← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

ابن عبَّاس ﵄ لشدَّة ملازمتهِ له (١) (يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾) عن الجهاد (﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عَنْ) غزوة (بَدْرٍ وَالخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ) في الثَّواب والأجر، كذا أوردَهُ المؤلِّف مختصرًا، وانفردَ بإخراجهِ دون مسلم، وقد رواه التِّرمذيُّ من طريق حجَّاج، عن ابنِ جُرَيج عن عبدِ الكريم عن مِقْسَم عن ابن عبَّاس ﵄ قال: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ عن بدرٍ والحاضرون إلى بدرٍ، لَمَّا نزلتْ غزوةُ بدرٍ قال عبدُ الله بنُ جحش وابنُ أمِّ مكتومٍ الأعميان: يا رسولَ الله، هل (٢) لنا رُخْصة؟ فنزلتْ: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥]. قال التِّرمذيُّ: حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه. فقوله تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كان مطلقًا، فلمَّا نزلَ الوحي: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ صار ذلك مَخْرجًا لذوي الأعذارِ المبيحةِ لتركِ الجهادِ من العَمى والعَرَج والمرَض عن مُسَاواتهم المجاهدين في سبيلِ الله بأموالهم وأنفسِهِم. وحديث الباب أخرجهُ المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٥٩٥] وكذا التِّرمذي كما ترى. (٦) (بابُ عِدَّةِ أَصْحَابِ) غزوة (بَدْرٍ) الذين شهدُوا الوقعة، ومن أُلحق بهم. ٣٩٥٥ - ٣٩٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو الفَرَاهيدي الأزديُّ مولاهُم البصريُّ، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «مسلم بن إبراهيم» قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبدِ الله السَّبِيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بنِ عازبٍ الأنصاريِّ، أنَّه (قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ) بضم التاء مبنيًّا للمفعول (أَنَا وَابْنُ عُمَرَ).

стр. 7492

قال المؤلِّف: (وحَدَّثَنِي (١)) بالإفراد، وسقطَتْ الواو لغير أبي ذرٍّ (مَحْمُودٌ) هو ابنُ غَيْلان قال: (حَدَّثَنَا وَهْبٌ) بفتح الواو، ابن جرير (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بنِ عازب ﵁ (قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ) عند حصولِ القتالِ، وعَرْضِ من يُقَاتل وردِّ من لم يبلغْ على عادتهِ ﷺ في المواطنِ (يَوْمَ) غزوةِ (بَدْرٍ) ولا تنافي بين قولِ ابنِ عمرَ ﵄: «استُصْغرت يوم أحدٌ». وبين قولِ البراءِ هنا؛ لأنَّه عُرِض فيهما واستُصْغر، وقد جاءَ عن ابنِ عمرَ نفسه ﵄ أنَّه «عُرِض يوم بدرٍ وهو ابنُ ثلاث عشرةَ سنة فاستُصْغر، وعُرِض يوم أحدٌ وهو ابنُ أربع عشرة سنة فاستُصْغر». (وَكَانَ المُهَاجِرُونَ) الحاضرون (يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ) بفتح النون وتشديد التحتية وتخفّف والنصب خبر كان، وهو ما بين العِقْدين (وَ) كان (الأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِئَتَيْنِ) نُصِب عطفًا على «نيِّفًا» وفي روايةِ أبي ذرٍّ «نيِّفٌ وأربعون ومئتان» برفعِ «نيِّف» خبرُ المبتدأ الذي هو «الأنصارُ»، و «مئتان»: عطفٌ عليه. ولمسلمٍ: «لمَّا كان يومَ بدرٍ نظرَ رسولُ الله ﷺ إلى المشركين وهم ألفٌ، وأصحابُهُ ثلاثُ مئةٍ وتِسْعَة عَشَر». وعند ابنِ سعدٍ: «خرجَ رسولُ الله ﷺ إلى بدرٍ في ثلاث مئةِ رجلٍ وخمسَةِ نفرٍ، كان المهاجرون منهم أربعةً وسبعين، وسائرُهم من الأنصارِ، وتخلَّف ثمانيةٌ لِعِلَّةٍ، ضربَ رسولُ الله ﷺ بسهامِهِم وأجرهِمْ، وهم: عثمان بن عفَّان ﵁ تخلَّف على امرأتهِ رقيَّة، وطلحةُ بن عبيد الله وسعيدُ بن زيد ﵄، بعثَهُما رسول الله ﷺ يتجسَّسان خبرَ العيرِ، وأبو لُبَابة خلَّفه على المدينةِ، وعاصمُ بن عديِّ خلَّفه على أهل العاليةِ، والحارثُ بن حاطبٍ ردَّه من الرَّوْحاء إلى بني عَمرو بن عَوف لشيءٍ بلغَهُ عنه، والحارثُ بن الصِّمَّة وقعَ فَكُسِرَ بالرَّوحاء فردَّه إلى المدينةِ، وخوَّاتُ بن جُبير كذلك».

стр. 7493

٣٩٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، الحرَّانيُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) مصغَّرًا، ابن معاوية قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) بنَ عازبٍ (¬﵁ يَقُولُ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا) أي: وقعتها (أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ) بعدمِ الصَّرف للعُجْمة والعلميَّة (الَّذِينَ جَازُوا) بزاي مضمومةٍ بعد الألف من غيرٍ واوٍ، وللأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ وأبي ذرٍّ عن المُستملي والحَمُّويي «أجازوا» (مَعَهُ النَّهَرَ) وهو نهرُ فلسطين (بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَ مِئَةٍ. قَالَ البَرَاءُ: لَا وَاللهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلَّا مُؤْمِنٌ) وقوله: «لا واللهِ» جوابُ كلامٍ محذوفٍ، أي: هل كان بعضُهم (١) غيرَ مؤمنٍ؟ أو «لا» زائدةٌ، وإنَّما حلفَ تأكيدًا للخبرِ، وكان طالوتُ من ذرِّيَّة بنيامينَ شقيقِ يوسفَ بنِ يعقوبَ عليهما الصلاة والسلام، وقصَّته مذكورةٌ في القرآن. ٣٩٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) بتخفيف الجيم ممدودًا، ضدُّ الخوفِ، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) أنَّه (قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ ¬) بنصبِ «أصحابَ» (نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ) غزوةِ (بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا) بالواو قبل الزاي (مَعَهُ النَّهَرَ، وَلَمْ يُجَاوِزْ) بإسقاطِ ضمير المفعول (مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَ مِئَةٍ). ٣٩٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عبدُ الله بنُ محمد بنِ أبي شيبة، واسمه إبراهيم قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ ﵁¬).

стр. 7494

قال المؤلِّف: (ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا) وفي «اليونينية» «أخبرنَا» (سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ) غزوة (بَدْرٍ ثَلَاثُ مِئَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا) بالواو قبل الزاي (مَعَهُ النَّهَرَ) بفتح الهاء وقد تسكَّن (وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ) وفسَّر البِضْع بثلاثةٍ. (٧) (بابٌ دُعَاءُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ: شَيْبَةَ) مجرورٌ بالفتحةِ بدلًا من سابقهِ لا ينصرفُ للعلميَّةِ والتَّأنيث، ابنِ ربيعة (وَعُتْبَةَ) بضم العين وسكون الفوقية مجرورٌ بالفتحةِ كالسَّابق، ابن ربيعةَ المذكور (وَالوَلِيدِ) بنِ عُتْبة المذكور (وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ) أي: ابنِ المغيرة (وَ) بيانُ (هَلَاكِهِمْ) وسقطَ التَّبويب وما بعدَه إلى هنا لأبي ذرٍّ عن المُستملي، وللأَصيليِّ عن الكُشمِيهنيِّ (١)، وثبتَ ذلك كلُّه للحَمُّويي، وهو أوجه؛ لأنَّه لا تعلُّق لحديثها المسوق فيها ببابِ عدَّة أهل بدرٍ. ٣٩٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) الخُزاعيُّ (٢) قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو: ابنُ معاوية قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) السَّبيعيُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) بفتح العين (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ) ولابنِ عساكرٍ «عن ابن مسعودٍ» (¬﵁¬): أنَّه (قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الكَعْبَةَ) لَمَّا

стр. 7495

وضعَ كفَّار قريشٍ على ظهرهِ المقدَّسِ سَلَا الجَزَور وهو ساجدٌ (فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ) كفَّار (قُرَيْشٍ عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ) بن عبدِ شمس بنِ عبدِ مناف (١) (وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ) بضم العين وسكون الفوقية، وفي مسلم بالقاف، ثم نبَّه على صوابهِ هو أو راويهِ؛ لأن الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط إذ ذاك كان طفلًا، أو لم يكن وُلِدَ (وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ) قال ابنُ مسعود ﵁: (فَأَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ) أي: الأربعة (صَرْعَى) بالقصرِ مَطروحين بين القَتْلى في المَصَارع التي عيَّنها ﷺ قبل القتالِ (قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ) أي: غيَّرت ألوانَهم إلى السَّواد، وأجسادَهم بالانتفاخِ، وقد بيَّن سبب ذلك بقوله: (وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا). وهذا الحديثُ قد سبق في «الوضوء» [خ¦٢٤٠] و «الصَّلاة» [خ¦٥٢٠] و «الجهاد» [خ¦٢٩٣٤]. (٨) (بابُ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ) سقطَتْ هذه التَّرجمة وتبويبها لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ. ٣٩٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) محمدُ بن عبد الله قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّادُ بن أسامة قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي خالدٍ الأَحْمسيُّ البَجَليُّ قال: (أَخْبَرَنَا قَيْسٌ) هو ابنُ أبي حازمٍ الأَحْمَسيُّ البَجَليُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (¬﵁: أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ) في قتلى قريشٍ (وَبِهِ رَمَقٌ) بقيَّة روح (يَوْمَ بَدْرٍ) زاد ابنُ إسحاق: «فعرفَه فوضع رجلَه على عنقهِ ثم قال لهُ: قد أخزاكَ اللهُ يا عدوَّ الله» (فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ): وبما أَخْزاني؟ (هَلْ أَعْمَدُ) بهمزةٍ مفتوحة فعين مهملة ساكنة فميم مفتوحة فدال مهملة، أي: أشرفُ (مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ) أي: ليس (٢) بعارٍ، وأعمدُ (٣) القومِ سيدُّهم، وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «هل أعذر» بذال معجمة فراء، يبسطُ بذلك عُذْر نفسهِ فيما اتَّفق من قتلهِ بيد قومهِ.

стр. 7496

٣٩٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو: أحمدُ بن عبدِ الله بن يونس اليَرْبوعي الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو: ابنُ معاويةَ الجُعْفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بنُ طَرْخان (التَّيْمِيُّ) وسقط «التَّيمي» لأبي ذرٍّ (أَنَّ أَنَسًا) ﵁ (حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬). قال المؤلِّف: (ح وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، الخزاعيُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاوية (عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ) ثبت «التَّيمي» في «اليونينية» وسقط من فرعها (٢) (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ (٣) «أنَّ أنسًا حدَّثهم» (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ) بفتح العين المهملة وسكون الفاء وفتح الراء بعدها همزة ممدودًا، معاذ ومعوِّذ. وفي مسلم: أنَّ اللَّذَين قتلاهُ معاذ بن عَمرو بن الجموح ومعاذ ابن عَفْراءَ، وهو ابنُ الحارث، وعفراءُ أمُّه، وهي ابنةُ عُبيد بن ثعلبةَ النَّجَّارية (حَتَّى بَرَدَ) بفتح الموحدةِ والراء، أي: مات، أو صارَ في حالِ من مات ولم يبقَ فيه سوى حركةِ المَذْبوح، ويؤيِّدُ هذا التَّفسير الأخير قوله: (قَالَ: أأَنْتَ) بهمزةِ الاستفهام (أَبُو جَهْلٍ؟) بواو الرَّفع، ولابنِ عساكرٍ والأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ «أبا جهلٍ» بالألف بدل الواو على لغة من يُثْبت الألف في الأسماء السِّتَّة في كلِّ حال (٤)، كقوله:

стр. 7497

إنَّ أباها وأبا أباها … ... … أو النصب على النِّداء، أي: أنت مصروعٌ يا أبا جهلٍ، وهذا هو المعتمدُ من جهة الرِّواية، فقد صرَّح إسماعيلُ ابن عُليَّة، عن سُليمان التَّيمي بأنَّه هكذا نطقَ بها، فكان الرَّفع من إصلاحِ بعض الرُّواة. (قَالَ) أنسٌ ﵁: (فَأَخَذَ) ابن مسعودٍ ﵁ (بِلِحْيَتِهِ) متشفِّيًا منه بالقولِ والفعل؛ لأنه كان يُؤذيه بمكَّة أشدَّ الأذى (قَالَ) أي: أبو جهلٍ، ولابنِ عساكرٍ «فقال»: (وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ) أي: لا عارَ عليَّ في قتلكُم إيَّاي، قاله النَّوويُّ (أَوْ) قال: هل فوق (رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟) شكَّ سليمان. (قَالَ أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) شيخُ المؤلِّف: قال ابنُ مسعودٍ ﵁: (أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ) بالواو على الأصل، فخالفَ عامَّة الرُّواة، وسقط «قال أحمد» لأبي ذرٍّ. والحديث أخرجه مسلمٌ في «المغازي».

стр. 7498

٣٩٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) الزَّمِن العَنَزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمد بن إبراهيم البصريُّ، وأبو عديٍّ كنية إبراهيم (عَنْ سُلَيْمَانَ) بنِ طَرْخان (التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ) ﵁ (فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ) وللإسماعيليِّ من طريق يحيى القطان عن سُليمان التَّيمي: أنَّ أنسًا ﵁ سمعهُ من ابنِ مسعود ﵁، ولفظه: «عن أنس ﵁ قال: قال النَّبيُّ ﷺ يوم بدر: مَن يأتينا بخبرِ أبي جهل، قال -يعني: ابن مسعود ﵁: فانطلقتُ فإذا ابنا عفراءَ وقد اكتنفاهُ فضرباهُ» (حَتَّى بَرَدَ) وفي مسلم: «حتى بَرك» بالكاف بدل الدال، أي: سقطَ، وكذا هو عند أحمد. قال عياضٌ: وهذه أولى؛ لأنَّه قد كلَّم ابن مسعود ﵁ فلو كان مات لم يكلِّم ابن مسعود (فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ) أي: ابن مسعود ﵁ له: (أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟) بالألف كما مرَّ، وقيل: بإضمار أعني، وتعقَّبه السَّفاقِسيُّ: بأن شرطَ هذا الإضمار أن تكثرَ النُّعوت (قَالَ) أبو جهل: (وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ، أَوْ قَالَ: قَتَلْتُمُوهُ) بالشَّكِّ كالسَّابق، وعند ابن إسحاق: وزعمَ رجالٌ من بني مخزومٍ أنَّ ابن مسعود ﵁ كان يقول: قال لي أبو جهلٍ: لقد ارتقيتَ يا رُوَيعي الغنمِ مُرْتقًى صعبًا. قال: ثمَّ احتززتُ رأسه، ثمَّ جئت به رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، هذا رأسُ عدوِّ الله أبي جهلٍ، فقال رسول الله ﷺ : «آلله الذي لا إله غيره» قال: قلت: نعم، والله الذي لا إله غيرُه، ثمَّ ألقيتُ رأسهُ بين يدي رسولِ الله ﷺ ، فحمدَ الله تعالى. وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ المُثَنَّى) محمد العَنَزي قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ (١): «حَدَّثنا» (مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ) بضم الميم آخره معجمة فيهما، ابن نصر أبو المثنَّى البصريُّ القاضي قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) التَّيمي قال: (أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَحْوَهُ) نحو الحديثِ السَّابق. ٣٩٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ المَاجِشُونِ) قال الكِرْمانيُّ -وتبعهُ العَيني-: هو كنايةٌ عن سمعت؛ لأنَّ الكتابة لازم السَّماع عادةً. وقال

стр. 7499

الحافظُ ابن حجرٍ ﵀: ظاهره أنَّه كتبهُ عنه ولم يسمعْه منه، وقد تقدم في «الخمس» [خ¦٣١٤١] مطوَّلًا عن مسدَّد عن يوسف (١) موصولًا (عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم (عَنْ جَدِّهِ) عبد الرَّحمن بن عوفٍ، والضَّمير لـ «صالح» (فِي) قصَّة (بَدْرٍ؛ يَعْنِي: حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ) مُعاذ ومُعوِّذ السَّابق في «الخمس» [خ¦٣١٤١]. ٣٩٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ) بفتح الراء والقاف المخففة وبعد الألف شين معجمة، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سُليمانَ بنَ طَرْخانَ التَّيميَّ (يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ) بكسر الميم وسكون الجيم وبعد اللام المفتوحة زاي، لاحقُ ابن حميدٍ السَّدُوسي التَّابعي ﵁ (عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ) بضم العين وتخفيف الموحدة، الضُّبَعي البصريِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو) بالجيم والمثلثة، أي: يبركُ على ركبتيهِ (بَيْنَ يَدَي الرَّحْمَنِ) من مجاهدِي هذه الأمَّة (لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ) بالسَّند السَّابق: (وَفِيهِمْ) أي: في عليٍّ وحمزة وعُبيدة بن الحارث (أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾) فريقان مُختصمان، والخصمُ (٢) صفةٌ وُصِفَ بها الفريق (﴿اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]) بالجمع حملًا على المعنى؛ لأنَّ كلَّ خصمٍ تحته أشخاص (قَالَ: هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا) من البُرُوز وهو الخُرُوج من بين الصَّفَّين على الانفرادِ للقتالِ (يَوْمَ) وقعة (بَدْرٍ) أحدهم (حَمْزَةُ) ابنُ عبدِ المطلب (وَ) الثاني (عَلِيٌّ) هو ابنُ أبي طالب (وَ) الثَّالث (عُبَيْدَةُ) أو أبو عُبيدة (٣) بضم العين مصغَّرًا (بْنُ الحَارِثِ) ﵃ (وَ) الرابع (شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ) الخامس أخوه (عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ) السَّادس ولده (الوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ) فبارزَ حمزةُ شيبةَ، وعليٌّ الوليدَ بن عُتبة، وعُبيدةُ عُتبةَ،

стр. 7500

وكان أسنُّ القوم عتبةَ بن ربيعة، ولم يمهلْ كلٌّ من حمزة وعليٍّ حتى أن قتلَ من بارزهُ، واختلفَ عُبيدة وعُتبة بينهما ضربتان، فأثخن كلُّ واحد منهما صاحبه، وكرَّ حمزةُ وعليٌّ بسيفيهما على عُتبة فذفَّفَا عليه، واحتملا صاحبَهما فحازاهُ إلى أصحابه، وكانت الضَّربة وقعتْ في ركبتهِ فماتَ منها لَمَّا رجعوا بالصَّفراء. ويقال: إنَّ عُبيدة للوليد، وعليًا لشيبة، والسَّند بذلك أصحُّ، إلَّا أن الأول أنسب؛ لأنَّ عُبيدة وشيبة كانا شيخين، كعُتبة وحمزة، بخلاف عليٍّ والوليد (١) فكانا شابَّين. ٣٩٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف، ابنُ عقبة السَّوائي الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ سعيد بنِ مسروق الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي هَاشِمٍ) يحيى بن دينارٍ الرُّمَّاني -لنزولهِ قصرَ الرُّمَّان- الواسطيِّ (عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ) لاحق السَّدوسي (عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ) بتخفيف الموحدة (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جُندب الغفاري (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] فِي سِتَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ؛ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الحَارِثِ) ﵃ (وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ) وهؤلاء السِّتَّة بعضهم أقارب بعضٍ؛ إذ الكلُّ من عبد منافٍ، فالثَّلاثة الأول المسلمون من بني عبد منافٍ: اثنان (٢) من بني هاشمٍ، وعُبيدة (٣) من بني المطَّلب، وباقيهم مشركون من بني عبدِ شمس بن عبد منافٍ. وهذا الحديث أخرجه في «التَّفسير» [خ¦٤٧٤٣]، ومسلمٌ في آخر «صحيحه» والنَّسائيُّ في «السِّير» و «المناقب» و «التَّفسير»، وابن ماجه في «الجهاد».

стр. 7501

٣٩٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ) قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ) السَّدوسيُّ مولاهم (كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة (وَهْوَ مَوْلًى لِبَنِي سَدُوسَ) بفتح السين وضم الدال، قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بنُ طَرخان (التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ) لاحق (عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ) بضم العين وتخفيف الموحدة، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رضي الله تعالى عنه فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]) أي: في دينهِ تعالى. ٣٩٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» (يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ) البخاريُّ البيكَنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «حَدَّثنا» (١) (وَكِيعٌ) بفتح الواو وكسر الكاف، ابنُ الجرَّاح الرُّؤاسي -بضم الراء ثم همزة فمهملة- الكوفيُّ، الثِّقة الحافظُ العابدُ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ ﵁ (عَنْ أَبِي هَاشِمٍ) يحيى الرُّمَّاني (عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ) لاحق (عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ) أنَّه (قال: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ) الغفاري (¬﵁ يُقْسِمُ) بضم التحتية، أي: يحلفُ بالله (لَنَزَلَتْ) بلام التأكيد وتاء التأنيث، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «لنزل» (هَؤُلَاءِ الآيَاتُ): ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ إلى تمام ثلاث آيات (فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ، نَحْوَهُ) أي: نحو سياق حديثِ قَبِيصة عن سفيان السَّابق. ٣٩٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ) ثبت «الدَّورقيُّ» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضم الهاء مصغَّرًا، ابن بشير الوَاسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ) الرُّمَّاني، ولأبي ذرٍّ «عن

стр. 7502

أبي هاشم» (عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ) لاحق (عَنْ قَيْسٍ) وللأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «عن قيس بن عباد» أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ) الغِفَاريَّ ﵁ (يُقْسِمُ قَسَمًا) بالنَّصب مفعولًا مطلقًا (أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الحَارِثِ) ﵃ (وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ) بن عبد شمس (وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ) وقال سعيدُ بن أبي عَرُوبة (١) عن قتادةَ في قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قال: اختصمَ المسلمون وأهل الكتاب؛ فقال أهلُ الكتابِ: نبيُّنا قبلَ نبيِّكم، وكتابُنا قبلَ كتابِكم، فنحن أولى بالله تعالى منكم، وقال المسلمون: كتابُنا يقضي على الكتبِ كلِّها، ونبيُّنا خَاتم الأنبياءِ، فنحن أولى بالله تعالى منكم، فأنزل الله الآية. وقال ابنُ أبي نَجيحٍ عن مجاهدٍ في هذه الآية: مثلُ الكافرِ والمؤمنِ اختصما في البعثِ. وهذا يشملُ الأقوالَ كلَّها، وينتظم فيه قصَّة بدر وغيرها، فإنَّ المؤمنين يريدون نُصرة دينِ الله، والكافرين يريدون إطفاءَ نورِ الإيمانِ، وخُذْلان الحقِّ، وظهورَ الباطلِ، وهذا اختيارُ ابنِ جريرٍ، وهو حسنٌ، ولذا قال: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ﴾ [الحج: ١٩]. ٣٩٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابنِ إبراهيم الرِّبَاطيُّ المروزيُّ (أَبُو عَبْدِ اللهِ) الأشقر (٢) قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُوْلِي) الكوفيُّ، وثبت «السَّلولي» لابنِ عساكرٍ، قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ) يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ، أنَّه قال: (سَأَلَ رَجُلٌ) قال ابن حجرٍ ﵀: لم أقف على اسمهِ، ويحتملُ أن يكون هو الرَّاوي فأبهمَ اسمَه (البَرَاءَ) بنَ عازبٍ (وَأَنَا أَسْمَعُ) الواو للحال

стр. 7503

(قَالَ: أَشَهِدَ) بهمزة الاستفهام الاستخباريّ، أي: أَحَضَرَ (عَلِيٌّ) هو: ابنُ أبي طالب ﵁ (بَدْرًا؟ قَالَ) البراءُ: نعم، شهدَ وقعة بدرٍ و (بَارَزَ) من المبارزةِ (وَظَاهَرَ) أي: لبس دِرْعًا على درعٍ (١). ٣٩٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأُوَيسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُوسُفُ بْنُ المَاجِشُونِ) بكسر الجيم والنون (عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم (عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ ﵁ أحد العشرة، أنَّه (قَالَ: كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ) أي: كتبتُ له، زاد في «الوكالة» [خ¦٢٣٠١] «كتابًا بأن يحفظنِي في صَاغِيتي بمكة (٢) -بصاد مهملة وغين معجمة، أي: مالي وحاشيتي (٣)، أو أهلي ومن يُصغي إليَّ، أي: يميل- وأحفظُه في صاغيته بالمدينةِ، فلمَّا ذكرتُ له الرَّحمن قال: لا أعرف الرَّحمن كاتبني باسمكَ الذي كان في الجاهليَّة، فكاتبتُه: عبد عَمرو» (فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَذَكَرَ قَتْلَهُ) أي: قتل أميَّة (وَقَتْلَ ابْنِهِ) عليٍّ (فَقَالَ بِلَالٌ) المؤذِّن لمَّا رآه (٤): (لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ) زاد في «الوكالة» [خ¦٢٣٠١] فخرجَ معهُ فريقٌ من الأنصارِ في آثارِنا، فلمَّا خشيتُ أن يلحقونَا خلَّفت لهم ابنَهُ -اسمه: عليٌّ- لأشغلَهم، فقتلوه ثمَّ أبوا حتى يتبعونَا، وكان رجلًا ثقيلًا، فلمَّا أدركونَا، قلتُ له: ابرُكْ، فبركَ فألقيتُ عليه نفسِي لأمنعَهُ، فتخلَّلُوه (٥) بالسُّيوف حتى قتلوهُ (٦).

стр. 7504

وكان أميَّة قد عذَّب بلالًا في المستضعفين بمكةَ، ويرحم الله القائل: هنيئًا زادكَ الرَّحمنُ فضلًا … فقد أَدْركتَ ثأركَ يا بلالُ ٣٩٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو: عبد الله (١) (بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عثمانُ ابن جَبَلة المرْوزي (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَسَجَدَ بِهَا) عند فراغهِ منها (وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا) هو أميَّة بن خلف (أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. قَالَ عَبْدُ اللهِ) بنُ مسعود رضي الله تعالى عنه: (فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) أي: الرَّجل (بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا). وسبق هذا الحديثُ في «باب سجدة النَّجم» من «سجودِ القرآن» [خ¦١٠٧٠]. ٣٩٧٣ - وبه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولابنِ عساكرٍ وأبي ذرٍّ «حَدَّثني» بالإفراد أيضًا، وللأَصيليِّ «حَدَّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازي الصَّغير قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) قاضي صنعاءَ (عَنْ مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابنِ راشدٍ عالمِ اليمن (عَنْ هِشَامٍ) ولأبي ذرٍّ «أَخْبرنا هشام» (عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير ﵁ أنَّه (قَالَ: كَانَ فِي

стр. 7505

الزُّبَيْرِ) بن العوام (ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ) بفتح الراء، كالضَّاد (بِالسَّيْفِ؛ إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ) ما بين عُنُقه ومنكبه، وقد سبقَ في «مناقبِ الزُّبير» [خ¦٣٧٢١] من طريقِ ابنِ المبارك عن هشامِ بن عروةَ: إنَّ الضَّربات الثَّلاث كنَّ في عاتقهِ، وكذا في الرِّواية اللَّاحقةِ [خ¦٣٩٧٥] (قَالَ) عروةُ: (إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «فيهنَّ» واللام في «لأدخل» للتَّأكيد (قَالَ) عروة: (ضُرِبَ) بضم أوله مبنيًّا للمفعول (ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ اليَُرْمُوكِ) بفتح التَّحتية وقد تضم وسكون الراء وضمِّ الميم وبعد الواو الساكنة كاف، موضعٌ بين أذرعاتٍ ودمشقَ، كانت به وقعةٌ عظيمةٌ في خلافةِ عمر رضي الله تعالى عنه بين المسلمين والروم، وكان أميرُ المسلمين أبو عُبيدة ابنُ الجرَّاح، وأمير الروم من قبل هِرَقل باهانَ -بالموحدة أو الميم- الأَرْمني، سنة خمس عشرة بعد فتحِ دمشق، وقيل: قبلهُ سنة ثلاث عشرة، واستشهدَ فيها من المسلمين أربعةُ آلاف، وقُتلَ من الروم زهاءَ مئة ألف وخمسة آلاف، وأُسرَ أربعون ألفًا، وكان في المسلمين من البَدْريِّين مئة رجلٍ. (قَالَ عُرْوَةُ) بالسَّند السَّابق: (وَقَالَ لِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ) أخي (عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ) أي: وأخذ الحجَّاج ما وجدَ له، فأرسلَهُ إلى عبد الملك، وكان من جملتهِ سيفه، وخرجَ عروةُ إلى عبد الملك بالشَّام (يَا عُرْوَةُ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ) بفتح الفاء واللام المشدَّدة (فُلَّهَا) بضم الفاء وفتح اللام مشدَّدة مبنيًّا للمفعول، والضمير «للفَلَّة» أي: كُسرت قطعة من حدِّه (يَوْمَ) وقعة (بَدْرٍ. قَالَ) عبدُ الملك: (صَدَقْتَ) ثمَّ قال ما هو مشهورٌ للنَّابغة الذُّبياني (١): (بِهِنَّ فُلُولٌ) بضم الفاء واللام مخففة،

стр. 7506

كسورٌ في حدِّها (١) (مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ) بكسر القاف، والكتائب: بالمثناة الفوقيَّة جمع: كتيبةٍ؛ وهي الجيشُ، أي: ضرب الجيوش بعضهم بعضًا، وهذا مصراع بيت أوَّله: ولا عيبَ فيهِمْ غيرَ أنَّ سُيُوفَهُم .......................... وهو من المدحِ في معرضِ الذَّمِّ؛ لأنَّ الفَلَّ في السَّيف نقصٌ حسيٌّ، لكنَّه لَمَّا كان دليلًا على قوَّة ساعد صاحبهِ كان من جملةِ كماله (ثُمَّ رَدَّهُ) أي: ردَّ عبدُ الملك السَّيفَ (عَلَى عُرْوَةَ. قَالَ هِشَامٌ) هو: ابنُ عروة، بالسَّند السَّابق: (فَأَقَمْنَاهُ) أي: قوَّمنا السَّيفَ (بَيْنَنَا) بأن نظرنا ما تُسَاوي قيمتُه، فإذا هو يساوي (ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا) من الوارثين، وهو عثمان بنُ عروة أخو هشام. قال هشام: (وَلَوَدِدْتُ) بفتح اللام والواو وكسر الدال الأولى وسكون الثانية (أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ). ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فيه فَلَّة فُلَّها يوم بدر» إذ فيه التَّصريح بحضور الزُّبير وقعة بدرٍ، فدخلَ في عدَّة أصحاب بدرٍ. ٣٩٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» بالإفراد (فَرْوَةُ) بفتح الفاء وسكون الراء، ابنُ أبي المَغْراء -بفتح الميم وسكون الغين المعجمة- ممدودًا الكنديُّ الكوفيُّ، واسم أبي المَغْراء: مَعْدِيْكَرِبَ (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابنُ مُسْهر، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «حَدَّثنا عليٌّ» (عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ) عروة، أنَّه (قَالَ: كَانَ سَيْفُ) أبي (الزُّبَيْرِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «الزُّبير بن العوَّام» (مُحَلًّى) بالحاء المهملة واللام المشددة المفتوحتين، من الحِلْية (بِفِضَّةٍ. قَالَ هِشَامٌ) بالسَّند السَّابق: (وَكَانَ سَيْفُ) أبي (عُرْوَةَ) بن الزُّبير (مُحَلًّى بِفِضَّةٍ) أيضًا.

стр. 7507

٣٩٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) قال الدَّارَقُطني: هو أحمدُ بن محمد بن ثابتٍ، يُعْرف بابن شَبُّوْيَةَ، وقال الحاكمُ أبو عبد الله وأبو نَصر الكَلاباذي: هو أحمد بنُ محمد بنِ موسى المَرْوزي، يعرف بمَرْدويه، وزاد الكَلاباذيُّ: السِّمْسار، ورجَّح المزيُّ وغيرُه هذا الثَّاني، وهو المراد هنا، قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «أَخْبَرنا» (عَبْدُ اللهِ) بنُ المُبَارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) ثبت «ابنُ عروة» في «اليونينية» (عَنْ أَبِيهِ) عروة: (أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ) وقعةِ (اليَرْمُوكِ: أَلَا) للتَّحضيض (تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟) بضم الشين المعجمة فيهما، أي: ألا تحملُ على المشركين فنحملُ معك عليهم (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ «قالَ»: (إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ) عليهم (كَذَبْتُمْ) أي: أخلفتُم (فَقَالُوا) ولابنِ عساكرٍ «قالوا»: (لَا نَفْعَلُ) ما ذكرتَ من الكذبِ. وقال الكِرْمانيُّ: يحتمل أن يكون قولهم: «لا» ردًّا لكلامه، أي: لا نخلفُ ولا نكذبُ، ثم قالوا: نفعلُ، أي: الشَّدَّ (فَحَمَلَ) الزُّبير (عَلَيْهِمْ) أي: على الرُّوم (١) (حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ) ممَّن قال له: «ألا تشدّ فنشدّ معك؟» (ثُمَّ رَجَعَ) الزُّبير حال كونه (مُقْبِلًا) إلى أصحابهِ (فَأَخَذُوا) أي: الروم (بِلِجَامِهِ) أي: بلجامِ فرسه (فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا) بضم الضاد وكسر الراء (يَوْمَ بَدْرٍ) وهذا مخالفٌ للسَّابق؛ إذ قال: «ضُرِب ثنتين يوم بدرٍ، وواحدةً يوم اليرموكِ» [خ¦٣٩٧٣]. قال صاحب «فتح الباري»: فإن كان اختلافًا على هشام فروايةُ ابن المُبَارك أثبتُ؛ لأن في حديثِ مَعْمر عن هشام مقالًا، وإلَّا فيحتملُ أن يكون: كان فيه في غيرِ عاتقهِ ضربتان أيضًا، فيُجمعُ بذلك بين الرِّوايتين. (قَالَ عُرْوَةُ) بالسَّند المتقدِّم: (كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ) وقوله: «ألعب وأنا صغير» زيادة على الرِّواية السَّابقة هنا [خ¦٣٩٧٣] وبالزِّيادة أيضًا سبق في «المناقب» [خ¦٣٧٢١] (قَالَ عُرْوَةُ) أيضًا: (وَكَانَ مَعَهُ) أي: مع الزُّبير (عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ) أي: يوم وقعةِ اليرموك (وَهْوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ) قال الحافظُ ابن حجرٍ ﵀:

стр. 7508

هو (١) بحسب إلغاء الكسر، وإلَّا فسنُّه حينئذٍ كان على الصَّحيح تقديرًا: ثنتي عشرة سنة (فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ) لأنَّه آنسَ منه الفروسيَّة، ثمَّ (وَكَّلَ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «ووكَّل» (بِهِ رَجُلًا) لم أعرف اسمهُ؛ ليحفظَهُ لئلَّا يهجمَ على العدوِّ بما عنده من الفروسيَّة على ما لا طاقةَ له به، لا (٢) سيَّما عند اشتغالِ الزُّبير بالقتال. ٣٩٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ، أنَّه (سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ) بفتح الراء، و «عُبَادة»: بضم العين وتخفيف الموحدة، ابن العلاء القَيْسيَّ البصريَّ قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) مهران اليَشْكُريُّ مولاهم البصريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دِعامة (قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله تعالى عنه (عَنْ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بنِ طلحة الأنصاريِّ: (أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ) بعد الفراغِ من القتال (بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ) كفَّار (قُرَيْشٍ) بفتح الصاد المهملة، من سَادَاتهم وشُجْعانهم ممن قتلَهُ الله من السَّبعين (فَقُذِفُوا) بضم القاف وكسر المعجمة مبنيًّا للمفعول، فطُرِحوا (فِي طَوِيٍّ) بفتح الطاء المهملة وكسر الواو وتشديد التحتية، بئرٍ مطويَّة، أي: مبنيَّة بالحجارةِ (مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ) غير طيِّب (مُخْبِثٍ) بضم الميم وكسر

стр. 7509

الموحدة، مِنْ أخبَثَ إذا اتخذَ أصحابًا خبثًا، وطرحَ باقي السَّبعين في مواضعَ أُخرى. وعند الواقديِّ -كما نبَّه عليه في «الفتح» -: أنَّ القليبَ المذكور كان قد حفرهُ رجلٌ من بني النَّار (١)، فناسبَ أن يُلقى فيه هؤلاء الكفَّار (وَكَانَ) النَّبيُّ ﷺ (إِذَا ظَهَرَ) أي: غلب (عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالعَرْصَةِ) بفتح العين وسكون الراء، كلُّ موضعٍ واسعٍ لا بناءَ فيه (ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ اليَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ) ﵊ (بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَتَبِعَهُ أَصْحَابُهُ) بفتح الفوقيَّة وكسر الموحدة في الفَرْع، والذي في أصله والنَّاصرية «واتَّبعَه» بألفِ وصلٍ وتشديد الفوقيَّة وفتح الموحدة (وَقَالُوا: مَا نُرَى) بضم النون، ما نظنُّ (يَنْطَلِقُ) ﵊ (إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ) أي: طرفِ البئرِ، ولأبي ذرٍّ «شفير» بدل: «شفة»، الرَّكِيّ: بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية، البئرُ قبل أن تُطوى، ويجمعُ بينَهُ وبين السَّابق: بأنَّها كانت مَطْويَّة فاستُهْدِمَت، فصارَتْ كالرَّكِيِّ. (فَجَعَلَ) ﵊ (يُنَادِيهِمْ) أي: قتلى كفَّار قريش (بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ) توبيخًا لهم: (يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ). وفي روايةِ حُميدٍ عن أنسٍ ﵁ عند أحمد وابن إسحاق: «فنادى: يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة (٢)، ويا أميَّة بن خلف، ويا أبا جهل بن هشام»، ولم يكن أميَّة بن خلف في القليبِ؛ لأنَّه كان ضَخْمًا فانتفخَ، فألقوا عليه من الحجارةِ والتُّراب ما غيَّبه، والظَّاهر أنَّه كان قريبًا من القليبِ، فناداهُ مع من نَادى من رؤسائهم (أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ؟ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا) من الثَّواب (حَقًّا) قال: (فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ) من العذاب (حَقًّا) وتقديرُهُ: وعدَكُم ربُّكم، فحذف «كم» لدَلالةِ ما وعدنا ربُّنا (٣) عليه (قَالَ) أبو طلحة: (فَقَالَ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب ﵁ مُستفهمًا: (يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «فيها» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «النَّبيُّ» (¬ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ) من القتلى الذين أُلْقوا في

стр. 7510

القليبِ (قَالَ قَتَادَةُ) بالإسناد السَّابق: (أَحْيَاهُمُ اللهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ) ﷺ (تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِمَةً) كذا بفتح النون وكسر القاف، مصحَّحًا عليهما في حاشية «اليونينية»، وفي أصلها «نَقِيْمة» بزيادة تحتية ساكنة بعد القاف، لكنَّه ضبَّبَ عليها، وفي النَّاصرية «نِقْمة» بكسر النون وسكون القاف (وَحَسْرَةً وَنَدَمًا (١)) أي: لأجل التَّوبيخ، فالمنصوبات للتَّعليل (٢)، ومرادُ قتادةَ بهذا التَّأويل: الردُّ على من أنكرَ أنَّهم لا يسمعون. ٣٩٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبدُ الله بنُ الزبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة قال: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) بفتح العين، ابنُ دينار (عَنْ عَطَاءٍ) هو: ابنُ أبي رَباح (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬): أنَّه قال في تفسير قوله تعالى: (﴿الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] قَالَ: هُمْ وَاللهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ) بدَّلوا، أي: غيَّروا نعمةَ الله عليهم في محمَّد ﷺ حيث ابتعثهُ منهم كفروا به. (قَالَ عَمْرٌو) هو ابنُ دينار: (هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ اللهِ) أنعمَ به عليهم، فكفروا نعمةَ الله : (﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ﴾) الذين تابعُوهم على الكفرِ (﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] قَالَ) عَمرو مما هو موقوفٌ عليه كالسَّابق: (النَّارَ) نُصب على المفعوليَّة (يَوْمَ بَدْرٍ) ظرفٌ لـ ﴿وَأَحَلُّواْ﴾.

стр. 7511

٣٩٧٨ - ٣٩٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الهَبَّاريُّ القُرَشيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّادُ بنُ أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة، أنَّه (قَالَ: ذُكِرَ) بضم الذال المعجمة وكسر الكاف (عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) أي قال: قال النَّبيُّ ﷺ : (إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ) بفتح الذال المعجمة، ولأبي ذر «ليُعذَّب» (فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ) عليه، ولمسلم عن عَمرة، عن عائشة ﵂: أنها ذُكِرَ عندها أنَّ عبد الله بنَ عمر ﵄ يقول: «إنَّ الميِّت يُعذَّب ببكاءِ الحيِّ عليه» أي: سواءٌ كان البَاكي من أهلِ الميِّت أم لا، فليس الحكم مختصًّا بأهلهِ، فقوله هنا: «ببكاءِ أهلهِ»، خرجَ مخرجَ الغالبِ (فَقَالَتْ: إِنَّمَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «فقالت: وَهِلَ» بكسر الهاء، أي: غَلِطَ (١)، وبفتحها: نسي ابن عمر ﵀، إنَّما (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ) أي: والحالُ أنَّ أهلهُ (لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ). (قَالَتْ: وَذَاكَ) بغير لامٍ، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «وذلك» (مِثْلُ) بكسر الميم وسكون المثلثة (قَوْلِهِ) أي: قول ابنِ عمر: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى القَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «مثل ما» (قَالَ) أي: ابنُ عمر ﵄ في تعذيبِ الميِّت: (إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ) بيان لقوله: «مثل ما قال» (إِنَّمَا قَالَ) رسول الله ﷺ : (إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «لحقٌّ» (٢) أي: وَوَهِمَ ابنُ عمر فقال: «ليسمعون» بدل: «ليعلمون»، والعلم -كما قال البيهقيُّ وغيره- لا يمنعُ السَّماع، فلا تَنَافي بين ما أنكرتْهُ وأثبتَهُ ابنُ عمر وغيرُه (ثُمَّ قَرَأَتْ) عائشةُ ﵂ مُستدلَّة لِمَا ذهبت إليه: (﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]) وقوله تعالى: (﴿وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]) فحملتْ ذلك على الحقيقةِ، ومن ثمَّ احتاجَتْ إلى التَّأويل في قوله: «ما أنتم

стр. 7512

بأسمع لِمَا أقول منهم» والذي عليه جماعةٌ من (١) المفسِّرين وغيرهم: أنَّه مجازٌ، وأنَّ المرادَ بالموتى ومن في القبورِ الكفَّارُ، شُبِّهوا بالموتى وهم أحياءٌ حيثُ لا ينتفعون بمسمُوْعهم، كما لا تنتفعُ الأمواتُ بعد مَوتهم وصيرورَتهم إلى قبورِهِم وهم كفَّار بالهدايةِ والدَّعوة، وحينئذٍ فلا دليلَ في هذا على ما نفتْهُ عائشةُ ﵂. قال عروةُ: (تَقُولُ) بالفوقيَّة، أي: عائشة ﵂، ولغير أبي ذرٍّ «يقول» بالتَّحتية، أي: عروة مبيِّنًا لمرادِ عائشةَ ﵂ من قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] (حِيْنَ تَبَوَّؤُوْا) أي: اتخذوا (مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ) فأشارَ إلى أنَّ إطلاقَ النَّفي في الآية مقيَّد بحالة استقرارِهم في النَّار. ٣٩٨٠ - ٣٩٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُثْمَانُ) ابن أبي شيبةَ إبراهيمَ الكوفيُّ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون الموحدة، ابنُ سليمان (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ) يخاطبُ من أُلقي فيه من كفَّار قريشٍ: (هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ) من العقابِ (حَقًّا؟ ثُمَّ قَالَ) ﵊: (إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ) ولابنِ عساكرٍ «ليسمعون» (مَا أَقُولُ). (فَذُكِرَ) -بضم الذال المعجمة وكسر الكاف- قول ابن عمر (لِعَائِشَةَ) ﵂ (فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ) من التوحيدِ والإيمانِ وغيرهما (هُوَ الحَقُّ، ثُمَّ قَرَأَتْ) قوله: (﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] حَتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ). وأُجيب بأنَّه لا يُسْمعهم وهم موتى، ولكنَّ الله أحياهُم حتى سمعوا، كما قال قتادةُ، وفي «مغازي ابن إسحاق» رواية يونس (٢) بن بُكَير بإسنادٍ جيدٍ، وأخرجَهُ أحمدُ بإسنادٍ حسنٍ، عن عائشة ﵂ مثل حديث أبي طلحةَ، وفيه: «ما أنتم بأسمع لِمَا أقول منهم» فإن كان محفوظًا، فلعلَّها رجعَتْ عن الإنكارِ لِمَا ثبتَ عندها من رواية الصَّحابة؛ لكونها لم تشهدْ

стр. 7513

القصَّة، وقد قال السُّهَيلي: إذا جاز أن يكونوا في هذه الحالةِ عالمين جازَ أن يكونوا سَامعين، وذلك إما بآذانِ رُؤوسهم على قولِ الأكثر، أو بآذانِ قُلوبهم، وقد تمسَّك به من يقول: إنَّ السُّؤال يتوجَّه على الرُّوح والجسدِ، وردَّه من قال: إنَّما يتوجَّه على الرُّوح فقط بأن الإسماعَ يحتملُ أن يكون لأُذن الرَّأس وأُذن (١) القلب، فلم يبق فيه حجَّة. انتهى. وقد أنكرَ عذابَ القبرِ بعضُ المعتزلةِ والرَّوافض، محتجِّين بأنَّ الميِّت جمادٌ لا حياةَ له ولا إدراكَ، فتعذيبُه محالٌ. وأُجيب بأنَّه يجوزُ أن يخلقَ الله تعالى في جميعِ الأجزاءِ أو في بعضِها نوعًا من الحياة قدر ما يُدرك ألم العذابِ، وهذا لا يلزمُ منه إعادة الرُّوح إلى الجسدِ، ولا أن يتحرَّك ويضطرب، أو يرى أثرَ العذابِ عليه، حتَّى إنَّ الغَرِيق في الماء، والمأكولَ في بطونِ الحيواناتِ والمصلُوب في الهواءِ يُعذَّب، وإن لم نطَّلع نحن عليه. (٩) (بابٌ فَضْلُ مَنْ شَهِدَ) من المسلمين (بَدْرًا) مع النَّبيِّ ﷺ مقاتلًا للمشركين، وسقط «الباب» لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ. ٣٩٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «حَدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين وإسكان الميم، الأزديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيمُ بنُ محمَّد بنِ الحارثِ الفَزَاريُّ أحدُ الأعلام (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ) بنُ سُرَاقة الأنصاريُّ (يَوْمَ) وقعة (بَدْرٍ) رَمَاه ابنُ العَرِقة بسهمٍ، وهو يشربُ من الحوضِ فقتلَهُ (وَهْوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ) الرُّبيِّع بنت النَّضر عمَّة أنسٍ ﵁ (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ

стр. 7514

يَكُنْ) بالتَّحتية وثبوت النون، أي: حارثة، وللأربعة «فإن يكُ» بحذفها، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ أيضًا «فإن تكنْ» بالفوقية والنون، أي: منزلته (فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى) بفوقية بغير نون، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ «تكن» بالفوقية والنون (تَرَى) بمدَّة بعد الراء في الكتابة من غير همزة، وللأَصيليِّ ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «تر» بغير ياء مع القصر مجزومًا (مَا أَصْنَعْ) بسكون العين في «اليونينية» وفرعها (١) (فَقَالَ) ﵊: (وَيْحَكِ) بكسر الكاف، كلمةُ ترحُّمٍ وإشفاقٍ (أَوَهَبِلْتِ؟) بفتح الواو -للعطف على مقدَّرٍ- والهاء وكسر الموحدة وسكون اللام، والهمزة للاستفهام: أبكِ جنونٌ؟ أَمَا لك عقلٌ؟ أَوَفَقَدْتِ عقلك ممَّا أصابك من الثُّكل بابنك حتى جهلتِ صفةَ الجنَّة؟ (أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟) بفتح الهمزة للاستفهام والواو للعطف (إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ) في الجنَّة (وَإِنَّهُ) أي: ابنك حارثةَ (فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ) وهي أفضلُها.

стр. 7515

٣٩٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه الحَنْظليُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) بنِ يزيد الأَوْديُّ (١) (قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، السُّلميَّ الكوفيَّ (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ (٢)) بإسكان العين في الأول، وضمها في الثاني مصغَّرًا، السُّلمي (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن حبيب بنِ رُبَيِّعة، بفتح الموحدة وتشديد التحتية (السُّلَمِيِّ) الكوفيِّ المُقرئ (٣)، مشهورٌ بكنيته، ولأبيه صحبة (عَنْ عَلِيٍّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة، زاد أبو ذر: «الغَنَوي» بفتح الغين المعجمة والنون (وَالزُّبَيْرَ) زاد الأربعة «ابن العوَّام» (وَكُلُّنَا فَارِسٌ) وهذا لا يُنافي ما وقع في «بابِ الجاسوس» من «الجهاد» [خ¦٣٠٠٧] أنَّه بعث مع عليٍّ الزُّبيرَ والمقدادَ؛ إذ روايةُ الجهاد لا تنفي الزَّائد هنا. (قَالَ: انْطَلِقُوا) بكسر اللام (حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ) بمعجمتين، موضعٌ بين مكة والمدينة (فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ المُشْرِكِينَ) اسمُها: سارة على المشهورِ (مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ) سقطَ لابنِ عساكرٍ «ابن أبي بلتعَةَ» (إِلَى المُشْرِكِينَ) من أهل مكَّة: صفوان بن أميَّة وسُهيل بن عَمرو وعكرمة بن أبي جهلٍ، يخبرُهم ببعض أمرِ النَّبيِّ ﷺ (فَأَدْرَكْنَاهَا) حال كونها (تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقُلْنَا) لها: أخرجي (الكِتَابَ،

стр. 7516

فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ) ولأبي ذرٍّ «الكتاب» (فَأَنَخْنَاهَا) أي: أنخنا البعيرَ الَّذي هي عليه (فَالتَمَسْنَا) الكتابَ (فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «قلنَا»: (مَا كَذَبَ) بفتحتين، وللأَصيليِّ «ما كُذِب» بضم الكاف وكسر المعجمة مخففة (رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ) بضم الفوقية وسكون المعجمة (١) وكسر الراء والجيم والنون الثَّقيلة (أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ (٢)) أي: الثيابَ (فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ) بكسر الجيم (أَهْوَتْ) بيدها (إِلَى حُجْزَتِهَا) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي، مَعقِد الإزارِ (وَهْيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتْهُ) أي: الكتابَ من حُجْزتها (فَانْطَلَقْنَا بِهَا) بالصَّحيفة المكتوب فيها (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) فلمَّا قُرِئَتْ (فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ) بالجزم وفتح اللام، ولأبي ذرٍّ «فلِأضربَ» بكسر اللام وفتح الباء الموحدة، وللأَصيليِّ «لِأضربَ» كذلك لكن بإسقاط الفاء. (فَقَالَ) له (النَّبِيُّ ﷺ ¬) (٣) وسقط لفظ «النَّبيُّ» والتَّصلية لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ: (مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ) يا حاطبُ؟ (قَالَ حَاطِبٌ: وَاللهِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «قال: والله» (مَا بِي أَنْ لَا) بفتح الهمزة (أَكُونَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي «إلَّا أن أكون» بكسر الهمزة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «ما بي أنْ أكونَ» بفتح همزة «أن» وحذف «لا» (مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ¬) وسقطَتْ التَّصلية لأبي ذرٍّ (أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ) مُشركي قريشٍ (يَدٌ) نعمةٌ ومنَّة عليهم (يَدْفَعُ اللهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ) بمكة (مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَقَالَ) النَّبيُّ ﷺ : (صَدَقَ، وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ).

стр. 7517

قال في «المصابيح»: هذا ممَّا استشكلَ (١) جدًّا، وذلك لأنَّه ﷺ قد شهدَ له بالصِّدق، ونهى أن يقال له إلَّا الخير، فكيف يُنسب بعد ذلك إلى خيانةِ الله ورسولهِ والمؤمنين؟ وهو منافٍ للإخبار بصدقهِ، والنَّهي عن إذايته (٢)، ولعلَّ الله يُوفِّق للجواب عن ذلك. انتهى. وقد أُجيب بأنَّ هذا على عادة عُمر في القوَّة في الدين وبغضهِ للمنافقين، فظنَّ أنَّ فعله هذا مُوجبٌ لقتله، لكن لم يجزمْ بذلك، ولذا استأذنَ في قتلهِ، وأطلق عليه النِّفاق لكونه أبطنَ خلاف ما أظهرَ، والنَّبيُّ ﷺ عذرَهُ لأنَّه كان متأوّلًا؛ إذ لا ضررَ في فعله. (فَقَالَ) ﵊: (أَلَيْسَ) أي: حاطب (مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ)؟ وكأنَّ عمر ﵁ قال: وهل كونُه من أهل بدرٍ يسقط عنه هذا الذَّنب؟ (٣) (فَقَالَ) ﵊: (لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ إِلَى (٤) أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ) تعالى مخاطبًا لهم خطابَ تشريفٍ وخُصوصيَّة: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) في المستقبلِ (٥) (فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، والمراد: غفرْتُ لكم في الآخرة (فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ) رضي الله تعالى عنه (وَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ). والتَّعبير بالخبرِ بلفظ الماضي في قوله: «غفرتُ» مبالغة في تحقيقهِ، وكلمة: «لعلَّ» في كلام الله ورسوله للوقوعِ. وفي حديث أبي هُريرة ﵁ عند أحمد وأبي داود: «إنَّ الله تعالى اطَّلع» فأسقطَ لفظ «لعلَّ»، وليس المرادُ من قوله: «اعملوا ما شئتُم» الإباحة؛ إذ هو خلافُ عقد الشَّرع، فيحتملُ أن يكون المراد: أنه لو قدِّر صُدُور ذنبٍ (٦) من أحد منهم لبادرَ بالتَّوبةِ، ولازم الطَّريقة المُثلى، وقيل غير ذلك ممَّا سبق في «باب الجاسوسِ»، من «كتاب الجهاد» [خ¦٣٠٠٧] والله تعالى الموفِّق والمعين على الإكمالِ والمتفضِّل بالقبولِ.

стр. 7518

(١٠) هذا (بابٌ) بالتنوين بغير ترجمةٍ. ٣٩٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ) المسنَديُّ، وسقط «الجعفيُّ» لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) محمد بنُ عبد الله (الزُّبَيْرِيُّ) بضم الزاي، وليس من نسل الزُّبير بن العوَّام، وسقط «الزُّبيري» لأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الغَسِيلِ) اسمه: حنظلة (عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ) بالحاء المهملة والزاي، و «أُسَيد»: بضم الهمزة وفتح المهملة مصغَّرًا، اسمه: مالكُ بنُ ربيعةَ الأنصاريِّ السَّاعديِّ المدنيِّ، المتوفَّى في خلافة الوليدِ بن عبد الملك (وَالزُّبَيْرِ بْنِ المُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ) مالك بن ربيعة المذكور (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «النَّبيُّ» (¬ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: إِذَا أَكْثَبُوكُمْ) بالمثلثة المفتوحة، أي: قَربوا منكم، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «أكتبوكم» بالمثناة الفوقية (فَارْمُوهُمْ) بالنَّبل (وَاسْتَبْقُوا) بالفوقية والموحدة الساكنة والقاف المضمومة (نَبْلَكُمْ) أي: إذا كانوا على بُعد فلا تَرْموهم، فإنَّه إذا رُمي عن البُعد سقط في الأرض، فلا يحصلُ الغرضُ من نكايةِ العدوِّ، وإذا صَانها عن هذا استبقاها لوقت حاجتهِ إليها عند القُرب. ٣٩٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) المعروف: بصَاعِقة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) محمدُ بن عبدِ الله (الزُّبَيْرِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الغَسِيلِ) حنظلة (عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ) مالك (وَالمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ) مالك، ولدَ في عهدِ النَّبيِّ ﷺ فسمَّاه، فعدَّ في الصَّحابة لذلك، وهذا كما تراهُ في الفَرْع كأصلهِ، وغيرهما (١) من الأصولِ المعتمدَةِ «والمنذر»

стр. 7519

بإسقاط الزُّبير (١) الثابت في الرِّواية الأولى [خ¦٣٩٨٤]. قال الكِرْمانيُّ: والمفهومُ من بعضِ الكُتب: أنَّ الزُّبير هو المنذر نفسه، سمَّاه الرَّسول ﷺ بالمنذر، لكن قال في «الفتح»: وأبعدَ مَنْ قال: إنَّ الزُّبير هو المنذرُ نفسه، وفي نسخةٍ -نبّه عليها في «الكواكب»، ولم يذكر الحافظُ ابن حجرٍ ﵀ غيرها-: «والزُّبير بن أبي أسيد» بدل قوله: «والمنذر بن أبي أسيد»، فأسقط (٢) لفظ «المنذر» الثابت بعد الزُّبير في الرِّواية الأولى، فقيل: إنَّه هو المذكور في الأولى، ونسبه في الثانية إلى جدِّه، وصوَّب في «الفتح» أنَّ الزُّبير الثاني عمّ الأول. (عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁¬) أنه (قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «النَّبيُّ» (¬ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: إِذَا أَكْثَبُوكُمْ) بالمثلثة (يَعْنِي: كَثَرُوكُمْ) بالمثلَّثة أيضًا مخففة، ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «أكثروكم». قيل: وهذا التَّفسير غير معروفٍ في اللغة، والكثب: القربُ كما مرَّ، فمعنى أكثبوكم: قاربُوكم، والهمزةُ للتعديةِ. وقال ابنُ فارس: أكثبَ الصَّيدُ إذا أمكنَ من نفسهِ، فالمعنى: إذا قَرُبوا منكم فأمكَنُوكم من أنفسِهم (فَارْمُوهُمْ) بالنبلِ (وَاسْتَبْقُوا) بسكون الموحدة (نَبْلَكُمْ) في الحالةِ التي إذا رميتُم بها لا تصيبُ غالبًا، فأمَّا إذا صاروا إلى الحالةِ التي يمكنُ فيها الإصابة غالبًا (٣) فارموا. ٣٩٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، ابن فرُّوخ الجَزَري الحَرَّاني قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاوية قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ) بضم الجيم مصغَّرًا، الأنصاريَّ أميرًا (فَأَصَابُوا مِنَّا) أي: أصابَ المشركون من المسلمين

стр. 7520

(سَبْعِينَ) بالموحَّدة بعد السين (١) (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «أصاب» (مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِئَةً؛ سَبْعِينَ) بالموحدة بعد السين (أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ) بالموحدة أيضًا (قَتِيلًا. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ) صخرُ بنُ حرب: (يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالحَرْبُ سِجَالٌ) بكسر السين المهملة، أي: نُوَب، نوبَةٌ لنا ونوبَةٌ له، كما قال في الحديثِ السَّابق [خ¦٣٠٣٩] «ينالُ منَّا وننالُ منه» أي: يصيبُ منَّا ونصيبُ منه. ٣٩٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) أبو كُرَيب الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بنُ أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضم الموحدة مصغَّرًا، ابنِ عبد الله (عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ) عامرِ بن أبي موسى (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبدِ الله بن قيسٍ الأشعريِّ ﵁ (أُرَاهُ) بضم الهمزة، أظنُّه (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَإِذَا الخَيْرُ) قطعةٌ من حديث مرَّ في «علاماتِ النبوة» [خ¦٣٦٢٢] بهذا الإسناد، أوَّلُه عن النَّبيِّ ﷺ قال: «رأيتُ في المنامِ أنِّي أهاجرُ من مكَّة إلى أرضٍ بها نخلٌ، فذهبَ وهَلي إلى أنَّها اليمامةُ أو هَجَر، فإذا هي المدينةُ يثرب، ورأيتُ في رُؤياي هذه أنِّي هززتُ سيفًا فانقطعَ صدرُه، فإذا هو ما أصيبَ من المؤمنين يومَ أحدٍ، ثمَّ هززتُه بأخرى فعادَ أحسنَ ما كان، فإذا هو ما جاءَ الله به من الخيرِ وثواب الفتحِ واجتماعِ المؤمنين، ورأيتُ فيها بقرًا، واللهُ خيرٌ، فإذا هم المؤمنون يوم أحدٍ، وإذا الخير». (مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الخَيْرِ بَعْدُ) بضم الدَّال، أي: بعد يومِ أحدٍ (وَثَوَابُ الصِّدْقِ) برفعِ «ثوابُ» مصحَّحًا عليه في الفَرْع كأصلهِ، وبالجرِّ عطفًا على الخير (الَّذِي أتَانَا بَعْدَ يَوْمِ) غزوة (بَدْرٍ) الثانية من تثبيتِ قلوبِ المؤمنين؛ لأنَّ الناس قد جَمعوا لهم وخوَّفوهم، فَزَادهم ذلك إيمانًا، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل (٢).

стр. 7521

٣٩٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ) كذا لأبي ذرٍّ بإثبات «ابن إبراهيم» وكذا للأَصيليِّ فيما (١) قاله الحافظُ ابن حجرٍ ﵀، وقال المزِّيُّ: إنَّه الدَّورقيُّ، وقد سقطَ ما ثبتَ في روايتِهما لغيرِهما، فجزمَ الكَلاباذيُّ بأنَّه ابنُ حُميد بن كاسِبٍ، وجوَّز الحاكمُ بأن يكون يعقوب بن محمد الزُّهري. وقال الحافظُ ابن حجرٍ ﵀: إمَّا أن يكون الدَّورقيَّ (٢) أو ابن محمَّد الزُّهري قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) سعد بنِ إبراهيم (عَنْ جَدِّهِ) عبد الرَّحمن بن عوفٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ) وقعة (بَدْرٍ، إِذِ التَفَتُّ فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ) زاد في «باب من لم يُخمِّس الأسلاب» من «الخمس» [خ¦٣١٤١] «من الأنصار» (حَدِيثَا السِّنِّ، فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ) -بمدِّ الهمزة وفتح الميم- من العدوِّ (بِمَكَانِهِمَا) أي: بجهةِ مكانهما، أو هو كنايةٌ عنهما، كأنَّه لم يثقْ بهما؛ لأنَّه لم يعرفهما، فلم يأمنْ أن يكونا من العدوِّ، وفي «مغازي ابن عائذ» بإسناد منقطعٍ: «فأشفقتُ أن يُؤتى الناسُ من قِبلي؛ لكوني بين غُلامين حديثين». (إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ: يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا جَهْلٍ، فَقُلْتُ) له: (يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا) بالواو، ولابنِ عساكرٍ «ما» (تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ اللهَ) (إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ) قال العينيُّ: الأَوْلَى أنَّ «أو» بمعنى: إلى، أي: إلى (٣) أن أموتَ دونهُ (فَقَالَ لِي الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ. قَالَ) عبد الرَّحمن: (فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ) أي: إلى أبي جهلٍ (فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ) اللَّذين يُصاد بهما (حَتَّى ضَرَبَاهُ) بسيفيهمَا

стр. 7522

حتَّى قتلاهُ (وَهُمَا) أي: الفتيان مُعاذٌ ومعوِّذٌ (ابْنَا عَفْرَاءَ) بفتح العين وسكون الفاء ممدودًا، اسم أمِّهما، وأبوهما: الحارث بن رِفاعة.

стр. 7523

٣٩٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبُوذَكيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) بنُ سعدِ بن إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بن عوفٍ ﵁ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ) بضم العين في الأولِ، وعن ابنِ السَّكن: «عُمير» بالتَّصغير والأوَّلُ أصحُّ، وبفتح الهمزة وكسر المهملة بعدها تحتية ساكنة في الثَّاني، وبالجيم في الثَّالث. وللأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ وأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشمِيهنيِّ «عَمرو» بفتح العين، وللأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ وأبي ذرٍّ عن المُستملي «ابن أسيد» ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «ابن أبي أسيد» بزيادة: أبي. وفي «الفتح»: عن الكُشمِيهنيِّ «عَمرو ابن جَارية» (١) فنسبه إلى جدِّه، وسبق في «باب: هل يستأسرُ الرَّجلُ» من «كتاب الجهاد» [خ¦٣٠٤٥] عمرو بن أبي سفيان بن أُسِيد بن جارية (الثَّقَفِي) بالمثلثة (حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ) بضم الزاي وسكون الهاء (-وَكَانَ) عمرو (مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ- عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةً) من الرِّجال (عَيْنًا) نصب بدلًا من عشرة، أي: جاسوسًا، سبقَ تسميةُ بعضِهم في «الجهاد» [خ¦٣٠٤٥] وهو مَرْثد الغَنَوي وخالدُ بن البُكْير الليثي وعاصمُ بن ثابت أميرهم، وخبيبُ بن عدي وزيدُ بن الدَّثِنة وعبد الله بنُ طارق ومُعَتِّب بن عُبيد البَلَوي (وَأَمَّرَ) بتشديد الميم (عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ) بالمثلَّثة، ابن أبي الأَقْلح (الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) لأمِّه، واسمها جَميلة، بفتح الجيم (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالهَدَّةِ) بفتح الهاء والدال المهملة المشددة بلا همز، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ «بالهدَأَة» بفتح الدال مخففة بعدها همزة مفتوحة، وفي نسخةٍ صحيحةٍ -كما قال في «اليونينية» -: «بالهدْأَة» بتسكين الدال مع الهمزة، موضعٌ (بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ،

стр. 7524

ذُكِرُوا) بضم المعجمة (لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ) بضم الهاء وفتح المعجمة (يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ) بكسر اللام، مصحَّحًا عليها في الفَرْع كأصله، وحُكِيَ فتحها. ابن هذيل بن مُدْركة بن إلياسَ بن مضر (فَنَفَرُوا لَهُمْ) بتخفيف الفاء وتشدَّد، أي: استنجدوا لهم (بِقَرِيبٍ مِنْ مِئَةِ رَجُلٍ رَامٍ) بالنَّبل (فَاقْتَصُّوا) بالقاف والصاد المهملة، أي: اتَّبعوا (آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ) في مكان أكلِهم (التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ، فَقَالُوا) بالفاء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «قالوا» وللحَمُّويي والمُستملي: «فقال» أي: القوم: هذا (تَمْرُ يَثْرِبَ) بالمثلَّثة (فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ) صوابه -كما قال السَّفاقِسيُّ-: أحسَّ، رباعيًا، أي: علم (بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ، فَأَحَاطَ بِهِمُ القَوْمُ فَقَالُوا) أي: بنو لحيان (لَهُمْ) لعاصم وأصحابه: (انْزِلُوا) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «لهم» (فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ) بقطع همزةِ: «فأعطوا» وحذف المفعول الأول، أي: انقادوا وسلِّموا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «فأعطونا» (وَلَكُمُ العَهْدُ وَالمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ) لأصحابه: (أَيُّهَا القَوْمُ، أَمَّا) بتشديد الميم (أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ) أي: في عهدهِ (اللَّهُمَّ) ولغير أبي ذرٍّ «ثمَّ قال: اللَّهم» (أَخْبِرْ) بقطع الهمزة وكسر الموحدة (عَنَّا نَبِيَّكَ ﷺ ¬) سقطَتْ التَّصلية لأبي ذرٍّ (فَرَمَوْهُمْ) بضم الميم في «اليونينية» وفرعها (١)، أي: رمى الكفَّار المسلمين (بِالنَّبْلِ) بفتح النون وسكون الموحدة، بالسِّهام العربية (فَقَتَلُوا) أمير القوم (عَاصِمًا) زاد في «الجهاد» [خ¦٣٠٤٥] «في سبعة» أي: من العشرة.

стр. 7525

(وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى العَهْدِ وَالمِيثَاقِ، مِنْهُمْ: خُبَيْبٌ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى مصغَّرًا، ابنُ عديٍّ الأنصاريِّ (وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ) بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة وفتح النون (وَرَجُلٌ آخَرُ) هو: عبدُ الله بن طارقٍ البَلَويُّ (فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا (١) مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ) بالمثناة الفوقية (فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ) عبد الله بن طارق: (هَذَا أَوَّلُ الغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً) بضم الهمزة، ولأبي ذرٍّ «إسوة» بكسرها أي: اقتداء (يُرِيدُ القَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ) بالجيم وتشديد الراء الأولى المفتوحتين (وَعَالَجُوهُ) زاد في «الجهاد» [خ¦٣٠٤٥] «على أن يصحبهم» أي: إلى مكة (فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ) وفي «غزوة الرجيع» [خ¦٤٠٨٦] أنَّهم قتلوهُ (فَانْطُلِقَ) بضم الطاء مبنيًّا للمفعول (بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا) زاد في «الجهاد»: بمكة (بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ) اشترى (بَنُو الحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ) وهم عقبة وأبو سِرْوَعة وأخوهما لأمِّهما: حجيرُ بن أبي أُهَيب (٢) (خُبَيْبًا) واشترى ابنَ الدَّثِنَة صفوانُ بنُ أميَّةَ (وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ) انتقدَهُ الحافظُ الشَّرف الدِّمياطي بأن خُبيبًا هذا هو ابن عدي لم يشهد بدرًا، وإنَّما الذي شهدَها وقتلَ الحارثَ هو خُبيب بن يَسَاف. انتهى. والَّذي في «الاستيعاب» لابن عبد البرِّ، و «أسد الغابة» لابن الأثير: أنَّ خُبيب بن عدي شهدَ بدرًا. وزاد الأول: أنَّ عقبة بنَ الحارث اشترى خُبيب بنَ عدي وكان قد قتل أباهُ. وذكر الأبيات في ترجمة خبيبِ بن يَسَاف، وشهدَ بدرًا، وقتل أميَّةَ بن خلفٍ. (فَلَبِثَ خُبَيْبٌ) يعني: ابن عديٍّ (عِنْدَهُمْ) عند بني الحارث (أَسِيرًا) لأنَّهم كانوا أخَّروه حتى تنقضي الأشهرُ الحرم (حَتَّى أَجْمَعُوا (٣) قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الحَارِثِ مُوسَى) بعدمِ الصَّرف؛ لأنَّه على وزن فعلى، أو بالصَّرف على أنَّه على وزن مفعل (يَسْتَحِدُّ) أي: يحلقُ (بِهَا) شعرَ عانتهِ لئلا يظهر عند قتلهِ (فَأَعَارَتْهُ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «فأعارتْ» بحذف ضمير النَّصب (فَدَرَجَ) بجيم وفتحات، أي: ذهب (بُنَيٌّ لَهَا) بضم الموحدة مصغَّرًا

стр. 7526

(وَهْيَ غَافِلَةٌ) عنه (حَتَّى أَتَاهُ) أي: أتى البُنيُّ (١) إلى خُبيب (فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ) بضم الميم، اسم فاعل من الإجلاسِ مضاف إلى المفعول (عَلَى فَخِذِهِ وَالمُوسَى بِيَدِهِ) ولابنِ عساكرٍ «في يده» (قَالَتْ: فَفَزِعْتُ) بكسر الزاي، لَمَّا رأتِ الصَّبيَّ على فخذه والموسى بيده خوفًا أن يقتلَه (فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ) بهمزة الاستفهام (أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكِ) بكسر الكاف (قَالَتْ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «قطُّ» (خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا) بكسر القاف، عنقودًا (مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ) بالمثلثة (وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ خُبَيْبًا) كرامةً له، والكرامةُ ثابتةٌ للأولياءِ كالمعجزةِ للأنبياء (فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ) بخبيبٍ (مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الحِلِّ؛ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ) في موضعِ مسجد التَّنعيم (فَقَالَ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ) من القتل (لَزِدْتُ) في الصَّلاة (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا) بهمزة قطع وبالحاء الساكنة والصاد المكسورة المهملتين، أهلكْهُم واستأصلْهُم بحيثُ لا يبقى منهم أحد (٢) (وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا) بفتح الموحدة والدال المهملة الأولى، مصدرٌ بمعنى المتبدِّد، أي: ذوي بددٍ. قاله السُّهيليُّ. ويروى بكسر الموحدة، جمعُ: بِدَّة، وهي القطعةُ من الشَّيء المتبدِّد، وهو نصبٌ على الحال من المدعوِّ عليهم، أمَّا على الثاني فواضحٌ، أي: متفرِّقين، وأمَّا على الأوَّل فعلى أن يكون التَّقدير: ذوي بددٍ. قال في «المصابيح»: ويجري فيه وجهان آخران: أن يكون بددًا نفسه حالًا على جهةِ المبالغة، أو (٣) على تأويله باسم الفاعل، وعند السُّهيليِّ في «روضه»: أنَّ الدَّعوة أُجيبت فيمن مات كافرًا، ومن قُتل منهم بعد هذه الدَّعوة، فإنَّما قُتلوا بددًا غير مُعسكرين ولا مُجتمعين. (وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «وقال» بدل قوله: «ثمَّ أنشأ» يقول: (فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ) بضم الهمزة وفتح الفوقيَّة حال كوني (مُسْلِمًا. عَلَى أَيِّ

стр. 7527

جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ (١) مَصْرَعِي. وَذَلِكَ) أي: القتل (فِي ذَاتِ الإِلَهِ) أي: في وجههِ تعالى، وطلب رضاه وثوابه (وَإِنْ يَشَأْ. يُبَارِكْ عَلَى) وفي نسخة «في» (أَوْصَالِ شِلْوٍ) بكسر المعجمة وسكون اللام، أي: جسدٍ (مُمَزَّعِ) بالزاي، مقطَّع. والبيتان من قصيدةٍ ذكرها ابنُ إسحاق أوَّلها (٢): لقد جَمَّعَ الأحزابُ حَوْلي وألَّبُوا … قبائلَهُم واستَجْمَعُوا كُلَّ مَجْمعِ وقدْ قرَّبوا أبناءَهُم ونسَاءَهُم … وقُرِّبتُ مِن جِذْعٍ طَويلٍ مُمنَّعِ وكلُّهمُ يُبْدي العَدَاوةَ جَاهِدًا … عليَّ لأنِّي في وثَاقٍ بمَضْيَع إلى اللهِ أشكُو غُرْبتي بعدَ كُرْبتي … ومَا جَمَّعَ الأَحْزابُ لي عندَ مَصْرَعي فذَا العَرْشِ صَبِّرْني على ما أَصَابَني … فقد بَضَّعوا لَحْمِي وقدْ ضلَّ مَطْمَعي وذلكَ في ذاتِ الإلَهِ وإنْ يَشَأ … يُبَاركْ عَلى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمزَّعِ وقدْ عَرَّضُوا بالكُفْر والموْتُ دُوْنه … وقدْ ذَرَفتْ عَيْنايَ من غيرِ مَدْمَعِ ومَا بِي حِذَارُ الموْتِ إِنِّي لميِّتٌ … ولكنْ حِذَارِي حرَّ نارٍ مُلَفَّع فلسْتُ بمبدٍ للعَدوِّ تخشُّعًا … ولَا جَزَعًا إنِّي إِلى اللهِ مَرجِعِي وذلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَه وإِنْ يَشَأ … يُبَارِك عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ ممزَّعِ (٣) (ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ) إلى خُبَيْبٍ (أَبُو سِرْوَعَةَ) بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو والعين المهملة. وبفتح السين لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ عن الحَمُّويي والمُستملي (عُقْبَةُ بْنُ الحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا) أي: مصبورًا؛ يعني: محبوسًا للقتل (الصَّلَاةَ) وإنَّما صار ذلك سنَّة؛ لأنَّه فُعِلَ في حياتهِ ﷺ فاستحسنَهُ وأقرَّه (وَأَخْبَرَ

стр. 7528

-يَعْني: النَّبيَّ ﷺ أَصْحَابَهُ) وفي نسخة: «وأُخبِر» بضم الهمزة وكسر الموحدة «أصحابه» (يَوْمَ أُصِيبُوا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «أُصيب» أي: كلُّ واحدٍ منهم (خَبَرَهُمْ) وسقطَ قوله «يعني: النَّبيَّ ﷺ » لغيرِ ابنِ عساكرٍ، وعند البيهقيِّ في «دلائله»: أنَّ خُبيبًا لَمَّا قال: اللَّهمَّ إنِّي لا أجدُ رسولًا إلى رسولكِ يُبلِّغه عنِّي السَّلام، جاء جبريلُ ﵇ فأخبرَه بذلك. (وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ) أمير السَّريَّة (حِينَ حُدِّثُوا) بضم الحاء وكسر الدال المهملتين (أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا) بضم التحتية وفتح الفوقية (بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ) به كرأسهِ (وَكَانَ) عاصمٌ (قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ) يوم بدرٍ هو: عقبةُ بن أبي مُعيط، وسقطَ لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ قوله «عظيمًا» (فَبَعَثَ اللهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ) بضم (١) الظاء المعجمة وتشديد اللام، السَّحابة المظلَّة (مِنَ الدَّبْرِ) بفتح المهملة وإسكان الموحدة، ذكورُ النَّحل أو الزَّنابير (فَحَمَتْهُ) حفظته (مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا) لأنَّه كان حلفَ أن لا يمسَّ مشركًا ولا يمسُّه مشركٌ، فبرَّ اللهُ قَسَمهُ. وسبق هذا الحديثُ في «الجهاد» [خ¦٣٠٤٥]. (وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ) في حديثه الطَّويل الآتي -إن شاء الله تعالى- في «غزوة تبوك» [خ¦٤٤١٨] (ذَكَرُوا) لي ممَّن تخلَّف عن تبوك (٢) (مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ) بضم الميم وتخفيف الراءين المهملتين (العَمْرِيَّ) بفتح العين المهملة وسكون الميم (وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيَّ) بتقديم القاف على الفاء (رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا) وهذا يردُّ على الدِّمياطيِّ وغيره حيثُ قالوا: لم يذكرْ أحدٌ مُرَارة وهلالًا في البَدْريين، وما في «الصَّحيح» أصحُّ، والمثبتُ مقدَّمٌ على النَّافي. ٣٩٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ) سقط «ابنُ سعيد» لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ

стр. 7529

سعدٍ الإمام ﵁، كذا في الفَرْع بالتَّعريف، وفي أصله «ليث» (عَنْ يَحْيَى) بنِ سعيدٍ الأنصاري (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ ذُكِرَ لَهُ) بضم الذال المعجمة (أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ) أحد العشرة المبشَّرة (وَكَانَ بَدْرِيًّا) لم يشهدْ بدرًا؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ بعثه هو وطلحة يتجسَّسان الأخبارَ، فوقعَ القتالُ قبل أن يرجعا، فألحقهما النَّبيُّ ﷺ بمن شهدَها، وضربَ لهما بسهميهما وأجرهما فكانا كمَن شهدَها (مَرِضَ) أي: سعيدٌ (فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَرَكِبَ إِلَيْهِ) ابنُ عمر ليعوده (بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الجُمُعَةَ) لعذرِ إشرافِ قريبهِ سعيد على الهلاكِ؛ إذْ كان ابن عمِّ (١) عمر، وزوج أختهِ. ٣٩٩١ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعد الإمام ﵁، ممَّا وصلهُ قاسم بن أَصْبغ في «مصنفه»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بنُ يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (٢) (عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بنِ مسعود (أَنَّ أَبَاهُ) عبد الله (كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَمِ) بنِ عبدِ يغوثَ (الزُّهْرِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ) بضم السين المهملة وفتح الموحدة (بِنْتِ

стр. 7530

الحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَنْ مَا) بفصل «عن» من لاحقتها، ولأبي ذرٍّ «وعمَّا» (قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ) عن ذلك (فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بنِ مسعودٍ (يُخْبِرُهُ: أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الحَارِثِ) الأسلميَّة (أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ) بسكون العين وفتح الخاء المعجمة وسكون الواو (وَهْوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ) من أنفسِهم، أو حليفٌ لهم (وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّي عَنْهَا فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ) اتِّفاقًا، خلافًا لابنِ جريرٍ (١) حيثُ قال: توفي (٢) سنة سبع (وَهْيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ) بالفوقية المفتوحة والنون الساكنة والمعجمة المفتوحة بعدها موحدة، أي: فلم تلبثْ (أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ) بليالٍ أو بخمسةٍ وعشرين أو أقلّ (فَلَمَّا تَعَلَّتْ) بفتح العين المهملة وتشديد اللام، أي: خرجت (٣) من نفاسها وطَهُرت (مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ) بالجيم، تزيَّنَت (لِلْخُطَّابِ) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة (فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ) بفتح السين المهملة والنون وبعد الألف موحدة فلام؛ حَبَّةُ -بالحاء المهملة المفتوحة والموحدة المشددة كما قال ابنُ مَاكُولا، أو بالنون بدل الموحدة- (بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ) بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الكاف الأولى منصرفًا، القُرشي العَامري قاله أبو عُمر. وقال أبو موسى: ابن بَعْكَك بن الحارث بنِ السَّبَّاق بن عبد الدَّار بن قصي. قال ابنُ الأثير: وقولُ أبي موسى أنَّه من عبد الدَّار أصحُّ، وهو من مَسلمة الفتحِ. (فَقَالَ لَهَا) أي: قال أبو السَّنابل لسُبيعة: (مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ، تُرَجِّينَ النِّكَاحَ؟!) بضم الفوقية وفتح الراء وتشديد الجيم المكسورة، ولأبي ذرٍّ «تَرْجِين» بفتح الفوقية وسكون الراء وكسر الجيم وفتحها مخفَّفة (فَإِنَّكِ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «وإنَّك» بالواو بدل الفاء (وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ) أي: لست من أهل النِّكاح (حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) من الأيامِ بعدها، ولأبي الوقتِ «وعشرًا» (قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي) أبو السَّنابل (ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ) الذي قاله أبو السَّنابل (فَأَفْتَانِي
следующие страницы →