← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

الزُّهريِّ عن عروة، وعند ابن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة (١) عن أبيه نحو (٢) رواية أبي الأسود، فيتعيَّن (٣) تصحيح القولين، وحينئذٍ فيكون كلٌّ من (٤) الزُّبير وطلحة كساهما (وَسَمِعَ المُسْلِمُونَ بِالمَدِينَةِ مَخْرَجَ) ولأبي ذرٍّ «بمخرج» (رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ) بسكون الغين المُعجَمة: يخرجون (كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الحَرَّةِ) بالحاء المُهمَلة المفتوحة (٥) وتشديد الرَّاء (فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا) رجعوا (يَوْمًا بَعْدَمَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُم) له ﵊ (فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ؛ أَوْفَى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء، أي: طلع (رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ) لم يُسَمَّ (عَلَى أُطُمٍ) بضمِّ الهمزة والطَّاء المُهمَلة، حصنٍ (مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ) بفتح المُوحَّدة وضمِّ المُهمَلة (بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ) حال كونهم (مُبَيَّضِينَ) بفتح المُوحَّدة والتَّحتيَّة المُشدَّدة بعدها (٦) ضادٌ مُعجَمةٌ، عليهم الثِّياب البيض، قال السَّفاقسيُّ: ويحتمل أن يريد: متعجِّلين، قال ابن فارسٍ: يُقال: بائضٌ أي: مستعجلٌ (٧)، ويدلُّ عليه قوله: (يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ) المرئيُّ في شدَّة الحرِّ كأنَّه ماءٌ حتَّى إذا جئته لم تجده شيئًا كما قال الله تعالى (فَلَمْ يَمْلِكِ اليَهُودِيُّ) نفسه (أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ العَرَبِ) بألفٍ بعد العين، ولأبي ذرٍّ «يا مَعْشر» بحذف الألف وسكون (٨) العين (هَذَا جَدُّكُمُ) بفتح الجيم وتشديد الدَّال المُهمَلة، أي: حظُّكم وصاحب دولتكم (الَّذِي تَنْتَظِرُونَ) السَّعادة (٩) بمجيئه (فَثَارَ المُسْلِمُونَ) بالمُثلَّثة (إِلَى السِّلَاحِ فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِظَهْرِ الحَرَّةِ) الأرض التي عليها الحجارة السُّود (فَعَدَلَ بِهِمْ) بتخفيف الدَّال (ذَاتَ اليَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) بفتح العين وسكون الميم، أي: ابن مالك بن الأوس، ومنازلهم بقباءٍ (وَذَلِكَ) وفي روايةٍ «وكان» (يَوْمَ الإِثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ) أوَّله، أو لليلتين خَلَتَا منه، أو لاثنتي عشرة ليلةً خَلَتْ منه، أو لثلاث عشرة خلت منه (فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ) يتلقَّاهم (وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَامِتًا) ساكتًا (١٠) (فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ) أي: يسلِّم عليه يظنُّه النَّبيَّ ﷺ (حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله تعالى عنه (حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ) ﷺ (بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ) وعند موسى بن عقبة: «فطفق من جاء من الأنصار ممَّن لم يكن رآه يحسبه أبا بكرٍ ﵁ حتَّى إذا أصابته الشَّمس؛ أقبل أبو بكرٍ ﵁ بشيءٍ يظلُّه» (فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَنِي

стр. 7422

عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأُسِّسَ المَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى) وهو مسجد قباءٍ (وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) أيَّام مقامه بقباءٍ (ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ) من قباءٍ يوم الجمعة، فأدركته الجمعة في بني (١) سالم بن عوفٍ (فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «مع النَّاس» (حَتَّى بَرَكَتْ) راحلته (عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالمَدِينَةِ) وعند سعيد بن منصورٍ: «حتَّى استناخت عند موضع المنبر من المسجد» (وَهُو يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَكَانَ) موضع المسجد (مِرْبَدًا) بكسر الميم وفتح المُوحَّدة بينهما راءٌ ساكنةٌ (لِلتَّمْرِ) يُجفَّف فيه (لِسُهَيْلٍ) بالتَّصغير (وَسَهْلٍ) ابني رافع بن عمرٍو (-غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ-) بفتح الحاء المُهمَلة وسكون الجيم، ولأبي ذرٍّ «سعد (٢)» (بْنِ زُرَارَةَ) وكان أسعد ﵁ من السَّابقين إلى الإسلام من الأنصار، وأمَّا أخوه سعدٌ فتأخَّر إسلامه (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ المَنْزِلُ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الغُلَامَيْنِ، فَسَاوَمَهُمَا بِالمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: لَا (٣)، بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا) أي (٤): اشتراه، وثبت قوله: «فأبى … » إلى آخره في رواية

стр. 7423

أبي ذرٍّ، (ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ) بكسر الفاء (رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ) بفتح اللَّام وكسر المُوحَّدة، الطُّوب النِّيء (فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: هَذَا الحِمَالُ) بكسر الحاء المُهمَلة وفتح الميم مُخفَّفةً، ولأبي ذرٍّ «هذا الحَمَالُ» بفتح الحاء المُهمَلة، أي: هذا المحمول من اللَّبِن أبرُّ عند الله، وأطهر عند الله (لَا حِمَالَ) بكسر الحاء المُهمَلة، ولأبي ذرٍّ «لا حَمال» بفتحها (خَيْبَرْ) التي (١) يُحمل منها من التَّمر والزَّبيب ونحوهما الذي يتغبَّط (٢) به حاملوه، قال القاضي عياضٌ رحمه الله تعالى: وقد رواه المُستملي «جَمال» بالجيم المفتوحة، قال: وله وجهٌ، والأوَّل أظهر (هَذَا أَبَرُّ) أي: أبقى ذخرًا عند الله وأكثر ثوابًا وأدوم نفعًا يا (رَبَّنَا وَأَطْهَرْ) بالطَّاء المُهمَلة، أي: أشدُّ طهارةً من حمال خيبر (وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ، فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ) بكسر الجيم (فَتَمَثَّلَ) ﵊ (بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي) هو عبد الله بن رواحة. (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ: (وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَذَا البَيْتِ) ولأبي ذرٍّ «غير هذه (٣) الأبيات» أي: السَّابقة، قال في «التَّنقيح»: قد أُنكِر على الزُّهريِّ ذلك من وجهين؛ أحدهما: أنَّه رجزٌ وليس بشعرٍ ولذا يُقال لصاحبه: راجزٌ لا شاعرٌ، وثانيهما: أنَّه ليس بموزونٍ. انتهى. وتعقَّبه في «المصابيح»: بأنَّ بين الوجهين تنافيًا، لأنَّ الأوَّل يقتضي تسليم كون الكلِّ موزونًا؛ ضرورة أنَّه جعله رَجَزًا، ولا بدَّ فيه من وزنٍ خاصٍّ، سواءٌ قلنا: هو شعرٌ أم لا، والثَّاني مصرِّحٌ (٤) بنفي الوزن، ولقائلٍ أن يمنع كون الرَّجز غير شعرٍ وكون قائله غير شاعرٍ، وهو الصَّحيح عند العروضيِّين، سلَّمنا أنَّ الرَّجز ليس شعرًا (٥)، لكنَّا لا نسلِّم أنَّ قوله: هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبرُّ ربَّنا وأطهر

стр. 7424

من بحر الرَّجز (١)، وإنَّما هو من مشطور السَّريع، دخله الكشف والخبن، وأمَّا قوله: «ليس بموزونٍ» فإنَّما يتمُّ في قوله: إنَّ الأجر أجر الآخره فارحم الأنصار والمهاجره انتهى. والممنوع عليه ﷺ (٢) إنشاء الشِّعر لا إنشاده. وهذا الحديث أخرجه في مواضع مختصرًا [خ¦٤٢٨] [خ¦٣٩٣٢] وبتمامه هنا فقط. ٣٩٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) نسبه لجدِّه واسم أبيه محمَّدٌ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (وَفَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزُّبير (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكرٍ (¬﵂ (٣)) وعنه أيضًا (٤) أنَّها قالت: (صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ) أبيها (حِينَ أَرَادَا المَدِينَةَ) في الهجرة (فَقُلْتُ لأَبِي) أبي بكرٍ ﵁: (مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُهُ) به -بكسر المُوحَّدة- أي: الظَّرف، أو رأس السُّفرة، فهو على تقدير حذف مضافٍ (إِلَّا نِطَاقِي) بكسر القاف وتخفيف التَّحتيَّة (قَالَ) أبو بكرٍ رضي الله تعالى عنه: (فَشُقِّيهِ) باثنتين (فَفَعَلْتُ) ما أمرني به أبي من الشَّقِّ (فَسُمِّيتُ) بضمِّ السِّين المُهمَلة وكسر الميم المُشدَّدة (ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ). وقد مرَّ هذا الحديث في «باب حمل الزَّاد في الغزو» [خ¦٢٩٧٩] من «كتاب الجهاد».

стр. 7425

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄: (أَسْمَاءُ ذَاتُ النِّطَاقِ) بالإفراد، وهذا وصله في «سورة براءة» [خ¦٤٦٦٥] وهو ثابتٌ هنا لأبي ذرٍّ. ٣٩٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والمُعجَمة المُشدَّدة، أبو بكرٍ بندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ (١) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرٍو السَّبيعيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) بن عازبٍ (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) من الغار (إِلَى المَدِينَةِ؛ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ) بضمِّ الجيم والمُعجَمة بينهما مُهمَلةٌ ساكنةٌ، الكنانيُّ، أسلم بعد الطَّائف (فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَسَاخَتْ) بالخاء المُعجَمة، غاصت (بِهِ فَرَسُهُ، قَالَ) للنَّبيِّ ﷺ : (ادْعُ اللهَ لِي وَلَا أَضُرُّكَ) ولأبي ذرٍّ «ولا أضرُّ بك» بزيادة حرف الجرِّ قبل الكاف (فَدَعَا لَهُ) ﵊ (قَالَ: فَعَطِشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمَرَّ بِرَاعٍ، قَالَ) ولأبي ذرٍّ «فقال» (أَبُو بَكْرٍ) ﵁، زاد في «اللُّقطة» [خ¦٢٤٣٩] فانطلقت فإذا أنا براعي غنمٍ (٢) يسوق غنمه، فقلت: لمن أنتَ؟ قال: لرجلٍ من قريشٍ، فسمَّاه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبنٍ؟ فقال: نعم، فأمرته فاعتقل شاةً من غنمه، ثمَّ أمرته أن ينفض ضَرعها من الغبار (فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً) بضمِّ الكاف وسكون المُثلَّثة، قليلًا (مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ) ﵊ (فَشَرِبَ) منه (حَتَّى رَضِيتُ).

стр. 7426

٣٩٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى) بن صالحٍ اللُّؤلؤيُّ (١) البلخيُّ الحافظ (عَنْ أَبِي أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق (¬﵂¬) وعن أبيها (أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام ﵁ بمكَّة (قَالَتْ: فَخَرَجْتُ) من مكَّة مهاجرةً إلى المدينة (وَأَنَا مُتِمٌّ) بضمِّ الميم الأولى وكسر الفوقيَّة وتشديد الميم، أي: والحال أنِّي قد أتممت مدَّة الحمل الغالبة؛ وهي تسعة أشهرٍ (فَأَتَيْتُ المَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ) بالصَّرف (فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ) بعبد الله (النَّبِيَّ ﷺ ¬) بالمدينة (فَوَضَعْتُهُ) بسكون العين، ولأبي ذرٍّ «فوضعه ﵊» (فِي حَجْرِهِ) بفتح الحاء المُهمَلة (ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ) بالفوقيَّة والفاء؛ أي (٢): من ريقه (فِي فِيهِ) في في عبد الله (فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللهِ (٣) ﷺ ، ثُمَّ حَنَّكَهُ) بحاءٍ مُهمَلةٍ ونونٍ مُشدَّدةٍ وكافٍ مفتوحاتٍ (بِتَمْرَةٍ) بالفوقيَّة وسكون الميم كالسَّابقة بأن مضغها ودلك بها حنكه (ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ) بفتح المُوحَّدة والرَّاء المُشدَّدة بأن قال (٤): بارك الله فيك، أو (٥) اللَّهمَّ بارك فيه (وَكَانَ) عبد الله (أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ) من المهاجرين، وفي بعض النُّسخ: «يعني: بالمدينة». وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «العقيقة» [خ¦٥٤٦٩]، ومسلمٌ في «الاستئذان». (تَابَعَهُ) أي: تابع (٦) زكريَّا بن يحيى (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم واللَّام بينهما خاءٌ مُعجَمةٌ ساكنةٌ، القطوانيُّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ) قاضي الموصل (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة ﵁ (عَنْ أَسْمَاءَ ﵂: أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْيَ حُبْلَى) وعند الإسماعيليِّ ممَّا وصله:

стр. 7427

«وهي حُبلى بعبد الله، فوضعته بقباءٍ فلم تُرضعه حتَّى أتت به النَّبيَّ ﷺ … نحوه»، وفي آخره: «وسمَّاه عبد الله». ٣٩١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ (١) (عَنْ أَبِي أُسَامَةَ) حمَّادٍ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ) من المهاجرين بالمدينة (عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَتَوْا) أمُّه ومن معها (بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ تَمْرَةً فَلَاكَهَا) مضغها ﵊ (ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ) في فم عبد الله بن الزُّبير ﵁ (فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ (٢) بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ «رسول الله» (¬ ﷺ ¬).

стр. 7428

٣٩١١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابن سلامٍ، أو ابن المُثنَّى قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ «حدَّثني» (أَبِي) عبد الوارث بن سعيدٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) مُصغَّرًا قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ (١) ﷺ ¬) من مكَّة (إِلَى المَدِينَةِ وَهْو مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ) ﵁ خلفه على الرَّاحلة التي هو عليها (وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ) قد أسرع إليه الشَّيب في لحيته الكريمة (يُعْرَفُ) لتردُّده إليهم للتِّجارة (وَنَبِيُّ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «والنَّبيُّ (٢)» (¬ ﷺ شَابٌّ) ليس في لحيته الشَّريفة شيبٌ، وكان أسنَّ من الصِّدِّيق ﵁

стр. 7429

(لَا يُعْرَفُ) لعدم تردُّده إليهم (قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ) ﵁ في الانتقال من بني عمرٍو (١) (فَيَقُولُ) له: (يَا أَبَا بَكْرٍ؛ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ) له: (هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي) ولأبي ذرٍّ «الذي يهديني» (السَّبِيلَ، قَالَ: فَيَحْسِبُ الحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي: الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي) أبو بكرٍ ﵁: (سَبِيلَ الخَيْرِ، فَالتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (فَإِذَا هُو بِفَارِسٍ) هو سراقة (قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا، فَالتَفَتَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ، فَصَرَعَهُ الفَرَسُ) ولأبي ذرٍّ «فصرعه فرسه» (ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ) بحاءين مُهمَلتين وميمين، أي: تُصوِّت، وذَكَّر في قوله «فصرعه» باعتبار لفظ «الفرس»، وأنَّث في قوله «قامت» باعتبار ما في نفس الأمر من أنَّها كانت أنثى، قاله ابن حجرٍ، وقال العينيُّ: قال أهل اللُّغة -ومنهم الجوهريُّ-: الفرس يقع على الذَّكر والأنثى، ولم يقل أحدٌ: إنَّه يُذكَّر باعتبار لفظه، ويُؤنَّث باعتبار أنَّها كانت في نفس الأمر أنثى (فَقَالَ) سراقة: (يَا نَبِيَّ اللهِ مُرْنِي بِمَ) بغير ألفٍ، ولأبي ذرٍّ «بما» (شِئْتَ، فقَالَ) ﵊ له: (فَقِفْ مَكَانَكَ، لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا) قال في «الكواكب»: هو كقوله: لا تدنُ من الأسد يهلكك (٢)، وهو ظاهرٌ على مذهب الكسائيِّ، قال في «العمدة»: هذا المثال غير صحيحٍ عند غير الكسائيِّ؛ لأنَّ فيه فسادَ المعنى؛ لأنَّ انتفاء الدُّنوِّ ليس سببًا للهلاك، والكسائيُّ يجوِّز هذا؛ لأنَّه يقدِّر الشَّرط إيجابيًّا في قوَّة: إن دنوت من الأسد تهلكْ (قَالَ: فَكَانَ) سراقة (أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ) بفتح الميم وسكون المُهمَلة وفتح اللَّام والحاء المُهمَلة، أي: يدفع عنه الأذى بمثابة السِّلاح (فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَانِبَ الحَرَّةِ) بفتح الحاء المُهمَلة والرَّاء المُشدَّدة، فأقام بقباءٍ المدَّة التي أقامها وبنى بها المسجد (ثُمَّ بَعَثَ) ﵊ (إِلَى الأَنْصَارِ) فَطَوى في هذا الحديث إقامته ﵊ بقباءٍ (فَجَاؤُوْا إِلَى نَبِيِّ اللهِ (٣) ﷺ وَ) إلى (أَبِي بَكْرٍ) رضي الله تعالى عنه، وثبت قوله: «وأبي بكرٍ» لأبي ذرٍّ وحده (فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا: ارْكَبَا) حال كونكما (آمِنَيْنِ) حال كونكما (مُطَاعَيْنِ) بفتح النُّون والعين بلفظ التَّثنية فيهما، وفي الفرع: بكسرهما بلفظ الجمع،

стр. 7430

وكشط فوقهما، والأوَّل أوجه على ما لا يخفى (فَرَكِبَ نَبِيُّ اللهِ (١) ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ) ﵁ (وَحَفُّوا) بالحاء المُهمَلة المفتوحة والفاء (٢) المُشدَّدة: أحدقوا، أي: الأنصار (دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ، فَقِيلَ فِي المَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللهِ) مرَّتين (¬ ﷺ ، فَأَشْرَفُوا (٣) يَنْظُرُونَ) إليه ﷺ (وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ) مرَّةً واحدةً كما في الفرع، والذي في «اليونينيَّة» و «النَّاصريَّة»: «جاء نبيُّ الله -مرَّتين-» (فَأَقْبَلَ) ﵊ (يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ) الأنصاريِّ رضي الله تعالى عنه (فَإِنَّهُ) ﵊ (لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ، إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ) بتخفيف لام «ابن سلامٍ» الإسرائيليُّ من حلفاء بني عوف بن الخزرج (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (فِي نَخْلٍ لأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ) بالخاء المُعجَمة والفاء، يجتني (لَهُمْ) من الثِّمار (فَعَجِلَ) بكسر الجيم مُخفَّفةً، استعجل (أَنْ يَضَعَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْميهَنيّ «أن يَضُمَّ» (٤) (الَّذِي يَخْتَرِفُ لَهُمْ) لأهله (فِيهَا) أي: في النَّخل (فَجَاءَ) إلى النَّبيِّ ﷺ (وَهْيَ) أي: والحال أنَّ الثَّمرة التي اجتناها (مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ¬) في «التِّرمذيِّ»: إنَّه أوَّل ما سمع من كلامه أن قال: «أيُّها النَّاس أفشوا السَّلام، وأطعموا الطَّعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا باللَّيل والنَّاس نيام، تدخلوا الجنَّة بسلام» (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ) ولأبي ذر «النَّبيُّ (٥)» (¬ ﷺ : أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا) أقارب (٦) والدة عبد المطَّلب سلمى بنت عمرٍو من بني مالك بن النَّجَّار (أَقْرَبُ؟ (٧) فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ) الأنصاريُّ ﵁: (أَنَا يَا نَبِيَّ اللهِ، هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا بَابِي، قَالَ) ﵊ له: (فَانْطَلِقْ فَهْيِئْ) لنا دارك، «فَهْيِئْ»؛ بسكون الهاء في الفرع، والذي في «اليونينيَّة»: بفتحها وتشديد التَّحتيَّة بعدها همزةٌ ساكنةٌ (لَنَا مَقِيلًا) بفتح الميم وكسر القاف، أي: مكانًا نَقيل فيه، والمقيلُ: النَّومُ نصف النَّهار، وقال الأزهريُّ: القيلولة والمقيل: الاستراحة نصف النَّهار، معها نومٌ أو لا، قال: بدليل قوله تعالى: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] والجنَّة لا نومَ فيها (قَالَ)

стр. 7431

أبو أيُّوب ﵁ (قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ تَعَالَى، فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ (١) ﷺ ¬) إلى منزل أبي أيُّوب الأنصاريِّ رضي الله تعالى عنه (جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ) إليه ﷺ ، زاد في رواية حُمَيدٍ الآتية -إن شاء الله- قبل «المغازي» [خ¦٣٩٣٨] «فقال: إنِّي أسألك عن ثلاثٍ لا يعلمهنَّ إلَّا نبيٌّ: ما أوَّل أشراط السَّاعة، وما أوَّل طعامٍ يأكله أهل الجنَّة، وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمِّه؟» فذكر له جواب مسائله (فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ؛ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ) بتشديد التَّحتيَّة فيهما (فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ¬) إلى اليهود (فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ) ﵊ بعد أن خبَّأ لهم عبد الله بن سلامٍ ﵁ (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ وَيْلَكُمُ اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ حَقًّا، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فَأَسْلِمُوا) بهمزة قطعٍ وكسر اللَّام (قَالُوا) منكرين ذلك: (مَا نَعْلَمُهُ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ -قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ- قَالَ) ﵊: (فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ؟ قَالُوا: ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا، قَالَ) ﵊ لهم: (أَفَرَأَيْتُمْ) أي: أخبِروني (٢) (إِنْ أَسْلَمَ) عبدُ الله؟ (قَالُوا: حَاشَى للهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ) بضمِّ التَّحتيَّة وكسر اللَّام (قَالَ) ﵇: (أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ قَالُوا: حَاشَى لِلهِ) ولأبي ذرٍّ «حاشَ لله» (٣) (مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: أَفَرَأَيتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ قَالُوا: حَاشَ للهِ) ولأبي ذرٍّ: «حاشى لله» (مَا كَانَ لِيُسْلِمَ) (٤) كُرِّرت ثلاثًا (قَالَ) ﵊: (يَا بْنَ سَلَامٍ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ (٥)، فَخَرَجَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؛ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ) ﷺ (وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ «أنَّه جاء (٦) بالحقِّ» (فَقَالُوا له: كَذَبْتَ، فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) من عنده.

стр. 7432

٣٩١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (١) (عُبَيْدُ اللهِ) مُصغَّرًا (ابْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب ﵁ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر بن الخطَّاب ﵄ (يَعْنِي: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ) أبيه (عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) ولأبي ذرٍّ: «عن نافعٍ عن عمر بن الخطَّاب» فأسقط «يعني (٢) عن ابن عمر» وفيها انقطاعٌ؛ لأنَّ نافعًا لم يدرك عمر (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: كَانَ) عمر ﵁ (فَرَضَ) عيَّن (لِلْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ) من (٣) بيت المال (أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي أَرْبَعَةٍ) أي: أربعة آلافٍ في أربعة آلافٍ، أو أربعة آلافٍ في أربعة أعوامٍ (وَفَرَضَ لاِبْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَ مِئَةٍ، فَقِيلَ لَهُ) لعمر ﵁: (هُوَ) أي: ابن عمر (مِنَ المُهَاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ) خمس مئةٍ؟ (قَالَ) عمر ﵁: (إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ) وكان عمره حينئذٍ إحدى عشرة سنةً وأشهرًا (يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ).

стр. 7433

٣٩١٣ - ٣٩١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، قال (١): (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ خَبَّابٍ) بالخاء المُعجَمة والمُوحَّدة الأولى المُشدَّدة، ابن الأَرَتِّ التَّميميِّ، من السَّابقين إلى الإسلام، أنَّه (قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (٢) ﷺ ¬). وبه قال: «ح» (٣): (وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ) أبا وائلٍ (شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَبَّابٌ) ﵁ (قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) أي: بإذنه؛ لأنَّه لم يهاجر معه إلَّا أبو بكرٍ ﵁ وعامرُ بن فُهَيرة (نَبْتَغِي) نطلب (وَجْهَ اللهِ) تعالى (وَوَجَبَ) أي: ثبت (أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى) مات (لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ) من المغانم (٤) (شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين مُصغَّرًا (قُتِلَ يَوْمَ) وقعة (أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ) له (٥) (شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ؛ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ) لقِصَرها (فَإِذَا) بالفاء، ولأبي ذرٍّ «وإذا» (غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ) بفتح الغين المُعجَمة وتشديد الطَّاء مكسورةً في الفرع، وفي أصله: بسكون الغين وكسر الطَّاء مُخفَّفةً (رَأْسَهُ بِهَا، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ) الذَّال والخاء المُعجَمتين: نبتٍ حجازيٍّ طيِّب الرَّائحة (وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ) بالتَّحتيَّة والنُّون أدركت ونضجت (لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهْو يَهْدَُِبُهَا) بكسر الدَّال مُصحَّحًا عليه في الفرع، ويجوز الضَّمُّ والفتح، أي: يجتنيها. وهذا الحديث سبق في «الجنائز» [خ¦١٢٧٦] وعن قريبٍ [خ¦٣٨٩٧].

стр. 7434

٣٩١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ) بكسر المُوحَّدة وسكون المُعجَمة، أبو زكريَّا البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا رَوْحٌ) بفتح الرَّاء، ابن عُبادة -بضمِّ العين- قال: (حَدَّثَنَا عَوْفٌ) بفتح العين، الأعرابيُّ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ) -بضمِّ القاف وفتح الرَّاء المُشدَّدة- أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بُرْدَةَ) -بضمِّ الموحَّدة وسكون الرَّاء- عامرُ (بْنُ أَبِي مُوسَى) عبدُ الله (الأَشْعَرِيُّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄: (هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي) عمر (لأَبِيكَ) أبي موسى؟ (قَالَ: قُلْتُ: لَا) أدري (قَالَ: فَإِنَّ أَبِي قَالَ لأَبِيكَ: يَا أَبَا مُوسَى هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ بَرَدَ) بفتح المُوحَّدة والرَّاء والدَّال المُهمَلة؛ ثَبَتَ وسَلِمَ (لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ) بفتح الميم في الأوَّل وكسرها في الثَّاني (بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ) بالجيم وسكون الواو (كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ؟) قاله عمر ﵁ هضمًا لنفسه، أو لِمَا رأى أنَّ الإنسان لا يخلو عن تقصيرٍ في كلِّ (١) خيرٍ يعمله (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ «قال» (أَبِي) الصَّواب ما في رواية النَّسفيِّ: «فقال أبوك» لأنَّ ابن عمر يخاطب أبا بردة، ويُعْلِمه أنَّ أباه أبا موسى قال: (لَا وَاللهِ قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَصَلَّيْنَا وَصُمْنَا وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ) بالمُثلَّثة (وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، فَقَالَ أَبِي) عمرُ: (لَكِنِّي أَنَا -وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ- لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ) بفتحاتٍ: سَلِمَ (لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ) سقط ضمير النَّصب (٢) لأبي ذرٍّ (بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ) قال أبو بردة: (فَقُلْتُ) لابن عمر: (إِنَّ أَبَاكَ) عُمَرَ (-وَاللهِ- خَيْرٌ مِنْ أَبِي) أبي موسى؛ لأنَّ مقام الخوف أفضل من مقام الرَّجاء.

стр. 7435

٣٩١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ) بتشديد المُوحَّدة، البزَّاز -بمُعجَمتين- قال المؤلِّف: (أَو بَلَغَنِي عَنْهُ) عن محمَّد بن صبَّاحٍ عبَّادُ (١) بن الوليد الغُبَريِّ؛ بضمِّ الغين المُعجَمة وفتح المُوحَّدة، وقد روى المؤلِّف عن محمَّد بن صبَّاحٍ في «الصَّلاة» [خ¦٨٢٣] و «البيوع» [خ¦٢١١٨] جازمًا بغير واسطةٍ، قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة (عَنْ عَاصِمٍ) هو ابن سليمان الأحول (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ النَّهديِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ إِذَا قِيلَ لَهُ): إنه (هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ) لِمَا فيه من رفعته على أبيه وتنافسه (قَالَ) ابن عمر: (وَقَدِمْتُ أَنَا وَ) أبي (عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) عند البيعة، قال في «الفتح»: ولعلَّها بيعة الرِّضوان (فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا) نائمًا في القائلة (فَرَجَعْنَا إِلَى المَنْزِلِ، فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ) ﵁ إليه ﷺ (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ «فقال»: (اذْهَبْ، فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيْقَظَ) ﵊ من نومه؟ (فَأَتَيْتُهُ) ﵊ (فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ) زاده الله شرفًا لديه، حال كوننا (نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ) عمر (عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ بَايَعْتُهُ) ثانيًا، وزعم الدَّاوديُّ: أنَّ هذه البيعة كانت عند قدومه ﵊ المدينة في الهجرة، واستُبعِد لأنَّ ابن عمر لم يكن إذ ذاك في سنِّ من يُبايَع، وقد عُرِضَ على النَّبيِّ ﷺ بعد ذلك بثلاث سنين يوم أُحُدٍ فلم يُجزه، فيحتمل أن تكون البيعة هذه على غير قتالٍ، وإنَّما ذكرها ابن عمر ليبيِّن سببَ وهمِ من قال: إنَّه ممَّن هاجر قبل أبيه، وإنَّما الذي وقع له أنَّه بايع قبل أبيه، فتوهَّم بعضهم أنَّ هجرته كانت قبل هجرة أبيه وليس كذلك، حكاه في «الفتح» عن الدَّاوديِّ.

стр. 7436

٣٩١٧ - ٣٩١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ «حدَّثني» بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ) الأزديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بضمِّ الشِّين المُعجَمة وفتح الرَّاء آخره مُهمَلةٌ، و «مَسْلَمة» بميمٍ مفتوحةٍ ومُهمَلةٍ ساكنةٍ وفتح اللَّام، الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ) يوسف بن إسحاق (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرٍو السَّبيعيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) بن عازبٍ ﵁ (يُحَدِّثُ قَالَ: ابْتَاعَ أَبُوبَكْر) ﵁ (مِنْ عَازِبٍ) هو أبو البراء المذكور (رَحْلًا) بسكون الحاء المُهمَلة، قال البراء: (فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ) أي: فحملت الرَّحل مع أبي بكرٍ ﵁ (قَالَ: فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: أُخِذَ) بضمِّ الهمزة وكسر المُعجَمة (عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ) بالارتقاب (فَخَرَجْنَا لَيْلًا) من الغار بعد ثلاث ليالٍ (فَأَحْثَثْنَا) بحاءٍ مُهمَلةٍ فمُثلَّثتين (١) فنونٍ، أي: أسرعنا السَّير (٢)، وفي نسخةٍ «فاحتثثنا» بزيادة فوقيَّةٍ بعد الحاء، «افتعلنا» من الحثِّ، وفي أخرى «فأحيينا» بتحتيَّتين بدل المُثلَّثتين بلا فوقيَّةٍ، من الإحياء ضدَّ النَّوم (لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ) نصف النَّهار حيث لا يظهر ظلٌّ (ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ) أي: ظهرت لأبصارنا

стр. 7437

(فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ، قَالَ) أبو بكرٍ رضي الله تعالى عنه: (فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَرْوَةً) من جلدٍ (مَعِي، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ) من الغبار (فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ) بضمِّ الغين المُعجَمة وفتح النُّون، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «في غُنَيمته» بفوقيَّةٍ بعد الميم (يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا) منها من الظِّلِّ (فَسَأَلْتُهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا لِفُلَانٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ؟) أي: أُذِن لك أن تحلب لمن يمرُّ بك على سبيل الضِّيافة (قَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضِ الضَّرْعَ) من الأوساخ (قَالَ: فَحَلَبَ كُثْبَةً) بكافٍ مضمومةٍ فمُثلَّثةٍ ساكنةٍ فمُوحَّدةٍ، قطعةً (مِنْ لَبَنٍ) قدر ملء القدح (وَمَعِي إدَاوَةٌ) بكسر الهمزة، وعاءٌ من جلدٍ (مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا) ولأبي ذرٍّ: «وعليها» (خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) براءٍ مفتوحةٍ فواوٍ مُشدَّدةٍ مفتوحةٍ فهمزةٍ ساكنةٍ ففوقيَّةٍ فهاءٍ، أي: تأنَّيت بها حتَّى صلحت، تقول: روَّأت (١) الأمر إذا نظرت فيه ولم تعجل، وقال في «النِّهاية»: الصَّواب ترك الهمزة، أي: شددتها بالخرقة وربطتها عليها، يُقال: رويت البعير -مُخفَّف الواو- إذا شددت عليه بالرِّواء -بكسر الرَّاء- وقال الأزهريُّ (٢): الرِّواء: الحبل الذي يُروى به على البعير، أي: يشدُّ به المتاع عليه، وقال الكِرمانيُّ: «روَّأتها»: جعلت فيها الماء لرسول الله ﷺ (فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ) من الإداوة (حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ) بفتح المُوحَّدة والرَّاء (ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ) له: (اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى رَضِيتُ) أي: طابت نفسي بكثرة شربه (ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ) بفتح الطَّاء واللَّام بعدها مُوحَّدةٌ (فِي إِثْرِنَا) بكسر الهمزة وسكون المُثلَّثة، ولأبي ذرٍّ «في أَثَرنا» بفتحهما (٣).

стр. 7438

(قَالَ البَرَاءُ: فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ) ﵁ (عَلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ) ﵂ (مُضْطَجِعَةٌ) بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ «مضجعةً» بالنَّصب (قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا) أتاها (فَقَبَّلَ) ولأبي ذرٍّ «يقبِّل» (خَدَّهَا) بلفظ المضارع (وَقَالَ) لها: (كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ؟). وهذا الحديث قد مرَّ في «باب (١) علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦١٥] بأتمَّ، لكن بدون هذه الزِّيادة؛ إذ لم يذكرها البخاريُّ إلَّا هنا، وكان دخول البراء على عائشة ﵂ قبل الحجاب اتِّفاقًا، وسنُّه دون البلوغ. ٣٩١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الدِّمشقيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ) بكسر الحاء المُهمَلة وسكون الميم وبعد التَّحتيَّة المفتوحة راءٌ، الحمصيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ) بفتح العين المُهمَلة وسكون المُوحَّدة وفتح اللَّام، شمر بن يقظان، العقيليُّ الشَّاميُّ (أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ وَسَّاجٍ) بفتح الواو والسِّين المُهمَلة المُشدَّدة، آخره جيمٌ، البصريَّ، سكن الشَّام (حَدَّثَهُ، عَنْ أَنَسٍ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) المدينة لمَّا هاجر إليها (وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِهِ) المهاجرين (أَشْمَطُ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فمُعجَمةٍ ساكنةٍ فميمٍ مفتوحةٍ فطاءٍ مُهمَلةٍ، قد خالط شعرَه الأسودَ بياضٌ (غَيْرَ) بفتح الرَّاء، ولأبي ذرٍّ: «غيرُ» (أَبِي بَكْرٍ) بضمِّها (فَغَلَفَهَا) بفتح الغين المُعجَمة واللَّام والفاء، وعلى اللَّام في الفرع وأصله «خف»، وصرَّح به البِرماويُّ (٢) فقال: بتخفيف اللَّام، وسبقه إليه الزَّركشيُّ في «التَّنقيح»، وتعقَّبه في «المصابيح»: بأنَّ القاضيَ عياضًا ﵀ قال: إنَّ الرِّواية بتشديدها، ثمَّ حَكَى عن ابن قتيبة أنَّه قال: غلَف لحيته؛ بالتَّخفيف، ولا يُقال: بالتَّشديد، قال: فأعرض الزَّركشيُّ عن الرِّواية، واعتمد قول ابن قتيبة، وضمير النَّصب في (٣) قوله: «فغلفها» عائدٌ إلى لحيته؛ لتقدُّم الدَّالِّ عليها، وهو قوله: «ليس في أصحابه أشمط غير أبي بكرٍ»، والمعنى: لطَّخها وسترها (بِالحِنَّاءِ) بكسر

стр. 7439

الحاء المُهمَلة وتشديد النُّون، ممدودًا (وَالكَتَمِ) بفتح الكاف والفوقيَّة المُخفَّفة، وحُكِي عن أبي (١) عبيدٍ: تشديدها؛ ورقٌ يُخضَب به كالآس من نباتٍ ينبت في أصعب الصُّخور، فيتدلَّى خيطانًا لطافًا، ومجتناه صعبٌ؛ ولذلك هو قليلٌ. ٣٩٢٠ - (وَقَالَ دُحَيْمٌ) بضمِّ الدَّال وفتح الحاء المُهمَلتين، عبد الرَّحمن بن إبراهيم الدِّمشقيُّ الحافظ، فيما وصله الإسماعيليُّ قال (٢): (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ) بن مسلمٍ الحافظ عالم الشَّام قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُوعُبَيْدٍ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، واسمه حُيَيٌّ -بضمِّ المُهمَلة وتخفيف التَّحتيَّة الأولى وتشديد الثَّانية- مولى سليمان بن عبد الملك (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ) بالسِّين المُهمَلة والجيم، قال: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ) مهاجرًا (فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ (٣)) الذين قدموا معه (أَبُو بَكْرٍ) ﵁، وقد خالط سوادَ شعرِ لحيتِه بياضٌ (فَغَلَفَهَا بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا) بقافٍ فنونٍ فهمزة مفتوحاتٍ، اشتدَّت حمرتها حتَّى ضربت إلى السَّواد.

стр. 7440

٣٩٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بن الفرج القرشيُّ مولاهم المصريُّ، كاتب عبد الله بن وهبٍ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «أخبرنا» (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّ) أباها (أَبَا بَكْرٍ ﵁ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ) بني (كَلْبٍ) أي: ابن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (يُقَالُ لَهَا) للتي تزوَّجها: (أُمُّ بَكْرٍ) بفتح المُوحَّدة وسكون الكاف، ولم يقف الحافظ ابن حجرٍ ﵀ على اسمها (فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ إلى المدينة (طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا) أبو بكرٍ شدَّاد بن الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة، ويُقال له: ابن شَعُوبٍ -بفتح المُعجَمة وضمِّ المُهمَلة وبعد الواو السَّاكنة مُوحَّدةٌ- وهو (هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِي قَالَ هَذِهِ القَصِيدَةَ) التي كان (رَثَى) بها (كُفَّارَ قُرَيْشٍ) الذين قُتِلوا يوم بدرٍ، وألقاهم النَّبيُّ ﷺ بالقَلِيب (وَمَاذَا بِالقَلِيبِ) البئر التي لم تُطوَ (قَلِيبِ بَدْرٍ) بدلٌ من «قليب» الأوَّل (مِنَ الشِّيزَى) بكسر الشِّين المعجمة وسكون التَّحتيَّة وفتح الزَّاي مقصورًا، شجرٌ تُعمَل منه الجفان، أي: وماذا بقليب بدرٍ من أصحاب الجفان والقصاع المعمولة من الشِّيزى للثَّريد حال كونها (تُزَيَّنُ) بضمِّ الفوقيَّة وفتح الزَّاي وتشديد التَّحتيَّة بعدها نونٌ (بِالسَّنَامِ) بفتح السِّين المهملة والنُّون، أي: بلحوم سنام الإبل، فهو على حذف مضافٍ، وقيل: كانوا يسمُّون الرَّجل المِطْعام جفنةً؛ لأنَّه يطعم النَّاس (وَمَاذَا بِالقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ مِنَ القَيْنَاتِ) بفتح القاف، أي: وماذا به من أصحاب المغنِّيات (١) (وَالشَّرْبِ الكِرَامِ) بفتح الشِّين المعجمة وسكون الرَّاء النَّدامى، والواحد شاربٌ، كصَحْبٍ وصاحبٍ (تُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ) بالتَّحتيَّة، أو دعاءٌ بالسَّلامة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «تُحَيِّينا السَّلامةَ» (أُمُّ بَكْرٍ، وَهَلْ) بالواو، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (٢) «فهل» (لِي بَعْدَ) هلاك (قَوْمِي مِنْ سَلَامِ) من تحيَّةٍ أو من سلامةٍ، وهو يقوِّي أنَّ المرادَ من السَّلام الدُّعاءُ بالسَّلامة، أو الإخبار بها (يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ) ﷺ (بِأَنْ سَنَحْيَا) بعد الموت (وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ) بفتح الهمزة (٣) وسكون الصَّاد وفتح الدَّال المهملتين ممدودًا، جمع صدًى: ذَكَر البوم (وَهَامِ) بفتح الواو والهاء وألفٍ فميمٍ، جمع هَامَةٍ بتخفيف

стр. 7441

الميم على المشهور، وكانت العرب تعتقد أنَّ روح القتيل الذي لم يُؤخَذ بثأره تصير هامةً، فتزقو (١) عند قبره وتقول: اسقوني اسقوني (٢) من دم قاتلي، فإذا أُخِذ بثأره طارت، وقيل: كانوا يزعمون أنَّ عظام الميت -وقيل: روحه- تصير هامةً ويسمُّونها الصَّدى، وهذا تفسير أكثر العلماء، فهو هنا (٣) عطفٌ تفسيريٌّ، وقيل: الصَّدى: الطَّائرُ الذي يطير باللَّيل، والهامة: جمجمة الرَّأس، وهي التي يخرج منها الصَّدى بزعمهم، وأراد الشَّاعر إنكار البعث بهذا الكلام، فإنَّه يقول: إذا صار الإنسان كهذا الطَّائر؛ كيف يصير مرَّةً أخرى إنسانًا؟ ٣٩٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى الشَّيبانيُّ البصريُّ (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَارِ) بجبل ثورٍ (فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ القَوْمِ) كفَّار قريشٍ (فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ لَو أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ) أي: أماله إلى (٤) تحت (رَآنَا، قَالَ) ﵊: (اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ) نحن (اثْنَانِ اللهُ ثَالِثُهُمَا) في تعاونهما (٥) وتحصيل مرادهما. وهذا الحديث سبق في «مناقب أبي بكرٍ ﵁» [خ¦٣٦٥٣].

стр. 7442

٣٩٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الدِّمشقيُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا) وفي نسخةٍ «حدَّثني» (الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد أيضًا (أَبُو سَعِيدٍ) -بكسر العين- الخدريُّ (¬﵁ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الهِجْرَةِ) أي: أن يبايعه على أن يقيم بالمدينة، ولم يكن من أهل مكَّة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل فتح مكَّة (فَقَالَ) ﵊: (وَيْحَكَ إِنَّ الهِجْرَةَ شَأْنُهَا) أي: القيام بحقِّها (شَدِيدٌ) لا تستطيع القيام بحقِّها (فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا) الواجبة؟ (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا) أي: تعطيها لغيرك يحلبُ منها؟ (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَحْلُبُهَا) للمساكين (يَوْمَ وُرُودِهَا؟) -بضمِّ الواو والرَّاء- على الماء لأنَّه أرفق لها، ولأبي ذرٍّ «وِرْدها» بكسر الواو وسكون الرَّاء بغير واوٍ بعدها (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ) بكسر المُوحَّدة وبالمُهمَلة، أي: من وراء القرى والمدن، فلا تُبال أن تقيم في بلدك ولو كنت في أقصى بلاد الإسلام (فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ) بفتح التَّحتيَّة وكسر الفوقيَّة، أي: لم ينقصك (مِنْ) ثواب (عَمَلِكَ شَيْئًا) إذا أدَّيت الحقوق التي عليك. وهذا الحديث قد سبق في «باب (١) زكاة الإبل» [خ¦١٤٥٢] من «الزَّكاة». (٤٦) (باب مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) إلى قباءٍ يوم الإثنين أوَّل ربيع الأوَّل، وقيل: في ثامنه (وَ) مقدم أكثر (أَصْحَابِهِ المَدِينَةَ) قبله. ٣٩٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن

стр. 7443

الحجَّاج (قَالَ: أَنْبَأَنَا) أي: أخبرنا (أَبُوإِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ، أنَّه (سَمِعَ البَرَاءَ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا) بالمدينة من المهاجرين (مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) بضمِّ الميم وسكون الصَّاد وفتح العين المُهمَلتين آخره مُوحَّدةٌ، و «عُمَيرٍ» -بضمِّ العين مُصغَّرًا- ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدَّار بن قصيٍّ القرشيُّ العبدريُّ، ونزل على خُبَيب بن عديٍّ؛ كما قاله موسى بن عقبة، وكان النَّبيُّ ﷺ قد أمره بالهجرة والإقامة وتعليم من أسلم من أهل المدينة (وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) عمرٌو الأعمى بعد (١) مصعبٍ (ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ) بالتَّحتيَّة والسِّين المُهمَلة بينهما ألفٌ، وقد (٢) اختُلِف في عمَّارٍ، هل هاجر إلى الحبشة أم لا؟ فإن يكن فهو ممَّن هاجر الهجرتين (وَبِلَالٌ) المؤذِّن (¬﵃¬). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «فضائل القرآن» [خ¦٤٩٩٠]. ٣٩٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرٍو السَّبيعيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا) من المهاجرين المدينةَ (مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ) بعده (ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) عمرٌو المؤذِّن، واسم أمِّه عاتكة (وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ) القرآن -بالتَّثنية فيهما- ولأبي ذرٍّ «كانوا يُقْرِئون النَّاس» بلفظ الجمع فيهما بعد ذكر اثنين (فَقَدِمَ بِلَالٌ) المؤذِّن، ابن رباحٍ وأمُّه حمامة، مولى أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ (وَسَعْدٌ) بسكون العين، ابن أبي وقَّاصٍ ﵁، أحد العشرة (وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) ﵁ (فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) وسمَّى منهم ابن إسحاق فيما قرأته في «عيون الأثر»: زيدَ

стр. 7444

بن الخطَّاب، وعَمْرًا وعبد الله ابني (١) سراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عديِّ بن كعبٍ، وخنيس بن حذافة السَّهميَّ، وسعيد بن زيد بن عمرِو بن نُفَيلٍ، وواقد بن عبد الله التَّميميَّ حليفٌ لهم، وخوليَّ بن أبي خوليٍّ، ومالك ابن أبي خوليٍّ، واسم أبي خوليٍّ عمرُو بن زهيرٍ، وبني البكير أربعتهم: إياسًا وعاقلًا وعامرًا وخالدًا حلفاؤهم من بني سعد بن ليثٍ، وعيَّاش بن أبي ربيعة، ونزل هؤلاء الثَّلاثة عشر على رفاعة بن عبد المنذر بن زَنْبَر (٢) في بني عمرو بن عوفٍ بقباءٍ، قال في «الفتح»: فلعلَّ بقيَّة العشرين كانوا من أتباعهم، وزاد ابن عائذٍ في «مغازيه»: الزُّبير. (ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) وأبو بكرٍ وعامر بن فهيرة، ونزلوا على كلثوم بن الهِدْم، فيما قاله ابن شهابٍ، فيما حكاه الحاكم ورجَّحه (فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ) أي: كفرحهم، فالنَّصب على نزع الخافض (بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ) جمع أَمَةٍ (يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) وعند الحاكم عن أنسٍ ﵁: «فخرجتْ جوارٍ من بني النَّجَّار يضربن بالدَّفِّ، وهنَّ يقلنَ: نحنُ جَوَارٍ من بني النَّجَّار يا حبَّذا محمَّدٌ من جار» (فَمَا قَدِمَ) ﵊ (حَتَّى قَرَأْتُ) سورة (﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فِي سُوَرٍ) أخرى معها (مِنَ المُفَصَّلِ) وأوَّله الحجرات كما صحَّحه النَّوويُّ في «دقائق منهاجه» وغيرها، وجزم ابن كثيرٍ أنَّ سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] مكِّيَّةٌ كلُّها لحديث الباب.

стр. 7445

٣٩٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ) في الهجرة (وُعِكَ) بضمِّ الواو وكسر العين، أي: حُمَّ (أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ) ﵄ (قَالَتْ) عائشة: (فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟) أي: تجد نفسك (وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ) عائشة ﵂: (فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى؛ يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ) بفتح المُوحَّدة المُشدَّدة (فِي أَهْلِهِ، وَالمَوْتُ أَدْنَى) أقربُ إليه (مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ) بكسر الشِّين المُعجَمة، سيورها التي على وجهها، والمعنى: أنَّ المرء يُصاب بالموت صباحًا، أو يُقال له: صبَّحك الله بالخير، وقد يفجؤه الموت بقيَّة نهاره (وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ) بفتح الهمزة واللَّام، ولأبي ذرٍّ «أُقلِع» بضمٍّ ثمَّ كسرٍ (عَنْهُ الحُمَّى) وسقط لفظ «الحمَّى» لأبي ذرٍّ (يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ) بفتح العين المُهمَلة وكسر القاف وسكون التَّحتيَّة وفتح الرَّاء بعدها فوقيَّةٌ، أي: صوته بالبكاء (وَيَقُولُ: أَلَا) بتخفيف اللَّام (لَيْتَ شِعْرِي؛ هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ) هو وادي مكَّة (وَحَوْلِي إِذْخِرٌ) بكسر الهمزة وسكون الذَّال وكسر الخاء المعجمتين، حشيشُ مكَّة، ذو الرَّائحة الطَّيِّبة (وَجَلِيلُ) بالجيم، نبتٌ ضعيفٌ يُحشَى به خَصاص البيوت؛ وهو الثُّمام (وَهَلْ أَرِدَنْ) بنون التَّأكيد الخفيفة (يَوْمًا مِيَاهَ) بالهاء (مَجَِنَّةٍ) بفتح الجيم والنُّون المُشدَّدة وتُكسَر الجيم، اسم موضعٍ على أميالٍ من مكَّة، كان به سوقٌ في الجاهليَّة (وَهَلْ يَبْدُوَنْ) بنون التَّأكيد الخفيفة، يظهرن (لِي شَامَةٌ) بالشِّين

стр. 7446

المُعجَمة والميم المُخفَّفة (وَطَفِيلُ) بطاءٍ مُهمَلةٍ مفتوحةٍ وفاءٍ مكسورةٍ بعدها تحتيَّةٌ ساكنةٌ، جبلان بقرب مكَّة أو عينان (١). (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ) بشأنهما (فَقَالَ) ﵊: (اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالجُحْفَةِ) بضمِّ الجيم وسكون الحاء المُهمَلة، وكانت إذ ذاك مسكن اليهود، وهي الآن ميقات مصر. وفيه جواز الدُّعاء على الكفَّار بالأمراض والهلاك، والدُّعاء للمسلمين بالصِّحَّة، وإظهار معجزته ﷺ ، فإنَّ الجحفة من يومئذٍ لا يشرب أحدٌ من مائها إلَّا حُمَّ. وقد مضى الحديث في «الحجِّ» [خ¦١٨٨٩]. ٣٩٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ) ثبت «ابن الزُّبير» لأبي ذَرٍّ (أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ) بالتَّصغير (بْنَ عَدِيٍّ) بتشديد التَّحتيَّة، ولأبي ذرٍّ زيادة «ابن الخِيَار» (أَخْبَرَهُ) فقال: (دَخَلْتُ) ولأبي ذرٍّ «دخل» أي: أخبره أنَّه دخل (عَلَى عُثْمَانَ). «ح»: (وَقَالَ بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ) بكسر المُوحَّدة وسكون المُعجَمة، و «شُعَيبٍ» مُصغَّرٌ، ممَّا

стр. 7447

وصله أحمد في «مُسنَده»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (١) (أَبِي) شُعَيبٌ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ) ولأبي ذرٍّ «ابن الخِيَار» (أَخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلْتُ) ولأبي ذرٍّ «دخل» (٢) (عَلَى عُثْمَانَ) أي: بسبب أخيه لأمِّه الوليد لمَّا أكثر النَّاس فيه لشربه الخمر، ولم يُقِم عليه الحدَّ، فذكرت له ذلك (فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالحَقِّ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ للهِ وَلِرَسُولِهِ، وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ¬) سقطت التَّصلية لأبي ذرٍّ (ثُمَّ هَاجَرْتُ هِجْرَتَيْنِ) هجرة الحبشة وهجرة المدينة وكان ممَّن رجع من الحبشة، فهاجر من مكَّة إلى المدينة، ومعه زوجته رقيَّة بنت النَّبيِّ ﷺ (وَنِلْتُ) بنونٍ مكسورةٍ فلامٍ ساكنةٍ ففوقيَّةٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ «وكنت» (صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ) بفتح الشِّين الأولى وسكون الثَّانية (حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ تَعَالَى). (تَابَعَهُ) أي: تابع شُعَيبًا (إِسْحَاقُ) بن يحيى (الكَلْبِيُّ) الحمصيُّ، فيما وصله أبو بكر بن شاذان فقال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «حدَّثنا» (الزُّهْرِيُّ مِثْلَهُ) وساقه ابن شاذان بتمامه، وفيه: أنَّه جلد الوليد أربعين. وقد سبق ما في ذلك من المبحث (٣) في «مناقب عثمان» [خ¦٣٦٩٦] والغرض منه هنا قوله: «ثمَّ هاجرت الهجرتين».

стр. 7448

٣٩٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجعفيُّ الكوفيُّ، سكن مصر، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة. قال ابن وهبٍ: «ح»: (وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) مُصغَّرًا (بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عُتبة بن مسعودٍ (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄، ولأبي ذرٍّ «أنَّ عبد الله بن عبَّاسٍ» (أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه نازلٌ (بِمِنًى فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَوَجَدَنِي) في «كتاب المحاربين» [خ¦٦٨٣٠] عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: «كنت أُقرئ رجالًا منهم عبد الرَّحمن بن عوفٍ، فبينما أنا في منزله بمنًى، وهو عند عمر بن الخطَّاب ﵁ في آخر حجَّةٍ حجَّها؛ إذ رجع إليَّ فقال: لو رأيتَ رجلًا أتى أمير المؤمنين اليوم، فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلانٍ؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا، فوالله ما كانت بيعةُ أبي بكرٍ ﵁ إلَّا فَلْتَةً فتمَّت، فغضب عمر ﵁، ثمَّ قال: إنِّي لقائمٌ العشيَّة في النَّاس فمحذِّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصِبوهم أمورَهم» (١) (فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ المَوْسِمَ) أي: موسم الحجِّ (يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ) بفتح الرَّاء والعين المُهمَلة المُخفَّفة وبعد الألف عينٌ أخرى، أسقاطَ النَّاس وسفلتهم، زاد أبو ذرٍّ «وغوغاءهم» -بمُعجَمتين-: واختلاط أصواتهم باللَّغط (وَإِنِّي أَرَى) بفتح الهمزة في «أرى» (أَنْ تُمْهِلَ حَتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الهِجْرَةِ) وهذا هو مقصود التَّرجمة من الحديث (وَ) دار (السُّنَّةِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ «والسَّلامة» بدل قوله «والسُّنَّة» (وَتَخْلُصَ) بضمِّ اللَّام والنَّصب عطفًا على «تَقْدَم» أي: تصل (لأَهْلِ الفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ وَذَوِي رَأْيِهِمْ، قَالَ) ولأبي ذرٍّ «وقال» (عُمَرُ: لأَقُومَنَّ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ) بفتح الميم، أي: في (٢) أوَّل قيامٍ (أَقُومُهُ بِالمَدِينَةِ) أذكر فيه الأحكام والحكم. وهذا الحديث أخرجه في «المغازي» [خ¦٤٠٢١] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٢٣] وأخرجه في «المحاربين» [خ¦٦٨٣٠] مُطوَّلًا.

стр. 7449

٣٩٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ (١) بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ خَارِجَةَ ابْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) بالخاء المُعجَمة والجيم ﵁، و «ثابتٍ» بالمُثلَّثة، الأنصاريِّ المدنيِّ ﵁ (أَنَّ) أمَّه (أُمَّ العَلَاءِ) بفتح العين المُهمَلة ممدودًا، بنت الحارث بن ثابت بن خارجة الأنصاريَّة (-امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ) أي: نساء الأنصار (بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ) -بالظَّاء المعجمة- الجُمَحيَّ (طَارَ لَهُمْ) أي: وقع في سهمهم (فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ) بألف الوصل، ولأبي ذرٍّ بهامش الفرع وأصله مُصحَّحًا عليه «قَرَعَتِ» بلا ألفٍ، وقال الحافظ ابن حجرٍ رحمه الله تعالى وغيره: كذا وقع ثلاثيًّا، والمعروف: أقرعت، من الرُّباعيِّ، ولعلَّه لم يقف إلَّا على رواية أبي ذرٍّ، فقد ثبت بالألف في أصل الفرع، والمعنى: خرج لهم في القرعة (عَلَى سُكْنَى المُهَاجِرِينَ) لمَّا دخلوا عليهم المدينة مهاجرين (قَالَتْ أُمُّ العَلَاءِ: فَاشْتَكَى عُثْمَانُ) أي: مَرِض (عِنْدَنَا، فَمَرَّضْتُهُ حَتَّى تُوُفِّي) زاد في «الجنائز» [خ¦١٢٤٣] «وغُسِّل» (وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ) أي: كفّناه فيها (فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ) منادًى حُذِفت أداته، وبالسِّين المُهمَلة، وهي كنية عثمان بن مظعونٍ (شَهَادَتِي عَلَيْكَ) أي: لك (لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ) ، أي: أقسمُ باللهِ لقد أكرمك الله (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَمَا

стр. 7450

يُدْرِيكِ) بكسر الكاف، أي: من أين علمتِ (أَنَّ اللهَ) (أَكْرَمَهُ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي) أفديك (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ) يكرمه الله إذا لم يكن هو من المكرمين مع إيمانه وطاعته؟ (قَالَ) ﷺ : (أَمَّا هُو فَقَدْ جَاءَهُ -وَاللهِ- اليَقِينُ) أي: الموت (وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَمَا أَدْرِي -وَاللهِ- وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بِي) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، وكان هذا قبل نزول: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] والدَّليل القطعيُّ أنَّه خير البريَّة وأكرمهم، ولأبي ذرٍّ «ما يُفعَل به» أي: بعثمان، وبهذه الرِّواية يرتفع الإشكال المُجاب عنه، لكنَّ المحفوظ الرِّواية الأولى (قَالَتْ) أمُّ العلاء: (فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ) أي: بعد ابن مظعونٍ (أَحَدًا) كذا في الفرع، والذي في «اليونينيَّة» أصله «أحدًا بعده» بالتَّقديم والتَّأخير، وزاد في «الجنائز» [خ¦١٢٤٣] «أبدًا» (قَالَتْ: فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ) الذي وقع في شأن ابن مظعونٍ من عدم الجزم له بالخير (فَنِمْتُ فَأُرِيتُ) بتقديم الهمزة المضمومة على الرَّاء (لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ) سقط «ابن مظعونٍ» لأبي ذرٍّ (عَيْنًا) من ماءٍ (تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ) بما رأيته (فَقَالَ: ذَلِكِ) بكسر الكاف (عَمَلُهُ) الصَّالح الذي كان يعمله. وسبق هذا الحديث في «باب الدُّخول على الميت» [خ¦١٢٤٣] من «كتاب الجنائز». ٣٩٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حدَّثني» بالتَّوحيد (عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير (بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن يحيى، أبو قُدامة اليشكريُّ السَّرخسيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام ﵁ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ) بضمِّ المُوحَّدة وبالمُثلَّثة، مصروفٌ على أنَّه اسم قومٍ، ولأبي ذرٍّ: غير مصروفٍ -على أنَّه اسم بقعةٍ- للتَّأنيث والعلميَّة (يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ¬) أي: لأجله تمهيدًا له؛ لأنَّه كان به وقعةٌ بين الأوس والخزرج، وقُتِل فيه خلقٌ كثيرٌ من رؤسائهم (فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ) أي: جماعتهم، ولأبي ذرٍّ «ملوهم» صورة الهمز واوٌ (وَقُتِلَتْ سَرَاتُهُمْ) بسينٍ مُهمَلةٍ مفتوحةٍ بغير واوٍ بعد الرَّاء، أي: أشرافهم (فِي) أي: لأجل (دُخُولِهِمْ) أي:

стр. 7451

دخول من بقي من الأنصار (فِي الإِسْلَامِ) فلو كان رؤساؤهم أحياءً ما انقادوا للرَّسول ﷺ حبًّا للرِّياسة، والجارُّ والمجرور يتعلَّق بقوله: «قدَّمه الله ». وهذا الحديث قد سبق في «مناقب الأنصار ﵃» [خ¦٣٧٧٧]. ٣٩٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وصُحِّح عليه في الفرع وأصله (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بالمُثلَّثة والنُّون المُشدَّدة، العَنَزِيُّ الزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله تعالى عنه (دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَو أَضْحًى) -بفتح الهمزة وتنوين الحاء- الشَّكُّ من الرَّاوي، والواو في قوله «والنَّبيُّ» للحال (وَ) الحال أنَّ (عِنْدَهَا قَيْنَتَانِ) بفتح القاف، تثنية قينةٍ، أي: جاريةٍ، وضُبِّب على النُّون الأخيرة من «قينتان» في «اليونينيَّة» وفرعها، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ والمُستملي «قينتا» (تُغَنِّيَانِ) أي: تنشدان، زاد في «الصَّلاة» [خ¦٩٥٢] «وليستا بمغنِّيتين»، والمراد: تنزيه منزله ﷺ عن أن يكون فيه غناءٌ من مغنيِّتين مشهورتين (بِمَا تَقَاذَفَتِ) بالقاف والذَّال المُعجَمة، أي: بما (١) ترامت به (الأَنْصَارُ) ولأبي ذرٍّ «تعازفت الأنصار (٢)» بالعين المُهمَلة والزَّاي بدل «تقاذفت»، من عزف اللَّهو، أي: بما ضربوا عليه من المعازف من الأشعار التي قالها الأنصار (يَوْمَ بُعَاثَ) في هجاء بعضهم بعضًا (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله تعالى عنه: (مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ) -استفهامٌ محذوفُ الأداة- في بيت رسول الله ﷺ ، قال ذلك (مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : دَعْهُمَا) اتركهما (يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا اليَوْمُ). ومطابقة هذا الحديث للتَّرجمة، قال العينيُّ رحمه الله تعالى: من حيث إنَّه مطابقٌ للحديث السَّابق في

стр. 7452

ذكر يوم بُعاث، والمطابق للمطابق مطابقٌ، قال: ولم أرَ أحدًا ذكر له مطابقةً، كذا قال (١) فليُتأمَّل. ٣٩٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ. (ح): (وَحَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «وحدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسج المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث العنبريُّ مولاهم التَّنُّوريُّ -بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وتشديد النُّون المضمومة- البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) عبد الوارث (يُحَدِّثُ فقال: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ) بفتح الفوقيَّة والتَّحتيَّة المُشدَّدة وبعد الألف حاءٌ مُهمَلةٌ (يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء مُصغَّرًا (الضُّبَعِيُّ) بضمِّ الضَّاد المُعجَمة وفتح المُوحَّدة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا) بتشديد الميم (قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ) مهاجرًا (نَزَلَ فِي عُلْوِ المَدِينَةِ)

стр. 7453

-بضمِّ العين المُهملة وسكون اللَّام- في قباءٍ، وكان ذلك إشارةً إلى علوِّه وعلوِّ دينه (فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) بفتح العين المُهمَلة فيهما، ابن مالكٍ الأوسيُّ ابن حارثة (قَالَ) أنسٌ: (فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلأ بَنِي النَّجَّارِ) أي: جماعتهم (قَالَ: فَجَاؤُوْا) حال كونهم (مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ) بالجرِّ لإضافة «متقلِّدي» له (١) (قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ) أي: ناقته القصواء (وَأَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله تعالى عنه (رِدْفَهُ) بكسر الرَّاء وسكون الدَّال المُهمَلة، والجملة اسميَّةٌ حاليَّةٌ، ولأبي ذرٍّ «ردفُه» بالرَّفع، ولغيره: بالنَّصب (وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ) يمشون (حَوْلَهُ حَتَّى) نزل و (أَلْقَى) رحله (بِفِنَاءِ) بكسر الفاء، دار (أَبِي أَيُّوبَ) خالد بن زيدٍ الأنصاريِّ رضي الله تعالى عنه؛ وهو ما امتدّ من جوانبها (قَالَ) أنسٌ رضي الله تعالى عنه: (فَكَانَ) ﵊ (يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ) أي: مأواها (قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلأ بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاؤُوْا فَقَالَ) لهم: (يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي) بالمُثلَّثة، أي: ساوِموني (حَائِطَكُمْ هَذَا) أي: بستانكم، وفي «الصَّلاة» [خ¦٤٢٨] «بحائطكم» بحرف الجرِّ (فَقَالُوا) ولأبي ذرٍّ «قالوا»: (لَا وَاللهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ تَعَالَى) أي: منه (قَالَ) أنسٌ رضي الله تعالى عنه: (فَكَانَ فِيهِ) أي: في البستان (مَا أَقُولُ لَكُمْ كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ) بكسر الخاء المُعجَمة وفتح الرَّاء مُصحَّحًا عليها في الفرع كأصله (وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالخِرَبِ) بكسرٍ ثمَّ فتحٍ مُصحَّحًا عليه أيضًا (فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ) وهو محمولٌ على أنَّه غير مثمرٍ، والمثمر يجوز (٢) قطعه للحاجة (قَالَ) أنسٌ رضي الله تعالى عنه: (فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ) أي: في جهتها (قَالَ: وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ) بكسر العين المُهمَلة وفتح الضَّاد المُعجَمة، أي: عضادتي الباب وهما خشبتان من جانبيه (حِجَارَةً، قَالَ: جَعَلُوا) بغير واوٍ، وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «قال» كذا في الفرع، والذي في «اليونينيَّة» «قال: قال» مرَّتين، والثَّانية ساقطةٌ لأبي ذرٍّ، أي: قال أنسٌ ﵁: جعلوا (يَنْقُلُونَ ذَاكَ) بغير

стр. 7454

لامٍ، ولأبي ذرٍّ «ذلك» (الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ) تنشيطًا لنفوسهم ليسهل عليهم العمل (وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) يرتجز (مَعَهُمْ) وهم (يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ) وسقطت لفظة «إنَّه» لأبي ذرٍّ (فَانْصُرِ الأَنْصَارَ) الأوس والخزرج (وَالمُهَاجِرَهْ) بكسر الجيم الذين هاجروا إلى المدينة. وهذا الحديث قد سبق في «باب هل تُنبَش قبور مشركي الجاهليَّة» [خ¦٤٢٨] من «كتاب الصَّلاة». (٤٧) (باب) حكم (إِقَامَةِ المُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ) من حجٍّ أو عمرةٍ. ٣٩٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المُهمَلة والزَّاي، ابن محمَّد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزُّبير بن العوَّام المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) هو ابن إسماعيل الكوفيُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء المُهمَلة مُصغَّرًا، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (الزُّهْرِيِّ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ) بن يزيد (ابْنَ أُخْتِ النَّمِرِ) بفتح النُّون وكسر الميم بعدها راءٌ، الكنديَّ: (مَا سَمِعْتَ فِي) حكم (سُكْنَى مَكَّةَ) للمهاجر؟ (قَالَ: سَمِعْتُ العَلَاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ) الصَّحابيَّ الجليل ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ثَلَاثٌ) أي: ثلاث ليالٍ تُرخَّص الإقامة فيها (لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ) طواف (الصَّدَرِ) بفتح الصَّاد المُهمَلة والدَّال؛ وهو بعد الرُّجوع من منًى من غير زيادةٍ، وجوَّز بعضهم الإقامة بعد الفتح. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ». (٤٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ «باب التَّاريخ» وهو تعريف

стр. 7455

الوقت من حيث هو وقتٌ، والإِرخ -بكسر الهمزة-: الوقت، وفي الاصطلاح قيل: هو توقيت الفعل بالزَّمان؛ ليعلم مقدار ما بين ابتدائه وبين أيِّ غايةٍ فُرِضت له، فإذا قلت: كتبته في اليوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، وقُرِئ بعدما كتبته بعد ذلك بسنةٍ (١) مثلًا؛ عُلِمَ أنَّ ما بين الكتابة وبين قراءتها سنةٌ، وقيل: هو أوَّل مدَّة الشَّهر ليُعلَم به مقدار ما مضى، وأمَّا اشتقاقه ففيه خلافٌ، قيل: إنَّه أعجميٌّ فلا اشتقاق فيه، وقيل: عربيٌّ، واختُصَّت العرب بأنَّها تؤرِّخ بالسَّنة القمريَّة دون الشَّمسيَّة؛ فلهذا (٢) تُقدَّم اللَّيالي في التَّاريخ على الأيَّام؛ لأنَّ الهلال (٣) إنَّما يظهر في اللَّيل (مِنْ أَيْنَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ) أي: من أيِّ وقتٍ كان ابتداؤه؟ وعند ابن الجوزيِّ: إنَّه لمَّا كثر بنو آدم أرَّخوا بهبوط آدم ﵇، فكان التَّاريخ به (٤) إلى الطُّوفان، ثمَّ إلى نار الخليل، ثمَّ إلى زمان يوسف، ثمَّ إلى خروج موسى من مصر ببني إسرائيل، ثمَّ إلى زمن داود، ثمَّ إلى زمن سليمان، ثمَّ إلى زمان عيسى ﵇، ورواه ابن إسحاق عن ابن عبَّاسٍ ﵄، وقيل: أرَّخت اليهود بخراب بيت المقدس، والنَّصارى برفع المسيح، وأمَّا ابتداء تاريخ الإسلام فرُوِي عن ابن شهابٍ الزُّهريِّ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا قدم المدينة أمر بالتَّاريخ، فكُتِب في ربيع الأوَّل، رواه الحاكم في «الإكليل» لكن قال في «الفتح»: إنَّه معضلٌ، والمشهور خلافه كما سيأتي، وإن ذلك كان في خلافة عمر (٥). ٣٩٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازمٍ سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين، السَّاعديِّ، أنَّه (قَالَ: مَا عَدُّوا)

стр. 7456

التَّاريخ (مِنْ) وقت (مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) قيل: لأنَّ وقته كان مختَلفًا فيه بحسب دعوته للحقِّ ودخول الرُّؤيا الصَّالحة فيه، فلا يخلو من نزاعٍ في تعيين سَنَتِه (وَلَا مِنْ) وقت (وَفَاتِهِ) لِما يقع في تذكُّره من الأسف والتَّألُّم على فراقه (مَا عَدُّوا) ذلك (إِلَّا مِنْ) وقت (مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ) مهاجرًا، وإنَّما جعلوه من أوَّل المُحرَّم لأنَّ ابتداء العزم على الهجرة كان في أوَّل المُحرَّم؛ إذ (١) البيعة وقعت في أثناء ذي الحجَّة؛ وهي مقدِّمة الهجرة، فكان أوَّل هلالٍ استهلَّ بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال محرَّمٍ، فناسب أن يُجعَل مبتدأً (٢)، وكان ذلك في خلافة عمر ﵁ سنة سبع عشرة، فجمع النَّاس، فقال بعضهم: «أرِّخ بالمبعث، وقال بعضهم: بالهجرة، فقال عمر: الهجرة فرَّقت بين الحقِّ والباطل فأرِّخوا بها، وبالمُحرَّم لأنَّه مُنصرَف النَّاس من حجِّهم (٣) فاتَّفقوا عليه»، رواه الحاكم وغيره، والذي تحصَّل من مجموع الآثار أنَّ الذي أشار بالمُحرَّم عمرُ وعثمانُ وعليٌّ، وذكر السُّهيليُّ: أنَّ الصَّحابة ﵃ أخذوا التَّاريخ بالهجرة من قوله تعالى: ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨] لأنَّه من المعلوم أنَّه ليس أوَّل الأيَّام مطلقًا، فتعيَّن أنَّه أُضيف إلى شيءٍ مُضمَرٍ، وهو أوَّل الزَّمن الذي عزَّ فيه الإسلام، وعَبَدَ فيه النَّبيُّ ﷺ ربَّه آمنًا، وابتُدِئ فيه ببناء المساجد (٤)، فوافق رأي الصَّحابة ﵃ ابتداء التَّاريخ من ذلك اليوم، وفهمنا من فعلهم أنَّ قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨] أنَّه أوَّل (٥) التَّاريخ الإسلاميِّ (٦). ٣٩٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي مُصغَّرًا، أبو

стр. 7457

معاوية البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ الأزديُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلَاةُ) بمكَّة (رَكْعَتَيْنِ) في «كتاب الصَّلاة» [خ¦٣٥٠] «ركعتين ركعتين»؛ بالتَّكرار لإفادة عموم التَّثنية لكلِّ صلاةٍ في الحضر والسَّفر (ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) إلى المدينة (فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا) أربعًا (وَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ) ركعتين ركعتين (عَلَى) الفريضة (الأُولَى) بضمِّ الهمزة، ولأبي ذرٍّ «على الأوَّل» من عدم وجوب الزَّائد؛ بخلاف صلاة الحضر، فإنَّه زيد في ثلاثٍ منها ركعتان. (تَابَعَهُ) أي: تابع يزيدَ بن زُرَيعٍ (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ السَّابق، وهذه المتابعة وصلها الإسماعيليُّ. (٤٩) (باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : اللَّهُمَّ أَمْضِ) بهمزة قطعٍ (لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ) أي: تمِّمها لهم ولا تُنْقِصْها عليهم (وَمَرْثِيَتِهِ) بفتح الميم وسكون الرَّاء وكسر المُثلَّثة وفتح التَّحتيَّة المُخفَّفة بعدها فوقيَّةٌ، وبالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق، أي: وتوجّعه ﵊ (لِمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ) من المهاجرين.

стр. 7458

٣٩٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بالقاف والزَّاي والعين المُهمَلة المفتوحات، وقد تُسكَّن الزَّاي، الحجازيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ ﵁ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقَّاصٍ ﵁ أنَّه (قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ (١) ﷺ عَامَ (٢) حَجَّةِ الوَدَاعِ) سنة عشرٍ (مِنْ مَرَضٍ) ولأبي ذرٍّ «يعني: من وجعٍ بي» بدل قوله «من مرضٍ» وزيادة «يعني» (أَشْفَيْتُ) بالفاء المفتوحة بعدها تحتيَّةٌ ساكنةٌ، أي: أشرفتُ (مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي) من الولد إلَّا إناثٌ (إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ) اسمها عائشة (أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ) ﵊: (لَا، قَالَ): قلت: (فَأَتَصَدَّقُ) بحذف أداة الاستفهام (بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: لا) سقط قوله «قال: لا» لغير أبي ذرٍّ (قَالَ: الثُّلُثُ) يكفيك يَا سَعْدُ (وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) -بالمُثلَّثة- مبتدأٌ وخبرٌ (إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ) بالمُعجَمة وفتح الهمزة، تترك (ذُرِّيَّتَكَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «ورثتك» (أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً) بفتح اللَّام مُخفَّفةً فقراء (يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) يطلبون الصَّدقة من أكفِّ النَّاس أو يسألونهم بأكفِّهم. (قَالَ أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس شيخ المؤلِّف (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن سعدٍ السَّابق، ممَّا وصله في «حجَّة الوداع» [خ¦٤٤٠٩] (أَنْ) بفتح الهمزة (تَذَرَ وَرَثَتَكَ (٣)) وسقط من قوله «قال أحمد … » إلى آخره هنا لأبي ذرٍّ، (وَلَسْتَ بِنَافِقٍ) كذا وقع هنا، وصحَّح عليه في الفرع كأصله، والقياس: بمُنْفِقٍ؛ لأنَّه من «أنفق» وقال في «الفتح»: إنَّ في رواية الكُشْميهَنيِّ: «تنفق» (٤) وهو الصَّواب (نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا آجَرَكَ اللهُ بِهَا) بمدِّ همزة «آجرك» (حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ، قُلْتَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُخَلَّفُ) بضمِّ الهمزة وفتح اللَّام المُشدَّدة وحذف همزة الاستفهام، أي: أَأُخَلَّف (بَعْدَ أَصْحَابِي) بمكَّة أو في الدُّنيا (٥)؟ (قَالَ) ﵊: (إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه وثالثه المُشدَّد، ورُوِي: «إنَّك إن تُخلَّف» وفي كلام الباجي وتفسيره ما يقتضي أنَّ

стр. 7459

«لن» بمعنى «إن» الشَّرطيَّة؛ لأنَّه فسَّرها بـ «إنَّك» إن يُنسَأ في أجلك، أو إن تُخلَّف بمكَّة، وإنَّما أراد أن يخرج الكلام على الخبر بالتَّأويل؛ لأنَّ «لن» لنفي المستقبل مُحقَّقًا، والمراد هنا: احتماله وتوقُّعه (فَتَعْمَلَ عَمَلًا) صالحًا (تَبْتَغِي) تطلب (بِهِ وَجْهَ اللهِ) (إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ) بالعمل الصَّالح، ولأبي ذرٍّ «بها» (دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ) بأن يطول عمرك (حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ) من المسلمين بما يفتحه الله على يديك من بلاد الشِّرك، ويأخذه المسلمون من الغنائم (وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ) من المشركين الهالكين على يديك وجنودك، وكذا كان فإنَّه شُفِي من مرضه ولم يُقِم بمكَّة، وعاش بعدُ (١) نيِّفًا وأربعين سنةً، وولي العراق وفتحها الله على يديه، فأسلم على يديه خلقٌ كثيرٌ فنفعهم الله به، وقَتل وأَسر من الكفَّار كثيرًا فاستضرُّوا به، وذلك من جملة أعلام نبوّته ﷺ (اللَّهُمَّ أَمْضِ) بهمزة قطعٍ، أي: تمِّم (لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ) بترك هجرتهم ورجوعهم عن استقامتهم، قال الزُّهريُّ عن إبراهيم بن سعدٍ: (لَكِنِ البَائِسُ) بالمُوحَّدة والهمزة بعدها سينٌ مُهمَلةٌ، ولم يُهمَز (٢) في «اليونينيَّة» بل بخفض الياء فقط؛ الذي عليه أثر البؤس وهو شدَّة الفقر والحاجة (سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ) بفتح الخاء المُعجَمة وسكون الواو (يَرْثِي) بفتح التَّحتيَّة وسكون الرَّاء وكسر المُثلَّثة، أي: يتحزَّن ويتوجَّع (لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُوُفِّي) أي: لأجل وفاته، ولأبي ذرٍّ «أن يتوفَّى» (بِمَكَّةَ) التي هاجر منها، وقوله: «لكن البائس … » إلى آخره ليس بمرفوعٍ، بل مُدرَجٌ من قول الزُّهريِّ كما أفادته رواية أبي داود الطَّيالسيِّ لهذا الحديث. (وَقَالَ أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) المذكور أعلاه فيما وصله المؤلِّف في «حجِّة الوداع» [خ¦٤٤٠٩] كما بيَّناه قريبًا (وَمُوسَى) بن إسماعيل المنقريُّ شيخ المؤلِّف أيضًا، فيما وصله في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٧٣] (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن سعدٍ: (أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ) وهذا التَّعليق ثابتٌ هنا في أكثر الأصول،

стр. 7460

ولغير أبي ذرٍّ: بعد قوله: «يتكفَّفون النَّاس» لكن تعليق أحمد ابن يونس فقط كما مرَّ. وأخرج الحديثَ المؤلِّفُ في «الجنائز» [خ¦١٢٩٥]. (٥٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ) المهاجرين والأنصار؟ (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) ﵁، ممَّا وصله أوَّل «البيوع» [خ¦٢٠٤٨] (آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) الأنصاريِّ ﵁ (لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ) من مكَّة مهاجرين (وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ) -بجيمٍ مضمومةٍ فحاءٍ مُهمَلةٍ مفتوحةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ ففاءٍ مفتوحةٍ- وهب بن عبد الله السُّوائيُّ، من صغار الصَّحابة ﵁: (آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ) الفارسيِّ ﵁ (وَ) بين (أَبِي الدَّرْدَاءِ) وهذا وصله في «باب من أقسم على أخيه ليفطر في التَّطوُّع» [خ¦١٩٦٨] من «كتاب الصِّيام». ٣٩٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) ﵁، زاد أبو ذرٍّ (١) «المدينة» (فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ) رضي الله تعالى عنه، زاد في «البيع» [خ¦٢٠٤٩]
следующие страницы →