← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.

стр. 7316

التَّحتيَّة، أي: لا يدفعون (مِنْ جَمْعٍ) بفتح الجيم وسكون الميم، أي: من المزدلفة (حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ) بفتح الفوقيَّة وضمِّ الرَّاء، أي: تطلع، ولأبي ذرٍّ «تُشرِق» بضمِّ التَّاء وكسر الرَّاء، من الإشراق (عَلَى) جبل (ثَبِيرٍ) بمُثلَّثةٍ مفتوحةٍ فمُوحَّدةٍ مكسورةٍ (فَخَالَفَهُمُ (١) النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ) وهذا مذهب الشَّافعيَّة والجمهور. ٣٨٣٩ - ٣٨٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه (قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ) حمَّاد ابن أسامة: (حَدَّثَكُمْ يَحْيَى بْنُ المُهَلَّبِ) بضمِّ الميم وفتح الهاء واللَّام المُشدَّدة، أبو كُدَينة -بضمِّ الكاف وفتح الدَّال وسكون التَّحتيَّة بعدها نونٌ مُصغَّرًا- الكوفيُّ البجليُّ المُوثَّق، ليس له في «البخاريِّ» سوى هذا الموضع، قال: (حَدَّثَنَا حُصَينٌ) بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين، أبو عبد الرَّحمن السُّلميُّ الكوفيُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ في تفسير قوله تعالى: (﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤] قَالَ: مَلْأَى مُتَتَابِعَةً) من غير انقطاعٍ، قال: أتانا عامرٌ يبغي قِرَانا … فأَتْرَعْنَا له كأسًا دهاقَا (قَالَ) عكرمة بالسَّند السَّابق: (وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄: (سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي الجَاهِلِيَّةِ) قبل أن يسلم: (اسْقِنَا كَأْسًا دِهَاقًا) وعند الإسماعيليِّ من وجهٍ آخر عن حُصَينٍ عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ ﵄: «سمعت أبي يقول لغلامه: ادهق لنا، أي: املأ لنا أو تابعْ لنا» وهذا معنى السَّابق، وفي «اللُّباب» قال عكرمة: «وربَّما سمعت ابن عبَّاسٍ ﵄ يقول: اسقنا وادهق لنا، ودعا ابن عبَّاسٍ ﵄ غلامًا له، فقال: اسقنا دهاقًا (٢)، فجاء الغلام بها ملأى، فقال ابن عبَّاسٍ: هذا

стр. 7317

الدِّهاق»، وعن عكرمة أيضًا وزيد بن أسلم (١): أنَّها الصَّافية. ٣٨٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ) بضمِّ العين وفتح الميم مُصغَّرًا، الكوفيِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ) من إطلاق الكلمة على الكلام، وهو مجازٌ محتملٌ عند النَّحويِّين، مُستعمَلٌ عند المستكملين (٢) المتكلِّمين، وهو من باب تسمية الشَّيء باسم جزئه على سبيل التَّوسُّع، ولـ «مسلمٍ» من طريق شعبة وزائدة عن عبد الملك: «إنَّ أصدق بيتٍ» وله من رواية شريكٍ عن عبد الملك: «أَشعر كلمةٍ تكلَّمت بها العرب» (كَلِمَةُ لَبِيدٍ) بفتح اللَّام وكسر المُوحَّدة، ابن ربيعة بن عامر بن مالك ابن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر (٣) بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن الجعفريِّ العامريِّ، من فحول الشُّعراء، مخضرمٌ وفد على رسول الله ﷺ سنة وفد قومه بنو جعفرٍ، فأسلم وحَسُنَ إسلامه: (أَلَا) -بالتَّخفيف- استفتاحيَّةٌ (كُلُّ شَيْءٍ) مبتدأٌ مضافٌ للنَّكرة، وهو يفيد استغراق أفرادها نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] (مَا خَلَا اللهَ) نُصِب بـ «خلا» وخبر المبتدأ قوله: (بَاطِلٌ) كذا بالتَّنوين، أي: كلُّ شيءٍ خلا الله، وخلا صفاته الذَّاتيَّة؛ من رحمةٍ وعذابٍ وغير ذلك، أو المراد: كلُّ شيءٍ سوى الله جائزٌ عليه الفناء لذاته، والنِّصف الأخير لهذا البيت: ..................... … وكلُّ نعيمٍ لامحالة زائلُ

стр. 7318

وهو من قصيدة من البحر الطَّويل وجملتها عشرة أبياتٍ، وأنشدت له عائشة ﵂ قوله: ذهب الذين يُعاش في أكنافهم … وبقيتُ في خَلْفٍ كجلد الأجربِ فقالت: يرحم الله لبيدًا، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ (١) وقال له عمر بن الخطَّاب: أَنْشِدني شيئًا من شعرك، فقال: ما كنت لأقول شعرًا بعد أن علَّمني الله البقرة وآل عمران، وتُوفِّي بالكوفة في إمارة الوليد بن عُتبة عليها في خلافة عثمان ﵁ عن مئةٍ وأربعين سنةً، وقيل: وسبعٍ وخمسين سنةً، وهو القائل: ولقد سئمتُ من الحياةِ وطولِهَا … وسؤالِ هذا النَّاسِ كيف لبيدُ (وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة، و «الصَّلْت» بفتح الصَّاد المُهمَلة وسكون اللَّام بعدها فوقيَّةٌ، الثَّقفيُّ، أي: قاربَ (أَنْ يُسْلِمَ) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون السِّين المهملة وكسر اللَّام، أي: في شِعْره، ففي حديث مسلمٍ من طريق عمرو بن الشَّريد عن أبيه قال: ردفت النَّبيَّ ﷺ فقال: «هل معك من شعر أميَّة؟» قلت: نعم، فأنشدته مئة بيتٍ، فقال: «لقد كاد يُسْلِم في شعره» وكان أميَّة يتعبَّد في الجاهليَّة ويؤمن بالبعث وأدرك الإسلام ولم يُسلم، وقيل: إنَّه داخلٌ في النَّصرانيَّة، وأكثرَ في شعره من ذكر التَّوحيد، وسقط لأبي ذرٍّ «أن» من قوله: «أن يسلم» وحينئذٍ «يسلمُ» رَفْعٌ. وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الأدب» [خ¦٦١٤٧] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٨٩]، ومسلمٌ في «الشِّعر»، والتِّرمذيُّ في «الاستئذان»، وابن ماجه في «الأدب».

стр. 7319

٣٨٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (أَخِي) عبد الحميد المدنيُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) أبي أيُّوب القرشيِّ المدنيِّ، وثبت: «ابن بلالٍ» لأبي ذرٍّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ قاضي المدينة (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ لأَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ (غُلَامٌ) لم يُسَمَّ (يُخْرِجُ) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون المُعجَمة وكسر الرَّاء (لَهُ الخَرَاجَ) أي: يعطيه كلَّ يومٍ ما عيَّنه وضربه عليه من كسبه (وكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ) إذا سأله عنه وعرف حِلَّه (فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ) من كسبه (فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ ولم يسأله (فَقَالَ لَهُ الغُلَامُ: تَدْرِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «أتدري» (مَا هَذَا) الذي جئتك به وأكلتَ منه؟ (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁: (وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ) لم يُسَمَّ (وَ) الحال أنِّي (مَا أُحْسِنُ الكِهَانَةَ) بكسر الكاف وهي الإخبار بالغيب من غير طريقٍ شرعيٍّ، وكان كثيرًا في الجاهليَّة لا سيَّما قبل البعثة، وكان منهم من يزعم أنَّ له رِئْيًا من الجنِّ يُلقِي إليه الأخبار، ومنهم من يدَّعي أنَّه يستدرك ذلك بفهمٍ أُعْطِيه (إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ) أي: بمقابلة الذي تكهَّنت له (فَهَذَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فهو» (الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (يَدَهُ) في فِيْه (فَقَاءَ) استفرغ (كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ) للنَّهي عن حلوان الكاهن، ولأنَّ ما يحصل بطريق الخديعة حرامٌ. ٣٨٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب العمريِّ المدنيِّ الفقيه الثَّبت (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لُحُومَ الجَزُورِ) بفتح الجيم؛ البعير ذكرًا كان أو أنثى (إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ)

стр. 7320

بفتح الحاء المُهمَلة والمُوحَّدة فيهما (قَالَ) ابن عمر: (وَحَبَلُ الحَبَلَةِ) هو (أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) بضمِّ الفوقيَّة الأولى وفتح الثَّانية بينهما نونٌ ساكنةٌ آخره جيمٌ، مبنيًّا للمفعول، أي: تضع (مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ تَحْمِلَ) النَّاقة (الَّتِي نُتِجَتْ) بضمِّ النُّون وكسر الفوقيَّة (فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ) لجهل الأجل. ومباحثه سبقت في «باب بيع الغَرَر وحَبَل الحَبَلَة» [خ¦٢١٤٣] من «البيع». ٣٨٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ) بفتح الميم وسكون الهاء وكسر المُهمَلة وتشديد التَّحتيَّة، ابن ميمونٍ الأزديُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ) بفتح المُعجَمة وسكون التَّحتيَّة، و «جَريرٍ» بفتح الجيم، البصريُّ: (كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (فَيُحَدِّثُنَا عَنِ الأَنْصَارِ، وَكَانَ) ولأبي ذرٍّ: «فكان» بالفاء بدل الواو (يَقُولُ لِي: فَعَلَ قَوْمُكَ) في الجاهليَّة (كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا) وليس غيلان من الأنصار، وإنَّما قال له أنسٌ: «فعل قومك» نظرًا إلى النِّسبة الأعمِّيَّة؛ وهي الأزد. وهذا الحديث قد سبق في «مناقب الأنصار» [خ¦٣٧٧٦]. (٢٧) (القَسَامَةُ فِي الجَاهِلِيَّةِ) بفتح القاف وتخفيف السِّين المُهمَلة، مأخوذةٌ من القَسَم وهي اليمين، وهي في عُرْف الشَّرع: حلفٌ مُعيَّنٌ عند التُّهمة بالقتل على الإثبات أو النَّفي، أو هي مأخوذةٌ من قِسْمة الأيمان على الحالفين، وثبتت هذه التَّرجمة عند الأكثرين عن الفَِرَبْريِّ هنا، وسقطت للنَّسفيِّ، قال ابن حجرٍ: وهو أوجه لأنَّ الجميع من ترجمة «أيَّام الجاهليَّة».

стр. 7321

٣٨٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بسكون العين المُهمَلة بين فتحتين، عبد الله بن عمرٍو المُقعَد المِنْقَرِيُّ -بكسر الميم وسكون النُّون وفتح القاف- قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ أبو عبيدة البصريُّ التَّنُّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا قَطَنٌ) بفتح القاف والطَّاء المهملة بعدها نونٌ، ابن كعبٍ البصريُّ القُطَعِيُّ؛ بضمِّ القاف وفتح المُهمَلة الأولى (أَبُو الهَيْثَمِ) بالمُثلَّثة، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ) من الزِّيادة (المَدَنِيُّ) ولأبي ذرٍّ «المدينيُّ البصريُّ» قال في «الفتح»: ويُقال له: المدينيُّ؛

стр. 7322

بزيادة تحتيَّةٍ، ولعلَّ أصله كان من المدينة، ولكن لم يروِ عنه أحدٌ من أهلها، وسُئِل عنه مالكٌ فلم يعرفه ولم يعرف اسمه، وقد وثَّقه ابن معينٍ وغيره، وليس له ولا للرَّاوي عنه في «البخاريِّ» إلَّا هذا الموضع (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا) بلام التَّأكيد (بَنِي هَاشِمٍ) كان الحكم بها، و «بني» مجرورٌ بدلٌ من الضَّمير المجرور؛ وذلك أنَّه (كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) هو عمرو بن علقمة بن المطَّلب بن عبد منافٍ؛ كما قال الزُّبير بن بكَّارٍ، وكأنَّه نسبه إلى بني هاشمٍ؛ مجازًا؛ لِمَا كان بين بني هاشمٍ وبني (١) المطَّلب من المودَّة والمُؤاخَاة، وسمَّاه ابن الكلبيِّ عامرًا (اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) اسمه خِدَاشٌ -بخاءٍ مُعجَمةٍ مكسورةٍ فدالٍ مُهمَلةٍ، وبعد الألف شينٌ مُعجَمةٌ- ابن عبد الله بن أبي قيسٍ العامريُّ؛ كما عند الزُّبير بن بكَّارٍ، وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ -فيما ذكره في «الفتح» (٢) -: «استأجر رجلًا من قريشٍ» قال (٣): وهو مقلوبٌ، والصَّواب الأوَّل (مِنْ فَخِْذٍ أُخْرَى) بكسر الخاء المُعجَمة وتُسكَّن آخره مُعجَمةٌ (فَانْطَلَقَ) الأجير (مَعَهُ) مع المستأجر (فِي إِبِلِهِ) إلى الشَّام (فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ) أي: بالأجير، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر «فمرَّ به رجلٌ» (مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) لم يُسَمَّ (قَدِ انْقَطَعَتْ (٤) عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ) بضمِّ الجيم وكسر اللَّام مُصحَّحًا عليها في الفرع كالأصل من غير همزٍ، أي: وعائه، ويكون من جلودٍ وغيرها، فارسيٌّ مُعرَّبٌ (فَقَالَ) للأجير: (أَغِثْنِي) بمُثلَّثةٍ، من الإغاثة (بِعِقَالٍ) بكسر العين المهملة؛ بحبلٍ (أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي، لَا تَنْفِرُ الإِبِلُ) بكسر الفاء وضمِّ الرَّاء مُصحَّحًا عليها في الفرع وأصله (٥) (فَأَعَطْاهُ عِقَالًا، فَشَدَّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ، فَلَمَّا نَزَلُوا) منزلًا (عُقِلَتِ الإِبِلُ) بضمِّ العين مبنيًّا للمفعول (إِلَّا بَعِيرًا وَاحِدًا) لم يُعقَل؛ لعدم وجدان عقاله الذي شدَّ به الجوالق (فَقَالَ الذِي اسْتَأَجَرَهُ: مَا شَأْنُ هَذَا البَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَينِ الإِبِلِ؟ قَالَ) له الأجير: (لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ، قَالَ) المستأجر له: (فَأَيْنَ عِقَالُهُ؟) زاد

стр. 7323

الفاكهيُّ من وجهٍ آخر عن أبي مَعْمَرٍ شيخ المؤلِّف: فقال: «مرَّ بي رجلٌ من بني هاشمٍ قد انقطعت عروة جُوالِقه واستغاث بي فأعطيته» (قَالَ: فَحَذَفَهُ) بالمُهمَلة والذَّال المُعجَمة، أي: رماه (بِعَصًا) أصابت مقتله (كَانَ فِيهَا أَجَلُهُ) وقول العينيِّ -تبعًا للحافظ ابن حجرٍ ﵀: قوله: «فمات» أي: أشرف على الموت، ظاهره أنَّه من الحديث عند البخاريِّ، ولم أجده في أصلٍ من أصوله بعد الكشف عنه فالله أعلم، نعم قوله: «فكان فيها أجله» معناه: مات (١)، لكنَّه لا يلزم منه الفوريَّة بدليل قوله: (فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ) لم يُسَمَّ، أي: قبل أن يقضي (فَقَالَ) له: (أَتَشْهَدُ المَوْسِمَ؟) أي: موسم الحجِّ (قَالَ) الرَّجل المارُّ: (مَا أَشْهَدُ) بحذف ضمير المفعول (وَرُبَّمَا شَهِدْتُهُ، قَالَ) له: (هَلْ أَنْتَ مُبْلِغٌ) بضمِّ الميم وسكون المُوحَّدة وكسر اللَّام (عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ؟) بسكون الهاء وفي «اليونينيَّة»: بفتحها، أي: وقتًا من الأوقات (قَالَ: نَعَمْ) أفعل ذلك (قَالَ: فَكُنْتُ) بضمِّ الكاف وسكون النُّون وضمِّ الفوقيَّة، مُصحَّحًا عليها في الفرع كأصله، وفي غيره: بفتحها على الخطاب، من الكون فيهما، ولأبي ذرٍّ «فكتب» بالفوقيَّة والمُوحَّدة، من الكتابة، قال ابن حجرٍ ﵀: وهذه أوجهُ من الأولى، وقال عياضٌ: إنَّها بالنُّون عند الحَمُّويي والمُستملي، وإنَّها التي في أصل سماعه (إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ المَوْسِمَ فَنَادِ يَا آلَ قُرَيْشٍ) بإثبات الهمزة في الفرع، وبحذفها في غيره، على الاستغاثة (فَإِذَا أَجَابُوكَ فَنَادِ يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ) بالهمزة وحذفها كسابقه (فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاسْألْ) بسكون السِّين بعدها همزةٌ في الفرع، وفي «اليونينيَّة»: «فَسَلْ» بفتح السِّين من غير همزٍ (عَنْ أَبِي طَالِبٍ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ فُلَانًا) الذي استأجرني (قَتَلَنِي فِي) أي: بسبب (عِقَالٍ، وَمَاتَ المُسْتَأْجَرُ) بفتح الجيم بسبب تلك الحذفة بعد أن أوصى اليمانيُّ بما أوصاه (فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ؛ أَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ) له: (ما فَعَلَ صَاحِبُنَا؟ قَالَ: مَرِضَ فَأَحْسَنْتُ القِيَامَ عَلَيْهِ) وتُوفِّي (فَوَلِيتُ دَفْنَهُ) بفتح الواو وكسر اللَّام (قَالَ) أبو طالبٍ: (قَدْ كَانَ أَهْلَ ذَاكَ) بغير لامٍ، ولأبي ذرٍّ: «ذلك» (مِنْكَ، فَمَكُثَ حِينًا) بضمِّ الكاف (ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ) اليمانيَّ (الَّذِي أَوْصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَ) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون المُوحَّدة وكسر اللَّام (عَنْهُ) ما ذكر (وَافَى المَوْسِمَ) أي: أتاه (فَقَالَ: يَا آلَ قُرَيْشٍ، قَالُوا) له:

стр. 7324

(هَذِهِ قُرَيْشٌ، قَالَ: يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يا بني هاشمٍ» (قَالُوا: هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ، قَالَ: أَيْنَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من» (أَبُو طَالِبٍ؟ قَالُوا: هَذَا أَبُوطَالِبٍ، قَالَ) له (١): (أَمَرَنِي فُلَانٌ أَنْ أُبْلِغَكَ) بضمِّ الهمزة وسكون المُوحَّدة (رِسَالَةً: أَنَّ) بفتح الهمزة (فُلَانًا قَتَلَهُ فِي) أي: بسبب (عِقَالٍ) وزاد ابن الكلبيِّ: فأخبره بالقصَّة، وخِدَاشٌ يطوف بالبيت لا يعلم بما كان، فقام رجالٌ من بني هاشمٍ إلى خِدَاشٍ فضربوه وقالوا: قتلتَ صاحِبَنا فجحدَ (فَأَتَاهُ أَبُوطَالِبٍ فَقَالَ) لَهُ: (اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلَاثٍ) كانت معروفةً عندهم (إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ (مِئَةً مِنَ الإِبِلِ؛ فَإِنَّكَ) أي: بسبب أنَّك (قَتَلْتَ صَاحِبَنَا، وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ) بلفظ الماضي (خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ أَإِنَّكَ) بفتح الهمزة وكسرها في «اليونينيَّة» (لَمْ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ أَبَيْتَ) أي: امتنعت من ذلك (قَتَلْنَاكَ بِهِ) والظَّاهر أنَّ هذه هي الثَّالثة، وعند الزُّبير بن بكَّارٍ أنَّهم تحاكموا في ذلك إلى الوليد بن المغيرة، فقضى أن يحلف خمسون رجلًا من (٢) بني عامرٍ عند البيت ما قتله خِدَاشٌ (فَأَتَى قَوْمَهُ) فذكر لهم ذلك (فَقَالُوا: نَحْلِفُ، فَأَتَتْهُ) أي: أبا طالبٍ (امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) اسمها زينب بنت علقمة، أخت المقتول (كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ) اسمه عبد العزَّى بن أبي (٣) قيسٍ العامريُّ (قَدْ وَلَدَتْ (٤) لَهُ) ولدًا اسمه حُوَيطِبٌ -بمُهمَلتين مُصغَّرًا- وله صحبةٌ (فَقَالَتْ: يَا أَبَا طَالِبٍ أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ) بجيمٍ وزايٍ؛ تُسْقِط (ابْنِي) حُوَيطِبًا (هَذَا) من اليمين وتعفو عنه (بِرَجُلٍ) أي: بدل رجلٍ (مِنَ الخَمْسِينَ، وَلَا تَصْبُِرْ يَمِينَهُ) بفتح الفوقيَّة وسكون الصَّاد المُهمَلة وضمِّ المُوحَّدة وتُكسَر، مجزومٌ على النَّهي، ولأبي ذرٍّ «ولا تُصبِر» بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه، أي: ولا تلزمه باليمين (حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيْمَانُ) -بضمِّ الفوقيَّة وفتح المُوحَّدة- بين الرُّكن والمقام (فَفَعَلَ) أبوطالبٍ ما سألته (فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ) لم يُسَمَّ (فَقَالَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِئَةٍ مِنَ الإِبِلِ، يُصِيبُ)

стр. 7325

فعلٌ مضارعٌ (كُلَّ رَجُلٍ) بنصب «كلَّ» على المفعوليَّة (١): (بَعِيرَانِ، هَذَانِ بَعِيرَانِ فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي) بفتح المُوحَّدة (وَلَا تَصْبُِر) بفتح أوَّله وضمِّ ثالثه وقد تُكسَر، ولأبي ذرٍّ «ولا تُصبِر» بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه (يَمِينِي حَيْثُ تُصْبَِرُ الأَيْمَانُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، مبنيًّا للمفعول، وبكسر المُوحَّدة مبنيًّا للفاعل (فَقَبِلَهُمَا، وَجَاءَ ثَمَانِيةٌ وَأَرْبَعُونَ) رجلًا (فَحَلَفُوا) زاد ابن الكلبيِّ: «عند الرُّكن أنَّ خِدَاشًا بريءٌ من دم المقتول» (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ بالسَّند المذكور: (فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا حَالَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ «ماجاء» (الحَوْلُ) من يوم حلفهم (وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَأَرْبَعِينَ) الذين حلفوا، وللأَصيليِّ وابن عساكر «والأربعين» (عَيْنٌ تَطْرِفُ) بكسر الرَّاء، أي: تتحرَّك، زاد ابن الكلبيِّ: «وصارت رباع الجميع لحويطبٍ فلذا كان أكثر من بمكَّة رباعًا»، واستُشكِل قول ابن عبَّاسٍ ﵄: «فوالذي نفسي بيده … » إلى آخره مع كونه حين ذاك لم يُولَد (٢)، وأُجيب باحتمال أنَّ الذي أخبره بذلك جماعةٌ اطمأنَّت نفسه إلى صدقهم حتَّى وسعه أن يحلف على ذلك، قاله (٣) السَّفاقسيُّ، وقال في «الفتح»: ويحتمل أن يكون الذي أخبره بذلك هو النَّبيّ ﷺ ، قال: وهو أمكنُ في دخول هذا الحديث في الصَّحيح، وقال في «الكواكب»: فيه ردعٌ للظَّالمين وسلوةٌ للمظلومين، ووجه الحكمة في هلاكهم كلِّهم أن يتمانعوا من الظُّلم؛ إذ لم يكن فيهم إذ ذاك نبيٌّ ولا كتابٌ ولا كانوا يؤمنون بالبعث، فلو تُرِكوا مع ذلك هملًا لأكل القويُّ الضَّعيفَ، ولاقتضم الظَّالم المظلوم، وروى الفاكهيُّ -كما ذكره في «الفتح» - من طريق ابن أبي نَجيحٍ عن أبيه قال: حلف ناسٌ عند البيت قسامةً على باطلٍ، ثمَّ خرجوا فنزلوا تحت صخرةٍ، فانهدمت عليهم. وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «القسامة»، ومباحث «القسامة» تأتي إن شاء الله تعالى في محلِّها بعون الله وقوَّته [خ¦٨٧/ ٢٢ - ١٠٢٤٥].

стр. 7326

٣٨٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين مُصغَّرًا غير مضافٍ لشيءٍ، وكان اسمه عبد الله، وكنيته أبو محمَّدٍ الهَبَّاريُّ القرشيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد ابن أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ) بضمِّ المُوحَّدة آخره مُثلَّثةٌ، غير منصرفٍ لأبي ذرٍّ للتَّأنيث والعلميَّة، اسم بقعةٍ، ولغيره بالصَّرف، اسمُ موضعٍ وقع فيه حربٌ بين الأوس والخزرج (يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ¬) قبل قدومه المدينة بخمس سنين، قُتِل فيه كثيرٌ من أشرافهم؛ إذ لو كانوا أحياءً لاستكبروا عن متابعته، وسقطت التَّصلية لأبي ذرٍّ (فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ) جماعتهم (وَقُتِّلَتْ) بتشديد الفوقيَّة الأولى في «اليونينيَّة»، وبتخفيفها في غيرها (سَرَوَاتُهُمْ) بفتح المهملتين، أشرافهم (وجُرِّحُوا) بضمِّ الجيم وتشديد الرَّاء (قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي) أي: لأجل (دُخُولِهِمْ فِي) دين (الإِسْلَامِ). وسبق هذا الحديث في «مناقب الأنصار» [خ¦٣٧٧٧]. ٣٨٤٧ - وبه قال: (وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله فيما وصله أبو نُعيمٍ في «مُستخرَجه» (أَخْبَرَنَا عَمْرٌو) بفتح العين، ابن الحارث المصريُّ (عَنْ بُكَيْرِ ابْنِ الأَشَجِّ) بضمِّ الموحَّدة مُصغَّرًا، و «الأشجِّ» بهمزةٍ وشينٍ مُعجَمةٍ مفتوحتين فجيمٍ نَسَبَهُ لجدِّه واسمُ أبيه عبدُ الله، مولى بني مخزومٍ (أَنَّ كُرَيْبًا) بضمِّ الكاف وفتح الرَّاء وسكون التَّحتيَّة بعدها مُوحَّدةٌ (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: لَيْسَ السَّعْيُ) المشي الشَّديد (بِبَطْنِ الوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ سُنَّةً) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ «بسنَّةٍ» (إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا) يمشونها مشيًا شديدًا (وَيَقُولُونَ: لَا نُجِيزُ البَطْحَاءَ) بضمِّ النُّون وكسر الجيم وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة زايٌ؛ أي (١): لا نقطع مسيل الوادي (إِلَّا) إجازةً (شَدًّا) بقوَّةٍ وعَدْوٍ شديدٍ، ولم ينفِ ابن عبَّاسٍ سنيَّة السَّعي المُجرَّد، بل شدَّة المشي، إذ أصلُ السَّعي طريقةُ الرَّسول ﷺ ، بل واجبٌ ركنٌ في الحجِّ والعمرة، نعم

стр. 7327

قال الجمهور باستحباب العَدْوِ في بطن المسيل، وخالفهم ابن عبَّاسٍ ﵄. ٣٨٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) بضمِّ العين في الفرع وفي «اليونينيَّة» (١) وغيرها (٢): بفتحها وهو المعروف (الجُعْفِيُّ) بضمِّ الجيم وسكون العين المُهمَلة، المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ قال: (أخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ) بضمِّ الميم وفتح المُهمَلة وكسر الرَّاء المُشدَّدة، ابن عبد الله الحَرَشيُّ -بمُهمَلتين ثمَّ مُعجَمةٍ- البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ) بفتح المُهمَلة والفاء، سعيد بن يُحْمِد -بضمِّ التَّحتيَّة وسكون الحاء المهملة وكسر الميم بعدها دالٌ مُهمَلةٌ- الهَمْدانيَّ الثَّوريَّ الكوفيَّ (يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ) سماعَ ضبطٍ وإتقانٍ (وَأَسْمِعُونِي) بهمزة قطعٍ، أي: أعيدوا عليَّ (مَا تَقُولُونَ) إنَّكم حفظتموه منِّي، فكأنَّه خشي ألَّا يفهموا مراده (وَلَا تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) كذا (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) كذا، من قبل أن تضبطوا ما أقول لكم: (مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الحِجْرِ) بكسر الحاء وسكون الجيم؛ وهو المحوط الذي تحت الميزاب، وأكثر الرِّوايات كما نبَّه عليه في «شفاء الغرام»: أنَّ فيه من البيت نحو سبعة أذرعٍ كما في «الصَّحيحين» (وَلَا تَقُولُوا: الحَطِيمُ) أي: لا تسمُّوه بالحطيم (فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ) عنده (فَيُلْقِي) فيه (سَوْطَهُ أَو نَعْلَهُ أَو قَوْسَهُ) بعد أن يحلف علامةً لعقد حلفه، فسمَّوه بالحطيم لذلك لكونه يحطم أمتعتهم، «فعيلٌ» بمعنى «فاعلٍ»، وقيل: ما ذكره في «شفاء الغرام»: لأنَّهم كانوا يطرحون فيه ما طافوا فيه (٣) من الثِّياب، فيبقى حتَّى ينحطم من طول

стр. 7328

الزَّمان، وقيل: لأنَّهم كانوا يُحْطَمون بالأيمان، فقلَّ من حلف هناك آثمًا إلَّا عُجِّلت له العقوبة، وقيل: الحطيم ما بين الحجر الأسود والمقام وزمزم والحِجْر، لكن قال في «الفتح»: إنَّ حديث ابن عبَّاسٍ المذكور حجَّةٌ في ردِّ هذا وشبهه. ٣٨٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ) بتشديد الميم، ابن معاوية بن الحارث الخزاعيُّ، أبو عبد الله الرَّفَّاء -بالفاء- المروزيُّ نزيل مصر، صدوقٌ يخطئ كثيرًا، فقيهٌ عارفٌ بالفرائض، وقد تَتَبَّع ابنُ عديٍّ ما أخطأ فيه وقال: باقي حديثه مستقيمٌ ووثَّقه أحمد، قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء وفتح الشِّين المُعجَمة مُصغَّرًا، ابن بَشيرٍ -بفتح المُوحَّدة بوزن «عظيمٍ» - ابن معاوية بن خازمٍ -بمُعجَمتين- الواسطيُّ (عَنْ حُصَيْنٍ) بمُهمَلتين مُصغَّرًا، ابن عبد الرَّحمن الكوفيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) بفتح العين، الأوديِّ أبي عبد الله، المخضرم المشهور، أسلم في زمنه ﷺ ولم يره، أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً) بكسر القاف وسكون الرَّاء، أُنثى الحيوان المعروف (اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ) بكسر القاف وفتح الرَّاء، جمع قردٍ، ويُجمَع أيضًا على قرودٍ حال كونها (قَدْ زَنَتْ فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ) وهذا الحديث ثابتٌ في جميع أصول «البخاريِّ» التي رأيتها، قال في «الفتح»: وكفى بإيراد أبي ذرٍّ الحافظ له عن شيوخه الثَّلاثة الأئمَّة المتقنين عن الفَِرَبْريِّ، وأبي مسعودٍ له في «الأطراف» حجَّةً، لكنَّه سقط من رواية النَّسفيِّ، وكذا الحديث الذي بعده، ولا يلزم من ذلك ألَّا يكون في رواية الفَِرَبْريِّ، فإنَّ روايته تزيد على رواية النَّسفيِّ عدَّة أحاديث. ورواه الإسماعيليُّ من وجهٍ آخر من طريق عبد الملك بن مسلمٍ عن عيسى بن حطَّان عن عمرو بن ميمونٍ قال: كنت في اليمن في غنمٍ لأهلي وأنا على شرفٍ، فجاء قردٌ مع قردةٍ فتوسَّد يدها (١)، فجاء قردٌ أصغر منها فغمزها، فسلَّت يدها من تحت رأس القرد الأوَّل سلًّا رفيقًا وتبعته، فوقع عليها وأنا أنظر، ثمَّ رجعت فجعلت تُدخِل يدَها تحت خدِّ القرد الأوَّل برفقٍ، فاستيقظ فَزِعًا فشمَّها فصاح، فاجتمعت القرود، فجعل يصيح ويومئ إليها بيده، فذهب القرود يمنةً ويسرةً، فجاؤوا بذلك القرد أعرفه، فحفروا

стр. 7329

لهما حفرةً فرجموهما، فلقد رأيت الرَّجم في غير بني آدم، ورواه البخاريُّ أيضًا في «تاريخه الكبير» فقال: قال لي نُعيم بن حمَّادٍ: أخبرنا هُشَيمٌ عن أبي بَلْج (١) وحُصَينٍ عن عمرو بن ميمونٍ قال: رأيت في الجاهليَّة قِرْدةً اجتمع عليها قِرَدَةٌ، فرجموها ورجمتها معهم، وليس فيه: «قد زنت» وقول ابن الأثير في «أُسْد الغابة» كابن عبد البرِّ: إنَّ القصَّة بطولها -يعني: المرويَّة عند الإسماعيليِّ المذكورة- تدور على عبد الملك بن مسلمٍ عن عيسى بن حطَّان وليسا ممَّن يُحتَجُّ بهما، وهذا عند جماعةٍ من أهل العلم مُنكَرٌ؛ لإضافة الزِّنى إلى غير مُكلَّفٍ، وإقامة الحدود على البهائم، ولو صحَّ ذلك (٢) لكان من الجنِّ؛ لأنَّ العبادات والتَّكليفات (٣) في الجنِّ والإنس دون غيرهما، أُجيب عنه بأنَّه لا يلزم من كون عبد الملك وابن حطَّان مطعونًا فيهما ضعفُ روايةِ البخاريِّ للقصَّة عن غيرهما، بل مقويَّةٌ وعاضدةٌ لرواية الإسماعيليِّ المذكورة، وبأنَّه لا يلزم من كون صورة الواقعة (٤) صورة الزِّنى أن يكون ذلك زنًى حقيقةً ولا حدًّا، وإنَّما أُطلِق ذلك عليه لشبهه به، فلا يستلزم ذلك إيقاع التَّكليف على الحيوان. ٣٨٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن أبي يزيد المكِّيِّ مولى آل قارظ بن شيبة الكنانيِّ، وثَّقه ابن المدينيِّ، أنَّه (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الجَاهِلِيَّةِ) بالخاء المعجمة فيهما، أي: خصالٌ (٥) من خصال الجاهليَّة: (الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ) أي: القدح فيها بغير علمٍ (وَالنِّيَاحَةُ) بكسر النُّون على

стр. 7330

الميت (وَنَسِيَ) عبيدُ (١) الله الرَّاوي الخلَّة (الثَّالِثَةَ، قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا) أي: الثَّالثة (الاِسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ) جمع نوءٍ؛ وهو منزل القمر، كانوا يقولون: مُطرِنا بنوء كذا وسُقِينا بنوء كذا. (٢٨) (باب مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) مصدرٌ ميميٌّ من البعث؛ وهو الإرسال، هو (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة، وهو اسم مفعولٍ من الصِّفة، على سبيل التَّفاؤل أنَّه سَيَكْثُر حمدُه، وسائر أسماء أوصافه ﵊ راجعةٌ إليه، وتُوفِّي أبوه بعد شهرين من حمله، أو وهو في المهد، أو وهو ابن شهرين، والأوَّل أشهر (بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ) اسمه شيبة الحمد؛ لأنَّه وُلِد وفي رأسه شيبةٌ، ولُقِّب بعبد المطَّلب لأنَّ عمَّه المطَّلب جاء به إلى مكَّة رديفه وهو بهيئةٍ بذَّةٍ؛ فكان يُسأل عنه فيقول: هو عبدي، حياءً من أن يقول: ابن أخي، وعاش مئةً وأربعين سنةً (بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ) واسم هاشمٍ عمرٌو، قيل له هاشمٌ؛ لأنَّه هشم الثَّريد بمكَّة لقومه في زمن المجاعة، و «مَنَاف» بفتح الميم وتخفيف النُّون، و «قُصيِّ» بضمِّ القاف تصغير قَصِيَ، أي: بَعُد؛ لأنَّه بَعُدَ عن عشيرته في بلاد قضاعة حين احتملته أمُّه، وصُغِّر على «فُعَيلٍ» لأنَّهم كرهوا اجتماع ياءاتٍ، فحذفوا إحداهنَّ وهي الثَّانية التي تكون في «فُعَيلٍ» فبقي على وزن «فُعَيلٍ» مثل: فُلَيسٍ، واسمه مجمَعٌ، وقال الشَّافعيُّ ﵀: يزيد، و «كِلَاب» -بكسر الكاف وتخفيف اللَّام- ولُقِّب به لمحبَّته الصَّيد، وكان أكثر صيده بالكلاب، قال المُهلَّب وغيره: واسمه حكيمٌ أو عروة، و «مُرَّة» منقولٌ من اسم الحنظلة قاله السُّهيليُّ (بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ) و «كعب» أوَّل من جمَّع يوم العَرُوبَة، وكان فصيحًا خطيبًا، قيل: وسُمِّي كعبًا لستره على قومه ولين جانبه لهم، منقولٌ من كعب القدم، وقيل: لارتفاعه على قومه وشرفه فيهم، و «لُؤَيٍّ» بالهمزة في الأكثر، تصغير اللَّأَى

стр. 7331

وهو الثَّور الوحشيُّ، و «غالِب» بالمُعجَمة وكسر اللَّام، و «فِهْر» بكسر الفاء وسكون الهاء؛ وهو من الحجارةِ الطَّويلُ والأملسُ، قيل: واسمه قريشٌ، وهو أبو قريشٍ، ومن (١) لم يكن من ولده فليس بقرشيٍّ، وقال آخرون: أصل قريشٍ النَّضر، محتجِّين بحديث الأشعث بن قيسٍ الكنديِّ قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة فقلت: ألستم منَّا يا رسول الله؟ قال: «لا، نحن بنو النَّضر بن كنانة لا نقفو أمَّنا ولا ننتفي من أبينا» ذكره أبو عمر، وزاد في رواية أبي نُعيمٍ في «الرِّياضة»: قال أشعث: والله لا أسمع أحدًا نفى قريشًا من النَّضر بن كنانة إلَّا جلدته، وقيل: فهرٌ اسمه، وقريشٌ لقبه، ونقل الزُّبير عن الزُّهريِّ أنَّ أمَّه سمَّته قريشًا وسمَّاه أبوه فهرًا، و «النَّضْر» بفتح النُّون وسكون الضَّاد المُعجَمة، وسُمِّي به لوضاءته وجماله وإشراق وجهه (بْنِ كِنَانَةَ) بلفظ وعاء السِّهام (بْنِ خُزَيْمَةَ) بضمِّ الخاء وفتح الزَّاي المعجمتين، مُصغَّرًا (بْنِ مُدْرِكَةَ) بضمِّ الميم وسكون الدَّال المُهمَلة وكسر الرَّاء (بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ) بكسر الهمزة وسكون اللَّام، «إفعالٌ» من قولهم: «أَلْيَسَ» للشُّجاع الذي لا يفرُّ قاله ابن الأنباريِّ، وقال غيره: هو بهمزة وصلٍ، وهو ضدُّ الرَّجاء، و «مُضَر» بضمِّ الميم وفتح الضَّاد المُعجَمة، قيل: وسُمِّي به؛ لأنَّه كان يحبُّ شرب اللَّبن الماضر وهو الحامض، أو لأنَّه كان يمضر القلوب بحسنه وجماله (بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ) بكسر النُّون وفتح الزَّاي وبعد الألف راءٌ، من النَّزر وهو القليل، وقال أبو الفرج الأصبهانيُّ: لأنَّه كان فريد قومه، و «مَعَدّ» بفتح الميم والعين وتشديد الدَّال المهملتين، و «عدنان» بوزن «فَعْلان» من العدن، وقد روى أبو جعفر بن حبيبٍ في تاريخه «المُحبَّر» من حديث ابن عبَّاسٍ قال: «كان عدنان ومَعَدٌّ وربيعة ومُضَر وخزيمة وأسدٌ على ملَّة إبراهيم، فلا تذكروهم إلَّا بخيرٍ» وروى الزُّبير بن بكَّارٍ من وجهٍ آخر قويٍّ (٢) مرفوعًا: «لا تسبُّوا مضر ولا ربيعة فإنَّهما كانا مسلمين»، وله شاهدٌ عند ابن حبيبٍ من مُرسَل سعيد بن المُسيَّب. وقد اقتصر البخاريُّ من هذا النَّسب الشَّريف على عدنان؛ لِمَا وقع من الاختلاف فيمن بين عدنان وبين إبراهيم الخليل (٣)، وفيمن بين إبراهيم وآدم، وأخرج ابن سعدٍ عن ابن عبَّاسٍ ﵄: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معدَّ بن عدنان»، وقالت عائشة ﵂: «ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان إلى ما وراء قحطان»

стр. 7332

وقال ابن جريجٍ عن القاسم بن أبي بزة (١) عن عكرمة: أضلَّت نزارٌ نسبها من عدنان. ٣٨٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ) الهرويُّ الجعفيُّ قال: (حَدَّثَنَا النَّضْرُ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المعجمة، ابن شُميلٍ أبو الحسن المازنيُّ (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن حسَّان البصريِّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ ﵄ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) الوحي (وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ) سنةً (فَمَكَثَ ثَلَاثَ) وللكُشْمِيهَنِيِّ: «فمكث بمكَّة ثلاث» (عَشْرَةَ سَنَةً) بعد الوحي منها مدَّة الفترة والرُّؤيا الصَّالحة في النَّوم (ثُمَّ أُمِرَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (بِالهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِي ﷺ ¬) عن ثلاثٍ وستِّين سنةً. (٢٩) (باب مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ) ﵃ (مِنَ المُشْرِكِينَ) أي: من أذاهم حال كونهم (بِمَكَّةَ). ٣٨٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ قال: (حَدَّثَنَا بَيَانٌ) بفتح المُوحَّدة وتخفيف التَّحتيَّة، ابن بِشْرٍ الأحمسيُّ المُعلِّم الكوفيُّ (وَإِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ (قَالَا: سَمِعْنَا قَيْسًا) هو ابن أبي حازمٍ البجليَّ التَّابعيَّ الكبير

стр. 7333

(يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحَّدة الأولى، ابن الأَرَتِّ؛ بفتح الهمزة والرَّاء وتشديد الفوقيَّة (يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً) بتاء التَّأنيث، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «برده»؛ بالهاء (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ وَ) الحال أنَّا (قَدْ لَقِينَا مِنَ المُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: أَلَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «يا رسول الله ألا» (تَدْعُو اللهَ) تعالى؟ (فَقَعَدَ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ) من الغضب (فَقَالَ) ﵊: (لَقَدْ كَانَ مَنْ) بفتح الميم (قَبْلَكُمْ) من الأنبياء (لَيُمْشَطُ) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون الميم وفتح المُعجَمة مبنيًّا للمفعول (بِمِشَاطِ الحَدِيدِ) بكسر الميم، جمع مشطٍ، كـ «رِمَاحٍ» جمع «رُمْحٍ»، قاله الصَّغانيُّ في «شوارد (١) اللُّغات»، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ «بأمشاط الحديد» (مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَو عَصَبٍ، مَا) كان (يَصْرِفُهُ) بالهاء، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي (٢) والمُستملي «يَصْرِفُ» (ذَلِكَ) المشط (عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ المِنْشَارُ) بكسر الميم وسكون النُّون وبالمُعجَمة؛ التي يُنشَر بها الخشب (عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ) بفتح الميم وسكون الفاء وكسر الرَّاء (فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الشِّين المُعجَمة (مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ) الوضع على مفرق رأسه (عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللهُ) (هَذَا الأَمْرَ) بفتح اللَّام وضمِّ التَّحتيَّة وكسر الفوقيَّة وتشديد الميم المفتوحة والنُّون، من الإتمام والكمال، واللَّام للتَّأكيد، أي: أمر الإسلام (حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ) بفتح الميم (مَا يَخَافُ) أحدًا (إِلَّا اللهَ) (زَادَ بَيَانٌ) المذكور في السَّند بروايته: (وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ) بنصب «الذِّئبَ» عطفًا على المستثنى منه لا المستثنى قاله في «الكواكب»، وجوَّزه في «الفتح»، وقال: إنَّ التَّقدير: ولا يخاف إلَّا الذِّئب

стр. 7334

على غنمه؛ لأنَّ سياق الحديث إنَّما هو للأمن من عدوان بعض النَّاس على بعضٍ كما كانوا في الجاهليَّة، لا للأمن من عدوان الذِّئب، فإنَّ ذلك إنَّما يكون عند نزول عيسى. انتهى. وتعقَّبه في «العمدة»: بأنَّ سياق الحديث أعمُّ من عدوان النَّاس وعدوان الذِّئب ونحوه؛ لأنَّ قوله: «الرَّاكب» أعمُّ من أن يكون معه غنمٌ أو غيره، وعدم خوفه يكون من النَّاس والحيوان، وبأنَّ ذلك غير مختصٍّ بزمان عيسى ﵊، وإنَّما وقع هذا في زمن عمر بن عبد العزيز ﵁، فإنَّ الرُّعاة كانوا آمنين من الذِّئاب في أيَّامه ولم يعرفوا موته إلَّا بعدوان الذِّئب على الغنم. وهذ الحديث قد سبق في «باب علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦١٢]. ٣٨٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرٍو السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ) في رمضان سنة خمسٍ من البعثة كما قال الواقديُّ (فَسَجَدَ) (١) بعد فراغه من قراءتها (فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ) من المسلمين والمشركين (إِلَّا سَجَدَ) معه المسلمون لله، وغيرهم لآلهتهم؛ لأنَّها أوَّل سجدةٍ نزلت فأرادوا معارضة المسلمين بالسُّجود لآلهتهم (إِلَّا رَجُلٌ) وهو أميَّة بن خلفٍ كما في «سورة النَّجم» [خ¦٤٨٦٣] عند المؤلِّف، فلم يسجد (رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًا فَرَفَعَهُ) إلى وجهه (فَسَجَدَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا يَكْفِينِي، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ) بالبناء على الضَّمِّ، أي: بعد ذلك (قُتِلَ كَافِرًا بِاللهِ) تعالى يوم بدرٍ، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في عدم سجود هذا المذكور؛ إذ في مخالفته نوع أذًى على ما لا يخفى. وهذا الحديث سبق في أبواب «السُّجود» [خ¦١٠٦٧] ويأتي إن شاء الله تعالى في «التَّفسير» [خ¦٤٨٦٣].

стр. 7335

٣٨٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَر) محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرٍو السَّبيعيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) بفتح العين، الأوديِّ (١) المُخضرَم (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ ¬) بغير ميمٍ في «بينا» (سَاجِدٌ) عند الكعبة (وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ) وهم السَّبعة المدعوُّ عليهم بعدُ (جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ) أشقاهم (بِسَلَا جَزُورٍ) بفتح السِّين المُهمَلة (فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ) ابنته ﵍ فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ) الشَّريف (وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ) ذلك، وفي رواية «إسرائيل» [خ¦٥٢٠] «فأقبلت تسبُّهم» (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) لمَّا رفع رأسه من السُّجود وفرغ من الصَّلاة: (اللَّهُمَّ عَلَيْكَ المَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ) أي: الزم جماعتهم وأشرافهم، أي: أهلِكْهم (أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ) واسمه عمرٌو، فرعون هذه الأمَّة (وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ) بضمِّ العين وسكون الفوقيَّة، وفي «اليونينيَّة»: الرَّفع والنَّصب بتقدير: أعني، ونحوه (وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ) أخا عتبة (وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَو أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ -شُعْبَةُ) بن الحجَّاج هو (الشَّاكُّ-) في ذلك، والصَّحيح: أنَّه أميَّة كما في «كتاب الصَّلاة» [خ¦٥٢٠] لأنَّ أبيًّا قتله النَّبيُّ ﷺ يوم أُحُدٍ، قال ابن مسعودٍ ﵁: (فَرَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا) بضمِّ الهمزة (فِي بِئْرٍ) هناك تحقيرًا لشأنهم، ولئلَّا يُتأَذَّى بريحهم (غَيْرَ أُمَيَّةَ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن خلفٍ» (أَو أُبَيٍّ) بالشَّكِّ (تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَمْ يُلْقَ فِي البِئْرِ). وهذا الحديث سبق في أواخر «الوضوء» [خ¦٢٤٠].

стр. 7336

٣٨٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حدَّثني» بالإفراد (عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أخو أبي بكرٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «حدَّثنا» (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، أَوْ قَالَ) منصورٌ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الحَكَمُ) بْنُ عُتَيْبَة -بضمِّ العين وفتح الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة وفتح المُوحَّدة- الكنديُّ الكوفيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى) بفتح الهمزة وسكون الموحَّدة وفتح الزَّاي مقصورٌ، الخزاعيُّ مولاهم، صحابيٌّ صغيرٌ (قَالَ: سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄؛ بفتح السِّين من غير همزٍ، وفي «النَّاصريَّة»: «قال: اسأل ابن عبَّاسٍ ﵄» (عَنْ هَاتَيْنِ: الآيَتَيْنِ مَا أَمْرُهُمَا؟) أي: ما (١) التَّوفيق بينهما؟ وهما قوله تعالى في سورة الفرقان: ((وَلَا تَقتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ)) كذا في الرِّواية، ولفظ التِّلاوة: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] بثبوت النُّون، زاد أبو ذرٍّ: «﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾» (﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]) أي: حيث دلَّت الأولى على العفو عند التَّوبة، والثَّانية على وجوب الجزاء مطلقًا (فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ عن ذلك (فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِي فِي الفُرْقَانِ؛ قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَقَدْ أَتَيْنَا الفَوَاحِشَ) فما يُغني عنَّا الإسلام وقد فعلنا ذلك كلَّه، وسقط قوله «وقد» لأبي ذرٍّ (فَأَنْزَلَ اللهُ) : (﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ﴾ … الآيَةَ [الفرقان: ٧٠]) التي في سورة الفرقان (فَهَذِهِ لأُولَئِكَ) الكفَّار (وَأَمَّا الَّتِي فِي) سورة (النِّسَاءِ) ففي (الرَّجُلُ) المسلم (إِذَا عَرَفَ الإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ، ثُمَّ قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خالدًا فِيهَا) سقط قوله «خالدًا فيها» من «اليونينيَّة» فلا تُقبَل توبته، وقال زيد بن ثابتٍ: «لمَّا نزلت التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] عجبنا من لينها، فمكثنا سبعة أشهرٍ ثمَّ نزلت الغليظة بعد اللَّيِّنة، فنُسِخت اللَّيِّنة»

стр. 7337

وأراد بالغليظة آية النِّساء وباللَّيِّنة آية الفرقان، وقد ذهب أهل السُّنَّة إلى أنَّ توبة قاتل المسلم عمدًا مقبولةٌ لآيةِ ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ﴾ [طه: ٨٢] و ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨] وما رُوِي عن ابن عبَّاسٍ ﵄؛ فهو تشديدٌ ومُبالَغةٌ في الزَّجر عن القتل، وليس في الآية مُتمَسَّكٌ لمن قال بالتَّخليد في النَّار بارتكاب الكبائر (١)؛ لأنَّ الآية نزلت في قاتلٍ هو كافرٌ، وهو مِقْيَس بن ضَبَابة، وقيل: إنَّه وعيدٌ لمن قتل مؤمنًا مستحلًّا لقتله بسبب إيمانه، ومن استحلَّ قتل أهل الإيمان لإيمانهم كان كافرًا مُخلَّدًا في النَّار، وذُكِرَ أنَّ عمرو بن عُبَيدٍ جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال: هل يُخْلِف الله وعده؟ فقال: لا، فقال: أليس قد قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]؟ فقال أبو عمرٍو: من العجمة أتيت (٢) يا أبا عثمان! إنَّ العرب لا تعدُّ الإخلاف في الوعيد خُلْفًا، وإنَّما تعدُّ إخلاف الوعد خُلْفًا، وأنشد: وإنِّي وإن أوعدْتُهُ أو وعدْتُهُ … لَمُخْلِفُ إيعادي ومنجزُ موعدي قال عبد الرَّحمن بن أبزى: (فَذَكَرْتُهُ) أي: قول ابن عبَّاسٍ ﵄ (لِمُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ (فَقَالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ) أي: الآية الثَّانية مقيَّدةٌ بقوله: ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ [الفرقان: ٧٠] حملًا للمُطلَق على المُقيَّد. وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٧٦٦]، وأبو داود في «الفتن»، والنَّسائيُّ في «المحاربة» و «التَّفسير».

стр. 7338

٣٨٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ) بالتَّحتيَّة وبعد الألف شينٌ مُعجَمةٌ، الرَّقَّام البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) أبو العبَّاس الدِّمشقيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِير) بالمُثلَّثة، الطَّائيُّ مولاهم اليمانيُّ (١) (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ) أبي عبد الله المدنيِّ، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (قَالَ: سَأَلْتُ) عبد الله (٢) (بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ) ﵄ (قلتُ: أَخْبِرْنِي) بكسر المُوحَّدة وسكون الرَّاء، وسقط لفظ «قلت» من «اليونينيَّة» (بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ المُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ، ولأبي ذرٍّ «بينما» (النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الكَعْبَةِ) بكسر الحاء المُهمَلة وسكون الجيم (إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ) المقتول كافرًا بعد بدرٍ (فَوَضَعَ ثَوْبَهُ) أي: ثوب النَّبيِّ ﷺ (فِي عُنُقِهِ) المُكَرَّم (فَخَنَقَهُ) به (خَنْقًا) بسكون النُّون (شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ (حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ) بفتح الميم وكسر الكاف، أي: بمنكب عقبة (وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا﴾) كراهية (﴿أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ﴾ … الآيَةَ [غافر: ٢٨]) أي: لأن يقول، وقال الزَّمخشريُّ في آية المؤمن: ولك أن تقدِّر مضافًا محذوفًا، أي: وقت أن يقول، والمعنى: أتقتلونه ساعة سمعتم منه هذا القول من غير رويَّةٍ ولا فكرٍ، وهذا ردَّه أبو حيَّان: بأنَّ تقدير هذا الوقت لا يجوز إلَّا مع المصدر المُصرَّح به، تقول: جئتك صياح الدِّيك، أي: وقت صياحه، ولو قلت: أجيئك إن صاح الدِّيك، أو أن يصيح، لم يصحَّ، نصَّ عليه النَّحويُّون، وهذا الاستفهام على سبيل الإنكار، وفي هذا الكلام ما يدلُّ على حسن هذا الإنكار؛ لأنَّه ما زاد على أن قال: ﴿رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [غافر: ٢٨] وذلك لا يوجب القتل ألبتَّة. (تَابَعَهُ) أي: تابع عيَّاشَ بن الوليد (ابْنُ إِسْحَاق) محمَّدٌ فقال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير، أنَّه قال: (قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين، وهذه

стр. 7339

المتابعة (١) وصلها أحمد والبزَّار. (وَقَالَ عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون المُوحَّدة، ابن سليمان فيما وصله النَّسائيُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ العَاصِ) فخالف هشامٌ أخاه يحيى بن عروة في اسم الصَّحابيِّ، فقال يحيى: عبد الله بن عمرٍو، وقال هشامٌ: عمرو بن العاص، فيرجِّحُ روايةَ يحيى موافقةُ محمَّد بن إبراهيم التَّيميِّ. (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) -بفتح العين- ابن علقمة اللَّيثيُّ المدنيُّ، فيما وصله المؤلِّف في «خلق أفعال العباد»: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ العَاصِ) وهذا كلُّه مع ما سبق من حديث عائشة ﵂ أنَّه ﷺ قال لها: «وكان أشدَّ ما لقيت من قومك … » [خ¦٣٢٣١] فذكر قصَّته بالطَّائف مع ثقيفٍ، يدلُّ على تعدُّد ذلك، فلا تعارض على ما لا يخفى. وحديث الباب سبق في «مناقب أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁» [خ¦٣٦٧٨]. (٣٠) (بابُ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁¬) سقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فتاليه رَفْعٌ، و «الصِّدِّيق»: «فِعِّيلٌ» مبالغة في (٢) الصِّدق، وهو الكثير الصِّدق، وقيل: الذي لم يكذب قطُّ، وقد قال أبو الحسن الأشعريُّ رحمه الله تعالى: لم يزل أبو بكر ﵁ بعين الرِّضا منه، فاختلف النَّاس في مراده بهذا الكلام؛ فقيل: لم يزل مؤمنًا قبل البعثة وبعدها، وهو الصَّحيح المرتضى، وقيل: بل أراد أنَّه لم يَزَلْ بحالةٍ غيرِ مغضوبٍ فيها عليه لعلم الله تعالى بأنَّه سيؤمن ويصير من خلاصة الأبرار، قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين السُّبكيُّ ﵀: لو كان هذا مراده؛ لاستوى الصِّدِّيق وسائر الصَّحابة في ذلك، وهذه العبارة التي قالها الأشعريُّ في حقِّ الصِّدِّيق ﵁ لم تُحفَظ عنه في حقِّ غيره، فالصَّواب أن يُقال: إنَّ الصِّدِّيق ﵁ لم يثبت عنه حالة كفرٍ بالله كما ثبتت عن غيره ممَّن آمن، وهو الذي سمعناه من أشياخنا ومن يُقتَدى به وهو الصَّواب -إن شاء الله تعالى- ونقل ابن ظَفَرٍ

стр. 7340

في «أنباء نجباء الأبناء» (١): أنَّ القاضي أبا الحسين أحمد بن محمَّدٍ الزَّبيديُّ روى بإسناده في كتابه المُسمَّى «معالي الفرش إلى عوالي العرش»: أنَّ أبا هريرة ﵁ قال: «اجتمع المهاجرون والأنصار عند رسول الله ﷺ فقال أبو بكرٍ ﵁: وعيشكَ يا رسول الله إنِّي لم أسجد لصنمٍ قطُّ، فغضب عمر بن الخطَّاب ﵁ وقال: تقول وعيشك يا رسول الله إنِّي لم أسجد لصنمٍ قطُّ، وقد كنت في الجاهليَّة كذا وكذا سنةً (٢)، فقال أبو بكرٍ ﵁: إنَّ أبا قحافة أخذ بيدي فانطلق بي إلى مخدعٍ فيه الأصنام، فقال لي: هذه آلهتُك الشُّمُّ العُلا فاسجد لها، وخَلَّاني ومضى، فدنوت من الصَّنم وقلت: إنِّي جائعٌ فأطعمني فلم يجبني، فقلت: إنِّي عارٍ فاكسني فلم يجبني، فأخذت صخرةً فقلت: إنِّي مُلْقٍ عليك هذه الصَّخرة، فإن كنت إلهًا فامنع نفسك فلم يجبني، فألقيت عليه الصَّخرة فخرَّ لوجهه، وأقبل أبي فقال: ما هذا يا بنيَّ؟ فقلت: هو الذي ترى، فانطلق بي إلى أمِّي فأخبرها فقالت: دعه، فهو الذي ناجاني الله تعالى به، فقلت: يا أمَّاه ما الذي ناجاك به؟ قالت: ليلة أصابني المخاض لم يكن عندي أحدٌ، فسمعت هاتفًا يقول: يا أَمَةَ الله على التَّحقيق، أبشري بالولد العتيق، اسمه في السَّماء الصِّدِّيق، لمحمَّدٍ صاحبٌ ورفيق، قال أبو هريرة ﵁: فلمَّا انقضى كلام أبي بكرٍ ﵁؛ نزل جبريل على رسول الله ﷺ وقال: صدق أبو بكرٍ، وصدَّقه ثلاث مرَّاتٍ». انتهى. ٣٨٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الآمُلِيُّ) بمدِّ الهمزة وضمِّ الميم المُخفَّفة، وسقط لأبي ذرٍّ «الآمُليُّ» وثبت في الفرع «ابن محمَّدٍ» وكذا في رواية أبي عليِّ بن السَّكن عن الفَِرَبْريِّ، ووقع في «اليونينيَّة» وغيرها: «ابن حمَّادٍ» بدل قوله: «ابن محمَّدٍ» وبذلك نسبه أبو

стр. 7341

زيدٍ المروزيُّ، وجزم به (١) أبو نصرٍ الكلاباذيُّ وغيره، وفي كثيرٍ من الأصول: «حدَّثني عبد الله» غير منسوبٍ، وهو تلميذ البخاريِّ وورَّاقه، فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ) بفتح الميم وكسر العين المهملة، البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ) بضمِّ الميم وفتح الجيم، الهَمْدانيُّ، أبو عمر الكوفيُّ نزيل بغداد (عَنْ بَيَانٍ) الأحمسيِّ (عَنْ وَبَرَةَ) بالمُوحَّدة وفتحاتٍ، ابن عبد الرَّحمن (عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ) النَّخعيِّ الكوفيِّ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ) العَنْسيُّ، أحد السَّابقين البدريِّين: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ (٢) ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ) بلالٌ وزيد بن حارثة وعامرُ بن فهيرة وأبو فُكَيهة وعبيد بن زيدٍ الحبشيُّ (وَامْرَأَتَانِ) خديجة أمُّ المؤمنين (٣) وأمُّ أيمن أو سميَّة (وَأَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁، وهو أوَّل من أسلم من الأحرار البالغين. وسبق هذا الحديث في «مناقب أبي بكرٍ ﵁» [خ¦٣٦٦٠]. (٣١) (باب إِسْلَامِ سَعْدٍ) ولأبي ذرٍّ زيادة «بن أبي وقَّاصٍ» واسمه مالكُ بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلابٍ الزُّهريِّ، فارس الإسلام وأحد العشرة (¬﵁¬) وسقط لأبي ذرٍّ «باب» فالتَّالي رَفْعٌ. ٣٨٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «حدَّثنا» (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم بن نصرٍ، أبو إبراهيم

стр. 7342

السَّعديُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة قال: (حَدَّثَنَا هَاشِمٌ) هو ابن هاشم بن عُتْبة -بالعين المضمومة وسكون الفوقيَّة- بن أبي وقَّاصٍ (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَِّبِ) بفتح التَّحتيَّة وكسرها (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) ﵁، وهو آخر العشرة وفاةً، سنة خمسٍ وخمسين ﵁ (يَقُولُ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ) قاله بحسب ما علمه، وإلَّا فقد أسلم قبله خديجة وعليٌّ وأبو بكر وزيدٌ ونحوهم، وقال الكِرمانيُّ: لعلَّهم أسلموا أوَّل النَّهار وهو آخره (وَلَقَدْ مَكَُثْتُ) بفتح الكاف وضمِّها (سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ) أي: بالنِّسبة للرِّجال البالغين، أو بحسب ما اطَّلع عليه، لأنَّ من أسلم إذ ذاك كان يخفي إسلامه. وهذا الحديث سبق في «مناقبه» [خ¦٣٧٢٧]. (٣٢) (باب ذِكْرِ الجِنِّ، وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾) أي: قل -يا محمَّد- لأمَّتك: أُوحِي إليَّ على لسان جبريل (﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾) جماعةٌ من الثَّلاثة إلى العشرة (﴿مِّنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١]) والقائم مقام الفاعل ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾ لأنَّه المفعول الصَّريح، وجوَّز الكوفيُّون والأخفش أن يكون القائم مقام الفاعل الجارّ والمجرور، فيكون هذا باقيًا على نصبه، والتَّقدير: أُوحِي إليَّ استماع نفرٍ، و ﴿مِّنَ (١) الْجِنِّ﴾ صفةٌ لـ «نفرٌ»، وهل رآهم النَّبيُّ ﷺ ؟ وظاهر القرآن أنَّه لم يرهم، واختُلِف فيهم مَنْ هم؟ قال ابن الخطيب: فروى عاصمٌ عن زِرٍّ: قَدِم رهط زوبعةَ (٢) وأصحابه على النَّبيِّ ﷺ ، وقيل: كانوا الشَّيْصَبَان (٣)؛ وهم أكثر الجنِّ عددًا، وعامَّة جنود إبليس منهم، وقيل: كانوا سبعةً؛ ثلاثة من أرض حرَّان وأربعةً من أرض نصيبين؛ قريةٌ باليمن غير التي بالعراق، وقيل: إنَّ الذين أتَوه بمكَّة جِنُّ نصيبين، والذين أتوه بنخلة جنُّ نينوى، وقال

стр. 7343

عكرمة: كانوا اثني عشر ألفًا من جزيرة الموصل، وسقط «الباب» لأبي ذرٍّ. ٣٨٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، أبو قدامة السَّرخسيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة قال: (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون السِّين وفتح العين المهملتين، ابن كِدَام الهلاليُّ الكوفيُّ أحد الأعلام (عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ (قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا) أي: ابن الأجدع (مَنْ آذَنَ) بالمدِّ (١)، أي: من أعلمَ (النَّبِيَّ ﷺ بِالجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا القُرْآنَ؟ فَقَالَ) مسروقٌ: (حَدَّثَنِي) -بالإفراد- بذلك (أَبُوكَ -يَعْنِي: عَبْدَ اللهِ-) بن مسعودٍ (أَنَّهُ) بفتح الهمزة (آذَنَتْ) -بالمدِّ- أعلمتْ (بِهِمْ شَجَرَةٌ) وفي «مُسنَد إسحاق بن رَاهُوْيَه»: «سَمُرة» بدل قوله: «شجرةٌ». ٣٨٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) بفتح العين في الأوَّل وكسرها في الثَّالث (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد (جَدِّي) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً) بكسر

стр. 7344

الهمزة إناءٌ صغيرٌ من جلدٍ تُتَّخذ (١) للماء، ولأبي ذرٍّ «الإدَاوةَ» (لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا) بالميم (هُو يَتْبَعُهُ بِهَا، فَقَالَ) ﵊: (مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: ابْغِنِي) بهمزة وصلٍ، من الثُّلاثيِّ، ولأبي ذرٍّ: بقطعٍ، أي: اطلب لي (أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ) بكسر الفاء والجزم جوابًا للأمر: أستنجِ (بِهَا، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ. فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُ) بحذف المفعول، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ «وضعتها» (إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ) من حاجته (مَشَيْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ) له: يا رسول الله (مَا بَالُ العَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ) ﵊: (هُمَا مِنْ طَعَامِ الجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ) بفتح النُّون وكسر الصَّاد المهملة بعدها تحتيَّتان ساكنتان بينهما مُوحَّدةٌ مكسورةٌ آخره نونٌ؛ بلدةٌ مشهورةٌ بالجزيرة (٢)، وقال السَّفاقسيُّ: بالشَّام، قال في «الفتح»: وفيه تجوُّزٌ فإنَّ الجزيرة بين الشَّام والعراق (وَنِعْمَ الجِنُّ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ) يحتمل أن يكون وقع في هذه اللَّيلة، أو فيما مضى (فَدَعَوْتُ اللهَ لَهُمْ أَلَّا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ (٣) إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشْميهَنيِّ «طُعْمًا» بضمِّ الطَّاء وسكون العين من غير ألفٍ، والذي تحصَّل من الأخبار: أنَّ وفادة الجنِّ عليه ﷺ مرَّاتٌ: ببطن نخلة وهو يقرأ القرآن ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ (٤) قَالُوا أَنصِتُوا﴾ [الأحقاف: ٢٩] وكانوا سبعةً: أحدهم زوبعة، وبالحجون، وأخرى ببقيع الغَرْقَد، وفي هذه اللَّيالي حضر ابن مسعودٍ وخطَّ عليه، وخارج المدينة وحضرها الزُّبير بن العوَّام، وفي بعض أسفاره حضرها بلال بن الحارث.

стр. 7345

(٣٣) (بابُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جنادة (الغِفَارِيِّ ﵁¬) وسقط «الباب» لأبي ذرٍّ. ٣٨٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ) بفتح العين، أبو عثمان البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) الحافظ أبو سعيدٍ البصريُّ اللُّؤلؤيُّ قال: (حَدَّثَنَا المُثَنَّى) بضمِّ الميم وفتح المُثلَّثة والنُّون المُشدَّدة، ابن سعيد (١) الضُّبَعيُّ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء، نصر بن عمران (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَالَ لأَخِيهِ) أُنَيسٍ

стр. 7346

-بضمِّ الهمزة مُصغَّرًا-: (ارْكَبْ) وسِرْ (إِلَى هَذَا الوَادِي) وادي مكَّة (فَاعْلَمْ) بهمزة وصلٍ (لِي عِلْمَ) بكسر العين وسكون اللَّام (هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، يَأْتِيهِ الخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ ائْتِنِي، فَانْطَلَقَ الأَخُ) أُنَيسٌ المذكور، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ «فانطلق الآخَر» بفتح الخاء المعجمة بدل قوله: «الأخ» (حَتَّى قَدِمَهُ) أي: وادي مكَّة (وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ) الذي يسلب الأرواح ﷺ (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى) أخيه (أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ (١) بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، وَكَلَامًا) نُصِب بتقدير: وسمعته يقول كلامًا، أو عطفًا على ضمير «رأيته» من باب قوله: علفتها تبنًا وماءً باردًا أو ضمَّن الرُّؤية معنى الأخذ، أي: أخذت منه (٢) كلامًا (مَا هُو بِالشِّعْرِ) زاد مسلمٌ: «ولقد وضعت قوله على أقراء الشِّعر فلم يلتئم عليها، والله إنَّه لصادقٌ» (فَقَالَ) له أبو ذرٍّ: (مَا شَفَيْتَنِي) بالشِّين المعجمة والفاء (مِمَّا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ وَ (٣) حَمَلَ شَنَّةً) بفتح المعجمة والنُّون المُشدَّدة: قِرْبةً خَلِقةً (لَهُ فِيهَا مَاءٌ) وسار (حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَالتَمَسَ النَّبِيَّ ﷺ ¬) أي: طلبه (وَلَا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ) قريشًا فيؤذونه (حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ (٤) فَرَآهُ) ولأبي ذرٍّ: «اضطجع (٥)» وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت: «فاضطجع فرآه» (عَلِيٌّ) ﵁ (فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ) وفي رواية أبي قتيبة السَّابقة في «قصَّة زمزم» [خ¦٣٥٢٢] «فقال: كأنَّ الرَّجل غريبٌ؟ قلت: نعم» (فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ) ولأبي قتيبة: «قال عليٌّ له: انطلق إلى المنزل، قال: فانطلقت معه (٦)» (فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ) أبو ذرٍّ (قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى المَسْجِدِ، وَظَلَّ ذَلِكَ اليَوْمَ) فيه (وَلَا يَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى

стр. 7347

مَضْجِعِهِ) بكسر الجيم، ولأبي ذرٍّ «مضجَعه» بفتحها (فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَمَا نَالَ) بالنُّون، أي: أما آنَ (لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ) أي: أن يكون له منزلٌ مُعيَّنٌ يسكنه، أو أراد دعوته إلى منزله، وأضاف المنزل إليه بملابسة إضافته له فيه (فَأَقَامَهُ) من (١) مضجعه (فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الثَّالِثِ؛ فَعَادَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ «فغدا» ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «قعد» (عَلِيٌّ على مِثْلَ ذَلِكَ) الفعل من أخذه إلى منزله (فَأَقَامَ مَعَهُ) وسقط من «اليونينيَّة» وغيرها قوله «على» التي بعد «عليّ» (ثُمَّ قَالَ) له عليٌّ: (أَلَا تُحَدِّثُنِي) بالرَّفع (مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ) هنا؟ (قَالَ) أبو ذرٍّ: (إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنَّنِي) إلى مقصودي (٢)، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ «لترشدنِّي» بنونٍ واحدةٍ مُشدَّدةٍ (فَعَلْتُ، فَفَعَلَ) عليٌّ ما ذكره له من العهد والميثاق (فَأَخْبَرَهُ) أبو ذرٍّ عن مقصده (٣)، ولأبي ذرٍّ «فأخبرته» بتاء المتكلِّم قبل الضَّمير، وفيه التفاتٌ (قَالَ) له عليٌّ: (فَإِنَّهُ حَقٌّ، وَهُو رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) سقطت التَّصلية لأبي ذرٍّ (فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتَّبِعْنِي) بتشديد الفوقيَّة لأبي ذرٍّ، وبتخفيفها ساكنةً لغيره (فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ المَاءَ) ولأبي قتيبة [خ¦٣٥٢٣] «قمتُ إلى الحائط كأنِّي أصلح نعلي»، ولعلَّه قالهما جميعًا (فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتَّبِعْنِي) بتشديد الفوقيَّة لأبي ذرٍّ وبتخفيفها لغيره (حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي، فَفَعَلَ) أبو ذرٍّ ذلك (فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ) أي: يتبعه (حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَخَلَ) أبو ذرٍّ (مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ) ﷺ (وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ) غِفَارٍ (فَأَخْبِرْهُمْ) بشأني لعلَّ الله أن ينفعهم بك (حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي) ولأبي قتيبة [خ¦٣٥٢٣] «قال لي: يا أبا ذرٍّ اكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل»، وإنَّما أمره بالكتمان خوفًا عليه من قريشٍ (قَالَ) أبو ذرٍّ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَصْرُخَنَّ بِهَا) لأرفعنَّ بكلمة التَّوحيد صوتي (بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ) بفتح النُّون، أي: في جمعهم (فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى المَسْجِدَ) الحرام (فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَامَ القَوْمُ) قريشٌ (فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ) على الأرض (وَأَتَى العَبَّاسُ) بن

стр. 7348

عبد المطَّلب ﵁ (فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، قَالَ) ولأبي ذرٍّ «ثمَّ قال»: (وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ، وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ) عليهم؟! (فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ) بالقاف والذَّال المعجمة، أي: خلَّصه من المشركين (ثُمَّ عَادَ مِنَ الغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ) بالمُثلَّثة (فَأَكَبَّ العَبَّاسُ عَلَيْهِ) فأنقذه منهم، ورجع إلى قومه فأسلم أخوه أُنَيسٌ وأمُّه وكثيرٌ من قومه. وهذا الحديث قد مرَّ في «قصَّة زمزم» [خ¦٣٥٢٣] في «مناقب قريشٍ». (٣٤) هذا (باب إِسْلَامِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ) بكسر العين، ابن عَمرٍو -بفتح العين- ابن نُفَيلٍ -بضمِّ النُّون وفتح الفاء- أحد العشرة المُبشَّرة بالجنَّة، وهو ابن عمِّ عمر بن الخطَّاب ﵁، وزوج أخته أمِّ جميلٍ فاطمة بنت الخطَّاب، وكان أبوه زيدٌ يطلب دين الحنيفيَّة دين إبراهيم قبل المبعث (١)، فكان يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا، ويصلِّي إلى الكعبة حتَّى مات على ذلك (¬﵁¬) (٢). ٣٨٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ (٣) قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) ابن أبي خالدٍ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي مَسْجِدِ الكُوفَةِ يَقُولُ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي) بضمِّ التَّاء الفوقيَّة، أي: لقد رأيت نفسي (وَ) الحال (إِنَّ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ (لَمُوثِقِي عَلَى الإِسْلَامِ) بالمُثلَّثة بحبلٍ أو قدٍّ؛ كالأسير تضييقًا وإهانةً، وفي حديث أنسٍ ﵁ عند صاحب «الصَّفوة»: أنَّ عمر ﵁ لمَّا بلغه إسلام أخته وزوجها سعيد بن زيدٍ وثب عليه، فوطئه وطأً شديدًا، فجاءت أخته فدفعته عن زوجها، فنفحها نفحةً بيده

стр. 7349

فدمَّى وجهها، وهذا يردُّ ما قاله البِرماويُّ كالكِرمانيِّ (١) حيث فسَّر قوله «لَموثقي» أي: على (٢) الثَّبات على الإسلام، ويشدِّدني ويثبِّتني عليه (قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ) ﵁، وكان سبب إسلامه إسلامهما (٣)، وما سمعه في بيتهما من القرآن كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-[خ¦٣٨٦٦] ولذا أخَّر المؤلِّف ذكر إسلام عمر ﵁ عن إسلام سعيدٍ (وَلَو أَنَّ أُحُدًا) الجبل المعروف (ارْفَضَّ) بهمزة وصلٍ وسكون الرَّاء وفتح الفاء وتشديد الضَّاد المُعجَمة، أي: زال من مكانه (لِلَّذِي) أي: لأجل الذي (صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ) بن عفَّان ﵁ من القتل (لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَرْفَضَّ) أي: حقيقًا بالارفضاض، وهذا منه على سبيل التَّمثيل، وكان سعيد بن زيدٍ من المهاجرين الأوَّلين وشهد المشاهد كلَّها إلَّا بدرًا، وضرب له رسول الله ﷺ فيها بسهمه وأجره، وكان مُجاب الدَّعوة. وهذا الحديث أخرجه أيضا ًفي «إسلام عمر» [خ¦٣٨٦٧] وفي «الإكراه» [خ¦٦٩٤٢] أيضًا (٤). (٣٥) (باب إِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁¬) سقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فالتَّالي رَفْعٌ. ٣٨٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، أبو عبد الله العبديُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا (٥) سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) الكوفيِّ الحافظ

стр. 7350

(عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) التَّابعيِّ الكبير البجليِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ). ٣٨٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجعفيُّ الكوفيُّ، سكن مصر (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (١) (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ أيضًا (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بضمِّ العين (قَالَ: فَأَخْبَرَنِي) بإلافراد (جَدِّي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بفاء العطف على شيءٍ مُقدَّرٍ كأنَّه قال: قال كذا، فأخبرني بكذا (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب ﵁ أنَّه (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (هُو) أي: عمر بن الخطَّاب (فِي الدَّارِ) حال كونه (خَائِفًا) من قريشٍ لمَّا أسلم (إِذْ جَاءَهُ العَاصِ) بكسر الصَّاد مُصحَّحًا عليها في الفرع كأصله؛ لأنَّها من النَّاقص (٢)؛ لأنَّ أصله «العاصي» بالياء كالقاضي، فخُفِّف بترك الياء، وبضمِّ الصَّاد إذا قلنا: إنَّه من الأجوف، أي: ألفه مُبدَلةٌ عن واوٍ، وأصله: العوص (بْنُ وَائِلٍ) بالمدِّ (السَّهْمِيُّ) بفتح السِّين المهملة وسكون الهاء (أَبُو عَمْرٍو) والعاصِ جاهليٌّ أدرك الإسلام ولم يُسْلِم، وهو ابن هاشم بن سُعَيد بن سهمٍ

стр. 7351

(عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ) بكسر الحاء المهملة وفتح المُوحَّدة، جُرَّ بإضافة «حلَّة» إليها (١)؛ بُرْدٌ مُخطَّطٌ، ولأبي ذرٍّ «حِبَرٍ» إسقاط الهاء (وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ) مَخيطٌ (بِحَرِيرٍ، وَهُو) أي: العاص (مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ) بالحاء المهملة، جمع حليفٍ من الحِلْف؛ وهو المعاقدة والمعاهدة على التَّعاضد والتَّساعد (فَقَالَ لَهُ) العاص: (مَا بَالُكَ؟) بضمِّ اللام: ما شأنك؟ (قَالَ: زَعَمَ قَوْمُكَ) بنو سهمٍ (أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَنِي) ولغير أبي (٢) ذرٍّ: «سيقتلوني» بنونٍ واحدةٍ (أَنْ أَسْلَمْتُ) أي: لأجل إسلامي؛ بفتح همزة «أن» وفي «النَّاصريَّة» بكسرها كالفرع، ولم يضبطها في «اليونينيَّة» (قَالَ) له العاص: (لَا سَبِيلَ) لهم (إِلَيْكَ) فقال عمر ﵁ (بَعْدَ أَنْ قَالَهَا) أي: كلمة «لا سبيل إليك»: (أَمِنْتُ) بهمزةٍ مفتوحةٍ وميمٍ مكسورةٍ ونونٍ ساكنةٍ وفوقيَّةٍ مضمومةٍ من الأمان، أي: زال خوفي لقول العاص؛ لأنَّه كان مُطاعًا في قومه (فَخَرَجَ العَاصِ، فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ) بغير همزٍ، أي: امتلأ (بِهِمُ الوَادِي) وادي مكَّة (فَقَالَ) العاص: (أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الخَطَّابِ) عمر ﵁ (الَّذِي صَبَا) أي: خرج عن دين آبائه (قَالَ) العاصِ: (لَا سَبِيلَ) لكم (إِلَيْهِ، فَكَرَّ النَّاسُ) بتشديد الرَّاء، أي: رجعوا.

стр. 7352

٣٨٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ): قال سفيان: (سَمِعْتُهُ) أي: عمرو بن دينارٍ (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵄: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ «إليه عند داره» (وَقَالُوا: صَبَا عُمَرُ) بغير همزٍ: خرج عن دِينه إلى دينٍ آخر، قال ابنه: (وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ) من إبريسم، وقد تُفتَح داله (فَقَالَ: قَدْ صَبَا عُمَرُ) سقط لفظ «قد» من «اليونينيَّة» (فَمَا ذَاكَ) الاجتماع؟ فلا يعرض له أحدٌ (فَأَنَا) أي: والحال أنا (لَهُ جَارٌ) بالجيم وتخفيف الرَّاء، أي: أجرته من أن يظلمه أحدٌ (قَالَ) ابن عمر ﵁: (فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا) بالصَّاد والدَّال المُشدَّدة المفتوحتين المُهمَلتين، أي: تفرَّقوا (عَنْهُ، فَقُلْتُ) لأبي: (مَنْ هَذَا الرَّجُلُ) الذي تفرَّق الناس بسببه؟ (قَالَ) بالإفراد، وفي «اليونينيَّة» «قالوا: هو» (العَاصِ بْنُ وَائِلٍ). ٣٨٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجعفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عُمَرُ) بن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب ﵁ (أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ، عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) أنَّه (قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ) بفتح القاف

стр. 7353

وتشديد الطَّاء لأجل شيءٍ، أو عن شيءٍ قطُّ (١) (يَقُولُ: إِنِّي لأَظُنُّهُ كَذَا، إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ) لأنَّه كان من المُحدَّثين -بفتح الدَّال- (بَيْنَمَا) بالميم (عُمَرُ) ﵁ (جَالِسٌ) وجواب «بينما» قوله: (إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ) قال البيهقيُّ: يشبه أن يكون هو سَوَاد بن قارِبٍ؛ بفتح السِّين وتخفيف الواو، و «قارِبٍ» بالقاف والرَّاء المكسورة بعدها مُوحَّدةٌ (فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي) في كونه في الجاهليَّة بأن صار مسلمًا (أَوْ) قال: (إِنَّ هَذَا) سواد بن قاربٍ مستمرٌّ (عَلَى دِينِهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ) على عبادة الأوثان (أَوْ لَقَدْ) بالهمزة والواو السَّاكنة في «اليونينيَّة» وغيرها، وفي الفرع «ولقد» (كَانَ كَاهِنَهُمْ) بكسر الهاء، أي: كاهن قومه (عَلَيَّ) بتشديد الياء، أي: أحضروا (الرَّجُلَ) أو قرِّبوه منِّي (فَدُعِيَ) بضمِّ الدَّال مبنيًّا للمفعول (لَهُ) أي: لأجل عمر (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (لَهُ) عمر (ذَلِكَ) الذي قاله في غيبته من التَّردُّد، وقال أبو عمر: كان يتكهَّن في الجاهليَّة فأسلم، وداعبه عمر يومًا وقال: ما فعلت كهانتك يا سواد؟ فغضبَ وقال: ما كنَّا عليه نحن وأنت يا عمر من جاهليَّتنا وكفرنا شرٌّ من الكهانة، فما لك تعيِّرني بشيءٍ تبت منه وأرجو من الله العفو عنه؟ (فَقَالَ) سوادٌ: (مَا رَأَيْتُ) شيئًا (كَاليَوْمِ) أي: مثل ما رأيت اليوم، أي: حيث (اسْتُقْبِلَ) بضمِّ الفوقيَّة مبنيًّا للمفعول (بِهِ) أي: فيه (رَجُلٌ) نائبٌ عن الفاعل (مُسْلِمٌ) صفةٌ له، وللأربعة: «استَقبل»؛ بفتح الفوقيَّة مبنيًّا للفاعل «به» أي: بالكلام «رجلًا» مفعولٌ لـ «رأيت» و «مسلمًا» صفته كذا أعربه الكِرمانيُّ وتبعه البِرماويُّ، وقال العينيُّ: فيه شيءٌ إن كان مراده «رأيت» المُصرَّح به في الحديث، فإن قدَّر لفظ «رأيت» آخر يكون مُوجَّهًا، تقديره: ما رأيت يومًا مثل هذا اليوم رأيتُ استُقبِل به، أي: بالكلام المذكور رجلًا مسلمًا، فقوله: «استُقبِل به» جملةٌ معترضةٌ بين الفاعل والمفعول، وحاصل المعنى: ما رأيتُ كاليوم رأيت فيه رجلًا استُقبِل فيه، أي: في اليوم. انتهى. وعند البيهقيِّ في روايةٍ مُرسَلةٍ: «قد جاء الله بالإسلام، فما لنا وذكر الجاهليَّة؟!». (قَالَ) عمر ﵁ له: (فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ) أي: ألزمك (إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي) أي: ما أطلب منك إلَّا

стр. 7354

الإخبار (قَالَ) سوادٌ: (كُنْتُ كَاهِنَهُمْ) أي: أُخبرِهم بالمغيَّبات فِي الجَاهِلِيَّةِ (قَالَ) له عمر: (فَمَا أَعْجَبُ) بالضَّمِّ، و «ما» استفهاميَّةٌ (مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ) من أخبار الغيب؟ (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (١) (أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ جَاءَتْنِي) الجنِّيَّة (أَعْرِفُ فِيهَا الفَزَعَ) بفتح الفاء والزَّاي والمُهمَلة، أي: الخوف (فَقَالَتْ) لي، ولأبي ذرٍّ «وقالت (٢)»: (أَلَمْ تَرَ الجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا) بكسر الهمزة وسكون المُوحَّدة والنَّصب؛ عطفًا على سابقه، أي: وخوفها (وَيَأْسَهَا) من اليأس ضدُّ الرَّجاء (مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا) بكسر الهمزة وسكون النُّون، أي: من بعد انقلابها على رأسها، قال ابن فارسٍ: معناه يئست من استراق السَّمع بعد أن كانت أَلِفَتْه، فانقلبت عن الاستراق وقد أَيِسَت من السَّمع (وَلُحُوقَِهَا) بالنَّصب عطفًا على «إبلاسها»، أو بالجرِّ عطفًا على «إنكاسها» أي: ولحوق الجنِّ (بِالقِلَاصِ) بالقاف المكسورة آخره صادٌ مُهمَلةٌ، جمع قلوصٍ: النَّاقة الشَّابَّة (وَأَحْلَاسِهَا؟) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة بعدها لامٌ فألفٌ فسينٌ مُهمَلةٌ، جمع حِلسٍ؛ -بكسر أوَّله- وهو كساءٌ يُجعَل تحت رحل الإبل على ظهورها تلازمه، ومنه قيل: فلانٌ حِلس بيته، أي: مُلازِمه، قال في «الكواكب»: والمراد: بيان ظهور النَّبيِّ العربيِّ ﷺ ومتابعة الجنِّ للعرب ولحوقهم بهم في الدِّين؛ إذ هو رسول الثَّقلين، وهذا الشِّعر من الرَّجز، لكن وقع الأخير غير موزونٍ، نعم رُوِي: ورَحْلُها العِيسُ بأحلاسِها

стр. 7355

وهذا موزونٌ، و «العِيس» -بكسر العين-: الإبل، وعند البيهقيِّ موصولًا من حديث البراء ابن عازبٍ في «دلائل النُّبوَّة» له: بعد قوله: «وأحلاسها»: تهوي إلى مكَّة تبغي الهدى … ما مؤمنوها مثل أرجاسها فانهض إلى الصَّفوة من هاشمٍ … واسْمُ بعينيك (١) إلى رأسها قال: ثمَّ نبَّهني فأفزعني، وقال: يا سواد إنَّ الله بعث نبيًّا، فانهض إليه تسعد وترشد، فلمَّا كان في اللَّيلة الثَّانية أتاني فنبَّهني، ثمَّ قال: عجبتُ للجِنِّ وتَطْلابِها وشدّها العيس بأقتابها تهوي إلى مكَّة تبغي الهدى وليس قُدَّاماها كأذنابها فانهض إلى الصَّفوة من هاشمٍ واسْمُ بعينيك إلى قابها (٢) فلمَّا كان في اللَّيلة الثَّالثة أتاني، فنبَّهني فقال: عجبت للجنِّ وتنفارها (٣) وشدِّها العيس بأكوارها تهوي إلى مكَّة تبغي الهدى ليس ذوو الشَّرِّ كأخيارها فانهض إلى الصَّفوة من هاشمٍ ما مؤمنو الجنِّ ككفَّارها
следующие страницы →