-يَعْني: النَّبيَّ ﷺ أَصْحَابَهُ) وفي نسخة: «وأُخبِر» بضم الهمزة وكسر الموحدة «أصحابه» (يَوْمَ أُصِيبُوا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «أُصيب» أي: كلُّ واحدٍ منهم (خَبَرَهُمْ) وسقطَ قوله «يعني: النَّبيَّ ﷺ » لغيرِ ابنِ عساكرٍ، وعند البيهقيِّ في «دلائله»: أنَّ خُبيبًا لَمَّا قال: اللَّهمَّ إنِّي لا أجدُ رسولًا إلى رسولكِ يُبلِّغه عنِّي السَّلام، جاء جبريلُ ﵇ فأخبرَه بذلك.
(وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ) أمير السَّريَّة (حِينَ حُدِّثُوا) بضم الحاء وكسر الدال المهملتين (أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا) بضم التحتية وفتح الفوقية (بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ) به كرأسهِ (وَكَانَ) عاصمٌ (قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ) يوم بدرٍ هو: عقبةُ بن أبي مُعيط، وسقطَ لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ قوله «عظيمًا» (فَبَعَثَ اللهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ) بضم (١) الظاء المعجمة وتشديد اللام، السَّحابة المظلَّة (مِنَ الدَّبْرِ) بفتح المهملة وإسكان الموحدة، ذكورُ النَّحل أو الزَّنابير (فَحَمَتْهُ) حفظته (مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا) لأنَّه كان حلفَ أن لا يمسَّ مشركًا ولا يمسُّه مشركٌ، فبرَّ اللهُ قَسَمهُ.
وسبق هذا الحديثُ في «الجهاد» [خ¦٣٠٤٥].
(وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ) في حديثه الطَّويل الآتي -إن شاء الله تعالى- في «غزوة تبوك» [خ¦٤٤١٨] (ذَكَرُوا) لي ممَّن تخلَّف عن تبوك (٢) (مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ) بضم الميم وتخفيف الراءين المهملتين (العَمْرِيَّ) بفتح العين المهملة وسكون الميم (وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيَّ) بتقديم القاف على الفاء (رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا) وهذا يردُّ على الدِّمياطيِّ وغيره حيثُ قالوا: لم يذكرْ أحدٌ مُرَارة وهلالًا في البَدْريين، وما في «الصَّحيح» أصحُّ، والمثبتُ مقدَّمٌ على النَّافي.
٣٩٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ) سقط «ابنُ سعيد» لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ
стр. 7529
سعدٍ الإمام ﵁، كذا في الفَرْع بالتَّعريف، وفي أصله «ليث» (عَنْ يَحْيَى) بنِ سعيدٍ الأنصاري (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ ذُكِرَ لَهُ) بضم الذال المعجمة (أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ) أحد العشرة المبشَّرة (وَكَانَ بَدْرِيًّا) لم يشهدْ بدرًا؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ بعثه هو وطلحة يتجسَّسان الأخبارَ، فوقعَ القتالُ قبل أن يرجعا، فألحقهما النَّبيُّ ﷺ بمن شهدَها، وضربَ لهما بسهميهما وأجرهما فكانا كمَن شهدَها (مَرِضَ) أي: سعيدٌ (فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَرَكِبَ إِلَيْهِ) ابنُ عمر ليعوده (بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الجُمُعَةَ) لعذرِ إشرافِ قريبهِ سعيد على الهلاكِ؛ إذْ كان ابن عمِّ (١) عمر، وزوج أختهِ.
٣٩٩١ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعد الإمام ﵁، ممَّا وصلهُ قاسم بن أَصْبغ في «مصنفه»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بنُ يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (٢) (عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بنِ مسعود (أَنَّ أَبَاهُ) عبد الله (كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَمِ) بنِ عبدِ يغوثَ (الزُّهْرِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ) بضم السين المهملة وفتح الموحدة (بِنْتِ
стр. 7530
الحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَنْ مَا) بفصل «عن» من لاحقتها، ولأبي ذرٍّ «وعمَّا» (قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ) عن ذلك (فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بنِ مسعودٍ (يُخْبِرُهُ: أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الحَارِثِ) الأسلميَّة (أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ) بسكون العين وفتح الخاء المعجمة وسكون الواو (وَهْوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ) من أنفسِهم، أو حليفٌ لهم (وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّي عَنْهَا فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ) اتِّفاقًا، خلافًا لابنِ جريرٍ (١) حيثُ قال: توفي (٢) سنة سبع (وَهْيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ) بالفوقية المفتوحة والنون الساكنة والمعجمة المفتوحة بعدها موحدة، أي: فلم تلبثْ (أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ) بليالٍ أو بخمسةٍ وعشرين أو أقلّ (فَلَمَّا تَعَلَّتْ) بفتح العين المهملة وتشديد اللام، أي: خرجت (٣) من نفاسها وطَهُرت (مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ) بالجيم، تزيَّنَت (لِلْخُطَّابِ) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة (فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ) بفتح السين المهملة والنون وبعد الألف موحدة فلام؛ حَبَّةُ -بالحاء المهملة المفتوحة والموحدة المشددة كما قال ابنُ مَاكُولا، أو بالنون بدل الموحدة- (بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ) بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الكاف الأولى منصرفًا، القُرشي العَامري قاله أبو عُمر. وقال أبو موسى: ابن بَعْكَك بن الحارث بنِ السَّبَّاق بن عبد الدَّار بن قصي.
قال ابنُ الأثير: وقولُ أبي موسى أنَّه من عبد الدَّار أصحُّ، وهو من مَسلمة الفتحِ.
(فَقَالَ لَهَا) أي: قال أبو السَّنابل لسُبيعة: (مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ، تُرَجِّينَ النِّكَاحَ؟!) بضم الفوقية وفتح الراء وتشديد الجيم المكسورة، ولأبي ذرٍّ «تَرْجِين» بفتح الفوقية وسكون الراء وكسر الجيم وفتحها مخفَّفة (فَإِنَّكِ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «وإنَّك» بالواو بدل الفاء (وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ) أي: لست من أهل النِّكاح (حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) من الأيامِ بعدها، ولأبي الوقتِ «وعشرًا» (قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي) أبو السَّنابل (ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ) الذي قاله أبو السَّنابل (فَأَفْتَانِي
стр. 7531
بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ) بلامين مفتوحة ثمَّ ساكنةٌ (حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي) فقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] مؤولٌ بغيرِ الحواملِ، وأبو السَّنابل هو الَّذي تزوَّج سُبيعة بعدُ.
والحديث أخرجهُ أيضًا في «الطَّلاق» مختصرًا [خ¦٥٣١٩]، وأخرجه أيضًا مسلم فيه، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(تَابَعَهُ) أي: تابع اللَّيث (أَصْبَغُ) بنُ الفَرج المصري شيخُ المؤلِّف في روايته (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) عبد الله (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيدَ الأَيْليِّ، فيما رواه الإسماعيليُّ.
(وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ، ممَّا وصلهُ المؤلِّف في «تاريخه الكبير» (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) ابن يزيدَ الأَيْليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (وَسَأَلْنَاهُ) هو قولُ ابنِ شهابٍ (فَقَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «حَدَّثني» وله عن الحَمُّويي والمُستملي «حَدَّثه» (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ البُكَيْرِ) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغَّرًا، ولأبي ذرٍّ «البِكِّير (١)» بكسر الموحدة وتشديد الكاف مكسورة، وبضم الموحدة وفتح الكاف مخففة (وَكَانَ أَبُوهُ) إياس (شَهِدَ بَدْرًا) وأحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها معه ﵊ (أَخْبَرَهُ) بهذا الحديثِ أو بغيره، وغرضه: بيان من شهدَ بدرًا لا بيان أنَّه أخبرهُ. قاله الكِرْمانيُّ.
وقال في «الفتح»: وزاد المؤلِّف ﵀ في «تاريخه» المذكور: أنَّه سألَ أبا هُريرة ﵁ وابن عبَّاس وعبد الله بن عمر ﵃، ومثله (٢)؛ يعني: مثل حديثٍ قبلهُ: «إذا طلَّق ثلاثًا لم تصلحْ له» أي: المرأة، فاقتصرَ المؤلِّف ﵀ من الحديثِ على موضعِ حاجتهِ منه، وهي قوله: «وكان أبوه شهدَ بدرًا».
стр. 7532
(١١) (بابُ شُهُودِ المَلَائِكَةِ بَدْرًا) مع المسلمين نصرةً لهم وعونًا على المشركين.
٣٩٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «حَدَّثنا» (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بنِ رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) هو: ابنُ عبدِ الحميد (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ) الأنصاريِّ (عَنْ أَبِيهِ) رِفَاعة: بكسر الراء وتخفيف الفاء (وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ) اتِّفاقًا أنَّه (قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ) النَّبيُّ ﷺ : (مِنْ أَفْضَلِ المُسْلِمِينَ. أَوْ) قال (كَلِمَةً نَحْوَهَا) بالشَّكِّ نحوٌ (١): من خيارنا (قَالَ) جبريلُ ﵊: (وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ المَلَائِكَةِ) من أفضلِ الملائكةِ.
٣٩٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشِحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ يَحْيَى) بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ) الزُّرقيِّ (وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ) أبو رِفَاعة (مِنْ أَهْلِ العَقَبَةِ) الَّتي بمنى، أحدُ السِّتَّة، والاثني عشر، والسَّبعين الِّذين بايعوهُ ﵊ قبلَ الهجرة (فَكَانَ) بالفاء، ولأبي الوقتِ «وكان» (يَقُولُ لاِبْنِهِ) رِفَاعة: (مَا يَسُرُّنِي) استفهاميَّة أو نافية (أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالعَقَبَةِ) أي: بدلَ العقبةِ، ومرادُه: تعظيمُ العقبةِ على بدرٍ، قاله بحسبِ اجتهادهِ؛ لأنَّها كانت مَنشأ قوَّة الإسلامِ ونصرتهِ، وسببَ هجرتهِ ﷺ إلى
стр. 7533
المدينة. (قَالَ: سَأَلَ جِبْرِيلُ) ﵊ (النَّبِيَّ ﷺ … بِهَذَا) أي: بما تقدَّم في روايةِ جريرٍ [خ¦٣٩٩٢].
٣٩٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) أبو يعقوب المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يَزِيدُ) بنُ هارون قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذر «حَدَّثنا» (يَحْيَى) بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ ﵁ (سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ: أَنَّ مَلَكًا) جبريل ﵊ (سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ¬) زاد أبو ذرٍّ «نحوه» أي: نحو ما سبق.
(وَعَنْ يَحْيَى) بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، بالإسناد السَّابق (أَنَّ يَزِيدَ ابْنَ الهَادِ) هو: يزيدُ بن عبدِ الله بن أسامة بنِ الهاد اللَّيثيُّ (أَخْبَرَهُ) أي: أخبرَ يحيى (أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ) أي: مع يزيد ابن الهاد (يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعَاذٌ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ يَزِيدُ) ابنُ الهاد: (فَقَالَ) (١) ولأبي ذرٍّ «قال» (مُعَاذٌ: إِنَّ السَّائِلَ) المبهَم أولًا (هُوَ جِبْرِيلُ ﵇ والَّذي يظهرُ أنَّ رافعَ بن مالك لم يسمعْ من النَّبيِّ ﷺ التَّصريح بتفضيلِ أهلِ بدرٍ على غيرِهم، فقال ما قالَ باجتهادٍ منه.
٣٩٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الرَّازي الفرَّاء قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) ابنُ عبدِ المجيدِ الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابنِ عبَّاس ﵁ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يوْمَ بَدْرٍ: هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الحَرْبِ) وعندَ ابنِ إسحاق: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ خَفَق خَفْقةً، ثمَّ انتبهَ فقال: أبشِرْ يا أَبا بكرٍ أَتاكَ نصرُ اللهِ، هذا جبريلُ آخذٌ بعَنَانِ فرسهِ يقودُهُ على ثَنَاياهُ الغُبُار» وعند سعيد بن منصورٍ من مُرسل عطيَّة (٢) ابن قيس: «أنَّ جبريلَ ﵇ أَتى النَّبيَّ ﷺ بعدما فرغَ من بدرٍ على فرسٍ حمراءَ معقود
стр. 7534
النَّاصيةِ، قد عَصَبَ الغُبَار ثنيَّته، عليه درعُهُ، وقال: يا محمدُ إنَّ الله بَعثني إليكَ وأَمَرني أن لا أُفَارقك حتى تَرْضى، أَفَرضيت؟ قال: نعمْ».
(١٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين بغير ترجمةٍ، فهو كالفصلِ من سابقهِ.
٣٩٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (خَلِيفَةُ) بنُ خيَّاط الحافظُ العُصْفُريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ) وهو أيضًا شيخُ البخاريِّ قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابنُ أبي عَرُوبة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعَامة (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: مَاتَ أَبُو زَيْدٍ) قيسُ بنُ السَّكن بنِ قيس بنِ زَعْوَر بنِ حَرَام بن جُنْدب بن عامرِ بنِ غَنْم بنِ عديِّ بن النَّجَّار الأنصاريُّ، غلبتْ عليه كنيتُهُ، أحدُ الَّذين جمعوا القرآن في العهدِ النَّبويِّ، واختلفَ في اسمهِ فقيل: سعدُ بن عُمير، وقيل: ثابتٌ، وقيل: قيسُ بن السَّكن (وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا) ولدًا ولا ولد ولدٍ (وَكَانَ بَدْرِيًّا).
٣٩٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ ﵁ (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله تعالى عنه (عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى، عبدُ الله مولى بني عديِّ بن النَّجَّار الأنصاريِّ ﵁ (أَنَّ) سعدًا (أَبَا سَعِيدِ (١) بْنِ مَالِكٍ الخُدْرِيَّ ﵁ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الأَضْحَى) ولأبي ذر «الأضَاحي» بلفظ الجمعِ. (فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى
стр. 7535
أَسْأَلَ) عن حُكمه؛ إذ كانوا نُهوا عن أكلِها بعد ثلاثةِ أيَّام (فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ، وَكَانَ) أخوه لأمِّه (بَدْرِيًّا) ممَّن شهدَ غزوة بدرٍ (قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ) الأنصاريَّ، بالنَّصب بفعلٍ محذوفٍ، أي: أعني قتادةَ، ويجوز الرَّفعُ خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: هو قتادةُ، والجرُّ بدلًا من أخيهِ، وهو الَّذي أُصيبت عينُه يومَ أحدٍ على الأصحِّ، فأخذَها النَّبيُّ ﷺ فردَّها إلى مكانها فكانت أحسنَ عينيهِ (فَسَأَلَهُ) عن ذلك (فَقَالَ) قتادةُ: (إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ) بفتح النون وسكون القاف بعدها ضاد معجمة، أي: ناقضٌ (لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ) بضم التَّحتية مبنيًّا للمفعول (مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضْحَى) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «الأضَاحي» (بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) فالنَّهي منسوخٌ بقوله ﵊ بعد: «كلُوا وادَّخِرُوا وتَزَوَّدُوا» كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعونِ الله وفضلِهِ في بابهِ [خ¦٥٤٢٣] والغرضُ منه ههنا وصفُ قتادةَ بأنَّه كان بدريًّا.
٣٩٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) مصغَّرٌ من غيرِ إضافةٍ، واسمه في الأصل: عبدُ الله الهبَّاريُّ القُرشيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بنُ أسامة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بنِ الزُّبير بن العوَّام ﵁، أنَّه (قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ) أي: أبوهُ: (لَقِيتُ يَوْمَ) وقعةِ (بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ) بضم العين في الأول، مصغَّرًا، وكسرها في الثاني (وَهْوَ مُدَجَِّجٌ) بضم الميم وفتح الدال المهملة وفتح الجيم الأولى وكسرها مشددة فيهما، أي: مُغَطَّى بالسِّلاح بحيثُ (لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ) وفي «القاموس»: المُدَجَّج والمُدَجِّج الشَّاكُّ (١) في السِّلاح (وَهْوَ يُكْنَى) بضم التحتية
٣٩٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حَمْزة الحمْصي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمدِ بنِ مسلم ابنِ شهابٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ) بالذال المعجمة (بْنُ عَبْدِ اللهِ) الخَوْلاني (أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ) الأنصاريَّ ﵁ (وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا) يوم وقعتها (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بَايِعُونِي) بكسر التَّحتية، أي: عاقدُوني.
كذا اقتصرَ هنا منه على هذا، وسبقَ تامًّا في «كتاب الإيمان» [خ¦١٨] والغرض منه هنا قوله: «وكان شهد بدرًا».
٤٠٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْر) بضم الموحدة مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنِ خالدٍ الأَيْليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد الزُّهريِّ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) سقطَ لأبي ذرٍّ «زوج النَّبيِّ … » إلى آخرهِ، (أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ) مِهْشَم، أو هُشَيْم، أو هاشم بن عتبةَ بن ربيعةَ بن عبدِ شمس ابنِ عبد منافٍ القُرَشي العَبْشَمِي (١)، وكان من السَّابقين، وممَّن هاجرَ الهِجْرتين (وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا) ادَّعى أنَّه ابنه قبل نزولِ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وكان أبو سالمٍ معْقِلًا (٢) -بسكون العين المهملة وكسر القاف-، وكان من أهل
стр. 7538
فارسٍ من إِصطَخْر من فضلاءِ الصَّحابة والموالي، وهو معدودٌ في المهاجرين؛ لأنَّه لمَّا أعتقتْهُ مَولاته ثُبَيْتَة -بضم المثلثة وفتح الموحدة وإسكان التَّحتية وفتح الفوقية، الأنصاريَّة زوج أبي حذيفة- تولى أبا حُذيفة وتبنَّاه أبو حذيفة (وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ) ولأبي ذرٍّ في نسخة «هندًا» (بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ) وهو أحدُ من قُتِلَ ببدرٍ كافرًا (وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ) هي ثُبَيْتَة امرأةُ أبي حُذيفة المذكورة.
(كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدًا) أي: ابنَ حارثةَ (وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِيرَاثَهُ) وفي «اليونينية»: «من ميراثه» (حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾) زاد في «باب الأكفاء في الدين» من «كتاب النِّكاح» [خ¦٥٠٨٨] إلى قوله : ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ فرُدُّوا إلى آبائهم، فمَن لم يُعلمْ له أبٌ كان مولى وأخًا في الدِّين (فَجَاءَتْ سَهْلَةُ) بفتح السين المهملة وسكون الهاء، زاد في «النِّكاح» [خ¦٥٠٨٨] «بنت سُهيل -بضم السين المهملة- ابن عَمرو القُرشي ثمَّ العَامري، وهي امرأة أبي حُذيفة» وليست هي الَّتي أَعتقت سالمًا؛ لأنَّ تلك أنصاريَّة، وهذه قُرشيَّة (النَّبِيَّ ﷺ ¬) زاد في «النِّكاح» [خ¦٥٠٨٨] «فقالت: يا رسول الله، إنَّا كنا نَرى سالمًا ولدًا، وقد أنزلَ الله فيه ما قد علمت» (فَذَكَرَ الحَدِيثَ) لم يذكر بقيَّته، وذكرَها البَرْقَاني وأبو داود بلفظ: فكيف ترى فيه؟ فقال لها رسولُ الله ﷺ : «أرضعِيهِ» فأرضعتْهُ خمسَ رَضعاتٍ، فكان بمنزلةِ ولدِهَا من الرَّضاعة، فبذلك كانتْ تأمرُ عائشة ﵂ بناتَ إخوتها، وبناتِ أخواتها أن يُرْضعن من أحبَّت عائشة (١) أن يراها (٢)، أو يدخل عليها -وإن كان كبيرًا- خمسَ رضعاتٍ ثمَّ يدخلُ عليها، وأبت أمُّ سلمةَ وسائرُ أزواجِ النَّبيِّ ﷺ أن يدخلَ عليهنَّ بتلك الرَّضاعة أحدٌ من الناسِ حتى يرضعَ في المهدِ، وقلْنَ لعائشةَ ﵂: والله ما ندري لعلَّها رخصةٌ من رسولِ الله ﷺ لسالمٍ دون الناسِ، ومباحثُ هذا تأتي إن شاء الله تعالى بعونِ الله في محلِّها [خ¦٥٠٨٨].
стр. 7539
٤٠٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ عبدِ الله المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بتشديد الضاد المعجمة المفتوحة، ابنِ لاحقٍ أبو إسحاق البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ) أبو الحسن المدنيُّ (عَنِ الرُّبَيِّعِ) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد التَّحتية المكسورة (بِنْتِ مُعَوِّذٍ) بكسر الواو المشددة بعدها معجمة، ابنِ عَفْراء الأنصاريَّة، أنَّها (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ) نصب على الظَّرفيَّة مضاف لقوله (بُنِيَ) بضم الموحدة وكسر النون مبنيًّا للمفعول (عَلَيَّ) بالتَّشديد، أي: غداةَ دخلَ عليها زوجُها إياسُ بنُ بكير (فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي) بكسر اللام، بالفَرْع كأصلهِ. وقال الكِرْمانيُّ -وتبعَهُ البَرْماويُّ والعينيُّ-: بفتحها بمعنى: الجلوس (وَجُوَيْرِيَاتٌ) بضم الجيم (يَضْرِبْنَ بِالدَُّفِّ) بضم الدال وتفتح وتشديد الفاء، والجملةُ حاليَّة حالَ كونهن (يَنْدُبْنَ) يذكرنَ (مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ) ولأبي ذرٍّ: «مِن آبَائي» (يَوْمَ بَدْرٍ) كذا للحَمُّويي والمُستملي (١)، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «ببدر» (٢) بأحسنِ أوصافِهِم بما يهيِّجُ البُكاءَ والشَّوق، وكان قُتِل أبوها معوِّذ وعمُّها عوف أو معاذ، قتلَهما عكرمةُ بن أبي جهلٍ، وأطلقتْ على عمِّها الأبوَّة تغليبًا (حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ) منهنَّ: (وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا) يكون (فِي غَدٍ. فَقَالَ) لها (النَّبِيُّ ﷺ : لَا تَقُولِي هَكَذَا) فيه كراهية نسبة الغيب للخلقِ (وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «النِّكاح» [خ¦٥١٤٧]، وأبو داود في «الأدب» والتِّرمذيُّ وابنُ ماجه في «النِّكاح».
стр. 7540
٤٠٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاءُ الرَّازي قال: (أَخْبَرَنَا (١) هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنْعاني (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمدِ بنِ مسلم.
(ح) للتَّحويل: (وحَدَّثَنَا) بالواو (إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أُويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) عبد الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلال (عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ) بفتح العين (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو طَلْحَةَ ﵁ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ) غير الحفظةِ (بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ) لا يحلُّ اقتناؤهُ، أو أعمّ. قيل: وامتناعُهم من الدُّخول لأكله النَّجاسة وقُبْح رائحتهِ (وَلَا صُورَةٌ) قال ابنُ عبَّاس ﵄: (يُرِيدُ التَّمَاثِيلَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «صورة التَّماثيل» بالإفراد، وله عن الكشميهني «صور التَّماثيل» بالجمع (الَّتِي فِيهَا الأَرْوَاحُ) لِمَا فيها من مُضَاهاة الخالقِ جلَّ وعلا، والجمهورُ على التَّحريم، أمَّا صورة الشَّجر ورحالِ الإبلِ فليس بحرامٍ، لكن يمنعُ دخول ملائكة الرَّحمة ذلك البيت.
وسبقَ هذا الحديثُ في «باب بدء الخلقِ» [خ¦٣٢٢٥].
стр. 7541
٤٠٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بن عثمان بنِ جَبَلة المرْوزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا (١) عَبْدُ اللهِ) بن المُبَارك المرْوزي قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بنُ يزيد الأَيْليُّ.
(ح) لتحويل السَّنَد: (وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفرٍ المصري، يُعرف بابن الطَّبرانيِّ قال: (حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة بعدها سين مهملة، ابنُ خالدِ بنِ يزيدِ بن أبي (٢) النِّجادِ الأَيْليُّ قال: (حَدَّثَنَا) عمِّي (يُونُسُ) بنُ يزيد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمدِ بن مسلم، أنَّه قال: (أَخْبَرَنَا (٣) عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ) ولأبي ذرٍّ «ابن الحسين» (أَنَّ) أباه (حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ) (٤) أباهُ (٥) (عَلِيًّا) هو: ابنُ أبي طالب ﵁ (قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ) بالشين المعجمة آخره فاء، ناقةٌ مسنَّةٌ (مِنْ نَصِيبِي مِنَ المَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي ممَّا أَفَاءَ اللهُ مِنَ الخُمُسِ يَوْمَئِذٍ) ولأبي ذرٍّ: «عليه من الخُمُس» وفي «باب فرض الخُمُس» [خ¦٣٠٩١]
стр. 7542
أعطاني شارفًا من الخمس، أي: ممَّا حصلَ من سريَّة عبد الله بن جحشٍ، وكانت في رجبٍ من السَّنة الثانيةِ قبل بدرٍ بشهرين، وسبقَ البحثُ في ذلك في «الخمسِ» [خ¦٣٠٩١].
(فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أي: أدخل بها (وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا) لم يسمَّ (فِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «من» (بَنِي قَيْنُقَاعَ) بقافين وضم النون وتفتح وتكسر، قبيلةٌ من اليهود (أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ) الحشيشُ المعروفُ (فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَنَسْتَعِينَ بِهِ) بثمنهِ (فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي) قال في «القاموس»: عُرُْس: بالضَّم وبضمتين، طعامُ الوليمةِ (فَبَيْنَا) بغير ميمٍ، ولأبي ذرٍّ «بينما» (أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ) بفتح الفاء وتشديد الياء على التَّثنية (مِنَ الأَقْتَابِ وَالغَرَائِرِ وَالحِبَالِ، وَشَارِفَايَ) مبتدأٌ خبره (مُنَاخَانِ) ولأبي ذرٍّ «مُنَاختان» بزيادة فوقيَّة بعد الخاء، فالتَّذكير باعتبار لفظِ شارف، والتَّأنيث باعتبارِ معناه، أي: بارِكان (إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ) لم أقفْ على اسمه (حَتَّى) وفي «الخُمُس» [خ¦٣٠٩١] (١): فرجعت حين (جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُه) من الأَقْتَاب والغَرَائِر والحِبَال (فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ) بالتَّشديد (قَدْ أُجِبَّتْ) بضم الهمزة وكسر الجيم وتشديد الموحدة، قُطِعت (أَسْنِمَتُهُمَا) بالرَّفع مفعولًا نائبًا (٢) عن الفاعلِ (وَبُقِرَتْ) بضم الموحدة وكسر القاف، شُقَّت (خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ) بضم الهمزة (مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ) من البُكاء (حِينَ رَأَيْتُ المَنْظَرَ) بفتح الميم والمعجمة بينهما (٣) نون ساكنة، وفي «الخُمُس»: «حين رأيت ذلك المنظر منهما».
(قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا) بهما؟ (قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَهْوَ فِي هَذَا البَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ) بفتح الشين المعجمة. قال في «القاموس»: القومُ يشربون، أي: الخمرَ (عِنْدَهُ قَيْنَةٌ) أمةٌ مُغنِّية لم تسمَّ (وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَتْ) أي: القَينة (فِي غِنَائِهَا) ولأبي ذرٍّ «فقالوا» أي: القَينة وأصحابه: (أَلَا) بالتَّخفيف (يَا حَمْزَ) مُرَخَّم بحذف آخره (لِلشُّرُفِ) بضم الشين المعجمة والراء، جمع: شارفٍ، وتُسَكَّن راؤهُ تخفيفًا.
قال ابنُ الأثير: ويروى: ذا الشَّرَف؛ بفتح الشِّين والرَّاء، أي: ذا العلاءِ والرِّفعة (النِّوَاءِ) بكسر النون والمدِّ، جمع: ناويةٍ، أي: سمينةٍ، وتمامه:
стр. 7543
وهُنَّ مُعَقَّلاتٌ بالفِنَاء
ضَعِ السِّكِّين في اللَّبَّاتِ مِنْها … وضَرِّجْهُنَّ حَمْزَةُ بِالدِّمَاءِ
قال في «مقدمة الفتح (١)»: وذكر المَرْزُبَاني في «معجم الشعراء»: أنَّ قائلَ هذا الشِّعر عبد الله بن السَّائب المخزوميُّ.
(فَوَثَبَ) بالمثلثة، وفي «القاموس»: الوثبُ: الطَّفر، ثمَّ قال: والطَّفرة: الوَثْب في ارتفاعٍ (حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا. قَالَ عَلِيٌّ) رضي الله تعالى عنه: (فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ) بلفظ المضارعِ مبالغة في استحضارِ صورةِ الحالِ، وإلَّا فكان الأصلُ أن يقول: حتى دخلتُ (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعَرَفَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ «فعرف» (النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي لَقِيتُ) بكسر القاف، من فعلِ حمزة (فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ) أفظع (عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ) بفتح الفوقيَّة وتشديد التَّحتية (فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ) جماعةٌ يشربون الخمرَ (فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ، فَارْتَدَى) به (ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ) بتشديد الفوقيَّة (أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأُذِنَ) بضم الهمزة، ولأبي ذرٍّ «فأَذن» بفتحها (لَهُ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ) بشارفَي عليٍّ (فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ) بفتح المثلثة وبعد الميم المكسورة لام، أي: سكران (مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ) بسبب السُّكر (فَنَظَرَ حَمْزَةُ) ﵁ (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ) رفعَهُ (فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ) بالتَّثنية، والذي في
стр. 7544
«اليونينية»: بالإفراد (ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ) الشَّريف (ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي؟) عبد المطَّلب، أي: في الخضوعِ لحرمتهِ (فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ ثَمِلٌ) سكرانٌ (فَنَكَصَ) رجعَ (رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ) بالتَّثنية، رجوع (١) (القَهْقَرَى) بأن مشى إلى خلف ووجههِ لحمزة؛ خوفًا أن يَحْدُثَ منه شيءٌ، فيكون منه بمرأى فيرده إن وقع منه شيءٌ (فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ) ﷺ .
٤٠٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ) بفتح العين وتشديد الموحدة، أبو عبد الله المكِّيُّ سكن بغدادَ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان رضي الله تعالى عنه (قَالَ: أَنْفَذَهُ) بالفاء والذال المعجمة، أي: بلغَ به مُنتهاه من الرِّواية (لَنَا ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ) بفتح الهمزة، عبد الرَّحمن بن عبد الله الكوفيُّ، أو المراد بقوله: «أنفذَه» أرسلَه، فكأنَّه حملَه عنه مكاتبةً (سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ مَعْقِلٍ) بفتح الميم وكسر القاف، عبد الله المُزَنيِّ (أَنَّ عَلِيًّا) هو: ابنُ أبي طالبٍ (¬﵁ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) بضم الحاء المهملة وفتح النون مصغَّرًا، لَمَّا مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، ولم يذكرْ عددَ التَّكبير. وفي «اليونينية» عن الحافظِ أبي ذرٍّ، أنَّه (٢) قال: يعني (٣) أنَّه كبَّر عليه خمسًا. وكذا في «مُستخرجه» من طريق البخاريِّ بهذا الإسناد: «خمسًا». كذلك.
وفي «معجم الصحابة» للبَغويِّ عن محمد بن عَبَّاد بهذا الإسناد: «ستًا»، وكذا رواه البخاريُّ في «تاريخه الكبير» أي: فقيل لعليٍّ في ذلك (فَقَالَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا) ولمن شهدَها فضلٌ على
стр. 7545
غيرهِ حتى في تكبيراتِ الجنازةِ، والإجماعُ أنَّه لا يُكبّر إلَّا أربع تكبيراتٍ، لكن لو كبَّر الإمام (١) خمسًا لم تبطلْ، ولا يتابعهُ المأمومُ.
٤٠٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمدِ بن مسلمِ ابن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفرادِ (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يُحَدِّثُ أَنَّ) أباه (عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) ﵁ (حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ) بفتح الهمزة وتشديد التَّحتية المفتوحة (مِنْ) زوجها (خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ) بضم الخاء المعجمة وفتح النون وبعد التَّحتية الساكنة سين مهملة، و «حُذَافَة» بالحاء المهملة المضمومة والذال المعجمة والفاء، ابن قيسِ بنِ عديِّ بنِ سعدِ بنِ سهمِ بنِ عَمرو القُرشيِّ (السَّهْمِيِّ) بالسين المهملة، أي: صارت لا زوجَ لها بموته (وَكَانَ) خُنيس (مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، تُوُفِّي بِالمَدِينَةِ) من جراحةٍ أصابتْهُ في وقعةِ أحدٍ. قاله في «الإصابة»، وقيل: بل بعد بدرٍ. قال في «الفتح»: ولعلَّه أولى، فإنَّهم قالوا: إنَّه ﷺ تزوجَهَا بعد خمسةٍ وعشرين شهرًا من الهجرةِ، وفي رواية: بعد ثلاثين شهرًا، وفي أخرى: بعدَ عشرين شهرًا، وكانت أُحد بعدَ بدرٍ بأكثرَ من ثلاثين شهرًا، وجزمَ ابنُ سعدٍ بأنَّه مات بعدَ قدومِهِ ﵊ من بدرٍ، وبه جزمَ ابنُ سيِّد النَّاس.
стр. 7546
(قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ) له: (إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. قَالَ) عثمانُ: (سَأَنْظُرُ) أي: أتفكَّر (فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ) أي: ثمَّ لقيتُ عثمان (فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ) له: (إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ) أي: سكتَ (فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا) بفتح التَّحتية وكسر الجيم، وهو تأكيدٌ لرفعِ المجاز؛ لاحتمالِ أن يظنَّ أنَّه صمتَ زمانًا ثمَّ تكلَّم (فَكُنْتُ عَلَيْهِ) على أبي بكرٍ (أَوْجَدَ) بالجيم، أي: أشدَّ مَوجدة، أي: غضبًا (مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ) أي: لكونهِ أجابهُ أولًا ثمَّ اعتذر له ثانيًا، بخلافِ أبي بكر فإنَّه لم يجبْه بشيءٍ (فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ) أي: غضبتَ (عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ) فلم أعد (إِلَيْكَ) جوابًا (قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ) جوابًا (١) (فِيمَا عَرَضْتَ) عليَّ (إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ (٢) أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) زاد ابنُ (٣) عساكرٍ «أبدًا» (وَلَوْ تَرَكَهَا) ﵊ (لَقَبِلْتُهَا) وفيه: فضلُ كتمانِ السِّرِّ، فإذا أظهرَهُ صاحبهُ ارتفعَ الحرجُ.
ومباحثُه تأتي إن شاء الله تعالى في «النِّكاح» [خ¦٥١٢٢] والغرضُ من ذكرهِ هنا قوله: «قد شهد بدرًا»، وقد أخرجهُ في «النِّكاح»، وكذا النَّسائيُّ.
٤٠٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو: ابنُ إبراهيم القَصَّابُ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ عَدِيٍّ) بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد التَّحتية، ابنِ أبان بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ (٤) (عَنْ) جدِّه لأمه (عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ) من الزِّيادة، الأنصاريِّ الخَطْميِّ الصَّحابيِّ (٥)، أنَّه (سَمِعَ
стр. 7547
أَبَا مَسْعُودٍ) عقبةَ بن عَمرو الأنصاريَّ الخَزْرجيَّ (البَدْرِيَّ) لأنَّه شهدَ وقعتها، كما ذهبَ إليه المؤلِّف، ومسلمٌ في «الكنى» والطَّبرانيُّ والحاكمُ أبو (١) أحمد. وقال الأكثرون: لم يشهدها، إنَّما نزل فيها فنُسب إليها. وقال (٢) الإسماعيليُّ: لم يصحَّ شهودُه بدرًا، وإنَّما كانت مسكنَه فقيل له: البَدْريُّ، والمثبِتُ مقدَّم على النَّافي.
(عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ) من زوجةٍ وولدٍ حال كون الرَّجل يحتسبُها، أي: يريدُ بها وجه الله تعالى، فهي له (صَدَقَةٌ) في الثَّواب.
وهذا الحديث سبق في آخر «كتاب الإيمان» [خ¦٥٥].
٤٠٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافع (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمدِ بنِ مسلم ابنِ شهابٍ، أنَّه قال: (سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّام (يُحَدِّثُ عُمَرَ ابْنَ عَبْدِ العَزِيزِ) ذا المناقبِ الشَّهيرة (فِي إِمَارَتِهِ) بكسر الهمزة، فقال: (أَخَّرَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ العَصْرَ) أي: صلاتها، ولأبي ذرٍّ «الصَّلاة» بدل قوله: «العصر» (وَهْوَ أَمِيرُ الكُوفَةِ) من قبل معاويةَ بنِ أبي سفيان (فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ) ولأبي ذرٍّ «فدخلَ عليه أبو مسعودٍ» (عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ) الخَزْرجيُّ (جَدُّ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ) أي: ابنِ عليِّ بن أبي طالبٍ لأمِّه، وهي: أمُّ بشيرِ بنت أبي مَسعودٍ عُقْبة المذكور، وكان تزوَّجَها سعيدُ بن زيدِ بنِ عَمرو بنِ نُفَيل، فولدتْ له، ثمَّ خلَّف عليها الحسنَ بن عليِّ بنِ أبي طالب ﵁، فولدتْ له زيدًا.
وكان أبو مسعودٍ (شَهِدَ بَدْرًا) والظَّاهر: أنَّ هذا من كلامِ عروةَ، وهو حجَّة في ذلك؛ لأنَّه أدركَ أبا مسعودٍ، وإن كان روى عنه هذا الحديث بواسطةٍ، فإنَّه إنَّما يخبرُ عن مشاهدتهِ له، فلذا جزمَ المؤلِّف به، حيثُ قال في السَّابق [خ¦٤٠٠٦] «البَدْريِّ» (فَقَالَ) له: (لَقَدْ عَلِمْتَ) بتاءِ
стр. 7548
الخطاب، أنَّه (نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ صبيحةَ ليلة الإسراءِ (فَصَلَّى) برسولِ اللهِ ﷺ (فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ (١) خَمْسَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ) جبريلُ للنَّبيِّ ﷺ : (هَكَذَا أُمِرْتَ) بضم الهمزة وفتح التاء، على الخطاب، أي: الَّذي أُمرت به من الصَّلاة ليلةَ الإسراءِ مجملًا، هكذا تفسيرُه مفصلًا، ولأبي ذرٍّ «أمرتُ» بضم التاء، أي: أمرتُ أن أصلِّي بك.
قال عروةُ: (كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة، التَّابعيُّ (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) أبي مسعودٍ عقبة، وهذا مرسلُ صحابيٍّ؛ لأنَّه لم يدركِ القصَّة، فيحتملُ أن يكونَ سمع ذلك من النَّبيِّ ﷺ ، أو من صحابيٍّ آخر.
٤٠٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بنُ إسماعيلَ التَّبُوْذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليَشْكُريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعيِّ (٢) (عَنْ) عمِّه (عَلْقَمَةَ) بنِ قيسٍ، أبي (٣) شِبْل الفقيه (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبةَ (البَدْرِيِّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ) هما قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلى آخر السُّورة (مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) من شرِّ الإنس والجنِّ، أو أغنتاهُ عن قيامِ الليلِ بالقرآن (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بنُ يزيدَ بالسَّند المذكور: (فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ) البَدْري (وَهْوَ) أي: والحالُ أنَّه (يَطُوفُ بِالبَيْتِ، فَسَأَلْتُهُ) عن ذلك (فَحَدَّثَنِيهِ) أي: الحديث (٤) المذكور، كما حدَّث به علقمة عنه.
وهذا الحديثُ فيه أربعةٌ من التابعين، وأخرجهُ المؤلِّف أيضًا في «فضائلِ القرآن» [خ¦٥٠٠٨]
стр. 7549
ومسلمٌ وأبو داود في «الصَّلاة»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «فضائلِ القرآن»، وابنُ ماجه في «الصَّلاة» (١).
٤٠٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة مصغَّرًا، وسقطَ «ابن بكير» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنِ خالد الأَيْليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) الأنصاريُّ (أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ) بكسر العين وسكون الفوقية وبالموحدة، ابن عَمرو بنِ العَجْلان (٢) الخَزْرجيَّ (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ؛ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) وتمامه -كما في «الصلاة» في «باب المساجد في البيوت» [خ¦٤٢٥]-: فقال: يا رسولَ الله، إنِّي أنكرتُ بصرِي وأنا أُصلِّي لقومِي، فإنْ (٣) كانت الأمطارُ سالَ الوادِي الَّذي بيني وبينهم، لم أستطعْ أن آتي مسجدَهُم فأصلِّي بهم، ووددتُ -يا رسول الله- أنَّك تأتِيني فتُصلِّي في بَيتي فأتَّخذه مُصلًّى … الحديث بطوله.
وغرضُه منه هنا قوله: «أنَّ عِتْبان بن مالك ممَّن شهدَ بدرًا من الأنصارِ».
٤٠١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ صَالِحٍ) المصريُّ، وسقطَ «هو ابن صالح» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ) بنُ خالدِ بنِ يزيد الأَيْلي قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بنُ يزيد الأَيْلي (قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهريِّ (ثُمَّ سَأَلْتُ الحُصَيْنَ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (بنَ مُحَمَّدٍ) الأنصاريَّ (وَهْوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ، وَهْوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ) بفتح السين المهملة، من (٤) خيارهم (عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ) بفتح الراء (عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فَصَدَّقَهُ) بذلك.
стр. 7550
٤٠١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا (١) شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) العَنْزي حليفُ بني عديٍّ، أبو محمد المدنيُّ، ولد على عهدِ النَّبيِّ ﷺ ، ولأبيه صُحبة مشهورةٌ، وثَّقه العجليُّ (وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ) أي: ابن كعبِ بن لُؤي، ووصفه بأنَّه أكبر منهم بالنِّسبة إلى من لقيهُ الزُّهري منهم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «بني (٢) عامر» بدل: «بني عدي» (وَكَانَ أَبُوهُ) عامر (شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ (اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ) وهو أخو عثمان بن مَظْعون (عَلَى البَحْرَيْنِ) ثمَّ عزلهُ وولَّى عثمانَ بنَ أبي العاص، وكان سببُ عزلهِ ما ذكرهُ عبدُ الرَّزاق في «مصنفه» عن مَعمر، عن الزُّهريِّ بمعناه: أنَّه شرب مُسكِرًا، فلما ثبتَ عندهُ حدَّه، وغضبَ على قُدَامة، ثمَّ حجَّا جميعًا، فاستيقظَ عمرُ من نومهِ فزعًا، فقال: عجِّلوا بقُدَامة، أتاني آتٍ فقال: صالحْ قدامةَ فإنَّك أخوهُ فاصطلحَا، ولم يذكرْ المصنِّف ﵀ قصَّته لكونها ليستْ على شرطهِ، وإنَّما غرضُه منها قوله: (وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ) أي: قُدَامة (خَالُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَ) أخته (حَفْصَةَ ﵃¬).
стр. 7551
٤٠١٢ - ٤٠١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ) الضُّبَعيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) بنُ أسماءَ الضُّبَعيُّ، ابن أخي عبد الله الرَّاوي عنه (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمدِ بن مسلمٍ: (أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَ) فعلٌ ماض من الإخبارِ (رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ) بالرَّفع فاعلُه، و «خَدِيج»: بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة آخره جيم، الأنصاريُّ الخزرجيُّ (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بالنَّصب مفعوله، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «أَخْبرني» بزيادة النون والتَّحتية. قال في «الفتح»: وهو خطأٌ. (أَنَّ عَمَّيْهِ) ظُهَير: -مُصغَّر- ومُظَهِّر: بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الهاء المكسورة، كما ضبطَهُ ابنُ ماكُولا. ابني رافعِ بن عديِّ بن زيدٍ الأنصاريِّ (وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا) أنكرَ الدِّمياطيُّ شُهودهما بدرًا وقال: إنَّما شهدا أُحدًا، والمثبِتُ مقدَّمٌ على النَّافي (أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ) وكانوا يُكْرون الأرضَ بما ينبتُ فيها على الأربعاءِ وهو النَّهر الصَّغير، أو شيء يستثنيهِ صاحبُ الأرض من المزروعِ لأجلهِ، فنهى رسولُ الله ﷺ عن ذلك لِمَا فيه من الجهلِ. قال الزُّهري: (قُلْتُ لِسَالِمٍ: فَتُكْرِيهَا) أي: أفتُكْري المزارعَ (أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ) أُكْريها، ثمَّ قال سالمٌ منكرًا على رافعٍ: (إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ) فلم يفرِّق في النَّهي بين الكراءِ ببعضِ ما يخرجُ من الأرضِ وبين الكراءِ بالنَّقد، فالنَّهيُ إنَّما هو عن الأوَّل.
وقد سبقَ أصلُ الحديثِ في «كتاب المُزَارعة» [خ¦٢٣٤٤] مع مباحثه.
٤٠١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء وفتح الصاد، السُّلمي أبي الهُذَيل الكوفيِّ الثِّقة، تغيَّر حفظُه في الآخرِ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ اللَّيْثِيَّ) أبا الوليدِ المدنيَّ، ولدَ على عهدِهِ (١) ﷺ ، وذكره العِجْليُّ من كبار التَّابعين الثِّقات، وكان معدودًا في الفقهاءِ (قَالَ: رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ) بكسر الراء في الأول، ابن مالك بن العَجْلان، أبا (٢) معاذ (الأَنْصَارِيَّ) المتوفَّى في أول خلافةِ معاوية (وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا).
стр. 7552
قال في «الفتح»: وبقيَّة هذا الحديث أخرجها الإسماعيليُّ من طريق معاذ بن معاذ ﵁، عن شعبة بلفظ: «سمعَ رجلًا من أهل بدرٍ -يقال له: رِفَاعة بن رَافع- كبَّر في صلاتهِ حين دخلها». ومن طريقِ ابنِ أبي عديٍّ عن شعبة ولفظه: «عن رِفَاعة رجل من أهلِ بدرٍ (١): أنَّه دخل في الصَّلاة فقال: الله أكبر كبيرًا». ولم يذكر البخاريُّ ذلك؛ لأنَّه موقوفٌ ليس من غرضهِ.
٤٠١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) وهو لقبُ عبد الله بنِ عثمان المرْوزيِّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المُبَارك المرْوزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ الأَزْدي (وَيُونُسُ) بنُ يزيدَ الأَيْليُّ كلاهما (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمدِ بن مسلم (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّام ﵁ (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) الصَّحابي الصَّغير (أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ) ﵁ بالفاء والعين المفتوحة فيهما، الأنصاريَّ (وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ «مع رسولِ الله» (¬ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «أنَّ النَّبيَّ» (¬ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ) عامر (بْنَ الجَرَّاحِ) ﵁ (إِلَى البَحْرَيْنِ) موضعٌ بين البَصرة وعُمَان (يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا) أي: جزيةِ أهلها (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «النَّبيُّ» (¬ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ البَحْرَيْنِ) في سنة تسعٍ من الهجرة (وَأَمَّرَ) بتشديد الميم (عَلَيْهِمِ العَلَاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ) الصَّحابي (فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ) ابن الجَرَّاح ﵁
стр. 7553
(بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ) وكان مئة ألف (فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا) من الموافاةِ (صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ «مع رسولِ الله» (¬ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ) بعد الصَّلاة (تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ) لهم: (أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ. قَالُوا: أَجَلْ) أي: نعم (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا) بقطع الهمزة فيهما، وكسر الميم في الثاني، مشددة من غير مدٍّ من التَّأميل (مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ مَا الفَقْرَ) نصب بقوله: (أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي) بالتَّحتية بعد النون، ولأبي ذرٍّ «ولكن» بحذفها (أَخْشَى) عليكم (أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ) أي: بسط (الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ) وللأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «مَن كانَ قبلكُم» (فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) وفي إسناد هذا الحديث تابعيَّان وصحابيَّان.
وسبق في «باب الجزية والمُوَادعة» [خ¦٣١٥٨].
٤٠١٦ - ٤٠١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمدُ بنُ الفَضْل السَّدُوسيُّ عارمٌ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) أي: ابن زيد بنِ عبد اللهِ الأَزْدي (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقْتُلُ الحَيَّاتِ كُلَّهَا).
(حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ) بضم اللام وتخفيف الموحدة الأولى، بشيرُ (١) بنُ عبدِ المنذرِ، وقيل: رِفَاعة بن عبدِ المنذرِ الأنصاريُّ (البَدْرِيُّ) ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (٢) نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ البُيُوتِ) بكسر الجيم وتشديد النون، جمعُ: جان، وهي الحيَّة البيضاءُ أو الرَّقيقة أو الصَّغيرة (فَأَمْسَكَ عَنْهَا).
وسبقَ الحديثُ في «كتاب بدءِ الخلقِ» [خ¦٣٣١٣].
стр. 7554
٤٠١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) بنِ عبد الله بنِ المنذرِ الحِزَاميُّ -بالزاي- قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضم الفاء مصغَّرًا، ابنِ سليمان الأسلميُّ أو الخُزَاعيُّ المدنيُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) الأسدي مولى آل (١) الزُّبير، الإمامُ في المغازي (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمدُ ابن مسلمٍ الزُّهريُّ: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ) ممَّن شهدوا وقعةَ بدرٍ ولم يسموا (اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «النَّبيَّ» (¬ ﷺ ¬) لَمَّا أُسِرَ العبَّاس، وكان الذي أسرَهُ أبو اليُسر كعبُ بن عَمرو الأنصاريُّ، ولَمَّا شدَّ وِثاقه أَنَّ، فسمعهُ رسولُ الله ﷺ فلم يأخذهُ النَّوم، فأطلقوهُ ثمَّ طلبوا تمام (٢) رضاهُ ﵊ (فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ) بنون الجمع والجزم ولام التأكيد، أي: أن تأذنَ (٣) فلنترك (لاِبْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ) بكسر الفاء ممدودًا، وأمُّ العبَّاس ليست من الأنصارِ، بل جدَّته أمُّ عبد المطَّلب منهم، فأطلقوا عليها لفظَ الأُخوَّة.
(قَالَ) ﵊: (وَاللهِ لَا تَذَرُونَ) بالذال المعجمة المفتوحة، أي: لا تتركون (مِنْهُ) أي: من الفداءِ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «لا تذرون له» (دِرْهَمًا) وعندَ ابنِ إسحاق: أنَّه ﷺ قال له: «يا عبَّاس، افدِ نفسَكَ وابنَي أخوَيْك (٤) عَقِيل بن أبي طالبٍ، ونوفلِ بنِ الحارثِ، وحليفَكَ عُتْبةَ بن عَمرو، فإنَّك ذو مالٍ». قال: إنِّي كنت مُسلمًا ولكنَّ القومَ استكرهُوني. قال: «اللهُ أعلمُ بما تقولُ، إن يكُ (٥) ما تقولُ حقًا فإنَّ الله يجزيكَ، ولكن ظاهرُ الأمرِ أنَّك كنتَ علينا» وإنما لم يتركْ له ﷺ ؛ لئلا يكون في الدِّين نوعُ مُحَاباةٍ.
وسبق الحديثُ في «العتقِ» [خ¦٢٥٣٧] و «الجهادِ» [خ¦٣٠٤٨].
стр. 7555
٤٠١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحاك بنُ مخلدٍ النَّبيل (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبدِ الملك بنِ عبد العزيز (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمدِ بن مسلمٍ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ) اللَّيثيِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَدِيٍّ) بفتحها، ابنِ الخِيَار القُرَشيِّ النَّوْفليِّ (عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ) تبنَّاه الأسودُ ابن عبد يَغْوث، فنسبَ إليه، واسم أبيه عَمرو.
قال المؤلِّف ﵀: بالسَّند المذكور (ح وَحَدَّثَنِي) بالإفراد، وبإثبات الواو لأبي ذرٍّ (إِسْحَاقُ) بنُ منصورِ الكَوْسج المرْوزيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، ابنِ إبراهيمَ بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريُّ المدنيُّ نزيلُ بغداد قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن عبد الله (عَنْ عَمِّه) محمدِ بنِ مسلم ابنِ شهابٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ) بالمثلثة (ثُمَّ الجُنْدَعِيُّ) بضم الجيم وسكون النون وبعد الدال المهملة المفتوحة عين مهملة مكسورة (أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ) بضم العين (بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف التَّحتية (أَخْبَرَهُ: أَنَّ المِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو) بفتح العين، ابنِ ثعلبةَ ابن مالك بنِ ربيعةَ (الكِنْدِيَّ) بكسر الكاف (وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ) بضم الزاي وسكون الهاء، ابن كلابِ بن مُرَّة بن كعب بنِ لؤي بن غالبِ بن فِهْر (وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
стр. 7556
أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يا رَسُولِ اللهِ) كذا في الفَرْع، والَّذي في أصله «أنَّه قال لرسولِ اللهِ ﷺ » (أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني (إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ) بالذال المعجمة، أي: التجأَ واحتضَنَ (مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ) أي: دخلتُ في الإسلام، وفي رواية مَعْمَرٍ عن الزُّهريِّ -في هذا الحديثِ- عند مسلم: أنَّه قال: «لا إله إلا الله» (أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ) بهمزة الاستفهامِ والمدِّ (بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟) أي: كلمة: أسلمتُ لله.
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا تَقْتُلْهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ) لأنَّه صار مسلمًا معصومَ الدَّم، قد جبَّ الإسلامُ ما كان منه من قطعِ يدك (وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ) أسلمتُ لله (الَّتِي قَالـ) ها، أي: إنَّ دمك صارَ مباحًا بالقصاصِ، كما أنَّ دمَ الكافرِ مباحٌ بحقِّ الدين، فوجهُ الشَّبه إباحةُ الدَّم، وإن كان الموجِبُ مختلفًا، أو: أنَّك تكون آثمًا كما كان هو آثمًا في حال كُفْره، فيجمعكُمَا اسمُ الإثم، وإن كان سببُ الإثمِ مختلفًا، أو المعنى: إن قتلتَهُ مستحلًّا.
وتُعُقِّبَ: بأنَّ استحلالهُ للقتلِ إنَّما هو بتأويل (١) كونهِ أسلمَ خوفًا من القتلِ، ومن ثَمَّ لم يُوجب النَّبيُّ ﷺ قَوَدًا ولا دِيَة، وإنَّما ذلك -والله أعلم- حيثُ كان عن اجتهادٍ ساعدَهُ المعنى، وبيَّن ﷺ أنَّ مَن قالها فقد عصَمَ دمَهُ ومالَهُ، وقال: «هلَّا شققْتَ عن قلبِهِ» إشارة إلى نكتةِ الجواب، والمعنى -والله أعلم-: أنَّ هذا الظَّاهر مُضْمحلٌّ بالنسبةِ إلى القلبِ؛ لأنَّه لا يطَّلع على ما فيه إلَّا الله، ولعلَّ هذا أسلم حقيقةً، وإن كان تحت السَّيف، ولا يمكنُ دفع هذا الاحتمالِ، فحيثُ وجدت الشَّهادتان حُكِم بمضمونهما بالنَّسبة إلى الظَّاهر، وأَمْرُ الباطنِ إلى الله تعالى، فالإقدامُ على قتلِ المتلفِّظ بهما مع احتمال أنَّه صادقٌ فيما أخبرَ به عن ضميرِهِ فيه ارتكابُ ما لعلَّه يكون ظلمًا له، فالكفُّ عن القتلِ أولى.
والشَّارع ﵊ ليس له غرضٌ في إزهاقِ الرُّوح بل في الهدايةِ والإرشادِ، فإن تعذَّرت بكل سبيلٍ تعيَّن إزهاقُ الرُّوح (٢) لزوالِ مفسدَةِ الكُفْر من الوجودِ، ومع التَّلفظ بكلمةِ الحقِّ لم تتعذرِ الهدايةُ، حصلَتْ أو تحصل في المستقبلِ، فمادةُ الفسادِ النَّاشئ عن كلمةِ الكفرِ قد زالتْ بانقيادهِ
стр. 7557
ظاهرًا، ولم يبق إلَّا الباطن، وهو مشكوكٌ ومرجوٌّ مآلًا، وإنْ لم يكن حالًا، فقد لاحَ من حيثُ المعنى وجه قبولِ الإسلام. انتهى ملخصًا من «المصابيح» فيما نقله عن التَّاج ابن السُّبكي.
وبقيَّة مباحثه تأتي إن شاء الله تعالى في أول «كتاب الدِّيات» [خ¦٦٨٦٥] بعون الله تعالى وقوَّته.
٤٠٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ الدَّوْرقيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) إسماعيلُ بن إبراهيمَ، و «عليَّة» أمُّه، قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بنُ طَرْخان أبو المعتمر (التَّيْمِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ) وقعة (بَدْرٍ: مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ) ﵁ (فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ) مُعاذ ومعوِّذ الأنصاريان (حَتَّى بَرَدَ) بفتحات، أي: مات (فَقَالَ) له ابنُ مسعود ﵁: (آنْتَ) بالمدِّ على الاستفهام (أَبَا جَهْلٍ؟) بالألف بعد الموحدةِ (قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: قَالَ سُلَيْمَانُ) بنُ طَرْخان: (هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ) ﵁ (قَالَ: آنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟) بالألف بعد الموحدةِ، وخرَّجها القاضي عياضٌ على أنَّه مُنادى، أي: أنت المقتولُ الذَّليل يا أبا جهلٍ، على جهةِ التَّوبيخ والتَّقريع.
وقال الدَّاوديُّ: يحتمل مَعنيين: أن يكون استعملَ اللَّحن ليغيظَ أبا جهلٍ كالمصغِّر له، أو يريدُ: أعني أبا جهلٍ، وردَّه السَّفاقِسيُّ: بأنَّ تغييظهُ (١) في مثل هذه الحالةِ لا معنى له، ثمَّ النَّصب بإضمارِ أعني إنَّما يكون إذا تكرَّرت النُّعوت. وتعقبهُ في «التَّنقيح» (٢) في الأول: بأنَّه أبلغُ في
стр. 7558
التَّهكم، وفي الثَّاني: بأنَّ التِّكرار ليس شرطًا في القطعِ عند الجمهورِ، وإن أوهمتْهُ عبارةُ ابن مالك في كتبهِ.
وقال في «المصابيح»: كلاهما معًا في الوجه الثاني غلطٌ؛ فإنَّ ما نحن فيه ليسَ من قطعِ النَّعت في شيءٍ لا مع التِّكرار ولا مع حذفِهِ ضرورة؛ لأنَّه (١) ليس عندنا غير ضميرِ الخطابِ، وهو لا يُنْعت إجماعًا.
وقال القاضي عياض: رواهُ الحمويي (٢): «آنت أبو جهل» وكذا البخاريُّ من طريقِ يونس (٣)، وعلى هذا فيخرَّجُ على أنَّه استعملَ على لغة القصرِ في الأب، ويكون خبرَ المبتدأ.
(قَالَ) أي: أبو جهلٍ لابن مسعودٍ ﵁: (وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ) بنُ طَرْخان بالسَّند السَّابق: (أَوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي معجمة، لاحقُ بن حُميد: (قَالَ أَبُو جَهْلٍ) لابن مسعودٍ ﵁: (فَلَوْ) قتلني (غَيْرُ أَكَّارٍ) بفتح الهمزة وتشديد الكاف آخره راء، أي: زَرَّاع (قَتَلَنِي) هو مثل: لو ذاتُ سِوار لطمَتْني، فيكون المرفوع بعد «لو» فاعلًا بمحذوف يفسِّره الظَّاهر، ثمَّ يحتملُ أن تكون شرطيَّة، فالجواب محذوفٌ، أي: لتسلَّيتُ، ويحتملُ أن تكون للتَّمني فلا جواب، ومرادُه: احتقارُ قاتلهِ وانتقاصهِ عن أن يَقْتُلَ مثله أكَّار؛ لأنَّ قاتليهِ -وهما ابنا عفراء- من الأنصار، وهم عمَّال أنفسهِم في أرضِهم ونخلِهم.
فإن قلتَ: أين هذا من قوله: «وهل أعمدُ من رجلٍ قتله قومه؟» أُجيب بأنَّه أرادَ هنا: انتقاصَ المباشر لقتلهِ، وأراد هناك تسليةَ نفسهِ بأنَّ الشَّريف إذا قتلهُ قومُه لم يكن ذلك عارًا عليه، فجَعَل قومَهُ قاتلين له مجازًا باعتبار تسبُّبِهِم (٤) في قتلِهِ وسعيهِم فيه، وإن لم يُبَاشروه،
стр. 7559
فمحلُّ الانتقاصِ غير محلِّ التَّعظيم، فلا تناقضَ. قاله في «المصابيح».
٤٠٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيلَ المنْقَريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زياد العَبْديُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو: ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمدِ بن مسلمٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عُتْبة بن مسعودٍ ﵁ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵃¬) أنَّه قال: (لَمَّا تُوُفِي النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَقِيَنَا) بفتح التحتية، فعل ومفعول (مِنْهُمْ) من الأنصارِ (رَجُلَانِ) فاعل (صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا، فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «فحدَّثت بهِ عروة» (بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: هُمَا) أي: الرَّجلان (عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ) بضم العين المهملة وفتح الواو آخره ميم مصغَّرًا، ابنِ عايشٍ -بتحتيَّة ومعجمةٍ- ابنِ قيس بنِ النُّعمان (وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ) بفتح الميم وسكون العين المهملة، وهو أخو عاصم بن عديٍّ.
وهذهِ قطعَةٌ من حديث سبق في «المظالم» [خ¦٢٤٦٢] و «الهجرة» (١)، ومرادُه منه هنا قوله: «شهدا (٢) بدرًا».
٤٠٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه، أنَّه (سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ) بالضاد المعجمة مصغَّرًا، ابنِ غزوان الكوفيَّ يحدِّث (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابنُ أبي حازمٍ، أنَّه قال: (كَانَ عَطَاءُ البَدْرِيِّينَ) أي: المال الذي يُعطاه كلُّ
стр. 7560
واحدٍ منهم في كلِّ سنةٍ (خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ) مرَّتين (وَقَالَ عُمَرُ) ﵁ في خلافتهِ: (لأُفَضِّلَنَّهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ) في العطاءِ لزيادة فضلِهم على من سِواهم.
٤٠٢٣ - ٤٠٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) المرْوزيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «أخبرنَا» (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّام بن نافعٍ الحافظُ أبو بكر الصَّنْعاني (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمدِ بن مسلمٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ) أي: ابن عديٍّ، وسقط «ابن مُطعم» في «اليونينية» وثبتَ في الفَرْع وغيره (عَنْ أَبِيهِ) ﵁ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي) صلاة (المَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ) أي: سكنَ وثبتَ (الإِيمَانُ فِي قَلْبِي (١)) كذا في «اليونينية» وغيرها من الأصول المعتمدةِ: «الإيمان» وفي الفَرْع: «الإسلام» وقد كان حينئذٍ كافرًا، ولم ينطقْ بالإسلام، والتزم أحكامَهُ إلَّا عند فتح مكَّة.
(وَعَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد، بالإسناد السَّابق (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) أي: ابنِ عديٍّ (عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: لَوْ كَانَ المُطْعِمُ) بضم الميم وكسر العين المهملة (بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى) بنونين مفتوحتين بينهما فوقية ساكنة، جمع: نَتِن، كزَمِن يُجْمَعُ على زَمْنى، والمراد: قتلى بدرٍ الذين صاروا جيفًا (لَتَرَكْتُهُمْ) أحياءَ ولم أقتلْهم من غيرِ فداءٍ إكرامًا (لَهُ) واحترامًا وقبولًا لشفاعتهِ؛ لِمَا كانت له عنده ﷺ من اليد حين رجعَ من الطَّائف في جوارهِ.
стр. 7561
وعندَ الفَاكهي بإسنادٍ حسنٍ مرسل: أنَّ المُطْعم بن عديٍّ أَمَر أربعةً من أولادهِ فلبسُوا السِّلاح، وقام كلُّ واحدٍ منهم عند (١) ركنٍ من الكعبةِ، فبلغَ ذلك قريشًا فقالوا له: أنت الرَّجل الذي لا تُخفر له ذمَّة، ولَمَّا حصر قريشٌ بني هاشم ومن معهم من المسلمين في الشِّعب، كان المطعمُ من أشدِّ من قام في نقضِ الصَّحيفة التي كتبتها قريشٌ على بني هاشمٍ ومن معهم، ومات المُطْعم قبل وقعة بدرٍ.
(وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ إمامُ المصريين، ممَّا وصله أبو نُعيم في «مستخرجه» (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيْدٍ) الأنصاريِّ، وسقط لغير أبي ذرٍّ «ابن سعيد» (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) أنَّه قال: (وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الأُولَى -يَعْنِي: مَقْتَلَ عُثْمَانَ-) بن عفَّان ﵁ يوم الجمعةِ لثمانِ ليالٍ خلتْ من ذي الحجَّة، بعد أن حُوصر تسعة وأربعين يومًا، أو شهرين وعشرين يومًا (فَلَمْ تُبْقِ) بضم الفوقية وسكون الموحدة، الفتنةُ الأولى (مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ) الَّذين شهدوا وقعتَها (أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ -يَعْنِي: الحَرَّةَ-) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة: أرضٌ ذاتُ حجارة سُود، موضعٌ بالمدينةِ كانت به الوقعةُ بين أهلِها وعسكرِ يزيد بن معاويةَ سنة ثلاث وستين؛ بسبب خلعِ أهل المدينةِ يزيدَ، وولَّوا على قريشٍ عبدَ الله بن مُطِيع، وعلى الأنصار عبدَ الله بن حنظلةَ، وأخرجوا عاملَ يزيد عثمانَ بن محمد بنِ أبي سفيان، ابن عمِّ يزيد من بين أظهرِهِم، وكان عسكرُ يزيد سبعة وعشرين ألف فارسٍ، وخمسة عشر ألفَ راجلٍ.
(فَلَمْ تُبْقِ) هذه الفتنةُ الثَّانية (مِنْ أَصْحَابِ الحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ) الفتنة (الثَّالِثَةُ) قيل: هي فتنةُ الأزارقةِ بالعراق، وقيل: فتنةُ أبي حمزةَ الخارجيِّ بالمدينة في خلافةِ مروان بن محمد بنِ مروان بنِ الحكم سنة ثلاثين ومئة، وقيل: فتنةُ قتلِ الحجَّاج لعبد الله بنِ الزُّبير ﵁، وتخريبه الكعبةَ سنة أربع وسبعين (فَلَمْ تَرْتَفِعْ) هذه الفتنةُ الثَّالثة (وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ) بفتح الطاء
стр. 7562
المهملة والموحدة المخففة وبعد الألف خاء معجمة، أي: عقلٌ، وقيل: قوَّةٌ، وقيل: بقيَّةُ خيرٍ في الدِّين.
واستُشْكل قوله: «فلم تبقِ من أصحاب بدرٍ أحدًا» فإنَّ عليًّا والزُّبير وطلحة وسعدًا وسعيدًا وغيرهم عاشوا بعد ذلك زمانًا. فقال الدَّاوديُّ: إنَّه وهمٌ بلا شكٍّ، أو لعلَّه (١) عنى بالفتنة الأولى مقتلَ الحسين، وبالثانية الحرَّة، وبالثَّالثة ما كان بالعراقِ مع الأزارقةِ.
وأُجيب بأنَّه ليس المراد أنَّهم قتلوا عند مقتلِ عثمان، بل أنَّهم ماتوا منذ قامتِ الفتنةُ بمقتلِ (٢) عثمان إلى أن قامت الفتنةُ الأُخرى بوقعةِ الحرَّة، وكان آخرَ من مات من البَدْريين سعدُ بن أبي وقاصٍ، وماتَ قبل وقعة الحرَّة، وقولُ الدَّاودي: إنَّ المرادَ بالفتنةِ الأولى مقتلُ الحسين خطأ، فإنَّ في زمن مقتلِ الحسين لم يكن أحدٌ من البَدْريين موجودًا.
وقول بعضهم: إنَّ «أحدًا» نكرةٌ في سياقِ النَّفي فيفيدُ العُموم. أُجيب عنه بأنَّه ما من عامٍّ إلَّا وقد خُصَّ إلَّا قوله تعالى: ﴿وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وتُعقِّب قول من قال: إنِّ المرادَ بالفتنةِ الثالثة التي لم تُبيَّن في الحديث فتنةُ الأَزَارقة بأنَّ الذي يظهر: أنَّ يحيى بن سعيد أرادَ بالفتنِ التي وقعتْ بالمدينةِ دون غيرها.
стр. 7563
٤٠٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون، الأنماطيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بنِ غانمٍ (النُّمَيْرِيُّ) بضم النون وفتح الميم مصغَّرًا، قاضِي إفريقية قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأَيْليُّ (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمدَ بن مسلم ابنِ شهابٍ (قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام ﵁ (وَسَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ) ابن حَزْنٍ سيِّد التابعين (وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ) اللَّيثيَّ (وَعُبَيْدَ اللهِ) بضم العين في «اليونينية»، وفي الفَرْع: بفتح العين، وهو سبْقُ قلمٍ، والصَّواب: بضمها مصغَّرًا (بْنَ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بنِ مسعود ﵁ (عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) في قصة الإفك، وسقط لأبي ذر «زوج النَّبيِّ … » إلى آخره. (كُلٌّ) من عروةَ وسعيدٍ وعلقمةَ وعبيدِ الله (حَدَّثَنِي) بالإفراد (طَائِفَةً) قطعةً (مِنَ الحَدِيثِ قَالَتْ) عائشةُ ﵂: (فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ) بكسر الميم، سلمى بنت أبي (١) رهم؛ للتبرُّز قِبلَ المنَاصعِ قبلَ أن تُتَّخذ الكُنُف قريبًا من البيوتِ، والنَّاسُ يفيضون في قول أصحابِ الإفك (فَعَثَرَتْ) بالفاء في «اليونينية» وغيرِها، وفي الفَرْع: بالواو وبالعين المهملة وبالمثلثة والراء المفتوحات آخره فوقية (أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا) بكسر الميم وسكون الراء، كسائها (فَقَالَتْ: تَعَِسَ مِسْطَحٌ) بفتح الفوقية وكسر العين المهملة وتفتح بعدها سين مهملة، أي: كُبَّ لوجههِ (فَقُلْتُ) لها: (بِئْسَمَا قُلْتِ، تَسُبِّينَ) بإسقاط همزة الاستفهام (رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ … فَذَكَرَ حَدِيثَ الإِفْكِ) السَّابق في «كتاب الشَّهادات»، في «باب تعديل النساء بعضهن بعضًا» [خ¦٢٦٦١] بتمامه، والمراد منه هنا قوله: «شهدَ بدرًا».
стр. 7564
٤٠٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذر «حَدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحِزَاميُّ القُرَشيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ) بضم الفاء مصغَّرًا، وسقطَ «ابن سليمان» في الفَرْع، وثبت في أصلهِ (١) (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) مولى آل الزُّبير، الإمامُ في المغازي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ): بعد أن ذكرَ غزواتِ رسولِ الله ﷺ (هَذِهِ) المذكورات هي (مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ … فَذَكَرَ الحَدِيثَ) عن أهلِ بدرٍ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ يُلْقِيهِمْ) في القليبِ، من الإلقاءِ، وللأَصيليِّ وأبي الوقتِ عن الحَمُّويي (٢) «يلَقِّبهم» بفتح اللام وكسر القاف مشددة بعدها موحدة بدل التَّحتية، وللكُشمِيهنيِّ «يلْعَنهم» بسكون اللام وبالعين المهملة والنون بدل القاف، أو الموحدة أو (٣) التَّحتية (هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟) وسقطَ «كم» من قوله: «وعدكم» في الفَرْع، وثبتَ في أصلهِ (قَالَ مُوسَى) بنُ عقبة بالسَّند المذكور: (قَالَ نَافِعٌ) مولى ابنِ عمر: (قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر بنِ الخطَّاب ﵄: (قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) منهم عمر: (يَا رَسُولَ اللهِ، تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ) فيه شاهدٌ على جوازِ الفصل بين أفعل التَّفضيل وكلمة «من».
(فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ) قال في «الفتح»: هو من بقيَّة كلام موسى بنِ عُقبة، عن ابن شهابٍ. وبه قال الكِرْمانيُّ، لكن في الفَرْع وأصله: «قال أبو عبدِ الله» وعليه علامةُ السُّقوط لأبي ذرٍّ وَحْدَهُ، وهو يدلُّ على أن قوله: «فجميع … » إلى آخره من كلامِ البخاريِّ (مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ) بضم الضاد وكسر الراء، من الغنيمةِ، وإن لم يشهدْها لعذرٍ، كعثمان بن عفَّان ﵁ (أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ) بضم القاف وكسر السين (سُهْمَانُهُمْ) بضم السين وسكون الهاء (فَكَانُوا مِئَةً) من قريشٍ ممَّن شهدَها حِسًّا وحُكمًا، أو (٤) بانضمامِ مَواليهم وأتباعِهم، وسردَ ابنُ سيِّد الناسِ أسماءهُم فبلغَ بهم أربعةً وتسعين (وَاللهُ أَعْلَمُ) يحتملُ أن يكون كلام الزُّبير، فلعلَّه دخلهُ بعضُ الشَّك لطول الزَّمان، أو من الرَّاوي عنه.
стр. 7565
٤٠٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازي الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنْعاني (عَنْ مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنةٌ، ابنِ راشدٍ الأزديِّ مولاهم (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام، أنَّه (قَالَ: ضُرِبَتْ) بضم الضاد مبنيًّا للمفعول (يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ) هم قريشٌ (بِمِئَةِ سَهْمٍ) وفي حديث ابن عبَّاس ﵄ عند الطَّبرانيِّ والبزَّار: «أنَّ المهاجرين ببدرٍ كانوا سبعةً وسبعين رجلًا».
قال في «الفتح»: فلعلَّه لم يذكرْ مَنْ ضُرِب له بسهمٍ ممَّن لم يشهدها حسًّا. وقال الدَّاوديُّ: إنَّما كانوا على التَّحرير أربعةً وثمانين، وكانت معهم ثلاثة أفراسٍ، فأسهَمَ لهم بسهمين سهمين، وضربَ لرجالٍ كان أرسلهُم في بعضِ أمره بسهامهم، فيصحُّ أنَّها كانت مئة بهذا الاعتبار.