← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.

стр. 7561

وعندَ الفَاكهي بإسنادٍ حسنٍ مرسل: أنَّ المُطْعم بن عديٍّ أَمَر أربعةً من أولادهِ فلبسُوا السِّلاح، وقام كلُّ واحدٍ منهم عند (١) ركنٍ من الكعبةِ، فبلغَ ذلك قريشًا فقالوا له: أنت الرَّجل الذي لا تُخفر له ذمَّة، ولَمَّا حصر قريشٌ بني هاشم ومن معهم من المسلمين في الشِّعب، كان المطعمُ من أشدِّ من قام في نقضِ الصَّحيفة التي كتبتها قريشٌ على بني هاشمٍ ومن معهم، ومات المُطْعم قبل وقعة بدرٍ. (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ إمامُ المصريين، ممَّا وصله أبو نُعيم في «مستخرجه» (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيْدٍ) الأنصاريِّ، وسقط لغير أبي ذرٍّ «ابن سعيد» (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) أنَّه قال: (وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الأُولَى -يَعْنِي: مَقْتَلَ عُثْمَانَ-) بن عفَّان ﵁ يوم الجمعةِ لثمانِ ليالٍ خلتْ من ذي الحجَّة، بعد أن حُوصر تسعة وأربعين يومًا، أو شهرين وعشرين يومًا (فَلَمْ تُبْقِ) بضم الفوقية وسكون الموحدة، الفتنةُ الأولى (مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ) الَّذين شهدوا وقعتَها (أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ -يَعْنِي: الحَرَّةَ-) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة: أرضٌ ذاتُ حجارة سُود، موضعٌ بالمدينةِ كانت به الوقعةُ بين أهلِها وعسكرِ يزيد بن معاويةَ سنة ثلاث وستين؛ بسبب خلعِ أهل المدينةِ يزيدَ، وولَّوا على قريشٍ عبدَ الله بن مُطِيع، وعلى الأنصار عبدَ الله بن حنظلةَ، وأخرجوا عاملَ يزيد عثمانَ بن محمد بنِ أبي سفيان، ابن عمِّ يزيد من بين أظهرِهِم، وكان عسكرُ يزيد سبعة وعشرين ألف فارسٍ، وخمسة عشر ألفَ راجلٍ. (فَلَمْ تُبْقِ) هذه الفتنةُ الثَّانية (مِنْ أَصْحَابِ الحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ) الفتنة (الثَّالِثَةُ) قيل: هي فتنةُ الأزارقةِ بالعراق، وقيل: فتنةُ أبي حمزةَ الخارجيِّ بالمدينة في خلافةِ مروان بن محمد بنِ مروان بنِ الحكم سنة ثلاثين ومئة، وقيل: فتنةُ قتلِ الحجَّاج لعبد الله بنِ الزُّبير ﵁، وتخريبه الكعبةَ سنة أربع وسبعين (فَلَمْ تَرْتَفِعْ) هذه الفتنةُ الثَّالثة (وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ) بفتح الطاء

стр. 7562

المهملة والموحدة المخففة وبعد الألف خاء معجمة، أي: عقلٌ، وقيل: قوَّةٌ، وقيل: بقيَّةُ خيرٍ في الدِّين. واستُشْكل قوله: «فلم تبقِ من أصحاب بدرٍ أحدًا» فإنَّ عليًّا والزُّبير وطلحة وسعدًا وسعيدًا وغيرهم عاشوا بعد ذلك زمانًا. فقال الدَّاوديُّ: إنَّه وهمٌ بلا شكٍّ، أو لعلَّه (١) عنى بالفتنة الأولى مقتلَ الحسين، وبالثانية الحرَّة، وبالثَّالثة ما كان بالعراقِ مع الأزارقةِ. وأُجيب بأنَّه ليس المراد أنَّهم قتلوا عند مقتلِ عثمان، بل أنَّهم ماتوا منذ قامتِ الفتنةُ بمقتلِ (٢) عثمان إلى أن قامت الفتنةُ الأُخرى بوقعةِ الحرَّة، وكان آخرَ من مات من البَدْريين سعدُ بن أبي وقاصٍ، وماتَ قبل وقعة الحرَّة، وقولُ الدَّاودي: إنَّ المرادَ بالفتنةِ الأولى مقتلُ الحسين خطأ، فإنَّ في زمن مقتلِ الحسين لم يكن أحدٌ من البَدْريين موجودًا. وقول بعضهم: إنَّ «أحدًا» نكرةٌ في سياقِ النَّفي فيفيدُ العُموم. أُجيب عنه بأنَّه ما من عامٍّ إلَّا وقد خُصَّ إلَّا قوله تعالى: ﴿وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وتُعقِّب قول من قال: إنِّ المرادَ بالفتنةِ الثالثة التي لم تُبيَّن في الحديث فتنةُ الأَزَارقة بأنَّ الذي يظهر: أنَّ يحيى بن سعيد أرادَ بالفتنِ التي وقعتْ بالمدينةِ دون غيرها.

стр. 7563

٤٠٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون، الأنماطيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بنِ غانمٍ (النُّمَيْرِيُّ) بضم النون وفتح الميم مصغَّرًا، قاضِي إفريقية قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأَيْليُّ (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمدَ بن مسلم ابنِ شهابٍ (قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام ﵁ (وَسَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ) ابن حَزْنٍ سيِّد التابعين (وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ) اللَّيثيَّ (وَعُبَيْدَ اللهِ) بضم العين في «اليونينية»، وفي الفَرْع: بفتح العين، وهو سبْقُ قلمٍ، والصَّواب: بضمها مصغَّرًا (بْنَ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بنِ مسعود ﵁ (عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) في قصة الإفك، وسقط لأبي ذر «زوج النَّبيِّ … » إلى آخره. (كُلٌّ) من عروةَ وسعيدٍ وعلقمةَ وعبيدِ الله (حَدَّثَنِي) بالإفراد (طَائِفَةً) قطعةً (مِنَ الحَدِيثِ قَالَتْ) عائشةُ ﵂: (فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ) بكسر الميم، سلمى بنت أبي (١) رهم؛ للتبرُّز قِبلَ المنَاصعِ قبلَ أن تُتَّخذ الكُنُف قريبًا من البيوتِ، والنَّاسُ يفيضون في قول أصحابِ الإفك (فَعَثَرَتْ) بالفاء في «اليونينية» وغيرِها، وفي الفَرْع: بالواو وبالعين المهملة وبالمثلثة والراء المفتوحات آخره فوقية (أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا) بكسر الميم وسكون الراء، كسائها (فَقَالَتْ: تَعَِسَ مِسْطَحٌ) بفتح الفوقية وكسر العين المهملة وتفتح بعدها سين مهملة، أي: كُبَّ لوجههِ (فَقُلْتُ) لها: (بِئْسَمَا قُلْتِ، تَسُبِّينَ) بإسقاط همزة الاستفهام (رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ … فَذَكَرَ حَدِيثَ الإِفْكِ) السَّابق في «كتاب الشَّهادات»، في «باب تعديل النساء بعضهن بعضًا» [خ¦٢٦٦١] بتمامه، والمراد منه هنا قوله: «شهدَ بدرًا».

стр. 7564

٤٠٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذر «حَدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحِزَاميُّ القُرَشيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ) بضم الفاء مصغَّرًا، وسقطَ «ابن سليمان» في الفَرْع، وثبت في أصلهِ (١) (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) مولى آل الزُّبير، الإمامُ في المغازي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ): بعد أن ذكرَ غزواتِ رسولِ الله ﷺ (هَذِهِ) المذكورات هي (مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ … فَذَكَرَ الحَدِيثَ) عن أهلِ بدرٍ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ يُلْقِيهِمْ) في القليبِ، من الإلقاءِ، وللأَصيليِّ وأبي الوقتِ عن الحَمُّويي (٢) «يلَقِّبهم» بفتح اللام وكسر القاف مشددة بعدها موحدة بدل التَّحتية، وللكُشمِيهنيِّ «يلْعَنهم» بسكون اللام وبالعين المهملة والنون بدل القاف، أو الموحدة أو (٣) التَّحتية (هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟) وسقطَ «كم» من قوله: «وعدكم» في الفَرْع، وثبتَ في أصلهِ (قَالَ مُوسَى) بنُ عقبة بالسَّند المذكور: (قَالَ نَافِعٌ) مولى ابنِ عمر: (قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر بنِ الخطَّاب ﵄: (قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) منهم عمر: (يَا رَسُولَ اللهِ، تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ) فيه شاهدٌ على جوازِ الفصل بين أفعل التَّفضيل وكلمة «من». (فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ) قال في «الفتح»: هو من بقيَّة كلام موسى بنِ عُقبة، عن ابن شهابٍ. وبه قال الكِرْمانيُّ، لكن في الفَرْع وأصله: «قال أبو عبدِ الله» وعليه علامةُ السُّقوط لأبي ذرٍّ وَحْدَهُ، وهو يدلُّ على أن قوله: «فجميع … » إلى آخره من كلامِ البخاريِّ (مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ) بضم الضاد وكسر الراء، من الغنيمةِ، وإن لم يشهدْها لعذرٍ، كعثمان بن عفَّان ﵁ (أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ) بضم القاف وكسر السين (سُهْمَانُهُمْ) بضم السين وسكون الهاء (فَكَانُوا مِئَةً) من قريشٍ ممَّن شهدَها حِسًّا وحُكمًا، أو (٤) بانضمامِ مَواليهم وأتباعِهم، وسردَ ابنُ سيِّد الناسِ أسماءهُم فبلغَ بهم أربعةً وتسعين (وَاللهُ أَعْلَمُ) يحتملُ أن يكون كلام الزُّبير، فلعلَّه دخلهُ بعضُ الشَّك لطول الزَّمان، أو من الرَّاوي عنه.

стр. 7565

٤٠٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازي الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنْعاني (عَنْ مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنةٌ، ابنِ راشدٍ الأزديِّ مولاهم (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام، أنَّه (قَالَ: ضُرِبَتْ) بضم الضاد مبنيًّا للمفعول (يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ) هم قريشٌ (بِمِئَةِ سَهْمٍ) وفي حديث ابن عبَّاس ﵄ عند الطَّبرانيِّ والبزَّار: «أنَّ المهاجرين ببدرٍ كانوا سبعةً وسبعين رجلًا». قال في «الفتح»: فلعلَّه لم يذكرْ مَنْ ضُرِب له بسهمٍ ممَّن لم يشهدها حسًّا. وقال الدَّاوديُّ: إنَّما كانوا على التَّحرير أربعةً وثمانين، وكانت معهم ثلاثة أفراسٍ، فأسهَمَ لهم بسهمين سهمين، وضربَ لرجالٍ كان أرسلهُم في بعضِ أمره بسهامهم، فيصحُّ أنَّها كانت مئة بهذا الاعتبار.

стр. 7566

(١٣) (بَابُ تَسْمِيَةِ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ) الَّذين حضروا وقعتَهَا (فِي) هذا (الجَامِعِ الَّذِي وَضَعَهُ) الإمام (أَبُو عَبْدِ اللهِ) محمدُ بن إسماعيلَ البُخاريُّ. قال في «الكواكب»: والمقصود منه تسميةُ من علم في هذا الكتاب أنَّه من أهل بدرٍ على الخصوصِ فكأنَّه فذلكةٌ وإجمالٌ لِمَا تقدَّم مفصَّلًا، لا تسميةَ المذكورين منهم فيه مطلقًا؛ إذ كثيرٌ ممَّن لم يُختلفْ في شهودِهِ بدرًا -كأبي عُبيدة ابن الجرَّاح ﵁ لم يذكره ههنا، ولا تسميةَ من روى حديثًا منهم، فإنَّ كثيرًا من المذكورين هنا لم يروِ حديثًا فيه، نحو حارثةَ وغيرِه. وقد رتَّب من ذكره (١) هنا (عَلَى حُرُوفِ المُعْجَمِ) إلَّا رسول الله ﷺ والخلفاء الأربعة فقدَّمهم لشرفهم، وفي بعضها تقديمُه ﷺ فقط، كما سنذكرُه إن شاء الله تعالى، وسقط لأبي ذر لفظ «باب» وقوله: «الَّذي وضعه … » إلى آخره. (النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد المطلب بن هاشم (الهَاشِمِيُّ ﷺ ¬) وذكره تبرَّكًا، وإلَّا فكونه حضرَ بدرًا من المقطوعِ به. (أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ) رضي الله تعالى عنه، وفي نسخة «عبد الله بن عثمان بن أبي قحافة» ولأبي ذرٍّ «القرشي»، وتقدَّم في أول «المَغَازي» [خ¦٣٩٥٣] حيثُ قال: قال رسولُ الله ﷺ يوم بدرٍ: «اللَّهمَّ إنَّي أَنْشُدك (٢)» فأخذَ أبو بكرٍ ﵁ بيده وقال: حسبُك.

стр. 7567

(ثُمَّ عُمَرُ) رضي الله تعالى عنه، ولأبي ذرٍّ «عمر بن الخطَّاب العَدَوي» نسبهُ إلى جدِّه الأعلى: عدي بن كعب، وسبق ذكره [خ¦٣٩٧٦] حيث قال: يا رسولَ الله، تكلِّم أجسادًا لا أرواحَ لها. (ثُمَّ عُثْمَانُ) ﵁، ولأبي ذرٍّ «عثمان بن عفان» خلَّفه النبي ﷺ على ابنتهِ، أي: رقيَّة وكانت مريضةً، وضربَ له بسهمهِ، أي: وأجره، فكان كمن شهدَها، كما سبق في «مناقبه» [خ¦٣٦٩٩]. (ثُمَّ عَلِيٌّ) ﵁، ولأبي ذرٍّ «عليُّ بنُ أبي طالب الهاشمي» وسبق ذكره في الوقعة (١) السَّابقة حيث قال: «كان لي شارفٌ من المغنمِ يوم بدرٍ» [خ¦٤٠٠٣]. (ثمَّ إِيَاسُ بْنُ البُكَيْرِ) بكسر الهمزة وفتحها وتخفيف التَّحتية، والبُكَير: بضم الموحدة وفتح الكاف، مصغَّرًا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «البِكِّير» بكسر الموحدة والكاف المشددة، اللَّيثي، وسبق في «باب شهودِ الملائكةِ بدرًا» [خ¦٣٩٩١]. وسقط لفظ «ثمَّ» في الأربعة لأبي ذرٍّ، واتُّفق على إسقاطها في كلِّ ما يأتي بعد، وهو (بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ) بفتح الراء والموحدة المخففة، المؤذِّن الحَبَشي (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) ﵁، ولغير أبي ذرٍّ «القرشي» ذكر في «كتاب الوكالةِ» [خ¦٢٣٠١] و «كتاب المغازي» [خ¦٣٩٧١] حيثُ قال يومَ بدرٍ: «لا نجوتُ إنْ نَجَا أميَّة بن خلفٍ». (حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ) ﵁، هو الذي قتلَ شيبةَ بن ربيعة يوم بدرٍ، كما سبق [خ¦٣٩٨٣]. (حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ) عَمرو ﵁ (حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ) سبقَ أنَّ عمرَ أراد قتله فقال له النَّبي ﷺ : «إنَّه شهدَ بدرًا» [خ¦٤٠٠٠]. (أَبُو حُذَيْفَةَ) هشام على الأكثر (بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ) بن عبدِ شمس (القُرَشِيُّ) ذكر في «باب شهود الملائكة بدرًا» [خ¦٣٩٩٩]. (حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ) ﵁، بفتح الراء والتخفيف، كذا في «اليونينية» وفرعها. قال في «أسد الغابة»: كذا ذكره عبدان وابن أبي عليٍّ، وفي بعضِ الأصولِ: «الرُّبَيِّع» بضم الراء والتشديد مصغَّرًا، وهو الصَّواب، وبه جزم في «أسد الغابة» و «فتح الباري» و «العمدة» و «الكواكب»

стр. 7568

وغيرها، وهو اسمُ أمِّه، عمَّة أنس بن مالك ﵁ (الأَنْصَارِيُّ، قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهْوَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ) بضم السين وتخفيف الراء، ابن الحارثِ بن عديٍّ (كَانَ فِي النَّظَّارَةِ) بتشديد الظاء المعجمة، الذين لم يخرجوا لقتالٍ، وكان غلامًا فجاءه سهمٌ غرْبٌ فوقعَ في ثغرةِ نحرهِ فقتلهُ، فجاءت أمُّه الرُّبيِّع فقالت: يا رسولَ الله، قد علمتَ مكان حارثةَ مني، فإن يكن في الجنَّة فأصبرُ، وإلَّا فسيرى الله ما أصنعُ. فقال لها: «يا أمَّ حارثَةَ، إنَّها ليستْ بجنَّة واحدةٍ، ولكنَّها جنانٌ كثيرةٌ، وهو في الفردوسِ الأعلى. قالت: سأصبرُ» [خ¦٣٩٨٢]. (خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ) ﵁، بالخاء المعجمة المضمومة والموحدة المفتوحة (الأَنْصَارِيُّ) الأوسيُّ، سبق في «باب فضل من شهد بدرًا» [خ¦٣٩٨٩] أنَّ خُبيبًا قتلَ الحارثَ بن عامر يوم بدرٍ، وقال الدِّمْياطيُّ: إنَّما هو خبيبُ بن يسافٍ. (خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ) بضم الخاء المعجمة وفتح النون آخره سين مهملة مصغَّرًا، و «حُذَافة»: بضم المهملة وفتح المعجمة وبالفاء، ابنِ قيس بنِ عديِّ بن سعد بنِ سهمٍ (السَّهْمِيُّ) القُرَشي، ذكره في «بابٍ» من غير ترجمةٍ، يلي «باب: شهود الملائكة بدرًا»، بلفظ: «وقال ابنُ عمر حين تأيَّمت حفصةُ من خُنَيس بن حُذَافة: وكان من أصحاب النَّبي ﷺ ، قد شهدَ بدرًا، توفِّي بالمدينةِ» [خ¦٤٠٠٥]. (رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ) أي: ابن مالك بن العجلانِ بن عَمرو بن عامر بن زُرَيق الزُّرَقيُّ (الأَنْصَارِيُّ) ذكره في «باب فضل من شهدَ بدرًا» (١) [خ¦٣٩٩٢]. قال: وكان من أهل بدرٍ. (رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ المُنْذِرِ) بضم الميم وكسر الذال المعجمة (أَبُو لُبَابَةَ) بضم اللام وتخفيف الموحدتين بينهما ألف (الأَنْصَارِيُّ) ذكره في الباب المذكور آنفًا [خ¦٤٠١٧] بلفظ: حدَّثه أبو لُبابةَ البدريُّ، لكن قال الأكثرونَ: إنَّما هو أخو أبي لُبابة واسمهُ: بشير، وليسَ بأبي لُبابةَ رفاعة، وقالَ الزَّركشيُّ: خرجَ بشير بن عبد المُنذر مع رسولِ الله ﷺ إلى بدر، ثمَّ ردَّه وضربَ له

стр. 7569

بسهمهِ مع أصحاب بدرٍ، وشهدَ أخواهُ: رِفَاعة ومُبَشِّر (١) بدرًا، وقتل يومئذٍ مُبَشِّر. (الزُّبَيْرُ) بضم الزاي المعجمة وفتح الموحدة (بْنُ العَوَّامِ) بتشديد الواو (القُرَشِيُّ) تقدَّم ذكره في كثيرٍ من الأحاديث [خ¦٣٩٧٣] [خ¦٣٩٧٥] [خ¦٣٩٩٨]. (زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ) بفتح السين المهملة وسكون الهاء (أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ (٢)) زوجُ أمِّ أنس ابن مالكٍ، ذكره في «باب الدُّعاء على المشركينَ» [خ¦٣٩٧٦]. (أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ) هذا ساقطٌ من فرعِ المزِّي، وثبتَ في غيره. وقال في «الفتح»: وتقدَّم في حديث أنسٍ [خ¦٣٩٩٦] وقال الكِرْمانيُّ: اسمه قيس (٣). (سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) بفتح السين المهملة وسكون العين، هو: سعدُ بن أبي وقَّاصٍ، واسمُ أبي وقَّاص: مالكُ بن وُهيب (٤) بن عبد مَناف بنِ زُهرةَ بن كِلاب بن مُرَّة بن كعبِ بن لؤيِّ بن غالبِ ابن فهرِ بن مالك (٥) بن النَّضر بن كنانةَ (الزُّهْرِيُّ) القُرَشيُّ. قال في «الفتح»: لم يتقدَّم له في هذه القصَّة ذِكْر، لكن هو منهم بالاتِّفاق، وسقطَ ذكره هنا من (٦) بعض الأصولِ. (سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ) بسكون العين، و «خَوْلَةُ»: بفتح المعجمة وسكون الواو، زوجُ سُبَيْعة الأسلَمِيَّة (القُرَشِيُّ) وذكره ابنُ إسحاق وموسى بن عُقبة وسُليمان التَّيمي في أهل بدرٍ، وذكره البخاريُّ في «بابِ الفضل» بلفظ: «وكان بدريًّا» [خ¦٣٩٩١].

стр. 7570

(سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ (١) بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ) بكسر العين، و «عَمرو»: بفتحها، و «نُفَيل»: بضم النون وفتح الفاء مصغَّرًا (القُرَشِيُّ) ذكره في «باب الفضلِ» [خ¦٣٩٩٠] فقال: «وكان بدريًّا». قال في «عيونِ الأثر»: قدم من الشَّام سعيدٌ لمَّا قدم رسول الله ﷺ من بدرٍ، فكلَّمه فضرَب له بسهمهِ وأجره. (سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ) بفتح السين المهملة في الأول وضم الحاء المهملة في الثاني مصغَّرًا (الأَنْصَارِيُّ) الأوسيُّ شهدَ بدرًا والمشاهد كلَّها، ومات بالكوفةِ سنة ثمانٍ وثلاثين، وصلَّى عليه عليُّ بن أبي طالبٍ وكبَّر عليه خمسًا، وقال: «إنَّه بدريٌّ» كما سبق قريبًا [خ¦٤٠٠٤]. (ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ) بضم الظاء المعجمة وفتح الهاء مصغَّرًا، ابن عديٍّ (الأَنْصَارِيُّ) الأوسيُّ؛ وهو عمُّ رافع بن خديجٍ (وَأَخُوهُ) اسمه: مُظَهِّر: بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الهاء مشددة، ولم يسمِّه البُخاريُّ، وذكرَ أنَّهما شهدا بدرًا، لكن قال أبو عُمر: إنَّ ظُهَيرًا لم يشهدْها وشهد أُحدًا وما بعدها، وكذا قيل: لم يشهدْها مُظهِّر، وسقطَتْ الواو من قوله «وأخوه» لأبي ذرٍّ. وزاد في نسخةٍ هنا: «عبد الله بن عثمانَ أبو بكرٍ الصِّدِّيق القرشيُّ» وعبدُ الله: هو اسمُ أبي بكرٍ، وعثمان اسمُ أبيهِ أبي قُحافة، وسقطَ لأبي ذرٍّ وثبتَ له أولًا. (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ الهُذَلِيُّ) بضم الهاء وفتح المعجمة، ذكره في أوَّل «المغازي» [خ¦٣٩٦٢] بلفظ: قال رسول الله ﷺ يومَ بدرٍ: «مَن ينظُر ما فعلَ أبو جهلٍ؟» فانطلقَ ابن مسعودٍ، وسقطَ لأبي ذرٍّ «عبدُ الله بن مسعودٍ الهُذَلِيُّ (٢)». وفي بعض النُّسخ هنا: «عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ الهاشمي» وقد سبقَ ذكره، وهو ساقطٌ هنا، ثابتٌ فيما سبقَ لأبي ذرٍّ. (عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الهُذَلِيُّ) بضم العين وسكون الفوقية، أخو عبد الله بن مسعودٍ، ولم يتقدَّم له ذكرٌ في البخاريِّ، ولا ذكره أحدٌ ممن صنَّف في المغازي في البَدْريِّين، وقد رقمَ عليه في الفَرْع علامة السُّقوطِ. قال في «الفتح»: وهو ساقطٌ عند النَّسفي، ولم يذكرْهُ الإسماعيليُّ، ولا أبو نُعيم في «مستخرجيهما» وهو المعتمدُ.

стр. 7571

(عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ) ذكره في «باب الفضلِ» [خ¦٣٩٨٨] قال: «إنِّي لفي الصَّفِّ يومَ بدرٍ». (عُبَيْدَةُ بْنُ الحَارِثِ) بضم العين مصغَّرًا، ابن عبدِ المطَّلب (القُرَشِيُّ) ذكرهُ في أوَّل «المغازي» [خ¦٣٩٦٥] بلفظ: «برزَ عبيدةُ يوم بدرٍ». (عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ) بضم العين وتخفيف الموحدة (الأَنْصَارِيُّ) ذكره في بابٍ بعدَ «باب: شهودِ الملائكة بدرًا» [خ¦٣٩٩٩] بلفظ: «وكانَ شهد بدرًا». وثبتَ في نسخةٍ هنا: «عمر بن الخطَّاب العدَوي، عثمان بن عفان القُرَشي، خلَّفه النَّبيُّ ﷺ على ابنتهِ وضربَ له بسهمهِ» وسقطَ هذا كلّه لأبي ذرٍّ، وثبتَ في السَّابق (١)، كما مرَّ. (عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ) بفتح العين فيهما، وبالفاء في الثَّاني (حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ) بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد التحتية، ذكرهُ فيه بلفظ: «وكانَ شهد بدرًا» [خ¦٤٠١٥]. (عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو) بسكون القاف والميم (الأَنْصَارِيُّ) ذكره فيه [خ¦٤٠٠٧] فقال: «شهد بدرًا»، لكن قال ابنُ الأثيرِ أبو الحسنِ عليٌّ: لا يصحُّ شهودُه بدرًا وإنَّما سكنها. (عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ العَنْزِيُّ) بالنون والزاي، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «العَدوي» بالدال المهملة بعد العين من غير نونٍ ولا زاي. قال في «الفتح»: وكلاهما صوابٌ؛ لأنَّه عَنَزيُّ الأصلِ عَدويُّ الحِلْفِ، ذكرهُ في الباب فقالَ: «كان شهد بدرًا» [خ¦٤٠١١]. (عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ) بالمثلثة والفوقية (الأَنْصَارِيُّ) ذكره في «باب قتلِ الأسيرِ» من «الجهادِ» [خ¦٣٠٤٥] بلفظ: «كانَ قتلَ رجُلًا من عُظمائهم يومَ بدرٍ». (عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ) بضم العين آخره ميم مصغَّرًا (الأَنْصَارِيُّ) ذكرهُ قريبًا بلفظ: «فلقِيَنَا رجُلان صالحانِ شهدا بدرًا: عُوَيم ومَعن» [خ¦٤٠٢١].

стр. 7572

(عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ) بكسر العين وسكون الفوقية وفتح الموحدة (الأَنْصَارِيُّ) ذكره بعد «باب شهود الملائكةِ بدرًا» [خ¦٤٠٠٩] بلفظ: «وكان ممَّن شهدَ بدرًا». (قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ) بضم القاف وتخفيف الدال المهملة وسكون الظاء المعجمة، ذكره قريبًا [خ¦٤٠١١] فقال: «وكانَ ممَّن شهد بدرًا». (قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ) ذكره قريبًا [خ¦٣٩٩٧] بقوله: «وكان بدريًّا». (مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ) بضم الميم وبالذال المعجمة، و «عَمرو»: بفتح العين، و «الجَمُوح»: بفتح الجيم وضم الميم آخره حاء مهملة، ذكره في «باب من لم يُخَمِّسِ الأسْلابَ» من «الجهاد» [خ¦٣١٤١] بلفظ: قال رسول الله ﷺ : «سلبُه -أي: سلبُ أبي جهل- لمُعاذ بن عَمرو». (مُعَوِّذُ ابْنُ عَفْرَاءَ) بضم الميم وفتح العين وكسر الواو مشددة. و «عَفْراء» بفتح العين وسكون الفاء ممدودًا، اسمُ أمِّه (وَأَخُوهُ) عوفٌ، ذكرهُما قريبًا [خ¦٣٩٦٢] [خ¦٣٩٦٣] [خ¦٣٩٨٨] [خ¦٤٠٢٠]. (مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدٍ) بضم الهمزة وفتح السين المهملة (الأَنْصَارِيُّ) ذكرهُ في «باب الفضلِ» [خ¦٣٩٨٤] حيثُ قال: «قال لنا رسول الله ﷺ يوم بدرٍ». (مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ) بضم الميم وتخفيف الراء، و «الرَّبِيع»: بفتح الراء وكسر الموحدة (الأَنْصَارِيُّ) ذكرهُ في «باب الفضلِ» [خ¦٣٩٨٩] في حديث كعبٍ بلفظ: «ذكرُوا مُرَارَة وهِلالًا رجُلين صالحين شهدا بدرًا». (مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ) ذكرهُ مع عُوَيم، ونوزِع في كونهِ أنصاريًّا، وإنَّما هو بلويٌّ. نعم هو حليفٌ للأنصارِ [خ¦٤٠٢١]. (مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ) بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء مهملات. و «أُثَاثَةَ»: بضم الهمزة ومثلثتين بينهما ألف آخره هاء (١) تأنيث (بْنِ عَبَّادِ بْنِ المُطَّلِبِ (٢) بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ) ذكره

стр. 7573

قريبًا (١) في حديثِ الإفكِ بلفظ: «أتسُبِّين رجلًا شهدَ بدرًا؟» [خ¦٤٠٢٥] وثبتَ قولُه «ابن المطَّلب» في الفَرْع، وسقطَ من «اليونينية» وغيرها. (مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو) بكسر الميم وبدالين مهملتين بينهما ألف، و «عَمرو»: بفتح العين، وللكُشمِيهنيِّ «مقدام» بميم في آخره بدل الدال، وهو غلطٌ (الكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ) بضم الزاي وسكون الهاء، ذكره قريبًا، قال: «وكان ممَّن شهد بدرًا» [خ¦٤٠١٩]. (هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الأَنْصَارِيُّ) ذكرهُ في قصَّة كعب مع مُرَارة [خ¦٣٩٨٩]. فجملةُ من ذكره هنا من البَدْريين أربعةٌ وثلاثونَ غير النَّبيِّ ﷺ . وسردَ الحافظُ أبو الفتحِ اليَعْمريُّ ما وقعَ له: من المهاجرين: أربعة وتسعين، ومن الخزرجِ: مئة وخمسةٍ وتسعينَ، ومن الأوسِ: أربعة وسبعين، فذلك ثلاث مئة وثلاثة وستُّون. قال: وهذا العددُ أكثر من عددِ أهل بدرٍ، وإنَّما جاءَ (٢) ذلك من جهة الخلافِ في بعضهم. انتهى. وقال في «الكواكب»: وفائدةُ ذكرِهم معرفةُ فضيلةِ السَّبق، وترجيحهم على غيرِهم، والدُّعاء لهم بالرِّضوان على التَّعيينِ (¬﵃¬) أجمعين. (١٤) (بابُ حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة، قبيلةٌ كبيرةٌ من اليهودِ، كان ﷺ وَادَعَهُم على أن لا يُحارِبهم (وَمَخْرَجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهِم) بجرِّ «مخرجِ» عطفًا على المجرورِ السَّابقِ بالإضافة، وسقطَ لأبي ذرٍّ لفظُ «باب» فتاليه مرفوعٌ، و «مخرجُ» معطوفٌ

стр. 7574

عليه، وهو مصدر ميميٌّ، أي: وخروجُه ﷺ إليهم، أي: إلى بني النَّضِير ليَستعِينهُم (فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ) العامِريَّين اللَّذين كانا قد خرجَا من المدينةِ معهما عَهْدٌ وعَقْدٌ من النَّبيِّ ﷺ ، فصادَفَهُما عَمرو بن أُميَّة الضَّمْرِيُّ، وكانَ عامرُ بن الطُّفيل أعتقَهُ لمَّا قتلَ أهلَ بئر (١) معونةَ عن رقبةٍ كانت عن أمِّه، ولم يشعرْ عَمرو أنَّ معَ العامريَّين العقدَ المذكور، فقال لهما: ممَّن أنتُما؟ فذكرا له أنَّهما من بني عامرٍ، فتركَهُما حتَّى نامَا فقتلَهُما، وظنَّ أنَّه ظفِرَ ببعضِ ثأرِ أصحابه، فأُخبرَ رسولَ الله ﷺ بذلك فقال: لقَد قتلتَ قتيلين لأُودِيَنَّهُما، وكان بين بني النَّضير وبني عامر عَقْد وحِلْف. (وَمَا أَرَادُوا) أي: بنو النَّضير (مِنَ الغَدْرِ بِرَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «بالنَّبيِّ» (¬ ﷺ ¬) وذلك أنَّه: لمَّا أتاهم ﵊ قالوا: نعم -يا أبا القاسمِ- نُعينُكَ، ثمَّ خلا بعضهم ببعضٍ وأجمَعوا على اغتيالهِ ﵊ بأن يُلقوا عليه رَحًى، فأخبرَه جبريلُ بذلك، فرجعَ إلى المدينةِ وأمر ﷺ بالتَّهيُّؤِ لحربهم والسَّير إليهم. (قَالَ) ولأبي ذرٍّ «وقالَ» (الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهابٍ، ممَّا وصلهُ عبد الرَّزَّاق في «مصنَّفه» عن مَعْمر عن الزُّهريِّ (عَنْ (٢) عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ) أنَّه قال: (كَانَتْ) غزوةُ بني النَّضير (عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ) وقعةِ (أُحُدٍ، وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ، أو بالرَّفعِ عطفًا على «مخرَج» (﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾) يعني: يهودَ بني النَّضير (﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾) بالمدينةِ (﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا﴾ [الحشر: ٢]) اللَّام تتعلَّقُ بـ ﴿أَخْرَجَ﴾ وهي كاللَّام في قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤] وقوله: جئتُ لوقتِ كذا، أي: أخرجَ الذين كفروا عندَ أوَّل الحشرِ، ومعنى أوَّل الحشر: أنَّ هذا أولُ حشرِهم إلى الشَّأم، وهم أول من أُخرِجَ من أهلِ الكتابِ من جزيرةِ العربِ إلى الشَّام، وهذا (٣) أوَّل حشرِهم، وآخرُ حشرِهم إجلاءُ عُمر ﵁ إيَّاهُم من خَيبر إلى الشَّام، أو آخرُ حشرِهم يومَ القيامةِ. وسقطَ قوله «﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾» من الفَرْع بإصلاحٍ على كشط، وثبتَ في أصله وغيره كقولهِ: ﴿مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا﴾.

стр. 7575

(وَجَعَلَهُ) أي: قتالَ بني النَّضير (ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّد (بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ) في صفرَ سنةَ أربعٍ من الهجرَة (وَ) غزوةِ (أُحُدٍ). ٤٠٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) هو ابنُ إبراهيم، ونسبَهُ إلى جدِّه المَرْوَزِي نزيل بخارى قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّام الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا (١) ابْنُ جُرَيْجٍ) عبدُ الملك بنُ عبد العزيز المكِّيُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) الأسديِّ صاحبِ المغازي (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عُمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ) بالظَّاء المعجمة (٢) المُشَالة، أي: النَّبيَّ ﷺ ، فالمفعولُ محذوفٌ، ولأبي ذرٍّ «قُريظَةُ والنَّضير» بالتَّقديم والتَّأخير (فَأَجْلَى) بهمزة مفتوحة وجيم ساكنة فلام مفتوحة، أي: فأخرجَ رسولُ الله ﷺ (بَنِي النَّضِيرِ) من أوطانِهم مع أهلهم وأولادِهِم (وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ) في منازلِهم (وَمَنَّ عَلَيْهِمْ) ولم يأخُذ منهُم شيئًا (حَتَّى حَارَبَتْ) أي: إلى أن حاربَتْه ﷺ (قُرَيْظَةُ) فحاصَرَهم خمسًا وعشرينَ ليلةً حتَّى جهدَهُم الحصارُ، وقذفَ اللهُ في قلوبِهم الرُّعبَ، فنزلُوا على حُكمه ﷺ (فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ المُسْلِمِينَ) بعدَ أن أخرجَ الخُمُس، فأعطى الفارسَ ثلاثةَ أسهُمٍ، وكانت الخيلُ ستَّة وثلاثين (إِلَّا بَعْضَهُمْ) أي: بعض قريظةَ (لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَهُمْ) بمدِّ الهمزة وتخفيف الميم، أي: جعلَهم آمنين، ولأبي ذرٍّ «فأمَّنهم» بتشديد الميم والقصر (فَأَسْلَمُوا (٣) وَأَجْلَى) ﷺ (يَهُودَ المَدِينَةِ كُلَّهُمْ بَنِي قَيْنَُِقَاعَ) بقافين مفتوحتين بينهما تحتية ساكنة فنون مضمومة وتكسر وتفتح وبعد الألف عين مهملةٌ (وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ) بالتَّخفيف (وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ) بنصب «يهودَ» عطفًا على السَّابق.

стр. 7576

(وَ) أجلى (كُلَّ يَهُودِ المَدِينَةِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكرٍ «وكلَّ يهوديٍّ بالمدينةِ» بتحتية بعد الدال ثمَّ موحدة، ولأبي ذرٍّ «وكلَّ يهودٍ» بتنوين الدال. ٤٠٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفرادِ (الحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الراء، البَصريُّ (١) الطَّحَّان قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم، الشَّيبانيُّ البَصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثنا» (أَبُو عَوَانَةَ) الوَضَّاح اليَشكُريُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفرُ بن أبي وَحشيَّة إياسِ اليَشكُريُّ الواسِطيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (سُورَةُ الحَشْرِ؟ قَالَ: قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ) لأنَّها أُنزِلَت فيهم، وذكرَ اللهُ فيها الَّذي أصابَهُم من النِّقمةِ، كذا رواهُ ابن مَرْدويه من وجهٍ آخرَ عن ابنِ عبَّاسٍ (تَابَعَهُ) أي: تابعَ أبا عَوَانة (هُشَيْمٌ) بضم الهاء وفتح المعجمة، ابنُ بشيرٍ الواسطيُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) وهذه المتابعةُ وصلها المؤلف في «التَّفسير» [خ¦٤٨٨٣]. ٤٠٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) هو عبدُ اللهِ بن محمَّد بن أبي الأسودِ، واسمُ أبي الأسودِ: حُمَيد بنُ الأسودِ أبو بكرٍ البَصريُّ الحافظُ ابنُ أختِ عبد الرَّحمن بن مَهدِيٍّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح الفوقية وكسر الميم بعدها راء (عَنْ أَبِيهِ) سليمانَ بنِ طَرْخان البَصريِّ أنَّه قال: (سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ) من الأنصارِ (يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلَاتِ) من نخلِهِ (٢) هديَّةً؛ ليَصرِفَها في نَوَائبه (حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَ) أجلَى (النَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ) نخَلَاتهم.

стр. 7577

وسبقَ هذا الحديثُ في «باب كيفَ قسَّم النَّبيُّ ﷺ قريظة والنَّضير من الخمس» [خ¦٣١٢٨] بغيرِ هذا الإسنادِ، ويأتي إن شاء الله تعالى بأتمَّ من هذا السِّياقِ في أوَّل «غزوةِ بني قُريظةَ» [خ¦٤١٢٠] بعون الله تعالى. ٤٠٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إيَاس قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عُمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه: (قَالَ: حَرَّقَ) بتشديد الراء (رَسُولُ اللهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ) ولغيرِ أبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ -كما في «الفتح» و «اليونينية» -: «نخلَ النَّضِير» بإسقاط: «بني». (وَقَطَعَ) الأشجارَ، وفيه جوازُ قطعِ شجرِ الكُفَّار وإحراقهِ، وبه قال عبدُ الرَّحمن بن القاسمِ ونافع مولى ابن عُمر ومالك والثَّوريُّ والشَّافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ والجمهورُ. قاله النَّوويُّ في «شرح مسلم». (وَهِيَ البُوَيْرَةُ) بضم الموحدة وفتح الواو وسكون التحتية وفتح الراء بعدها هاء تأنيث، موضعُ نخلِ بني النَّضير بقربِ المدينةِ الشَّريفةِ (فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ﴾) هو بيانٌ لمَا قطَعْتم، ومحلُّ ﴿مَا﴾ نصب بـ ﴿قَطَعْتُم﴾ كأنَّه قيل: أيّ شيءٍ قطعتُم، وأنَّثَ الضَّمير العائد إلى ﴿مَا﴾ في قولهِ: (﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾) لأنَّه في معنى اللِّينة، واللِّينة: هي أنواع التَّمر كلها إلَّا العَجوة، وقيل: كِرام النَّخل، وقيل: كلُّ الأشجارِ للينِهَا، وأنواعُ نخلِ المدينةِ مئةٌ وعشرونَ نوعًا، وياءُ اللِّينة عن واوٍ قُلِبَت لكسرِ ما قبلها (﴿قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ﴾ [الحشر: ٥]) قطعُها وتركُها بمشيئتِهِ.

стр. 7578

٤٠٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابنُ منصُور المرْوَزيُّ، أو هو ابنُ رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا حَبَّانُ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ابنُ هلالٍ الباهليُّ قال: (أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) بالجيم مصغَّر جاريةٍ، ابنُ عبيدٍ الضُّبَعيُّ البَصريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ) ابنُ عُمر ﵄: (وَلَهَا) أي: البُوَيْرَة (يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ) شاعرُ رسولِ الله ﷺ : (وَهَانَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهني «لَهَان» باللَّام بدل الواو (عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ) بفتح السين المهملة، و «لُؤَيٍّ»: بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد التحتية، أي: هانَ على ساداتِهِم قريش وأكابرهم (حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ) أي: مُنتشر. قال في «التَّوضيح»: هو من بحرِ الوافرِ، دخلَ الجزء الأوَّل منهُ العَضبُ، فهو على زنةِ مُفتعِلُن. (قَالَ: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ) ابن عمِّ النَّبيِّ ﷺ بقوله: (أَدَامَ اللهُ ذَلِكَ) التَّحريقَ (مِنْ صَنِيعٍ وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا) المدينة وغيرها من مواضعِ أهلِ الإسلام (السَّعِيرُ) فهو دعاءٌ على المسلمينَ لا لهُم؛ لأنَّه كانَ كافرًا إذ ذاك (سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا) من البُوَيرة (بِنَُزْهٍ) بضم النون وسكون الزاي، أي: ببعد من الشَّيء (١) وزنًا ومعنًى، وقد تفتح النُّون (وَتَعْلَمُ أَيَّ) بالنَّصب (أَرْضِيْنَا) بلفظ الجمعِ في «اليونينيَّة» وغيرها، وفي الفَرْع: بفتح الضاد على التَّثنية، أي: المدينة التي هي دارُ الإيمانِ، أو مكَّة التي كانت بها الكفَّار (تَضِيرُ) بفتح الفوقيَّة وكسر الضاد المعجمة من الضَّيرِ، أي: تتضرَّرُ بذلك.

стр. 7579

٤٠٣٣ - ٤٠٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ

стр. 7580

الزُّهْرِيِّ) محمدِ بنِ مسلمٍ، أنَّه: (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيدِ، ولأبي ذرٍّ «أَخْبَرنا» (مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ) بالمثلثة والحركات (النَّصْرِيُّ) بالنون والصاد المهملة: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ دَعَاهُ) في قصَّة فَدَك في أوَّل «كتابِ الخمس» [خ¦٣٠٩٤]. قال مالكٌ: بينما أنا جالسٌ في أهلي حينَ متعَ النَّهارُ؛ إذا رسولُ عُمر بن الخطَّاب ﵁ يأتيني، فقال: أجبْ أميرَ المؤمنين، فانطلقتُ معهُ حتَّى أدخلَ على عُمر، فإذا هو جالسٌ على رمالِ سرِيرٍ ليسَ بينهُ وبينه فراشٌ، مُتَّكئٌ على وسادَةٍ من أدمٍ حشْوُها لِيفٌ، فسلَّمتُ (١) عليه ثمَّ جلستُ، فقال: يا مالك، إنَّه قدِمَ علينا من قومكَ أهلُ أبياتٍ، وقد أمَرتُ فيهم بِرَضْخٍ، فاقبِضْهُ فاقسمهُ بينهُم. فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، لو أمَرتَ به غيرِي. قال: فاقبِضهُ أيُّها المرء، فبينما أنا جالسٌ عندهُ (إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا) بفتح التحتية والفاء بينهما راء ساكنة مقصورًا (فَقَالَ) له: (هَلْ لَكَ) رغبةٌ (فِي) دخول (عُثْمَانَ) بنِ عفَّان (وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (وَالزُّبَيْرِ) بن العوَّام (وَسَعْدٍ) بسكون العين، ابن أبي وقَّاصٍ، فإنَّهم (يَسْتَأْذِنُونَ؟) في الدُّخولِ عليك. (فَقَالَ) عُمر، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «قالَ»: (نَعَمْ، فَأَدْخِلْهُمْ) بكسر الخاء، بلفظ الأمر (فَلَبِثَ قَلِيلًا) زاد في «الخمس»: فدَخلوا فسلَّمُوا وجلسُوا، ثمَّ جلسَ يَرفا يسيرًا (ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ) رغبة (فِي) دخولِ (عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ) فإنَّهما (يَسْتَأْذِنَانِ؟) في الدُّخول عليك (قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا دَخَلَا) وسلَّما (قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا) عليِّ بن أبي طالبٍ (وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ) يتنازعانِ ويتجادَلانِ (فِي الَّذِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهَنيِّ «الَّتي» (أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ) مالِ (بَنِي النَّضِيرِ) أي: جعلهُ له فيئًا خاصَّة ممَّا لم يُوجِف على تحصيلهِ منهم بخيلٍ ولا ركابٍ، وسقطتِ التَّصلية لأبي ذرٍّ. (فَاسْتَبَّ) بتشديد الموحدة (عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ) في غيرِ مُحَرَّم بل من قبيلِ العتبِ ونحوه (فَقَالَ

стр. 7581

الرَّهْطُ) زاد في «الخمس»: عُثمان وأصحابه: (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ) بهمزة مفتوحة وراء مكسورة فحاء مهملة، من الإراحَةِ (أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا) بتشديد الفوقية المفتوحة وهمزة مكسورة، لا تعجَلُوا (أَنْشُدُكُمْ) بفتح الهمزة وبالمعجمة، أسألُكُم (بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ) بغيرِ عمدٍ (وَالأَرْضُ) على الماء (هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو «ما» والعائدُ محذوفٌ، أي: الَّذي تركنَاه صدقةً (يُرِيدُ) ﵊ (بِذَلِكَ نَفْسَهُ) الكريمة، وكذا غيره من الأنبياءِ بدليلٍ آخرَ؛ وهو قولُه في حديثٍ آخر: «نحنُ معاشرَ الأنبياءِ لا نُورَث». (قَالُوا) أي: الرَّهط (قَدْ قَالَ) ﵊ (ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ) ﵃ (فَقَالَ) لهما: (أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ) لهما: (فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْر: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ ¬) سقطتِ التَّصلية لأبي ذرٍّ (فِي) وفي نسخة «من» (هَذَا الفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا أَفَاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾) من بنِي النَّضير (﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾) ولا إبلٍ (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكَانَتْ هَذِهِ) بنو النَّضير (خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) لا حقَّ لأحدٍ غيره فيها، كما هو مذهبُ الجمهُورِ، وعند الشَّافعية: يخمَّسُ خمسةَ أخمَاسٍ؛ لآية الأنفالِ: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] فحمل المطلَق على المقيَّد، وقد كان ﵊ يقسم لهُ أربعة أخماسِه وخُمس خمسِه، ولكلٍّ من الأربعةِ المذكورينَ معه في الآيةِ خمس خمس، وأمَّا بعدهُ فيصرفُ ما كان له من خمسِ الخُمس لمصالحنَا، ومن الأخماسِ الأربعةِ للمُرتَزِقة. (ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا) بهمزة وصل وحاء مهملة ساكنة وفوقية مفتوحة وزاي مفتوحة، ما جمعَها (دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَهَا) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «ولا استَأثَرَ بِهَا» أي: ولا اسْتَقلَّ بها (عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا) أي: أموالَ الفيءِ (وَقَسَمَهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا المَالُ مِنْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ) ولأبي ذرٍّ «سَنَتِه» (مِنْ هَذَا المَالِ،

стр. 7582

ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ) منه (فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ) بفتح الميم وسكون الجيم، في السِّلاح والكُرَاعِ ومصالحِ المسلمين (فَعَمِلَ) بكسر الميم (ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّي ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁: (فَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَبَضَهُ) أي: المال (أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ) وفي نسخة «فيهِ» (رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ، فَأَقْبَلَ) عُمر، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «وأقبلَ» (عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَقَالَ) لهما: (تَذْكُرَانِ) بالتَّثنيةِ. واستُشْكلَ مع قولهِ: «وأنتُم حينئذٍ» بالجمعِ؛ لعدم المطابقةِ بين المبتدأ والخبر، وأجابَ في «الكواكب الدَّراري»: بأنَّه على مذهبِ من قال: إنَّ أقلَّ لفظ الجمعِ اثنان، أو أنَّ لفظ: «حينئذٍ» خبره، و «تذكران» ابتداءُ كلامٍ. قال: وفي بعضِها: «أنتُما تذكُران». (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَمِلَ فِيهِ كَمَا تَقُولَانِ، وَاللهُ) (يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ) بتشديد الراء (رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ) ﵁ (فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي) بكسر الهمزة (أَعْمَلُ) بفتح الميم (فِيهِ بِمَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «مَا» (عَمِلَ رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «فيهِ رسولُ اللهِ» (¬ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي) بفتح الهمزة، ولأبي ذرٍّ «إنِّي» بكسر الهمزة (فِيهِ صَادِقٌ) ولأبي ذرٍّ «لصادِقٌ» باللام في خبر إنَّ (١) (بَارٌّ) عطوفٌ ببرِّه ولُطفِه (رَاشِدٌ) اسم فاعل من رَشِدَ يَرْشُد رَشَدًا، ورَشَدَ يَرْشُدُ رَشْدًا، والرُّشد خلافُ الغيِّ (تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي -يَعْنِي: عَبَّاسًا-) ولا ينافي هذا قوله أولًا: «جِئْتُمَاني»، بالتَّثنية؛ لجوازِ أنَّهما جاءا معًا أوَّلًا، ثمَّ جاء العبَّاس وحدَه. قاله الكِرْمانيُّ. (فَقُلْتُ لَكُمَا) وفي «الخُمُس» [خ¦٣٠٩٤] «جِئتَني يا عبَّاس تسألُنِي نصِيبَك منِ ابنِ أخيكَ، وجاءَني هذا -يريدُ: عليًّا- يريدُ نصيبَ امرأتهِ من أبيهَا، فقلتُ لكما»: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، فَلَمَّا بَدَا) ظهرَ (لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا) وجوابُ لمَّا: قوله: (قُلْتُ) لكما: (إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِّ) بفتح الميم وتشديد النون في الفَرْع وأصله، وفي غيرهما: بالتَّخفيف (فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ)

стр. 7583

منذُ وليَهُ (وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ) بغير نونٍ، ولأبي ذرٍّ «منذُ» (وَلِيتُ) بفتح الواو وكسر اللام، الخلافَة (وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي) في ذلك (فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ) الَّذي كانَ يعملُ به رسولُ الله ﷺ (فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا) على ذلك (أَفَتَلْتَمِسَانِ) أي: أفتطلُبانِ (مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَوَاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ) بغيرِ عمدٍ (وَالأَرْضُ) على الماءِ (لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ فَادْفَعَا إِلَيَّ) بحذفِ ضميرِ المفعول، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «فادْفَعاه إليَّ» (فَأَنَا) بالفاءِ هو الَّذي في «اليونينية»، وفي بعض الأصولِ «وأنا» (أَكْفِيكُمَاهُ) بفتح الهمزة وضم الكاف الثانية (١). (قَالَ) أي: الزُّهريُّ: (فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ) فيما حدَّث به (أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ) بن عفَّان (إِلَى أَبِي بَكْرٍ) ﵄ (يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ¬) سقطَت التَّصلية لأبي ذرٍّ (فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا) بالتَّخفيف (تَتَّقِينَ اللهَ؟! أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ -يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ- إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا المَالِ) من جملَةِ مَن يأكلُ منهُ (٢) لا أنَّه لهُم بخصُوصِهم (فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ) بسكون الفوقية. (قَالَ) عروة: (فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ) ﵁ (مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا) ﵄ (فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا) بالتَّصرُّف فيها وتحصيل غلَّاتها، لا بتخصيصِ الحاصلِ بنفسهِ (ثُمَّ كَانَ) ذلكَ المالُ (بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) مصغَّر، ولأبي ذرٍّ بزيادة «أل» في حسن وحُسين في المواضع الثلاثة (وَ) بيد (حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ) بفتح الحاء فيهما (كِلَاهُمَا) أي: عليُّ بنُ حسين بنِ عليٍّ، وحسنُ بن حسن بنِ عليٍّ، وكلٌّ منهما ابنُ عمِّ الآخر (كَانَا يَتَدَاوَلَانِهَا) أي: يتناوبانِ في التَّصرُّفِ في الصَّدقةِ المذكورةِ (ثُمَّ) كانت (بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ) بفتح الحاء، أي: ابن عليّ أخو (٣) الحسنِ المذكور (وَهْيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَقًّا).

стр. 7584

وهذا الحديثُ مرَّ في «بابِ فرض الخمس» [خ¦٣٠٩٣]. ٤٠٣٥ - ٤٠٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الرَّازيُّ الفرَّاءُ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسفَ الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا (١) مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ وَالعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ) ﵃ (يَلْتَمِسَانِ) أي: يطلُبانِ (مِيرَاثَهُمَا أَرْضَهُ) ﵊ (مِنْ فَدَكٍ) بالصَّرفِ، ولأبي ذرٍّ «مِن فَدَكَ» بعدَمِه. وكانت له ﵊ خاصَّة (وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ) وهو الخُمُس. (فَقَالَ) لهما (أَبُو بَكْرٍ) ﵁: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) بالرفع خبرُ المبتدأ، وهو (٢) «ما تَرَكنا»، وسبقَ في «الخُمُس» [خ¦٣٠٩٣] أنَّ الإماميَّةَ حرَّفُوه فقالوا: لا يُورَث، بالتَّحتية بدل النون، و «صدقةً» نصب على الحال، و «ما تَرَكنا» مفعولٌ لِمَا لم يُسمَّ فاعلُه، فجعلُوا المعنى: أنَّ ما يتركُ صدقةً لا يورثُ. فحرَّفوا الكلامَ وأخرجُوه عن نَمطِ الاختِصَاص؛ إذ آحادُ الأمَّةِ إذا وقَفُوا أموالهُم وجعلوهَا صدقةً انقطَعَ حقُّ الورثةِ عنها، معَ مزيدِ بحثٍ لذلك فراجِعهُ. (إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا المَالِ) من جملةِ من يأكلُ منه، أي: يعطونَ منهُ ما يكفيهِم لا على وجهِ الميراثِ، ثمَّ اعتذرَ أبو بكرٍ عن منعهِ القسمةَ بقوله: (وَاللهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي) ولا يلزمُ منهُ أن لا يَصِلَهم ببرِّه من جهةٍ أخرى. وتقدَّم هذا الحديثُ في أوَّل «الخمسِ» [خ¦٣٠٩٣] بدونِ قوله: «واللهِ لَقرابة … » إلى آخره. قال في «الفتح»: وظاهرهُ الإدراج، وقد بيَّنه الإسماعيليُّ بلفظ: «فتشهَّد أبو بكرٍ فحمدَ الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: أمَّا بعدُ، فواللهِ لَقَرابةُ رسولِ الله ﷺ أحبُّ إليَّ أن أصِلَ من قَرابَتِي»، والله تعالى أعلم.

стр. 7585

(١٥) (بابٌ قَتْلُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ) اليهوديِّ، وكان في ربيع الأوَّل من (١) السَّنةِ الثَّالثةِ، كما عندَ ابنِ سعدٍ، وسقطَ لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فتالِيه (٢) رفع كما لا يخفى.

стр. 7586

٤٠٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابنُ دينار، وفي نسخة «قال: سمعت عَمرًا يقولُ»: (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ) مَن يستعِدُّ وينتَدِبُ لقتلِهِ (فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ؟) بهجائِهِ لهُ وللمسلمينَ ويُحرِّض قريشًا عليهم، كما عندَ ابنِ عائذٍ من طريقِ أبي الأسوَدِ عن عُروَةَ، وفي «الإكليل» للحاكم من طريقِ محمَّد بن محمود بن محمَّد بنِ مسلمة، عن جابرٍ: «فقد آذانا (١) بشِعْرِه وقوَّى المُشركين». (فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللام، ابنِ سلمةَ الأنصاريُّ، أخو بني عبدِ الأشهلِ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟) استفهامٌ استخباريٌّ (قَالَ) ﵊: (نَعَمْ) أحبُّ ذلك (قَالَ): يا رسولَ اللهِ (فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا) ممَّا يسرُّ كعبًا (قَالَ) ﵊: (قُلْ). وعندَ ابن عبدِ البرِّ: فرجعَ محمَّدُ بن مَسْلمة، فمكثَ أيَّامًا مشغولَ النَّفس بما وعدَ رسولَ الله ﷺ مِن قتلِ ابنِ الأشرفِ، فأتى أبَا نائلةَ سِلْكَان بن سَلامة بن وَقْشٍ، وكان أخا كعب بن الأشرفِ من الرَّضاعةِ، وعبَّادَ بن بِشْر بن وَقْش، والحارثَ بن أوسِ بن مُعاذ، وأبا عَبْسِ بن جَبرٍ، فأخبرَهُم بما وعدَ به رسولَ الله ﷺ مِن قَتْلِ ابنِ الأشرفِ، فأجابوهُ إلى ذلك فقالوا: كلُّنا نقتُلُه، ثمَّ أتوا رسولَ الله ﷺ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّه لا بدَّ لنا أن نقولَ. قال: «قولوا ما بدَا لكُم، فأنتُم في حلٍّ». (فَأَتَاهُ) أي: أَتى كعبًا (مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ) له: يا كعبُ (إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ) يعني: النَّبيَّ ﷺ (قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً) مفعول ثانٍ لسألَ، زادَ الواقِديُّ: «ونحنُ لَا (٢) نجدُ مَا نأكُل» (وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا) بفتح العين وتشديد النون الأولى، أتْعَبَنا وكلَّفَنا المشقَّةَ (وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ. قَالَ) كعبٌ: (وَأَيْضًا) أي: زيادة على ما ذكرت (وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ) بفتح الفوقية والميم وضم اللام وفتح النون المشدَّدتين، أي: لتزيدنَّ ملالتَكُم وضَجرَكُم (قَالَ) محمَّدُ بن مَسلمة: (إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ (٣) فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ) أي: أن نترُكَه (حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ) أي: حالُه

стр. 7587

(وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَِسْقًا أَوْ وَِسْقَيْنِ) بفتح الواو وكسرها، والوَسْقُ -كما في «القاموس» وغيره-: حِمْلُ بعيرٍ، وهو: ستُّون صاعًا، والصَّاعُ: أربعةُ أمدادٍ، كلُّ مدٍّ: رطلٌ وثلث، والشَّكُّ من الرَّاوي عليّ بن المَدِينيّ كما قاله ابنُ حَجر، أو سفيان كما قالَهُ الكِرْماني. (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو) هو: ابنُ دينارٍ (غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ وَِسْقًا أَوْ وَِسْقَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: فِيهِ) في الحديثِ (١) (وَِسْقًا أَوْ وَِسْقَيْنِ) بنصبهِما على الحكايةِ، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «وَسْقٌ أو وَسْقَان» (فَقَالَ) أي: عَمرو: (أُرَى) بضم الهمزة، أي: أظنُّ (فِيهِ) في الحديثِ (وَِسْقًا أَوْ وَِسْقَيْنِ، فَقَالَ) كعبٌ: (نَعَم، ارْهَنُونِي) بهمزة وصل وفتح الهاء كاللَّاحقين، وفي الفَرْع: الأَولى بهمزة قطع وكسر الهاء، أي: أعطُوني رَهنًا على التَّمرِ الَّذي تُريدونه. (فقَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟) أن نرهنَكَ (قَالَ: ارْهَنُونِي) بألف الوصل وفتح الهاء، في الفَرْع كـ «أصلِه» (نِسَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا) بفتح حرف المضارعة؛ لأنَّ ماضيهِ: رَهَنَ، ثلاثيٌّ. قيل: وفيه لغة: أَرْهَن (وَأَنْتَ أَجْمَلُ العَرَبِ؟) والنِّساءُ يمِلنَ إلى الصُّورِ الجميلةِ. زاد ابنُ سعدٍ -من مُرسل عكرمةَ-: ولا نَأْمَنُك، وأيُّ امرأةٍ تمتنعُ منك لجمالكَ؟ (قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا، فَيُسَبُّ) بضم التحتية وفتح المهملة (أَحَدُهُمْ) بالرفع مفعولًا نائبًا عن فاعله (فَيُقَالُ: رُهِنَ) بضم الراء وكسر الهاء (بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ! هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ) بالهمزة وإبدالها ألفًا. (قَالَ سُفْيَانُ) بنُ عُيينة: (يَعْنِي) باللأمة (السِّلَاحَ) والَّذي قالهُ أهلُ اللغةِ: إنَّها الدِّرعُ، فيكون إطلاقُ السِّلاح عليها من إطلاقِ اسمِ الكلِّ على البعضِ، ومرادهُ: أن لا يُنكِرَ كعبٌ السِّلاحَ عليهم إذا أتوه وهو معهم، كما في روايةِ الواقدِيِّ (فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَجَاءَهُ) محمَّد بن مَسلمة (لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ) بنون وبعد الألف همزة، سِلْكان بن سَلامة (وَهْوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ) ونديمُه في الجاهليَّة (فَدَعَاهُمْ إِلَى الحِصْنِ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «فنزلَ إلينَا». وعندَ ابنِ إسحاقَ وأبي عُمر: أنَّ محمَّد بن مَسلمة والأربعةَ المذكورين قدمُوا إلى كعبٍ قبلَ أن يأتوا أبا نائِلَة سِلْكان، فلمَّا أتاهُ قال له: ويحكَ يا ابنَ الأشرفِ، إنَّني قد جئتكَ لحاجةٍ

стр. 7588

أريدُ ذكرها لك فاكتُم عنِّي. قال: أفعلْ. قال: كان قدومُ هذا الرَّجلِ علينا بلاءً من البلاءِ، عادَتْنا العربُ ورمَتْنا عن قوسٍ واحدةٍ، وقطعَتْ عنَّا السُّبل حتَّى جاعَ العيالُ وجهِدَت الأنفُس، وأصبحنَا قد جهِدنا وجهِدَ عيالُنا، فقال كعبٌ: أنا ابنُ الأشرفِ، أما واللهِ لقد كنتُ أُخْبرك يا ابنَ سَلامة (١) أنَّ الأمرَ سيصيرُ إلى ما أقول، فقال سِلْكان: إنِّي قد أردتُ أن تبيعنَا طعامًا ونُرهِنَك ونُوثِقُ لك، قال: أتَرْهَنُوني (٢) أبناءَكُم ونساءَكُم؟ قال: لقد أردتَ أن تفضَحَنا أنت أجملُ العربِ، وكيف نرهنُكَ نساءَنا؟ أم كيف نَرْهَنك أبناءَنا فيعيَّر أحدُهم فيقال: رُهِن بوَسْقٍ أو وَسْقين، إنَّ معي أصحابًا على مثلِ رأيي، وقد أردتُ أن آتيكَ بهم فتبيعَهُم وتُحسن في ذلك، ونرهنكَ من الحلقةِ ما فيه وفاء، فقال: إنَّ في الحلقةِ لوفاء، فرجعَ أبو نَائِلَة إلى أصحابهِ وأخبرَهُم الخبرَ، وأمرهم أن يأخذُوا السِّلاح ويأتوا رسولَ الله ﷺ ، ففعلُوا واجتَمَعوا عند رسولِ الله ﷺ ، فمشى معهم إلى بقيعِ الغَرقَدِ ثمَّ وجَّههم، وقال: «انطلقُوا على اسمِ اللهِ»، وقال: «اللَّهمَّ أعِنهُم» ورَجَع عنهم وكانت ليلةً مُقمِرة، حتَّى انتَهَوا إلى حِصنِه فهتفَ به أبو نَائِلَة. انتهى. ففيه أنَّ الَّذي خاطبَ كعبًا بذلك أوَّلًا هو أبو نَائِلَة، وهو الَّذي هتفَ به، وهو مخالفٌ لروايةِ «الصَّحيحِ» من أنَّه محمَّد بن مَسلمة، فيحتملُ -كما في «الفتح» - أن يكون كلٌّ منهما كلَّمه في ذلك. وقال في «المصابيح»: إنَّه محمَّد بن مَسلمة، وكلامُهُ مع كعبٍ كان أولًا عند المفاوضةِ في حديثِ الاستسلافِ، وركونهِ (٣) لرضيعهِ أبي نائلةَ إنَّما هو ثاني الحال عند نزولهِ إليهم من الحصنِ. (فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ) لم يقفِ الحافظُ ابنُ حَجر على تسميتِها: (أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟

стр. 7589

فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ، وَ) قال سفيانُ: (قَالَ: غَيْرُ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينارٍ، وبيَّن الحميديُّ في روايتهِ عن سفيان أنَّ الغيرَ الَّذي أبهمهُ هنا هو: العبسيُّ. (قَالَتْ) أي: امرأةُ كعبٍ له: (أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ) كنايةً عن طالبِ شرٍّ، وعندَ ابن إسحاقَ: فقالت: واللهِ إنِّي لأعرفُ في صوتِهِ الشَّرَّ (قَالَ) كعبٌ: (إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ، إِنَّ الكَرِيمَ لَوْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «إذَا» (دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأَجَابَ، قَالَ: وَيُدْخِلُ) بضم التحتية وكسر المعجمة (مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ) ولأبي ذرٍّ «ويَدخُل -بفتح التحتية وضم المعجمة- معه محمَّد بن مَسلمة برجلينِ» بزيادة الموحَّدة (قِيلَ لِسُفْيَانَ: سَمَّاهُمْ عَمْرٌو؟) أي: ابنُ دينار (قَالَ: سَمَّى بَعْضَهُمْ. قَالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ) بفتح العين المهملة وبعد الموحدة الساكنة مهملة، واسمهُ: عبدُ الرَّحمن، و «جَبْر»: بفتح الجيم وسكون الموحدة، ضدُّ الكسر (١) الأنصاريُّ الأشهليُّ (وَالحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ) واسمُ جدِّه: معاذ (وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ) بفتح العين وتشديد الموحدة، و «بِشْر»: بموحدة مكسورة ومعجمة ساكنة، ابن وَقشٍ، السَّابق ذكرهُم (قَالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ فَقَالَ) لهم: (إِذَا مَا جَاءَ) كعبٌ (فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ) أي: آخذٌ به، والعربُ تطلقُ القولَ على غيرِ الكلامِ مجازًا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «فإنِّي مائلٌ بشعرهِ» (فَأَشَمُّهُ) بفتح الشِّين المعجمةِ (فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ فَدُونَكُمْ) فخذُوه بأسيافِكُم (فَاضْرِبُوهُ، وَقَالَ) عَمرو (مَرَّةً: ثُمَّ أُشِمُّكُمْ) بضم الهمزة وكسر الشين، أي: أُمَكِّنَكُم منَ الشَّمِّ (فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ) كعبٌ من حصنهِ حالَ كونهِ (مُتَوَشِّحًا) بثوبهِ (وَهْوَ يَنْفِحُ) بكسر الفاء في الفرع وبفتحها في غيره (٢) وبالحاء المهملة آخره، يفوح (مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ) محمَّد بن مَسلمة لكعبٍ: (مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ رِيحًا، أي: أَطْيَبَ) وكانَ حديثَ عهدٍ بعرس (وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَ) كعب: (عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ العَرَبِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «أعطرُ سيِّد العربِ». قال في «الفتح»: فكأنَّ «سيِّد» تصحيفٌ من «نساء» فإن كانَت محفوظةً فالمعنى: أعطرُ نساء سيِّد العرب، على الحذفِ. وعندَ الواقديِّ: أنَّ كعبًا كانَ يدَّهنُ بالمسكِ الفتيتِ بالماء والعنبرِ

стр. 7590

حتَّى يتَلَبَّد في صُدغَيْه (وَأَكْمَلُ العَرَبِ) وعندَ الأَصيليِّ -كما في «الفتح» -: «وأجملُ» بالجيم بدل الكاف. قال: وهي أشبهُ (قَالَ عَمْرٌو) في روايتهِ: (فَقَالَ) محمَّد بن مَسلمة لكعبٍ: (أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ؟) بفتح الهمزة والشين المعجمة (قَالَ: نَعَمْ، فَشَمَّهُ، ثُمَّ أَشَمَّ (١) أَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ) لهُ مرَّةً ثانيةً: (أَتَأْذَنُ لِي؟) أن أَشَمَّ رأسَكَ (قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ) محمَّد بن مَسلمة (قَالَ) لأصحابهِ (دُونَكُمْ) خذوهُ بأسيافِكُم (فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ) بقتلهِ. وهذا الحديثُ سبقَ مختصرًا بهذَا الإسنادِ في «بابِ رهنِ السِّلاحِ» [خ¦٢٥١٠]. (١٦) (بابٌ قَتْلُ أَبِي رَافِعٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الحُقَيْقِ) بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى مصغرًا، اليهوديِّ (وَيُقَالُ): اسمهُ (سَلَّامُ بْنُ أَبِي الحُقَيْقِ) بتشديد اللام (كَانَ بِخَيْبَرَ، وَيُقَالُ): كان (فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الحِجَازِ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، ممَّا وصلهُ يعقوبُ بن سفيانَ في «تاريخه» عن حجَّاجِ بن أبي مَنِيعٍ عن جدِّه عنه: (هُوَ) أي: قَتلُ أبي رافعٍ (بَعْدَ) قتلِ (كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ) قال ابنُ سعدٍ: في رمضان سنةَ ستٍّ، وقيل: غير ذلكَ. ٤٠٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ «حَدَّثنا» (إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) نسبهُ لجدِّه، واسمُ أبيهِ: إبراهيمُ السَّعديُّ المرْوزيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بنِ سليمانَ الكُوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) يحيى (عَنْ أَبِيهِ) زكرِيَّا بنِ أبي زائدةَ؛ ميمُون، أو خالد الكوفيِّ القاضِي (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بنِ عبدِ الله السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄¬) وسقطَ لأبي ذرٍّ «ابنِ عازبٍ»، أنَّه (قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا) ما دونَ العشرةِ من الرِّجال، وعندَ الحاكمِ أنَّهم كانُوا

стр. 7591

أربعةً منهم: عبدُ اللهِ بنُ عَتِيْكٍ (إِلَى أَبِي رَافِعٍ) ليقتُلُوه بسببِ أنَّه كانَ حزَّب الأحزابَ عليه ﷺ (فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيْكٍ) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية بعدها كاف، الأنصاريُّ (بَيْتَهُ) بفتح الموحدة وسكون التحتية، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «بيَّته» بفتح التحتية مشدَّدة بلفظ الماضي، من التَّبييتِ، والجملةُ حاليَّةٌ بتقدير: قد، أي: دخلَ على أبي رافعٍ عبدُ اللهِ بن عَتِيْكٍ، والحالُ أنَّه: قَد بيَّت الدُّخولَ (لَيْلًا) أي: في اللَّيلِ (وَهْوَ) أي: والحالُ أنَّ أبا رافعٍ (نَائِمٌ فَقَتَلَهُ). كذا أوردهُ مختصرًا، وسبقَ في «الجهادِ» في «بابِ قتلِ النَّائمِ المشركِ» [خ¦٣٠٢٢] عن عليِّ بن مُسلم عن يحيى بن زكرِيَّا بن أبي زائدةَ مطوَّلًا، نحوَ روايةِ إبراهيمَ بن يوسفَ الآتيةِ قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦٤٠٤٠].

стр. 7592

٤٠٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى) بنِ راشد القطَّان الكُوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير (بْنُ مُوسَى) بنِ باذامَ العَبسِيُّ الكُوفيُّ، وهو -أيضًا- شيخُ المؤلِّف، روى عنهُ هنا بالواسطةِ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بنِ يونسَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ) ﵁، وثبتَ «ابنِ عازبٍ» لأبي ذرٍّ، أنَّه (قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ) عبدِ اللهِ أو سلَّام (اليَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ) سُمِّيَ منهم في هذا البابِ اثنين (فَأَمَّرَ) بالفاء وتشديد الميم، ولأبي ذرٍّ «وأمَّر» (عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَتِيْكٍ) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية، ابنِ قيسِ بن الأسودِ بن سَلِمة -بكسرِ اللام- (وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ) اليهُوديُّ (يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَيُعِينُ عَلَيْهِ) وهو الَّذي حزَّبَ الأحزابَ يومَ الخندقِ، وعندَ ابنِ عائذٍ من طريقِ أبي الأسودِ عن عُروةَ: أنَّه كانَ ممَّن أعانَ غطفَانَ وغيرَهُم من بطونِ العربِ بالمالِ الكثيرِ على رسولِ اللهِ ﷺ (وَكَانَ) أبو رافعٍ (فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا) بفتح الدال والنون، قربوا (مِنْهُ، وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ) (١) بفتح السين وكسر الحاء المهملتين بينهما راء ساكنة، أي: رجَعُوا بمواشِيهِم الَّتي ترعَى وتسرَحُ، وهي: السَّائمةُ منَ الإبلِ والبقرِ والغنمِ (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ «وقالَ» (عَبْدُ اللهِ) بن عَتِيك (لأَصْحَابِهِ) الآتي -إن شاء الله تعالى- تعيينُهم في هذا البابِ: (اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ) إلى حصنِ أبي رافعٍ (٢) (وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ) إلى الحصنِ (فَأَقْبَلَ) ابنُ عَتِيك (حَتَّى دَنَا مِنَ البَابِ، ثُمَّ تَقَنَّعَ) تغطَّى (بِثَوْبِهِ) ليُخفي شخصَهُ كي لا يُعرَف (كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ) أي: ناداهُ (البَوَّابُ يَا عَبْدَ اللهِ) ولم يُرِد به العلَمَ بل المعنَى الحقيقي؛ لأنَّ النَّاس كلَّهم عبيدُ الله (إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ

стр. 7593

تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ البَابَ، فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ) بفتح الكاف والميم، أي: اختبأتُ (فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ البَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ) بالعين المهملة واللام المشددة (الأَغَالِيقَ) بالهمزة المفتوحة والغين المعجمة، أي: المفاتيحَ التي يُغلَق بها ويفتحُ (عَلَى وَتِدٍ) بفتح الواو وكسر الفوقية، ولأبي ذرٍّ (١) بتشديد الدال، أي: «الودِّ» فأدغم الفوقية بعدَ قلبها دالًا في تاليها (قَالَ) ابنُ عَتِيك: (فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ) بالقاف، أي: المفاتِيح (فَأَخَذْتُهَا، فَفَتَحْتُ البَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ) بضم أوله وسكون ثانيه مبنيًّا للمفعول، أي: يُتحدَّثُ (عِنْدَهُ) بعد العشاءِ (وَكَانَ فِي عَلَالِيَّ لَهُ) بفتح العين وتخفيف اللام وبعد الألف لام أخرى مكسورة فتحتية مفتوحة مشدَّدة، جمع: عُلِّيَّة -بضم العين وكسر اللام مشدَّدة- وهي الغُرفة (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ) بتشديد التحتية (مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ: إِنِ القَوْمُ) بكسر النون مخففة، وهي الشَّرطية دخلَت على فعلٍ محذوفٍ يفسِّرهُ ما بعدَه مثل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦] (نَذِرُوا) بكسر الذال المعجمة، أي: علِموا (بِي لَمْ يَخْلُصُوا) بضم اللام (إِلَيَّ) بتشديد التحتية (حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ) بسكون السين (لَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ البَيْتِ، فَقُلْتُ) بالفاء قبل القاف، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «قلتُ» بإسقاطِها: (أَبَا رَافِعٍ) لأعرفَ موضعَهُ، ولأبي ذرٍّ (٢) «يَا أبا رافعٍ» (فَقَالَ (٣): مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيْتُ) أي: قصَدتُ (نَحْوَ) صاحبِ (الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ) لمَّا وصلتُ إليه (ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ) بلفظِ المضارع -وكان الأصلُ أن يقولَ: ضربتُه- مبالغةً لاستحضارِ صورةِ الحالِ (وَأَنَا) أي: والحالُ أنِّي (دَهِشٌ) بفتح الدال المهملة وكسر الهاء بعدها شين معجمة، ولأبي ذرٍّ «دَاهش» بألف بعد الدال (فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا) أي: فلم أقتلْهُ (وَصَاحَ) أبو رافعٍ (فَخَرَجْتُ مِنَ البَيْتِ، فَأَمْكُثُ) بهمزة قبل الميم آخره مثلثة (غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ فَقَالَ: لأُمِّكَ الوَيْلُ) مبتدأ مؤخَّر، خبرُه: «لأُمِّكُ» أي: الويلُ لأُمِّكَ، وهو دعاءٌ عليهِ (إِنَّ رَجُلًا فِي البَيْتِ

стр. 7594

ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَالَ) ابنُ عَتِيكٍ: (فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنَتْهُ) بفتح الهمزة وسكون المثلثة وفتح الخاء المعجمة والنون بعدها فوقية، أي: الضَّربةُ، وفي نسخة: بسكون النون وضم الفوقية، أي: بالغتُ في جراحَتِه (وَلَمْ أَقْتُلْهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ ظُبَةَ السَّيْفِ) بضم الظاء المشالة المعجمة (١) وفتح الموحدة المخففة بعدها تاء تأنيثٍ في الفَرْع وأصله (٢)، أي: حدَّ السَّيف (فِي بَطْنِهِ). قال في «المحكم»: الظُّبَةُ: حدُّ السَّيفِ والسِّنان والنَّصل (٣) والخنجرِ وما أشبهَ ذلكَ، والجمعُ: ظُباتٌ وظُبُونَ وظِبُونَ (٤) وظُبًا. ولأبي ذرٍّ: «ضَبِيْب» بالمعجمة غير المشالة وموحدتين (٥) بينهما تحتية ساكنة، بوزن: رَغِيْف. قال الخطَّابيُّ: هكذا يُروى وما أراهُ محفوظًا، وإنَّما هو: ظُبَةُ السَّيف. قال: والضَّبِيبُ: لا معنى له هُنا؛ لأنَّه سيلانُ الدَّمِ من الفمِ. وفي روايةٍ له أيضًا: بضم الضاد، كما في الفَرْع وأصله، ولأبي ذرٍّ -أيضًا كما في «المشارق» -: «صَبِيب» بالصاد المهملة المفتوحة، وكذا ذكره الحربيُّ، وأظنُّه طرفَه. (حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فَعَرَفْتُ) حينئذٍ (أَنِّي قَتَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي) بالإفراد (وَأَنَا أُرَى) بضم الهمزة، أي: أظُنُّ (أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ) وكانَ ضعيفَ البصرِ (فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ) بتخفيف الصاد (ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى البَابِ، فَقُلْتُ: لَا أَخْرُجُ) وفي نسخة في «اليونينية»: «لا أبرَحُ» (اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ) أم لا (فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي) بالنون والعين المهملة، خبرَ موتِه (عَلَى السُّورِ، فَقَالَ: أَنْعَى (٦) أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الحِجَازِ) بفتح عين

стр. 7595

«أنعَى» قال (١) السَّفاقسيُّ: هي لُغَيَّة، والمعروفُ: أنعُو (فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَقُلْتُ) لهم: (النَّجَاءَ) مهموزٌ ممدودٌ منصوب مفعول مُطلق، والمدُّ أشهرُ إذا أفردَ، فإنْ (٢) كرِّرَ قصر، أي: أسرعُوا (فَقَدْ قَتَلَ اللهُ أَبَا رَافِعٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ) بما وقعَ (فَقَالَ) لي: (ابْسُطْ رِجْلَكَ) الَّتي انكسرَ (٣) ساقُها (فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا) بيدِهِ المباركةِ (فَكَأَنَّهَا) أي: فكأنَّ رجلِي، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ «فكأنَّما» «بالميم» بدل: «الهاء»، (لَمْ أَشْتَكِهَا (٤) قَطُّ).

стр. 7596

٤٠٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ) بنِ حكيمٍ الأَوْدِيُّ الكُوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ) بضم الشين المعجمة آخره مهملة (هُوَ: ابْنُ مَسْلَمَةَ) بالميم واللام المفتوحتين، الكُوفيُّ، وسقط «هو» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ) يوسفَ بنِ إسحاقَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو السَّبيعِيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) زاد أبو ذرٍّ وابنُ عساكرٍ «ابنَ عَازبٍ» (¬﵁، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ) عبدِ الله بنِ أبي الحُقيق (عَبْدَ اللهِ بْنَ عَتِيكٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُتْبَةَ) بضم العين المهملة وسكون الفوقية، ولم يُذكَر إلَّا في هذا الطَّريقِ، وفي «مبهمات» الجلال البُلقيني: أنَّ في الصَّحابة عبدَ اللهِ بن عُتبة اثنان: أحدهما: مُهَاجِرِي، وهو عبدُ الله بن عتبة بن مسعود، والآخرُ: عبدُ اللهِ بن عُتبَة أبو قَيس الذَّكْواني، والأوَّل غيرُ مرادٍ قطعًا؛ لأنَّ مَن أثبتَ صُحبتَه ذكرَ أنَّه كان خماسيَّ السِّنِّ أو سداسيَّه، فتعيَّن الثَّاني. وهذه القصَّة من مفرداتِ الخزرجِ (١)، وزادَ الذَّهبيُّ ثالثًا وهو: عبدُ اللهِ بن عُتبَة أحدُ بني نَوفَل، له ذِكرٌ في زمنِ (٢) الرِّدَّةِ، نقله وَثِيمة عن (٣) ابن إسحاق، وقال -في الذَّكوانِي- قيلَ: له صحبةٌ (فِي نَاسٍ مَعَهُمْ) هم: مسعودُ بن سنانٍ الأسلمِيُّ حليفُ بني سَلمة، وعبدُ اللهِ بن أُنَيْسٍ -بضم الهمزة مصغرًا-، الجُهَنِيُّ، وأبو قتادةَ الأنصاريُّ فارسُ رسول الله ﷺ ، وخُزَاعِيُّ -بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي وبالعين المهملة- ابنُ الأسود (٤) الأسْلَميُّ، حليفُ الأنصارِ، وقيل: هو: أسودُ بن خُزَاعي، وقيل: أسودُ بن حرام (فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا) قَربوا (مِنَ الحِصْنِ) الَّذي فيه أبو رافع (فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ: امْكُثُوا أَنْتُمْ) بالمثلثة (حَتَّى أَنْطَلِقَ

стр. 7597

أَنَا فَأَنْظُرَ) بالنصب عطفًا على «أنطلق» (قَالَ) ابنُ عَتِيك: فَجِئْتُ (فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الحِصْنَ، فَفَقَدُوا) بفتح القاف (حِمَارًا لَهُمْ، قَالَ: فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ) بشُعْلَةِ نارٍ (يَطْلُبُونَهُ، قَالَ: فَخَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ) بضم الهمزة وفتح الراء (قَالَ (١): فَغَطَّيْتُ رَأْسِي) بثوبِي (ورِجْلِي) بالإفراد، كذا في الفَرْع وأصله، لكنَّهُما ضَبَّبا عليها (٢)، وللأربعة «وجلست (٣)» (كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً، ثُمَّ نَادَى صَاحِبُ البَابِ) الَّذي يفتحهُ ويغلِقُه (مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ) ممَّن يسمَرُ عندَ أبي رافع (فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ) بضم الهمزة، قالَ ابن عَتِيك: (فَدَخَلْتُ، ثُمَّ اخْتَبَأْتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ) كائنٍ (عِنْدَ بَابِ الحِصْنِ) وباء «مربِط» مكسورة (فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ، وَتَحَدَّثُوا) عندَهُ (حَتَّى ذَهَبَتْ) بتاء التأنيث، ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ «ذهبَ» (سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ) بالحصنِ (فَلَمَّا هَدَأَتِ الأَصْوَاتُ) بالهمزة المفتوحة في «هدأَت» أي: سَكَنَت. وقال السَّفاقِسي: «هَدَت» بغير همزٍ ولا ألف، ووجَّهه في «المصابيح»: بأنَّه: خفَّفَ الهمزة المفتوحة بإبدالها ألفًا، مثلَ: منساة، فالتقتْ هي والتاء الساكنة، فحُذِفت الألف لالتقاءِ السَّاكنين قال: وهذا وإن كانَ على غيرِ قياسٍ لكنَّه يستأنسُ به؛ لئلَّا يُحملَ اللَّفظُ على الخطأِ المحضِ. انتهى. وصوَّبَ السَّفاقِسي: الهمز. ولم أرَ تركَهُ في أصلٍ من الأصولِ التي رأيتُها، فالله أعلم. (وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ) من مربطِ الحمارِ الَّذي اختبأتُ فيه (قَالَ: وَرَأَيْتُ صَاحِبَ البَابِ) الموكَّل به (حَيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الحِصْنِ فِي كَُوَّةٍ) بفتح الكاف -وتضم- وتشديد الواو وهاء التأنيث، والكَوَّة: الخرقُ في الحائطِ، والتأنيثُ للتَّصغيرِ، والتَّذكير للتكبيرِ (٤) (فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بَابَ الحِصْنِ، قَالَ: قُلْتُ: إِنْ نَذِرَ بِي القَوْمُ) بكسر الذال المعجمة، أي: علِموا بي (انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ) بفتح الميم والهاء (ثُمَّ عَمَدْتُ) بفتح الميم (إِلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ) بالحصنِ (فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ) بالغين المعجمة المفتوحة وتشديد اللام، ولأبي ذرٍّ «فَغَلَقتها» بتخفيفها،

стр. 7598

ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «فَأَغْلَقتها» بالألف. قال ابن سِيْده: غلَقَ البابَ وأغلقَهُ وغلَّقَهُ، وهي لغةُ التَّنزيلِ: ﴿وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ﴾ [يوسف: ٢٣] وقال سيبويه: ﴿وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ﴾ -أي: بالتَّشديد- للتَّكثير، وقد يُقال: أَغلَقت -أي: بالألفِ- يريدُ بها التَّكثير. قال: وهو عربيٌّ جيِّد. وقال ابنُ مالكٍ: غَلَّقت وأَغْلَقت بمعنًى. وقال في «القاموس»: غَلَق البابَ يَغْلِقُه لُثْغَةٌ أو لُغَيَّة (١) رَديئةٌ في أغْلَقَه. (ثُمَّ صَعِدْتُ) بكسر العين (إِلَى أَبِي رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ) بضم السين وتشديد اللام مفتوحة، بوزن سُكَّر، في مرقاة (فَإِذَا البَيْتُ) الَّذي هو فيه (مُظْلِمٌ قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ) بفتح الطاء، وفي نسخة: بضمها (فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ) أبو رافع (فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ؟ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ) ابنُ عَتِيك، وسقطَ لفظ «قالَ» لأبي ذرٍّ (فَعَمَدْتُ) بفتح الميم (نَحْوَ) صاحب (الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ) بهمزةٍ مقطوعةٍ بلفظ المضارع؛ مبالغةً لاستحضارِ صورةِ الحال (وَصَاحَ) أبو رافعٍ (فَلَمْ تُغْنِ) فلم تنفَعِ الضَّربةُ (شَيْئًا. قَالَ) ابنُ عَتِيك: (ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيْثُهُ) بهمزة مضمومة فغين معجمة مكسورة ومثلثة، من الإغاثة (فَقُلْتُ: مَا لَكَ) بفتح اللام، أي: ما شأنُكَ (يَا أَبَا رَافِعٍ؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي، فَقَالَ: أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام (أُعْجِبُكَ لأُمِّكَ الوَيْلُ) الجارُّ والمجرور خبرُ تاليهِ (دَخَلَ عَلَيَّ) بتشديد الياء (رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ) ضَربةً (أُخْرَى، فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا، فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ). وعندَ ابنِ إسحاق: فصاحَت امرأتُهُ فَنَوَّهت بنا، فجعَلنا نرفَعُ السَّيفَ عليها، ثمَّ نذكرُ نهيَ النَّبيِّ ﷺ عن قتلِ النِّساء فنكُفَّ عنها (قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «فجئتُ» (وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ المُغِيثِ) له (فَإِذَا) بالفاء، ولابنِ عساكرٍ «وإذَا» (هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ، ثُمَّ أَنْكَفِئُ) بفتح الهمزة وسكون النون، أي: أَنْقَلب (عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ العَظْمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ) حالَ كوني (دَهِشًا) بكسر الهاء (حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ، فَأَسْقُطُ مِنْهُ، فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتُهَا) استُشْكلَ مع قولهِ في

стр. 7599

السَّابقةِ: «فانكَسَرَت» [خ¦٤٠٣٩]. وأُجِيب بأنَّها انخلَعَت منَ المفصَلِ وانكَسَرت (١) من السَّاقِ، أو المرادُ من كلٍّ منهما مجرَّد اختلالِ الرِّجل. (ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وضم الجيم بعدها لام، أمشِي مشيَ (٢) المُقَيَّد، فحَجْلُ البعيرِ على ثلاثةٍ والغلامُ على واحدةٍ (فَقُلْتُ) لهم: (انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬) بقتلهِ (فَإِنِّي لَا أَبْرَحُ حَتَّى) إلى أن (أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ) تُخبر بموته (فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ) مُستقبَلِهِ (صَعِدَ النَّاعِيَةُ فَقَالَ: أَنْعَى) بفتح العين (أَبَا رَافِعٍ) وقال الأصمعيُّ (٣): إنَّ العرب إذا ماتَ فيهم الكبيرُ ركبَ راكبٌ فرسًا وسارَ فقال: نعيُ (٤) فلان (قَالَ) ابنُ عَتِيك: (فَقُمْتُ أَمْشِي مَا بِي قَلَبَةٌ) بفتح القاف واللام، أي: تَقَلُّبٌ واضطرابٌ من جهة علَّة (٥) الرِّجل (فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ) بقتلِ أبي رافعٍ. واستُشْكلَ قوله: «فقُمت أَمشِي ما بي قَلَبَةٌ». مع قوله السابق: «فَمَسحها فكَأنَّها لم أَشتكها» [خ¦٤٠٣٩] (٦). وأجيبَ بأنَّه لا يلزمُ من عدمِ التَّقلُّبِ عوده إلى حالتهِ الأولى وعدم بقاءِ الأثرِ فيها، ولعلَّه اشتغلَ عن شدَّةِ الألمِ والاهتمامِ بهِ بما وقعَ له من الفرحِ، فأُعينَ (٧) على المشيِ، ثمَّ لمَّا أتى النَّبيَّ ﷺ ومسحَ عليه زالَ عنه جميع الآلامِ (٨).

стр. 7600

(١٧) (بابُ غَزْوَةِ أُحُدٍ) بضم أوله وثانيه معًا، وكانت عندهُ الوقعةُ العظيمةُ في شوَّال سنةَ ثلاثٍ، وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب» فالتَّالي مرفوعٌ (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) جرٌّ أو رفعٌ: (﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾) واذكُرْ -يا محمَّد- إذ خرجتَ غدوةً من أهلكَ بالمدينةِ، والمرادُ: غدوَّه من حُجْرةِ عائشةَ ﵂ إلى أُحُد (﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾) تُنزلهم، وهو حال (﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾) مواطِنَ ومواقفَ من الميمنةِ والميسرةِ والقلبِ والجناحَينِ، ﴿لِلْقِتَالِ﴾ يتعلَّقُ ﴿تُبَوِّئُ﴾ (﴿وَاللّهُ سَمِيعٌ﴾) لأقوالكُم (﴿عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١]) بنيَّاتِكم وضمائِرِكم. (وَقَوْلُِهُِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾) ولا تضعفُوا عنِ الجهادِ لِمَا أصابَكُم من الهزيمةِ (﴿وَلَا
следующие страницы →