣٧٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح الحاء، ابن الصَّبَّاح الزَّعفرانيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ) بفتح العين وتشديد المُوحَّدة فيهما، الضُّبعيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا المَاجِشُونُ) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: نَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا وَهُوَ فِي المَسْجِدِ) الواو للحال (إِلَى رَجُلٍ يَسْحَبُ ثِيَابَهُ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة، و «ثيابَه» نُصِب على المفعوليَّة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «تَسْحَبُ» بالمُثنَّاة الفوقيَّة «ثيابُه» رُفِع على الفاعليَّة (فِي نَاحِيَةٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَقَالَ: انْظُرْ مَنْ هَذَا؟ لَيْتَ هَذَا عِنْدِي) بالنُّون، أي: قريبًا منِّي حتَّى أنصحه وأعظه، وقال في «الفتح»: وقد رُوِي بالباء المُوحَّدة، من العبوديَّة، قال: وكأنَّه -على ما قيل - كان (٢) أسود اللَّون (قَالَ لَهُ) أي: لابن عمر (إِنْسَانٌ) لم يقف الحافظ ابن حجرٍ على اسمه: (أَمَا) بتخفيف الميم (تَعْرِفُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟) وهي كنية عبد الله (٣) بن عمر (هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ) بن زيد بن حارثة (قَالَ) ابن دينارٍ: (فَطَأْطَأَ ابْنُ عُمَرَ) أي: خفض (رَأْسَهُ، وَنَقَرَ بِيَدَيْهِ فِي الأَرْضِ) بالقاف المُخفَّفة، و «يديه» بالتَّثنية، فعل ذلك تعظيمًا له (ثُمَّ قَالَ: لَو رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَحَبَّهُ) كحبِّه لأسامة وأبيه زيدٍ.

стр. 7193

وهذا الحديث من أفراد المؤلِّف (١). ٣٧٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمان قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن النَّهديُّ (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄¬) أنَّه (حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالحَسَنَ) بن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵄ (فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا) بفتح الهمزة وكسر الحاء المُهمَلة وفتح المُوحَّدة المُشدَّدة (فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا) بضمِّ الهمزة والمُوحَّدة، وهذه منقبةٌ عظيمةٌ لأسامة والحسن. وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «فضائل الحسن» [خ¦٣٧٤٧] و «الأدب» [خ¦٦٠٠٣]، والنَّسائيُّ في «المناقب». ٣٧٣٦ - (وَقَالَ نُعَيْمٌ) بضمِّ النُّون وفتح العين المُهمَلة، ابن حمَّاد بن معاوية شيخ المؤلِّف: (عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ) عبد الله قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عينٌ مُهمَلةٌ ساكنةٌ، ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَوْلًى) بالتَّنوين (لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) هو حَرْمَلة بفتح الحاء وسكون الرَّاء وفتح الميم (أَنَّ الحَجَّاجَ) بفتح الحاء وتشديد الجيم الأولى (بْنَ أَيْمَنَ) بن عُبيدٍ (ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ) حاضنة النَّبيِّ ﷺ ، واسمها بركة، ونُسِب أيمن إلى أمِّه؛ لأنها كانت أشهر من أبيه عُبيدٍ -بضمِّ العين- ابن عَمرٍو -بفتحها- ابن هلالٍ الخزرجيَّ الأنصاريَّ، ولشرفها بحضانته ﷺ (وَكَانَ أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ) والد الحجَّاج (أَخَا أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ) لأمِّه أمِّ أيمن؛ لأنَّ زيد بن حارثة كان تزوَّجها بعد عُبيدٍ، فولدت له أسامة

стр. 7194

(وَهْوَ) أي: أيمن (رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَرَآهُ) بالفاء عطفًا على مُقدَّرٍ تقديره: أنَّ الحجَّاج بن أيمن دخل المسجد فصلَّى فرآه (ابْنُ عُمَرَ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ) سقط لأبي ذرٍّ «ولا سجوده» (فَقَالَ) ابن عمر له: (أَعِدْ) صلاتك. ٣٧٣٧ - (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريُّ، وهذا ساقطٌ لأبي ذرٍّ (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) المعروف بابن ابنة شرحبيل، أبو أيُّوب الدِّمشقيُّ قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) القرشيُّ الأمويُّ الدِّمشقيُّ، وثبت: «ابن مسلمٍ» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ) بفتح النُّون وكسر الميم، اليحصبيُّ الدِّمشقيُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حَرْمَلَةُ) بفتح الحاء المهملة وسكون الرَّاء وفتح الميم (مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ بَيْنَمَا) بالميم (هُو مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) ﵁، قيل: فيه تجريدٌ، كان حقُّ حرملة أن يقول (١): بينما أنا، فجرَّد من نفسه شخصًا فقال: «بينما هو»، وقيل: التفاتٌ من الحاضر إلى الغائب (إِذْ دَخَلَ الحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ) المسجد فصلَّى، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «الحجَّاج بن الأيمن ابن أمِّ أيمن» (فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَقَالَ) له ابن عمر: (أَعِدْ) صلاتك (فَلَمَّا وَلَّى) الحجَّاج (قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ): يا حرملة (مَنْ هَذَا) الذي صلَّى؟ (قُلْتُ) له: هو (الحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ) بركة بنت ثعلبة أسلمت قديمًا (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَو رَأَى هَذَا؟) يعني: الحجَّاجَ (رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَحَبَّهُ) لمحبَّة أيمن وأمِّه (فَذَكَرَ حُبَّهُ وَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ) من ذكرٍ وأنثى، وقوله: «وما» بواو العطف في الفرع، وعزاها في «الفتح» لرواية أبي ذرٍّ، والضَّمير على

стр. 7195

هذا في قوله: «فذكر حبَّه» لأسامة، أي: ميله، وضُبِّب في «اليونينيَّة» على واو «وما»، ولغير أبي ذرٍّ: «فذكر حبَّه ما ولدته» فحذف الواو، فالضَّمير على هذا للنَّبيِّ ﷺ ، و «ما ولدته» هو المفعول. (قَالَ) أي: البخاريُّ: (وَحَدَّثَنِي) ولأبي ذرٍّ: «زادني»؛ بغير واوٍ، و «هي» بدل: «وحدَّثني»، ولغيره: «وزادني» (بَعْضُ أَصْحَابِي) هو يعقوب بن سفيان، أو الذُّهليُّ، فإنَّ كلًّا منهما -كما قاله في «الفتح» - أخرجه (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن عبد الرَّحمن المذكور (وَكَانَتْ) أي: أمُّ أيمن (حَاضِنَةَ النَّبِيِّ ﷺ ¬) قال ابن حجرٍ: وكأنَّ هذا القدر لم يسمعه البخاريُّ من سليمان، فحمله عن بعض أصحابه، فبيَّن ما سمعه ممَّا لم يسمعه. (١٩) (بابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵄¬) كان يُكْنَى أبا عبد الرَّحمن (١)، أسلم مع إسلام أبيه بمكَّة صغيرًا، وهاجر مع أبيه وأمِّه زينب، ويُقال: رايطة بنت مظعونٍ أخت عثمان وقُدامة ابني مظعونٍ، وهو ابن عشرٍ، وشهد المشاهد كلَّها بعد بدرٍ وأُحُدٍ، واستُصغِر يوم أُحُدٍ، وشهد الخندق وهو ابن خمس عشرة سنةً، وكان عالمًا مجتهدًا عابدًا (٢)، لزومًا للسُّنَّة فرورًا من البدعة ناصحًا للأمَّة، وروى ابن وهبٍ عن مالكٍ قال: بلغ عبد الله بن عمر ستًّا وثمانين سنةً وأفتى في الإسلام ستِّين سنةً، ونشر نافعٌ عنه علمًا جمًّا. وقال سفيان الثَّوريُّ: كان من عادة ابن عمر ﵁ أنَّه إذا أعجبه شيءٌ من ماله تصدَّق به، وكان رقيقه (٣) عرفوا ذلك، فربَّما شمَّر أحدهم ولزم المسجد والإقبال على الطَّاعة، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال أعتقه، فقيل له: إنَّهم يخدعونك، فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له. وقال نافعٌ: ما مات ابن عمر حتَّى أعتق ألف إنسانٍ أو زاد عليه، وكان مولده في السَّنة الثَّانية أو الثَّالثة من المبعث، وتُوفِّي في أوائل سنة ثلاثٍ وسبعين، وكان سبب موته أنَّ الحجَّاج دسَّ له رجلًا قد سَمَّ زُجَّ رمحِه، فزحمه في الطَّريق وطعنه في ظهر قدمه. وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب»، فـ «مناقب» رفع.

стр. 7196

٣٧٣٨ - ٣٧٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كذا لأبي ذرٍّ وقال: إنَّه محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ المؤلِّف، وسقط ذلك لغيره، قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) نسبه لجدِّه واسم أبيه إبراهيمُ، السَّعديُّ المروزيُّ، كان ينزل مدينة بخارى بباب بني سعدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن عبد الله بن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ) من الصَّحابة (فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا) قال الكِرمانيُّ: بدون تنوينٍ؛ تختصُّ بالمنام كالرُّؤية باليقظة، فرَّقوا بينهما بحرفي التَّأنيث، أي: الألف المقصورة والتَّاء. انتهى. ومن ثمَّ لحَّنوا المتنبِّي في قوله: ............................ ورؤياك أحلى في العيون من الغَمْض وأُجيب بأنَّ الرُّؤيا والرُّؤية واحدٌ؛ كقربى وقربةٍ، ويشهد له قول ابن عبَّاسٍ في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] أنَّها رؤيا عينٍ أُرِيها النَّبيُّ ﷺ ليلةَ أُسرِي به، وقوله في الحديث: «وليس رؤيا منامٍ» فهذا ممَّا يدلُّ على إطلاق لفظ الرُّؤيا على ما يُرَى بالعين يقظةً، وقال النَّوويُّ: الرُّؤيا مقصورةً ومهموزةً، ويجوز ترك همزها تخفيفًا، وفي الفرع: «إذا رأى رؤيًا» بالتَّنوين (قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَكُنْتُ غُلَامًا) ولأبي ذرٍّ: «شابًّا» (أَعْزَبَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ:

стр. 7197

«عَزبًا» بغير همزٍ وفتح العين، وهي الفصحى، أي: لا زوجة لي (وَكُنْتُ أَنَامُ فِي المَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ) قال ابن حجرٍ ﵀: لم أقف على تسميتهما (أَخَذَانِي) بالنُّون (فَذَهَبَا بِي) بالمُوحَّدة (إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ، وإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَي البِئْرِ) وهما ما يُبنَى في جانبيها من حجارةٍ تُوضَع عليها الخشبة التي تُعلَّق فيها البكرة (وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ) قال ابن حجرٍ: لم أقف في شيءٍ من الطُّرق على تسمية واحدٍ منهم (فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ) مرَّتين (فَلَقِيَهُمَا) أي: الملكين (مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ لِي: لَنْ تُرَاعَ) بضمِّ الفوقيَّة وبعد الألف عينٌ منصوبةٌ بـ «لن» كذا في فرع «اليونينيَّة»، وعند القابسيِّ ممَّا ذكره في «الفتح» وغيره: «لن تُرَعْ» بالجزم، ووجَّهه ابن مالكٍ: بأنَّه سكَّن العين للوقف، ثمَّ شبَّهه بسكون الجزم فحذف الألف قبله ثمَّ أجرى الوصل مجرى الوقف، ويجوز أن يكون جزمه بـ «لن» وهي لغةٌ قليلةٌ، قال الفرَّاء: ولا أحفظ لها شاهدًا، أي: لا روع عليك بعد ذلك، وعند ابن أبي شيبة من رواية جرير بن حازمٍ عن نافعٍ: «فلقيه ملكٌ وهو يرعد، فقال: لم تُرَعْ» (فَقَصَصْتُهَا) أي: الرُّؤيا (عَلَى حَفْصَةَ) أمِّ المؤمنين أختِه ﵂. (فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) ولم يقصَّها بنفسه عليه ﷺ ؛ تأدُّبًا ومهابةً (فَقَالَ) ﵊ لها: (نِعْمَ الرَّجُلُ) أخوكِ (عَبْدُ اللهِ لَوكَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ) ولأبي ذرٍّ: «من اللَّيل» (قَالَ سَالِمٌ) بالسَّند السَّابق: (فَكَانَ عَبْدُ اللهِ) أي: بعد ذلك (لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا). وهذا الحديث قد سبق في «باب فضل من تعارَّ من اللَّيل» [خ¦١١٥٧] من طريق نافعٍ مُطوَّلًا، ويأتي إن شاء الله تعالى في «التَّعبير» [خ¦٧٠٢٨] بعون الله وقوَّته. ٣٧٤٠ - ٣٧٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) أبو سعيدٍ الجعفيُّ نزيل مصر قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبدُ الله المصريُّ -بالميم- (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن

стр. 7198

شهابٍ (عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ) أمِّ المؤمنين ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا) لمَّا قصَّت رؤيا أخيها عبد الله السَّابقة: (إِنَّ عَبْدَ اللهِ) أخاك (رَجُلٌ صَالِحٌ) وكان لعبد الله بن عمر من الولد عبدُ الله -وأمُّه صفيَّة بنت أبي عُبَيدٍ- وسالمٌ -أمُّه أمُّ ولدٍ-، وعبيدُ الله وعبد الرَّحمن وعاصمٌ وحمزة وواقدٌ وزيدٌ وبلالٌ. (٢٠) (بابُ مَنَاقِبِ عَمَّارٍ) بفتح العين وتشديد الميم، ابن ياسرٍ أبي اليقظان العَنْسيِّ؛ بالنُّون السَّاكنة والسِّين المهملة، أسلم هو وأبوه قديمًا، وأمُّه سميَّة، وعُذِّبوا في الله ، وقَتَلَ أبو جهلٍ أمَّه، وهاجر عمَّارٌ الهجرتين وصلَّى إلى القبلتين، وقُتل بصفِّين سنة سبعٍ وثلاثين (وَ) مناقب (حُذَيْفَةَ) بن اليمان بن جابرٍ العبسيِّ -بالمُوحَّدة- حليف بني عبد الأشهل من الأنصار، أسلم هو وأبوه، قيل: وجمع المؤلِّف بين عمَّارٍ وحذيفة في التَّرجمة، لوقوع الثَّناء عليهما معًا من أبي الدَّرداء في حديثٍ واحدٍ (¬﵄¬) وسقط «الباب» لأبي ذرٍّ. ٣٧٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بن زيادٍ أبو غسَّان النَّهديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق، السَّبيعيُّ (عَنِ المُغِيرَةِ) بن مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ الكوفيِّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ النَّخعيِّ أنَّه (قَالَ: قَدِمْتُ الشَّأْمَ) زاد في «تفسير سورة اللَّيل» [خ¦٤٩٤٣] «في نفرٍ من أصحاب عبد الله» (فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ) في المسجد (ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَأَتَيْتُ قَوْمًا) لم أقف على أسمائهم (فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ

стр. 7199

جَاءَ حَتَّى جَلَسَ) أي: غاية مجيئه جلوسه (إِلَى جَنْبِي) و «جلس» بصيغة الماضي، وعند الحافظ ابن حجرٍ: «حتَّى يجلس» بصيغة المضارع؛ مبالغةً، وزاد الإسماعيليُّ في روايته: «فقلت: الحمد لله، إنِّي لأرجو أن يكون الله استجاب لي دعوتي» (قُلْتُ) للقوم: (مَنْ هَذَا) الشَّيخ؟ (قَالُوا): هو (أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن عامرٍ الأنصاريُّ الخزرجيُّ، قال علقمة: (فَقُلْتُ) له: (إِنِّي دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَكَ) الله (لِي، قَالَ) أي: أبو الدَّرداء، ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (مِمَّنْ أَنْتَ؟ فقُلْتُ) له: أنا (١) (مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، قَالَ: أَوَ لَيْسَ عِنْدَكُمُ) في الكوفة أو المدينة (ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ) يعني: عبد الله بن مسعودٍ (صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ) وكان يلي (٢) نعلي رسول الله ﷺ يحملهما ويتعاهدهما (وَالوِسَادِ) بالدَّال المهملة وبغير هاءٍ: المخدَّة (وَالمِطْهَرَةِ) بإثبات الهاء وكسر الميم، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «والمِطْهَرِ» بغير هاءٍ، ومراده: الثَّناء عليه بخدمة النَّبيِّ ﷺ ، وأنَّه لشدَّة ملازمته له ﷺ لِمَا ذُكِر يكون عنده من العلم ما يستغني به الطَّالب عن غيره، وكأنَّه فهم أنَّ قدومه الشَّام لأجل العلم، ويُستفاد منه أنَّ الطَّالب لا يرحل عن بلده للعلم إلَّا إذا أخذ ما عند علمائها (وَفِيكُمُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أفيكم» بهمزة الاستفهام (الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ) أن يغويه (عَلَى) ولأبي ذرٍّ: «يعني: على» (لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ؟) وسقطت التَّصلية لأبي ذرٍّ، زاد في رواية شعبة الآتية -إن شاء الله تعالى- في الحديث التَّالي لهذا [خ¦٣٧٤٣] «يعني: عمَّارًا» (أَوَ لَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ ﷺ ¬) حذيفة (الَّذِي) أعلمه به (لَا يَعْلَمُ) بحذف ضمير المفعول، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيّ (٣): «الذي لا يعلمه» (أَحَدٌ غَيْرَُهُ؟) من معرفة المنافقين بأسمائهم وأنسابهم، وكان عمر ﵁ إذا مات أحدٌ؛ تبع حذيفة، فإن صلَّى عليه حذيفة؛ صلَّى عليه، و «غيرَُه» نُصِب على الاستثناء، ورُفِع بدلًا من «أحدٌ» (ثُمَّ قَالَ) أبو الدَّرداء لعلقمة: (كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁: (﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]؟) قال علقمة: (فَقَرَأْتُ

стр. 7200

عَلَيْهِ: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى. وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى. وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى)) بحذف ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ وبالجرِّ، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾» (قَالَ) أبو الدَّرداء: (وَاللهِ؛ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ) بتشديد التَّحتيَّة، وقد (١) قيل: إنَّها نزلت كذلك، ثمَّ أُنزِل: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [الليل: ٣] فلم يسمعه ابن مسعودٍ ولا أبو الدَّرداء، وسمعه سائر النَّاس، وأُثبِت في المصحف، والحديث ذكره في «سورة اللَّيل» [خ¦٤٩٤٣] من «التَّفسير». ٣٧٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُغِيرَةَ) بن مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ أنَّه (قَالَ: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ) بن قيسٍ (إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا دَخَلَ المَسْجِدَ؛ قَالَ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ) له: (مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ) علقمة: (مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمُ -أَوْ مِنْكُمْ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ يَعْنِي: حُذَيْفَةَ) بن اليمان، وسقط الضَّمير من قوله: «لا يعلمه» لأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (قَالَ) علقمة: (قُلْتُ) له: (بَلَى، قَالَ) أبو الدَّرداء: (أَلَيْسَ فِيكُمُ -أَوْ مِنْكُمُ-) بالشَّكِّ (الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ؟) سقطت التَّصلية لأبي ذرٍّ (يَعْنِي: مِنَ الشَّيْطَانِ؛ يَعْنِي: عَمَّارًا) قال علقمة: (قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ -أَو مِنْكُمْ- صَاحِبُ السِّوَاكِ) وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبوي الوقت وذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «والوساد» (أَوِ السِّرَارِ؟) بكسر السِّين بعدها راءان بينهما ألفٌ، من السِّرِّ، ولابن عساكر وأبوي الوقت وذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «والسِّوَاد»؛ بكسر السِّين وبالواو المفتوحة

стр. 7201

وبعد الألف دالٌ مهملةٌ؛ وهو السِّرار، يُقال: ساودته سوادًا، أي: ساررته سرارًا، وأصله: إدناء سوادِك من سواده؛ وهو الشَّخص، وقد كان رسول الله ﷺ لا يحجبه إذا جاء، ولا يخفي عنه سرَّه (قَالَ) علقمة: (بَلَى، قَالَ) أبو الدَّرداء: (كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ (يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى. وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾؟ [الليل: ١ - ٢]) قال علقمة: (قُلْتُ: (وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى) [الليل: ٣] قَالَ) أبوالدَّرداء: (مَا زَالَ بِي هَؤُلَاءِ) أي: أهل الشَّام (حَتَّى كَادُوا (١) يَسْتَنْزِلُونِي) ولأبي ذرٍّ: «يستنزلونني» بنونين (عَنْ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «من النَّبيِّ» (¬ ﷺ ¬) وهو قوله: (والذَّكرِ والأنثى) بغير ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ [الليل: ٣] والقراءة المتواترة بإثباتها، لكنَّها لم تبلغهما، فاقتصرا على ما سمعاه. (٢١) (باب مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، عامر بن عبد الله (ابْنِ الجَرَّاحِ) بفتح الجيم وتشديد الرَّاء وبعد الألف حاء مهملة، ابن هلال بن أُهَيب بن ضبَّة بن الحارث بن فهر بن مالكٍ، يجتمع مع النَّبيِّ ﷺ في فهرٍ، وأمُّه من بني الحارث بن فهرٍ، أسلمت، وقُتِل أبوه كافرًا يوم بدرٍ، ويُقال: إنَّه هو قتله، وتُوفِّي أبو عبيدة وهو أميرٌ على الشَّام من قِبَل عمر بالطَّاعون سنة ثمان عشرة، وكان طويلًا نحيفًا أثرم الثَّنِيَّتين خفيف اللِّحية، والأثرم السَّاقط الثَّنيَّة، وسبب ثرمه أنَّه كان انتزع سهمين من جبهة رسول الله ﷺ يوم أُحُدٍ بثنيَّتيه فسقطتا (¬﵁¬) وسقط «باب» لأبي ذرٍّ.

стр. 7202

٣٧٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، ابن بحرٍ الباهليُّ البصريُّ الفلَّاس الصَّيرفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى، البصريُّ السَّاميُّ -بالسِّين المهملة- من بني سامة بن لؤيٍّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف والتَّخفيف، عبد الله الجرميِّ -بالجيم- أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن مالكٍ» (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ) أي: ثقةٌ رضًا، ولأبي ذرٍّ: «إنَّ لكلِّ أمَّةٍ أمينًا» (وَإِنَّ أَمِينَنَا -أَيَّتُهَا الأُمَّةُ-) قال القاضي عياضٌ: هو بالرَّفع على النِّداء، والأفصح أن يكون منصوبًا على الاختصاص، أي: أمَّتَنا مخصوصين من بين سائر (١) الأمم (أَبُو عُبَيْدَةَ ابْنُ الجَرَّاحِ) فالمراد: الاختصاص وإن كانت صورته صورة النِّداء، وهذه الصِّفة (٢) وإن كانت مشتركةً بين أبي عبيدة وغيره من الصَّحابة؛ إذ كلٌّ أمينٌ بلا ريبٍ، لكنَّ السِّياق مُشْعِرٌ بأنَّ له مزيدًا في ذلك، فإذا خصَّ ﷺ أحدًا من أجلَّاء الصَّحابة بفضيلةٍ وصفه بها أشعرَ بقدرٍ زائدٍ في ذلك على غيره؛ كوصفه عثمان رضي الله تعالى عنه بالحياء. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل»، والنَّسائيُّ في «المناقب».

стр. 7203

٣٧٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ (عَنْ صِلَةَ) بكسر الصَّاد وتخفيف اللَّام، ابن زُفَر -بضمِّ الزَّاي وفتح الفاء- العبسيِّ -بالمُوحَّدة السَّاكنة- الكوفيِّ التَّابعيِّ الكبير (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَهْلِ نَجْرَانَ) بفتح النُّون وسكون الجيم: بلدٌ باليمن؛ وهم: العاقب والسَّيِّد ومن معهما لمَّا وفدوا عليه ﵊ سنة تسعٍ: (لأَبْعَثَنَّ -يَعْنِي: عَلَيْكُمْ- أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ) فيه توكيدٌ، والإضافة فيه نحو قوله: إنَّ زيدًا لعالمٌ حقُّ عالمٍ وجدُّ عالمٍ، أي: عالمٌ حقًّا وجدًّا؛ يعني: عالمًا يبالغٍ في العلم جدًّا، ولا يترك من الجدِّ المستطاع منه شيئًا، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «يعني عليكم أمينًا»؛ ولـ «مسلمٍ»: «لأبعثنَّ إليكم رجلًا أمينًا حقَّ أمينٍ» (فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ) ولـ «مسلمٍ» والإسماعيليِّ: «فاستشرف لها أصحاب رسول الله ﷺ »، والضَّمير في «لها» للإمارة، أي: تطلَّعوا لها ورغبوا فيها حرصًا على نيل الصِّفة المذكورة وهي الأمانة، لا على الولاية من حيث هي (فَبَعَثَ) ﵊ (أَبَا عُبَيْدَةَ) ابن الجرَّاح (¬﵁¬) أي: معهم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٣٨٠]، ومسلمٌ في «الفضائل»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «المناقب»، وابن ماجه في «السُّنَّة»، وسقط التَّبويب هنا لأبي ذرٍّ، ولم يذكر المؤلِّف ترجمةً لمناقب عبد الرَّحمن، ولا لسعيد بن زيدٍ اللذين هما أحد (١) العشرة، نعم؛ ذكر إسلام سعيد بن زيدٍ في ترجمته في أوائل السِّيرة النَّبويَّة [خ¦٦٣/ ٣٤ - ٥٧٧٠] ولعلَّه -كما قال في «الفتح» -: من تصرُّفِ النَّاقلين؛ لكون المؤلِّف لم يبيِّضه، ومن ثمَّ لم تقع المراعاة في التَّرتيب لا بالأفضليَّة ولا بالأسنِّيَّة ولا بالسَّابقيَّة. (٢١ م) (باب ذِكْرِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضمِّ الميم وسكون الصَّاد وفتح العين في الأوَّل، وضمِّ العين وفتح الميم مُصغَّرًا في الثَّاني، ابن هاشم بن عبد الدَّار بن عبد منافٍ القرشيِّ، كان من أجلَّة الصَّحابة وفضلائهم، أسلم بعد دخوله ﵊ دار الأرقم، وبعثه ﷺ إلى المدينة قبل

стр. 7204

الهجرة بعد العقبة الثَّانية يُقرئهم القرآن، وقيل: إنَّه أوَّل من جَمَّع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، قتله ابن قَمِئَة في وقعة أُحُدٍ، ولم يذكر المؤلِّف هنا حديثًا في مناقبه، وكأنَّه بيَّض له، نعم سبق في «الجنائز» [خ¦١٢٧٤] أنَّه لمَّا استُشهِد لم يُوجد له ما يُكفَّن فيه. وسقط هذا التَّبويب مع ترجمته لأبي ذرٍّ. (٢٢) (بابُ مَنَاقِبِ الحَسَنِ) أبي محمَّدٍ (وَالحُسَيْنِ) أبي عبد الله، ابني عليٍّ من فاطمة الزَّهراء (¬﵄¬) وعن أبيهما، وكان مولد أوَّلهما في رمضان سنة ثلاثٍ من الهجرة، وتُوفِّي بالمدينة مسمومًا سنة خمسين، ووُلِد ثانيهما في شعبان سنة أربعٍ، وقُتِل يوم عاشوراء سنة إحدى وستِّين بكربلاء، وسقط «باب» لأبي ذرٍّ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ) أي: ابن مطعمٍ، ممَّا وصله في «البيوع» [خ¦٢١٢٢] مُطوَّلًا (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه قال: (عَانَقَ النَّبِيُّ ﷺ الحَسَنَ). ٣٧٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بن الفضل المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (أَبُو مُوسَى) إسرائيل بن موسى، قال أبو ذرٍّ: «من أهل البصرة نزل الهند» (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ، لم يروه عن الحسن غير أبي موسى، أنه (سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ) نُفيع بن الحارث الثَّقفيَّ ﵁ أنَّه قال: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ وَالحَسَنُ) بفتح الحاء (إِلَى جَنْبِهِ) حال كونه ﷺ (يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ) إلى الحسن (مَرَّةً، وَيَقُولُ) لهم: (ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ) كفاه هذا فضلًا وشرفًا (وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ) أي: فرقتين (مِنَ المُسْلِمِينَ) فوقع ذلك كما قاله ﵊؛ لمَّا وقع بينه وبين معاوية بسبب الخلافة، وكان المسلمون يومئذٍ فرقتين فرقةً مع الحسن وفرقةً مع معاوية، وكان الحسن يومئذٍ أحقَّ النَّاس بالخلافة، فدعاه وَرَعُه وشفقَتُه على المسلمين إلى ترك الملك والدُّنيا؛ رغبةً فيما عند الله ، ولم يكن ذلك لقلَّةٍ ولا ذلَّةٍ، فقد بايعه على الموت أربعون ألفًا. وهذا الحديث قد مرَّ في «الصُّلح» [خ¦٢٧٠٤].

стр. 7205

٣٧٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ) ولأبي ذرٍّ: «معتمرٌ» (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمان (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ النَّهديُّ (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) أي: ابن الحارث (¬﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ) أي: يأخذ أسامة (وَالحَسَنَ) بن عليٍّ، وفيه: التفاتٌ أو تجريدٌ، وعند المصنِّف في «الأدب» [خ¦٦٠٠٣] «إن كان رسول الله ﷺ ليأخذني فيضعني على فخذه ويضع على الفخذ الأخرى الحسن بن عليٍّ، ثمَّ يضمُّهما» (وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا، أَو كَمَا قَالَ) بالشَّكِّ، وفي «الأدب»: ثمَّ يقول: «اللَّهمَّ؛ إنِّي أرحمهما، فارحمهما» [خ¦٦٠٠٣]. ٣٧٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: بالجمع (١) (مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بضمِّ الحاء وفتح السِّين المهملتين، أبو جعفرٍ العامريُّ البغداديُّ، أخو أبي الحسن عليِّ بن الحسين بن إشكاب (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بضمِّ الحاء مُصغَّرًا، التَّميميُّ المروزيُّ (٢) قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن حازمٍ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁¬) أنَّه قال: (أُتِيَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة (بْنُ زِيَادٍ) الذي ادَّعاه معاوية أخًا لأبيه أبي سفيان فألحقه بنسبه، وكان يُقال له:

стр. 7206

زياد ابن أبيه (١) (بِرَأْسِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ) بضمِّ الحاء، وكان ابن زيادٍ إذ ذاك أميرًا على الكوفة عن يزيد بن معاوية، وكان الحسين ﵁ لمَّا مات معاوية وبُويِع يزيد ابنه؛ أبى أن يبايعه، وكتب إلى الحسين رجالٌ من شيعة أبيه من الكوفة: هلمَّ إلينا نبايعك فأنت أحقُّ من يزيد، فخرج الحسين من مكَّة إلى العراق، فأخرج إليه عبيد الله بن زيادٍ من الكوفة جيشه، فالتقيا بكربلاء على الفرات، وقَتل الحسين من عسكر ابن زيادٍ قتلى كثيرةً حتَّى قُتِل، فقيل: قتله شِمْرُ ابن ذي الجوشن الضِّبابيُّ، وقيل: سنان بن أبي سنان، واحتزَّ رأسه وأتى بها ابن زيادٍ، و «ابن عليٍّ» في «اليونينيَّة» مكتوبٌ على هامشها بالحمرة من غير رقمٍ ولا تصحيحٍ (فَجُعِلَ) -بضمِّ الجيم مبنيًا للمفعول- الرَّأسُ الشَّريف (فِي طَسْتٍ) بفتح الطَّاء وسكون السِّين (فَجَعَلَ) ابن زيادٍ (يَنْكُتُ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة آخره: يضرب بقضيبٍ له في أنفه وعينه، فقال له زيد بن أرقم: ارفع قضيبك عن هاتين الشَّفتين (٢)، فقد رأيت فمَ رسول الله ﷺ في موضعه، وعند الطَّبرانيِّ: أنَّه كان يقرع ثنايا الحسين بقضيبه، فقال له زيد بن أرقم: ارفع قضيبك عن هاتين الثَّنيَّتين (٣) فوالله الذي لا إله إلَّا هو لقد رأيت شفتي رسول الله ﷺ على هاتين الثَّنيَّتين (٤) يقبِّلهما ثمَّ بكى، فقال ابن زيادٍ: أبكى الله عينك، فوالله لولا أنَّك شيخٌ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، فقام وصرخ وقال (٥): يا معاشر (٦) العرب أنتم بعد

стр. 7207

اليوم عبيدٌ، قتلتم ابن فاطمة، وأمَّرتم ابن مرجانة -وهي أمُّ زيادٍ- فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم، فبعدًا لمن رضي بالذُّلِّ والعار. (وَقَالَ) ابن زيادٍ (فِي حُسْنِهِ) أي: في حُسْن الحُسَين (شَيْئًا) وفي رواية التِّرمذيِّ: أنَّه قال: ما رأيتُ مثل هذا حُسْنًا (فَقَالَ أَنَسٌ: كَانَ) الحُسَين (أَشْبَهَهُمْ) أي: أشبه أهل البيت (بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ) شعر رأسه ولحيته ﵁ (مَخْضُوبًا بِالوَشْمَةِ) بفتح الواو وسكون المعجمة؛ كذا في فرع «اليونينيَّة» وقف تنكز بغا، وبالسِّين المهملة في «فرعها» وقف أقبغا آص، وهو الذي في «اليونينيَّة»، وبه قيَّده الشَّارحون وغيرهم، وفي «النَّاصرية» بالمهملة أيضًا، لكنَّه كُتِب فوقها معًا، وهو نبتٌ يُختضَب به يميل إلى السَّواد، ولمَّا قُتِل الحُسَين؛ بكى النَّاس فأكثروا، وقتل اللهُ ابنَ زيادٍ سنة اثنتين وستِّين، قتله إبراهيم بن الأشتر، وكان المختار بن أبي عبيدٍ الثَّقفيُّ أرسله لقتاله وجيء برأسه ورؤوس أصحابه بين يدي المختار، فجاءت حيَّةٌ دقيقةٌ تخلَّلت الرُّؤوس حتَّى دخلت في فم ابن زيادٍ وخرجت من منخره ودخلت من منخره وخرجت من فيه (١)، ثمَّ أرسل المختار رأسه وبقيَّة الرُّؤوس لمحمَّد ابن الحنفيَّة أو إلى عبد الله بن الزُّبير. ٣٧٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ المِنْهَالِ) ولأبي ذرٍّ: «ابن منهالٍ» السُّلميُّ البرسانيُّ، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَدِيٌّ) بفتح العين وكسر الدَّال المهملتين وتشديد التَّحتيَّة، ابن ثابتٍ الأنصاريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) بن عازبٍ (¬﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) بفتح الحاء (عَلَى عَاتِقِهِ) بين منكبه وعنقه، والواو في «والحسن» للحال،

стр. 7208

وثبت «ابن عليٍّ» لأبي ذرٍّ (يَقُولُ) أي: على عاتقه حال كونه يقول: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَُّهُ) بفتح الهمزة في الأخير، وضمِّها في الأوَّل، وباء الثَّانية بالرَّفع والنَّصب معًا في «اليونينيَّة» وفرعها. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل»، والتِّرمذيُّ في «المناقب»، وكذا النَّسائيُّ. ٣٧٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكيُّ مولاهم المروزيُّ البصريُّ الأصل قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) بضمِّ العين في الأوَّل وكسرها في الثَّاني وضمِّ الحاء في الثَّالث، القرشيُّ النَّوفليُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ) القرشيِّ المكِّيِّ، أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق (¬﵁، وَحَمَلَ الحَسَنَ) بفتح الحاء (وَهْو يَقُولُ): أفديه (بِأَبِي) وهو (شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ) ﷺ ، ويجوز أن يكون التَّقدير: هو مفديٌّ بأبي شبيهٌ، فيكون خبرًا بعد خبرٍ (لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ) أبيه (وَعَلِيٌّ) ﵁ (يَضْحَكُ) و «شبيهٌ» بالرَّفع، قال ابن مالكٍ في «شرح التَّسهيل»: كذا ثبت في «صحيح البخاريِّ»، ورفعه إمَّا بناءً على أنَّ «ليس» حرف عطفٍ كما يقول الكوفيُّون، فتكون مثل «لا»، ويجوز أن يكون «شبيهٌ» اسم «ليس»، وخبرها ضميرٌ متَّصلٌ حُذِف استغناءً بنيَّته عن لفظه، والتَّقدير: ليسه شبيهٌ، ونحوه قوله ﵊ في «خطبة يوم النَّحر» [خ¦١٧٤١] «أليس ذو الحجَّة»؟ من حذف الضَّمير المتَّصل خبرًا لـ «كان» وأخواتها، وفي رواية أبي الوقت: «شبيهًا» بالنَّصب خبر «ليس»، واسمها الضَّمير، وعند الإمام أحمد من وجهٍ آخر عن ابن أبي مليكة: «أنَّ فاطمة ﵂ كانت ترقِّص الحسنَ وتقول: بأبي شبيهٌ بالنَّبيِّ،

стр. 7209

لا شبيهٌ بعليٍّ»، قال في «فتح الباري»: وفيه إرسالٌ، فإن كان محفوظًا؛ فلعلَّها تواردت في ذلك مع أبي بكرٍ، أو تلقَّى ذلك أحدهما عن الآخر، فإن قلت: هذا معارضٌ بقول عليٍّ في وصفه للنَّبيِّ (١) ﷺ : «لم أرَ قبله ولا بعده مثله» أُجيب بحمل النَّفي على العموم والإثبات على المُعظَم، فالمراد: الشَّبه في بعض الأعضاء، وإلَّا فتمام حُسْنه ﷺ مُنزَّهٌ عن الشَّريك؛ كما قال البوصيريُّ شرف الدِّين في قصيدته الميميَّة: مُنَزَّهٌ عن شريكٍ في محاسنه … فجوهر الحسن فيه غير منقسم وهذا الحديث من أفراد البخاريِّ. ٣٧٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ) بفتح الميم وكسر العين المهملة، ابن عوفٍ الغطفانيُّ مولاهم أبو زكريَّا البغداديُّ، إمام الجرح والتَّعديل، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئتين بالمدينة النَّبويَّة، وله بضعٌ وسبعون سنةً (وَصَدَقَةُ) بن الفضل المروزيُّ (قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المشهور بغندر (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بالقاف المكسورة والدَّال المهملة (عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁: (أرْقُبُوا) بضمِّ الهمزة، وفي «اليونينيَّة» بالوصل وسكون الرَّاء وبعد القاف المضمومة مُوحَّدةٌ، أي: احفظوا (مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ) وسقطت التَّصلية لأبي ذرٍّ، واختُلِف في أهل البيت؛ فقيل: نساؤه لأنَّهنَّ في بيته، قاله سعيد بن جُبَيرٍ عن ابن عبَّاسٍ ﵄، وهو قول عكرمة ومقاتلٍ، وقيل: عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين قاله أبو سعيدٍ الخدريُّ وجماعةٌ من التَّابعين منهم مجاهدٌ وقتادة، وقيل: هم من حرَّم عليهم (٢) الصَّدقة بعده؛ آل عليٍّ وآل عقيلٍ وآل جعفرٍ وآل عبَّاسٍ، قاله زيد بن أرقم، وقال ابن الخطيب والفخر الرَّازي: والأَولى أن يُقال: هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين وعليٌّ منهم؛ لأنَّه كان من أهل بيته لمعاشرته فاطمة بنته وملازمته له.

стр. 7210

وهذا الحديث قد مرَّ في: «باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ » [خ¦٣٧١٣]. ٣٧٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِا) بالجمع، ولغير أبي ذرٍّ: «حدَّثني» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد التَّميميُّ الفرَّاء، أبو إسحاق الرَّازي قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) أبو عبد الرَّحمن الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) أي: ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ (وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسٌ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ) بفتح الحاء. وهذا الحديث أخرجه التِّرمذيُّ في «المناقب»، وسقط قوله: «وقال عبد الرَّزَّاق» إلى قوله: «أخبرني أنسٌ» من الفرع. ٣٧٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولغير أبي ذرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والمُعجَمة المُشدَّدة، بندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي يَعْقُوبَ) الضَّبِّيِّ البصريِّ، ونسبه لجدِّه، واسمُ أبيه عبدُ الله، أنَّه قال: (سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ) بضمِّ النُّون وسكون العين المُهمَلة، الزَّاهد البجليَّ، واسمه عبد الرَّحمن يقول: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ (وَسَأَلَهُ) أي: رجلٌ من أهل العراق كما عند التِّرمذيِّ (عَنِ المُحْرِمِ) بالحجِّ أو العمرة (قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج: (أَحْسِبُهُ يَقْتُلُ الذُّبَابَ)

стр. 7211

ما يلزمه إذا قتلها وهو محرمٌ؟ (فَقَالَ) أي: ابن عمر متعجِّبًا من كونهم يسألون عن الشَّيء الحقير، ويفرِّطون في الشَّيء الخطير (أَهْلُ العِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ) بضمِّ المعجمة وبالمُوحَّدتين بينهما ألفٌ: ما يلزم المحرم إذا قتله؟ (وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) الحُسينَ بضمِّ الحاء (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هُمَا) أي: الحَسَنان (رَيْحَانَتَايَ) بتاءٍ فوقيَّةٍ بعد النُّون بلفظ التَّثنية، ولأبي ذرٍّ: «ريحاني» (مِنَ الدُّنْيَا) بغير تاءٍ بلفظ الإفراد، ووجه التَّشبيه أنَّ الولد يُشَمُّ ويُقبَّل، وعند التِّرمذيِّ من حديث أنسٍ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يدعو الحَسن والحُسين فيشمُّهما ويضمُّهما إليه، وعند الطَّبرانيِّ: «هما ريحانتاي من الدُّنيا أشمُّهما»، وقوله: «من الدُّنيا» كقوله ﷺ : «حُبِّب إليَّ من دنياكم الطِّيب والنِّساء» أي: نصيبي، ويحتمل أن يكون ابن عمر أجاب السَّائل عن خصوص ما سأل عنه؛ لأنَّه لا يحلُّ له كتمان العلم، إلَّا إن حُمِل على أنَّ السَّائل كان متعنِّتًا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأدب» [خ¦٥٩٩٤]، والتِّرمذيُّ في «المناقب». (٢٣) (بابُ مَنَاقِبِ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ) بفتح الرَّاء والمُوحَّدة وبعد الألف حاءٌ مُهمَلةٌ، وأمُّه حمامة، وكان صادق الإسلام طاهر القلب شحيحًا على دينه، وعُذِّب في الله عذابًا شديدًا فصبر وهان على قومه، فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكَّة، وهو يقول: أَحَدٌ أَحَدٌ، وكان أميَّة بن خلفٍ ممَّن يوالي على بلالٍ العذاب، فكان قتلُه على يد بلالٍ، فقال أبو بكرٍ ﵁ أبياتًا منها: هنيئًا زادك الرَّحمن خيرًا … فقد أدركت ثارَك يا بلالُ وكان شديد الأدمة نحيفًا طِوَالًا خفيف العارضين، من مُولَّدي مكَّة، مولًى لبعض بني

стр. 7212

جُمَحٍ، وأصله من الحبشة، تُوفِّي بدمشق سنة عشرين، وهو ابن ثلاثٍ وستِّين سنةً، وكان (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (¬﵄¬) وعند ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ عن قيس بن أبي حازمٍ: أنَّ أبا بكرٍ ﵁ اشتراه بخمس أواقٍ وهو مدفونٌ بالحجارة، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ (وَقَالَ) له (النَّبِيُّ ﷺ : سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ) بفتح الدَّال وتشديد الفاء، أي: خفقهما (بَيْنَ يَدَيَّ) بتشديد التَّحتيَّة (فِي الجَنَّةِ) وهذا وصله في «صلاة اللَّيل» [خ¦١١٤٩]. ٣٧٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجِشُون، واسمُ أبي سلمة: دينارٌ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) أنَّه قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ (¬﵄ قَالَ: كَانَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ (يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ (سَيِّدُنَا) لأنَّه أفضلهم (وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا) مجازًا (يَعْنِي: بِلَالًا) قاله تواضعًا، أو أنَّه من سادات هذه الأمَّة، وليس هو أفضل من عمر بلا ريبٍ. ٣٧٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم مُصغَّرًا، هو محمَّد بن عبد الله بن نُمَيرٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ) بضمِّ العين، الطَّنافسيِّ الكوفيِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ (أَنَّ بِلَالًا قَالَ لأَبِي بَكْرٍ) ﵁ لمَّا تُوفِّي النَّبيُّ ﷺ ، وأراد بلالٌ أن يخرج من المدينة، فمنعه أبو بكرٍ ﵁ إرادةَ أن يؤذِّن في المسجد، فقال: لا أريد المدينة بعد رسول الله ﷺ (إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي للهِ فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللهِ) ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «وعملي لله »، وفي «طبقات ابن

стр. 7213

سعدٍ» في هذه القصَّة: «إنِّي رأيتُ أفضل عمل المؤمن الجهاد، فأردتُ أن أرابط في سبيل الله ، وأنَّ أبا بكرٍ ﵁ قال له: أَنشدك الله وحقِّي، فأقام معه حتَّى تُوفِّي، فأذن له عمر ﵁، فتوجَّه إلى الشَّام مجاهدًا، فمات بها في طاعون عَمَواس، وأذَّن مرَّةً واحدةً بالشَّام فبكى وأبكى». (٢٤) (بابُ ذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ) عبدِ الله (¬﵄¬) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب»، ووُلِد ابن عبَّاسٍ قبل الهجرة بثلاث سنين بالشِّعب قبل خروج بني هاشمٍ منه، وحنَّكه ﷺ بريقه، وسمَّاه ترجمان القرآن، وكان طويلًا أبيضَ جسيمًا وسيمًا صبيح الوجه، وكان من علماء الصَّحابة، قال مسروقٌ: كنت إذا رأيتُ ابنَ عبَّاسٍ قلت: أجمل النَّاس، فإذا تكلَّم قلت: أفصح النَّاس، وإذا تحدَّث قلت: أعلم النَّاس، وقال عطاءٌ: كان ناسٌ يأتون ابن عبَّاسٍ في الشِّعر والأنساب، وناسٌ يأتون لأيَّام العرب ووقائعها، وناسٌ يأتون للعلم والفقه، فما منهم صنفٌ إلَّا ويُقبِل عليهم بما شاؤوا، وقال فيه عمر بن الخطَّاب ﵁: عبد الله فتى الكهول، له لسانٌ سؤول، وقلبٌ عقول، وقال طاوسٌ: أدركت نحو خمس مئةٍ من الصَّحابة إذا ذكروا ابن عبَّاسٍ فخالفوه؛ لم يزل يقرِّرهم حتَّى ينتهوا إلى قوله، وتُوفِّي ﵁ بالطَّائف بعد أن عمي سنة ثمانٍ وستِّين وهو ابن سبعين سنةً، وصلَّى عليه محمَّد ابن الحنفيَّة. ٣٧٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ (١) العنبريُّ مولاهم التَّنُّوريُّ (عَنْ خَالِدٍ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه (قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ) وسقط لأبي ذرٍّ: واو «وقال».

стр. 7214

وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بميمين مفتوحتين بينهما عينٌ ساكنةٌ، عبد الله بن عُمَيرٍ المنقريُّ مولاهم المُقعَد التَّميميُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ التَّنُّوريُّ، أي: الحديث بسنده إلى آخره، (وَقَالَ) فيه: (اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ) بدل قوله: «الحكمة». وثبت لفظ: «اللَّهمَّ» لأبي ذرٍّ. وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو -مُصغَّرًا- ابن خالد بن عجلان البصريُّ (عَنْ خَالِدٍ) الحذَّاء، بسنده السَّابق (مِثْلَهُ) بالنَّصب بفعلٍ مُقدَّرٍ، أي: مثلَ روايةِ أبي مَعْمَرٍ. (وَالحِكْمَةُ): هي (الإِصَابَةُ فِي غَيرِ النُّبُوَّةِ) وهذا التَّفسير ثابتٌ لأبي ذرٍّ عن المُستملي، وقال ابن وهبٍ: قلت لمالكٍ: ما الحكمة؟ قال: معرفة الدِّين والتَّفقُّه فيه والاتِّباع له، وقال الشَّافعيُّ ﵁: الحكمة سنَّة رسول الله ﷺ ، واستدلَّ رحمه الله تعالى لذلك: بأنَّه تعالى ذكر تلاوة الكتاب وتعليمه ثمَّ عطف عليه الحكمة، فوجب أن يكون المراد من الحكمة شيئًا خارجًا عن الكتاب، وليس ذلك إلَّا السُّنَّة، وقيل: هي الفصل بين الحقِّ والباطل، والحكيم هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها، وعند البغويِّ في «مُعجَمه»: أنَّه ﷺ دعا لابن عبَّاسٍ ﵄ فقال (١): «اللَّهمَّ فقِّهْهُ في الدِّين، وعلِّمه التَّأويل» وعند الضَّحَّاك: «علِّمه تأويل القرآن» وعند ابن عمر ﵄ فيما رواه أبو زرعة الدِّمشقيُّ في «تاريخه»: ابن عبَّاسٍ أعلم النَّاس بما أنزل الله على محمَّدٍ ﷺ ، وقد بسط ابن عادلٍ الكلامَ على تفسير «الحكمة» فليُراجَع. وعند يعقوب بن سفيان في «تاريخه» بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي وائلٍ، قال: قرأ ابن

стр. 7215

عبَّاسٍ سورة النُّور، ثمَّ جعل يفسِّرها، فقال رجلٌ: لو سمعت هذا الدَّيلم؛ أسلمت، وتقدَّم في «كتاب العلم» [خ¦٧٥] حديث الباب من رواية أبي مَعْمَرٍ. (٢٥) (بابُ مَنَاقِبِ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يَقَظة -بفتح التَّحتيَّة والقاف والظَّاء المُشَالة- ابن مُرَّة بن كعبٍ، يجتمع مع النَّبيِّ ﷺ ومع أبي بكرٍ في مُرَّة بن كعبٍ، ويُكْنَى أبا سليمان، أسلم في هدنة الحديبية، وعزماته (١) -يوم مؤتة وفي الرِّدَّة وبدء فتوح العراق وجميع فتوح الشَّام- أكثرُ من أن تُحصَى؛ إذ كان له فيها العناء العظيم الحفيل، والبلاء الحسن الجميل، وتُوفِّي بحمص سنة إحدى وعشرين حتف أنفه، وعمره بضعٌ وأربعون سنةً (¬﵁¬) وسقط «باب» لأبي ذرٍّ. ٣٧٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ وَاقِدٍ) بالقاف المكسورة والدَّال المُهمَلة، أبو يحيى الأسديُّ مولاهم الحرَّانيُّ، واسمُ أبيه عبدُ الملك ونسبه لجدِّه قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهمٍ الجهضميُّ أبو إسماعيل البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ) العدويِّ أبي نصرٍ البصريِّ، الثِّقة العالم، لكن توقَّف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السُّلطان (عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا) أي: ابن حارثة (وَجَعْفَرًا) أي: ابن أبي طالبٍ (وَابْنَ رَوَاحَةَ) بفتح الرَّاء والواو المُخفَّفة، عبدَ الله (لِلنَّاسِ) أي: أخبرهم بموتهم في غزوة مؤتة (قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ) وذلك أنَّه ﵊ أرسل سريَّةً إليها، واستعمل عليهم زيدًا وقال: إن أُصِيب فجعفرٌ، فإن أُصِيب فابن رواحة، فخرجوا وهم ثلاثة آلافٍ، فتلاقَوا مع الكفَّار فاقتتلوا،
следующие страницы →